الشباب السلفي التونسي: دراسة سوسيولوجية بمدينة سيدي
Tunisian Salafi Youth: A Sociological Study in the City of Sidi Ali Ben Aoun
الملخّص
اسم المؤلف : ماجد القروي . عنوان الكتاب: الشباب السلفي التونسي: دراسة سوسيولوجية بمدينة سيدي علي بن عون. مكان ودار النشر : الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تاريخ النشر : 2019. عدد الصفحات : 128 صفحة.
Abstract
Researcher, Arab Centre for Research and Policy Studies, she received a Master’s degree in Sociology and Anthropology from the Doha Institute for Graduate Studies (DI).
- تونس
- السلفية
- الشباب
- Tunisia
- Salafism
- Youth
اسم المؤلف:
ماجد القروي. عنوان الكتاب: عون. الناشر: تاريخ النشر: عدد الصفحات:
128 صفحة.
الاجتماعية والإنسانية في معهد الدوحة للدراسات العليا.
الشباب السلفي التونسي: دراسة سوسيولوجية بمدينة سيدي علي بن
الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
مقدمة
عرفت تونس ما بعد عام 2011 العديد من التحولات السياسية البنيوية منها والظاهرية المهمة، وقد انعكست في كم المدونات الأكاديمية والصحافية وغيرها التي علّقت على هذه التغيرات وحللتها وحاولت فهمها. ومن المواضيع المركزية التي شدت انتباه تلك المدونات لدى الغرب والعرب، مواضيع الحركات الإسلامية في تونس بين فعلَي القبول بالديمقراطية واختيار طريق التغيير العنيف. لقد مثّلت الحرب السورية والأعداد الكبيرة للمقاتلين التونسيين فيها نوعًا من الصدمة الأوليّة
داخل تونس وخارجها، وأثارت الجدل حول العلاقة بين سياسات العلمنة والتحديث التي اتخذتها الدولة التونسية منذ الاستقلال وبين تكوّن
الجماعات المقاتلة في تونس ومدى انعكاسها عليها سلبيًا أو إيجابيًا. وقد تعمّق هذا الإحساس
العام بوجود مشكل إسلامي، أو إرهابي في أحيان كثيرة، بسبب الأحداث الإرهابية التي جدّت في تونس والتي راح ضحيتها عدد كبير من الزوار وأبناء البلد وأفراد من الجيش والشرطة والقيادات السياسية... إلخ. وقد فتحت هذه الأحداث أسئلة كثيرة عن العلاقات السببية، أو غيرها، بين الخيارات السياسية والثقافية والاقتصادية للدولة الوطنية التونسية في عهدَي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، إضافة إلى حجم العنف والضغط الذي مارسته تلك الخيارات على الشعب التونسي عمومًا، وعلى حركات الرفض
السياسي خصوصًا، ودورها في تكون التنظيمات الإسلامية المقاتلة وتطورها في تونس بعد عام
من جهة أخرى، ركزت الدراسات على العلاقة بين وقائع ما بعد عام 2011 وتهافت مداخلة الاستثناء التونسي، أمام تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كذلك، وذهاب وعود الثورة بالإصلاح والعدالة الاجتماعية والمساواة ومحاربة الفساد والفاسدين أدراج الرياح، وبين تنامي حركات العنف مع تزايد الغضب وخيبة الأمل الشعبية، وخصوصًا في صفوف الشباب التونسي.
عرض أولي
في إطار مختلف هذه الأسئلة والسياقات السابقة، يأتي كتاب الشباب السلفي التونسي: دراسة سوسيولوجية بمدينة سيدي علي بن عونللباحث التونسي ماجد القروي. وينقسم الكتاب إلى فصلين كبيرين؛ إذ عُني الفصل الأول بوضع التأسيس النظري والمنهجي للكتاب، عبر تخصيص إشكالية البحث وفرضياته والبناء النظري الذي يقوم عليه ومفاهيمه المركزية ومنهجيته في جمع البيانات وتحليلها. أما الفصل الثاني، فهو مخصص للنظر في العمل الميداني الذي يقوم عليه الكتاب من خلال مجموعة من الأسئلة عن الانتماء والاستقطاب والاستراتيجيا، ومن أهمها سؤال مقومات هويّاتية الشباب السلفي وتاريخ الحركات السلفية في تونس. وسنحاول إجمال مختلف القضايا والإشكاليات التي طُرحت في هذين الفصلين في الجزء الموالي من المراجعة. حاول الكتاب الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المخصوصة المتعلقة بما أسماه المؤلف «الهوية الثقافية للشباب السلفي»، وأسباب انخراطه في الحركات/ الفكر السلفي، ومن خلاله تبين أشكال الاستقطاب والدعوة التي تتبعها الحركة السلفية في صفوف الشباب في تونس.
وقد اعتمد المؤلف على مثال مدينة سيدي علي بن عون التي تعتبر من أهم روافد السلفية الجهادية في تونس، كما حاول – من خلال اعتماد النظري على مداخلة آلان تورين Tourain Alain في مفهوم الفعل الاجتماعي – أن يقف على خصائص الشباب السلفي في هذه المدينة، باعتباره «يشكل حركة اجتماعية هادفة إلى التغيير، وتحاول بناء مسار تاريخي مستقبلي مخصوص، كما أنّها ترتكز على جملة من الآليات، ومنها الهوية الثقافية ذات الحمولة الرمزية من أجل تجاوز تلك الوضعية التخومية التي جعلته على هامش المجتمع» (ص. 17)–16 وبنى المؤلف قاعدته النظرية على مفاهيم الشباب والسلفية، الجهادية خصوصًا، والحركة الاجتماعية والهوية الثقافية والاستراتيجية والفعل الاجتماعي. وقد استطاع أن يصل إلى مجموعة من الاستنتاجات عبر المنهج المختلط method Mixed الذي اعتمده، والذي جمع بين الاعتماد على وسائل كيفية لجمع البيانات على غرار المقابلات نصف الموجهة والملاحظة بالمشاركة، ووسائل كمية تمثلت أساسًا في إعداد
استمارة تم توزيعها على عيّنة تمثلت في 100
شاب سلفي من سيدي علي بن عون. وقد تعلقت تلك الاستنتاجات بالمحاور التالية: أولً: «المقومات الهوياتية للشباب السلفي»، ويجملها المؤلف في مسألة المظهر، أي اللباس السلفي واللغة، عبر تطويع اللهجة العامية في اعتماد الخطاب الديني، إضافة إلى الزمنية من خلال إحداث تراتبية زمنية بين الزمن المقدس والزمن الدنيوي، والمكانية المخصوصة التي توفر الأمان للشباب بشأن النقاش والتكوين. كما اعتبر المؤلف أنّ خطاب الشباب السلفي في سيدي علي بن عون ارتكز في جزء كبير منه على مفهوم
القطيعة مع الدولة التونسية والمجتمع التونسي، وهو ما يقوم على رؤيتهم المخصوصة للنظام الإسلامي ومبدأي التكفير والحاكمية. وقد عرج المؤلف على التعارض الممكن بين الهوية الثقافية الفردية والجماعية داخل الحركة السلفية التي تسمح للأفراد بمفاوضة مرجعياتهم الفكرية والسلوكية، وإعادة ترتيب أولوياتهم القيمية بحسب اختياراتهم الذاتية، وهو ما أسماه المؤلف «عملً هوياتيًا مفردنًا Individualization »
(ص. 70)، ويعرّفه بوصفه، بالأساس، عملية الانتقاء
الفكري أو السلوكي التي تقوم بها الحركة السلفية أو الأفراد السلفيون، في مقابل غيرها من الحركات السلفية، أو غيرهم من الأفراد داخل الحركة السلفية الواحدة، وفي مقابل غيرها من المكونات الفكرية في المجتمع التونسي. ثانيًا: ركّز المؤلف على «النسق التاريخي لتشكل
الحركات السلفية في المجتمع التونسي»، محدثًا علاقة مركزية بينه وبين «تجارب التنمية في تونس» (ص. 73). فبالاعتماد على تاريخ التوجهات الاقتصادية التونسية، وبالتركيز على عناصر الخصخصة والتهميش والإقصاء الاقتصادي والسياسي أيضًا، بيّن المؤلف أن «الحركة السلفية
بمنزلة حركة اجتماعية هي وليدة سياسات تنموية فاشلة [...] أفرزت هذه التحولات فئات شبابية هي من جهة ذات تنشئة اجتماعية ودينية هشة، ومن ناحية أخرى تعاني ويلات الفقر والإقصاء» (ص. 78). ثالثًا: حاول المؤلف الإجابة عن سؤال، هو: «لماذا ينخرط الشباب في الحركات السلفية؟»، مقدمًا لذلك
مجموعة من المتغيرات المؤثرة في خيار الانتماء يمكن إجمالها في «الإقصاء الاجتماعي وسيادة اللايقين» (ص. 79)، والسياسات التعليمية ودورها في ارتفاع نسب البطالة واهتراء التكوين العلمي،
والدور الاجتماعي والنفسي والرمزي والاقتصادي الذي تؤديه الحركة السلفية بالنسبة إلى أعضائها، والذي فشلت الدولة والمجتمع في توفيره. رابعًا: استراتيجيات التعبئة التي تعتمد عليها الحركة السلفية في سيدي علي بن عون، والتي تقوم أساسًا
على عمليات الدعوة و«استغلال الموارد المتاحة كلها بهدف إحداث التغيير وتوجيه أنماط التفكير والسلوك» (ص. 88). وفي خاتمة عمله، توصّل
ما ثالثًا.
المؤلف إلى مجموعة من الاستنتاجات لعل من أهمها أنّ «الإقصاء الاجتماعي مسؤول رئيس عن تنامي أعداد الشباب السلفي» (ص. 105)
ما بعد العرض: أفكار للنقاش
سنختصر عرضنا النقدي للكتاب في جزأين مركزيين؛ هما المستوى المفاهيمي/ النظري، والمستوى المنهجي. طرحَ المؤلف مفهوم المفاوضة باعتبارها
مفهومًا مؤسسًا لعلاقة الشباب السلفي بالدولة
أولً، وبالنظر إلى علاقته بالجماعة ثانيًا، وبهويته
المخصوصة ثالثًا. وبدا لنا في عديد من المراحل أنّ مفهوم المفاوضة طُرح باعتباره مفهومًا إجرائيًا؛
أي إنه أداة هوياتية تعمل في شكل خطيّ للوصول
إلى غاية مخصوصة هي تكوين الهوية الفردية/ في اتساق كلّي مع الهوية الجماعية، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول بنية اشتغال الهوية الثقافية على المستوى الفردي والجماعاتي، والعلاقة بين هذين المستويين من جهة، وعلاقة تشكل الهوية بمفهوم المفاوضة نفسه من جهة أخرى. طُرح مفهوم المفاوضة في الأدبيات السوسيولوجية والأنثروبولوجية باعتباره صيرورة من المفاوضات التي يجريها الشخص خلال وجوده الاجتماعي المركب في سياقات (هوياتية) سوسيولوجية مركبة كذلك. وقد ربطت جوديت بتلر بين
مفهوم الأداء ومفهوم المفاوضة، حيث يقوم الشخص بمفاوضة أداءاته الاجتماعية/ هواياته، الجندرية وغيرها، في إطار سياقات مختلفة وبطرائق مختلفة. وعليه، يحضر الأداء/ الهوية كما المفاوضة باعتبار أنها كلّها أفعال مركبة أولً، وأفعال سياقية (أي مختلفة باختلاف السياق) ثانيًا، وباعتبار أنها أفعال غير نهائية؛ أي إنها لا تؤدي إلى تركز معطيات هوياتية مكتملة في لحظة
كما يطرح مفهوم المفاوضة، في هذا الإطار، العلاقة بين الفردية والجماعية باعتبارها علاقة جدلية ومركبة بين فعلَي الهيمنة والمفاوضة/ الكسر، وهو ما طرحه ميشال فوكو من خلال مداخلته المركزية حول المراقبة والمعاقبة ودور مؤسسات الضبط الاجتماعي، بما في ذلك مؤسسات المعرفة؛ فالبنى الاجتماعية تقدم تصنيفات/ أداءات/ هويات جاهزة للأفراد تطرح باعتبارها وقائع ذات سلطة مرجعية، متأتية من سلطة الجماعة نفسها (ليس لكل جماعة القدرات التسلطية نفسها على الفرد؛ إذ يختلف اتساعها وإلزاميتها وعمقها وقوتها الردعية من جماعة إلى أخرى، ومن سياق إلى آخر)، ويقوم الفرد أو الجماعات الفرعية بمفاوضة هذه الأداءات الجاهزة، ومن ثمّ إحداث تطويرات عليها أو كسر
(((جوديت بتلر، «الأفعال الأدائية وتكوين الجندر: مقالة في
الظاهراتية والنظرية النسوية»، ترجمة ثائر ديب، عمران، العدد 25 (صيف 2018)، ص.141–127 (((المرجع نفسه.
(3) Michel Foucault, Surveiller et punir: Naissance de la prison , Collection Tel, no. 225 (Paris: Gallimard, 1975).
(((ميشيل فوكو، يجب الدفاع عن المجتمع: دروس ألقيت في
الكوليج دي فرانس لسنة 1976، ترجمة وتقديم وتعليق الزواوي بغورة (بيروت: دار الطليعة، 2003)، ص.54
داخلها يتم من خلاله إعادة إنتاج التصنيفات نفسها، وهكذا دواليك. من خلال العودة إلى الكتاب، موضوع المراجعة، لم يتم التعامل النقدي الجدّي مع العلاقة بين الفرد والجماعة، بل تم طرحهما باعتبارهما تعبيرًا
انعكاسيًا بعضهما عن بعض، وقد أدى هذا التعامل
غير المنشبك مع العلاقات السوسيولوجية المركبة خلال النص إلى طغيان مجموعة من التعميمات تعلقت بالأساس بمفهوم الهوية الثقافية؛ إذ رغم إحالة المؤلف على مفهوم المفاوضة، فإن مفهوم الهوية الثقافية عومل باعتباره معطى غير مركب. ولم يتم الانشباك الفعلي مع العلاقات السوسيولوجية التي يربطها السلفي مع الدولة، والجماعة، والمجتمع، وامتداده الخارجي، ومن ذلك نورد مثال تحليل المقال لعلاقة الشباب التونسي السلفي بالدولة. وقد اكتفى المؤلف، في هذا الإطار، بالتركيز على العلاقة الخطابية التي يطغى عليها الصراع والإقصاء والتكفير من الجهتين، كما أخذه هذا الاكتفاء إلى افتراض «قطيعة كلية» بين الشباب السلفي التونسي والدولة التونسية وكل مؤسساتها، وصولً إلى القول بالقطيعة مع المجتمع التونسي، من دون أي اعتبار لواقع أولي بسيط متمثل في أن هذا الشباب يقيم على الأراضي التونسية، وما يستتبع هذا الأمر من إكراهات/ اختيارات علائقية مع الدولة. ويبين هذا المثال الخلل الكامن في التعامل مع الخطابات بوصفها واقعًا علائقيًا أو ماديًا؛ فالسلفي التونسي
مجبر/ مختار على التعامل مع مختلف المؤسسات التونسية في مختلف مفاصل حياته، والهوية، وجواز السفر، والأوراق الرسمية، والتعرض للإيقاف، والقوانين التونسية؛ وبذلك فإن إحجام الشباب
(5) Judith Butler, Undoing Gender (London/ New York: Routledge, 2004).
السلفي عن التصويت، إن استطعنا أن نعمم هذه النتيجة على كل الشباب السلفي، لا يعني بأي حال من الأحوال قطيعةً كليةً مع مؤسسات الدولة. زد على ذلك أن الارتباطات المجتمعية القبلية والمناطقية والعائلية والجهوية كلها ارتباطات ما زالت فعالة، وأن الشباب السلفي لا يستطيع هو ولا غيره أن يقيم حاجزًا كليًا حولها، حتى لو غادر تونس
نحو مناطق الجهاد. وهي كلها ارتباطات ذات فعالية عالية في عملية الدعوة والاستقطاب والتحفيز على الجهاد وتوفير الأمن والمهرب والمأكل، وغيرها من حاجات الشباب السلفي في تونس، وخصوصًا
بعد عام 2011. يضاف إلى ذلك المشتركات الرمزية والتاريخية والقيمية التي لا يمكن أن نلغيها، أو نشطبها، لمجرد الانطلاق من مقولة غربة الشباب السلفي داخل المجتمع التونسي. وقد بنى المؤلف مفهوم القطيعة الكلية بين الشباب السلفي والمجتمع التونسي مجددًا على المداخلات التكفيرية للتيار السلفي، إضافةً إلى ما عبّر عنه المستجيبون من إحساس عام بالغربة
داخل مجتمعهم، ورغبتهم في تغيير هذا المجتمع إلى ما يرونه المجتمع المثالي أو المجتمع المسلم. ومن هذه البيانات، قفز المؤلف إلى افتراض اختلاف عميق في الهوية الثقافية بين الشباب السلفي والمجتمع التونسي. ولنا أن نلاحظ التعامل التبسيطي مع مفهوم «الشعب التونسي»، أو كما عبّر عنه المؤلف في أكثر من
مرة «العامة»؛ فقد طُرحت «العامة» باعتبارها كلً متشابهًا واحدًا ومختلفًا عضويًا وقيميًا عن الشباب
السلفي، وطرحت مداخلات هذا الكل العضوي بصورة عامة باعتبارها قيمًا وأفكارًا وتصورات
مشتركة بين أفراده المخصوصين، ومجددًا في تعارض كلّي مع مقابلاتها عند الشباب السلفي. وعند التدقيق في تفصيلات هذه القيم والتصورات،
نجد أنها جُماع مداخلات فقهية (الكفر، والردة، والحاكمية، والجاهلية)، إضافة إلى ممارسات جسدية (اللباس)، وتصورات اجتماعية وسياسية (الخلافة، والدولة الإسلامية)، وهو ما يدعونا حقًا إلى التساؤل: كيف وصل المؤلف إلى هذه النتيجة؟ ولماذا لم يتم التطرق بداية إلى التشكيل المركب لكلتا الجماعتين، إن صحت العبارة، ومختلف الإمكانات العلائقية بينهما؟ لقد افتُرض الاختلاف من دون تحديد دقيق للمختلفين، وليس لتاريخ الاختلاف ذاته، واكتُفي بأحكام عامة حول الاختلاف والقطيعة، وكأنّ الشباب السلفي منفصل انفصالً كليًا عن الواقع
التونسي أو عن البنى الفكرية والثقافية والرمزية التي تتم المفاوضة عليها تونسيًا، وما فوق–تونسي،
باستمرار. وقد أدّى ذلك إلى تقصيرَين متوازيين؛ أولً، في تفكيك هذا الكل المبهم الذي سُمي «عامة». وثانيًا، في تعميم القطيعة الكلية على
الكل الثاني، وهو الشباب السلفي في سيدي علي
(((إذا نظرنا، على سبيل المثال، إلى نتائج الاستطلاعات التي
قام بها المؤشر العربيفي/2017 2018 في تونس، فإننا نجد أن 64 في المئة من المستجيبين لما أجابوا عن سؤال «بصرف النظر إن كنت تذهب إلى أماكن العبادة أم لا: هل ترى نفسك...؟»، اعتبروا أنفسهم «متدينين إلى حد ما»، و 25 في المئة أجابوا ب «متدينين جدًا»، ينظر: «المؤشر العربي /2017 2018»، المركز
العربي ل بأأحاث ودراسة السياسات، برنامج قياس الرأي العام العربي (الدوحة: أيار/ مايو 2018)، ص 248، شوهد في 2019/12/9، في: NeQ 38 E /2 ly. bit:// https. وقد اعتبر 28 في المئة من المستجيبين أن الشرط الأهم لإسناد صفة المتدين هو «إقامة الفروض والعبادات»، و 26 في المئة أجابوا ب «التمتع بصفة الصدق والأمانة»، و 21 في المئة ب «مساعدة الفقراء والمحتاجين»، ينظر: المرجع نفسه، ص 253. من جهة أخرى كانت إجابة أكثر من 50 في المئة من المستجيبين بالرفض والرفض الشديد لمقولة «ليس من حق أي جهة تكفير الذين يحملون وجهات نظر مختلفة في تفسير الدين»، ينظر: المرجع نفسه، ص 258. والأمثلة كثيرة
حول الموضوع من المؤشر العربيومن غيره، وهو ما يدفع إلى
الحيرة والتساؤل عن مقومات الحديث عن قطيعة كلّية بين الشباب
السلفي والمجتمع التونسي على مستوى القيم الدينية.
ص.12
بن عون باعتبارها قطيعة بالأساس دينية/ قيمية/ سلوكية. والأخير استنتاج وقعت فيه العديد من الدراسات الاستشراقية، والمتأثرة بها، وخصوصًا
التي حولت الكائن السلفي أو المسلم عمومًا إلى
«كائن ديني» بامتياز لا يحضر إلا بوصفه كذلك. وفي إطار الطرح الثنائي الذي اعتمده المؤلف حول الشباب السلفي، لاحظنا أن ثمة مسبقة أولية تشق العمل في كليته، وهي ثنائية الديني/ العلماني أو المقدس/ المدنس. ورغم أن المؤلف يوجّه نقده
إلى المداخلة الزمنية السلفية، مثلً، التي ترتقي بالزمن المقدس على الزمن المدنس (نقد ما أورده المؤلف عن عدم عناية الفكر السلفي الجهادي بالحاضر والتصاقه بالماضي بما هو فكر مهووس بتغيير الحاضر، وهو فكر يحمل داخله مضادة واعية أو غير واعية لوقائع الحاضر، ولكنه في الحقيقة فكر يقوم على تجميد الماضي Freezing باعتباره واقعًا ما غير تاريخي Transhistorical، غير قابل للتأويل والفهم وإعادة القراءة، يُنفذ إليه مباشرة
بوصفه واقعة موضوعية خارج العقل والجسد)، فإنه هو نفسه لا يقف على صلب الإشكالية، وهي التعامل الثنائي مع الظواهر الاجتماعية، والتي ورثها الفكر العربي والسوسيولوجيا العربية من المداخلات الحداثية الغربية. نجد لهذا الإرث صدى في المداخلات السياسية التي شقت الشارع التونسي خصوصًا بعد عام
2011، وحتى في الخطاب السياسي للنظام التونسي قبل عام 2011، بين إسلاميين رجعيين متحجرين يعيشون نوستالجيا إلى الماضي (وهي خاصية مشتركة بين أشكال كثيرة من الفكر لا تقتصر فقط على المداخلة الإسلامية)، وعلمانيين
(((عزمي بشارة، في الإجابة عن سؤال: ما السلفية؟ (الدوحة / بيروت: المركز العربي ل بأأحاث ودراسة السياسات، 2018)،
حداثيين حقوقيين تقدميين... وغيرها من الأوصاف. وغاب عن هذا الخطاب السياسي، لأسباب براغماتية، وعن الخطاب المعرفي أيضًا، لأسباب أيديولوجية، النظر بعين نقدية إلى هذه الثنائية ومحاولة مساءلة طرحها بوصفها كذلك. فعلى سبيل الذكر لا الحصر، ومن داخل المجال الأنثروبولوجي أيضًا، قدّم موريس غوديليي في كتابه المتخيل والخيالي والرمزي مساءلة إثنوغرافية لثنائية الديني والسياسي. وانطلق من القول إن ممارسة السلطة تندرج في رؤية «كوزمودينية» للطبيعة والمجتمع؛ ولذلك تكون لدى القائمين على هذه الممارسة شرعية الفعل لأن الآلهة، أو سلالة الآلهة، قد اختارتهم. كما أكد غوديليي عدم اقتصار هذا التزامن بين الدين والسلطة السياسية على المجتمعات ذات النظام السياسي المعقد، بل هي مشتركة بين جميع أصناف السلطة السياسية. ويخلص بذلك إلى اعتبار أنّ الخيالي (بوصفه أساسًا للديانات) حاضر في الأنظمة السياسية،
وأنه يتحول في كل مرة إلى علاقات اجتماعية واقعية (كلام، وحركات، ومؤسسات، وطقوس، ولباس، وآثار... إلخ)، ومن ثمّ تتحول التفسيرات الدينية للعالم ولدور الإنسان إلى بُنى مجردة، وإلى أيديولوجيا مشرِّعة لوجود علاقات واقعية مؤسسة
على الحكم أو الطبقة. وانطلاقًا من ذلك، يعيد غوديليي بناء مركب الديني/ السياسي (العلماني أو غيره) تركيبًا مختلفًا لا يقوم على التضارب والقطيعة،
كما طرح المؤلف، ولكن على إعادة الإدماج والتفاعل بين الرموز والقيم والممارسات المختلفة. على المستوى المنهجي، اعتمد المؤلف العديد من المدونات المختلفة والمتآزرة داخل النص، ولكن
(8) Maurice Godelier, L’imaginé, l’imaginaire & le symbolique (Paris: CNRS, 2015).
لاحظنا، خلال اشتغاله بالمدونات المؤسسة للفكر السلفي، مرورَه البسيط عليها، أو عدم الإشارة إلى جزء كبير منها، وأنه اكتفى بالأفكار العامة Common Sense حول مفهوم السلفية وأصنافها ومداخلاتها الفقهية الكبرى. ولعل هذا ما دفع المؤلف إلى إهمال العلاقة المركزية حديثًا بين السلفية الجهادية في تونس، وغيرها، والوهابية في السعودية وتمثلاتها للتراث الحنبلي، وسعيها الدعوي الفكري والسياسي داخل العالم العربي وخارجه. من جهة أخرى، لاحظنا غيابًا صارخًا لأصوات المستجيبين (أو شركاء البحث إذا انطلقنا من مداخلات فكرية مختلفة) في النص؛ إذ نلاحظ قلة الاعتماد على النصوص المأخوذة من الحوارات المجراة، والاكتفاء بمواقف المؤلف وآرائه، فمداخلات المستجيبين في النص لم ترتقِ إلى أن تصبح أصواتًا فاعلة (شركاء) في البنية النظرية، ولا في المساحة النصية ذاتها، وهو ما نلاحظه على سبيل المثال في تعريف المؤلف لمفهوم الشباب، حيث عقب على مداخلَتي أوليفييه غالان Galland Olivier وجان فرنسوا رينيه René François – Jean، وحاول في الأخير التوفيق بينهما حتى يستنتج تعريفًا للشباب طبقه فيما بعد في اختياره للعيّنة. ولكن غاب عن النص تعريف الفاعلين أنفسهم، أي الجماعات السلفية نفسها أو المجتمع التونسي عمومًا، للشباب. فلم ينظر إليه باعتباره زمنًا أو
(((بشارة، ص.19
(10) Arjun Appadurai, «Introduction: Place and Voice in Anthropological Theory,» Cultural Anthropology , vol. 3, no. 1 (February 1988), pp.16–20. (11) Audrey Trainor & Elizabeth Graue (eds.), Reviewing Qualitative Research in the Social Sciences (London/ New York: Routledge, 2013).
مداخلة زمنية، اجتماعية بالأساس، أي إنها تجد مقوماتها وشروطها وتصنيفاتها من داخل الخطاب الاجتماعي لجماعة ما. ولعل هذا الأمر، في حد ذاته، يستحق دراسة منفصلة؛ بالنظر إلى ما يترتب عليه من استتباعات على مستوى مناقشة المداخلات الفلسفية حول الكوني والمحلي. ولكن لو أن المؤلف أورده في الاستبيان، أو المقابلات نصف الموجهة، لكان أعطى المداخلة النظرية للكتاب أهمية أكبر كثيرًا، من دون الركون
إلى نظريات سابقة ومحاولة إسقاطها على العيّنة
على نحو عنيف. وهو ما يتناسب كليًا مع هدف
المؤلف المركزي الذي كرره في النص؛ أي التعامل مع الشباب السلفي لا من حيث أنه «ذوات خاضعة لا تمتلك القدرة على التغيير ومصيرها محكوم بإملاءات»، بل من حيث أنه «تجربة واصلة لأسباب الإبداع والمناورة» (ص. 15) نزّل المؤلف بحثه في إطار الحركة السلفية في سيدي علي بن عون، وخصوصًا في إطار الشباب
السلفي، وهو خيار مهم، خاصةً مع ندرة الأدبيات التي تناولت المنطقة بالدرس، رغم أهمية الرافد السلفي الموجود فيها. ولكن التركيز على نموذج مخصوص لا يجُبّ البحث في تاريخية
(12) Leonie Sandercock, «Voices from the Borderlands: A Meditation on a Metaphor,» Journal of Planning Education and Research , vol. 14, no. 2 (Winter 1995), pp. 77–88.
((1(ينظر: أرجون أبادوراي، «النظرية في الأنثروبولوجيا: المركز
والمحيط»، في: إيمان حمدي [وآخرون] (محررون)، كيف نقرأ
العالم العربي اليوم؟ رؤية بديلة في العلوم الاجتماعية، ترجمة شريف يونس (القاهرة: دار العين للنشر، 2013)، ص.38–31
(14) Jean–Pierre Olivier De Sardan, «La violence faite aux données: De quelques figures de la surinterprétation en anthropologie,» Enquête , no. 3 (1996), pp. 31–59.
((1(لا توجد إحصائيات حول ذلك، ولكن تورد الروايات الشفوية حول السلفيين، أو الذاهبين إلى سورية، أو الذين أعلنت وزارة الداخلية قتلهم أثناء صراعات مع جامعات مسلحة، أعدادًا كثيرة تستدعي الانتباه.
هذا النموذج نفسه؛ إذ غاب عن البحث ربط مهم وتوضيحي لتاريخ السلفية في هذه المدينة وعلاقته بتاريخ السلفية التونسية نفسها، والفكر والممارسة السلفية الحديثة عالميًا. ولعل التعمق في بيان
هذه المستويات من تاريخ هذه الظاهرة يسمح بنظر أدق إلى المرجعيات الفكرية للسلفية الجهادية في تونس ذات الأصل المشرقي بخاصة، والحركات الجماعة السلفية الجهادية في تونس التي يساهم فيها الشباب على نحو فعال، قبل الثورة وبعدها. فعلى سبيل المثال، كان لرجوع الخطيب الإدريسي (كما يسميه أبناء المنطقة) دور كبير في تشكيل الحلقات التكوينية الأولى للسلفية في سيدي علي بن عون؛ ذلك أن الإدريسي الذي كان في السعودية وتتلمذ على عبد العزيز بن باز، وفقًا لما تورده روايات أبناء المنطقة، كان بمنزلة «الدينامو» المؤسس لمداخلات الجماعة في المنطقة، وهو ما تحقق بالفعل في أحداث مدينة سليمان عام 2006، حيث اعتقلت قوات الأمن التونسي عددًا من أبناء المنطقة (منهم الشيخ الإدريسي وتلامذته بتهمة الإرهاب) وزجت بهم في السجن، وأخضعتهم بعد الإفراج عنهم للمراقبة الإدارية. وقد كان لبناء مسجد الأمة (بني على أرض مملوكة
(1((لا يمكن، مث، فهم الظاهرة السلفية في تونس من دون الإحالة على تاريخ الدولة التونسية منذ الاستقلال عام 1956، ومن دون مراجعة مخلفات المسار الثوري لعام 2011 وما ت هاا من وصول حزب النهضة إلى الحكم من خلال تحقيق أغلبية برلمانية في المجلس التأسيسي، وتحالفه المعلن والمخفي مع التيارات
السلفية، وصولً إلى حادثة اعتداء مجموعات سلفية على السفارة الأميركية، وقد حسمت هذه الحادثة في علاقة النهضة بالسلفية، وأدَّت إلى الدخول في مرحلة جديدة من العنف بين الدولة
والتنظيمات المسلحة. ينظر: حايم ملكا وويليام لورنس، «الجيل
التالي من السلفية الجهادية»، مقالة تحليلية، مركز الدراسات
الإستراتيجية والدولية، تشرين الأول/ أكتوبر 2013، شوهد في
2020/2/27، في: https://bit.ly/36adRdq
((1(بشارة، ص.151–89
للخطيب الإدريسي، من خلال أيدٍ عاملة تطوعية غلب عليها الوجود السلفي)، دور كبير كذلك في المنطقة، وهو ما نوّه به المؤلف، في توفير فضاء
للدعوة والاستقطاب خلال الفترة 2016–2012، حيث استرجعت الدولة في الأخير سلطتها على المؤسسات الدينية عمومًا (فيما سمي ب «حرب
المساجد»)، وعلى مسجد الأمة خصوصًا
الذي عيّنت له إمامًا تابعًا لوزارة الشؤون الدينية وقد
كان الإدريسي – ومن بعده ابنه – إمام الجامع. إضافة إلى ذلك، لم يتعرض المؤلف إلى أهمية العلاقة بين الشباب السلفي في سيدي علي بن عون ومختلف التنظيمات الجهادية التي ظهرت في تونس قبل عام 2011 وبعده، والتي نشطت بقوة من خلال العمليات الإرهابية والاغتيالات الموجهة. فقد وفرت هذه التنظيمات المختلفة غطاءً ومساحة
عمل جهادي مسلح وفكري لهؤلاء الشباب داخل هذه المدينة (أحداث سيدي علي بن عون في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2013 التي شارك فيها أفراد من شباب المنطقة)، وفي تونس عمومًا (أحداث جبل
الشعانبي)، وخارجها مع اتقاد الحرب في سورية واستجلاب المقاتلين من خارجها على نحو خاص. الثورة التونسية، ووصول حركة النهضة إلى الحكم، والاعتداء على السفارة الأميركية، كلّها مقدمات
((1(ينظر: «مسجد بن عون الخارج عن السيطرة.. مسؤول
يكشف تفاصيل جديدة ويتهم ‘الخطيب الإدريسي’»، الصباح نيوز، 2016/3/22، شوهد في 2019/12/8، في: https://bit.ly/33TkJvQ ((1(وليد التليلي، «تحييد المساجد في تونس.. أزمة قديمة»،
العربي الجديد، 2014/5/21، شوهد في 2019/12/8، في:
https://bit.ly/36dAi1y
((2(«استرجاع مسجد ‘الأمة’ في سيدي علي بن عون»،
موزاييك آف آم، 2016/7/1، شوهد في 2019/12/8، في:
https://bit.ly/2YrvRNO
((2(ينظر: عبيد خليفي، «تاريخية العنف الديني في تونس بعد
الثورة»، الدراسات البحثية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية، 2016/10/17، شوهد في: 2019/12/8، في: https://bit.ly/2RyEC7h
تاريخية تفيد في وضع الظاهرة السلفية في سيدي علي بن عون في سياقاتها المختلفة والمركبة، ومن خلالها تمتلك قدرتها على الفعل، ومرجعياتها الفقهية والإفتائية باعتبارها ظاهرة تاريخية، لا ظاهرة متعالية. من جهة أخرى، نجد المؤلف ينتقل خلال الكتاب من مصطلح «الشباب التونسي» إلى مصطلح «التيار السلفي» بطريقة سريعة ومتساهلة، وكأن أحدهما يمثل الآخر، وهو أمرٌ يعود إلى ما أوردناه سابقًا عن
الاشتباك النقدي مع العلاقات بين الجماعات. ولعل الغالب على الاستعمال في النص هو استعمال التيار السلفي تعبيرًا عن المدخلات
الفكرية للجماعة السلفية، بينما خصص الشباب للتعبير عن عيّنة البحث نفسها، ولكن يعود هذا
الاستعمال التبادلي إلى مساءلة العلاقة بين طرفَي المبادلة نفسها، فهل يمثل الشباب التونسي بصورة انعكاسية التيار السلفي؟ وهل يصحّ العكس
أيضًا؟ بما أننا بدأنا نقدنا بمفهوم المفاوضة/ الأداء، فإن الحديث عن الانعكاس يبدو أمرًا
مجحفًا، ولكن هذا لا يعفينا من تدقيق النظر في أصناف العلاقات الممكنة بين الطرفَين. فمثلً، هل يعتبر الشباب السلفي الذي لا يقصر ولا يلبس اللباس الأفغاني ممثلً للتيار السلفي في تونس؟ وهل يعلن كل الشباب السلفي تفضيله التيار السلفي أو انتماءه إليه؟ فضلً عن ذلك، يمكن إضافة أسئلة تعكس مختلف المفاوضات التي يقوم بها الفرد في علاقة بجُماع القيم التي
يتبناها، أو التي يتعامل معها مجتمعيًا وجماعاتيًا. لقد أورد المؤلف أمثلة عن ذلك على غرار الشابات السلفيات اللاتي يضعن مواد تجميل، أو الشباب السلفي الذي يستعمل المنتجات الإلكترونية الغربية... إلخ (ص 70–68)، ولكن الإشكالية
تتمثّل في أن هذه الملاحظات أدرجت في إطار استنتاج أشكال من «التلفيق» يعانيها الشاب
السلفي؛ نظرًا إلى انغلاق النموذج السلفي الفكري
وضغطه عليه، ومن خلالها تم استنتاج «فشل الأفكار السلفية وقوالبها الجاهزة في مجاراة الواقع المتسارع الخطى» (ص. 69)، وهو ما حاد بالنص من تفكيك مداخلة المفاوضة الاجتماعية والقيمية
المراجع
العربية
بتلر، جوديت، «الأفعال الأدائية وتكوين الجندر: مقالة في الظاهراتية والنظرية النسوية». ترجمة ثائر ديب. عمران. العدد 25 (صيف.)2018 بشارة، عزمي. في الإجابة عن سؤال ما السلفية؟ الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018 حمدي، إيمان [وآخرون] (محررون). كيف نقرأ العالم العربي اليوم؟ رؤية بديلة في العلوم الاجتماعية. ترجمة شريف يونس. القاهرة: دار العين للنشر،.2013 خليفي، عبيد. «تاريخية العنف الديني في تونس بعد الثورة». الدراسات البحثية. المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية. 2016/10/17:. في h 7 RyEC /2 ly. bit:// https فوكو، ميشيل. يجب الدفاع عن المجتمع: دروس ألقيت في الكوليج دي فرانس لسنة 1976. ترجمة وتقديم وتعليق الزواوي بغورة. بيروت: دار الطليعة،.2003 ملكا، حايم وويليام لورنس. «الجيل التالي من السلفية الجهادية». مقالة تحليلية. مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية. تشرين الأول/ أكتوبر 2013:. في adRdq /36 ly. bit:// https «المؤشر العربي /2017 2018». المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. برنامج قياس الرأي العام العربي (الدوحة: أيار/ مايو 2018:). في https://bit.ly/2E38NeQ
الأجنبية
Appadurai, Arjun. «Introduction: Place and Voice in Anthropological Theory.» Cultural
De Sardan, Jean–Pierre Olivier. «La violence faite aux données: De quelques figures de
Foucault, Michel. Surveiller et punir: Naissance de la prison. Collection Tel. no. 225.
Godelier, Maurice. L’imaginé, l’imaginaire & le symbolique. Paris: CNRS, 2015. Sandercock, Leonie. «Voices from the Borderlands: A Meditation on a Metaphor.»
Trainor, Audrey & Elizabeth Graue (eds.). Reviewing Qualitative Research in the Social
إلى تقديم آراء شخصية معيارية حول الفكر السلفي ذاته؛ إذ ينطبق هذا «الفشل»، إذا أسميناه كذلك، على جميع مفاصل الأداء الاجتماعي بلا استثناء، وعلى جميع الانتماءات الهوياتية من دون حصر، باعتبارها أداءات لا تكتمل أبدًا.
References
Anthropology. vol. 3, no. 1 (February 1988). Butler, Judith. Undoing Gender. London/ New York: Routledge, 2004.
la surinterprétation en anthropologie.» Enquête. no. 3 (1996)
Paris: Gallimard, 1975.
Journal of Planning Education and Research. vol. 14, no. 2 (Winter 1995).
Sciences. London/ New York: Routledge, 2013.