الحياة والموت في زمن الحرب: دراسة تحليلية مقارنة للمولودية والوفيات في محافظة اللاذقية السورية
Life and Death in Times of War: Comparative Analysis of Birth and Mortality Rates in the Latakia Governorate, Syria
الملخّص
أدّت الحوادث التي عاشتها سورية منذ مطلع عام 2011، إلى تغيّرات جوهرية في التركيب الديموغرافي للسكّان وأثّرت في البنية المجتمعية التي ينبني هذا التركيب الديموغرافي في إطارها. هذه الدراسة هي محاولة لمقاربة بعضٍ من هذه التغيّرات من خلال مثال يتناول بالتحليل تحوّلات ظاهرتَي المولودية والوفيات في اللاذقية، وهي إحدى المحافظات السورية التي بقيت في حالة استقرار نسبي، ومن ثمّ، استقبلت موجات نزوح عديدة خلال سنوات الأزمة السورية. تستند الدراسة منهجيًّا إلى منظور تحليل كمّي يتناول إحصائيًّا الواقع الديموغرافي وما طرأ عليه من تحوّلات مقارنةً بالعقد السابق للأزمة، وإلى منظور تحليل كيفي يتتبّع المواقف الأسرية اليوم تجاه المسألة الإنجابية في ضوء التجربة المعيشة للأسر المستقرة والنازحة على حدٍّ سواء.
Abstract
Abstract: Since 2011, Syria has undergone fundamental changes in the demographic structure of the population and affected the societal structure in which this demographic structure is built. This study approaches some of these changes through a case study analysing the transformations of birth and mortality rates in Latakia ‒ a Syrian governorate that has remained in a state of relative stability. Consequently, many displaced Syrians have relocated to Latakia in recent years. The study is methodologically based on a quantitative analysis perspective that compares the demographic reality and its transformations to the decade prior to the war. It also undertakes a qualitative analysis that traces today’s family attitudes toward the issue of fertility in light of the experiences of both settled and displaced families.
- الديموغرافيا السورية
- الأزمة السورية
- محافظة اللاذقية
- المولودية
- الوفيات
- Syrian Demography
- Syrian Crisis
- Latakia Governorate
- Birth Rates
- Mortality Rates
ملخص: أدّت الحوادث التي عاشتها سورية منذ مطلع عام 2011، إلى تغيّرات جوهرية في
التركيب الديموغرافي للسكّان وأثّرت في البنية المجتمعية التي ينبني هذا التركيب الديموغرافي
في إطارها. هذه الدراسة هي محاولة لمقاربة بعضٍ من هذه التغيّرات من خلال مثال يتناول
بالتحليل تحولّات ظاهرتَي المولودية والوفيات في اللاذقية، وهي إحدى المحافظات
السورية التي بقيت في حالة استقرار نسبي، ومن ثمّ، استقبلت موجات نزوح عديدة خلال
سنوات الأزمة السورية. تستند الدراسة منهجييًّا إلى منظور تحليل كمّي يتناول إحصائ ا الواقع
الديموغرافي وما طرأ عليه من تحولّات مقارنةً بالعقد السابق للأزمة، وإلى منظور تحليل كيفي
يتتبّع المواقف الأسرية اليوم تجاه المسألة الإنجابية في ضوء التجربة المعيشة للأسر المستقرة
والنازحة على حدٍّ سواء.
Abstract: Since 2011, Syria has undergone fundamental changes in the demographic structure of the population and affected the societal structure in which this demographic structure is built. This study approaches some of these changes through a case study analysing the transformations of birth and mortality rates in Latakia ‒ a Syrian governorate that has remained in a state of relative stability. Consequently, many displaced Syrians have relocated to Latakia in recent years. The study is methodologically based on a quantitative analysis perspective that compares the demographic reality and its transformations to the decade prior to the war. It also undertakes a qualitative analysis that traces today’s family attitudes toward the issue of fertility in light of the experiences of both settled and displaced families.
Professor of Sociology at Tishreen University in Lattakia, Syria. Email: mada.shuraiki@yahoo.fr
مقدمة
تركت الحوادث التي عصفت بسورية، منذ مطلع عام 2011، آثارها في مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية على امتداد مساحة البلاد، وإن تكن نطاقات التخلخلات وحدّتها تتباين كثيرًا تبعًا للمحافظات. تعدّ محافظة اللاذقية من بين المحافظات الأقل تضرّرًا من التأثيرات المباشرة للصراع على الأرض، غير
أنّها تضرّرت بشدة من تأثيراته غير المباشرة العديدة، وعلى رأسها التجنيد الواسع النطاق والطويل الأجل،
وما يرافقه من وفيات في فئات الشبّان من الذكور، إلى جانب اتّساع نطاق موجات الهجرات المغادِرة
التي تمسّ الذكور في سنّ التجنيد غالبًا، وتمسّ عائلات بأكملها أحيانًا، فضلً، بطبيعة الحال، عن
تراجع المستوى المعيشي وارتفاع معدلّات الفقر والبطالة والتراجع الحادّ في المستوى العامّ للخدمات الحياتية الرئيسة. لكن الاستقرار الأمني النسبي الذي عاشته اللاذقية جعلها على امتداد سنوات الحرب مركز استقبال لأعداد كبيرة من العائلات السورية التي نزحت إليها من مختلف المحافظات، ما يجعلها اليوم مرآة مصغّرة تعكس تنوّع المجتمع السوري وفق المنظورين السوسيولوجي والديموغرافي على حدّ سواء. ضمن خصوصية هذا المجال الجغرافي إذًا، نسعى في هذه الدراسة إلى تقصّي ظاهرتَي المولودية والوفيات في محافظة اللاذقية وفق مستويين: مستوى أوّل، يتناول "الوقائع" ويسعى إلى الإجابة عن التساؤلات التالية: كيف ترتسم ثنائية الموت والحياة في ظل هذه التغيّرات الكبرى؟ وما حقيقة الولادات
والوفيات المسجَّلة في المحافظة؟ وهل من فروق دالّة بين واقعات الولادات والوفيات في سنوات الحرب 2020–2011 مقارنةً بعقد السنوات 2010–2000 الذي سبق الأزمة السورية. يقوم هذا القسم الأوّل إذًا على التوصيف والتحليل والمقارنة لظاهرتَي المولودية والوفيات، وإلى جانبهما الزواجية، بالاستناد إلى بيانات السجل المدني في محافظة اللاذقية. أما المستوى الثاني فيتناول "المواقف"، ويسعى إلى الإجابة عن السؤال التالي: كيف ينظر السوريون اليوم إلى ثنائية الموت والحياة هذه؟ وللإجابة عن هذا السؤال، سنعمد إلى إجراء مقابلات معمَّقة مع عدد من السيدات المتزوجات المقيمات في اللاذقية، واللواتي جرى انتقاؤهن قصدي ا وفق خصائص متنوعة تعكس تنوع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية. وتسعى هذه المقابلات إلى تقصّي رؤية الأسر السورية للمسألة الإنجابية، وكيفية ارتباط هذه الرؤية بالواقع الناتج من الصراع (سواء أكان من ناحية الخسائر في الأرواح، أم الواقع الأمني والاقتصادي والتنموي عمومًا). هل يميل السوريون إلى فكرة، أو حالة، إنجاب أكثر؟ أم أنهم يميلون، على العكس، إلى فكرة أو ضرورة، إنجاب أقل؟ وهل تركت سنوات الحرب أثرها في تغيير تصوّر الأسر السورية عن المسألة الإنجابية؟ وهل تغيّرت
القرارات الإنجابية للأسر (فأنجبت أقل أو أكثر من العدد المرغوب فيه) بتأثيرٍ من تداعيات الحرب؟ أيّ أسر تحديدًا هي الأشد تأثّرًا؟ وكيف حدث هذا التأثر، إن وُجِد؟ ولماذا؟
أولا: اللاذقية حتى عام 2011: ملامح عامة
تقع محافظة اللاذقية في المنطقة الغربية من سورية، وتحدّها تركيا شمالً ومحافظتا حمص وحماة شرقًا ومحافظة طرطوس جنوبًا والبحر المتوسط غربًا. تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 2300 كيلومتر مربع
بما يعادل 1.2 في المئة من مساحة سورية، وتحل بذلك في الترتيب الحادي عشر من حيث المساحة من بين محافظات البلاد الأربع عشرة. مثّل سكّان اللاذقية بين 5 و 6 في المئة من مجموع سكّان سورية على امتداد العقد السابق للحرب، ومن ثم، حلّت المحافظة في الترتيب التاسع من حيث عدد السكّان. للّذقية خصوصيتها الديموغرافية والتنموية التي ينبغي لنا أن نضعها نصب أعيننا قبل الخوض في مؤشّراتها زمن الحرب، فهي من جهة، واحدة من المحافظات الأعلى كثافةً سكّانيًا، إذ كانت الكثافة
السكّانية الظاهرية فيها لعام 2005 تبلغ 387 مقابل معدّل وطني لا يتجاوز 237 نسمة في الكيلومتر المربع. وهي من جهة أخرى، إحدى المحافظات الأسبق في حدوث التحوّل الديموغرافي، فمنذ تعداد
عام 1994 لم يتجاوز المؤشّر التركيبي للخصوبة fécondité de synthétique Indice فيها ال 2.5 من الأطفال للمرأة الواحدة، وانخفض إلى حدود معدّل الإحلال 2.1 remplacement de Taux في عام 2004، في مقابل مؤشّرات للخصوبة على مستوى البلاد بلغت 3.9 و 3.6 للعامين المذكورين على التوالي. والواقع أنّ قيمة الخصوبة اللحظية في اللاذقية لعام 2004 (تاريخ آخر تعداد عامّ للسكّان) كانت ثاني أدنى قيمة مسجّلة في البلاد (بعد خصوبة السويداء بمؤشّر بلغ 1.8 من الأطفال للمرأة
الواحدة)، وبفروق كبيرة جدرًّا مع محافظات مثل دير الزو 6.2، والرقّة 5.5. ينطوي التحوّل الخصوبي في حدِّ ذاته على اقتران مجموعة من الشروط على رأسها ارتفاع سنّ الزواج
وازدياد الوعي الصحي والتعليمي إلى جانب تزايد مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية والعمل المأجور، ما يؤدّي إلى "تراجع المنفعة المتحقّقة من الأطفال التي هي أساس طلب الوالدين لهم، سواء أكانت هذه المنفعة على شكل التزويد بقوى عاملة إضافية لتعزيز الأعمال العائلية، أم باعتبار الأطفال مصدرًا لدخل إضافي أو تأمينًا ضد مخاطر الأحوال الطارئة أو مخاطر الشيخوخة"؛ الأمر
الذي من شأنه أن يقود إلى توجيه الاهتمام نحو الاستثمار في الأطفال نوعييًّا وليس كم ا. وكثيرًا
ما تترافق هذه التحولّات الخصوبية مع الانتقال من بنية زراعية مكثّفة إلى بنية تحتية صناعية وخدمية،
حيث يبدأ الرجال والنساء في استثمار المزيد من وقتهم في إنفاق الطاقة المولِّدة للدخل ويخصّصون
وقتًا أقل لإنفاقه على الطاقة الإنجابية والرعائية للأطفال. والحال أنّ تقرير حالة سكّان سورية
(((ينظر: محمد جمال باروت [وآخرون]، حالة سكّان سورية: التقرير الوطني الأول (دمشق: الهيئة السورية لشؤون الأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكّان، 2008)، ص 45–43. والجدول ص 296، بالاستناد إلى بيانات التعدادات العامة للسكّان.
(2) Joshi, H. & David P., "Le contexte économique et social de la fécondité," in: Graziella Caselli, Jacques Vallin & Guillaume Wunsch (éds.), Démographie. Analyse et synthèse II , Les Déterminants de la fécondité (Paris: INED, 2002), p. 348.
(((ينظر:
David Kennedy, "Gender, Culture Change, and Fertility Decline in Honduras: An Investigation in Anthropological Demography," PhD. Dissertation, University of Florida, Gainesville, USA, 2002, p. 35.
(2008) كان قد أشار إلى جملة العوامل المتفاعلة التي أدّت إلى انخفاض سريع في خصوبة اللاذقية (جنبًا إلى جنب مع محافظات السويداء وطرطوس ودمشق)، مؤكدهًّا على الدور الرئيس الذي أدّا
مسعى "تخفيض أعباء الإعالة نتيجة تفتّت الحيازات الزراعية الصغيرة أصلً إلى حيازات متناهية في الصغر، وانعدام إمكانية التوسع الأفقي فيها، وضعف عائدها الزراعي في حال لم يتم اعتماد أساليب الزراعة المكثّفة وتراجع الحاجة بالتالي إلى عمل الأولاد فيها، ويبرز ذلك في تدنّي نسبة التسرّب
من التعليم الأساسي [...] إلى ما نسبته أقلّ من 1 في المئة، وارتفاع مؤشّر الخدمات الصحية [...] بما يعنيه ذلك من الاستخدام الواسع لوسائل منع الحمل". تتوافر مؤشرات عديدة تؤكّد التحليل السابق في ما يخص التحوّل الديموغرافي في المحافظة.
نشير مثلً إلى أن نسبة سكّان المدن في اللاذقية عام 1960 كانت أدنى بكثير من المعدّل الوطني (21.1 مقابل 36.9 في المئة)، وأصبحت تقاربه كثيرًا عام 2007 (51.3 مقابل 53.5 في المئة)،
وحلّت بذلك في الترتيب الرابع من حيث تزايد نسبة سكّان المدن من بين مجمل المحافظات السورية. ثمّ سجّلت اللاذقية في تعداد عام 2004 معدّل إعالة اقتصادية بلغ 2.8 من الأفراد
في حدود أدنى من حدود المعدّل الوطني البالغ 3.6، بالتزامن مع انخفاض نسبة صغار السنّ دون 15 سنة إلى 29.6 في المئة مقابل 39.5 في المئة على مستوى سورية، وترافق كلّ ذلك مع
أسرةٍ متوسط حجمها أدنى من المتوسط الوطني للعام نفسه (4.6 مقابل 5.5)، وكذلك مع معدلّات أقلّ في الأمّية الكليّة (12.9 مقابل 19 في المئة) ومعدلّات أقلّ في أمّية الإناث (18.3 في المئة في
اللاذقية مقابل 26.1 في المئة في سورية كلّها). وأخيرًا، في عام 2004، كان معدّل وفيات الرضّع
في اللاذقية هو الأدنى من بين مجمل المحافظات السورية، إذ سجّل 15.5 في كلّ ألف ولادة حية،
مقابل معدّل وطني بلغ 17.1 في الألف. في المقابل سجّلت المحافظة على الدوام معدلّات بطالة مرتفعة تتجاوز المعدّل الوطني العامّ،
لا سيّما عندما يتعلّق الأمر ببطالة الإناث، إذ احتلّت عام 2004 المرتبة الثانية في البلاد بمعدّل بلغ 33.5
في المئة مقابل 22 في المئة على مستوى سورية، وكانت بطالة الإناث في المحافظة في حدود ضعف ما سُجِّل في إدلب مثلً أو الرقة، وهو أمر يمكن النظر إليه بوصفه مؤشّرًا من بين جملة مؤشّرات
تدلّ على أسبقية التحوّل الديموغرافي وما يرتبط به من تحولّات اجتماعية واقتصادية تسهم في ارتفاع
نسب تعليم الإناث من جهة، وارتفاع نسب مشاركتهن في الحياة الاقتصادية وطلبهن فرصَ عمل ليست
متاحة بالضرورة من جهة أخرى. يرتبط كلّ هذا بنسبة سكّانٍ تحت خطّ الفقر تكافئ تقريبًا المعدّل
الوطني. يبدو إذًا أنّ المؤشّرات الأوضح على مستوى التحوّل الديموغرافي والتنمية الاجتماعية لم
يرافقها تحسّن اقتصادي، فمعدلّات البطالة بقيت مرتفعة جدًا ونسب الفقر عالية وتتجاوز العديد من
(((باروت [وآخرون]، ص.99 (((هو آخر تعداد عامّ للسكّان أجري في البلاد، ولم يُنجز أي تعداد عامّ بعده. (((ينظر: باروت [وآخرون]، ص 48، 292، 298،.300 (((المرجع نفسه، ص.300
المحافظات الأقل تنمية صحييًّا وتعليملاًّا (كإدلب ودير الزور على سبيل المثال الحصر). يعرض الجدول (1) بعض هذه المؤشّرات في تاريخ آخر تعداد عامّ للسكان. الجدول (1) بعض المؤشّرات الديموغرافية والتنموية بحسب آخر تعداد عامّ للسكّان:)2004(الاذقية وسورية
| سورية | الاذقية | المؤشّر | |
|---|---|---|---|
| 12.1 | 7.6 | ذكور | نسبة الأمية (في المئة) |
| 26.1 | 18.3 | إناث | |
| 19 | 12.9 | المجموع | |
| 3.6 | 2.1 | مأؤشّر الخصوبة (أطفال/ امرأة واحدة) | |
| 5.5 | 4.6 | متوسط حجم الأسرة | |
| 3.1 | 4.1 | مأعدّل الوفيات الخام (في الألف) | |
| 27.6 | 22.1 | مأعدّل المواليد الخام (في الألف) | |
| 39.2 | 29.6 | ناأسبة الأطفال دون 15 سنة (في المئة) | |
| 58.0 | 43.7 | وأفيات الأمهات (في كلّ مئة ألف ولادة حية) | |
| 49.5 | 62.1 | ااستخدام وسائل تنظيم الأسرة (في المئة) | |
| 79.7 | 99.7 | اإلولادات تحت إشراف عاملين صحيّين | |
| 17.3 | 28.9 | نسبة الإناث من إجمالي قوة العمل | |
| 10.5 | 18.1 | ذكور | معدل البطالة (في المئة) |
| 22.0 | 33.5 | إناث | |
| 12.3 | 22.4 | مجموع | |
| 11.4 | 11.6 | نسبة السكّان الذين يعيشون بدخل تحت خط الفقر (في المئة) | |
المصدر: من إعداد الباحثة بالاستناد إلى: محمد جمال باروت [وآخرون]، حالة سكّان سورية: التقرير الوطني الأول (دمشق: الهيئة السورية لشؤون الأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكّان،.)2008
إلى جانب هذه السمات الديموغرافية والتنموية المتمايزة عن المتوسط العامّ للبلاد، تتّسم محافظة اللاذقية بتنوع الانتماءات العرقية والطائفية والمذهبية لقاطنيها إلى درجة كبيرة. وبصرف النظر يندرج تناوله الإشكالي عن القيم العددية والتوزّع النسبي للسكّان تبعًا لهذه الانتماءات – الذي لا ضمن أهدافنا – فإن أبناء المحافظة وزائريها يعرفون عنها هذا التنوّع الكبير الذي اتّسم على مرّ التاريخ بحالة متوازنة من التعايش الإيجابي وإن تزامن مع احتفاظ كلّ مجموعة دينية و/أو عرقية
بخصوصيّتها، لا سيّما عندما يتعلّق الأمر بالمؤسسة الزواجية التي بقيت غالبًا محصورة ضمن
أبناء الجماعة الواحدة، ما خلا بعض الحالات المتفرقة التي تكاد لا تمرّ دون إحداث ضجة على
المستوى المجتمعي الضيق والواسع في آن. لهذا التمسك بالزواج المتجانس (مذهبييًّا وعرق ا)
دلالاته المهمة في ما يخصّ صلابة المنظومة القيمية ومقاومتها للتغيير. فعلى الرغم من اتّساع نطاق التعليم في المحافظة في أوساط الذكور والإناث ودخول النساء سوق العمل، فإنّ استقلالية القرار الزواجي بقيت ضعيفة ومحكومة بأعراف اجتماعية صارمة يتجاوز تأثيرها الزواج في حدّ ذاته ليمتدّ إلى المسألة الإنجابية، إذ تبقى الأسر الناشئة خاضعة إلى حدّ بعيد للمنظومة المجتمعية المحلّية في اتخاذ قرارات، على غرار توقيت بدء الإنجاب، والمباعدة بين المواليد، وضرورة إنجاب الطفل الذكر... إلخ. وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار عند النظر في المسألة الإنجابية في المحافظة خلال سنوات الحرب؛ لأنّ "إدراك مجموعة الدوافع التي تقود إلى اتخاذ قرار الإنجاب وإلى تأسيس الأسرة، يقوم أيضًا على تحديد الميادين المختلفة التي يتشكل فيها هذا القرار، ووعي الأهمية الخاصة لكل منها إلى جانب عدم قابليتها للتجزئة، ثم الاهتمام تاليًا بتفاعل الدوافع الفردية والأسرية والثقافية، واستيعاب تنظيمها وثقلها وآليّات تكيّفها داخل
الديناميكية الزواجية التي تقع فيها". لا ريب في أنّ النظر إلى خصوصية محافظة اللاذقية هذه، في المستويات الثقافية والاجتماعية والتنموية في آن، هو منطلق أوّلي ضروري لفهم سيرورة واقع المحافظة بعد الحرب.
ثانيًا: انعكاسات الحرب وعناصر التغيّر: مقاربة كمية
بعد انقضاء الشهور الأولى الأشد اضطرابًا من أحداث عام 2011، والتي معها انغلقت المدينة على نفسها، بل كاد بعض أحيائها ينغلق بسكّانه عن الأحياء الأخرى، هدأت الأحوال إلى حدّ ما في المحافظة كلّها. ومع أنّ المدينة وأريافها ظلّت سنوات طويلة بعد الاضطرابات الأولى تتلقّى القذائف على نحو متواتر، فإنّ الأوضاع الأمنية الداخلية فيها استقرّت بسرعة نسبي ا في حين أنّها
كانت آخذة في التدهور السريع في محافظات البلاد الأخرى، فما كان من آلاف العائلات، من محافظات حلب وريف دمشق وإدلب خصوصًا، إلا أن اتخذت اللاذقية وجهتها بحثًا عن موضع أكثر أمانًا. قُدِّرت أعداد الوافدين إلى المحافظة عام 2014 مثلً بأكثر من 300 ألف نسمة، يُظهر
(((على امتداد سنوات عملي التدريسي في جامعة تشرين الحكومية في اللاذقية، عايشت أكثر من اثنتي عشرة سنة، إلى حدّ بعيد،
انسجامًا اجتماعيىًّا بين الطلبة سواء أكانوا من أبناء المحافظة بانتماءاتهم المختلفة أم وافدين من محافظات أخرى. وشهدتُ عل
طلبة استقبلوا زملاء لهم من محافظات ساخنة في بيوتهم وضمن أسرهم مع اختلاف انتمائهم المذهبي. لا يتعارض هذا القول مع تلمّس بعض الحساسيات خصوصًا خلال السنوات الأشدّ دموية، وإن أمكن احتواؤها بسرعة في إطار قاعة الدرس ولم تتعدَّ حدود
مناوشات كلامية فتحت باب نقاشات مفيدة مع الطلبة في تلك المرحلة الحسّاسة. وكثيرًا ما عايشت قصص حبّ جمعت سنوات
ط ب وطالبات من انتماءات متباينة جدًا، لكنها انتهت في مجملها إلى الفشل، ففي نهاية المطاف ينصاع أحد الطرفين أو
كلاهما للزواج ضمن الفئة الضيّقة التي ينتمي إليها، وفي هذا شاهد على استمرارية سطوة القيم المجتمعية الصارمة عندما يتعلّق
الأمر بالزواج وتكوين الأسرة.
(9) Marie–Odile Bourguignon, "La Question de L’enfant," L’Année Sociologique , 3 ème série, vol. 37 (1987), p. 95.
الشكل (1) توزّعهم النسبي. وتشير التقارير إلى أنّ "أعداد النازحين وصلت إلى أكثر من نصف عدد سكّان بعض الأحياء في دمشق واللاذقية، ما شكّل ضغطًا معيشييًّا إضاف ا على أبناء تلك
المناطق". الشكل (1) توزع النازحين إلى الاذقية بحسب المحافظات التي قدموا منها (2014)
المصدر: "التشتت القسري: حالة الإنسان في سورية: التقرير الديمغرافي"، بحوث سياساتية، المركز السوري لبحوث السياسات (كانون الأول/ ديسمبر 2016)، ص.129
بالتزامن مع بدء موجات النزوح الواسعة، كانت حملات التجنيد الاحتياطي تشمل الآلاف من شبّان
المحافظة، ما جعل المنظومة المجتمعية تعيش تغيّرات كبرى وغير مسبوقة انعكست مباشرة على
الواقع المعيش وعلى البنية التنموية والمؤشّرات الديموغرافية المحلّية. يواجه أيّ تحليل ديموغرافي – اجتماعي كمّي في زمن الحروب والاضطرابات تعقيدات جمّة، على
الأقلّ لعدم كفاية البيانات الإحصائية عمومًا في حالات كهذه، ولصعوبة الوصول إليها، إن وجدت.
ومع أنّ المكتب المركزي للإحصاء في سورية أعاد منذ عام 2018 نشر المجموعات الإحصائية السنوية بعد انقطاع دام سبع سنوات، فإنّها جاءت محمَّلة بنقائص شتّى على المستوى الكمّي بوجود
فقدٍ في بيانات بعض المحافظات وسوء تسجيل لبيانات بعضها الآخر؛ ونقائص على المستوى النوعي، لا سيّما مع اعتماد فرضية استمرارية أوضاع ما قبل الحرب في تقدير كثير من البيانات،
ما يجعل الرقم بعيدًا تمامًا عن أن يعكس الواقع. والحال أنّ البيانات التي يصدرها المكتب المركزي
للإحصاء كانت قد تعرّضت أكثر من مرّة لانتقادات إعلامية شملت بالأساس القيمة التي يقترحها
لعدد سكّان سورية البالغة اليوم، وفق موقعه الرسمي، ما يزيد على 26 مليونًا و 800 ألف نسمة.
((1("التشتت القسري: حالة الإنسان في سورية: التقرير الديمغرافي"، بحوث سياساتية، المركز السوري لبحوث السياسات
(كانون الأول/ ديسمبر 2016)، ص.70 ((1(الجمهورية العربية السورية، وزارة التخطيط، المكتب المركزي للإحصاء، شوهد في 2022/2/10، في: http://cbssyr.sy
وكان مدير المكتب المركزي قد عبّر مؤخّرًا عن استغرابه من هذه الانتقادات، مؤكّدًا في حديثه إلى
جريدة البعثالمحلّية الرسمية أنّ عدد السكّان هذا هو وفق المسار الطبيعي بمعدّل نمو 2.45 سنوي ا،
وأنّ العدد المقدّر وفق ما أسماه "سيناريوهات محدّدة" هو نحو 22 مليون نسمة لعام 2019. لكنّه سرعان ما أضاف أنّه "لا بدّ من الوقوف مطو لً عند حركة النزوح 'الداخلية والخارجية' التي سبّبتها
الحرب، وخاصّة الخارجية التي نتج منها هجرة غير شرعية أدّت إلى تباين في الأرقام بين من يقول
إنها تتراوح بين 5 ملايين أو 6 ملايين نسمة، دون معرفة الرقم الدقيق". جاءت هذه التصريحات تحت عنوان "أرقامنا تقريبية ولأغراض تنموية"، وهي تختصر تمامًا معضلة الرقم الإحصائي السوري
اليوم، وصادرة من مدير الهيئة الرسمية الأهمّ المعنية بالرقم الإحصائي في البلاد، والتي تجد نفسها
غير قادرة على تحديد الرقم بدقّة كافية. لكن، كحالها في جميع المجالات الأخرى، تختلف الأوضاع في مسألة توافر الرقم الإحصائي وجَودته
من محافظة إلى أخرى تبعًا لحجم الأضرار والاضطرابات التي عاشتها. وإذا ما كان الرقم الرسمي الكلّي منقوصًا لفقدان بيانات عدّة محافظات طوال سنوات مضت (وحتى يومنا هذا بالنسبة إلى بعض
المحافظات كإدلب مثلً)، فإنّ البيانات الإحصائية الخاصة بالمحافظات الأكثر أمانًا، والتي لم تخرج.عن سلطة الدولة خلال السنوات العشر الماضية، تبقى أفضل جودةً، كم ا وكيفًا سيستند التحليل الآتي إلى بيانات المجموعة الإحصائية السنوية الخاصة بمحافظة اللاذقية إلى جانب بعض التقديرات من مصادر أخرى. ويرتكز مجمل هذه البيانات إلى السجلّ المدني في المحافظة الذي استمرّ العمل فيه بانتظام خلال سنوات الحرب الماضية، ما يجعله مصدرًا قادرًا إلى حدٍّ بعيد
على تقديم صورة كلّية عن واقع الظواهر المدروسة خلال الحرب، ويتيح بحدود مقبولة تطبيقي ا إنجاز
مقارنة بالعقد الذي سبق الحرب.
1. مسار الموت: الأعداد المطلقة للوفيات واتجاهاتها بحسب الجنس
في الحروب والأزمات على اختلافها، تمثّل الوفيات عنصر الاستجابة الأوّل والأشد وضوحًا للعيان
من بين مجمل تغيّرات الظواهر الديموغرافية، فالأزمات سواء أكانت اقتصادية أم أمنية أم سياسية،
تترافق مع اضطرابات عامّة في المجتمعات المعنية تؤثر مباشرةً في خدمات الصحّة والتغذية والعملية
التنموية كلّها، ما ينعكس مباشرةً على ارتفاع نسب المراضة وضعف القدرة على تأمين العلاج والأدوية، وما يرافق ذلك من ارتفاع في معدلّات الوفيات بصفة عامّة، ووفيات الفئات الأشد هشاشة كالأطفال
الأصغر سنا والنساء في سنّ الحمل والإنجاب، بوجه خاصّ. وعندما تأخذ الأزمة شكل حرب داخلية
((1(لينا عدرة، "مدير المكتب المركزي للإحصاء: أرقامنا تقديرية ولأغراض تنموية"، البعث، 2021/2/9، شوهد في 2022/2/10،
في: https://bit.ly/3sCefyy
((1(كان مسعاي في البدء هو الوصول إلى بيانات السجل المدني من دائرة النفوس في ال ذااقية مباشرة، وهو مسعى قائم منذ سنوات. لكنه لم ينجح بسبب العثرات الإدارية التي حالت دونه ولا تزال. وعلى الرغم من تقدّمي أكثر من مرّة بطلبات للوصول إلى
البيانات ممهورة بخاتم جامعة تشرين حيث أعمل، فإنّ الطلب كان إمّا أن يُرفض جملة وتفصيلً، وإما أن يُرسل إلى وزارة الداخلية
للحصول على تصريح ولا يعود بردٍّ إيجابي أو سلبي. والطلب الأخير ما زال ينتظر رداًّا منذ م يقارب السنة.
أو خارجية، فإنّ وفيات الذكور المنخرطين في المعارك تشكّل عمومًا علامة فارقة؛ إذ تستجيب بارتفاع ملحوظ لإكراهات المراحل الأشدّ من الاقتتال وانعدام الأمن. الشكل (2) الأعداد المطلقة للوفيات في محافظة الاذقية (2019–2000)
المصدر: من إعداد الباحثة، بالاستناد إلى بيانات: الجمهورية العربية السورية، وزارة التخطيط، المجموعة الإحصائية السنوية للأعوام 2003 إلى 2020.
يعرض الشكل (2) الأعداد المطلقة للوفيات في محافظة اللاذقيةخلال ما يقارب العقدين بالاستناد إلى بيانات المجموعة الإحصائية السورية بعد تصحيح أعداد الوفيات المكتومة. يفصل الخطّ الظاهر في منتصف الشكل بين سنوات الأزمة والعقد الذي سبقها، ويُظهر التغيّرَ الكبير في مسار
الوفيات بارتفاعها لدى كلا الجنسين أو لً، وبالتباعد الكبير بين المنحنيَين ثانيًا. يشهد العقد السابق للحرب ارتفاعًا طفيفًا في الأعداد المطلقة للوفيات المسجَّلة سنوي ا في المحافظة، ومن المرجّح أنه يرتبط بالتزايد النسبي السنوي لعدد السكّان إلى جانب أثر تعمير سكّان المحافظة التدريجي والبطيء. وتتجاوز أعداد وفيات الذكور الأعداد المطلقة لوفيات الإناث بفروق طفيفة في
((1(يمكن الاطّعاا على بعض الأمثلة عن وفيات الحروب في: مدى شريقي، "القطيعة الديموغرافية وآفاق حركية السكّان في
سورية"، في: استشراف للدراسات المستقبلية، الكتاب الخامس (الدوحة / بأأحاث ودراسة السياسات بيروت: المركز العربي ل، 2020)، ص.127–126 (((1 لا تتضمن المجموعة الإحصائية سوى أعداد السكّان الكلية في المحافظات من دون تقسيم بحسب الجنس، لذلك تعذّر
حساب معدّل الوفيات الخام لكلّ جنس على حدة. تزداد الأعداد المطلقة للوفيات ومعدلّاتها الخام في أي مجتمع من المجتمعات
مع التعمير السكّاني وارتفاع نسب كبار السنّ. لكنّ الأعداد المطلقة هنا تبقى مقبولة وقادرة على التعبير عن انعكاسات الحرب في
ا وليس مرجّحًا أنًّالوفيات عمومًا على اعتبار أنّ المدة الزمنية المدروسة قصيرة نسبي يكون التركيب السكّاني قد تغيّر أثناء ذلك إلّ
بحدود طفيفة وغير مؤثِّرة. (((1 تفصيل البيانات في الملاحق، الملحق (1).
مجمل المراحل المدروسة، وهي حالة تسجَّل على المستوى العالمي عمومًا، إذ تكون وفيات الإناث
في مختلف الفئات العمرية أدنى قليلً من وفيات الذكور في الأحوال الاعتيادية. بالانتقال إلى ما بعد عام 2010 تتغيّر مسارات الوفيات على نحو ملحوظ، فتبدو تأثيرات الحرب بالغة
الوضوح، وتنعكس في شكل ارتفاع مستمر في الأعداد المطلقة لوفيات الذكور حتى عام 2016، ثمّ تشهد الأعداد المطلقة لوفيات الإناث بدورها بعض الارتفاع دون أن يشتدّ إلى حدود ما تسجّله وفيات
الذكور. يعكس التباعد بين المنحنيين إذًا الأثر المباشر للحرب في وفيات الذكور تحديدًا. تزامن هذا الفقد المتعلق بالخسائر البشرية في أعداد الذكور مع سنوات الحرب الأكثر دموية التي رافقها انتشار التجنيد الاحتياطي على نطاق واسع جددًّا في المحافظة، واستمرّ هذا الفقد حامًّا حتى عا 2017 حين
بدأنا نسجِّل عودة تقارب نسبي بين المنحنيين، دون أن يصل التقارب بطبيعة الحال إلى الحدود التي
كانت قبل الحرب. تتوافق هذه الملاحظات على مستوى المحافظة مع ما يسجَّل على مستوى سورية
من ارتفاع كبير في أعداد وفيات الذكور مقارنة بالإناث طوال سنوات الحرب، إذ كان العمر المتوقّع عند الولادة لدى الذكور أدنى بكثير منه لدى الإناث خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الأزمة، ولم تشهد الوفيات في أوساط الذكور وأعمارهم المتوقعة عند الولادة بدايات تحسّن إلّ بحلول عام
نستنتج، إذًا، أنّ الاستقرار الأمني النسبي في المحافظة لم يخفّف من تبعات الحرب على وفيات الشبّان
من الذكور فيها، فاللاذقية التي بقيت المعارك محدودة على أرضها عانت كغيرها من المحافظات السورية خسائر بشرية كبيرة من الشبان الذكور الذين انخرطوا بحكم إلزامية التجنيد في معارك على امتداد البلاد، وانعكست وفياتهم على شكل منحنى صاعد طوال سنوات عدّة. في المقابل، كان التزايد في وفيات الإناث بطيئًا ومعتدلً؛ وبناء عليه، فإنّ الاستقرار الأمني في المحافظة لم يَحُل دون ارتفاع
وفيات الذكور بسبب انخراطهم في المعارك. لكنّه أدّى، من زاوية أخرى، دورًا في الحدّ من حدوث ارتفاع في وفيات النساء والأطفال، فمن ناحية لم تتعرّض المحافظة إلى أعمال عنف واسعة النطاق
تودي بحياة النساء والأطفال كما في محافظاتٍ سوريّة أخرى، ومن ناحية أخرى بقي مستوى الخدمات الصحية فيها في حدود جيدة إلى حدّ ما، الأمر الذي أسهم في حفظ أرواح الأطفال والنساء، فبقيت معدلّات الوفيات في أوساطهم مقبولة نسبي ا. وفي العموم وعلى مستوى البلاد كلّها، "شكّلت وفيات
النساء 12 في المئة من إجمالي الوفيات الناجمة عن الأزمة، وبلغت أعلى معدلّات الوفيات بين النساء في حلب وحمص ودرعا على التوالي، وأدناها في السويداء واللاذقية (لم تتعدَّ الوفيات الناتجة من الأزمة 2 في المئة لدى النساء والأطفال في اللاذقية مقابل 20 في المئة في حلب مثلً").
(((1 لمزيد من التفصيل في شأن الوفيات الاختلافية بين الجنسين ينظر مثلً:
Jacques Vallin, "Mortalité, sexe et genre," in: G. Caselli, J. Vallin & G. Wunsch (éds.), Démographie: Analyse et synthèse III, Les Déterminants de la Mortalité (Paris: INED, 2002), pp. 319–350.
(((1 ينظر بهذا الخصوص: شريقي، ص.133–132 (((1 "التشتت القسري.."، ص.64
2. مسار الحياة: الزواج والإنجاب
خلافًا لحال الوفيات التي يستجيب مسارها للأزمات بصورة تتجاوز الأفراد وإرادتهم، تندرج الإنجابية والزواجية بوصفها مدخلً لها، ضمن الاستجابات السلوكية التي تحكمها جملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والديموغرافية التي لا تقتصر على توقيت الأزمة بذاته، بل تعود جذور تأثيراتها إلى البنية المجتمعية العامّة السابقة لوقوع الأزمة. ينتج من ذلك أنّ الاستجابات في هذا الشأن من
المرجّح أن تتباين تبعًا لاختلاف المجتمعات، وأنّ هذه الاستجابات لا تسير في مسار واحد بالضرورة،
فما ا في المدى الزمني القصير لاّنشاهده من اتجاهات سائدة سلوكي يعني بالضرورة استمرارية لها في
المدى الزمني الطويل.
أ. نظرة عامّة إلى ظاهرة الزواجية
تعتبر الزواجية مدخلً لدراسة الإنجابية في مجمل المجتمعات التي ما زالت تلتزم الزواجَ طريقًا
مشروعًا حصري ا للإنجاب. وفي العموم، تتأثّر ظاهرة الزواجية بالشرط الاقتصادي والاجتماعي، وغالبًا
ما يظهر انعكاس الأزمات عليها في شكل تغيير في التقويم الزمني بفعل تأجيل الزواج في انتظار بعض الانفراج، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجعًا في الظاهرة في المدى الطويل. ليس هدفنا هنا الإحاطة بظاهرة الزواجية كلّها للمراحل الزمنية المدروسة، بل سنكتفي بعرض الاتجاه العامّ لهذه الظاهرة بالاستناد إلى حساب معدّل الزواجية الخام الذي ينسب الزيجات إلى متوسط
عدد السكّان في سنة تقويمية معيّنة، فيعبّر عن تكرار الظاهرة في المجتمع. يعرض الشكل (3) معدلّات
الزواجية الخام (كل ألف ساكن) في محافظة اللاذقية بعد إزاحة القيم بمتوسط متحرّك على مدى
ثلاث سنوات بغرض التخفيف من أثر التذبذبات السنوية الكبيرة المرتبطة على نحو رئيس بعيوب التسجيل. يعكس الاتجاه العامّ للمنحنى انخفاضًا في معدلّات الزواجية لسنوات ما بعد الحرب مقارنةً بما قبلها
(الخط الفاصل يقسم الشكل إلى ما قبل 2011 وما بعده)، واستمراريةً في الانخفاض حتى عام 2017. لكن ما يبدو واضحًا كذلك هو أنّ اتجاه الانخفاض كان قد بدأ قبل الأزمة السورية، فمعدلّات الزواجية
شهدت انخفاضًا منذ عام 2006، على نحو مطّرد، وصولً إلى عام 2010. والحال أنّ معدلّات الزواجية قد تنخفض بتأثير عوامل عدة في مقدمتها تغيّر التركيب العمري للسكّان في اتجاه تراجعٍ في نسب
الشبّان والشابات في سنّ الإنجاب، وهو أمر لا ينطبق على حالة محافظة اللاذقية على الرغم ممّا
سجّلته من تراجع في الخصوبة وتزايد مطّرد في التعمير السكّاني بارتفاع نسب كبار السن؛ إذ إنّ نسبة
(((2 تفصيل البيانات في الملاحق، الملحق.)2((((2 يسمح حساب المتوسط المتحرّك بامتصاص التذبذبات السنوية والوصول إلى منحنى يعطي اتجاهًا عامًا لتطوّر الظاهرة وهو
ما نهدف إليه. نشير هنا إلى أنّ عوامل عدة تحول دون التوصل إلى معرفة دقيقة عن ظاهرة الزواجية في سورية، أهمّها وجود فوارق
زمنية بين عقد القران الديني (بحضور رجل دين) وتسجيل الواقعة في السجل المدني، وكذلك وجود فوارق زمنية بين تسجيل الزواج
رسميا وبدء الحياة الزوجية بالفعل. لمزيد من التفصيل ينظر: مدى شريقي، تطوّر الخصوبة السكّانية في سورية منذ الاستقال
2005–1947 (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص.166–165
كبار السنّ لم تتعدّ ال 5.2 في المئة من السكّان عام 2005، وبقيت الشريحة الأوسع هي شريحة الأفراد النشطين اقتصادياًّ (15 إلى 64 عامًا)، وضمنها الأفراد الذين هم في سنّ الزواج. ليس انخفاض
الزواجية نتاج تغيّر في التركيب السكّاني إذًا، ونستطيع بالاستناد إلى ذلك افتراض بدء تغيّر في المنظومة
المجتمعية يؤدّي إلى تراجع نسبي في تكرار ظاهرة الزواج لحظي ا لدى سكّان المحافظة، وهو أمر
يتماشى تمامًا مع واقع التحوّل الديموغرافي فيها الذي أشرنا إليه بإيجاز في ما سبق. الشكل (3) معدل الزواجية في كل ألف من السكان في محافظة الاذقية (2017–2000) (متوسط متحرك على مدى ثاث سنوات)
المصدر: المرجع نفسه.
يشير مسار المنحنى بعد الحرب إلى أنّ هذا الاتجاه نحو الانخفاض، الذي بدأت ملامحه منذ عام 2006، ما لبث أن تعزّز لاحقًا، فتابع المنحنى انخفاضه بالتدريج على مرحلتين: من عام 2011 إلى عام
2014 حين بقيت قيم المعدّل محصورة بين 7 و 8 في الألف، ثم من عام 2014 حتى عام 2017 حين أصبحت القيم أدنى من 7 في الألف. أدّت عوامل عدة إذًا دورًا في تعزيز تراجع الزواجية اللحظية في محافظة اللاذقية بعد 2011، أوّلها
استمرارية تغيّرات المنظومة القيمية المجتمعية التي كانت قد بدأت بالفعل مسار التحوّل الديموغرافي
على نحو صريح قبل الحرب، فالمجتمعات التي دخلت مسبقًا في التحوّل الديموغرافي تتأسّس فيها
أرضية قيمية تقود عمومًا إلى ردة فعل تعزّز تراجع الزواج والمولودية في حالة الأزمات، خصوصًا
مع ارتفاع تعليم الإناث، ومن ثم، ارتفاع أعمارهن عند الزواج. هكذا نجد أنّه، ضمن سياق الأزمة الواحد، تقوم المجموعات المختلفة بضبط سلوكها الزواجي والخصوبي وتعديله بأشكال متباينة تبعًا
(((2 ينظر: باروت [وآخرون]، ص.134–133
لمستوى المعيشة وللخصائص الاجتماعية – الاقتصادية. وقد سجّل العديد من الدراسات نزوعًا لدى
الفئات التي تعيش أكثر الحالات حرجًا وخطورة في ما يتعلق بمستوى المعيشة والتعليم إلى زيادة
خصوبتها (ومن ثمّ تدعيم الزواج)، أمّا الفئات التي تكون في أوضاع أقل حرجًا من هذه النواحي
فتميل، على العكس، إلى خصوبة (وزواجية) أقل. يعكس بعض المعطيات المتاحة عن الزواجية، تبعًا للمحافظات السورية لعام 2014، ملامح اتّجاه كهذا، إذ يشير إلى "وجود تفاوت كبير بين المناطق من حيث تأسيس أسرة في ظل الأزمة، حيث غلب تراجع واقعات الزواج في القنيطرة وطرطوس والسويداء واللاذقية ودمشق، وتباينت أسباب هذا التراجع في معدلّات الزواج بين الهجرة وانخراط الذكور في العمل المسلّح وارتفاع تكاليف المعيشة وغياب الاستقرار، بينما بلغت أعلى معدلّات الزيادة في واقعات الزواج في كلّ من دير الزور وحمص ودرعا والحسكة وإدلب على التوالي، وتفاوتت أسباب الزيادة بين تراجع تكاليف الزواج مثل المهر المنخفض في ظل الظروف الصعبة للأزمة وانتشار الزواج العرفي وتزويج صغيرات السن والزواج للخارج وتعدّد الزوجات وضغط القيم التقليدية والخوف على النساء، إلى جانب الظروف المعاشية (التخفيف من أعباء الإعالة) خاصة في حالات النزوح واللجوء". يبدو، إذًا، أنّ تراجع الزواجية سُجِّل على نحو رئيس في المحافظات ذات الأسبقية في التحوّل
الديموغرافي، ومن بينها اللاذقية. يضاف إلى هذا العامل الأوّل بطبيعة الحال جملةُ العوامل المرتبطة
بالحرب في حدّ ذاتها والمتمثّلة خصوصًا في التباعد المكاني الناتج من التجنيد الواسع النطاق في
المحافظة، والذي دفع إلى تأجيل زيجات وتعطيل بعضها الآخر بوفيات الشبّان المعنيّين بالزواج
أو بمغادرتهم البلاد. وإلى جانب كل ما سبق، أدّى تردّي الأوضاع المعيشية دورًا محوري ا في تراجع
الزواج وفي استمرارية هذا التراجع حتى مع تحسّن الأحوال الأمنية في المحافظة بصورة ملحوظة
(بعد عام 2015). تشير تقديرات المركز السوري لبحوث السياسات في هذا الصدد إلى ارتفاع مؤشّر الفقر العامّ في محافظة اللاذقية من حوالى 10 في المئة إلى 90 في المئة بين عامَي 2010 و 2017،
وبناءً عليه، فإنّ الصعوبات الاقتصادية المتزايدة والمترافقة بتراجع كبير في مستوى الخدمات الحياتية
العامّة في ما يخص السكن وفرص العمل والتعليم والطبابة، باتت صريحة جد ا في السنوات الأخيرة،
وهي تمثّل اليوم عاملً فاعلً في تراجع معدلّات الزواجية الخام في اللاذقية.
ب. الأعداد المطلقة للمواليد ومعدلّات المواليد الخام
أوردنا سابقًا بعض الملاحظات عن التباين الكبير بين المحافظات السورية على مستوى مختلف المؤشّرات التنموية والديموغرافية قبل الحرب، وذلك بوجود بعض المحافظات في مستويات ديموغرافية بعيدة من التحوّل الديموغرافي تمامًا، في مقابل محافظات أخرى اتّسمت بأسبقية التحوّل
فيها. والحال أنّ أثر التحديث الذي غالبًا ما يقود إلى إضفاء صبغة ديموغرافية واحدة على المجتمع
(23) Yves Charbit, (dir.), Le monde en développement: Démographie et enjeux socio–économiques (Paris: La documentation française, 2002), p. 65.
(((2 "التشتت القسري.."، ص.61 ((2("الأمن الغذائي والنزاع في سوريا"، بحوث سياساتية، المركز السوري لبحوث السياسات (أيار/ مايو 2019)، ص.55–54
لم يكن بيّنًا في الحالة السورية. ثمّ إنّ التحوّل الديموغرافي الذي يرتبط على نحو رئيس بالتحديث
والعولمة لم يكن منتظمًا مطلقًا، فمعدلّات المواليد والوفيات سجّلت تذبذبات كبيرة وخرجت عن
مساراتها المتوقّعة وكان لمعدلّات المواليد عمومًا النصيب الأكبر من هذا الخروج؛ إذ أخذت تسجّل
ارتفاعات تدريجية بدءًا من بدايات القرن الحادي والعشرين على مستوى البلاد كلّها بعد مراحل من
الانخفاض المتتالي، مع تركّز الارتفاعات الأبرز في المحافظات الأقل تنمية والأبعد من التحوّل
الديموغرافي، ومنها الرقّة ودير الزور ودرعا وإدلب مثلً. بالاستناد إلى بيانات المجموعات الإحصائية، أنشأنا الشكل (4) الّذي يعرض محورُه الرئيس الأعداد المطلقة للمواليد في اللاذقية في المدة 2019–2000، ويعرض محوره الثانوي معدلّات المواليد الخام المسجَّلة في الفترة ذاتها. يقسم الخطّ العمودي الفاصل الشكل إلى ما قبل الأزمة السورية
وما بعدها، وقد أزيح سنة واحدة (أي وُضِع في عام 2012 وليس في عام 2011)؛ مراعاة لبدء ظهور أثر الأزمة في المواليد، فعام 2012 يسجِّل فعلي ا أوّل مجموعة مواليد حدثت الحمول بها بعد بدء الأزمة. الشكل (4) الأعداد المطلقة للمواليد ومعدلّات المواليد الخام في محافظة الاذقية (2019–2000)
المصدر: المرجع نفسه.
يسمح الشكل (4) بتبيّن أثر الأزمة في المولودية على نحو مباشر، فمسارات المنحنيَين المتقاربة
وقيمهما المرتفعة حتى عام 2011 تسجِّل هبوطًا لافتًا للانتباه عام 2012 في مؤشّر إلى استجابة السكّان
(((2 لمزيد من التفصيل، ينظر:
Baudouin Dupret et al. (dir.), La Syrie au présent: Reflets d’une société (Arles: Sindbad/Actes Sud, 2007), pp. 179–182.
. 191 ((2(p., Ibid.(الرسوم البيانية، وهي تقارن معدلّات المواليد الخام في المحافظات تبعًا لمدى تطورها تنمويةًّا في المد (((2 تفصيل البيانات في الملاحق، الملحق.)3(
لأحداث عام 2011 بتأجيل الحمول. وكانت أعداد المواليد المطلقة ومعدلّات المواليد الخام التي تمثِّل انعكاسًا لها قد أخذت تسجِّل في اللاذقية، خلال العقد السابق للأزمة، ارتفاعات طفيفة كحالها
في مختلف أنحاء القطر (من دون أن ننسى أنّ مولودية المحافظة كانت حينها أدنى من المتوسط العامّ
للبلاد، الذي يقع في حدود 30 إلى 34 في الألف بحسب مختلف التقديرات). تتراجع، إذًا، الأعداد المطلقة للمواليد ومعدلّات المواليد الخام في مسارين متوازيين، وفي هذا التوازي دلالة على انخفاض فعلي في المولودية ليس ناتجًا من تغيّر في أعداد السكّان أو تركيبهم العمري. يتركّز
الانخفاض الأشدّ في أعداد الحمول في السنوات الثلاث الأولى من الحرب 2011 و 2012 و 2013، ومن ثم، ينعكس على انخفاض المولودية للأعوام 2012 و 2013 و 2014. ولا تخرج هذه الاستجابة في المدى القصير خلال السنوات الأولى للحرب عمّا تسجّله مختلف المجتمعات البشرية في حال
الأزمات، لا سيّما المجتمعات التي سبق أن بدأت تحوّلها الديموغرافي قبل بدء الأزمة. ومن أبرز
الأمثلة على ذلك ما أدّت إليه الحرب العالمية الأولى من "انهيار المؤشّرات في الدول المنخرطة في الحرب، وخصوصًا في فرنسا، حيث انخفضت الخصوبة من 2.5 من الأطفال للمرأة الواحدة عام 1913
إلى 1.2 عام "1916، ما يعني إمكان حدوث تغيّر جذري في الاتجاهات الإنجابية خلال مدة زمنية
قصيرة جد ا لم تتعدَّ السنوات الثلاث في هذا المثال، وهذه هي تحديدًا تغيّرات المدى القصير التي
تختلف ديمومتها باختلاف المجتمعات؛ وإن تكن مجمل المجتمعات البشرية تسجِّل، في المراحل
التي تلي الأزمة، حالات تعويض تتباين في شدّتها وسرعتها. نذكر مثلً أنّ سنوات ما بعد الحرب العالمية الأولى سجّلت "في البلدان المنخرطة فيها والمحايدة على السواء، ارتفاعًا يتّسم بالاعتدال،
ويتّسم على وجه الخصوص بكونه قصير الأجل، للمولودية والخصوبة". بيّن العديد من الدراسات "أنّ حالات عدم الاستقرار في البيئة سواء على شكل مجاعات أو حروب
تؤثّر سلبيًا في الخصوبة. وفي سياق تحليل المجاعات جنوب آسيا، وجد باحثون تناقصًا في عدد
الحمول قبل المجاعة حتى وإن لم يحدث بعدُ ارتفاع مهمّ في معدّل الوفيات، وقد يكون الأمر راجعًا
إلى تخطيط واعٍ خلال فترات تزايد الشدائد والمحن السابقة للمجاعة". وبناءً عليه، فإنّ الاستجابات
تحدث سريعًا، وقد جاءت في اللاذقية بالتزامن مع ارتفاع الأعداد المطلقة للوفيات وتراجع معدلّات الزواجية وليس تاليًا لها، وكأنّ المسألة برمّتها حدثت على هيئة جملة من التغيّرات المتزامنة، وليس على
شكل علاقات سببية بين أزمة تزيد الوفيات وتنقص فرص الزواج فتؤدّي لاحقًا إلى انخفاض المواليد.
إن التغيّرات في البنية الديموغرافية إنما ا وشاملً على الظرف ا آنيّتحدث بوصفها ردَّ فعل مجتمعي
((2(ينظر مثلً: شريقي، تطوّر الخصوبة السكّانية، ص 259–258؛ 181. p., al et Dupret.
(30) Sandra Brée, Mélanie Bourguignon & Thierry Eggerickx, "La fécondité en Europe Occidentale durant l’entre–deux guerres: Quels effets des crises sur les comportements démographiques," Annales de démographie historique , vol. 2, no. 132 (2016), p. 41. (31) Ibid. (32) C.–Y. Cynthia Lin, "Instability, Investment, Disaster and Demography: Natural Disasters and Fertility in Italy (1820–1962) and Japan (1671–1965)," Population and Environment: A Journal of Interdisciplinary Studies , vol. 31, no. 4 (2010), p. 258.
القائم؛ هكذا، يظهر السكّان فاعلين اجتماعيين يضبطون استجاباتهم السلوكية مع إكراهات المرحلة. وتجدر الإشارة إلى أنّ واقع خدمات الصحة الإنجابية في المحافظة عزّز فرص تكييف السلوك هذه،
إذ تشير التقارير إلى أنّ محافظة اللاذقية، جنبًا إلى جنب مع دمشق وطرطوس والسويداء، قد حافظت
على مستويات رعاية إنجابية مقاربة لما قبل الأزمة، ما يعني استمرارية تقديم خدمات تنظيم الأسرة
بما يسمح بتحويل نيّات الضبط الإنجابي إلى سلوكٍ واقع مباشرة. أدّت الأوضاع الأمنية المضطربة إذًا إلى تبنٍّ سريع لاستراتيجية تكيّفية في المدى القصير تقوم على
تأجيل الحمول، وهي استراتيجية عزّز حضورها غياب الأزواج بحكم المشاركة في القتال أو مغادرة
البلاد لتجنّب هذه المشاركة، إلى جانب انتشار حالة من انعدام الأمن وفقدان الثقة بالمستقبل وتراجع
المستوى المعيشي؛ وتضافر مع هذه العوامل توافر منظومة قيمية كانت أصلً قد سجّلت بدء تحوّل
ديموغرافي فامتلكت بعض المرونة في مواجهة الأوضاع الطارئة، وتوافر منظومة بنى تحتية تتيح الحصول على خدمات منع الحمل بيسر وسرعة؛ فانخفضت المولودية بحدّة، على نحو مباشر، منذ السنة الأولى للأزمة السوريّة. بعد انقضاء السنوات الأربع الأولى، تراجع تأثير الأزمة في المولودية. وبدءًا من عام 2015، أخذت
تشهد ارتفاعات تدريجية ومتردّدة شملت الأعداد المطلقة ومعدلّات المواليد الخام معًا وبالتوازي،
ما يشير إلى بدء استجابة السلوك المجتمعي لتراجع العنف وتزايد الاستقرار بسلوك إنجابي تعويضي، لكن مع بقاء معدلّات المواليد الخام في حدود أدنى كثيرًا ممّا كان مسجلَّلً قب 2012، وبفروق تصل
إلى 10 في الألف. في المقابل، لا تسجّل الأعداد المطلقة في حدّ ذاتها فرقًا كبيرًا إلى هذا الحد
مقارنة بما قبل الأزمة، ويرجع ذلك إلى الفتوّة النسبية للسكّان، فأعداد السكّان في سنّ الإنجاب كبيرة؛
ما يؤدّي إلى بقاء الأعداد المطلقة للمواليد عالية نسبي.ًّا رغم انخفاض المولودية بشدة أخيرًا، وبحسب معطيات عامَي 2018 و 2019، نلحظ اتجاهًا آخر يتباعد فيه مسارَا المنحنيين، وذلك
بتسجيل الأعداد المطلقة للمواليد ارتفاعًا جديدًا (مقارنة بعام 2017)، يرافقه في المقابل استقرار في معدّل المواليد الخام للعامَين المذكورين. ويرجع ذلك على الأرجح، إذا ما استبعدنا افتراض خلل في
البيانات يُترك أمر التحقّق منه إلى عقد مقبل، إلى تناقص في أعداد السكّان المقيمين في المحافظة أو
تراجع طفيف في فتوّتهم، أو كلا السببين معًا. في ما يخصّ تراجع عدد السكّان، فهو بيّن تمامًا في البيانات، إذ تناقص بالفعل عدد السكّان المقيمين
في المحافظة ما يزيد على 162 ألف نسمة خلال العامين المذكورين، ولعلّ تفسير ذلك يكمن في عودة أعداد من المهجَّرين إلى مناطقهم الأصلية بعد استتباب الأمن فيها. أضف إلى ذلك أنّ موجات
المهجَّرين، التي استقرّت في المحافظة، من المرجّح أنّها أدّت دورًا في إحداث توازن في عدد سكّان
المحافظة من خلال حجب أعداد المهاجرين المغادرين، التي يمكن أن تصير أكثر فأكثر وضوحًا
وتأثيرًا خلال المقبل من الأعوام مع عودة نسب من المهجَّرين إلى مناطقهم، وإن أضفنا إلى كلّ
(((3 "التشتت القسري.."، ص.59–58 (((3 ينظر بيانات الملحق.)2(
ما سبق أنّ المغادرين هم عمومًا من الفئات الشابة، فسيضاف أثر تراجع نسبة من هم في سنّ الزواج
والإنجاب، ذكورًا وإناثًا، إلى جملة تفسيرات هذا التباعد في مسارَي المنحنيَين.
3. اتجاهات الزيادة الطبيعية للسكّان
في ختام هذا التحليل الكمّي نتوقّف بإيجاز عند اتجاهات الزيادة الطبيعية لسكّان محافظة اللاذقية في
مرحلتين: مرحلة سابقة للأزمة، ومرحلة تالية لها. وقد اخترنا هنا تناول الزيادة الطبيعية بوصفها حصيلة لأثر الفوارق القائمة بين الولادات والوفيات، وذلك بسبب تعذّر تناول النموّ السكّاني الكلّي مع غياب
المعلومات الموثوقة عن حركات الهجرة والنزوح. يبدو لافتًا في الشكل (5) الانخفاض الكبير في معدّل الزيادة الطبيعية لسكّان محافظة اللاذقية لاحقًا للأزمة، ففي حين أنّ قيم المعدّل كانت تقارب ال 20 في الألف حتى عام 2011، وتميل نحو ارتفاع طفيف في السنوات الثلاث الأخيرة التي سبقته، فإنها انخفضت إلى ما دون 15 في الألف منذ عام 2012، ثمّ تابعت في حدودٍ قلّما تتعدّى ال 10 في الألف حتى الوقت الحاضر. ويؤكّد الشكل نفسه أنّ ارتفاع الأعداد المطلقة للمواليد، خلال السنوات 2015 إلى 2017، الذي لاحظناه سابقًا والذي انعكس بارتفاع طفيف على معدّل المواليد الخام، سرعان ما امتصّته الوفيات المرتفعة على امتداد سنوات الحرب، فبقيت الزيادة الطبيعية للسكّان في حدود منخفضة. حدث، إذًا، بعض التعويض في المولودية. لكنّه لم يترك أثرًا دال.ًّ في نهاية المطاف في الزيادة الطبيعية للسكّان بتأثيرٍ من ارتفاع الوفيات الشكل (5) معدل الزيادة الطبيعية للسكّان في محافظة الاذقية (2019–2000)
المصدر: المرجع نفسه. (((3 تفصيل البيانات في الملاحق، ينظر الملحق.)4(
نستنتج، إذًا، أنّ الوفيات المتزايدة زمن الحرب، التي هي نتاج عوامل عدة أهمّها ارتفاع وفيات الذكور
نتيجة المشاركة في الأعمال القتالية، وتراجع المستوى الصحي عمومًا ومعه على الأرجح العمر
المتوقّع عند الولادة، والازدياد النسبي الطفيف لكبار السن في المحافظة بالتزامن مع تزايد هجرة الشبّان
والشابات، كان من شأنها – جنبًا إلى جنب مع تناقص في المولودية رغم بعض ملامح التعويض –
أن تقود إلى ثبات نسبي في الزيادة الطبيعية لسكّان المحافظة عند مستويات منخفضة. ومن الوارد أن يستمر هذا الثبات النسبي عقودًا تالية إذا ما بقيت الأوضاع المعيشية والأمنية في المحافظة ضمن حدود ما هي عليه اليوم. لكنّ تأثيرات الأزمة في الزيادة الطبيعية للسكّان في المدى الطويل ليست واضحة المعالم بعد، وتشهد نتائج دراسات أزمات عالمية عدة عرفها التاريخ البشري بأنّ "وجود تأثير مرتبط بفترات الأزمة على الخصوبة هو أمر مثبت، إلا أنّ اتجاه هذا التأثير هو أقل تأكيدًا بكثير". تشكّل الأوضاع المعيشية الصعبة وسوء الخدمات على مختلف المستويات إكراهات كابحة للإنجاب في الوقت الحاضر؛ إذ تجعل القرار الإنجابي أشد صعوبة وتعقيدًا، ما يقود إلى تعزيز تعديل السلوك الفردي في اتجاه خصوبة أقل. وفي المقابل، فإن الإحساس العامّ ببعض الاستقرار الأمني والحياتي،
بعد سنوات طويلة من غياب الأفق والاضطرابات القصوى، قد يدعو شيئًا فشيئًا إلى توليد اتجاهات خصوبة أعلى ممّا هي عليه اليوم دون أن نصل على الأرجح إلى خصوبة مرتفعة بالفعل، على اعتبار
أنّ المحافظة كانت قد دخلت في تحوّل ديموغرافي صريح سابق للأزمة. بغرض استكمال هذا العرض التحليلي الكمّي، سنسعى في ما يلي إلى تقصّي الاتجاهات والرؤى
التي تحملها أسر المحافظة اليوم بشأن المسألة الإنجابية من خلال تحليل كيفي يهدف إلى تعرف التصوّرات القائمة في هذا الشأن لدى عددٍ من السيدات المقيمات في المحافظات منذ ما قبل 2011،
وعدد آخر من السيدات النازحات إليها خلال سنوات الحرب.
ثالثًا: المسألة الإنجابية في الأسرة السورية اليوم: مقاربة كيفية
1. مدخل منهجي
نركّز في هذا الجزء الأخير من الدراسة على البعد الذاتي في تحليل المولودية بارتباطها بالتجربة المتمايزة لكلّ أسرة ضمن خصوصية ما عاشته من تعقيدات الحرب، سواء أكان نزوحًا أم فقدانًا لأقرباء
في المعارك أم خسارة اقتصادية. اخترنا تطبيق المقابلة نصف الموجّهة أداةً لجمع البيانات باعتبارها
تلائم أغراض التحقّق والتعمّق التي نبتغيها في هذا السياق. وبناء عليه، فإنّ هدفنا من العمل الميداني
اّليس تمثيلي Représentatif للمجتمع المدروس – فهذه مهمّة التحليل الكمّي – بل نحن نسعى إلى
إعادة بناء معالمَ للصورة التي يحملها المجتمع عن الظاهرة موضوع الدراسة، سواء أكان ذلك على
مستوى سيرورات التفكير القائمة أو العمليات العقلية التي يضعها الأفراد موضع التطبيق في إطار إدارتهم الحقيقة الاجتماعية وبلورة مواقفهم منها؛ وذلك لأنّ المقابلة تفسح المجال أمام المستجيب
(36) Brée, Bourguignon & Eggerickx, p. 47.
لترجمة أفكاره على نحو تدريجي ومنسّق وشخصي ضمن الإطار المرجعي نصف الموجّه للدليل
الذي أنشأناه لهذا الغرض. توجّهت المقابلات إلى سيدات يتّسمن بعدد من المواصفات أهمّها ألّ تتجاوز أعمارهن 45 عامًا، أي
ممّن كنّ في سن الإنجاب بالفعل خلال السنوات العشر الماضية؛ وأن يكون قد مضى على زواجهن
خمس سنوات في الحدّ الأدنى بما يضمن مرور وقت كافٍ للتفكير في القرار الإنجابي ووضعه موضع التنفيذ جزئينًّا على الأقل؛ وأن يكون الزواج قائمًا حاليًا لم ينفصم بطلاق أو بترمّل؛ وأخيرًا أ تكون
السيدة مقيمة في محافظة اللاذقية على أن ا على نساء من أصل المحافظة تشتمل المقابلات قصدي
ونساء نازحات. ثمّ حرصنا على اختيار سيدات بسمات ذاتية وخصائص تعليمية واقتصادية متنوعة،
بما يعكس التنوع والتباين في الواقع المجتمعي القائم اليوم في المحافظة. ولا تشكّل هذه الخصائص عناصر للعرض والتحليل في ذاتها، بل هي نقاط ارتكاز نلجأ إليها لموضعة الإجابات في السياق الخاص لكلّ حالة كلما اقتضت الضرورة ذلك. لم نحدّد عددًا مسبقًا من المقابلات، بل توقّف إجراء المقابلات بمجرّد الوصول إلى ما يعرف منهجي ا
بأثر تشبّع المقابلة Effet de saturation de l’entretien، أي عندما باتت النتائج المتحصّلة من مقابلة
جديدة تؤدّي إلى تكرار ما قيل سابقًا ولا تضيف جديدًا، مع مراعاة أنّ المقابلة بوصفها أداة لجمع البيانات تتجنّب العيّنات الضخمة لأنّها تحول دون إنجاز هدف التعمّق المرجوّ. هكذا، انتهى البحث
الميداني في الحصيلة إلى إنجاز عشرين مقابلة. قُسِّمت المقابلة تبعًا لنوع المعطيات المطلوبة إلى قسم أوّل يهدف إلى جمع المعلومات العامة بأسئلة
مغلقة أو نصف مفتوحة، ثم إلى محاور تتناول الأبعاد الديموغرافية والاجتماعية – الثقافية، والبعد الأمني – العسكري، والبعد الاقتصادي – الخدمي. أجريت المقابلات مع 13 سيدة من أصل محافظة اللاذقية و 7 سيدات نازحات إلى المحافظة في المدة 2017–2012. واجهتنا بطبيعة الحال صعوبة أكبر في الوصول إلى السيدات النازحات مقارنة بالمقيمات، وكان قد جرى الاتفاق مع عددٍ من النازحات على لقاءات في مواعيد محددة، ثمّ اعتذرن في الدقائق الأخيرة بدواعٍ متعدّدة، ولم يخفِ بعض منهن
أنّ سبب الانسحاب المفاجئ هو تخوّف الزوج من دواعي المقابلة ورفضه القاطع استكمالها.
2. تحليل النتائج
يرتكز تحليلنا بصورة رئيسة على أسس التحليل المقولاتي Catégorielle Analyse الذي يقوم على تجميع خصائص أو تصوّرات معيّنة ضمن فئات ذات دلالة لتتبع تواترها في أوساط السيّدات
المستجيبات. تشكّل محاور دليل المقابلة أساس هذا التقسيم المقولاتي، وقد عمدنا إلى تجميعها في محورين كبيرين تبعًا لضرورات التحليل:
(((3 لمزيد من التفصيل بشأن المقابلات وتوظيفها، ينظر على سبيل المثال:
Edith Salès–Wuillemin, "Méthodologie de l’enquête: De l’entretien au questionnaire," in: Marcel Bromberg & Alain Trognon (éds.), Cours de psychologie Sociale 1 (Paris: Presses Universitaires de France, 2006).
(((3 يمكن الاطلّاع على دليل المقابلة كاملً في الملحق.)5(
أ. الخصائص العامة والمنظور الديموغرافي والاجتماعي – الثقافي
الجدول (2) توزّع السيدات تبعًا لاستجابتهن لأهمّ مقولات المحور الديموغرافي والاجتماعي – الثقافي
المقولة
مقيمات من
نازحات أثناء الكل
| الكل | نازحات أثناء الحرب | مقيمات من أصل المحافظة | إ المقولة |
|---|---|---|---|
| 4 | 4 | تاإوجد لديّ رغبة في الإنجاب وأخطّط له حاليًا | |
| 6 | 3 | 3 | تإاوجد لديّ رغبة في الإنجاب ولا أخطّط له حاليًا فهو مؤجل |
| 10 | 4 | 6 | لا توجد لديّ أيّ رغبة في الإنجاب |
| 6 | 6 | اأألعدد المثالي للأطفال في الأسرة 3 | |
| 12 | 5 | 7 | اأألعدد المثالي للأطفال في الأسرة 4 |
| 2 | 2 | العدد المثالي للأطفال في الأسرة 6–5 | |
| 13 | 6 | 7 | أإثّرت ظروف الحرب في القرار الإنجابي |
| 7 | 1 | 6 | لم تؤثّر ظروف الحرب مطلقًا في القرار الإنجابي |
| 7 | 3 | 4 | عألى السوريّين أن ينجبوا أكثر لتعويض الوفيات والهجرة |
| 8 | 2 | 6 | عإلى السوريّين أن ينجبوا أقل بسبب سوء الأوضاع |
| 5 | 2 | 3 | الإنجاب يتوقّف على حالة كل أسرة |
| 9 | 4 | 5 | األأطفال بركة والطفل يأتي ورزقه معه |
| 3 | 1 | 2 | األأطفال عبء اقتصادي وتربوي |
| 8 | 2 | 6 | الأطفال نعمة وبركة، ولكن... |
يوجز الجدول (2) أهمّ مقولات هذا المحور وتوزّع إجابات السيدات تبعًا لها. نلاحظ بادئ ذي بدء
أنّ الغالبية العظمى من السيدات (12 من أصل 20) تحمل تصوّرًا عن أسرة مثالية تضم أربعة أطفال،
وأثناء طرح السؤال عن العدد المثالي للأطفال في الأسرة كثيرًا ما كانت السيدة تُردف بسرعة مستكملة
العبارة: "أربعة: صبيان وبنتان"، ويبقى هذا العدد المثالي قائمًا حتى لدى سيدات توقّفن عن الإنجاب
واكتفين بطفلين، ثمّ إنّ الإجابة غالبًا ما اقترنت بابتسامة وإيماءة عاطفية، وكأنّ هذه الصورة المثلى
تشكّل في الأذهان الغاية الأجمل حتى إن لم يكن تَحقّقها ممكنًا دائمًا. في المقابل، لم تذكر أيّ سيدة
أقل من ثلاثة أطفال عددًا مثاليدًّا، ولدى اثنتين من السيدات النازحات كان العد خمسة أطفال أو ستة.
في المجمل أعطت النازحات عددًا مثالينًّا أعلى من المقيمات، ولنا هنا أ نتلمّس ما سبق أن أوردناه من
أسبقية التحوّل الديموغرافي، ومن ثم، التغيّر القيمي لدى السيدات في محافظة اللاذقية التي كانت قد
شهدت انخفاضًا مهم ا في الخصوبة قبل الحرب، في مقابل ثبات نسبي لمنظومة القيم التقليدية لدى
السيدات النازحات (وهنّ في مجملهن من محافظة إدلب). من الملاحظ في هذا الصدد أنّ التصوّر
المثالي لعدد أفراد الأسرة لا يبدو مرتبطًا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي تمامًا؛ إذ نجد هذه الصورة
المثالية لدى نساء من مستويات تعليمية واقتصادية متباينة. في ارتباطٍ بهذه الصورة المثالية عن الأطفال في الأسرة، أمكن ملاحظة بعض التردّد، بل التناقض أحيانًا، في مواقف السيدات تجاه إمكان النظر إلى الطفل باعتباره بركة وأن الرزق يأتي معه. أكّدت أغلبية السيدات في المجموعتين أنّ الطفل "نعمة وبركة" وأنّ الرزق يأتي مع الطفل قطعًا. أحيانًا، لم يكن ممكنًا استكمال طرح هذا السؤال، فبمجرد البدء بالقول: "هل تعتقدين أنّ الأطفال بركة وينبغي إنجابهم مهما تكن الظروف (يأتي الولد ورزقه معه)، أم...."، تقاطع السيدة بحماسة مؤكِّدة أنّ الأطفال بركة ونعمة حتمًا، وفي مرات عدة أشارت سيدات إلى أنّ الأمر "ليس على مزاجنا، هكذا علّمنا ديننا،
فالله هو الرزاق". لكن مثلما يُظهر الجدول (2)، فإنّ عددًا لا بأس به من السيدات كان يستكمل
العبارة بالقول: "ولكن..."، ثم يبدأ الحديث عن صعوبة الرزق اليوم وحجم تكاليف الصغار وأسعار الحليب والحفاظات، بما يعكس تمامًا صراعًا بين صورة مثالية (أربعة أطفال أو ثلاثة، فيهم الذكور
والإناث)، ومنظومة قيمية (الله هو الرزاق والطفل نعمة وبركة)، وواقع معيشي صعب جد ا. لم تكن ردود الفعل مختلفة بين النازحات والمقيمات في هذا الصدد، ونرى في الجدول نفسه بوضوح أنّ قلةً في المجموعتين هي التي حسمت القول بأن الطفل اليوم عبء تمامًا، واستطاعت التصريح بأنّ الرزق
.لم يعد يأتي معه بل بات ضيّقًا جد ا في المقابل، بدت مواقف السيدات بشأن ما إذا كان على السوريين أن ينجبوا أكثر أم أقلّ، غير حاسمة
تمامًا. فقد أظهرت خمس من السيدات بعض تردّدٍ انتهى إلى حسم الأمر بإرجاعه إلى الحالة الاقتصادية
(والنفسية بحسب بعض الآراء) للأسرة في حدّ ذاتها، وانقسمت البقية بأعداد متقاربة بين مؤيدة لدعم الإنجاب وزيادته ومؤيدة للتقليل منه. لدى المؤيدات لزيادة الإنجاب، أمكن تلمّس فكرة التعويض صراحةً بصيغ متنوعة كالقول: "ألا يكفي
ما فقدناه من شباب، هل أحصي لكِ القتلى ممّن أعرفهم شخصي ا؟!" "لم يبقَ شباب في البلد بين
من غادر ومن مات"، "إن لم ينجب السوريون كثيرًا فما الذي سيحدث!؟ ستنتهي البلاد مع كلّ هذا
الموت!". وبدا الحماس للأمر واضحًا لدى من أيّدن الفكرة من النازحات، وهنّ جميعًا قد عشن الكثير
من الفقد في أُسَرهنّ بدرجات قرابة مختلفة؛ بدءًا من الأب والأشقّاء وصولً إلى أبناء عمومة وخؤولة
بعيدة. قالت إحدى السيدات النازحات، وقد خسرت أعدادًا كبيرة من عائلتها المقرّبة، إنها تعلّمت
من الحرب أنّ الأسر الصغيرة تنتهي وتزول، ولا يبقى أثر وذكرى من الموتى يؤنس الأحبة في غيابهم. ورأت سيدة مقيمة أنه على من كانت لديه المقدرة الاقتصادية أن ينجب أكثر قائلة: "يجب أن نعوّض
قتلانا، لكنّ المعيشة صعبة لذا من الأَولى أن يتولّى الأكثر ثراءً مهمة التعويض". لم يختفِ هذا المفهوم
التعويضي تمامًا حتى لدى أولئك اللواتي أيّدن خفض الإنجاب، إذ سرعان ما كان التعمّق في الحديث
إليهنّ ينتهي بفكرة أنّ خفض الإنجاب يجب أن يحدث الآن لكي لا نظلم الطفل ونقصّر في احتياجاته،
لكن لا مانع من الإنجاب أكثر عند تحسن ظروف البلاد، فالفكرة تقوم على التأجيل أكثر ممّا تقوم على
التوقّف عن الإنجاب؛ تأجيل تفرضه في نظر هؤلاء الصعوبات المعيشية الحادّة اليوم. أخيرًا، أظهرت الإجابات الأوّلية للسيدات أنّ ظروف الحرب أثّرت في القرار الإنجابي لأغلبهن. تباين
هذا التأثير ما بين غياب الزوج وابتعاده الطويل في الخدمة الاحتياطية، وتراجع المستوى المعيشي، والتجربة النفسية العصيبة عند النزوح (ذكرت أكثر من سيدة نازحة أنها خلال مراحل الهروب بأطفالها تمنّت لو لم تكن قد أنجبت يومًا)، وصعوبة تأمين السكن. في المقابل، عبّرت إحدى السيدات عن
ردّة فعل مغايرة تمامًا، إذ رأت أنّ تجربة الحرب جعلتها تميل إلى كثرة الإنجاب لشدة ما رأت وعايشت
من خسائر بشرية.
ب. المحور العسكري الأمني، والحالة الاقتصادية والخدمية
عند الانتقال إلى محاور أكثر تعمّقًا في الشأن الاقتصادي والعسكري، نتلمّس لدى السيدات تأثيراتٍ لتجربة
الحرب لعلّها لم تتبدّ صريحة في إجاباتهن العامة السابقة، فمن جهة يجب أن نأخذ في الاعتبار، في كل مرحلة من مراحل قراءة معطيات هذه المقابلات، حقيقة أن الغالبية العظمى من هؤلاء السيدات عايشت الحرب عبر أقرباء لها، وشهدت على الكثير من الوفيات الناتجة مباشرة منها. يضاف إلى تجربة الفقد هذه مراحل من فقدان الثقة وانعدام الأمان خصوصًا لدى النازحات اللواتي تحدّثن جميعًا عن مشاعر الخوف
والقلق التي عشنها أثناء المعارك وخلال النزوح. لذلك كثيرًا ما كانت الإجابة تبدأ بقول: "لم يؤثّر الوضع
الأمني في قراراتي الإنجابية"، ثم ينتقل الحديث بعدها ليُظهِر لدى الكثيرات، مقيمات ونازحات، وجود
تأثير حقيقي لتجربة الحرب وتداعياتها في منظورهنّ للأسرة، وللأطفال وقيمتهم فيها. لكنّ التأثيرات ليست أحادية الجانب بطبيعة الحال، ومن الصعوبة في ظرف مركّب كهذا الوصول إلى تحديد جازمٍ: أيّ العوامل
كان أشد تأثيرًا في الموقف الإنجابي؟ وكيف تغيّر هذا التأثير؟ وما عوامل تغيّره؟ في الجدول (3) عرضٌ
لبعض المقولات الرئيسة في هذين المحورين ولتوزّع مواقف السيدات منها. الجدول (3) توزّع السيدات تبعًا لاستجابتهن لأهم مقولات المحورين الأمني العسكري والاقتصادي الخدمي
| الكل | نازحات أثناء الحرب | مقيمات من أصل المحافظة | ا المقولة |
|---|---|---|---|
| 2 | 2 | لا يوجد أقرباء شاركوا في المعارك | |
| 18 | 7 | 11 | يأوجد أقرباء شاركوا في المعارك |
| 15 | 7 | 8 | توجد خسائر بشرية في الحرب لأقرباء |
| 8 | 1 | 7 | لم يؤثّر الوضع الأمني والعسكري في قرارات الإنجاب |
أثّر الوضع الأمني والعسكري سلبيًا نحو إنجاب أقل أو
| 8 | 4 | 4 | أثّر الوضع الأمني والعسكري سلبيًا نحو إنجاب أقل أو تأأجيل |
|---|---|---|---|
| 4 | 2 | 2 | أثّر الوضع الأمني والعسكري نحو فكرة ضرورة إنجاب أكثر |
| 19 | 7 | 12 | أأثّرت الحرب سلبيًا في المستوى المعيشي للأسرة |
| 1 | 1 | لم تؤثّر الحرب في المستوى المعيشي للأسرة | |
| 15 | 7 | 8 | أثّر الوضع الاقتصادي في البلاد في قراري الإنجابي نحو تإااأجيل أو توقف |
| 5 | 5 | لم يؤثّر الوضع الاقتصادي في البلاد في قراري الإنجابي | |
| 7 | 3 | 4 | يإاؤثّر تراجع الوضع الخدمي في قرار الإنجاب |
| 13 | 4 | 9 | لا يؤثّر تراجع الوضع الخدمي في قرار الإنجاب |
احتل الوضع المعيشي المحور المركزي أثناء مناقشة تأثيرات الحرب في الأسرة والقرار الإنجابي وذلك لدى الغالبية العظمى من السيدات، مقيماتٍ ونازحات. بدا الإجماع شبه تامٍّ بشأن تراجعٍ بين
متوسط وحادّ في الوضع الاقتصادي للأسرة كان من شأنه أن انعكس على القرارات الإنجابية في شكل مباعدة بين المواليد عمومًا، فبعد القول: "نعم أثّر الوضع الاقتصادي في المسألة الإنجابية..."،
يأتي الشرح: لولا الظرف الاقتصادي لأنجبت الطفل الثاني بسرعة أكبر، أو لكنت أنجبت طفلً ثالثًا أو رابعًا مثلً. هكذا، بدا الأثر الاقتصادي فاعلً بوصفه عامل مباعدة بين المواليد في المقام الأوّل،
وعامل تأجيلٍ للإنجاب أو توقّف تامٍّ عنه في المقام الثاني، ولاحظنا في بعض الحالات أنّ تبنّي مقولة
"الطفل يأتي ورزقه معه" لم يمنع عددًا من السيدات من القول بتأجيل الإنجاب إلى حين تحسّن
.الأوضاع المعيشية الصعبة جد ا في المقابل، وخلافًا للمسألة الاقتصادية ذات التأثير السلبي الصريح المعمّم، تباينت نظرات النساء إلى
تأثير العامل الأمني والعسكري تبعًا للتجربة الذاتية الخاصة بكل واحدة منهن. ففي أوساط المقيمات، صرّحت السيدات اللواتي انخرط أزواجهن في الخدمة الاحتياطية بوجود تأثير للعامل الأمني والعسكري
(في شكل مباعدة بين المواليد أو تأجيل المزيد من الإنجاب). أمّا من كانت إقامتهن في أماكن بعيدة عن
النزاع أو لم ينخرط مقرّبون لهنّ في المعارك فقد عبّرن عن غياب التأثير المباشر للعامل الأمني العسكري
في قراراتهن الإنجابية. في المقابل، تركت تجربة الحرب القاسية أثرها في عدد من السيدات بجعلهن أشد ميلً إلى الأسرة الكبيرة والإنجاب الكبير لتعويض الوفيات التي عايشنها ضمن محيطهن الضيق. ا على أنّ العامل العسكري الأمني كان حاضرًا أمّا في أوساط النازحات فقد لمسنا تأكيدًا واضحًا جد
ومؤثّرًا في تأجيل أيّ مشروعات إنجاب في مرحلة الاضطراب في مدنهن الأصلية وخلال النزوح
القاسي. لكن منذ الاستقرار في اللاذقية انتهى أثره تمامًا وبات العامل الاقتصادي وحده هو المؤثّر.
هكذا، يكون أثر العامل الأمني والعسكري غير معمّم، بل يرتبط مباشرة بتجربة ذاتية قد تقتصر على فترة
زمنية محددة (اشتعال معارك ونزوح)، أو تمتد زمنًا طويلً (الخدمة الاحتياطية الطويلة الأجل). أخيرًا، في أثناء طرح تساؤلات حول إمكان أن يترك تراجع الخدمات أثرًا في القرار الإنجابي، لم
نجد تجاوبًا كبيرًا من السيدات عمومًا، إذ أجمع أغلبهن على أنّ مشكلات الكهرباء والماء لا يمكنها
أن تحول دون اتخاذ قرار إنجاب طفل مطلقًا. بدا الاستنكار صريحًا أحيانًا فعلّقت إحدى السيدات:
"اعتدنا على الأمر، لن تتوقّف الحياة لانقطاع الماء والكهرباء"، وعقّبت سيدة أخرى: "لا لا، تخيّلي
ألّ أنجب طفلً لأنّ الكهرباء غير متوفّرة! غير معقول! هذا طفل ونعمة كبيرة، أمّا مشكلات الخدمات
فهي أمور نتدبّرها والله المستعان". وحتى السيدات اللواتي أيّدن أنّ ضعف الخدمات يمكن أن يجعل
مسألة الإنجاب أصعب وأشد تعقيدًا، كان تركيزهن على نحو رئيس على ضعف الخدمات الصحية من جانب، وعلى التكلفة المرتفعة للرعاية الصحية وتعليم الأطفال من جانب آخر. أمّا تفاصيل الحياة
اليومية، من كهرباء وماء ومواصلات، فهي، على صعوبتها، لا تظهر بوصفها دوافع للحدّ من الإنجاب لدى أكثر السيدات المستجيبات. وبالنظر إلى حصيلة المناقشات التي جرت أثناء المقابلات، لم يبدُ ا مؤثّرًا كمثل العامل الاقتصادي ا من العوامل المذكورة يحمل في أنفس المستجيبات ثقلً جديّأنّ أي
والتراجع في المستوى المعيشي، الذي ظهر باعتباره مصدر القلق الرئيس لدى الجميع على اختلاف المستويات الاقتصادية والتعليمية والمهنية. نخلص من خلال مجمل هذه المقابلات إلى أنّ المواقف من المسألة الإنجابية هي اليوم في ظروف الحرب، كحالها في العموم في مختلف مراحل تطوّر المجتمعات البشرية وعلى اختلاف الأحوال
القائمة، نتاجٌ لمجموعة معقّدة من العوامل التي يصعب حصرها لدى الفرد الواحد بفعل تداخل الذاتي
والموضوعي معًا، وهو ما لمسناه لدى بعض الحالات الخاصة، كتأجيل الإنجاب لظرف صحي لدى السيدة، أو الرغبة في إنجاب طفل رابع أو خامس لعدم وجود طفل ذكر، وإلى غير ذلك من حالات شديدة التنوّع، فالقرارات الخصوبية تتأثّر بالشرط الفيزيولوجي والاستراتيجيات السلوكية للشريكين،
ثمّ إنّها تتأثّر بالأفراد الآخرين في المحيط الاجتماعي مثل وجود العائلة والأصدقاء وسلوك كل منهما،
والمعايير الاجتماعية الأكثر اتّساعًا التي تحيط بالعملية الإنجابية، والعوامل المؤسساتية التي تؤثّر في العديد من جوانب الخصوبة والأسرة والحياة المهنية، وتزوّد بجملة من الخيارات والاستراتيجيات
المتاحة للأفراد ضمن إطار اجتماعي ما. وقد لمسنا في حصيلة هذه المقابلات تلك التداخلات الكبيرة التي أعطت إجابات السيدات خصوصية وتنوّعًا كبيرًا، وأظهرت فيها في الوقت ذاته درجة عالية
من الاتّساق ضمن المنظومة المعيارية المجتمعية الكلّية التي صبغتها تأثيرات الحرب المباشرة وغير المباشرة بصبغة عامة واحدة، وإن انطوت في تفصيلها على الكثير من التنوّع بقدر ما تتنوّع التجربة
الذاتية للأفراد في أي مجتمع، في ظروف السلم والحرب على حدٍّ سواء.
(39) Rebecca Sear et al., "Understanding Variation in Human Fertility: What Can We Learn from Evolutionary Demography?" Philosophical Transactions: Biological Sciences , vol. 371, no. 1692 (April 2016), p. 2.
خاتمة
لا تخرج الاتجاهات العامة لسيرورة ظاهرتَي المولودية والوفيات زمن الحرب في محافظة اللاذقية السورية عن الأطر العامة التي تسجَّل عمومًا في المجتمعات البشرية في ظلّ الحروب والأزمات. لقد أظهر التحليل الكمّي المقارن بروز سمتين رئيستين في هذا الصدد؛ السمة الأولى هي الارتفاع الحادّ في وفيات الذكور مقارنةً بالعقد السابق للحرب، ومقارنة بوفيات الإناث التي ارتفعت قليلً منذ بدء الأزمة لكن بدرجة أقلّ كثيرًا من الذكور؛ ما يسمح باستنتاج وجود حالةٍ من عدم التوازن في الوفيات بين
الجنسين تتركّز خصوصًا خلال السنوات الأولى حين كانت المعارك شديدة في مختلف أنحاء البلاد بالتزامن مع تعميم التجنيد الاحتياطي الإلزامي. أمّا السمة الثانية فهي حدوث انخفاض في المولودية بدأ بشكل تراجع في أعداد الحمول منذ السنة الأولى للأزمة، وانعكس بانخفاض صريح في الأعداد المطلقة للمواليد ومعدّل المواليد الخام في السنة التالية وعدّة سنوات بعدها. كانت الاستجابة للحوادث الطارئة سريعة، إذًا، وأخذت في العموم شكل تأجيل آنيّ ومباشر للحمول
ساعد توافر خدمات الصحة الإنجابية والاستقرار النسبي في البنية التحتية الصحية في إمكان تحقّقه، إلى جانب واقع أنّ المحافظة كانت قد دخلت بالفعل في التحوّل الديموغرافي السابق للأزمة، أي إنّ المنظومة الاجتماعية والقيمية كانت في حالة تقبّل لهذا الحدّ السريع من الإنجاب واستجابت
لها إيجابيًا على المستوى الكلّي. لكن مثلما هي الحال عمومًا في حالات الأزمات، فإنّ انخفاض
المولودية في المدى القصير لا يعني استمرارية حتمية لهذا الاتجاه خلال المقبل من السنوات. تؤدّي مراحل الاستقرار عمومًا إلى حدوث بعض التعويض في المواليد، وإن يكن التعويض بقي على امتداد السنوات الخمس الماضية في حدود أدنى من أن تسمح بعودة الزيادة الطبيعية لسكّان المحافظة إلى مستوياتها ما قبل الحرب. غير أنّ هذه الصورة الكلية التي يتيحها التحليل الكمّي تنطوي في مضمونها على الكثير من التنوّع والتباين في العوامل الفردية والجمعية التي تحكم القرارات الإنجابية للأسر، وقد أتاح لنا التحليل الكيفي استخدام المقابلة فرصة التعرّف على بعضٍ من عناصر هذا التنوّع. وأوضحت المقابلات أنّ
انعكاسات الحرب الاقتصادية كانت الفاعل الأوّل في تعديل السلوك الإنجابي للسيدات المستجيبات في أغلبيتهن. واحتلّ الواقع المعيشي الصعب وتردّي الأحوال الاقتصادية موضعًا محوريًا بوصفه عاملً مؤثّرًا في تعديل السلوك الإنجابي لدى الأسر المقيمة والنازحة على حدٍّ سواء. وبدا أنّ كثيرًا من الأسر
عدّلت سلوكها الإنجابي بسرعة، بمباعدة المواليد أو تأجيل أيّ حمل جديد خلال السنوات الأولى من الحرب (بتأثير من التجنيد الاحتياطي على نحو رئيس لدى المقيمات، ومن مراحل عدم الاستقرار والهرب من المعارك لدى النازحات). يأخذ التعديل طابع مباعدة وتأجيل لدى بعض النساء، وتوقّفٍ عند الطفل الثاني أو الثالث لدى بعضٍ آخر، لكن تبقى الصورة المثالية لأسرة تضمّ أربعة أبناء واسعة الانتشار، ويبقى المنظور القيمي – الديني الذي يرى في الأطفال بركة ونعمة حاضرًا بدرجة كبيرة أي ا
تكن التجربة الخاصة لكلّ أسرة.
لعلّ النتيجة الأهم التي نتوصّل إليها من خلال هذا التحليل الأوّلي للإنجابية، وما يرتبط بها من عوامل أمنية واقتصادية وثقافية في اللاذقية، هي أنّ سيرورات تطوّر الظواهر الديموغرافية على المستوى
الكمّي لا يمكن أن تكون ناجزةً تمامًا ما دامت تداعيات الحرب قائمة على مختلف المستويات وعلى
رأسها المستوى الاقتصادي. يعيش الكثير من الأسر تردّدًا بين رغبة في الإنجاب تبدو ردّة فعل على ما شهده أفرادها من موت داخل الأسرة أو العائلة أو القرية أو المحيط الاجتماعي الأوسع، خصوصًا
في أوساط الأسرة النازحة التي عاشت تجربة العنف على نحو مباشر، وبين تخوّفٍ من إنجاب الأطفال
في ظرف اقتصادي صعب وأفق حياتي غامض ووضع أمني يستقر حينًا ويشتعل حينًا آخر، وانجذابٍ نحو منظومة قيمية تبقى رغم ما شهدته من تبدلّات ترى في الأطفال برَكة تعين على تحمّل قسوة الحياة
والاستمرار في مواجهة صعابها. لكلّ واحد من هذه العوامل، في كلّ لحظة من لحظات الحرب، ثقله المتبدّل تبعًا لتبدّل الظرف اللحظي، وتأثيره المباشر وغير المباشر في حاضر المسألة الإنجابية في المحافظة ومستقبلها.
الملاحق
الملحق (1) الأعداد المطلقة للوفيات بحسب الجنس (الاذقية 2019–2000) بعد تصحيح القيم بتوزيع الوفيات المكتومة
الأعوام
الأعداد المطلقة لوفيات الذكور
الأعداد المطلقة لوفيات الإناث
| الأعداد المطلقة لوفيات الإناث | األأعداد المطلقة لوفيات الذكور | األأعوام |
|---|---|---|
| 1850 | 1996 | 2000 |
| 1867 | 2099 | 2001 |
| 1884 | 2202 | 2002 |
| 1901 | 2305 | 2003 |
| 1946 | 2442 | 2004 |
| 2056 | 2490 | 2005 |
| 2027 | 2513 | 2006 |
| 2181 | 2716 | 2007 |
| 2219 | 2791 | 2008 |
| 2354 | 2818 | 2009 |
| 2217 | 2811 | 2010 |
| 2309 | 3167 | 2011 |
| 2065 | 3569 | 2012 |
| 2191 | 4380 | 2013 |
| 2344 | 4201 | 2014 |
|---|---|---|
| 2466 | 4582 | 2015 |
| 2806 | 4985 | 2016 |
| 2825 | 4528 | 2017 |
| 2721 | 4267 | 2018 |
| 2915 | 4219 | 2019 |
المصدر: من إعداد الباحثة، بالاستناد إلى بيانات: الجمهورية العربية السورية، وزارة التخطيط، المجموعة الإحصائية السنوية للأعوام 2003 إلى 2020.
ملاحظات: تحتوي جداول الوفيات في المجموعات الإحصائية السورية على خانتين: "وفيات حديثة حدثت ضمن العام وسُجِّلت فيه"، و"وفيات مكتومة سُجِّلت ضمن العام وحدثت في أعوام سابقة".
تسجَّل الوقائع المكتومة إذًا في سنة تسجيل مغايرة لسنة حدوث الواقعة، ما يترك أثره في شكل تذبذبات
في المنحنيات ناتجة من تجميع بعض الوقائع المكتومة في سنوات بعينها على نحو غير منتظم. للتعامل مع هذه المشكلة، عمدنا إلى إعادة توزيع متوسط عدد الوقائع المكتومة على نحو منتظم على جميع السنوات، لكن مع تقسيم التوزيع على مرحلتين كبريين: ما قبل الأزمة، وما بعدها. يعني ذلك عمليتًّا: حساب المتوسط الحسابي للوقائع المكتومة لسنوا 2000 إلى 2010، وتوزيع الناتج بإضافة
قيمته إلى عدد الوقائع الحديثة لكلّ واحدة من هذه السنوات؛ ثمّ حساب المتوسط الحسابي للوقائع
المكتومة للسنوات 2011 إلى 2019 وتوزيع الناتج بإضافة قيمته إلى الوقائع الحديثة لسنوات 2011 إلى 2019. هكذا نكون قد أدمجنا الوقائع المكتومة بانتظام يسمح بالحصول على منحنيات تعكس الاتجاه العامّ للظاهرة، وتأخذ في الاعتبار في الوقت ذاته ضرورة الفصل إجرائياًّا بين سنوات م قبل
الأزمة وما بعدها. الملحق (2) الأعداد المطلقة للزيجات وحساب معدّل الزواجية الخام (الاذقية 2019–2000)
الأعوام
الأعداد
متوسط عدد معدّل الزواجية الخام في
معدّل الزواجية
| معدّل الزواجية الخام/ متوسط متحرك 3 سنوات (في الألف) | معدّل الزواجية الخام في الألف | متوسط عدد السكان بالآلاف | الأعداد المطلقة للزيجات | األأعوام |
|---|---|---|---|---|
| 9.98 | 9.86 | 846 | 8341 | 2000 |
| 10.01 | 9.99 | 861 | 8598 | 2001 |
| 10.13 | 10.11 | 876 | 8855 | 2002 |
| 10.39 | 9.94 | 891 | 8855 | 2003 |
| 10.53 | 10.35 | 906 | 9369 | 2004 |
| 10.89 | 10.89 | 890 | 9690 | 2005 |
| 11.81 | 10.35 | 917 | 9487 | 2006 |
|---|---|---|---|---|
| 11.50 | 11.43 | 931 | 10642 | 2007 |
| 10.49 | 13.64 | 951 | 12975 | 2008 |
| 8.69 | 9.41 | 967 | 9104 | 2009 |
| 7.97 | 8.41 | 983 | 8263 | 2010 |
| 7.49 | 8.26 | 1000 | 8258 | 2011 |
| 7.38 | 7.25 | 1120 | 8115 | 2012 |
| 7.45 | 6.98 | 1263 | 8812 | 2013 |
| 7.46 | 7.92 | 1359 | 10762 | 2014 |
| 6.91 | 7.45 | 1406 | 10472 | 2015 |
| 6.54 | 7.01 | 1453 | 10189 | 2016 |
| 6.64 | 6.27 | 1481 | 9286 | 2017 |
| 6.33 | 1398 | 8854 | 2018 | |
| 7.31 | 1319 | 9637 | 2019 |
المصدر: المرجع نفسه.
ملاحظات: • لم تتوافر لدينا الأعداد المسجّلة لزيجات عامَي 2000 و 2001، فقمنا بحسابها باستكمال خطّي بالاستناد إلى قيم 2003 و 2004. • تطلّب حساب أعداد سكّان المحافظة إجراء تقديرات إحصائية لغياب البيانات حينًا وعدم اتّساقها حينًا آخر. جرت التقديرات على النحو الآتي: – السنوات 2000 و 2001 و 2002 حُسِبت باستكمال خطّي بالاستناد إلى قيم 2003 و 2004 (لعدم توافر قيمها في المجموعة الإحصائية على الموقع الرسمي لمكتب الإحصاء، إذ لا تتوافر سوى مجموعات الأعوام 2003 إلى 2020). – من 2003 إلى 2011 تعطي المجموعة الإحصائية قيمًا تقديرية للسكّان داخل سورية في 1/1 من السنة و 12/31 منها. قمنا إذًا بحساب المتوسط الحسابي للقيمتين لتقدير عدد السكّان في منتصف السنة. – لا تعطي المجموعة الإحصائية أيّ تقدير لعامي 2012 و 2013. حسبنا القيم باستنتاج خطّي بالاستناد إلى القيم المتاحة لعامي 2011 و 2014. على الرغم من أنّ المسار العامّ يوحي باتجاه خطّي لتطوّر
الأرقام الواردة وطبيعة السيناريوهات المطروحة.
و.2016
الأعوام
الأعداد المطلقة للمواليد
عدد السكّان في المحافظة، فإنّ اللجوء إلى التقدير الخطّي لهذين العامين يبقى إجراءً تقديريدًّا جذًّا، إ
إنّنا أمام عامين من أشدّ الأعوام اضطرابًا في البلاد، وهو ما يفسر عدم توافر أيِّ رقم رسمي في شأنهما. – الأعوام 2014 ومن 2016 إلى 2019 مأخوذة عن المجموعة الإحصائية. تذكر المجموعة أنّ هذه التقديرات هي وفق "سيناريوهات محدّدة من قبل الفريق المُشكَّل" دون أيّ تفصيل حول آلية بناء
– 2015 غير واردة في أي مجموعة، حُسبت باستنتاج خطّي بالاستناد إلى القيم في عامي 2014
الملحق (3) الأعداد المطلقة للمواليد وحساب معدّل المواليد الخام (الاذقية 2019–2000) بعد تصحيح القيم بتوزيع الولادات المكتومة
متوسط عدد السكّان بالآلاف
معدّل المواليد الخام في
| معدّل المواليد الخام في الألف | مأتوسط عدد السكّان بالآلاف | الأعداد المطلقة للمواليد | األأعوام |
|---|---|---|---|
| 23.15 | 846 | 19583 | 2000 |
| 23.11 | 861 | 19897 | 2001 |
| 23.07 | 876 | 20212 | 2002 |
| 23.05 | 891 | 20527 | 2003 |
| 23.26 | 906 | 21058 | 2004 |
| 23.80 | 890 | 21179 | 2005 |
| 23.88 | 917 | 21898 | 2006 |
| 24.55 | 931 | 22858 | 2007 |
| 25.82 | 951 | 24558 | 2008 |
| 25.21 | 967 | 24381 | 2009 |
| 24.89 | 983 | 24470 | 2010 |
| 25.32 | 1000 | 25304 | 2011 |
| 19.47 | 1120 | 21810 | 2012 |
| 16.70 | 1263 | 21092 | 2013 |
| 15.31 | 1359 | 20812 | 2014 |
| 16.87 | 1406 | 23720 | 2015 |
| 16.08 | 1453 | 23370 | 2016 |
| 14.82 | 1481 | 21950 | 2017 |
المصدر: المرجع نفسه.
ملاحظة: أُدمِجت الولادات المكتومة بآلية توزيع مماثلة لما أجريناه عند حساب الوفيات، وهي آليّة أوضحناها تفصيلً في ملاحظات الملحق (1)، وكذلك أوضحنا في ملاحظات الملحق (2) تفصيل تقديرات عدد السكّان. الملحق (4) معدّل المواليد الخام ومعدّل الوفيات الخام وحساب معدّل الزيادة الطبيعية للسكّان (الاذقية 2019–2000) الأعوام معدّل المواليد الخام في
معدّل الوفيات الخام في الألف معدّل الزيادة الطبيعية
| معدّل الزيادة الطبيعية للسكان في الألف | معدّل الوفيات الخام في الألف | معدّل المواليد الخام في الألف | األأعوام |
|---|---|---|---|
| 18.60 | 4.55 | 23.15 | 2000 |
| 18.50 | 4.61 | 23.11 | 2001 |
| 18.41 | 4.66 | 23.07 | 2002 |
| 18.33 | 4.72 | 23.05 | 2003 |
| 18.41 | 4.85 | 23.26 | 2004 |
| 18.69 | 5.11 | 23.80 | 2005 |
| 18.93 | 4.95 | 23.88 | 2006 |
| 19.29 | 5.26 | 24.55 | 2007 |
| 20.56 | 5.27 | 25.82 | 2008 |
| 19.86 | 5.35 | 25.21 | 2009 |
| 19.78 | 5.11 | 24.89 | 2010 |
| 19.84 | 5.48 | 25.32 | 2011 |
| 14.44 | 5.03 | 19.47 | 2012 |
| 11.50 | 5.20 | 16.70 | 2013 |
| 10.50 | 4.82 | 15.31 | 2014 |
| 11.86 | 5.01 | 16.87 | 2015 |
| 10.72 | 5.36 | 16.08 | 2016 |
| 9.86 | 4.96 | 14.82 | 2017 |
المصدر: المرجع نفسه.
سيدتي الكريمة
ولا يُستخدم إلّ لأغراض البحث العلميّ حصرًا. بيانات عامة: *معلومات تتعلّق بالسيدة المستجيبة – العمر بالسنوات (عند آخر عيد ميلاد):............... – المستوى التعليمي:
– الحالة المهنية:.............................. *معلومات تتعلّق بالزوج – العمر بالسنوات (عند آخر عيد ميلاد):............... – المستوى التعليمي:
– الحالة المهنية:.............................. *معلومات تتعلّق بالأسرة – هل الأسرة: مقيمة في محافظة اللاذقية أصلً (منذ ما قبل الحرب)......
الملحق (5) دليل المقابلة
اسمحي لي أونّلً أ أشكرك جزيل الشكر على مشاركتك القيّمة وقبولك الإجابة عن تساؤلاتي. أقدِّر
كثيرًا كلّ دقيقة من وقتك تمنحينني إياها لأتمكّن من إنجاز هذا العمل. أنا أُجري هذه المقابلة في
إطار بحث علميّ يتناول المسألة الإنجابية في سورية في ظلّ ظروف الحرب وما يرافقها من صعوبات
اقتصادية وخدمية. لن أسجِّل اسمك في أيّ مكان، وكلّ ما سأجمعه من معلومات يبقى سري ا تمامًا
أميّة...... ملمّة...... ابتدائي...... إعدادي...... ثانوي...... معهد متوسط...... جامعية فأكثر......
أميّ..... ملمّ..... ابتدائي..... إعدادي..... ثانوي..... معهد متوسط..... جامعي فأكثر.....
نازحة خلال سنوات الحرب....... في حال كانت الأسرة نازحة، فما محافظة الإقامة الأصلية؟.................. في أي سنة كان النزوح؟.................. حالات أخرى تذكر
– المدّة المنقضية من الزواج: 9–5 سنوات.......
14–10 سنة....... فأكثر...... – المستوى الاقتصادي للأسرة: ضعيف....... متوسط....... ممتاز...... – عدد الأبناء والبنات في الأسرة: ذكور...... إناث...... – عمر أصغر الأبناء/ البنات في الأسرة (عند آخر عيد ميلاد):..................... – هل لديكِ أبناء أو بنات من زيجة سابقة؟ نعم..... لا........ في حال الإجابة بنعم، كم عددهم؟ ذكور......... إناث......... – هل سبق أن فقدت الأسرة أحد أبنائها/ بناتها؟ نعم....... في حال الإجابة بنعم: أودّ أن أعرف عدد وفيات الأبناء....... البنات....... كيف حدثت الوفاة/ يات (ترقيم في حال وجود أكثر من وفاة)؟
متى حدثت؟.................................... كم كان عمر الابن/ الابنة؟..................... المحور الديموغرافي، والاجتماعي – الثقافي: – كم هو العدد المثالي للأطفال في الأسرة من وجهة نظرك؟............. – هل ترغبين في إنجاب المزيد من الأطفال؟ نعم......... لا........... – هل تخطّطين بالفعل لإنجاب المزيد من الأطفال؟ نعم........ لا...........
سنة
19–15 سنة.......
جيد...... جيد جدًا......
لا........
– هل تستخدمين أيّ وسيلة لمنع الحمل في الوقت الحاضر؟ نعم........ لا....... √ هل أثّرت سنوات الحرب في قراراتك الإنجابية، أي هل تعتقدين أنك كنت ستقرّرين وتنجبين
أطفالً أكثر أو أقل لو لم تكن الحرب قد حدثت؟ أرجو أن تشرحي لي تصوّرك عن الأمر.
√ هل تعتقدين أنه بنتيجة الحرب، على السوريّين أن ينجبوا أطفالً أكثر، أم أقل؟ وفي حدود كم طفلً
للأسرة الواحدة؟ ولماذا؟
√ هل تعتقدين أنّ الأولاد بركة وينبغي إنجابهم مهما تكن الظروف (الولد بيجي وبتجي رزقته معه)، أم هم عبء اقتصادي وتربوي اليوم؟ ما رأيك من هذه الناحية؟
المحور الأمني – العسكري: – هل لديك أقرباء شاركوا في المعارك (سواء توقّفوا أم ما زالوا)؟ نعم........ لا........ في حال الإجابة بنعم: ما درجة القرابة (ترقيم في حال أكثر من واحد)؟
هل لديكِ أقرباء فقدوا حياتهم بسبب الحرب (مشاركة في القتال، قذائف، مفخّخات.... إلخ)؟ نعم....... لا......... √ هل تعتقدين أنّ العامل الأمني والعسكري الذي مرّ على سورية أدى دورًا في قراراتك المتعلقة
بالإنجاب؟ نعم....... أرجو أن توضّحي لي كيف؟
لا....... أرجو أن توضّحي لي كيف؟
المحور الاقتصادي – الخدمي: – هل أثّرت سنوات الحرب في المستوى الاقتصادي لأسرتك؟ نعم........ لا........ – في حال الإجابة بنعم، كيف كان هذا التأثير؟
√ هل تعتقدين أنّ التغيّرات في المستوى المعيشي في سنوات الحرب أدّت دورًا (أكان إيجابي ا أم
سلبيًا) في قراراتك الإنجابية؟ كيف ذلك؟
√ هل تؤثّر المشكلات الخدمية (انقطاع الكهرباء والماء، ضعف التعليم وتكاليف الرعاية الصحية... إلخ) في قراراتك الإنجابية؟ هل تعتقدين أنك قد تؤجّلين إنجاب طفل أو تنجبين أطفالً أقل بسبب
هذا الواقع الخدمي القائم، أم أنه لا يؤثّر في القرار الإنجابي؟
√ هل تودّين إضافة أيّ ملاحظات بخصوص إنجاب الأطفال وخصوصًا في ظروف الحرب في
سورية؟ سواء من ناحية عامة أو على مستوى حياتك الشخصية الخاصة؟
أودّ في نهاية هذه المقابلة أن أشكرك جزيل الشكر للوقت الذي منحتني إياه ولصبرك على أسئلتي. شكرًا جزيلً لك سيدتي وكلّ الأمنيات الطيبة. د. مدى شريقي
References
المراجع
العربية
"الأمن الغذائي والنزاع في سوريا". بحوث سياساتية. المركز السوري لبحوث السياسات (أيار/ مايو
باروت، محمد جمال [وآخرون]. حالة سكّان سورية: التقرير الوطني الأول. دمشق: الهيئة السورية لشؤون الأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكّان،.2008 "التشتت القسري: حالة الإنسان في سورية: التقرير الديمغرافي". بحوث سياساتية. المركز السوري لبحوث السياسات (ديسمبر). 2016 شريقي، مدى. تطوّر الخصوبة السكّانية في سورية منذ الاستقال 2005–1947. الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015
الأجنبية
Bourguignon, Marie–Odile. "La Question de L’enfant." L’Année Sociologique. 3 ème série, vol. 37 (1987). Brée, Sandra, Mélanie Bourguignon & Thierry Eggerickx. "La fécondité en Europe Occidentale durant l’entre–deux guerres: Quels effets des crises sur les comportements démographiques." Annales de démographie historique. vol. 2, no. 132 (2016). Bromberg, Marcel & Alain Trognon (éds.). Cours de psychologie Sociale 1. Paris: Presses Universitaires de France, 2006. Caselli, Graziella, Jacques Vallin & Guillaume Wunsch (éds.). Démographie: Analyse et synthèse III, les déterminants de la mortalité. Paris: INED, 2002. ________. Démographie. Analyse et synthèse II , les déterminants de la fécondité. Paris: INED, 2002. Charbit, Yves (dir.). Le monde en développement: Démographie et enjeux socio– économiques. Paris: La documentation française, 2002. Dupret, Baudouin et al. (dir.). La Syrie au présent: Reflets d’une société. Arles: Sindbad/ Actes Sud, 2007. Kennedy, David. "Gender, Culture Change, and Fertility Decline in Honduras: An Investigation in Anthropological Demography." PhD. Dissertation. University of Florida. Gainesville. USA, 2002. Lin, C.–Y. Cynthia. "Instability, Investment, Disaster and Demography: Natural Disasters and Fertility in Italy (1820–1962) and Japan (1671–1965)." Population and Environment: A Journal of Interdisciplinary Studies. vol. 31, no. 4 (2010). Sear, Rebecca et al. "Understanding Variation in Human Fertility: What Can We Learn from Evolutionary Demography?" Philosophical Transactions: Biological Sciences. vol. 371, no. 1692 (April 2016).