العودة إلى تفاصيل المؤلَّف تصدير الثروة واغتراب الإنسان: تاريخ الخلل الإنتاجي في دول الخليج العربية

تصدير الثروة واغتراب الإنسان: تاريخ الخلل الإنتاجي في دول الخليج العربية

Exporting Wealth and Entrenching Alienation: A History of Productive Imbalance in the Gulf States

باقر النجار | Baqer Alnajjar *

الملخّص

عنوان الكتاب: تصدير الثروة واغتراب الإنسان: تاريخ الخلل الإنتاجي في دول الخليج العربية. المؤلف: عمر هشام الشهابي. الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت. تاريخ النشر: 2018. عدد الصفحات: 520 صفحة.

Abstract

Book Title: Exporting Wealth and Entrenching Alienation: A History of Productive Imbalance in the Gulf States. Author: Omar Hisham El Shehabi,. Publisher: Center for Arab Unity Studies, Beirut. Date of Publication: 2018. Number of pages: 520.

الكلمات المفتاحية:
  • الثروة
  • اغتراب الإنسان
  • الخلل الإنتاجي
Keywords:
  • Wealth
  • Entrenching Alienation
  • Productive Imbalance

عنوان الكتاب: الخليج العربية. المؤلف: عمر هشام الشهابي. الناشر: تاريخ النشر: عدد الصفحات: 520 صفحة.

تصدير الثروة واغتراب الإنسان: تاريخ الخلل الإنتاجي في دول

مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت.

صدر هذا الكتاب للباحث والأكاديمي البحريني عمر هشام الشهابي، أستاذ دراسات الخليج في الجامعة التكنولوجية في الكويت، كما صدر له العديد من الدراسات باللغتين العربية والإنكليزية تناولت قضايا الخلل السكاني والعمالة الأجنبية وقضايا أخرى اقتصادية في دول الخليج العربية. يتوزع الكتاب على عشرة فصول وخاتمة. ويعتبر مجموعة من الدراسات في مجال الاقتصاد السياسي، ويتسم بغزارة معلوماته وعمق تحليله، ويطرح قضايا وإشكالات على درجة كبيرة من الأهمية يتم تناول بعضها أول مرة. يحاول الكتاب في فصوله العشرة المختلفة تتبّع تطور أشكال الإنتاج التي نمت وتطورت مع اكتشاف النفط وتوظيف عائداته والعاقات الاجتماعية والاقتصادية المتشكّلة تبعًا له. وهي تغيرات كان النفط محرّكها، ولربما مشكلً بعضها. كما أن الاندماج القسري لمجتمعات المنطقة في النظام الاقتصادي العالمي دفع نحو تشكّل اجتماعي واقتصادي، ومن ثمّ سياسي يتسم في بعض جوانبه بالتفرد. وهي، أي التشكيات الاجتماعية والسياسية الجديدة، منقطعة عن محيطها الاقتصادي الذي لا يختلف في بعض سماته عن الاقتصادات الحديثة. يناقش الفصل الأول من الكتاب، والذي جاء بعنوان «تأطير: الاستدامة في نمط الإنتاج»، فكرة أن أهم سلعة، ولربما السلعة الوحيدة «المنتجة» في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، هي النفط، حيث تنتج دول الخليج ما حجمه 22 في المئة من الإنتاج العالمي للنفط، ما يمثّل أكثر من 90 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لجلّ مجتمعات المنطقة. ساهم النفط واستثماره في تشكّل ظواهر عديدة امتدت في بعض حالاتها لتشمل المجتمعات والدول ذات العاقة الاقتصادية والسياسية بهذه المجتمعات. وتعتبر المنطقة أحد المجتمعات الأعلى في معدلات النمو السكاني؛ إذ ارتفع عدد السكان فيها، وخصوصًا الإمارات الصغيرة منها، من بضع مئات من الآلاف في مطلع سبعينيات القرن الماضي إلى ما يتجاوز عشرين مليون نسمة مع نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. ويكفي الإشارة إلى أن عدد سكان قطر ارتفع من نحو 300 ألف نسمة نهاية العقد الأخير من القرن الماضي إلى ما يقارب ثاثة مايين نسمة مع نهاية العقد الثاني من القرن الحالي متضمّنًا العمالة الوافدة. كما دفعت هذه الزيادة إلى توسّع عمراني غير مسبوق، إذ انتقلت قطر من مدينة أو بضع مدن صغيرة مطلة على الخليج إلى عدد من المدن الجديدة، لا يسكنها مواطنوها فحسب، بل كثرة كثيرة من العمالة الأجنبية، وجاءت استثمارات بعضها، والأوروبية تحديدًا، في القطاع العقاري حصرًا. كما خلقت الوفرة النفطية وتوسع أسواقها قوة شرائية هي الأعلى في العالم، تتصدر دولة قطر قائمتها المكونة من اثنتي عشرة دولة، في حين جاءت البحرين وسلطنة عُمان في آخرها. ويأتي الفصل الثاني بعنوان «النفط: استماك البيئة وتصديرها»، ليناقش تاريخ استخراج النفط في العالم وتنامي أهميته الإستراتيجية في السلم والحرب منذ الحرب العالمية الأولى حتى الآن. لم تكن منطقة الخليج العربي ضمن أجندة الشركات النفطية حتى مطلع القرن العشرين؛ ذلك أن اهتمامها كان منصبًّا على إيران والعراق، لكن اكتشاف النفط في البحرين مطلع ثاثينيات القرن الماضي سجّل بداية اهتمام هذه الشركات

بالمنطقة التي لم تخيّب ظنها، إذ إنه لم ينتصف القرن الماضي حتى باتت كل إمارات الخليج العربي محل اهتمام هذه الشركات وحكوماتها الغربية. وقد مرّت العاقة بين الشركات النفطية ودول الخليج بثاث مراحل رئيسة يمكن إيجازها في التالي: أولً، مرحلة الامتياز والتنقيب والاكتشاف (1950–1925)، ثانيًا، مرحلة هيمنة الشركات النفطية وبداية تشكل كارتل الدول المنتجة «الأوبك» (1970–1950)، ثالثًا، مرحلة التأميم والتنافس بين الدول المنتجة والصراع مع الدول المستهلكة.)1990–1970(يستخلص الكاتب من عرضه هذه المراحل الثاث الرئيسة ثاثة أدوار أداها النفط في اقتصادات دول المنطقة لربما من أهمها: 1. أن النفط مثّل مصدرًا للقيمة الاستعمالية في الكثير من القطاعات الاقتصادية والحيوية للمنطقة،.2 أن الصناعات النفطية ساهمت في تشكيل بنية الخليج الإنتاجية، 3. أن النفط يمثّل المصدر الوحيد تقريبًا لإيرادات دول المنطقة من العالم. ويمثل الفصل الثالث المداخل والمفاهيم النظرية للكتاب، وعنوانه «نمط نمو الإنتاج في دول الخليج العربية: الإطار النظري»، مثل مفاهيم نمط الإنتاج ودورة تراكم رأس المال وسوق العمل والدولة والنقد. وتنبع أهمية هذا الفصل كونه يوضّح مقاربات الكاتب لقضايا الكتاب، ولكن كان أفضل لترتيب الكتاب، وللقارئ أيضًا، أن يأتي هذا الفصل في صدر الكتاب بعد مقدمته بدلً من أن يكون في فصله الثالث؛ فالأطر المفسرة لإشكالية البحث عادة ما تكون في الجزء الأول من الدراسة، فهي الإطار الذي في ضوئه تتم عملية التحليل ولربما التنبؤ. يستهل الكاتب الفصل الرابع، المعنون ب «النفط كنقد: أوجه استعمال الإيرادات النفطية»، بفقرة يلخّص فيها إشكالية تعامل دول الخليج مع الإيرادات الهائلة من النقد الأجنبي المتأتية من بيع سلعة النفط، فيقول «تنوعت وتطورت طرائق تعامل دول المنطقة مع هذه الإيرادات (العائدات النفطية) من كونها شأنًا يخص الدولة الناشئة إلى كونها دخلً خاصًا للحاكم أو عائلته أو أنها شأن يخص الدولة والمجتمع»، بمعنى أن يكون للمجتمع حق فيها، تفاوتت درجة الوعي بهذا الحق من كونه تشارك فيه مؤسسات الحكم مع المجتمع إلى كونه حقًا تقرر العائلة حجمه ومجالات توظيفه». ويتطرق الكاتب هنا إلى نموذجين تم فيهما تحديد مجالات وحصص إنفاق العائدات النفطية أو توزيعها كما هي في الكويت والبحرين، ثم يفصّل مجالات إنفاق العائدات النفطية وأوجهها، إذ تهيمن المصروفات الجارية على غالبية المصروفات، وتأتي على شكل أجور لموظفي الدولة، إضافة إلى أوجه إنفاق أخرى مثل تعويضات استماك الدولة لأراضي بعض المواطنين، أو الدعم الحكومي لبعض السلع والخدمات الذي بات، مع الوقت، حقًا للمواطنين لا تستطيع الدولة وقفه أو ترشيده في العديد من دول المنطقة. يقر الكاتب في الفصل الخامس وعنوانه «تكوين الدولة: إمارات الحداثة النفطية» أنه على الرغم من أن الاقتصاد يؤدي دورًا رئيسًا في تشكيل الدولة، إلا أن إنتاج الطبقة السياسية في المنطقة قد اعتمد على معطيات أخرى غير اقتصادية، تتداخل فيها الجوانب القبلية مع أخرى إثنية ولربما اقتصادية. وهي طبقة تتكون من كبار أفراد العائلة الحاكمة وكبار شيوخ القبائل والعائات التجارية الكبرى وكبار موظفي الدولة وكبار

ضباط الجيش والشرطة، وقد يضاف إليها بعض رؤساء الصحف والإعاميين المحليين. إضافة إلى ذلك، فإن وصول المنافع الاقتصادية والعطايا لكل قطاعات المجتمع، وإن كان بقدر متفاوت، يجعل من كل أفراد المجتمع فئة فاعلة في إعادة إنتاج الدولة وأيديولوجيتها المهيمنة. وفيما يتعلق بكيفية تعاطي الدول مع الإيرادات النفطية، يلخص الكاتب ذلك في ثاثة مجالات رئيسة، هي: 1. الدولة بوصفها الطرف المخوّل بالتفاوض والتعامل مع الشركات النفطية وتحصيل الإيرادات، 2. الدولة هي الطرف المسؤول عن توزيع العائدات النفطية في الداخل والخارج، 3. الدولة هي الطرف المسؤول عن استقبال الريوع وتوظيفها في مجالات التعليم والصحة والأمن والجيش والقضاء والبنية الأساسية، وغير ذلك. تقوم فكرة الفصل السادس وعنوانه «رأس المال والتكنولوجيا: جدلية النمو الكمي والإنتاجية المتدنية» على أن الإنفاق الحكومي يمثّل المحرك الرئيس لاقتصاد المحلي غير النفطي، وهو في هذا يتعدّى نظيره من الإنفاق الحكومي في اقتصادات الدول الأخرى غير النفطية، إذ يتم تدويره في باقي القطاعات غير النفطية التي يرتفع نشاطها أو يهبط بناء على حجم الإنفاق الحكومي ومجاله؛ بمعنى أن القطاع الخاص في الدول النفطية في صعوده أو نزوله وفي توسعته أو انكماشه يعتمد على حجم الإنفاق الحكومي، وهو إنفاق يأتي تحديدًا من العائدات النفطية، وأي تغير في هذا الإنفاق يؤدي إلى تغيرات في هذا القطاع ونشاطاته. ويقدم هذا الفصل بيانات مفصلة عن الشركات وتصنيفاتها وقربها أو بعدها من الدولة والحكم ومواقعها وثقلها في السوق، كما يتطرق إلى حجم الاستثمارات الخليجية الخارجية ومجالاتها وحجم عائداتها المالية. يتعرض الفصل السابع المعنون ب «الإنسان بين التسليع والاستيراد» لحجم العمالة الأجنبية من الإجمالي العام للسكان، الذي قد يتجاوز حجم العمالة الأجنبية في بعض الحالات 90 في المئة، كما في الإمارات العربية المتحدة وقطر، وقد يهبط في حالات أخرى إلى 75 في المئة كما في الكويت، أو 55 في المئة كما في البحرين، أو 40 في المئة كما في المملكة العربية السعودية، أو 35 في المئة كما في سلطنة عُمان. إلا أن حجم مشاركة العمالة الأجنبية في قوة العمل لا يقل عن 60 في المئة كما في المملكة العربية السعودية، وقد يرتفع إلى 95 في المئة كما في قطر. وتنفرد دول مجلس التعاون بظاهرة خاصة مختلفة تمامًا عن أنماط الهجرة إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وهي أن الهجرة إلى دول المنطقة عمومًا لا تتسم بالتقييد، بل إن الانتقال، ولربما الإقامة والعمل، قد يكون من أقل دول العالم تقييدًا، لكن في المقابل تبقى المنافع وحقوق المواطنة والجنسية مقيدة. بخاف ذلك نجد أن الانتقال والهجرة إلى الدول الأوروبية يتسمان بالتقييد، إلا أنه ما إن يدخل المهاجر حدود هذه الدول فإنه يعامل فيها مثل المواطن من حيث الحقوق والواجبات، بل إن استيفاءه شروط الإقامة والعمل ومددها يؤهله للحصول على الجنسية. ويحاول الفصل الثامن، المعنون ب «تاريخ العاقات الاقتصادية في عصر النفط: المواطن ورأس المال والدولة»، البحث في تطور العاقات الاقتصادية المتشكّلة مع النفط وتأثيراتها في بروز طبقة التجار الجديدة وعاقتها

بالدولة، فضل عن تأثيراتها في مؤسسة الحكم والدولة وعاقتهما بالمجتمع. كما يتطرق هذا الفصل إلى الأسس التي يقوم عليها توزيع المنافع والمزايا والتي تأتي بأشكال ومداخل متعددة قد يكون أهمها الأجور (الرواتب) وتثمين الأراضي والمناقصات، ومزايا أخرى ينتفع منها بعض المواطنين أو كلهم، كنظام الكفالة وبيع السجات التجارية وتأجير الاسم كشريك في مشروع تجاري أو استثماري، ويتتبّع الكاتب جل هذه التطورات منذ المرحلة السابقة للنفط حتى الآن. يحمل الفصل التاسع «هجرة الوافدين إلى دول الخليج العربية» عنوانًا تقليديًا كثُرت حوله الدراسات، غير أنّ محتواه حمل معالجات وبيانات جديدة وغير مسبوقة. ويتتبّع فيه الباحث تاريخيًا نشأة نظام الكفالة، إذ يعتقد أن أصله بريطانيا، ولربما، كما يذكر الكاتب، ترجع جذوره إلى مجموعة القرارات التي أطلق عليها «بقرار في مجلس» والتي بدأ العمل بها في عام 1867 في سلطنة عمان، ثم امتد مع الوقت ليشمل كل إمارات المنطقة. وقد تطورت هذه القرارات من حصر كفالة البريطانيين، تحديدًا، على السلطات البريطانية القائمة في المنطقة إلى أن شملت كل الأجانب بجنسياتهم المختلفة. وامتد العمل بهذه القرارات حتى الاستقال في عام 1961 في الكويت و 1970 في بقية إمارات الخليج، ثم انتقلت بعدها مسؤولية كفالة العمالة الأجنبية إلى المواطنين ذوي العاقة المباشرة كأصحاب الأعمال والشركات والتجار والعائات ولربما الأفراد. وقد تعرّض نظام الكفالة لكثير من النقد من دول الإرسال ومنظمات حقوق الإنسان والإعام العالمي؛ على نحوٍ دفع بعض دول المنطقة خال السنوات القليلة الماضية إلى تغيير نظام الكفالة وإعطاء العامل الأجنبي حق حرية الانتقال في سوق العمل، ولربما ضمان بعض حقوقه في الأجر والسكن والبيئة السليمة، وهي أمور لا تزال قائمة في بعض دول المنطقة أو في بعض قطاعات العمل وخصوصًا القطاع الانشائي. ويفرد الكاتب الفصل الأخير من هذا الكتاب لمناقشة مسألة «المساحة والعقار: مدن الحداثة النفطية»، وتقوم فكرته على أن النفط وتوظيف عائداته خلقا حاجات لم تكن قائمة في مرحلة ما قبل النفط؛ فالموانئ القديمة لم تعد قادرة على استيعاب القادمين من الناس والتكنولوجيا التي جاءت معهم. كما أن البنية الأساسية للمجتمع القديم لم تعد قادرة على استيعاب أفواج العمالة الأجنبية الباحثة عن العمل والسكن ووسائط للترفيه والمتعة، أي إن النفط أعطى أهمية لطرق التجارة الجديدة، كما فتح أسواقًا لأنواع من البضائع لم تكن معروفة في أسواقنا التقليدية. كما أن حاجة العمالة الأجنبية إلى السكن، ونزوح المواطنين إلى مواقع العمل والعيش في المدن الجديدة أيضًا، قد أعطيا قيمة للأرض لم تكن معروفة في السابق، على نحوٍ دفع هذه الدول إلى وضع قوانين وإجراءات تنظم تداول العقار ضمن حدودها كما هو بين مواطنيها، وقد شمل في السنوات الأخيرة المستثمر الأجنبي. ودفع ارتفاع أسعار العقار ارتفاعًا فلكيًا إلى أن تفتح بعض دول المنطقة بعض قطاعاته لاستثمار الأجنبي وتحديدًا في إمارة دبي والبحرين. خاصة القول إن الكتاب ثري في معلوماته وعميق في تحلياته، وهو بحق جهد علمي جديد يستحق القراءة، كما هو كتاب مهم للطاب والباحثين في مجال دراسات الخليج العربي والاقتصاد السياسي للمنطقة.