العودة إلى تفاصيل المؤلَّف عودة المحلاني: الأصلانية والاستعمار الاستيطاني والمفارقات المتعددة في السرديات التذكارية الإسرائيلية - الأسترالية لحملة فلسطين

عودة المحلاني: الأصلانية والاستعمار الاستيطاني والمفارقات المتعددة في السرديات التذكارية الإسرائيلية - الأسترالية لحملة فلسطين

The Return of the Native: Indigeneity, Settler–Colonialism and the Multiple Ironies in Israeli–Australian Commemorative Narrative of the Palestine Campaign

ميكايلا سحار| Micaela Sahhar *

الملخّص

في نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، سعت إسرائيل إلى أن تضع نفسها في صف عدد من النضالات الأصلانية، من أجل التحايل على طبيعتها الاستعمارية - الاستيطانية، ثم من أجل محاولة موضعة مشروع الدولة الصهيونية بوصفه مشروعًا أصلانيًا. تفحص هذه الدراسة أحد الأمثلة على هذه النزعة، تحديدًا في المناسبات التذكارية التي تتعلق بمئوية "حملة فلسطين"، وهي حملة عسكرية خاضها جنود أستراليون في الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية. تجادل هذه الدراسة بأن السياسات الإسرائيلية الرسمية لإحياء هذه الحملة، والدور الحديث والمركزي للجنود الأصلانيين فيها، كانت استراتيجية خبيثة للدولة الإسرائيلية، وُضعت لإلغاء سردية الفلسطينيين وأصلانيتهم في أرضهم.

Abstract

Abstract: At the end of the 2010s, Israel sought to align itself with a range of Indigenous struggles to both conceal the ongoing nature of settler–colonialism and to attempt to position the Zionist–state project as an indigenous one. This paper examines one instance of this trend, in the recent commemorative events surrounding the centenary of the "Palestine Campaign", a military campaign fought by Australian soldiers in World War I. The paper argues that official Israeli commemoration of this campaign, and the recent foregrounding of the role of Aboriginal servicemen in it, was a cynical strategy of the Israel state, whose design is ultimately to occlude the Palestinian narrative and indigeneity in their ancestral lands.

الكلمات المفتاحية:
  • استعمار استيطاني
  • استيلاء سردي
  • إسرائيل
  • أستراليا
  • الأصلانية
Keywords:
  • Settler Colonialism
  • Narrative Appropriation
  • Israel
  • Australia
  • Indignity

ملخص: في نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، سعت إسرائيل إلى أن تضع

نفسها في صف عدد من النضالات الأصلانية، من أجل التحايل على طبيعتها الاستعمارية –

الاستيطانية، ثم من أجل محاولة موضعة مشروع الدولة الصهيونية بوصفه مشروعًا أصلانيًا.

تفحص هذه الدراسة أحد الأمثلة على هذه النزعة، تحديدًا في المناسبات التذكارية التي تتعلق

بمئوية "حملة فلسطين"، وهي حملة عسكرية خاضها جنود أستراليون في الحرب العالمية

الأولى ضد الدولة العثمانية. تجادل هذه الدراسة بأن السياسات الإسرائيلية الرسمية لإحياء

هذه الحملة، والدور الحديث والمركزي للجنود الأصلانيين فيها، كانت استراتيجية خبيثة

للدولة الإسرائيلية، وُضعت لإلغاء سردية الفلسطينيين وأصلانيتهم في أرضهم.

Abstract: At the end of the 2010s, Israel sought to align itself with a range of Indigenous struggles to both conceal the ongoing nature of settler–colonialism and to attempt to position the Zionist–state project as an indigenous one. This paper examines one instance of this trend, in the recent commemorative events surrounding the centenary of the "Palestine Campaign", a military campaign fought by Australian soldiers in World War I. The paper argues that official Israeli commemoration of this campaign, and the recent foregrounding of the role of Aboriginal servicemen in it, was a cynical strategy of the Israel state, whose design is ultimately to occlude the Palestinian narrative and indigeneity in their ancestral lands.

Lecturer in the History of Ideas at Trinity College, The University of Melbourne, Australia. Email: msahhar@trinity.unimelb.edu.au

مقدمة: في ذكرى بئر السبع: مئوية المهمة الأخيرة ل "الفرسان العظماء"

في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، جرى الاحتفال بالذكرى المئوية لمعركة بئر السبع، وهي موقعة أساسية ضمن حملة فلسطين في الحرب العالمية الأولى، وقد اشتمل الاحتفال على "محاكاة تاريخية" شارك فيها زهاء أربع وعشرين فرقة من الفيلق الأسترالي والنيوزيلندي (الأنزاك Anzacs). وقد شابت الفعاليةَ الاحتفاليةَ سلسلةٌ من المغالطات التاريخية، بدءًا من رقصة "هاكا"

Haka، ووصولً إلى رفع العلم الإسرائيلي عاليًا في المعركة. وقد أشار خطاب رئيس الوزراء الأسترالي،

مالكولم تورنبول Turnbull Malcolm (2018–2015)، في الاحتفال إلى رمزية هذا المشهد: "لو لم يطح الأستراليون والنيوزيلنديون بالحكم العثماني في فلسطين وسورية، لظل وعد بلفور مجرد حبر على ورق". ومع أن حملة فلسطين ومعركة بئر السبع قد شكلتا تحركًا كبيرًا وناجحًا في الحرب العالمية الأولى،

فإنهما سقطتا من الذاكرة الأسترالية، ولم يجرِ استرجاعهما إلا مؤخرًا. هذه الحقيقة ساعدت على إسباغ

الغائية على الحملة بأثر رجعي في عام 2017 كما هو جلي في تعليق تورنبول، ثم إنها ساعدت على جعل الاحتفالات المئوية أكثر قدرة على خدمة المساعي الدبلوماسية لتعزيز سرديات وطنية تحالفية بين إسرائيل وأستراليا. وتوضح هذه الاحتفالات مجادلة فانيسا أغنيو Agnew Vanessa بأن المحاكاة التاريخية "متخففة أخلاقيًا"، وتستلب كلً من "الماضي الحقيقي والمتخيل". وإضافة إلى ذلك، ومن

خلال تمثيل المعركة بوصفها جزءًا من المصفوفة التاريخية التي أدت إلى إنشاء دولة إسرائيل، فإن

المحاكاة التاريخية، جنبًا إلى جنب مع ادعاء تورنبول بأن المعركة تجسيد لوعد بلفور، كانت محاولة

لإضفاء معنى على الصلات التاريخية الراسخة بين الدولتين؛ فقد تم تصوير معركة بئر السبع في ذكرى وقوعها كأنها تقع في نقطة على مسار خطي واضح من الأحداث يقود نحو إقامة دولة إسرائيل. تدل تلك الاحتفالات بالذكرى المئوية لمعركة بئر السبع أيضًا على تطور جديد في العلاقات الإسرائيلية – الأسترالية، وتحديدًا فيما يتعلق بتعزيز إسرائيل لعلاقاتها مع مجتمعات السكان الأصلانيين في أستراليا. ومع أن هذا الحدث ليس المثال الأول ل "دبلوماسية إسرائيل الأصلانية"، سواء في أستراليا أو في أماكن أخرى، فإنه كان بمنزلة مبادرة مهمة نحو الظاهرة التي تعالجها هذه الدراسة، أي محاولة موضعة الدولة الصهيونية بأثر رجعي بوصفها مشروعًا أصلانيًا.

(1) "In Beersheba Reenactment, Dignitaries Treated to Maori War Cry," The Times of Israel , 1/11/2017, access on 6/1/2022, at: https://bit.ly/3FKJP2a (2) Malcolm Turnbull, "Speech at the Centenary of the Battle of Beersheba Commemorations – Israel," Malcolm Turnbull Website, 31/10/2017, access on 6/1/2022, at: https://bit.ly/32IgTcO (3) Vanessa Agnew, "Introduction: What is Reenactment?" Criticism , vol. 46, no. 3 (2004), pp. 328, 334. (4) Ibid., p. 330; Jerome de Groot, "Empathy and Enfranchisement: Popular Histories," Rethinking History , vol. 10, no. 3 (2006), p. 396.

كتب إدوارد سعيد أن إحدى سمات الصهيونية في مشروع الدولة الإسرائيلية تمثلت في محاولتها ادعاء أصلانية أو محلانية يهودية فيما يتعلق بالأرض، بالتوازي مع قمعها حق غالبية سكان فلسطين قبل عام 1948 في ادعاء مماثل بالانتماء. في نموذج الاستعمار الاستيطاني، هذه حالة فريدة، حيث إن ادعاء المستوطنين الإسرائيليين بالانتماء إلى فلسطين يترافق مع التأكيد على ادعاء أسبق بالانتماء إلى مكان آخر. ونظرًا إلى أن الهجرة اليهودية إلى الدولة الجديدة كانت في الغالب من أوروبا، فقد كان الطموح الثقافي لإسرائيل في النصف الثاني من القرن العشرين أن تشكل – وأن يُنظر إليها – جزءًا من أوروبا تحت خط عرض 40° 6. لكن بعيدًا عن تنظير سعيد، فإن الادعاء بالأصلانية لم يكن الأساس الذي سعت إسرائيل من خلاله لإضفاء الشرعية على استقلالها، وإن كان هذا قد تغير في الآونة الأخيرة فحسب. وفي حين أن إعادة بناء الصهيونية للماضي تعتمد على الأزمنة القديمة لتأكيد دعوى وجود أصل يهودي على أرض فلسطين، فإن الفترة الفاصلة بين "نفي" الشعب اليهودي و"عودته" لم تصدر فكرة الأصلانية للاستدلال على هذه الدعوى. ربما يكون هناك تعليل استراتيجي لبناء السردية القومية الإسرائيلية على هذا النحو في المراحل المبكرة للدولة، بالنظر إلى أن نجم ادعاءات "المحلانية" – على الرغم من أنها مقنعة أخلاقيًا آنذاك – كان قد أفل أمام قوة الدول الاستعمارية والاستيطانية. تم تكثيف هذا "التحول نحو الأصلانية" في الهوية اليهودية الإسرائيلية بهيئة رد فعل على توجه أكاديمي جديد ينحو إلى فهم إسرائيل من خلال إطار الاستعمار الاستيطاني. ويلاحظ علي أبو نعمة أنه، منذ بداية الهجمات الإسرائيلية الواسعة على غزة خلال العقد الماضي، تمت إعادة موضعة الصراع على الشرعية حول أسس المبادئ العالمية وحقوق الإنسان والمساواة، وهي الأرضية التي تتمسك بها حركة التضامن مع فلسطين على نحو متزايد. وفي هذا السياق، فإن الادعاءات اليهودية الإسرائيلية بالأصلانية تعمل بوصفها استراتيجية لنفي الفلسطينيين من جديد من تاريخ الأرض قانونيًا ومجازيًا. وعلى الرغم من الرغبة الإسرائيلية في إنتاج سيميائية من الغموض، خاصة من خلال ادعاءات "التعقيد" في تفسير الوضعية الراهنة للعلاقات الإسرائيلية – الفلسطينية، فإنه يجب قراءة هذه المجموعة من الدوافع على أنها يعزز بعضها بعضًا، فهي تبرهن معًا على مجادلة باتريك وولف بأن المجتمع الاستيطاني هو مجتمع "يدمر كي يستبدِل"، وهو ما تضيف إليه جي. كهولاني كاوانوي موضحةً أنه مبرر لا يقتصر على القضاء على السكان المحلانيين فحسب، بل يسعى إلى القضاء على المحلاني

(5) Edward W. Said, The Question of Palestine (New York: Vintage Books, 1992 [1979]), p. 88. (6) Ali Abunimah, "Gaza, Goldstone, and the Movement for Israeli Accountability," in: Adam Horowitz, Lizzy Ratner & Philip Weiss (eds.), The Goldstone Report: The Legacy of the Landmark Investigation of the Gaza Conflict (New York: Nation Books, 2011), p. 398. (7) Micaela Sahhar, "Occupied Narrative: On Western Media Collusion with Israel’s ‘Wars’ and Recovering the Palestinian Story," PhD. Dissertation, University of Melbourne, Australia, 2015, pp. 147–151. (8) Patrick Wolfe, "Settler Colonialism and the Elimination of the Native," Journal of Genocide Research , vol. 8, no. 4 (2006), p. 388.

بسبب محلانيته. هذا الهجوم الأخير على الهوية الفلسطينية، يجب أن يُنظر إليه، كما تجادل كاوانوي، على أنه اعتراف من إسرائيل بالهوية الفلسطينية، تحديدًا لأن إسرائيل تتنصل من الأصلانية الفلسطينية في حين أنها تحاول انتزاعها. ومن هذا المنظور، فإن التعريف المعاصر للمجتمع اليهودي الإسرائيلي مرتبط ضمنيًا باقتلاع الفلسطينيين، سواء أكان ذلك بمصادرة أراضيهم أم بالاستيلاء

على هويتهم.

أولا: نطاق الدراسة ومنهجيتها

تحقق هذه الدراسة في نزعة أصلنة المستوطن التي راجت مؤخرًا في إسرائيل، وتحديدًا من خلال

دراسة حالة مراسم الاحتفال التذكارية الأخيرة ل "حملة فلسطين". وتبدأ بمراجعة الاستراتيجيات التي رفض من خلالها المدافعون عن إسرائيل إطار الاستعمار الاستيطاني، ثم يتتبع الكيفية التي ساعدت بها "مسيرات العودة الكبرى" على إحداث تغيير في طريقة النظر إلى العلاقات الإسرائيلية – الفلسطينية على الصعيد الدولي، وهو ما سأجادل بأنه قد يساعد على فهم التحول نحو "ادعاء الأصلانية" مؤخرًا

في السردية القومية الإسرائيلية. وتتفحص الدراسة لاحقًا كيف شاركت إسرائيل عل نحو فعال في تشكيل الممارسات التذكارية للحملات العسكرية الأسترالية في فلسطين التاريخية إبان الحرب العالمية الأولى، حيث سعت إسرائيل إلى إقامة علاقات مع مجتمعات السكان الأصلانيين الأستراليين من خلال المناسبات التذكارية التي تسلط الضوء على دور الجنود من السكان الأصلانيين في هذه الحملة. تجادل الدراسة بأنه يمكن اعتبار هذه الجهود شكلً جديدًا من أشكال "الهسبارا" أو العقيدة الدبلوماسية الإسرائيلية، التي تحاول تقديم دليل على الهوية الأصلانية لليهود الإسرائيليين. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إعادة صياغة الهوية اليهودية الإسرائيلية في سياق لم تعد فيه إسرائيل ملتزمة حتى خطابيًا بإنجاز تسوية تاريخية مع الفلسطينيين. وقد أدى هذا التقاطع في الادعاءات السردية إلى

إزاحة الفلسطينيين من جدلية الاستعمار الاستيطاني، في حين أن الهوية اليهودية الإسرائيلية أصبحت تعتمد على نحو متزايد على الشرعية المؤسسية لدول المستوطنين، اعتمادًا على منطق "الأسلحة المتفوقة" و"العنف الأخلاقي" والشرعية الأخلاقية للأصلانية ومنطق الانتماء الموروث والتاريخي إلى المكان. يتمثل التناقض في إعادة موضعة الهوية اليهودية الإسرائيلية على هذا النحو في أنها تحاول استخدام ادعاءات تقليدية في خطابات الاستعمار الاستيطاني مثل ادعاء "القوة المتفوقة" Superior Force، إضافة إلى المطالبات الأخلاقية الشائعة في خطابات السكان الأصلانيين النضالية، وكل ذلك من أجل تبرير مشروع الدولة.

(9) J. Kehaulani Kauanui, "Disabling Wounds: Genocidal Violence, Paradoxical Indigeneity, and the Logic of Elimination of the Native," Social Text Journal , 25/10/2018, accessed on 30/12/2021, at: https://bit.ly/3rJOHz4 (10) Kauanui. (11) Sahhar, p. 163.

تحاول إسرائيل تقديم جملة من "أدلة الاستحقاق" وطرحها معًا، بما في ذلك الحق في تقرير المصير (المنصوص عليه بوجه خاص في ميثاق الأمم المتحدة)، ومنطق جبر الضرر بوصفه تعويضًا استثنائيًا

عن الهولوكوست. ومع ذلك فإنه، في القرن الحادي والعشرين، يتم التداول وإعادة التداول في ادعاء وجود علاقة مع شعوبٍ من السكان الأصلانيين، ويتم استخدام هذا الادعاء على نحو متزامن لدحض توصيف إسرائيل بأنها مستعمرة استيطانية، وهو التوصيف الذي أدى إلى غضبٍ كبير بين مؤيدي الدولة. وتعتمد قدرة اليهود الإسرائيليين على استخدام هذا البعد الأخلاقي، رغم ذلك، على السلطة المستمدة من القوة المؤسسية، ويتجسد ذلك في الاختلاف الجوهري مع مزاعم أخلاقية مماثلة للملكية – في حالة السكان الأصلانيين الأستراليين أو الفلسطينيين العرب على سبيل المثال – حيث تفتقر هذه الادعاءات، التي لا تعتمد تقريبًا سوى على البعد الأخلاقي، إلى الوسائل العملية للتنفيذ.

ومن خلال فحص العلاقات بين إسرائيل وأستراليا، وتحديدًا محاولة إسرائيل تعزيز روابطها مع كل سرديات الدولة الأسترالية، وفي الوقت نفسه على نحو متناقض مع السكان الأصلانيين الأستراليين، فإنني أسعى هنا إلى الإضاءة على التناقضات المضطربة لهذا الشكل الهوياتي اليهودي الإسرائيلي في القرن الحادي والعشرين. أزعم أن تطلع المجتمع اليهودي الإسرائيلي إلى "حيز موطني" space homely في إسرائيل (بحسب المفهوم الذي اقترحه غسان حاج)، يستدعي توظيف البعد الأخلاقي للمحلانية والبعد المؤسسي للقوة المتفوقة. لقد مرت الهوية اليهودية الإسرائيلية بتغيرات حادة منذ نهاية عملية أوسلو. وتجسدت هذه التغيرات في مشاريع متجددة من أجل محو العنف المؤسس للدولة من الذاكرة الجماعية، إضافة إلى مشروع جديد لموقعة الأصلانية اليهودية الإسرائيلية وتثبيتها. وتلتقي هذه الادعاءات المتعارضة عند مساعي بناء حس شرعي بالانتماء من خلال إيجاد صلات بالأرض، بالتزامن مع حجب الاعتراف بتاريخ الشعب الفلسطيني وصلاته ومطالباته. وهذه الرغبة في ترسيخ الهوية اليهودية الإسرائيلية في الأرض نفسيًا وماديًا هي أحد أعراض أزمة الهوية اليهودية الإسرائيلية في القرن الحادي والعشرين،

ومغالطة تأسيسية أيضًا في قلب ما يسمى بالصراع اليوم.

ثانيًا: إعادة تفكيك وتركيب المستوطن الإسرائيلي: السطو على الأطر النظرية للاستعمار الاستيطاني وقمع الأصول الفلسطينية

ينطوي الاستعمار الاستيطاني على قلق كامن يؤثر في أنواع معينة من المجتمعات فيما يتعلق بشرعيتها، ويتجلى هذا القلق في نزوع مفرط الوحشية نحو القمع والدموية. ويختلف هذا عن الأشكال الأخرى من القومية، حيث لا قلق جوهريًا بشأن الاستحقاق، ولا حاجة إلى إعادة تأكيد الانتماء باستمرار.

(12) Norman G. Finkelstein, The Holocaust Industry: Reflections on the Exploitation of Jewish Suffering , 2 nd ed. (London/ New York: Verso, 2003), Ch. 3. (13) Ghassan Hage, "On Narcissistic Victimhood," in: Raimond Gaita (ed.), Gaza: Morality, Law & Politics (Crawley: UWA Publishing, 2010), p. 114.

وبوصفه إطارًا نظريًا أصبح رائجًا في السنوات الأخيرة لفحص العنف التأسيسي لإسرائيل وانتقاده، فقد تنصل اليهود الإسرائيليون والمؤدلجون صهيونيًا داخل إسرائيل وخارجها من نموذج دراسات

الاستعمار الاستيطاني في الحالة الإسرائيلية، إله أنه برزت مؤخرًا نزعة جديدة للاستيلاء على هذا

النموذج وتبني هوية المستعمَر لدى المواطنين اليهود. طفت هذه الاستجابة الإسرائيلية على السطح في مقال رأي نُشر عام 2017 في صحيفة أروتز شيفا (صحيفة أسبوعية ذات شعبية في إسرائيل)، وهو مقال تناول الحجج الرئيسة في رفض اليهود الإسرائيليين لتصنيف الاستعمار الاستيطاني. يتناول المقال، الذي كتبه أليكس جوفي، وهو مؤرخ وعالم آثار، مسألة الاستعمار الاستيطاني بطريقة تشبه "تقصي حقائق" دولة إسرائيل الأركيولوجي الزائف، لتأكيد سرديات الدولة. ويعكس المقال التوظيف الواسع لإطار الاستعمار الاستيطاني من أجل تقويض الوضعية الأصلانية للفلسطينيين، والاستراتيجية الأولى لهذا الادعاء هي تكرار سردية الدولة بشأن الوجود اليهودي مدة 2000 سنة في المنطقة. أما الاستراتيجية الثانية فهي أن الفلسطينيين ينحدرون من جماعات تحولت من اليهودية (وكذلك المسيحيون الذين تحولوا إلى الإسلام؛ ما ينفي هوية الفلسطينيين المسيحيين واليهود الفلسطينيين في القرن العشرين). وأما الاستراتيجية الثالثة فهي أن الهوية الوطنية الفلسطينية ليست إلا بنية حديثة تشكلت في القرن العشرين، ما يجعلها "غير أصيلة" وإذًا يمكن إسقاطها. تعتمد التفسيرات، التي يسوقها جوفي ضد تصنيفات الأصلانية والاستعمار الاستيطاني في حالة إسرائيل، على حجج من دون أساس قابل للإثبات. وغالبًا ما يتم تقديم حجة الأصل التوراتي

لادعاءات إسرائيل بالحق في الأرض، على الرغم من أنه تم تفكيكها على نحو منهجي من خلال تحقيقات العلماء الإسرائيليين في الأسس التاريخية لسردية الدولة. ومثالً على ذلك، يمكن الاستشهاد ببحث نحمان بن يهودا عن موقع "مسعدة" الأثري، الذي يجادل بأنه دليل على عملية بناء الدولة، من خلال محاولته ربط القديم بالحاضر عبر تفسيرات تخمينية للحفريات الأثرية لا تقدم ما يستحق الذكر من الأدلة لبناء ادعاءاتِ ملكيةٍ للأراضي التي تشكل الدولة الآن. تتناقض حجة التحول إلى اليهودية مع حقيقة أن إسرائيل واجهت العديد من التحديات في بناء الانتماء الديني بوصفه هوية إثنية، لأن التحول إلى اليهودية لا يستطيع نفي استمرار الوجود الديموغرافي لهؤلاء المتحولين في الأرض. وبالفعل، فقد انتهى رئيس وزراء إسرائيل الأول دافيد بن غوريون (1954–1948) إلى خلاصة أن أحفاد يهود ما قبل العصر الحديث هم بالتأكيد الشعب الفلسطيني في

(14) Nachman Ben–Yehuda, The Masada Myth: Collective Memory and Mythmaking in Israe l (Madison: The University of Wisconsin Press, 1995), p. 5. (15) Alex Joffe, "Palestinian Settler–Colonialism," Arutz Sheva , 4/9/2017, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3JvPvPP (16) Ibid. (17) Ben–Yehuda, pp. 50–71.

القرن العشرين وليسوا يهود الشتات في أوروبا. وأخيرًا، فإن المجادلة بنزع الشرعية عن القومية

الفلسطينية باعتبارها غير أصيلة تقوم على عزل غير منطقي لقضية فلسطين/ إسرائيل عن السياق الأوسع للتشكيلات المعاصرة للوطنية والدول القومية في المنطقة. وعلى غرار تاريخ الدول الأخرى ما بعد العثمانية، التي استبدلت بها إدارات استعمارية من خلال نظام انتداب عصبة الأمم، كان لدى العرب الفلسطينيين توقعات بدولة على وشك التأسيس. ثم إن ذلك التقسيم للأراضي وفق المصالح الاستعمارية قد اعترف على الأقل بالهوية الإدارية المستقلة لفلسطين. إن أكثر ما يثير الاهتمام في مقال جوفي هو أنه نُشر لجمهور إسرائيلي يهودي، وهو ما يعني أنه في سعيه لرفض تصنيف إسرائيل مجتمعًا استعماريًا استيطانيًا، يؤكد القلق الناجم عن مثل هذا التصنيف. إن أحد تجليات هذا القلق البنيوي هو الاستجابة الإسرائيلية لمسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة، التي بدأت في 30 آذار/ مارس 2018، وهو التاريخ الذي يصادف لدى الفلسطينيين ما يعرف بذكرى "يوم الأرض". وكان القصد أن تكون المسيرات سلسلة من الاحتجاجات التي تسبق الذكرى السبعين للنكبة في 15 أيار/ مايو من العام نفسه. وقد لقيت بعض مطالب تلك الفعالية صدىً دوليًا، وسلطت المسيرة الضوء

على أصول العديد من سكان قطاع غزة، بوصفهم لاجئين شُردوا من أراضي 1948. شمل هذا بعدًا فعليًا

ورمزيًا: فمن خلال وضع حق العودة الفلسطيني في المركز – وهي القضية الأكثر تعقيدًا في التفاعلات

الدبلوماسية – وضحت المسيرات الطبيعةَ الفعلية والمادية لهذا الحق من خلال وجود المتظاهرين على الحدود، مع إعلاء المطالبات الفلسطينية أمام جمهور دولي. لم يكن الغزيون يحتجون على الأوضاع الإنسانية – رغم كارثيتها في القطاع – بل أرادوا التأكيد على أهم مقولة سياسية فلسطينية من بين مجموع الحقوق الفلسطينية المهملة؛ ألا وهي أن أصول الفلسطينيين متجذرة في مناطق 1948، وأنهم ما زالوا يحتفظون بهوية قائمة في تلك المناطق، إضافة إلى رغبتهم في العودة إلى مدنهم وبيوتهم هناك. لقد تم إرسال هذه الرسالة عبر المسيرات، لأسباب ليس أقلها أنها أجبرت "الهسبارا" الإسرائيلية على التعامل – أو النفي علنًا – مع مسألة حاولوا إلغاءها بالكامل من النقاش، هي شرعية ولادة دولة إسرائيل نفسها. تسلط مسيرات العودة الضوء أيضًا على السبب الذي يجعل اعتراف إسرائيل بمطالبها الرمزية مستحيلً. ومن خلال سلسلة من الاستراتيجيات، لا سيما سياسات التملص والمراوغة والنزوع نحو صرف الانتباه عن الأفعال الإسرائيلية باللجوء إلى حجج غارقة في التفاصيل، هكذا تُقابَل مطالبات الفلسطينيين بأراضي أجدادهم بالرفض، باعتبارها مزاعم لشعبٍ يرفض المضي قدمًا. وغالبًا ما يتم تقديم هذه

الصورة للفلسطينيين الذين لم يستطيعوا المضي قدمًا، نقيضًا لصورة أخرى مزعومة لليهود الذين كانوا

مستعدين لإعادة تشكيل حياتهم في إسرائيل بعد "طردهم" من الدول العربية، أو الهروب لاجئين من الإبادة الجماعية في منتصف القرن العشرين. وتكمن خصوصية هذه المجادلة في الادعاء الصهيوني بحق اليهود الدائم في جغرافية إسرائيل المعاصرة، وهو حق مفترض لم يتضاءل خلال 2000 سنة. باختصار، يرى المرء في الردود على مسيرات العودة تكرارًا للتناقضات التي تضمنتها مقالة جوفي.

(18) Schlomo Sand, "Israel Deliberately Forgets its History," Le Monde diplomatique (September 2008), accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3qFEgvE

كان ثمة ردا فعل ميزا مقاربة إسرائيل لمسيرات العودة. الأول، موضح في تعليق يوسي كلاين هاليفي في صحيفة وول ستريت جورنال: "إذا كان الفلسطينيون [...] ما  زالوا يرون أنفسهم لاجئين مصرين على 'العودة' إلى الدولة اليهودية، فإن التنازل الوحيد الذي يمكن أن يستجيب لتطلعاتهم هو انتحار إسرائيل القومي. الرسالة الحقيقية للاحتجاجات هي أن الصراع لا يتعلق بالتراجع عن تداعيات عام 1967 [...] ولكنه حول قلب نتائج عام 1948؛ التاريخ الذي ولدت فيه إسرائيل". يقدم هاليفي هنا استراتيجية سردية إسرائيلية مستخدمة على نحو متقن في السياق الدولي، من خلال الادعاء بأن إعادة النظر في أحداث عام 1948، أو إمكانية عكس مسارها، ستكون بمنزلة "انتحار قومي لإسرائيل". يستند هذا الادعاء إلى معضلة غير منطقية، حيث يتم الافتراض بأن الاعتراف بالرواية الفلسطينية، المتجذرة في العنف المؤسس عام 1948، لا بد من أن يؤدي إلى محو إسرائيل. ويمكن النظر إلى هذا النسق على أنه الرابط الوجودي الذي وضعت فيه إسرائيل نفسها في كثير من الأحيان طوال تاريخ الدولة، حيث ما زالت عالقة في تناقض لا يمكن حله، وذلك ما استلزم إما الإنكار الحذر أو المطالبة بالإلغاء المؤقت للحقوق الفلسطينية، أو كليهما. يشير الثاني إلى موقف إسرائيل السياسي في القرن الحادي والعشرين بشأن القضية الفلسطينية، حيث لم تعد تنظر إلى حل يعتمد على نموذج الأرض مقابل السلام على أنه تنازل ضروري. لقد أقر العديد من السياسيين الإسرائيليين في العقد الماضي بأن هناك مجموعة من الاحتمالات المفتوحة أمام إسرائيل التي تتم فيها إدارة الفلسطينيين على نحو دائم من إسرائيل، لكن من دون دولة. وعلى الرغم من أن المجتمع الدولي لم يؤيد هذا الموقف علانية، فإنه لم يدِنه أيضًا. يوضح هذا الخلط بين الحجج رغبة وجودية تتجسد في الإصرار على أن أمن إسرائيل يعتمد على الحفاظ على الوضع الراهن، مع رفض المطالبات الأخلاقية للفلسطينيين، أو حتى المطالبات القانونية عبر القانون الدولي. وفي المقابل، فإنه يتم تبرير رفض احتمال قيام دولة فلسطينية مستقلة من خلال

(19) Yossi Klein Halevi, "Israelis, Palestinians, and the Necessary Injustice of Partition," The Wall Street Journal , 13/4/2018, accessed on 9/1/2022, at: https://on.wsj.com/3HqhzlX

(((2 يبحثُ مارك ليفين هذا المصطلح، ينظر:

Mark LeVine, "Israel’s 'National Suicide'," Al Jazeera , 16/1/2012, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3EBAmsM

(((2 بخلاف المجادلات التي يشتمل عليها كتاب بيتر بينارت:

Peter Beinart, The Crisis of Zionism (Melbourne: Melbourne University Press, 2012);

فقد قدم مؤخرًا قراءة بديلة للكيفية التي يجب أن تبنى عليها الحقوق في هذه الحالة، ينظر:

Peter Beinart, "A Jewish Case for Palestinian Refugee Return," The Guardian , 18/5/2021, accessed on 30/12/2021, at: https://bit.ly/3HqXiwu (22) Sahhar, p. 163.

ومن الأمثلة غير البعيدة ما صدر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (2021–2009) في اجتماع مغلق لكتلة الليكود في البرلمان في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 حيث قال: "القوة هي العنصر الأقصى أهمية في السياسة الخارجية. 'الاحتلال' هراء [العبارة مسجوعة، بالعبرية kishkush ze kibush]. أمم كبرى فتحت بلادًا وحلت مكان سكانها ولا أحد يكترث بذلك. القوة تغير كل شيء،

وهي تغير سياستنا إزاء عدة دول عربية، وستتبعها غيرها"، ينظر:

"FULL: Power is the Most Important…," Twitter , 5/11/2018, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3HOuZZi

الاستشهاد برغبة الفلسطينيين في "العودة" إلى "فلسطين"، ما سيعني بحسب وجهة النظر هذه انعدام الأمن الذي سيصل إلى انتحار قومي بالنسبة إلى إسرائيل. وتوضح هذه الحجج السبب الذي ترفض إسرائيل بموجبه قبول أصلانية فلسطينية، أو أي إطار نظري يتم تصنيفها من خلاله بأنها مجتمع استعمارٍ استيطاني. وعلى النحو نفسه، توضح المعركة الأيديولوجية حول نموذج الاستعمار الاستيطاني أهمية الادعاءات الأخلاقية بشأن الهوية اليهودية الإسرائيلية، وتشرح سبب عدم قبول إسرائيل بهذا التصنيف، على عكس الدول الاستعمارية الاستيطانية الأخرى، بل وتبذل قصارى جهدها من أجل دحضه.

ثالثًا: الاستيلاء السردي في الحفل التذكاري لمعركة بئر السبع

استثمرت إسرائيل في تعزيز علاقاتها مع أستراليا من خلال احتفالات الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى، وخاصة حملة فلسطين، التي كان فيها للفيلق الأسترالي والنيوزيلندي (أنزاك) دور مفصلي. ومن الأمثلة المبكرة على ذلك الإصدار المشترك من شركتي البريد الأسترالية والإسرائيلية لطابع تذكاري في أيار/ مايو 2013 بمناسبة معركة بئر السبع (1917)، فقد ذكر البيان الصحفي آنذاك أن المعركة كانت أحد أكبر الانتصارات العسكرية لأستراليا رغم أنها من أقلها شهرة، في حين زعم المنشور المرفق مع الطوابع أن هذه المعركة بدأت "سلسلة من الأحداث التي بلغت ذروتها في نهاية المطاف بإنشاء دولة إسرائيل في عام "1948. وأسهمت مسألة الطوابع هذه في تعزيز رواية حول تطابق راهن بين الدولتين على المستوى المؤسساتي، وهي استراتيجية تهدف إلى ترسيخ الأساطير التأسيسية والقصص حول أصل كل دولة وتثبيتها. على سبيل المثال، وعلى نحو لا يتعارض مع أهداف التاريخ العسكري الذي يميل إلى التركيز على "سرديات الحرب"، وإعطاء "الأهمية الكبرى لأداء الوحدات الجماعية"، حجبت حملة "أنزاك" في الحرب العالمية الأولى سجلً تاريخيًا من الحروب ضد السكان الأصلانيين

في الحالة الأسترالية، وتم استبدال العنف، الذي وقع داخل الدولة، من خلال سردية تقول إنه لم يتم خوض حروب على الأراضي الأسترالية. لقد وصف هنري رينولدز هذه العسكرة للتاريخ الأسترالي بأنها "الثورة المضادة في التاريخ" التي كانت "إلى حد بعيد الحملة الأكثر نجاحًا في الحروب الثقافية،

ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنها لم تُرَ على حقيقتها". أما في الحالة الإسرائيلية، فإن إحياء ذكرى الحملة

يلفق علاقة خيالية بين الدولة المعاصرة وتراث "أنزاك"، على الرغم من عدم وجود دقة تاريخية وراء هذا الادعاء.

(23) Vacey Vlazna, "Stamping Impunity on Israel’s War Crimes," Countercurrents.org, 25/6/2013, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3EJiYCv

(((2 ينظر:

Micaela Sahhar, "An Alliance of Forgetting: National Narratives of Legitimacy on the Occasion of Israel–Australia’s Joint Stamp Issues Commemorating the Battle of Beersheba," in: Shahar Burla & Dashiel Lawrence (eds.), Australia & Israel: A Diasporic, Cultural and Political Relationship (Brighton: Sussex Academic Press, 2015), pp. 75–90. (25) Joan Beaumont & Alison Cadzow, "Serving Our Country," in: Joan Beaumont & Alison Cadzow (eds.), Serving Our Country: Indigenous Australians, War, Defence and Citizenship (Sydney: New South Publishing, 2018), p. 4. (26) Henry Reynolds, "What is Wrong with Anzac?" in: Caroline Holbrook & Keir Reeves (eds.), The Great War: Aftermath and Commemoration (Sydney: New South, 2020), p. 226.

حينما صدرت الطوابع المشتركة، وصف سفير إسرائيل في أستراليا يوفال روتيم Rotem Yuval، القيمة الرمزية لهذه الخطوة في ترسيخ هذه العلاقة، معتبرًا أنه "رغم المسافة الجغرافية الكبيرة بين بلدينا، فإننا

نعمل على أساسٍ من القيم المشتركة. أنا فخور بكل ما حققه بَلدانا معًا، ومتحمس بصدق للفرص التي

سيمنحها لنا المستقبل". وفي هذا السياق، عمل الإصدار المشترك للطوابع على إبراز الأساطير التأسيسية المشتركة بين إسرائيل وأستراليا، التي أطلق عليها نورمان فينكلشتاين "أساطير الغزو"، ويجادل بأن هذه الأساطير روايات موحدة على نحو مميز، ويمكن إنتاجها وإعادة إنتاجها في أي سياق استعماري استيطاني حيث تهدف الدولة إلى إنهاء القلق حول شرعية أصولها. تعبر تعليقات السفير الإسرائيلي عن القواسم المشتركة بين إسرائيل وأستراليا، وتحدد أساس التماثل بينهما: "كلانا يسكن في أراضٍ قديمة، ومع ذلك فنحن دول حديثة نسبيًا [...] نعرف القيمة الحقيقية

للماء، ولذا حولنا صحارينا إلى جنان". هذا الادعاء بإحياء الصحراء الميتة ليس إلا تكرارًا لأساطير

نمطية عن الغزو، ولمجاز مشترك في الرواية القومية لكلا البلدين يوضح الاستراتيجيات السردية المتوازية عبر تاريخيهما. في اليوم التالي للمعركة، وصفت صحيفة نيويورك تايمز مدينة بئر السبع بأنها "مدينة فلسطينية قديمة، ذات قيمة استراتيجية كبيرة". لكن ما يُفترض أن نراه في صور الطوابع هو فراغ المشهد الطبيعي.

الصور ملونة باللون البني الداكن Sepia، والمشاهد الطبيعية تبدو مهجورة على ما يبدو أنها ورقة فارغة جاهزة للادعاءات المستقبلية التي ستصوغها إسرائيل. وعلى الرغم من ذلك، وفيما يتعلق

بجسر السكك الحديدية الشهير في بئر السبع، الذي أُنشئ عام 1915، يظهر الطابع البالغ سعره 2.60 دولارًا أميركيًا واقعًا مختلفًا تمامًا للمناظر الطبيعية. يمثل الجسر أثرًا مرئيًا لوجود فلسطين في القرن

العشرين على الرغم من التأكيد على محاولة طمس هذا الوجود. وفي المقابل، فإن الإشارة الوحيدة إلى إسرائيل، من دون النظر إلى دلالة الطابع المشترك، قد تجسدت في اللون الأزرق (في إشارة إلى لون العلم الإسرائيلي)، الذي رُسمت عليه الحروف العبرية التي تصف موضوع الصورة. كان من

الصعب على أي حال إدراج روابط أكبر في صور الطوابع، لأن الصلات التي تم افتراضها هي مجرد علاقة أيديولوجية باهتة بين الدولتين المعنيتين، وليست موجودة في التاريخ نفسه الذي يزعم الطابع استعادته. وعلى النحو نفسه، فإنه لا يمكن لخطاب رئيس الوزراء تورنبول في الذكرى المئوية أن يتطرق إلى إسرائيل إلا في الإطار البلاغي لصناعة السرد القومي، مشيرًا إلى فكرة أن معركة بئر السبع كانت

جزءًا من حملة "صنعت التاريخ، وأكملت التاريخ".

(((2 تصريح يوفال روتيم، على الطابع المشترك، أيار/ مايو 2013 (في مقتنيات الباحثة الشخصية.)

(28) Norman G. Finkelstein, Image and Reality of the Israel–Palestine Conflict , 2 nd ed. (London: Verso, 2003), p. 89.

(((2 تصريح يوفال روتيم. (((3 ينظر:

Sonja Karkar, "The ANZAC–Palestine Connection," The Electronic Intifada , 7/5/2008, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3qGa6sj (31) Turnbull.

من خلال الربط بين الاحتفال بالتاريخ العسكري الأسترالي والمناسبات التذكارية للدولة الإسرائيلية، تعمل الطوابع على تأكيد هيمنة التاريخ القومي بوصفه عقيدة هوياتية مركزية في الدول الاستعمارية الاستيطانية. لقد سعت أستراليا وإسرائيل إلى ترسيخ دور الجيش في نسج القيم الوطنية والحياة اليومية من أجل حجب الروايات الممكنة الأخرى التي تهدد شرعيتها. وإلى جانب التزوير التاريخي، فإن إحياء معركة بئر السبع في الذاكرة الأسترالية والإسرائيلية يشير إلى تواطؤ الدول الاستعمارية الاستيطانية في دعم التخيلات القومية لدى بعضها البعض، وهو ما يفتح المجال أمام استمرار التعتيم والقمع من خلال الممارسات الوحشية الراهنة، سواء أكانت إدارية أم عسكرية بطبيعتها، للسكان الأصلانيين الذين تمثل هوياتهم تذكيرًا مستمرًا بجريمة المستعمِر، على نحو لا يمكن للمستوطن التعايش معه. يُضاف إلى ذلك تنوع الفيلق الأسترالي والنيوزيلندي "أنزاك" وتقاليده، وهو الذي يستطيع بوصفه

مزيجًا من التاريخ والأسطورة، التقاط "الضرورات السياسية والعسكرية للحكومات الوطنية المتعاقبة"

وأيضًا "الصورة النمطية الفولكلورية للجندي الأسترالي". وبناء عليه، فإن "أنزاك" له دور من أعلى إلى أسفل في كل التواريخ التي يتم تحديدها من خلال السردية الرسمية للدولة والممارسات التذكارية، وكذلك في التقاليد الشعبية، التي يشير غراهام سيل إلى أنها سمة مميزة للثقافة الأسترالية التي لديها "القدرة على الاحتفاظ بتصورات مختلفة، بل حتى متناقضة معًا". وبالفعل، وكما تجادل كارولين هولبروك، فإن هذا يشرح بطريقة أو بأخرى في أستراليا "افتقارنا إلى الفضول الفكري حول ذكرى أنزاك، ومشاركتنا الحماسية في طقوسها، وحساسيتنا لاستغلالها والاستخفاف بها". لقد أطلقتُ على هذه المناسبات التذكارية في مقال آخر اسم "تحالف النسيان"، وحينما بحثت لأول مرة في هذا التحالف، بدا لي أنه متجذر في العلاقات بين أستراليا وإسرائيل على مستوى مؤسسات الدولة. في أوائل القرن الحادي والعشرين، مع اقتراب الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى، كان العمل في أستراليا موجهًا نحو "إحياء" ذكرى حملة فلسطين، التي شعر الجنود السابقون وهواة العسكرية بأن أسطورة معركة غاليبولي طغت عليها. كتب الجندي في الحرب العالمية الثانية ديفيد بوكستون بت على سبيل المثال أن "احتفالات يوم أنزاك رائعة، لكن هل هي متوازنة؟". مساهمته من أجل استعادة هذا التوازن، التي تجسدت في قصيدة ملحمية بعنوان The Australian Light Horse in Palestine، تتمثل في إعادة إحياء ذكرى المعارك العسكرية، ولكن أيضًا في شرح الإنجازات

(32) Joy Damousi, "Why do We Get so Emotional about Anzac?" in: Marilyn Lake et al. (eds.), What’s Wrong with Anzac? The Militarisation of Australian History (Sydney: New South, 2010), p. 97. (33) Hage, pp. 114–117. (34) Graham Seal, "ANZAC: The Sacred in the Secular," Journal of Australian Studies , vol. 31, no. 91 (2007), p. 135. (35) Ibid., 143. (36) Caroline Holbrook, "Making Sense of the Great War Centenary," in: Caroline Holbrook & Keir Reeves (eds.), The Great War: Aftermath and Commemoration (Sydney: New South, 2020), p. 249. (37) Sahhar, "An Alliance of Forgetting," pp. 186–187. (38) David Buxton Pitt, The Australian Light Horse in Palestine and Other Poems (Melbourne: Pitt Publishing, 2004), p. xiii.

الجيوسياسية ل "أنزاك" في فلسطين. وبغض النظر عن عنوانها، فقد تم تأطير القصيدة من خلال السردية التوراتية حول الأرض اليهودية الموعودة. "قبل ألفي عام ولد السيد المسيح، وسار إبراهيم باليهود من العراق للعيش في فلسطين. ثم لم يلبثوا أن دفعتهم المسغبة جنوبًا للعيش في مصر

حتى جاءهم المسلمون وعادوا بهم (يقول الكتاب المقدس) للاستيلاء على 'أرض الميعاد' وإقامة دولة يهودية؛ إسرائيل وعاصمتها القدس. لاحقًا اجتاحها الغزاة البابليون أولً، ثم اليونان، فالرومان لقد حافظوا على إيمانهم وعاداتهم في كل منفى. ستة قرون بعد أن حوكم يسوع المسيح وقتل في القدس، قام محمد. أتباعه المسلمون اقتحموا تلال يهودا الصخرية واستولوا على المدينة القديمة التي ظلت (باستثناء فترة من حكم الصليبيين) بلدةً مسلمة حتى سقوطها في الحرب العالمية الأولى". وهكذا جرى تأطير إنجاز الحملة على أنه فعل تحرير قام به الجنرال ألنبي وفرسان وحدة الخيالة الأسترالية. وعلى الرغم من مرور ألفي عام، فإن بت يبشر من دون تمحيص بالغزو عام 1917 باعتباره استعادة لوضع سابق، ووضع حد للاحتلال. في الفترة التي سبقت الذكرى المئوية، تم افتتاح حديقة "الجندي الأسترالي" في بئر السبع في عام 2008، وسافر مئة من أحفاد فرسان وحدة الخيالة الأسترالية إلى إسرائيل لحضور هذه المناسبة. لقد صُممت هذه الحديقة بحيث تشكل جزءًا مهمًا من المسار التذكاري الأسترالي، لكونها تمثل

موقعًا لإنجازات أستراليا في مسرح الحرب في الشرق الأوسط، وإبان هذه الأجواء الإحيائية ساد

(40) Martin Chulov, "Light Horsemen Takes a Stand in Beersheba," The Australian , 29/4/2008, accessed on 29/6/2021,

(((4 ترى سوزان بالدرستون أن هذه البنية التحتية للاحتفاء التذكاري وقفت وراءها في الأساس جمعية الخيالة الأسترالية الخفيفة، ومنظمة "برات" Pratt، ولم تصبح جزءًا من الممارسات التذكارية الإسرائيلية إلا مؤخرًا. وتخلص سوزان إلى أن الأهمية الكاملة

لذلك الجزء من معركة بئر السبع لم تنل الاعتراف الكافي في إسرائيل، وأنها لم تحفظ على النحو الذي جرى افتراضه، ينظر:

(39) Ibid., p. 5.

at: https://bit.ly/3JuA1M4

Susan Balderstone, "Memorialising Beersheba," Historic Environment , vol. 30, no. 1 (2018), pp. 20–21.

تكهن بأن معركة بئر السبع قد أهملت من احتفال "أنزاك" على خلفية مذبحة صرفند التي وقعت في كانون الأول/ ديسمبر 1918 43، والتي انطوت على قتلٍ عمدٍ لجميع الذكور في صرفند (ثم تم ترحيل النساء والأطفال قسريًا منها)، ليعمد جنود أنزاك بعد ذلك إلى حرق المدينة. ذكر هنري غوليت هذه الواقعة، على الرغم من معارضة هنري شوفيل Chauvel Henry إدراجها، وهو الضابط الأسترالي الكبير الذي نجح في قيادة وحدة "طابور الصحراء" في نيسان/ أبريل 1917. ومع ذلك، كما يجادل بول دالي، فقد تمت التغطية على تورط أستراليا في هذه المذبحة من خلال "الولاء والخداع الذي تستر به الأستراليون بعضهم على بعض، فألقوا اللوم بالكامل على النيوزيلنديين". وفي حين أنه لم يتم تحديد هوية مرتكبيها، فقد انضمت الحكومة الأسترالية إلى نيوزيلندا في دفع تعويضات عن المجزرة بعد الحرب. لم تنكر أستراليا أبدًا مسؤوليتها، لكنها دفعت في نهاية المطاف تعويضات أقل مما ترتب على نيوزيلندا. الرواية التي قدمها دالي عن بئر السبع، والتي خصص فيها مساحة كبيرة لمذبحة صرفند وما تلاها، تقترح أن استجابة الجنرال ألنبي للمذبحة، وتحديدًا إلقاءه اللوم على الأستراليين (على نحو غير معقول من وجهة نظر دالي) قد ساهمت في تقليص المعرفة، وكذا الذاكرة، في أستراليا عن الدور الأسترالي في حملة فلسطين. وعلى نحو خاص، يشير دالي إلى سحب ألنبي توصيات الخاصة بشأن تكريم الجنود الأستراليين، وإغفال دورهم أو التقليل من شأنه في الخطب الرسمية والتقارير الرسمية. ومع ذلك، لا يَسلم القول بأن مذبحة صرفند وحدها كانت سبب إهمال تاريخ حملة فلسطين في أستراليا، من التبسيط المخل، فكما يجادل كارولين هولبروك وكير ريفز، فقد ظهر شكل جديد من أساطير "أنزاك"، خلال الثمانينيات، التي أعادت تعريف صورة الفيلق، وبذلك جعلت منه مركزًا لتخيل الشخصية الوطنية الأسترالية في العقود الأخيرة. والواقع حتى أن حملة غاليبولي، وهي الأكثر شهرة، قد ظلت موضع تجاهل حتى تلك الفترة، وهو ما تؤكده هولبروك وريف، اللتان

(42) Henry S. Gullett, The Australian Imperial Force in Sinai and Palestine: 1914–1918 (Official History of Australia in the War of 1914–1918), vol. VII (Brisbane: University of Queensland Press, 1984). (43) Paul Daley, Beersheba: Travels Through a Forgotten Australian Victory , 2 ed ed. (Melbourne: Melbourne University Press, 2017), ch. 23. (44) Ibid., ch. 27.

حري بالذكر أن التعويضات لم تدفع للسكان الأحياء في صرفند، بل للبريطانيين على تدمير القرية، ينظر:

Jarni Blakkarly, "Surafend Massacre 100 Years On: A Dark and Bloody Chapter in ANZAC History," SBS News , 12/12/2018, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3mHpIKH (45) Daley, ch. 23. (46) Ibid. (47) Ibid., ch. 27. (48) Caroline Holbrook & Keir Reeves, "The Great War: Aftermath and Commemoration," in: Holbrook & Keir (eds.), p. 3.

(((4 حملة عسكرية نفذتها قوات بريطانية وفرنسية مشتركة خلال الحرب العالمية الأولى بغية احتلال العاصمة العثمانية إسطنبول

توضحان أن الموقف العام إزاء أساطير الأنزاك في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته قد اتسم ب "البرود والمناكرة". ويتأكد ذلك أيضًا في أعمال المخرج بيتر وير، الذي كان لفيلمه غاليبولي Gallipoli عام 1981 دور مهم في إنعاش هذه الكارثة في الوعي الوطني، حيث يتذكر وير أنه، في أثناء زيارة له إلى خليج أنزاك عام 1976، قد وجد المكان مهجورًا. أما فيما يخص حملة فلسطين، على نحو أكثر تحديدًا، فإن جان بو يجادل بأن هناك عدة عوامل رئيسة أدت إلى عدم الاهتمام بها تاريخيًا، مثل أن "الحملة لم تسهم كثيرًا في هزيمة ألمانيا"، وأن "عمليات

القوات الأسترالية في فلسطين كان يُنظر إليها على أنها بسيطة جدًا"، وفي حدود ما تم تذكره، فإن "الأحداث الدرامية للحملة، لا سيما بئر السبع، قد طغت على بقية المعركة". ويشير بو هنا إلى شح التأريخ خلال معظم القرن العشرين، الأمر الذي أسهم في الفهم الأكاديمي غير المكتمل للحملة، وفي السماح "للأساطير بأن تعيد إنتاج ذاتها". وفي مجادلة ذات صلة، يلاحظ بيتر مانينغ أن إهمال تغطية حملة فلسطين في أستراليا يعود جزئيًا إلى فشل الصحف الأسترالية في نشر المراسلين في

المنطقة حتى وقت متأخر من الحرب. ثم تُظهر دراسة مانينغ لصحيفة سيدني مورنينغ هيرالد Sydney Morning Herald، على سبيل المثال، أن الصحيفة لم تُوفد مراسلً أستراليًا إلى فلسطين حتى عام

1918، حينما بعثوا بهنري غوليت، حيث اعتمدت الصحيفة حتى ذلك العام على عمل المراسلين البريطانيين، خاصة عمل ويليام ماسي W.T. Massey. وفي عام 2015، في الذكرى المئوية لحملة غاليبولي، سعت الحكومة الأسترالية لأول مرة إلى دمج السكان الأصلانيين على نحو صريح في الأحداث التذكارية الرسمية. وقد مثل ذلك تحولً تاريخيًا في الموقف الفدرالي من مسألة الاعتراف الصريح بالجنود السابقين من السكان

الأصلانيين. فعلى مدى القرن الماضي، كان هذا الاعتراف غير متسق ويتم فقط عند الحاجة، وهو ما أظهره ريتشارد تريمباث في دراسته لدور الرابطة الإمبراطورية الأسترالية للبحارة والجنود العائدين في الدفاع عن الجنود السابقين من السكان الأصلانيين في سنوات ما بين الحربين، ويخلص إلى أنه "بالنسبة إلى الجنود من السكان الأصلانيين عمومًا، فإن مكافأتهم على الخدمة الحربية كانت ستحذف من رواية أنزاك". لاحقًا، تُظهر جوان بومونت أن غياب الاعتراف الصريح بالجنود

(50) Holbrook & Reeves, p. 1. (51) "Militarism and the myths of Anzac," Solidarity Magazine , 27/3/2014, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3qEQ1lX (52) Jean Bou, "The Palestine Campaign 1916–18: Causes and Consequences of a Continuing Historical Neglect," Journal of the Australian War Memorial , vol. 40 (2007). (53) Ibid. (54) Joan Beaumont, "Commemoration," in: Joan Beaumont & Alison Cadzow (eds.), Serving Our Country: Indigenous Australians, War, Defence and Citizenship (Sydney: New South Publishing, 2018), p. 338. (55) Richard Trembarth, "‘They Should at Least Be Given a Voice’: Aboriginal Veterans and the RSSILA," in: Carolyn Holbrook & Keir Reeves (eds.), The Great War: Aftermath and Commemoration (Sydney: New South, 2020), p. 114. (56) Ibid.

من السكان الأصلانيين قد وقع في إطارٍ يكبح التعبير عن انتماءٍ خارج عن الوحدات العسكرية الجمعية، أو ضمن مجموعات من الجنود السابقين من السكان الأصلانيين، حتى إنه منذ عام 2007 تأسس مشروع أطلق عليه "مسيرة الجنود الملونين March Diggers Coloured " في ريدفيرن بسيدني. وعلى الرغم من ذلك، كما تلاحظ فيليبا سكارليت، فقد كانت أسطورة أنزاك طيعة Malleable، ولعل الدمج الذي حصل مؤخرًا لدور الجنود الأصلانيين هو دليل على "مرونة" هذه

الأسطورة، التي تجادل سكارليت بأنها "سهلت دمج الدور العسكري للسكان الأصلانيين في التجسيدات الراهنة لأسطورة أنزاك". لكنها تحذر مستدركةً من أن هذا الإنجاز جاء نتيجة ل "سوء تمثيل السياق والظروف المتعلقة بالرفاقية Mateship في زمن الحرب وتجربة ما  بعد الحرب للجنود الأصلانيين". وعلى نحو شبيه، وبعد ما يقرب من عقد على افتتاحها، أصبحت حديقة الجنود الأسترالية موقعًا لدمج تاريخ الجنود الأستراليين من السكان الأصلانيين في أسطورة أنزاك وحملة فلسطين على وجه التحديد. وقد حدد هذا المشروع، الذي ستتم مناقشته لاحقًا، مشاركة كبيرة لجنود من السكان الأصلانيين في حملة فلسطين، وهو الآن مدخل إلى إحياء إسرائيل ذكرى هذه الحملة. وقد تم تعزيز هذا من قبل يهودي أسترالي أصبح الآن إسرائيليًا، لتسليط الضوء على علاقة

إسرائيل بالسكان الأصلانيين الأستراليين، ضمن استراتيجية أوسع تتمثل في الحصول على موافقة الشعوب الأصلانية على جهود إسرائيل لاستبدال الأصول الفلسطينية من خلال ادعاء أصلانية يهودية إسرائيلية.

رابعًا: الاستيلاء السردي والتحول نحو الأصلانية: إسرائيل والسيادة الأصلانية

يمثل تطور العلاقات بين المجتمع اليهودي الأسترالي ومجتمع السكان الأصلانيين الأسترالي حلقة مهمة لفهم الكيفية التي تم بها التدجين الثقافي لتاريخ السكان الأصلانيين في السردية الإسرائيلية في القرن الحادي والعشرين. تشير باربرا بلوخ إلى أن العلاقة، التي نشأت غالبًا في الثمانينيات والتسعينيات

من القرن الماضي، قد تأسست على "سردية الضحية"، وهي سردية مشتركة بين الجماعتين، وكذلك على اعتراف المجتمع اليهودي الأسترالي بأن مقاربته لقضايا العنصرية كان ينبغي لها أن تتجاوز التركيز على المصلحة الذاتية فحصب، نظرًا إلى المكانة والحظوة التي يتمتع بها في أستراليا. وتحاج بلوخ

(((5 مشروع يهدف إلى إنشاء مجلس شرف لقدامى المحاربين من السكان الأصلانيين وسكان جزر مضيق توريس.

(58) Beaumont, "Commemoration," pp. 329, 335–336. (59) Philippa Scarlett, "Aboriginal Service in the First World War: Identity, Recognition and the Problem of Mateship," Aboriginal History , vol. 39 (2015), p. 164. (60) Ibid. (61) Barbara Bloch, "Unsettling Zionism: Diasporic Consciousness & Australian Jewish Identities," PhD. Dissertation, University of Western Sydney, Sydney, 2005, p. 258.

بأن التحالف مع مجتمع السكان الأصلانيين مثل خيارًا غير مكلف كثيرًا بالنسبة إلى اليهود الأستراليين،

وهو خيار مكنهم من الاستيلاء على تاريخٍ من المعاناة من خلال التماهي مع شعب لم يكن لتاريخه ولا لحاضره "إلا أثر ضئيل في المهاجرين اليهود". كان بعض جوانب هذه العلاقة إيجابيًا، مثل الدعم الذي قدمته مجموعة اليسار اليهودي "تيكون

أولام" Olam Tikkun، في سيدني، من أجل حقوق ملكية الأراضي للأستراليين السود، في الذكرى المئوية الثانية للاستعمار الاستيطاني البريطاني في أستراليا. ومع ذلك، حافظت هذه العلاقة ضمنيًا، كما تحاج بلوخ، على تأكيد وضع اليهود باعتبارهم شعبًا دائم المعاناة، وأنتجت خطابًا

يحجب وجه شبَهٍ أدق يمكن أن يمثل رابطًا بين وضع السكان الأصلانيين والفلسطينيين. يبحث

الفصل الذي كتبته بلوخ عن تاريخ هذه العلاقات بعنوان "الأصلانيون لا يفجرون الحافلات buses up blow t ' don Aborigines "، في أسس هذا التوافق من منظور يهودي أسترالي. وإذا استعملنا مجاز اليهودي الذي طالت معاناته، فإن أس هذا التحالف سيكون قائمًا على توصيف مماثل لتجربة السكان الأصلانيين، ويستحق على أساسه الأصلانيون الأستراليون تعاطف اليهود الأستراليين. هذا هو الأساس الذي يتم بناء عليه فهم معاناة السكان الأصلانيين والتماهي معها، في حين أنه يتم إنكار التجربة الفلسطينية بحجة نزوعها إلى العنف. ومع ذلك، فإن هذا الإحساس بوجود رابطة مشتركة لا يدعمه السجل التاريخي، الذي يدل على نقيض ذلك، أي على وجود تاريخ للسكان الأصلانيين في أستراليا حافلٍ بمقاومة الغزو.

1. الرابطة الأسترالية للسكان الأصلانيين والممارسة التذكارية للصندوق القومي اليهودي

جرى دمج تاريخ السكان الأستراليين الأصلانيين على نحو مباشر في التاريخ الرسمي لدولة إسرائيل، عبر مجتمع الأستراليين اليهود، وذلك من خلال استعادة قصة احتجاج "رابطة السكان الأصلانيين الأستراليين" League ' Aborigines Australian، على اضطهاد اليهود في ألمانيا بعد ما يعرف باسم "ليلة البلور" Kristallnacht عام 1938. حاولت هذه المسيرة التاريخية التي قادها ويليام كوبر William Cooper (1941–1860) – وهو رجل من شعب يورتا يورتا، وناشطٌ مدافعٌ عن حقوق السكان الأصلانيين – تقديم عريضة للقنصلية الألمانية في ملبورن في كانون الأول/ ديسمبر 1938، إلا أنها مُنعت من الدخول وأُجبرت على ترك العريضة. كانت مبادرة كوبر، على حد علمي، المبادرة الوحيدة من هذا النوع التي أطلقت في ذلك الوقت. وقد دانت العريضة، التي صدرت "نيابة عن السكان الأصلانيين لأستراليا، الاضطهاد الوحشي للشعب اليهودي من الحكومة النازية في ألمانيا"، وتم

(62) Ibid., pp. 264–265. (63) Ibid., p. 265. (64) Ibid., p. 267. (65) Samantha Donovan, "Aboriginal Activist’s anti–Nazi Stand Remembered," ABC News , 6/12/2012, accessed on 9/1/2022, at: https://ab.co/3sMqYQF

الكشف عن درع تذكارية للمسيرة في كانون الأول/ ديسمبر 2002، في متحف ملبورن للهولوكوست إلى جانب لوحة ثانية تعترف بملكية السكان الأصلانيين للأرض التي يقع عليها المتحف. لكن الأهم من هذه الدرع، التي كُشف عنها عام 2002، هو الاستعادة الواسعة لهذه القصة عام 2008، أي بعد انقضاء 70 عامًا على المسيرة، وذلك بعدما استرعت انتباه مجلس الجالية اليهودية في فيكتوريا. ركنت الجالية اليهودية الأسترالية القصة على الرف منذ عقد تقريبًا، بعد أن نبه الناشط

والمؤرخ المعروف من السكان الأصلانيين غاري فولي Foley Gary، وهو المدير التنفيذي لمتحف ملبورن للهولوكوست، إلى القصة عام 1999. لكن لا بد من النظر في سبب تحريك هذه القصة على هذا النحو عام 2008، أي في العام الذي أمسى فيه إخفاق مسار أوسلو واضحًا للعيان، مثلما وثق ذلك إيلان بابيه، وبالتزامن مع حقبة كانت فيها إسرائيل أقل قدرة من أي وقت مضى على الاعتراف بدورها في حرمان الفلسطينيين من أرضهم والتسبب لهم بصنوف المعاناة التي لا حد لها. أطلق يوفال روتام على كوبر لقب "أحد أبطال الشعب اليهودي"، وذلك في حفل أقيم في برلمان ولاية فيكتوريا في كانون الأول/ ديسمبر 2008، وتابع قائلً إن "أصوات الشر الحقيقي" التي تمر غالبًا

"بلا رادع ولا رد ولا معالجة"، وإن تذكر تلك المسيرة هو تذكير ب "أهمية الصدع بالحق". وفي ذاك الحفل، قدم أفراد من عائلة كوبر إلى روتام أوراق شجر الأوكالبتوس المزينة بألوان علم السكان الأصلانيين، ونقش اسم روتام على إحدى هذه الأوراق المعروضة اليوم على نحو دائم في متحف الهولوكوست اليهودي. سبق هذا الاحتفال احتفال آخر في إسرائيل نظمه الصندوق القومي اليهودي، لتكريم احتجاج كوبر بزرع سبعين شجرة في غابة الشهداء (غابة تقع في قرية بيت محسير الفلسطينية المهجر أهلها، هي وغيرها من القرى) بالقرب من القدس، فبرعاية مؤسسة برات، زرعت الأشجار في اليوم المصادف لذكرى تأسيس دولة إسرائيل، في نيسان/ أبريل 2009، حيث زرع حفيد كوبر الشجرة الأولى وسقاها بمياه نهر موراي، وسمدت الأرض بتربة من أرض عشائر يورتا يورتا. وقد قدم هذا الدمج الرمزي لأراضي السكان الأصلانيين، في السياق اليهودي الإسرائيلي، شرعنةً لنوع من الحنين إلى الأرض، الذي يطمح المستعمر الاستيطاني إلى خلقه باستخدام اعتراف مجتمع السكان الأصلانيين لتأكيد مزاعمه بالأصالة وتطبيعها.

(66) "Aboriginal Protest of Nazis Marked," Jewish Telegraphic Agency , 15/12/2002, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3HoUyjf (67) Ilan Pappe, The Idea of Israel: A History of Knowledge and Power (London: Verso, 2014), pp. 255–260. (68) Anne Sarzin & Lisa Miranda Sarzin, Hand in Hand: Jewish and Indigenous People Working Together (Darlinghurst: New South Wales Jewish Board of Deputies, 2010), p. 6. (69) Dan Goldberg, "Jews Pay Tribute to Righteous Aboriginal Elder," Jewish Telegraphic Agency , 8/12/2008, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3mNDnjs (70) Nadav Shemar, "Israel Honours Aboriginal Australian Who Protested Against Nazis," Haaretz , 1/5/2009, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3sMtZAt

ومع أن مشروع التشجير ليس المشروع الوحيد في حزمة الاحتفالات الإسرائيلية التي تفرض ترسيخ الانتماء اليهودي الإسرائيلي إلى الأرض وتسعى إليه، فإن اهتمام الصندوق القومي اليهودي بهذا المشروع على مدار القرن الماضي يجعله حدثًا جديرًا بالملاحظة. لقد نفذ الصندوق مشروع غرس

الأشجار بوصفه استراتيجية لتحقيق المشروع الصهيوني، حيث حولت المساحات الشاسعة التي هجر منها الفلسطينيون إلى غابات تُخصص فيها أشجار وأجزاء كاملة من الغابة لتخليد ذكرى أفراد وأحداث. ويجادل إيروس برافرمان بأن مشروع الصندوق القومي اليهودي هذا هو "مشروع يهدف إلى إحياء الذكرى على نحو انتقائي [...] ويستخدم الشجرة نموذجًا باعتبارها حية ومتجذرة، وهكذا فإن ولادة الشجرة مرتبطة بميلاد الأمة القديمة الجديدة في الأرض القديمة الجديدة من خلال الغابة القديمة الجديدة". يرتبط عمل الصندوق القومي اليهودي ارتباطًا وثيقًا بالذاكرة وعملية إحياء الذكرى في إسرائيل، "التي تقصي 2000 عام من التاريخ غير اليهودي لهذه الغابات". ولا يعكس تهجير الفلسطينيين من خلال مشاريع الصندوق القومي اليهودي الخيال الاستعماري الاستيطاني للأرض المشاع فحسب، بل يعكس أيضًا الرواية الإسرائيلية عن البيئة والحماية الطبيعية. وكما يجادل برافرمان قائلً: "فإن التركيز الشديد لهذه المشاريع على الاعتبارات الأمنية يمنحها فرادة إضافية". وبناء عليه، فإن الزراعة الأحادية التي تم إنتاجها، والتي كانت تفضل أشجار الكافور في البداية ثم غابات الصنوبر لاحقًا على نحو طاغ، كان لها عواقب بيئية ضارة. وعلى الرغم من الالتزام الوطني بمشروع الصندوق القومي اليهودي، تشير جوانا إلى شح الخرائط العلمية في هذا المشروع، لأن الخرائط ستكشف عن أن الغابات تقع على نحو مقصود على أنقاض القرى الفلسطينية المهجرة، وأن لها دورًا جيوسياسيًا في

التاريخ الصهيوني الإسرائيلي؛ فاستراتيجية الصندوق القومي اليهودي وُضعت قبل إنشاء الدولة لتكون واحدة من سبل "حجز الأراضي حتى لا تعود إلى أيدي العرب". ويصف أوري ديفيس

(((7 على سبيل المثال، عقدت جنازات رسمية لكل من ثيودور هيرتزل وهانا سزينيس في إسرائيل بعد استخراج الجثمانين من

أوروبا من أجل "العودة" بهما إلى إسرائيل، بغية عقد جنازات مراسمية احتفاءً بهما، حيث غُطي التابوتان بتربة أتي بها من شتى أجزاء

"إسرائيل الكبرى"، وطيفَ بهما عبر جغرافية الدولة من أجل تأسيس طقوسٍ لتراث عتيق راسخ، وتطبيع رموز الدولة. ينظر:

Andrew L. Mendelson & C. Zoe Smith, "Visions of a New State: Israel as Mythologized by Robert Capa," Journalism Studies , vol. 7, no. 2 (2006), pp. 187–211. (72) Irus Braverman, "Planting the Promised Landscape: Zionism, Nature and Resistance in Israel/Palestine," Natural Resources Journal , vol. 49, no. 2 (2009), p. 332. (73) Ibid., p. 337. (74) Ibid., p. 341. (75) Ibid. (76) Ibid., p. 343. (77) Joanna Claire Long, "(En)planting Israel: Jewish National Fund Forestry and the Naturalisation of Zionism," Master Dissertation, University of British Columbia, Vancouver, Canada, 2005, p. 29. (78) Tom Nicholson, Comparative Monument (Ma’man Allah): A Guide Book to a Collection of 69 Eucalyptus Camaldulensis Seeds in the Khalidi Library, Jerusalem (2012–14) (Melbourne: Surpllus, 2015), Seed no. 24.

هذه السياسة بأنها محاولة "تغطية على جرائم التطهير العرقي" التي ارتكبتها إسرائيل، و"تدميرها 400 إلى 500 قرية فلسطينية". ثم يرى ديفيس أن في مقدمة أولويات مشروع التشجير التابع للصندوق القومي اليهودي، إخفاء جرائم الحرب.

2. إسرائيل والسيادة الأصلانية

كان احتفال الصندوق القومي اليهودي بمسيرة رابطة السكان الأصلانيين في أستراليا مدفوعًا باستراتيجية "الغسل الأخضر" Greenwashing، التي تظهر السعي إلى تحقيق المعايير البيئية التقدمية في حين أنها تنطوي على عنف استعماري استيطاني، وكان لها دور مهم "في نضال الصندوق من أجل كسب الرأي العام الدولي"، وقد رسخت هذه الاستراتيجية، عبر نوع من الإحالة، دعوى يهودية بشأن الانتماء الطبيعي إلى الأرض باعتبار اليهود أصلانييها، حتى لو كان ما قاموا به يتضمن طرد الفلسطينيين وحرمانهم من أرض أجدادهم. في عام /2008 2009، شنت الحكومة الإسرائيلية عدوانًا على قطاع غزة في حرب سمتها "عملية الرصاص المصبوب"، وهي عملية خلقت حالة من دعم حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها BDS. وقد لجأت الحكومة الإسرائيلية بعد هذا العدوان إلى التودد إلى السكان الأصلانيين في أستراليا الذين يناضلون في سياقاتهم المحلية من أجل زيادة الاعتراف بسيادتها. في الولايات المتحدة، صاغت كاوانوي مصطلح "الغسل الأحمر" Redwashing، لتشير إلى عملية تعزيز المزاعم الصهيونية بالأصلانية في إسرائيل والسعي إلى طمس الطبيعة الاستعمارية الاستيطانية للمشروع الإسرائيلي. وتحاج بأن هذا يخدم أجندة سياسية خبيثة ومحافظة، ولا تقدم في النهاية أي مزايا لأي مجموعة من السكان الأصلانيين مستعدة للدخول في مثل هذه العلاقات في سياقها المحلي، وتخلص إلى أن "الغسيل الأحمر" في حقيقته يرفض بقاء السكان الأصلانيين ويضر بقضيتهم. تمثل آخر جهود إسرائيل في سياق محاولاتها لتعزيز علاقتها مع مجتمعات السكان الأصلانيين الأستراليين، في محاولة الإحياء المشترك لذكرى يوم أنزاك بالتزامن مع ذكرى حملة فلسطين، ما يؤكد على البعد الأسترالي في تنظير كاوانوي بشأن "الغسيل الأحمر"، فحتى وقت قريب، دأبت أستراليا

(79) Uri Davis in an Interview with Irus Braverman, in: Braverman, "Planting the Promised Landscape," p. 351. (80) Ibid., p. 361. (81) Sahhar, "Occupied Narrative," p. 140.

(((8 قدمت جي كهولاني كاوانوي عددًا من المقالات البحثية حول مفهوم "الغسيل الأحمر" ووظيفته. وعلى الرغم من أنني كنت

على اطلاع على بحث غير منشور مقدم من طرف كاوانوي، وأن هذه الأفكار تشكل جزءًا من عمل أكبر قادم، فإنني أشير هنا إلى

هذه المفاهيم وفق الأفكار التي قدمتها كاوانوي في الأوراق المنشورة المتاحة، ينظر:

Gale Courey Toensing, "‘Redwashing’ Panel Follows Academic Associations’ Boycott of Israel," Indian Country Today , 12/9/2018, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3JoIznE (83) Ibid.

"المواظبة على البقاء" Survivance مصطلح متخصص في دراسات "الأميركيين المحلانيين" ويعني الوجود على الأرض، واستمرارية رواية المحلانيين، ورفض سردية الهيمنة والضحية.

على نحو ممنهج على طمس أي ذكر للجنود المنحدرين من السكان الأصلانيين في التاريخ العسكري الأسترالي، ولم تذكر تاريخ الحروب ضد السكان الأصلانيين والمقاومة التي أبدوها ضد الاستعمار، ولا مساهمات هؤلاء السكان في الحملات الأجنبية لجيش أنزاك، التي تشكل واحدة من أهم الأساطير الوطنية التأسيسية في تاريخ البيض في أستراليا. وفي عام 2017، في الذكرى المئوية لمعركة بئر السبع وغيرها من معارك حملة فلسطين، قاد جنود من السكان الأصلانيين لأول مرة مسيرة يوم الأنزاك الوطني في أستراليا. وفي العام نفسه، نظم الصندوق القومي اليهودي برنامجًا مدته عشرة أيام لإحياء ذكرى

حملة أنزاك في إسرائيل، وقد استضاف الصندوق مئة ضيف، من بينهم اثنا عشر حفيدًا لجنودٍ من السكان الأصلانيين، وذلك ضمن مبادرة أطلق عليها اسم "صندوق رونا ترانبي" (الصندوق)، التي تهدف إلى استعادة قصص جنود السكان الأصلانيين، وتمخض عنها أخيرًا فيلم وثائقي بعنوان "الحق

يقال: كي لا ننسى" Truth Be Told: Lest We Forget، بتمويل من الصندوق نفسه، وقد عرض على شبكة إس بي إسالأسترالية عام 2018. وبحسب صحيفة The Times of Israel، فقد سعى هذا المشروع إلى "تسليط الضوء على التمييز الذي يمارسه الجيش (الأسترالي"). ما زال عدد الجنود الأستراليين الأصلانيين ممن شاركوا في الحرب العالمية الأولى غير معروف، ولكن سكارلت تحاج ب "أن درجة ارتباط المتطوعين بثقافتهم لم تكن مفهومة من قبل الرجل الأبيض، الذي غفل عن حقيقة أن الثقافة يمكن أن توجد بوصفها ركيزة أساسية مستمرة للمقاومة في وجه السلطة الاستعمارية". وتلاحظ سكارلت أيضًا أن الرجال من السكان الأصلانيين الذين التحقوا بالجيش لا ينتمون إلى أصل واحد، وأن هؤلاء الجنود "الموصوفين بأنهم من السكان الأصلانيين" لم يكونوا مجموعة متجانسة. لكنها تشير إلى وجود بعض القواسم المشتركة بين المتطوعين من السكان الأصلانيين، لا سيما من ناحية المَظلمة التي حلت بهم، ومع أن التعديل، الذي أدخل عام 1909 على "قانون الدفاع" الأسترالي، قد نص على الاستبعاد من الخدمة "لكل من لم يكن من أصل أو نسب أوروبي صريح"، فإن أمرًا عسكريًا صادرًا في أيار/ مايو 1917 قد ألغى هذا التعديل، وقد كان التغيير

على ما يبدو تجاوبًا عمليًا مع ما تكبدته القوات الأسترالية من "خسائر بشرية فادحة وضربات قاسية

(84) Bridget Brennan, "Anzac Day: Indigenous Soldiers Thought ‘When We Got Back, We’d Be Treated Differently’," ABC News , 25/4/2017, accessed on 9/1/2022, at: https://ab.co/3qAhrtf (85) Melanie Lidman, "In Israel, Descendants of Aboriginal ANZAC Soldiers Retrace Forgotten Stories," The Times of Israel , 24/10/2017, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3qxe2LQ (86) Lidman, "Soldiers Retrace Forgotten Stories." (87) Scarlett, "Aboriginal Service in the First World War," p. 167. (88) Ibid., pp. 165–166. (89) Ibid., p. 164.

(((9 ألغى الأمر هذا الاستثناء على النحو التالي: يحق لمختلطي النسب Half–castes الالتحاق بالقوات الإمبراطورية الأسترالية بشرط خضوعهم للفحص الطبي وتثبت ضابط الفحص من أن أحد الوالدين من أصول أوروبية. ينظر:

John Maynard, "Missing Voices: Aboriginal Experiences in the Great War," History Australia , vol. 14, no. 2 (2017), pp. 241–242; Trembarth, "’They Should at Least Be Given a Voice’," p. 113.

على الجبهة الغربية"، وفي سياق تعقد قضية التجنيد الإجباري التي خلقت انقسامًا في الحياة

السياسية الأسترالية، وهو ما أدى في النهاية إلى رفضها. لكن على الرغم من القوانين المفروضة آنذاك [أي قبل تعديل عام 1909] فقد التحق الكثير من السكان الأصلانيين بالجيش عبر استغلال ثغرات في السياسة الفدرالية تخص المعلومات التي يقدمونها في أوراقهم الرسمية. أما بعد تعديل القانون، فقد حصلت طفرة في تجنيدهم. وهنا تشير سكارلت إلى أن "الأثر الأكبر لهذا التعديل كان في قبول تجنيد الرجال ممن لا يُعلم لهم أصل أوروبي واضح". ويتتبع الوثائقي "الحق يقال" حكايات عدد من حفدة الجنود من السكان الأصلانيين الذين أدوا خدمتهم العسكرية في فلسطين، فيبحث في الأسباب الكامنة وراء انضمامهم إلى الجيش في ضوء الطريقة التي عومل بها السكان الأصلانيون في أستراليا. لقد لاحظ بومونت وكادزو أن "الكثيرين من الذين خدموا في النزاعات السابقة لم يخلفوا أي سجل يذكر دوافعهم". لكنهما اقترحا أن "كثيرًا منهم ذهبوا إلى

الحرب بوصفها وسيلةً لامتلاك وكالتهم عن ذواتهم: لتحسين وضعهم الاقتصادي، ورفع سوية وضعهم السياسي، والبرهنة على مساواتهم مع بقية الأستراليين". وتشير سردية الفيلم الوثائقي إلى أن بعض الذين التحقوا بالجيش فعلوا ذلك للضغط على السلطات الأسترالية بشأن عودتهم، على الرغم من أن السياسات التمييزية في ذلك الوقت حرمتهم من المزايا المقدمة للجنود العائدين من غير السكان الأصلانيين. ومن الجدير بالتنويه أيضًا، كما يرى بومونت وكادزو، أن المقولة التي تشير إلى أن الجنود من السكان الأصلانيين سعوا لخدمة "دولتهم" لا بد من أن تحاط بشيء من التحفظ، ذلك لأن هذا "مصطلح ثري ذو ظلال دقيقة من المعاني، ولا يحيل في إشاراته إلى الأمة الأسترالية التي تعد الموضوع التقليدي لكل ما يمس الوطنية والانتماء فحسب، بل يحيل كذلك إلى الأرض التي ظلت مركزية جدًا في معيش مجتمعات السكان الأصلانيين وأنماطهم الثقافية والروحية".

(91) Maynard, "Missing Voices," p. 242. (92) Frank Bongiorno, "‘We Cannot Fight Forever’: Australia, the First World War and the Question of Commitment," Social Alternatives, vol. 37, no. 3 (2018), p. 7. (93) "Truth Be Told: Lest We Forget," directed by Erica Glynn, written by Erica Glynn & Tanith Glynn–Maloney (2018), 58 min., aired on SBSONDEMAND on April 11, 2019. (94) Scarlett, "Aboriginal Service in the First World War," p. 168. (95) Beaumont & Cadzow, "Serving our Country," p. 4. (96) Ibid.

(((9 تناقش هذه اللامساواة في كتاب تريمباث، ينظر: Trembarth.

(98) Beaumont & Cadzow, "Serving Our Country," p. 4.

رفض جون ماينارد هذا الادعاء، حيث يجادل بأن السكان الأص ناايين سعوا من أجل "القتال في سبيل وطنهم الحبيب"، ينظر:. 240 p , Maynard، مع أن هذه الدعوى هي الأخرى تجد من يعارضها، مثل روبرت هدسون، حيث يقول: "في سبيل الملك والوطن"، كما هو مكتوب أسفل صورته، غير أني أعتقد أنهم يقاتلون في المقام الأول من أجل بلاد "غوناي كورناي"، بلادنا نحن. إنني أقرأ كلمة "الملك"، غير أنها لا تعني لي شيئًا البتة. أعتقد أن الرفاق المخضرمين قد حاربوا من أجل وطنهم هم، وهي ما نقف

عليه الآن، ينظر:

Robert Hudson & Shannon Woodcock, Self–Determined First Nations Museum Spaces and Colonial Contestation: The Keeping Place (London: Routledge, [forthcoming]).

يسهم فيلم "الحق يقال" على نحو صريح في استراتيجية "الأصلنة" التي تتبعها إسرائيل، ويتضح ذلك في تعليقٍ لأحد المشاركين في الفيلم، يقول فيه إن فكرة محاولة الاستيلاء على أرض شخص آخر هي فكرة غريبة عن قانون السكان الأصلانيين وثقافتهم. ويظهر أن تعليقات مثل هذه تُوظف لتقديم قسم محدد في الفيلم يحكي عن شعب جونديتجمارا وحروب يوميرالا، وأين اندلعت الحروب ضد السكان الأصلانيين في التاريخ الأسترالي. لقد سعى الفيلم الوثائقي إلى الربط بين حروب أستراليا الحدودية ومعركة بئر السبع. ثمة واحد من السجلات المكتوبة القليلة التي عاصرت حرب يوميرالا لمستوطن يدعى توماس ألكسندر براون الذي اتخذ الاسم المستعار، رولف بولدروود، وورد فيه: "اندلعت الحرب فجأة. لم يعرف أحد قط السبب الذي دعا إلى اللجوء إلى هذا الخيار الذي تلجأ إليه الأمم بوصفه خيارًا أخيرًا. لم يطلب البيض سوى أن يُتركوا لشأنهم، فهم لم يعاملوا الإخوة السود إلا باللطف، بل أبدوا اهتمامًا ببذل ما يلزم لدراسة لغتهم والتعرف إلى طقوسهم واحتفالاتهم وتقاليدهم". لا تضع هذه الشهادة غشاوة على مقاومة السكان الأصلانيين للمستوطنين الأستراليين في ذلك الوقت فحسب، بل إنها تتواءم مع الرواية الصهيونية التي يلخصها إيلان بابيه بقوله: "تندلع المشاكل هكذا فجأة وكأنها نابعة من فراغ، ويهاجم العربُ اليهودَ بلا أي داعٍ، ثم يصبح هذا الأمر جوهر 'المشاكل': اعتداءات غير مفهومة وكراهية بلا معنى". يمثل الاعتراف بحرب يوميرالا ومقاومة السكان الأصلانيين واعتراف إسرائيل أيضًا بالجنود من السكان الأصلانيين، مثالً للمشروع الثقافي الجاري في إسرائيل، بكل ما يثيره من إشكالات جوهرية، والذي يسعى لإضفاء الصبغة الأصلانية على إسرائيل. لا يشير الفيلم الوثائقي المذكور سابقًا إلى الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في أرضهم عام 1917، ما يكشف التناقض المتمثل في اعتراف دولة استيطانية بشرعية مقاومة السكان الأصلانيين والتأكيد على ما يصحب ذلك من سيادتهم على الأرض في أستراليا. لقد أظهرت إسرائيل علاقة تاريخية مع أستراليا البيضاء من خلال معركة بئر السبع وحملة فلسطين، حيث عززت، مثلما تفعل قصيدة بِت، الفكرة القائلة بأن الأنزاك كان لها دور في تحرير الدولة التي تحققت لاحقًا. إلا أن إسرائيل التفتت في الآونة الأخيرة إلى دور الجنود من السكان الأصلانيين لتصوير هذه المعارك على أنها شكل من أشكال التضامن بين السكان الأصلانيين من الإسرائيليين اليهود والسكان الأصلانيين الأستراليين.

(99) "Truth Be Told: Lest We Forget."

(((10 على الرغم من أن تاريخ "يوميرالا" غير معروف على نحو واسع في أستراليا، فإن سيدة من "يورتا يورتا"، تدعى ديبورا شيثام، ألفت مقطوعة عزفت أول مرة عام 2018 بعنوان Eumeralla, a war requiem for peace، وقد وُصفت في بيان صحفي صادر عن

أوركسترا ملبورن السيمفونية بأنها "تعيد إلى حيز الاعتبار فترة من التاريخ الأسترالي ما زالت غير مفهومة بعد على نحو واف".

"Eumeralla," Melbourne Symphony Orchestra, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3HSaOcZ (101) Rolf Boldrewood, Old Melbourne Memories (Melbourne: William Heinemann, 1884), p. 50. (102) Pappe, p. 51.

بلغ الإنفاق الأسترالي على احتفالات الذكرى المئوية لأنزاك في الفترة 2017–2013 نحو 600 مليون دولار أسترالي، ويشمل ذلك نفقات الكومنولث والدولة والأقاليم وتكاليف الشركات. كان الاهتمام العام باحتفالات الذكرى المئوية متباينًا؛ إذ كان هناك "غياب غير متوقع للاهتمام بالتفاصيل الجديدة في قصة معركة غاليبولي"، في حين كان هناك "حماس هائل لطقوس يوم أنزاك". يحاج هولبروك بأن هذه الاستجابة التي تبدو متناقضة تؤكد أن "ذكرى يوم أنزاك ما زالت مناسبة شعبية" على الرغم من رعاية النظام السياسي الثنائي الحزب لها على مدار العقود الأربعة الماضية. ووفق ريتشارد شوفيل، حفيد هنري شوفيل، متحدثًا عن الاحتفالات المعاصرة بهذه الذكرى، فإنه "لا يمكن اختزال المصالح الدولية والمحلية المتنافسة بعلاقة سببية بين 'الهجمة الحاسمة' في معركة بئر السبع ودولة إسرائيل، أيًا ما بلغت جاذبية المصادفة الكرونولوجية

ورمزيتها". ومع أنه ينبغي عدم الخلط بين السرديات الوطنية والسجل التاريخي الحقيقي، فإن وظيفة هذه السرديات وما يصاحبها من مظاهر تذكارية عامة هي ملء الفجوات الموجودة في السجل التاريخي من أجل تشكيل تصور عام يتم فيه محو مسؤولية إسرائيل التاريخية تجاه الفلسطينيين.

خامسًا: أين فلسطين في حملة فلسطين؟

في أيلول/ سبتمبر 2019، كُشف في إسرائيل عن تمثال يسمى "ساكن أصلاني وحصانه". يصور التمثال جنديًا من السكان الأصلانيين يدعى جاك بولارد، من فوج الخيالة الخفيفة حاملً إنجيلً وهو

جاثٍ على ركبتيه مع حصانه أمام قبر رفيقه. يوجد التمثال في قرية كانت تعرف عام 1917 باسم "سمخ" قبل أن يحولها الإسرائيليون إلى "تسيماخ"، بعد تهجير أهلها منها، كما جرت العادة الإسرائيلية (وكما هو شائع في سياقات الاستعمار الاستيطاني)، بهدف تطبيع العلاقات اليهودية الإسرائيلية مع المكان ودفن أي أثر لحياة الفلسطينيين فيه. في كتاب عن فرقة الخيالة الأسترالية الخفيفة السلاح، نُشر في الذكرى المئوية الثانية لأستراليا في عام 1988، وصف إيان جونز قرية "سمخ" بأنها "قرية عربية صغيرة فيها محطة قطارات" وهي ذات أهمية استراتيجية. لا يمثل هذا التمثال محاولة أخرى من محاولات دولة إسرائيل الحثيثة للقضاء على أشباحها الفلسطينية فحسب، بل يخلق موقفًا جديدًا بين إسرائيل وأستراليا تناصر فيه إسرائيل تاريخ الجنود من السكان

(103) David Stephens, "Honest History: Lessons in the Politics of History," in: Caroline Holbrook & Keir Reeves (eds.), The Great War: Aftermath and Commemoration (Sydney: New South, 2020), p. 237. (104) Holbrook, "Making Sense of the Great War Centenary," p. 249. (105) Ibid., p. 252. (106) Tony Walker, "Australia’s Complicated Contribution to the State of Israel," Sydney Morning Herald , 13/10/2017, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3EHwOFi (107) Yael Zerubavel, Recovered Roots: Collective Memory and the Making of Israeli National Tradition (Chicago/ London: The University of Chicago Press, 1995), pp. 214–216. (108) Ofer Aderet, "Israel Honours WWI Australian Aborigine Fighters at Centre Near Sea of Galilee," Haaretz , 26/9/2019, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/31ew7Wv (109) Ilan Pappe, The Ethnic Cleansing of Palestine (Oxford: One World, 2006), pp. 225–226. (110) Ian Jones, The Australian Light Horse: Australians at War (Sydney: Time Life Books, 1987), p. 154.

الأصلانيين ضد محاولة دولة الاستيطان الاستعماري الأسترالية محوَ هذا التاريخ. ويشير مقال نشرته

صحيفة هآرتسبمناسبة إزاحة الستار عن التمثال إلى أن التمثال جزء من "تصحيح تاريخي يمر به المجتمع الأسترالي في علاقاته مع السكان الأصلانيين". ويدعي أنه "في ضوء العنصرية المؤسسية التي ما زالت تعصف بمجتمع السكان الأصلانيين" في أستراليا، فإن مساهمات السكان الأصلانيين وقصصهم لم تأخذ حقها. يبدو أن كاتب المقال لا يرى أي مفارقة في وصف مؤرخٍ يعمل في المشروع بأنه "متخصص في تاريخ فلسطين ما قبل الدولة". ومع ذلك، فإذا كان هذا التمثال هو الجواب المؤسسي على نموذج الاستعمار الاستيطاني في إسرائيل، وهو محاولة منها لتحريف هذا النموذج من خلال إعادة تعريف المجتمع اليهودي الإسرائيلي بأنه مجتمع أصلاني، فإن قدرته على فرض هذه الصورة من خلال مؤسسات الدولة الاستيطانية يمثل تناقضًا بينًا. لكن إحدى العقد المستعصية في إعادة التخيل عبر الثقافي للممارسات التذكارية، التي سعت للقضاء على وجود الفلسطينيين في فلسطين – على الرغم من خفوت ذكرى حملة فلسطين عقودًا عديدة في عمليات تخليد الذكرى الوطنية الأسترالية – هي أن النصب التذكاري للحرب الأسترالية في كانبيرا قد صمم حول قطعة أثرية فلسطينية، إذ يشتمل على فسيفساء تعود إلى القرن السادس عشر، كانت ذات يوم أرضية كنيسة بيزنطية في فلسطين. اكتشف الأنزاك هذه القطعة من الفسيفساء في أيار/ مايو 1917 حينما قاموا بحفر الخنادق على تل مرتفع يمكنهم من الإشراف على كل من غزة وبئر السبع، وقد عمدوا إلى الاستيلاء على القطعة ونقلها من فلسطين كاملة إلى أستراليا، حيث تم تثبيتها في قاعة فالور التذكارية عام 1941. أما حاليًا، فقد نقلت إلى كوة خلف قسم تم تثبيته أثناء إعادة تطوير النصب

التذكاري عام 2010. تشبه الفسيفساء الموجودة في القاعة التذكارية، التي صممها نابير وولر Napier Waller بعد الحرب العالمية الثانية، فسيفساء "شلال" mosaic Shellal الموضوعة في الطابق السفلي، ومع أن الموقع الإلكتروني للقاعة التذكارية يعزو استلهام وولر في عمله لوحات الفسيفساء البيزنطية في رافينا بإيطاليا، فإن هذه النسبة تسعى على الأرجح إلى محاولة التستر على النهب الاستعماري للآثار، والحيلولة دون الوقوع في حرج المسائل المتعلقة بإعادتها إلى مواطنها الأصلية. لكن، كما  يذكر توم نيكلسون في كتابه الفني التمثال المقارن (2014–2017)، فإن خيار الإعادة ليس متخيلً البتة بالنسبة إلى تلك القطعة من الفسيفساء. لقد كانت أستراليا داعمًا رئيسًا لإنشاء إسرائيل في عام 1948، ولها سجل حافل في التواطؤ لمحو أثر

فلسطين والفلسطينيين في العقود السبعة الماضية في الداخل والخارج. التقطت هذه المفارقة في

(111) Aderet. (112) "Shellal Mosaic," Australian War Memorial , accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3pHGBHp (113) "Hall of Memory: The Mosaics," Australian War Memorial , accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/32wjV48 (114) Tom Nicholson, "Comparative Monument (Shellal) 2014–2017," The Art Gallery of New South Wales, accessed on 9/1/2022, at: https://bit.ly/3Hp936D (115) Peter Manning, Representing Palestine: Media and Journalism in Australia since World War 1 (London: I.B. Tauris, 2018), pp. 64–72.

كتاب نيكلسون الفني التمثال المقارن (فلسطين (2012))، الذي يلفت الانتباه إلى طمس كلمة فلسطين على الهياكل التذكارية المنتشرة في كل مكان في أستراليا. علاوة على ذلك، وضمن منظور أوسع للكيفية التي محا بها الاستعمار الأسترالي تاريخ الخدمة العسكرية للسكان الأصلانيين، يوثق هذا العمل الأخير خدمة الفلسطينيين بوصفهم رعايا استعماريين بريطانيين في الحرب العالمية الثانية خلال فترة الانتداب، وهو ما يوازي العمل على استعادة تاريخ الجنود من السكان الأصلانيين في التاريخ العسكري الأسترالي. إن أواصر التعاون والصداقة التي تمدها أستراليا إلى إسرائيل من أجل إحياء ممارسة تذكارية حول حملة فلسطين لتلقي الضوء على الصياغة الانتقائية للسرديات الوطنية من قبل كلتا الدولتين، ويوضح سبب بقاء مسألة فلسطين السياسية مغيبة على نحو كبير في عمليات الاستعادة التاريخية التي جرت مؤخرًا للحملة الفلسطينية، التي يدل اسمها في حد ذاته على فلسطين،

في الثقافة التذكارية الأسترالية. وعلى الرغم من أهمية استعادة روايات الجنود من السكان الأصلانيين في التاريخ العسكري الأسترالي، في حالة تمثال الساكن الأصلاني وحصانه، فقد استُلبت هذه الذكرى ووُظفت لخدمة الادعاء اليهودي الإسرائيلي بالأصلانية. صحيح أن في عاتق أستراليا الحديثة قدرًا هائلً من المسؤولية عن التدمير الممنهج الذي جلبته على شعوب السكان الأصلانيين العديدة، فإن تسليط إسرائيل الضوء على تلك المسؤولية ينطوي على تناقض بين، وعلى الرغم من صحة وصف التمثال بأنه يسلط ضوءًا جديدًا على حقيقة استبعاد أستراليا المشين للجنود من السكان الأصلانيين، فإن

هذه النقطة تُبرز من قبل الدولة التي التقى تاريخ علاقاتها بالفلسطينيين مع تاريخ أستراليا البيضاء في الفظائع الاستعمارية التي ارتكبتها، وبما أن إسرائيل تدعي مناصرة السكان الأصلانيين الأستراليين وتاريخهم على أرض دولة إسرائيل المعاصرة، فإن ما يلزم القيام به هو دحض هذا التأكيد على هذه الرابطة المدعاة ودحضها، ورفض حجب السردية الفلسطينية أو وضع الفلسطينيين بوصفهم سكانًا أصلانيين. ويقتضي هذا ليقتضي فكرة أن المواطنين الإسرائيليين اليهود، بغالبيتهم الساحقة، يمتلكون أي حق أخلاقي يمكن المحاجة بشأنه فيما يتعلق بالأراضي المسروقة التي تشكل إسرائيل أو جغرافية فلسطين التاريخية.

شكر وامتنان

أقدم شكري إلى تمار بليكشتاين وإريك هوارد على عقد حلقة نقاش في الجمعية الأنثروبولوجية الأميركية في دنفر عام 2015، حيث قدمت نسخة أولية من هذا البحث بدأ فيها التعاون الثري العابر للحدود، وإلى غاري فولي وسوزانا هنتي لأنهما أتاحا لي الفرصة لتقديم نسخة أخرى في مؤتمر

(116) Micaela Sahhar, "Tom Nicholson’s Comparative Monument (Ma’man Allah): Towards a Methodology of Magnification," in: Charles Green & Jon Cattapan (eds.), Afterstorm: Turbulence, Conflict and the Garden of Remediation (Melbourne: Art + Australia Publishing, 2021), p. 211. (117) Mustafa Abbasi, "Palestinians Fighting against Nazis: The Story of Palestinian Volunteers in the Second World War," War in History , vol. 26, no. 2 (2019), pp. 227–249.

التضامن بين السود والفلسطينيين في ملبورن عام 2019، وإلى جي كهولاني كاوانوي وشانون وودكوك لإجراء العديد من المناقشات الغنية حول هذا الموضوع، وإلى جاستن تاي لتقديم ملاحظات حول مسودة هذه الورقة البحثية.

References

المراجع

Abbasi, Mustafa. "Palestinians Fighting against Nazis: The Story of Palestinian Volunteers in the Second World War." War in History. vol. 26, no. 2 (2019). Agnew, Vanessa. "Introduction: What is Reenactment?" Criticism. vol. 46, no. 3 (2004). Balderstone, Susan. "Memorialising Beersheba." Historic Environment. vol. 30, no. 1

Beaumont, Joan & Alison Cadzow (eds.). Serving our Country: Indigenous Australians, War, Defence and Citizenship. Sydney: New South Publishing, 2018. Beinart, Peter. The Crisis of Zionism. Melbourne: Melbourne University Press, 2012. Ben–Yehuda, Nachman. The Masada Myth: Collective Memory and Mythmaking in Israel. Madison: The University of Wisconsin Press, 1995. Bloch, Barbara. "Unsettling Zionism: Diasporic Consciousness & Australian Jewish Identities." PhD. Dissertation. University of Western Sydney. Sydney, 2005. Boldrewood, Rolf. Old Melbourne Memories. Melbourne: William Heinemann, 1884. Bongiorno, Frank. "‘We Cannot Fight Forever’: Australia, the First World War and the Question of Commitment." Social Alternatives. vol. 37, no. 3 (2018). Bou, Jean. "The Palestine Campaign 1916–18: Causes and Consequences of a Continuing Historical Neglect." Journal of the Australian War Memorial. vol. 40 (2007). Braverman, Irus. "Planting the Promised Landscape: Zionism, Nature and Resistance in Israel/ Palestine." Natural Resources Journal. vol. 49, no. 2 (2009). Burla, Shahar & Dashiel Lawrence (eds.). Australia & Israel: A Diasporic, Cultural and Political Relationship. Brighton: Sussex Academic Press, 2015. Daley, Paul. Beersheba: Travels Through a Forgotten Australian Victory. 2 nd ed. Melbourne: Melbourne University Press, 2017. de Groot, Jerome. "Empathy and Enfranchisement: Popular Histories." Rethinking History. vol. 10, no. 3 (2006). Finkelstein, Norman G. Image and Reality of the Israel–Palestine Conflict. 2 nd ed. London: Verso, 2003. ________. The Holocaust Industry: Reflections on the Exploitation of Jewish Suffering. 2 nd ed. London/ New York: Verso, 2003. Gaita, Raimond (ed.). Gaza: Morality, Law & Politics. Crawley: UWA Publishing,

Green, Charles & Jon Cattapan (eds.). Afterstorm: Turbulence, Conflict and the Garden of Remediation. Melbourne: Art + Australia Publishing, 2021. Gullett, Henry S. The Australian Imperial Force in Sinai and Palestine: 1914–1918 (Official History of Australia in the War of 1914–1918). Brisbane: University of Queensland Press, 1984. Holbrook, Caroline & Keir Reeves (eds.). The Great War: Aftermath and Commemoration. Sydney: New South, 2020. Horowitz, Adam, Lizzy Ratner & Philip Weiss (eds.). The Goldstone Report: The Legacy of the Landmark Investigation of the Gaza Conflict. New York: Nation Books, 2011. Hudson, Robert & Shannon Woodcock. Self–Determined First Nations Museum Spaces and Colonial Contestation: The Keeping Place. London: Routledge: 2022. Jones, Ian. The Australian Light Horse: Australians at War. Sydney: Time Life Books,

Kauanui, J. Kehaulani. "Disabling Wounds: Genocidal Violence, Paradoxical Indigeneity, and the Logic of Elimination of the Native." Social Text Journal. 25/10/2018. at: https://bit.ly/3zkLGIH Lake, Marilyn et al. (eds.). What’s Wrong with Anzac? The Militarisation of Australian History. Sydney: New South, 2010. Long, Joanna Claire. "(En)planting Israel: Jewish National Fund Forestry and the Naturalisation of Zionism." Master Dissertation. University of British Columbia, Vancouver, Canada, 2005. Manning, Peter. Representing Palestine: Media and Journalism in Australia since World War 1. London: I.B. Tauris, 2018. Maynard, John. "Missing Voices: Aboriginal Experiences in the Great War." History Australia. vol. 14, no. 2 (2017). Mendelson, Andrew L. & C. Zoe Smith. "Visions of a New State: Israel as Mythologized by Robert Capa." Journalism Studies. vol. 7, no. 2 (2006). Nicholson, Tom. Comparative Monument (Ma’man Allah): A Guide Book to a Collection of 69 Eucalyptus Camaldulensis Seeds in the Khalidi Library, Jerusalem (2012–14). Melbourne: Surpllus, 2015. Pappe, Ilan. The Ethnic Cleansing of Palestine. Oxford: One World, 2006. _______. The Idea of Israel: A History of Knowledge and Power. London: Verso, 2014. Pitt, David Buxton. The Australian Light Horse in Palestine and Other Poems. Melbourne: Pitt Publishing, 2004. Sahhar, Micaela. "Occupied Narrative: On Western Media Collusion with Israel’s ‘Wars’ and Recovering the Palestinian Story." PhD. Dissertation. University of Melbourne. Australia, 2015. Said, Edward W. The Question of Palestine. New York: Vintage Books, 1992 [1979].