من بدو إلى برجوازيين: إعادة تشكيل المواطنين في العولمة
Bedouins into Bourgeois: Remaking Citizens for Globalization
الملخّص
عنوان الكتاب الأصلي: Bedouins into Bourgeois: Remaking Citizens for Globalization. المؤلف: Calvert Jones. الناشر: Cambridge University Press. مكان النشر: Cambridge. تاريخ النشر: 2017.
Abstract
Book Title: Bedouins into Bourgeois: Remaking Citizens for Globalization . Author: Calvert Jones. Publisher: Cambridge University Press. Date of Publication: 2017.
- العولمة
- البدو
- الخليج العربي
- تشكيل المواطن
- Globalization
- Bedouins
- Remaking Citizen
المؤلف: كالفيرت جونز. الناشر: مطابع جامعة كمبريدج. مكان النشر: كمبريدج. تاريخ النشر:
تُقدِّم كالفيرت جونز في كتابها من بدو إلى برجوازيين، الصادر عام 2017، مساهمة قيّمة في الأدبيات حول الهندسة الاجتماعية في الخليج، مع التركيز على دور القادة الإماراتيين في تحويل مُواطنهم من بدوي إلى «نوع جديد من المواطنين: مواطن أكثر حداثة في أعين الحكام، وأكثر استعدادًا للعولمة، وأفضل إعدادًا لعصر ما بعد النفط» (ص –11 12). وتناقش المؤلفة بإسهاب مجموعة متنوعة من الجهود التربوية والرمزية والخطابية لدولة الإمارات العربية المتحدة، هادفة إلى توليد شعور وطني من النوع الذي يعتبر مفيدًا بالنسبة إلى هذه الدولة. وتقسم المؤلفة عملية بناء المواطن إلى أربعة مكونات رئيسة: مكون وطني (مرتبط بالتعلق بالبلد)، ومكون مدني (مرتبط في المقام الأول بالمسؤولية المدنية والتسامح)، ومكون سياسي (مرتبط بالمشاركة في الحكومة)، ومكون اقتصادي (مرتبط بالإصاحات النيوليبرالية.) في الفصل الأول، تعرض جونز معالم ما تسميه «إعادة تشكيل المواطنين، 2.0»، وهو أمرٌ يختلف عن تشكيل الجيل الأول من المواطنين في أن الحكومات تعمل في هذه الأيام على إعداد المواطنين من أجل اقتصاديات السوق، لا من أجل ساحات القتال (ص. 29). وفي الواقع، لم يعُد مفهوم الدولة الوطنية موضع خاف في أيامنا، ولكن الطريقة التي «يُشك ل» بها المواطنون في عصر العولمة قد تغيرت ولا تزال عرضة للتغير (ص. 31). ويأمل القادة الإماراتيون في إعداد مواطنيهم للتنافس في اقتصاد السوق العالمية، ويعملون في الوقت نفسه، على إضفاء طابع اجتماعي وأخاقي إيجابي على مواطنيهم (ص. 32). وتمضي المؤلفة في هذا الفصل لتُعرّف الهندسة الاجتماعية بأنها «جهود مقصودة من جانب قادة الدولة للتأثير في قلوب وعقول المواطنين؛ ومن ثمّ في سلوكهم» (ص. 34) وتبرر اختيارها حالةَ الإمارات العربية المتحدة من خال الإشارة إلى أن هذه الدولة، على الرغم من وجود بنية حكم سلطوي، «تعمل داخليًا وفق التوصيات التي طالما نصح بها العديدُ من المراقبين لدول الشرق الأوسط كلها إذا ما أرادت التكيف مع العولمة» (ص. 54) في الفصل الثاني، وبعد أن أوضحت تمامًا مساهمتها النظرية في موضوع بناء الهوية الوطنية، تنتقل جونز إلى التركيز على الحالة الإماراتية نفسها. وتقدم، على وجه التحديد، مفهوم «البرجوازي المخلص»؛ باعتباره يجسِّد المواط نة المثالية وفق رؤية القيادة الإماراتية. وتقارن المؤلفة، على نحوٍ ملتبس إلى حد ما، هذا النمط المثالي ب «المثل العليا للمواطنة المرتبطة بالحكم الملكي المطلق الذي كان سائدًا في بواكير أوروبا الحديثة» (ص. 64). وتُلخص، بطريقة مفيدة، تطور دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها دولة مستقلة، كما تشير إلى أن ولادة هذه الدولة كانت من باب الضرورة بعد الانسحاب البريطاني أكثر من كونها ناتجة من الحماسة الوطنية العضوية. وتتطرق إلى الطابع المتفاوت لإمارات الاتحاد؛ إذ تطور بعضها (مثل دبي) من الناحية التاريخية بطريقة أفضل من جاراتها، مع مستويات متفاوتة من ثروات الموارد الطبيعية. وتذكر المؤلفة الانقسامات القبلية بين مختلف الإمارات، لكنها لا تبيّن إنْ كانت هاتان القضيتان ما تزالان مؤثرتين حاليًا، ولا تبيّن أيضًا مدى هذا التأثير. وتدرس المؤلفة قضايا تنفيذ القوانين الصارمة الخاصة بالجنسية، باعتبار أن الحصول على الجنسية صار ينطوي على عدد متزايد من المزايا والمنافع المادية في حقبة ما بعد النفط
(ص 73–72)، الأمر الذي أدى بدوره إلى أن يفصل المواطنون المتمتعون بالجنسية أنفسهم عن باقي المقيمين، حتى إنهم بدؤوا في ارتداء لباسهم الوطني الخاص. والأهم من ذلك أنها ترى أن «سياسات توزيع الثروة على المواطنين، وإيجاد وظائف حكومية مضمونة لهم، وتوفير المنافع والمكانة لهم في مقابل الولاء – أي النهج المتبع في «إعادة تشكيل المواطنين، 1.0» – هي الأمور التي شجّعت نشوء «الذهنية الريعية» التي يُشتكى منها (ص 78–77)؛ وتاحظ، بذكاء، أن هذه الذهنية تنطوي، إلى حد بعيد، على الخمود السياسي. كما تذكر المؤلفة حالة الافتتان العام بالغرب في أوساط النخب الحاكمة، والطرق التي ينظر بها إلى قضاء الوقت في الغرب، خاصة لمتابعة التعليم العالي، بوصف ذلك وسيلة لعاج الذهنية الريعية (ص. 82). وتوضّح أن «المثل الأعلى الجديد هو في الوقت نفسه نيوليبرالي وسلطوي، يجمع على نحو هجين ما بين عناصر من ثقافة ليبرالية على النمط الغربي وبين سلبية سلطوية أو نزعة خضوعية » (ص. 102) وتشير جونز (على نحو موفَّق)، في جميع أنحاء الكتاب، إلى الإمارات العربية المتحدة باعتبارها نظامًا سياسيًا سلطويًا، لكنها تخفق في وصف هذا النظام بأي قدرٍ من التفصيل والتطرق إلى الأساليب التي مأسست بها الإمارتان الرئيستان، أبوظبي ودبي، نفوذهما على الإمارات الأخرى. وبدلً من ذلك، تصف كيفية جَعْل النفطِ التنمية الوطنية ممكنةً؛ عبر شراء ولاء القبائل في المقام الأول، لكنها لا تدرس الطريقة غير المتكافئة التي جرت بها هذه الممارسة تاريخيًا (ص. 72)–71 وتستشهد بمناقشات مفيدة مع حاكم رأس الخيمة الذي يطرح رؤى مثيرة لاهتمام، ولكنه لا يحظى بالنفوذ الكبير على مستوى الإمارات العربية المتحدة كلّها، أو في تأطير سياسات الدولة. وفي الواقع، سُج ن ابن عم الأسرة الحاكمة لرأس الخيمة في عام 2012 بسبب شبهات مزعومة حول انتسابه إلى الإخوان المسلمين الإماراتيين؛ ما يعكس مدى ضعف هذه الأسرة أمام السلطة المركزية. يلخص الفصل الثالث جهود الحكومة الإماراتية في الهندسة الاجتماعية، وهذا يشمل عددًا من المبادرات التي تراوح ما بين بناء مدينة مصدر إلى إنشاء فروع للجامعات وإجراء إصاحات واسعة النطاق في التعليم الأساسي الذي توفره المدارس الحكومية. لكن يبدو أن جميع النقاط المرجعية والبيانات التي تستند إليها المؤلفة تعود إلى ما قبل عام 2014، الأمر الذي يجعل من الصعب معرفة ما إذا كانت إصاحات التعليم قد أثرت في النظام الإماراتي في الآونة الأخيرة أو كيفية حدوث هذا التأثير، إن وجد. وهذه، في الواقع، مشكلة يعانيها الكتاب؛ فمراجعه قديمة بالنظر إلى أن العمل الميداني جرى قبل عام 2014. وفي هذا الفصل أيضًا، أخفقت المؤلفة في رصد مدى التفاوت في هذه الجهود عبر الإمارات السبع، فهي تميل إلى التركيز على أبوظبي ودبي والشارقة، على الرغم من أنها تتابع على نحو سليم جهود الدولة لتثقيف الشباب الإماراتيين بما يخص الأسواق، واستبدال مقررات الدراسات الإسامية بغيرها، وتدريس المزيد من المواد باللغة الإنكليزية، والسعي إلى الابتعاد عن طريقة الحفظ عن ظهر قلب، بوصفها طريقة غالبًا ما وجدت في نُظم التعليم التي نُمذجت سابقًا على غرار بنية التعليم المصري.
في الفصل الرابع، تتوسع جونز في موضوع «مواطن حقبة ما بعد النفط» كما روّجته دولة الإمارات، مركّزةً على الجهود المبذولة لإضفاء أخاقيات العمل البروتستانتية وإقناع الناس بالنظر إلى الوظائف بوصفها نداءات، وتشجيع ريادة الأعمال، إضافةً إلى العمل على نطاق واسع لتعميم الشعور بالمسؤولية والانضباط من خال مبادرات خارج قطاع التعليم؛ مثل تشجيع العمل التطوعي، وإنشاء الاتحاد الإماراتي لرياضة «جوجتسو» البرازيلية. ومن المؤكد أن «الاحتفاء بالحياة ‘العقانية’ متجذر بعمق في جهود الدولة لتشكيل القلوب والعقول » (ص. 170)، وهو ما يشير، أيضًا، إلى المدى الذي وصل إليه التخفّف من الاعتبارات والدراسات الدينية. لكن المؤلفة، في هذه المناقشة، تخفق في أخذ عصر ما قبل النفط وأشكال إضفاء الطابع الرومانسي عليه بالاعتبار، فضل عن تسليعه في صناعة تراثية تغدو مربحةً على نحوٍ متزايد. وعلى سبيل المثال، أخفقت المؤلفة أيضًا في رصد الانتشار المستمر لما يسمى «الرياضات التراثية» (مثل رياضة الصيد بالصقور، وسباقات الجمال) التي لا تتناسب مع فكرتها عن القيادة الإماراتية التي تبني مواطنين أكثر عولمة.ً في الفصل الخامس، تلخص المؤلفة العواقب غير المقصودة للهندسة الاجتماعية؛ من خال تقديم نتائج استطاعات الطاب من جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة، والمقارنة بين ردود الطاب من المدارس التي خضعت لإصاحات تعليمية وردود الطاب من المدارس الأخرى. وقبل وصف النتائج، تلقي الضوء على مصدرين رئيسَين لمعارضة هذه الإصاحات: فهناك الإماراتيون الذين يرون فيها، ولا سيما فكرة التركيز على اللغة الإنكليزية والخبراء الأجانب، تهديدًا للهوية الوطنية (ص 202–200)، وهناك أولئك الذين يقولون إن تأثير هذه الإصاحات غير متجانس على مستوى مختلف الإمارات (ص 203–202). وتُظهر بيانات الاستطاعات أن الطاب في المدارس ذات المناهج الدراسية الجديدة كانت لديهم مواقف أكثر وطنيةً على مستوى الإمارة والاتحاد (ص. 224)، وكانوا أكثر استعدادًا لقضاء الوقت متطوعين، وكانوا أكثر تسامحًا (ص. 225)، أمّا مواقفهم السياسية فظلّت من دون تغيير (ص 226 الصعيد). وعلى السياسي، تبيّن المؤلفة أنه «على الرغم من أن الطاب الذين تم التعامل معهم أظهروا اهتمامًا شخصيًا أكبر بالمشاركة السياسية، فإن دعمهم لفكرة المشاركة السياسية، بما هي حق للآخرين، أظهر انخفاضًا ملحوظًا» (ص. 226)، وهذا يعني أنهم لا ينظرون إلى المشاركة السياسية بوصفها أحد الحقوق، بل إنهم مهتمون بمشاركتهم الشخصية في هذه العملية فحسب. وفي ما يخص التأثير في التموضع الاقتصادي، «تشير الأدلة إلى أنه بدلً من تراجع الاعتقاد في الحق في وظيفة حكومية أو بقائه من دون تغيير، حافظت المدارس التي دخلتها الإصاحات على ذلك وعززته؛ ما أظهر تأثيرًا إيجابيًا وكبيرًا» (ص. 227). وتتناول جونز أيضًا الفروق الجندرية من خال إجراء استطاع في مدارس الفتيات، لتكتشف أن هناك اختافات بين الجنسين من جهة أن الفتيات أكثر وطنيةً وأكثر دعمًا لموضوع محاسبة الحكومة من الفتيان (ص. 232)–231 وتشير هذه النتائج إلى أن الفتيات قد لا يعتبرن أن المشاركة السياسية أفضل سبيل في محاسبة الحكومة، أو قد يعتبرن أن المطالب المدنية أقل خطورةً من المطالب السياسية (ص. 234)–233
وفي ما يتعلق بمسألة التسامح، تعرِّف جونز المصطلح على نحو ضيق يحصره في «قبول الطابع المتعدد الجنسيات للسكان المقيمين، حيث يشكل الأجانب العمود الفقري للقطاع الخاص» (ص. 97). ولكنْ تجدر الإشارة إلى أن هناك حدودًا لهذا التسامح (غالبًا ما يكون بتشجيع من الدولة)؛ فعلى وجه الخصوص، وعلى سبيل المثال أيضًا، لا يمكن المواطنين من ذوي الاتجاهات الإسامية التسامح مع فرض العلمانية. وتخلص المؤلفة، في نهاية هذا الفصل، إلى أن «الهندسة الاجتماعية تحفز تأهيل المواطن في أوساط الشباب، وتعزز الآمال المتزايدة المتعلقة بالحصول على رعاية الدولة والمشاركة السياسية الشخصية [وإلى أنّ] ذلك كله يقترن بروح الريادة الضعيفة» (ص. 244). وعاوة على ذلك، «لا توضح النتائج أي نمط من ‘التنوير’؛ أهو ‘التنوير’ السلطوي النيوليبرالي الذي تحبّذه نظرية التحديث أم ‘التنوير’ السلطوي النيوليبرالي الذي تحبذه النخب الحاكمة؟ وتتنبأ السرديات التركيبية بنجاح النخبة التي تتبعه في قولبة المواطنين» (ص. 244). ويمكن أن تكون المناقشة التي يقدمها مايكل بيليغ Billig Michael في كتابه الوطنية المبتذلة Banal Nationalism مفيدةً في هذا السياق؛ إذ إن الصور ذات الطابع الوطني، وخاصة صور الزعماء، منتشرة في كل مكان في الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما خال عام 2018 الذي سُمّي «عام زايد.» في الفصل السادس، تشرح جونز المفهوم المفيد عن المواطن «الوطني الجدير» الذي تعتقد أنه انبثق، على الرغم من جهود الدولة، لخلق المواطن «البرجوازي المخلص»، وتبيّن ذلك في قولها: «ينجح العاملون في الهندسة الاجتماعية في جعل المواطنين أكثر فخرًا وأكثر وطنية،ً ولكنهم في المآل، يتبعون أساليب واهية حتى إنها تأتي بنتائج عكسية» (ص. 263). وتتحدث المؤلفة، أيضًا، عن الدولة «البطريركية الجديدة» التي ترى أن دورها يتمثل في دفع مواطنيها نحو التغيير من أجل مصلحتهم الخاصة والاستفادة مما تسمّيه «الشعور الوطني المريح» بالانتماء إلى الإمارات العربية المتحدة الذي من شأنه أن «يحثّ الوعي بالمكانة ويكبح النوازع الذاتية»، ويحشد بعض المواقف والسلوكيات الأساسية دعمًا للتطوير، وهو ما «يهدف القادة إلى ترسيخه في المقام الأول» (ص. 277). وبالفعل، يعزز الثناء على كل من الدولة والإصاحات التي نُفذت في المدارس التي شملتها الاستطاعات الشعورَ بالخصوصية والمكانة الذي يظهر واضحًا جدًا حاليًا، خاصة مع الحصار المفروض على قطر. وتلخص جونز الأمر قائلة: «لقد نجح العاملون في الهندسة الاجتماعية في تعزيز الوطنية وحب الوطن»، وتبين السبب كما يلي: «يفخر الطاب بالنظام الحاكم لكونه فخورًا بالمواطنين، وبهم أنفسهم تحديدًا، لنكون أمام حلقة تغذية راجعة إيجابية» (ص. 278). وعاوة على ذلك، تورد ماحظة مهمة مفادها أن تعليقات الطاب تشير إلى أن الثناء على قادة بلدهم لا يتم «كحافز للوصول إلى المكانة، بل كدليل على مكانتهم هم كنخبة» (ص. 279). وهذا التقييم مثير لاهتمام؛ لأن التمتع بالجنسية في دول الخليج غالبًا ما يترافق مع الطبقة والمنزلة. في الفصل الختامي، تدرس جونز مدى إمكان تعميم نتائج الحالة الإماراتية، وتفترض أن الهندسة الاجتماعية التي تقودها الدولة يمكن أن تؤدي إلى نتائج مماثلة حتى في السياقات غير
الريعية، وتستدل على ذلك ببيانات من الأردن (ص. 309). وتلفت المؤلفة الانتباه إلى أن الثناء على الأشخاص يدفع الناس إلى تجنب المخاطر، في حين يتعين الثناء على العمليات التي تحقق أشياء جديرة بالثناء. وتخلص إلى أن «تأثيرات ‘حشد ’ المشاعر الوطنية تنجم عن أساليب فهم وتسويغ النزعة الوطنية واستخدامها أكثر مما تصدر عن السياق السياسي الشامل» (ص. 290) وهذا استنتاج مهم لأنه يدل على أن القضايا المطروحة لن يتمّ حلّها بالديمقراطية وحدها ولا بخصخصة الاقتصاد أيضًا. إجمالً، إن كتاب جونز، على الرغم من احتياجه إلى التحديث، خاصة منذ انخفاض أسعار النفط العالمية، وشن الحرب على اليمن، وحصار قطر، يظلّ مفيدًا في تفسير ظاهرة الهندسة الاجتماعية التي تتم من أعلى إلى أسفل، والتي يُرجَّح أن تغدو أكثر انتشارًا في جميع أنحاء الخليج في السنوات القادمة. ولا ريب في أن قراءة الكتاب مفيدة للطاب وصانعي السياسات في المنطقة، على حد سواء، وهو كتاب يمكن فهمه حتى من القرّاء غير المختصين.