العودة إلى تفاصيل المؤلَّف معوّقات تنمية قدرة المنشآت الصناعية المغربية على استيعاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة

معوّقات تنمية قدرة المنشآت الصناعية المغربية على استيعاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة

Constraints to the Capacity of Moroccan Industries to Receive Foreign Direct Investment

Mohamed Azeroual **

محمد أزروال *

الملخّص

أﺳﺘﺎذ ﺑﺎﺣﺚ ﻓﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﺪوﻟﻲ واﻗﺘﺼﺎد اﻟﺘﻨﻤﯿﺔ واﻟﺘﺪﺑﯿﺮ اﻟﻌﻤﻮﻣﻲ، ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺤﺴﻦ اﻷول، ﺳﻄﺎت، اﻟﻤﻐﺮب.

Abstract

This paper highlights the main constraints on the capacity of Moroccan industries to absorb the expertise and techniques of foreign companies based in Morocco. The research relies on a field study of 54 industrial facilities. The findings clearly point to weak governance of Moroccan industries, the fragility of their relationship with the employees, and the poor utilization of human resources, thus limiting their absorptive capacity. There is also poor competitiveness of the national industrial fabric and ineffective performance of institutions to stimulate and revive investment, to encourage and facilitate technological transfer. Also were observed other constraints such as heavy taxation, escalating foreign competition, and difficulty in accessing suitable funding.

الكلمات المفتاحية:
  • القدرة الاستيعابية
  • المنشآت المغربية
  • الاستثمارات الأجنبية المباشرة
  • قطاع الصناعة
  • نقل التكنولوجيا
Keywords:
  • Absorptive Capacity
  • Moroccan Industries
  • Foreign Direct Investment
  • Manufacturing Sector
  • Technology Transfer

ملخص: تسعى هذه الدراسة إلى إبراز أهم المعوّقات التي تحد من قدرة المنشآت الصناعية

المغربية على استيعاب خبرات الشركات الأجنبية المستقرة في المغرب وتقنياتها. وتعتمد في منهجيتها على دراسة تحليلية لهذه المعوقات مع اعتماد بحث ميداني شمل استجواب 54 منشأة صناعية. وقد اتضح أن ضعف حوكمة المنشآت الصناعية المغربية، وهشاشة العلاقة بينها وبين المستخدمين، وسوء توظيفها للموارد البشرية يحد من قدرتها الاستيعابية. هذا، إضافة إلى ضعف تنافسية النسيج الصناعي الوطني وعدم نجاعة أداء مؤسسات تحفيز وإنعاش الاستثمار في ما يخص تشجيع نقل التكنولوجيا وتسهيلها. وقد ساهمت الدراسة الميدانية في كشف معوقات أخرى كالثقل الضريبي، وتصاعد المنافسة الخارجية، وصعوبة الولوج إلى التمويل الملائم.

Abstract: This paper highlights the main constraints on the capacity of Moroccan industries to absorb the expertise and techniques of foreign companies based in Morocco. The research relies on a field study of 54 industrial facilities. The findings clearly point to weak governance of Moroccan industries, the fragility of their relationship with the employees, and the poor utilization of human resources, thus limiting their absorptive capacity. There is also poor competitiveness of the national industrial fabric and ineffective performance of institutions to stimulate and revive investment, to encourage and facilitate technological transfer. Also were observed other constraints such as heavy taxation, escalating foreign competition, and difficulty in accessing suitable funding.

Premier University, Settat, Morocco.

مقدمة

على غرار الاستثمار الداخلي (العمومي والخاص)، يُعتبر الاستثمار الأجنبي بمثابة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول المختلفة، خصوصًا الدول النامية، ومن بينها المغرب. كما أنه يُعَدّ عنصرًا أساسيًا في تحديث هذه الدول على المستويين العلمي

والتكنولوجي، وذلك عبر التفاعل الإيجابي بين رأس المال الوطني ورأس المال الأجنبي، حيث إن هذا الأخير يمكّن المنشآت الوطنية من تحسين قدراتها وتعزيزها في مجال التكنولوجيات الحديثة، وكذا تطوير مهاراتها في البحث العلمي والابتكار، ما يساعدها على الرفع من تنافسيتها وأدائها. لكن على الرغم من كون أغلب الدراسات تؤيد هذا الطرح، فإن في حالة المغرب، لا تظهر التأثيرات الإيجابية للاستثمار الأجنبي بشكل بارز في إنتاجية المنشآت الوطنية، ومن ثم في النمو الاقتصادي بأكمله؛ إذ بينما يستقبل المغرب أحد أعلى معدلات الاستثمار الأجنبي مقارنة بالدول النامية والصاعدة، تبقى مردوديته ضعيفة وأقل كثيرًا من الانتظارات من حيث الوقْع الإيجابي لهذا الاستثمار على نسبة النمو الاقتصادي وإنتاجية المنشآت المغربية، خصوصًا العاملة في القطاع الصناعي. وهكذا، ناهزت الاستثمارات الأجنبية ما يفوق 93 مليار درهم في عام 0152، في مقابل حوالى 5 مليارات درهم في عام 0002، أي بارتفاع سنوي متوسط قدره 15 في المئة خلال هذه الفترة. وفي المقابل، عرفت الإنتاجية الكلية للعوامل لقطاع الصناعة نموًا سلبيًا قدره « ناقص 2.4، في المئة »

وهذا يعني أن هذه الاستثمارات لم تمكّن من تطوير إنتاجية القطاع وتحسينه، خصوصًا عبر إدخال خبرات وتكنولوجيات جديدة. وفي السياق نفسه، سُجل تراجع ملحوظ في متوسط النمو غير الفلاحي الذي انخفض من 4.8 في المئة بين عامي 0000082 و 2 إلى حوالى 3.1 في المئة خلال السنوات الأخيرة. وتبقى هذه النسبة، على الرغم منأهميتها في الظرفية العالمية الحالية، غير كافية لبلد كالمغرب بغية امتصاص الطلب على الشغل والالتحاق بمصاف الدول الصاعدة. لهذا، فإن أهمية الاستثمارات، وخصوصًا الأجنبية منها، ودورها لا ينحصران في الجانب الكمي، بل يشملان في الأساس نوعية هذه الاستثمارات ومدى فاعليتها وآثارها الإيجابية في إنتاجية الشركات الوطنية بصفة خاصة، وفي النمو الاقتصادي بصفة عامة. من هنا، فإن السؤال البحثي الذي سنتناوله ونجيب عنه بالدرس والتحليل سيتمحور حول أهم المعوقات التي تحد من قدرة المنشآت المغربية على استيعاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويُقصد بمفهوم

(((محمد أزروال، «الاستثمارات الأجنبية بالمغرب تعد الأعلى في العالم بدون فائدة على المغاربة»، جريدة العلم، 2016/2/9، ص.6 (((تمكن الإنتاجية الكلية للعوامل Productivité totale des facteurs) (من تقويم مستوى التقدم التكنولوجي.

(3) Royaume du Maroc, Haut - Commissariat au plan, «Etude sur le rendement du capital physique au Maroc,» Janvier 2016, p. 23.

القدرة الاستيعابية: «قدرة المنشأة على فهم المعارف المنتشرة في محيطها واستيعابها واستغلالها ». والنقطة الأساس هي أن الشركات الوطنية تحتاج إلى اعتماد منتوجات وتصميمات متطورة وأساليب تدبير حديثة، وكذا اعتماد القدرة على استيعابها وملاءمة استخدامها في سلسلة الإنتاج للرفع من جاهزيتها التكنولوجية ومن فرصها في التجديد والابتكار، وبالتالي تحسين مؤشرات نموها. تتجلى أهمية هذا البحث في أن التركيز في شأن الاستثمارات الأجنبية، التي حظيت باهتمام كبير من طرف الباحثين والمنظمات الدولية والسلطات العمومية، لم يشمل في الأساس أهم المعوقات التي تحد من فاعلية ونجاعة وقعها على إنتاجية المنشآت الوطنية، ولا سيما تلك التي تعمل في القطاع الصناعي، ومن بين هذه المعوقات ضعف القدرة الاستيعابية لهذه الأخيرة. وقد كانت هذه الفكرة من أهم خلاصات الجزء الثالث من أطروحة الدكتوراه الذي تطرقت إلى موضوع «آثار الاستثمارات الأجنبية في إنتاجية المنشآت المغربية العاملة في قطاع الصناعات التحويلية». في هذا الصدد، وعلى الرغم منأن معظم الدراسات يشير إلى أن ضعف مستوى رأس المال البشري وندرة الكفاءات القادرة على فهم التكنولوجيا الأجنبية ونقلها وتطويرها هما اللذان يشكلان المعوق

الرئيس أمام التأثير الإيجابي للاستثمارات الأجنبية في أداء النسيج الاقتصادي الوطني، فقد أهملت معوقات أخرى ذات أهمية كبرى، منها ما يتعلق بالمحيط الداخلي للمنشأة المغربية، كهشاشة حوكمة هذه الأخيرة وتدبيرها، وتدهور العلاقات الاجتماعية داخل الشركة، وإشكالية التوظيف الأمثل للموارد البشرية، ومنها ما يرتبط بمحيطها الخارجي، التي تشمل، على وجه الخصوص، ضعف مواكبة مؤسسات الدولة المكلفة بتشجيع الاستثمار وإنعاشه، وكذا ضعف تنافسية النسيج الصناعي الوطني. من هذا المنطلق، يهدف هذا البحث إلى التذكير ببعض الدراسات التطبيقية المتعلقة بأثر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إنتاجية قطاع الصناعات التحويلية وفي أهمية رأس المال البشري من جهة، ودراسة المعوقات الأخرى، المرتبطة بالمحيط الداخلي والخارجي، التي تحد من قدرة المنشآت المغربية على استيعاب الاستثمارات الأجنبية، من جهة أخرى. ولإغناء البحث، أجرينا دراسة ميدانية شملت استجواب 45 منشأة صناعية (15 ذات مساهمات أجنبية و 93 ذات رأس مال مغربي)، وذلك من أجل فهم الإشكالية المذكورة والتحسيس بأهميتها لدى جميع المتدخلين، من فاعلين اقتصاديين وصناع سياسات عمومية، وكذا البحث عن حلول لتجاوزها.

(4) Wesley M. Cohen and Daniel A. Levinthal, «Absorptive Capacity: A New Perspective on Learning and Innovation,» Administrative Science Quarterly , vol. 35, no. 1 (Special Issue): Technology, Organizations, and Innovation (March 1990), p. 131. (5) Mohamed Azeroual, «Investissements directs é trangers et croissance é conomique au Maroc: Impact selon le pays d ’ origine,» dirig é par Mouna Cherkaoui, th è se de doctorat en sciences é conomiques, Universit é Mohammed V, Facult é des sciences juridiques, é conomiques et sociales, Rabat, 2015, pp. 98 - 154.

(((تفوق المساهمة الأجنبية 01 في المئة من رأس مال الشركة بحسب تعريف الاستثمار الأجنبي المباشر من طرف المؤسسات الدولية.

خاصات بعض الدراسات التطبيقية المتعلقة بأثر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إنتاجية قطاع الصناعات التحويلية يُقصد بالاستثمارات الأجنبية المباشرة، وفقًا لدليل إعداد إحصاءات ميزان المدفوعات الصادر عن صندوق النقد الدولي «حصول كيان مقيم ‹شركة أو مؤسسة أو مصرف› في اقتصاد ما (بلد المنشأ) على مصلحة دائمة في شركة مقيمة في اقتصاد آخر (البلد المضيف)، ويشار إلى الكيان المقيم باصطلاح ‹المستثمر المباشر›، وإلى المؤسسة باصطلاح ‹مؤسسة الاستثمار المباشر›. وتنطوي المصلحة الدائمة على وجود علاقة طويلة الأجل بين المستثمر المباشر والمؤسسة، إضافة إلى تمتُّع المستثمر بدرجة كبيرة من النفوذ في إدارة المؤسسة، وذلك عبر امتلاكه حصة 01 في المئة أو أكثر من الأسهم أو حق التصويت. ويتفق هذا التعريف، على العموم، مع المفاهيم الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية». من هذا المنطلق، يُنتظر من استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة أن تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول المضيفة، وأن تساعدها على الرفع من تنافسيتها وأدائها عبر تحسين الإنتاجية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا. وتؤكد هذا الطرح أغلب الدراسات النظرية التي اهتمت بالموضوع، خصوصًا نماذج النمو الداخلية) Theory Growth (Endogenous. عكس الإطار النظري، فإن عددًا كبيرًا من البحوث التطبيقية التي انكبت على دراسة العلاقة بين الاستثمارات الأجنبية المباشرة وإنتاجية قطاع الصناعة، لم يُحسم ما إذا كان الأثر إيجابيًا أم سلبيًا. وفي هذا الصدد، يرى فريق من الباحثين أن الاستثمار الأجنبي المباشر يؤثر إيجابيًا في النمو الاقتصادي للبلد المضيف، وفي تحسين الإنتاجية الكلية لعناصر الإنتاج، خصوصًا في قطاع الصناعة. وقد اعتبر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في تقريره بشأن التنمية الاقتصادية في أفريقيالعام 0142، أن الاستثمارات تبقى بلا جدوى بالنسبة إلى التنمية ما لم يتم توجيهها إلى القطاعات الاستراتيجية، كالصناعات التحويلية. أكد فريق من الباحثين أن وقع الاستثمارات الأجنبية على اقتصاد الدول المضيفة يختلف من قطاع إلى

(7) Fonds Monétaire International, Manuel de la balance des paiements et de la position extérieure globale , 6 ème éd. (Washington, DC: Fonds Monétaire International, 2009), p. 108. Paul Romer, «Idea Gaps and Object Gaps in Economic Development,» Journal of Monetary Economics , ((انظر:(vol. 32, no. 3 (1993), pp. 543 - 573; Robert E. Lucas, «On the Mechanics of Economic Development,» Journal of Monetary Economics , vol. 22, no. 1 (1988), pp. 3 - 42, and Robert J. Barro and Xavier Sala - I - Martin, «Technological Diffusion, Convergence, and Growth,» Journal of Economic Growth, vol. 2, no. 1 (March 1997), pp. 1 - 26. (9) Nations Unies, Conf é rence des Nations Unies sur le commerce et le d é veloppement, «Le D é veloppement é conomique en Afrique: Catalyser l ’ investissement pour une croissance transformatrice en Afrique,» Conseil du commerce et du d é veloppement, Soixante et uni è me session, 15 - 26 Septembre 2014, p. 6.

آخر. وهكذا، ليس للاستثمار في قطاعات الطاقة والفلاحة والخدمات تأثير مهم في أداء الاقتصاد. والاستنتاج نفسه جرى التوصل إليه من خلال دراسة نمو الناتج الداخلي الخام بحسب القطاعات (الصناعة والفلاحة والخدمات) لعدد من الدول النامية خلال الفترة 1990 - 002. وتُعزى هذه 2 النتائج إلى كون قطاعات الفلاحة والخدمات لا تستخدم التكنولوجيا الحديثة كما هي الحال في قطاع الصناعة. لهذا، فإن الدول التي حققت طفرة اقتصادية ناجحة هي تلك التي استطاعت توجيه الاستثمارات إلى أنشطة اقتصادية ذات قيمة مضافة عالية، كالصناعة مثلً. وقد استطاعت الهند والصين تطوير الصناعات التحويلية التي تتميز بإنتاجية عالية، على عكس قطاع الفلاحة. تبين في دراسة تتعلق بالمكسيك، خلال الفترة 1965 - 982، أن هناك وقعًا إيجابيًا للاستثمارات 1

الأجنبية المباشرة على الرفع من نسبة نمو إنتاجية الصناعات التحويلية المحلية. كما أظهرت دراسة شملت الصين وجود علاقة إيجابية بين رأس المال الأجنبي وإنتاجية الصناعات الاستهلاكية ما بين عامي 98819941 و، ماعدا صناعة المنتوجات الوسيطة ومواد التجهيز غير المنفتحة بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي. وفي حالة الصين دائمًا، تم التوصل إلى وجود أثر إيجابي للاستثمارات الأجنبية في الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج في قطاع الصناعة في عام 995. وهكذا، فإن الشركات الصينية 1 تستفيد من الاستثمارات الخارجية بشكل إيجابي عن طريق المحاكاة والمنافسة في آن واحد. في حالة فيتنام، مكّنت الاستثمارات الأجنبية المتركزة في المناطق الصناعية التصديرية، من الزيادة في الإنتاجية الصناعية المحلية. وترجع هذه النتيجة إلى تشجيع دخول شركات فيتنامية جديدة إلى السوق، وكذا الرفع من حجمها. تستند هذه البحوث إلى كون الاستثمارات الأجنبية المباشرة تؤدي إلى المزيد من المحاكاة والمنافسة

(10) Laura Alfaro, «Foreign Direct Investment and Growth: Does the Sector Matter?,» Working Paper, Harvard Business School, Boston, MA, April 2003, pp. 13 - 14. (11) Cit é par: Bénédict de Saint - Laurent, «L'Impact des IDE sur le d é veloppement é conomique des pays: Etat de l'art et application à la r é gion MED,» note de r é flexion, ANIMA Investment Network, D é cembre 2010, p. 30. (12) Margaret S. McMillan and Dani Rodrik, «Globalization, Structural Change and Productivity Growth,» NBER Working Paper; no. 17143, National Bureau of Economic Research, Cambridge, MA, June 2011, pp. 1 - 54. (13) Magnus Blomstrom and Edward N. Wolff, «Multinational Corporations and Productivity Convergence in Mexico,» NBER Working Paper; no. 3141, National Bureau of Economic Research, Cambridge, MA, October 1989, p. 8. (14) Chen Yu et Sylvie Démurger, «Croissance de la productivité dans l'industrie manufacturière chinoise: Le Rôle de l'investissement direct étranger,» Economie internationale , no. 92 (2002), pp. 131 - 163. (15) Xiaohui Liu and Chenggang Wang, «Does Foreign Direct Investment Facilitate Technological Progress?: Evidence from Chinese Industries,» Research Policy , vol. 32, no. 6 (June 2003), pp. 945 - 953. (16) Ari Kokko and Patrik Gustavsson Tingvall, «FDI and Spillovers in China: Non - Linearity and Absorptive Capacity,» Journal of Chinese Economic and Business Studies , vol. 9, no. 1 (2011), p. 14. (17) Huu Thanh Tam Nguyen, Malika Hattab - Christmann et Med Kechidi, «Les Effets des investissements directs étrangers de plateforme d’exportation sur les industries locales au Vietnam: Effet de concurrence et retombées technologiques,» Région et Développement , no. 32 (2010), p. 196.

والترابط مع الشركات المحلية، مع ما يصاحبه من تعزيز الكفاءات البشرية للدول المضيفة، عبر تشجيع منظومة التكوين والبحث والتطوير، ونقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة، وكذا اعتماد أساليب التدبير الحديثة، وبالتالي الرفع من الإنتاجية الصناعية والنمو الاقتصادي. يقر فريق آخر بأن لهذه الاستثمارات آثارًا سلبية أو ضعيفة في الأداء الاقتصادي والإنتاجية للبلد

المضيف. وأظهرت دراسة تتعلق بالشركات الفنزويلية خلال الفترة 1976 - 1989 أن للاستثمار الأجنبي تأثيرًا سلبيًا في إنتاجية الشركات الوطنية. وأكد هذا الطرح بعضُ الباحثين، مبيِّنًا أن زيادة

الاستثمارات الأجنبية بنسبة 01 في المئة تؤدي إلى انخفاض إنتاجية الشركات المحلية بنسبة 1.7 في المئة. ويتبين في حالة المغرب أن الاستثمارات الخارجية في قطاع الصناعات التحويلية أثرت سلبًا

في إنتاجية القطاع، على الرغم من مساهمتها في زيادة الصادرات والتشغيل. ويرجع هذا الأثر السلبي، بحسب هذه الفئة من البحوث، إلى كون الشركات الأجنبية عملاقة، وعابرة القارات، وتتميز بتنافسية قوية، وقدرات مالية عالية، مقارنة بالمنشآت المحلية، وهو ما يمكن أن يؤثر سلبًا في إنتاجية

هذه الأخيرة، وبالتالي إقصائها من السوق، فضلً عن أن الفجوة التكنولوجية بين الشركات الأجنبية والشركات الوطنية كبيرة، ما يقوّض من فرص نقل التكنولوجيا وأساليب التدبير الحديثة. وهكذا، فإن

الآثار الإيجابية للاستثمارات الأجنبية المباشرة لا تعتمد على الاستثمار بقدر ما ترتكز على توافر القدرة الاستيعابية للمقاولات الوطنية، التي تتجلى، بصورة خاصة في وجودة كفاءات بشرية ذات مستوى عال من المهارة والتكوين، ومؤسسات تنهج حوكمة جيدة وناجعة. دور رأس المال البشري والبحث والتطوير في الرفع من قدرة المنشأة على استيعاب الاستثمارات الأجنبية على الرغم مناختلاف نتائج الدراسات التطبيقية في ما يخص أثر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إنتاجية القطاع الصناعي، فإن هناك إجماعًا على ضرورة تنمية القدرة الاستيعابية للمنشآت الوطنية، للاستفادة من مزايا الاستثمارات الأجنبية. ويمكن تعريف القدرة الاستيعابية بأنها «أهلية المنشأة للقيام بعمليات إنتاجية بطريقة جيدة وصحيحة، بدءًا بالتحليل الأولي للاستثمار، مرورًا بهندسة المنتوج

وتصنيعه والقدرة على تكييفه، وكذا إدخال تقنيات جديدة على محتواه. وتشكل هذه القدرات ركيزة أساسية لإنجاح مسلسل انتقال التكنولوجيا وتنمية طاقات الابتكار الداخلي للمنشأة». ومن هنا،

(18) Brian J. Aitken and Ann E. Harrison, «Do Domestic Firms Benefit from Direct Foreign Investment? Evidence from Venezuela,» American Economic Review , vol. 89, no. 3 (June 1999), p. 605. (19) Simeon Djankov and Bernard Hoekman, «Foreign Investment and Productivity Growth in Czech Enterprises,» World Bank Economic Review , vol. 14, no. 1 (January 2000), p. 58. (20) Azeroual, «Investissements directs é trangers,» p. 141. (21) Thibaut Dort, Pierre - Guillaume M é on and Khalid Sekkat, «Does Investment Spur Growth Everywhere? Not where Institutions Are Weak,» Working Paper; no. 13/030, Universit é libre de Bruxelles, Solvay Brussels School of Economics and Management, Centre Emile Bernheim, 2013, p. 12. (22) Cité par: Frédéric Sachwald et Serge Perrin, Multinationales et développement: Le Rôle des politiques nationales (Paris: Agence française de développement; Magellan et Cie, 2003), p. 80.

يوحي مفهوم القدرة الاستيعابية إلى توافر شروط داخلية في اقتصاد أو منشأة البلد المضيف، للاستفادة من الآثار الإيجابية للاستثمار الأجنبي. وهو بذلك مفهوم شامل تدخل في مضمونه مصطلحات القدرة على التقليد والقدرة على التعلم والقدرة على التكييف والقدرة على الإبداع. في هذا الإطار، ركزت أغلب الدراسات على أهمية رأس المال البشري والبحث والتطوير في زيادة قدرة استيعاب اقتصاديات الدول النامية للاستثمار، وخصوصًا الاستثمار الأجنبي المباشر. وهكذا، فإن الوقع الإيجابي لهذه الاستثمارات في الإنتاجية في البلد المضيف لن يأتي إلا بتوافر كفاءات ذات مستوى عال من التعليم والتكوين. وفي هذا السياق، وزيادة على أهمية الموارد البشرية، أكد بعض الدراسات الدور الأساسي الذي تؤديه تكاليف البحث والتطوير، حيث أوضح هؤلاء الباحثون أن في ظرفية تتميز بصعوبة تركيبة المنتوجات التكنولوجية والمعلومات المتعلقة بالتصنيع، وكذا المعدلات المتسارعة للتقدم العلمي والتقني، يلزم الرفع من مهارات اليد العاملة المحلية عبر البحث والتطوير، وذلك من أجل تسهيل فهم التقنيات الحديثة المتطورة واستيعابها، والمساهمة في ابتكار تقنيات وطنية قادرة على تقليص الفجوة التكنولوجية وعلى الرفع من التنافسية والقيمة المضافة للمنشآت الصناعات المحلية. استطاع بعض الدول النامية والصاعدة، كماليزيا وتركيا، تحقيق معدلات نمو مرتفعة على المدى الطويل، وتحسين القدرات التنافسية في مجال الصناعة، وذلك عبر تشجيع تدفق الاستثمار الأجنبي من جهة، والرفع من قدرتها الاستيعابية من جهة أخرى. ويكمن سر نجاح هذه الدول في تعزيز وتأهيل الموارد البشرية المحلية والرفع من قدرتها على نقل التكنولوجيا المتقدمة وتطويرها، وتشجيع نشاط البحث والتطوير للتمكّن من دخول مجال الاختراع والابتكار، وتطوير منتوجات صناعية جديدة، إضافة إلى التركيز على صناعات ذات قيمة مضافة عالية ومحتوى تكنولوجي متطور. في ما يتعلق بالمغرب، وعلى الرغم من أهمية الموارد المالية التي تستثمرها الدولة في التعليم والتكوين (6.4 في المئة من الناتج الداخلي الخام)، والتي تفوق كثيرًا النسب المخصصة لهذا الغرض من طرف

بعض الدول المماثلة كتونس (5.6 في المئة) والأردن (4.9 في المئة) وتشيلي (4.5 في المئة) وتركيا (2.8 في المئة)، فإن النتائج المنتظرة تبقى غير كافية للرفع من آثار الاستثمار في دينامية الاقتصاد

(23) Alain Nurbel et Ibrahim Ahamada, «Investissements directs étrangers entrants et développement: L'Enjeu de la capacité d'absorption,»  Mondes en développement , vol. 36, no. 143 (2008), p. 80. Marta Bengoa and Blanca Sanchez - Robles, «Foreign Direct Investment, Economic Freedom and Growth: 2(انظر:((New Evidence from Latin America,» European Journal of Political Economy , vol. 19, no. 3 (September 2003), p. 534; Magnus Blomstrom and Ari Kokko, «The Economics of Foreign Direct Investment Incentives,» NBER Working Paper; no. 9489, National Bureau of Economic Research, Cambridge, MA, February 2003, p. 20, and Jose De Gregorio, «The Role of Foreign Direct Investment and Natural Resources in Economic Development,» Central Bank of Chile Working Paper; no. 196, January 2003, p. 6. David Cadiz, John E. Sawyer and Terri L. Griffith, «Developing and Validating Field Measurement Scales انظر:(2((for Absorptive Capacity and Experienced Community of Practice,» Educational and Psychological Measurement , vol. 69, no. 6 (December 2009), p. 1046, and David T. Coe, Elhanan Helpman and Alexander W. Hoffmaister, «International R&D Spillovers and Institutions,» IMF Working Paper; 08/104, International Monetary Fund, April 2008, pp. 13 - 18.

الوطني. ويرجع هذا في الأساس إلى ضعف مستوى التعليم جودته وعدم ملاءمته مع متطلبات سوق الشغل. وقد أكد هذا الطرح خطاب العرش (0132) وخطاب رئيس المجلس الأعلى للتعليم (0132)، إضافة إلى تقارير وطنية ودولية عدة، نذكر منها على وجه الخصوص التقرير السنوي لبنك المغرب (014 2)، وتقرير برنامج الألفية الثالثة بشأن تشخيص التنمية في المغرب)2015(. كما أن تكاليف البحث والتطوير التي انتقلت من 0.6 في المئة من الناتج الداخلي الخام في عام 0062 إلى 0.8 في المئة في عام 0132، تظل ضعيفة مقارنة بالدول الصاعدة (الصين 1.98 في المئة في عام 0122 في مقابل 1.07 في المئة في عام 002.)2 وتبقى نسبة مساهمة القطاع الخاص في مجهود البحث والتطوير ضئيلة جدًا (03 في المئة) مقارنة بالدولة (68 في المئة.) في ما يخص آثار الاستثمار الأجنبي في المنشآت الصناعية المغربية، تطرق بعض المقالات إلى ضعف القدرة الاستيعابية لهذه المنشآت في مجال فهم أساليب التدبير والتقنيات الحديثة واستيعابها، وفسر هذا الضعف بالفجوة التكنولوجية الموجودة بين المنشآت الأجنبية والمنشآت المغربية من جهة، وضعف مستوى رأس المال البشري والتكاليف المرصودة للبحث والابتكار من جهة أخرى. لكن على الرغم من أهمية الموارد البشرية وتكاليف البحث والتطوير في تحسين القدرة الاستيعابية للشركات الوطنية، فإنها عامل غير كاف لشرح هذه الإشكالية، وذلك لكون بعض الدول العربية، كتونس مثلً، تتوفر على رأس مال بشري ذي كفاءة عالية، لكنها لم ترق بعدُ إلى مستوى الدول الصاعدة في مجال التصنيع والنمو الاقتصادي. كما عرف المغرب بدوره طفرة نوعية في مجال التعليم والتكوين المهني خلال السنوات العشر الأخيرة، إلا أن هذا لم يؤثر بشكل جلي في تحسين مردودية الاستثمار وانتقال المهارات والخبرات من الشركات الأجنبية إلى الشركات الوطنية. من هذا المنطلق، يتضح أن هناك معوّقات أخرى، منها ما يتعلق بالمحيط الداخلي للمنشأة المغربية، ومنها ما يرتبط بمحيطها

الخارجي.

المعوّقات المرتبطة بالمحيط الداخلي للمنشأة

في ما يتعلق بالمحيط الداخلي للمنشأة، سنتطرق إلى دراسة وتحليل مدى نجاعة حوكمتها، وعلاقتها بالشغيلة، وإشكالية توظيفها للموارد البشرية.

2(((المملكة المغربية، وزارة الاقتصاد والمالية، التقرير الاقتصادي والمالي (الرباط: الوزارة، 0152)، ص.76 (((2 بنك المغرب، التقرير السنوي، 2014 (الرباط: البنك، 0152)، ص.vi

(28) Gouvernement du Royaume du Maroc, Banque africaine de développement (BAD) et Millenium Challenge Corporation (MCC), Diagnostic de croissance du Maroc: Analyse des contraintes à une croissance large et inclusive ([Abidjan]: BAD, 2015), pp. 94 - 95. Azeroual, «Investissements directs étrangers,» pp. 151 - 152; Jamal Bouoiyour et Said Toufik, «L'Impact des 2(انظر:((investissements directs étrangers et du capital humain sur la productivité des industries manufacturières marocaines,» Région et Développement, no. 25 (2007), p. 130, et Mona Haddad and Ann E. Harrison, «Are there Positive Spillovers from Direct Foreign Investment?: Evidence from Panel Data for Morocco,» Journal of Development Economics , vol. 42, no. 1 (October 1993), pp. 51 - 74.

هشاشة حوكمة وتدبير المنشآت المغربية

في ما يتعلق بالحوكمة، تؤكد جميع الدراسات أهميتها من أجل تحقيق التنافسية المستدامة والنجاعة الاقتصادية للمنشأة. وهكذا، اعتُمدت مواثيق عدة للممارسات الجيدة لحوكمة المنشأة، يدخل محتواها في إطار تعريف منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديةOCDE) (، وتهدف إلى تعزيز دور هيئة الحوكمة ومسؤولياتها، عبر تمكين هذه الأخيرة من الحصول على الصلاحيات والخبرات والموضوعية اللازمة للقيام بدور التوجيه الاستراتيجي ومراقبة مسيِّري المنشأة. وهكذا، فإن الجوانب

الثلاثة التي تمكِّن من توطيد هذا الدور تتمثّل في المهنية والفاعلية والمسؤولية، مع الحرص على مبدأ المساواة بين الجنسين في تعيين أعضاء المجالس التداولية. وجرى أيضًا تحديد دور مسيِّري

المنشآت ومسؤولياتهم، وتعزيز الأخلاقيات والشفافية عبر احترام نشر منتظم للمعلومات ذات الأهمية، سواء المالية أم غير المالية، المتعلقة بالشركات، وتبسيط المساطر ونشرها إلكترونيًا، وإعداد

ونشر مواثيق أخلاقية تساهم في تقاسم قيم مشتركة ومكافحة الغش والرشوة. هذا إضافة إلى المعاملة العادلة للأطراف المعنية والحفاظ على مصالحها. كما أن مفهوم الحوكمة أصبح يأخذ في الحسبان المسؤولية الاجتماعية للشركة التي تتمثّل في احترامها القوانين والمعايير الأخلاقية المتعارَف عليها

دوليًا في ما يخص ضمان حقوق العمال والمستهلك والحفاظ على البيئة. وهكذا، يجب أن تأخذ

الشركات في الحسبان تأثيرات أنشطتها، وأن تدمجها في انشغالات تدبيرها الاستراتيجي. من أهم مزايا الحوكمة، استمرارية الشركة في ظل بيئة تنافسية حرة ونزيهة. كما أن لتطبيق القواعد الجيدة للحوكمة أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات المدرجة في السوق المالية، حيث تشكل عنصرًا مهمًّا من

عناصر تقويم الشركة وعاملً لكسب ثقة المستثمرين. كما أصبحت الحوكمة معيارًا تعتمد عليه شركات التصنيف الائتماني في تصنيف شركة معينة أو اقتصاديات معينة. هذا إضافة إلى مساهمتها في مساعدة أصحاب القرار، مثل المسيِّرين ومجالس الإدارة، على بناء استراتيجيا متطورة تخدم الكفاءة الإدارية

والأداء المالي الجيد للشركة، وكذا العمل على تحفيز الأيدي العاملة وتحسين معدلات إنتاجهم وتعميق ثقتهم بالشركة. في ما يخص حوكمة المنشأة في المغرب، وعلى الرغم من اعتماد سلسلة من المواثيق من طرف اللجنة الوطنية لحوكمة المنشأة، تتسم المنشآت المغربية بضَعف جودة حوكمتها، نتيجة إكراهات تفعيل المنافسة وغياب النشر المنتظم والشفاف للمعلومات المالية وغير المالية. كما أن معظمها منشآت صغرى ومتوسطة وذات طابع عائلي، تعتمد أساسًا على إطار قانوني لا يلائم الأنشطة التي تزاولها، وهو

(3((«مبادئ منظمة ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩي ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ في مجال حوكمة الشركات»، شوهد في 016/3/15:2، في

http://www.oecd.org/daf/ca/corporategovernanceprinciples/35032070.pdf.

(((3 مناور حداد، «دور حوكمة الشركات في التنمية الاقتصادية»، ورقة مقدمة في المؤتمر العلمي الأول حول حوكمة الشركات

ودورها في الاصلاح الاقتصادي، جامعة دمشق، كلية الاقتصاد، 15 - 6 1 تشرين الأول/ أكتوبر 0082، ص 10.11- (((3 تضم الميثاق العام، وميثاق الممارسات الجيدة لحوكمة المنشآت والمؤسسات العامة، والميثاق الخاص بالشركات الصغرى والمتوسطة، والميثاق المتعلق بالمؤسسات البنكية.

ما يفوت عليها فرص الولوج إلى التمويل اللازم لمشروعاتها الاستثمارية. وكدليل على هذا التوجه، يلُاحظ أن 97 في المئة من المنشآت، ذات الشخصية المعنوية، التي تم إحداثها بين عامي 0100152 و 2 تشكلت من الشركات ذات «المسؤولية المحدودة». وللتذكير، يكاد هذا النموذج من المنشآت تنعدم فيه مبادئ الحوكمة الجيدة، هذا، إضافة إلى توجيه وتوطين استثماراتها في القطاعات المربحة على المديين القصير والمتوسط، حيث لا تكلف نفسها الاستثمار في مجالي البحث والابتكار، فضلً عن أنها منغلقة في محيطها العائلي، في ما يتعلق بأساليب التدبير، ولا تستقطب غالبًا مسيِّرين ذوي خبرة

وكفاءة عالية في هذا المجال. حتى في ما يخص الشركات المجهولة الاسم، التي يفرض القانون المتعلق بها، إحداث هياكل الحوكمة وتوضيح طريقة عملها، فإن غالبيتها تتميز بهشاشة العلاقة بين هياكلها الداخلية والمستخدمين، وهو ما يؤثر سلبًا في مردوديتها وأدائها. فبالنسبة إلى الأجهزة التداولية (مجلس الإدارة ومجلس الرقابة)، فإنها

لا تقوم في أغلب الحالات بدورها الرئيس في ما يخص تتبّع أداء جهاز التدبير (المسيِّرين) وتقويمه

ومراقبته، وهو ما يفوت على المنشأة فرص تحديث أسلوبها الإنتاجي وتطويره.

تدهور العلاقات الاجتماعية داخل الشركة

يجدر التذكير بأن تحسين العلاقات الاجتماعية داخل الشركة لا يقل أهمية عن تعزيز منظومة الحوكمة؛ فخلال افتتاح أشغال الندوة الدولية العشرين للجمعية الوطنية لمدبّري الموارد البشرية ومكوّنيها، وقد جرى تنظيمها في مدينة مراكش في أيار/مايو 0152 تحت عنوان: «من أجل نموذج جديد للعلاقات الاجتماعية: كيف نتطور نحو منطق البناء»، تطرق المتدخلون في هذا الإطار إلى الدور المهم الذي يقوم به السلم الاجتماعي المستدام، القائم على الحوار والتوافق والتعاون والتحلي بروح المسؤولية. كما أنهم أكدوا أن التنافسية المستدامة تستلزم عدم إغفال الجانب المتعلق بالتماسك الاجتماعي الذي يدعم أداء المنشآت ويثمّن مردودية استثماراتها. أشار المتدخلون أيضًا إلى أن النسيج الاقتصادي الوطني يشهد سنويًا أكثر من ألف نزاع شغل يؤدي إلى حوالى 025 حركة إضراب، وفقدان أزيد من 003 ألف يوم عمل، وهذا ما يؤثر سلبًا في مردودية

الاستثمار وفاعليته. ولا غرابة في أن هذه الظاهرة هي نتاج لتهميش الموارد البشرية داخل الشركة من حيث التحفيزات والتشجيعات المادية والمعنوية. كما أنها تمثل ثقافة جامدة تجاه النماذج الحضارية التنافسية الجديدة للعمل التي ترتكز على الثقة وانخراط الجميع في الرؤية المستقبلية للمنشأة. ولهذا، يجب تعزيز الآليات الحالية التي تنص عليها مدونة الشغل، وتفعيل مبدأ المسؤولية الاجتماعية للمنشآت.

(((3 بينما لا تمثل نسبة الشركات المجهولة الاسم سوى 0.6 في المئة. (3((«محمد فكرات: الدعوة إلى إيجاد توازن حقيقي بين التنافسية الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية داخل المقاولات»، موقع تدبير، 12 أيار/ مايو 0152، شوهد في 016/4/19:2، في

http://tadbir.ma.

(((3 المرجع نفسه.

سبق لوزير التشغيل والشؤون الاجتماعية المغربي أن أكد في عام 2014 أن مدونة الشغل التي أعدَّت بشكل تشاوري بين الحكومة وأرباب العمل والنقابات، ستؤمّن الشروط الموضوعية والتنافسية للمنشآت الكفيلة بضمان العمل اللائق للعمال، ومحاربة هشاشة العمل التي تمس ثلثي العاملين في المغرب. لكن، وإلى يومنا هذا، لا تزال العلاقة مشحونة بين المستخدمين وأرباب الشركات، وهو ما يتطلب البحث بعمق في آليات إيجاد حلول جذرية لهذه الإشكالية، حيث إن بعض مقتضيات مدونة الشغل التي طمح المشرع إلى جعلها بوابة لسلم اجتماعي منشود، زاد، على العكس من ذلك، في إذكاء نزاعات توتر اجتماعي يتزايد يومًا بعد يوم، بشكل أصبح يهدد استقرار العلاقات الاجتماعية.

إشكالية توظيف الموارد البشرية في الشركات المغربية

تُعتبر إشكالية ضعف القدرة الاستيعابية للمنشآت الوطنية موضوعًا مركّبًا يرتبط بنوعية الخبرات، وكذا

ببنية النموذج الاقتصادي الوطني الذي يعتمد بالخصوص، على اليد العاملة الرخيصة والحاصلة على تأهيل متوسط المستوى. وفي هذا الصدد، توفر أنشطة الخدمات والأنشطة المتعلقة بالبناء والأشغال العمومية خلال الفترة 2002 - 0132 ما يقارب 87 في المئة من المناصب المحدَثة. وللتذكير، إن هذه القطاعات لا تتطلب مهارات وكفاءات عالية، كما إن أكثر من نصف اليد العاملة في قطاع الصناعة، الذي يُعتبر قاطرة لنقل التكنولوجيا، لا يتوافر على أي دبلوم. لهذا، نلاحظ أن أغلب الأكفاء من خريجي مدارس المهندسين والمدارس العليا للتجارة والتسيير تُفضّل الالتحاق بالشركات الأجنبية أو بالإدارة العمومية، أو الهجرة إلى الخارج بدلً من العمل في الشركات الخاصة المغربية. ويمكن تفسير هذه الظاهرة بندرة فرص الشغل المتوافرة لهذه الشريحة، وبقلّة التشجيعات والتحفيزات الممنوحة من طرف الشركات الوطنية، سواء من حيث التكوين المستمر والتشجيع على الابتكار وتفويت بعض أسهم الشركة وضمان مسار مهني قار، أو من حيث مستوى الأجور المدفوعة. وفي هذا الإطار، عملنا في بحث الدكتوراه على احتساب معدل الفجوة بين الأجور المدفوعة للمستخدمين من طرف المنشآت الوطنية والأجنبية العاملة في قطاع الصناعات التحويلية المغربية، فتوصلنا إلى أن الفارق هو بنسبة 05 في المئة، وهذا يعني أنه إذا كانت المنشآت المحلية تدفع أجرًا شهريًا قدره 0001 دولار، فإن نظيراتها الأجنبية تقدم 1.500

دولار. ومن شأن هذا الفارق أن يؤثر في حركية اليد العاملة بين الشركات الأجنبية والمحلية، ومن ثم

(3((خلال اللقاء الأول ضمن سلسلة اللقاءات الشهرية التي تنظمها لجنة «الشغل والعلاقات الاجتماعية» بالاتحاد العام لمقاولات المغرب تحت عنوان «التقدم الاقتصادي والاجتماعي»، تشرين الأول/أكتوبر.2014 (((3 محمد العماري، «استقرار العلاقات الاجتماعية عامل مهم في تحقيق التنمية»، المجلة الإلكترونية لندوات محاكم فاس، العدد 4 (حزيران/ يونيو 0062)، ص 66، شوهد في 19/4/2016، في:

www.cafes.ma/ar/actualite/revue%20CA-n4.doc.

(3((المملكة المغربية، وزارة الاقتصاد والمالية، ص.73 (3((ورقة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل خلال عام 0152، ص.5

(40) Azeroual, «Investissements directs é trangers,» p. 123.

في انتقال الخبرات والتقنيات الحديثة. كما يعمل معظم المستخدمين خارج تخصصاته التعليمية، وليس هناك استثمار لخبرات الشهادات المحصل عليها، فضلً عن أن طريقة العمل والتشغيل تهدر القدرات ولا تحفزها ولا تضعها في إطار إنتاجية وطنية مناسبة، إضافة إلى كون منظومة التدريب والتكوين المستمر، التي تُعتبر مكملً ومصوبًا لمنظومة التعليم، غير منظمة ولا تُرصد لها الميزانية الكافية داخل المنشأة. وهكذا، يؤثر عدم وضع الموارد البشرية في صلب اهتمامات الشركة سلبًا في الانخراط الفعلي لهذه الفئة في مشروعات المنشأة، وبالتالي في مردودية مجهودها الاستثماري وتطويرها. وهنا يجدر التذكير بأن ضعف كفاءة الموارد البشرية لا يشكل وحده عائقًا أمام نمو المنشأة، بل هناك أيضًا ضعف بنية نسيج المنشآت الوطنية وطبيعتها اللذين لا يشجعان على استقطاب الكفاءات العالية من خريجي مدارس المهندسين والمدارس العليا للتجارة والتسيير، وحتى الجامعات.

المعوقات المرتبطة بالمحيط الخارجي للمنشأة

في ما يتعلق بالمحيط الخارجي للمنشأة، سنركز البحث، من جهة، على أداء مؤسسات الدولة، خصوصًا تلك التي تعمل في مجال التحفيز والترويج للاستثمار، وسنركزه، من جهة أخرى، على تنافسية النسيج الصناعي الوطني.

ضعف أداء مؤسسات الدولة المكلفة بتشجيع الاستثمار وإنعاشه في ما يخص مواكبة المنشآت

تؤدي مؤسسات الدولة دورًا محوريًا في تحفيز جذب الاستثمار من جهة، وفي الرفع من وقعه الإيجابي على مردودية المنشآت الوطنية من جهة أخرى. في ما يخص المغرب، تجدر الإشارة إلى أن أغلب هذه المؤسسات، وعلى وجه الخصوص الوكالة المغربية لتنمية الاستثمار والمراكز الجهوية للاستثمار وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وصندوق إنعاش الاستثمارات، تعمل بعقلية إدارية بيروقراطية لا تواكب التحديات الوطنية والدولية التي تستلزم المرونة واليقظة والاستباقية، وهذا راجع في الأساس إلى ضعف التنسيق بينها، وكذا النقص الحاصل في تقويم أدائها ونجاعة تدخلاتها. في هذا الصدد، صرح الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات (0152)، في تقديم أمام أعضاء مجلس النواب، أن هذه المؤسسات، وعلى الرغم من الموارد المالية والبشرية المخصصة لها من طرف الدولة، تفتقر إلى مقاربة شمولية ومتجانسة في مجال التحفيز وإنعاش الاستثمار، وهو ما يحد من نجاعة أدائها وفاعليته في هذا المجال. ونلاحظ، على سبيل المثال، أن ميثاق الاستثمار لم يشهد

(41) Dort, M é on and Sekkat, pp. 8 - 12, and Coe, Helpman and Hoffmaister, pp. 18 - 24.

تعديلً شاملً منذ عام 1997، على الرغم من أن هذه المؤسسات ملزمة بوضع الإطار القانوني للاستثمار وتحديثه، لمواكبة متطلبات الفاعلين الاقتصاديين في هذا الميدان. تجدر الإشارة إلى أن المؤسسات المكلفة بتشجيع الاستثمار وإنعاشه في المغرب لم تطور بعدُ مستواها التفاوضي مع المستثمرين الأجانب في ما يخص نقل التكنولوجيا، على غرار بعض الدول، كالبرازيل، من أجل حثهم على إدماج المنشآت الوطنية في المشاريع الاستثمارية ذات القيمة التكنولوجية العالية، وإحداث مراكز للتكوين والتدريب والبحث والتطوير بشراكة مع هذه الأخيرة. وهكذا، فإن أغلب المشاريع التي تفوت للشركات المحلية تشتمل على عقود المناولة، في أنشطة ثانوية لا تتطلب مهارات عالية، وبذلك لا تمكن من تحويل التقنيات والأساليب الحديثة. كما أن مؤسسات الدولة، وخصوصًا صناديق الاستثمار، لا تدعم بشكل كاف مشروعات البحث والابتكار التي غالبًا ما تتطلب رؤوس أموال كبيرة

يصعب تمويلها من طرف المؤسسات المالية، نظرًا إلى ارتفاع نسبة المخاطر المرتبطة بها. هذا، إضافة إلى أن دور المؤسسات المذكورة يقتصر بصفة عامة على الترويج للاستثمار الأجنبي، ولا يهتم بتوجيهه إلى القطاعات المجدية اقتصاديًا كالصناعة والتكنولوجيات الحديثة. وفي هذا الصدد، أكد بعض البحوث أن الوقع الإيجابي للاستثمارات الأجنبية على اقتصاد الدول المضيفة يتجلى بصورة خاصة في توجيهه إلى قطاع الصناعة.

ضعف تنافسية النسيج الصناعي الوطني

تجدر الإشارة إلى أن محدودية العرض في ما يخص الاستراتيجيات القطاعية والورش الكبرى، التي اعتمدها المغرب، لا تساهم في إعطاء رؤية واضحة بخصوص آفاق الاستثمار على المدى البعيد بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب والمحليين، حيث إن الإطار الزمني لأغلب هذه الاستراتيجيات سينتهي في أفق عام 0202، وإلى حد الآن لم تقدم السلطات العمومية إلى الفاعلين الاقتصاديين أي بديل في هذا المجال. للتذكير، لم يعرف قطاع الصناعة الذي شكّل اللبنة الأساسية في التحول التكنولوجي لمعظم الاقتصاديات الصاعدة، استراتيجيا واضحة المعالم وبعيدة المدى في السياسة الاقتصادية التي ينهجها المغرب. وعلى الرغم من أن صناعة السيارات والطيران حظيت باهتمام كبير في المخطط الذي اعتُمد منذ عام 0052، وبعده الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي لعام 2009، فإن أغلب المخططات

((4(صادقت الحكومة في اجتماعها المنعقد يوم 17 أيلول/سبتمبر 0162 على مشروع مرسوم يقضي بتعديل بعض مواد ميثاق الاستثمارات، حتى تتلاءم مع التعديلات التي أدخلها قانون المالية رقم 14 - 001 لسنة 0152، وذلك في مسعى لجذب المزيد من الاستثمارات.

(43) Mohamed Azeroual, «Promotion des IDE au Maroc: Le Transfert technologique constitue - t - il une composante de la stratégie,» L’Opinion , 16/2/2016, p. 1.

((4(انظر «خاصات بعض الدراسات التطبيقية المتعلقة بأثر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إنتاجية قطاع الصناعات التحويلية» الواردة في النص أعلاه. ((4(حاليًا هناك استراتيجية صناعية جديدة 2014 -.2020

والاستراتيجيات التي صيغت في هذا الميدان، خلال العقدين الأخيرين، تبقى متوسطة المدى ومتقلبة وغير متجانسة في ما بينها. وبما أن الهدف الرئيس من وضع هذه الاستراتيجية هو جلب المستثمرين

الأجانب، أهملت إعادة هيكلة المنشآت الصناعية الوطنية، ما أضعف تنافسيتها. هذا إضافة إلى تأثرها بمنافسة القطاع غير المنظم، وكذا ضعف انخراط الفاعلين المحليين وغياب التكامل الصناعي. وهكذا، وما لم يتم التركيز على تقوية تنافسية المنشآت الصناعية المغربية، عبر إنشاء شركات محلية تابعة للخواص أو للدولة وتطويرها، ستبقى الاستثمارات الخارجية في هذا المجال بلا جدوى، خصوصًا في ما يتعلق بانتقال الخبرات والتكنولوجيا. إذا كانت قطاعات صناعة السيارات والطيران، على سبيل المثال، قد ساهمت في الرفع من الصادرات ومكّنت من تشغيل يد عاملة وطنية، فإن ديمومة توطينها محليًا غير مضمونة، ولا سيما في بيئة عالمية

تتميز بالتنافس بين الدول من أجل استقطاب هذا النوع من الاستثمارات. ومن هنا، يجب الاعتماد على رأس المال الخارجي كمكمل ومحفز لرأس المال الوطني، للرفع من الإنتاجية والنمو الاقتصادي، وليس كبديل منه. لهذا، يجب اعتماد الاستراتيجية الصناعية كنموذج اقتصادي للبلاد، حيث تُرسَم

معالمها على المدى البعيد، مع قابليتها للتعديل والتكييف حينما تدعو الضرورة إلى ذلك. وتُعتبر دول آسيا وأميركا الجنوبية نموذجًا يُحتذى به في هذا المجال. على العموم، وعلى غرار دول أفريقيا الشمالية، يبقى الأداء الصناعي في المغرب ضعيفًا ولا يرقى إلى المستوى المطلوب. وما لم تتوافر إرادة واستراتيجيا واضحة، في ما يخص تشجيع مبادرات الاستثمار، الداخلي والأجنبي، في القطاعات الواعدة وذات القيمة المضافة العالية من حيث المحتوى التكنولوجي، فإن مردودية الاستثمار وأثره في النمو الاقتصادي والتحول التكنولوجي على المدى البعيد سيبقيان ضئيلين وخاضعين لتقلبات الظرفية.

خلاصات واستنتاجات الدراسة الميدانية في ما يخص إشكالية القدرة الاستيعابية للمنشآت الصناعية المغربية

ارتكز هذا المحور على دراسة ميدانية شملت عيّنة من المنشآت الصناعية المغربية والأجنبية لتحديد

«أهم المعوقات التي تحد من قدرة المنشآت المغربية لاستيعاب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الصناعة». وفي هذا الصدد، جرى استجواب 45 منشأة صناعية (15 ذات مساهمات أجنبية و 93 مغربية) تتوزع بين مدن طنجة والدار البيضاء. وتمحورت الأسئلة، بالخصوص، على الموضوعات المدرجة في نموذج الاستمارة في الملحق رقم 1 أسفله.

(46) Jean - Christophe Boungou Bazika et Abdelali Bensaghir Naciri (dirs.), Repenser les économies africaines pour le développement (Dakar: CODESRIA, 2010), p. 18. (47) Organisation des Nations Unies pour le développement industriel (ONUDI), Rapport sur le développement industriel 2013: Soutenir la croissance de l’emploi: Le Rôle du secteur manufacturier et du changement structurel: Un tour d’horizon (Vienne: ONUDI, 2013), p. 32.

بالنسبة إلى الإطار القانوني للمنشآت، تمثّل الشركات ذات المسؤولية المحدودة 45 في المئة، والشركات المجهولة الاسم 46 في المئة، منها 02 في المئة مدرجة في سوق البورصة في الدار البيضاء. وهي تتسم بتنوع أنشطتها، حيث تشمل صناعة الطيران وصناعة أجزاء السيارات والصناعات الغذائية وصناعة النسيج وصناعة أجهزة المكاتب والمعلومات والصناعات الكيماوية. كان من شأن تحليل نتائج الدراسة الميدانية أن مكّن من إبراز أهمية كل عامل على حدة، وتبين أن هناك عوامل أخرى تحد من إمكانية انتقال المعرفة والتكنولوجيا إلى القطاع الصناعي المغربي. وبالنسبة إلى كفاءات رأس المال البشري ومستوى البحث والتطوير، تبين أن صناعة الطيران وصناعة السيارات والصناعات الكيماوية تشغل ما يقارب 63 في المئة من المهندسين والتقنيين، في حين أن هذه النسبة لا تتعدى 92 في المئة في الصناعات الغذائية وصناعة النسيج وصناعة أجهزة المكاتب والمعلومات. إذا أخذنا ملْكية المنشأة في الاعتبار، فسنجد أن المنشآت ذات المساهمات الأجنبية تشغّل 47 في المئة من المهندسين والتقنيين في مقابل 57 في المئة فقط بالنسبة إلى المنشآت المغربية، وهو ما يدل على أن هذه الأخيرة لا تولي اهتمامًا كبيرًا لنوعية الموارد البشرية وكفاءتها، وهذا يجعلها أقل

تنافسية مقارنة بنظيرتها الأجنبية، ويحد من قدرتها على نقل المعرفة والتكنولوجيا المستخدمة من طرف الشركات الأجنبية. أما في ما يخص التكوين المستمر ومصاريف البحث والتطوير، فإن أكثر من 90 في المئة اكتفت بالقول إنها تبذل مجهودًا كبيرًا في هذا المجال بشراكة مع الدولة، من دون

الاستدلال بأي رقم. على العموم، تتوفر اليد العاملة المشغلة على كفاءات وقدرات عالية، خصوصًا في القطاعات الصناعية ذات المستوى التكنولوجي المتوسط والعالي، لكن هذا لا يعني أنها تساعد على نقل التكنولوجيا الأجنبية، نظرًا إلى كون أغلب المنشآت الصناعية المغربية تعمل في مجال المناوَلة، مثل صناعة

الأسلاك الكهربائية والتركيب والتجميع الميكانيكي، ولا سيما بالنسبة إلى صناعة السيارات والطيران، وهي بذلك تتقيد بدفتر التحملات المتفق عليه مع الشركة الأجنبية، وتستجيب لمعاييرها وتصميماتها. وبما أن هذه الأنشطة روتينية، فهي لا تتيح فرصة التطوير والابتكار للمنشآت المناولة. وما لم تكن هناك منشآت مغربية تقوم بتصنيع منتوجات ذات قيمة مضافة وعالية، كالمحركات أو الأجهزة الإلكترونية الدقيقة مثلً، فإنه يصعب الحديث عن نقل التكنولوجيا والخبرات الأجنبية. بالنسبة إلى حوكمة المنشآت المغربية وتدبيرها، تبين أن 45 في المئة لا تتوفر على أجهزة الحوكمة، وهي شركات ذات مسؤولية محدودة، وتعتبر كلها عائلية. وفي حالة الشركات المجهولة الاسم، وهي تمثّل 46 في المئة، فإن القانون المتعلق بها ينص على إحداث أجهزة الحوكمة، لكن دور هذه الأجهزة يبقى ثانويًا في تتبّع أداء المنشأة ونجاعتها، ما عدا في حالة الشركات المدرجة في البورصة، وهي لا

تمثل سوى 02 في المئة من المنشآت التي شملتها الدراسة. ويرجع هذا في الأساس إلى الطابع العائلي الذي يطغى على المنشآت المغربية بصفة عامة، والذي لا يخول في أغلب الحالات الكفاءة والمهنية

الضروريتين للرقي بدور أعضاء مجلس الإدارة أو الرقابة. فضلً عن غياب أعضاء مستقلين في تركيبة أجهزة الحوكمة، كما تبين من نتائج الدراسة، وهو ما لا يضفي طابع الشفافية والحياد والكفاءة على عمل الأجهزة المذكورة. في ما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية داخل الشركة، أعربت 72 في المئة من المنشآت المستجوبة أن الإضرابات تساهم بشكل كبير في عرقلة سيرها وإنتاجيتها، وتضيع عليها بالخصوص فرص الظفر بالصفقات وربط العلاقات مع الشركات الأجنبية، وبالتالي الحيلولة دون الاستفادة من نقل التكنولوجيا وتحسين أسلوب تدبيرها. وتتجلى أشكال مطالب المستخدمين في 90 في المئة من الحالات في الرفع من الأجور، يليها توفير ظروف عمل جيدة، والحصول على وظيفة قارة. أما بالنسبة إلى إشراك هذه الفئة في الرؤية الاستراتيجية للمنشأة، فقد تبين أن هذا المفهوم غائب عن ثقافة تدبير المنشآت المغربية، وهو ما يحرمها من الانخراط الفعلي للمستخدمين في مشروعاتها، وينعكس سلبًا على مردودية مجهودها

الاستثماري وتطويرها، كما سبق أن أشرنا. أظهر البحث الميداني ضعف مواكبة مؤسسات الدولة المكلفة بتشجيع الاستثمار وإنعاشه، حيث تبقى قطاعات العقار والفلاحة أهم المستفيدين من المحفزات على حساب الصناعة، وهو ما يؤثر سلبًا في تنمية هذا القطاع وتطويره، مع العلم أن المغرب عرف تحولً ملموسًا في تشجيع التصنيع

منذ انطلاق مخطط «إقلاع 005.»2 وتجدر الإشارة أيضًا، إلى أن أغلب المنشآت (أكثر من 80 في المئة) تشتكي من تعقيد المساطر الإدارية وإشكالية الحصول على العقار المناسب لأنشطة المنشآت الصغرى والمتوسطة، على الرغم من أن الدولة بذلت مجهودًا كبيرًا في هذا المجال خلال السنوات

الأخيرة. هذا إضافة إلى ضعف المواكبة في ما يخص تسويق المنتوجات في الأسواق العالمية. كل هذا يساهم في ضعف تنافسية النسيج الصناعي الوطني الذي يعاني في الأساس أعباء الثقل الضريبي والمنافسة الخارجية والصعوبة في إيجاد التمويل الملائم، بحسب المنشآت المستجوَبة، الأمر الذي يحد من تطوير وتنويع أنشطتها الإنتاجية وقدرتها على استيعاب التكنولوجيا الحديثة. في ما يخص البُعد المجالي، عبّرت منشآت وافرة (ما يناهز 94 في المئة) عنه أنها في حالة التفكير في

توسيع أنشطتها المستقبلية، حيث إنها ستختار مدن طنجة والدار البيضاء والرباط، وهي مدن كبرى تعرف بُنى تحتية متقدمة وتوفر خدمات لوجستية متطورة مقارنة بباقي مناطق المملكة. وهذا يكرس الفوارق المجالية في توطين المنشآت المغربية، وكذا الأجنبية التي تفضل التمركز في المدن المذكورة على حساب المناطق الأخرى.

خاتمة

أخيرًا، يجدر التذكير بأن ندرة الكفاءات البشرية لا تشكل وحدها عائقًا أمام نمو المنشأة المغربية وتطوير

قدرتها الاستيعابية لتكنولوجيات وأساليب تدبير الشركات الأجنبية، بل تُضاف إليها عوامل عدة أخرى أساسية، كضعف حوكمتها الداخلية، وهشاشة العلاقة بينها وبين المستخدمين، وسوء توظيفها وتدبيرها

للموارد البشرية، ما لا يسمح بخلق مناخ جيد يساعد على بلورة استراتيجيا واضحة للمنشأة تمكّن من تحسين قدرتها الاستيعابية. هذا إضافة إلى عدم نجاعة دور مؤسسات التحفيز وإنعاش الاستثمار في ما يخص تسهيل نقل التكنولوجيا وتسهيله، وكذا ضعف تنافسية النسيج الصناعي الوطني، فضلً عن أن الدراسة الميدانية أظهرت معوقات أخرى كالثقل الضريبي وتكلفة الموارد البشرية وتصاعد المنافسة الخارجية والصعوبة في تسويق منتوجاتها والتعقيد في الحصول على التمويل الملائم من لدن المؤسسات المالية الوطنية، خصوصًا البنوك التي تشترط ضمانات استثنائية. وهكذا، أصبح من الضروري تكثيف الجهود من أجل تحسين القدرة الاستيعابية التي تشكل الحلقة الأساسية في الرفع من إنتاجية المنشآت الصناعية المغربية ومردوديتها، خصوصًا عبر المراجعة الجذرية للنموذج الاقتصادي الوطني الذي لا يحفز بالشكل المطلوب الاستثمار ذا المردودية والفاعلية العالية، كالتصنيع والتكنولوجيات الحديثة. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن الجزء الأكبر من الاستثمارات، سواء الداخلية منها أم الأجنبية، تتمركز في قطاعات ذات قيمة مضافة ضعيفة (قطاع النسيج والصناعات الغذائية...)، وفي بعض الأحيان ذات طابع ريعي (العقار والسياحة...). كما أضحى من اللازم إنشاء منشآت محلية رائدة وتطويرها في مجال الصناعة، والاعتماد على رأس المال الخارجي كمكمل ومحفز لرأس المال الوطني، وليس كبديل له، للرفع من الإنتاجية والنمو الاقتصادي للبلاد. ولتحقيق هذا المبتغى، يجب نسج علاقات شراكة بين المنشآت المغربية والجامعات والمعاهد العليا ومراكز التكوين المهني، في مجالات البحث والابتكار واستشراف المستقبل، موازاة مع بناء جسور تبادل الخبرات مع نظيراتها الأجنبية من أجل تقليص الفجوة التكنولوجية بينها وبين هذه الأخيرة. تجدر الإشارة إلى أن على الرغم من أهمية الدراسة الميدانية في فهم المعوقات الأساسية لتنمية القدرة الاستيعابية للمنشآت المغربية، فإن النتائج يشوبها بعض النواقص، نذكر منها على الخصوص ما يلي: - صعوبة الحصول على المعلومات الرقمية المتعلقة بالتكوين المستمر (عدد الساعات المخصصة له وعدد المستفيدين وفئة المستفيدين)، ومصاريف البحث والتطوير (نسبة هذه المصاريف في القيمة المضافة للشركة ونسبة مساهمة الدولة)؛ - صعوبة الحصول على المعلومات النوعية من قبيل الرؤية الاستراتيجية والمستقبلية للمنشأة؛ - لفهم معوقات القدرة الاستيعابية، يجب استجواب عينة كبيرة من المنشآت المغربية، وهذا يتطلب مجهودًا كبيرًا ودراسة معمقة على شكل أطروحة مثلً؛ - تم استثناء المنشآت المغربية العامة نظرًا إلى كون أغلب المنشآت الصناعية خُصخصت (ما عدا بعض

الصناعات الكيماوية كالفوسفات)، كما أنها تختلف في تدبيرها وحكامتها مقارنة بالمنشآت الخاصة.

ملحق

المعلومات التي تضمنتها الاستمارة الموزعة على المقاولات المغربية والأجنبية العاملة في قطاع الصناعة

- الإطار القانوني للشركة (شركة مجهولة الاسم - شركة ذات المسؤولية المحدودة - نوع آخر) - نوع النشاط القطاعي - محددات الاستثمار في القطاع المعني - وجهات التصدير - مبلغ الاستثمار السنوي - توزيع المستخدمين حسب الكفاءة (عدد المهندسين - عدد التقنيين - موارد بشرية أخرى) - القيام بالتكوين المستمر (نعم أم لا - عدد الساعات المخصصة له - عدد المستفيدين - فئة المستفيدين) - الاستثمار في مصاريف البحث والتطوير (نسبة هذه المصاريف في القيمة المضافة للشركة - نسبة مساهمة الدولة) - توفر أجهزة الحكامة (نعم أم لا - في حالة توفرها، ما هو دورها في وضع وتتبع مخططات وبرامج المقاولة: فعال، متوسط، ثانوي - وجود أعضاء مستقلين) - نجاعة التدبير (تدبير عائلي - مسير منتخب من طرف المجلس الإداري - خارج دائرة المقاولة) - تدبير العلاقات الاجتماعية داخل المقاولة (إشراك المستخدمين في استراتيجية الشركة - عدد أيام الإضراب - أشكال المطالب العمالية) - دور مؤسسات الدولة في تحسين تنافسية الشركة (المواكبة في إيجاد أسواق جديدة - دعم مبادرات البحث والتطوير - المساعدة في نقل التكنولوجيا) - مكونات رأسمال الشركة (مغربي مئة بالمئة - بشراكة مع رأسمال أجنبي...) - الرؤية المستقبلية للشركة (تغيير الإطار القانوني - تغيير النشاط القطاعي)... - سرد أهم المعوقات التي تعترض النموذج الاقتصادي وتحد من نمو وتنافسية المقاولة - الجهة التي يمكن أن توسع فيها الشركة أنشطتها المستقبلية - سرد بعض الحلول التي ستساهم في تمكين المقاولة من نقل المعارف، والتكنولوجيا، وكذا سبل تطويرها

References

المراجع

العربية

كتب

بنك المغرب. التقرير السنوي، 2014. الرباط: البنك،.2015 المملكة المغربية، وزارة الاقتصاد والمالية. التقرير الاقتصادي والمالي. الرباط: الوزارة،.2015

دورية

العماري، محمد. « استقرار العلاقات الاجتماعية عامل مهم في تحقيق التنمية». المجلة الالكترونية لندوات محاكم فاس. العدد 4 (حزيران/ يونيو 006.)2 شوهد في 016/4/192، في:

www.cafes.ma/ar/actualite/revue%20CA-n4.doc.

ورقة مقدمة في مؤتمر

حداد، مناور. «دور حوكمة الشركات في التنمية الاقتصادية». ورقة مقدمة في المؤتمر العلمي الأول حول حوكمة الشركات ودورها في الاصلاح الاقتصادي، جامعة دمشق، كلية الاقتصاد، 15 - 61 تشرين الأول/ أكتوبر 2.008

وثائق

«مبادئ منظمة ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩي ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ في مجال حوكمة الشركات». شوهد في 016/3/152، في:

http://www.oecd.org/daf/ca/corporategovernanceprinciples/35032070.pdf.

« محمد فكرات: الدعوة إلى إيجاد توازن حقيقي بين التنافسية الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية داخل المقاولات ». موقع تدبير، 12 أيار/ مايو 015.2 شوهد في 016/4/192، في:

http://tadbir.ma.

الأجنبية Books

Boungou Bazika, Jean - Christophe et Abdelali Bensaghir Naciri (dirs.). Repenser les é conomies africaines pour le d é veloppement. Dakar: CODESRIA, 2010. Fonds Monétaire International. Manuel de la balance des paiements et de la position ext é rieure globale. 6 ème éd. Washington, DC: Fonds Monétaire International, 2009. Gouvernement du Royaume du Maroc, Banque africaine de développement (BAD) et Millenium Challenge Corporation (MCC). Diagnostic de croissance du Maroc: Analyse des contraintes à une croissance large et inclusive. [Abidjan]: BAD, 2015.

Organisation des Nations Unies pour le développement industriel (ONUDI). Rapport sur le d é veloppement industriel 2013: Soutenir la croissance de l ’ emploi: Le R ô le du secteur manufacturier et du changement structurel: Un tour d ’ horizon. Vienne: ONUDI, 2013. Sachwald, Frédéric et Serge Perrin. Multinationales et développement: Le Ro ̂ le des politiques nationales. Paris: Agence française de développement; Magellan et Cie,

Periodicals

Aitken, Brian J. and Ann E. Harrison. «Do Domestic Firms Benefit from Direct Foreign Investment? Evidence from Venezuela.» American Economic Review. Vol. 89, no. 3 (June 1999), pp. 605 - 618. Barro, Robert J. and Xavier Sala - I - Martin. «Technological Diffusion, Convergence, and Growth.» Journal of Economic Growth. Vol. 2, no. 1 (March 1997), pp. 1 - 26. Bengoa, Marta and Blanca Sanchez - Robles. «Foreign Direct Investment, Economic Freedom and Growth: New Evidence from Latin America.» European Journal of Political Economy. Vol. 19, no. 3 (September 2003), pp. 529 - 545. Bouoiyour, Jamal et Said Toufik. «L’Impact des investissements directs étrangers et du capital humain sur la productivité des industries manufacturières marocaines.» R é gion et D é veloppement. No. 25 (2007), pp. 115 - 136. Cadiz, David, John E. Sawyer and Terri L. Griffith. «Developing and Validating Field Measurement Scales for Absorptive Capacity and Experienced Community of Practice.» Educational and Psychological Measurement. Vol. 69, no. 6 (December 2009), pp. 1036 - 1058. Cohen, Wesley M. and Daniel A. Levinthal. «Absorptive Capacity: A New Perspective on Learning and Innovation.» Administrative Science Quarterly. Vol. 35, no. 1 (Special Issue): Technology, Organizations, and Innovation (March 1990), pp. 128 - 152. Djankov, Simeon and Bernard Hoekman. «Foreign Investment and Productivity Growth in Czech Enterprises.» World Bank Economic Review. Vol. 14, no. 1 (January 2000), pp. 49 - 64. Haddad, Mona and Ann E. Harrison. «Are there Positive Spillovers from Direct Foreign Investment?: Evidence from Panel Data for Morocco.» Journal of Development Economics. Vol. 42, no. 1 (October 1993), pp. 51 - 74. Kokko, Ari and Patrik Gustavsson Tingvall. «FDI and Spillovers in China: Non - Linearity and Absorptive Capacity.» Journal of Chinese Economic and Business Studies. Vol. 9, no. 1 (2011), pp. 1 - 22.

Liu, Xiaohui and Chenggang Wang. «Does Foreign Direct Investment Facilitate Technological Progress?: Evidence from Chinese Industries.» Research Policy. Vol. 32, no. 6 (June 2003), pp. 945 - 953. Lucas, Robert E. «On the Mechanics of Economic Development.» Journal of Monetary Economics. Vol. 22, no. 1 (1988), pp. 3 - 42. Nguyen, Huu Thanh Tam, Malika Hattab - Christmann et Med Kechidi. « Les Effets des investissements directs étrangers de plateforme d’exportation sur les industries locales au Vietnam: Effet de concurrence et retombées technologiques.» R é gion et D é veloppement. No. 32 (2010), pp. 179 - 202. Nurbel, Alain et Ibrahim Ahamada. «Investissements directs étrangers entrants et développement: L’Enjeu de la capacité d’absorption.»  Mondes en d é veloppement. Vol. 36, no. 143 (2008), pp. 79 - 96. Romer, Paul. «Idea Gaps and Object Gaps in Economic Development.» Journal of Monetary Economics. Vol. 32, no. 3 (1993), pp. 543 - 573. Yu, Chen et Sylvie Démurger. «Croissance de la productivité dans l’industrie manufacturière chinoise: Le Rôle de l’investissement direct étranger.» Economie internationale. No. 92 (2002), pp. 131 - 163.

Thesis

Azeroual, Mohamed. «Investissements directs étrangers et croissance économique au Maroc: Impact selon le pays d’origine.» Dirigé par Mouna Cherkaoui. Thèse de doctorat en sciences économiques, Université Mohammed V, Faculté des sciences juridiques, économiques et sociales, Rabat, 2015.

Documents

Alfaro, Laura. «Foreign Direct Investment and Growth: Does the Sector Matter?.» Working Paper, Harvard Business School, Boston, MA, April 2003. Blomstrom, Magnus and Ari Kokko. «The Economics of Foreign Direct Investment Incentives.» NBER Working Paper; no. 9489, National Bureau of Economic Research, Cambridge, MA, February 2003. ______ and Edward N. Wolff. «Multinational Corporations and Productivity Convergence in Mexico.» NBER Working Paper; no. 3141, National Bureau of Economic Research, Cambridge, MA, October 1989. Coe, David T., Elhanan Helpman and Alexander W. Hoffmaister. «International R&D Spillovers and Institutions.» IMF Working Paper; 08/104, International Monetary Fund, April 2008.

De Gregorio, Jose. «The Role of Foreign Direct Investment and Natural Resources in Economic Development.» Central Bank of Chile Working Paper; no. 196, January

Dort, Thibaut, Pierre - Guillaume Méon and Khalid Sekkat. «Does Investment Spur Growth Everywhere? Not where Institutions Are Weak.» Working Paper; no. 13/030, Université libre de Bruxelles, Solvay Brussels School of Economics and Management, Centre Emile Bernheim, 2013. McMillan, Margaret S. and Dani Rodrik. «Globalization, Structural Change and Productivity Growth.» NBER Working Paper; no. 17143, National Bureau of Economic Research, Cambridge, MA, June 2011. Nations Unies, Conférence des Nations Unies sur le commerce et le développement. «Le Développement économique en Afrique: Catalyser l’investissement pour une croissance transformatrice en Afrique.» Conseil du commerce et du développement, Soixante et unième session, 15 - 26 Septembre 2014. Royaume du Maroc, Haut - Commissariat au Plan. «Etude sur le rendement du capital physique au Maroc.» Janvier 2016. Saint - Laurent, Bénédict de. «L’Impact des IDE sur le développement économique des pays: Etat de l’art et application à la région MED.» Note de réflexion, ANIMA Investment Network, Décembre 2010.