العودة إلى تفاصيل المؤلَّف هدم الثنائيات في الدراسات الأمنية: تحليل جندري للنساء في المواقع القتالية

هدم الثنائيات في الدراسات الأمنية: تحليل جندري للنساء في المواقع القتالية

Breaking the Binaries in Security Studies A Gendered Analysis of Women in Combat

مريم هواري | Maryam Hawari *

الملخّص

عنوان الكتاب: هدم الثنائيات في الدراسات الأمنية: تحليل جندري للنساء في المواقع القتالية. عنوان الكتاب في لغته الأصلية: Breaking the Binaries in Security Studies: A Gendered Analysis of Women in Combat. المؤلفتان: أييلت هارئيل-شاليف وشير دافنا-تيكواع Ayelet Harel-Shalev & Shir Daphna-Tekoah. الناشر: Oxford University Press. مكان النشر: Oxford. تاريخ النشر: 2019. عدد الصفحات: 168 صفحة.

Abstract

Breaking the Binaries in Security Studies: A Gendered Analysis of Women in Combat.

Ayelet Harel–Shalev & Shir Daphna–Tekoah.. Oxford University Press

الكلمات المفتاحية:
  • المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
  • الجندر
  • الأدوار القتالية
  • العنف
Keywords:
  • the Israeli Military Establishment
  • Gender
  • Combat Roles
  • Violence

عنوان الكتاب:

عنوان الكتاب في لغته الأصلية: المؤلفتان: الناشر: مكان النشر:

أكسفورد. تاريخ النشر: عدد الصفحات:

168 صفحة.

للدراسات العليا.

هدم الثنائيات في الدراسات الأمنية: تحليل جندري للنساء في المواقع القتالية.

أييلت هارئيل–شاليف وشير دافنا–تيكواع

A researcher interested in the study of Human Security, Completing her Master’s in the Critical Security Studies Program at the Doha Institute for Graduate Studies.

مقدمة

يوظّف كتاب هدم الثنائيات في الدراسات الأمنية: تحليل جندري للنساء في المواقع القتالية لهارئيل–شاليف ودافنا–تيكواع المدخل النسوي في إثراء حقل الدراسات الأمنية النقدية، ويُعتمد هذا المدخل

لنقد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في إطار نقدٍ أوسع لمركزية الدولة والهيمنة الذكورية. وتشدد الباحثتان في هذه الدراسة على أهمية التفكير في تجارب المجنّدات السابقات بوصفهن أفرادًا،

بالاعتماد على النظريات النسوية وذلك للإجابة عن السؤال التالي: «ما معنى مشاركة النساء في المؤسسة العسكرية؟»، والهدف هو نقد الصورة النمطية السائدة حول النساء بوصفهن فاعلات سلبيات Actors Passive مقابل الرجال بوصفهم فاعلين نشطين Actors Active. وقد تطرّقت بعض الدراسات في هذا الحقل،

على نحو مماثل، إلى أهمية التركيز على العنف الممارس من قبل النساء، أو اتّخاذهن لأدوار قتالية في الصراعات، نظريًّا وعمليًّا، وذلك من

أجل إثبات أهمية النوع الاجتماعي الذي يُعتبر

عاملً رئيسًا في تحليل أي خطابٍ عن الصراع

والسلام، ولعرض الصورة الدقيقة للعلاقات المعقّدة في الصراعات والدوافع التي تقود النساء إلى دعم العنف، بما في ذلك تجربة المجنّدات

الإسرائيليات في الأدوار القتالية. كما نُشرت دراسات تحليلية لدور المجنّدات في الأدوار

القتالية في الجيش الإسرائيلي، من باب تحديد

(1) Ayelet Harel–Shalev & Shir Daphna–Tekoah, "Gendering Conflict Analysis: Analysing Israeli Female Combatants’ Experiences," in: Seema Shekhawat (ed.), Female Combatants in Conflict and Peace: Challenging Gender in Violence and Post–conflict Reintegration (London: Palgrave Macmillan, 2015), p. 77.

النقاش حول تجاربهن الشخصية، إجابةً عن نقاشٍ دائرٍ في الأكاديميا الإسرائيلية حول انخراط النساء في الجيش الإسرائيلي: هل ينحصر دور المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بدورها بنية لممارسة المواطنة الكاملة، أم أنّ الانخراط فيها يُعتبر تواطؤًا مع العسكرة والذكورية والبُنى

القمعية؟ يستعرض الكتاب في قسمه الأول التوجّه

السائد في حقل الدراسات الأمنية والعلاقات الدولية في دراسة الجهات العنيفة الفاعلة في الدولة، مُشددًا على أهمية توظيف المدخل

النسوي في هذا النوع من الدراسات، ومُنطلقًا

من فكرة اعتبار النساء وتجاربهن وتحدياتهن مركز البحث والتحليل، بدلً من اعتبارهن تابعات كما ساد في أدبيات دراسات العنف والدراسات الأمنية والمؤسسات العسكرية. وفي قسمه الثاني، تعرض الباحثتان الإطار النظري للدراسة، وتتوسّعان في طرحِ الحاجة إلى

كسر الثنائيات المغلوطة في الدراسات الأمنية والعلاقات الدولية، وتحديدًا المرتبطة بالحروب والمؤسسات العسكرية، وثنائيتيّ المواطن مقابل

المجنّد أو المقاتل، والقوي مقابل الضعيف. كما

تطرح الباحثتان في هذا القسم أسئلة حول النساء الموجودات في أدوار عنيفة في إطار الخدمة العسكرية الإلزامية. أمّا في القسم الثالث، فتساهم

الباحثتان في تحليل الأمن وانعدامه Security Insecurity and في مناطق النزاع، من خلال تسليط الضوء على التجارب المختلفة للمقاتلات السابقات في الجيش الإسرائيلي مع التشديد على كونهن موجّهات للبحث Narrators ولسن

(2) Orna Sasson–Levy, "Feminism and Military Gender Practices: Israeli Women Soldiers in ‘Masculine’ Roles," Sociological Inquiry , vol. 73, no. 3 (2003), p. 440.

مواضيع بحثية Study of Objects فحسب. وفي هذا التحليل، تعتمد الباحثتان على منهجية «دليل الاستماع» Guide Listening المستمدّة من مجال علم النفس، باعتبارها الآلية الأنسب لتقييم وتفكيك تجارب المقاتلات السابقات. أما في القسم الرابع، فتتعرّض الباحثتان لجانب

مغيّب عن الدراسات الأمنية ودراسات الحروب،

بحسب ما تريانه، وهو دراسة الصدمات Trauma الناتجة من تجربة النساء العسكرية بوصفهن فاعلات عنيفات في الدولة، وتعرضُ توجهًا نسويًا نقديًا في دراسة هذا المجال مستمدًّا من

نظرية الهيمنة الذكورية. وفي القسم الخامس، يتناول الكتاب التجارب الجسدية للنساء في الأدوار القتالية والداعمة للقتال بوصفها جزءًا

من صراعهن الأوسع في اتخاذ أدوار ذكورية في المؤسسة العسكرية، التي بدورها تحاجّ المفاهيم

التقليدية للحرب والقتال. في القسم السادس والأخير، يناقش الكتاب المعاني الجنسانية في الحماية لمفهوم Gendered Meaning الجيش وتحوّلها في إطار تطور مفهوم الحرب

التقليدية، كما يطرحُ ملخّصًا وتحليلً لروايات

المجندات عن الأمن وانعدام الأمن ويقدّم ملاحظات نظرية نهائية تترتب على نتائج البحث. وعلى الرغم من اتخاذ الكتاب نموذج الجيش الإسرائيلي حالةً دراسية، فإن الباحثتين تعتبران أن هذه الدراسة هي بمنزلة نقطة انطلاق يمكن تعميمها على الدراسات النسوية للمؤسسات العسكرية في سائر الدول، ويطمح الكتاب في قسمه المتعلّق بدراسة الصدمات إلى توسيع الدراسة لما بعد دراسة حالة المجنّدات الإسرائيليات، ليدرس الصدمات التي تعانيها المقاتلات وتجاربهن الجسدية في المؤسسات العسكرية إجمالً (ص. 2)

النساء في الدراسات الأمنية والمؤسسة العسكرية في الأبحاث النسوية

تنطلق الباحثتان من الافتراض أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هي مؤسسة ذكورية وأبوية مبنية على إقصاء النساء من الأدوار القتالية. ففي حين يُفرض التجنيد الإلزامي على النساء

الإسرائيليات، يبقى انخراطهن في الأدوار القتالية مسألة تطوّعية؛ وبذلك يُقصينَ على نحو غير

مباشرٍ من هذه الأدوار. أما بالنسبة إلى الخطاب السائد حول المجنّدات الإسرائيليات داخل الجيش الإسرائيلي، فتشير الباحثتان إلى الخطاب المصحوب لتكريم جنود الاحتلال الإسرائيلي عقب العدوان على قطاع غزّة عام 2014، إذ

كرّمت المؤسسة العسكرية 35 جنديًا شاركوا في

العدوان وأشادت بشجاعة وبطولة ومبادرة الجنود في العمليات العسكرية، وفي المقابل أشارت إلى هدوء وعدم انفعال الجنديات (ص. 1) وينتقد الكتاب المؤسسة العسكرية عامّة

والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية خاصة، حيث يُشير إلى أن النساء في الأدوار القتالية يتحدين

الهيمنة الذكورية في هذه المؤسسات، إذ تصارع النساء المنخرطات في الجيش الطبيعة الأبوية والذكورية للجيش من جهة، وأعداء الدولة أو الجهات الأخرى من الصراع من جهةٍ أخرى (ص 2–1). وتشدد الباحثتان على ضرورة وضع روايات المجنّدات في مقدّمة الأبحاث النقدية للأمن، ولهذا اعتمد الكتاب على مقابلات مع مئة مجنّدة مقاتلة سابقة شغلن أدوارًا قتالية منها

تأدية الخدمة العسكرية على الحواجز العسكرية في الضفة الغربية أو مناطق حدودية منها قطاع غزة ولبنان وسورية في الفترة 2018–2012،

بهدف قراءتها وفق علاقات القوة في المجتمع ومؤسسة الجيش، حيث تؤثر الهيمنة الذكورية في المجتمع ومؤسسات الدولة، ومن بينها المؤسسة العسكرية، في التجارب اليومية، ومن ثم في الإنتاج المعرفي (ص 9،.)13 وامتدادًا لذلك، يحمل الكتاب في إطاره النظري توجّهًا نقديًا وغير إقصائي للنساء

المقاتلات، وتعبّر عنه الباحثتان على أنه يساهم

في إنتاج المعرفة التحررية Emancipatory Knowledge عن طريق عدم قراءة المؤسسة العسكرية بوصفها امتدادًا للدولة أو الحكومة، وذلك عن طريق الإصغاء لروايات Narratives الفاعلات العنيفات من الدولة في ثلاثة أبعاد: أولً، نقد الفكرة السائدة بأن الدولة هي مركّب موحّد، وأن أفرادها مجموعة متجانسة تتماهى

معها ومع سياساتها، عن طريق التشديد على أهميّة علاقات القوى الموجودة الاجتماعية

وعلى دور أفراد في ممارسة العنف الداخلي على أفرادٍ ومجموعات أخرى. ثانيًا، عن طريق محاجّة

الثنائية المغلوطة عن مفهوم القوي والضعيف، أي ربط مفهوم القوّة والضعف بالرجال ومفهوم

الضعف والتبعية بالنساء. ثالثًا، عن طريق عرض تأثير الصدمات الناتجة من الصراعات المسلّحة حتى لمن هم في الجانب القوي من الصراع، أي المجنّدات الإسرائيليات في المواقع القتالية (ص. 16). ومن هذا الباب، لا ترى المؤسسة العسكرية ذاتها مركّبًا وحدويًا، إذ يجب علينا قراءة

العنف الممارس من هذه المؤسسة على أفرادها عن طريق تجارب المقاتلات بداخلها. ومن أجل ذلك، يُطرح السؤال التالي: ماذا يمكننا أن نتعلّم

من اختيار النساء في الانخراط في الأدوار القتالية على الرغم من كونه غير إلزامي؟ (ص. 21)–17

وتقترحُ الباحثتان قراءة الحروب والصراعات

من خلال فهم سياق وتجارب النساء المنتجات للعنف، أي المقاتلات في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أجل فهم الوجه الحقيقي للحرب War’s true face، فالصورة الحقيقية للصراع الدائر بين إسرائيل والدول العربية مثلً، كما طُرح في الدراسة، لا تُقرأ بالضرورة عن طريق الرواية التي تطرحها الدولة، إنما يمكن فهمها عن طريق دراسة تجارب المقاتلات السابقات بعد إنهائهن الخدمة العسكرية، ولأجل إثبات ذلك أشارت

الباحثتان إلى بعض آراءٍمُعارضة لسياسات

إسرائيل تجاه الفلسطينيين، من قبل مجنّدات إسرائيليات سابقات (ص. 31)–23

نساء يروين: النوع الاجتماعي ودراسة الحروب

تدرسُ الباحثتان الأدوار الجندرية في البيئة

العسكرية عن طريق وضع روايات النساء في مقدّمة البحث بهدف التعبير عن أن «الشخصي» هو أيضًا «السياسي»، مُعتمدتين على منهجيّة

تحليل الرواية، وفق آلية دليل الإصغاء (ص. 34) وتركّزان على التحليل النقدي للصدمات الناتجة من الحروب التي تعانيها المقاتلات من منظور جندري بهدف كسر القوالب الثنائية المعتمدة على منطق «الرجل المحارب» مقابل «المرأة الضحية»، بهدف توسيع الإنتاج المعرفي حول الصدمات لدى المجنّدات ليس فقط بوصفهن ناجيات من العنف، إنما أيضًا منتجات له (ص. 56) ويشير الكتاب إلى دور المجتمع الإسرائيلي في إقصاء النساء الإسرائيليات من الأدوار القتالية في المؤسسة العسكرية، حيث لا تزال شرائح معيّنة من المجتمع الإسرائيلي، والدينية منها

تحديدًا، تُعارض إسناد أدوار قتالية للنساء في الجيش. ويُشير كذلك إلى الصراع الذي تخوضه

المجندات الإسرائيليات في المواقع القتالية أو الداعمة للقتال في مراحل تجندهن في الجيش الإسرائيلي في أدوار اعتاد تقلّدها الرجال، بحيث تشدد الدراسة على دور النوع الاجتماعي في تشكيل هذه التجارب في الإجابة عن سؤال «في ظل تحقيق الرجال لمفهوم ‘الرجولة’ عند الانخراط في المؤسسة العسكرية، ماذا تحقق النساء عن طريق هذه المؤسسة؟» (ص –74 75)، فبحسب الدراسة، كشفت روايات النساء الصراعات النفسية والداخلية لدى المقاتلات السابقات، وتصادمهن الدائم مع التفسيرات والصورة النمطية المُختلفة المقرونة بالذكورة

والأنوثة، إذ طمحت بعضهن إلى تطوير تصوّرات

مُختلفة للتفسيرات التقليدية للأنوثة، بإضافة

مفهوم القوّة إليها، عوضًا عن الضعف والهشاشة،

اللذين طالما اقترنا بهن وبدورهن (ص. 96) وتستندُ الباحثتان إلى الباحثة النسوية كاثرين للإشارة Catharine A. MacKinnon مكينون إلى امتيازات المواطنين في الخدمة في الجيش، وعرض الانتقادات الموجودة في الأدبيات حول انخراط النساء في المؤسسة العسكرية، التي تتضمن تعزيز العسكرة وشرعنة استخدام العنف والقوة (ص  100–99 تناقشان)، كما التوتر بين الحياة المدنية والعسكرية للمقاتلات الإسرائيليات. ففي حين نجح العديد من المجندات في تجاوز الثنائية في المؤسسة العسكرية وتحدين مفهوم الضعف، وحاجتهن الدائمة إلى تلقّي الحماية في هذه المؤسسة

Protected. Vs Protector، إلا أن بعضهن

واجهن تحدياتٍاجتماعية عند انتهائهن من الخدمة العسكرية وعودتهن إلى ممارسة الحياة

المدنية، مثل التعامل مجدّدًا مع أفكار وأعراف أبوية، وصور نمطية عن ضعف النساء، على الرغم من محاولة كسرها عن طريق الانخراط في أدوار تُعتبر رجولية (ص. 106)–105

إشكالية التناول الجندري للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية

يتمحور الكتاب حول نقد الثنائيات المتعلقة بالفاعلين الحكوميين العنيفين أو المقاتلين في المؤسسة العسكرية، ويطرح توجّهًا يركّز

على تجارب الأفراد عوضًا عن التوجه السائد الذي يركز على مركزية الدولة، حيث اختارت الباحثتان دراسة حالة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والمقاتلات السابقات فيها، واعتمدت الدراسة على نقد هذه المؤسسة بالاستعانة بأدواتها، أي باستعمال الأفراد الفاعلين بداخلها وتطبيق النظريات النسوية للدراسات الأمنية ومناهج بحث نسوية مستمدة من العلوم النفسية عليها. بكلمات أخرى، طمحت هذه الدراسة إلى تفكيك بُنية المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، عن

طريق تسليط الضوء على تجارب أفرادها، بإظهار الفجوة بين المؤسسّة ذاتها وبين النساء بداخلها. وهنا في اعتقادي تتبين الثغرة الأولى في هذه الدراسة، وهي إغفال المؤسسة العسكرية بوصفها مؤسسة عنيفة تعيد إنتاج العنف على نحو دائم وإخضاعها لنظريات نسوية تضع في أخلاقياتها تفكيك الثنائيات والبُنى القامعة والعنيفة، ومن بينها

المؤسسة العسكرية، وما تنتجه من إخضاعٍ للأدوار الاجتماعية للهيمنة الرجولية، ولم تُشر على نحو معمّق إلى النساء الموجودات في هذه المؤسسة،

بوصفهن فاعلاتٍ مسؤولات على نحو مباشر

عن إعادة إنتاج هذه البنى وتقويتها. فاستعملت

الدراسة مركبّاتٍتعمل في مؤسسة ذكورية

وعنيفة، وتساهم في تعزيزها، من أجل تحليلها ونقد بُنيتها، وما نتج من هذا التحليل هو مشاهد

تغيير بسيطة جدًا داخل المؤسسة العسكرية، مثل مظاهر مساواة في الجيش الإسرائيلي، أو تحديات لمفاهيم ذكورية وأبوية داخل المجتمع الإسرائيلي. كما لم تتطرّق الباحثتان إلى دور هذه

القراءة النسوية للمقاتلات السابقات في الجيش الإسرائيلي في تعزيز واستمرار الاحتلال في الضفّة الغربية والحصار على قطاع غزّة مثلً، وبينما تدّعي

الدراسة أنّ من المهم عدم قراءة الفاعلين في المؤسسة العسكرية بوصفهم مركبات متماهية مع الدولة وسياساتها، كان من المُهم أن تُظهر الدراسة

إذا ما وُجد ثمّة اختلاف في رؤية النساء لهذه

المؤسسة وممارساتها. أما الثغرة الثانية فتتمثل في إخضاع حالة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لمعايير ديمقراطية وجذرية، فهذه المؤسسة هي إحدى أهم المؤسسات – إن لم تكن الأهم – في الأيديولوجيا الصهيونية الاستعمارية وفي مؤسساتها، وفي استمرار الاستعمار الاستيطاني الإحلالي في فلسطين قبل عام 1948 وبعده، ولا زالت هذه المؤسّسة تمارس سيطرتها وعُنفها تجاه الشعب

الفلسطيني والدول العربية المجاورة. ومن هذه الأسس الاستعمارية، يستمد الجيش الإسرائيلي بنيته وممارساته. وعلى الرغم من إشارة الباحثتين إلى أن المُجتمع الإسرائيلي هو مجتمع معسكر

(3) Claire Duncanson & Rachel Woodward, "Regendering the Military: Theorizing Women’s Military Participation," Security Dialogue , vol. 47, no. 1 (2016), pp. 5–6. (4) Audre Lord, The Master’s Tools will never Dismantle the Master’s House (London: Penguin Classics, 2018). ص.99 (5) Duncanson & Woodward, p. 4.

(ص. 42)، تظهر إشكالية في المطالبة بعزل هذه المؤسسة عن المجتمع الإسرائيلي عن طريق تجارب أفراده وبالفرز بين المدني والعسكري في السياق الإسرائيلي، كما تُطالب الدراسة. فما يُستنتج من هذه الدراسة أن الباحثتين تُطالبان

بعزل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن سياقها السياسي، وتقترحان بعد ذلك إسقاطها على تجارب النساء المقاتلات عالميًا. وفي حين تطرح الباحثتان أهمية الفصل بين الدولة والمجتمع، عن طريق الفصل بين المقاتلات الإسرائيليات السابقات بوصفهن فاعلات حكوميات عنيفات من جهة، وبين كونهن جزءًا

من مجتمع من جهة أخرى، وأن هنالك حاجة إلى قراءة الروايات الشخصية لفهم «الوجه الحقيقي للحرب»، إلا أنهما أغفلتا بنية المجتمع الإسرائيلي وتماهيه شبه التام مع المؤسسة العسكرية، حيث تعتبر هذه المؤسسة إحدى المؤسسات الشمولية Institutes Total، والتي تغذّي المجتمع وتتغذّى منه، فالمقاتلات لم ينخرطن في هذه المؤسسة من فراغ، ولم تتشكّل تجاربهن ومواقفهن فقط داخل المؤسسة العسكرية، إنّما تؤدي الأيديولوجيا دورًا مركزيًا في المجتمع الإسرائيلي، الذي يعرّف

الأمة بالزي العسكري، المبني على فكرة «التهديد الوجودي» المستمرة أمام التحدّيات الأمنية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن وجود المجنّدات الإسرائيليات في الأدوار القتالية هو تطوّعي،

مبني على قرارٍ شخصيٍ في ظل عدم وجود إلزام

(6) Ronald R. Krebs, "A School for the Nation? How Military Service does not Build Nations, and how it Might?" International Security , vol. 28, no. 4 (2004), pp. 85–124.

(((عزمي بشارة، من يهودية الدولة حتى شارون: دراسة في

تناقض الديمقراطية الإسرائيلية (القاهرة: دار الشروق، 2005)،

قانوني لانخراط النساء في هذه الأدوار، وما هذا إلا دليل حول المناخ الذي نشأت فيها المقاتلات الإسرائيليات وفهمهن لدورهن في هذه المؤسسة العنيفة، المبني على هيمنة الرواية الأمنية والقيم العسكرية على المجتمع الإسرائيلي والنفوذ الكبير للجيش في الحياة المدنية. وعلى الرغم من إشارة الدراسة إلى أنه لا يُمكن

اعتبار الدولة، أو المؤسسة العسكرية، أو حتّى النساء

الفاعلات بداخلها شريحة متجانسة (ص. 100)، وحتى إن وجدت روايات للمقاتلات الإسرائيليات تتناقض مع سياسات الدولة والجيش (ص. 24)، فلا يمكن الاستنتاج أنها تغيير نسوي فرضته الجنديات على المؤسسة العسكرية، ولا يمكن الاستنتاج أنّ من الممكن تعميمه نموذجًا لانخراط

النساء في الأدوار القتالية، فهذا الأمر لا يعد ميزة في المؤسسة العسكرية بل إنّه يوجد في الخريطة السياسية والمجتمع المدني الإسرائيليين. ولا تعبّر

هذه التجارب عن التصادم بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وبين النساء بداخلها، وهو ليس بأمر محصورٍ بالمجنّدات الاسرائيليات بكونهنّ نساء.

إضافةً إلى ذلك، يبقى التحليل منقوصًا لعدم طرح

تجارب النساء الإسرائيليات اللواتي اخترن عدم الانخراط في المؤسسة العسكرية لكونهن عامل مهمًا في فهم العلاقة بينهن وبين الجيش، كما أنّه

لم يتم عرض تجارب لمُقاتلات رفضن على نحو

مباشرٍ أوامر عسكرية، وما يمثّله ذلك من تحد للمنظومة العسكرية. أما بخصوص منهجية البحث، استعملت الباحثتان منهجًا من مجال العلوم النفسية لتطبيقه

في حقل الدراسات الأمنية، لدراسة تجارب النساء الإسرائيليات في المؤسسة العسكرية، مع إغفال

(((المرجع نفسه، ص.108–107

تام للسياق السياسي والتاريخي لهذه المؤسسة، فلا تُمثّل في رأيي تفاصيل الأفراد وتجاربهم النفسية تحديًا للمفاهيم الذكورية في الوقت

الذي تعمل المقاتلات في فضائها وتساهم في استمرارها، إذ ثمّة سياق أوسع يجتمع فيه النساء

والرجال على حدٍ سواء داخل الجيش الإسرائيلي وهو مركّب الأيديولوجيا، الذي يقوم بصياغة البنية العسكرية والاجتماعية والعلاقة التكاملية بينهما، حيث إن المجتمع الإسرائيلي مجتمع مُعسكر، أو

كما عرّفها باروخ كيمرلينغ بالعسكرية المدنية.

ولا يُعتبر مجالًاجتماعيًا شائعًا يُمكن مقارنته

وتعميمه مع مجالات مدنية في دول أخرى. ختامًا، لم ينتقد الكتاب المؤسسة العسكرية

الإسرائيلية كما ادّعى، ولم يتطرق بتوسّعٍ إلى ما

تفعله هذه المؤسسة بالنساء، ولم تُقدّم الدراسة نقدًا حول انخراط النساء في هذه المؤسسة أصلً، وهو سؤال مهم لفتح النقاش حول الهيمنة الذكورية في المؤسسة العسكرية، إضافة إلى عدم الإجابة عن سؤال ضروري، عن تجارب المقاتلات الإسرائيليات في ظل تجارب النساء الفلسطينيات اللواتي يعانين عنف المقاتلات؟ فقد اعتبرت الدراسة المؤسسة العسكرية مُعطى ثابتًا،

من دون التطرّق إلى بنيتها ومكانتها في المجتمع

الإسرائيلي ودورها في إنتاج العنف المستمر. فلا يكفي تشديد الباحثتين على أهمية قراءة تجارب النساء في الدراسات الأمنية والعلاقات الدولية من دون أن تقدّما كيفية تأثير النساء في مراحل بناء وتطور المؤسسات العسكرية، ومن دون التّطرق إلى السياق الذي يعمل في فضائه

الجيش الإسرائيلي والنساء الإسرائيليات بوصفهن

(9) Baruch Kimmerling, "Patterns of Militarism in Israel," European Journal of Sociology/Archives Européennes de Sociologie , vol. 34, no. 2 (1993), pp. 206–207.

جزءًا من المجتمع الإسرائيلي، ولا الإشارة إلى

أن إسرائيل تُعتبر الدولة الأكثر عسكرةً عالميًا،

(10) "Global Militarization Index," Bonn International Center for Conversion (BICC), accessed on 10/8/2020, at: https://bit.ly/3bVebju

المراجع

العربية

بشارة، عزمي.من يهودية الدولة حتى شارون: دراسة في تناقض الديمقراطية الإسرائيلية. القاهرة: دار الشروق،.2005

الأجنبية

Duncanson, Claire & Rachel Woodward. "Regendering the Military: Theorizing

"Global Militarization Index." Bonn International Center for Conversion (BICC). at:

Kimmerling, Baruch. "Patterns of Militarism in Israel." European Journal of Sociology/

Krebs, Ronald R. "A School for the Nation? How Military Service does not Build

Lord, Audre. The Master’s Tools Will Never Dismantle the Master’s House. London:

Sasson–Levy, Orna. "Feminism and Military Gender Practices: Israeli Women Soldiers

Shekhawat, Seema (ed). Female Combatants in Conflict and Peace: Challenging Gender in Violence and Post–conflict Reintegration. London: Palgrave Macmillan,

وأن جيشها ليس مُعطى هامشيًا في المُجتمع

الإسرائيلي، فهذا المُجتمع بنسائه ورجاله، يحمل

أيديولوجيا عسكرية توظّف في كلتا المساحتين؛ المدنية والعسكرية.

References

Women’s Military Participation." Security Dialogue. vol. 47, no. 1 (2016).

https://bit.ly/3bVebju

Archives Européennes de Sociologie. vol. 34, no. 2 (1993).

Nations, and How it Might?" International Security. vol. 28, no. 4 (2004).

Penguin Classics, 2018.

in ‘Masculine’ Roles." Sociological Inquiry. vol. 73, no. 3 (2003).