العودة إلى تفاصيل المؤلَّف خمسون سنة من السوسيولوجيا المغاربية في الفترة ما بعد الكولونيالية

خمسون سنة من السوسيولوجيا المغاربية في الفترة ما بعد الكولونيالية

Fifty Years of Post-Colonial Sociology in Maghreb

الطيب شنتوف | Tayeb Chenntouf *

الملخّص

تحاول هذه الدراسة، من منظور سوسيوتاريخي، وضع حصيلة للسوسيولوجيا المغاربية خلال الخمسين سنة الماضية؛ بالتركيز على الجوانب الثلاثة التي يهتم بها تاريخ علم الاجتماع، وهي: المؤسسات المتخصصة في إنتاج المعرفة السوسيولوجية، وجماعات السوسيولوجيين، والمعارف المتراكمة. وبناءً على هذا الاختيار، تتبّع المؤلف تطور علم الاجتماع منذ بداياته، محلّلًا الإرث الكولونيالي، ومفسّرًا سياقات ولادة مختلف المعاهد والمؤسسات المنتجة للمعرفة السوسيولوجية في الفترة الكولونيالية. كما تابع فحص تطورات المسألة بعد استقلال الدول المغاربية، وكذلك طبيعة التغيرات التي ساهمت في توسع علم الاجتماع، وتأسيس مراكز الأبحاث؛ وهو التوسع الذي ستشمله لاحقًا انتقالات مهمة خلال الفترة 1990-1980، وذلك بسبب تعميم التعليم العالي وتعريبه، وتغيّر السياق الدولي الذي أثر في هوية علماء الاجتماع. وقد أفرزت هذه التطورات توجهاتٍ جديدة تدعو إلى مهْننة المعارف، وربط الجامعة بمتطلبات السوق.

Abstract

Abstract: Chenntouf tracks the evolution of sociology in the Maghreb during 50 years, by focusing on three aspects important to historical sociology: institutions specialized in the production of sociological knowledge, sociologist communities and accumulated knowledge. The author analyzes the colonial heritage, explaining the context for the launch of various institutes and institutions that produced sociological knowledge during the colonial period and after the -independence of the Maghreb countries. This expansion went through critical transitions during the 1980s in light of the wider accessibility to higher education, its Arabization, and the change in the international context. These transitions have led to new trends calling for the professionalization of knowledge and linking the university to market demands.

الكلمات المفتاحية:
  • السوسيولوجيا المغاربية
  • تاريخ علم الاجتماع
  • الدول المغاربية
  • الكولونيالية
  • مراكز البحث
Keywords:
  • Maghrebi Sociology
  • Historical Sociology
  • Colonialism
  • Research Centers

ترجمة: رشيد بن بيه | Rachid Benbia **

ملخص: تحاول هذه الدراسة ***، من منظور سوسيوتاريخي، وضع حصيلة للسوسيولوجيا

المغاربية خلال خمسين سنة ماضية؛ بالتركيز على الجوانب الثلاثة التي يهتم بها تاريخ

علم الاجتماع، وهي: المؤسسات المتخصصة في إنتاج المعرفة السوسيولوجية، وجماعات

السوسيولوجيين، والمعارف المتراكمة. وبناءً على هذا الاختيار، تتبّع المؤلف تطور علم

الاجتماع منذ بداياته، محلّلًالإرث الكولونيالي، ومفسّرًا سياقات ولادة مختلف المعاهد

والمؤسسات المنتجة للمعرفة السوسيولوجية في الفترة الكولونيالية. كما تابع فحص تطورات

المسألة بعد استقلال الدول المغاربية، وكذلك طبيعة التغيرات التي ساهمت في توسع علم

الاجتماع، وتأسيس مراكز الأبحاث؛ وهو التوسع الذي ستشمله لاحقًا انتقالات مهمة خلال

الفترة 990-19801، وذلك بسبب تعميم التعليم العالي وتعريبه، وتغيّر السياق الدولي الذي

أثر في هوية علماء الاجتماع. وقد أفرزت هذه التطورات توجهاتٍ جديدة تدعو إلى مهْننة

المعارف، وربط الجامعة بمتطلبات السوق.

Abstract: Chenntouf tracks the evolution of sociology in the Maghreb during 50 years, by focusing on three aspects important to historical sociology: institutions specialized in the production of sociological knowledge, sociologist communities and accumulated knowledge. The author analyzes the colonial heritage, explaining the context for the launch of various institutes and institutions that produced sociological knowledge during the colonial period and after the -independence of the Maghreb countries. This expansion went through critical transitions during the 1980s in light of the wider accessibility to higher education, its Arabization, and the change in the international context. These transitions have led to new trends calling for the professionalization of knowledge and linking the university to market demands.

Professor of Contemporary History at the University of Oran, Algeria.

Doctoral Researcher in Sociology at Sidi Mohammed Ben Abdellah University, Dhar El Mahraz, Fez, Morocco.

Tayeb Chenntouf, «La sociologie au Maghreb: Cinquante ans après,» Revue Africaine de Sociologie , vol. 10, no. 1 (2006), pp. 1-30.

مقدمة

ليس من الهيّن وضع حصيلة للسوسيولوجيا في الدول المغاربية؛ نظرًا إلى تعدد المعوقات

التي يمكن أن تكون محبطة. يتمثل العائق الأول بغياب الأدوات الضرورية لكل تقييم. وحتى عندما تكون هذه الأدوات متوافرة، فإنها لا تستخدم في بلدان أخرى. لم يولِ التوثيقيون والمكتبيون من جهة، والباحثون من جهة أخرى أهميةً لطريقة سيْر تخصصاتهم إلا في السنوات الأخيرة. ولا تتوافر إحصائيات الأطروحات دائمًا، كما

لا تنشر المجلات فهارس إصداراتها نشرًا منتظمًا. وتظل البيبليوغرافيات الموضوعاتية، والكرونولوجية

أو المؤسساتية، نادرة؛ ما يحول دون إنجاز عمل شامل. كما تُعقد المؤتمرات والندوات والأيام الدراسية من دون إصدار المداخلات، وحتى عندما تصدر فإنها تُنشر على نطاق محدود. وانعكس دخول المعلوماتية إلى ميدان التعليم العالي، منذ عشر سنوات، على العادات ومناهج العمل. وأصبح الوصول إلى الإنتاج العلمي أسهل. ويتمثل العائق الثاني بالتقاليد الوطنية في التدريس والبحث السوسيولوجيَّيْن؛ فمن الصعب الحديث

عن سوسيولوجيا مغاربية، إلا في تقابلها مع سوسيولوجيات مناطق ثقافية أخرى؛ إذ أضافت السياقات المحلية أساليب شبه وطنية على وضع علم الاجتماع وعلماء الاجتماع. وتُبيّن ثلاثة أمثلة ذلك بوضوح: • وضعت القطيعة بين المَلكية والحركة الوطنية في المغرب فجر الاستقلال غالبية المثقفين، ومن ضمنهم علماء الاجتماع، في صف المعارضة. بينما كان المثقفون في وئام مع الدولة في مصر وتونس والجزائر خلال الفترة 990-1980.1 وساهمت وفاة الحسن الثاني، وقضية الصحراء الغربية، وتشكيل حكومة عبد الرحمن اليوسفي في إعادة بناء الروابط بين الجامعة والمَلكية. • استفادت مصر والجزائر من تراث إصلاحي يعود إلى القرن التاسع عشر مسّ أنظمة التعليم، بما في ذلك المستوى العالي. • كانت لهزيمة مصر سنة 9671 أمام إسرائيل عواقب وخيمة على هذا البلد؛ فقد أثارت تساؤلاتٍ مهمةً في الجامعات ولدى المثقفين، أعادت توجيه التفكير لدى عدد من علماء الاجتماع. يتعلّق العائق الثالث بالسوسيولوجيا وعلماء الاجتماع، لأن سؤال التخصص و«حرفة» عالم الاجتماع لم يكونا موضوع تفكّر. لقد أدمج التخصص في نقاشات عامة حول الثقافة والمثقفين والعلوم الاجتماعية والإنسانية. وكانت هذه النقاشات مستدامة وتغذي أدبيات وفيرة تتجاوز حدود السوسيولوجيا، وحرفة عالم الاجتماع التي لم تُطرح باعتبارها سؤالً خاصًا إلا في السنوات الأخيرة. يهتم واقع حال التخصص من وجهة نظر كلاسيكية في علم الاجتماع باتجاهات البحث، وإنتاج علم الاجتماع، وبالنماذج الإرشادية، والنظريات والمناهج المستعملة، والمناقشات والمدارس التي تحرك بشدة نقاشات جماعة علماء الاجتماع.

سيكون هذا العمل ذا فائدة كبيرة، لكنه غير كافٍ عندما تكون هوية التخصص وملامحه غير واضحة. تعدّ المقاربة المؤسساتية كل ممارسة، وكل نص وكل تصرف عمومي، سوسيولوجيًا، إذا ما كان منتوج

مؤسسة أو باحثًا كرّس نفسه لعلم الاجتماع. إن سؤال هوية علم الاجتماع، في نهاية المطاف، وبدرجة

كبيرة، في هذه الحالة، هو نفسه سؤال الحدود التي يضعها علم الاجتماع مع باقي العلوم الاجتماعية أكثر من سؤال العلاقات بالممارسات والمعارف مثل الدين، والسياسة، والأخلاق، والتقاليد. كان ظهور علم الاجتماع ومأسسته موضوع بيبليوغرافيا وفيرة. ويُعد بيير بورديو صاحب عدة أعمال في هذا المجال، والتي تمثل نقطة انطلاق لا غنى عنها، مع ضرورة تعزيزها بإضافات. يظهر التحليل المحض الداخلي لعلم الاجتماع من جهة أنه غير فعال في حالات يؤدي فيها السياق والعوامل الخارجية للتخصص دورًا كبيرًا. ومن جهة أخرى، لا يهتم النظام المفاهيمي البورديوزي،

بسبب جموده وإن كان يسمح بتحليل إعادة الإنتاج، إلا قليلً، بالتحولات والتغيّر في التمثل Perception

ومعالجة الوقائع الاجتماعية. ومن غير الممكن أن نتتبّع ظهور علم الاجتماع وباقي العلوم الاجتماعية

والإنسانية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ونبقى أوفياء في الوقت نفسه لبورديو. إن تاريخ علم الاجتماع أريدَ له أن يتتبع ثلاثة مجالات في علم الاجتماع: المؤسسات، والجماعة المهنية، والمعارف. لقد حصل تقدم نسبي في هذه المكونات الثلاثة في الدول المغاربية، لكن تظل هوية هذا التخصص غير واضحة.

أولا: الإرث الكولونيالي

يعتبر إرث الفترة 960-19501 غير متساوٍ، فهو أهمّ في مصر والجزائر مقارنةً ببعض دول المنطقة. ويتميز كذلك بضعف مأسسته، وعدم كفاية تكوين الباحثين، لكنه أنتج جملة مهمة من المعارف حول المجتمعات المغاربية التي أثّرت فيما بعد في تطور علم الاجتماع. تراجعت أهمية جامعات القرون الوسطى: الأزهر في مصر، والقرويين في المغرب، والزيتونة في تونس، تراجعًا نهائيًا، وتم التعويض عنها، من دون أن يعني ذلك اختفاءها الظاهري من الوجود، بمؤسسات

تعليم وبحث جديدة.

(((بخصوص الحدود بين التخصصات، انظر:

Immanuel Wallerstein, «L’héritage de la sociologie in Sociétés contemporaines,» Sociétés Contemporaines , no. 33-34)1999(, pp. 159-194; Immanuel Wallerstein, Jean-Michel Blanquer & Sophie Blanquer, «Rapport de la Commission Gublenkian pour la restructuration des sciences sociales,» Ouvrir les sciences sociales (Paris: 1996). (2) Pierre Bourdieu, «Le Champ scientifique,» ARSS , no. 2-3 (1976), pp. 88-104; Pierre Bourdieu, «Sociologie de la croyance et croyances des sociologues,» Arch de sc social des religions , vol. 63, no. 1 (Janvier-Mars 1987), pp. 155-161; Pierre Bourdieu, «Quelques propriétés des champs,» in: Questions de sociologie)Paris: Minuit, 1984), pp. 113-120; Pierre Bourdieu, Homo Academicus , (Paris: Minuit, 1984); Léon Gauthier, «A de notre école supérieur des lettres,» in: Cinquantenaire de la Faculté des lettres d’Alger 1881-1931 (Alger: Jules Carbonel, 1932), pp. 217-323; Jean-Claude Chamboredon, «Sociologie de la sociologie et intérêt sociaux des sociologues,» ARSS, no. 2 (1975), pp. 2-17; Erwan Dianteill, «Pierre Bourdieu et la religion: Synthèse critique d’une synthèse critique,» Arch de sc social des religions , no. 118 (Avril-Juin 2002), pp. 5-19.

تأسست جامعة الجزائر العاصمة سنة 9091، من خلال ضم المدارس العليا الأربع الموجودة من قبل: المدرسة العليا للطب التي فتحت أبوابها سنة 8571، والمدرسة العليا للآداب، ومدرسة القانون، ومدرسة العلوم، وهذه المدارس الثلاث الأخيرة تم إنشاؤها في الفترة 980-1979. 1 وظفت مدرسة الآداب سنة 9051 ثمانية أساتذة مرسّمين، وثلاثة مكلّفين بالدروس لتدريس الجغرافيا وتاريخ شمال أفريقيا، واللغة العربية وآدابها، واللهجة البربرية، والأدب الفارسي والمصري، والتاريخ الأفريقي القديم، والفلسفة، والتاريخ الإسلامي. وتأسست عدة مؤسسات من أجل تنسيق التعليم والبحث، مثل: معهد الدراسات حول الصحراء سنة 9371، ومعهد الدراسات الإسلامية سنة 9461، ومعهد الدراسات الفلسفية سنة 9521، ومعهد الدراسات الإثنولوجية سنة 956.1 ترك عبد المالك صياد في سيرته الفكرية شهادة مهمة حول التعليم الجامعي، وحياة الطالب في جامعة الجزائر العاصمة في خمسينيات القرن الماضي. تأسّس خارج الفضاء الجامعي، معهد الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية سنة 1954. كما فتح مركز الأبحاث الأنثروبولوجية ما قبل التاريخية والإثنوغرافية أبوابه سنة 9561، بعد التوصل إلى عدة اكتشافات، شاغلً بذلك مكان مختبر الأنثروبولوجيا والأركيولوجيا ما قبل التاريخية الذي أنشئ داخل الجامعة سنة.1949 وتنشر عدة جمعيات علمية مجلاتٍ وتنظم مؤتمرات، مثل: جمعية الجغرافيا والأركيولوجيا التي تأسست سنة 8781، وجمعية الجغرافيا للجزائر العاصمة وشمال أفريقيا التي يعود تأسيسها إلى سنة 896.1 ونشرت الجمعية التاريخية الجزائرية المجلة الأفريقية Africaine Revue La التي نشر فيها

(((بخصوص جامعة الجزائر، انظر:

Jean Mélia, L’épopée intellectuelle de l’Algérie: Histoire de l’université d’Alger (Alger: Maison du Livre, 1950); Louis Paoli, «L’enseignement supérieur à Alger,» Revue Africaine , vol. 49, no. 258-259, (1950), pp. 406-436; Université d’Alger, Cinquantenaire de l’université d’Alger 1909-1959 (Alger: Imprimerie officielle, 1959); Xavier Yacono, «Pour une histoire de l’Université d’Alger,» Revue Africaine , no. 468-469 (1961), pp. 377-392; Edmond Doutté, «L’œuvre scientifique de l’Ecole des lettres d’Alger,» Revue Africaine , vol. 49, no. 258-259 (1950), pp. 438- 446; Gauthier.

بشأن الجمعيات العلمية، انظر:

Jugne Capitaine, «L’œuvre scientifique des sociétés savantes algériennes et tunisiennes,» Revue Africaine (1905), pp. 463-485; James M. Malarkey, «The Dramatic Structure of Scientific Discovery in Colonial Algeria: A critique of the Journal of the Société archéologique de Constantine (1853-1870),» in: Vatin Jean-Claude et al., Connaissances du Maghreb (Paris: CNRS, 1984), pp. 59-137. (4) Abdelmalek Sayad, Histoire et recherche identitaire: suivi d’un entretien avec H. Arfaoui (Paris: Editions Bouchène,

(((تقرير حول تأسيس مركز الدراسات العلمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجزائر العاصمة، ومعهد الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية؛ انظر أيضًا:

Institut de recherches économiques et sociales, Un an de recherches à l’Institut de recherches économiques et sociales d’Alger (Alger: IRESA ,1955).

بانتظام جزائريون دراساتهم؛ وهم: بن أبي شنب Cheneb Ben، وبن شعاب Choab Ben، وصوليح Soilah، وبن مراد Mrad Ben، والأشرف Lacheraf. A، وهاميت Hamet. I. وشهد المغرب الذي خضع للحماية سنة 9121، تأسيس معهد الدراسات العليا المغربية سنة 1920 لتشجيع الأبحاث العلمية المتعلقة بالمغرب ونشر المعارف حول اللغات والحضارة المغربية، كما يعدّ، عرضيًا، لبعض امتحانات التعليم العالي والمهني. وبعد سنوات، أنشئت مؤسسات أخرى، مثل: معهد الدراسات القانونية في الرباط والدار البيضاء لتكوين مجازين في القانون سنة 9281، ومركز الدراسات العليا العلمية الذي لم يشتغل إلا ابتداءً من

سنة 9451، والمدرسة الوطنية للإدارة سنة 950.1 ونشرت الإقامة العامة الفرنسية، من خارج فضاء التعليم العالي، النشرية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب، التي نشرت دراسات عديدة حول الساكنة المغربية. وتأسست فيتونس سنة 9111 المدرسة العليا للغة والآداب العربية. وهي مدرسة تُعدّ الطلاب للحصول على «شهادة البريفيه» Brevet ودبلوم اللغة العربية، وبدرجة أقل، شهادات الإجازة في العربية التي تمكنهم من التسجيل في جامعة الجزائر العاصمة. وتعتبر المدرسة العليا للغة والآداب العربية، المؤسسة الوحيدة للتعليم العالي في تونس إلى حدود تأسيس معهد الدراسات العليا التونسية، بعد الحرب العالمية الثانية، الذي وُضع تحت الوصاية العلمية لجامعة السوربون. توزّع التدريس في هذا المعهد على أربع شعب: الدراسات القانونية والاقتصادية والإدارية والتي تُعدّ الطلاب لامتحانات الكفاءة والإجازة في القانون، والدراسات السوسيولوجية والتاريخية للحصول على شهادة في التاريخ وأركيولوجيا العصر القرطاجي ودروس التاريخ المعاصر لتونس، والدراسات الفيلولوجية واللسانية من أجل التهيؤ للحصول على ثلاث شهادات (في اللغة العربية والآداب، والفيلولوجيا، والدراسات التطبيقية)، والدبلوم العالي في اللغة العربية. سمح فتح إجازة في الدراسات السوسيولوجية والتاريخية بإدماج تعلمات جديدة، وبقدوم جامعيين فرنسيين لتكوين الجيل الأول من علماء الاجتماع التونسيين. نشرت لجنة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التابعة لمعهد الدراسات العليا التونسية، منذ سنة 9521، مجلةً في العلوم الإنسانية بعنوان Tunisie de Cahiers Les تتعرض بالدراسة للمجتمع التونسي، والجغرافيا البشرية والاجتماعية، والاقتصاد الجهوي، والأركيولوجيا والتاريخ. كما نشرت الإقامة العامة الفرنسية سنة 946 1 النشرية الاقتصادية والاجتماعية التونسية التي تتناول الموضوعات الاقتصادية والثقافية.

(6) Mina Kleiche, «La recherche scientifique au Maroc: Histoire et institutions,» in: Roland Waast & Jacques Gaillard, La science en Afrique à l’aube du 21 e siècle (Paris: IRD, 2002). (7)  Bulletin économique et social du Maroc.

وتستقبل مؤسسات التعليم والبحث طلبةً وباحثين فرنسيين في الغالب الأعم؛ بينما كان حضور الطلبة التونسيين في هذه المؤسسات ضعيفًا، كما تُبيّن ذلك الحالة الجزائرية. وتوزع الطلبة الجزائريون الذين

سجلوا في جامعة الجزائر العاصمة في الفترة 961-19551 كما يلي: 5313 طالبًا في الآداب، و 8413 طالبًا في القانون، و 525 طالبًا في الطب والصيدلة، و 744 طالبًا في العلوم. ومثّلت نسبتهم بعد ارتفاع عددهم إلى 0364 ما يعادل 11.88 في المئة من مجموع الطلبة. واستطاعت فئة ضئيلة جدًا من الطلبة الجزائريين في الفترة 962-18701 مناقشة أطروحات الدكتوراه؛ إذ ناقش بنفكار Fekar Ben. A سنة 9081 في جامعة ليون أطروحة في القانون حول «الفائدة في التشريع الإسلامي وانعكاساتها العملية»، وأطروحة تكميلية فيما بعد حول «القراض في التشريع الإسلامي». يُعد بن شنب أول جزائري يقدم أطروحة دكتوراه في جامعة الجزائر العاصمة سنة 9221 حول «الأسماء التركية والفارسية في اللهجة الجزائرية». وقدم س. خياط سنة 9241 في جامعة إيكس ون بروفونس Provence en Aix عملً ناقش «الوضع الذاتي للمسلمين». كما ترشح س. مهماسي للدكتوراه مقدمًا أطروحة حول «الأفكار الاقتصادية لابن خلدون: نقاش تاريخي، وتحليلي ونقدي» في جامعة ليون Lyon. واهتم أيت عامر بموضوع «البيع والكراء في القانون الأمازيغي في جامعة باريس» سنة 949.1 وقدّم أ. نور في مجال القانون بحثًا حول «الفلاحة الجزائرية المحلية ومحاولات تحديثها في جامعة باريس» سنة 954.1 وأخيرًا، قدّم م. شريت أطروحة في الآداب في جامعة باريس حول «أشكال الأسماء العربية الإسلامية». وعلى الرغم من ضعف الإرث الكولونيالي المؤسساتي والبشري، فإن المعارف المكونة حول شمال أفريقيا كانت مهمة؛ إذ ساهم المغرب العربي مساهمةً محدودة في تشكيل الاستشراق والإسلامولوجيا في أوروبا. بينما اضطلعت مصر بدور كبير في ذلك، منذ نهاية القرن الثامن عشر، مع غزو نابليون بونابرت هذا البلد سنة 798 1، ونشره وصف مصر في باريس الذي حرره فريق العلماء المرافق لنابليون. انتقلت هذه التجربة العلمية الحديثة إلى الجزائر والمغرب وتونس. وحملت الإدارة الجديدة الساعية لوضع النظام القانوني للمَلكية وتعريفه، معها نسخة من القرآن من القاهرة إلى الجزائر، منذ الاحتلال الكولونيالي لهذه الدولة سنة 830.1 وشارك عدد من الأطباء والمترجمين الذين مثّلوا جزءًا من جيش فرنسا في أفريقيا لغزو مصر. وشرعت الإدارة الكولونيالية في الجزائر في إصدار سلسلة من الأعمال بعنوان: الاستكشاف العلمي للجزائر؛ وذلك على غرار كتاب وصف مصر.

(8) Guy Pervillé, Les étudiants algériens de l’université française 1880-1962 (Paris: CNRS, 1984), pp. 29-30.

(((تم الاقتباس من اللائحة المنشورة من طرف:

François Leimdorfer, Discours académique et colonisation: Thèmes de recherche sur l’Algérie pendant la période coloniale (Paris: Publisud, 1992), pp. 287-299.

يوفّر المغرب، في المقابل، أدبيات خاصة مرت بثلاث مراحل؛ إذ تألّف الكتّاب في القرن الثامن عشر من الرحالة، والقناصلة، ورجال الدين، ومستكشفي الطبيعة. وفي مرحلة الغزو العسكري والكولونيالية، تدخّل العسكريون، ومستكشفو الصحراء، والصحافيون. وأثار انطلاق النضال ضد الكولونيالية، والنزعة الوطنية تدخلً مميزًا للبحث وللجامعيين. كانت العلوم الاجتماعية والإنسانية عمومًا شبه غائبة، وكانت السوسيولوجيا أشدّ غيابًا؛ إذ توزعت الأطروحات التي نوقشت في جامعة الجزائر العاصمة في الفترة 962-18801 على الحقول المعرفية، بالنِسب التالية: الاقتصاد (39.6 في المئة)، والقانون (24.4 في المئة)، ويحتلان بذلك رأس اللائحة؛ متبوعين بتخصصات التاريخ (15.6 في المئة)، وعلم الاجتماع (11.7 في المئة)، والدراسات السياسية (8.5 في المئة). ونرصد ضمن ما مجموعه 84 أطروحةً في علم الاجتماع، تناولت 11 أطروحة منها موضوعات: «الفلاحون، والجماعات الفلاحية، والحياة المحلية للساكنة، والزوايا»، بينما خُصصت 01 أطروحات لمنطقة القبائل، والبربر الرحّل، والمزاب. وعُنيت 8 أطروحات بالمرأة، و 6 بالتعليم، و 6 بالديموغرافيا والساكنة والمدن، و 5 باليهود، واثنتان بالتعايش. ويمكن كذلك اعتبار نسبة 3.86 في المئة من المقالات المنشورة في مجلة Africaine Revue La في الفترة 950-19221 تندرج في خانة علم الاجتماع بمعناه العام. وفي تونس نشرت مجلة معهد الآداب العربية التي أسستها مؤسسة المبشرين Blancs Pères سنة 9271 عدة دراسات إثنوغرافية، وأوْلت موضوعات مثل العائلة والعادات والأخلاق، واللغة الشعبية، والحياة اليومية والفولكلور، اهتمامًا كبيرًا. ونشرت هذه المجلة بعد الحرب العالمية الثانية، أبحاثًا

موضوعاتية بالموازاة مع أبحاث علمية وأكاديمية تسعى إلى استكشاف هذا البلد، كما انتقل

(1((كانت «العلوم الكولونيالية»، موضوع عدة ندوات في المغارب وفي أوروبا. ومن بين الإصدارات الحديثة في هذا المجال:

Vatin et al.; Daniel Nordman & Jean Pierre Raison (eds.), Sciences de l’homme et conquête coloniale: Constitution et usages des sciences humaines en Afrique (Paris: Presses de l’ENS, 1980); Daniel Rivet, «Exotisme et pénétration scientifique: l’effort de découverte du Maroc par les Français au début du XXe siècle,» in: Vatin et al., pp. 95-109.

(((1 وردت هذه الأرقام في:

François Leimdorfer, «Objets de la sociologie coloniale: L’exemple algérien,» Revue Tiers monde , vol. 23, no. 90 (1982), pp. 279-295.

وتم تناول موضوع الأطروحات والسوسيولوجيا في الكتب التالية:

Victor Karady, «Notes sur les thèses de doctorat consacrées à l’Afrique dans les universités françaises de 1884 à 1961,» Informations en sciences sociales , vol. 11, no. 1 (1972), pp. 65-80; Répertoire des mémoires et thèses consacrés au Maghreb (Nice: C.M.M.C., 1979); Marion Dinstel, List of French Doctoral Dissertations on Africa 1884-1961 (Boston: G. K. Hall, 1966); Jacques Berque, «Cent vingt-cinq ans de sociologie maghrébine,» Annales E.S.C. , no. 3 (Sept. 1956), pp. 296-324; Leimdorfer, Discours académique et colonisation ; Leimdorfer, «Objets de la sociologie coloniale.» (12) Adel Selmi, «L’émergence d’un champ scientifique: l’ethnosociologie et la sociologie de Tunisie (1881-1970),» Gradhiva , no. 29 (2001), pp. 43-57.

الاهتمام نحو اللسانيات، وعلم الاجتماع والإثنوغرافيا، والإسلاميات والروحانيات، والتربية والبيداغوجيا. ساهم تراكم المعارف حول المغرب مساهمة ضئيلة في تكوين علم الاجتماع الناشئ في فرنسا؛ إذ كان لابيي Lapie.  P أستاذًا في ثانوية تونس العاصمة في الفترة 897-18931، وأعدّ دكتوراه في علم النفس الاجتماعي حول الجماعات الاجتماعية والحضارة التونسية، وتربطه علاقة بفريق من جامعيين في فرنسا، وكان متعاونًا على وجه الخصوص مع إميل دوركايم من مجلة Sociologique Année ’ L. وقد استشهد دوركايم بباحثين مثل ماسكوري Masqueray. E وهانوتو Hanoteau. G ولوتورنو. G Letourneaux عندما تناول التقسيم الاجتماعي للعمل.

ثانيًا: امتدادات السوسيولوجيا

باستثناء مصر، لم تتطور السوسيولوجيا بالفعل إلا ابتداءً من ستينيات القرن الماضي بعد الاستقلال

السياسي لدول المنطقة. ويعيد عبد المالك صياد تاريخ الأبحاث الميدانية الأولى بدقة، إلى سنتي 9579581 و.1 وقد أشرف بيير بورديو على هذه الأبحاث التي تتناول موضوعات العمل، والسكن والاستهلاك في الجزائر. استمر الإرث الكولونيالي بضع سنوات بعد الاستقلال؛ فقد كان ماندوز Mandouze. A الذي تبنّى موقف استقلال الجزائر، أول عميد لجامعة الجزائر العاصمة بعد سنة 962.1 كما استدعى الملك محمد الخامس المؤرخ الفرنسي شارل أندريه جوليان Julien. A. Ch من أجل فتح أول كلية للآداب والعلوم الإنسانية في المغرب. وقد تعزز هذا الإرث بتوظيف متعاونين فرنسيين من أجل التدريس في الجامعات الجديدة. أعطت السياسة العلمية للدول الجديدة انطلاقة رائعة للسوسيولوجيا. وقد بدأ العصر الذهبي لهذا التخصص في جميع الدول مع الارتفاع السريع لأعداد الأساتذة الباحثين والطلبة. كما ظهرت إلى الوجود مؤسسات بحث جديدة، ونوقشت أولى أطروحات الدكتوراه. وقد عَرف هذا التطور سرعة كبيرة

في الجزائر مقارنةً بباقي دول المنطقة. تأسست أولى الجامعات في مصر والجزائر. ويعود تاريخ تأسيسها في مصر إلى سنة 908.1 ونُشر أول عمل في علم الاجتماع في القاهرة سنة 924 1 على يد نقولا الحداد الذي يعتبر اليوم بمنزلة مؤسس علم الاجتماع في العالم العربي. كما أصدر عبد العزيز عزت العمل الثاني سنة 949 1 بعنوان علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية. تلقّى الجيل الأول من السوسيولوجيين الجزائريين تكوينهم في جامعة الجزائر العاصمة قبل إصلاح التعليم العالي سنة 9711 الذي غيّر جذريًا البرامج الجامعية وأهداف التكوين.

(13) Ngûla Al Haddâd, La sociologie , vol. 1 (Le Caire: Imp. Moderne, 1924).

(((1 للاطلاع على قراءة نقدية للكتاب الأشد تأثيرًا، انظر:

Frédéric Maatouk, Les contradictions de la sociologie arabe (Paris: l’Harmattan, 1992), pp. 83-97.

تقدم لنا شهادات أستاذة وطالبة سابقة، بطريقة واقعية، معلومات حول بدايات تدريس السوسيولوجيا؛ فقد وصلت مونيك كادون Gadant. M، الفرنسية الأصل والمتزوجة من عضوٍ في الحزب الشيوعي الجزائري، إلى الجزائر سنة استقلالها. ودرّست الفلسفة في الثانوي في الفترة 967-19641 في قسم الفلسفة في كلية الآداب في جامعة الجزائر العاصمة، حيث كانت البرامج الفرنسية إلزامية. كانت كادون تدرّس من جهة فلاسفة ما قبل سقراط، ومن جهة أخرى فلسفة أفلاطون، وكانط، وهيغل، وماركس، ونيتشه، وألتوسير. وكما تذكر، كان فرانز فانون وسارتر والماركسية محاور المناقشات الجارية في ذلك الوقت. ولم تدر نقاشات حول الدين والنساء. كانت الخطابات في تلك الفترة حول أنماط الإنتاج والتشكيلات الاجتماعية تثير خوفًا في النفوس، كما كان ينهل غالبية الأساتذة وطلبة الدكتوراه من كتابات ألتوسير. يميّز طالب سابق في جامعة الجزائر العاصمة بين مرحلتين في التعليم الذي كان سائدًا: مرحلة -1967

9681، حيث دفع تدريسُ أستاذٍ محافظٍ علمَ الاجتماع الطلبةَ إلى التسجيل في الفلسفة، وذلك قبل تخرج الجيل الأول من علماء الاجتماع. ومثّلت مرحلتَا 968-1967969-19681 و 1 سنوات الانتشار الواسع للأطروحات الألتوسيرية والبورديوزية التي اعتُبرت متكاملة. لقد قدم بيير بورديو، وباسرون وأعضاء المدرسة الأوروبية في علم الاجتماع مداخلات متكررة في جامعة الجزائر العاصمة. يهدف إصلاح سنة 9711 إلى وضع حدٍّ للجامعة الكولونيالية، بتأسيس جامعة جديدة موجّهة نحو حل المشاكل الوطنية، وحدّدت لنفسها أهدافًا مستعجلة تتمثل بتكوين كوادر تسدّ حاجات الإدارة والتنمية. وأعطيت الأولوية للعلوم والتقنيات، بينما تمثّل هدف العلوم الاجتماعية والإنسانية بالمساهمة في بناء الأمة. قلَب الإصلاح، من وجهة نظر تقنية، البرامج والبيداغوجيا المتّبعة رأسًا على عقب. ونُظّم سلك الإجازة في وحدات Modules موزّعة على ثمانية فصول دراسية، من جذع مشترك، ومسارات للتخصص في السنة الثالثة. وحُدّدت لائحة الوحدات الدراسية ومضامينها بالقرار الوزاري الصادر في 51 حزيران/ يونيو 974.1 وتجلّت المسارات المبرمجة في: سوسيولوجيا الشغل، والسوسيولوجيا القروية والحضرية، وسوسيولوجيا التربية والثقافة. أما التعليم في السلك الثالث فيتوج بمناقشة رسالة الماجستير، وبعدها دكتوراه الدولة التي حُدّد تنظيمها فيما بعد.

(15) Monique Gadant, Parcours d’une intellectuelle en Algérie: Nationalisme et anti-colonialisme dans les sciences sociales (Paris: l’Harmattan, 1995). (16) Rahma Bourquia & Nicholas Hopkins (eds.), Le Maghreb: Approches des mécanismes d’articulation (Casablanca: Al Kalam, 1991).

(1((لأخذ فكرة عن السياق السياسي للإصلاح، انظر:

Djamel labidi, Science et pouvoir en Algérie: De l’indépendance au 1er Plan de la recherche scientifique 1962-1974 (Alger: OPU, 1992); Mourad Benachenhou, Vers l’Université algérienne: Réflexions sur une stratégie universitaire (Alger: OPU, 1980); Dominique Glasman & Jean Kremer, Essai sur l’Université et les cadres en Algérie (Paris: CNRS,

وسُجّلت الاستمرارية بصورة ملحوظة فيالمغرب الذي تأسست فيه جامعة محمد الخامس سنة 1959، نتيجة دمج مركز الدراسات القانونية، ومركز الدراسات العلمية العليا، ومعهد الدراسات المغربية العليا في العلوم الاجتماعية والإنسانية، وتتضمن هذه الجامعة شعبة علم الاجتماع. وتأسس معهد علم الاجتماع سنة 9611 بمساعدة اليونسكو لتوفير التكوين وتنمية البحث. ونظرًا إلى

قلة الباحثين، فإنه يُقدّم أساسًا تكوينًا باللغة العربية وآخر باللغة الفرنسية. كان عدد الطلاب في سنة 1966-1965، 226 طالبًا. حصل 91 منهم على الإجازة، ونال طالب واحد شهادة في الدراسات العليا. يشمل التكوين النظري للحصول على الإجازة المواد التالية: السوسيولوجيا العامة، وتاريخ الفكر السوسيولوجي، والنظريات السوسيولوجية المعاصرة، والسوسيولوجيا الحضرية والقروية، والسوسيولوجيا القانونية، والسوسيولوجيا السياسية، والسوسيولوجيا الاقتصادية، وسوسيولوجيا المقاولات. ويتضمن الامتحان الاختبارات الكتابية والشفوية التالية: السوسيولوجيا العامة، وسوسيولوجيا أفريقيا والعالم الإسلامي، ومادةً في السوسيولوجيا الخاصة يختارها مدير المعهد قبل 53 يومًا من تنظيم دورة الامتحان. وتكون باقي المواد موضوع امتحان شفوي فقط. ووفق

عبد الكبير الخطيبي: تعيق الأولوية المعطاة لتكوين المدرسين والعلميين إعاقةً حقيقيةً تطوير السوسيولوجيا. وفي تونس، سبق تدريس علم الاجتماع إنشاءَ جامعة تونس العاصمة؛ إذ دُرِّسَت السوسيولوجيا منذ سنة

9581 في إطار معهد الدراسات العليا بتونس العاصمة، ومركز الدراسات في العلوم الاجتماعية. تنقسم الإجازة، بحسب البرنامج الذي وضعه مرسوم 14 نيسان/ أبريل 9611 إلى أربع شهادات: الدراسات العليا في علم الاجتماع العام، وعلم النفس الاجتماعي، وعلم الاجتماع والجغرافيا، والسوسيولوجيا المغاربية والإسلامية. حدّد جون دوفينو Duvignaud. J الذي كان مدير المركز في تقرير بعنوان: «ممارسة السوسيولوجيا في بلد في طور التنمية»، توجهات تدريس السوسيولوجيا وأولوياتها، والمناهج الضرورية لتكوين أطر التدخل الاجتماعي. وقال دوفينو إن السوسيولوجيا تحتاج إلى إحداث ثورة كوبرنيكية في هذه المواقف التقليدية. كما عليها أن تجيب عن التحديات التي يطرحها تحول البنيات الكلية وتحول الذهنية الجماعية على جميع المستويات؛ أي أن تجيب باختصار عن التساؤلات التالية: • ما آثار التنمية في المجتمع في كلّيته؟ وهو ما سيقود إلى رصد حصيلة التحولات الاجتماعية الحاصلة منذ الاستقلال.

(18) Abdelkébir Khatibi, Bilan de la sociologie au Maroc (Rabat: Association pour la Recherche en Sciences Humaines,

(1((صدر التقرير سنة.1962

• كيف يتمكن المجتمع التقليدي، في مرحلة تنميته من استيعاب المشاكل الجديدة ودمجها، والتي يطرحها التحول في البنية؟ ويتعلق الأمر هنا بدراسة الأزمات النفس - اجتماعية الناتجة من التلاقي بين مختلف الأوساط. • كيف تتلاءم المواقف الذهنية على جميع صُعد الواقع في إطار خيار التحولات المبرمجة؟ أي دراسة الجماعات والذهنيات. ومن أجل إنجاح تطبيق هذا البرنامج، يَعتبر دوفينو أن جميع المناهج يلزم استخدامها من دون وثوقية وأحكام مسبقة؛ «يتعلق الأمر بفهم التغيير، وبشكل أفضل، أيضًا، الاستجابة للتحديات التي تطرحها تحولات البنية بالنسبة إلى السوسيولوجي». يجب أن تَتّخذ الأبحاث الميدانية ثلاثة اتجاهات: أبحاث ميدانية مونوغرافية جزئية، ثم التحليل الكلي للمجتمع في جميع تعقيداته، وأخيرًا وضع رابط بين

المنهجين من أجل تحليل الواقع الاجتماعي في كليّته. وصاغ تقرير دوفينو التوجهات الأساسية

لإحداث شعبة السوسيولوجيا، وتكوين الجيل الأول من السوسيولوجيين الذين ارتفع عددهم إلى خمسة عشر فردًا. تتميز السياسات الوطنية تجاه الأبحاث العلمية بطابعها الإداري في ميدان البحث السوسيولوجي. وتأسست مراكز وطنية للبحث في جميع البلدان المغاربية. ويختزل البحث نفسه في إعداد أطروحات الدكتوراه. كما كان عقد اللقاءات العلمية بطريقة منتظمة نادر الحدوث إلى حدود سنوات.1990-1980 لقد تشابهت تجارب إنشاء مراكز الأبحاث في الجزائر وتونس والمغرب؛ ففي هذا البلد الأخير تأسّس

المركز الجامعي للبحث العلمي سنة 9621، وتتمثّل مهمته بتطوير وحدات البحث في الكليات والمعاهد وتنسيق أنشطتها، وتقديم الموارد البشرية، والتجهيزات للبحث الجامعي وتوجيهه تبعًا لحاجات التنمية. ويساهم هذا المركز أيضًا في تكوين الباحثين. كما يُعد حلقة وصل بين الجامعات والمنظمات الأجنبية. ويدعّم نشر الأبحاث، ويسهّل الوصول إلى المراجع، وتبادل المعلومات العلمية. يضم قسم العلوم الاجتماعية في المركز ثلاثة باحثين في السوسيولوجيا والاقتصاد. ويتولّى المعهد مهمة تحرير النشرية الاقتصادية والاجتماعية للمغربالتي تولي الموضوعات السوسيولوجية أهمية كبيرة. تعدّ حصيلة هذا المعهد متواضعة، فهي تقتصر على إصدار غير منتظمٍ لمجلة محدودة الانتشار والمقروئية، وهي المجلة العلمية Scientifique Revue La. وتحوّل هذا المركز سنة 9751 إلى المعهد

الجامعي للبحث العلمي المتخصص في العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويتضمن ثلاثة أقسام: التاريخ والأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، وعلوم المجتمع، والعلاقات بين المدينة والقرية. نشر المعهد باللغتين العربية والفرنسية عدّة مؤلفات، ومخطوطات وأطروحات ومجلات؛ منها: النشرية الاقتصادية والاجتماعية، وهسبريس تمودا.

(20) Kleiche. (21) Hespéris-Tamuda.

تأسس معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة سنة 9631، وفتح أبوابه أول مرة سنة 966.1 وينهض بدور كبير في مجال البحث السوسيولوجي في المغرب بفضل بول باسكون. وبعد رحيل باسكون إثر حادثة سير في 21 نيسان/ أبريل 985 1، فأصدرت النشرية الاقتصادية والاجتماعية عددًا خاصًا لتخليد ذكراه. كان باسكون نشطًا في عدة ميادين (علم الاجتماع، والإثنولوجيا، والتاريخ، والقانون والتكنولوجيا... إلخ). ووفقًا لهيئة تحرير هذه المجلة «تحتل أبحاثه مكانة كبيرة، وذات أهمية معتبرة، ليس فقط في مجال الدراسات القروية، ولكن أيضًا في مجال سوسيولوجيا المغارب في خلال الثلاثين سنة الأخيرة». أما في الجزائر، فقد تأسس، في إطار الآفاق الجديدة المرسومة من طرف إصلاح التعليم العالي، مركز البحث في الاقتصاد التطبيقي سنة 9751، ثم سُمي سنة 9861 بمركز البحث في الاقتصاد التطبيقي حول

التنمية. وتضمّن سنة 9771 ثماني فِرق بحث في: الاقتصاد القروي (13 باحثًا)، والتربية (61 باحثًا)، والتكنولوجيا (8 باحثين)، والادخار والتمويل (3 باحثين) والبيئة (4 باحثين)، واقتصاد التأمينات. اهتم المركز بالبحث السوسيولوجي بمشاركة سوسيولوجيي جامعة الجزائر العاصمة، كما أنه ينشر الكراسات التونسية Les Cahiers du CREAD، ويقوم بدور بالغ الأهمية في تسهيل الوصول إلى المراجع، ودخول الميدان بالنسبة إلى الراغبين في إنجاز الأبحاث الميدانية. تراجعت أعمال مركز الأبحاث الأنثروبولوجية ما قبل التاريخية والإثنولوجية سنة 9691 بعد مغادرة الباحثين الفرنسيين. وتكوّن المركز سنة 9771 من اثنين وعشرين باحثًا؛ تخصص ستة عشر منهم في فترة ما قبل التاريخ، وخمسين متخصصًا في الأنثروبولوجيا والإثنولوجيا، وثلاثة إداريين، وسبعة عشر مستخدمًا في الدعم التقني. وتأسس في تونس مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية CERES سنة 9621، وأعيد تنظيمه سنة 972.1 ويصدر هذا المركز منذ سنة 964 1 المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية، وأعمال الباحثين وأشغال الندوات. ولقد أنجز غالبية الأبحاث لفائدة الإدارات والمؤسسات الدولية. ويؤمّن، بمعية قسم علم الاجتماع النصيب الأوفر من الإنتاج العلمي في تخصص علم الاجتماع في تونس. ساهمت هذه المراكز إلى حدود الفترة 990-19801 في تكوين الباحثين، أكثر مما اهتمت بالبحث السوسيولوجي في حد ذاته. وساهمت الجامعات بدرجة كبيرة في إعداد أطروحات دكتوراه السلك الثالث. كان للغياب شبه الكلي لأساتذة التعليم العالي في فترة الاستقلال في جميع البلدان المغاربية انعكاسٌ تجلّى في التوظيف المهول للموارد البشرية في الفترة 980-1960.1 ويتابع هؤلاء الأساتذة، بالتوازي مع التدريس، إعداد أطروحاتهم. سجّل الدارسون بالفرنسية رسائلهم في فرنسا، بينما سجّل

(22) Paul Pascon, «30 ans de sociologie au Maroc,» BESM , no. 155-156 (Janvier 1986), pp. 263-277; Paul Pascon, «La sociologie rurale pour quoi faire?» BESM , no. 155-156 (Janvier 1986), pp. 59-70. (23) Labaied Hachemi, Liste des publications du CERES 1964-1997 , Ahmed Dhifi (Coordination & actualisation), (Tunis: Imprimerie Officielle, 1997).

الدارسون بالعربية في جامعات مصر وسورية؛ نظرًا إلى غياب من سيشرف على أطروحاتهم في بلدان

المنطقة. افتتح سلك الدراسات العليا (دبلوم الدراسات المعمقة) في الجزائر سنة 976-19751، لكن تأخر إعداد أطروحات السلك الثالث أو الماجستير ومناقشاتها. لا يوجد في جامعة وهران إلا أستاذ واحد في التعليم العالي متخصص في مشكلات السلطة السياسية والمقاربات النظرية والمنهجية. وتم في سنة 1994-1993 إحداث دبلوم مهني متخصص في السلك الثالث. تُبين لوائح الأطروحات ورسائل التخرج والمنشورات تنوعَ الأعمال الجامعية وطبيعتها؛ إذ أحصت قوائم مكتب المنشورات الجامعية، ضمن خانة علم الاجتماع للفترة 988-19761 ثلاثة وثلاثين عملً مكوّنًا بخاصة من الأطروحات وأشغال الندوات، وكتبٍ مدرسية، ومطبوعات علم الاجتماع. وتظهر باقة فهارس الشركة الوطنية الجزائرية للكتاب لسنوات 991-19891 في صنف العلوم الاجتماعية عشرة أعمال، منها خمس أطروحات دكتوراه الدولة. وتنظّم الوزارات الملتقيات العلمية، تنظيمًا محدودًا، أكثر مما تنظمه الجامعات ومراكز الأبحاث، كما

تمثل الاحتفالات الوطنية السنوية واليوميات السياسية فرصةً للاجتماعات وتبادل النقاشات العلمية.

ثالثًا: انتقالات السوسيولوجيا

عرف التدريس والبحث في مجال السوسيولوجيا انعطافًا أشبه بانقلاب خلال الفترة 990-1980.1 ونتج ذلك، في الآن ذاته، من الدينامية الداخلية والتغيّرات المفاجئة للسياقات الوطنية والدولية. تشدّد

التوجهات الجديدة في مجال التعليم على مهْننة التكوين، والربط الوثيق بين البحث وسوق الشغل، واندماج أكبر في التبادلات العلمية الدولية. ولّدت الإجراءات المتخذة في مجال التعليم الابتدائي والثانوي، وسياسات التعليم العالي المطبقة بعد الاستقلال نتائجها في العقد 990-1980.1 وباستثناء مصر التي كان علم الاجتماع فيها معرّبًا، وصل

جيل جديد من الطلبة الدارسين بالعربية إلى الجامعة في وقت تراجعت فيه شروط ممارسة «حرفة» عالم الاجتماع. لقد طرحت بدرجة أقل، مشكلة لغة التدريس في الجامعات المصرية مقارنةً بجامعات باقي دول المنطقة التي عرفت الانتقال من تدريس علم الاجتماع باللغة الفرنسية إلى تدريسه باللغة العربية. عمل المغرب وتونس، وهما البلدان اللذان اختارا الازدواجية اللغوية، على التعريب المتدرج للتعليم العالي. وتشابهت مسارات تعريب العلوم الاجتماعية ونتائجه بما فيها علم الاجتماع في الدول الثلاث.

(24) Université d’Oran, Annuaire de la post-graduation , Année universitaire 1993-1994. (25) Hadj Ali Djamel, Répertoire des thèses et mémoires concernant l’Algérie , Tayeb Chenntouf (ed.), (Alger: Imp. officielle, 1977); Répertoire des mémoires.

((2(ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر العاصمة. ((2(الشركة الوطنية الجزائرية للكتاب.

كان تعريب علم الاجتماع في الوقت نفسه، نتيجة تعريب التعليم المدرسي الابتدائي والثانوي، وبصورة مباشرة، التعليم العالي نفسه. وتعتبر الحالة الجزائرية الأكثر تمثيلً لمجموع المنطقة. عُرّبت مناهج الصف الأول كاملةً من التعليم الابتدائي في السنة الدراسية 967-1966.1 أما مناهج

الصف الثاني فعُرّبت في السنة الدراسية 968-1967.1 وفي أيلول/ سبتمبر 9711، أصبح تدريس

الفلسفة والتاريخ والتربية المدنية، باللغة العربية في التعليم الثانوي العام والتقني. وبحلول سنة 974-19731 تمّ تعريب الصفوف الثلاثة الأولى من التعليم الابتدائي، وثلث المواد المدرَّسة في السنوات الثلاث التالية. كما عُرّب في التعليم المتوسط، ثلث المواد المبرمجة في صفوف

السنوات الثلاث الأولى، لكن ظلت المواد العلمية تُدرّس بالفرنسية. وفي الصف الرابع، دُرّست جميع المواد باللغة العربية باستثناء الرياضيات والجغرافيا والعلوم الطبيعية. أما بالنسبة إلى التعليم الثانوي فقد عُربت المواد الأدبية في الصفين الأول والثاني. وفي الصف الثالث، دُرّست جميع المواد باللغة العربية، عدا الرياضيات والجغرافيا. وفي سنة 9791 حصل انعطاف آخر؛ فقد انطلق مسار التعريب الشامل مع تطبيق مشروع المدرسة الأساسية. وشمل التعريب التعليمَ الثانوي سنة 9861، والجامعي في أيلول/ سبتمبر 9891 مع وصول الدفعة الأولى من الدارسين بالعربية الحاصلين على البكالوريا في جميع التخصصات. وعُرّبت مادتا الفلسفة والتاريخ منذ سنة 971.1 وفي سنة 9781 تابع 23 في المئة من طلاب العلوم

الاجتماعية تكوينهم باللغة العربية. وبعد الندوة الوطنية في تموز/ يوليو 9801 عُرّبت نصوص الصف

الأول من العلوم الاجتماعية والقانونية والسياسية والاقتصادية والإعلام. واختفى نظام المسارين: عربي وفرنسي خلال سنة 984-1983.1 كما اكتمل تعريب جميع الشهادات (الجذع المشترك، وتخصصات الإجازة). وتابع في السنة التالية 95 في المئة من الطلبة تكوينهم في العلوم الاجتماعية باللغة العربية. يتمّ الإنتاج السوسيولوجي باللغة العربية في السنوات نفسها، مع وصول سوسيولوجيين مكوّنين بهذه

اللغة، ناقشوا أطروحات الماجستير بغية التوظيف.

((2(وردت هذه الكرونولوجيا في:

Khaoula Taleb Ibrahimi, Les Algériens et leur (s) langue (s) , (Alger: El Hikma, 1995).

بخصوص موضوع التعريب، انظر:

Géraud Geneste, «L’arabisation des sciences sociales et humaines en Algérie 1980-1982: Une étape décisive dans l’histoire de l’université,» Thèse de 3 ème cycle en sciences de l’éducation, Université de Lyon 2, France, 1987; Abdallah Mazouni, «L’arabisation en Algérie,» Lamalif , no. 58 (1973), pp. 40-47; Christiane Souriau, «La politique algérienne de l'Arabisation,» Annuaire de l'Afrique du Nord , no. 15 (1975), pp. 363-401; Salah Hamzaoui, «L’arabisation: Problème Idéologique,» Revue Tunisienne des sciences sociales , vol. 13, no. 44 (1976), pp. 173-219; Mondher Kilani, «Langue et domination: De la relation coloniale à la relation de dépendance,» Revue européenne des sciences sociales , vol. 15, no. 40 (1977), pp. 133-147; Ahmed Helmy-Ibrahim, «Fonctions et niveaux de langue dans la communication sociale en Egypte,» Peuples Méditerranéens , no. 5 (1978), pp. 136-150; Ahmed Moatassime, «Langage et politique au Maghreb: Contribution à une politique linguistique dans les systèmes pédagogiques maghrébins, A la lueur d’une étude sur les langues à l’école dans ses rapports avec l’évolution politique au Maroc de 1957 à 1977,» Thèse de doctorat d’Etat, Université de Paris 1, France, 1979.

توسّع في تونس الإنتاج السوسيولوجي باللغة العربية الذي كان شبه منعدم في خلال العقد 980-19701

ليصبح منذ العقد 990-19801 هو الغالب. ويفوق ثلاث مرات المنشورات باللغة الفرنسية خلال العقد 2000-1990. ومن ضمن مجموع النصوص السوسيولوجية المكتوبة خلال الفترة 2002-1970، نجد 31 في المئة منها كُتبت باللغة الفرنسية، و 69 في المئة باللغة العربية. وتعدّ منشورات مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية؛ المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية، وكراسات مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية التي أحصيت سنة 9971، مؤشرًا آخر. لقد ظهرت أولى المقالات

باللغة العربية في المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية سنة 9801، في العدد.63 عكست ندوة حول السوسيولوجيا والمجتمع نُظّمت في وهران في الجزائر (-64 أيار/ مايو 2002) التحول العميق في العلاقة بين الفرنسية والعربية؛ إذ قُدّمت 11 مداخلة فقط باللغة الفرنسية ضمن ما مجموعه 34 مداخلة، بينما كانت الندوات المنظّمة في وهران أو الجزائر العاصمة في السنوات السابقة 9849861، و 9961، و 1، تُعقد في الغالب باللغة الفرنسية. تراجعت كذلك ظروف العمل في الجامعات تراجعًا ملحوظًا، كما سجّل ذلك الأساتذة والخبراء

والنقابات. ولم يكد يتمّ توقّع انعكاسات دمقرطة التعليم الابتدائي والثانوي على التعليم العالي في السنوات الأخيرة؛ إذ انعكست هذه العواقب على جامعات المنطقة في العقد 990-19801 بوصول فئات عديدة من طلبة تغيرت مواصفاتهم. لم يمنح تدبير الجامعات ومراكز البحث إلّ مكانة متواضعة للتوثيق وتوفير المراجع الحديثة والمجلات الأكاديمية. وتستقبل المكتبات عددًا ضئيلً من الطلبة، بينما يقتصر التكوين بالنسبة إلى الغالبية على المحاضرات التي يقدّمها الأساتذة في المدرجات. يحضّر الأساتذة أطروحاتهم في ظروف صعبة؛ ففي علم الاجتماع، تقارب مدة إعداد الأطروحة 51 سنة. وقد تخلّى عديد من الأساتذة عن إتمام أطروحاتهم، وتسرب البعض الآخر منهم من الجامعة. وتعدّ هشاشة التكوين المقدّم، وغياب المراجع والاستحالة شبه المطلقة في إنجاز الأبحاث الميدانية، التي تم تقنينها تقنينًا كبيرًا، من المعوقات التي تتطلب التجاوز. أما على المستوى المادي، فتعتبر أجور الأساتذة في مصر والجزائر غير كافية. ويدفع هذا الوضع الأساتذةَ نحو اختيار الوظائف الإدارية المرتفعة أجورها، ومراكمة أنشطة خارج الجامعة، قصد تحسين مستوى الدخل. كما طالب الأساتذة والنقابات، بحرية أكاديمية كبيرة في جميع الدول. تسارعت وتيرة التطور الداخلي للتخصص بفعل التحولات الكبيرة في السياقات الوطنية والدولية. وبضغط من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، طُبّقت سياسة جديدة للتعليم العالي، وقد أثّرت

في التعليم والبحث في علم الاجتماع: تمّت مهْننة التكوينات، وطُلبت الاستجابة لحاجات السوق.

(29)  Insaniyat , no. 25 (Janvier 2005), pp. 11-26. (30) Abdelkader Lakjaa (coordination et présentation), Sociologie et Société en Algérie (Alger: Casbah Editions, 2004).

إن الأزمة التي تخترق بلدان المنطقة في نهاية العقد 990-19801 هي، أولً وقبل كل شيء، أزمة البناء الوطني التي ليست التنمية إلا أحد مظاهرها. أثار ظهور الحركات الإسلامية، العنيف أحيانًا، تساؤلات جديدة. كما كان لتطبيق برنامج التقويم الهيكلي عواقب وخيمة على الشغل ومستوى العيش. لقد حدّ انهيار جدار برلين سنة 9891، وتفكك الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي، من هامش تحرك الدول في إطار العلاقات الدولية. تُرجمت الأزمة واقعيًا بلبْرلة سياسية للأنظمة التسلطية، وبناء اقتصاد السوق في البلدان التي لم يكن

معمولً به فيها (مصر، والجزائر). تحدّث تقرير عبد العزيز بن ضياء سنة 9851 حول التعليم العالي التونسي عن الشرخ Fracture La الجامعي. وأبدى ملاحظة نقدية، مشددًا على تدهور التعليم الابتدائي والثانوي، وتسييس الفضاء الجامعي، وعدم كفاية الموارد المالية. كما أوصى تقرير البنك الدولي لسنة 1999 - وهي توصيات مؤثرة في علم الاجتماع – بتخفيض أعداد طلاب الشعب الأدبية والعلوم الإنسانية، ومهْننة التكوينات، وفصْل التعليم العالي عن البحث العلمي، وخلق فئة من الجامعيين تكرس نفسها للتدريس فقط. اكتمل إصلاح التعليم العالي التونسي في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2003. أما في الجزائر فقد دخل هذا الإصلاح الذي وجَب تطبيقه بالتدريج، حيز التطبيق في السنة الجامعية 2004-2003. وخضع تدريس

السوسيولوجيا مثل باقي التخصصات لنمط جديد. يهدف نظام: إجازة – ماجستير – دكتوراه LMD إلى تطوير جودة التكوين، وملاءمة نظامه مع باقي أنظمة العالم، وخلق مسارات تكوين متنوعة ومتلائمة، وتسهيل الحركية وتوجيه الطلبة، ووضع عدّة نُظم Dispositif Un لتتبع الطلبة، ورسملة المكتسبات، وبناء القدرة على تحويلها، وتطوير التعلم مدى الحياة، إلى جانب التكوين الأساسي، وانفتاح الجامعة والتكوينات على المحيط الخارجي، والنهوض باستقلالية المؤسسات. أما على المستوى البيداغوجي، فتتمفصل هندسة التكوين حول ثلاثة مستويات: مستوى الإجازة من ثلاث سنوات تكوينية بعد الحصول على البكالوريا، ومستوى الماجستير من سنتين بعد الإجازة، ثم مستوى الدكتوراه من ثلاث سنوات بعد الماجستير. نُظّم التعليم في شكل فصول التدريس ووحداته: وحدات أساسية تتضمن المواد الرئيسة في التخصص، ووحدات منهجية تسمح بتملك الأدوات البيداغوجية مثل الرياضيات واللغات الأجنبية والإعلاميات والتوثيق، ووحدات الاكتشاف؛ تتضمن موادّ تنتمي إلى تخصصات أخرى أو حقول تخصصية أخرى لتقوية الثقافة الجامعية، ومد جسور إعادة التوجيه. ويمكن أن يكون التكوين أكاديميًا لمتابعة التكوين

في الماجستير أو الدكتوراه، أو مهنيًا تأهيليًا موجهًا نحو عالم الشغل. يلزم في الأخير أن نسجل، أنّ وحدات التدريس الخاصة بالاكتشاف تتوجه إلى عموم الطلبة بموضوعات

(31) Karim Ben Kahla, «L’université Tunisienne Face au Dilemme Universalité: Mondialisation Réflexions Sur Une Fracture Universitaire,» Annuaire de l'Afrique du Nord , no. 40 (2002), pp. 161-186.

مثل التاريخ، وفلسفة العلوم، ورهانات المجتمع، والرياضة والثقافة، والانخراط في المجتمع المدني، والثقافة العلمية. تمّ إعادة توجيه البحث، أيضًا، بدرجة كبيرة مثلما حصل في التعليم. وفي هذا المجال طرأت على السوسيولوجيا عدة تغيرات. لقد تبنّت جميع دول المنطقة برامجَ وطنية للبحث قصد وضع الأولويات وضمان إنشاء مختبرات البحث وتمويلها. حدّد تشريع 22 آب/ أغسطس 9981 الذي يعد بمنزلة قانون توجيهي وبرنامج خماسي للبحث العلمي والتنمية التكنولوجية في الجزائر، 31 برنامجًا وطنيًا؛ خُصّص منها برنامج وحيد للسكان والمجتمع،

وبرنامج ثانٍ للعلوم الإنسانية. وتتضمن عدة برامج البعد السوسيولوجي: السكن، والصحة، والتربية، والتكوين والشباب، والرياضة، والثقافة والتواصل واللسانيات. وقد تكلفت بها مختبرات تأسست داخل الجامعات، ومراكز أنشئت داخل الجامعات وفي مراكز البحث. أحصت القائمة السنوية التي نشرتها الوكالة الوطنية للتنمية والبحث الجامعي ANDRU سنة 2005، المختبرات التي تأسست داخل الجامعة، وتبين هذه الإحصائيات حالة البحث السوسيولوجي في الجزائر. ويسمح البحث المنجز باستخدام

(الجزائر العاصمة، ووهران، وبومرداس، والبليدة).

(3((مذكرة توجيهية تتعلق بتطبيق إصلاح التعليم العالي، كانون الثاني/ يناير 2003. انظر أيضًا:

Ministère de l’enseignement supérieur et de la recherche scientifique, Réorganisations des enseignements supérieurs (Novembre 2001). (33) Agence Nationale de Développement et de la Recherche Universitaire.

(((3 ذكّر معدّو الدليل أن هذا الإصدار الأول غير شامل، لأن المختبرات لم تتفاعل مع البحث الاستقصائي. يراجع بالنسبة إلى

المغرب وتونس:

Royaume du Maroc, 50 ans de développement humain et perspective 2025: Document de synthèse du rapport général (Casablanca: 2006); Ministère de l’éducation nationale, Vers l’instauration de la société du savoir: La nouvelle réforme du système éducatif tunisien, Programme pour la mise en œuvre du projet ‘Ecole pour demain’ 2002-2007 (Tunis: 2002).

• يكشف تحليل ميادين مشاريع البحث وموضوعاته وفرق البحث، التشظي الحقيقي للتخصص. يتضمن البرنامج الوطني للبحث 91 مشروعًا بحثيًا موزعةً على ثلاثة مراكز بحثية: المدن والمجالات

الترابية، والمجال القروي، والعائلة، والمرأة والمجتمع، والحركية الاجتماعية، والتشغيل والعمل، والمعرفة، والتعبير والمتخيّل. وقد عرضت نتائج الأبحاث المنجزة، في إطار البرنامج الوطني للبحث

PNR في خلال أيام علمية نظّمها مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية CRASC بتاريخ 21 و 22 شباط/ فبراير 2005. ظلت الحاجة كبيرة إلى تكوين أساتذة باحثين، ما عدا في مصر. وتطلّب التزايد السريع لأعداد الطلبة توظيفات جديدة في جميع بلدان المنطقة. لقد تضاعف عدد هؤلاء ست مرات في الفترة.1980-1970 وجَب كذلك سد العجز الحاصل في عدد أساتذة التعليم العالي (أساتذة، وأساتذة محاضرين)؛ فنسبة الأساتذة المحاضرين لا تتجاوز 51 في المئة، من مجموع 23500 أستاذ في السنة الجامعية -2004 2005. وتتقلّص هذه النسبة في العلوم الاجتماعية والسوسيولوجيا. يلزم الجزائر، وفق وزارة التعليم العالي توظيف 25000 أستاذ جديد قبل دخول سنة 2008 لتستجيب للمعايير الدولية. لذلك أطلقت الحكومة سنة 2004 عملية توظيف ل 600 أستاذ أجنبي. بدأ البرنامج التكويني الواسع في موسم 2004-2003. كما تُقدّم الجزائر 500 منحة للتكوين في الخارج كل سنة للأساتذة الذين يقومون بأبحاث جامعية، ولأولئك الذين يعدّون دكتوراه الدولة في البلد. وكان الهدف من ذلك تكوين 2600 أستاذ قبل دخول سنة 2008. وتعتبر مدارس الدكتوراه إطارًا لتكوين شباب من الأساتذة الباحثين، وهي منتشرة في جميع بلدان المنطقة منذ سنة 2000. وتندمج في شبكة جامعات محلية وأجنبية، وتتوجه إلى طلبة الدكتوراه بتكوين أساسي، أو تكوين التمكّن، كما أصبحت مدارس الدكتوراه التي تجمع الطلبة على المستوى الجهوي تتزايد يومًا بعد يوم. وفي الأخير، التكوين الذي تتولاه الجامعات الأجنبية المفتوحة فروعها في هذه البلدان، ويعود تاريخ الإعلان عن إنشاء أول جامعة فرنسية – تونسية إلى 2 نيسان/ أبريل 2005، وتطمح الجزائر إلى المشروع نفسه منذ سنة 2002. تمّ تصوّر الجامعة الفرنسية الجزائرية المستقبلية في شكل شبكة تجمع مؤسسات البلدين، وتمثل قلبَها النابض مؤسسات قيادية وذات تجربة، مدعوة إلى نشر التجربة في الجزائر كلها.

(3((ورقة تقديمية لملخصات المداخلات، شباط/ فبراير.2005 (3((المرجع نفسه. (3((أي ما يعادل 2344، منهم 0814 بدرجة أستاذ. (3((مذكرة توجيهية. (3((الكلمة الافتتاحية لوزير التعليم العالي في المناظرة الوطنية للجامعات، 23 كانون الثاني/ يناير.2005

يعود تأسيس الجامعات الأجنبية في مصر والمغرب إلى فترة قديمة؛ وبخاصة الجامعات الأميركية. لقد انطلق مشروع إنشاء الجامعة الأميركية في القاهرة سنة 9141، بفضل اتحاد جماعة من المبعوثين Missionnaires في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 9201، بموجب قانون مقاطعة كولومبيا (واشنطن). وبدأ فيها التعليم العالي سنة 9251 في إطار كلية الآداب والعلوم. وتحتل اليوم العلوم الاجتماعية والإنسانية، وخصوصًا السوسيولوجيا، مكانة مهمة في برامجها. كما يناقش طلبة مصريون وأجانب فيها رسائل الشهادات العليا (الماجستير، والدكتوراه) كل سنة. تتضمّن جامعة الأخوين في المغرب، الحديثة التأسيس في مدينة إفران، كلية الإنسانيات والعلوم

الاجتماعية. وتقدّم في مستوى الإجازة تعليمًا في التواصل، والموارد البشرية من أجل التنمية،

والدراسات الدولية. كما تقترح بالنسبة إلى الماجستير برنامجًا في الدراسات الدولية. وتتكوّن هيئة

أساتذتها من أميركيين وأجانب. يتميّز التعاون الدولي أيضًا في مجال البحث العلمي بكثافته؛ فبعدما شهد تطورًا خلال الفترة -1960

9801، تقوى وتنوّع بدرجة بالغة الأهمية. وقد عرفت مراكز البحث في العلوم الاجتماعية نشاطًا دائمًا

في جميع بلدان المنطقة. تقوم الجامعات الأميركية في مصر والمغرب، بالتوازي مع التكوين، بتنفيذ برامج بحث. كما شرعت المنظمات الأجنبية التي كانت غائبةً بالجملة فيما مضى، في تنفيذ أنشطتها. تراجع التعاون الجزائري الغربي بسبب سياسة فرض التأشيرة Visa، والعنف المسلح سنوات التسعينيات. لقد أطلقت لجنة مختلطة للتقييم والبرمجة سنة 9861 برنامج بحث وتكوين للدكتوراه. وانتقت سنة 2003 ما يعادل 261 مشروعًا؛ منها 33 مشروعًا جديدًا، كما تأسس المجلس الأعلى الفرنسي الجزائري الجامعي للبحث بتاريخ 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003 الذي أخذ مشعل الاستمرارية. ومن بين أهدافه، المساعدة في اقتراح التكوينات الممهْننة، وتنفيذ تكوينات الدكتوراه، وما بعد الدكتوراه لتكوين أساتذة باحثين، وإنجاز مشاريع البحث المشتركة. أعطيت الأولوية للعلوم الاجتماعية والإنسانية التي اعتبرت قطاعًا عاجزًا. وأطلق صندوق تضامن أولوي Prioritaire Solidarité de Fond سنة 2004 لمدة ثلاث سنوات، لتنمية التبادلات بين الباحثين الشباب والأساتذة. وتطمح الجزائر، كذلك، إلى انفتاح أكبر على المجال الدولي، خصوصًا الأورومتوسطي. تعدّ الجامعات الأجنبية الموطّنة في المنطقة من بين قنوات البحث الأخرى. ولقد تأسّس مركز الأبحاث

الاجتماعية الذي ينتمي إلى الجامعة الأميركية في مصر، ونُظّم بفضل هبة مالية من مؤسسة فورد. وتتمثل مهماته بدراسة الظواهر الاجتماعية في الشرق الأوسط، وتكوين الطلبة في تقنيات البحث الاجتماعي، وتشجيع مشاريع البحث الاجتماعي في الشرق الأوسط. ويهتم على وجه الخصوص بمشكلات التحضر والتصنيع، والمشكلات الاجتماعية التي تخلقها حركات الهجرة. ويضمّ حاليًا

(40) Jean Jacques Waardenburg, Les universités dans le monde arabe actuel (Paris: Mouton, 1966).

أربعة عشر باحثًا مصريًا وأجنبيًا. ونشر الأساتذة الباحثون وطلاب كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية

في جامعة الأخوين في المغرب عدة إصدارات في المجلات الأميركية. ويوضح بعض من هذه الإصدارات المجال الذي يشتغلون فيه. نشر ويليس مقالة بعنوان: «الإرهاب في الجزائر: الروابط المحلية والدولية»، ومقالة أخرى حول: «الإسلاميون المغاربة والانتخابات التشريعية لسنة: 2002 حالة غريبة لحزب لا يرغب في الفوز». كما نشر إدريس المغراوي سنة 2003 مساهمة بعنوان: «الاستياء من الحضارة الفرنسية: القومية والاستعمار والعرق». تتمثل القناة الثانية للبحث، في إطار التعاون الدولي دائمًا، بمراكز البحث نفسها الموطّنة في المنطقة، وهما شبكتا المراكز الفرنسية والأميركية، وتغطي جميع بلدان المنطقة. تأسّس في القاهرة مركز المعلومات الاقتصادية والقانونية والاجتماعية، وفق اتفاق التعاون الفرنسي -المصري سنة 968.1 ويتعلق الأمر بمركز متعدد الاختصاصات؛ يركّز أبحاثه على مصر والسودان في الفترة المعاصرة، مستعينًا بجميع تخصصات العلوم الاجتماعية والإنسانية. ويؤطّر هذا المركز باحثين شبابًا في مرحلة إعداد أطروحاتهم للدكتوراه، كما ينجز دراسات عندما توجّه إليه طلبات الخبرة. وضع بمعية شركاء مصريين وسودانيين وفرنسيين وأوروبيين ثمانية برامج للبحث، منها: البيوغرافيات السياسية؛ والتحديث وحداثة العلوم؛ والتراث المشترك؛ وهموم المواطن. نشر مديره أ. روسيون Roussillon. A عدة أبحاث حول السوسيولوجيا، والسوسيولوجيا المصرية والإسلامية. وتأسّس في الرباط سنة 9991 مركز جاك بيرك Berque Jacques للدراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية لتنمية الأبحاث بالشراكة بين المغرب وموريتانيا في مجالات العلوم الاجتماعية، والإصلاح الاقتصادي، والمدن والتعمير، وإعداد التراب والمجتمعات، والإسلام والسياسة. ويشتغل حاليًا على

برنامجين: قراءة الدول المغاربية وفهمها، والمدن والمجالات. ويطمح إلى طرح مشاريع أخرى، هي: الثقافة والتراث، والأنظمة التربوية، وأنثروبولوجيا الدول المغاربية، والإصلاحات في مجال الاقتصاد والعدالة والمؤسسات السياسية. وتعزّز التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية منذ عشرين سنة. وينهض هذا التعاون حاليًا بدور قيّم في

البحث وتكوين الباحثين. تأسّس مركزان في الثمانينيات: أحدهما في طنجة في المغرب، والآخر في تونس العاصمة. كما تمّ التفكير في إنشاء المركز الأميركي للدراسات المغاربية في الجزائر. وسيكون في جامعة وهران ليكون حلقة وصل بين الباحثين المغاربيين والأميركيين في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية.

(41) Michael Willis, «Algérian Terrorism: Domestic and International Links,» South African Journal of International Affairs , vol. 10, no. 2 (Winter/ Spring 2003). (42) Michael Willis, «Marroco’s Islamists and the Legislative Election of 2002: The Strange Case of the Party that did not Want to Win,» Mediterranean Politics , vol. 9, no. 1 (Winter 2004). (43) Driss Maghraoui, French Civilization and its Discontents: Nationalism, Colonialism, Race , in Tyler Stovall & Georges Van den Abbeele (eds.), (Lanham: Lexington Books, 2003).

وأخيرًا، تعتبر المنظمات الأجنبية مكانًا آخر لإنتاج البحث. وتنشط منظمتان ألمانيتان في جميع بلدان

المنطقة هما ف. أيبرت Ebert. F وك. أدنور Adenauer. K وتنظمان بالشراكة مع مراكز البحث الوطنية برامج للبحث، وتتدخل كذلك مع شركاء المجتمع المدني (الجمعيات، والنقابات). وتخصّصت مؤسسة آل سعود، الواقع مقرها في الدار البيضاء، كليّةً، في العلوم الاجتماعية والإنسانية

المغاربية. وهي مؤسسة توثيق خاصة: علمية وثقافية، تأسست للاستجابة للحاجات المعبّر عنها في

مجال الاستعلام وتوفير المراجع التي تحتاج إليها جماعة الباحثين والفاعلين، وتنهض بالبحث العلمي، كما تمثّل داخل المنطقة أهم مؤسسة كرّست نفسها للإعلام البحثي وتوفير المراجع والبيبليوغرافيات

في العلوم الاجتماعية. يوفر مركزها للتوثيق خدمات البحث البيبليوغرافي عبر الإنترنت عن بعد، ويسمح بالدخول إلى قاعدة بيانات دولية. كما تسهر المكتبة على بنك معلومات وقاعدة بيانات بيبليوغرافية. وتعرض مجلتها نصف السنوية للبحث والبيبليوغرافيا مشترياتها وموادها. نشرت المؤسسة في كانون الأول/ ديسمبر 2005 مؤلّفًا وقرصًا مدمجًا يحصيان بانتظام المنشورات باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية حول

«المغارب في العلوم الاجتماعية». وتحوّلت أنشطتها العلمية والثقافية السنوية إلى فضاء حيوي للنقاش

في المغرب والمنطقة.

خاتمة

نتساءل في نهاية هذا المسار الذي امتد نصف قرن، عن موقع السوسيولوجيا اليوم في الدول المغاربية. هل هي موجودة؟ هل تنتج المعارف وتجددها؟ وهل توجد جماعة مهنية تجمع السوسيولوجيين؟ هل تجعل الممارسات العمومية للبحث من السوسيولوجيا تخصصًا مفيدًا من الناحية الاجتماعية؟

تظهر هوية السوسيولوجيا في هذه الميادين كلها غير واضحة، كما تعاني مهْننة التخصص وسيرورة التنظيم الجماعاتي للسوسيولوجيين الهشاشة. لقد عَرف الوضع المهني لعلماء الاجتماع، كما هو شأن باقي المتخصصين في العلوم الاجتماعية، انقلابًا

بسبب أزمة سنوات 990-1980.1 وأدى التشظّي الداخلي إلى بروز أربعة نماذج لصورة السوسيولوجي؛ فقد مارس بعض السوسيولوجيين السياسة عبر الأحزاب التي تأسست بعد اللبرلة السياسية، واهتم هذا النموذج الأول من علماء الاجتماع بوظائفهم الجديدة. أما الآخرون الممثلون للنموذج الثاني، وإن ظلّوا في الجامعة، فإنهم اختاروا تقديم الخبرة لفائدة المؤسسات الاقتصادية الخاصة، والمنظمات الوطنية والدولية، مثل: PNUD , UNESCO , FMI , BM. وتَمثل مسار النموذج الثالث بالهجرة إلى الجامعات ومراكز الأبحاث في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وسُجّلت المغادرات بدرجة أكبر

(((4 ساهمت بوابتها الإلكترونية مساهمة كبيرة في رصد حالة السوسيولوجيا في الدول المغاربية. (4((للاستزادة من تحليل الأسئلة المطروحة في الخاتمة، انظر:

Tayeb Chenntouf, «Les intellectuels dans la crise 1988-2004,» in: Tayeb Chenntouf (ed.), L’Algérie face à la mondialisation (Dakar: Conseil pour le développement de la recherche en sciences sociales en Afrique, 2007).

في الجزائر من باقي المناطق، بسبب العنف والاغتيالات خلال الفترة 2000-1990. وتوجّه النموذج الرابع من الجامعيين والباحثين الذين بقوا في وظائفهم في ظروف صعبة، نحو المهْننة، وجعل هؤلاء من التعليم والبحث مجمل نشاطهم، وكان طموحهم هو ممارسة قواعد حرفة «عالم الاجتماع». جرت محاولات عديدة لتكوين جماعة الباحثين. وساهم هؤلاء في خلق جمعيات وطنية ومحلية. ولم يتحلق الباحثون حول مجلة ينتمون إليها أو ينشرون فيها أعمالهم، إلا نادرًا. وعلى الرغم من أن عدد النقابات أصبح اليوم كبيرًا، فإن نسبة الانتساب إليها تبقى ضعيفة. يظلّ السوسيولوجيون في الواقع، مثل باقي المثقفين، منقسمين على أنفسهم. وتطغى الصراعات على التعاون والعمل الجماعي. وبخلاف المؤسسات الأجنبية والباحثين الأجانب الذين يمنحون الشرعية لهؤلاء الباحثين، فقلَّما يعترف السوسيولوجيون بنظرائهم على المستوى الوطني. كانت استخدامات السوسيولوجيا نفسها موضوع نقاش. لأن الطلب على السوسيولوجيا يأتي، أولً وقبل كل شيء، من الدولة. ولا يعني هذا دائمًا اعترافًا بشرعية العمل السوسيولوجي، وإنما بشرعية الدولة لأن هذه الأخيرة تملك مؤسساتها الخاصة لجمع المعلومات الإحصائية، وإجراء الأبحاث الميدانية. كما تلجأ الدول، إضافةً إلى ذلك، إلى الخبرة الأجنبية. لذا ليس الطلب المحلي على السوسيولوجيا إلا من أجل توضيح خطاب الزعيم وتأكيده. لقد كانت روابط الانسجام بين الدول وعلماء الاجتماع قوية إلى حدود أزمة الفترة.1990-1980 تكشف هذه الأزمة كشفًا واضحًا غياب المثقفين بمن فيهم علماء الاجتماع. ويُستشعر ذلك بقوة مع ركود التنمية، وانعكاسات العولمة النيوليبرالية، وبزوغ الحركات الإسلامية، وتنامي العنف. كانت ظاهرة الإسلاموية من أكبر المفاجآت بالنسبة إلى علماء الاجتماع. قام البعض منهم بنقد ذاتي، واعترفوا أنهم لم يهتموا من قبل، إلا قليلً، بالإسلام، والدين عمومًا. ووجب عليهم تفسير الأزمة واقتراح السبل الكفيلة للخروج منها. لذا لزم توجيه نظر السوسيولوجيين واهتمامهم نحو المجتمع وتحليل دينامياته المتعددة. وفي النهاية تظل المعارف السوسيولوجية المهددة بالاختفاء غير مؤمّنة؛ ففي ميدان التعليم، تراجع إنتاج السوسيولوجيا شيئًا فشيئًا. ولم يتم دائمًا الاطلاع على أعمال الآباء المؤسسين للتخصص، مثل: فيبر، ودوركايم، وماركس. ولم يتم الاستئناس بقواعد «حرفة» عالم الاجتماع وممارستها، بدرجة كافية. كما تضع الدول (المؤسسات الاقتصادية الخاصة) تكوين الطلبة موضع انتقاد، باسم ملاءمة التكوين والشغل. يقوم السوسيولوجيون في مجال البحث منذ الفترة 960-19501 بنقد مناهج السوسيولوجيا الكولونيالية ومعارفها، والإسلامولوجيا، والاستشراق. لقد انتقد المؤتمر 24 للجمعية الدولية لعلم الاجتماع الذي

(46) Claudine Chaulet, «La sociologie au service du développement: Rétrospective,» in: Lakjaa, pp. 65-72.

عقد في الجزائر العاصمة سنة 9741، الإثنولوجيا الكولونيالية. واطّلع جميع السوسيولوجيين على مقالة أنور عبد الملك حول أزمة الاستشراق. كما تُرجم كتاب إدوارد سعيد إلى اللغتين العربية والفرنسية فيما بعد. ويعاد اليوم إنتاج مثل هذا النقد الذي يفكك السوسيولوجيا المهيمنة، والذي لا ينبغي التقليل من شأنه على الرغم من نبرته الجدلية. وسبق هذا النقد، محاولات تأسيس سوسيولوجيا متطابقة مع معطيات مجتمعات المنطقة وثقافاتها. سار علماء الاجتماع في ثلاثة اتجاهات متداخلة. تَعتبر المقاربة الأولى السوسيولوجيا بمنزلة تاريخ، يجب نزع الكولونيالية عنه. وتدخل العودة إلى ابن خلدون ضمن هذا المنظور، بحيث تقدّم مؤلفات هذا المؤرخ المفاهيم القادرة على شرح ماضي المغرب وأسباب انسداد الحاضر. ويتعلق الأمر بالنسبة إلى المقاربة الثانية، مثلما يقترح ذلك عبد الكبير الخطيبي، بتأسيس سوسيولوجيا عربية. وتستوحي أطروحتان نوقشتا في أميركا هذه المقاربة، وهما أطروحتا عبد الله حمودي وهشام شرابي. وترتبط المقاربة الثالثة الحديثة زمنيًا بتأسيس سوسيولوجيا إسلامية. وتَعرف هذه المقاربة

حيويةً أكبر في مصر، مقارنةً بباقي دول المنطقة. سيستمر في المستقبل القريب التحدّي الذي يواجه السوسيولوجيا والسوسيولوجيين. لذا يجب إعادة بناء هذا التخصص من العلوم الاجتماعية. ولن يتأتى ذلك إلا عبر نقد صارم للتقليدين الديني والسياسي.

المراجع

Al Haddâd, Ngûla. La sociologie. vol. 1. Le Caire: Imp. Moderne, 1924/ 1925. Anouar, Abdel-Malek. «La crise de l’orientalisme.» Diogène. no. 54 (1962). Ben Kahla, Karim. «L’université Tunisienne Face au Dilemme Universalité: Mondialisation Réflexions Sur Une Fracture Universitaire.» Annuaire de l ' Afrique du Nord. no. 40 (2002).

4(((أشغال المؤتمر 24، جزآن (الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية،.)1977

(48) Abdel-Malek Anouar, «La crise de l’orientalisme,» Diogène , no. 54 (1962), pp. 7-28. (49) Édouard Said, L’Orientalisme: L’Orient crée par l’Occident (Paris: Le Seuil, 1980). (50) Abū Zayd Abd ar-Raḥmān Ibn Khaldoun, Discours sur l’histoire universelle: Al Muqaddima , Vincent Monteil (trad.), (Beyrouth: Commission Internationale pour la Traduction des Chefs-d'Oeuvre, 1967). (51) Abdelkébir Khatibi, «Sociologie du monde Arabe: Positions,» Bulletin économique et social du Maroc , no. 126 (1975), pp. 1-10. (52) Abdellah Hammoudi, Maitres et disciples: Genèse et fondements des pouvoirs autoritaires dans les pays arabes Essai d’anthropologie politique (Casablanca: Maisonneuve & Larose, 2001). (53) Hisham Sharabi, Neopatriarchy: A Theory of Distorted Change in Arab Society , Yves Thoraval (trans.), (Paris: Mercure de France, 1995). (54) Alain Roussillon, La pensée islamique contemporaine (Paris: Téraèdre, 2005).

Benachenhou, Mourad. Vers l ’ Université Algérienne: Réflexions sur une stratégie universitaire. Alger: OPU, 1980. Berque, Jacques. «Cent vingt-cinq ans de sociologie maghrébine.» Annales E. S. C. no. 3 (Septembre 1956). Bourdieu, Pierre. «Le Champ scientifique.» ARSS. no. 2-3 (1976). _______. «Sociologie de la croyance et croyances des sociologies.» Arch de sc social des religions. vol. 63. no. 1 (Janvier-Mars 1987). _______. Homo Academicus. Paris: Minuit, 1984. _______. Questions de sociologie. Paris: Minuit, 1984. Bourquia, Rahma & Nicholas Hopkins (eds.). Le Maghreb: Approches des mécanismes d ’ articulation. Casablanca: Al Kalam, 1991. Capitaine, Jugne. «L’œuvre scientifique des sociétés savantes algériennes et tunisiennes.» Revue africaine (1905). Chamboredon, Jean-Claude. «Sociologie de la sociologie et intérêt sociaux des sociologies.» ARSS. no. 2 (1975). Chenntouf, Tayeb (ed.). L ’ Algérie face à la mondialisation. Dakar: Conseil pour le développement de la recherche en sciences sociales en Afrique, 2007. _______. «La sociologie au Maghreb: Cinquante ans après.» Revue Africaine de Sociologie. vol. 10. no. 1 (2006). Dianteill, Erwan. «P. Bourdieu et la religion: Synthèse critique d’une synthèse critique.» Arch de sc social des religions. no. 118 (April-June 2002), Dinstel, Marion. List of French Doctoral Dissertations on Africa 1884-1961. Boston: G. K. Hall, 1966. Djamel, Hadj Ali. Répertoire des thèses et mémoires concernant l ’ Algérie. Tayeb Chenntouf (ed.). Alger: Imp. officielle, 1977. Doutté, Edmond. «L’œuvre scientifique de l’Ecole des lettres d’Alger.» Revue Africaine. vol 49. no. 258-259 (1950). Gadant, Monique. Parcours d ’ une intellectuelle en Algérie: Nationalisme et anti - colonialisme dans les sciences sociales. Paris: l’Harmattan, 1995. Gauthier, Léon. Cinquantenaire de la Faculté des lettres d ’ Alger 1881-1931. Alger: Jules Carbonel, 1932.

Geneste, Géraud. «L’arabisation des sciences sociales et humaines en Algérie 1980- 1982: Une étape décisive dans l’histoire de l’université.» Thèse de 3 ème cycle en sciences de l’éducation. Université de Lyon 2. France. 1987. Glasman, Dominique & Jean Kremer. Essai sur l ’ Université et les cadres en Algérie. Paris: CNRS, 1978. Hachemi, Labaied. Liste des publications du CERES 1964-1997. Ahmed Dhifi (Coordination & actualisation). Tunis: Imprimerie Officielle, 1997. Hammoudi, Abdellah. Maitres et disciples: Genèse et fondements des pouvoirs autoritaires dans les pays arabes Essai d ’ anthropologie politique. Casablanca: Maisonneuve & Larose, 2001. Hamzaoui, Salah. «L’arabisation: problème idéologique.» Revue Tunisienne des sciences sociales. vol. 13. no. 44 (1976). Helmy-Ibrahim, Ahmed. «Fonctions et niveaux de langue dans la communication sociale en Egypte.» Peuples méditerranéens. no. 5 (1978). Ibn Khaldoun, Abū Zayd Abd ar-Raḥmān. Discours sur l ’ histoire universelle: Al Muqaddima. Vincent Monteil (trad.). Beyrouth: Commission Internationale pour la Traduction des Chefs-d'Oeuvre, 1967. Ibrahimi, Khaoula Taleb. Les Algériens et leur (s) langue (s). Alger: El Hikma, 1995. Institut de recherches économiques et sociales. Un an de recherches à l ’ Institut de recherches économiques et sociales d ’ Alger. Alger: IRESA ,1955. Jean-Claude, Vatin et al. Connaissances du Maghreb. Paris: CNRS, 1984. Karady, Victor. «Notes sur les thèses de doctorat consacrées à l’Afrique dans les universités françaises de 1884 à 1961.» Informations en sciences sociales. vol. 11. no. 1 (1972). Khatibi, Abdelkébir. «Sociologie du monde arabe: Positions,» Bulletin économique et social du Maroc. no. 126 (1975). _______. Bilan de la sociologie au Maroc. Rabat: Association pour la Recherche en Sciences Humaines, 1967. Kilani, Mondher. «Langue et domination: De la relation coloniale à la relation de dépendance.» Revue européenne des sciences sociales. vol. 15. no. 40 (1977). labidi, Djamel. Science et pouvoir en Algérie: De l ’ indépendance au 1 er Plan de la recherche scientifique 1962-1974. Alger: OPU, 1992.

Lakjaa, Abdelkader (coordination et présentation). Sociologie et Société en Algérie. Alger: Casbah Editions, 2004. Leimdorfer, François. «Objets de la sociologie coloniale: L’exemple algérien.» Revue Tiers - monde. vol. 23. no. 90 (1982). ______. Discours académique et colonisation: Thèmes de recherche sur l ’ Algérie pendant la période colonial. Paris: Publisud, 1992. Maatouk, Frédéric. Les contradictions de la sociologie arabe. Paris: l’Harmattan, 1992. Maghraoui, Driss. French Civilization and its Discontents: Nationalism , Colonialism , Race. Tyler Stovall & Georges Van den Abbeele (eds.). Lanham: Lexington Books,

Mazouni, Abdallah. «L’arabisation en Algérie.» Lamalif. no. 58 (1973). Mélia, Jean. L ’ épopée intellectuelle de l ’ Algérie: Histoire de l ’ université d ’ Alger. Alger: Maison du Livre, 1950. Ministère de l’éducation nationale. Vers l’instauration de la société du savoir: La nouvelle réforme du système éducatif tunisien. Programme pour la mise en œuvre du projet ‘Ecole pour demain’ 2002-2007 (Tunis: 2002). Ministère de l’enseignement supérieur et de la recherche scientifique. Réorganisations des enseignements supérieurs (Novembre 2001). Moatassime, Ahmed. «Langage et politique au Maghreb: Contribution à une politique linguistique dans les systèmes pédagogiques maghrébins. A la lueur d’une étude sur les langues à l’école dans ses rapports avec l’évolution politique au Maroc de 1957 à 1977.» Thèse de doctorat d’Etat, Université de Paris 1. France. 1979. Nordman, Daniel & Jean Pierre Raison (eds.). Sciences de l ’ homme et conquête coloniale: Constitution et usages des sciences humaines en Afrique. Paris: Presses de l’ENS, 1980. Paoli, Louis. «L’enseignement supérieur à Alger.» Revue Africaine. vol. 49. no. 258-

Pascon, Paul. «30 ans de sociologie au Maroc.» BESM. no. 155-156 (Janvier 1986). _______. «La sociologie rurale pour quoi faire?» BESM. no. 155-156 (Janvier 1986). Pervillé, Guy. Les étudiants algériens de l ’ université française 1880-1962. Paris: CNRS, 1984.

Répertoire des mémoires et thèses consacrés au Maghreb. Nice: C.M.M.C., 1979. Roussillon, Alain. La pensée islamique contemporaine. Paris: Téraèdre, 2005. Royaume du Maroc. 50 ans de développement humain et perspective 2025: Document de synthèse du rapport général (Casablanca: 2006) Said, Édouard. L ’ Orientalisme: L ’ Orient crée par l ’ Occident. Paris: Le Seuil, 1980. Sayad, Abdelmalek. Histoire et recherche identitaire , suivi d ’ un entretien avec H. Arfaoui. Paris: Editions Bouchène, 2002. Selmi, Adel. «L’émergence d’un champ scientifique: L’ethnosociologie et la sociologie de Tunisie (1881-1970).» Gradhiva. no. 29 (2001). Sharabi, Hisham. Neopatriarchy: A Theory of Distorted Change in Arab Society. Yves Thoraval (trans.). Paris: Mercure de France, 1995. Souriau, Christiane. «La politique algérienne de l'Arabisation.» Annuaire de l ' Afrique du Nord. no. 15 (1975). Université d’Alger. Cinquantenaire de l ’ université d ’ Alger 1909-1959. Alger: Imprimerie officielle, 1959. Université d’Oran. Annuaire de la post - graduation. Année universitaire 1993-1994. Waardenburg, Jean Jacques. Les universités dans le monde arabe actuel. Paris: Mouton,

Waast, Roland & Jacques Gaillard. La science en Afrique à l ’ aube du 21 e siècle. Paris: IRD, 2002. Wallerstein, Immanuel & Jean-Michel Blanquer & Sophie Blanquer. «Rapport de la Commission Gublenkian pour la restructuration des sciences sociales.» Ouvrir les sciences sociales (Paris: 1996). Wallerstein, Immanuel. «L’héritage de la sociologie in Sociétés contemporaines.» Sociétés Contemporaines. no. 33-34 (1999). Willis, Michael. «Algérian Terrorism: Domestic and International Links.» South African Journal of International Affairs. vol. 10. no. 2 (Winter/ Spring 2003). ______. «Marroco’s Islamists and the Legislative Election of 2002: The Strange Case of the Party that did not Want to Win.» Mediterranean Politics. vol. 9. no. 1 (Winter 2004). Yacono, Xavier. «Pour une histoire de l’Université d’Alger.» Revue Africaine. no. 468-