العودة إلى تفاصيل المؤلَّف اللهجة الفراتية السورية في محافظة دير الزور: دراسة صوتية دلالية

اللهجة الفراتية السورية في محافظة دير الزور: دراسة صوتية دلالية

The Syrian Euphrates Dialect in the Deir ez–Zor Governorate: A Phonetic and Semantic Study

* Masoud Ahmed Alkhalf مسعود أحمد الخلف|

الملخّص

تتناول هذه الدراسة اللهجة الفراتية السورية في محافظة دير الزور، ريفًا ومدينةً، في جانبَيها الصوتي والدلالي، وتسعى للكشف عن صلات القربى بينها وبين الفصحى، حيث تبدأ بفحصٍ للّغة واللهجة، وبتعريفٍ ببيئة اللهجة المدروسة، متناولةً في الجانب الصوتي الظواهر الصوتية للّهجة؛ وذلك للكشف عن التغيّرات الطارئة عليها، ومقابلتها مع العربية الفصحى، وتعليلها، ومقارنتها بلهجات سورية أخرى. أما في الجانب الدلالي، فتبحث الدراسة في مفردات مختارة من اللهجة، موضّحةً التغيّرات الدلالية الطارئة عليها، ومقابلتها مع العربية الفصحى؛ لتبيين مقدار التحوّل أو الثبات الدلالي فيها، مع ذكر الاختلاف، حيث وقع، ما بين الريف والمدينة.

Abstract

Abstract: This study investigates the similarities between Standard Arabic and Euphrates Dialect on both the phonetic and semantic level. It starts by analyzing the phonetic aspects of the dialect, before investigating the changes it has undergone as well as the reasons behind these changes and then comparing it to other Arabic dialects in Syria. It also examines the semantic connotations of the lexical items of Euphrates Dialect in comparison with their meaning in Standard Arabic, indicating their semantic differences. The study relies on different textual and oral data such as (relatively) open–ended interviews.

الكلمات المفتاحية:
  • اللغة
  • اللهجة الفراتية
  • دير الزور
  • الأصوات
Keywords:
  • Language
  • Euphrates Dialect
  • Deir ez-Zor
  • Phonetics
  • Semantics

ملخص: تتناول هذه الدراسة اللهجة الفراتية السورية في محافظة دير الزور، ريفًا ومدينةً، في

جانبَيها الصوتي والدلالي، وتسعى للكشف عن صلات القربى بينها وبين الفصحى، حيث

تبدأ بفحصٍ للّغة واللهجة، وبتعريفٍ ببيئة اللهجة المدروسة، متناولةً في الجانب الصوتي

الظواهر الصوتية للّهجة؛ وذلك للكشف عن التغيّرات الطارئة عليها، ومقابلتها مع العربية

الفصحى، وتعليلها، ومقارنتها بلهجات سورية أخرى. أما في الجانب الدلالي، فتبحث

الدراسة في مفردات مختارة من اللهجة، موضّحةً التغيّرات الدلالية الطارئة عليها، ومقابلتها

مع العربية الفصحى؛ لتبيين مقدار التحوّل أو الثبات الدلالي فيها، مع ذكر الاختلاف، حيث

وقع، ما بين الريف والمدينة.

Abstract: This study investigates the similarities between Standard Arabic and Euphrates Dialect on both the phonetic and semantic level. It starts by analyzing the phonetic aspects of the dialect, before investigating the changes it has undergone as well as the reasons behind these changes and then comparing it to other Arabic dialects in Syria. It also examines the semantic connotations of the lexical items of Euphrates Dialect in comparison with their meaning in Standard Arabic, indicating their semantic differences. The study relies on different textual and oral data such as (relatively) open–ended interviews.

Arabic Language Teacher. He received a master’s degree in Linguistics and Arabic Lexicography from the Doha Institute for Graduate Studies. Email: masuod111988@gmail.com

مقدمة

عندما يرى القارئ العربي كلمة مما يتداوله في لهجته مثبتةً في معجم يعجب من ذلك،

وعندما يعرف أنّ صوتًا مما ينطق به له تأصيل في قراءة قرآنية، كقراءة " أَنْطَيْنَاكَ" بالنون في قوله

تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثرَ﴾ (الكوثر: 1)، أو في لهجة قبيلة عربية قديمة، يستغرب؛ فيشعر بقرب

لهجته من العربية الفصحى، بعد ظنّه أنّ البعد شاسع بينهما. وفي الحقيقة، هذه اللهجات التي نتكلم بها،

ما هي إلا مستوى من مستويات اللغة العربية، تتفاوت قربًا منها وبعدًا عنها، كما كانت لغات القبائل

العربية تتفاوت في درجات الفصاحة، بين ما هو فصيح ومُستقبَح ومُستكرَه وغير ذلك من الأوصاف

للَهجات القبائل. لذلك، تُعالِج هذه الدراسة إشكالية الصورة التي توحي أنّ اللهجات بعيدة عن الفصحى وأنّها تهديد لها، فتعرض الروابط والصلات الوثيقة بينهما، عبر دراسة إحدى اللهجات العربية المعاصرة، وهي اللهجة الفراتية السورية في محافظة دير الزور، للكشف عن صلات القربى بينهما من الجانبين الصوتي والدلالي، ومقابلتها مع الفصحى ولهجات سورية أخرى، لتكون دراسة هذه اللهجة نموذجًا

للعلاقة بين اللهجة والفصحى. وقد اعتمدت الدراسة في تقديم وعرض ظواهر اللهجة الصوتية والدلالية على دراية الباحث بها؛ كونه من أهل منطقة اللهجة المدروسة، وُلد ونشأ وعاش فيها، واستفاد من اختلاطه المباشر

والعميق بسكان المنطقة من المدينة والريف؛ ما مكّنه من تحديد لهجاتهم وتصنيف طرق نطقهم للحروف. في حدود المقروء، لم نعثر على دراسات شاملة وكافية عن اللهجة المدروسة، إلا الكتاب الذي وقع بين أيدينا، وهو كتاب زهير حسّون بعنوان  اللهجة الديرية وأصولها في فصيح اللغة، من منشورات وزارة

الثقافة في دمشق عام 0122، ويقع في حدود 630 صفحة، وقد بدأ كتابه بمقدمة في 03 صفحة، بيّن

فيها اعتماده في تبيان أصول اللهجة على القرآن الكريم، والشعر، وعدد من المعاجم، مثل: تاج العروس ولسان العربوالصحاحوغيرها. وأشار في المقدمة إلى فنون حرفية وصوتية والنحت النحوي، وكلّها كانت إشارات سريعة موجزة، ولا تفصيل فيها حول ظواهر اللهجة الصوتية، فلم يُدرج فصلً خاصًّا

بأصوات اللهجة، إلا ما أشار إليه في المقدمة حول نطق القاف والكاف. وقد تداخلت في المقدمة الظواهر الصوتية بالصرفية، فبدأ بالقلب والإبدال والإمالة، وانتقل إلى الاشتقاق والنحت، وتناول بعض الصيغ الصرفية مثل: فاعول، وبعدها استخدام المترادفات، ثم انتقل إلى التلتلة والإتباع، ثم عاد إلى صيغة فعلان، ومن ثَم ينتقل إلى موضوع آخر، ثم يعود إلى صيغة أخرى، وبعدها يتحدث عن الظاهرة الصوتية الكشكشة. ومما يُؤخذ عليه أيضًا أنّه لم يميّز الإمالة ما بين الريف والمدينة، فإمالة الألف نحو الياء شائعة في

(((أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، تحقيق صدقي محمّد جميل، ج  01 (بيروت: دار الفكر

للطباعة والنشر والتوزيع، 9991)، ص.556

المدينة وغائبة في الريف، فقد مثّل لنطقها ب  " قِيتِل وقِيهِر " أي: قَاتِل وقَاهِر، ولم يذكر أيّ إشارة إلى

الفارق في النطق بين الريف والمدينة. وبعد أن انتهى من مقدمته، بدأ بمفردات اللهجة التي أخذت الحيّز الأكبر من الكتاب، فكأنّ الكتاب

معجم للمفردات، فبدأ بحرف الألف وتابع على الترتيب الألفبائي، فذكر في باب الألف عددًا من المفردات، فيذكر الكلمة كما تنطق في اللهجة، ومن ثَمّ يشير إلى أصلها الفصيح من المصادر

المعتمدة، أو ما يقابل الكلمة في اللفظ والمعنى في القرآن الكريم أو الشعر أو المعاجم، ويلُاحَظ

عليه أنّه لم يلتزم خطًّا زمنيًّا للاستشهاد بالشعر، فقد اعتمد على شعرِ شعراء من العصر الحديث، مثل

الشاعر حافظ إبراهيم، والأَوْلى به أن يستند إلى معنى المفردة من المعجم أولً؛ فهو مصدر للّفظ

والمعنى، بما أنّه يبحث عن تأصيل مفردات اللهجة من الفصيح، ثمّ يتابع منهجه في سرد المفردات

حسب ترتيب أبواب الحروف إلى أن أنهى كتابه بحرف الياء. أمّا الجديد الذي تقدّمه هذه الدراسة، فهو التوسّع في الدراسة الصوتية، حيث شملت معظم التغيّرات

الطارئة على الصوامت، إضافة إلى ما تناولته من جديد في دراسة التغيرات الطارئة على الصوائت، وكذلك الإشارة إلى الفروق في اللهجة ما بين الريف والمدينة، حيث وقعت، التي أُهملت في دراسة حسّون، وأيضًا المقارنة بلهجات سوريّة في نطق عدد من الصوامت التي كانت عرضة للتغيير أكثر من

غيرها.

أولا: اللغة واللهجة، وبيئة اللهجة الفراتية (محافظة دير الزور)

1. اللغة واللهجة

مرّ مصطلحا اللغة واللهجة بتغيّرات وتبدلّات في الاستعمال والدراسات اللغوية، فتعدّدت الأسماء

التي يُراد بها اللغة، مثل: الحرف واللحن واللسان، فمثلًالحرف قد يُراد به اللغة، كما فُسِّر به قول

النبيّ ﷺ: " إنّ القرآنَ أُنزلَ على سبعةِ أحرُفٍ فاقرَؤوا ما تَيسَّر منهُ"، فاختُلف في توجيه هذا الحديث

في أوجه عديدة، كان أبرزها أنّ المقصود به لغات العرب، فالهروي يرى أنّ سبعة أحرف تعني سبع لغات من لغات العرب؛ وهي متفرّقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هُذَيل، وبعضه بلغة

هوَازن، وبعضه بلغة اليمن. وأيضًا يُراد باللحن اللغة، كما في أساس الباغة: " عن أبي مهديّة: ليس

هذا من لحني ولا من لحن قومي، أي من نحوي ومذهبي الذي أميل إليه وأتكلم به، يعني لغته ولسنه ". وما نسمّيه اليوم لغة كانوا يسمّونه لسانًا في التراث اللغويّ، فيُقال: لسان عربي؛ يقصدون

(((زهير حسّون،  اللهجة الديريّة وأصولها في فصيح اللغة (دمشق: وزارة الثقافة – الهيئة العامة السورية للكتاب، 0122)، ص.9 (((محمّد بن إسماعيل البخاريّ، صحيح البخاريّ(دمشق/ بيروت: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع، 0022)، ص.583 (((محمّد بن الجزَريّ، النشر في القراءات العَشْر، تصحيح ومراجعة علي محمّد الضبّاع، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 9891)،

ص.24 (((جار الله محمود بن عمر الزمخشري، أساس الباغة، تحقيق محمد باسل عيون السود، ج 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 9981)، ص.164

به اللغة العربية، ولسان أعجمي؛ يقصدون به اللغة غير العربية. وعندما أ نزِل القرآن الكريم لم يَقُل عن

لغة العرب التي أُنزلت عليهم: لغة عربية، بل قال: لسان عربي، كما في قوله تعالى: ﴿بلِسَانٍ عرَبِيٍّ

مُبِينٍ﴾ (الشعراء: 95 1)، وقوله: ﴿ومَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّ بلِسَانِ قَوْمهِ﴾ (إبراهيم: 4)، فلكلّ قوم

لسان؛ أي لغتهم التي يتكلّمون بها. وأيضًا مصطلح اللهجة لم يستقرّ على اسم مستقل حينها، بل بقي ملازمًا لمُسمّى اللغة، فما نقصده

اليوم باللهجة كانوا يسمّونه لغة، فيُقال: لغة قريش، أو لغة هُذَيل، أو لغة تميم، ولغات العرب؛ أي

لهجات قبائلها، فلم تكن المصطلحات ثابتة في التسمية والمفهوم، " وقد يكون مردّ هذا إلى التوسّع

في الاستعمال، أو إلى غياب الرسوخ المصطلحي في فترة التقعيد "، ومن ثَمّ بدأت تشيع في

الدراسات اللغوية قديمًا كلمة لغة؛ لتطغى على كلمة لسان، ويقصدون بها اللغة المعيارية لغة القرآن

الكريم والشعر الفصيح، إضافة إلى ذلك يقصدون بها لغات القبائل؛ أي اللهجات الخاصّة بكلّ قبيلة،

وهذا التعدد في أسماء المصطلحات ليس عند القدماء فحسب، فحديثًا يُطلق على اللهجة أسماء

أخرى، مثل: العامّية والمحكية والمحلّية والدارجة.

أ. اللغة

ظاهرة إنسانية مميّزة للجنس البشري، تتمثل بوصفها نظامًا من جملة من القواعد المختزنة في الذهن

الجماعي للجماعة التي تتواصل بها في إطار هذا النظام، فهي طريقة إنسانية بحتة غير غريزية لإيصال الأفكار والانفعالات والرغبات بواسطة الرموز المنتجة إنتاجًا إراديًّا، وهي ظاهرة اجتماعية، وجزء

من الهوية التي تميّز كلّ جماعة بشرية من غيرها؛ فالمجتمعات البشرية متعددة الثقافات واللغات،

ومن أوجه التمايز بينها اللغة بجوانبها المختلفة من خلال ما تختزنه من إرث ثقافي ومعرفي لكلّ مجتمع تنتمي إليه وتخضع له. وقد عرّفها ابن جنّي بأنّها: " أصوات يعبِّر بها كلُّ قوم عن أغراضهم "،

فشمل التعريف اللغة من حيث إنّها تنشأ من أصوات تدلّ على المعاني، وكونها اجتماعية وظيفية يوظّفها الإنسان للتعبير عن أغراضه التي تشمل كلّ شيء من تعبير وتفاهم وغير ذلك من الأغراض.

ب. اللهجة

مجموعة من الصفات اللغوية الخاصّة ببيئة معينة ضمن لغة عامة، تتميّز بعدد من الظواهر اللغوية

والصرفية والنحوية والدلالية والصوتية، وتتفاوت قُربًا وبُعدًا في اختلافها عنها، " ويشترك في هذه

الصفات جميع أفراد البيئة، وبيئة اللَّهْجة هي جزء من بيئة أوسع وأشمل تضمّ عدّة لهجات لكلٍّ منها

(((إلياس عطا الله، معجم الأفعال الرباعية في اللغة المحكية في الجليل، موسوعة الدكتور عطا الله في علم العربية (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 0122)، ص ي.

(7) Edward Sapir, Language: An Introduction to the Study of Speech (New York: Harcourt, Brace and Company, 1921), p. 5.

(((عثمان بن جنّي، الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، ج 1، ط 4 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999)،

ص.34

خصائصها، ولكنَّها تشترك جميعًا في مجموعة من الظواهر اللّغوية التي تيسِّر اتّصال أفراد هذه البيئات

بعضهم ببعض، وفَهْم ما قد يدور بينهم من حديث فهمًا يتوقَّف على قدر الرّابطة التي تربط بين هذه

اللّهجات ". فعندما تمتدّ اللغة على رقعة جغرافية شاسعة وفي بيئات اجتماعية متعددة، تفقد السيطرة على وحدتها؛ فتظهر صفات لغوية خاصة في أجزاء هذه البيئة اللغوية الواحدة؛ فيصبح لكلّ جزء منها لهجته الخاصة التي تندرج تحت اللغة العامة، فمصطلح اللهجة يدلّ على الأوجه المتعددة للجوانب اللغوية، ومن بينها النطق.

2. العلاقة بين اللغة واللهجة

تندرج اللهجات تحت لغة عامة؛ فاللهجات العربية الخاصة بالقبائل تندرج تحت اللغة العربية، واللهجات المحلّية العربية اليوم في البلاد العربية جميعها تعود إلى لغة مشتركة هي اللغة العربية، وعلاقة اللغة باللهجة هي علاقة الأصل بالفرع، وعلاقة العام بالخاص؛ فاللغة أعمّ وأشمل من اللهجة،

واللهجة فرع منحدِ ر منها؛ فاللغة تنضوي تحتها عدّة لهجات، لكلّ لهجة ما يميّزها. تشترك اللهجات في صفات لغوية تعود جميعها إلى لغة واحدة، " فاللغة تشتمل عادة على عدة لهجات، لكل منها ما يميزها. وجميع هذه اللهجات تشترك في مجموعة من الصفات اللغوية، والعادات الكلامية التي تؤلف لغة مستقلة عن غيرها من اللغات ". إذًا، فاللغة شجرة، واللهجات أغصان وفروع، واللهجة تكتسب مضمونها الخاص بها من اللغة، ولكنّ اللهجة قد

تُضيف إلى اللغة مفرداتٍ وأصواتًا جديدة، ممّا يُكسب اللغة غنى وثراءً، وكذلك اللهجة يكون

لها كيانها، ولكنّها ترجع إلى تلك اللغة، فالعلاقة بينهما وثيقة. ويعود تقسيم اللهجات إلى إحساس حقيقي لدى سكّان كلّ إقليم بأنّهم يتكلمون بصورة غير الصورة التي يتكلّم بها سكّان الإقليم الآخر. قد تتعدّد اللهجات ضمن اللغة الواحدة، ولكلّ لهجة منها صفاتها الخاصة التي تميّزها، ولذلك التعدّد

أسباب، من أبرزها: • سبب جغرافي: إنّ اتّساع الرقعة الجغرافية لأفراد يتكلّمون لغة واحدة ويتوزّعون في بيئات جغرافية مختلفة ومناطق شاسعة، يُفقد اللغة قدرتها على الاحتفاظ بخصائصها ووحدتها اللغوية؛ فبعد انعزال

كلّ منطقة عن غيرها تتكوّن لها صفات لغوية خاصة بها ضمن اللغة العامة.

(((إبراهيم أنيس، في اللهجات العربية (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 0032)، ص.15

(10) Richard A. Hudson, Sociolinguistics, Cambridge Textbooks in Linguistics, 2 nd ed. (Cambridge: Cambridge University Press, 1996), p. 31.

(((1 أنيس، ص.15 (((1 جوزيف فندريس، اللغة، ترجمة عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص، تقديم فاطمة خليل، سلسلة ميراث الترجمة 1 889 (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 9501)، ص.313

• سبب اجتماعي: عندما تنتشر اللغة على رقعة جغرافية ما، وتتشكّل في كلّ رقعة بيئة اجتماعية مستقلّة لقبيلة ما، وينعزل مجتمع القبيلة عن غيره انعزالً تامًّا أو جزئيًّا، ويقلّ احتكاك أفراد هذه القبائل بعضهم

ببعض، يظهر لكلّ قبيلة صفات لغوية تميّزها من غيرها وتختلف عن غيرها. وتساعد طبيعة معيشة القبيلة

في تمييز كلّ لهجة من غيرها؛ إذ إنّ لهجة البدوي الذي يعيش على الرعي والتنقّل تختلف أداءً ومفرداتٍ

عن لهجة الحضريّ المستقرّ الذي يمتهن الصناعة والتجارة والزراعة، ولذا تتّسم اللهجة بنمط معيشة

المجتمع، حيث إنّ نظام المجتمع واختلاف طبقاته وتغيّر أحواله من أسباب تفرّع اللغة إلى لهجات. • سبب صوتيّ: من طبيعة اللغة أنّها تتطوّر تطوّرًا صوتيًّا مطّردًا، وعندما يحدث التطوّر لكلّ قبيلة

ومجتمع في بيئة معينة، يصبح لكلّ منها صفاتها اللغوية التي تختلف عن غيرها؛ فتطوّر أعضاء النطق

يؤدّي إلى تغيّر في أداء الأصوات. • سبب دلاليّ: وهو تغيّر مدلول الكلمات وتطوّرها؛ لتعبّر عن شيء غير ما وُضِعَت له، ويكون للكلمة

مدلول يختلف من قبيلة إلى أخرى، ومن بيئة إلى أخرى؛ فتتميّز كلّ قبيلة وبيئة بظواهر دلالية خاصة.

3. ما اللهجة الفراتية؟

تتنوّع المجتمعات في سورية ما بين ريف ومدينة، وتجد لكلّ منطقة لهجتها الخاصّة؛ فهناك اللهجة

الحلبية والساحلية والشامية (قلب دمشق)، والحورانية (لهجة محافظة درعا جنوب سورية، التي تمتدّ داخل الأردن) وغيرها. فهذه لهجات محلّية، وضمن كلّ لهجة قد يكون ثمة تباين ما بين الريف والمدينة، أو بلدة وأخرى في المحافظة الواحدة، ويرجع الاختلاف بين اللهجات المحلّية ضمن الإقليم الواحد إلى اختلاف الناس في هذا الإقليم. وقد يلُاحظ اختلاف في اللهجة الواحدة بين

الريف والمدينة ضمن هذه اللهجات، ولكنّها عمومًا تكون متقاربة إلى درجة أنّهم يتواصلون بها بين

بعضهم. واللهجة الفراتية (اللهجة الديرية) موضوع الدراسة، لهجة عربية من اللهجات المحلّية السورية، وهي لهجة محافظة دير الزور، وتُسمّى اللهجة الديرية نسبة إلى دير الزور، والفراتية نسبة إلى نهر الفرات.

ويمكن فرز هذه اللهجة إلى مستويين: المستوى الريفي والمستوى المدني، حيث تلُاحظ الفروق بين الريف والمدينة، وتُوضَّح هذه الفروق، حيث وقعت، عندما يُقال: في لهجة أهل المدينة؛ يُقصد به

مركز مدينة دير الزور ومدينة البوكمال، وعندما يُقال: في لهجة أهل الريف؛ يُقصد به النواحي والقرى

والبلدات التابعة لمركز المحافظة ومدينة البوكمال، وذلك عند وجود فرق في الشيء المذكور بينهما، ونشير إلى أنّ لهجة مدينة الميادين هي لهجة وسطى بين الريف والمدينة. وممّا تجدر الإشارة إليه أنه لا أثرَ شديدًا أو بارزًا للّهجة العراقية في لهجة محافظة دير الزور، وإن وُجد

توافق وتطابق بينهما في عدد من الظواهر، ما دفع بكثيرين إلى التوهّم بأنّها لهجة عراقية، وهذا غير

(((1 عبد الغفّار هلال،  اللهجات العربية: نشأة وتطوّرًا، ط 2 (القاهرة: مكتبة وهبة، 9931)، ص.43 (((1 رمضان عبد التوّاب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، ط 3 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 9971)، ص.168

دقيق، حيث يمكن لكلّ من أبناء محافظة دير الزور (البوكمال خاصّة)، وأبناء المنطقة العراقية المجاورة أن يميّزوا بعضهم من بعض من خلال اللهجة بسبب التباين بينهم، فلكلّ لهجة خصائص تميّزها من

الأخرى، وقد يكون غياب التأثّر والتأثير بسبب إغلاق الحدود بين البلدين عقودًا نتيجة خلافات سياسية.

4. بيئة اللهجة الفراتية (محافظة دير الزور)

تتأثّر اللغة – وينسحب ذلك التأثّر على لهجاتها – بالظروف الجغرافية والتاريخية والاجتماعية والسياسية لمستعمليها، فتظهر عليها آثار بارزة نتيجة ذلك، وتبدو تلك الآثار في ظاهرة الاقتراض اللغوي، وغيرها من الظواهر اللغوية، فتكتسب اللهجة تلك الآثار من اللغة التي تنتمي إليها، لذا نورد هنا لمحة جغرافية وتاريخية واجتماعية لبيئة اللهجة الفراتية المدروسة.

أ. لمحة جغرافية

تقع محافظة دير الزور في الجزء الشرقي من الجمهورية العربية السورية، يحدّها من الشرق والجنوب الشرقي العراق، ومن الشمال محافظة الحسكة، ومن الجنوب الغربي محافظة حمص، ومن الغرب والشمال الغربي محافظة الرقّة. ويمرّ بها نهر الفرات، ليقطع فيها مسافة 245 كم، متّجهًا إلى العراق. تنقسم أراضي المحافظة إلى ثلاثة أقسام: البادية، وهي جزء من بادية الشام، جنوب نهر الفرات؛ والجزيرة، وهي الضفّة الشمالية للنهر؛ ووادي الفرات، وهو وادٍ عميق وعريض حفرَهُ نهر الفرات عبر

الزمن، وفي هذا الوادي تتركّز الكثافة السكّانيّة. وتتكوّن المحافظة إداريًّا من ثلاث مناطق: منطقة

دير الزور، وهي مركز المحافظة؛ ومنطقة الميادين؛ ومنطقة البوكمال على الحدود العراقيّة، وتتبع هذه

المناطقَ نواحٍ وقرى وبلدات عديدة. وتبلغ المساحة الكلّية للمحافظة 33.06 ألف كيلومتر مربّع،

تشغل 17.9 في المئة من مساحة سورية.

ب. لمحة تاريخية

تربّعت على وادي الفرات الأوسط حضارات عديدة، نشأت على سهول فراتها، وتتابعت فوق ربوعها،

منها ما يعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد مع الحضارة الآشورية في عصر الملك آشور نصر بال، في منطقة حلبية وزلبية التي تقع شمال غرب دير الزور على بعد 85 كم، وكذلك مع الحضارة السومريّة

وحاضرتها مملكة ماري التي ازدهرت في القرن الثالث قبل الميلاد، والتي تبعد 01 كم عن مدينة البوكمال في تلّ الحريري، ثمّ في الألف الثانية قبل الميلاد خضعت ماري للحكم الآشوريّ،

وكذلك لحكم السلالة الأكّادية في عهد الملك نارام سين حفيد الملك سرجون الأكّادي، وقد

(((1 عبد القادر عيّاش، حضارة وادي الفرات، مدن فراتية: القسم السوري، إعداد وليد مشوح (دمشق: الأهالي للطباعة والنشر

والتوزيع، 9891)، ص.19 1(((فؤاد عنتابيّ، " حلب وماري في فجر التاريخ الحضاريّ"، مجلّة عاديات حلب، العدد  1 (9751)، ص.39912–2

اكتُشِفت فيها لوحات طينيّة بالخطّ المسماريّ، تروي قصص ملوك أكّاديين وسومريين وبابليين

وآشوريين وحوريين. إذًا، تاريخ هذه المنطقة مرتبط بالتاريخ الإنساني والعربي، وقد مرّت بالمراحل التاريخية التي حلّت

بالمنطقة العربية، فكانت تحت لواء الدولة الإسلامية، ثمّ الأموية، ثمّ العباسية، ثمّ العثمانية، وبعد

انهيارها وقعت تحت سيطرة الاحتلال البريطاني قرابة عام، ثمّ الاحتلال الفرنسيّ حتّى الاستقلال عام

ج. لمحة اجتماعية

يقطن محافظة دير الزور سكّانٌ معظمهم من العرب، منهم مَن قَدِ مَ من شبه الجزيرة العربية، أو من راوة

وعانة العراقيتين، أو من مدن سوريّة، ومعظمهم ينتسبون إلى قبائل عربية عديدة، مثل قبائل العقيدات

والبقّارة (القاف تُنطق كالقاف الخليجيّة: العﮕيدات، البﮕّارة) والعُبَيد والمشاهدة وطيء والجبور

والدليم والرحبيّين وغيرها، وهناك عدد من العائلات الكردية والأرمنية والسريانية. أمّا عدد سكّان المحافظة، وفق آخر إحصائية للمكتب المركزي للإحصاء عام 0112 – ولا توجد

إحصائية أحدث بسبب اضطراب الأمور في سورية – فقد بلغ مليونًا وستمئة واثنين وتسعين ألف نسمة، ويشكّلون 6.9 في المئة من سكّان سورية، ويتوزّعون ما بين الريف المدينة، في ثلاث مدن رئيسة، هي مدينة دير الزور، ومدينة الميادين، ومدينة البوكمال، ويتبع الريف إداريًّا لكلّ مدينة، حيث

تتبع كلّ مجموعة من القرى والبلدات لمركزٍ من مراكز المدن الثلاث. تتنوّع الأعمال التي يمتهنها أهل المحافظة ما بين التجارة والصناعة والزراعة، وتجري بين المدينة

والريف علاقات اقتصادية واجتماعية متبادلة، وهناك نسبة كبيرة من المغتربين في الخليج العربي ولبنان وغيرهما.

ثانيًا: الجانب الصوتي

تُشابه عملية حدوث الأصوات في اللهجة عمليةَ حدوثها في اللغة، مع الاختلاف في طرق الأداء في عدد منها، وتخضع الأصوات لتغيّرات متأثّرة باستخدام المتكلّمين إياها وتداولهم لها، وما ينطبق على

اللغات من تأثيرات في ظواهرها، ينطبق على اللهجات التي تشابهها وتتفرّع عنها وتستقي منها

أصواتها، فعندما تُستخدم اللغة جيلً بعد جيل لا تبقى على حالها، بل يصيبها تطوّر في شتّى ظواهرها.

ويأتي تطوّر الأصوات وتبدّلها وحذف بعضها في النطق كلّه من المبدأ اللغويّ العامّ الذي يُعرف

1(((أحمد شكري، " ماري: الحاضرة العربية القديمة على الفرات الأوسط "، مجلّة التراث العربي، العدد 2 (أيلول/ سبتمبر 1980)، ص.203–192 1(((أحمد وصفي زكريا، عشائر الشام، ط 2 (دمشق: دار الفكر، 9831)، ص.580–565 1(((الجمهورية العربية السورية، المكتب المركزي ل حإإصاء، " السكان السوريون حسب الجنس والمحافظة وفق سجّ ت

الأحوال المدنيّة في 011/1/1 2 (بالألف) "، شوهد في 022/6/9:2، في https://bit.ly/3MzvUig

بقانون الجهد الأدنى effort least of Law، وهو نزعة اللغات إلى الاختصار في الجهد العضلي عند النطق. تتنوّع الاختلافات في الظواهر الصوتية ما بين اللهجة واللغة التي تنتمي إليها. وما الظواهر الصوتية في لهجاتنا اليوم واختلافها وتقاربها من الفصحى إلّ صورة عن اختلاف لغات القبائل العربية قديمًا مع الفصحى المتمثِّلة في القرآن الكريم والشعر، واليوم كذلك توجد ظواهر في اللهجات تظهر في الكلام بيننا، وتُترك عندما يتحوّل الخطاب إلى الفصحى.

1. عدد أصوات العربية

الأصوات العربيّة المستخدمة عند جماعة المتكلّمين بها، أكثر ممّا هو معروف بأنّها ثمانية وعشرون أو

تسعة وعشرون عند بعضهم كسيبويه، فهي أكثر من ذلك بأصوات تكون فروعًا عن تلك، " وتكون

خمسةً وثلاثين حرفًا بحروفٍ هنَّ فُروعٌ، وأصلها من التسعة والعشرين، وهي كثيرة يُؤخَذ بها وتُستحسَن

في قراءة القرآن والأشعار [...] وتكون اثنين وأربعين حرفًا بحروفٍ غير مُستحسنَةٍ ولا كثيرة في لغة مَنْ تُرْتضَى عربيَّته ولا تُستحسَن في قراءة القرآن ولا الشعر ". لذلك تظهر في اللهجات أصوات من تلك التي تزيد على ثمانية وعشرين، ويلُاحظ ذلك اليوم في لهجاتنا التي تختلف بعض أصواتها عن الأصوات في الفصحى، وإن كانت قريبة منها في المخرج.

2. أصوات اللهجة الفراتية

أصوات اللهجة الفراتية؛ لهجة محافظة دير الزور ريفًا ومدينة، تعود إلى أصوات اللغة العربية التي تنتمي إليها، ولكن لعدد من أصواتها اختلاف في النطق والأداء عن اللغة العربية الفصحى؛ نتيجة خضوعها لسلطان المجتمع المتحدِّث بها، وتختلف عن عدد من اللهجات العربية المعاصرة المجاورة والبعيدة، وتتقارب مع أخرى، وتُشابه في ظواهرها عددًا من ظواهر لهجات القبائل العربية قديمًا، فكثير من أصواتها يُنطق كما في الفصحى، ومنها الحروف اللثويّة الأسنانيّة، فلا تُنطق الثاء سينًا

ولا تاء، ولا الذال زايًا، كما في اللهجة الشامية، وحروف أخرى أصابها التغيير والتطوّر الصوتيّ كحَرْفي

القاف والكاف. تتناول الدراسة الصوتيّة، الإمالة، ثمّ الأصوات الصوامت، ثمّ الصوائت، مع مقارنة بين عدد من

الأصوات في اللهجات الفراتية والشامية والحلبية، مثل: الهمزة والقاف والكاف؛ لأنّ هذه الأصوات أكثر تغيّرًا من غيرها.

2(((رمزي منير بعلبكي، فقه العربية المقارن: دراسات في أصوات العربية وصرفها ونحوها على ضوء اللغات السامية (بيروت: دار العلم للملايين، 9991)، ص.41 (((2 أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر المعروف بسيبويه، الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، ج 4، ط 3 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 9881)، ص.432

وسنضع رمزين لصَوْتي القاف والكاف اللذين لهما نطق خاصّ في هذه اللهجة، ولا يوجد رسم في

الأبجدية العربية يُعبِّر عنهما، ورسمها كما هو في الكتابة الفارسية. الجدول (1) رمزا كتابة صَوْتَي القاف والكاف، وفق نطقهما في لهجة الدراسة رمزه مع مثال

الصوترمزه مع مثالتوضيح نطقه بالعربيّة والرَّوْمنَة
في العربيةفي اللهجة
القافق
قَالَ

ﮔالْ
تُنطق كالقاف الخليجيّة، أو الجيم القاهريّة،
أو g كما في Good
(في المدينة يُنطق كما في الفصيحة)
َ الكافك
كَذَّاب

ﭼذَّابْ
يُنطق بدمج التاء بالشين تش، أو ch في Chair

المصدر: من إعداد الباحث.

أ. الإمالة

هي تغيير في اللفظ يطرأ على الفتحة والألف، حيث ينحو المتكلّم بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء. وقد كانت شائعة لدى عدد من القبائل العربيّة حينما كان القرآن الكريم يتنزّل، وقد قُرِئ بها

في عدد من القراءات القرآنيّة، كما في قراءتي حمزة والكسائي. ورُوي عن أبي عمرو الدانيّ أنّ الإمالة

لغة مشهورة فاشية على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن الكريم بلغتهم، وهي لغة عامّة أهل

نجد من تميم وأسد وقيس، فالإمالة لا شكّ في أنها من الأحرف السبعة، ومن لحون العرب وأصواتها. وتظهر في لهجة محافظة دير الزور إمالة الألف نحو الياء عند أهل المدينة بوضوح، كما في ساكن " سِيكِن "، وقاعد " قِيعِد "، ولابس " لِيبِس "، وكذلك لديهم إمالة الفتح نحو الكسر، كما في وَجْه فتُنطق

" وِجْه ". أمّا عند أهل الريف فلا إمالة بارزة في الألف، ولكن تُوجد إمالة في الفتح إلى الكسر قبل الياء، كما في

قولهم " زِيد " بدلً من زَيْد، و " خِيمَة " بدلً من خَيْمة، و " عِيب " بدلً من عَيْب، وتُعرف هذه الظاهرة

الأخيرة بالمصوّت المزدوج أو المركّب Diphthong، وهما مصوّتان بسيطان، يحوّلهما المتكلّم من

فتحة يليها شبه صائت ساكن (الياء أو الواو) إلى إمالة، كما في يَوْم: فتحة تليها واو ساكنة، وبَيْت:

فتحة تليها ياء ساكنة.

(((2 جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق سعيد المندوب، ج 1 (بيروت: دار الفكر، 9961)، ص.243

إنّ جنوح المتكلّمين إلى الإمالة يكون من باب سهولة النطق، " وأما فائدتها فسهولة اللفظ؛ وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة، والانحدار أخف على اللسان من الارتفاع، فلهذا أمال من أمال، وأما من فتح فإنه راعى كون الفتح أمتن أو الأصل ".

ب. الهمزة

الهمزة من الأصوات العربيّة التي طرأ عليها كثير من التغيّرات؛ مثل الحذف، أو الإبدال، أو التخفيف،

فلا تثبت على نطق واحد، ويُصيبها كلّ ذلك بسبب الحاجة إلى جهد عضليّ للنطق بها، ولثقلها،

" إنَّما أمرُها في الاستثقال التغيير والحذف ". وقد كانت بعض القبائل العربية تُحقّق الهمز كتميم،

وأخرى تُخفّفه كقريش، و " تكاد تُجمع الروايات أن التزام الهمز وتحقيقه من خصائص قبيلة تميم، في حين أن القرشيين يتخلصون منها بحذفها أو تسهيلها أو قلبها إلى حرف مد ". في لهجة محافظة دير الزور، عند النظر في نطق الهمزة، سنجد عدّة مواضع تُخفّف فيها، وأخرى تُحقّق فيها، وأخرى تُبدل أو تُحذف، وسنرى ما يطرأ عليها في بداية الكلام ووسطه وآخره. • في بداية الكام تتعرّض الهمزة للتغيّر في بداية الكلام، ولكن أقلّ ممّا يصيبها في وسط الكلام ونهايته، فتُنطق في

الأفعال، في الفعل الماضي، فيُقال: " أخَذْ، وأكَلْ/ أَﭼَلْ، وأَمّنْ"، ولكنّها تُحذف في بعض الأفعال،

مثل: أردت، يُقال: " ردِتْ"، مع احتمال أن يكون الفعل على فعَل لا أفعل، وقد لا تُنطق في الفعل أخذ،

فيقول: " خذَاهْ". وتُحذف في الأمر مثل: " خُذْ" و " كُلْ"، وتبقى في " أمِّنْ"، وفي الفعل أخّر تُنطق واوًا،

فيُقال: " وَخِّرْ". وفي الفعل جِئْتُ، تُخفّف حتّى تُنطق ياء، فيُقال: " جِيتْ"، وفي همزة المضارعة تُحقّق

إذا بُدئ الكلام بالفعل، فيُقال: " أَرِيدْ، أَشْرَبْ"، وتُحذف إذا سُبقت بكلام، فيُقال: " مَا رِيدْ، ومَشْرَبْ"،

وفي النداء بالأداة يا، فيُقال: " يَا خِي "، بدلً من: يا أخي. أمّا في بداية الأسماء، فتُنطق غالبًا؛ فيُقال: أحمد وإبراهيم وأشعب، وفي أين الاستفهاميّة الظرفيّة،

تُقلب الهمزة واوًا، فتصبح: " وِينْ". • وسط الكام تتغيّر الهمزة كثيرًا وسط الكلام، ما بين حذف وتخفيف أكثر من تحقيقها، ففي الماضي قد تُحذف،

كما في الفعل طمأنَ، فيُقال: " طمَّنْ"، وكذلك في مضارعه، فإنّها قد تُحذف كما في يُطمئِن، فيُقال:

" يطَمِّنْ"، وقد تُنطق كما في الفعل يسأل، عند مَن لا يُبدلها عينًا. وتُخفّف في التوسّط العارض للأفعال

كما في المضارع، فيُقال: " يَاخُذْ ويَاكُلْ"، بدلً من يأخذُ ويأكلُ، وهذا ليس مطّردًا، فقد تُنطق كما في

الفعل: " يِتْأفَّفْ".

(((2 المرجع نفسه، ج 1، ص.246 (((2 سيبويه، ج 4، ص،.446 (((2 أنيس، ص.67

أمّا وسط الأسماء فغالبًا ما تتغيّر؛ فتُقلب ياء ممدودة، كما في بئر وذئب، فيُقال: " بِيرْ وذِيبْ"، وتُخفّف

في الأسماء التي تكون فيها منقلبة عن واو أو ياء، مثل: عائشة ومائع وضائع وحائر وفائز وهائج، فيُقال: " عَايْشَةْ ومَايِعْ وضَايِعْ وحَايِرْ وفَايِزْ وهَايِجْ"، مع الإمالة عند أهل المدينة، وكذلك في رَأْس ورَأْي

وفَأْرة، تُبدل ألفًا ممدودة، فيُقال: " رَاسْ ورَاي وفَارَةْ"، وهذا الإبدال للألف من الهمزة كما في " رَأْس "

جائز عند من يُخفِّف الهمز، إذا كانت الهمزة ساكنة بعد حرف مفتوح غير الهمزة، وتحُذف من

وسط بعض الأسماء، مثل: امرأة ومئة، فيُقال: " مرَةْ ومِيّةْ". • في نهاية الكام يصيبها التغيير في نهاية الكلام أكثر من أوّله ووسطه، وأكثر ما يصيبها الحذف؛ لأنّه يُوقف عليها نهاية الكلمة، وإخراجها في هذا الموضع يحتاج جهدًا أكبر من سابقيه، وهي أبعد مخرجًا وإخراجها كالتهوّع، فيلُاحظ أنّها تُخفّف، كما في نهاية الفعل الماضي، مثل: عبّأ وملَ وبدأ واستهزأ، فيُقال: " عَبّا وملَ وبدَا

واسْتَهْزَا "، وتُحذف من الفعل جاء، فيُقال: " جَا "، أمّا في المدينة فيُقال: " أجاَ"، وقد تكون مقلوبة من جاء،

وتُخفّف في نهاية الفعل المضارع، مثل: يُعبِّئ ويستهزئ ويملأ ويبدأ، فيُقال: " يْعَبِّي ويِسْتِهْزِي ويِمْلِي/ يِمْلَ

ويِبْدَا "، وكذلك في الأمر، فيُقال: " عَبِّي واسْتَهْزِي وامْلِي/ امْلَ وابْدَا "، بدلً من عبِّئ واملأ وابدأْ واستهزِئ. في نهاية الأسماء تُحذف غالبًا، كما في الأسماء الممدودة مثل: حمراء وصفراء وعذراء وعفراء، تصبح

في اللهجة: " حَمْرَةْ وصَفْرَةْ وعَفْرَةْ وعَذْرَةْ"، فعند الوقوف عليها تُنطق كحركة الفتح، وهذا الإبدال

للهمزة قريب من الأصل، فحمراء في الأصل (حَمْرى)، بألف مقصورة زائدة للتأنيث، وزِيدَ قبلها ألف للمدّ، فصارت " حمراى "، فالتقى ساكنان، ألف المدّ وألف التأنيث، فهُمزت الألف الثانية وجوبًا،

فصار اللفظ حمراء، وكذلك حُذفت الهمزة من سماء وعَشاء وعِشاء فأصبحت: " سمَا وعشَا

وعِشَا "، وهو ما يُعرف بالقصر، وقُلبت ياء، كما في دافئ، فيُقال: " دَافِي "، وتُمال الألف نحو الياء عند

أهل المدينة، فيُقال: " دِيفِي ". إنّ كلّ ما طرأ على الهمزة من إبدال وتخفيف وحذف من المتكلّمين، إنّما يحدث لغاية سهولة النطق، بسبب ثقلها؛ ذلك أن " الهمزة حرفٌ شديدٌ مستثقلٌ يخرج من أقصى الحلق، إذ كان أدخلَ الحروف في الحلق، فاستُثقل النطقُ به، إذ كان إخراجُه كالتهوع، فلذلك من الاستثقال ساغ فيها التخفيفُ [...] وهو نوعُ استحسان لثقل الهمزة ". وقد يُرفّه عنها، فتتحوّل إلى واو أو ياء أو ألف، " أمّا الهَمْزة فمَخْرَجُها

من أقصَى الحَلْق مَهْتُوتة مضغوطَة فإذا رُفِّه عنها لانت فصارت الياء والواو والألف عن غير طريقة

2(((أدما طربيه، الإبدال: معجم ودراسة (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 0052)، ص.41 2(((يعيش بن يعيش، شرح المُفصّل للزمخشري، قدّم له ووضع هوامشه وفهارسه إميل يعقوب، ج 5 (بيروت: دار الكتب العلمية،

0012)، ص.265 (2((طربيه، ص.9 (2((ابن يعيش، ج 5، ص.401

تغيّرات الهمزة مقارنة بلهجات سوريّةالفراتية (دير الزور)الشامية (قلب دمشق)الحلبية
أ َ خذَأ َ خَذْأ َ خَدْأ َ خَدْ
أ َ يْنَوِينْوِينْوِينْ
رَأ ْ سرَاسْرَاسْرَاسْ
فَائ ِ دةفَايْدَةْفَايْد ِ ةْفَايْد ِ ةْ
حَمْراءحَمْرَةْحَمْرَةْحَمْرَةْ
سَماءس ِ مَاسمَاسمَا
مَاءمَيّمَيمَي
امرأةي
مرَةْ
ي
مرَةْ
ي
مرَةْ
مئةم ِ يَّةِْم ِ يِّةْم ِ يِّةْ

مئة

المصدر: المرجع نفسه.

ويجنح المتكلّمون بها إلى التخفيف أو الحذف أو الإبدال. • إبدال الهمزة عينًا

وهي في كثير من كلام العرب في لغة قيس وتميم، فيقولون في أنّك: عنّك.

9891)، ص.52 (((3 رمضان عبد التواب، التطوّر اللغوي: مظاهره وعلله وقوانينه، ط 2 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 9901)، ص.75 دار مكتبة المعارف للطباعة والنشر، 0132)، ص.56 ص.176

الحُروفِ الصِّحاح "، فهي تحتاج إلى جهد عضليّ للنطق بها، لأنّ نطقها عسير بسبب انحباس

الهواء خلف الأوتار الصوتية، وانفراج هذه الأوتار فجأة، وهذه عملية تحتاج إلى جهد عضليّ كبير. الجدول (2) مقارنة لتغيّرات الهمزة بين لهجة الدراسة ولهجات سوريّة

مِيَّةْ

ميِّةْ

ميِّةْ تُظهر المقارنةُ بين اللهجات المذكورة في الجدول (2) التقاربَ بينها بشأن الهمزة، حيث كثيرًا ما تتغيّر،

من التطوّرات الصوتيّة التي تُصيب الهمزة ما تُسمّى العَنْعَنة، وهي أن تُبدل الهمزة عينًا، وهي تُروى عن

تميم، حيث يبدلون الهمزة عينًا في بعض كلامهم، فيقولون: سمعت عنَّ فلانًا قال كذا، يريدون أنّ،

وفي لهجة محافظة دير الزور تلُاحظ العَنْعنَة، وهي في بضع كلمات فقط، ومنها في الفعل سألَ ومشتقّاته،

فيُقال: " اسْعَلْ"؛ أي اسْأل، و " سُعَالْ"؛ أي سُؤال، وهذا غالبًا عند كبار السنّ، وبعضهم ينطقها كما هي

3(((الخليل بن أحمد الفراهيدي، العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، ج 1، ط 2 (قم: مؤسسة دار الهجرة،

(((3 أحمد بن فارس، الصاحبيّ في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كامها، تحقيق عمر فاروق الطبّاع، ط 2 (بيروت: (((3 جلال الدين السيوطي، المُزْهِر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق فؤاد علي منصور، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 9981)

بالهمز، وكذلك في الفعل أنَّ، من الأنين، تُصبح " عنَّ"، فيُقال: " يْعِنّ، وعَنِينْ"؛ أي يَئِنُّ من الألم. وأيضًا

الفعل جأرَ، يصبح " جعرَ"، فيُقال: " البقرة تِجْعَرْ"؛ أي تُصدر صوتًا عاليًا. وجأرَ؛ أي رفع صوته مع تضرّع

واستغاثة. وجأر الثور والبقرة جُؤارًا: صاحا. ومنها أيضًا الفعل عربط، بمعنى قبض، فعربط بالشيء؛ أي

قبضه وتمسّك به، وقد وردت عند عطا الله تحت " أربط "، وذكر أنّ العامّة قد تنطقها بالعين، وتُسمع في

بعض المناطق في لبنان: عربط، بدلً من أربط وقربط، فإن كانت من أربط فهي مُبدلة عينًا في هذه اللهجة. في لهجة محافظة دير الزور، تجاوز إبدال الهمزة عينًا " أنّ" التي يرى ابن جنّي أنّ العنعنة فيها دون

غيرها، فظهرت عندهم في: أنَّ وسأل وجأر، ويحدث هذا الإبدال لتقارب الهمزة والعين، فالهمزة من أقصى الحلق والعين من أوسطه.

ج. الذال

صوت الذال أصابه تغيير في عدد من اللهجات العربية المعاصرة، خاصّة اللهجات التي تُغيّر في

الحروف اللثوية الأسنانية، ففي بعضها تُبدل الذال زايًا، كما في اللهجة الشاميّة، فيقولون: " إزا " بدلً

من إذا، وقد تُبدل دالً أيضًا في بعض الكلمات، كما في " أخَدْ" بدلً من أخذ. أمّا في لهجة محافظة دير الزور فتُنطق الذال كما هي في الفصيحة، فلا يحدث لها إبدال، فيُقال: " إِذَا

وذِيلْ وذَنبْ"، ولكن يلُاحظ إبدالها زايًا في كلمة: البزر، ويُراد بها البَذْر الذي تُبذر به الأرض للزراعة،

وخِلْفَة الرجل، والموالح التي تُؤكل، وقد وقع إبدال بين الذال والزاي في هذه الكلمة، " البُذورُ والبُزورُ:

حِبَّةُ الصَّحْرَاءِ جمعُ بَذْرٍ وبَزْرٍ؛ ويُقال: قد بذَرْتُ البَذْرَ، وبزَرْتُ البَزْرَ"، وبما أنّه لا إبدال للذال في

هذه اللهجة، وكلمة البزر كما يروي أبو الطيّب اللغويّ موجودة قديمًا، فربّما تكون أُخذَت كلمة البزر

بلفظها بالزاي، ولم تُؤخَذ بالذال وتُبدل؛ لأنّه ليس من صفات هذه اللهجة الإبدال بين هذين الصوتين.

د. السين

صوت السين يحدث له إبدال ما بين صوتين قريبين منه، وهما السين والزاي، وقد رُوي عن الأصمعيّ

أنّه اختلف رجلان في الصقر، فقال أحدُهما: بالصاد، وقال الآخر: بالسين، فتراضَيا بأوّل وارد عليهما،

فحكيا له ما هما فيه، فقال: لا أقول كما قلتما، إنّما هو الزقر، بالزاي. أمّا في لهجة محافظة دير الزور فقد وقع للسين إبدال بالصاد أو الزاي؛ بالصاد في بضع كلمات،

وبالزاي في كلمة واحدة.

(((3 علي بن إسماعيل بن سيده، المُحْكَم والمحيط الأعظم، تحقيق عبد الحميد هنداوي، ج  7 (بيروت: دار الكتب العلمية،

0002)، ص.483 (((3 عطا الله، ص.6 3(((عثمان بن جنّي، سرّ صناعة الإعراب، دراسة وتحقيق حسن هنداوي، ج  7 (دمشق: دار القلم، 9931)، ص.233 3(((أبو الطيّب عبد الواحد بن علي اللغوي الحلبي، كتاب الإبدال، تحقيق عزّ الدين التنوخي، ج 2 (دمشق: مطبوعات مجمع

اللغة العربية بدمشق، 9611)، ص.7 3(((السيوطي، المُزْهِر، ج 1، ص 2.07

أنّ السين مرقّقة، والصاد مفخّمة.

إبدال السين

إبدال السينالكلمة في الفصحىالكلمة في اللهجة
إبدال السين صادًام ِ سْطرةمُصْطرَةْ
سَخّانصَخّانْ
وسَخوِصَخْ
سَلْخصَلخْ
سَخْلةصْخلَةْ
سُخْرَةصُخْرَةْ
سَبْخَةصْبخَةْ
إبدال السين زايًاسَعْتَرزَعْتَرْ

إبدال السين زايًا

المصدر: المرجع نفسه. (3((الحلبي، ص.187–186 9951)، ص.119 الآداب، جامعة حلوان، القاهرة، 0102، ص 04.1 (((4 أحمد الفيّومي، المصباح المنير (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 0012)، ص.105

وفي العربيّة، يقع إبدال للسين إلى صوت قريب منه هو الصاد، وكلاهما من أحرف الصفير، فيُقال:

" الوسَخُ والوصَخُ، يُقالُ: وسِخَ الثَّوْبُ يَوسَخُ وسَخًا، ووَصِخَ يَوصَخُ وصَخًا [...] والسِّراطُ والصِّراطُ". وقد وقع في لهجة محافظة دير الزور هذا النوع من الإبدال، مثل: " مسطرة وسخّان ووسَخ وسَلْخ

وسَخْلة (ولدُ المِعْزَى للمؤنّث والمذكّر) وسُخْرَة (ما تسخّره لخدمتك بلا أجر) وسَبْخَة (الأرض المالحة

التي لا ينبت فيها زرع) وسُخام (سواد القِدْر) "، فيُقال: " مُصْطرَةْ وصَخّانْ ووِصَخْ وصَلخْ وصْخلَةْ وصُخْرَةْ وصْبخَةْ وصْخَامْ"، وهذا النوع من الإبدال جائز بين السين والصاد التي تليها غين أو خاء أو قاف أو طاء، لكن هذا الإبدال في اللهجة تجاوز ذلك كما في الأمثلة المذكورة، فليست جميعها تليها غين أو خاء أو قاف أو طاء، فمنها ما وليها لام مثل: " السلخ "، فتعدّى الإبدال الأحرف التي ذكرها ابن الحاجب. ويحدث هذا الإبدال لتقارب السين والصاد، وهما صوتان متجانسان؛ ولا فرق بينهما إلّ

أمّا إبدال السين زايًا في لهجة محافظة دير الزور فهو نادر، ويلُاحظ في كلمة واحدة، وهي " السَّعْتَرُ: نبات معروف وتُبدل السين صادًا في لغة بَلْعَنْبَر فيقال: ' صَعْتَرٌ' وبعضهم يقتصر على الصاد "، وفي اللهجة قد

أُبدِلت السين زايًا، فيُقال: " زَعْتَرْ"، وهذا الإبدال يلُاحظ في لهجات مختلفة من الشام الكبرى. الجدول (3) أمثلة لإبدال صوت السين في لهجة محافظة دير الزور الكلمة في الفصحى

الكلمة في اللهجة

سَعْتَر

زَعْتَرْ

4(((عثمان بن عمر بن الحاجب، الشافية في علم التصريف، تحقيق حسن أحمد العثمان، ج 1 (مكة المكرمة: المكتبة المكية، (((4 عبد الرازق بن حمودة القادوسيّ، " أثر القراءات القرآنيّة في الصناعة المعجميّة: تاج العروس نموذجًا "، رسالة دكتوراه، كلية

ه. الشين

يقع لصوت الشين إبدال بصوت السين، وقد مُثِّل لهذا الإبدال في قولهم: رجل مَسْدُوه، في معنى

مَشْدُوه، فالسين بدلً من الشين، وصوت الشين يُنطق في لهجة محافظة دير الزور كما هو في

الفصيحة، لكن لُوحظ إبداله في كلمة الشَّجر، فيُقال: " سِجَرْ" بكسر السين، والسجر: تحريف الشجر

العربيّة، والواحدة عندهم: السّجَرة والسّجَراي والسّجَراية. من الصعب الجزم بسبب إبدال الشين سينًا في كلمة الشجر، حيث لا نجد أمثلة أخرى في اللهجة لهذا الإبدال، ولكن في دراسات الباحثين المقارنة بين العربيّة وأخواتها الساميّات، نجد كلمات في

الساميّات أُبدِلت فيها الشين سينًا، مثل كلمة شمس في العربيّة من الأصل الساميّ الأمّšamš، وغُيِّر

الصوت š الثاني إلى صوت قريب منه هو s. وهناك كلمات أخرى انتقلت إلى العربيّة وأُبدِل صوت

الشين فيها سينًا أو العكس، مثل بعض الكلمات الآرامية المعرّبة، اشتركت في هذا التبادل، فصارت

الشين الآرامية فيها سينًا عربية، والسين الجنبية أو الشجرية الآرامية شينًا عربية، ومثال ذلك: السارية؛ أي العمود والخشبة الكبيرة، معرّبة من šārīṯā، وبالعكس الشيطان معرّب من sāṭānā، ومن المحال أن

تكون العرب أبدلت الشين بالسين، والسين الجنبية أو الشجرية بالشين عند استعارتها لهذه الكلمات، بل كانت عرّبت مثل šārīṯā بالشارية، ثمّ صارت بعد ذلك سارية، ويذهب برجشتراسر إلى أنّ هذه

الكلمات أخذتها العربية بالشين ثمّ أبدلتها سينًا. وهناك كلمات عربيّة مقابلاتها في السامية بالشين، مثل " سخَم "، كما في قولهم: سَخّم الله وجهَه؛ أي

سوّده طلاه بالسُّخام، وفي السريانية شَحما، وفي الكلدانية شَحمَا بمعنى السواد، وقد يكون

المقابل لها " سحَم "، فالسَّحَم والسُّحْمة والسُّحام تعني السَّوَاد، فهذا التقابل بين العربية والساميات

ما بين الشين والسين، قد يكون له أثر في إبدال صوت الشين سينًا في كلمة " السجر " في لهجة الدراسة وبعض اللهجات التي تقول: " السجر "، كالحلبية والشامية أيضًا.

و. الصاد

قد تُبدل الصاد سينًا أو زايًا، ومن إبدالها قول الليث في الفعل لصق: قيس تَقول: لَسِقَ، وربيعة تقول:

لَزِق. وفي لهجة محافظة دير الزور، تُنطق الصاد كما في الفصيحة، لكن تُبدل زايًا في كلمات قليلة جدًّا،

(((4 ابن جنّي، سرّ صناعة الإعراب، ص.199 (((4 محمد خير الدين الأسدي، موسوعة حلب المقارنة (حلب: جامعة حلب، 0092)، ص.325 (((4 بعلبكي، ص.100 4(((التطوّر النحوي للّغة العربية: محاضرات ألقاها في الجامعة المصرية عام 1929 المستشرق الألماني برجشتراسر، أخرجه

وصححه وعلق عليه رمضان عبد التواب، ط 4 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 0032)، ص.25 (4((الأسدي، ص.332 4(((محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، ج 12 (بيروت: دار صادر، 9551)، ص.281 4(((محمد بن أحمد بن الأزهري، تهذيب اللغة، تحقيق محمد عوض مرعب (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 0012)، ص.326

كما في الفعلين صَغُر ولَصِق، وما يُشتقّ منهما، مثل: لصق ولاصق وملصوق، يُقال: " لِزَق ولَزِق ومَلْزُوق "

(القاف تُنطق كالقاف الخليجية عند أهل الريف، وكالفصيحة عند أهل المدينة مع إمالة الألف في لازق)،

ويُقال في كلّ من صَغِّرْ وصَغِير: " زَغِّرْ وزغِيرْ"، وهذا الإبدال لتقارب الصوتين من بعضهما مخرجًا وجرسًا.

ز. العين

وقع للعين إبدال مع النون، وجاء هذا في لهجات بعض القبائل العربية القديمة، ويُسمّى الاستنطاء:

وهو أن تُبدل العين الساكنة نونًا إذا جاورت الطاء، مثل أعطى، يُقال: أنطى، وتُنسب إلى سعد بن بكر

وهُذَيل والأزد وقيس، وقد قُرئ قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثرَ﴾ (الكوثر: 1)، بالنون: " أَنْطَيْنَاكَ"،

قرأ بها الحسن وطلحة وابن مُحَيْصِن والزعفرانيّ، ورُوي عن النبيّ ﷺ: " الْيَدُ الْعَلْيَاءُ المُنْطِيَةُ وَالْيَدُ

السُّفْلَى الْمُنْطَاةُ"؛ أي المُعطية والمُعطاة. ويلُاحظ الاستنطاء في لهجة محافظة دير الزور في الفعل أعطى، فيُقال: " اِنْطاه ويِنْطِيْ"؛ أي أعطاه

ويعطي، ويلُاحظ أنّ بعضهم لا يُبدلها، وينطقها بالعين، وبعض من ينطقها بالنون قد يردّها إلى العين.

وقد يسوّغ الإبدالَ بين العين والنون، على الرغم من تباعد مخرجيهما، تقاربُهما في بعض الصفات

كالجهر والانفتاح والاستفال، وتوسّطهما بين الرخاوة والشدّة. وقد يكون مأخوذًا من النظائر

الساميّة، حيث يُقابل هذا الفعل في الأكّاديّة nadānu، ولعلّ النظير العبريّ هو الأقرب؛ لأنّه يرد

بالتاء، ففي العبريّة nāṯan يقابل الفعل أعطى، أي "ن ت ن".

ح. الفاء

يقع في العربيّة إبدال ما بين صوْتَي الفاء والثاء، فقد أُبدلت الثاء فاءً كما في كلمة الثوم، في قوله

تعالى: ﴿ادْعُ لنَا ربَّكَ يُخْرِجْ لنَا مِمَّا تُنبِتُ الَْرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وعدَسِهَا وبصَلِهَا﴾

(البقرة: 61)، والتي فُسِّرت بالثوم أو بالحنطة على الغالب، وقُرِئت عند ابن مسعود " ثُومِهَا " بالثاء،

وكذلك أُبدلت الفاء ثاءً، حيث قيل في مَعْفور مَعْثور، وهو نوع من الكَمْأَة. يُنطق صوت الفاء في لهجة محافظة دير الزور كما هو في الفصيحة، ولكن يظهر له إبدال في كلمة الفم،

فيُقال: " إِثْم ". وذهب بعضهم إلى أنّه سُمِّي كذلك؛ لأنّه الموضع الذي تخرج منه الآثام، وذلك من سنن

5(((السيوطي، المُزْهِر، ج 1، ص.176 (((5 أبو حيان الأندلسي، ج 01، ص.556 (((5 هلال، ص.186 (((5 عامر سليمان، اللغة الأكّديّة (البابليّة – الآشوريّة): تاريخها وتدوينها وقواعدها، ط 2 (بيروت: الدار العربية للموسوعات،

0052)، ص.362 (((5 يحيى عبابنة، القراءات القرآنية: رؤى لغوية معاصرة (إربد: دار الكتاب الثقافي للنشر والتوزيع، 0172)، ص.422 (((5 إسماعيل بن عمر بن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد س مااة، ج 1، ط 2 (الرياض: دار طيبة، 9991)، ص 80.2 (5((أبو حيان الأندلسي، ج 9، ص.47

العرب أنّهم يُسمّون الشيء بنتيجته، مثل رعينا الغيث؛ أي الكلأ أو النبات. وفي اللهجة الحلبيّة يُقال:

" تِمّ": تحريف الفم في العربيّة، وكذلك في الشاميّة، ومن الشائع لديهم إبدال الثاء تاءً وليس فاءً.

ط. القاف

صوت القاف من الأصوات التي أصابها كثير من التغيّرات في اللهجات العربية، وهو من أكثرها تغيّرًا،

فمنهم من ينطقه بين الكاف والقاف، ويُنسب إلى بني تميم أنّهم يُلحقون القاف باللهاة فتغلظ جدًّا، فيقولون للقوم: الكوم، فتكون القاف بين الكاف والقاف، وهذه لغة معروفة في بني تميم؛ قال الشاعر: ولا أكول لباب الدار مكفول

ولا أكول لكِدْر الكوم كد نَضِجَتْ وهذا الذي يُنطق كالقاف الخليجية في بعض اللهجات العربية المعاصرة اليوم، مثل أهل الخليج، يُقال في قَلْب: " ﮔلبْ"، وتارة يُنطق كالجيم المعطّشة الفصيحة، فيُقال في قاسم: " جاسم "، وأيضًا يُنطق كالقاف

الفصيحة، وفي بعض اللهجات العربية المعاصرة، يلُاحظ أنّه يُنطق همزة كما في لهجة دمشق. • إبدال القاف الفصيحة قافًا خليجية (الﮕاف) يُنطق صوت القاف في لهجة محافظة دير الزور كالقاف الفصيحة عند أهل المدينة، فيُقال: " قاَلْ وقَامْ

ومِشْتَاقْ"، ويُبدل لديهم في بعض الكلمات قافًا خليجية، بينما في الريف يُنطق كالقاف الخليجية، مثل:

قال وقام ومشتاق يُقال: " ﮔالْ وﮔامْ ومِشْتَاﮒْ"، ولكن هذا الإبدال لا ينطبق على كلّ قاف. وهذا الصوت قديم في العربيّة، فقد أقرّ النُّحاة قديمًا بوجود صوت " الﮕاف " الذي يُنطق مثل g، " وهذه الكاف صوتٌ

عربيٌّ قديمٌ وهي عند سيبويه حرف بين الكاف والجيم [...] ويعني بها الكاف ' ﮔ ' "، وتغيُّر هذا الصوت

يعود إلى انتقال مخرجه في نطقه إلى الأمام، ليُشابه الأقرب إليه فانتقل إلى مخرج الجيم القاهريّة. • إبدال القاف كافًا وقع الإبدال بين القاف والكاف في العربية، ففي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ (التكوير: 11)،

قُرئت بالقاف في قراءة عبد الله: " قُشِطَتْ" والمعنى واحد، والعرب تقول: القافور والكافور، والقسط

(5((حسّون، ص.19 (5((الأسدي، ص.401 5(((محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، جَمْهرة اللغة، تحقيق رمزي منير بعلبكي، ج 1 (بيروت: دار العلم للملايين، 1987)،

ص.42

(60) Arne Ambros, Damascus Arabic (Malibu, CA: Undena Publications, 1977), p. 9. (61) Sabatino Moscati et al., An Introduction to the Comparative Grammar to the Semitic Languages: Phonology and Morphology , Series: Porta linguarum orientalium 6, 3 rd ed. (Wiesbaden: Otto Harrassowitz, 1980) p. 38.

(6((عبد الله الجبوري، تطوّر الدلالة المعجمية بين العامي والفصيح: معجم دلالي، ج 1 (بيروت: الدار العربية للموسوعات،

0062)، ص.33 (6((إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، ط 2 (القاهرة: مكتبة نهضة مصر بالفجالة؛ مطبعة لجنة البيان العربي، 9501)، ص.73

من الكاف.

وعند أهل المدينة يُنطق بالقاف الفصيحة. • إبدال القاف جيمًا

متّفقان في النطق. • إبدال القاف غينًا

فيُقال: " غَالْ"، ويحدث عكس ذلك، فيُقال في غنم وغير: " قنَمْ وقِيرْ".

الفراتية (دير الزور)

نطق القافالفراتية (دير الزور)الشامية (قلب دمشق)الحلبية
الريفالمدينة
يَقُولُيْﮕُولْيْقُولْيْئُولْيْئُولْ
مُشْتَاقم ِ شْتَاﮒْم ِ شْتَاقْمُشْتَاءْم ِ شْتَاءْ
وَقْتوَكتْوَقتْوَأ ْ تْوَأ ْ تْ
بَاق ِ يبَاجِي/بَاﮔ ِ يبَاق ِ يبَائ ِ يبَائ ِ ي

بَاقِي

بَاجِي/بَاﮔ ي

المصدر: المرجع نفسه. ((6(الأزهري، ج 01، ص.7 العربية للموسوعات، 9831)، ص.87 (6((كمال بشر، علم الأصوات (القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، 0002)، ص.280

والكسط، فإذا تقارب الصوتان في المخرج تعاقبا في اللغات، فهذا الإبدال يحدث لتقارب القاف

أمّا نطق القاف كافًا في لهجة محافظة دير الزور فليس شائعًا بكثرة، ولكنّه يحدث لبعض الكلمات،

وخاصّة التي تلي فيها التاءُ القافَ، وهو قليل جدًّا، مثل: وقت، والفعل: يَقْتُل، فيُقال: " وَكتْ" و " يِكْتُلْ"،

تُنطق القاف كالجيم الفصيحة في بعض الكلمات، مثل: " قاسم وقِدْر ومُقْبِل ورِيق وقَريب ويُنافق

وقِسْمة وباقي ورَفِيق وثَقِيل وقَدّوم وغَامِق "، فتُنطق بالجيم: " جَاسِمْ وجدِ رْ ومِجْبِلْ ورِيجْ وجرِيبْ

ويِنَافِجْ وجِسْمةْ وبَاجِي ورفِيجْ وثجِيلْ وجَدّومْ وغَامِجْ"، ويحدث هذا " عند مجاورة أصوات اللين

الأمامية قد تتحول ال  ' ق ' إلى ' ج ' (في الكويتية والبحرينية ولهجة دبي) مثل ريق ريج، قاسم جاسم "، ولكنّها في هذه اللهجة المدروسة تُبدل جيمًا وهو مجاور لأصوات أخرى، غير التي ذكر جونستون. وهذا ليس مطّردًا، فقد يُنطق بعضها ب  " الﮕاف "، ولا يستعمل الناطقون بهذه اللهجة المدروسة الجيمَ

القاهريّة بدلً من الجيم الفصيحة؛ كي لا يغمض كلامهم ويلتبس على السامعين؛ لأنّهما صوتان

إبدال القاف غينًا موجود، ولكنّه ليس شائعًا بكثرة، إنما يلُاحظ لدى بعض الأفراد، ومنهم من ينتبه له

أو يُنبّه عليه فيحاول أن يتجنّبه، ومن الكلمات التي يقع فيه الإبدال لدى هؤلاء كما في الفعل: قال، الجدول (4) مقارنة نطق القاف في لهجة الدراسة بلهجات سورية أخرى

بَاقِي

بَائِي

بَائِي

(6((ت. م. جونستون، دراسات في لهجات شرقي الجزيرة العربية، ترجمه وقدّم له وعلّق عليه محمد الضبيب (بيروت: الدار

يلُاحظ من خلال الجدول (4) الاختلاف في نطق القاف بين اللهجة الفراتية عند أهل الريف (القاف

الخليجية) والمدينة (القاف الفصيحة)، عن اللهجات المحلّية الأخرى التي تُبدلها همزة.

ي. الكاف

وقع لصوت الكاف تغيّرات وتبدلّات، ومنها الكشكشة؛ فتُنطق كاف المؤنّثة المخاطبَة شينًا،

و " الكَشْكشَةُ تَعْرِضُ في لُغَةِ تَمِيم كقولهم في خِطَابِ المؤنَّثِ: ما الذي جَاءَ بشِ؟ يُرِيدُونَ: بكِ وقَرأَ

بَعْضهُم: قَدْ جعلَ رَبُّشِ تَحْتَشِ سَرِيًّا لقولهِ تعالى: ﴿قَدْ جعلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ " (مريم)24:،

وهذا التغيّر تجاوز كاف المؤنّثة المخاطبَة إلى صوت الكاف، فالنُّحاة العرب ذكروا في عصرهم عن

حرف مستهجَن بين الكاف التي كالجيم، ويفترض أنّه يكون نطق " تْ شْ"، والتي تُنطق كالصوت

ch في الإنكليزية في كلمة Chair، ويُرمز له ب  " ﭺ "، وهذا الصوت موجود في لهجات عربية قديمة

وحديثة، حيث تُصبح الكاف " ﭺ "، ويظهر هذا الصوت في الكلمات الفارسية والأردية والإنكليزية. وفي بعض اللهجات العربية المعاصرة في اللهجة الخليجية وفي اللهجة العراقية، وهذا الصوت ليس له لفظ في اللغات السامية القديمة، وله لفظ في لهجات البدو، والكلمات التي في لهجة حلب ذات ال  " ﭺ " مستعارة من التركية أو الفارسية، مثل: " ﭼاتين وﭼادر " إلّ عند من يقلب الكاف ب  " ﭺ " كالبدو وأهل دير الزور. ومن المواضع التي قد تتحوّل فيها الكاف إلى " ﭺ " عندما تجاور

أصوات اللين الأمامية، كما في كأنّ وكان، فيُقال: " ﭼِ نَّ وﭼَانْ". أمّا في لهجة محافظة دير الزور فتُبدل الكاف إلى " ﭺ " في معظم الكلام ما عدا كاف المخاطب المذكّر،

وذلك لتمييزها من كاف المخاطبة المؤنّثة، فمثلً تُبدل في كلّ من: " كَبير وكَانَ وأَكْل وكَلْب وكَفّ

وكذّاب "، إلى " ﭼِ بِيرْ وﭼَانْ وأَﭼلْ وﭼَلْب وﭼَفْ وﭼذَّابْ"، ولا ينطبق هذا على كلّ كاف، فبعض

الكلمات تُنطق فيها كما هي في الفصيحة، مثل: مشكور وكتاب وكهرباء. • كاف المؤنّثة المخاطبة في كاف الخطاب، تُبدل كاف المؤنّثة المخاطبة فتُنطق " ﭺ "، أمّا كاف المذكّر المخاطب فتُنطق كما في

الفصيحة، وذلك للتمييز بينهما، فيُقال في لكَ للمذكّر: " لِكْ" بالإمالة، أمّا للمؤنّث، فيُقال في " لَكِ

وقلمكِ": " لِﭻْ وقلَمِﭻْ "، وعند أهل المدينة تُبدل " ﭺ " مع إشباع الكسرة حتّى تبدو كالياء، فيُقال في

(6((أبو منصور عبد الملك الثعالبي، فقه اللغة وسرّ العربية، تحقيق عبد الرزاق المهدي (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 2002)،

ص.90 (6((جان كانتينو، دروس في علم أصوات العربية، ترجمة صالح القرمادي (تونس: الجامعة التونسية – نشريات مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، 9661)، ص.104

(69) Moscati et al., p. 38.

((7(جونستون، ص.86 ((7(الأسدي، ص.119 ((7(جونستون، ص.85

" قلمكِ": " قلَمْﭻِ"، وهذا التغيير في نطق الكاف ربّما يكون تطوّرًا عن الكشكشة " كاف المؤنَّثة المخاطبة

تُلفظ كأنَّها جيم مُثلَّثة ' ﭺ '، إذ هي متطوِّرة من شين مُشبعة وهي الكشكشة ". يلُاحظ جنوح بعضهم إلى نطق الكاف كما في الفصيحة لدى الأجيال الجديدة، خاصّة المتعلّمين

منهم، فيتجنّبون نطق الكاف كما في اللهجة في بعض كلامهم. الجدول (5) مقارنة نطق الكاف في لهجة الدراسة بلهجات سوريّة أخرى

نطق الكافالفراتية (دير الزور)الشامية (قلب دمشق)الحلبية
الريفالمدينة
كَانَﭼَانْﭼَانْكَانْكَانْ
كَتْفﭼَتِفْﭼِ تِفْك ِ تِفْك ِ تِفْ
ك ِ تَابكْتَابْكْتَابْكْتَابْكْتَابْ
ك ِ تَابُككْتَابِﭻْكْتَابْﭻِكْتَابِكْكْتَابِكْ
ثَوبُكثُوْبِﭻْثُوْبﭻِتُوبِكْتُوبِكْ

المصدر: المرجع نفسه.

يلُاحظ من خلال الجدول (5) التشابه بين الريف والمدينة في نطق الكاف، مع الاختلاف في نطق كاف

المؤنّثة المخاطبة عن لهجة أهل المدينة في لهجة الدراسة، واختلاف نطق الكاف كلّيًّا عن اللهجات

الأخرى في الجدول، وتُميّز كاف المؤنّثة المخاطبة من المذكّر بكسر الحرف الذي يسبقها.

ك. الام

صوتا اللام والنون بينهما تقارب كبير، فالنون حرف صامت مجهور سنيّ أغنّ، واللام حرف صامت

مجهور سنيّ منحرِف جانبي، وذلك قد يؤدّي إلى الإبدال بينهما، وهذا الإبدال موجود في العربيّة،

فيُقال في كلّ من " إِسماعيل وإسرائيل وجبريل وميكائيل وإسرافيل ": " إسماعين وإسرائين وجِبْرين

ومِيكائِين وإِسْرافين ". أمّا في لهجة دير الزور فتُنطق اللام كما هي في الفصيحة، ولكن تُبدل نونًا أحيانًا في بعض الكلمات،

مثل: " إسماعيل وسلسال وجبريل "، فيُقال: " إسماعين وجبرين وسنسال "؛ خاصّة لدى كبار السنّ.

((7(الجبوري، ص.33 (7((محمود السعران، علم اللغة: مقدّمة للقارئ العربي، ط 2 (القاهرة: دار الفكر العربي، 9971)، ص.168 ((7(الحلبي، ج 2، ص.402

وكذلك تُبدل اللام نونًا في لعلّك فيُقال: " لعنّك "، ويحدث هذا لأنّهما ذلقيتان من مخرج واحد، فيكثُر

الإبدال فيهما. الجدول (6) أمثلة لإبدال صوت الام نونًا في لهجة الدراسة

الكلمة في الفصحىالكلمة في اللهجة
إبدال اللام نونًاس ِ لْسَالس ِ نْسَالْ
إسماعيلإِسْمَاع ِ ينْ
جِبْريلجِبْرِينْ

المصدر: المرجع نفسه.

من خلال عرض الأصوات الصوامت التي أصابها تغيير في هذه اللهجة يتبيّن لنا أنّها قد حافظت على

معظم أصوات اللغة العربية، إلّ ما أصابها تغيير في النطق كما في حرف القاف عند أهل الريف، في حين بقي كما هو عند أهل المدينة، وكذلك ما لحق الهمزة من تغيير، وأيضًا الكاف، وهذه الأصوات الثلاثة هي أكثر الأصوات التي تعرّضت للتغيير في اللهجة. ونشير أيضًا إلى أنّ بعض المتكلّمين بهذه اللهجة يحاولون التخلّص من بعض ظواهرها الصوتيّة في

كلامهم، خاصّة في نطق الكاف، حيث يميلون إلى نطقها كما في الفصيحة.

3. الصوائت

وحدات صوتيّة مجهورة تصاحب النطق بالصوامت، وتحدث بمرور الهواء في الحلق والفم من دون

حائل، حيث تساعد على النطق بالحروف وبناء الكلام. والصوائت هي الحركات (الفتحة والضمّة

والكسرة)، وحروف المدّ (الألف والواو والياء). ومن أبرز الظواهر الصوتية للصوائت في اللهجة الفراتية التجرّد من الحركات؛ الفتحة والكسرة والضمّة،

في أواخر الكلمات، فيُؤتى بها ساكنة، وهذه ظاهرة تبدو على معظم اللهجات العربية المعاصرة،

وذلك بسبب ميل المتكلّم نحو التخفيف عن نطق الحركات لتعدّدها وتنوّعها نهاية كلّ كلمة؛ فيجنح

إلى السكون. إضافة إلى ما أصاب الضمّة والكسرة والفتحة من اندثار مع صيغة بناء الفعل للمجهول

" فُعِلَ"، حيث تحوّلت تلك الصيغة التي تعتمد على تلك الحركات إلى صيغة المطاوعة " انفعل "، فبدلً

من قول: فُتِحَ، يُقال: انفتح، وقد يكون ذلك تجنّبًا لنطق الضمّة التي تتبعها كسرة؛ بحثًا عن خفّة النطق،

فاستُخدِ مت صيغة انفعل، " ولما كان فاعل هذا الفعل المطاوع، ضميرًا يعود على مفعول الفعل السابق

عليه في جملته، أصبح الفعل المطاوع مشبهًا في المعنى للمبني للمجهول، في نحو: ' كُسر الإناء '

((7(السعران، ص.149

و ' فتح الباب '، إذ لا يذكر مع المبني للمجهول غالبًا، إلا ما هو مفعول به في المعنى، وأصبح من

الممكن أن ينوب هذا المطاوع مناب المبني للمجهول ". ويلُاحظ في الصوائت أيضًا إبدال الفتحة كسرةً في فاء صيغة " فَعِيل "، عند أهل الريف، فبدلً من

" رَغِيف ونَظِيف وطَحِين " يُقال: " رغِيف ونظِيف وطحِين "؛ لتُجانِس حركةُ الثاني حركةَ الأول، فمن المستثقل تنافر الحركة ما بين الفتحة والكسرة، بينما بقي نطق هذه الصيغة على حاله عند أهل المدينة، فيُقال: " رَغِيف ونَظِيف وطَحِين ". وكسر فاء " فعِيل " لغة سُفلى مضر (تميم) إذا كان الحرف الثاني من

حروف الحلق الستّة، وأهل اليمن يكسرون كلّ " فعيل "، وإن لم يكن الحرف الثاني من حروف الحلق. ويلُاحظ أيضًا ما أصاب حركة فاء الفعل المعتلّ الأجوف في الأمر من إشباع، مثل الضمّة في صُمْ

وقُمْ، والفتحة في نَمْ، والكسرة في بِعْ، فتُشبع الحركة حتّى تتحوّل إلى مدّ مجانس لها؛ ففعل الأمر قُمْ، ينطق في اللهجة: " قُوم "، بالقاف الفصيحة عند أهل المدينة، و " ﮔُوم "، بالقاف الخليجية عند أهل الريف، وصُم ينطق: " صُوم "، ونَمْ ينطق: " نَام "، وبِع ينطق: " بِيع "، فقد أُشبِعت الحركة لكراهة الوقوف على ساكن بعد متحرّك. وقد تحوّلت الفتحة التي تليها همزة ساكنة إلى مدّ في الفعل المضارع، مثل: يَأْكل ويَأْخذ، فيُقال:

" يَاكُل " و " يَاخُذ "، فبعد تخفيف الهمزة وتحوّلها إلى ألف ساكنة مسبوقة بياء مفتوحة تحوّلت إلى مدّ. تبدو التلتلة واضحة في هذه اللهجة، والتلتلة هي كسر أوائل أفعال المضارع. وتُنسب إلى قبيلة بهراء حيث يقولون: " تِعلمون وتِفعلون وتِصنعون " بكسر أوائل حروف المضارعة. وقد كانت فاشية على ألسن عدّة قبائل عربية أخرى، وذهب سيبويه إلى أنّ كسر أوائل الأفعال المضارعة في لغة جميع

العرب إلّ أهل الحجاز، وقد قُرئ بها، " قرأَ يَحْيَى بْنُ وثَّابٍ (‌نِسْتَعِينُ) بِكَسْرِ النُّونِ الُْولَى وَهِيَ لُغَةٌ

مَشْهُورَةٌ حسنَة "، وقد تكون هذه الظاهرة توارثًا من القبائل التي تكلّمت بها أو تأثّرًا بها.

ثالثًا: الجانب الدلالي

تخضع مفردات اللغة لاستعمال المتكلّمين بها، ويُدخِل هذا الاستعمال مصحوبًا بعوامل أخرى،

كالعوامل الثقافية والاجتماعية التي تطرأ على مجتمع اللغة، تأثيراتِه فيها، فيعتريها من ذلك الاستعمال تغيّرات في معانيها، وتتنوّع الحالات التي تطرأ على الكلمة ودلالتها، ما بين:

(7((رمضان عبد التوّاب، بحوث ومقالات في اللغة، ط 3 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 9951)، ص.80 ((7(الفراهيدي، ج 3، ص.398 (7((ابن جنّي، الخصائص، ج 2، ص.13 ((8(سيبويه، ج 4، ص.110 ((8(ابن الجزَري، ج 1، ص.47

• اندثار لبعضها؛ بأن تخرج من الاستعمال، فتُهمل وتبقى حبيسة المعاجم، مثل: الم رْبَاع: وهو في

الجاهليّة أن يأخذ رئيس القوم الرُّبْع من غنائم الغزو. وبعد ظهور الإسلام، وتوحيد العرب في ظلّ

دولة، انقطع الغزو، فأُهمل استعمال هذه الكلمة معه؛ لأنّ واقع المجتمع تغيّر وترك تلك العادة،

فغابت الكلمة الدالة عليها. • تَحوُّل؛ فتتغيّر دلالتها إلى معنى قريب أو بعيد عن المعنى الأصليّ، فتجد كلمات اكتسبت دلالة

جديدة مع حفاظها على الدلالة القديمة، مثل كلمة الحجّ، الذي كان يعني القَصْد، فانتقلت دلالته من

العامّ؛ لقصد أيّ شيء إلى الخاصّ؛ وهو قصد مكان مُعيّن (أماكن مناسك الحج)، فأصبح يدلّ على

شعيرة الحجّ. فالمعاني تتغيّر، وهذا التغيّر من أنواع التطوّر اللغويّ الذي قد يبدو بطيئًا أحيانًا، ويظهر

في صورتين، الأولى أن تكتسب الكلمة القديمة مدلولً جديدًا، والصورة الثانية أن تكتسب الكلمة الجديدة مدلولً قديمًا. • ثبات؛ فتحافظ على معناها الأصلي، وهناك كلمات تحافظ على دلالتها كالبكاء، فهو سقوط الدموع من العين، وقد حافظ على دلالته.

1. عينة من مفردات عربية في لهجة الدراسة

نورد هنا عددًا من مفردات لهجة محافظة دير الزور؛ للنظر في معانيها وفق استعمالها في اللهجة، مع مقابلتها ومعانيها في المعاجم العربية التراثية، ونورد أوّلًالمعنى في اللهجة ومن ثمَّ في أحد المعاجم

أو الكتب اللغوية العربية، وقد اخترنا هذه المفردات من بين مئات المفردات المدوّنة لدينا؛ لارتباطها

الوثيق باللهجة، ولا يتّسع المجال لإضافة المزيد، وورود هذه الكلمات في اللهجة المدروسة لا يعني أنّها غير موجودة في غيرها، فقد تكون في لهجات عربية أخرى. أ. بَرْذَعة: رداء يُوضع على ظهر الحمار، ويُقال في المثل: " اللِّي يِضيِّعْ الجحشْ ما يدوِّرْ لبَرْذَعْتَهْ"؛ أي

من أضاع الشيء المهمّ، لا يُدقِّق فيما دونه. وهي فصيحة: " البَرْذَعةُ: الحِلس الذي يُلقى تحت الرحل

[...] وخصَّ بعضهم به الحِمار ". ب. تَعْلِيلَة: اجتماع جماعة من الحيّ للمؤانسة وتبادل الأحاديث بعد العِشاء، أمّا في النهار فلا تُسمّى

تعليلة. وما يقابلها في الفصيحة العلُالَة والعلَّة؛ أي ما يُتلهّى به، وقد يكون معنى التعليلة من هذا

بما أنّها يُتلّهى بالحديث بها حتّى ينقضي زمنٌ من الليل. ت. تَلّ: تلّ الشيء؛ أي سحبَه إليه بشدّة، ويكون بسحبه بحبل، أو سحب شخص من يده أو ردائه.

(8((أحمد بن فارس، مقاييس اللغة، تحقيق عبد الس ماا هارون، ج 2 (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1979)، ص.480

(83) Stephen Ullmann, Words and their Use (London: Frederick Muller, 1951), p. 67.

((8(ابن منظور، ج 8، ص.9–8 (8((إبراهيم أنيس [وآخرون]، المعجم الوسيط، ط 4 (القاهرة: مجمع اللغة العربية؛ مكتبة الشروق الدوليّة، 0042)، ص.623

ومن معاني التلّ في الفصيحة: الصرع والتحريك والشدّة، فتلّه تلًّ: صرعه، والتلّ: صبّ الحبل باليد

في البئر عند الاسْتقاء، والتلتلة: التحريك. ث. تنَاوُش: تناوش الشيء؛ أي تناوله. وقد ورد هذا المعنى في الفصيحة، ناشَه بيده: تناوله، والانتياش

مثله، وتناوشه كناشَهُ، وفي قوله تعالى: ﴿وأنَّىٰ لَهمُ التَّنَاوشُ مِن مكَانٍ بَعِيدٍ﴾ (سبأ: 52)؛ أي فكيف

لهم أن يتناولوا ما بعُد عنهم من الإيمان وامتنع بعد أن كان مبذولً لهم مقبولً منهم. ج. توَّة: يُقال: " جا تَوّو " عند أهل الريف، و " تَوّينُو " عند أهل المدينة؛ أي جاء في هذه اللحظات، وتُقال

لمَنْ حضر فعلً، أمّا من يُنتظر حضوره، فيُقال: " هسَّاْ/ هسَّعْ يجِيْ"؛ أي هذه الساعة. وهي فصيحة

المعنى مع تغيير في اللفظ: " مضت توَّةٌ من الليل والنهار؛ أَي ساعة [...] والتَّوَّة الساعة من الزمان ". ح. حَاجُوز: هو من يفصل بين المتضاربين والمتخاصمين، كي يمنع الخصومة، وصِيغ " حاجوز " على وزن فاعول في هذه اللهجة من الفعل حجز. والحجز: أن تحجز بين متقاتلين، والحجزَة: الذين

يمنعون الناس بعضهم عن بعض. وهذا الوزن فاعول قد يأتي اسمًا وصفة، فالصفة مثل ماء

حاطوم، وسيل جاروف، والاسم مثل عاقول وناموس، وممّا على هذا الوزن أيضًا في اللهجة

العاقول (تُنطق القاف كالقاف الخليجية)، وهو نبات شوكيّ، يُحتطب به عندما ييبس، وجاء في تاج

العروسأنّ العاقول: نبت له شوك ترعاه الإبل. خ. دَعْثَرانة: المكان المُهدَّم والمليء بالفوضى حيث تكون محتوياته متناثِرة تُعيق حركة من يدخله،

وفي الفصيحة جاءت بصيغة الدُّعْثُور والمُدَعْثر: " دُعْثُورُ كل شيء: حُفْرَتُه، والدُّعْثُورُ: الحوض الذي

لم يُتنوَّقْ في صَنْعَتِه ولم يُوسَّعْ، وقيل: هو المَهدَّمُ [...] والدعاثير: ما تهدّم من الحياض والجوَابي

والمرَاكِي إِذا تكسر منها شيء، فهو دُعْثُور [...] والدَّعْثرَةُ: الهَدْمُ. والمُدَعْثَرُ: المهدوم ". د. دَفْر: الدفْع، ويكون بالرِّجْل خاصّة، وهو عندما يدفع أحدهم أحدًا برِجْله من الخلف؛ يُقال: " دْفَرُو "؛

أي دفعه، ويُستعمل منها المضارع " يْدَافِر "؛ أي الذي يدفع برِجْليه، والمصدر " دَفْرَة "، وفي الفصيحة

بهذا المعنى: " الدَّفْرُ: الدفع. ورُوِيَ عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿يوم يُدَعُّونَ إِلى نار جهنم دَعًّا﴾

(الطور: 13)؛ قال يُدْفَرونَ في أَقفيتهم دَفْرًا أَي دفعًا ".

((8(ابن سيده، ج 9، ص.464 ((8(ابن منظور، ج 6، ص.361 ((8(المرجع نفسه، ج 14، ص.105 (8((محمد مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق عبد الستار أحمد فراج وآخرون، ج  73 (الكويت: دار الهداية، 9651)، ص.257 ((9(سيبويه، ج 4، ص.249 ((9(الزبيدي، ج 03، ص.30 ((9(ابن منظور، ج 4، ص.287 ((9(المرجع نفسه، ج 4، ص.289

ذ. ذَعْذعَة: يُقال للهواء إذا تحرّك وجاء بنسمات لطيفة " يْذَعْذِعْ". ومعناها في الفصيحة: ذعذعت الريح

الشجر؛ أي حرّكته. ر. رَبْع: " الرَّبْع " الأصدقاء، فيُقال: " ربِيْعِي " بكسر الراء عند أهل الريف، و " رَبِيْعِي " بالفتح عند أهل

المدينة؛ أي صديقي، ويُستعمل الفعل " ربَّعْ" بأن يجلس على إليته ويضمّ ساقيه ويضع واحدة على

الأخرى فهو " مِتْرَبِّعْ"، ويُقال لمتوسّط القامة: " مَرْبُوع "، وفي الربيع عندما تخصب الأرض يُقال: " ربَّعْت

الدنيا "، والمَرْبعَانِيّة فترة في الشتاء، والغرفة التي يُستقبل فيها الضيوف تُسمّى " رَبْعَة " أو الديوان. وقد

ورد في الفصيحة أنّ الربع محلّة القوم ومنزلهم، وقد أُطلق على القوم مجازًا، والمربوع: وسيط

القامة، ورُبِعَت الأرض فهي مربوعة: مُطِرت في الربيع. ز. سبَهْلل: تُنطق في اللهجة بضمّ السين، وتُضاف إليها ياء النسبة (سُبَهْلَلِيّ)، للدلالة على الشابّ

الذي يمشي من دون هدف وعمل، والذي يكون غير مكترث لشيء. وفي الفصيحة بمعنى الضالّ

الذي لا يعرف أين يتّجه، ويجيء بلا شيء، وقِيل بلا سلاح ولا عصا، ورُوِي عن عمر بن الخطّاب أنّه

قال: إنّي لأكره أن أرى أحدكم سبَهْلَلً لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة. س. سِعْاة: يُقال في اللهجة " سِعْلُوَّة "، وهي في الحكايات الشعبيّة جنس قبيح من الجنّ. وفي

الفصيحة هي: السعلاة والسعلا؛ أي الغول، وقِيل: ساحرة الجنّ، وجمعها سَعالى وسَعالٍ وسِعْلَيات. ش. طَسّ: يُقال: " وِينْ طَسّ هَذا "؛ أي أين ذهب، بعد أن يُرسل إلى شيء أو يُنتظر ويتأخّر. وقد وردت

في الفصيحة بهذا المعنى: رُوي عن الأزهريّ قوله: ما أدري أين طسّ ودسّ وطسم وسكع؟ ومعنى

هذا كلّه: أين ذهب؟ ص. عجَاج: عاصفة غباريّة تهبّ حاملة الأتربة، وغالبًا تكون صفراء اللون، والعَجْعجَة إثارة الغبار،

فيُقال: " لا تعَجْعِجْ"؛ أي لا تُثر الغبار. وهي فصيحة، فالعجاج الغبار، وقِيل: هو من الغبار ما تثيره

الريح، مفردها: عجاجة. ض. غَشْمَرة: المزاح الذي يُغضب الشخص ويظنّ أنّه أمر جديّ، وتكون بأخذ شيء منه والادّعاء بأنّه

لن يُردّ إليه، أو إزعاجه بالمزاح معه، ولكنّ المُتغشمِر يقصد بذلك إزعاجه، وهي قريبة من الفصيحة

لما فيها من ظلم وإزعاج من باب المزاح: " الغَشْمَرة: التهضُّم والظلم [...] وتغَشْمرَ لي: تَنمَّر. وأخذَه

بالغِشْمِيرِ أَي الشدة، وتغَشْمَره: أخذَه قهْرًا ".

((9(الزبيدي، ج 21، ص.19 ((9(الفيّومي، ص.216 ((9(الزمخشري، ج 1، ص.331 ((9(ابن منظور، ج 11، ص.324 ((9(المرجع نفسه، ج 11، ص.336 ((9(الزبيدي، ج 61، ص.199 (10((ابن منظور، ج 2، ص.319 (10((المرجع نفسه، ج 5، ص.23

ط. غَشِيم: تُقال للذي يقوم بأفعال خاطئة، ولا يحسن التصرّف، و " تْغَشمَن ": تظاهر بالبله والحمق،

والغشيم الجاهل. والمعنى في اللهجة غير بعيد عن الفصيحة، فالغشيم كلمة محدثة تعني الجاهل بالأمور كأنّه مثل الغاشم، وهو الحاطب بالليل يقطع كلّ ما قدر عليه بلا نظر ولا فكر. ظ. كَعّ: من الفعل كعَّ، وهو من كلام رعاة الغنم، حيث يتناوبون على كعّ الغنم؛ أي ردّها إلى مرعاها عن وجهتها التي ذهبت إليها. وفي الفصيحة تدلّ على حبس واحتباس. ومن الحبس جاء معنى الكعّة في اللهجة؛ لأنّها حبس للأغنام في المرعى المخصّص لها عن غيره. ع. كَفْخ: كفخه أي ضربه بشدّة أو صفعه. وفي الفصيحة بهذا المعنى، كفخه كفخًا؛ أي ضربه. غ. لَمّ: اللمّ جَمْع الشيء المتفرّق، ويُستخدم منه اسم المفعول " ملموم "؛ أي ما جُمع. وفي الفصيحة:

اللمّ هو مصدر لمَّ الشيء؛ أي جمعه وأصلحه. ف. مَثْبُور: تُقال في الدعاء، خاصّة دعاء الأمّ على ولدها عندما يُغضبها؛ بأن يلقى ما يَثْبرُه؛ أي ما يُهلكه

ويسوؤه، فتقول: " يا مَثْبُور، أو رَاتَكْ بالثَّبْرَة "، ومثبور اسم مفعول من ثُبِرَ. وفي الفصيحة: ثبره؛ أي

حبسه، وفي قوله تعالى: ﴿وإنِّي لأَظنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ (الإسراء: 021)، عن الفرّاء: المثبور؛ أي

المغلوب الممنوع من الخير؛ وعن ابن الأعرابي: المثبور الملعون المطرود المعذّب، وقال مجاهد: في مثبور؛ أي هالك. ق. مُنَاقرة: المناقرة هي الجدال بين المتخاصمين، كلّ منهما يردّ قول الآخر بغضب، فيعلو صوتهما، وتُنطق القاف بالجيم المعطّشة الفصيحة " مْنَاجرَةْ"، والقاف الخليجية " مْنَاﮔرَة ". وفي الفصيحة:

بينهما مناقرة؛ أي مراجعة كلام.

2. مفردات أعجمية في لهجة الدراسة

يستخدم المتكلّمون باللهجة الفراتية كلمات أعجميّة، ومنها أسماء أدوات صنعها أهل اللغة التي

أُخذت منها، وكلمات أخرى، ومنها: أ. بَسّ: يُقال للهرّ: " البِسّ" بكسر الباء، ومؤنّثه: " البِسَّة "، ويُزجر بقول: " بِسْ"، وهو في المعاجم التراثيّة

بفتح الباء البَسّ: الهرّة الأهليّة، وعن الزمخشريّ: أنّ العامّة تكسر الباء، والواحدة بِهاء. وهي معرّبة

10(((ياسين عبد الرحيم، موسوعة العامّية السورية: كراسة لغوية ونقدية في التفصيح والتأصيل والمولّد والدخيل، ج 2، ط 2

(دمشق: وزارة الثقافة – الهيئة العامة السورية للكتاب، 0122)، ص.1683 (10((أنيس [وآخرون]، ص.653 10(((ابن فارس، مقاييس اللغة، ج 5، ص.129 (10((ابن منظور، ج 3، ص.49 (10((المرجع نفسه، ج 12، ص.548 (10((المرجع نفسه، ج 4، ص.99 (10((الزمخشري، ج 2، ص.298 (10((الزبيدي، ج 15، ص.450

عن الفارسيّة " ﭘ سْك ". وتُستخدم كلمة " بَسْ" لأكثر من معنى؛ فتأتي بمعنى: يكفي وعندما وفقط.

و " بَسْ" التي بمعنى حسب، ذكر بعض أئمة اللغة أنّها لفظة فارسية يقولها العامّة. ب. بَشْكِير: قطعة من نسيج لمسح الوجه واليدين أو الجسد بعد الاغتسال، وبعضهم يقول: مِنْشف أو

مِنْشفة، وهي مأخوذة من الفارسيّة: ممسحة الآكِل. ت. بَلْكِي: الكاف تُنطق " ﭺ "، بمعنى لعلّه يأتي، وهي مأخوذة من التركيّة " بَلكِي وبَركِي "، المقصود بها:

لعلّ وربّما. ث. حُبّ: إناء من فخّار يُحفظ فيه ماء الشرب ليبرد، وكان شائعًا قُبيل عقود، وندر استخدامه بعد

انتشار البرّادات الآليّة، فجنحت الكلمة نحو الاندثار، ثمّ بُعثت من جديد مع اضطراب الأوضاع في

سورية بعد عام 0112، وما صاحبها من انقطاع دائم للكهرباء، فعاد كثير من الناس إلى الحُبّ، فعادت

الكلمة إلى الاستعمال. والحُبّ معرّبة عن الفارسيّة. ج. خَاشُوقة: ملعقة الأكل، وتُجمع على خواشيق (القاف تُنطق كالقاف الخليجية عند أهل الريف، وبالقاف الفصيحة عند أهل المدينة)، مأخوذة من التركية وهي الملعقة، يستعملها البدو بمعنى الملعقة، والجمع: الخواشيق والخاشوقات، من التركية قاشيق. ح. خُوش: تُستعمل بمعنى جيّد وحسَن، فيُقال: " خوش كلام "؛ أي كلام جيّد، وهي مأخوذة من

الفارسيّة، و " خُش " تعريب خُوش؛ أي طيّب. خ. سَطْل: إناء معدنيّ متوسّط الحجم له عروتان على طرفيه، لنَقْل الماء، ويُقال: المسطول للرجل

الأحمق، تشبيهًا له بالسطل؛ لأنّه فارغ ولا يعقل. وقد ذكر الجواليقي أنّه أعجمي: " السَّطْلُ والسَّيطلُ

أَعْجَمِيَّانِ، وقد تكلمتْ بهما العربُ". في حين ذكر ابن منظور أنّه عربيّ: " السَّيْطَل: الطُّسَيسَةُ

الصغيرةُ، يُقال إِنَّه على صفة تَوْرٍ له عُرْوَةٌ كعُرْوَةِ المِرْجَل، والسَّطْلُ مثله [...] والجمع سطُولٌ، عربي

صحيح ".

1(((1 أدّي شير، كتاب الألفاظ الفارسية المعرّبة، ط 2 (القاهرة: دار العرب للبستاني، 9881)، ص.23 (((11 الزبيدي، ج 15، ص.450 (((11 عبد الرحيم، ج 1، ص.362 (((11 محمد عبد الدايم، الكلمات التركية في اللغة العربية واللهجة السورية، ط 2 (حمص: [المؤلّف]، 0062)، ص.67 (((11 موهوب بن أحمد الجواليقي، المعرّب من الكام الأعجمي على حروف المعجم، تحقيق أحمد محمد شاكر، ط 2 (القاهرة:

مطبعة دار الكتب، 9691)، ص.168 (((11 عبد الدايم، ص.32 (1((1 الأسدي، ص.293 (1((1 الزبيدي، ج 71، ص.198 (1((1 شير، ص.54 (1((1 الجواليقي، ص.241 (2((1 ابن منظور، ج 11، ص.335

د. طَشْت: وعاء من نحاس تُغسل فيه الملابس، ويُستخدم لأغراض أخرى، وهو مأخوذ من الفارسيّة

" تَشْت "، إناء نحاسيّ للغسيل. ذ. قبَق: غطاء القِدْر والطنجرة، وهو مأخوذ من التركية. ر. قَشْلة: الثكنة العسكريّة، وهي تركية: المعسكر والثكنة. وفي اللهجة كان يَقصد بها أهلُ ريف

البوكمال مركزَ المدينة، ولكن قلّ استعمالها ليُعوّض عنها بقولهم: البلد أو البوكمال، وجاءت هذه

الكلمة مع إنشاء العثمانيّين ثكنة عسكريّة للجند في هذه المنطقة؛ فسُمّيت القشلة، فأخذت المنطقة

الاسم منها، ولاحقًا أُسقِط لفظ القشلة، وأصبح اسم البوكمال بدلً منها، نسبة إلى العشائر التي تقطن هذا المكان.

خاتمة

من خلال النظر في الجانبين الصوتي والدلالي للّهجة الفراتية السورية في محافظة دير الزور، يتبيّن

مدى الترابط بينها وبين اللغة الفصحى، والتفاوت في القرب والبعد بين عدد من الظواهر، فيلُاحظ في

الجانب الصوتي أنّها حافظت على معظم أصوات العربية في نطقها، ولم يطرأ أيّ تغيير في الأصوات

اللثوية، خلاف ما وقع في لهجات سورية في مناطق الساحل والداخل، كما في اللهجة الشامية. وقد يكون بُعد المسافة عن الداخل والساحل عاملً بارزًا في الحفاظ على نطق الحروف اللثوية التي نالها

تغيير واضح في تلك اللهجات. أمّا الأصوات التي أصابها تغيير بارز، فهي القاف والكاف والهمزة، إضافة إلى بروز ظواهر صوتية

أخرى كالعنعنة والإمالة والتلتلة، وهي ممّا يُردّ إلى لهجات قبائل عربية قديمة، والاستنطاء يُردّ إلى

قراءات قرآنية أو نظائر ساميّة. أمّا في الجانب الدلالي، فيلُاحظ ارتباط مفردات اللهجة بالمخزون المعجمي للّغة العربية، ومنها

ما يعود إلى لغات أعجمية، مع تعرّضها لتغيير في النطق، وأيضًا في الدلالة ما بين التطوّر والثبات

الدلالي. وممّا يُشار إليه أنّه قد تلُاحظ فروق في أداء الكلام ما بين بلدة وأخرى في المحافظة، وما بين الريف

والمدينة، حيث يمكن ابن الريف وابن المدينة أن يميّز كلّ منهما الآخر من خلال الفروق المذكورة

ومن خلال أداء كلّ منهما للهجته، ولكنّ الظواهر الصوتيّة في نطق الحروف مشتركة إلّ ما أُشِير إليه

بخلاف ذلك.

(((12 الأسدي، ص.272 (((12 عبد الدايم، ص.34 (((12 المرجع نفسه، ص.48 (((12 عيّاش، ص.34

وبما يخصّ التمايز اللغوي ما بين الريف والمدينة، حيث تخضع المدن والحواضر الكبيرة لقانون

التأثّر والتأثير اللغويّ نتيجة عوامل عديدة، مثل مجاورة بلاد وأمم أخرى، ومخالطة التجّار والمقيمين

وغير ذلك، فتكون عرضة لفساد اللغة وتسرّب الدخيل، فيمسّ التغيير ظواهرها اللغوية، وذلك خلاف

المناطق الريفية التي تقلّ فيها تلك العوامل، فتكون أكثر حفاظًا على ظواهرها القريبة من اللغة المعيارية. وفي لهجة الدراسة، لا يلُاحظ تمايز لغوي كبير بين المدينة والريف إلّ في ظواهر قليلة،

ومن أوجه هذا التمايز غياب إمالة الألف في الريف، في حين امتازت المدينة بنطق القاف الفصيحة، وقد تعود قلّة التمايز بينهما بسبب ضعف أثر تلك العوامل في الريف والمدينة على حدّ سواء.

References

المراجع

العربية

ابن الجزَري، محمد. النشر في القراءات العَشْر. تصحيح ومراجعة علي محمد الضبّاع. بيروت: دار

الكتب العلمية،.1989 ابن الحاجب، عثمان بن عمر. الشافية في علم التصريف. تحقيق حسن أحمد العثمان. مكة المكرمة: المكتبة المكية،.1995 ابن جنّي، عثمان. سرّ صناعة الإعراب. دراسة وتحقيق حسن هنداوي. ط.2 دمشق: دار القلم،.1993 ________. الخصائص. تحقيق محمد علي النجار. ط.4 القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،

ابن سيده، علي بن إسماعيل. المُحْكَم والمحيط الأعظم. تحقيق عبد الحميد هنداوي. بيروت: دار الكتب العلمية،.2000 ابن فارس، أحمد. مقاييس اللغة. تحقيق عبد السلام هارون. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع،.1979 ________. الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كامها. تحقيق عمر فاروق الطبّاع. ط.2 بيروت: دار مكتبة المعارف للطباعة والنشر،.2013 ابن كثير، إسماعيل بن عمر. تفسير القرآن العظيم. تحقيق سامي بن محمّد سلامة. ط.2 الرياض: دار

طيبة،.1999 ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب. بيروت: دار صادر،.1955 ابن يعيش، يعيش. شرح المُفصّل للزمخشري. قدّم له ووضع هوامشه وفهارسه إميل يعقوب. بيروت: دار الكتب العلمية،.2001

الأزدي، محمد بن الحسن بن دريد. جَمْهرة اللغة. تحقيق رمزي منير بعلبكيّ. بيروت: دار العلم

للملايين،.1987 الأزهري، محمد بن أحمد. تهذيب اللغة. تحقيق محمد عوض مرعب. بيروت: دار إحياء التراث العربي،.2001 الأسدي، محمد خير الدين. موسوعة حلب المقارنة. حلب: جامعة حلب،.2009 الأندلسي، أبو حيان محمد بن يوسف. البحر المحيط في التفسير. تحقيق صدقي محمد جميل. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع،.1999 أنيس، إبراهيم. الأصوات اللغويّة. ط.2 القاهرة: مكتبة نهضة مصر بالفجالة؛ مطبعة لجنة البيان العربي،.1950 ________. في اللهجات العربية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية،.2003 أنيس، إبراهيم [وآخرون]. المعجم الوسيط. ط.4 القاهرة: مجمع اللغة العربية؛ مكتبة الشروق الدولية،

البخاري، محمد بن إسماعيل. صحيح البخاري. دمشق/ بيروت: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع،.2002 بشر، كمال. علم الأصوات. القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع،.2000 بعلبكي، رمزي منير. فقه العربية المقارن: دراسات في أصوات العربية وصرفها ونحوها على ضوء اللغات السامية. بيروت: دار العلم للملايين،.1999 التطوّر النحوي للّغة العربية: محاضرات ألقاها في الجامعة المصرية عام 1929 المستشرق الألماني برجشتراسر. أخرجه وصححه وعلق عليه رمضان عبد التوّاب. ط.4 القاهرة: مكتبة الخانجي،.2003 الثعالبي، أبو منصور عبد الملك. فقه اللغة وسرّ العربية. تحقيق عبد الرزاق المهدي. بيروت: دار إحياء التراث العربي،.2002 الجبوري، عبد الله. تطوّر الدلالة المعجمية بين العامّي والفصيح: معجم دلالي. بيروت: الدار العربية للموسوعات،.2006 الجواليقي، موهوب بن أحمد. المعرّب من الكام الأعجمي على حروف المعجم. تحقيق أحمد محمّد شاكر. ط.2 القاهرة: مطبعة دار الكتب،.1969 جونستون، ت. م. دراسات في لهجات شرقي الجزيرة العربية. ترجمه وقدّم له وعلّق عليه محمد الضبيب. بيروت: الدار العربية للموسوعات،.1983

حسّون، زهير.  اللهجة الديريّة وأصولها في فصيح اللغة. دمشق: وزارة الثقافة – الهيئة العامة السورية

للكتاب،.2012 الحلبي، أبو الطيّب عبد الواحد بن علي اللغوي. كتاب الإبدال. تحقيق عزّ الدين التنوخيّ. دمشق:

مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق،.1961 الزبيدي، محمد مرتضى. تاج العروس من جواهر القاموس. تحقيق عبد الستار أحمد فراج وآخرون، الكويت: دار الهداية،.1965 زكريا، أحمد وصفي. عشائر الشام. ط.2 دمشق: دار الفكر،.1983 الزمخشري، جار الله محمود بن عمر. أساس الباغة. تحقيق محمد باسل عيون السود. بيروت: دار الكتب العلمية،.1998 السعران، محمود. علم اللغة: مقدّمة للقارئ العربي. ط.2 القاهرة: دار الفكر العربي،.1997 سليمان، عامر. اللغة الأكّديّة (البابليّة – الآشوريّة): تاريخها وتدوينها وقواعدها. ط.2 بيروت: الدار العربية للموسوعات،.2005 سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر. الكتاب. تحقيق عبد السلام هارون. ط.3 القاهرة: مكتبة الخانجي،.1988 السيوطي، جلال الدين. الإتقان في علوم القرآن. تحقيق سعيد المندوب. بيروت: دار الفكر،.1996 ________. المُزْهِر في علوم اللغة وأنواعها. تحقيق فؤاد عليّ منصور. بيروت: دار الكتب العلمية،

شكري، أحمد. " ماري: الحاضرة العربية القديمة على الفرات الأوسط ". مجلّة التراث العربي. العدد 2 (أيلول/ سبتمبر.)1980 شير، أدّي. كتاب الألفاظ الفارسية المعرّبة. ط.2 القاهرة: دار العرب للبستاني،.1988 طربيه، أدما. الإبدال: معجم ودراسة. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون،.2005 عبابنة، يحيى. القراءات القرآنية: رؤى لغوية معاصرة. إربد: دار الكتاب الثقافي للنشر والتوزيع،.2017 عبد التوّاب، رمضان. التطوّر اللغوي: مظاهره وعلله وقوانينه. ط.2 القاهرة: مكتبة الخانجي،.1990 ________. بحوث ومقالات في اللغة. ط.3 القاهرة: مكتبة الخانجي،.1995 ________. المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي. ط.3 القاهرة: مكتبة الخانجي،.1997

عبد الدايم، محمد. الكلمات التركية في اللغة العربية واللهجة السورية. ط.2 حمص: [المؤلّف]،

عبد الرحيم، ياسين. موسوعة العامّية السورية: كراسة لغوية ونقدية في التفصيح والتأصيل والمولّد

والدخيل. ط.2 دمشق: وزارة الثقافة – الهيئة العامة السورية للكتاب،.2012 عطا الله، إلياس. معجم الأفعال الرباعية في اللغة المحكية في الجليل. موسوعة الدكتور عطا الله في علم العربية. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون،.2012 عنتابيّ، فؤاد. " حلب وماري في فجر التاريخ الحضاريّ". مجلّة عاديات حلب. العدد 1).975(1 عيّاش، عبد القادر. حضارة وادي الفرات، مدن فراتية: القسم السوري. إعداد وليد مشوح. دمشق:

الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع،.1989 الفراهيدي، الخليل بن أحمد. العين. تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي. ط.2 قم: مؤسّسة

دار الهجرة،.1989 فندريس، جوزيف. اللغة. ترجمة عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية،.1950 الفيّومي، أحمد. المصباح المنير. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون،.2001 القادوسي، عبد الرازق بن حمودة. " أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية: تاج العروس نموذجًا ".

رسالة دكتوراه. كلية الآداب. جامعة حلوان. القاهرة،.2010 كانتينو، جان. دروس في علم أصوات العربية. ترجمة صالح القرمادي. تونس: الجامعة التونسية – نشريات مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية،.1966 هلال، عبد الغفّار.  اللهجات العربية: نشأة وتطوّرًا. ط.2 القاهرة: مكتبة وهبة،.1993

الأجنبية

Ambros, Arne. Damascus Arabic. Malibu, CA: Undena Publications, 1977. Hudson, Richard A. Sociolinguistics. Cambridge Textbooks in Linguistics. 2 nd ed. Cambridge: Cambridge University Press, 1996. Moscati, Sabatino et al. An Introduction to the Comparative Grammar to the Semitic Languages: Phonology and Morphology. Series: Porta linguarum orientalium 6. 3 rd ed. Wiesbaden: Otto Harrassowitz, 1980. Sapir, Edward. Language: An Introduction to the Study of Speech. New York: Harcourt, Brace and Company, 1921. Ullmann, Stephen. Words and their Use. London: Frederick Muller, 1951.