العنف الأسري في روايات رجال يتكلمون: الاستنتاجات وتضميناتها العملية
Family Violence in Male Narratives: Results and Implications
الملخّص
تستعرض هذه المقالة بعضًا من نتائج دراسة نوعية تندرج في إطار إستراتيجية "شَمل الرجال" Engaging Men في سعي المنظمات النسائية اللبنانية للعمل على مناهضة العنف الأسري. وغايتها الحصول على رواية الرجال، ممارسي العنف في أسرهم، للتعرف إلى مجريات هذه الأسر، من منظور الجاني وبكلماته، وذلك استكمالًا للصورة التي كانت النساء، ضحايا ذلك العنف، قد رسمن ملامحها في دراسات سابقة. هكذا استمعت الباحثة إلى أحد عشر رجلًا مارسوا العنف على زوجاتهم، وذلك في مقابلات فردية معمقة تكلموا فيها عن أحوالهم التي أفضت بهم إلى المثول أمام القضاء نتيجة شكاوى زوجاتهم عليهم. وتثبت المقالة نتائج تحليل كلام الرجال المرسل في هذه المقابلات سعيًا لرصد العقدة/ النواة التي تلتقي عندها العوامل النفس - اجتماعية التي برزت في أقاصيصهم، ومن ثمّ البناء على هذه النتائج لاستخلاص بعض تضميناتها العملية في مجالات ثلاثة، هي: المساعدة النفسانية للمعنِّف، والقضاء وممارساته، وعمل المنظمات النسائية وتوجهاتها ذات الصلة.
Abstract
Abstract: This paper was conducted within the framework of a recent strategy by Lebanese women organizations to engage men in efforts to combat family gender-based violence. Through this study, the author attempts to gain a more comprehensive view of violent dynamics against women, outside those obtained solely from testimonies of women victims/ survivors of violence widely portrayed in previous studies in Lebanon. The paper offers a qualitative discourse analysis of recorded recounts of men in families that have experienced domestic violence to identify their respective family dynamics through the psychosocial factors emerging from their accounts. Such an approach thus lays the ground for understanding the practical implications for the intervention of different stakeholders involved in combatting gender-based violence, namely the psychosocial agents for the rehabilitation of the perpetrator, the judiciary, and women’s organizations.
- الجندر
- العنف الأسري
- التأهيل النفس - اجتماعي
- الممارسات القضائية
- Domestic Violence
- Psycho-social Rehabilitation
- Judiciary Practices
- Gender
ملخص: تستعرض هذه المقالة بعضًا من نتائج دراسة نوعية تندرج في إطار إستراتيجية
«شَمل الرجال» Engaging Men في سعي المنظمات النسائية اللبنانية للعمل على مناهضة
العنف الأسري. وغايتها الحصول على رواية الرجال، ممارسي العنف في أسرهم، للتعرف
إلى مجريات هذه الأسر، من منظور الجاني وبكلماته، وذلك استكمالً للصورة التي كانت
النساء، ضحايا ذلك العنف، قد رسمن ملامحها في دراسات سابقة. هكذا استمعت الباحثة
إلى أحد عشر رجً مارسوا العنف على زوجاتهم، وذلك في مقابلات فردية معمقة تكلموا
فيها عن أحوالهم التي أفضت بهم إلى المثول أمام القضاء نتيجة شكاوى زوجاتهم عليهم.
وتثبت المقالة نتائج تحليل كلام الرجال المرسل في هذه المقابلات سعيًا لرصد العقدة/ النواة
التي تلتقي عندها العوامل النفس - اجتماعية التي برزت في أقاصيصهم، ومن ثمّ البناء على
هذه النتائج لاستخلاص بعض تضميناتها العملية في مجالات ثلاثة، هي: المساعدة النفسانية
للمعنِّف، والقضاء وممارساته، وعمل المنظمات النسائية وتوجهاتها ذات الصلة.
Abstract: This paper was conducted within the framework of a recent strategy by Lebanese women organizations to engage men in efforts to combat family gender-based violence. Through this study, the author attempts to gain a more comprehensive view of violent dynamics against women, outside those obtained solely from testimonies of women victims/ survivors of violence widely portrayed in previous studies in Lebanon. The paper offers a qualitative discourse analysis of recorded recounts of men in families that have experienced domestic violence to identify their respective family dynamics through the psychosocial factors emerging from their accounts. Such an approach thus lays the ground for understanding the practical implications for the intervention of different stakeholders involved in combatting gender-based violence, namely the psychosocial agents for the rehabilitation of the perpetrator, the judiciary, and women’s organizations.
Researcher on Women and Gender Issues and Former Professor of Social Psychology at the Faculty of Letters and Human Sciences, Lebanese University.
مقدمة
1. النساء تكلّمن
تكلمت النساء عن العنف الأسري منذ أتيحت لهن فسحة للكلام حوله. كانت فاتحة البوح شهادات النساء التي تليت في جلسات المحاكمة العربية الصورية التي عقدت في بيروت عام 995. مع انطلاق مسار العمل على «كسر الصمت» حول العنف الأسري، تكاثرت 1 مجالات الكلام حوله، فحظيت النساء، الناجيات منهن خاصة، بمستمعات ومستمعين لهن من جهات متعددة. كلام هؤلاء النساء مثبت في الشهادات، وموثق في الأبحاث الميدانية، وملهم لتعبيرات فنية متنوعة، وقد نفذت جلّها من وجهة نظر النساء؛ الأمر الذي أحدث انطباعًا بطغيان أصواتهن على ما عداهن. لكننا نشهد حاليًا محاولات بعض المنظمات النسائية «شمل الرجال»
Men Engaging في نشاطاتها الساعية لتحقيق المساواة الجندرية عامة، ولمناهضة العنف ضد النساء خاصة. الأمر الذي يوفر للرجال موقعًا في النقاش حول الموضوع ويسهم في جعله أشد جلاءً.
2. الرجال أيضًا
نقدم، في ما يلي، بعضًا من نتائج دراسة نوعية تندرج في إطار شمل الرجال، وغايتها الحصول على صورة أكثر اكتمالً لما يجري في الأسر التي يشهد أفرادها عنفًا بعضهم مع بعض. وفي إطار تنفيذ هذه الدراسة، جرى الاستماع إلى أحد عشر رجلً، نال تسعة منهم أحكامًا متفاوتة تطبيقًا لقانون 2014/293، المعروف ب «قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة
(((رفيف رضا صيداوي (محرر)، جلسة استماع عربية حول العنف القانوني والمساواة في العائلة (بيروت: المحكمة العربية، (((هؤلاء هم العاملون في المجالات الصحية (أطباء، وممرضون... إلخ)، والمجالات الحقوقية (قضاة، ومحامون من المحاكم المدنية والمذهبية... إلخ)، والاجتماعية (مرشدون اجتماعيون... إلخ)، والأمنية والتشريعية والإع مااية والتربوية والأكاديمية وغيرها. (((انظر محاولتين بيبليوغرافيتين في: عزه شرارة بيضون، نساء يواجهن العنف (بيروت: منظمة «كفى عنف واستغلال »، 2010)، ص 69-19؛
Louise Wetheridge & Jinan Usta, Review of Gender-Based Violence Research in Lebanon (Beirut: United Nations Population Fund-UNPF, 2010), accessed on 10/12/2017, at: https://goo.gl/mfUZcc;
وانظر أيضًا: عزه شرارة بيضون، مواطنة لا أنثى (بيروت: دار الساقي، 2015)، ص 226-207؛ بيبليوغرافيا: نهوند القادري عيسى،
المعالجة الإعلامية لموضوع العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي (بيروت: صندوق السكان للأمم المتحدة،.)2011 (((إن «أبعاد - مركز الموارد للمساواة بين الجنسين» (راعية هذا البحث) هي إحدى هذه المنظمات. ولعل إنشاء «مركز الرجال» الساعين طوعًا للتخلص من نزوعهم ضد النساء، الأهم من بين النشاطات الآيلة إلى شمل الرجال المذكور. انظر تفاصيل ذلك
في الموقع الإلكتروني «أبعاد:» https://goo.gl/E1fi7s؛ وللوقوف على أحد نشاطات منظمة «كفى عنف واستغلال» في شمل الرجال، انظر أيضًا: «نحو مفاهيم مغايرة للذكورية»، الموقع الإلكتروني لمنظمة كفى، شوهد في:2017/12/10، في
https://goo.gl/jgkLQq
(((الدراسة بكاملها في الكتاب التالي: عزه شرارة بيضون، العنف الأسري: رجال يتكلمون، ط 2 (لبنان: أبعاد - مركز الموارد للمساواة بين الجنسين،.)2016
من العنف الأسري»، ويلتمس الاثنان الآخران المساعدة النفسية عند معالج نفسي في محاولة منهما للتخلص من العنف الذي يمارسانه على زوجتيهما. ونحن التقينا كل واحد من هؤلاء الرجال في مقابلتين: كانت الأولى غير مقيدة، تكلم فيها الرجل عن أحواله الراهنة والمسار الذي أفضى به إلى المثول أمام القضاء، أو أن يلتمس العلاج بحسب الحالة، أما الثانية فكانت شبه مقيدة أجاب فيها المستجيب عن أسئلة تتناول بعض المعلومات الديموغرافية والشخصية الخاصة به وبأسرته. نقرأ، في ما يلي، في الكلام المرسل في هذه المقابلات سعيًا لتشخيص الحالة النفس - اجتماعية التي تنعقد حولها العوامل التي تَقدّم بها الرجال «تبريرًا» لعنفهم، وصولً إلى ما نسعى لعرضه في هذا المقال، وهي التضمينات العملية لنتائج دراستنا في مجالات ثلاثة: • في مجال التأهيل النفس - اجتماعي والمساعدة النفسانية للمعنِّف. • في القضاء وممارساته في إطار القانون.2014/293 • في مجال عمل المنظمات النسائية غير الحكومية ذات الصلة بالقانون وبتداعيات تطبيقه. تمهيدًا لذلك، نقدم للقارئ الملامح العامة لهؤلاء الرجال «المتكلمين» مستجيبي العينة المدروسة، وكذلك السياق العلائقي والأسري والمجتمعي المحيط بهم، وفق ما جاء في كلامهم.
(((أقر مجلس النواب اللبناني القانون 2014/293 بتاريخ 1 نيسان/ أبريل 2014، ووقعه رئيس الجمهورية ميشال سليمان بتاريخ 8 أيار/ مايو 2014، ونشر في الجريدة الرسمية في صيغته النهائية بتاريخ 2014/5/15. انظر صيغة القانون على موقع مجلس النواب اللبناني:
https://goo.gl/9gqGRF
وعدته المنظمات النسائية التي عملت في إطار «التحالف الوطني لتشريع حماية النساء من العنف الأسري» تشويهًا لمشروع
القانون الذي تقدم به التحالف إلى مجلس النواب في أكثر من مادة. ولا تزال هذه المنظمات تعمل، حتى حينه، على تعديل
القانون لتصويبه من الخلل الذي أصابه بفعل تدخل رجال الدين، من الطوائف الإسلامية خاصة، تدخلً حاسمًا في عمل المشرع.
انظر مثلً: «إطلاق مقترح تعديل القانون رقم 2014/293 للحماية من العنف الأسري»، 2017/4/7، شوهد في 2017/12/10، في:
https://goo.gl/Jq9Ad4؛ ولمزيد من التفصيل حول الخلل المذكور، والاقتراحات بالتعديل، انظر مثلً: تحديات تطبيق القانون
2014/293: لحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري: جردة حساب بعد مرور سنتين على تطبيقه (بيروت: منظمة «كفى عنف واستغلال»،.)2016 (((تم اللقاء في مقر المنظمة غير الحكومية «أبعاد»، وأجرت المقابلة الباحثة/ الكاتبة بالتشارك مع المحامية دانييل
حويك من أسرة «أبعاد». وجرى تسجيل المقابلة في تسع حالات، وافق فيها المستجيب على ذلك. وأ تلفت التسجيلات
بعد تفريغ محتواها. لمزيد من التفصيل حول سبيل الوصول إلى هؤلاء الرجال، انظر: بيضون، العنف الأسري، ص -14 (((نشير إلى أننا استعنّا بوثائق المحاكمات المدنية التي نال المستجيبون، بنتيجتها، أحكامًا مختلفة، واستعنّا أيضًا بوثائق أخرى
من ملفاتهم القضائية وفروها لنا استجابةً لطلبنا.
أولا: نتائج واستنتاجات
1. مختلفون
أ. أحوال الزوجين
راوحت أعمار الرجال المستجيبين بين 31 و 53 سنة (بمتوسط حسابي Mean Arithmetic يزيد على 54 عامًا)، في حين راوحت أعمار زوجاتهم بين 21 و 51 (بوسيط Median يبلغ 04 سنة). وراوحت الفروق بين أعمار الزوجين بين 3 سنوات و 14 سنة (بوسيط يبلغ 3 سنوات). وقد تزوج نحو ثلثيهم قبل بلوغ الثلاثين، ولم تكن 80 في المئة من زوجاتهم قد بلغن ال 25 سنة من أعمارهن. وراوحت مَديات Ranges زيجاتهم بين 4 سنوات و 23 سنة (بوسيط يبلغ 61) سنة. تشير هذه الأرقام إلى أن معظم هؤلاء الرجال يميلون إلى أن يكونوا راشدين منذ زمن غير قليل، لكنهم لم يطوروا، مع ذلك، وسائل للتخاطب السلمي تعينهم على فض الصراعات في أسرهم تليق برشدهم، بل ما زالوا يلجؤون إلى العنف ضد زوجاتهم. وتشير أيضًا إلى أن زوجاتهم لم «يتعودن» العنف، وغير مستعدات للتآلف معه؛ أي إنه، وعلى الرغم من أنّ نصفهن قد قضين أكثر من 61 سنة مع أزواجهن، فإنهن ما زلن راغبات في رفع عنفهم عنهن، وأقمن دعاوى عليهم بموجب القانون.2014/293 وتشير نتائج دراستنا النوعية إلى أن الرجل الذي يلجأ إلى العنف في أسرته يمكن أن يكون أيًا كان؛ إذ يتوزع الرجال المعنِّفون على كل الفئات العمرية والطبقية والمناطقية والطائفية والتعلمية والمهنية، بل وأنماط الشخصية والاضطرابات النفسانية، وإلى ما غيرها من التصنيفات. وتشير أيضًا إلى أن العنف قد يقع في أسرة، سواء كانت أصول الزوجين من المنطقة نفسها، أو من منطقتين مختلفتين، سواء ولد أشخاصها في الطائفة المذهبية نفسها أو كانوا من طائفتين مختلفتين، سواء كان الزوجان من مستوى تعليمي متقارب أم لا وبمعزل عن تقارب في المستويات المهنية أو الطبقية. وكما وجدت الدراسات السابقة لدراستنا هذه، فإن نساءً متمكنات بالعلم والمهنة والمكانة الاجتماعية
قد يكنّ ضحايا عنف أسري، تمامًا كما هي حال المرأة القليلة الحيلة لفقدانها الامتيازات نفسها. وإذ يشيع أن المرأة العاملة بمهنة خارج - منزلية أو ذات المستوى التعليمي الأعلى من زوجها، تستفز الزوج ب «علوّ شأنها». ويدحض هذا الشيوع التوزع المتساوي (تقريبًا) بين «ستات» البيوت والعاملات (في
(((من نافلة القول إن نتائج الدراسات النوعية لا تصلح لاستنتاجات عامة، لكنها تصلح تمامًا لإثبات عدم جواز تعميم مقولة بعينها.
ففي وجود حالة واحدة فريدة مخالفة لمقولة معينة، يسعنا الجزم بعيوب أساسية في حسبانها «قاعدة». هذه النتائج والاستنتاجات مفيدة في صوغ فرضيات، باعتبارها إجابات مؤقتة عن أسئلة مطروحة. وتسمح هذه الإجابات المؤقتة بمقاربة الموضوع بمعرفة أكثر
استنارة، مقارنةً بالمقاربات القائمة على الشائع والمتداول اللذيْن لا يجوز، كما لا يخفى على اللبيب، الركون إلى صدقهما. وكما
هي الحال دائمًا، فإن هذه الفرضيات/ الإجابات المؤقتة مرشحة للمراجعة والترهيف بالتناسب مع توافر المزيد من المعطيات حول
الموضوع. لتفاصيل أوفى حول هذه المسألة، انظر: بيضون، العنف الأسري، ص 1.6-15 (1((تشير هذه النتائج جميعها إلى أن مستجيبينا يميلون إلى الزواج المبكر من زوجات صغيرات السن، وذلك مقارنةً بالسلوك الزواجي الأكثر شيوعًا في مجتمعنا اللبناني في العقود الأخيرة. ل طاا عاا على الإحصاءات المسحية المتتالية الصادرة عن إدارة
الإحصاء المركزي الرسمي، انظر ما ينشر على موقعها الإلكتروني في: www.cas.gov.lb
مهن خارج - منزلية) في مجموعة زوجات مستجيبينا. والعكس أيضًا صحيح؛ فالمرأة «ست البيت» ليست فاقدة الحيلة، ولا هي مضطرة لقبول العنف قدرًا لها.
ب. معاني الاختلافات وتضميناتها
يجعل هذا التوزع الرجال، وإلى أي فئة انتموا، متساوين إزاء العنف الأسري. فلا يسع المتهمين بممارسته الاحتماء خلف الانتماءات المختلفة، مهما علا شأنهم، بغية إنكار كونهم معنِّفين. وهكذا، يسعنا الاستنتاج أنه من غير المقبول وقوع المشكو إليهم (قضاة أو قوى أمن أو مرشدين اجتماعيين أو محامين أو عاملين في العناية الصحية، إلى غيرها من الفئات وضعتهم مهنهم على تماسٍ مع النساء المعنّفات في أسرهن) تحت سطوة المعتقدات والأفكار الرائجة التي تنزه الرجال من فئات معينة عن ممارسة العنف. هذا يعني، مثلً، أنه يتعين على أفراد قوى الأمن أن يكونوا مدركين أن الزوجة التي لجأت إليهم للشكوى من زوجها العنيف «ليست كاذبة»، وأن كون الزوج «طبيبًا متخرجًا في الجامعة
العريقة المعروفة»، مثلً، ليس مانعًا من كونه معنِّفًا.
2. متشابهون
لئن اختلف مستجيبو هذه الدراسة في سماتهم Traits وفي أحوالهم، فإنهم يتشابهون في تسويغهم للعنف الذي يمارسونه في أسرهم، وعلى زوجاتهم خاصة. وفي ما يلي، نرسم وصفًا للديناميات التي تحكم الأشخاص في الأسر التي تشهد عنفًا بين أفرادها.
أ. الزوجة بين الرغبة والواقع
روى الأزواج الذين قابلناهم حكاية زيجاتهم التي لم تنته ب «عاشا بعدها باللذة والنعيم/ بتبات ونبات». فهم تزوجوا بعد أن «وقعوا في الحب» غالبًا. وقد واجهوا مصاعب غير قليلة للقبول بهم أزواجًا من
جانب أهل الزوجة. وقد أرادوا شريكتهم صغيرة السن «غير متفتحة» كي يعملوا على تنشئتها «على أيديهم». وحمل الواحد منهم تصورًا للزوجة سرعان ما تبين له أن زوجته لا تشبهه، وأن «إرادة» تنشئتها، على مثل ذلك التصور، مشروع واجهته تحديات لعل أهمها «تجذر العيوب» في شخصيتها، ومثابرة أهل الزوجة على التدخل في شؤون الزوجين، ودعمهم ابنتهم في مواجهة مشيئة الزوج ومشروعه «التربوي». بماذا تتصف الزوجة المرغوبة؟
(((1 صحيح أن هذه النتائج لا تصف إلا عينة هذه الدراسة النوعية، فلا يجوز تعميمها، لكن اللافت أنها تلتقي مع نتائج الأبحاث المقْطعية Cross Sectional التي أجريت عندنا على الزوجات المعنَّفات/ الناجيات/ المستفيدات من مساعدة المنظمات العاملة
على مناهضة العنف الأأسري، انظر: رفيف رضا صيداوي، جواري 2001: دراسة حول العنف ضد المرأة في العائلة (بيروت: الهيئة
اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة، 2002)؛ آلام النساء وأحزانهن: العنف الزوجي في لبنان، دراسة ميدانية، إشراف وتحليل فهمية
شرف الدين، أشرف على العمل الميداني كارولين سكر صليبي (بيروت: دار الفارابي، 2008)؛ كارولين سكر، معنفات لأنهن نساء
(بيروت: التجمع النسائي الديمقراطي، 2008)؛ بيضون، نساء يواجهن العنف.
عبّر الرجال الذين قابلناهم عن رغبتهم في كون الزوجة امرأةً «ملْكًا» لهم حصرًا، متأهبة لتلبية حاجاتهم
دائمًا؛ وهذه حاجات واسعة تشتمل على صيانة عيشهم اليومي، صعودًا إلى توفير البيئة الحاضنة
لانتماءاتهم وعلاقاتهم العاطفية والجنسية، وصولً إلى تعزيز تقديرهم لذواتهم، وتلميع صورتهم أمام أسرهم ومحيطهم الاجتماعي. الأمر الذي يفرض على الزوجة إطاعة زوجها، من دون جدال، وتورية مظاهر ضعفه ومداراة أخطائه حفاظًا على «هيبة» رجولته أمام أولاده والأهل خاصة. لأن فضح أخطائه - ويشمل ذلك الشكوى من تعنيفه إياها - تقاعس عن أداء وظيفتها الأنثوية وتحدٍ لسلطة رجولته. لكن هل تشبه الزوجة المرغوبة زوجتهم واقعًا؟ يشكو الأزواج قصور زوجاتهم عن أداء أدوارهن النسائية، فهن غالبًا مهملات لنظافة بيوتهن، طباخات
غير ماهرات، كسلى واعتماديات على نساء أخريات من الأقارب أو من العاملات في المنازل، وأكثرهن أمهات لا يليق بهن الاسم، وشريكات جنس سيئات، والأهم من ذلك كله أنهن متمردات على سلطة أزواجهن. ونعت كثير من الرجال زوجته بأنها «رجل»، وعزا إليها سمات يفترضها من سمات الذكور؛ ذلك أن تحلي الزوجة بسمات يفترضها الرجال امتيازًا لجنسهم يبعث في أنفسهم شعورًا بخلل في رجولتهم، فهم لا يعتبرون امتلاك زوجاتهم سمات الرجال نقصًا في أنوثتهن فحسب، بل تعديًا على هوياتهم بوصفهم رجالً؛ وكأن امتلاكهم هم لسمات الرجولة لا يتحقق إلا عبر «نقصانها» في زوجاتهم، وهكذا يمسي وجود هذه السمات في الزوجة سببًا لنعتها ب «رجل». وحين تكون الزوجة هي
«الرجل» ينقلب الزوج إلى «امرأة»، وهذه في نظر الرجال الذين قابلناهم إهانة كبرى تستدعي ردود فعل «طبيعية»؛ أي العنف على أشكاله. ويفعل سلوك المرأة غير الممتثل لافتراضاته الجندرية الفعل نفسه.
ب. رجولة طفولية
ما القاعدة الذهنية/ النفسية الحاملة لأفكار هؤلاء الرجال واتجاهاتهم؟ ينطوي كلام الواحد من هؤلاء الأزواج على تصور طفولي لهويته باعتباره «ذكرًا»، ولمعاني الذكورة
والأنوثة لديه. فهو تصور طفولي لأنه لا يزال مسجونًا في اللحظة الأولى لإدراك الطفل هويته الجنسية؛ أي لكونه ينتمي إلى جنس الذكور، ذلك أن ما يجعلنا نصف هوية هؤلاء الرجال الجندرية ب «الطفولية» ليس ناجمًا عن كون الذكورة والأنوثة واقعتين وفق إدراكاتهم في دائرتين منفصلتين
فحسب، بل في كونهما متضادتين أيضًا، بحيث يستبعد (بل ينفي) وجود إحداهما احتمال وجود
1(((وهذه تتشكل، وفق نظرية التحليل النفسي مثلً في سنوات الطفولة الأولى، على نحو «رضّي » Traumatic، أو وفق نظريات
نفسانية أخرى في مسار نمائي تطوري Developmental (نظرية التعلم الاجتماعي مثلً.) (((1 هذه نتيجة تتكرر بتعبيرات متنوعة في دراسة أطلقت حديثًا (في بيروت في أيار/ مايو 2017) بعنوان: فهم هويات الرجال
الجندرية: نتائج من الدراسة الاستقصائية الدولية بشأن الرجال والمساواة بين الجنسين - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مصر، لبنان، المغرب، وفلسطين ([نيويورك]: هيئة الأمم المتحدة للمرأة؛ بروموندو، 2017)، شوهد في 2017/12/10، في: www.imagesmena.org،
لا سيما الدراسة النوعية التي أجريت في لبنان، حيث يرى أكثر الرجال المستجيبين، النازحين منهم خاصة، ارتباطًا مباشرًا بين
مشاركة المرأة في إعالة الأسرة وتراجع رجولة الزوج وخفض مكانته الأسرية والاجتماعية، وسلطته على أفراد الأسرة، وأحيانًا عنفه في الأسرة.
الأخرى تمامًا. بعبارة أخرى، يرى المعنِّف أن المرأة هي «عكس» الرجل (والرجل «عكس» المرأة)، وأن الأنوثة طاردة للذكورة (والذكورة مانعة للأنوثة). تسمح نتائج هذه الدراسة برسم فرضية لتشخيص بعض أسباب العنف الزوجي. وهذه الفرضية هي: «إن خلف تعنيف الزوج لزوجته تكمن أزمة في هويته الجندرية؛ أي في قناعته الداخلية بأنه رجل». تبدو هذه القناعة هشةً بسبب حاجتها إلى تعزيز من مصدر خارجي، هو الزوجة. وإذ يحمل الرجل تصورًا لرجولته قوامها علوّ شأنه على زوجته من جهة، وتوافق زوجته مع الصورة النمطية للمرأة التي
يحملها في ذهنه، والتزامها الأدوار الجندرية الأبوية من جهة أخرى، فإن عدم توافر هذين الشرطين في زوجته يضعضع يقينه الداخلي بهويته بوصفه رجلً.
ج. المعنِّفون وتغير أحوال النساء
على صعيد آخر، بدا لنا أن الرجال المستجيبين غير مدركين لتغير أحوال النساء المعاصرات، وأنهن ما عدن شبيهات بالصورة التي يحملونها عن المرأة في أذهانهم. وقد رُصدت مؤشرات هذا التغير في واقع النساء في أبحاث ودراسات، ويتبنى وجهته مجتمعُنا في مؤسساته الرسمية وغير الحكومية، ويعمل على تطوير هذه الوجهة، وتعزيزها في إستراتيجيات وخطط وبرامج تسعى جميعها لمناهضة التمييز الجندري؛ أي لتغيير أحوال النساء. كان الأزواج الذين قابلناهم في دراستنا هذه متلكئين في استيعاب Assimilation التضمينات النفسية والعلائقية لتغير أحوال النساء، وعاجزين عن مواءمتها Accommodation في بنيتهم النفسية - المعرفية، فلم يلتقطوا المظاهر السلوكية أو التعابير الكلامية والجسدية والجنسانية والعاطفية لزوجاتهم، والتي يمكن بواسطتها التنبؤ بسلوكهن. وبدا الواحد منهم غير مدرك لوجود عتبة تحمّل منخفضة نسبيًا لقبول
زوجته لعنفه، والتي لا يجوز تجاوزها، خاصة أنه صار بوسعها إقامة الدعوى القضائية ضده (أي بعد تصديق القانون 2014/293). هكذا، فإن بعض أسباب الأزمة التي تعصف بهويات المعنِّفين الجندرية يتمثل بقصورهم عن استيعاب الواقع الفعلي لزوجاتهم، وتشبث Fixation تصوراتهم واتجاهاتهم في مواقع لا تتلاءم مع ذلك الواقع. إذ بدا لنا، أنهم غير مدركين أن هؤلاء النساء أصبحن يملكن الموارد المادية للقيام بذواتهن، وأنهن حاصلات على الدعم العاطفي من محيطهن، وأن ذلك يسمح لهن برفض العنف ضدهن (وهو ما افتقدته أمهاتهن مثلًاللواتي جرت تنشئتهن على القبول ب «أقدارهن»، والتزام منزل الزوجية في شتى الأحوال، فلا يتركنه إلا إلى القبر). يضاف إلى ذلك أن دعم المجتمع للمرأة هو أكثر ملموسيةً في
(((1 انظر مثلً: عزه شرارة بيضون، الرجولة وتغير أحوال النساء: دراسة ميدانية، ج 3 (بيروت: المركز الثقافي العربي، 2007)؛ عزه
شرارة بيضون، «في ‘المكان الصح’؟ المرأة في القضاء الشرعي»، إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع، العددان 2-313 (صيف- خريف 2015)، ص.70-46 (1((انظر تقارير سيداو الرسمية المتتالية (من الثاني حتى الخامس)؛ والإستراتيجية الوطنية للمرأة اللبنانية للسنوات العشر -2011 2021، على موقع «الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية»، في: http://nclw.org.lb
تأهب منظماته الحكومية وغير الحكومية للإصغاء إلى معاناتها، وأن دعم الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية لها أصبح واقعًا ملموسًا بعد تصديق القانون 2014/293، وأن اللجوء إلى حلول تمنع عنهن
الأذى وتعاقب المعنِّف/ الجاني أصبح في متناولهن أكثر من ذي قبل. ولعل عدم وعي الرجال الذين قابلناهم للتغير المذكور هو حسبانهم أن تمرد زوجاتهم عليهم ظرفي ويزول ب «زوال» مصدره، متمثّلً بالمحرضين من أهل الزوجة، والمنظمة غير الحكومية المكلفة من جانب القضاء بمتابعة تنفيذ الأحكام، وكذلك الدولة المتدخلة في شؤون الأسرة، والمحامين والقضاة... إلخ. ويكنّ الرجال الذين قابلناهم لهؤلاء المحرضين جميعهم مشاعر الكره الشديد.
ثانيًا: التضمينات
1. تضمينات للتأهيل النفس - اجتماعي
يرغب الأزواج، أفراد عينة هذه الدراسة، في أن يكونوا في موقع السلطة المهيمنة في أسرهم، ويرغبون أيضًا في أن تلتزم زوجاتهم أدوارهن الاجتماعية المرسومة في المنظومة الجندرية الأبوية، ويتبنون بموازاة ذلك مواقف متقادمة Old لا تتوافق وواقع النساء المعاصرات. وقد بدوا لنا غير متنبهين للتغيرات التي طرأت على أحوال زوجاتهم ذات الصلة، ولا مواقعهن المستجدة في الخطاب العام. لا ندعي أن هؤلاء الأزواج المعنِّفين ينفردون من بين الرجال (والنساء أحيانًا) باعتناق هذه المعتقدات والاتجاهات المتقادمة. لكنّ ما يميزهم، في رأينا، هو العبور من الأفكار والمعتقدات والاتجاهات التمييزية إلى فعل التعنيف تحديدًا. وتعد هذه المعتقدات وتلك الاتجاهات من «شروط» ممارسة العنف القائم على الجندر، لكن العكس ليس صحيحًا؛ فليس كل من يتبناها معنِّفًا حُكمًا. ويلقي معظم
المعنِّفين اللوم على أحوالهم الراهنة التي أدت بهم إلى نكوص Regression نفساني رافق تدهور أوضاعهم الواقعية المتمثلة، خاصةً، بتراجع قدراتهم المالية على توفير إعالة أسرهم والإبقاء على نوعية حياة مرتجاة لهذه الأسر. فحين «تعطب» الإعالة التي تتبوأ الموقع النواة في تمثلاتهم لذكورتهم في مجتمعاتنا الأبوية، فإن هويات هؤلاء، بوصفهم أزواجًا، تصاب في صميمها وتطلق لدى بعضهم
غضبًا تدميريًا يبحث عن موضوعٍ لتنفيسه هو الزوجة، «كبش المحرقة» Scapegoat المتاح والأقل
كلفة، أو هذا ما تراءى له. إضافةإلى ذلك، فقد ادعى قسم من الرجال أن العنف الذي يمارسونه فعل شبه قهري Impulsive، لا يملكون زمامه، إنما «يحدث لهم» تمامًا كما «يقع» على زوجاتهم، وأنه ناتج من الأوضاع القاهرة التي يعيشونها و/ أو سلوك زوجاتهم وأولادهم، وغيرها من الذرائع. لكن بعضهم أنكر تعنيف زوجته، أو «نسي» تمامًا وقائع شجار تخللها عنف، مبديًا تعجبه من تذكر زوجته لها؛ لكن أكثرهم خفّف من أهمية سلوكه العنفي، مدعيًا أن ما جرى لا يتجاوز ما يفعله كل الرجال، «فكل الرجال يضربون
1(((انظر توثيقًا للدراسات والأبحاث التي أجريت في لبنان والبلاد العربية حول الاتجاهات الجندرية في: بيضون، الرجولة، ج.3 1(((انظر الدراسة النوعية التي أجريت في لبنان في الدراسة الاستقصائية الدولية بشأن الرجل: فهم هويات الرجال الجندرية.
زوجاتهم، لكن زوجاتهم هم فضائحيات، وبلّغن عن تعنيفهم على الملأ، بدل أن يتسترن على مجريات أسرهن، كما تفعل كل النساء».
أ. لا تبرير للعنف
إن ما ذكرناه لا يبرر عنف هؤلاء الرجال أبدًا. فنحن لا نقبل الذرائع (الظرفية، ولا التسويغ الأشد تجذرًا)
التي تقدّم بها الأزواج بوصفها مسؤولةً عن إطلاق عنفهم. وموقفنا ليس مبدئيًا صرفًا، إنما هو قائم على
أكثر من دليل ينفي ما يدعيه هؤلاء. ومن هذه الدلائل مثلً أن هؤلاء الأزواج لا ينفردون بوقوعهم تحت طائلة البطالة، ولا بالتراجع عن نوعية الحياة المرغوبة، ولا بضمور قدراتهم على إعالة أسرهم، إلى ما هنالك من أعذار، لكنهم وحدهم معنِّفون. والبرهان الأهم (على أن عنفهم يمكن ضبطه)، مصدره بعض الأزواج، في عينة دراستنا هذه، «المعترفين» بعنفهم، أن اثنين منهم يلتمسان العلاج النفساني في مركز الرجال، كما سبق أن ذكرنا، وقد جرى تشخيصهما إكلينيكيًا باضطرابات نفسانية، لتمثل بذلك
ذريعةً يمكنهما استخدامها لو شاءا للعنف. بل يملكان ذريعةً إضافيةً قوامها أن أبويهما كانا عنيفين داخل الأسرة، وأن سلوكهما لا يعدو كونه تقليدًا لسلوك الأب؛ المثال القدوة، لتصبح مسؤولية الواحد منهما ضئيلة. لكنهما اتخذا موقفًا واعيًا رافضًا للعنف، ولم يقبلا بالاستسلام لسطوة المرض
عليهما، ولا لتقليد سلوك الأب القدوة، فقررا طلب المساعدة لتعديل سلوكهما العنفي. وعزا الاثنان عنفهما إلى ضعفٍ في رجولتهما ووصفاه ب «الحل المخجل» وغير اللائق بها (أي الرجولة)، كما ينبغي للرجولة أن تكون. يوفر هذان الاثنان لنا نموذجًا لخيار راشد/ غير طفولي لمواجهة العنف، وهو الخيار البديل لإنكار
العنف أو التخفيف من أهميته، أو لممارسته باعتباره «طبيعيًا»، كما مال المتهمون الآخرون إلى فعله.
فهما لم يستسلما للأوضاع الخارجية القاهرة، ولا للقوى الداخلية القهرية التي أطلقت عنفهما، وبادرا إلى محاولة تعديل السلوك العنفي، ومشَيا خطوات في تلك السبيل. إن تبليغ النساء عن العنف الذي يتعرضن له، ولجوءَهن إلى المخفر وإلى القضاء وإن ما زال محدودًا،
إنما يشيران إلى أن هؤلاء ما عدن قابلات بالتضحية بأنفسهن، من أجل الحفاظ على صورة أزواجهن الاجتماعية، ولا السكوت عن عنفهم بوصفه قدرًا لا فكاك منه. هكذا، يفترض في إعادة تأهيل الجناة المعنِّفين توفير الفرصة لتفعيل ملكة التجريب الواقعي لديهم Testing Reality، وإيجاد فسحة آمنة تسمح لهم بمراجعة أفكارهم ذات الصلة بالجندر؛ أي بالمعاني والقيم والأحكام حول المرأة والرجل وأدوارهما، وحول العلاقات المستدخلة في الأسرة، إضافةً إلى تضميناتها الاجتماعية والقانونية والاقتصادية والسياسية الراهنة؛ أي إعادة تفحص المنمّطات الجندرية الساكنة في أذهانهم في ضوء
واقع النساء والرجال راهنًا؛ وذلك من أجل تنقيتها من التصورات الطفولية، وإعادة ملاءمتها مع ذلك الواقع.
(1((وفق نظرية التعلم الاجتماعي Social Learning Theory المعروفة. وهي واحدة من نتائج الدراسة الميدانية المثبتة في:
بيضون، العنف الأسري.
ب. الكلام والتذكر
ونحن نرى أن الكلام عن العنف يمثل مدخلً ملائمًا للتأهيل النفس - اجتماعي ولفحص المنمّطات
الجندرية، وذلك من زاويتين. تتمثّل الأولى بإعادة تعريف العنف المتفاوت المعاني بحسب تبعاته على الجاني والضحية؛ وذلك سعيًا لجلاء المعتقدات والاتجاهات الحاملة لذلك العنف، ومراجعة
التسامح الذي يبديه مجتمعنا تجاهه، وصولً إلى رفض تطبيعه Normalization. وتعالج الثانية «نسيان» هؤلاء الرجال ممارساتهم للعنف، وتجاهلهم الأذى الذي ألحقوه بزوجاتهم. إذ إن «تذكر» حوادث العنف بكل أشكاله وتفاوت حدته ضروري من أجل تبني المعنِّف الشعور بالمسؤولية عنه. فالتذكر والاعتراف ضروريان لفهم الحاضر ولرسم خطة الطريق للمستقبل. ويجب ألا ننسى أن فلسفة التأهيل النفس - اجتماعي قائمة على حسبان المعنِّف شخصًا قابلً للتغيير والتعلم، وفاعلً في مسار تحوله الذاتي.
ج. دوافع وربح
لكن ما دوافع الشخص المعنِّف للخضوع للعلاج النفسي أو للتأهيل النفس - اجتماعي؟ وما الربح الذي سيحصله جراء ذلك؟ نحن نرى أن الربح المحصّل من التأهيل النفس - اجتماعي يتمثّل بإدراك المعنِّف للخسارات التي مُني بها بسبب لجوئه إلى العنف. وهذه الخسارات ذات صلة مباشرة برفاهه النفسي؛ نتكلم عن المعاناة التي يعيشها والناجمة عن ترك البيت والابتعاد عن الأولاد وتبديد الأموال التي تصرف بدل أتعاب المحامين وتكاليف ترتيبات العيش خارج الأسرة، مضافًا إليها جميعًا تلويث سمعة المعنِّف وتشويه «قناعه» الاجتماعي personae His. ويتيح هذا التأهيل فسحة مكثفة تسمح بإدراك المعنِّف أن ما يمارسه أصبح في نظر المجتمع والدولة عنفًا يستتبع العقاب القانوني والاجتماعي والنفسي، ليغدو بذلك مناسبةً ثمينةً لتعلم سلوكات من شأنها تفادي هذا العقاب وتداعياته مستقبلً (كأن يتعلم مثلً إدارة غضبه، والتعامل مع مثيرات إحباطاته بطريقة غير عنيفة، واعتماد التخاطب السلمي في إطار أسرته... إلخ). نشير إلى أن هؤلاء الرجال يعيشون حالة من التجاذب Ambivalence العاطفي والمعرفي مؤلمةً نفسيًا، وأن أكثرهم يلجأ إلى الاستبدان Somatization يتمثّل بأوجاع جسمانية، واضطرابات
بيولوجية/ وظيفية، واضطرابات في النوم وغيرها، فيغدو الكلام عنها مع المعالج/ المرشد النفسي، بصفته شاهدًا متعاطفًا وجدانيًا ومحايدًا في الوقت نفسه، من بعض الشروط المفضية إلى استقرار
نفسي مطلوب. وقد وجدنا تناقضًا بين رواية الزوج ورواية الزوجة (كما رُصدت في وثائق المحاكمات) لأحوالهما، ناجمًا، على الأرجح، عن تراجع التواصل والثقة بينهما. لذا نحبذ العلاج النفساني الثنائي؛
لأنه يجعل الزوجين شاهدين على تحولات أحدهما أمام الآخر، ويسهم في تفعيل هذه التحولات واستدامتها. ويقدّم العلاج الثنائي، إذا أخذه الشخصان المعنيان على محمل الجد، لهما نموذجًا بديلً
من التخاطب غير العنيف؛ وذلك عند اختبار إمكانية حدوث ذلك التخاطب بمرافقة المعالج/ المرشد
النفسي، وعند استوائه شاهدًا على التخاطب المذكور؛ الأمر الذي يسمح بخط مسار للعلاقة خالٍ من العنف.
2. تضمينات للقضاء
بيّنت الدراسات حول قتل النساء Femicide في إطار أسرهن أن وقوع الجريمة كان تتويجًا/ انفجارًا
مدويًا لتعنيف مستمر، وغير مرئي في إطار الأسرة. فكانت هذه الواقعة ركنًا أساسيًا للحجة التي
تقدم بها «التحالف الوطني لتشريع حماية النساء من العنف الأسري» إلى المشرّع اللبناني، عند مطالبته
بقانون يحمي النساء من العنف الأسري. فلا يزيل القانون المرغوب الأذى الذي تتعرض له النساء في إطار أسرهن فحسب، بل يردع الجاني ويضع حدًا لتصاعد العنف، مانعًا بذلك بلوغه عتبة القتل. كما تشير الدراسات إلى أن الفترة التي تبلّغ فيها الزوجة عن العنف هي فترة تقتضي وجوب اتخاذ الحذر والحيطة؛ ذلك أن الجاني يدرك أن التبليغ عن عنفه لجهة خارج - عائلية (المخفر، والقضاء خاصة) غدرٌ به وخيانة لحبه وإعلان خصومة ضده. ونحن سمعنا في لقاءاتنا مع الأزواج المستجيبين
كلامًا ينضح غضبًا، واعترافًا بكره الزوجة ورغبةً في الانتقام منها. وتشير الأبحاث، في موضوع قتل
النساء، إلى أن كثيرًا من عمليات اغتيال الزوجة تقع في فترة محاكمة الزوج، أو إثر نيل الزوجة حكمًا
بإبعاد الزوج عن البيت أو بإبعادها هي عنه. هكذا، يمسي القانون الذي يدّعي حماية النساء، للمشاهد السطحي، محرّضًا على المزيد من العنف
(بعض الرجال الذين قابلناهم قالوا ذلك صراحة)؛ ما يعزز أهمية اتخاذ التدابير الفعالة، سواء من جهة حماية فعالة للزوجة مضمونة من الدولة وأجهزتها الأمنية والاجتماعية، أو من جهة توفير الشروط المفضية إلى كبح حقيقي ومستديم لعنف الجاني. يبدو لنا أن التأهيل النفس - اجتماعي الذي نصت عليه المادة 20 من القانون 2014/293 للمعنِّف هو من أهم هذه الشروط.
أ. تعريف العنف وتحديد أشكاله
في حين بدأت ترتسم بوضوح ملامح التعريف للعنف الجسدي عندنا، فإننا لمسنا أحيانًا غياب التعريف الإجرائي الدقيق لمصطلح «التعنيف المعنوي» مثلً، وغيره من أشكال التعنيف التي أبرزتها الحركة النسائية في خطابها في السنوات العشرين الماضية. من هذه مثلً، العنف النفسي والجنسي والاقتصادي والقانوني الذي رصدته الأبحاث عندنا، استنادًا إلى معيش النساء المبلغات عن العنف الأسري. إذ إن عدم الاعتراف بهذه الأشكال من التعنيف لدى أكثرية الأزواج الذين التقيناهم يعدّ من
بعض التعبيرات في الخطاب العام عندنا لإنكار وجوده. وهكذا، فإن بذل جهدٍ خاص لصوغ هذه التعريفات أمر يفرضه شروع بعض القضاة في التكلم عنها، بل إصدار أحكام بناءً على رصد مظاهرها
لدى بعض الحالات. وذلك باللجوء إلى الوسائل التعبيرية اللفظية، وغيرها مما هو متاح حاليًا في
1(((عزه شرارة بيضون، جرائم قتل النساء أمام القضاء اللبناني (بيروت: منظمة «كفى عنف واستغلال »، 2008)، ص.159 ((2(المرجع نفسه.
وسائل الاتصال وما ينتج منها من وثائق متنوعة المتون (وسائل إلكترونية، وصور فوتوغرافية، وأفلام وثائقية... إلخ)، أيضًا وخاصةً، بالاستناد إلى وثائق المحاكمات ذات الصلة، والأدبيات والأبحاث التي تناولت موضوع العنف ضد النساء واستنطقت النساء أنفسهن اللواتي تعرضن لهذه الأشكال من العنف. ولا ضرورة للتذكير بأن البلدان التي سبقتنا إلى تطبيق قانون شبيه قد راكمت تعريفات إجرائية للعنف المعنوي ولأشكال التعنيف الأخرى، ولسبل إثبات حصولها، يسعنا الاستفادة منها، في سعينا لصوغ تلك التعريفات.
ب. تطبيق القانون ومسؤولية الدولة
إن مراجعة حقيقية لاتجاهات الجناة، ولسلوكهم العنفي، محتاجة إلى عناية خاصة من جانب القضاء، وأخذها على محمل الجد من لدن الدولة. كيف؟ ادعى أكثر من متّهم أنه «مظلوم»، وتعددت أسباب ظلمه؛ لأن المحكمة لم تحقق في ادعاءات زوجته جديًا فجاء حكمها جزافًا، أو لأن القاضي لم يفسح له مجالً لتفسير ادعاءاته وتوضيحها، أو لأن القاضي «تأثر» ب «واسطة» ما... إلخ، فلم يكن عادلً في حكمه. إن التنبه إلى شعور الزوج/ المتهم بأنه «مظلوم» مسألة حرجة بسبب خصوصية العلاقة بين المدعية والمدعى عليه، وتبعًا للسهولة المتاحة للمدعى عليه بالإمعان في إيذاء المدعية انتقامًا منها بسبب ادعائها تحديدًا؛ ما يجعل «اقتناع» المدعية بأن الحكم الذي ناله في المحكمة على قدر غير قليل من الأهمية. من هنا، فإن ملموسية الأدلة تبدو أهم هنا من القضايا الأخرى. ويبدو لنا أن صدقية القضاء تقتضي تطوير آلية فعالة للتحقيق العاجل والدقيق في ادعاءات المدعي للحد من اتخاذ أحكام غير صائبة، مهما كانت هذه الأحكام جزئية في سياق الحكم الأعم. ويتعين على المحاكم بذل جهدٍ للتقليل من الأخطاء والعثرات المحتملة عند تطبيق القانون إلى حدها الأدنى، ويشمل ذلك سلوك قوى الأمن في المخافر والكتبة المكلفين بإبلاغ القرارات ومن هم في موقع تنفيذ الأحكام، إذ كل هؤلاء معنيون بما نقوله. نشير إلى أنه، بعد التصديق على القانون 2014/293 ومباشرة القضاة تطبيق مواده، بخاصة المادة 20 منه التي ترى أنه يمكن للقاضي اقتراح خضوع المتهم/ الجاني لجلسات تأهيل نفس - اجتماعي، جاء في بعض الأحكام أن يتم ذلك التأهيل تحت إشراف منظمة غير حكومية وهي منظمة «كفى عنف واستغلال»؛ أي إن المحاكم لم تكن مؤهلة هيكليًا وإنسانيًا لتطبيق البند المتعلق بالتأهيل في قانون حماية النساء، لذا ألقت بعض مهمات تنفيذ الأحكام ذات الصلة على كاهل المنظمة المذكورة. خُوّلت هذه المنظمة بمتابعة التأهيل النفس - اجتماعي للجاني، ومهمة متابعة أحوال أسرته أيضًا. لقد أفرزت تداعيات إقرار القانون والشروع في تنفيذ الأحكام ذات الصلة وضعيةً تستدعي معالجة تتجاوز قدرات المنظمات غير الحكومية ومواردها، فلا يجوز أن تواجه هذه المنظمات وحدها هذه
المهمة، خاصة أنها تضعها مباشرة في مواجهة الجاني الذي يكنّ لها عدائية كبيرة، وتضعها أيضًا في مواجهة الفئات المجتمعية المناهضة للقانون بموارد غير متناسبة مع حجم المهمة؛ وهو ما قد يفضي إلى إخفاقها. إن الدولة، وعند إقرارها قانون 2014/293، مسؤولة عن توفير الموارد الإنسانية والمادية والمالية الضرورية لتطبيقه بالتعاون والشراكة مع المنظمات النسائية التي سبقتها في هذا المضمار. وإن نجاح تطبيق هذا القانون على درجة كبيرة من الأهمية توازي، في رأينا، أهمية إقراره، وبناء عليه يجب بذل الجهد الحثيث لتحقيق ذلك الإنجاح.
ج. التنسيق بين المحاكم
تعزز هذه الدراسة ملاحظة شائعة بأن الطلاق وحضانة الأولاد والنفقة (وغيرها من الأمور المختصة بها المحاكم المذهبية عندنا) من مثيرات الخلافات المفضية إلى العنف بين الزوجين. إذ إن تداخل الصلاحيات المنوطة بالمحكمة المدنية في إطار قانون حماية النساء من العنف الأسري، وتلك المنوطة بالمحاكم المذهبية، أمر متوقع. ونحن لمسنا ذلك في مقابلاتنا مع الأزواج المستجيبين. وقد استخدم بعضهم هذا التداخل لتعزيز موقعه. ومال أكثر الرجال إلى اللجوء إلى المحاكم المذهبية لكونها لا تجد في التعنيف مبررًا جوهريًا للطلاق أو الانفصال غالبًا، خلافًا لرغبة الزوجات. إن تعدد المرجعيات، في الشأن الأسري، يفترض التنسيق في ما بينها، وإصدار وثيقة صريحة يعلَن فيها موقف موحد من الموضوع، وتحدد فيها نقاط الالتقاء بين المحاكم المذهبية من جهة، وفي ما بينها وبين المحكمة المدنية من جهة أخرى؛ وذلك منعًا للجوء الأزواج إلى «الهروب» من التداعيات القانونية لعنفهم في مختلف أشكاله الجسدي والاقتصادي والمعنوي... إلخ. ويشمل ذلك النزاعات الناجمة عن الزيجات المختلطة مذهبيًا مثل الحضانة، والطلاق، وغيرهما. وذلك ريثما نحظى بقانون مدني للأحوال الشخصية يوحد بين المواطنين. والمطلوب أيضًا أن يعقد بين هذه المحاكم «ميثاق شرف» يجعل العدالة هدفًا أساسيًا لها؛ وذلك يشتمل، بالضرورة، على نصرة المعتدى عليه، بدل إعلاء
مصلحة الطرف المنتمي إلى مذهب معين، بمعزل عن موقعه من المسألة المطروحة.
د. العدالة وحسن تطبيق القانون
بدا لنا، في كلام المستجيبين، أن القضاء والقوى الأمنية وأشخاصهم مخترقون، بخفة مدهشة، بالولاءات العائلية والطائفية والسياسية؛ ما يشير إلى تشويه مفهوم العدالة في أذهان هؤلاء الرجال، مفضيًا بهم إلى
عدم الاطمئنان إلى نزاهة القضاء والمؤسسات المؤازرة لعمله.
(2((بيضون، العنف الأسري، ص.239-238 ((2(لدينا في لبنان خمس عشرة محكمة مذهبية. في لقاء حواري ضم ناشطات في الحركة النسائية ورجال الدين من مختلف
الطوائف المذهبية مثً، وأكثر هؤلاء مسؤولون في محاكمهم المذهبية، شجب الكل، من دون استثناء، العنف ضد النساء في
أسرهن، وشجبوا أيضًا الاغتصاب الزوجي. انظر: «مقدس فيه نظر: في جدوى الحوار مع رجال الدين» في: بيضون، مواطنة لا أنثى، ص.161-152
قد يقول قائل إن تلك الخفة هي من صفات ذهنياتنا العامة التي تحتاج إلى سنوات طويلة كي تتغير. إذ يمكن رصد بعض ملامح هذه الذهنية في رأي سلبي من القضاء، ومن المحاكم على أنواعها، متهمةً أشخاصه بالفساد وبالتدخلات السياسية. يضاف إليها صفة «الذكورية» حين تتعلق المسألة بالنساء وقضاياهن. هذه الذهنية منتشرة، لكنها ليست عامة. إذ إننا لمسنا، وعلى نحوٍ متجاور من تلك الخفة، « خوفًا» من القانون؛ وقد عبّر بعض الرجال المستجيبين في هذه الدراسة عن تبرمهم الشديد،
بل خشيتهم، من تبعات تطبيقه المادية والمعنوية عليهم. أي إن القانون المذكور سيفعل فعله الرادع، كما يفعل كل قانون، عند شيوع المعرفة بهذه التبعات، ليصبح، بذلك، من مكونات الذهنيات العامة تمامًا كما كانت الاتجاهات الشائعة التي سادت قبل التشريع له؛ إذ ترسل هذه المعرفة رسالة صريحة بأن تعنيف النساء وتطبيع العنف الأسري وإفلات الجناة/ المعنِّفين من العقاب، لم يعد مقبولً في مجتمعاتنا.
3. تضمينات للحركة النسائية
من المعارف الشائعة أن التشريع للقانون 2014/293 جاء تتويجًا لنضال الحركة النسائية في مناهضة العنف والتمييز ضد النساء في مجتمعاتنا، على امتداد أكثر من عقدين من الزمن. وبناءً عليه، تعي
المنظمات النسائية تمامًا أن متابعة تطبيق القانون المذكور على قدر غير قليل من الأهمية، وهي تقوم بذلك بتيقظ مشهود له تمثّل باستنهاض الإعلام، كما في الدعوات العامة إلى التحرك (مظاهرات
((2(في استطلاع الرأي الذي نفذته مؤسسة Ipsos Marketing لفائدة منظمة «كفى عنف واستغلال»، و«صندوق الأمم المتحدة للسكان والتنمية»، اتهم نحو 60 في المئة من المستجيبين المحاكم المدنية بالفساد، في حين اتهم 24 في المئة منهم المحاكم الدينية بذلك، لكن الاتهام بالتحيز ضد النساء، شمل المحاكم الدينية أكثر بكثير من المحاكم المدنية (82 في المئة و 83 في المئة، على التوالي)، في:
General Awareness on Family Violence in Lebanon: Perceptions and Behaviors of Lebanese Public ([Paris]: IPSOS, 2016), at: http://bit.ly/1SPjLTe
((2(استنادًا إلى «المؤشر العربي» لعام 2016، فإن نسبة الذين يثقون بالقضاء من بين المواطنين اللبنانيين تتوزع على الدرجات، مثل
المختلفة للثقة هكذا: ثقة تامة: 6 في المئة؛ ثقة نوعًا ما: 25 في المئة؛ لا ثقة مطلقًا: 73 في المئة؛ لا جواب: 1 في المئة. أما نسبة
اللبنانيين الذين يرون أن مبدأ الحصول على محاكمة عادلة عبر تطبيق القانون فهي هكذا: غير مطبق: 52 في المئة؛ غير مطبق إلى حد
ما: 29 في المئة؛ مطبق إلى حد ما: 71 في المئة؛ مطبق جدًا: 2 في المئة، انظر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر
العربي 2015: التقرير الكامل (الدوحة/ بيروت: 2015)، شوهد في 2017/12/10، في:
https://goo.gl/MLiVHx
أما في استطلاع الرأي العام حول العنف الأسري في لبنان، والمذكور في المرجع السابق، تبدو الصورة، عند التفريق بين نمطي المحاكم اللبنانية، هكذا: إحالة الشكوى
تفضي إلى نتائج منصفة/ تفضي إلى نتائج غير منصفة/
| إحالة الشكوى نممميط المحكمة | تفضي إلى نتائج منصفة/ إييجابية | تفضي إلى نتائج غير منصفة/ غير إيجابية | لا يعرف |
|---|---|---|---|
| فيممي المحاكم المدنية | 45% | 38% | 17% |
| في المحاكم المذهبية | 14% | 42% | 17% |
((2(يمكن متابعة مسار «التحالف الوطني لتشريع حماية المرأة من العنف الأسري»، منذ بدايات صوغ مشروع القانون، وما بعد إقراره والعمل المستمر لأجل تعديل مواده؛ وذلك على الموقع الإلكتروني لمنظمة «كفى عنف واستغلال»؛ قيادة هذا التحالف في:
http://www.kafa.org.lb
واعتصامات مثلً) لنصرة الضحية في مواجهة الجاني. ولا يتطلب الالتفات الجدّي إلى حسن تطبيق القانون، بداهةً، إحقاق العدالة المرجوة دائمًا ولكل الناس فحسب. فنحن نفترض، من منظور نسوي
تحديدًا، أن إحقاق العدالة في حالة العنف الأسري مسألة حرجة؛ لأن تطبيقًا عادلً للقانون 2014/293 من شأنه تفادي الأحكام السلبية من الناس المعترضين على إصدار هذا القانون، و«المتربصين» به طمعًا في المزيد من تفريغه من محتواه أو حتى إلغائه. إن بذل الجهد في سبيل التطبيق العادل للقانون يسهم، إلى حد بعيد، في إرساء قاعدة متينة في سبيل التغيير الإستراتيجي المرتجى، وهو جعل القانون المدني المرجع النهائي من أجل معالجة العنف ضد النساء في إطار أسرهن، وفي ذلك برهان عملي على نجاح قانون مدني في التعامل مع الشؤون الأسرية؛ وهو ما يجعل مسار التشريع للقانون 2014/293 نموذجًا يحتذى في سعي الحركة النسائية
لتشريع قانون مدني موحد للأحوال الشخصية، بديلً من القوانين المذهبية التمييزية المسوغة للعنف والتمييز ضد النساء، والعاملة على التمييز بين فئات النساء المختلفة في الوطن الواحد. لعل إحدى أهم النتائج التي خلصت إليها هذه الدراسة تتمثّل بالوقوف على الأثر المباشر الذي أحدثه تطبيق القانون 2014/293 في الرجال المتهمين بتعنيف زوجاتهم، وما ترتب على ذلك التطبيق على حيواتهم. إذ ينتمي هؤلاء إلى المجموعة الأولى التي تختبر انكشاف ممارسات أسرية، كانت تعتبر حتى وقتٍ قريب شأنًا خاصًا غير متاح لتدخل «العام». وقد وجد هؤلاء أنفسهم في مواجهة الدولة
ومؤسساتها القضائية والأمنية التي أطلت على مجريات أسرهم، بعد أن كانت محجوبةً عن أعين غير مرغوب في نظراتها، واختبروا أن لسلوكهم العنيف في إطار أسرهم تداعيات نفسانية واجتماعية وعلائقية ومادية يسعها أن تقلب حيواتهم رأسًا على عقب. ويُعدّ إطلال «العام» على مجريات
المجال الأسري من أهم نتائج النضال الذي خاضته الحركة النسائية اللبنانية التي ما فتئت منذ أكثر من عقدين من الزمن تحاول جعل الدولة ومؤسساتها مسؤولةً عن شؤونه، بما في ذلك منع العنف والتمييز الممارسَين على النساء.
((2(تتابع المنظمات النسائية عمل القضاء على تطبيق القانون 2014/293، وتبدي رأيها في الأحكام الصادرة عنه، وتعبر عن اعتراضاتها عليها في كل القنوات الإع مااية المتاحة، وعبر تحركات عامة. انظر: المواقع الإلكترونية والصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي للمنظمات النسائية التي توثق هذه الاعتراضات وتلك التحركات. (2((بيضون، مواطنة لا أنثى، ص 1.24-96 ((2(ليس ما نقوله من قبيل التمني، تمني الناشطات والناشطين في مناهضة العنف ضد النساء في مجتمعنا. لقد صرح نحو 50 في المئة من عينة المستجيبين في الاستطلاع الذي نظمته Ipsos Marketing، بطلب من منظمة «كفى عنف واستغلال» و«صندوق الأمم
المتحدة للسكان والتنمية»، المذكور سابقًا، أنهم سيسدون النصح إلى ضحايا العنف الأسري بالتقدم بالشكوى عند تعرضهن له، بل إن بعضهم، نحو 03 في المئة، صرحوا بأنهم سيتدخلون ويتصلون بالشرطة. وذلك مقابل 13 في المئة سينصحونهن بالتزام الصمت أو بالصبر (على أقدارهن) أو بتحمل الوضع، وسينصحهن 5 في المئة بطلب الطلاق/ الانفصال، انظر:
General Awareness on Family Violence in Lebanon.
(2((هذه التداعيات تحددها سلطة عليا، سلطة القضاء المدني الذي يعمل لحماية النساء، بوصفهن مواطنات أفرادًا، متساوين في
الحق بالعدالة مع الرجال، وذلك خلافًا لمواقعهن في المحاكم المذهبية، العاملة في إطار القواعد الشرعية، والتي تعلي مصالح
الرجال على مصالح النساء، تبعًا لثوابت ومقدسات عصية على التغيير. انظر مثلً: «في المكان الصح؟»، في: بيضون، مواطنة لا
أنثى، ص 1.61-125
هكذا، فإن إبراز مفاعيل تطبيق القانون، وأثره في المعنِّف خاصة، مهمة تستكمل الحركة النسائية عبرها ما كانت بدأته، منذ أكثر من عقدين من الزمن، حين رفعت شعار مناهضة العنف ضد النساء. إن جعل التداعيات الشخصية والاجتماعية على المعنِّف معروفة في العلن ذو مردود «ثقافي/ تربوي»، يضاهي في أهميته أهمية إبراز معاناة النساء اللواتي يتعرضن للعنف ونشر ثقافة مناهضة العنف ضد النساء. فكما أسهمت إستراتيجية «كسر الصمت» حول العنف ضد النساء في إقرار القانون 2014/293، فإن «الإنباء» حول تبعات تطبيق هذا القانون على الرجال المعنِّفين سيكون مؤثرًا في ردع الرجال، عامةً،
عن اللجوء إلى العنف. أليس هذا الردع هو من أهم أسباب إقرار ذلك القانون؟ هكذا، فإن تطبيق القانون سيعمل عكس ما تدعيه المقولة الشهيرة التي ترتب Orders تغيير «النفوس» قبل تغيير «النصوص»؛ أي إن مزيدًا من جلاء النتائج القانونية التي تترتب على لجوء الرجال إلى العنف في إطار أسرهم، مرافقًا بجهد «إعلامي»/ إنبائي حولها، حتى جعل هذه النتائج من المعارف الشائعة. هذا الجلاء، وذلك الإعلام، سيكونان مؤثرين في ردع المعنِّفين، وسيكون لهما التأثير البالغ في نشر ثقافة مناهضة العنف ضد النساء في سياق الجهود المبذولة من جانب المنظمات النسائية، الحكومية وغير الحكومية، العاملة لتلك الغاية.
خاتمة: شمل الرجال والنضال النسوي
في غضون الخمس والعشرين سنة الماضية، تناوب الرجال والنساء على الكلام حول العنف الأسري، فطغى الكلام الذكوري سابقًا على كلام النساء، ثم ارتفعت نبرة الأخير في العشرين سنة الماضية ليبدو متفشيًا في مساحة الخطاب العام. وفي دراستنا هذه، وفي محاولة لخرق ما بدا «طغيانًا» لرواية
النساء حول العنف الأسري، استمعنا إلى فئة من الرجال/ الأزواج المعنِّفين أنفسهم. إن بعض ما بينته دراستنا كان التباعد بين الرجال المعنِّفين والنساء المعنَّفات خاصةً في رؤيتهم واتجاهاتهم وسلوكهم إزاء العنف الأسري. وقد ظهر هذا التباعد بجلاء سواء في تعريف العنف، أو في تعيين مسؤولية التسويغ له، أو في تشخيص أسبابه والعوامل المسهلة لحدوثه؛ وهذه جميعها مثّلت معًا الخلاف حول الحلول الآيلة إلى مكافحته. من نافل القول إن المعنِّفين والمعنَّفات لا ينفردون بتباين رواياتهم حول العنف الأسري، ولا بتسمية الحلول الآيلة إلى مكافحته، فيستند المعنِّفون في مواقفهم إلى المنظومة الجندرية الأبوية وحماتها الأهم، مؤسسات الطوائف المذهبية، المخولة من الدستور اللبناني رعاية أحوال العباد الشخصية والأسرية. وفي مواجهة المعنِّف ومؤسسات الطوائف المذهبية، تقف الحركة النسائية ومنظماتها،
(3((إشارة إلى القول الشائع بأنه «علينا تغيير النفوس قبل تغيير النصوص.» (((3 كما يتجلى في خطاب «الشرف الرفيع» الذي لا يسلم من الأذى حتى «يراق على جوانبه دم» النساء، في ما يدعى في الكلام الرائج ب «جريمة الشرف» (كذا).
وحلفاؤها من منظمات التيار السياسي المدني، مناصرين للنساء اللواتي يلقين أنواع العنف والتمييز ضدهن، ويسعى هؤلاء جميعًا لتشريع قانون دنيوي/ مدني للأسرة، مستجيب لأوضاع الأسر المعاصرة ولتغير أدوار أفرادها؛ الأمر الذي يضع المنظمات النسائية في موقع صراعي مع المؤسسات المذهبية التي تحسب نشاط هذه المنظمات تعدّيًا على امتيازاتها في هذا المجال. بين الفئتين المذكورتين، الحركة النسائية من جهة، ومؤسسات الطوائف المذهبية من جهة أخرى، تقع الدولة اللبنانية ومؤسساتها القضائية والأمنية والاجتماعية، ويستوي إدراكها لدورها في حماية النساء/ مواطناتها، متجاذبًا بين خطابي هاتين الفئتين. ويتجلى ذلك التجاذب في كل منعطف تشريعي يمسّ حيوات النساء وشؤونهن. وهكذا، فإن الحيوية التي تبديها المنظمات النسائية، سواء في استباق مبادرات المشرّع أو في المتابعة شبه اليومية لنشاط مجلس النواب والقضاء والمحاكم وقوى
الأمن وغيرها، تندرج في إطار دعمها الدولة المدنية في سعيها للحلول محل مؤسسات الطوائف المذهبية في إدارة الأحوال الشخصية للأسر. وإن هذا التدخل القانوني والأمني والاجتماعي للتصدي للعنف الأسري القائم على الجندر، هو من أهم أركان هذا السعي. هكذا، فإن تعزيز جودة أداء مؤسسات الدولة في تدخلاتها المذكورة هو مهمة تحسبها الحركة النسائية من مهماتها الرئيسة؛ لأنها تسهم في جعل الدولة بعيدًا عن سطوة المؤسسات المذهبية، وتكرسها قبلةللمواطنين والمواطنات في تدبير شؤون حيواتهم الأسرية والشخصية. أليست هذه وظيفة كل دولة مدنية تدعي في دستورها إحقاق المساواة ونبذ التمييز بين المواطنين؟ إن الدراسة النوعية التي أستند إليها في كتابة مقالتي هذه، والتي أصغيت فيها إلى رجال يتحدثون عن العنف الأسري، يؤمل أن تسهم نتائجها، بالتضافر مع نتائج الدراسات السابقة التي اتخذت من النساء عينات لبحثها في الموضوع نفسه، في تقديم صورة أشد جلاء للديناميات التي تحكم الأسر العنيفة. ففي حين ركزت الدراسات التي اعتمدت عينات من المعنَّفات على إبراز وجه الضحية، فإن روايات الرجال أبرزت الوجه المقاوم لهؤلاء النساء وتمردهن على العنف ضدهن. والإضافة التي وفرتها عند شملها الرجال لم تكن، في رأيي، لتبيان «قول الطرف الآخر» عن العنف الأسري فحسب، بل لإبراز البعد الثقافي والقانوني والسياسي للعنف الأسري. هذا البعد كان خافتًا في تبليغ النساء عن العنف الأسري، لكنه قلّما غاب عن كلام الرجال عنه؛ فكلامهم عن أساليب تدخل مؤسسات الدولة
3(((انظر: عزه شرارة بيضون، «حجج هشة بمواجهة قضية عادلة»، في: بيضون، مواطنة لا أنثى، ص.124-96 (((3 من علامات ذلك التردد في مجال التشريع، مثلً، إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني الذي يعفي المغتصب من
جرمه في حال تزوج من ضحيته، والإبقاء على مادتين أخريين من القانون تنقضان الإلغاء، انظر مثلً: رانيا حمزة، «انحسار المادة 522 من قانون العقوبات: هذا ما تمخض عنه نواب لبنان»، موقع المفكرة القانونية، 2017/8/17، شوهد في:2017/12/10، في
https://goo.gl/tRzT1v
(((3 لعلّ أهمّها إبراز النساء المعنَّفات بوصفهن ناجيات، لا ضحايا فحسب. ومن تابعَ الدراسات التي اتخذت هؤلاء
الناجيات/ الضحايا موضوعًا لها يلمس التصديق Validation الذي توفّره روايات الرجال الذين قابلناهم لرواية النساء، وذلك على
الرغم من جهد هؤلاء الرجال لتقديم روايات مناقضة لرواياتهن. (3((والتي سادت في أكثر الدراسات حول العنف الأسري. انظر مثلً: Wetheridge & Usta.
القانونية والقضائية والأمنية والاجتماعية في التعامل مع هذا العنف، ظهرت أبعاده الثقافية والقانونية والسياسية، ووضحت الديناميات التي تحكم العلاقات بين «الخاص» الأسري و«العام» الاجتماعي. وهو ما سمح لنا، في سياق الكلام عن «تضمينات» نتائج هذه الدراسة، بإضاءة بعضٍ من أساليب التعامل القضائي والنفس - اجتماعي والنسوي مع موضوع العنف الأسري القائم على الجندر، هذه الأساليب المحتاجة إلى التصويب، أو التحسين. لقد أثمرت دراستنا النوعية للعنف الأسري، من وجهة نظر رجال معنِّفين تحديدًا، في رصد بعضٍ من التضمينات العملية لمجالات ذات صلة بهذا العنف من التأهيل النفسي، والقضاء، والنضال النسوي. لكنها عززت، أيضًا، وجوب الالتفات إلى مساحة إضافية في النشاط السياسي المدني يتمثّل بالإسهام في مشروع الإعلاء من مكانة القانون المدني، والسعي لإبراز أهميته وتفوّقه على القوانين المذهبية، في
معالجة العنف وفي إرساء الأمن الأسريين؛ فحين تنجح الدولة في حماية النساء من العنف الأسري، فإن ذلك يمثل خطوة أساسية في تحرير مواطنيها من سطوة الجماعات المذهبية ومؤسساتها على حيواتهم ومصائرهم؛ هي خطوة في مسار «استعادة» النساء (والرجال أيضًا) إلى مجالات سيطرة الدولة، وفي سياق توسيع دوائر انتمائهم الفعلي إلى الدولة المدنية، وهو الشرط الضروري لتحقيق العدالة الجندرية. نُفذت هذه الدراسة الهادفة في إطار مشروع أعم يقضي بشمل الرجال في النضال النسوي ضد العنف والتمييز القائمين على الجندر. لقد أثبت اتخاذ مناهضة العنف ضد النساء مدخلً للنضال النسوي جدواه في جعل «المسألة النسائية» شأنًا من شؤون الخطاب العام في مجتمعاتنا. وإذ ترفع المنظمات النسوية شعار «شمل الرجال» في إستراتيجيات نضالها، فهي تدفع باتجاهات جديدة في إدماج المسألة النسائية في ذلك الخطاب. وبناء عليه، فإن من بعض بينات استكمال ذلك الإدماج، إعلاء الخطاب حول «شمل الرجال» إلى مرتبة سياسية بالعمل على تمتين تحالف هذه المنظمات مع الرجال في إطار القوى المدنية والسياسية المناهضة للتمييز الجندري. فيكون التحالف هذه المرة، وخلافًا للمرات السابقة من تاريخنا النسوي غير البعيد، من موقع الشريك، لا من موقع المستتبع/ «المكمل»، ولا من موقع القابل بتأجيل «التناقض الثانوي» ريثما يحل «التناقض الرئيس» في قضايانا المشتركة.
المراجع
العربية
آلام النساء وأحزانهن: العنف الزوجي في لبنان، دراسة ميدانية. إشراف وتحليل فهمية شرف الدين. أشرف على العمل الميداني كارولين سكر صليبي. بيروت: دار الفارابي،.2008
3(((يطفو هذا الكلام على سطح سردياتهم التي لا مجال لثبتها في مقالة. للمزيد، انظر: بيضون، العنف الأسري، القسم الأول. (3((إشارة إلى النشاط النسوي الذي ساد في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي والذي ألحق نفسه بالأحزاب والحركات
القومية والتحررية. انظر: عزه شرارة بيضون، نساء وجمعيات: لبنانيات بين إنصاف الذات وخدمة الغير (بيروت: دار النهار للنشر، 2002)، ص.24-11
بيضون، عزه شرارة. نساء وجمعيات: لبنانيات بين إنصاف الذات وخدمة الغير. بيروت: دار النهار للنشر،.2002 ________. الرجولة وتغير أحوال النساء: دراسة ميدانية. بيروت: المركز الثقافي العربي،
________. جرائم قتل النساء أمام القضاء اللبناني. بيروت: منظمة «كفى عنف واستغلال »،.2008 ________. نساء يواجهن العنف. بيروت: منظمة «كفى عنف واستغلال »،.2010 ________. «في ‘ المكان الصح ’؟ المرأة في القضاء الشرعي». إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع. العددان 2-313 (صيف-خريف.)2015 ________. مواطنة لا أنثى. بيروت: دار الساقي،.2015 ________. العنف الأسري: رجال يتكلمون. ط 2. لبنان: أبعاد - مركز الموارد للمساواة بين الجنسين،
تحديات تطبيق القانون 2014/293: لحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري: جردة حساب بعد مرور سنتين على تطبيقه. بيروت: منظمة «كفى عنف واستغلال »، 2016. سكر، كارولين. معنفات لأنهن نساء. بيروت: التجمع النسائي الديمقراطي،.2008 صيداوي، رفيف رضا (محرر). جلسة استماع عربية حول العنف القانوني والمساواة في العائلة. بيروت: المحكمة العربية، 1998. ________. جواري 2001: دراسة حول العنف ضد المرأة في العائلة. بيروت: الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة،.2002 عيسى، نهوند القادري. المعالجة الإعلامية لموضوع العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي. بيروت: صندوق السكان للأمم المتحدة، 2011. فهم هويات الرجال الجندرية: نتائج من الدراسة الاستقصائية الدولية بشأن الرجال والمساواة بين الجنسين - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مصر، لبنان، المغرب، وفلسطين. [نيويورك]: هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بروموندو،.2017 المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر العربي 2015: التقرير الكامل. الدوحة/ بيروت: كانون الأول/ ديسمبر.2015
الأجنبية
General Awareness on Family Violence in Lebanon: Perceptions and Behaviors of
Wetheridge, Louise & Jinan Usta. Review of Gender - Based Violence Research in
Lebanese Public. [Paris]: IPSOS, 2016.
Lebanon. Beirut: United Nations Population Fund-UNPF, 2010.