صورة المرأة المتدينة في خطاب الفاعل الديني السياسي المغربي
The Image of Religious Women in the Politico– Religious Discourse in Morocco
الملخّص
تقارب هذه الدراسة صورة المرأة المتدينة في خطاب الفاعل الديني السياسي المغربي من منظور الهيمنة الثقافية، إذ تكشف العلاقة بين أشكال الخطابات والمواقف الدينية لمختلف الفاعلين الدينيين، بِرهانات الهيمنة والصراع على حيازة موارد الشرعية والسلطة، وإستراتيجياتها. وتتبنى منظورًا نقديًا لهذه الخطابات بحثًا عن آليات الاستمرارية والتقاطع بين مختلف أنماط التدين فيما يخص قضية المرأة ودورها الديني والسياسي وهويتها النوعية "الجندرية". توظف هذه الدراسة مناهج «السوسيولوجيا الدينامية» لإبراز التواطؤ الموجود بين التعبيرات الثقافية والاجتماعية المحددة لصورة المرأة المتدينة في ارتباطها بصراع إرادات السلطة ونزاع المشروعيات؛ فهي أنظمة رمزية ينتجها الفاعل الديني لفرض هيمنته على الفعل الاجتماعي من خلال التحكم في التدين النسائي.
Abstract
Abstract: This study addresses the depiction of religious women in the discourse of Moroccan religious and politico–religious actors to reveal the relationship between the forms of religious discourse and attitudes of various religious actors, the challenges and strategies of hegemony, and the struggle to acquire sources of legitimacy and authority. The author adopts a critical perspective on these discourses to find the mechanisms for their continuation and the intersection points between different forms of religiosity on the issue of women and their religious and political role and gender identity. The author uses dynamic sociological approaches to highlight the confluence of cultural and social expressions specific to the image of religious women in relation to the conflict with the will to power and the struggle over legitimacy. These are symbolic orders constructed by religious actors to impose hegemony on social action through the control of women’s religiosity.
- المرأة المتدينة
- الخطاب الديني
- الحقل الديني
- الهيمنة الثقافية
- Religious Women
- Religious Discourse
- Religious field
- Cultural Hegemony
ملخص: تقارب هذه الدراسة صورة المرأة المتدينة في خطاب الفاعل الديني السياسي المغربي من منظور الهيمنة الثقافية، إذ تكشف العاقة بين أشكال الخطابات والمواقف الدينية لمختلف الفاعلين الدينيين، بِرهانات الهيمنة والصراع على حيازة موارد الشرعية والسلطة، وإستراتيجياتها. وتتبنى منظورًا نقديًا لهذه الخطابات بحثًا عن آليات الاستمرارية والتقاطع
بين مختلف أنماط التدين فيما يخص قضية المرأة ودورها الديني والسياسي وهويتها النوعية «الجندرية». توظف هذه الدراسة مناهج «السوسيولوجيا الدينامية» لإبراز التواطؤ الموجود بين التعبيرات الثقافية والاجتماعية المحددة لصورة المرأة المتدينة في ارتباطها بصراع إرادات السلطة ونزاع المشروعيات؛ فهي أنظمة رمزية ينتجها الفاعل الديني لفرض هيمنته على الفعل الاجتماعي من خال التحكم في التدين النسائي.
Abstract: This study addresses the depiction of religious women in the discourse of Moroccan religious and politico–religious actors to reveal the relationship between the forms of religious discourse and attitudes of various religious actors, the challenges and strategies of hegemony, and the struggle to acquire sources of legitimacy and authority. The author adopts a critical perspective on these discourses to find the mechanisms for their continuation and the intersection points between different forms of religiosity on the issue of women and their religious and political role and gender identity. The author uses dynamic sociological approaches to highlight the confluence of cultural and social expressions specific to the image of religious women in relation to the conflict with the will to power and the struggle over legitimacy. These are symbolic orders constructed by religious actors to impose hegemony on social action through the control of women’s religiosity.
PhD in Cultural Heritage and Development, Faculty of Arts and Humanities, Oujda, Morocco.
صيف Summer 2018
مقدمة
أظهرت احتجاجات 2011 في شمال أفريقيا والشرق الأوسط مفارقتين أساسيتين بالنسبة إلى وضع المرأة في هذه البلدان؛ فمن جهة نجد حضورًا لافتًا للنساء من الحساسيات الاجتماعية والأيديولوجية المختلفة في الفعاليات الاحتجاجية، ومن جهة أخرى هناك إقصاء للنساء من مواقع المسؤولية في الدولة والمجتمع، ولا تشذ المرأة المغربية عن هذا الواقع. وأصابت هذه المفارقة المشهد الثقافي والحقل الديني خاصة بنوع من التحدي؛ إذ تبيّن حدوث تحوّل في الهوية الدينية
للمرأة المغربية، واتجاهها نحو مشاركة أوسع في الشأن العام عبر ركوب مسار الاحتجاج، كما برز خال حراك الريف سنة 2017، ضدًا على النزعة التحَكُّمية التي يبديها مختلف الفاعلين الدينيين
للسيطرة على كيان المرأة بسلطة المقدس. على الرغم من التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي في اتجاه صيرورة التحديث والعلمنة، فإن حقل التراث يبدي مقاومة شديدة تجاه التجديد على مستوى القيم والمعتقدات المتعلقة بالمرأة، لكن مع عمليات التحول الديني المستمر في المغرب، تولدت رؤى جديدة حول عاقة المرأة بالإسام. والمتتبع هذا الخطاب، يجد أطروحات متعددة الهوية ومختلفة المصادر والخلفيات، كلها تؤكد أن الدين مكون أساسي للهوية وأداة للضبط الاجتماعي، وأيضًا محور للصراع السوسيو–ثقافي حول الشرعية. فالفاعل الديني الشعبي يتشبث بتمثله لدونية المرأة وتبعيتها للرجل كما تكرسها الثقافة الشعبية، بينما الفاعل الرسمي الذي تمثله الدولة يسعى من وراء أطروحته، «إشراك المرأة في تدبير الشأن الديني»، لضمان الهيمنة على الحقل الديني أيديولوجيًا ومؤسسيًا، وذلك في مواجهة تيارات
الإسام السياسي التي تقدّم تصورًا بديلً يسعى لامتاك القدرة على استيعاب التوترات التي يفرضها صراع التقليد والحداثة على نحو طبيعي، يبدو فيه الإسام قادرًا على إدارة الحياة المعاصرة للمرأة والتعايش مع ديناميات التحديث. يضمر هذا التنافس على تحديد صورة المرأة المتدينة في رهاناته الخفية تنازعًا حول موارد السلطة والنفوذ وأنماط الشرعية، فكل فاعل يحرّكه مشروع للهيمنة الثقافية بغضّ النظر عن رؤيته الدينية
للمرأة. فهو لا ينظر إلى المرأة على أنها ذات فاعلة مؤهلة للتعبير دينيًا عن واقعها بعيدًا عن الاحتكار
الذكوري، بل بوصفها موضوعًا للهيمنة على نمط حياتها بما يخدم مصالح كل فاعل ديني–سياسي. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل خطابات الفاعلين الدينيين ومواقفهم من الهوية الدينية للمرأة المغربية، وتبحث في إشكالية العاقة بين التعبيرات الثقافية عن هذه الهوية والتوظيف السوسيو–ثقافي للدين في عملية صراع المواقع على أرضية الوجود الاجتماعي. وتتساءل عن الكيفية التي يفرض بها اختاف أسس المشروعية ورهانات السلطة الأيديولوجية للفاعلين حدودًا على مشروعية التعبير الديني عن هوية المرأة، أي: ما الأسانيد المرجعية التي يوظفها كل فاعل ليمنح ذاته الحق في تشكيل الهوية الدينية للمرأة المغربية وفرض الوصاية الثقافية على تديّنها؟ تعتمد هذه الدراسة منظور «الهيمنة الثقافية» لمقاربة هذه الإشكالية باعتماد مناهج «السوسيولوجيا
الدينامية»، لإبراز عاقات السلطة–القوة وعاقات المعنى داخل هذه الخطابات. وترى أن هناك مزايدة محاكاتية بين الفاعلين لفرض تصوراتهم، إذ يجدون لها سندًا من معطيات النص الديني، بينما تخفي معركة التصور هذه صراعًا على الهيمنة الثقافية على موارد الشرعية والتحكم في الفعل الاجتماعي للمرأة. وتعالج الدراسة الموضوع في ثاثة محاور؛ يبحث الأول في تمثات الإسام الشعبي للمرأة، ويحلل الثاني رهانات التدبير الرسمي للتدين النسائي وإستراتيجياته، في حين يتطرق الثالث إلى حسابات الإسام الحركي السياسي من وراء خطابه النسوي الإسامي.
أولا: المرأة في تمثُّلات الإسلام التقليدي والشعبي
1. صورة المرأة بين الأنوثة المقدسة والأنوثة المدنسة
تختلف الصور التي رسمها المتخيل الديني التقليدي والشعبي للمرأة في ظل تراكم الأسانيد المرجعية التي تمثّل روافد هذا المتخيل وتعددها، إذ نجد في هذه الصور تقاطعًا كبيرًا بين المشهدين الاجتماعي
والديني. وقد أمكننا التمييز، داخل هذا المتخيل، بين صورة الأنثى المقدسة كما تجسدها معتقدات الأرض–الأم وما يرتبط بها من طقوس الخصوبة، وصورة الأنثى المدنسة التي تستحضر الثنائيات الميثولوجية القديمة وأساسها قصة الخلق الأول. ترتبط الأنوثة المقدسة بعقائد المجتمعات الزراعية القديمة وأديانها التي تحوّلت إلى رواسب في تراث
المجتمعات القبلية ذات الامتداد الأمازيغي (الريف، والأطلس، ودرعة)، إذ تختزن أنساقًا ثقافية تحيل على مرجعية المجتمعات الأميسية. وتحتل المرأة في هذا التراث قطب الرحى، «فهي رمز الخصوبة والعطاء، والأمن والاستقرار، إنها رمز الحياة».
(((السوسيولوجيا الدينامية هي مقاربة لرصد تطور الظاهرة السوسيولوجية ومساراتها وديناميتها وتحولاتها من دون السقوط المخل في النزعة الأداتية «الاقتصادية وغير الاقتصادية». وتوفر أعمال مجموعة من السوسيولوجيين والأنثروبولوجيين أمثال جورج بالاندييه Georges Balandier، وآلان تورين، وغي روشيه Gey Rocher، وروجيه باستيد Roger Bastide جملة من الأدوات والمفاهيم لتحليل العاقة بين أشكال العاقات الاجتماعية وأنماط المعاني والرموز المرتبطة بها. أي كيف يقوم النسق بتحويل ممارسته الاجتماعية إلى ممارسة شرعية في مواجهة جماعات أو طبقات أخرى؟ ومن هنا، فإن المعنى يوجد حيث توجد الشرعية، أو ما يمنح الشرعية للممارسة، أو بعبارة أخرى، تحويل ما هو اجتماعي إلى ثقافي. ويتمثل الحضور الثقافي ضمن العاقات الاجتماعية في كون رهانات الصراع الاجتماعي ليست قائمة على إدارة الممتلكات المادية وتدبيرها فحسب، بل إنها قائمة، وعلى نحو أساسي، على إدارة التاريخية وتدبيرها ومراقبتها بما هي مراقبة للفعل الذي يمارسه المجتمع على ذاته وعلى ممارسته الثقافية والاجتماعية وكذا نوع هذا الفعل ووجهة توجيهه، انظر:
Alain Touraine, Pour la sociologie (Paris: Seuil/ Points, 1974), p. 56.
(((تربط الدراسات التي تناولت تدين النساء بين المرأة والخرافة والممارسات السحرية المتعلقة بالخصوبة، انظر:
Mohammed El Ayadi, Hassan Rachik & Mohamed Tozy, L’islam au quotidien: Enquête sur les valeurs et les pratiques religieuses au Maroc 2006 , Collection Religion et société (Casablanca: Éditions Prologues, 2007), p. 180.
(((المجتمع الأميسي هو نظام اجتماعي يمثّل مرحلة في تطور المجتمع المشاعي البدائي، فقد كانت الأم هي المهيمنة على
المجتمع، ويسمّى النظام الأمومي أو الماتريركي. وحدّد له الأنثروبولوجيون أربع خصائص: 1. إقامة الزوجين عند أقارب الزوجة،
2. انتساب الأطفال إلى أمهم، 3. إرث الأبناء لخالهم، 4. تفوّق مكانة المرأة على الرجل في المجتمع. (((لحسن آيت الفقيه، المرأة المقيدة: دراسة في المرأة والأسرة بالأطلس الكبير الشرقي (المحمدية: شركة أوداد لاتصال، مطبعة فضالة، 2002)، ص.9
صيف Summer 2018
وعلى الرغم من التحولات القيمية والرمزية التي عرفتها المجتمعات القبلية، فإن هذه الصورة ظلّت كامنة ومستقرة في مختلف إنتاجاتها الرمزية العميقة من حكايات وطقوس وإبداع شعبي. وتتمثل القيمة الإيجابية للمرأة في إشرافها وحضورها الفاعل في مجموعة من الطقوس والممارسات الشعبية الموظّفة لاستجاب الخير والبركة؛ ومنها طقوس الاستمطار المعروفة في مختلف مناطق شمال أفريقيا. كما أن المرأة تتولى عملية تأطير العديد من طقوس التطبيب الشعبي، إذ تُعزى إليها سلطة وفاعلية عاجية أقوى من الرجل. ويتمحور التدين الشعبي حول رمزية الجسد الأنثوي باستعارة دلالة الخصوبة الزراعية، إذ يُنظر إلى «الخصوبة بكونه[ا] ممارسة ثقافية تتخذ من جسد المرأة موضوعًا لها، وتخضعه لجملة من الطقوس». وفي هذا النظام، تتمتع المرأة بحرية أوسع في اختيار شريك الحياة، ويعدّ التفاوض بين الرجل والمرأة بأسلوب الحب البارد المعروف في الأطلس باسم «تَقْرفِيتْ» مجال لممارسة المرأة دورًا ومسؤولية في عملية تكوين الأسرة، كما أن رقصة «أحيدوس» تمثل مناسبة إضافية للتعارف. ومع ذلك فقد تحايل التنظيم القبلي من خال أعرافه وآدابه وتقاليده على حقوق المرأة؛ ليجعل منها أداة للمتعة والزواج والإسكان بوصفها ضامنة لاستمرار البيولوجي للجماعة، فا يعترف إلا بالمرأة القادرة على الإنجاب خاصة إنجاب الذكور. كما فرض عليها النزوع إلى الانتماء إلى الأرض التضييق على حقها في الإرث مخافة انتقاله إلى الغريب. ولتأبيد السيطرة الذكورية، عملت الثقافة الشعبية على إدانة الحرية المطلقة للمرأة بتحميلها كل نعوت الشر والتوحش. تجسد صورة الأنثى المدنسة رؤية المجتمعات البدوية الرعوية، وعمادها حكاية الخطيئة الأصلية التي ارتكبها آدم وعوقب في إثرها بالطرد من الجنة بسبب سقوط حواء في إغراء الشيطان، والمشترك بين الميثولوجيات الدينية المختلفة، تحميل حواء مسؤولية هذه الخطيئة. وتمثل هذه الحكاية الأسطورة
(((الحسين آيت باحسين، «دور المرأة الأمازيغية في الحفاظ على البعد الأمازيغي للهوية المغربية من خال إبداعاتها»، في:
مجموعة مؤلفين، المرأة والحفاظ على التراث الأمازيغي، تنسيق الحسين آيت باحسين (الرباط: المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، 2008)، ص.32–19 (((محمد أوسوس، دراسات في الفكر الميثي الأمازيغي (الرباط: المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، 2007)، ص.25 (((مراد جدي، «ظاهرة الصاح وتحولات المقدس بالمغرب: دراسة في البناء السوسيوثقافي للتدين بالريفين الأوسط والشرقي»، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة، المغرب، 2016، ج 2، ص.713–712 (((المختار الهراس وإدريس بنسعيد، الثقافة والخصوبة: دراسة في السلوك الإنجابي بالمغرب (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1996)، ص.18 (((تقرفيت من لفظة «أ قْ رَافْ» الأمازيغية وتعني البارد، وتطلق على عرف قبلي لدى أمازيغ جبال الأطلس المغربي وهو موسم
جماعي يجتمع فيه الشباب من الجنسين بغرض التعارف والنقاش قصد الزواج على مرأى من أهل الديار، ولا يسمح بإقامة أي عاقات جنسية. (((1 الفقيه، ص.24–17 (((1 الهراس وبنسعيد، ص.25–24 (((1 قسطاني بن محمد، «المرأة وصياغة الذاكرة في الواحات (أو طقوس إسقاط النساء للقمر)»، في: باحسين، ص.38 (((1 الفقيه، ص.46–37
المؤسسة لبداية إدانة المرأة واحتقارها، إذ تظل البنية الميثولوجية لهذه القصة معتملة في مختلف الخطابات المؤسسة للهيمنة الذكورية، وفيها نجد الربط بين المرأة واثنين من أقوى رموز الشر في العالم، وهما الشيطان والحية، وفي الحصيلة، تحميلها المسؤولية عن أزمة البشرية. تقوم كل صورة على خلفية مرجعية محددة؛ فصورة المرأة المقدسة تؤسسها ثقافة المجتمع الزراعي التي تقيم مماثلة رمزية بين المرأة والأرض، وبين الزواج الإنساني والعمل الزراعي، ما يفسر الحضور الوازن للمرأة القروية في الأعمال الفاحية، وكذلك اعتماد الرموز الفاحية في العادات والطقوس الشعبية. أما صورة المرأة المدنسة فتؤسسها خلفية المجتمع البدوي القائم على مبدأ النسب الأبوي الممتد ساليًا المكرّس لقيم الشرف والنبل. واستنادًا إلى سلطة النص الديني التي منحت الذكر قوة رمزية
متعالية بوصفه ظل الله على الأرض، والمستخلف فيها، وأصل الخلق، والقوّام على المرأة، تهيمن السلطة الذكورية على مقاليد الأمور في المجتمع وتُخضع المرأة لاختياراته ورغباته الجنسية. ويستند النظام الذكوري في تبرير قوته الخاصة إلى قدرته على مراكمة عمليتين وتكثيفهما: «إنه يشرعن عاقة هيمنة من خال تأصيلها في طبيعة بيولوجية هي نفسها بناء اجتماعي مطبّع». يحمل التدين الشعبي صورًا متعددة للمرأة؛ ففي بعض نواحيه يعد أشد دعمًا للمرأة ويمنحها شخصية اعتبارية في المجتمع، إذ بإمكانها أن تتبوأ المقامات العليا في نسق الولاية والصاح، التي تخوّلها سلطة ومكانة اجتماعية، وفي جوانب أخرى منه يضيّق من مشاركتها في الحياة العامة ويلغي كيانها
وأدوارها بواسطة عاداتٍ وقيم جامدة. وعلى الرغم مما يموج به المجتمع من تحولات، فقد أبدى حقل التقليد حول المرأة مقاومة شديدة تجاه تهديدات التجديد؛ إذ يفرض اقتسامًا رمزيًا للمهمات الطقوسية بين الرجال والنساء، تتولى بموجبه النساء الجانب الخفي والداخلي للطقوس الدينية المرتبطة بعوالم القوى الخطِرة، لذلك يصنّف التدين النسائي في خانة الهامشي والسري والسفلي، حيث
(((1 منية بل عافية، المرأة في الأمثال المغربية (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2008)، ص.20
(15) Mircea Eliade, Aspects du mythe (Paris: Éd. Gallimard, 1963), pp. 228–229.
(((1 عبد الرحيم عنبي، الأسرة القروية بالمغرب من الوحدة الإنتاجية... إلى الاستهلاك (أغادير: كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة ابن زهر، 2014)، ص.143–136
(17) Paul Pascon, Études rurales Idées et enquêtes sur la compagne marocaine (Rabat: Société Marocaine des éditeurs Réunis, 1980), pp. 189–212.
((1(مصطفى القرموني، «المرأة عبر الدين والتنشئة الاجتماعية»، مجلة أمل، السنة 20، العددان 40–39 (2012)، ص.36–29 (((1 بيار بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة سلمان قعفراني (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009)، ص.46 (((2 مثاله لالة عزيزة السكساوية ولية جبال الأطلس المتوسط الكبير حامية الجبل من عنف السلطة والصراعات الداخلية، انظر:
Jacques Berque, Structures sociales du Haut–atlas (Paris: Presse universitaire de France, 1978), pp. 290–291, 295–298. (21) El Ayadi, pp.181–183.
(((2 عبد الله حمودي، الضحية وأقنعتها: بحث في الذبيحة والمسخرة بالمغارب، ترجمة عبد الكبير الشرقاوي (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2010)، ص.176–172
صيف Summer 2018
يعيد استهاك مخلفات التدين الذكوري في ممارساته الدينية التي تدخل في نطاق الخرافة والسحر والخصوبة.
2. التحليل السوسيو-ثقافي لوضع المرأة في الحقل الديني في الثقافة الشعبية
تركز التنشئة الاجتماعية التقليدية على تعزيز صورة الرجل ودوره في الحياة وتزكية سلطته بمفاهيم ورموز مستمدة من النص المقدس (القوامة، والعقل، والشرف)، لتكرس صورة المرأة الخاضعة والتابعة للرجل، وتقرن دونية المرأة وتبعيتها بصفتين: الهشاشة البدنية، والقصور الفكري. يلحّ الموقف
الديني التقليدي على تعزيز أهمية الدور الأسري للمرأة وما يرتبط به من مهمات منزلية وعائلية، ويعد هذا الدور مسألة طبيعية وفطرية خاصة بالمرأة التي تعيد بذاتها عملية إنتاجه عبر طريقة تربيتها لأبنائها وتعاملها مع الذكور والإناث. وتكشف الدراسات التي أجريت حول القيم والممارسات الدينية للمغاربة عن هيمنة النظرة الدينيةُ المحافظة على تصور قطاع كبير منهم للمرأة المثالية، سواء فيما يتعلق بتمثاتهم لشريكة الحياة المطلوبة، أو المواقف التي يحملونها تجاه حقوق المرأة ومساواتها بالرجل في بعض القضايا المثيرة دينيًا كالمساواة في الإرث، وتوجهاتهم تجاه حقوق المرأة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحضورها
في الفضاء العام، أن هناك ميلً نحو حصر وظيفة المرأة في الأسرة، وتفضيل الزواج المبكر أقل من 25 سنة للمرأة مع تثمين إنجاب الأطفال، والتوجه نحو بناء العاقات الزوجية على أساس الطاعة والامتثال والتقسيم التمييزي للأدوار. وفيما يخص العمل، يفضّل المجتمع توجه المرأة إلى الاشتغال في ميدان التعليم بوصفها وظيفة مناسبة لطبيعتها وتعيد صياغة أدوارها التقليدية في فضاء جديد. يخوض الخطاب الديني الشعبي المُهيمن جدالات حادة حول الأدوار والمابس والسلوكات المائمة
للمرأة. وفي طرحه قضايا الاغتصاب والتحرش الجنسي يستدعي منظومته القيمية المتدثرة بمفاهيم الحجاب، والحشمة، والستر، والعورة، والشرف وغيرها. وينافح هذا الخطاب عن عدم أهلية المرأة
(23) Hayat Zirari, «Des restes du Sacrifice au désir d’enfanter: La qaddīda: L’Islam pluriel,» Annuaire de l’Afrique du Nord , vol. 33 (1996), p. 145.
(((2 عز الدين الخطابي، دينامية العلاقة بين التقليد والحداثة: تطور الحياة الاجتماعية بمدينة عتيقة (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق للنشر والتوزيع، 2015)، ص.109 (((2 يفرض على المرأة الريفية في شمال المغرب أن تبقى في المنزل منذ صغرها لتتعلم تدبير شؤون البيت والعائلة فهذا هو اختصاصها الوحيد، بينما يستطيع الرجال الخروج للعمل والسهر والسفر، انظر:
Ursula Kingsmill Hart & Encarna Cabello, Tras La puerta del patio: La vida cotidiana de las mujeres rifeñas , 2 nd ed. (Mellila: La Biblioteca de, 2006), pp. 169–180.
(((2 رحمة بورقية وآخرون، «التقرير التركيبي للبحث الوطني حول القيم 2004»، في: مجموعة مؤلفين، 50 سنة من التنمية البشرية
بالمغرب (الدار البيضاء: دار النشر المغربية، 2006)، ص 16، 18، 19، 50، 59،.95 (((2 الخمار العلمي، المجال والحجاب: في سوسيولوجيا تأنيث التعليم في المغرب (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق للنشر والتوزيع، 2005)، ص.70–55 ((2(تقرير الحالة الدينية في المغرب 2015–2013، العدد 4 (الرباط: المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، 2016)، ص.202–186
لتولّي مسؤوليات الحياة العامة في مستوياتها المختلفة، كرفض عبد الله نهاري تولّي المرأة خطة العدالة بعدما أجازت السلطات ذلك. يحصر هذا الخطاب المرأة في طبيعتها الأنثوية العدوانية والمفسدة؛ إذ إن حضور الجسد الأنثوي «الآثم» في الفضاء العام يبدد طاقة الرجل ويشتت انتباهه عن أداء واجباته الدينية والاجتماعية، ولهذا يستدعي ضرورة حجبه وعزله ومراقبته بوصفها وقاية اجتماعية من فتنة الأنوثة على الرجل. وتُستغل قصة النبي يوسف للتعبير عن الشر الكامن في المرأة المولد لقدرة الإغواء والكيد والفتنة، ولهذا يحشد الفقه الإسامي كل أدواته لرسم الحدود الفاصلة بين الجنسين. استدعت الذهنية الفقهية الإسامية هذه الحجّية لمنع كل ظهور أو تواصل للمرأة مع الفضاء العام بوصفه دناسة وخطرًا، كما يظهر في الفتاوى الفقهية التي تدخل في نطاق فقه التبرج والاختاط.
ولا يعود هذا الموقف إلى نزوع روحاني للتسامي على الشهوة الجنسية، بل إستراتيجية لتأميم اللذة وعدّها مكسبًا ذكوريًا تستلزم تملّك الرجل للمرأة. وعلى هذا الأساس احتكر الفقه عملية التنظيم
والضبط الشرعي للعاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، بحيث دخلت في صلب الممارسة الإيمانية للمسلم، وعُدّ النكاح الشرعي أسمى أشكالها. ولتدبير هذا التأميم الجنسي، اجتهد الفقيه في ابتداع أدب الإثارة الجنسية من منظور شرعي، أو بعبارة الخطيبي: كيف يمكن أن نجامع برضا الله؟ ويعدّ كتاب ما يجوز وما لا يجوز في العلاقة الزوجية لعبد العزيز بن الصديق الغماري من النصوص الجنسية المعاصرة التي تعمل على إعادة إنتاج اقتصاد اللذة الشرعية وما تسفر عنه من حدود وضوابط تُكتب على جسد المرأة، بطريقة تجعل «منها مجرد رحم في خدمة السالة الأبيسية».
(((2 يقصد بخطة العدالة مهنة العدول، أي الموثقين الذين يتولون تحرير العقود المختلفة (الزواج، والبيع والشراء) وكانت تعد
خطة دينية يحتكرها الرجال. (((3 «فيديو ما رأي الداعية عبد الله نهاري في تولي المرأة منصب العدل»، إسام مغربي، 2018/2/9، شوهد في 2018/7/3، في:
https://goo.gl/BCHYfJ
(((3 ربط الداعية (عبد الرحمن السكاش) في أحد البرامج على أمواج إذاعة «شذى إف إم» مرض السرطان بالخيانة الزوجية والدعارة، وهذا الخطاب يعدّ ضمانة ذكورية لصون عفة المرأة وشرفها، انظر: «فتوى غريبة بإحدى الإذاعات الخاصة تستنفر
‘الهاكا’»، اليوم 24، 2018/02/06، شوهد في 2018/7/3:: في https://goo.gl/2mdGFn (((3 عبد العزيز بن الصديق، شد الوطأة على من أجاز مصافحة المرأة، ط 2 (الدار البيضاء: دار الفرقان للنشر الحديث،.)1992 (((3 عبد الصمد الديالمي، المعرفة والجنس من الحداثة إلى التراث، ط 2 (مراكش: اتصالات سبو، 2010)، ص.71 (((3 فريد الزاهي، الجسد والصورة والمقدس في الإسلام، ط 2 (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2010)، ص.59 (((3 عبد الكبير الخطيبي، الاسم العربي الجريح، ترجمة محمد بنيس (بغداد/ بيروت: منشورات الجمل، 2009)، ص.111 (((3 عبد العزيز بن الصديق، ما يجوز وما لا يجوز في الع قااة الزوجية: أجوبة شرعية صريحة حول المعاشرة الجنسية، تحقيق محمد بن عبد الله الشعار (عمّان: دار الفتح للنشر والتوزيع،.)2009 (((3 الأبيسية يقصد بها النظام الأبوي أو البطريركي، وقد نشأ بعد النظام الأميسي في خضمّ تطور المجتمع المشاعي البدائي بعد
ظهور تقسيم العمل، ويقوم على سيطرة الرجل (الأب) على السلطة في مجالات الحياة جميعًا، وتهميش المرأة لدونيتها وقصورها
عن بلوغ مكانة الرجل المتفوقة، انظر: الديالمي، ص.161
صيف Summer 2018
لا يمكن فهم هذا الخطاب وموضعته من دون استقراء البنية الاجتماعية المكرسة لمثل هذا التصور، إذ يظل «النموذج المثالي للمرأة المغربية للأغلبية الساحقة من المغاربة هي تلك التي ترتبط بالأصول السوسيو–تاريخية والثقافية، فا تغادر البيت، وتلتزم بالطاعة والخدمة، وتدخر [لدوائر الزمان] وتحافظ على طهارة النسب والشرف».
ثانيًا: رهانات التدبير الرسمي للتدين النسائي وإستراتيجياته
1. المسألة النسوية في الخطاب الديني الرسمي وازدواجية المرجعية
لا ينفصل الخطاب النسوي الرسمي عن إيقاع النسق السياسي المغربي المعاصر، إذ تشتغل مختلف مكوناته بتكريس بنية النظام المغلقة عبر احتكار المشروعية الدينية. لذلك عملت السلطة على صوغ خطاب نسوي، يعيد إنتاج البراديغم السلطوي ضمن مشهد عام يرتهن لإستراتيجية بنيوية تروم التحكم في مدخات الصراع السوسيو–سياسي ومخرجاته. مثّلت القضية النسوية مدخلً رئيسًا إلى السلطة لممارسة وظيفتها التحْكيميّة التحَكُّمية في المجال
العام، فاتجهت السلطة إلى الانخراط في مسار التحديث والتغيير الاجتماعي لقضايا المرأة، ولكن ضمن إطار معياري قيمي ينضبط للثوابت والأسس الأيديولوجية التاريخية للحقل الديني الرسمي، ويشتغل وفق آليات الثقافة السياسية التقليدية. وقد أوْلت المَلكية قضية الأسرة والمرأة عناية خاصة منذ حصول المغرب على الاستقال، وحرصت على اتخاذ موقف تتعايش بموجبه مطالب الحركة النسائية الحقوقية مع مصادر مشروعيتها الدينية على الرغم من تنصيص الدستور على مبدأ المساواة بين الجنسين. ومثّلت عملية تقنين أحكام الفقه الإسامي، في شكل مدوّنة عصرية جامعة ومرتبة لقضايا الأسرة سنة 1957، أبرز مامح هذا الموقف التوفيقي، الذي لم يكن في حقيقة الأمر إلا تقنينًا للمذهب الرسمي للدولة كلّفت به لجنة ترأسها عال الفاسي المعروف بسلفيته. وبهذا جرى تكريس المنظور الفقهي المحافظ ذي الطابع الذكوري، فانحصرت أهم الأصوات النسوية بعد ذلك
(((3 الهادي الهروي، الأسرة، المرأة والقيم: تساؤلات سوسيولوجية في قضايا المرأة (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق للنشر والتوزيع، 2013)، ص.46 (((3 خاصة العاقات بين الجنسين التي اتجهت نحو الانفتاح وإقامة عاقات خارج مؤسسة الزواج، انظر:
Mounia Bennani–Chraïdi, Soumis et Rebelles, Les Jeunes au Maroc (Casablanca: Éditions Le Fennec, 1995), pp. 110–127. (40) Bennani–Chraïdi, pp. 105–106.
(((4 صدرت هذه المدونة على شكل أجزاء في الفترة 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 20–1957 شباط/ فبراير 1959، انظر: امحمد جال،
«ثاثون سنة من العمل بمدونة الأحوال الشخصية»، مجلة الميادين، العدد 3 (1988)، ص.27–25 (((4 محمد شقير، السلطة والمجتمع المدني: آليات التحكم وترسبات السلوك السياسي بالمغرب (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق للنشر والتوزيع، 2011)، ص.266–265 (((4 رغم تأخر التشكل التنظيمي للحركة النسوية المغربية في شكل جمعيات إلى ثمانينيات القرن العشرين، فإن هذه الأصوات والدعوات النسوية انطلقت مبكرًا، أمثال فاطمة المرنيسي، مليكة البلغيثي، عائشة بلعربي، وغيرهن.
في المجادلة ضد انعدام العدالة في بعض بنود القانون وطرح ضرورة تعديلها، لأنها غير قادرة على تفنيد مشروعية هذه القوانين. وهكذا لما أعادت الحركة النسائية نقاشها ومطالبها حول قانون الأحوال الشخصية، تدخّلت الملكية بالثقل الرمزي لمرجعية إمارة المؤمنين، بحيث نقلت موضوع الإصاح من دائرة النقاش الحقوقي إلى حقل الاجتهاد الديني الذي يتولاه حصرًا أمير المؤمنين، كما عبّر عنه خطاب الملك الراحل الحسن
الثاني لسنة 1992. وعادت الملكية إلى هذا النهج أمام الانقسام الحاد الذي أثاره مشروع «الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية»، فقد تدخّلت في عملية إصاح المدونة بتحديد ضوابط تفسير النص الديني الذي لا يخرج عن مقاصد الشريعة أو يستخدم لأغراض الدعاية السياسية، وفي الخطاب الملكي ل 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2003 تتجلّى لنا بوضوح التركيبة الرمزية لهذه المرجعية، التي تعكس توجهها الأيديولوجي ونمط عاقتها بالمجتمع، بوصف الملك «كأمير للمؤمنين وكملك عصري مالك للقرارات ومراقب للمجالات والحكم في النزاعات». أتاح الصراع الذي رافق النقاش العام بشأن مدوّنة الأسرة المجال أمام الملكية لاستثمار آليات مشروعيتها
الدينية، ومن أبرزها وظيفة التحكيم بوصفها آليةً لتجسيد التعالي وحل الخافات. وقد أكّد الخطاب الملكي السالف هذه الدلالة بقوله: «فإننا لم نتردد في تجنيب المجتمع، مغبة الفتنة حول هذه القضية، بتكوين لجنة استشارية متعددة المشارب والاختصاصات، لاقتراح مراجعة جوهرية، لمدونة الأحوال الشخصية». وفي حقل التحكيم تأبى الملكية التماثل مع غيرها من الهيئات، إذ «يعارض هذا التماثل مفهوم
(((4 عزة كرم، نساء في مواجهة نساء: النساء والحركات الإس مااية والدولة، ترجمة شهرت العالم (القاهرة: إصدارات سطور، 2001)، ص.50 (((4 قانون الأحوال الشخصية هو مجموعة من القواعد القانونية المنظمة لعاقات الأفراد فيما بينهم من حيث صلة الزواج والنسب، وما ينشأ منها من أوضاع وحالات اجتماعية كالطاق والإرث، ويسمى حاليًا مدونة الأسرة، وهو يوازي الأحوال المدنية في غيره من
البلدان، ويعتمد الشريعة الإسامية مصدرًا أساسيًا في ضبط مبادئه وأحكامه. (((4 مما ورد في هذا الخطاب: «ولذا أتوجه [...] إلى المرأة المغربية لأقول لها إنني أسمع أنك تشتكين من المدونة، فارجعي هذا الأمر إليّ [...] فكاتبيني أيتها الجمعيات النسوية [...] واعلمي أن ملك المغرب الذي هو في آن واحد أمير المؤمنين له الصاحية
لأن يطبق ويفسر آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم»، انظر: الحسن الثاني، خطب وندوات، ج 13، ط 2 (الرباط: وزارة الإعام المغربية، 1993)، ص.69–68 (((4 محمد ضريف، الدين والسياسة في المغرب: من سؤال الع قااة إلى سؤال الاستتباع (الدار البيضاء: المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، 2000)، ص.152–141 (((4 جاء في هذا الخطاب: «أما بالنسبة للأسرة والنهوض بأوضاع المرأة، فإنني قد أبرزت إشكالها الجوهري، غداة تحمّلي الأمانة
العظمى، لإمارة المؤمنين [...] كيف يمكن الرقي بالمجتمع، والنساء اللواتي يشك لن نصفه، تهدر حقوقهن، ويتعرضن للحيف والعنف والتهميش في غير مراعاة لما خولهن ديننا الحنيف، من تكريم وإنصاف؟»، انظر: «نص خطاب الملك محمد السادس في افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة»، موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسامية، 2003/10/10، شوهد
في 2018/7/3، في: https://goo.gl/eTFEhK
(((4 هند عروب، مقاربة أسس الشرعية في النظام السياسي المغربي (الرباط: دار الأمان، 2009)، ص.147 (((5 «نص خطاب الملك محمد السادس في افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة.»
صيف Summer 2018
السيادة الذي تخص به العناية الإلهية كرسي إمارة المؤمنين». ومنطق التحكيم يطلب الولاء والخضوع، لأن مصدره يتمتع بالقداسة والهيبة، فهو منزه عن الذاتية والتحيز: «وبصفتنا ملكًا لكل المغاربة، فإننا لا نشرع لفئة أو جهة معينة، وإنما نجسد الإرادة العامة للأمة، التي نعتبرها أسرتنا الكبرى». تعكس مضامين إصاح المدوّنة تلك الحمولة الثقافية ذات النزعة الأبوية التي تستخدم لغة دينية تنهل من المخزون الديني للمجتمع، وهذا ما يجعل من نص المدونة ليس تدبيرًا قانونيًا فحسب، بل نصًا يعكس ممارسة مقدسة تولاها الملك أمير المؤمنين، وذلك ما يبرزه الخطاب الملكي بقوله: «لا يمكنني بصفتي أميرًا للمؤمنين، أن أحل ما حرم الله وأحرم ما أحله». وباحتكار التمثيلية الدينية تضمن الملكية عدم قدرة الآخرين على منافستها سياسيًا، بل إظهار الولاء والطاعة. وإلى جانب هذا البعد الرمزي للهيمنة الذكورية، فإن هناك بعدًا تنظيميًا يتجلى في تركيبة لجنة إصاح المدوّنة؛ إذ تطغى عليها المسحة الذكورية، في حين تبدو التمثيلية النسائية ضعيفة (ثاث نساء مقابل ثاثة عشر رجلً)، ويغلب عليها الطابع الديني لكثرة فقهائها. كما أن عاقتها بالمؤسسة الملكية تتأطر ضمن ثاثية «التقرب والخدمة والهبة»، بوصفها ثاث وسائل إجرائية في عاقة السلطة بباقي الفاعلين. كما أنها تنبثق من سلطة التقدير والتقرير التي يحوزها الملك، والتي تسمح له بتكليف لجان ملكية متخصصة ذات طبيعة استشارية غير ملزمة. وياحظ على صوغ نص المدوّنة طابع المزاوجة بين المرجعية الفقهية التقليدية والمرجعية الحقوقية الحداثية، بما يرسخ لخاصية الازدواجية التي تطبع النظام القانوني المغربي على مستوى التنظير والممارسة، أو ما سمّته إحدى الباحثات «الطابع الانفصامي للنص القانوني». وقد استحضر الخطاب الملكي هذه المزاوجة في تأكيده التالي: «الأخذ بمقاصد الإسام السمحة، [...] وبوحدة المذهب المالكي والاجتهاد الذي يجعل الإسام صالحًا لكل زمان ومكان، لوضع مدوّنة عصرية للأسرة».
(((5 عبد الله حمودي، الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة، ترجمة عبد المجيد جحفة، ط 4 (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2010)، ص.43 (((5 «نص خطاب الملك محمد السادس في افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة.» ((5(المرجع نفسه. (((5 هند عروب، «اللجنة الملكية الاستشارية لتعديل مدونة الأحوال الشخصية: الملكية تستشير صنائعها»، مجلة وجهة نظر، العدد 31 (شتاء 2007)، ص.37 (((5 المرجع نفسه، ص.35 (((5 حمودي، ص.35 (((5 عروب، «اللجنة الملكية الاستشارية لتعديل مدونة الأحوال الشخصية»، ص.34 (((5 زينب المعادي، المرأة بين الثقافي والقدسي (الدار البيضاء: دار الفنك للنشر، 1992)، ص.11 (((5 «نص خطاب الملك محمد السادس في افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة.»
2. مأسسة التدين النسائي وأبعاده، تأنيث الفاعل الديني
أوْلى مشروع إصاح الحقل الديني الذي انخرط فيه المغرب منذ سنة 1999 تدين المرأة موقعًا محوريًا في برنامجه الإجرائي، فيما اصطُلح عليه بسياسة «إشراك المرأة في تدبير الشأن الديني». وتقوم هذه السياسة على اعتماد مبدأ المساواة بين الجنسين في بناء المرجعية الدينية بتكوين نخبة دينية نسوية تقوم بالمهمات الدينية والعلمية، لتافي إشكالية احتكار الرجل الحقل الديني الرسمي. فإلى أي حد تعبّر هذه الإجراءات عن تغير في إستراتيجية الإسام الرسمي نحو إدماج المرأة في الحقل الديني
المؤسساتي بوصفها شريكًا وليست تابعًا أو مهيمَنًا عليها؟ تدخل هذه السياسة ضمن أهداف إسام الدولة الساعية لضبط الحقل الديني وإضفاء الطابع البيروقراطي عليه. وإدماج التدين النسائي ضمن الجهاز البيروقراطي الديني الرسمي، يعني إدخال نشاطاته المتزايدة ضمن دائرة الهيمنة لاحتوائه تحت مظلة إمارة المؤمنين ومراقبته والحيلولة دون وقوعه في يد الإسام الحركي المنافس. ولهذا، فهذه السياسة تعبّر عن وضعية سلطوية يتحكم فيها
الجهاز الديني ضمن إطار الهيمنة الذكورية بمنح المرأة موقعًا في أداء دور سلطوي محدد، بتجنيدها لخدمة النظام السياسي عبر التأطير المؤسساتي للتدين النسائي في الحدود المرسومة من المنظومة المهيمنة. وتكشف مختلف الإجراءات التدبيرية المتخذة عن آليات هذا التوجه وأبعاده. يأتي على رأس الإجراءات التي اتخذت في هذا الشأن؛ إعادة هيكلة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية وتنظيمها بما يضمن «إشراك المرأة المتفقهة في هذه المجالس، إنصافًا لها، ومساواة مع شقيقها الرجل». وتأتي هذه الرغبة لضمان انخراط المرأة في الشأن الديني ضمن أطر الشرعية الدينية للسلطة، ويتأكد ذلك في منطوق نص ديباجة ظهير رقم 01.03.300 الصادر في 22 نيسان/ أبريل 2004 المتعلق بإعادة تنظيم المجالس العلمية: «ويقينًا منا بما بلغته المرأة المغربية، بحكم تكوينها العلمي، ومشاركتها الفاعلة في كل الميادين، [...] قررنا إشراك المرأة العالمة في هذه المجالس إنصافًا لها، وثقة في إيجابية إسهامها فيها».
(((6 افتتح وزير الأوقاف عبد الكبير العلوي المدغري سنة 1989 الدرس الرمضاني بقول مثير «لا يفلح قوم يول ون على أمرهم
امرأة»، في سياق تزامن مع إصدار الباحثة فاطمة المرنيسي كتاب الحريم السياسي، ويكشف هذا الموقف من شخصية محسوبة على المؤسسة الدينية الرسمية عن تحيز لمناصرة توجه ذكوري يزكي تفسيرًا معينًا للنص الديني يقصي المرأة عن المجال العام. لكنه
عدل عن هذا الموقف بإصدار كتاب حاول التوفيق بين أحكام الفقه وحقوق المرأة، انظر: عبد الكبير العلوي المدغري، المرأة بين
أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير (المحمدية: مطبعة فضالة،.)1999 (((6 توصل أحد الباحثين المغاربة مؤخرًا في دراسة له حول فقهاء الشرط إلى النتيجة نفسها، انظر: عبد الرحمان فضلي، «الإصاح
الديني اليوم في القرى المغربية ‘المخزن’ و‘فقهاء الشرط’ في تيزنيت»، مجلة عمران، العدد 24 (ربيع 2018)، ص 26،.47 (((6 في دراسته عن الحقل الديني في الدار البيضاء، يلمح برونو إتيين إلى سيطرة ذكورية على الهرمية التراتبية للفاعلين الدينيين، إذ يحتل الرجال الوظائف الأساسية، في حين تمنح للنساء الأدوار الهامشية المرتبطة بالتدين الشعبي، انظر:
Etienne Bruno, «Magie et thérapie à Casablanca,» Annuaire de l’Afrique du Nord , vol. 18 (1980), p. 264.
(((6 «ظهير تنصيب المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية بتاريخ 30 نيسان/ أبريل 2004:»، في خطب إمارة المؤمنين في
الشأن الديني والنصوص المنظمة للمؤسسة العلمية (الرباط: الكتابة العامة للمجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية، 2006)، ص.169 (((6 المرجع نفسه، ص.185
صيف Summer 2018
عملت الدولة المغربية على تشجيع مشاركة النساء في الوظائف الدينية إلى جانب الرجال، وفي هذا الصدد، عيّن الملك محمد السادس الأستاذة فاطمة القباج عضوًا في المجلس العلمي الأعلى من
بين سبعة وأربعين عضوًا مشكّلً للمجلس المذكور. وعلى الرغم من الضعف الشديد للتمثيل
النسائي داخل الهيئات الدينية الرسمية، فقد عُدّ هذا الإجراء سابقة في تجديد الأدوار الدينية. واتجهت الدولة إلى تخصيص النساء بوظائف الوعظ والإرشاد، وأحدثت لهذا الغرض معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، وقد شرع في تكوين أول فوج سنة 2005 وضم 150 إمامًا ومرشدًا و 50 مرشدة. وياحظ أن هذه الوظائف مقتصرة على النشاطات الثانوية للعمل الديني، ولا تمسّ وظائف الإمامة والخطابة التي ما زالت حكرًا على الرجال، كما أن برنامج تكوين
المرشدات يعزز الأدوار العائلية والاجتماعية للمرأة في المجتمع في إعادة إنتاج للتقسيم الجنسي للأدوار والنشاطات الاجتماعية. إلى جانب خضوعه لرقابة وزارة الأوقاف بهدف نشر أيديولوجيا الإسام الرسمي والتواصل مع الشرائح النسوية الفقيرة والمتوسطة التي لا تستطيع المؤسسة الرسمية الوصول إليها، بغية تجنيدها لمقاومة تيارات الإسام المتطرف والسياسي. ولذلك ترى هيلري كلمباش Kalmbach Hilary أن هذه المشاركة النسائية لم تُحدث تغيرًا جوهريًا على مستوى
المعايير الاجتماعية والتراتبيات بين الجنسين خارج المسجد، فقد ظلّت مسألة التفاوض حول السلطة الدينية محصورة في مجال مغلق وضيق. وبموازاة ذلك، فتحت السلطة السياسية المجال أمام النساء للمشاركة في إلقاء الدروس الحسنية الرمضانية، فكانت الأستاذة رجاء ناجي أول امرأة ألقت درسًا حسنيًا أمام الملك سنة 2003، واستمر
هذا التقليد في السنوات الاحقة بكثافة. وأ حدثت داخل المؤسسات الرسمية هيئات فرعية تتكلفُ بالشأن الديني النسائي؛ فعلى مستوى المجلس العلمي الأعلى نجد شعبة خلية المرأة وقضايا الأسرة، التي تشتغل بالتنسيق مع خايا المرأة جميعها في المجالس العلمية المحلية، وتقوم بإحصاء النشاطات النسوية في مختلف المجالات والمستويات ومواكبتها. وعلى الرغم من الأدوار الجديدة التي اكتسبتها المرأة في الحقل الديني الرسمي، فإن خطابه ما زال
(((6 «ظهير رقم 1.04.52 صادر في 2 ربيع الأول 1425 (22 أبريل 2004) بتعيين الفقيه محمد الراوندي عضوًا بالمجلس العلمي
الأعلى»، الجريدة الرسمية، العدد 5225 (28 حزيران/ يونيو 2004)، ص.2738 ((6(محمد يسف، «المؤطرة الدينية: الإطار النظري لعلمها ومؤهاتها»، مجلة المجلس، العددان 9–8 (كانون الثاني/ يناير 2010)، ص.12–9 (((6 يزكي هذا الطرح ما ورد في الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في اللقاء الأول للعالمات والواعظات والمرشدات في الصخيرات بتاريخ 17 تموز/ يوليو 2006، انظر: المرجع نفسه، ص.6–2
(68) Magali Della Sudda & Guillaume Malochet, «Pouvoirs, genre et religions,» Travail, genre et sociétés , no. 27 (Avril 2012), p. 31.
(((6 الدروس الحسنية الرمضانية هي سلسلة من الدروس والمحاضرات يلقيها نخبة من العلماء والدعاة والمفكرين من أنحاء العالم الإسامي بين يدي ملك المغرب أمير المؤمنين، تقام في رحاب القصر الملكي خال شهر رمضان وتنقل على أمواج التلفزة الوطنية، أقرها الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1963 واستمر الملك الحالي محمد السادس في المواظبة عليها. (((7 عبد النبي عيدودي، المجالس العلمية ورهانات الإصلاح الديني بالمغرب (الدار البيضاء: المطبعة السريعة، 2014)، ص.154
يكرس لعاقة مختلة بين الرجل والمرأة استنادًا إلى الجهاز التأويلي الفقهي الذي ينظر إلى المرأة بوصفها موضوعًا للتدين وليست ذاتًا متدينة، ونقصد بذلك أن الممارسة الفقهية الإسامية أبقت المرأة موضوعًا للبحث والتفسير، غائبة عن المشاركة بذاتها في قراءة النص الديني متوقفة على الاحتكار
الذكوري للنسق الفقهي، فوصلها دينها من غير ذاتها، فأقرّت بما أ قِرَّ لها، وفهمت ما هو مسموحُ
لها بفهمه، وامتنعت عن كل ممنوع لها ومسموح لغيرها، فارتدت قناع الفقه الذكوري الذي حدّد لها نمط حياتها، وأمات داخلها أسئلتها ومتطلباتها، وصادر أهليتها الإنسانية والفكرية. ويتجلى ذلك في القنوات المختلفة لتصريف هذا الخطاب عبر الإعام أو المساجد، بمساهمة من المرأة الفقيهة نفسها؛ إذ لم يتجاوز الموروث ويكرسه مرجعيةً مقدسة متعالية على النقد، ويسعى للدفاع عنه بحجة أنه «لا ذكورية في الفقه» لتبرير سطوة النسق الذكوري في صورة أحكام وقواعد مشرعنة بقوة المرجع الديني. تحتكم هذه الإجراءات إلى غاية السلطة المتمثلة في مركزة المرجعيات المؤطرة لكل أنماط التدين، بضمان ضبط سوق التدين النسائي الفاعل على مستوى الخطاب والممارسة كما تبيّن الدراسات
الميدانية المنجزة حول واقع الدين والتدين في المغرب. ويتجلى رهان الهيمنة الرسمية على التدين النسائي من خال التحكم في قنوات إنتاج الأطر الدينية النسوية، وعدم السماح بوجود تأويات خارج تفسير المؤسسة الرسمية المغربية للإسام؛ والقبول بخطاب ديني نسوي في حالة اندماجه داخل الهياكل الرسمية. ويمكن أن نستشهد في هذا الصدد بجهود الباحثة أسماء المرابط رئيسة مركز الدراسات والبحوث حول قضايا النساء في الإسام التابع للرابطة المحمدية للعلماء (رسمية)، إذ تسعى المرابط لتجديد الخطاب الديني حول قضايا المرأة والإسام وتشرّع لحق
المرأة في إعادة تفسير النص الديني في ضوء روح الإسام وأخاقه السمحة. وعلى الرغم من رؤيتها التحررية، فإن جرأتها الفكرية على الخطاب الديني التقليدي محدودة ومقيدة، بحكم اندراج نشاطها الفكري ضمن مؤسسة رسمية مرتهنة لأدوات التفسير التراثية التي تعدّ النص الديني نسقًا متعاليًا على التفكير والنقد.
(((7 يتبنى الخطاب الفقهي موقفًا دفاعيًا تبريريًا للمنافحة عن بعض الأحكام المناقضة لحقوق المرأة، إذ يعدّ «اتهام الفقه الإسامي
بالذكورية جهلً بأسرار الفقه الدقيقة وحكمه البالغة ومقاصده النبيلة في القضايا التي فرّق فيها بين الرجل والمرأة، ولم يسوِّ بينهما
في الأحكام والحقوق والواجبات»، انظر: محمد التاويل، لا ذكورية في الفقه (فاس: مطبعة آنفو، 2010). ص.35 (((7 تبيّن دراسة الإسام اليومي اتجاه الممارسة الدينية للمرأة نحو إحداث قطيعة مع الصورة النمطية، مع احتفاظ بطابع خصوصي،
إذ تظهر تشددًا أكبر في بعض الممارسات كالصاة والصوم، كما برزت لدى النساء الحضريات ظاهرة الشغف بارتياد المساجد،
ومع ذلك يظهرن عجزًا في المعرفة وعدم قدرة على اتخاذ موقف لفائدة النساء في القضايا التي تحيل على معرفة مكتسبة في إطار
التنشئة الاجتماعية، على الرغم من تمكنهن من تكوين رأي دقيق حول القضايا التي تعنيهن مباشرة، ما يدل على معرفتهن بمقتضيات الفقه، انظر:
El Ayadi, pp. 186–202.
(((7 أسماء المرابط، النساء والإسلام: رؤية إصلاحية، ترجمة عبد الحق الزموري (سويسرا: مؤسسة التجديد السياسي،.)2015 (((7 قدمت أسماء المرابط استقالتها من رئاسة المركز المذكور بسبب خافات مع مسؤولي الرابطة حول عدد من مواقفها المثيرة للجدل كدعمها المساواة التامة في الإرث، انظر: يوسف لخضر، «أسماء المرابط: سأواصل أبحاثي حرّة بعدما غادرت ‘رابطة
العلماء’»، هسبريس، 2018/3/26، شوهد في 2018/7/3، في: https://goo.gl/k79PL6
صيف Summer 2018
ولهذا، فإن مشاركة المرأة في الوظائف الدينية تخضع لسيطرة الرجال الذين يديرون هذه المؤسسة ومراقبتهم، ولا يجري قبولهن إلا إذا خضعن للمُثل الثقافية العليا التي ترسخها الدولة وتكرسها. وبهذا تعزز المنظومة الذكورية هيمنتها على الحقل الديني، عبر اتجاه الرجال إلى الاهتمام بالدين الرسمي المؤسسي، في حين تمنح المرأة مهمات ثانوية متعلقة بالدين الهامشي الشعبي الذي لا يمثل تهديدًا للسلطة الاجتماعية.
ثالثًا: خلفيات الخطاب النسوي الإسلامي في منظور الإسلام الحركي
1. الخطاب النسوي الإسلامي: السياق، والمضمون، والتحولات
مثّل ولوج المرأة المتزايد ميادين التعليم والعمل وتولّي المسؤوليات العامة وما رافقه من انتشار الخطاب الحقوقي والنسوي ودينامية المجتمع المدني، متغيرًا سوسيولوجيًا دافعًا للخطاب الإسامي
الحركي في سعيه للسيطرة نحو تفكيك سياج الدوغمائيات التقليدية المحتقرة والمحاصرة للمرأة، فعد هذا الخطاب من وجهة نظر أخرى عاملً داعمًا لحقوق النساء. لكن هذا الخطاب مرّ في تطوره
بتحولات عديدة، طبعتها وتيرة المد والجزر، لأنه جاء في الأصل ردَّة فعلٍ على تحدي الحداثة الغربية منذ ظهورها المبكر في ثوب استعماري. مثّل التحدي الاستعماري صدمة ثقافية للفكر المغربي التقليدي، دفعت بعض «الفقهاء المتنورين» إلى الرد على إشكالاته كقضية المرأة، أمثال محمد الحجوي الذي دعا إلى إيائها الأهمية في مشروع النهوض الوطني والإسامي بالحرص على تعليمها وتوعيتها من دون الخروج على الضوابط «الشرعية». في حين اتجه آخرون، كعال الفاسي، إلى تبرئة ساحة الدين من التمثات والممارسات السلبية حول المرأة وتحميلها للعرف الاجتماعي. وفي خضمّ الكفاح من أجل الاستقال، انخرطت المرأة المغربية في صفوف الحركة الوطنية لحمل الهمّ العام، ولم تصدر عنها دعوة إلى المساواة مع الرجل، وظلّ الوعي النسوي بالهوية الجندرية خافتًا في سنوات ما بعد الاستقال، حتى فتحت سنوات الثمانينيات والتسعينيات، وفي إطار الموجة
(75) Sudda, pp. 29–32.
(((7 ترى الباحثة الإسبانية خيما مارتين مونيوث Gema Martin Munoz أن العمل السياسي النسوي في إطار الحركة الإسامية، أتاح للنساء قدرًا معينًا من العمل السياسي والاجتماعي، به اقتحمن الفضاء العمومي، انظر: خيما مارتين مونيوث، «نساء إساميات
رغم ذلك معاصرات»، ترجمة علي المسناوي، مجلة المنعطف، العددان 16–15 (2000)، ص.27 (((7 ينطلق الحجوي من مفاهيم نظام «الحريم» لرفض «حرية المرأة» وإدانتها على النهج الأوروبي الغربي، بوصفها مفسدة، انظر:
آسية بنعدادة، الفكر الإصلاحي في عهد الحماية: محمد بن الحسن الحجوي نموذجًا (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي،
2003)، ص.293–279 (((7 عال الفاسي، النقد الذاتي، ط 2 (تطوان: دار الفكر المغربي، [د.ت.])، ص.234–199 (((7 شقير، ص.271–262
العالمية لحقوق المرأة، الحركة النسائية المغربية أكثر على النظريات النسوية وخطابها الحقوقي، وستمثل قوة مدنية نشيطة ركيزتها العديد من الجمعيات النسائية المناضلة. في هذا الإطار، عمل الخطاب الإسامي الحركي على محاولة الإقناع بوجود تماهٍ مفاهيمي بين مبدأ المساواة الحقوقي وحمولته في نطاق التداول الإسامي كما أكّده الحديث النبوي «النساء شقائق الرجال». يخفي هذا الطرح المبدئي الاختافات بين الخطابين، إذ إن تأكيد الإساميين وحدة الحقيقة الدينية وصاحيتها الازمنية، مضافًا إليهما نظرة التوجس من أخاق الغرب ووصفه بالفجور يحيل على استمرار التباين بينهما. يصدر هذا الأخير عن وضعية دفاع ذاتية ضد التهديد القيمي الحداثي، وعليه يعالج دعوة تحرير المرأة بوصفها مؤامرة غربية، الهدف منها «محاصرة الدعوة الإسامية، ومنع المجتمعات من الالتفاف عليها». لم يؤسس الخطاب النسوي الإسامي لثيولوجيا نسوية إسامية تعيد النظر في مقولاته الاعتقادية وتفكّك أطروحاته الفقهية من منظور نسوي، بل كان أقرب إلى التعامل النفعي مع قضية المرأة واستغالها في صراعه السياسي مع خصومه الرسميين والأيديولوجيين. ولذلك عملت الحركات الإسامية على إنشاء أجنحة نسوية بهدف خلق أصولية نسائية ضمن كيان أيديولوجي وتنظيمي ذكوري، على الرغم من هامشيتها الوجودية في الهرمية التنظيمية للإسام الحركي؛ إذ تتولى هذه التنظيمات المهمات التقليدية التي تعدّ فقهيًا من صميم عمل المرأة مثل: النشاطات الخيرية، ومحو الأمية، والرعاية الصحية،
ومختلف المهمات المنزلية. وأحد رهاناتها من وراء ذلك هو توفير الغطاء الشرعي لمدّ آلة التجنيد التنظيمية إلى مواقع لا يستطيع الذكور ولوجها، بحيث جرى تحويل النساء المتدينات إلى كتلة انتخابية واحتجاجية لمصلحة أهداف التنظيم الذكوري، وجعلت التدين النسائي أداةً للصراع على السلطة والاستقطاب. وقد سارت عملية
(((8 تكونت قبل استقال المغرب ثاثة تنظيمات نسائية في إطار سياق الكفاح الوطني، هي: جمعية أخوات الصفا التابعة لحزب الشورى والاستقال سنة 1944، واتحاد نساء المغرب التابع للحزب الشيوعي المغربي سنة 1944، والقطاع النسائي لحزب الاستقال سنة 1946. وهذه التنظيمات لم تكن تناضل لإقرار المساواة بين الرجل والمرأة في ميادين الحياة المختلفة، بل حملت هم
إشراك المرأة في النضال الوطني الشامل. ولم تظهر الحركة النسوية المغربية بمعناها الفعلي إلا في سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، انظر:
Aïcha Belarbi, «Mouvements de femmes au Maroc,» Annuaire de l’Afrique du Nord , vol. 28 (1989), p. 456.
(((8 ما أقصده بالإسام الحركي هو ما يعني به بعض الباحثين بمصطلح الإسام السياسي، على اعتبار أن الإسام الحركي أشمل،
إذ تسعى الحركات الإسامية المشكّلة لهذا التيار لتنزيل المنهج الإسامي وتطبيقه في مناحي الحياة جميعها انسجامًا مع شعارها
الإسام هو الحل، وغايتها لتحقيق ذلك الوصول إلى السلطة بمختلف الطرق. (((8 يستخدم الخطاب الإسامي قاموسًا لغويًا دينيًا بطريقة ثيولوجية يخترقها المقدس فيمنحها الشرعية: «إن إصاح ما أفسده
التطبيق، وما أهدره الرجل من حقوق المرأة [...] لا يمكن بتغيير ما هو ثابت من أحكام الشرع»، انظر: عبد السام ياسين، تنوير
المؤمنات، ج 1 (الدار البيضاء: مطبعة الأفق، 1996)، ص.212 (((8 فريد الأنصاري، الفجور السياسي والحركة الإسلامية بالمغرب: دراسة في التدافع الاجتماعي (مكناس: منشورات الفرقان، 2000)، ص.10 (((8 كرم، ص.138
صيف Summer 2018
هيكلة التنظيمات النسائية الموازية من طرف الحركة الإسامية المغربية ببطء، ولم تتجاوز الإطار الدعوي والتربوي، ولم تستكمل معظم الجماعات إجراءات الهيكلة إلا بعد دخول الألفية. وأعاد الخطاب الإسامي تأويل الرموز الدينية النسوية، كالحجاب، الذي أصبح ينظر إليه على أنه رمز هوية ومقاومة، ومنح وظائف سوسيو–ثقافية جديدة، إذ وفّر المشروعية لولوج الفضاء العام من دون حساب عواقب الإقصاء والرفض. وتبيّن الأبحاث الاستقصائية عن السلوك الديني في المغرب مدى إقبال
النساء على ارتداء الحجاب، والنظرة الاجتماعية الإيجابية إلى هذا اللباس الذي تجاوز وظيفته المادية والأخاقية إلى التعبير عن حمولة رمزية قوية «تشكل قاعدة ثقافية مكونة من القداسة – الحياء – الاحترام. تحل هذه القاعدة محل المركب شائع الاستخدام والمكون من قاعدة العزل – العار – الحشمة». تنخرط المرأة في صفوف الحركة الإسامية وفق مبدأ القوامة الذي جرت إعادة تأويله بتلطيف حمولة الهيمنة والسيطرة وتأكيد معاني الرعاية والحماية والخدمة والنفقة. ومع ذلك، تحيل القوامة على التفوق الجسدي والاقتصادي للرجل على المرأة، وتشرعن للتحكم الذكوري في حياتها، بوصف الرجل هو المسؤول الأول عن البيت الأسري، ومن هنا حمل لقب الولي بوصفه رمزًا يعبّر عن ضعف المرأة
وحاجتها إلى «الولي العضد الحامي». وعمل هذا الخطاب على إعطاء بعض المفاهيم الحقوقية صبغة ثيولوجية تبرئ النصوص التراثية للدين من القراءات البطريركية والتأويات الذكورية.
التوجه النسوي الإسلامي الحركي: إرث الحريم وأفق النوع
عبّر بعض أقطاب الإسام الحركي ودعاته في المغرب عن ضرورة مراجعة «الفقه المنحبس» حول
المرأة، لكن هذه الدعوة يوجّهها مقصد اجتماعي وثقافي غرضه الحفاظ على شرف المرأة المسلمة من الدعوات المغرضة؛ إذ يكرس جهده ويؤسس لمشروعيته من زاوية مقاومة قيم النسوية الغربية الحداثية، ويعبّر الأنصاري عن هذا الموقف بقوله: «فأما المرأة فهي المحور الأول والأساس الذي يقوم
عليه المشروع التفسيقي السياسي بكل اتجاهاته». ويقتسم الطيف الإسامي هذا الرفض للنموذج النسوي الغربي من منطلق المثالية الأخاقية الإسامية الذي حوّل المرأة «إلى مشروع جنس وصورة للإغراء والإثارة».
(((8 ننقل عن ياسين قوله: «فاللباس الإسامي المحتشم رمز في نفس الابسة لما يعتلج في ضميرها وما يختصم، وهو في عين المراقب السياسي مقياس لقوة المد الإسامي»، انظر: ياسين، ج 2، ص.122
(86) El Ayadi, pp. 204–210.
(((8 فدوى الجندي، الحجاب بين الحشمة والخصوصية والمقاومة، ترجمة سهام عبد السام (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2016)، ص.193 (((8 ياسين، ج 2، ص.200–195 (((8 ندية ياسين، اركب معنا: دعوة إلى الإبحار، ترجمة مجموعة مترجمين (تطوان: مطبعة الخليج العربي، 2005)، ص.337 (((9 محمد يتيم، الحركة الإسلامية بين الثقافي والسياسي، منشورات الزمن 21 (الرباط: جريدة الزمن، 2000)، ص.81 (((9 الأنصاري، ص.53 (((9 سعد الدين العثماني، قضية المرأة ونفسية الاستبداد، ط 2 (الرباط: مطبعة طوب بريس، 2004)، ص.9
ويعدّ عبد السام ياسين مؤسس جماعة العدل والإحسان أبرز من تطرّق في كتاباته العديدة إلى قضية المرأة، وخاصة في كتابه تنوير المؤمناتالذي صدر في جزأين؛ إذ ينظر ياسين إلى انحطاط المرأة وفق مقاربة شمولية تتداخل فيها العوامل السياسية والاجتماعية والثقافية، ويعبّر عن ذلك بقوله: «لم
تنحطّ المرأة وحدها، بل انحطّت بانحطاط المجتمع»، ويعدّد أسباب هذا الانحطاط كالتالي: الحكم العاضّ ورديفه الفقه المنحبس، ومخلفات الإرث الاستعماري، ودعوات التغريب، والاستغال الرأسمالي. فهو يعيد تشكيل صورة المرأة بطريقة اختزالية بحسب حاجات النضال السياسي ضد الأنظمة الحاكمة، وتارة يتخذ وجهة دفاعية باعتماد آلية المقارنة بين مكانة المرأة المسلمة ومثيلتها في «الحضارات الجاهلية» قبل الإسام أو المرأة الغربية المعاصرة. وتترجم ابنته ندية ياسين هذه الرؤية، إذ تربط شرعية ولوج المرأة في الميدان السياسي والاجتماعي بانخراطها ضمن نموذج «السياسة الشرعية»، الذي يحيل على مرجعية النموذج المقدس «الذي كانت المرأة فيه شقيقة الرجل وقرينته في وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». يسعى الخطاب الإسامي لتأطير الهوية الدينية للمرأة ضمن قوالب محددة، وفي هذا السياق، جاء كتاب الأنصاري سيمياء المرأة في الإسلام، إذ ركّز على «الصورة الجسمانية للأنثى ». ويستخلص من عنوان الكتاب وأفكاره مدى تشبثه بأطر النمذجة والمعيارية «لنموذج إسامي» لسلوك المرأة وملبسها، بحيث يختزل تدين المرأة في شكلها الخارجي بوصفه دلالة وحيدة على انتمائها إلى الهوية الدينية الإسامية. على الرغم من محاولة الإسام الحركي تحديث تصوره لأدوار المرأة المعاصرة وأوضاعها، فإنه ينتصر لنظام الحريم من خال تأكيد وظيفة الحجاب في الفصل والتمييز، بحيث تمتد قواعد المابس الطوعية لتصل إلى سلوك عام يتميز بالتصرفات الجادة واتباع طريقة صارمة في الحياة. يمكن أن نعدّ الخطاب النسوي الإسامي بمنزلة مناورة نفسية وذهنية تكرّس العقدة التي يعيشها الإسام الحركي بين محاولة استرضاء التراث واستئذانه في التبرير الديني لمقولات النسوية، وبين سطوة سياق وطني ودولي فرض تقديم تنازلات فكرية ومنهجية لاكتساب شرعية الحضور في الواقع المعاصر. ومن ثمّ يمكن عدّه جهدًا نظريًا لاستياء على مفاهيم الآخر بعد إفراغها من جوهرها الفلسفي الحقوقي لتبقى هياكل مشوهة مقلوبة فحسب، تصاغ على مقاس موروث الحريم، إذ تستمر مفاهيمه وتصوراته في محاولة احتكار الشرعية الإسامية.
(((9 ياسين، تنوير المؤمنات، ج 1، ص.25 (((9 المرجع نفسه، ص.38–26 (((9 ياسين، اركب معنا، ص.329 (((9 فريد الأنصاري، سيمياء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة (الرباط: ألوان مغربية، 2003)، ص.34 (((9 المرجع نفسه، ص.48 (((9 الجندي، ص.310
صيف Summer 2018
خاتمة
تعدّ الهوية الدينية للمرأة في منظور خطابات الفاعلين الدينيين المغاربة ومواقفهم، بناءً سوسيو–ثقافيًا
مصبوغًا بالدين، يحيل على إرادة الهيمنة الذكورية على الهوية الدينية للمرأة المغربية باسم المقدس والشرعي والديني ليعيد إنتاج التقاليد الأبوية بواجهة عصرية. ويمثّل تدين المرأة حقلً لاشتغال يسمح بالكشف عن صراع إرادات السلطة وتنازع المشروعيات المتوارية خلف الخطاب الديني لتبرير وجودها وفرض هيمنتها على الفعل الاجتماعي للمرأة، والتحكّم في مخرجات هذا الفعل ومن ثم،ّ
الهندسة الثقافية للعاقات الاجتماعية وما تحيل عليه من أدوار ووظائف وموارد قوة وسلطة. فعلى الرغم من وجود بعض القراءات والمواقف التجديدية، فإن هاجس البحث عن المشروعية والأصالة لأي خطاب نسوي، يفرض انطاقه من نسق الخطاب الفقهي بمتونه وأدوات اشتغاله ومحددات مشروعيته وبما يترتب عليه من تأويات موجّهة إلى الفعل في الواقع، بمعزل عن سياقاته
العامة. ويخفي هذا الهاجس رهانات القوة والسلطة والهيمنة التي تضبط حدود ما هو ديني وسياسي، وتدمج ما هو أيديولوجي وثقافي، وفي الحصيلة، تعيد إنتاج الإفرازات التاريخية والثقافية لنظام «الحريم» وتبريره دينيًا بتزكية الدور الأسري للمرأة، وترفض، في المقابل، اعتماد مفهوم الجندر أو
تسمح بتداوله وتوظيفه وفق متغيرات الظرف الداخلي والخارجي. وبناءً عليه، فإن الخطاب النسوي
داخل هذه الخطابات الدينية، ما زال عاجزًا عن تقديم رؤية إصاحية مؤسسة لقيم العدالة والكرامة والمساواة بين الجنسين، بل يعيد إنتاج النسق التراثي للخطاب الديني الشعبي بأدوات الفقه وتأوياته العتيقة القائمة على فكرة «المرأة النموذجية.»
المراجع
References
العربية
الأنصاري، فريد. الفجور السياسي والحركة الإسلامية بالمغرب: دراسة في التدافع الاجتماعي. مكناس: منشورات الفرقان،.2000.________ سيمياء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة. الرباط: ألوان مغربية،.2003 أوسوس، محمد. دراسات في الفكر الميثي الأمازيغي. الرباط: المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية،
بل عافية، منية. المرأة في الأمثال المغربية. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر،.2008 بن الصديق، عبد العزيز. شد الوطأة على من أجاز مصافحة المرأة. ط 2. الدار البيضاء: دار الفرقان للنشر الحديث،.1992.________ ما يجوز وما لا يجوز في العلاقة الزوجية: أجوبة شرعية صريحة حول المعاشرة الجنسية. تحقيق محمد بن عبد الله الشعار. عمّان: دار الفتح للنشر والتوزيع،.2009
بيروت: المركز الثقافي العربي،.2003
التاويل، محمد. لا ذكورية في الفقه. فاس: مطبعة آنفو،.2010
وجدة، المغرب،.2016
المركز القومي للترجمة،.2016 الحسن الثاني. خطب وندوات. ط 2. الرباط: وزارة الإعام،.1993
عبد المجيد جحفة. ط 4. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر،.2010
الدار البيضاء: دار توبقال للنشر،.2010
البيضاء: أفريقيا الشرق للنشر والتوزيع،.2015
للمجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية،.2006
والتوزيع،.2010
بنعدادة، آسية. الفكر الإصلاحي في عهد الحماية: محمد بن الحسن الحجوي نموذجًا. الدار البيضاء /
بورديو، بيار. الهيمنة الذكورية. ترجمة سلمان قعفراني. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2009
تقرير الحالة الدينية في المغرب 2015–2013. العدد 4. الرباط: المركز المغربي للدراسات والأبحاث،
جدي، مراد. «ظاهرة الصاح وتحولات المقدس بالمغرب: دراسة في البناء السوسيوثقافي للتدين بالريفين الأوسط والشرقي». أطروحة دكتوراه. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الأول.
جال، امحمد. «ثاثون سنة من العمل بمدونة الأحوال الشخصية». مجلة الميادين. العدد.)1988(3 الجندي، فدوى. الحجاب بين الحشمة والخصوصية والمقاومة. ترجمة سهام عبد السام. القاهرة:
حمودي، عبد الله. الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة. ترجمة
.________ الضحية وأقنعتها: بحث في الذبيحة والمسخرة بالمغارب. ترجمة عبد الكبير الشرقاوي.
الخطابي، عز الدين. دينامية العلاقة بين التقليد والحداثة: تطور الحياة الاجتماعية بمدينة عتيقة. الدار
خطب إمارة المؤمنين في الشأن الديني والنصوص المنظمة للمؤسسة العلمية. الرباط: الكتابة العامة
الخطيبي، عبد الكبير. الاسم العربي الجريح. ترجمة محمد بنيس. بغداد/ بيروت: منشورات الجمل،
الديالمي، عبد الصمد. المعرفة والجنس من الحداثة إلى التراث. ط 2. مراكش: اتصالات سبو،.2010 الزاهي، فريد. الجسد والصورة والمقدس في الإسلام. ط 2. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق للنشر
شقير، محمد. السلطة والمجتمع المدني: آليات التحكم وترسبات السلوك السياسي بالمغرب. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق للنشر والتوزيع،.2011 ضريف، محمد. الدين والسياسة في المغرب: من سؤال العلاقة إلى سؤال الاستتباع. الدار البيضاء: المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي،.2000 العثماني، سعد الدين. قضية المرأة ونفسية الاستبداد. ط 2. الرباط: مطبعة طوب بريس،.2004 عروب، هند. «اللجنة الملكية الاستشارية لتعديل مدونة الأحوال الشخصية: الملكية تستشير صنائعها.» مجلة وجهة نظر، العدد 31 (شتاء.)2007.________ مقاربة أسس الشرعية في النظام السياسي المغربي. الرباط: دار الأمان،.2009 العلمي، الخمار. المجال والحجاب: في سوسيولوجيا تأنيث التعليم في المغرب. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق للنشر والتوزيع،.2005 عنبي، عبد الرحيم. الأسرة القروية بالمغرب من الوحدة الإنتاجية... إلى الاستهلاك. أغادير: كلية الآداب والعلوم الإنسانية–جامعة ابن زهر،.2014 عيدودي، عبد النبي. المجالس العلمية ورهانات الإصلاح الديني بالمغرب. الدار البيضاء: المطبعة السريعة،.2014 الفاسي، عال. النقد الذاتي. ط 2. تطوان: دار الفكر المغربي، [د.ت.]. فضلي، عبد الرحمان. «الإصاح الديني اليوم في القرى المغربية ‘المخزن’ و‘فقهاء الشرط’ في تيزنيت». مجلة عمران. العدد 24 (ربيع.)2018 الفقيه، لحسن آيت. المرأة المقيدة: دراسة في المرأة والأسرة بالأطلس الكبير الشرقي. المحمدية: شركة أوداد لاتصال،.2002 القرموني، مصطفى. «المرأة عبر الدين والتنشئة الاجتماعية». مجلة أمل. السنة 20. العددان 40–39
كرم، عزة. نساء في مواجهة نساء: النساء والحركات الإسلامية والدولة. ترجمة شهرت العالم. القاهرة: إصدارات سطور،.2001 مجموعة مؤلفين. 50 سنة من التنمية البشرية بالمغرب. الدار البيضاء: دار النشر المغربية،.2006 مجموعة مؤلفين. المرأة والحفاظ على التراث الأمازيغي. تنسيق الحسين آيت باحسين. الرباط: المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية،.2008
صيف Summer 2018
التجديد السياسي،.2015 المعادي، زينب. المرأة بين الثقافي والقدسي. الدار البيضاء: دار الفنك للنشر،.1992
المنعطف. العددان.)2000(16–15
دار الطليعة للطباعة والنشر،.1996
أفريقيا الشرق للنشر والتوزيع،.2013 ياسين، عبد السام. تنوير المؤمنات. الدار البيضاء: مطبعة الأفق،.1996
العربي،.2005
(كانون الثاني/ يناير.)2010
الأجنبية
المدغري، عبد الكبير العلوي. المرأة بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير. المحمدية: مطبعة فضالة،
المرابط، أسماء. النساء والإسلام: رؤية إصلاحية. ترجمة عبد الحق الزموري. سويسرا: مؤسسة
مونيوث، خيما مارتين. «نساء إساميات رغم ذلك معاصرات». ترجمة علي المسناوي. مجلة
الهراس، المختار وإدريس بنسعيد. الثقافة والخصوبة: دراسة في السلوك الإنجابي بالمغرب. بيروت:
الهروي، الهادي. الأسرة، المرأة والقيم: تساؤلات سوسيولوجية في قضايا المرأة. الدار البيضاء:
ياسين، ندية. اركب معنا: دعوة إلى الإبحار. ترجمة مجموعة مترجمين. تطوان: مطبعة الخليج
يتيم، محمد. الحركة الإسلامية بين الثقافي والسياسي. منشورات الزمن 21. الرباط: جريدة الزمن،
يسف، محمد. «المؤطرة الدينية: الإطار النظري لعلمها ومؤهاتها». مجلة المجلس. العددان 9–8
Belarbi, Aïcha. «Mouvements de femmes au Maroc.» Annuaire de l’Afrique du Nord. vol. 28 (1989). Bennani–Chraïdi, Mounia. Soumis et Rebelles, Les Jeunes au Maroc. Casablanca: Éditions Le Fennec, 1995. Berque, Jacques. Structures sociales du Haut–atlas. Paris: Presse universitaire de France, 1978. Bruno, Etienne. «Magie et thérapie à Casablanca.» Annuaire de l’Afrique du Nord. vol. 18 (1980).
El Ayadi, Mohammed, Hassan Rachik & Mohamed Tozy. L’islam au quotidien: Enquête sur les valeurs et les pratiques religieuses au Maroc 2006. Collection Religion
Hart, Ursula Kingsmill & Encarna Cabello. Tras La puerta del patio: La vida cotidiana
Pascon, Paul. Études rurales Idées et enquêtes sur la compagne marocaine. Rabat:
Sudda, Magali Della & Guillaume Malochet. «Pouvoirs, genre et religions.» Travail,
Zirari, Hayat. «Des restes du Sacrifice au désir d’enfanter: La qaddīda: L’Islam pluriel.»
صيف Summer 2018
et société. Casablanca: Éditions Prologues, 2007. Eliade, Mircea. Aspects du mythe. Paris: Éd. Gallimard, 1963.
de las mujeres rifeñas. 2 nd ed. Mellila: La Biblioteca de, 2006.
Société Marocaine des éditeurs Réunis, 1980.
genre et sociétés. no. 27 (Avril 2012). Touraine, Alain. Pour la sociologie. Paris: Seuil/ Points, 1974.
Annuaire de l’Afrique du Nord. vol. 33 (1996).