العودة إلى تفاصيل المؤلَّف التذويت السياسي في تجربة شباب حركة 20 فبراير المغربية

التذويت السياسي في تجربة شباب حركة 20 فبراير المغربية

Political Subjectivation in the Experience of the Youth of the February 20 Movement in Morocco

حفصة أفيلال | Hafsa Afailal *** Francesco Vacchiano | فرانشيسكو فاكيانو

الملخّص

* باحثة في معهد العلوم الاجتماعية في جامعة لشبونة (البرتغال). حاصلة على شهادة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية من جامعة افرجيلي بإقليم كتالونيا بإسبانيا.

** باحث في معهد العلوم الاجتماعية في جامعة لشبونة (البرتغال). حاصل على شهادة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا من جامعة تورينو في إيطاليا.

Abstract

This paper explores the individual transformation of a group of young activists from the Moroccan February 20 Movement through their involvement in protest. The paper focuses on different development milestones in each individual path, by identifying the personal experiences of the activists and analysing their interactions with the national and regional environment. Based on an anthropological approach, the paper addresses the idea of political subjectification as a concept aimed at absorbing and investigating the forms and stages in which the interlocutors decided to engage in "action". It also focuses on the course of producing their own transformations, which helped them understand new representations of their surroundings.

الكلمات المفتاحية:
  • المغرب
  • حركة 20 فبراير
  • التذويت السياسي
  • المشاركة الناشطة
Keywords:
  • Morocco
  • February 20 Movement
  • Political Subjectification
  • Activism

ملخص: تستكشف هذه الدراسة التحول الفردي الذي رافق مسار مجموعة من فئة الشباب،

من ناشطي حركة 0«2 فبراير» المغربية، الذين انخرطوا في الفعل الاحتجاجي. وتركّز على محطات مختلفة من تطور هذا المسار الفردي، بالوقوف على التجارب الشخصية للناشطين، وتحليل تفاعلاتهم مع المحيط الوطني والإقليمي. واستنادًا إلى مقاربة أنثروبولوجية، تناولت

الدراسة فكرة «التذويت» السياسي، بوصفه مفهومًا موَجِّهًا لاستيعاب الأشكال والمراحل التي

اتخذ من خلالها محاورونا قرار الانخراط في «الفعل»، واستقصائها. وقد ركّزنا على مسار

إنتاج تحولّاتهم الذاتية التي ساهمت في إدراكهم تمثلاتٍ جديدةً لمحيطهم.

Abstract: This paper explores the individual transformation of a group of young activists from the Moroccan February 20 Movement through their involvement in protest. The paper focuses on different development milestones in each individual path, by identifying the personal experiences of the activists and analysing their interactions with the national and regional environment. Based on an anthropological approach, the paper addresses the idea of political subjectivation as a concept aimed at absorbing and investigating the forms and stages in which the interlocutors decided to engage in «action». It also focuses on the course of producing their own transformations, which which helped them understand new representations of their surroundings.

Researcher at the Institute of Social Sciences, University of Lisbon (Portugal). She holds a PhD in Social Sciences from the University of Rovira i Virgili, Tarrgona, Spain.

Researcher, Institute of Social Sciences, University of Lisbon. He holds a PhD in Anthropology from the University of Turin, Italy.

مدخل

تسعى هذه الدراسة لتقديم قراءة في المسار الفردي لمجموعة من فئة الشباب، من ناشطي حركة 0«2 فبراير» المغربية. وتتطرق إلى استكشاف عملية تحولهم الفردي الذي رافق فعل الانخراط، ثم المشاركة الفعلية قبل أحداث 0112، وخلالها وبعدها. ومن هذا المنظور، ومن مدخل أنثروبولوجي، تتناول الدراسة فكرة «التذويت» السياسي، بوصفه مفهومًا موجِّهًا لاستيعاب الأشكال والمراحل التي اتخذ من خلالها محاورونا قرار الانخراط في «فعل المواطنة»، واستقصائها. وقد ركزنا أيضًا على مسار إنتاج تحولّاتهم الذاتية التي ساهمت في إدراكهم تمثلاتٍ جديدةً لمحيطهم. واعتمدت الدراسة على المنهج الإثنوغرافي، من خلال خطواته المختلفة، كالملاحظة المباشرة، ومنهج المعايشة، أو المشاركة الحية في الأحداث. وركّز البحث على تجميع المعلومات والمعطيات الكيفية، من خلال المقابلات المعمَّقة والمجموعات البؤرية، التي سعى الباحثان من

خلالها لتحليل الخطاب وفق المنظورين السايكروني والدياكروني لمراحل التذويت السياسي لدى الشباب المشارك. وتجدر الإشارة إلى أن نعتنا لهؤلاء الناشطين ب «الشباب» ليس تقليصًا أو اختزالً للمفهوم الاجتماعي والسياسي للمصطلح، بل يرجع إلى سبب رئيس هو إصرار معظم محاورينا على تعريف أنفسهم بهذه الصفة. ونتفق مع طرح مجموعة من الباحثين على أن مفهوم «الشباب» لا يعني المفهوم الاجتماعي الديموغرافي فحسب، وإنما هو مفهوم «تأويلي داخلي» (بالفرنسية Émique) أيضًا، يتميز أساسًا بتمثل الذات في علاقتها بالمحيط، ويشير إلى العلائق والأدوار والمواقع الاجتماعية. وكما ذكر بنعبد العالي، فإن مفهوم «الشباب»، وتقسيم الأعمار، هو في العموم توزيع للسُلطات ذو حمولة

حيوية وسياسية، أكثر من كونه معطى بيولوجيًا من شريحة عمرية محددة. وقد نظمنا هذه الدراسة، بحيث يتضمن الشقّ الأول منها منهجية البحث المتبعة، إضافة إلى وقفة عند أهم الخلفيات النظرية التي تناولت فكرة التذويت السياسي، من خلال أدبيات الأنثروبولوجيا وعلم النفس. أما الشقّ الثاني، فيتناول عرضًا للسياق العام، ولمحة من التحولّات الديموغرافية والاجتماعية

المتعلقة بالشريحة الاجتماعية للشباب في المغرب. واعتمادًا على المنهج التحليلي، وفق المنظورين السايكروني والدياكروني، يعرض الشق الثالث من هذه الدراسة تجربة التذويت السياسي ومراحله، عند بعض ناشطي حركة 0«2 فبراير». أمّا الجزء الأخير من الدراسة فيعرض أهم ما استخلصه البحث.

(((تمثل هذه المساهمة جزءًا من العمل الإثنوغرافي الذي صاحب أحداث 0112، وقام به المؤلفان منفردين منذ بداية الأحداث،

ثم مشتركين منذ عام 0172، في إطار البحث الممول من طرف مؤسسة العلوم والتكنولوجيا البرتغالية:

Globally Sensitive Revolt, Citizenship and Expectations for the Future in North Africa.

(((عبد السلام بنعبد العالي، «الشباب: التشبيك وثقافة التواصل والتغيير السياسي» في: إمحمد مالكي [وآخرون]، إعداد كمال

عبد اللطيف ووليد عبد الحي، الانفجار العربي الكبير: في الأبعاد الثقافية والسياسية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 0122)، ص 77–76.

1. منهج البحث ومصادره

اعتمدت الدراسة على المنهج الإثنوغرافي، ومن خلال العمل الميداني، أجرى الباحثان أكثر من عشرين مقابلة مع ناشطين وناشطات من فئة الشباب، شاركوا وشاركنَ في حركة 0«2 فبراير»، راوحت أعمارهم بين 23 و 04 سنة، وينحدرون من مناطق مختلفة من المغرب، ومن توجّهات ومرجعيات

سياسية متنوعة، بقصد استكشاف التحولات الذاتية المرافقة لتجربتهم. وفي هذا السياق، انطلق العمل الميداني للباحثين انطلاقًا منفصلً، منذ بدايات الحركة عام 2. 011 لكنه ابتداءً من عام 0172 بات مشتركًا، في إطار مشروع بحثيّ يدعمه المجلس البرتغالي للبحث

العلمي. وعُززت الدراسة بملاحظات تجريبية ميدانية، تضمنت دراسة الحالة، فضلً عن المجموعات البؤرية التي خصصت للتداول موضوع التحولات الذاتية بعد ست سنوات من انطلاق تجربة الحركة. وركّزت الدراسة أيضًا على تحليل بعض النصوص والبيانات التي أصدرتها الحركة، في مراحل مختلفة منذ انطلاق الأحداث عام 0112، إضافةً إلى بعض الدراسات التي تناولت الموضوع من جوانب شتى.

2. قراءة في بعض الخلفيات النظرية حول التذويت السياسي

استعنّا في بحثنا هذا بمفهوم «التذويت السياسي»، بوصفه مفهومًا موجّهًا لاستيعاب صيرورة التحول

لدى الفرد من خلال تجربة المشاركة الناشطة واستقصائها، ثم توقفنا عند التأويل الإيتيقي (بالفرنسية Étique)، وتمثلات الذات والمحيط، في رحلة البحث عن أنماط جديدة من الانخراط والفعل السياسي والاجتماعي لدى الأفراد. واستحضرنا مفهوم «التنشئة السياسية»؛ لتركيب الرؤية حول العلاقات والتفاعلات الاجتماعية الأولية والثانوية، ودورها في بلورة القيم الأخلاقية والسياسية للفرد، من خلال التركيز على التجربة الناشطة، بوصفها إنجازًا ومنبعًا لإمكانيات جديدة في حياة

الفرد. وفي منظور تتقاطع فيه كلاسيكيات التحليل النفسي والأنثروبولوجيا ما بعد البنيوية، يعتبر «التذويت» صيرورة لامتناهية، تجعل الفرد مميزًا، من خلال علاقته وتفاعله مع أفراد آخرين، ومع مواضيع

وفضاءات فيزيائية، تفرض عليه ضبطًا جماعيًا للقيم وللمعاني التي غالبًا ما تكون مندمجة على شكل

(((مفهوم التذويت عند ميشيل فوكو: «الذات اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻨﻌﻬﺎ السلطة ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎق الاجتماعي، لكن، ﻣﻊ ذلك ﻣﻦ الممكن داﺋﻤًﺎ

اﻹﻼﻓت ﻣﻦ هذه الذات بابتكار ذاتية جديدة، وإنشائها، وبالتالي نفهم هنا إمكانية المقاومة»، ينظر: حسين يوسف بوكبر، «مفهوم

المجتمع المدني عند ميشيل فوكو بين تقنيات الحكم وإمكان المقاومة»، تبيّن، مج 5، العدد 81 (خريف 0122)، ص.25 (((يقول هايمن في كتابه التنشئة السياسية: إنها «عملية تعلم الفرد المعايير الاجتماعية عن طريق مؤسسات المجتمع المختلفة»، والتنشئة السياسية جزء من التنشئة الاجتماعية، ومن خلالها يكتسب الفرد الاتجاهات والقيم السائدة في المجتمع، وتعتبر التنشئة السياسية وسيلة لتصحيح الثقافة السياسية المنحرفة في المجتمع، وخلق ثقافة مدنية جديدة ومتحضرة؛ للعبور بالمجتمع من حالة

التخلف إلى التقدم، ينظر: ناجي الغزي، «مفهوم التنشئة الاجتماعية» جريدة الأيامالجزائرية،.2016/8/8

(5) Igor Petrovic, Jacquelien van Stekelenburg & Bert Klandermans, «Political Socialization and Social Movements. Escaping the Political Past?» in: H. Dekker et al., the Palgrave Handbook of Global Political Psychology (New York: Palgrave Macmillan, 2014), p. 404.

بنية من الأحاسيس المؤثرة. ومن ثم، فهي تنتمي، إلى حدٍّ بعيد، إلى مستوى اللاوعي ليعطيها الفرد قالبًا محددًا. ومن خلال اعتماد هذا الطرح، نرى أن تكوين التجربة الفردية يتطلب تكوين بنى عدة، عاطفية وخيالية،

ثم قاعدة بيانات للفكر والفعل، تتجسّد من خلال مجموعةٍ من القيم المتعددة والمتناقضة. ويصير

التذويت بمنزلة صيرورة لهذا التكوين الذي يكون في سياقه الفرد مجبرًا على التفاعل، انطلاقًا من

تجارب قد تناوئ الشأن العام، مؤسسًا بذلك طرائق معرفية وعاطفية جديدة، تمكّنه من توجيه أفعاله

توجيهًا مختلفًا. واستنادًا إلى الحالات التي وقفنا عندها في بحثنا هذا، فإن الأمر يتعلق بعملية تذويت

سياسي، جعلت من مخاطبينا أشخاصًا فاعلين يتطلعون إلى تأسيس رؤية محددة لكنها مختلفة،

وقادرة على إحداث التغيير في محيطهم ومجتمعهم. لقد تطوّر مفهوم التذويت السياسي في أدبيات الأنثروبولوجيا وعلم النفس والفلسفة، من رانسيير

وحنة أرندت، ثم ميشيل فوكو وآخرين، مثل كلاكلو وبالتر وجيجيك. وعلى الرغم من اختلافاتهم، فإنهم قد اتفقوا على أن التذويت عملية تمايز غير مكتملة، وانفتاح على حالة من عدم اليقين. وفي هذا الصدد، سمحت هذه الإسهامات النظرية بمعالجة «الفعل» من زاوية غير مطروقة؛ لاعتباره صيرورة (أو Fieri In)، يستدعي عددًا من الاحتمالات والهواجس. وإذا كان «الفعل» عند الإنسان يحمل معه القدرة على عمل المعجزات، كما تقول أرندت، فإن النتيجة تكون ناقصة دائمًا، وتحمل في طياتها

احتمالات أخرى مجهولة. وترى أنّ على الإنسان أن يكون معاصرًا كليًا، وألا يخضع للماضي ولا

للمستقبل. أما انعكاس هذه التأملات عند فوكو، فتمثل في أنه يرى التذويت صيرورةً، بوصفه خضوعًا

للممارسات السائدة، ووسيلةً ممكنة لإنتاج الاختلاف. فالخضوع والتذويت عند فوكو، ثم باتلر، يصبحان فعلً سياسيًا عندما يتحول الفرد إلى موضوع لابتكار الذات وتشكيلها؛ ذلك أن فعل

«الانشغال بالذات» أو الاهتمام بها، عند فوكو، يحمل دلالة سياسية تسهم في تغيير السلطة الحيوية (بالفرنسية pouvoir – Bio)، عبر تدبير الحياة من خلال سلسلة من التجارب والقيود، تعكس تلك

(((للاستفاضة حول النقاش المطروح في الأنثروبولوجيا والتحليل النفسي، ينظر:

Henrietta L. Moore, The Subject of Anthropology: Gender, Symbolism and Psychoanalysis (Cambridge: Polity, 2007), pp. 23–41. (7) Etienne Tassin, «De la subjetivación política: Althusser/Rancière/Foucault/Arendt/Deleuze,» Revista de estudios sociales , no. 43 (August 2012), pp. 39–47; Federico Tarragoni, «Du rapport de la subjectivation politique au monde social,» Raisons politiques , no. 62 (2016), p. 115, accessed on 10/7/2019, at: https://bit.ly/2NGG3jQ (8) Hannah Arendt, The Human Condition. 2 nd Revised edition (Chicago: University of Chicago Press, 1958), p. 246. (9) Ibid. (10) Michel Foucault, Histoire de la sexualité: Le Soucis de soi (Paris: Gallimard, 1984), p. 304. (11) Judith Butler, The Psychic Life of Power: Theories in Subjection (Stanford: Stanford University, 1997), p. 10.

(((1 التعبير مأخوذ من موريس بلانشو في معرض حديثه عن جورج باتاي وعن أوليفيي.

Lawrence Olivier, «Michel Foucault, éthique et politique,» Politique et Sociétés , no. 29 (1996), p. 57.

الحركية المتواصلة للذات عبر التفكك والتجديد المستمرين، وخرق الشروط وابتكار أشكال جديدة لبناء الذات، أو ما يسمّيه فوكو بتقنيات الذات. وتُشيّد هذه الأخيرة أسسًا منطقية من خلال

التكوين الإتيقي للذوات والبناء الجمالي للوجود: الصالح، والجميل، والعادل... إلخ، ومن خلاله يصبح الفرد موضوعًا إيتيقيًا، قادرًا على استعمال السلطة لأغراض أخرى، كإعادة الصوغ

والابتكار. أما في السياق العربي، فتناول صيرورة التذويت السياسي وتحليله يحيلاننا حتمًا إلى إشكالية الحرية، ومدى إتاحة تطور وعي الأفراد بشروط ممارستها. ويرى عزمي بشارة أن الوصول إلى هذا الإدراك يرتبط بالتراكمات الناتجة من ممارسة الحريات والوعي بالمجال العمومي، وبالحقوق والواجبات. فبناء هذا الوعي عامةً، ولا سيما في السياق العربي، يرتبط بضرورة تنويع مصادر التثقيف بممارسة الحريات، بحيث لا تكون مسؤولية الدولة حصرًا، بل مسؤولية مشتركة مع الهيئات

المدنية والسياسية، وقد يكون لها دور جوهري في ظل الأنظمة الكابحة لمساحات الحرية الفردية والجماعية. فالجماعة في سياق بحثنا بلورت نوعًا من الالتفاف حول مشروع مشترك نابع من مظلومية مشتركة، وإحساس بعدم المساواة، أدى إلى تحررها من القيود الأيديولوجية ذات التصور الأحادي لمفهوم العدالة. وانطلاقًا من هذه المساهمات، يتضح لنا، من جهة، أهمية اعتبار الفرد (وتحولّاته) فاعلً أساسيًا في

دينامية المبادرة لأخذ الكلمة وانتزاعها. ومن جهة أخرى، فهي تجعلنا نعتبر الفعل نتيجة إيتيقية ممكنة، يتحول بموجبها الفرد، ليهفو إلى تغيير محيطه، وذلك بعكس ما يراه بعض المفكرين (ولا سيما لاكلاو)، ممن يعتبرون السياسة مجموعة من المواضيع الفردية، ويهملون الأنواع التنظيمية والجماعية وأهميتها في عملية التذويت. وعلى الرغم من محدودية المساهمات النظرية في طرق التنظيم وأشكاله، وكيفية تأثيراته في الأفراد، فإن المساهمات التي أشرنا إليها آنفًا تظل ذات قيمة كبيرة؛ إذ تمكننا من تأمّل الفعل السياسي، بوصفه

انعكاسًا إيتيقيًا واشتغالً متعلقًا بالذات.

(13) Michel Foucault, «Technologies of the Self,» in: Luther H. Martin, Huck Gutman & Patrick H. Hutton (eds.), Technologies of the Self: A Seminar with Michel Foucault (Amherst: University of Massachusetts, 1988), p. 45. (14) Ibid., p. 18. (15) Olivier, p. 58.

1(((للاستفاضة في موضوع الوعي وممارسة الحريات السياسية، ينظر: عزمي بشارة، مقالة في الحرية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 0162)، ص.112–109 (1((المرجع نفسه، ص 83.1

(18) Federico Tarragoni, «La Prise de parole comme processus de subjectivation politique,» Tumultes , no. 43 (2014), p. 176, accessed on 10/7/2019, at: https://bit.ly/2LegPqZ (19) Ernesto Laclau, On Populist Reason (London: Verso, 2005), pp. 232–242.

أولا: السياق العام للبحث

كانت، ولا تزال، فئة الشباب المغربي تؤدي دورًا محوريًا في الحياة الاجتماعية والسياسية، فقد مثلت القوة الرئيسة المؤسسة لعدد من الحركات السياسية والاجتماعية والنقابية غداة الاستقلال، وكانت وراء الانتفاضات الشعبية التي ميّزت فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن

الماضي في المغرب. ونذكر أساسًا حركات اليسار الماركسي الممثلة في حركة 23« مارس»

وحركة «إلى الأمام»، ثم حركة «الشبيبة الإسلامية»، وصولً إلى حركة 0«2 فبراير» التي كانت امتدادًا لواقع تاريخي يتماشى بكامله مع المسار الثوري للأجيال السابقة، ويصطدم بتلك «الصورة المغرية لمغرب الإصلاح». وتمثل الفئة العمرية المراوحة بين 15 و 92 سنة، في الحالة المغربية، ربع الساكنة الإجمالية في البلاد. أما الخطابات الرسمية عنها، فلا تراعي الاختلافات والخصوصيات التي تتميز بها، بل تسعى من خلالها أساسًا لإخفاء الاختلالات الحاصلة في البنية الاجتماعية للبلاد عامةً. فالتفاوت الحاد بين الانتظار والإمكانات المتاحة، أو ما وسمته الشرايبي بناني ب «التفاوت بين الوعود والإنجازات الموجهة» لهذه الفئة، لا يعود إلى مسألة صراع الأجيال، فحسب، بل إنه نتاج محددات أخرى متعددة، تتمثل أساسًا في كون هذه الفئة محرومة من أبسط الوسائل التي تضمن لها شروط العيش الكريم، ومكانة اجتماعية لائقة داخل المجتمع المغربي المعاصر. ومن أهم تمثلات هذا الواقع صعوبة الوصول إلى «سن الرشد»، أو «الدخول في العضوية الاجتماعية الكاملة»، انطلاقًا من سلسلة المحطات المألوفة لهذا الغرض، الأمر الذي تنتج منه أزمة في مساق عملية إعادة الإنتاج الاجتماعي، وهي التي تتمثل، عادة، في التسلسل بين مجموعة من المحطات كالتعليم، والعمل، والزواج.

(20) Mounia Bennani–Chraïbi, Soumis et rebelles: Les Jeunes au Maroc (Paris: CNRS Editions, 1994), pp. 20–21. (21) Nadia Hajji, «Mobilisation et désamorçage du mouvement du 20 février au Maroc: La Théorie des cadres à l’épreuve d’un contexte autoritaire,» Mémoire de maitrise en Sciences Politiques, Université du Québec, Montréal, 2015, p. 16. (22) World Bank, Promouvoir les opportunités et la participation des jeunes. Rapport no. 68731 (2012), p. xi. (23) Irene Bono, «Une lecture d’économie politique de la ‘participation des jeunes’ au Maroc à l’heure du Printemps arabe,» Revue internationale de politique comparée , vol. 20, no 4 (2013), pp.165–166; Irene Bono, «La Démographie de l’injustice sociale au Maroc,» in: Béatrice Hibou et al. (eds.), L’État d’injustice au Maghreb, (Bayarat: Karthala, 2015), pp. 23–29. (24) Mounia Bennani–Chraïbi, Soumis et rebelles: Les Jeunes au Maroc (Paris: CNRS Editions, 1994), p. 284. (25) Navtej Dhillon, Paul Dyer & Tarik Yousef, «Generation in Waiting: An Overview of School to Work and Family Formaitons Transition,» in: Navtej Dhillon & Tarik Yousef (eds.), Generation in Waiting: The Unfulfilled Promise of Young People in the Middle East (Washington DC: Brookings Institution Press, 2009), pp. 11–20; Thierry Desrues, «Moroccan Youth and the Forming of a New Generation: Social Change, Collective Action and Political Activism,» Mediterranean Politic , vol. 17, no. 1 (2012), pp. 24–30; Jörg Gertel, «Arab Youth: A Contained Youth?» Middle East – Topics and Arguments , vol. 9 (2017), pp. 30–31.

وبحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط المغربية، فقد سجّلت معدلات البطالة بين المواطنين

المراوحة أعمارهم بين 15 و 24 سنة ارتفاعًا مهمًا، بمعدل 23.5 في المئة. ويساهم هذا الوضع المرتبط

ارتباطًا أساسيًا بأزمة التعليم، وغياب الجودة في التكوين، في إبطاء عملية الانتقال والوصول إلى «سن

الرشد»، وهذا ما ينتج منه تمديد في مرحلة «الإعالة» أو «الشباب»، ومن ثم يكتسب مفهوم جيل «الشباب» دلالة أعمق؛ إذ يتحوّل من مفهومه الديموغرافي الكلاسيكي إلى كونه نتاج انتقال طويل الأمد، أو كما

وصفه داير ديلون «جيل الانتظار» الذي يترنّح بين ضغوط اجتماعية تعزز النموّ الاقتصادي، وضرورة

تحقيق الذات والبنى السياسية التي تحدّ من احتمالات الانخراط في تلك الديناميات نفسها. ويشير المصدر نفسه إلى انخفاض معدلات مشاركة فئة الشباب المغربي في منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية. فبحسب الإحصاءات، إن الأعضاء الفاعلين في منظمات المجتمع المدني، من فئة الشباب، لا تتجاوز نسبتهم 6 في المئة، وإن 1.3 في المئة منهم فقط منخرطون في أحزاب سياسية. وعلى الرغم من أهمية هذا المعطى، فإننا نرى أن هذا الطرح يحصر مشاركة فئة الشباب في الانخراط الرسمي، ولا يتعداه إلى أنواع المشاركة المتعددة التي تتجاوز الصيغ الكلاسيكية للمشاركة التي قد تهمل حضور فئة الشباب المهم والكثيف في لحظات الاحتجاج، وغالبًا ما يكون

هذا الحضور خارج كل أشكال التأطير المؤسساتي.

ثانيًا: فضاءات التذويت: الأسرة، والأقران، والفضاء العام والافتراضي

تعدّ الأسرة المصدر الرئيس في التنشئة الاجتماعية للفرد، إلا أنّ وسائل هذه التنشئة تختلف وتتعدد باختلاف السياق والمحيط. ولعلّ العلاقة بين الأسرة والانتماء السياسي، أو الأيديولوجي، تبدو جليةً عند كثيرين من فئة الشباب الذين التقيناهم، وحاورناهم، خلال فترة العمل الميداني، إلا أنها ليست بالفضاء المحدد النهائي في بناء توجهاتهم الأخلاقية والفكرية ونظرتهم السياسية وتطورها. وحتى إن افترضنا أن هذا الاعتبار من البديهيات، فالشهادات التي جمعناها تمكننا من ملاحظة مسار هذه التحولات بوضوح، وتتيح لنا مواكبة طرق ارتباط العائلة بالفضاءات الجديدة للتذويت. يوضح كمال، من مدينة القنيطرة، في شهادته أن انضمامه إلى حركة 0«2 فبراير» كان تلقائيًا وعفويًا؛ لأنّ

الحركة جسدت له فرصة مهمة للنضال في سبيل المبادئ التي تربى عليها منذ الطفولة؛ إذ ترعرع في عائلة نشطة ومنخرطة في العمل السياسي منذ ثمانينيات القرن الماضي. واعتبر هذه التجربة استمرارًا في

(2((المندوبية السامية للتخطيط (المغرب)، ينظر:

Haut–Commissariat au Plan, Enquête nationale sur les jeunes. Les jeunes en chiffres (Rabat: HCP., 2012), accessed on 11/7/2019, at: https://bit.ly/2JskAXY (27) Dhillon, Dyer & Youssef, p. 11.

(2((المندوبية السامية للتخطيط (المغرب)، ينظر:

Haut–Commissariat au Plan, Principaux indicateurs du marché du travail au deuxième trimestre 2017 (Rabat: HCP, 2017), accessed on 11/7/2019, at: https://bit.ly/2xGNMn8

ترسيخ المبادئ التي اكتسبها في دور الشباب الذي اعتبره الفضاء الأمثل لتنمية الشخصية والابتكار في المغرب. وعلى الرغم من ذلك، يرى أن إلهام والديه كان أقل تأثيرًا من الواقع الذي كان لتأثير أقرانه فيه.

فبالنسبة إلى هذا الشاب المؤطر سياسيًا، كانت ولادة الحركة لحظة من التجديد والإبداع في مساره

السياسي، أبعدته من أشكال المشاركة التقليدية التي اعتادها في إطار العمل الحزبي. وفضلً عن تجربته الحزبيّة، لمسنا لدى كمال إدراكًا عميقًا للمشاكل الاجتماعية، وقدرة واسعة على

طرحها وتحليلها، بينما لاحظنا في تدخلات بعض الشبان الذين لم يترعرعوا في المحيط العائلي النشط نفسه وعيًا قد يكون، أحيانًا، أقل هيكلة من وجهة نظر تحليلية، لكنه أكثر مباشرة عند تناول

حالات الإقصاء والتهميش والظلم و«الحكرة»، فهذا يمثل في رأينا تطورًا للوعي الناتج من تراكم

اليأس، وتجارب القهر اليومي. أما حياة، الشابة التي تنتمي إلى عائلة غير مسيسة، ومعتادة على العيش في الهامش، بعيدًا من المتاعب، أو «حدى الحيط» (تلك العبارة المغربية والتي مفادها العيش «جانب الحائط»، أي: العيش بالابتعاد عن المشاكل قدر المستطاع، ولا سيما في العلاقة مع السلطة)، فهي مقتنعة بأن التغيير ينبع من المواطن البسيط. وعلى الرغم من انخراطها في الاحتجاجات والمسيرات، ومواظبتها على المشاركة فيها، فإنها لا تعتبر نفسها مناضلة، وإنما تعدّ مشاركتها نابعة مباشرة من معاناتها، ومن

«الحكرة» اليومية، ومن الرغبة في التعبير عن الرفض المشترك لواقع التسلط المتكلّس ب «قولها كلمة لا»، وتتساءل: «هل تعتقد أنه من الضروري أن يكون الفرد مناضلً حتى يحق له الاعتراض؟». أما أكرم، فيتفق مع طرح حياة في أن معاناته، وأحوال عيشه الصعبة، هما سبب توقه وتطلعه إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. فشهادته تعكس وعيًا سياسيًا تبلور من خلال الأمل في التغيير القابع

في داخله. ويشرح أكرم، من خلال شهادته، أن وعيه السياسي تطور في الفترة الجامعية، بعدما انتقل للعيش، من الجهة الشرقية في المغرب إلى العاصمة الرباط. ويؤكد أن مشاركته في عدد من المؤتمرات والمناقشات، التي أطلقها عدد من المنظمات الحقوقية والحزبية، نتج منه الانخراط في صفوف حزب الطليعة الديمقراطي؛ بهدف اكتشاف وسائل إحداث التغيير، التغيير الذي قد يجنب كثيرًا من الفقراء

معاناة الحياة (بمن فيهم عائلته)، ويستجيب لتوقعاته وطموحاته. وتُعدّ هنا خطوة الانتقال من «الخضوع» إلى «الفعل» لحظةً كبرى فارقة، مترافقة بأشكال جديدة من التمثلات والفرص الجديدة. وعلى الرغم من ذلك، نادرًا ما يكون هذا الانتقال مرورًا من اللاشيء

إلى القمة، بل في كثير من الأحيان يُعدّ اكتشافًا لأحاسيس وحقائق مختلفة، ونظرة جديدة إلى

المحيط.

(2((لاحظنا نوعًا من الاستمرارية الكبيرة بين الأسرة والنشاط السياسي لبعض فئة الشباب، ممن حاورناهم، فحتى إن لم يكن دور

العائلة حتميًا في نقل توجهات معينة، فإنه بدا لنا بوضوح أن تعاملهم مع بعض الإشكالات الاجتماعية كان أكثر هيكلة من وجهة

نظر تحليلية (مفاهيم، التطور التاريخي للعمل النضالي... إلخ). بينما لمسنا في خطاب بعض فئة الشباب، من مرجعية عائلية غير مسيسة، نوعًا من العمق المرتبط أساسًا بالتراكمات والتجارب النابعة من القهر اليومي المعيش.

3(((هو الإهانة والمعاملة الحاطّة من كرامة شخص ما؛ بسبب مستواه المادي أو الاجتماعي أو العلمي... إلخ.

ثالثًا: عن العالم الافتراضي وولادة الحركة

انطلاقًا من تحليل الشهادات التي جمعناها في إطار هذا البحث، يتضح، بالإجماع، أن «ولادة» حركة 0«2 فبراير» كانت نتيجة لعوامل قبْلية، عبر نسيج من العلاقات السابقة، والتبادلات التلقائية التي

ساهمت فضاءات التواصل الاجتماعي في إطلاقها مرحلةً أوليةً. وعلى الرغم من سهولة مراقبة هذه الفضاءات الافتراضية واختراقها، فإنّ محاورينا يعتبرونها مجالات تتسم بقدر أكبر من الحرية، بخلاف الفضاءات العامة التي يطغى عليها الخطاب المؤسساتي السلطوي، بحسب تعبيرهم. فبالنسبة إلى هشام، تتيح مواقع التواصل الاجتماعي فرص اللقاء، وتبادل الأفكار والتجارب، وتفتح المجال لتناول موضوعات حرجة أو «محرمة»، كبعض التابوهات السياسية أو الاجتماعية أو الدينية، التي لا تمكن مناقشتها علنًا خارج الفضاء الافتراضي. واعتبرها ظاهرة أيضًا، استطاعت تجميع فئة الشباب من المناطق المختلفة، ولا سيما فئة شباب الهامش، فهذه الظاهرة التي ضمت مجموعة من فئة الشباب، خلقت قبل 0«2 فبراير» إرهاصات نوع جديد من فئة الشباب، استطاع أن يوجد بدائل تختلف عن الأحزاب السياسية والجمعيات. ونستحضر هنا الفكرة التي ركز عليها بنعبد العالي، من خلال تأكيده أن هذه الوسائط الجديدة ذات فاعلية أشد؛ لكونها تختلف عن الوسائط الكلاسيكية، ذات الاتجاه الأحادي، التي ترتكز على التوجيه في نشر الأفكار، على حساب التفاعل والإشراك. ومن بين التساؤلات والمواضيع المتداولة في هذه المنتديات، نجد الدور المهيمن للمَلكية في الحياة

السياسية المغربية، ثم الحيّز الذي يحتله الدين في المجتمع، إضافةً إلى مناقشة قضية الصحراء التي

قد تكون أشد حساسية. وكما ذكرنا سابقًا، فإن هذه الفضاءات الافتراضية لا تمثّل الإطار الوحيد لتنمية الوعي لدى فئة الشباب، ممن قابلناهم؛ إذ وجدنا أن الثقافة السياسية لدى معظمهم تبلورت، إما داخل كنف العائلة، وإما في

فضاءات التكوين الاعتيادية (العائلة والمدرسة والجامعة)، ثم داخل أطُر سياسية موازية، أو عن طريق الاحتكاك بالواقع المعيش. ومع ذلك، ففي الحوارات التي أجريناها تؤكَّد مرارًا أهمية المنتديات

الافتراضية في تعزيز المناقشات الاجتماعية، بكل أريحية وحرية ومن دون رقابة. وعلى الرغم من تأكيد محاورينا دينامية هذه الفضاءات، فإنهم يرون فيها تشابهًا، إلى حد ما، بالفضاء العام؛ لأنه من

الشائع جدًا أن يخترقها محترفون، يعمدون إلى تدخلات عنيفة دفاعًا عن «المخزن»، متهمين «الشباب»

والمعارضين بالعمالة، وبتلقيهم أموالً من الخارج، وتحالفهم وتآمرهم مع قوى أجنبية؛ لإفساد القيم المتعارف عليها، بل حتى «لتقويض الهوية المغربية». لذلك، من الممكن الوقوف على أحد المراجع السمعية البصرية، دعا من خلالها مجموعة من الأشخاص المواطنين والمواطنات إلى المشاركة في الاحتجاج. ويُظهر الفيديو أربعة عشر شخصًا،

(3((حركة 20 فبراير: محاولة في التوثيق (الرباط: الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، 0152)، ص.102 (((3 بنعبد العالي، ص.80 (((3 للاطلاع على الفيديو، ينظر: « Maroc 20 Fév شباب حركة 02 فبراير المغربية المطالبة بالتغيير»، موقع يوتيوب، 011/2/162،

شوهد في 019/7/10:2، في https://bit.ly/2HEYR00

من أعمار مختلفة، يشرح كل منهم الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قرار الاحتجاج، مرددين حججًا من

الواقع المعيش، ويبسطون فيها مطالبهم وتطلعاتهم؛ لأجل تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، والحق في التعليم الجيد، والشغل والرعاية الاجتماعية اللائقة. إضافة إلى المطالبة بالاعتراف باللغة الأمازيغية لغةً رسمية، إلى جانب اللغة العربية، وبحرية التعبير والمشاركة السياسية، وغيرها من

المطالب. كل هذا بلغة مبسطة، واضحة، وسلسة. وافتُتحت المداخلات المقدّمة في هذا الفيديو

بجملة «أنا مغربي»، تعزيزًا وتأكيدًا للهُويّة والانتماء المشترك مع المتلقي أو المشاهد، ووسيلةً لقطع

الطريق على تهم التخوين والعمالة. وقد تجلت فاعلية هذا الشريط، وتداوله وانتشاره السريع، عندما أعلنت القنوات التلفازية الرسمية، بعد أيام قليلة من إطلاقه، أن التظاهر سيُلغى؛ لصرف اهتمام

المشاهدين والمستمعين والرأي العام عن هذه الدعوة. ونرى هنا أن الاشتغال في بناء خطاب موحّد وفاعل، استدعى تجميع كل أوجه الاختلاف الممكنة بين

الفاعلين، وتوضيحه؛ إذ نعتبر أن تعدد وجهات النظر، وأوضاع حياتهم، كثيرًا ما يتقاطع مع التعبير

الصادق عن كل ما يحسون به، وما يجيش في دواخلهم، وغالبًا ما يكون نقطة اللقاء. وبموازاة ذلك،

نلاحظ كيف أصبحت عملية «الخروج» أو «النزول إلى الشارع» أولوية، أو بالأحرى، «هاجسًا» عند

بعض فئة الشباب، ممن يقف فاعلً ومنفعلً، وشاهدًا ومدوّنًا لكل ما ينخرط في فعله (في استعارة

لتعبير الأستاذ كمال عبد اللطيف)، بحيث إنه قد حان الوقت لهؤلاء الشباب المحتجين المتمردين أن يمارسوا حقهم في «الظهور» على مسرح الأحداث، و«انتزاع الكلمة» في الفضاء العام، من خلال الشعارات التي رُددت في أكبر شوارع تونس ومصر وليبيا وسورية واليمن والمغرب وميادينها.

ونستحضر خصوصًا الشعار الشهير والراسخ في الأذهان «الشعب يريد» الذي عُدّل، بحسب

خصوصيات كل بلد (القضاء على الفساد، وإسقاط النظام، والبطالة، والاستبداد... إلخ)، وكان نوعًا

من أنواع الوحدة الإقليمية، ممثلة هذه المرة في مطالب مشتركة، كالحرية والكرامة.

رابعًا: لحظة الانتقال من «الخضوع» إلى «الفعل»

في إعادةٍ لبناء المسار النضالي للمتحاورين الذين قابلناهم، لاحظنا، عمومًا، سردًا واعيًا لتلك اللحظة

الفاصلة بين «السخط اليومي» وتبلورها إلى فعل جماعي، حتى بالنسبة إلى أولئك الذين كان لديهم ماضٍ نضالي، فردي أو عائلي مشترك؛ فواضح جدًا أن هذه التجربة مثلت التزامًا مع النفس، ولحظة

«تذويت» تؤسس لخطاب «آخر» مختلف؛ فقراءة السيَر الذاتية التي جُمعت تُطلعنا على مدى أهمية

دور الرؤية السياسية المكتسبة، ودورها في تنمية الذات للفعل داخل المجتمع. ومثّل النموذج الآتي من أماكن أخرى، بالنسبة إلى كثيرين، محركًا قويًا للانتقال المحتمل من السخط

اليومي إلى الفعل؛ فالأحوال الجديدة الناتجة من اندلاع الغضب الشعبي في بلدان الجوار، كانت لحظة مفصلية في بروز ذلك الترابط الناجم من الإحساس الكامن بالهُويّة المشتركة، والإحساس

بالظلم. واعتبر منير، من مدينة تطوان، أن متابعة تجارب تونس ومصر، التي سبقت انطلاق حركة 0«2

(((3 كمال عبد اللطيف، «مدخل إلى قراءة الأبعاد الثقافية للثورات العربية»، في: مالكي [وآخرون]،.31–30 ص

فبراير»، كانت بمنزلة رسالة لمتابعة نتائج كل تجربة والتعلم منها. وأكد أن عملية «استخلاص الدروس» من التجارب الإقليمية يجب ربطها بكل القضايا، وإعطاؤها معنى في سياقها الجديد، واستثمار الخيال والدلالة اللغوية للمفاهيم وتجارب الآخرين؛ لصوغ خطاب محدود له خصوصية محلية. أما عادل، فيرى، ببساطة متناهية، في عجزه وقلة حيلته نوعًا من المراوغة بمعناها العامّ، فعلى

الرغم من متابعته للشأن العام، الوطني والعربي، واقتناعه بوقع الفساد على المجتمع، فإنّه كان دائمًا يردد عبارة «إن هذا ما كتب الله لنا»، من دون اتخاذ أي مبادرة في هذا السياق. لكنّ اصطدامه

بالمطالب التي نادى بها المحتجون (وتمثل في حقيقة الأمر مطالبه الشخصية) كان له أثر عميق في نفسه. إن لحظة اكتشاف الارتباط الوثيق بين الأنا والآخر والمصير المشترك تعد من المراحل الأساسية للخروج من حالة السخط والتبرم والتشكي (بوصفها أفعالً ذاتية سلبية لا تراوح مكانها) إلى الفعل المعلن؛ فهي، إذًا، بمنزلة خروج من حالة «الخضوع» إلى فعل «المشاركة». وقد اتسم مسار عادل النضالي بطبيعة تصاعدية، مكنته من «الاحتجاج» من دون الانتماء إلى أي مجموعة معينة. وعلى غرار ما عاشه كثير من الناشطين والمحتجين، فالقمع الشرس والعنف مثّل حالة دالّة، ولحظة تُرسم

فيها الحدود الفاصلة في مسار الفعل. فالقمع، هنا، يرسم في قطعيةٍ حدودًا جديدةً، تفصل بين

«الدولة وممثليها» وأولئك «المنشقين العصاة»، وهو ما يؤدي إلى خلق تعاطفٍ علني أو خفي بين أولئك. وألقى عادل الضوء، بوضوح هنا، على إحساسه بالعجز في مواجهة «سوء المعاملة» الذي أدى إلى اعتراف داخلي مفاجئ بمشاعره، غير المفصلية، نحو ضرورة الفعل، بحيث تصبح خطوة «الانخراط» بمنزلة تحديد للهوية، أو خطوة أولى في المسار المؤدي من السخط الداخلي إلى الالتزام العام. ونرى أن صيرورة «التذويت» تكمن أيضًا في خلق فضاءات جديدة لاكتساب التجارب، وذلك من طريق القدرة على ابتكار أدوار وطرق ذاﺗﻴﺔ جديدة ومختلفة. ففضاءات التعلم، هذه، تتيح للفرد المجال لإعادة رسم صورته الذاتية في اتجاهات غير متوقعة، وغير مطروقة؛ إذ تتحقق الرغبة في التغيير، وإن جزئيًّا، عندما تنجح الذات في تغيير معلن أمام الآخر. وبالرجوع إلى عبارة حياة («حدى الحيط»)، نرى أنها تعبر عن حالة من الخضوع والإذعان والتسليم والاستسلام. وهي عبارة تعكس التعايش مع سياقات سلطوية، برقابتها المتشددة الخانقة، ومواربة يومية، يعتبرها مايكل دي سيرتو «تصرفًا يوميًا» روتينيًا في دينامية الخضوع. إلا أن حياة، ومن خلال

تجربتها، قد قررت التحرر من كل هذه القيود اليومية، عبر تعبيرها العلني عن تعاطفها مع «جماعة العدل والإحسان» (ذات التأثير الكبير، والشعبية القوية في المغرب).

(3((حركة 20 فبراير، ص.104

(36) Michel De Certeau, L’Invention du quotidien: 1 Arts de faire. Nouv éd. (Paris: Gallimard, 1990), p. XLVI.

«التكرفيس»، المعاناة، الفساد، والاختلاس، والاحتيال، واستغلال الثقة، و«الحكرة»، والإمعان في الإذلال والاحتقار، واليأس، والإحباط، والظلم، والقهر... إلخ، كلها كلمات تكررت في كل حواراتنا، انبثق منها سؤال العدالة في بعده القيمي الكبير. فهي تعبر عن الهوة بين تطلعات هؤلاء الشباب وإحساسهم بالظلم والقهر اليومي. وتقول حسناء، من الرباط، إن الحركة كانت فرصة للتعبير عن أحزانها، والصعوبات التي تعيشها، وكانت أيضًا فرصة لأهلها لتخطي الأحوال المعيشية الصعبة، وفرصة لمواجهة الظلم الاجتماعي الذي يعانيه كثير من المغاربة، فللظلم علاقة مباشرة ووطيدة بالحرمان المادي، ولا سيما أن آفاق «الطبقة المتوسطة والفقيرة» التي تنتمي إليها مظلمة وغائبة. فالطبقة عندها، وعند كثيرين، ليست كيانًا سياسيًا في حد ذاته، وإنما هي تجربة خاصة من الحرمان،

تصبح هوية عرَضية طارئة في اللحظة التي تتقاسم فيها فئة الشباب أحوال العيش نفسها، والظلم نفسه،

وانعدام العدالة نفسها. إن الإحساس بالظلم يصبح، إذًا، خزانًا مشتركًا، وعنصرًا موحدًا للمهمشين

والمقهورين، يسمح بالتعارف والتلاحم الموقت، متجاوزًا بذلك كل الأيديولوجيات والمعتقدات السياسية. وهذا ما أكده أنس بجزمه أن التحول الديمقراطي في المغرب لن يتحقق من خلال تيار معين، وإنما من خلال تحالف الجماهير السياسية التي تمثل المجتمع بأسره. وكما هو معروف، فإن مفهوم العدالة وثيق الصلة بتقاليد طويلة في الفكر الفلسفي والأخلاقي والديني والقانوني. وبعيدًا من موقعه الكلاسيكي في المناظرات المتعلقة بالسلوك الفاضل، كان سؤال العدالة دائم الحضور في قلب انشغالات المثقفين الإصلاحيين، علمانيين كانوا أم دينيين، طوال القرن الماضي، وليس مصادفة أن يكون المصطلح حاضرًا في اسم أهم جماعتين إسلاميتين في المغرب:

جماعة العدل والإحسان، وحزب العدالة والتنمية. وقد كان هذا المفهوم بارزًا أيضًا في أكثر شعارات حركة 0« 2 فبراير» تداولً، جنبًا إلى جنب مع مطالب

الخبز، والكرامة، والحرية. ونرى أن مفهوم العدالة الاجتماعية تعبير شامل، يلبي التطلعات نحو الإنصاف والتوزيع العادل للثروات وغيرها. فالدعوة إلى تحقيق العدالة تتميز بقوة اعتبارية تنحدر انحدارًا مباشرًا من تفكير أخلاقي، يستمد مشروعيته من الواقع المعيش. وهذه الدعوة تحدث من

خلال أحوال تتيح فرصة تاريخية «للخروج» إلى العلن، جنبًا إلى جنب مع الآخر؛ إذ يخلق الالتزام

الذاتي إمكانات جديدة، بقدر ما يتيح تحولً ذا أهمية كبرى. وبطريقة مثيرة جدًا للاهتمام. وفي هذا الإطار عبّر معظم محاورينا عن مسعاهم في إعادة صوغ مسار بحثهم عن العدالة، فيواصل بعضهم

نشاطه الاحتجاجي داخل الأحزاب السياسية، أو في صفوف المنظمات الحقوقية، في حين يقرر آخرون استيفاء الأدوات القانونية والمعرفية اللازمة لمتابعة التغيير بوسائل أخرى، كما هي حال كريم، من سلا، الذي قرر دراسة القانون.

(3((عبارة مغربية تحيل إلى وضع مهني أو اجتماعي، يعكس نوعًا من المعاناة والاستغلال، أو العبودية المعاصرة، يكون مقرونًا،

مثلً، بالعمل في أوضاع غير لائقة، بمقابل مادي زهيد.

(38) Toshihiko zutsu, Ethico–Religious Concepts in the Qur’an (Montreal/ Kingstone: McGill–Queen’s Press, 2002), pp. 210–211.

وعلى الرغم من أن هذا الخيار يُعدّ تراجعًا عن الفعل الاحتجاجي المباشر، وانخراطًا في «الفعل» من

داخل النسق، فإنّه بلا شك إعلان نهاية مرحلة من مراحل الحراك الجماعي، وعودة إلى النظام العام، بعد تجربة الاحتكاك والتعايش داخل المستويات المختلفة التي خلقتها دينامية الحركة. ومع ذلك، فإن حدوث تحول على المستوى الشخصي هو واقع، لمسنا بوضوح تجلياته في الخيارات الشخصية لكل من قابلناهم.

خاتمة: التذويت واللاتماثل مع السلطة

في كتابه الصادر عام 011 2 بعنوان فجأة الثورة: قراءة جيو–نفسانية للانتفاضة، انبرى فتحي بن سلامة، الكاتب والطبيب التونسي المختص بعلم النفس السريري، يحلل فعل محمد البوعزيزي عندما أحرق نفسه. وفي طرحه توقف عند فكرة مفادها أن «الانتحار»، في حدِّ ذاته، ليس ما حرّك الناس، وإنما ما

فهمه الناس من هذا الفعل الذي أدى في رأيه إلى تغيير داخل عقول المواطنين التونسيين وضمائرهم، وإلى «اندلاع» قطيعة تامة مع الماضي، ومع أنفسهم: «إنّه تصور جديد [...] وانكسار مفاجئ للمعنى [...] رغبة عارمة مبهرة، أحدثت رجة في اللغة والإحساس والتمثل»، فهي نقلة تودي بالفرد إلى «خارج الذات»، سمحت بفصل نفساني لبنى الخضوع للسلطة، وإسباغ هوية جماعية جديدة، مع الشهيد من جهة، ومع الشعب من جهة أخرى. فبالنسبة إلى بن سلامة، يحدث هذا «التذويت» في حال «الصدفة تلتحق بالضرورة»، فهو يتحقق من خلال حركة عاطفية قوية، تكسر البنى الموحدة للخيال، وتنفتح على تشكيلات غير متوقعة، وتشكيلات ثورية ممكنة. وبالعودة إلى سياق الحوارات التي أجريناها، يتضح لنا أن معظم محاورينا يتحدثون عن هذه اللحظة من حياتهم، بوصفها لحظة فارقة، ونقطة تحول وجودية أثّرت في خياراتهم التالية. وحتى إن كان

حدوثها مرتبطًا بأحوال معينة، فإن ل «الإشكالية» تداعيات تستمر طويلً بعد لحظة ظهورها. وحتى في حالة «القطيعة المعنوية» مع الحركة، أو الفعل الاحتجاجي، فإن هذا لن يؤدي بالضرورة إلى حياة يومية غير مبالية، ففي جميع تجارب «التذويت السياسي» تنتج تحولات في طرائق التعبير عن فردانية الشخص الخاصة، في علاقته بمحيطه، وبالعالم. لكن عكس كل التجارب، يصبح الخطاب انعكاسًا

للموقف الذي نبنيه «ذاتيًا» من السلطة والمحيط. وعلى الرغم من أن الثورات لم تفِ بكل وعودها،

فقد بقيت بعض التغييرات قائمة بالنسبة إلى كثير من «أبطالها»؛ إذ لم يستنفد الربيع كل إمكاناته، وما زال «ربيع 0112 الطويل» مستمرًا.

3(((مما عكسته حادثة انتحار «البوعزيزي»، بحسب بن س مااة، نقلة راديكالية حادة من براديغم الهوية إلى براديغم الحرية – المساواة الذي هو تدمير للذات، احتجاجًا على التفاوت والظلم. الانتحار هنا هو تعبير عن مفارقة انتصار العجز على القوة المطلقة،

تغلب الشخص المحترق الذي لم يعد له وجه، على الحاكم الذي تنتشر صوره في كل مكان. الانتحار بهذا المعنى هو تحدٍ لمنطق تسيير الحياة الجماعية الذي يعد من أدوات الحكم، وخروج بالموت عن دلالته الذاتية الفردية؛ ليغدو الإنسان المهمش رمزًا للبشرية

بأكملها. إنه تضحية بالنفس لأجل ما هو أسمى من حب الذات، أي: فعل إنقاذ المحبوب أغلى من النفس، أو نقل لحب الذات لنفسها إلى حب شامل يُتماهى من خلاله بين الحب النرجسي والحب الجماعي.

(40) Fethi Benslama, Soudain la révolution! De la Tunisie au monde arabe: La Signification d’un soulèvement (Paris: Denoël, 2011), p. 16.

References

المراجع

العربية

بشارة، عزمي. مقالة في الحرية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2016 بوكبر، حسين يوسف. «مفهوم المجتمع المدني عند ميشيل فوكو بين تقنيات الحكم وإمكان المقاومة». تبيّن. مج 5، العدد 81 (خريف.)2012 حركة 20 فبراير: محاولة في التوثيق. الرباط: الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان،.2015 مالكي، إمحمد. [وآخرون]. إعداد كمال عبد اللطيف ووليد عبد الحي. الانفجار العربي الكبير: في الأبعاد الثقافية والسياسية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 012.2

الأجنبية

Arendt, Hannah. The Human Condition. 2 nd Revised edition. Chicago: University of Chicago Press, 1958. Bennani–Chraïbi, Mounia. Soumis et rebelles: Les Jeunes au Maroc. Paris: CNRS Editions, 1994. Bennani–Chraïbi, Mounia & Mohamed Jeghllaly. «La Dynamique protestataire du Mouvement du 20 février à Casablanca.» Revue française de science politique. vol. 62, no. 5–6 (2012). Benslama, Fethi. Soudain la révolution! De la Tunisie au monde arabe: la signification d’un soulèvement. Paris: Denoël, 2011. Bono, Irene. «Une lecture d’économie politique de la ‘participation des jeunes’ au Maroc à l’heure du Printemps arabe.» Revue internationale de politique comparée. vol. 20, no. 4 (2013). Hibou, Béatrice et al. (eds.). L’État d’injustice au Maghreb. Bayarat: Karthala, 2015. Butler, Judith. The Psychic Life of Power: Theories in Subjection. Stanford, Stanford: Stanford University, 1997. De Certeau, Michel. L’Invention du quotidien: 1 Arts de faire. Nouv éd. Paris: Gallimard,

Desrues, Thierry. «Moroccan Youth and the Forming of a New Generation: Social Change, Collective Action and Political Activism.» Mediterranean Politics , vol. 17, no. 1 (2012). Dhillon, Navtej & Tarik Yousef (eds.). Generation in Waiting: The Unfulfilled Promise of Young People in the Middle East. Washington DC: Brookings Institution Press,

Foucault, Michel. Histoire de la sexualité: Le Soucis de soi. Paris: Gallimard, 1984.

Martin, Luther H., Huck Gutman & Patrick H. Hutton (eds.). Technologies of the Self: A Seminar with Michel Foucault. Amherst: University of Massachusetts, 1988. Gertel, Jörg. «Arab Youth: A Contained Youth?» Middle East – Topics and Arguments. vol. 9 (2017). Hajji, Nadia. «Mobilisation et désamorçage du mouvement du 20 février au Maroc: La Théorie des cadres à l’épreuve d’un contexte autoritaire.» Mémoire de maitrise en Sciences Politiques. Université du Québec. Montréal. 2015. Haut–Commissariat au Plan. Enquête nationale sur les jeunes. Les jeunes en chiffres. Rabat: HCP., 2012. at: https://bit.ly/2JskAXY ________. Principaux indicateurs du marché du travail au deuxième trimestre 2017. Rabat: HCP., 2017, at: https://bit.ly/2xGNMn8 Izutsu, Toshihiko. Ethico–Religious Concepts in the Qur’an , Montreal & Kingstone: McGill–Queen’s Press, 2002. Laclau, Ernesto. On Populist Reason. London: Verso, 2005. Moore, Henrietta L. The Subject of Anthropology: Gender, Symbolism and Psychoanalysis , Cambridge: Polity, 2007. Olivier, Lawrence. «Michel Foucault, éthique et politique.» Politique et Sociétés. no. 29 (1996). at: https://bit.ly/32h49Vw Dekker, H. et al. (eds.). The Palgrave Handbook of Global Political Psychology. New York, NY: Palgrave Macmillan, 2014. Tarragoni, Federico. «La Prise de parole comme processus de subjectivation politique.» Tumultes. no. 43 (2014). at: https://bit.ly/2LegPqZ Tarragoni, Federico. «Du rapport de la subjectivation politique au monde social.» Raisons politiques. no. 62 (2016). Tassin, Etienne. «De la subjetivación política: Althusser/Rancière/Foucault/Arendt/ Deleuze.» Revista de estudios sociales , no. 43 (August 2012). World Bank. Promouvoir les Opportunités et la Participation des Jeunes. Rapport no. 68731 (2012).