العودة إلى تفاصيل المؤلَّف لنتخيّل بدائل فلسطين المحلّانية: الاستعمار الاستيطاني وسياسة المتحف

لنتخيّل بدائل فلسطين المحلّانية: الاستعمار الاستيطاني وسياسة المتحف

Imagining Palestine’s Alter–Natives: Settler Colonialism and Museum Politics

| ليلى أبو لغد Lila Abu–Lughod *** Translated by Aamer Ibraheem ترجمة عامر إبراهيم|

الملخّص

* أستاذة تشغل كرسي جوزيف ل. بوتنوايزر للعلوم الاجتماعية في جامعة كولومبيا في قسم الأنثروبولوجيا ومعهد أبحاث المرأة والنوع الاجتماعي والجنسانية.

** باحث دكتوراه في قسم الأنثروبولوجيا، جامعة كولومبيا، نيويورك.

*** نشرت في الأصل في:

Abstract

This reflection on Palestine’s political impasses in relation to the experiences of other colonized places and peoples was inspired by the current ferment in critical indigenous and native studies, and now Palestinian studies, about settler colonialism. Tracing the promises and pitfalls of new imaginations of sovereignty and self–determination emerging through indigenous activism, the essay reflects on museums and contested rituals of liberal recognition in North America and Australia to highlight both the stark differences in the situations of Palestinians under Israeli rule and the radical significance of the recent efflorescence of Palestinian cultural projects. Focusing particularly on the history of the Palestinian Museum (that opened in Birzeit in 2016), the article argues that the productivity of the settler–colonial framework lies less in the way it maps directly onto the situation on the ground than in the new solidarities it engenders and its potential to burst open the Palestinian political imagination. Keywords: Settler Colonialism, Indigenous and Native Studies, Palestine Museum, Sovereignty, Political Imagination.

الكلمات المفتاحية:
  • استعمار استيطاني
  • الدراسات الأصلانية والمحلانية
  • المتحف الفلسطيني
  • السيادة
  • المخيلة السياسية
Keywords:
  • Settler Colonialism
  • Indigenous and Native Studies
  • Palestine Museum
  • Sovereignty
  • Political Imagination

ملخص: إن التأملات المطروحة في هذه الدراسة، حول مآزق فلسطين السياسية وعلاقتها بتجارب الأماكن والشعوب المستعمرة الأخرى، مستوحاة من الاختمار الفكري الراهن بشأن

الاستعمار الاستيطاني في حقل الدراسات الأصلانية والمحلّنية الناقدة، وحقل الدراسات الفلسطينية مؤخرًا. تتأمل هذه الدراسة في المتاحف وطقوس الاعتراف الليبرالي المتنازَع

عليها في أميركا الشمالية وأستراليا، من خلال تقصّي وعود المخيلات الجديدة للسيادة وتقرير

المصير ومزالقها الناشئة عن حراك الشعوب الأصلانية، بهدف تسليط الضوء على الاختلافات الواضحة لدى أحوال الفلسطينيين تحت الحكم الإسرائيلي وعلى المعنى الجذري لازدهار المشاريع الثقافية الفلسطينية مؤخرًا. تدّعي الدراسة، مرتكزةً بالخصوص على تاريخ المتحف

الفلسطيني (الذي افتتح في بيرزيت في عام 0162)، أن إنتاجية إطار الاستعمار الاستيطاني تكمن في أشكال التضامن الجديدة التي يحدثها وفي قدرته على فتح المخيلة السياسية

الفلسطينية، بدلً من توصيفه المباشر للوضع على أرض الواقع.

The Joseph L. Buttenweiser Professor of Social Science at Columbia University in the Department of Anthropology and the Institute for Research on Women, Gender, and Sexuality. Email: la310@columbia.edu

Ph.D. Candidate in the Department of Anthropology at Columbia University, New York. Email: ani2110@columbia.edu

Lila Abu–Lughod, "Imagining Palestine’s Alter–Natives: Settler Colonialism and Museum Politics," Critical Inquiry , vol. 47, no. 1 (Autumn 2020), pp. 1–27.

Abstract: This reflection on Palestine’s political impasses in relation to the experiences of other colonized places and peoples was inspired by the current ferment in critical indigenous and native studies, and now Palestinian studies, about settler colonialism. Tracing the promises and pitfalls of new imaginations of sovereignty and self–determination emerging through indigenous activism, the essay reflects on museums and contested rituals of liberal recognition in North America and Australia to highlight both the stark differences in the situations of Palestinians under Israeli rule and the radical significance of the recent efflorescence of Palestinian cultural projects. Focusing particularly on the history of the Palestinian Museum (that opened in Birzeit in 2016), the article argues that the productivity of the settler–colonial framework lies less in the way it maps directly onto the situation on the ground than in the new solidarities it engenders and its potential to burst open the Palestinian political imagination.

الاستعمار الاستيطاني حقًا وصل. برزت القدرة الإنتاجية لهذا البراديغم في عام 0112، عندما جرى إصدار مجلة دراسات الاستعمار الاستيطاني Settler Colonial Studies. ومنذ ذلك الحين، تجلّت وضعية فلسطين بوضوح وعلى نحو مركزي في العديد من الملفات والمقالات التي نُشرت في الدورية، أولها عدد حرّره أربعة باحثين ناشئين، كانوا حينها طلاب دراساتٍ عليا. ولا يزال

النقاش الذي استهلّوه حول إطار "الاستعمار الاستيطاني" في الدراسات الفلسطينية مستمرًا حتى يومنا

هذا، ومحل مساءلة واختبار.

((:(ينظر

Omar Jabary Salamanca et al., "Past is Present: Settler Colonialism in Palestine," Settler Colonial Studies , vol. 2, no. 1 (2012), pp. 1–8;

عدد خاص أشرف على تحريره كل من عمر جبري سلامنكا وميزنا قاتو وكريم ربيع وصبحي سمور، استنادًا إلى مؤتمر أقيم في

مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية SOAS() في لندن. تضمّن ترجمة عربية للمقالة المؤسسة في هذا الحقل، والمنشورة في عام

0062، بقلم باتريك وولف. ينظر:

Patrick Wolfe, "Arabic Translation: Settler Colonialism and the Elimination of the Native (2006)," Dalia Taha (trans.), Settler Colonial Studies , vol. 2, no. 1 (2012), pp. 226–252;

تضمّن العدد، أيضًا، نصًا مهمًا لفايز صايغ، نشر أصل 1965ً في عام، وفيه أط ر فلسطين باعتبارها "استعمارًا استيطانيًا"، واستحضر

التضامن الدولي. ينظر:

Fayez Sayegh, "Zionist Colonialism in Palestine (1965)," Settler Colonial Studies , vol. 2, no. 1 (2012), pp. 206–225.

(((ينظر:

Nadim N. Rouhana & Areej Sabbagh–Khoury, "Settler–Colonial Citizenship: Conceptualizing the Relationship between Israel and its Palestinian Citizens," Settler Colonial Studies , vol. 5, no. 3 (2015), pp. 205–225; Rana Barakat, "Writing/ Righting Palestine Studies: Settler Colonialism, Indigenous Sovereignty and Resisting the Ghost(s) of History," Settler Colonial Studies , vol. 8, no. 3 (2018), pp. 349–363;

للمزيد حول النقاشات الدائرة خارج مجلة دراسات الاستعمار الاستيطاني، ينظر:

Raef Zreik, "When Does a Settler Become a Native? (With Apologies to Mamdani)," Constellations , vol. 23, no. 3 (September 2016), pp. 351–364;

ردًا على:

Mahmood Mamdani, "Settler Colonialism: Then and Now," Critical Inquiry , vol. 41, no. 3 (Spring 2015), pp. 596–614;

ينظر أيضًا:

Francesco Amorusoa, Ilan Pappéb & Sophie Richter–Devroec (eds.), "Settler Colonialism in Palestine," a special issue, Interventions: International Journal of Postcolonial Studies , vol. 21, no. 4 (2019).

احترت بدايةً، نتيجة هذه الانطلاقة، في التفكير والكتابة عن الاستعمار الاستيطاني، واستغربت من النساوة التاريخية الجليّة لدى الباحثين الذين باشروا بتحليل إسرائيل/ فلسطين من خلال هذه الاصطلاحات

المستحدثة. ففي الأصل، كان عنوان كتاب مكسيم رودنسون، المترجم إلى الإنكليزية في عام 1973، إسرائيل: دولة استعمارية استيطانية؟ وفي العام نفسه، كان موضوع المؤتمر السنوي لخريجي الجامعات العربية الأميركية Arab–American University Graduates, AAUG، "تحرر وطني وأنظمة استيطانية". كان والدي، إبراهيم أبو لغد، باحثًا فلسطينيًا، ومنذ عام 1967، كان، أيضًا، مديرًا مشاركًا لبرنامج الدراسات

الأفريقية في جامعة نورث وسترن، وأحد منظمي هذا المؤتمر، ونشر، برفقة زميله بهاء أبو لبن، بعض الدراسات في بحثٍ مقارن بعنوان "أنظمة استيطانية في أفريقيا والعالم العربي: وهْم الدوام". ومع ذلك، فإن هذه لحظة تاريخية وسياسية مختلفة تمامًا، فما طرأ منذ سبعينيات القرن الماضي على حقل الدراسات الاستعمارية، وخلال العقد المنصرم على الدراسات الأصلانية والمحلّنية Studies Native and Indigenous، فضلً عن عوالم السياسات الدولية والحكامة Governance، قد أدى بالفعل إلى منحى مختلف. فقد زادت الدراسات المحلّنية المعاد إحياؤها في أميركا الشمالية، وإعادة النظر النقدية في دراسات الشعوب الأصلانية في أستراليا وأماكن أخرى في المحيط الهادئ، من حدة المناقشات حول سياسة الاعتراف Recognition of Politics وحول التعددية الثقافية الليبرالية في الدول الاستعمارية الاستيطانية القومية. ولا يمكن فصل الدافع وراء هذه التطورات في العمل الأكاديمي عن المناصرة السياسية التي أصبحت ممكنة من خلال اعتماد "إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية" UNDRIP في عام.2007

ينظر ((:(

Maxime Rodinson, Israel: A Colonial–Settler State? , David Thorstad (trans.) (New York: Pathfinder Press, 1973); Ibrahim Abu–Lughod & Baha Abu–Laban (eds.), Settler Regimes in Africa and the Arab World: The Illusion of Endurance (Wilmette: The Medina University Press International, 1974);

للمزيد حول خريجي الجامعات العربية الأميركية، ينظر:

Sarah M. A. Gualtieri, "Edward Said, the AAUG, and Arab American Archival Methods," Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East , vol. 38, no. 1 (May 2018), pp. 21–29;

يشير باتريك وولف إلى معاملة مكسيم رودنسون للصهيونية باعتبارها امتدادًا للإمبريالية والاستعمار الأوروبيين، ويلفت انتباهنا إلى

أن عنوان كتاب رودنسون الأصلي، الصادر بالفرنسية (1967)، لم يذكر كلمة مستوطن/ استيطان. ينظر:

Patrick Wolfe, "New Jews for Old: Settler State Formation and the Impossibility of Zionism," in: John Hinkson, Paul James & Lorenzo Veracini (eds.), Stolen Lands, Broken Cultures: The Settler–Colonial Present (Melbourne: Arena Publications, 2012), p. 286.

(((في هذه الدراسة، تم اعتماد كلمة "محاّ ني" ترجمة للمصطلح native بما فيها من دلالة مكانية (من دون التمييز إذا كان المصطلح قد ظهر في النص الأصلي على شكل وصف عيني native، أو بوصفه مفهومًا عامًا Native). في المقابل، تم اعتماد

الكلمات "أصلاني" و"أصلانية" ترجمةً للمصطلحات indigenous و indigeneity تباعًا، ما عدا الحالات التي فيها إشارة إلى "إعلان

الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية"، حيث تم فيها إبقاء الترجمة العربية كما هي منشورة في الأصل. إضافة إلى ذلك، في الموضعين اللذين استخدمت فيهما المؤلفة المصطلح Americans Native في النص، تم اعتماد الترجمة الشائعة لذلك، وهي "الأميركيون الأصليون". أتقدم بشكر خاص لمؤلفة الدراسة ليلى أبو لغد، فقد زودتني ببعض المصادر بلغتها الأصلية وقدمت لي

إجابات وافية عن تساؤلاتي المتعلقة بالقصد والترجمة، وشكرًا جزيلً، أيضًا، للباحث هاني عواد على مناقشة المصطلحات المركزية

في الدراسة، وتوجيهي إلى الروابط والبحوث ذات الصلة. (المترجم)

هنالك بعض الأسباب الوجيهة للحذر من إحياء إطار الاستعمار الاستيطاني وتطبيقه على فلسطين/ إسرائيل. ومع ذلك، إن الاحتضان الحالي لهذا الإطار المفاهيمي مثمر، على وجه التحديد، كونه ينجز نوعًا مختلفًا من العمل التحليلي والسياسي عمّا كان عليه الأمر في السبعينيات. فإذا كان قد تم عزل فلسطين/ إسرائيل بسهولة، وفترة طويلة، خارج الحقول النظرية السائدة للدراسات الاستعمارية ودراسات ما بعد الاستعمار التي ظهرت في الثمانينيات، كما تدّعي آن لورا ستولر، فإن دراسات الاستعمار الاستيطاني نجحت في كسر هذا الحاجز. والأهم من ذلك، يتيح مفهوم الاستعمار الاستيطاني إمكانات للتفكير على نحوٍ مختلف بشأن حاضر فلسطين السياسي ومستقبلها. على الرغم، أيضًا، من حقيقة إمكان النظر إلى إسرائيل بسهولة باعتبارها استعمارية (وقد تم فعلً تحليلها على هذا النحو)، وأن تاريخ استعمار فلسطين يختلف في نواحٍ جوهرية عن الاستعمار والاستيطان السابقين للأميركتين أو المحيط الهادئ، فإن قيمة الإطار المفاهيمي تكمن في الطريقة التي يحفّز بها على مقارنات جديدة من شأنها أن تشق فاتحة المخيلة السياسية. وبدلً من المقارنات المستنفذة مع القوى الإمبريالية في المعتمدات الاستعمارية وما بعد الاستعمارية Colonial/ Post-colonial Canon (الفرنسية أو البريطانية أو الهولندية) أو مع النضالات المناهضة للاستعمار التي جاءت ردًّا على ذلك، وهي نضالات افترضت أنّ التحرر الوطني هو الغاية، وأن القومية المعادية للاستعمار هي الأيديولوجيا، وأن التضامن السياسي يكمن في نضالات العالم الثالث ضد الإمبريالية، تميل الأدبيات اليوم إلى الاستناد إلى الشعوب الأصلانية وشعوب الأمم الأولى بوصفها مرجعًا. نتيجة لذلك، يتوسع مجال المقارنة لدولة إسرائيل ليشمل أميركا الشمالية وأستراليا وإلى حد ما جنوب أفريقيا ومواقع أخرى حيث النضال مستمر بشأن الحضور الاستعماري الاستيطاني الأوروبي الأبيض، وبذلك تتم إعادة صوغ الصهيونية ليس بوصفها مشروعًا استعماريًا قوميًا، كما أوضحت دراسة نادية أبو الحاج للممارسة الأثرية الإسرائيلية،

بل بوصفها مشروعًا استعماريًا استيطانيًا.

(((تشرح ستولر هذا الاستثناء، مشيرة إلى الاحتضان غير المتكافئ لأعمال إدوارد سعيد، الاستشراق (1978)، و قضية فلسطين (1979). فالعمل الأول أصبح مؤسسًا في الدراسات الاستعمارية ودراسات ما بعد الاستعمار، في حين أن العمل الثاني لم يجد

صدى إلّ لدى المهتمين بالقضية الفلسطينية. ينظر:

Ann Laura Stoler, Duress: Imperial Durabilities in Our Time (Durham: Duke University Press, 2016), pp. 42–44.

(((في المستعمرات الاستيطانية التي يعتبرها محمود ممداني ناجحة، استطاع المستعمرون البقاء وأصبحوا أغلبية، أو على الأقل

فرضوا سيادتهم، كما تبعهم مهاجرون آخرون لاحقًا. وأدى ذلك إلى نقاشات ضمن دراسات الاستعمار الاستيطاني حول التوترات، لا سيما في ما يتعلق بأولئك الذين استعبدوا في السابق إلى حين توطينهم قسرًا في الأميركتين، والذين يطالبون اليوم ببعض حقوق

أسلافهم. ينظر:

Justin Leroy, "Black History in Occupied Territory: On the Entanglements of Slavery and Settler Colonialism," Theory & Event , vol. 19, no. 4 (2016).

ينظر ((:(

Nadia Abu El–Haj, Facts on the Ground: Archaeological Practice and Territorial Self–Fashioning in Israeli Society (Chicago/ London: University of Chicago Press, 2001).

تعرض النصوص النظرية المفتاحية في هذا المجال لمحرري مجلة دراسات الاستعمار الاستيطاني، باتريك وولف ولورينزو فيراسيني، أنّ الاستعمار الاستيطاني هو بنية وليس حدثًا، وأنه محكوم بمنطق الإبادة (للمواطن المحلّني) وليس بمنطق اجتثاث الموارد أو استغلال العمالة. واليوم، وعلى الرغم من تشكيك بعض الباحثين، مثل رنا بركات، في الاندفاع لتبنّي إطار الاستعمار الاستيطاني المفاهيمي بسبب الطريقة التي يمنح بها امتيازًا ما لروايات المستوطنين ويفترض نجاحها، وفي هذه الحالة نجاح الصهيونية، مُسكِتًا مرة أخرى أصوات الفلسطينيين وفاعليتهم، من خلال مشاريع تراثية "متحفية" تموْضع الفلسطينيين في الماضي، يجادل فيراسيني في أن "'بنية' وولف تشير إلى علاقة مستمرة من التباين بين مجموعات السكان الأصلانيين والمستوطنين، ولا تساوي الاستعمار الاستيطاني بمنطق الإبادة"، الأمر الذي جعل هذا الإطار النظري مناسبًا جدًا لفلسطين/ إسرائيل. وادّعى فيراسيني في

دفاعه عن هذه المقاربة أمام نقدٍ سابق، أن "حجة وولف هي أن الغزو ما زال مستمرًا وغير مكتمل... وبينما تستمر بنية الاستعمار الاستيطاني بالسعيلإبادة الشعوب الأصلانية، فإنها ما زالت تفشلفي ذلك". لا ينكر أحدٌ استمرار وجود الفلسطينيين، أو علاقة التباين بين اليهود الإسرائيليين والفلسطينيين، بمن في ذلك الفلسطينيون من "مواطني" إسرائيل، وهي علاقة، حاول فيها طرفٌ تهجير الطرف الآخر وإبادته. وبدلً من ذلك، يجد الإسرائيليون اليوم أنفسهم يحاولون جاهدين حكم الشعب الفلسطيني وإدارته من خلال تشويه سمعته، وتجريمه ومحاولة إسكات رواياته أو تشويهها. وتقْدم إسرائيل على ذلك من خلال ترسانة عملاقة من التكنولوجيا العنيفة التي تمّت شرعنتها عن طريق ما تسمّيه نادرة شلهوب كيفوركيان "اللاهوتية الأمنية". يقود هذا الوضع كثيرين إلى وصف إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري. ومع ذلك، ونظرًا إلى أن مصطلحَي الفصل العنصري (بمقتضى المحو، كما لاحظ مقدسي) والاستعمار الاستيطاني، هما من المصطلحات المستعارة أو "المرتحلة " Transit، يأتي الأول من جنوب أفريقيا، ويرد الثاني من مواقع أخرى لاستعمار الأصلانيين، ويضيء كلاهما الواقع،

ينظر ((:(

Lorenzo Veracini, "Defending Settler Colonial Studies," Australian Historical Studies , vol. 45, no. 3 (2014), pp. 311–

ينظر ((:(

Rana Barakat, "Lifta, the Nakba, and the Museumification of Palestine’s History," Native American and Indigenous Studies , vol. 5, no. 2 (Fall 2018), pp. 1–15. (10)  Veracini, p. 311.

ينظر ((1:(

Nadera Shalhoub–Kevorkian, Security Theology, Surveillance and the Politics of Fear (New York: Cambridge University Press, 2015).

ينظر ((1:(

Saree Makdisi, "Apartheid/ []," Critical Inquiry , vol. 44, no. 2 (Winter 2018), pp. 304–330.

لكنهما لا يعبّران عنه كما هو فعل. تكمن قيمتهما، بدلً من ذلك، كما يقترح مارك ريفكن، في

أشكال المستقبل السياسية التي يكشفان عنها للنظر فيها. وقبل التطرق إلى المخيلّات السياسية –

أو ما أسمّيه "البدائل المحلّنية" السياسية Political Alter–Natives، نظرًا إلى الروابط والمقارنات

الجديدة التي تقدمها إلينا هذه الأطر – أريد أن أنظر في قيمة المقارنات التي يدعو إليها الاستعمار الاستيطانيومحدودياتها، وهو الأمر الذي يمهد الأرضية لاستكشاف طريقة عمل هذه المخيلّات

السياسية اليوم التي سيجري تتبّعها من خلال الحالة العينية للمتاحف في الدول الاستيطانية، بما في

ذلك المتحف الفلسطيني في بيرزيت.

أشباح المصالحة

دُعيت في عام 0152 لألقي بعض المحاضرات في أستراليا. شاركتني، في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، عريفة المؤتمر، التعليمات التي قدّمتها إليها لجنة التنظيم؛ فقد كان عليها أن تعترف بشعب البيدجيغال Bedegal بوصفهم "الأوصياء التقليديين على هذه الأرض"، وأن تعبّر عن تقديرها لكبار

السن ولجميع السكان الأصلانيين وسكان جزر مضيق توريس الآخرين الحاضرين في المؤتمر. شاركتني في جامعة ملبورن، إحدى الزميلات الإرشادات المعتمدة في الجامعة للبروتوكولات الثقافية الخاصة بالسكان الأصلانيين، فصاغت مقدمتها لمحاضرتي اعتمادًا عليها. تشرح الوثيقة الرسمية سبب اعتماد الجامعة هذه البروتوكولات: "يعترف الإقرار بالدولة Country of Acknowledgement بالوضع القيّم والفريد للسكان الأصلانيين بصفتهم المالكين الأصليين والأوصياء على أراضي هذه

الأمة ومياهها. إنها لفتة مصالحة رمزية ومهمة". لم تكن هذه الممارسات مألوفة بالنسبة إليّ حينها،

ولم أستطع منع نفسي من التفكير: هل يمكن لنا تخيّل حدوث ذلك في إسرائيل؟ ماذا كان يجب أن

يحدث من أجل أن توجد بروتوكولات ثقافية مماثلة في جامعة إسرائيلية؟ وهل سيكون ذلك أمرًا جيدًا؟ حاولت نقْل ذلك، وكانت النتيجة ما يلي: [جامعة تل أبيب] هي جماعة تطمح إلى المشاركة في خلق أمة منوعة ومتناغمة. هدفنا هو تحقيق فوائد أكبر للسكان [الفلسطينيين] الأصلانيين في [إسرائيل/ فلسطين] من خلال التعليم والبحث، والقيام بذلك عن طريق إشراك الشعب [الفلسطيني] في هذه المساعي. نيابة عن [جامعة تل أبيب] – نقرّ بأن: الشعب [الفلسطيني] هم أولاد [البلد] الأصليون؛

ونعترف بخسارتهم الأرض والأطفال والصحة والأقارب وتأكّل لغاتهم وثقافتهم وتقاليدهم، هذا إضافة إلى إسقاطات الاستعمار المتعددة؛ وستصبح [إسرائيل] أمة راشدة عندما يتم

ينظر ((1:(

Mark Rifkin, "Indigeneity, Apartheid, Palestine: On the Transit of Political Metaphors," Cultural Critique , vol. 95 (Winter 2017), pp. 25–70. (14)  "Aboriginal Cultural Protocols Guidelines," The University of Melbourne , accessed on 23/9/2021, at: https://bit.ly/2VRQS7x

الاعتراف، فحسب، بالماضي، حيث يمكن فهم الحاضر والمستقبل بثقة على أساس الاعتراف المتبادل بالتطلّعات والحقوق. تؤكد الجامعة أسفها العميق للمظالم التي تعرّض لها [الفلسطينيون] نتيجة الاستيطان الأوروبي. كما تعترف الجامعة وتأسف بحسن نيّة لأيّ اعتداءات سابقة ارتُكبت باسمها وتسببت في

معاناة [للفلسطينيين]. بصرت بنفسي هذه المحنة عن كثب. فقد نشأ والدي في حي المنشية في يافا على الحدود مع تل أبيب، وهجّر منها لاحقًا، خلال عام 1948، بعد هدم الحيّ كله باستثناء مسجده. والإحصاءات حول عدم

المساواة في التعليم لدى الفلسطينيين في إسرائيل، تمامًا كما لدى السكان الأصلانيين الأستراليين، موثّقة جيدًا. لا يمكن تخيلممارسات المصالحة الأسترالية، كالإقرار بالدولة، وتوأمها الطقسي، "الترحيب بك في البلد" Country to Welcome، حيث يتم دعوة كبار السن التقليديين للترحيب الطقسي بالزوار في المؤتمرات والمناسبات العامة والاحتفالات، حاليًا في السياق الإسرائيلي. فليس الاعتراف بأصلانية

الفلسطينيين وأسبقيتهم، والتطلّع إلى العيش في وئامٍ واندماجٍ ديمقراطي معهم، جزءًا من المشهد

الخطابي، ولا حتى أرجحية الاعتذار عن أذى قد ارتُكب سابقًا واردة. فجامعة تل أبيب التي وسّعت نطاقها لتشمل أراضيَ تابعة لقرية الشيخ مونّس الفلسطينية، تستخدم حتى مكان الإقامة السابق المرمّم

ل "شيخ عشيرة" القرية (المختار) ناديًا جامعيًا لها اليوم، يعرف باسم "البيت الأخضر". ليست أستراليا المستعمرة الاستيطانية الوحيدة التي طوّرت هذه الأنواع من ممارسات الاعتراف والمصالحة. فقد أصبح من الشائع أيضًا، في بعض مناطق أميركا الشمالية، الاعتراف بالملّك التقليديين للأرض ودعوة كبار السن إلى افتتاح الأحداث العامة والمؤتمرات الأكاديمية. يمكن أن تتّخذ هذه الترحيبات أشكالً ملموسة عينية، كما هي الحال في متحف الأنثروبولوجيا التابع لجامعة كولومبيا البريطانية، حيث احتفل المتحف وشعب موسكويام Musqueam في عام 0112، وفقًا للموقع الإلكتروني، بالتسمية الرسمية

(15)  "Indigenous Cultural Protocols: Guidelines," The University of Melbourne (October 2018), pp. 1–3.

ينظر ((1:(

Lila Abu–Lughod, "Return to Half–Ruins: Memory, Postmemory, and Living History in Palestine," in: Ahmad H. Sa’di & Lila Abu–Lughod (eds.), Nakba: Palestine, 1948, and the Claims of Memory (New York: Columbia University Press, 2007), pp. 77–104.

ينظر ((1:(

Ilan Pappé, The Ethnic Cleansing of Palestine (Oxford: Oneworld Publications, 2006), pp. 257–281; "Tel Aviv University Is Asked to Acknowledge Its Past and to Commemorate the Palestinian Village on Which Grounds the University Was Built," Zochrot (August 2003), accessed on 23/9/2021, at: https://bit.ly/3hMB51y

الشيخ مونّس في يافا هي من بين القرى الفلسطينية المدمرة والمصنّفة في كتاب وليد خالدي:

Walid Khalidi, All that Remains: The Palestinian Villages Occupied and Depopulated by Israel in 1948 (Washington: Institute for Palestine Studies, 1992).

لساحة الترحيب Welcome Plaza: xʷəńiw cen ce: p kʷθəθ nəὠeyəɬ (بمعنى: تذكّروا تعاليمكم.)

وتوضح رسالة الهيئة الإدارية أنّ المتحف يقع على الأرض التقليدية والمتوارثة وغير المتنازل عنها لشعب موسكويام، وأن "من المناسب أن تكون الأعمال الفنية والكلمات الأولى التي يصادفها (الزوّار) خارج المتحف بمنزلة موضع ترحيب من مضيفينا الأسخياء من الأمم الأولى". إن القصد من ساحة الترحيب هذه هو الدلالة على الاحترام والاعتراف بأسبقية شعب موسكويام وحضورهم الفعلي، فهي ترمز في آن إلى احتوائهم [من الدولة] وإلى حسن ضيافتهم. مع العلم أن تشييد المتحف وجمع مقتنياته الباهرة قد سبقا، بمدة طويلة، تطوير هذه العلاقات المتبادلة، والجهد الخلّق المبذول اليوم من خلال الضغوط السياسية لإشراك المجتمعات المحلّية في تنظيم مجموعات متحفية وعروضها، التي سأناقشها في المبحث الأخير من هذه الدراسة. وعلى الرغم من أن الأعمال الفنية التي أنتجت خصيصًا ليتم عرضها في ساحة الترحيب، تشهد على حياة شعب موسكويام المستمرة وعلى وجودهم الحيّ، فإن معرفتي بتاريخ الاستيطان واستحواذ الدولة الكندية على الأرض والموارد والاستيلاء

عليها، فضلً عن انتهاكات الدولة للمعاهدات، جعلتني أتساءل في لحظة وقوفي في الساحة عن الظروف الراهنة التي يعيشها شعب موسكويام. كيف يمكن هذا المبنى الإسمنتي والزجاجي المذهل، الواقع بين الأشجار في هذا الحرم الجامعي الجميل في فانكوفر، أن ينأى بنفسه عن عمليات الاستيلاء الاستيطانية الأوسع التي هو جزء منها؟ في تلك اللحظة، بدت لي الساحة شبحًا، وشعرت بالحزن. شعرت بالارتياع

حين تخيّلت متحفًا إسرائيليًا في وقتٍ ما في المستقبل مشيّدًا في ساحة كهذه. في السياق الإسرائيلي الراهن من المستحيل تصوّر لحظة مصالحة رسمية على شاكلة تلك التي

حدثت في أستراليا وكندا، أو تصوّر ممارسات الترحيب المنبثقة عنها. لكن، لماذا قد تكون هذه

(18)  "Welcome Message," The University of British Columbia , accessed on 23/9/2021, at: https://bit.ly/3Avp2NK

ينظر ((1:(

Kelsey R. Wrightson, "The Limits of Recognition: The Spirit Sings, Canadian Museums and the Colonial Politics of Recognition," Museum Anthropology , vol. 40, no. 1 (2017), pp. 36–51.

2(((تخيلوا لو أن "متحف التسامح" في القدس، الذي هو محط جدل (ولا يزال غير مكتمل)، سينصب يومًا ما في ساحة ترحيب

بعنوان "أهل وسهلً"، وأن موقعًا إلكترونيًا تنص رسالته على ما يلي: "تم بناء متحف التسامح على مقبرة مأمن الله (ماميلا) الإسلامية

الفلسطينية التقليدية، حيث رفات أجيال من سكان القدس المسلمين، بمن فيهم علماء الدين". وقد تنص رسالة الترحيب الخاصة بمدير المتحف على ما يلي: "تم بناء متحف التسامح على الأرض التقليدية والمتوارثة للشعب الفلسطيني، والمحتلة بطريقة غير قانونية". هل يمكن هذه الرسالة أن تبدو أكثر لطافة لو تم تكليف فنانين فلسطينيين بإنتاج منحوتات لتزيين الساحة الترحيبية؟ ربما أحجار الفنان نداء سنقرط المكسوة بالمطاط التي تستحضر الرصاص الفولاذي المغلف بالمطاط الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي

ليقمع المظاهرات، بما في ذلك تشويه العيون؟ أو مثا أشجار الزيتون الخزفية المصغرة التي عرضتها فيرا تماري، والتي تذكرنا باقتلاع الجيش الإسرائيلي أشجار الزيتون البالغ عمرها مئة عام؟ لقراءة تحليلات نقدية للمشروع، ينظر:

Saree Makdisi, "The Architecture of Erasure," Critical Inquiry , vol. 36, no. 3 (Spring 2010), pp. 519–559; Shaira Vadasaria, "Necronationalism: Managing Race, Death and the Nation’s Skeletons," Social Identities , vol. 21, no. 2 (2015), pp. 117–131;

انسحب المهندس المعماري فرانك جيري من المشروع جراء التأخير بسبب المعارك القانونية حول موقع البناء. وحتى الشركة

الإسرائيلية، Architects Chyutin التي تولّت المسؤولية في السابق انسحبت الآن. ينظر ريكاردو بيانشيني:

Riccardo Bianchini, "Museum of Tolerance Jerusalem (MOTJ) History of a Controversial Project," Inexbhibit , 2/11/2019, accessed on 23/9/2021, at: https://bit.ly/2XtjvZo

الممارسات مزعجة أيضًا لمعظم الفلسطينيين؟ للإجابة عن هذا السؤال – وفي النهاية لمطالبتنا أنفسنا بالتفكير على نحو مختلف بشأن عدم ارتياحنا لارتحال Transposition ممارسات كهذه [إلى السياق الفلسطيني/ إسرائيلي]، وللاحتمالات السياسية أيضًا التي قد يفتحها مثل هذه الممارسات فعليًا –

من الضروري التأسيس على التفكير النقدي والنشاط السياسي الراهن في حقل الدراسات المحلّنية والأصلانية، وفي المجتمعات التي تشكّل فيها إيماءات المصالحة والاعتراف الليبرالية في حد ذاتها محورًا للجدل. ما إيجابيات وسلبيات الاستراتيجيات السياسية التي تلجأ إلى مفهوم الأصلانية؛

المفهوم المركزي لكثير من التفكير المقارن في دراسات الاستعمار الاستيطاني؟

ارتحالات

هنالك ثلاثة أسباب قد تجعل الفلسطينيين يقاومون مقارنة أنفسهم بالسكان الأصلانيين، ويرفضون تخيّل

أن يمارس عليهم أمر مثل البروتوكولات الثقافية الأسترالية، حتى لو أرادوا أن تعترف الدولة الإسرائيلية بجرائمها في حقهم. قد يتمثل الاعتراض الأولبأنّ طقوس المصالحة وشروط "إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية" تستحضر ثقافة "تقليدية" ساكنة وغالبًا ما تكون رومانسية، على نحوٍ

يجعلها أقل منطقية في السياق الفلسطيني مما قد تكون عليه في أستراليا؛ فبقدر ما تحيل البروتوكولات الأسترالية إلى الثقافة والتقاليد والطقوس، وإلى ديمومة معيّنة للمجتمع المحلي، فإنها تموضع الذوات

الأصلانية كلها في مأزق مزدوج، حيث يشترط الاعتراف بها إبقاءها بوصفها ثقافة استثنائية وعرضها على هذا النحو، وتجميد مجموعة من أشكالها الاجتماعية "التقليدية"، والإصرار على تقوقعها في مكانها. ويتسم هذا المطلب بالاستحالة، حيث إن تاريخ السكان الأستراليين الأصلانيين ووجودهم معروفان تحديدًا من خلال ممارسات التشتيت العنيفة ضدهم والسلب والاجتثاث الاستعماري لهم. ويدّعي النقاد أن تعريف المجموعات الأصلانية من خلال ثقافتها وتراثها ولغتها وتقاليدها، من شأنه طمس تاريخ الغزو الاستيطاني والعنف المستمر وتجريم السكان الأصلانيين، وهي في حد ذاتها

الممارسات التي جعلت الحفظ الثقافي للشعب الأصلاني، أصلً، أمرًا مستحيلً.

(2((ينظر:

Audra Simpson, "Sovereignty, Sympathy, and Indigeneity," in: Carole McGranahan & John F. Collins (eds.), Ethnographies of U.S. Empire (Durham: Duke University Press, 2018), pp. 72–89.

(((2 إن النيّة في ترجمة مصطلح Transposition ب "ارتحال" هي الإشارة إلى عملية نقل أو ترجمة مفهوم أو ممارسة ما من سياق

أو ميدان إلى آخر، مع الاكتراث للتغييرات الجوهرية والمعنوية والشكلية الطارئة خلال هذه العملية. اعتُمد هنا أساسًا على اجتهاد

المترجم ثائر ديب للمصطلح. ينظر: وليم سيول الابن، "نظرية في البنية: الثنائية والفاعلية والتحول"، ترجمة ثائر ديب، عمران،

مج 7، العدد 28 (0192)، ص 149–117. (المترجم) (2((تدّعي إليزابيث بوفينيللي أن هذه المطالب، وتحديدًا تلك المستخدمة في ادعاءات الأراضي الخاصة بالسكان الأصلانيين،

تضع السكان الأصلانيين الأستراليين في موقف يستحيل الدفاع عنه من أجل إثبات روابط الأقارب التقليدية وارتباطهم بالأرض، كون

أكثر ما يميّزهم هو قرنان من النزوح من مناطقهم، وإبادة أقربائهم إما بسبب المرض أو العنف على الحدود، والاعتماد على نظام

رعاية حكومي غير ملائم يقوم على إخراج الأطفال من عائلاتهم بهدف تعزيز استيعابهم في الدولة، إضافة إلى قمع بعض تقاليدهم

باعتبارها بغيضة أخلاقيًا للمستوطنين. ينظر:

Elizabeth A. Povinelli, The Cunning of Recognition: Indigenous Alterities and the Making of Australian Multiculturalism (Durham: Duke University Press, 2002);

ينظر أيضًا:

Kristina Everett, "Welcome to Country … Not," Oceania , vol. 79, no. 1 (March 2009), pp. 53–64.

يُحدث ارتحال مطلب كهذا إلى فلسطين إشكالً مماثلً، فتشترط البروتوكولات في أستراليا أن يقوم شيوخ العشائر بالترحيب، وربما المباركة، من الموقع ذاته الذي تقف على أنقاضه اليوم مؤسسات المستوطنين الجديدة. أي سوف يشترط أن يكون المؤهلون لطقوس "الترحيب في البلد" في مطار بن غوريون فلسطينيين فحسب، ومن مدينة اللد أصلً. لكن معظم سكان هذه المدينة هُجّر عنوةً في عام 1948، كما تروي التفصيلات المروّعة في مذكرات رجائي بصيلة، في أرض ميلادي: صبيانية فلسطينية. فسكان اللد الحاليون هم من اللاجئين النازحين داخليًا، والفقر المدقع والعنف هما ميزة الأحياء "العربية". علاوة على ذلك، ينظر الفلسطينيون، على نحو متناقض، إلى الحمْولة (ما يعادل العشيرة المحلية) وإلى مخاتيرها (أي شيوخ العشيرة)، وذلك بسبب الطرائق التي عملت بها الدولة الإسرائيلية من خلال هذه البنى الاجتماعية في كثير من الأحيان، سواء عن طريق تجميد النظام الاجتماعي الأبوي وسيلةً للرقابة الاجتماعية أو لقمع النشاط السياسي. ماذا بشأن التركيز على التقاليد الثقافية؟ تقترح بروتوكولات ملبورن الثقافية أنّ على السكان الأصلانيين الذين يعملون في تأدية طقوس الترحيب في البلد أن يحصلوا على أجر كونهم يعتمدون على ملكيتهم الفكرية ليقدموا خدمة ثقافية. في المقابل، يشعر الفلسطينيون بالذعر من السرقة الإسرائيلية لملكيتهم الثقافية والفكرية، حيث استولى الإسرائيليون على كل شيء وأعادوا تسميته، من الأطعمة إلى الملابس المطرزة. فمثلً، يتضمن المعرض الحالي في متحف إسرائيل، المعنون ب "فك شيفرة اللباس الإسرائيلي"، معطفًا يجاري الموضة الدارجة اليوم، من السبعينيات، مصنوعًا من القماش المستخدم

(2((ينظر:

Reja–e Busailah, In the Land of My Birth: A Palestinian Boyhood (Washington: Institute for Palestine Studies, 2017).

(2((هذه هي الحال في أستراليا وشمال غرب كندا، حيث تعيش مجموعات السكان الأصلانيين أيضًا حياة محفوفة بالمخاطر وعرضة للعنف. ينظر:

Nadera Shalhoub–Kevorkian & Suhad Daher–Nashif, "Femicide and Colonization: Between the Politics of Exclusion and the Culture of Control," Violence Against Women , vol. 19, no. 3 (2013), pp. 295–315; Jaskiran K. Dhillon, Prairie Rising: Indigenous Youth, Decolonization, and the Politics of Intervention (Toronto: University of Toronto Press, 2017); Sherene H. Razack, Dying from Improvement: Inquests and Inquiries into Indigenous Deaths in Custody (Toronto: University of Toronto Press, 2015);

ينظر:

National Inquiry into Missing and Murdered Indigenous Women and Girls , accessed on 23/9/2021, at: https://bit.ly/3Ewxy1d

(2((ينظر:

Nahla Abdo, Women in Israel: Race, Gender and Citizenship (New York: Zed Books, 2011); Ahmad Sa’di, Thorough Surveillance: The Genesis of Israeli Policies of Population Management, Surveillance and Political Control Towards the Palestinian Minority (New York: Manchester University Press, 2014).

(2((ينظر:

"Labour of Love: New Approaches to Palestinian Embroidery," Palestinian Museum , 18/3/2018–31/12/2018, accessed on 23/9/2021, at: https://bit.ly/3CIFV8j

للكوفية التي أصبحت أيقونة بعد صعود ياسر عرفات والفدائيين. ومع أن الفلسطينيين سئموا هذا الاستيلاء المستمر على ممتلكاتهم الثقافية والفكرية، فإنّ ذلك ليس همّهم الرئيس؛ فالخسارة الأكبر والمستمرة للممتلكات العقارية – أي الأراضي والمنازل والمكتبات والأرشيفات – هي محور غضبهم، بما في ذلك كتب القرية التذكارية لفلسطينيي الشتات التي تصف قراهم المدمرة بدقة متناهية، والتي تعيد أحيانًا ترسيم خرائط الجداول والآبار وإحياء القرية بحنينٍ ما، إضافة إلى تفصيلها بدقة حدود الممتلكات العائلية الفردية. قد يتمثل الاعتراض الثانيعلى المقارنة بالشعوب الأصلانية بأنّ طقوس الاعتراف ومطالبات هذه الشعوب بالحقوق تبدو غريبة على شعب كانت لغته السياسية لغة تحرر وطني مناهض للاستعمار أو معادٍ للإمبريالية، وهي لغة تجنّبها بجدية "إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية". وعلى الرغم من الإخفاقات السياسية الكئيبة للمشروع الوطني الفلسطيني، فإن لغته لا تزال رنانة. جاء الاستيطان اليهودي الأوروبي إلى فلسطين في وقت متأخر جدًا، معظمه في القرن العشرين، ما يجعله مختلفًا تمامًا عن المشاريع الاستعمارية الاستيطانية السابقة. وكانت التعبئة الفلسطينية السياسية حول نضالات الاستقلال حاضرة في حينها، وكان للفلسطينيين المتعددي الإثنيات والأديان الذين واجههم المستوطنون اليهود صناعات ومؤسسات – بما في ذلك السكك الحديد والصحف والبنوك والشركات التجارية وتجارة التصدير والأحزاب السياسية. وُثّق تاريخ الفلسطينيين السياسي والاقتصادي وأمسى الآن مؤرشفًا، ولا تزال مقاومتهم مستمرة لإبقائهم أحياء فيه، الأمر الذي يدفع المؤرخين والباحثين وعموم الناس إلى التريّث في تطبيق إطار الاستعمار الاستيطاني وثنائيته الضمنية المتمثلة بالمستوطن الأوروبي الحضاري المتقدم، في مقابل المحلّني المتخلف. فلم تكن من أولويات الفلسطينيين حماية "ثقافتهم" أو "تقاليدهم"، تمامًا كما لم يعتبروا الاستيطان الصهيوني تهديدًا لهويتهم الثقافية، فالصهيونية شكّلت تهديدًا لحياتهم واستقلالهم وتطلّعاتهم السياسية وسيادتهم. كانت السياسات الفلسطينية على مدى قرن من الزمن على الأقل، قومية بحزم، تمامًا كما السياسة العربية الأوسع التي هي جزء منها. حتى المفردات التي استخدمها أبو لغد وأبو لبن، تكشف اختلافات جوهرية في تأطير دراسات الاستعمار الاستيطاني آنذاك واليوم. فكتابهما (أبو لغد وأبو لبن) عبارة عن "دراسة للديناميات الداخلية للأنظمة الاستيطانية، وللعلاقات المتبادلة والمواجهات بين 'المستوطنين'

(2((ينظر:

"Fashion Statements: Decoding Israeli Dress," The Israel Museum , 14/6/2018–6/4/2019, accessed on 23/9/2021, at: https://bit.ly/3nPmQ02

(2((ينظر:

Rochelle A. Davis, Palestinian Village Histories: Geographies of the Displaced (Stanford: Stanford University Press,

(30)  Abu–Lughod & Abu–Laban, p. i.

والقوميين". لاحظوا أن الإشارة في كتابهما ليست إلى المستوطنين في مقابل "السكان المحلّنيين"، وأن الحلول التي اقترحاها تتعامد مع تلك الموجودة اليوم في إطار الاستعمار الاستيطاني والسياسات الأصلانية، كما توضح مقدمة الكتاب: لقد ترك النظام الاستعماري ومؤسساته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القمعية أثرًا

دائمًا في التجارب الحياتية للجماعات القومية. فعلى الرغم من أن الشعوب المُستعمَرة في أفريقيا والشرق الأوسط عبّرت عن حالها بطريقة مختلفة ضمن الأنظمة الاستيطانية الخاصة

بها، فإنها تشاركت كلها في تجارب مماثلة، بما في ذلك المعاملة التمييزية ضدها وقمعها وإذلالها. هذه هي القواسم التجريبية المشتركة التي ربما تساعد في تفسير أوجه التشابه في ردات الفعل المناهضة للنظام الاستعماري. تتمثل ردات الفعل المشار إليها بحركات تحرير وطنية مناهضة للاستعمار وذات مخيلة تضامنية أممية واضحة، كما توضح ذلك مقدمة الكتاب: من وجهة نظر المستوطنين، من المفهوم أن الرد الأكثر تهديدًا هو نهوض حركات التحرر الوطني وما يرتبط بها من دعم ثقافي ومؤسساتي... وكما عبّر الباحث الباكستاني إقبال أحمد

في المؤتمر، فإن حركات التحرير هي الأمل الوحيد للمقهورين والمحرومين للتخفيف من البؤس الاستثنائي والإذلال البشري الذي عانوه. شارك إقبال أحمد دائمًا، مثل زميله إدوارد سعيد، في رابطة خريجي الجامعات العربية الأميركية. وكان قد أمضى بضع سنوات في شمال أفريقيا في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن الماضي، إلى جانب فرانز فانون وشخصيات أخرى من ثورة التحرير الجزائرية، الأمر الذي غذّى رؤيته السياسية الأوسع بشأن النضالات المناهضة للاستعمار والمعادية للإمبريالية من فيتنام إلى فلسطين. على عكس أوضاع السكان الأصلانيين في المستعمرات الاستيطانية التي هي محور التنظير الحالي، يعيش أغلبية الفلسطينيين اليوم خارج أرض فلسطين التاريخية، بعد أن هجّروا وأصبحوا لاجئين ومنفيين. وجاء ردّهم على الاستعمار الاستيطاني الصهيوني بتشكيل حركة تحرير وطنية مقاتلة في

ينظر ((3:(

Mahmood Mamdani, "Beyond Settler and Native as Political Identities: Overcoming the Political Legacy of Colonialism," Comparative Studies in Society and History , vol. 43, no. 4 (October 2001), pp. 651–664. (32)  Abu–Lughod & Abu–Laban, pp. ii–iii. التشديد في الاقتباس مضاف)((33)  Ibid., p. iii.

ينظر ((3:(

Edward W. Said, "Foreword: Cherish the Man’s Courage," in: Eqbal Ahmad, Confronting Empire: Interviews with David Barsamian (Boston: Pluto Press, 2000), pp. 5– 24;

ينظر أيضًا:

Carollee Bengelsdorf et al. (eds.), The Selected Writings of Eqbal Ahmad (New York: Columbia University Press, 2006).

ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، وبالانخراط في الدبلوماسية والكفاح المسلح خارج فلسطين. أما الفلسطينيون القابعون مباشرة تحت الحكم الإسرائيلي، فهم يعملون في ظل سياقات وضغوط مختلفة من الضبط والمراقبة، لكنهم استمروا في المقاومة وتعريف أنفسهم بأنهم فلسطينيون وعرب،

ولم يُضغَط عليهم ليندمجوا في الدولة الإسرائيلية، أو لم يُسمح لهم بذلك أصلً. وقبل وقت طويل

من منتديات الأمم المتحدة بشأن الشعوب الأصلانية، اجتمع ممثلو النضال الفلسطيني في نيويورك وجنيف، ووضعوا الاستراتيجيات في الأمم المتحدة، وعملوا من أجل دعم قرارات مجلس الأمن بشأن فلسطين، مستندين إلى مبادئ تقرير المصير القومي. لقد سعوا إلى تحقيق اعتراف قومي بإقليم قومي في عالم من الدول القومية، وكان هدفهم السياسي أن يتم الاعتراف بهم كيانًا وطنيًا قوميًا ذا

مكانة مؤثرة، واستعادة أراضيهم وسيادتهم وتحرير فلسطين وممارسة حق العودة. إن السلطة الوطنية الفلسطينية التي تحكم رام الله اليوم هي البقية البائسة لذلك الحلم القومي الجريء. يعيدنا الاعتراض الثالثلدى الفلسطينيين في كثير من الأحيان عند مقارنتهم بالشعوب الأصلانية في الدول الاستيطانية إلى طقوس الاعتراف والمصالحة التي صادفتها شخصيًا في أستراليا وكندا، وهما

مثالان على الدول الليبرالية المتأخرة ذات الأصول الاستعمارية الاستيطانية. تعتبر هذه الطقوس، على ما يبدو، بوادر رمزية من شأنها تقييد الإمكانات السياسية المحلّنية عن طريق وعود زائفة بالاحتواء، كما تتجنب الخوض في قضايا الإنصاف والتعويض والقانون الدولي التي برزت في النقاشات حول تسوية الإجحاف الاستعماري وحتى الاستعماري الاستيطاني. وفقًا لهذا المنطلق، يصبح الاعتراف بوقوع المتحف على أرض غير متنازل عنها في حد ذاته تقبّلً للوضع الراهن. لقد وصف نقّادٌ على

غرار الباحثة إيما كوال سابقًا طقوس الترحيب بالدولة بأنها "ضمّادة نفسية وطنية"، تخفّف أولً جراح

السكان الأصلانيين جراء "ممارسات النهب الاستعماري والعنف المؤسس للمستعمرة والأنظمة العنصرية التي أنتجتها"، وتخفّف ثانيًا جراح المستوطنين الذين يعانون "حاجة دائمة إلى الترفع عن

دور الجاني، ورغبة في تلطيف النداءات غير المستجاب لها من أجل السيادة الأصلانية"، وكل ذلك

.A Caring national narrative ضمن سردية وطنية راعية

هل يمثّل هذا اعترافًا مناسبًا بحقوق الفلسطينيين؟ وهل سيتم اعتباره منصفًا؟ لا يمكن، بسهولة، إلغاء

التاريخ السياسي للكفاح المسلح الذي ناضل، كثيرًا، من أجل الهوية القومية. تُبقي وضعية الاحتلال

ينظر ((3:(

Maha Nassar, Brothers Apart: Palestinian Citizens of Israel and the Arab World (Stanford: Stanford University Press, 2017).

ينظر ((3:(

Shafiq Al–Hout, My Life in the PLO: The Inside Story of the Palestinian Struggle , Jean Said Makdisi & Martin Asser (eds.), Hader Al–Hout & Laila Othman (trans.) (New York: Pluto Press, 2011).

ينظر ((3:(

Emma Kowal, "Welcome to Country?" Meanjin Quarterly , vol. 69, no. 2 (2010), p. 16;

أدى مشروع "المصالحة الوطنية الأسترالي" الذي كان قد بدأ في عام 0072 بتبرير طقوس الترحيب هذه بوصفها أدوات من أجل تعزيز الاعتراف بالعلاقة بين سلب الملكية وآثارها السلبية، إلى تطوير برامج هائلة تنادي بالاندماج على نطاق أوسع. ينظر:

Reconciliation Australia , accessed on 23/9/2021, at: https://bit.ly/3zq8Eg2

الإسرائيلي غير الشرعية لأجزاء من الوطن الفلسطيني، بما في ذلك القدس، وما ينطوي عليه من حكم ذاتي محدود، إلى جانب الاعتراف الدولي بشبه دولة فلسطينية، التوترات السياسية مستمرة. ويرفض فلسطينيو الداخل، على نحو متزايد، وصفهم الزائف بأنهم أقلية عربية أو مواطنون عرب في إسرائيل. فحتى الجماعات البدوية في النقب تعبّر عن هويتها الفلسطينية، على الرغم من أن المحامين أو المتعاطفين معهم من اليسار الإسرائيلي يحثّونها على تعزيز خصوصيتها وتمييز نفسها بصفتها مجتمعًا "أصلانيًا"، مستندين في ذلك إلى تاريخ استعماري طويل من سياسة فرّق تسد، وتاريخ أطول من الاختلاف بين "الصحراء والمعمورة"، ومستشهدين أيضًا بادعاءات الأصلانية المذكورة في المنتدى العالمي للشعوب الأصلانية في الأمم المتحدة. يأمل المناصرون السياسيون أن يؤدي اكتساب البدو في النقب مكانة عالمية بصفتهم "شعوبًا أصلانية" إلى تسهيل حصول هؤلاء الفلسطينيين على بعض الحقوق في حال أنهم لا يمثّلون أيّ تهديد للدولة، وإلى استيعابهم ضمن مشروع متعدد الثقافات للاعتراف المتبادل مع المستوطنين اليهود على أرضهم. ومع ذلك، لا يبدو أنّ تاريخ العنف والمقاومة يجعل "الاحتواء" حلً مناسبًا. ربما يساعد فهم هذه الإشكاليات الثلاث في التأطير الاستعماري الاستيطاني للمستوطنين والسكان المحلّنيين، وما يرتبط بها من السياسات الأصلانية وسياسات الاعتراف، في تفسير سبب خلط العديد من الباحثين الفلسطينيين الأطر المفاهيمية الاستعمارية من جهة، والأطر الاستعمارية الاستيطانية، من جهة أخرى، أو توظيفها على نحو متبادل، على الرغم من الاستخدام النظري المتزايد وشعبية الإطار المفاهيمي الثاني خلال العقد الماضي. وربما يساعد ذلك، أيضًا، في تفسير سبب تعبير الباحثين في مجال دراسات الاستعمار، على غرار آن ستولر، عن عدم ارتياحهم للاحتضان الأكاديمي

((3(لقراءة تحليلية حول القانون الدولي والسكان الأصلانيين، وعلاقة ذلك بالقانون الإسرائيلي، على الرغم من إنكار أصلانية البدو، ينظر:

Alexandre Kedar et al., Emptied Lands: A Legal Geography of Bedouin Rights in the Negev (Stanford: Stanford University Press, 2018);

ينظر خصوصًا ما كتبه منصور نصاصرة:

Mansour Nasasra, The Naqab Bedouins: A Century of Politics and Resistance (New York: Columbia University Press, 2017);

للمزيد حول القراءات المختلفة لبدو النقب فيما يخص الاستعمار والاستعمار الاستيطاني، ينظر:

Mansour Nasasra et al. (eds.), The Naqab Bedouin and Colonialism: New Perspectives (New York: Routledge, 2015); "Israeli Settler–Colonialism and the Palestinian Naqab Bedouin," a special issue of Journal Holy Land and Palestine Studies , vol. 15, no. 1 (May 2016);

ينظر أيضًا:

Lana Tatour, "The Culturalisation of Indigeneity: The Palestinian–Bedouin of the Naqab and Indigenous Rights," The International Journal of Human Rights , vol. 23, no. 10 (2019), pp. 1569–1593.

((3(تستخدم دراستان رئيستان، أجراهما باحثون فلسطينيون، الاستعمار والاستعمار الاستيطاني تقريبًا على نحو متبادل، وذلك

بهدف كشف منطق (ونية) أشكال الهيمنة الإسرائيلية وتحديد الأذى الفلسطيني. ينظر:

Sa’di, Thorough Surveillance ; Shalhoub–Kevorkian;

للمزيد حول التوتر في إسرائيل بوصفها "دولة استيطانية ليبرالية"، ينظر:

Shira Robinson, Citizen Strangers: Palestinians and the Birth of Israel’s Liberal Settler State (Stanford: Stanford University Press, 2013);

حول العلاقة بين المواطنة والاستعمار الاستيطاني، ينظر:

Lana Tatour, "Citizenship as Domination: Settler Colonialism and the Making of Palestinian Citizenship in Israel," Arab Studies Journal , vol. 27 (December 2019), pp. 8–39.

الراهن لهذا الإطار. فالتحفظات التي تعبّر عنها ستولر لا تتعلق بالمفهوم السياسي نفسه، بقدر ما تتعلق

بطريقة استحضار هذا المفهوم، على أنه "حالة أنطولوجية بدلً من كونه ظرفًا تاريخيًا مشرذمًا".

ومع ذلك، إذا افترض المرء، فحسب، أن الاستعمار الاستيطاني هو "نوع" استثنائي، وستولر تصرّ

على عكس ذلك، فهل يتعيّن على المرء دحضه بسبب الطرائق العديدة التي لا يرسم فيها، على نحو

كامل، الديناميات التاريخية والسياسية لفلسطين/ إسرائيل.

مخيلات سياسية جديدة

تكمن قيمة إطار الاستعمار الاستيطاني النظري، كما سأدّعي، في الأشكال السياسية المستقبلية البديلة التي تساعدنا المقارنات فيه على تخيّلها، وتكمن، أيضًا، في بعض أشكال التضامن الجديدة التي

تولّدها هذه المقارنات. فالمجتمعات كلها التي ينظر إليها هذا الإطار، هي في خضمّ تجربة أشكال

بديلة من تقرير المصير والسيادة واستكشافها. وهي مجتمعات تتذرع أحيانًا بإنهاء الاستعمار، لكنها لا تستند تلقائيًا إلى نمط القومية التي عرضها أبو لغد وأبو لبن بكونها الرد الحتمي على البؤس والنهب

والإذلال البشري الاستعماري. ما هذه البدائل السياسية؟ طارد شبح الأميركيين الأصليين، مجازًا، ياسر عرفات، على الرغم من التحية التي أبرقها محمود درويش إليهم في قصيدته "خطبة الهندي الأحمر [الأخيرة"]. ففي أحد حواراته الأخيرة، أصرّ عرفات على أنه على الرغم من العديد من الإخفاقات، فإنه استطاع، مع الحركة

الفلسطينية، تحقيق شيء ما: لقد جعلنا القضية الفلسطينية أكبر مسألة في العالم [...] انظروا إلى قرار محكمة لاهاي الدولية بشأن الجدار (العازل). دعمتنا مئة وثلاثون دولة في الجمعية العامة. فبعد مئة وسبع سنوات من مؤتمر بازل (الصهيوني المؤسس)، وبعد 90 عامًا من اتفاقية سايكس – بيكو،

فشلت إسرائيل في إبادتنا. لا نزال هنا في فلسطين. فنحن لسنا هنودًا حمرًا. تحدّت زميلتي أودرا سيمبسون، باحثة الأنثروبولوجيا وابنة شعب الكاناواكي موهوك Mohawk ke: Kahnawà، هذه المقولة، مصرّةً، بقولها: "ما زلنا هنا".

(40)  Stoler, p. 60.

(41)  Ibid. ينظر ((4:(

Mahmoud Darwish, "The ’Red Indian’s’ Penultimate Speech to the White Man," Fady Joudah (trans.), Harvard Review , vol. 36 (2009), pp. 152–159.

((4(مقتبسة لدى:

Issandr El Amrani, "Arafat: 'We Are Not Red Indians'," The Arabist , 6/11/2004, accessed on 23/9/2021, at: https://bit.ly/3CuGZfE

((4(أدلت سيمبسون بهذه الملاحظة ردًا على ملاحظة أدلى بها أورين يفتاخئيل في ورشة العمل:

"Comparative Settler Colonialisms," Center for Palestine Studies and the Heyman Center for Humanities, Columbia University, 9/4/2015.

إذًا، ما الذي يمكن أن يتعلّمه الفلسطينيون اليوم من نشاط الأميركيين الأصليين وتنظيراتهم، علمًا

أن الفلسطينيين أيضًا افتخروا بالصمود وحقيقة بقائهم "هنا"؟ تدّعي سيمبسون أن في مواجهة قيود سياسات الاحتواء الليبرالي، لجأ بعض المجتمعات المحلّنية في أميركا الشمالية إلى ممارسة سياسة الرفض؛ رفض الاعتراف بالدولة الاستيطانية وقضائها. وهكذا، تستكشف هذه المجتمعات أشكال سيادةٍ غير قومية، وتضامناتٍ جديدة، وأشكالً مختلفة من النشاط، سواء أكانت أم لم تكن قانونية، ومن المهم النظر إلى هذه النضالات الأصلانية. لا يمكننا العودة بالزمن إلى سبعينيات القرن الماضي عندما كان والدي ورفاقه يتحدثون عن المستوطنين والقوميين، حتى لو نظرنا اليوم إلى الوراء في دهشة على الخطاب المندفع والآمال العالية والتضامنات الكبرى لحركات التحرير في العالم الثالث. أين علينا النظر حاضرًا كي نجد هذا "التهديد" العسير الذي اعتبر سابقًا عنصرًا حاسمًا لسياسات

التحرير، والذي بدا لي غائبًا على نحو مخيف عن ساحة الترحيب تلك في متحف الأنثروبولوجيا

في كولومبيا البريطانية؟ حتى لو تراجعت نماذج التحرير الوطني، فإن التهديدات في وجه الأنظمة الاستيطانية تبدو لم تنته بعد. في أماكنَ أخرى من العالم، حيث يظن المستوطنون البيض أنه تم قبولهم كمحلّنيين، كما حاجّ ممداني – في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا – فإن نجاح المستوطنين لا يزال محل نزاع. ويصرّ النقاد من السكان الأصلانيين على أنهم لا يريدون

المصالحة وتلطيف الاندماج الليبرالي المتعدد الثقافات، كما يجادل غلين شون كولتارد بقوة في كتابه بشرة حمراء، أقنعة بيضاء)2014(. وحتى في أستراليا، هناك من يلاحظ أن من الممكن لطقوس الترحيب أن تمنح الفرصة لغير الأصلانيين "للتمتع بثقافة السكان الأصليين وحضورهم من دون الشعور بالتهديد من السيادة الأصلانية"، فهي يمكن أن تعني في الوقت ذاته شيئًا مختلفًا تمامًا لأولئك الذين يقومون بتأديتها. "من وجهة نظر المالكين التقليديين للأرض"، كما تكتب الباحثة إيما كوال، "يمكن لطقوس الترحيب في البلد أن تكون بمنزلة شبه مطالبة بالأرض". فهذه الممارسات مدينة لفاعلية الأصلانيين، "وبمجرد الاعتراف بها، يصبح من الصعب [لهذه الفاعلية] أن تجيّر بالكامل من الدولة القومية لخدمة غاياتها". يمكن أن تؤدي هذه الممارسات

ينظر ((4:(

Emma Kowal, "Welcome to Country: Acknowledgement, Belonging and White Anti–Racism," Cultural Studies Review , vol. 21 (September 2015), pp. 173–204.

ينظر ((4:(

Glen Sean Coulthard, Red Skin, White Masks: Rejecting the Colonial Politics of Recognition (Minneapolis: University of Minnesota Press, 2014). (47)  Kowal, "Welcome to Country," p. 189. التشديد مضاف في الاقتباس)(

((4(ينظر:

Mark McKenna,"Tokenism or Belated Recognition? Welcome to Country and the Emergence of Indigenous Protocol in Australia, 1991–2014," Journal of Australian Studies , vol. 38, no. 4 (2014), pp. 476–489. (49)  Everett, "Welcome to Country … Not," p. 53.

إلى مطالب جديدة للسيادة. فمثلً، في عام 0172، نادى "بيان أولورو من القلب" بإصلاح دستوري ليشمل بذلك "صوت الأمة الأول". بكلمات أخرى، تتخذ هذه التهديدات أشكالً جديدة، وتتغير في أثرها المجالات والأنماط Modalities السياسية. وإن كانت مزالقها واضحة في ممارسات الاحتواء المتعددة الثقافات الليبرالية المشروطة التي يفوّض بحسبها الانتماء، فإنّ آفاق السياسات الأصلانية في إطار الاستعمار الاستيطاني، لم تدرك بعد. تدّعي سيمبسون أن عرفات كان مخطئًا عندما نأى بنفسه عن "الهنود الحمر"، واقترحت بدلً من ذلك، في خطابها الرئيس أمام مجموعة "الناقدين الجغرافيين" الذين عقدوا اجتماعهم السنوي في رام الله في عام 0152، أنه "علينا جميعًا أن نكون هنودًا حمرًا. فالمقاومة لدى المجتمعات المحلّنية في أميركا الشمالية حاضرة، وهي واقعة تحت الاستعمار فترة أطول بكثير من الفلسطينيين. إن الشعب الذي تشير إليه سيمبسون في خطابها، والذي بنفسها تنتمي إليه، يمتد عبر حدود الولايات المتحدة وكندا ويرفض حمل جوازات سفر صادرة عن أي من الدولتين، على الرغم من أن لديهم فريق اللاكروس [لعبة كرة تستخدم فيها المضارب ذات المقابض الطويلة، وهي جزء من ثقافة شعب إيراكوي] الفائز دوليًا، الذي يجد نفسه أحيانًا في طي النسيان، فقد احتج هذا الشعب في عام 1990 على المصادرة المتزايدة لأراضيه من أجل بناء ملعب غولف لمصلحة مدينة مجاورة. في البداية، احتجت النساء سلميًا مع تقديم الالتماسات، وفي النهاية، استحوذت جماعة المجاهدين Society Warrior على بنادق AK–47 في اشتباك مسلح مع شرطة مقاطعة كيبيك والقوات المسلحة الكندية. وفي عام 0142، حاولت قبائل لاكوتا سيوكس في نورث داكوتا إغلاق خط أنابيب كيستون عبر أراضيها، كما شهدت موجات الاحتجاج الضخمة والتضامن في شتاء 017–20162 في ستاندينغ روك مجددًا على المقاومة المستمرة. هل يمكن أن تصبح مقولات الشكر والاعتراف الرمزية وخطاباتهما، قاعدةً فعالة لدعم الاعتراف بالمطالبات الأخلاقية ذات التداعيات السياسية والقانونية والاقتصادية الجدية؟ وهل هناك مزيد ممّا يمكن تعلّمه من مجتمعات الأمم الأولى الممارسة سياسات الرفض، رفض احتوائهم بصفتهم مواطنين من الدرجة الثانية

ينظر ((5:(

"Uluru Statement from the Heart," Referendum Council , accessed on 23/9/2021, at: https://bit.ly/2XIBJXd

ينظر ((5:(

Audra Simpson, "’We are Not Red Indians’ (We Might all Be Red Indians): Anticolonial Sovereignty Across the Borders of Time, Place and Sentiment," lecture, International Congress of Critical Geography, Ramallah, Palestine, 2/7/2015.

(5((قد يكون للفلسطينيين ما يتعلمونه من أبناء جلدتهم البدو في النقب إذا تمك ن هؤلاء في أي وقت من الحصول على اعتراف

دولي بمطالباتهم "المحاّ نية" بأرضهم وأراضيهم. حتى اليوم، لم ينجحوا في أي مطالبات تتعلق بالأرض قدّموها في المحاكم

الإسرائيلية. للمزيد، ينظر:

Mansour Nasasra, "The Ongoing Judaisation of the Naqab and the Struggle for Recognising the Indigenous Rights of the Arab Bedouin People," Settler Colonial Studies , vol. 2, no. 1 (2012), pp. 81–107.

والثالثة، وما يترتب عليه من غفران ضمني للمستوطنين؟ وما أنواع السياسة التي يبتكرها الفلسطينيون أنفسهم في الحياة اليومية وعلى هوامش السياسات الرسمية الكئيبة للأحزاب ومظاهر مفاوضات السلام؟ سئم مارك ريفكن، على غرار معظم الباحثين في الدراسات المحلّنية الناقدة، من الاحتواء الليبرالي المتعدد الثقافات، ومن سياسات الاعتراف. وفي معرض ملاحظته عن فشل "ارتحال الاستعارات السياسية" للفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني في سياق فلسطين/ إسرائيل في وصف العديد من جوانب الحياة على أرض الواقع، يصرّ على أن أهميتها الحقيقية تكمن في أشكال المستقبل السياسية

المختلفة التي تنبثق عنها. وتتمحور السياسات الأصلانية، والمستقبل الذي ينطوي عليه الإطار المفاهيمي للاستعمار الاستيطاني، حول مساءلة "شرعية الأطر القانونية والإدارية لدولة الاستيطان مع الانشغال أيضًا بحضور التشكلات السياسية الفعلية أو الطامحة ومعالمها لدى الشعوب الأصلانية". فالانخراط في سياسات السكان الأصلانيين يعني بالضرورة تخيّل "جماعة (أو جماعات) سياسية

لا يمكن تصوّر وجودها ومعيشتها وحكامتها باعتبارها مسألة داخلية للسياسة المحلية، وفي الوقت

ذاته يجب ألّ تتخذ أنماط تنظيمها السياسي وتعبيرها شكل دولة قومية". في حالة فلسطين، يعني هذا تجاوز "المساواة الفردية" (في مستقبل سياسي تفكك فيه الدولة نظام الفصل العنصري)، ويعني تجاوز "الاعتراف التعددي ب 'الأقليات'" (وهو مستقبل سياسي تنجح فيه دولة الاستيطان الليبرالية في البقاء)، أو "الاستقلال القومي" (أو أي نوع من الانفصال السياسي من شأنه أن يؤدّي إلى شبه استقلال). لمحت بصيصًا من الرؤى البديلة عندما علمت كيف استهلت سيمبسون كلمتها الافتتاحية في رام الله في عام 015:2 "وفقًا للاتفاقية في أميركا الشمالية وأجزاء أخرى من عالم السكان الأصلانيين، فإنني أعترف وأعبّر عن احترامي للأصحاب الأصليين لهذه الأرض وأوصيائها، الشعب الفلسطيني الذي من

على أرضه نسير اليوم ونتحدث". عبر كلماتها هذه، حمل "الاعتراف بالدولة" تكافؤًا مختلفًا عمّا

بدا لي عندما سمعت مقولات شبيهة أول مرة في السياقات الأسترالية والكندية. فقد حضرت هذه المرة بوصفها فعلً تضامنيًا، وبادِرة اعتراف من جماعة أخرى ما زالت حاضرة هناك، ولا تزال تقاوم الدولة

الاستيطانية. يعتبر ذلك خطوة نحو الاعتراف بحقوق الفلسطينيين وبأسبقيتهم وأهمية الأرض. فالأرض هي محور نضالاتهم، جنبًا إلى جنب مع تقرير المصير السياسي الجماعي – وهو شكل سياسي لا يزال

حتى الآن في طور الاستكشاف.

ينظر ((5:(

Audra Simpson, Mohawk Interruptus: Political Life Across the Borders of Settler States (Durham: Duke University Press, 2014); Coulthard. (54)  Rifkin, pp. 28, 56, 57.

(55)  Simpson, "'We are Not Red Indians'."

((5(عرض ستيفن سلايطة حججًا مشابهة عن أهمية الدراسات الهندية الأميركية Studies Indian American للدراسات الفلسطينية،

وعن المسألة الأشد أهمية المتمثلة بالاعتراف المتبادل والتضامن في الوقت الحاضر: "السكان المحلّ نيون ليسوا نذيرًا مغلوبًا للنهب

الاستعماري الوشيك للفلسطينيين، إنما هم فاعلون معاصرون يطّلعون على ظروف فلسطين مباشرة، تمامًا كما يطّلع الفلسطينيون

مباشرة على الظروف في الإقليم الأصلاني".

Steven Salaita, Inter/Nationalism: Decolonizing Native America and Palestine (Minneapolis/ London: University of Minnesota Press, 2017), p. 163.

يبعد ذلك كل البعد عمّا كان يمكن لإدوارد سعيد ووالدي ورفاقهما السياسيين تخيّله حين عملوا بداية في أواخر الستينيات لفهم التجربة الفلسطينية، ولطرح الصهيونية من وجهة نظر ضحاياها، ولتشكيل حركة تحرير فلسطينية، كانت أيضًا حركة أمل محفوفة بالمنافسات والخيانات والهزائم، وانتهت بالتنازلات السرية في اتفاقات أوسلو التي حوّلت فلسطين إلى منطقة إدارية صغيرة تابعة ومجزَّأة، يسكنها جزء ضئيل من الشعب الفلسطيني، وتخدم حاجات إسرائيل الأمنية. تدل هذه التطورات الأخيرة على الاحتمالات السياسية التي لا يزال يستكشفها جيل جديد من الفلسطينيين. ماذا يمكن أن يعنيه تقرير المصير في الحاضر التاريخي؟ وهل في إمكاننا التفكير في السيادة من دون التطلّع إلى المواطنة المتساوية داخل دولة إسرائيل، أو إلى إقامة شبه دولة على رقع صغيرة من أرض فلسطين التاريخية؟ تلاشى وهم "حل الدولتين" مع القرار المتهور بنقل السفارة الأميركية إلى القدس في أيار/ مايو 0182، في فترة رئاسة دونالد ترامب. وتلاشى الحلم الوهمي بدولة لجميع مواطنيها، مع إقرار قانون القومية الإسرائيلي الجديد في تموز/ يوليو 0182، الذي يقرّ بأن "إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي ولهم حق حصري في تقرير المصير القومي فيها". قاوم الفلسطينيون، كثيرًا، نسختهم الخاصة من الاستعمار الاستيطاني الذي فرض عليهم في وقت كان الاستعمار والإمبراطوريات آخذَين في الزوال في أماكن أخرى من العالم. فلدى الفلسطينيين موارد غير اعتيادية؛ ويرجع ذلك، من جهة، إلى تشتتهم القسري في عام 1948، ومن جهة أخرى، بسبب من كانوا وما كانوا عليه قبل مجيء المستوطنين الصهاينة لتهجيرهم. ويبتكر الفلسطينيون اليوم، كما يبدو، أشكالً متنوعة من المخيلّات والممارسات السياسية المقاومة التي تتّسم بعدم الاكتمال واللامركزية، والتي تردّ إسرائيل على بعضها، ومنها مسيرة "الحرية الكبرى" في غزة، بالقصف الذي يؤدي إلى خسائر فظيعة، وتردّ على بعضها الآخر بالسجن والاعتقال. وبرزت، أيضًا، ممارسات أخرى عدة هدفت إلى ترسيخ الفلسطينيين في أرضهم وتطوير مؤسساتهم. يصدح الفلسطينيون بصوتهم عاليًا ويفعّلون النظام الدولي، ويبدو، على نحو متصاعد، أنهم آخذون على عاتقهم مسؤولية إبقاء الأمة الفلسطينية حيّة، خصوصًا منذ أفول حركة التحرير الوطني الذي ترافق مع تأسيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وقمع المجموعات السياسية كحركة حماس التي استمرت في تحدي الوضع الاستعماري. هذه أمة شعب Nation People، وليست دولة–قومية

ينظر ((5:(

Edward Said, "Zionism from the Standpoint of Its Victims," Social Text , no. 1 (Winter 1979), pp. 7–58.

((5(مقتبسة لدى:

Haia Dakwar, "Israel’s Arab Minority Rallies against New Nation–State Law," Reuters , 11/8/2018, accessed on 23/9/2021, at: https://reut.rs/3hKtQY0

Nation–state، على حد تعبير تشاترجي، وها نحن اليوم نشهد ما وصفه بشارة دوماني على أنه "ألف هبّة وهبّة" fires thousand a.

سياسة المتحف

يجسّد المتحف الفلسطيني الجديد في بيرزيت ظهور هذا النوع من السياسة. وتوثّق كيارا دي سيزاري

في بحثها الإثنوغرافي بشأن سياسات الإرث Politics Heritage، منذ الانتفاضة الثانية، انتشار المبادرات الثقافية الفلسطينية، خصوصًا في الضفة الغربية والقدس. فقد نشأت في هذا السياق مشاريع تراثية في مجال التجديد المديني وورش عمل ومهرجانات أفلام ومراكز ثقافية ومدارس ومهرجانات فنية ومشاريع تعليمية، وبرزت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS) (، وكلها لم ترتبط بالسلطة الفلسطينية أو لم تدعمها، إلى جانب ظهور مشاريع شعبية حول التاريخ والذاكرة الفلسطينية. ويمكن اعتبار ذلك كله بمنزلة رفض للوضع الراهن وتصدٍ ملحّ لمشروع الإبادة الاستعماري الاستيطاني المهيمن،

حتى لو لم تبدُ هذه المشاريع الثقافية والأكاديمية ثورية بالمعنى التقليدي. ومع أنه يمكن لوم بعضها

باعتباره مشاريع نخبوية، فإنّ ما يوحّدها هو أنها مبادرات مستقلة تسعى إلى تعزيز الروابط بين الفلسطينيين،

وسرد الرواية الفلسطينية من أجل مواجهة السرديات الإسرائيلية. وفي محاولة لفهم المخيّلة السياسية المنبثقة عمّا يسميه ريفكن تقرير المصير والسيادة الناشئة من

خلال هذه المساعي الثقافية، أودّ التأمل في المتحف الفلسطيني الجديد الذي افتتح رسميًا في أيار/

مايو 016.2 يقع المتحف في مبنى مذهل، صممه مهندسون معماريون دوليون، تحيط به حدائق مدرجة، "تحترم التراث الثقافي والطبيعي للمشهد الفلسطيني". وصفته زينة جردانة، رئيسة مجلس إدارته، باعتباره متحفًا وطنيًا وليس المتحف الوطني. كان هذا الإصرار على استقلالية المتحف عن أي سيادة

رسمية متسقًا من خلال الرؤى المتغيرة للمتحف على مدى عشرين عامًا منذ أن تم تصوره أول مرة

عشية الذكرى الخمسين للنكبة.

ينظر ((5:(

Partha Chatterjee, I Am the People: Reflections on Popular Sovereignty Today (New York: Columbia University Press,

(60)  Beshara Doumani, lecture, Center for Palestine Studies, Columbia University, New York, 22/2/2018.

ينظر ((6:(

Chiara De Cesari, "Anticipatory Representation: Building the Palestinian Nation(–State) through Artistic Performance," Studies in Ethnicity and Nationalism , vol. 12, no. 1 (April 2012), pp. 82–100. (62)  Hanan Toukan, "The Palestinian Museum," Radical Philosophy , vol. 2, no. 3 (December 2018), p. 16.

للمزيد حول النباتات المحلّنية والاستعمار، ينظر:

Tomaz Mastnak, Julia Elyachar & Tom Boellstorff, "Botanical Decolonization: Rethinking Native Plants," Environment and Planning D: Society and Space , vol. 32, no. 2 (2014), pp. 363–380.

((6(استلمت جردانة الجائزة باسم المتحف الفلسطيني عندما حصل المتحف على جائزة آغا خان للعمارة في عام.2019

جرى تصور المتحف في البداية على أنه "متحف الذاكرة الفلسطينية" Memory Palestinian Museum، ويوضح بيان رسالته في وثيقة التخطيط لعام 0002 التي جرى إعدادها لمؤسسة التعاون الفلسطينية (منظمة تنمية الشتات الفلسطيني الإنسانية غير الحكومية التي ستقوم على تمويله فيما بعد) هدفًا سياسيًا وطنيًا تقليديًا إلى حدٍ ما، حتى عندما ينأى بنفسه عن السلطة الفلسطينية أو شبه الدولة

التي أقيمت في رام الله بعد أوسلو. عرضت فكرة المتحف حينها باعتباره "مؤسسة ثقافية وتعليمية فلسطينية مستقلة"، ينصبّ تركيزها على التاريخ الحديث لفلسطين، بأهدافٍ طموحة: يعبّر الشعب الفلسطيني من خلال المتحف عن جذوره الأصيلة في فلسطين، ويُظهر انتماءه

وهويته الوطنية والقومية، ويؤكد مواجهته التحدي الاستيطاني الدخيل واستمراره في العمل لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وازدهارها، ومن ثمّ إزالة آثار نكبته. يذكر البيان، أيضًا، نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحقوق والحرية والمساواة على أرض فلسطين، ويقترح أنّ على المتحف توثيق الترحيل الكارثي للفلسطينيين في عام 1948 ومقاومتهم أيضًا. كتب والدي البيان بمشاركة فريق فلسطيني كان قد شكّله حينها، وعاد إلى العيش في فلسطين في عام 1992، بعد أربعة وأربعين عامًا على ترحيله من يافا، وهو آخر المشاريع العديدة التي قام بها عند

عودته. ونُشر إعلان عامّ في إنترناشونال هيرالد تريبيون International Herald Tribune في أيار/ مايو 1998، في الذكرى الخمسين للنكبة، عن إطلاق مؤسسة التعاون الفلسطينية ما كان يسمى في تلك المرحلة السابقة "متحف الحياة والذكرى الفلسطينية" Remembrance and Life Palestinian Museum، وأوضح ما يلي: يوثق المتحف مأساة التهجير وعقودًا من المعاناة والنفي التي مر بها الشعب الفلسطيني، وصور المقاومة المستمرة والصراع من أجل الحق والعدالة على أرض فلسطين. ويحفظ، أيضًا، سجلًّ للذاكرة لمئات من القرى والمدن الفلسطينية وأبنائها الذين ضحّوا بحياتهم

في سبيل قضيتهم. تناشد مؤسسة التعاون جميع الفلسطينيين وأصدقاء الحق الفلسطيني المساهمة في رفد مشروع المتحف ومقتنياته ونشاطاته، بتقديم ما لديهم من وثائق تاريخية وصور وكتب وغيرها من الوثائق المكتوبة والسمعية والبصرية، لتكون ضمن مجموعة المتحف. كما تستقبل المؤسسة الدعم المادي الذي سيسهم في تشييد ذلك المعلم المضيء للأجيال المقبلة.

(6((إبراهيم أبو لغد [وآخرون]، متحف الذاكرة الفلسطينية: وثيقة المشروع (رام الله: مؤسسة التعاون الفلسطينية، 0002)، ص.17 ((6(المرجع نفسه. (6((إعان مؤسسة التعاون الفلسطينية في إنترناشونال هيرالد تريبيون، 82 أيار/ مايو 1998، ص 5. أنا ممتنّ لسحر الهنيدي

لمشاركتها لي بنسخة من هذا الإعان. (المترجم: على الرغم من أن الإعان العام المنشور في إنترناشونال هيرالد تريبيونمتوافر باللغتين العربية والإنكليزية، فإن العنوان " Museum Remembrance and Life Palestinian " يذكر في النسخة الإنكليزية فحسب).

عُلّق المشروع خلال الانتفاضة الثانية وبعد وفاة والدي، ثم أعيد إحياؤه بعد ثماني سنوات، حين قامت مجموعة، بقيادة المؤرخ الاجتماعي بشارة دوماني، وعلى رأس المجلس عمر القطان، بوضع رؤية جديدة له. لم يعد يعرف المتحف باعتباره متحفًا للذاكرة، فقد حافظت البعثة على التركيز على الشعب الفلسطيني وحقوقه، مع إجراء تغيير طفيف. تلاشت الأحلام الوطنية لبناء دولة في التسعينيات، وبدلً من ذلك، تمّ تقديم المتحف الفلسطيني، كما يعرف اليوم، باعتباره: مشروعًا ثقافيًا تعبويًا يعمل بوصفه عاملً للتمكين والتكامل والتضامن الدولي. ومن أجل

أن ينال الفلسطينيون حق تقرير المصير، عليهم أن يشرحوا من هم، وكيف أصبحوا، وما هي ظروفهم الحالية وتطلّعاتهم. يستحدث المتحف روايات غير حزبية عن الفلسطينيين وعلاقاتهم بأرضهم، وبعضهم ببعض، وبالعالم. يتمثل هدف المتحف المعلن بأن يصبح "المنصة الرائدة والأكثر صدقية وقوة لتشكيل المعرفة ونقلها حول التاريخ والمجتمع والثقافة الفلسطينية". وتمثلت الأسباب التي دفعت ذلك الاتجاه ب "غياب الدولة وتشرذم الجسم السياسي الفلسطيني"، وهو وضع قد ساء منذ عام 2010. يتضمن هذا البيان إشارة إلى انحرافٍ ما عن لغة التحرير الوطني السابقة. فالرؤية القومية للمتحف قد تراجعت أكثر بحلول موعد افتتاحه. وفي أوائل عام 0182، عرض البيان على الموقع الإلكتروني للمتحف الرؤى التالية: يهدف المتحف الفلسطيني إلى المساهمة في ثقافة فلسطينية نابضة بالحياة، حاضرة وطنيًا

وعالميًا، تعزّز ترابط الفلسطينيين بعضهم ببعض وبالمهتمين بثقافتهم وتاريخهم. سيركز المتحف على تعزيز الحضور الفلسطيني الثقافي عربيًا وعالميًا، وتوفير البيئة اللازمة

لاحتضان المساعي الفكرية والإبداعية الحرة والخلاقة، وتعزيز التعليم بالأدوات الثقافية وتطوير ثقافة التعلم المتواصل، وأيضًا، تعزيز الهوية الوطنية الجامعة، والحوار الديمقراطي وثقافة الانفتاح وقبول الرأي الآخر. ظاهريًا، فحسب، حافظ هذا الاحتفال غير السياسي بالفنون والثقافة الفلسطينية، إلى حدٍ ما، على بقايا الرؤية القومية التي أحيت متحف الذاكرة – وهو بند واحد حول "تعزيز الهوية الوطنية الجامعة". فقرار

((6(شهدت هذه المرحلة إضفاء الطابع المهني على المشروع وتشبيكه مع شركة استشارية متخصصة في المتاحف، مقرّها لندن،

لتحل محلّ الطاقم الفلسطيني المتفاني، لكن الأقل خبرة، الذي كان قد تصور أول محتويات المتحف والغرض منه والهندسة المعمارية (الآثار والتحف الثقافية التي تظهر فترة طويلة من الإنجازات الفنية الفلسطينية والاحتفالات التثقيفية للأحداث التاريخية الرئيسة في التجارب الفلسطينية، وكلها قدّمت في مبنى صممه جعفر طوقان يتبع الخطوط العريضة للبيوت الحجرية الفلسطينية التقليدية).

(68)  Cultural Innovations Limited, "Museological Strategic Plan" (London: November 2010), p. 6.

(69)  Ibid. (7(("رؤية المتحف"، المتحف الفلسطيني، شوهد في 021/9/23:2، في https://bit.ly/3klAVjA ((7(لنقد المفهوم السياسي للتسامح، ينظر:

Wendy Brown, Regulating Aversion: Tolerance in the Age of Identity and Empire (Princeton: Princeton University Press,

خضع بيان "رؤية المتحف" للمراجعة في عام 0192، وحاليًا اللغتان العربية والإنكليزية غير متطابقتين تمامًا.

إعطاء الأولوية لبناء هيكل ضخم، أرجأ، إلى مرحلة لاحقة، طموحًا آخر للخطتين الأَوليَين – وهو إنشاء

هيكل لامركزي من المحاور والعقد التي من شأنها أن تخدم الفلسطينيين وتتأمل في وضعهم بوصفهم شعبًا مشتتًا، وتدافع عن هشاشة المتحف العالية والمحسوسة أمام القصف أو النهب الإسرائيليَين

المحتملَين. وكانت مسألة حصول المتحف على أي نوع من مجموعات العروض الدائمة محلّ نقاش للأسباب ذاتها، كما كان لمساعي النشر والعرض أن تعتمد على التقدم السريع للتقنيات الرقمية والافتراضية، فمن شأن الطابع الرقمي أن يتيح المتحف لأغلبية الفلسطينيين (وغير الفلسطينيين) الذين لا يستطيعون السفر إلى الضفة الغربية أو بيرزيت، مكان وجود المتحف فعليًا، وذلك بسبب سيطرة

إسرائيل الصارمة على الحدود وحركة التنقل. على الرغم من البيان المعدّل لرؤية المتحف، فإنّ المعرض الافتتاحي كان قويًا وحازمًا، واتّسم بشيء من البصيرة، حيث اتضح فيما بعد أنه ركّز على القدس. كانت القيّمة على المتحف، ريم فضة، خلّقة في

تطلّعاتها إلى ربط المتحف ليس بفنانين فلسطينيين ودوليين بارعين فحسب، بل بالمنظمات المجتمعية الشعبية في القدس، أيضًا. وسلّط المعرض الضوء على الاقتصاد والسياسة اليومية للمستوطنات الإسرائيلية الخانقة شرق القدس المحتلة. إنّ أصلانية سكان القدس المسيحيين والمسلمين، وتسليط الضوء على مصادرة الأراضي والاستعمار الاستيطاني، واستقلال برنامج المتحف عن أي أحزاب سياسية أو هيئات حاكمة رسمية، قد تدّعي تمثيل الفلسطينيين أو حكمهم، هي سمات لنوع السيادة البديلة التي يقول كثيرون إنها تميز سياسات السكان الأصلانيين. فقد غاب هذه المرة التفاؤل السابق ببناء الدولة الفلسطينية، ولم تأخذ القيّمة (فضة) على المتحف، ولا الطاقم والمجلس، توجيهات من

السلطة الفلسطينية، أو من أي منظمة سياسية أخرى، كما أطلق على المعرض اسم "تحيا القدس". وصفت إحدى الناقدات إنجاز المتحف حتى الآن بكونه مَوْضَع نفسه على أنه "فضاء للنقد والمقاومة وإنهاء الاستعمار في السياق الاستعماري المعقد لفلسطين ما بعد أوسلو". وتدل معروضات المتحف كلّها على ذلك. فقد أخذ المعرض الثالث الذي افتتح في نيسان/ أبريل 0192، على سبيل

((7(لا تزال الحكمة من إنشاء مجموعة عرض دائمة موضع نقاش، على الرغم من أن هذا بحكم تعريفه من وظائف المتاحف. للاطلاع على تاريخ نهب الأرشيفات الفلسطينية، قبل عام 1948 وفي أعقابه، وسرد للمواد الفلسطينية الواسعة الموقوفة اليوم في الأرشيف العسكري الإسرائيلي، ينظر:

Rona Sela, "The Genealogy of Colonial Plunder and Erasure—Israel’s Control over Palestinian Archives," Social Semiotics , vol. 28, no. 2 (2018), pp. 201–229; "Seized in Beirut: The Plundered Archives of the Palestinian Cinema Institution and Cultural Arts Section," Anthropology of the Middle East , vol. 12, no. 1 (Summer 2017), pp. 83–114.

للمزيد بشأن الكتب والمكتبات الفلسطينية "المتروكة" في عام 1948، ينظر:

Gish Amit, "Ownerless Objects? The Story of the Books Palestinians Left Behind in 1948," Jerusalem Quarterly , no. 33 (2008), pp. 7–20.. Cultural Innovations Limited (7(ينظر:((74)  Toukan, p. 18; Lara Khaldi, "The Fugitive Object and the Hollow Museum," Master Dissertation, European Graduate School, Saas–Fee, 2015.

والمرجع الأخير هو رسالة ماجستير تتناول، بطريقة أكثر تشاؤمًا، معنى انتشار مشاريع المتحف الفلسطيني.

المثال، عنوان "اقتراب الآفاق: التحولات الفنية للمشهد الطبيعي"، وتركزت موضوعاته حول علاقة الفنانين الفلسطينيين بالأرض والمشهد الفلسطيني وتصوّراتهم لها، وتضمّن قضايا "التغيرات الجذرية

والعنيفة المستمرة في المشهد الطبيعي الفلسطيني"، إلى جانب "وجهات النظر المختلفة للفلسطينيين عن الأرض في ما يتعلق بتقييد إمكانية وصولهم إليها"، و"قضايا مثل محو وجودنا في المشهد الطبيعي، ومدى تعقيد البقايا والآثار والشهادات"، إضافة إلى "التفتيت المستمر والفقدان والذاكرة والحنين". إنّ المتحف الفلسطيني هو مجرد واحد من أكثر الأمثلة طموحًا للجهد اللامركزي الذاتي الذي ينشغل به العديد من الفلسطينيين في أنحاء العالم كلها، يعمل كل منهم قدر المستطاع. هل تعتبر هذه المشاريع قومية؟ ليس بالمفهوم التقليدي. هل تتنبأ هذه المشاريع بدولة ما، كما اقترحت دي سيزاري في تقييمها ازدهار المشاريع الثقافية في الضفة الغربية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؟ لا أعتقد ذلك. بدلً من ذلك، يجسد المتحف ما أسمّيه المفهوم البديل المحلّني Alter–Native لتقرير المصير، ويمكن اعتباره واحدًا من التجارب والمحاولات العديدة والراهنة للسيادة البديلة. يبدو الأمر كما لو أنه يتم التعامل أكثر فأكثر مع الهوية والجماعة الفلسطينية وحقوقهم بصفتهم السكان المحلّنيين لأرض فلسطين التاريخية على أنها مسؤولية كل فرد وكل جماعة فلسطينية. بذلك، فقدت الدولة القومية مكانتها الخاصة في المخيلة السياسية. وعلى الرغم من الانتقادات المقنّعة في ما يخص "الأنجزة" NGO–ization في فلسطين ما بعد أوسلو، ودور هذه المأسسة في عدم تسييس النشاط السياسي، يلفتنا المتحف الفلسطيني إلى أمر فاتته هذه الأحكام. تلاحظ دي سيزاري أن العديد من الفاعلين الثقافيين الذين يعملون في المتاحف والمراكز الثقافية والمهرجانات الفنية في الضفة الغربية، هم إما ناشطون سياسيون سابقون، وإما أشخاص أصغر سنًا من أن يكونوا جزءًا من المنظمات السياسية

القياسية التي حشدت الفلسطينيين. وحتى لو أصبح هؤلاء الفاعلون خبراء أو مهنيين وليسوا ناشطين سياسيين، فإنهم ما زالوا يحاولون تعبئة الفلسطينيين وحشدهم. ويعمل هؤلاء بجدّ لتمثيل فلسطين ووجهات نظرها على الساحة العالمية، في حين لم يتنازل أحد منهم عن حقوق الفلسطينيين في أرضهم، كما لم يتخلّ أحد منهم عن هويته الفلسطينية. هل نشهد، إذًا، ظهور تكوين اجتماعي وأيديولوجي وسياسي جديد، لا يرتبط بسياسات أو أيديولوجيات حزبية أو فئوية معيارية، أو بسياسات القوة التقليدية، وغير متردد في التذرّع بخطاب حقوق الإنسان الدولية أو حتى حقوق السكان الأصلانيين، مشككًا في تقنيات الإدارة والحكامة كلها، وساخرًا من

شكل الدولة القومية؟ ربما يكون هذا الشكل سياسيًا أكثر ديمقراطية، وأكثر شمولً للأجناس والأنواع

(7(("اقتراب الآفاق: التحولات الفنية للمشهد الطبيعي"، المتحف الفلسطيني، في: https://bit.ly/3Ez69vC ((7(في نيسان/ أبريل 0182، على سبيل المثال، تم افتتاح متحف فلسطين في الولايات المتحدة الأميركية في مجمع تجاري في ولاية كونيتيكت، وهو مشروع لرائد أعمال فلسطيني واحد متخصص. متحف الشعب الفلسطيني أخذ واشنطن مقرًا له في عام

017 2، لكنه بدأ معرضًا متنقلً في عام 2.015 ينظر ((7:(

Chiara De Cesari, Heritage and the Cultural Struggle for Palestine (Stanford: Stanford University Press, 2019), pp. 21–22.

الاجتماعية، مقارنة بالأشكال السابقة للقومية وتلك المناهضة للإمبريالية، حتى لو مورس نضاله على نحو مختلف وعلى أيدي طبقات ومجموعات مختلفة، في مواقف شديدة الاختلاف، ومع عواقب وخيمة، بالطبع، للبعض، مقارنة بالبعض آخر. للنظر في الإمكانات السياسية لهذا المتحف، ومن خلال الاسترشاد بالمقارنات والتضامنات التي أصبحت ممكنة بفعل موجة التفكير في فلسطين من منظور الاستعمار الاستيطاني، أرغب في العودة إلى متحف الأنثروبولوجيا في فانكوفر الذي أشعرتني ساحته الترحيبية بعدم الارتياح. في زيارتي تلك، كنت قد فسرت بسذاجة "الاعتراف" و"حسن الضيافة" لدى شعب موسكويام دلالةً على أن هذه الجماعة لا تشكل أي تهديد للدولة الاستيطانية (وهو مصير أخافه شخصيًا للفلسطينيين)، ولم

أكن مدركة أن ساحة الترحيب الجديدة تلك، على شاكلة طقوس الاعتراف المنقوصة في أستراليا، هي في حد ذاتها ثمرة نشاط الشعوب الأولى. وعلمت فيما بعد أنّ معايير ممارسة علم المتاحف التي تم العمل وفقها في متحف الأنثروبولوجيا في جامعة كولومبيا البريطانية كانت نتاج صراع عنيف هز عالم المتاحف في عام 1988، الذي انطلق بدعوة من شعوب الكري الأولى Nation First Cree لمقاطعة معرض بعنوان "الروح تغني: التقاليد الفنية لشعوب كندا الأولى" Artistic: Sings Spirit The Peoples First s ’ Canada of Traditions في متحف جلينبو في كالجاري، ألبرتا. كان من المقرر أن يتزامن المعرض مع الألعاب الأولمبية الشتوية، وكانت رؤيته، وفقًا لكلسي رايتسون، "الاحتفال بثراء ثقافات السكان الأصلانيين وتثقيف الجمهور". كان جوهر الاعتراض هو دعوة شركة شل للنفط Company Oil Shell لتكون الراعي الوحيد للمعرض الذي تموّله الحكومة إلى حدٍ بعيد، في حين

أنّ الشركة كانت تقوم بالتنقيب منذ خمسينيات القرن الماضي في إقليم لوبيكون Lubicon، وصلب المشكلة هو أحقية مجتمعات السكان الأصلانيين في الأرض. للرد على دعوات المقاطعة، تمّ تشكيل فريق عمل معنيّ بالمتاحف والشعوب الأولى on Force Task

Peoples First and Museums. وفي عام 1992 أصبح المتحف رائدًا في أفضل الممارسات الجديدة التي أوصى بها فريق العمل هذا، وكانت هذه التوصيات الثلاث: "زيادة انخراط السكان الأصلانيين في تأويل ثقافاتهم، وإعادة توطين Repatriation القطع الأثرية والرفات البشرية، وإتاحة الوصول إلى مجموعات المتحف". للاستجابة لطلبات المجتمعات الأصلانية، بدأت المتاحف الكندية في البحث عن أصوات من السكان الأصلانيين للمشاركة في عرض نصوص وتنظيم المعارض، وقد أشاد البعض بهذه الخطوة باعتبارها "نقطة الانطلاق الأولى لمشروع ما بعد الاستعمار لإصلاح المتاحف". بينما جادلت رايتسون، على العكس من ذلك، في أنه "يمكن كذلك قراءة المعرض والاستجابات المؤسسية التي أثارها على أنها بادرة سياسات الاعتراف الاستعمارية الاستيطانية في

(78)  Wrightson, p. 39. (79)  Ibid., pp. 40–41. (80)  Ibid., p. 39; ينظر: Coulthard.

كندا". ووفقًا لكولثارد، ادّعت رايتسون أنّ المتاحف في كندا لم تعترف بعد بالتباينات المستمرة

لسلطة المستوطنين البيض المضمنة في الأبوية المتمثلة ب "إعطاء صوت" لمجموعات السكان الأصلانيين أو بدعوة المجتمع "إلى التعاون". وتعرض رايتسون اتهامًا بموجبه "أن استجابة فريق

عمل المتحف لدعوات المقاطعة حوّلت بسهولة مزاعم شعب لوبيكون السياسية بشأن أحقيتهم في

الأرض إلى ادعاءات ثقافية". على عكس المتاحف الكندية والمتاحف الأخرى التي تطالب اليوم السكان الأصلانيين بالاندماج، لا يحتاج المتحف الفلسطيني إلى إعطاء صوت أو إطلاق دعوة للمشاركة المجتمعية، وهما توصيتان رئيستان لفريق العمل الآنف ذكره. فما زال مفهوم دوماني حول "مشروع تعبئة ثقافي" مستمرًا في صقل

الكثير مما يجري في المتحف. وتم وصف المنصة الرقمية التي جرى إطلاقها في عام 2018 بعنوان "رحلات فلسطينية"، بأنها "منصة لاستعراض التجربة الفلسطينية بجوانبها المتعددة، زاخرة بالوقائع التاريخية والسير الذاتية والأحداث والقصص التي لم تكتشف بعد"، ساعية إلى تسليط الضوء على "الدور الفعال الذي لعبه الفلسطينيون في صنع تاريخهم". ويتواصل القائمون على المنصة مع الجماعات المختلفة التي تروي أيضًا حكايات فلسطينية، عازمين على أن تتطور لتشمل "محتوىً من إنشاء المستخدمين". وكان

مشروع الأرشفة الضخم الذي قام به المتحف مشابهًا لهذه السيرورة، حيث يتم تحديد موقع ورقمنة الصور

والوثائق الفلسطينية المهددة بالانقراض، بالاستعانة بالأفراد والمنظمات. لكن بروح الارتحال الإبداعية، قد نطرح سؤالً أخيرًا باعتباره استفزازًا: ماذا لو سعى المتحف

الفلسطيني إلى تفعيل ثالث "أفضل ممارسة"، أوصى بها فريق العمل الكندي، وهي نفسها التي تنص على "العودة إلى الوطن/ إعادة التوطين" Repatriation؟ تصف دي سيزاري متحف فلسطين للآثار Museum Archaeological Palestine الذي تم تشييده في القدس خلال الانتداب البريطاني (والذي جرى توسيعه وتغيير اسمه إلى روكفلر) بأنه أول متحفقوميفلسطيني. وعندما احتلت إسرائيل القدس في عام 1967، استولت على روكفلر وحوّلته إلى فرع لمتحف إسرائيل Museum Israel. يتناقض هذا المتحف المستعمر سابقًا والرث، الذي لا يمكن الوصول إليه، إلى حدٍ بعيد، مع الوعد النابض للمتحف الفلسطيني الجديد، المستقل عن أي شكل من أشكال سيطرة الدولة، الذي يتحدّى التباين، والذي كتب عنه جيمس كليفورد في توصيفه متاحف الساحل الشمالي الغربي في كندا. فقد

(81)  Wrightson, p. 39. (82)  Ibid., pp. 44, 46. (83)  Ibid., p. 47.

8((("الرحلات الفلسطينية"، المتحف الفلسطيني، شوهد في 2021/9/23، في: https://bit.ly/3EAOvHK (8((فارس جقمان، مقابلة عبر البريد الإلكتروني،.2018/2/4 (8((ينظر:

De Cesari, Heritage and the Cultural Struggle for Palestine ;

لم يكن هذا المتحف الأول في القدس – ففي عام 1903 تم افتتاح المتحف الإمبراطوري (العثماني)، وأنشأ تشارلز أشبي و– Pro

Society Jerusalem متحفًا في برج القلعة في أوائل عشرينيات القرن الماضي. ينظر:

Rashid Khalidi & Salim Tamari (eds.), The Other Jerusalem: Rethinking the History of the Sacred City (Washington: Institute for Palestine Studies; Jerusalem: The Khalidi Library, 2020).

صنّف كليفورد هذه المتاحف صنفين: عالمي (كوزموبوليتاني)، وعشائري (قبائلي). يعتبر متحف

الأنثروبولوجيا في جامعة كولومبيا البريطانية مثالً على النوع الأول الذي يهدف إلى الحفاظ على التراث البشري للعموم، بينما يخاطب النوع الثاني، كما يدّعي كليفورد، الجماهير المحلية، وينغمس

في المعاني والتاريخ والتقاليد المحلية. إنهما شكلان متعارضان سياسيًا، في حين أن المتحف

الفلسطيني يجسّد الشكلين على حد سواء. يكشف وصف دي سيزاري الكئيب لزياراتها متحف روكفلر في شرق القدس في السنوات الأخيرة عن الإمكانات السياسية للمطالبات بالعودة إلى الوطن، كتلك التي يطرحها اليوم العديد من السكان المحلّنيين والأصلانيين. ففي إشارة لها إلى "البطاقات الصفراء في معظم الصناديق الفارغة، والتي تدل على أنه "تمّت إزالتها مؤقتًا"، أو أنها "موضوعة في معرض مؤقت في متحف إسرائيل""، توضح

دي سيزاري أنّ "هذه القطع تم نقلها منذ فترة طويلة إلى متحف إسرائيل في غرب القدس، من بين مؤسسات أخرى"، وأنه تم إعادة تعريفها على أنها إرث إسرائيلي. لا تزال بعض القطع الأثرية التي تظهر على الموقع الإلكتروني لمتحف إسرائيل تحمل في وسمها أدلة على منشئها في الاحتلال العسكري، وهي مقرونة بضابط أركان الآثار الإسرائيلي for Officer Staff SOA , Archaeology في يهودا والسامرة (الاسم الصهيوني للضفة الغربية). يقوم هذا الضابط، بتفانٍ، بحراسة مخازن في حي الشيخ جراح، بما فيها من قطع أثرية نهبت من مواقع في الضفة الغربية والقدس منذ عام 1967. بعضها على سبيل الإعارة الدائمة لمتحف إسرائيل؛ وأخرى في إعارة مؤقتة في مواقع أخرى. ومع ذلك، وعلى غرار معظم القطع الأثرية المستعارة مؤقتًا من متحف روكفلر، فهي معروضة في

صالات العرض في متحف إسرائيل من دون الإشارة إلى منشئها. وعلى الرغم من تأكيدات ضابط الأركان (الإسرائيلي) المبهمة للصحافيين أنّ إسرائيل تلتزم البروتوكولات الدولية لحماية القطع الأثرية الثقافية وعدم إزالتها في حالة حرب أو احتلال، فإنّ القطع الأثرية التي يتم إعارتها للمعارض تستحوذ عليها سلطة الآثار الإسرائيلية. سيكون من الصعب الآن تمييز هذه القطع من غيرها، ما يجعل التعهدات الإسرائيلية

لإعادة هذا الإرث الثقافي في مفاوضات مستقبلية أمرًا لا معنى له، بغض النظر عن أنها وهمية أصلً.

ينظر ((8:(

James Clifford, "Four Northwest Coast Museums," in: Ivan Karp & Steven D. Lavine (eds.), Exhibiting Cultures: The Poetics and Politics of Museum Display (Washington: Smithsonian Books, 1991), p. 225. (88)  De Cesari, Heritage and the Cultural Struggle for Pales t ine , p. 14.

((8(حول إعادة القطع الأثرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ينظر:

Ziv Stahl, "Appropriating the Past: Israel’s Archaeological Practices in the West Bank," Yesh–din & Emek Shaveh , 3/4/2018, accessed on 23/9/2021, at: https://bit.ly/3EIUomk

وفيها إيجاز لاتفاقية لاهاي بشأن "حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح" والاتفاقات الأخرى ذات الصلة؛ ينظر الصفحتان.8–7 وفي ورقة بحثية صدرت في تموز/ يوليو 0072 لمصلحة مركز إس دانيال أبراهام للدراسات الدولية والإقليمية، كان التقدير المعطى لعدد المواقع التي تم التنقيب عنها في الضفة الغربية وشرق القدس من علماء الآثار الإسرائيليين منذ عام 1967 حوالى تسعمئة. وأشاروا إلى أن ضابط الأركان يعرض السياسة الإسرائيلية على أنها "متوافقة مع أحكام اتفاقات لاهاي" و"مكرسة لحماية وإنقاذ الآثار المهددة بالتدمير بسبب النهب والبناء والعمليات العسكرية وما إلى ذلك"، لكنهم أشاروا أيضًا إلى سياسات القروض المتناقضة:

Raphael Greenberg & Adi Keinan, The Present Past of the Israeli–Palestinian Conflict: Israeli Archaeology in the West Bank and East Jerusalem since 1967 (Tel Aviv: The S. Daniel Abraham Center for International and Regional Studies; Tel Aviv University, 2007), pp. 17–18;

ينظر أيضًا: Abu El–Haj.

بالنسبة إلى الفلسطينيين، هذه القطع الأثرية ليست مهمة لمطالبهم بالأحقية، التي بدورها تستند إلى وجودهم التاريخي المستمر. أما بالنسبة إلى الصهاينة فإن علم الآثار هو العمود الفقري لادّعاءاتهم كونها قديمة وتوراتية، ولادّعائهم الانتماء. فالنهب الإسرائيلي للقطع الأثرية من الأراضي الفلسطينية ودمجها في المتاحف الإسرائيلية وإرثها هو مثال واضح على الاستيلاء الاستعماري الاستيطاني، وهذا ما يجعل طلبات إعادة القطع الأثرية ذات صدى رمزي. ادّعى أحمد سعدي أنّ إحياء الذكرى الخمسين للنكبة أظهر "رفض الضحايا الاختفاء وترك الماضي مدفونًا". واليوم، بعد الذكرى الثانية والسبعين، يشير تبنّي الإطار المفاهيمي للاستعمار الاستيطاني في

الأدبيات وما يصاحب ذلك من مشاريع متعددة من أجل الشعب الفلسطيني وباسمه، إلى استمرار رفض الفلسطينيين الاختفاء أو حتى التنازل عن قضية الاستلاب الاستعماري. ربما المطالبة بإعادة إرث المجتمع الأثري إلى المتحف الفلسطيني هي مجرد وسيلة أخرى لفضح ظلم الدولة الاستيطانية وانتهاكاتها. في الوقت نفسه، من المحتمل أن تكون هذه الخطوة بمنزلة تأكيد التضامن مع مجموعات السكان الأصلانيين الأخرى التي تنادي المتاحف القومية الاستعمارية بمطالب مماثلة، والتي ترفض أيضًا الولاية القضائية للدول الاستيطانية. إنّ المطالبة بالاعتراف الكامل بالعنف الاستعماري المؤسس الذي حدد، ولمّا يزل

يحدد، مصائر الشعوب السابقة أو المحلّنية، هي في صميم براديغم الاستعمار الاستيطاني. وإن الطريقة التي يتم بها إعادة صوغ النضالات في فلسطين وإعادة تنظيمها من خلال الانخراط في المفهوم السياسي للاستعمار الاستيطاني والتضامن [ضده]، هو ما يجعله براديغمًا مقنعًا لعصرنا. يدعونا البراديغم، أخيرًا،

إلى البدء في تخيّل أشكال بديلة محلّنية للسيادة وتقرير المصير في لحظة الجمود هذه.

تنويه وتقدير

حازت هذه الدراسة جائزة قسم الأنثروبولوجيا العامة لجمعية الأنثروبولوجيا الأمريكية للمنح الدراسية النموذجية العابرة للحقول المعرفية Exemplary Cross–Field Scholarship لعام 021.2 في الأصل بدأت هذه الدراسة عندما قدّمتها بمناسبة "محاضرة إدوارد سعيد التذكارية" في عام 0152 في الجامعة الأميركية في القاهرة؛ واتخذت شكلً جديدًا عندما ألقيت بوصفها محاضرة كليفورد غيرتز التذكارية في عام 0182 في جامعة برينستون؛ ثم تم تعديلها مرة أخرى بفضل دعوة للتحدث في المتحف الفلسطيني في أيار/ مايو 0182، بالشراكة مع برنامج الدراسات الإسرائيلية في جامعة بيرزيت. كانت أسئلة الجمهور وتوجيهات العديد من الزملاء والزميلات والأصدقاء والصديقات لا تقدَّر بثمن: رنا بركات، وكيارا دي سيزاري، وجوليا إلياشار، وديدييه فاسين، وفريال غزول، وريما حمامي، ولارا خالدي، وكاثرين لوتز، وتارا ماتالكا، ولين مسكل، ومونيكا مينيجال، وتيموثي ميتشل، وهيلين برينجل، وصوفي ريختر ديفرو، وليزلي روبيرتسون، وأحمد سعدي، ونادرة شلهوب كيفوركيان، ولنا طاطور. وأتقدم بشكر خاص لزملائي وزميلاتي في جامعة كولومبيا: نادية أبو الحاج، ومحمود ممداني، وإليزابيث بوفينيللي، وأودرا سيمبسون، وبيج ويست. وأشكر أيضًا محرري مجلة Critical Inquiry، تحديدًا أوريت باشكين و و. ج. ت. ميتشل، على اقتراحاتهم المساعدة.

(90)  Ahmad H. Sa’di, "Reflections on Representation, History, and Moral Accountability," in: Sa’di & Abu–Lughod (eds.), p. 286.

References

المراجع

العربية

الابن، وليم سيول. "نظرية في البنية: الثنائية والفاعلية والتحول". ترجمة ثائر ديب. عمران. مج  7، العدد 28.)2019(

الأجنبية

"Aboriginal Cultural Protocols Guidelines." The University of Melbourne. at: https://bit.ly/2VRQS7x "Seized in Beirut: The Plundered Archives of the Palestinian Cinema Institution and Cultural Arts Section." Anthropology of the Middle East. vol. 12, no. 1 (Summer 2017). Abdo, Nahla. Women in Israel: Race, Gender and Citizenship.  New York: Zed Books,

Abu El–Haj, Nadia. Facts on the Ground: Archaeological Practice and Territorial Self– Fashioning in Israeli Society. Chicago/ London: University of Chicago Press, 2001. Abu–Lughod, Ibrahim & Baha Abu–Laban (eds.). Settler Regimes in Africa and the Arab World: The Illusion of Endurance. Wilmette: The Medina University Press International, 1974. Abu–Lughod, Lila. "Imagining Palestine’s Alter–Natives: Settler Colonialism and Museum Politics." Critical Inquiry. vol. 47, no. 1 (Autumn 2020). Ahmad, Eqbal. Confronting Empire: Interviews with David Barsamian. Boston: Pluto Press, 2000. Al–Hout, Shafiq. My Life in the PLO: The Inside Story of the Palestinian Struggle. Jean Said Makdisi & Martin Asser (eds.). Hader Al–Hout & Laila Othman (trans.). New York: Pluto Press, 2011. Amit, Gish. "Ownerless Objects? The Story of the Books Palestinians Left Behind in 1948." Jerusalem Quarterly. no. 33 (2008). Barakat, Rana. "Lifta, the Nakba, and the Museumification of Palestine’s History." Native American and Indigenous Studies. vol. 5, no. 2 (Fall 2018). ________. "Writing/Righting Palestine Studies: Settler Colonialism, Indigenous Sovereignty and Resisting the Ghost(s) of History." Settler Colonial Studies. vol. 8, no. 3 (2018). Bengelsdorf, Carollee et al. (eds.). The Selected Writings of Eqbal Ahmad. New York: Columbia University Press, 2006. Brown, Wendy. Regulating Aversion: Tolerance in the Age of Identity and Empire. Princeton: Princeton University Press, 2006. Busailah, Reja–e. In the Land of My Birth: A Palestinian Boyhood. Washington: Institute for Palestine Studies, 2017. Chatterjee, Partha. I Am the People: Reflections on Popular Sovereignty Today. New York: Columbia University Press, 2020.

Coulthard, Glen Sean. Red Skin, White Masks: Rejecting the Colonial Politics of Recognition. Minneapolis: University of Minnesota Press, 2014. Darwish, Mahmoud. "The ’Red Indian’s’ Penultimate Speech to the White Man." Fady Joudah (trans.). Harvard Review. vol. 36 (2009). Davis, Rochelle A. Palestinian Village Histories: Geographies of the Displaced. Stanford: Stanford University Press, 2010. De Cesari, Chiara. "Anticipatory Representation: Building the Palestinian Nation(– State) through Artistic Performance." Studies in Ethnicity and Nationalism. vol. 12, no. 1 (April 2012). ________. Heritage and the Cultural Struggle for Palestine. Stanford: Stanford University Press, 2019. Dhillon, Jaskiran K. Prairie Rising: Indigenous Youth, Decolonization, and the Politics of Intervention. Toronto: University of Toronto Press, 2017. Everett, Kristina. "Welcome to Country … Not." Oceania. vol. 79, no. 1 (March 2009). Greenberg, Raphael & Adi Keinan. The Present Past of the Israeli–Palestinian Conflict: Israeli Archaeology in the West Bank and East Jerusalem since 1967. Tel Aviv: The S. Daniel Abraham Center for International and Regional Studies; Tel Aviv University, 2007. Gualtieri, Sarah M. A. "Edward Said, the AAUG, and Arab American Archival Methods." Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East. vol. 38, no. 1 (May 2018). H. Sa’di, Ahmad & Lila Abu–Lughod (eds.). Nakba: Palestine, 1948, and the Claims of Memory. New York: Columbia University Press, 2007. Hinkson, John, Paul James & Lorenzo Veracini (eds.). Stolen Lands, Broken Cultures: The Settler–Colonial Present. Melbourne: Arena Publications, 2012. Karp, Ivan & Steven D. Lavine (eds.). Exhibiting Cultures: The Poetics and Politics of Museum Display. Washington: Smithsonian Books, 1991. Kedar, Alexandre et al. Emptied Lands: A Legal Geography of Bedouin Rights in the Negev. Stanford: Stanford University Press, 2018. Khaldi, Lara. "The Fugitive Object and the Hollow Museum." Master Dissertation. European Graduate School. Saas–Fee. 2015. Khalidi, Rashid & Salim Tamari (eds.). The Other Jerusalem: Rethinking the History of the Sacred City. Washington: Institute for Palestine Studies; Jerusalem: The Khalidi Library, 2020. Khalidi, Walid. All that Remains: The Palestinian Villages Occupied and Depopulated by Israel in 1948. Washington: Institute for Palestine Studies, 1992. Kowal, Emma. "Welcome to Country: Acknowledgement, Belonging and White Anti– Racism." Cultural Studies Review. vol. 21 (September 2015). ________. "Welcome to Country?" Meanjin Quarterly. vol. 69, no. 2 (2010). Leroy, Justin. "Black History in Occupied Territory: On the Entanglements of Slavery and Settler Colonialism." Theory & Event. vol. 19, no. 4 (2016). Makdisi, Saree. "Apartheid / Apartheid / []." Critical Inquiry. vol. 44, no. 2 (Winter

".________The Architecture of Erasure." Critical Inquiry. vol. 36, no. 3 (Spring 2010). Mamdani, Mahmood. "Beyond Settler and Native as Political Identities: Overcoming the Political Legacy of Colonialism." Comparative Studies in Society and History. vol. 43, no. 4 (October 2001). ________. "Settler Colonialism: Then and Now." Critical Inquiry. vol. 41, no. 3 (Spring

Mastnak, Tomaz, Julia Elyachar & Tom Boellstorff. "Botanical Decolonization: Rethinking Native Plants." Environment and Planning D: Society and Space. vol. 32, no. 2 (2014). McGranahan, Carole & John F. Collins (eds.). Ethnographies of U.S. Empire. Durham: Duke University Press, 2018. McKenna, Mark. "Tokenism or Belated Recognition? Welcome to Country and the Emergence of Indigenous Protocol in Australia, 1991–2014." Journal of Australian Studies. vol. 38, no. 4 (2014). Nasasra, Mansour et al. (eds.). The Naqab Bedouin and Colonialism: New Perspectives. New York: Routledge, 2015. Nasasra, Mansour. "The Ongoing Judaisation of the Naqab and the Struggle for Recognising the Indigenous Rights of the Arab Bedouin People." Settler Colonial Studies. vol. 2, no. 1 (2012). ________. The Naqab Bedouins: A Century of Politics and Resistance. New York: Columbia University Press, 2017. Nassar, Maha. Brothers Apart: Palestinian Citizens of Israel and the Arab World. Stanford: Stanford University Press, 2017. Pappé, Ilan. The Ethnic Cleansing of Palestine. Oxford: Oneworld Publications, 2006. Povinelli, Elizabeth A. The Cunning of Recognition: Indigenous Alterities and the Making of Australian Multiculturalism. Durham: Duke University Press, 2002. Razack, Sherene H. Dying from Improvement: Inquests and Inquiries into Indigenous Deaths in Custody. Toronto: University of Toronto Press, 2015. Rifkin, Mark. "Indigeneity, Apartheid, Palestine: On the Transit of Political Metaphors." Cultural Critique. vol. 95 (Winter 2017). Robinson, Shira. Citizen Strangers: Palestinians and the Birth of Israel’s Liberal Settler State. Stanford: Stanford University Press, 2013. Rodinson, Maxime. Israel: A Colonial–Settler State? David Thorstad (trans.). New York: Pathfinder Press, 1973. Rouhana, Nadim N. & Areej Sabbagh–Khoury. "Settler–Colonial Citizenship: Conceptualizing the Relationship between Israel and its Palestinian Citizens." Settler Colonial Studies. vol. 5, no. 3 (2015). Sa’di, Ahmad. Thorough Surveillance: The Genesis of Israeli Policies of Population Management, Surveillance and Political Control Towards the Palestinian Minority. New York: Manchester University Press, 2014. Said, Edward. "Zionism from the Standpoint of Its Victims." Social Text. no. 1 (Winter

Salaita, Steven. Inter/Nationalism: Decolonizing Native America and Palestine. Minneapolis/ London: University of Minnesota Press, 2017. Salamanca, Omar Jabary et al. "Past is Present: Settler Colonialism in Palestine." Settler Colonial Studies. vol. 2, no. 1 (2012). Sayegh, Fayez. "Zionist Colonialism in Palestine (1965)." Settler Colonial Studies. vol. 2, no. 1 (2012). Sela, Rona. "The Genealogy of Colonial Plunder and Erasure-Israel’s Control over Palestinian Archives." Social Semiotics. vol. 28, no. 2 (2018). Shalhoub–Kevorkian, Nadera & Suhad Daher–Nashif. "Femicide and Colonization: between the Politics of Exclusion and the Culture of Control." Violence Against Women. vol. 19, no. 3 (2013). Shalhoub–Kevorkian, Nadera. Security Theology, Surveillance and the Politics of Fear. New York: Cambridge University Press, 2015. Simpson, Audra. Mohawk Interruptus: Political Life Across the Borders of Settler States. Durham: Duke University Press, 2014. Stahl, Ziv. "Appropriating the Past: Israel’s Archaeological Practices in the West Bank." Yesh–din & Emek Shaveh. 3/4/2018. at: https://bit.ly/3EIUomk Stoler, Ann Laura. Duress: Imperial Durabilities in Our Time. Durham: Duke University Press, 2016. Tatour, Lana. "Citizenship as Domination: Settler Colonialism and the Making of Palestinian Citizenship in Israel." Arab Studies Journal. vol. 27 (December 2019). ________. "The Culturalisation of Indigeneity: The Palestinian–Bedouin of the Naqab and Indigenous Rights." The International Journal of Human Rights. vol. 23, no. 10 Toukan, Hanan. "The Palestinian Museum." Radical Philosophy. vol. 2, no. 3 (December

Vadasaria, Shaira. "Necronationalism: Managing Race, Death and the Nation’s Skeletons." Social Identities. vol. 21, no. 2 (2015). Veracini, Lorenzo. "Defending Settler Colonial Studies." Australian Historical Studies. vol. 45, no. 3 (2014). Wolfe, Patrick. "Arabic Translation: Settler Colonialism and the Elimination of the Native (2006)." Dalia Taha (trans.). Settler Colonial Studies. vol. 2, no. 1 (2012). Wrightson, Kelsey R. "The Limits of Recognition: The Spirit Sings, Canadian Museums and the Colonial Politics of Recognition." Museum Anthropology. vol. 40, no. 1 (2017). Zreik, Raef. "When Does a Settler Become a Native? (With Apologies to Mamdani)." Constellations. vol. 23, no. 3 (September 2016).