العودة إلى تفاصيل المؤلَّف اتجاهات البحث السوسيولوجي في سلطنة عُمان: حالة رسائل الماجستير

اتجاهات البحث السوسيولوجي في سلطنة عُمان: حالة رسائل الماجستير

Trends in Sociological Research in the Sultanate of Oman: The Case of Master’s Theses

عثمان محمد عثمان علي *

والطاهر سعود **

وحسني إبراهيم عبد  العظيم ***

Osman Mohamed Osman Ali, Tahar Saoud & Hosni Ibrahim Abdelazim

الملخّص

تشتغل الدراسة على الرصيد البحثي المشكَّل من رسائل الماجستير التي جرت مناقشتها في مجال علم الاجتماع في قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بجامعة السلطان قابوس في سلطنة عُمان، خلال الفترة 1993-2022. والهدف هو التعرف إلى اتجاهات البحث السوسيولوجي في السلطنة من زاوية المقاربات المنهجية، والاتجاهات النظرية الأكثر استخدامًا وتوظيفًا في دراسة الموضوعات البحثية ذات الصلة. ومن خلال فحص واقع البحث السوسيولوجي في هذه الجامعة، عملت الدراسة على رصد اتجاهاته المستقبلية الممكنة في ضوء بعض المؤشرات التي صُمّمت لتحليل البيانات المجمَّعة وتفسيرها من عمل مسحي شمل 76 رسالة ماجستير قُدّمت في القسم خلال الفترة المذكورة.

Abstract

Abstract: This study works on a stock of sociology master’s theses that were defended at the Department of Sociology and Social Work of Sultan Qaboos University from 1993 to 2022. It identifies sociological research trends in the Sultanate of Oman by looking at the most commonly used methodological approaches and theoretical frameworks. The article tracks possible future trends for sociological research in light of certain indicators reached through the analysis and interpretation of data collected via a survey of 76 master’s theses completed at the Department of Sociology and Social Work.

الكلمات المفتاحية:
  • رسائل الماجستير
  • البحث السوسيولوجي
  • عُمان
  • الاتجاهات البحثية
Keywords:
  • Master’s Theses
  • Sociological Research
  • Oman
  • Research Trends

عثمان محمد عثمان علي * والطاهر سعود ** وحسني إبراهيم عبد  العظيم *** |

Trends in Sociological Research in the Sultanate

of Oman: The Case of Master’s Theses

ملخص: تشتغل الدراسة على الرصيد البحثي المشكَّل من رسائل الماجستير التي جرت مناقشتها في مجال علم الاجتماع في قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بجامعة السلطان قابوس في سلطنة عُمان، خلال الفترة 2022–1993. والهدف هو التعرف إلى

اتجاهات البحث السوسيولوجي في السلطنة من زاوية المقاربات المنهجية، والاتجاهات

النظرية الأكثر استخدامًا وتوظيفًا في دراسة الموضوعات البحثية ذات الصلة. ومن خلال

فحص واقع البحث السوسيولوجي في هذه الجامعة، عملت الدراسة على رصد اتجاهاته المستقبلية الممكنة في ضوء بعض المؤشرات التي صُمّمت لتحليل البيانات المجمَّعة

وتفسيرها من عمل مسحي شمل 76 رسالة ماجستير قُدّمت في القسم خلال الفترة المذكورة.

Abstract: This study works on a stock of sociology master’s theses that were defended at the Department of Sociology and Social Work of Sultan Qaboos University from 1993 to 2022. It identifies sociological research trends in the Sultanate of Oman by looking at the most commonly used methodological approaches and theoretical frameworks. The article tracks possible future trends for sociological research in light of certain indicators reached through the analysis and interpretation of data collected via a survey of 76 master’s theses completed at the Department of Sociology and Social Work.

Associate Professor of Sociology , Sultan Qaboos University , Sultanate of Oman , and Khartoum University , Sudan. Email: osmanali@squ.edu.om

Professor of Sociology , Mohamed Lamine Debaghine University , Setíf , Algeria (Corresponding Author). Email: tahar.saoud73@yahoo.fr

Assistant Professor of Sociology , Sultan Qaboos University , Sultanate of Oman ; Beni – Suef University , Egypt. Email: h.abdelghani@squ.edu.om

مقدمة

انطلقت منذ فترة غير يسيرة جهود عربية وازنة في مجال تقييم حالة الإنتاج الفكري العربي في عديد الحقول الاجتماعية، وعلى رأسها حقل السوسيولوجيا، سواء أكان ذلك في إطار مبادرات فردية (أطروحات ورسائل ومقالات)، أو ضمن مبادرات مؤسسية (تقارير، مؤتمرات وغيرها). ولا شك في أن توثيق هذا الإنتاج الفكري والسوسيولوجي العربي، وتعميق الدراسات فيما أسماه عبد الوهاب بن حفيظ مجال البحث في "اتجاهات البحث"، والمراجعة الدورية لهذا الإنتاج للتعريف به من جهة، ونقده وتسديده من جهة أخرى، مسألة في غاية الأهمية، انطلاقًا مما يستهلكه "سنويًا من الآلاف من ساعات العمل والتدريس والتأطير والكتابة والنسخ والتوثيق، من دون أن يكون للمجتمع العلمي والأكاديمي أدنى فكرة عما ينتج من خلال تلك المطابخ الذكية والرديئة أيضًا في أحيان كثيرة، من تصورات وأفكار ونماذج تحليلية مستعادة أو مستجدة". يبقى الإنتاج الأكاديمي في سلطنة عُمان، مثل نظيره في العالم العربي، حبيس المكتبة، وليس للقارئ العُماني والعربي اطلاع عليه ليتعرف من خلاله إلى حالة السوسيولوجيا في السلطنة. ولذا، تصبح عملية الاشتغال على هذا المنتج ضرورية لاعتبارات كثيرة، لعل أهمها التعريف بحالة علم الاجتماع وحالة إنتاج المعرفة السوسيولوجية في سلطنة عُمان؛ حيث تبقى الدراسات التي تروم تحقيق هذا الهدف شبه منعدمة، والوقوف على مناقب هذه التجربة ومثالبها، للبناء عليها في تطوير خطط للتدريس والبحث يمكن أن تسهم في تحقيق المراكمة العلمية اللازمة وتحديد بوصلتها المستقبلية، وتعميق إمكانيات الاستفادة من العلم الاجتماعي في رفد جهد التنمية والتطوير اللذين ما زالت تنشدهما سلطنة عُمان في ظل رؤيتها الاستراتيجية للمستقبل 2040، التي يُفترض أن يكون "للسوسيولوجيا العُمانية"، ولقسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بجامعة السلطان قابوس تحديدًا، دورهما الريادي في هذا المضمار. بناءً على ما سبق، تقدم الدراسة الحالية تحليلً لاتجاهات البحث السوسيولوجي في سلطنة عُمان،

وهي بذلك تدخل في إطار علم اجتماع المعرفة، كما أنها تمثل إحدى موضوعات البحث في مجال السوسيولوجيا الانعكاسية Sociology Reflexive بتعبير بيير بورديو؛ أي دراسة علم الاجتماع لذاته. وبناء عليه، تتحدد إشكاليتها في رصد اتجاهات البحث السوسيولوجي في سلطنة عُمان من خلال رسائل الماجستير المنجزة في هذا المجال بجامعة السلطان قابوس في الفترة 2022–1995. ويمكن تلخيصها في هذا السؤال الرئيس: ما أبرز اتجاهات البحث السوسيولوجي وقضاياه وموضوعاته في سلطنة عُمان كما تعكسها رسائل الماجستير المنجزة في هذا التخصص بجامعة السلطان قابوس؟

(((نذكر منها: مبادرة المجلس العربي للعلوم الاجتماعية ببيروت التي نُشرت في تقرير: محمد بامية، العلوم الاجتماعية في العالم

العربي: أشكال الحضور، التقرير الأول (بيروت: المرصد العربي للعلوم الاجتماعية؛ المجلس العربي للعلوم الاجتماعية العلوم الاجتماعية، 2015)؛ ومبادرة منتدى العلوم الاجتماعية التطبيقية بتونس التي نشرت في تقرير: عبد الوهاب بن حفيظ [وآخرون]،

الاتجاهات البحثية لرسائل الدكتوراه في الجامعات العربية: مصاعب التفكير من خارج الصندوق، ج  1 (تونس: منتدى العلوم الاجتماعية، 2016)؛ ومبادرات أخرى كثيرة يمكن الاطلاع عليها في: منير السعيداني، "التغير الاجتماعي والتحول السوسيولوجي في العالم العربي"،

ذوات، العدد  50 (2018)، ص 15، حيث أورد الباحث عديد التقارير والمبادرات والمؤتمرات التي اهتمت بهذه القضية. (((بن حفيظ [وآخرون]، ص.11

استنادًا إلى ذلك، تحاول الدراسة الإحاطة بالأصول الجغرافية والمدارس الفكرية لأعضاء هيئة التدريس، ومدى تأثيرها في اتجاهات البحث السوسيولوجي في سلطنة عُمان، ورصد أهم القضايا والموضوعات وأكثرها حضورًا في رسائل الماجستير، والتعرف إلى أهم المعايير التي تُختار على

أساسها الموضوعات البحثية في تلك الرسائل، والكشف عما إذا كانت تعكس أولويات المجتمع العُماني وشواغله. إضافة إلى ما سبق، تحاول الدراسة إماطة اللثام عن طبيعة المقاربات المنهجية للقضايا المطروحة، وتقدير مدى نجاحها في الإحاطة بأبعاد تلك القضايا وجوانبها المختلفة، ومعرفة أساليب تحديد واختيار التوجه النظري في رسائل الماجستير وأكثر الاتجاهات النظرية رواجًا. لأجل تحقيق هذا الهدف، اتبعت الدراسة خطوات منهجية تمثلت في المسح الشامل لجميع رسائل

الماجستير التي أعدت ونوقشت في قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي في تخصص علم الاجتماع؛ وجرى تبويب البيانات المستخلصة من عملية المسح لتغطي المجالات التحليلية التي حددتها أسئلة الدراسة. أما فيما يخص تصنيف النظريات، فقد اعتمدت الدراسة على التقسيم السائد في الأدبيات السوسيولوجية الذي يصنف الاتجاهات النظرية إلى: نظريات كلاسيكية، وهي التي ارتبطت – كما هو معلوم – بنشأة علم الاجتماع ورواده المؤسسين؛ ونظريات حديثة ومعاصرة، وهي التي قامت على نقد النظريات الكلاسيكية وطرح رؤى جديدة و/ أو ناقدة للواقع الاجتماعي، وقد جرى التعامل مع مسميات النظريات بناءً على ما صرّح به الطلبة الباحثون في متون رسائلهم، وهي عملية تجري عادة

بالتنسيق بين الطلبة ولجان الإشراف (مشرف رئيس ومشرف مشارك).

أولا: جينيالوجيا التأسيس أو ولادة السوسيولوجيا في سلطنة عُمان

دخلت السوسيولوجيا إلى عُمان مثل عديد البلدان العربية الخليجية الأخرى في مرحلة متأخرة

نسبيًا، وبالتحديد مع ولادة الجامعة الحكومية التي أنشئت خلال عقدَي السبعينيات والثمانينيات

في إطار بناء الدولة الوطنية، ومنح المجتمع مؤسسات وأنظمة حديثة تحاكي تلك المؤسسات والأنظمة التي تتوفر عليها الدولة الحديثة. تحت سقف كليات التربية ثم كليات الآداب، وسيرًا على التقليد الأوروبي الذي حازت فيه

السوسيولوجيا موطئ قدم في التعليم الجامعي الحديث والمعاصر، بدأت السوسيولوجيا رحلتها في شكل مقررات تدريسية لتستقل بعدها بأقسام داخل الجامعات الخليجية. ولذلك تتوفر جلّ هذه الجامعات اليوم على كليات للعلوم الاجتماعية تضم أقسامًا لعلم الاجتماع، أو لعلم الاجتماع

(((كل الجامعات الخليجية حديثة التكوين، ولعل أقدمها جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية التي تأسست في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1957 بموجب المرسوم الملكي رقم: 17 بتاريخ 21 ربيع الثاني 1377 ه، وتشكلت في بدايتها من كليتين، هما كلية الآداب وكلية العلوم، وقد أنشئ فيها أول قسم للدراسات الاجتماعية يضم تخصصَي علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية

في سنة 1971. ينظر: "نبذة تاريخية"، قسم الدراسات الاجتماعية، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الملك سعود، شوهد

في 2023/4/11، في: https://bit.ly/3KMQMES

مع العمل الاجتماعي (الخدمة الاجتماعية) كما هو عليه الحال في جامعة السلطان قابوس في سلطنة عُمان مجال اشتغال هذه الدراسة. مع إنشاء أقسام علم الاجتماع وبعض المراكز البحثية الوطنية، ستبدأ رحلة "توطين" السوسيولوجيا في المجتمعات الخليجية المعاصرة، على أن دراستنا هذه لا تعني إنكارنا وجود موروث ذي طابع سوسيولوجي – أنثروبولوجي؛ ومن الدراسات الاجتماعية تكون هذه المجتمعات قد ورثته من الجهد الاستشراقي بشكليه التقليدي والجديد، والذي تراكم طوال عقود طويلة كحصيلة لما قدمه مستشرقون ورحالة وإثنوغرافيون ومبعوثون سياسيون. بيد أن الاعتراف بوجود هذا الموروث، على تفاوت غزارته وعمقه وشموليته، بحسب هذا البلد الخليجي أو ذاك، لا يشير– بناءً على ملاحظتنا – إلى وجود جسر معرفي يكون قد ربط بين ما تراكم في فترات

سابقة مع ما ستراكمه المؤسسة الأكاديمية والبحثية الخليجية لحظة ميلادها، على خلاف دول المغرب العربي مثلً، التي كان للسوسيولوجيا الكولونيالية وللإرث الكولونيالي حضورهما المؤسسي والمعرفي (معاهد، ومؤسسات منتجة للمعرفة السوسيولوجية)، واستمر هذا الإرث حتى بعد الاستقلال؛ حيث أعطت السياسة العلمية لهذه الدول انطلاقة كبيرة للسوسيولوجيا ومجمل العلوم الاجتماعية، وكان فيها للتأطير الأوروبي حضوره الوازن. إن ولادة علم الاجتماع وأقسامه في الجامعات الخليجية، وفي الجامعة الوطنية العُمانية على وجه التحديد، كانت في ظرف خاص يتعلق، مثلما ذكرنا آنفًا، بتحقيق مستلزمات الدولة العصرية. ولأن السلطنة – وهذه صفة تشترك فيها مع مجمل دول الخليج العربي – لم يحدثنا التاريخ بأنها ورثت هياكل مؤسسية أو ثقافية تؤرخ لأزمنة الاحتكاك الغربي مع هذا البلد، فسيكون لجهود الدولة الناشئة وحدها فضل التأسيس والرعاية، ومن ثمّ ستنطبع أهداف السوسيولوجيا وملامحها في عُمان منذ تلك اللحظة بطموحات صانع

القرار، وستولد السوسيولوجيا فيها ملتزمة بالأهداف والمرامي العامة التي حددت لها خلال تلك الفترة.

1. السوسيولوجيا: المرامي والأهداف

يمكن أن نستقي المرامي والأهداف من بعض النصوص الموجّهة للمؤسسة الجامعية نفسها، ففي الورقة

المرجعية لرؤية قسم علم الاجتماع ورسالته وأهدافه جرى التنصيص على أن رسالة القسم تتمثل في المساهمة المسؤولة في التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع العُماني الحديث بالاستعداد دائمًا للاستجابة لحاجات التنمية، وسوق العمل، وخدمة المجتمع، ورفد المجتمع العُماني بمتخصصين

أكْفاء في البحث الاجتماعي والعمل والخدمة الاجتماعية في جميع الميادين المتصلة بالتخصص.

(((عبد الرحمن الشقير، "الوضع الراهن لعلم الاجتماع في السعودية وآفاقه"، ضمن ملف "السوسيولوجيا العربية في زمن

التحولات"، ذوات، العدد  50 (2018)، ص.75

(5) Tayeb Chenntouf, "La sociologie au Maghreb: Cinquante ans après," Revue Africaine de Sociologie , vol. 10, no. 1 (2006), p. 6;

عبد الوهاب بن حفيظ، "رسائل الجامعات في تونس بعد التنموي والثقافوي: الباراديقم الديمقراطي"، في: بن حفيظ [وآخرون]، ص.147–143 (((جامعة السلطان قابوس، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، "دليل قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي" (2016)، ص.13

أما التوجهات الرئيسة لأهداف القسم، فقد جرى التأكيد أنها تتركز في: إعداد أجيال من الباحثين والأخصائيين الاجتماعيين الوطنيين، الذين يحوزون الكفاءة والقدرة العلمية العالية في التعامل مع الظواهر والمشكلات الاجتماعية ومعالجتها، وتمكين الطلبة من مهارات التعامل المهني العلاجي والوقائي مع الأفراد والجماعات، ومن مهارات الإرشاد والتوعية الاجتماعية، ونشر ثقافة المشاركة والعمل التطوعي وتعزيز روح الانتماء الوطني، وتقديم البحوث والاستشارات لمختلف قطاعات ومؤسسات المجتمع العُماني، ليصب كل ذلك في اتجاه توفير الخبرة العلمية الموضوعية حول المجتمع العُماني وإتاحتها لأصحاب القرار، لتمكينهم من اتخاذ قرارات حكيمة حول القضايا المطروحة من خلال معرفة علمية راسخة. هكذا إذًا تحدَّد سقف التوقعات والالتزامات التي سينهض بها قسم علم الاجتماع بجامعة السلطان قابوس، الذي تأسّس سنة 1987 في أحضان كلية الآداب والعلوم الاجتماعية؛ حيث انطلق في تحقيق

أهدافه بتدشين برنامج البكالوريوس في علم الاجتماع. ومع بدء تخريج الدفعات الأولى من الطلبة أطلق القسم برنامجًا للماجستير خلال العام الدراسي 1993–1992 في مجال علم الاجتماع، اقتصر

القبول فيه حينها على منتسبي القسم من المعيدين، ثم توقف في سنة 1997 لعدم وجود معيدين مستجدين للدراسة في البرنامج، ولتفضيل استكمال الدراسات العليا للمعيدين خارج سلطنة عُمان.

في سنة 2001 ضيف تخصص العمل الاجتماعي، فأصبحت الدراسة في القسم مشتملة في المرحلة، أُ الجامعية الأولى (البكالوريوس) على تخصصين، هما: علم الاجتماع والعمل الاجتماعي. وخلال العام الدراسي 2005–2004، واستجابة لاهتمام بعض المؤسسات الحكومية العُمانية بتزويد موظفيها الإداريين والفنيين – الذين كانوا في معظمهم من مخرجات برنامج البكالوريوس بالقسم – بمزيد من التعليم والتدريب، ونظرًا إلى التوجه العام لسياسات الجامعة خلال تلك الفترة بغية تحقيق الاستفادة

المثلى من التطبيقات النظرية والعملية أعيد طرح برنامج الماجستير بعد تعديله من تخصص علم الاجتماع، إلى تخصص مزدوج يجمع بين السوسيولوجيا والعمل الاجتماعي، وفقًا لقرار مجلس الجامعة رقم 2004/19. وحظي بطلب كبير من الراغبين في استكمال دراساتهم العليا، حتى وصل عدد الطلبات حال إعادة فتح البرنامج إلى 76 طلبًا، قُبل 17 متقدمًا فقط. وعلى الرغم من تزايد أعداد المتقدمين في السنوات التالية، قرر القسم، بسبب نقص عدد أعضاء هيئة التدريس، تخفيض عدد المقبولين ليكون 8 طلبة لكل تخصص (7 منهم من داخل التخصص، و 1 من خارج التخصص). ونتيجة لعملية التقييم المستمر التي كان القسم يباشرها دوريًا للبرنامج،

وبعد مناقشات مستفيضة مع الطلبة وهيئة التدريس، أعيدت هيكلة البرنامج سنةُ 2010 في

(((المرجع نفسه، ص.13 (((المرجع نفسه، ص.16 (((ينبغي التذكير بأن جامعة السلطان قابوس تأسست سنة 1986، وتشكلت من خمس كليات هي: كلية التربية، وكلية الهندسة،

وكلية الطب والعلوم الصحية، وكلية العلوم الزراعية والبحرية، وكلية العلوم. وأ ضيفت إليها كلية الآداب والعلوم الاجتماعية سنة 1987، التي تجاورت في مبنى واحد مع كلية التربية قبل أن تنتقل إلى مبنى خاص سنة 1993. ثم أنشئت كلية التجارة والاقتصاد سنة 1993، وكلية الحقوق سنة 2006، وأخيرًا كلية التمريض سنة 2008، ليصل مجموع كليات الجامعة إلى تسع كليات.

تخصصين، هما: الماجستير في علم الاجتماع، والماجستير في العمل الاجتماعي، وبدأت الدراسة في البرنامج الجديد في أيلول/ سبتمبر 2011، وما زال جاريًا حتى اليوم.

2. نظرة بانورامية على المضامين والمحتويات

بخصوص المضامين المدرَّسة في مستوى بكالوريوس علم الاجتماع، يمكن القول إنها تتشكل من مساقات نموذجية كتلك المساقات الموجودة في كل أقسام علم الاجتماع، وهي تتركز إجم لً على مسارين: فهي من جهة تدعم التكوين النظري للطلبة، من خلال المحاضرات والدروس التي تحقق جانبًا من أهداف بناء البعد النظري ومسالك التفكير والمناقشة والنقد وتحليل المشكلات، والانفتاح

على المكتسبات المعرفية النظرية في مجال السوسيولوجيا؛ ومن جهة أخرى تدعم التعلُّم من خلال التدريب الميداني، الذي يوفر فرصًا مهمة لإجراء تحقيقات مباشرة حول موضوعات التخصص، وهو ما يتيح للطلبة الاحتكاك المباشر بالظواهر والمشكلات والموضوعات في سياقها الثقافي المحلي الخام، وضمن بيئتها الفعلية. جرى تصميم برنامج بكالوريوس علم الاجتماع، الذي ظل موضوعًا للتعديل والتطوير ولا يزال، لتزويد الطلبة بمجموعة واسعة من الخيارات الأكاديمية والمهنية. فهذا البرنامج يُعِدُّ الطلبة للحصول على درجة بكالوريوس الآداب في هذا التخصص، ويروم تزويدهم بفرص لتطوير مهاراتهم وقدراتهم لتحقيق التنمية على الصعيدين الشخصي والمهني، ومن ثمّ تمكينهم بعد التخرج من العمل بفاعلية في مجموعة عريضة من مجالات التوظيف في القطاعين العام والخاص، أو متابعة الدراسات العليا. وللتخرج والحصول على بكالوريوس في علم الاجتماع، يجب على الطالب بعد الانتهاء من برنامج السنة التأسيسية FP) (إكمال 120 ساعة معتمدة موزعة زمنيًا على ثمانية فصول دراسية، ومضمونيًّا على شبكة من المقررات والمتطلبات الإجبارية

والاختيارية والتخصصية.

(10) Sultan Qaboos University, College of Arts and Social Sciences, Department of Sociology and Social Work, BA & MA Programs in Sociology, Accreditation, Self–Evaluation Report (2016), p. 65.

(((1 آخر مراجعة وتعديل لبرنامج البكالوريوس في علم الاجتماع كانت خلال السنة الجامعية 2010–2009، ودخلت حيز التنفيذ في 2011–2010، وقد نصّب القسم خ لاا سنة 2022 لجنتين لإعادة النظر في مخطط المقررات في كلا البرنامجين اللذين يتوفر

عليهما القسم: برنامج بكالوريوس علم الاجتماع، وبرنامج بكالوريوس العمل الاجتماعي، لتتجاوب مع التوجهات الجديدة للجامعة ومع تحولات سوق العمل في سلطنة عُمان. (((1 جامعة السلطان قابوس، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، برنامج علم الاجتماع، "تقرير الدراسة الذاتية" (ربيع 2022)، ص.5 (((1 تتوزع متطلبات التخصص الرئيس على 19 مقررًا، هي: المدخل إلى علم الاجتماع، وتاريخ الفكر الاجتماعي، وعلم اجتماع

السكان، وعلم الاجتماع العائلي، والمشكلات الاجتماعية، وعلم الاجتماع الريفي والحضري، وعلم الاجتماع الاقتصادي، ونظريات علم الاجتماع، وعلم اجتماع التنمية، وعلم الاجتماع التطبيقي، وعلم اجتماع التنظيم، والتغير الاجتماعي، ومناهج البحث الاجتماعي، والإحصاء الاجتماعي، وتصميم وتنفيذ البحوث الاجتماعية ((12) و)، وتدريب ميداني في مجالات علم الاجتماع، ونصوص اجتماعية باللغة الإنكليزية، وعلم النفس الاجتماعي. أما مقررات التخصص الرئيس الاختيارية فهي تتوزع على 12 مقررًا:

أساليب الرعاية الاجتماعية، وعلم الاجتماع الصناعي، وعلم الاجتماع القانوني، وعلم اجتماع العمل، وعلم اجتماع الإعلام، وعلم الاجتماع التربوي، وعلم الاجتماع الطبي، والأنثروبولوجيا الاجتماعية، وعلم الاجتماع البيئي، وعلم اجتماع اللغة، وعلم اجتماع المعرفة. ومن مجمل هذه المقررات يختار الطالب ثلاثة مقررات.

أما فيما يتعلق ببرنامج الماجستير، فهو ذو طبيعة "تأهيلية وبحثية في آن معًا، فهو يجمع بين خاصيتي التأهيل المهني والبحث الأكاديمي". فبعد اجتياز الطالب امتحان الالتحاق بالماجستير، كتابيًا أو

شفويًا، يُقبَل الطلبة إما بدوام كامل يمتد لأربعة فصول دراسية للطلبة المتفرغين، وإما بدوام جزئي لستة

فصول للطلبة غير المتفرغين، على أن يُخص.َّص في كلتا الحالتين فصلان منها لإعداد الرسالة تتوزع المضامين التدريسية في القسم على 24 ساعة معتمدة، نصفها مشترك بين تخصصي علم الاجتماع والعمل الاجتماعي خلال الفصل الأول، وهي مقررات: مناهج متقدمة في البحث الاجتماعي، والإحصاء الاجتماعي المتقدم، وقراءات باللغة الإنكليزية، والمنظمات والمؤسسات المدنية والأهلية. بعد هذا الفصل (الجذع) المشترك، ينفصل كل تخصص عن الآخر ليستكمل المنضوون فيه من الطلبة ساعاتهم المتبقية (12 ساعة) موزعة على 9 ساعات في مقررات تخصصية إلزامية، و 3 ساعات في مقررات تخصصية اختيارية. أما بخصوص المقررات التخصصية الإلزامية في تخصص علم الاجتماع، فتتمثل في: مقرر النظريات الاجتماعية الحديثة والمعاصرة، وعلم الاجتماع التطبيقي، واتجاهات وميادين جديدة في علم الاجتماع. وتتوزع المقررات التخصصية الاختيارية على علم اجتماع الثقافة، والسياسات الاجتماعية والتخطيط، والتنمية البشرية، يختار الطالب واحدًا منها. وبعد اجتياز المقررات المشتركة والتخصصية

بنجاح، يُعِدُّ الطالب رسالة في تخصصه ينال على أساسها درجة الماجستير في علم الاجتماع. ومنذ افتُتح هذا البرنامج، الماجستير في علم الاجتماع في سنة 1993–1992 وحتى خريف 2022؛ أي خلال العقود الثلاثة الماضية، تخرجت من القسم نخبة من حملة الماجستير في علم الاجتماع. فوفقًا لإحصاءات عمادة الدراسات العليا بجامعة السلطان قابوس، حينما كان برنامج الماجستير مقتصرًا على تخصص علم الاجتماع ومنسوبي القسم من المعيدين، بلغ عدد الطلبة الخريجين

3 طلبة، وعندما أصبح البرنامج مشتركًا بين تخصصي علم الاجتماع والعمل الاجتماعي، بلغ عدد الطلبة الخريجين 33 طالبًا وطالبة، منهم 13 في تخصص علم الاجتماع، ثم تخرج 60 طالبًا

وطالبة في برنامج الماجستير في تخصص علم الاجتماع. وبهذا وصل المجموع الكلي للخريجين من حملة درجة الماجستير في هذا التخصص منذ بداية البرنامج في سنة 1992 وحتى سنة 2022، 76 طالبًا وطالبة، أتيح لبعضهم استكمال دراساتهم التخصصية على مستوى الدكتوراه في جامعات

عربية وغربية. منذ تأسيسه، راكم قسم علم الاجتماع مادة سوسيولوجية مهمة حول المجتمع العُماني، فإضافة إلى ما كان ينتجه أساتذة القسم، عُمانيين وغير عُمانيين، من بحوث ودراسات؛ وإضافة إلى المؤتمرات والندوات التي نظمها القسم حول موضوعات محددة، يمكن أن نعدّ الرصيد البحثي من رسائل

(((1 جامعة السلطان قابوس، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، قسم علم الاجتماع، "وثيقة برنامج الماجستير في علم الاجتماع والعمل الاجتماعي"، ص.2 (((1 المرجع نفسه، ص.9–7 (((1 نظم القسم منذ تأسيسه عدة مؤتمرات وفعاليات علمية، نذكر منها: الملتقى الأكاديمي الخليجي الأول للعمل الاجتماعي، المنعقد في الفترة 13–11 آذار/ مارس 2011، والمؤتمر الدولي الثاني حول "الفكر الاجتماعي وعلم الاجتماع والتنمية" في الفترة 15–13 كانون الأول/ ديسمبر 2016، ونُشرت أعماله في مجلدين.

الماجستير – التي جعلت من مشكلات المجتمع العُماني وقضاياه على رأس الموضوعات وأجندة العمل – إنتاجًا سوسيولوجيًا يمكن الاشتغال عليه تحليلً ونقدًا للوقوف على مناقبه ومثالبه النظرية والمنهجية، مع الاعتراف بأن الإنتاج السوسيولوجي في عُمان ليس مقتصرًا على ما  ذكرناه، لأن جيلً من حملة شهادات الماجستير والدكتوراه أتموا دراستهم خارج عُمان؛ وإذا كان بعضهم قد انخرط في قطاعات الإدارة والتنمية ومختلف المؤسسات لحاجتها إلى كوادر عُمانية عالية المستوى، فإن بعضًا ممن بقي وفيًا لميراث الأكاديميا، وهو يزاول البحث في نطاق شخصي خارج أسوار المؤسسة الجامعية، ومن ثمّ يراكم منتجًا سوسيولوجيًا ذا صلة بمجتمعه.

3. هيئة التدريس: الأصول الجغرافية والمنحدرات التخصصية

نشأ تدريس علم الاجتماع في جامعة السلطان قابوس على مرجعيات متنوعة؛ حيث جاء تكوين – سواء أولئك الذين كانوا طليعة التدريس في القسم أو الذين التحقوا به في مراحل لاحقة –  الأساتذة من خلفيات ومدارس فكرية وسوسيولوجية متعددة، وهو ما سينعكس على مستوى المرجعيات النظرية والمنهجية التي سيتأثر بها الدرس السوسيولوجي في عُمان، كما سيكون لهذا التنوع الفكري أثره في تكوين الأجيال المختلفة التي مرت على القسم من الطلبة والخريجين، خاصة أولئك الذين استكملوا دراساتهم التخصصية على مستوى الماجستير. من حيث جنسيات أساتذة علم الاجتماع المتفرغين، تميَّز قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بتنوع وازن، ويُضاف إلى هذا التنوع الجغرافي تنوع على صعيد المجالات التخصصية والخبرات التدريسية والبحثية، والتوجهات النظرية والمنهجية. وبحسب البيانات المجمَّعة، مرّ على القسم منذ تأسيسه إلى اليوم ما مجموعه 50 أستاذًا في التخصصين: علم الاجتماع، والعمل الاجتماعي. منهم 33 أستاذًا وأستاذة في تخصص علم الاجتماع؛ أي ما نسبته 66 في المئة من مجموع الأساتذة الملتحقين بالقسم، وهم جميعهم من جنسيات عربية كما يوضح الجدول.)1(الجدول (1) جنسيات هيئة التدريس في تخصص علم الاجتماع في جامعة السلطان قابوس الجنسية

التكرار

النسبة المئوية عُماني 7

(((1 ينبغي التنبيه إلى وجود روافد أخرى للإنتاج السوسيولوجي في سلطنة عُمان، سواء كانت في صيغتها الفردية كما ذكرنا، أو في

صيغتها المؤسسية؛ حيث يمكن أن تُعدّ بعض جهود وزارة التنمية الاجتماعية، ممثلة بدائرة الدراسات والمؤشرات الاجتماعية،

وجهود المرصد الاجتماعي لمجلس البحث العلمي، وجمعية الاجتماعيين العُمانية، وما يجري تقديمه في نطاق هذه المؤسسات

من أبحاث ودراسات حقلية حول عديد الظواهر الاجتماعية في المجتمع العُماني مشمولة تحت مسمى الإنتاج السوسيولوجي، وهو

ما يمكن أن تضطلع بمسحه ودراسته أبحاث مقبلة. (((1 لم يجرِ احتساب أساتذة تخصص الإحصاء الاجتماعي والفلسفة، الذين ينتسبون إداريًا إلى قسم علم الاجتماع والعمل

الاجتماعي، كما جرى أيضًا استثناء الأساتذة الزائرين.

45.4515مصرغير عُماني
9.093الأردن
6.062السودان
6.062تونس
6.062الجزائر
3.031سورية
3.031المغرب
10033المجموع

المصدر: من إعداد الباحثين.

البكالوريوس والماجستير على السواء.

م

التخصص

النسبة المئويةالتكرارا التخصصم
15.165عالم الاجتماع السياسي1
9.093علم الاجتماع الريفي2
9.093علم اجتماع التنظيم والعمل3

المقررات، تجاوبًا مع متطلبات سوق العمل في السلطنة.

مصر 15

يتوزع أعضاء هيئة التدريس إذًا على جنسيات عربية تمتد على طرفي العالم العربي مشرقًا ومغربًا، مع حضور وازن للكادر المصري؛ حيث بلغت نسبتهم 45.45 في المئة من مجموع أعضاء هيئة التدريس الذين عملوا في القسم في تخصص علم الاجتماع، يليهم من حيث العدد الأساتذة العُمانيون بنسبة 21.21 في المئة، ثم الأردنيون بنسبة 9.09 في المئة. وتساوت نسبة كل من السودانيين والتونسيين والجزائريين بما مقداره 6.06 في المئة لكل فئة منهم، في حين لم تتجاوز نسبة تمثيل الأساتذة من جنسيات مغربية أو سورية 3.03 في المئة لكلتيهما. وتنبغي الإشارة إلى أن اقتصار الكادر الأكاديمي في القسم على العنصر العربي يفسره اعتماد اللغة العربية لغةً للتدريس، مع حضور للإنكليزية في بعض المقررات. أما بالنسبة إلى الخلفية التخصصية، فتشير المعطيات المجمَّعة إلى توزع أعضاء هيئة التدريس على مجالات عريضة من تخصصات علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بلغ عددها 18 تخصصًا دقيقًا، مثلما يظهره الجدول (2). ولعل بعض هذا التنوع التخصصي يمكن عزوه إلى استراتيجية القسم في تغطية التنوع القائم في مستوى المقررات التي تتضمنها خطة البرنامج التدريسي في مرحلتَي

الجدول (2) تخصصات هيئة التدريس في الدكتوراه التكرار

النسبة المئوية

(((1 يعتزم القسم، في الخطة المعدلة التي يجري التحضير لها، اعتماد التدريس باللغة الإنكليزية لما يقارب 40 في المئة من

4 علم الاجتماع الثقافي 3

9.093عالم الاجتماع الثقافي4
6.062عالم الاجتماع العائلي5
6.062علم الاجتماع الصناعي6
6.062عام اجتماع التنمية7
6.062عألم اجتماع المعرفة8
6.062ااالأنثروبولوجيا9
3.031عالم الاجتماع الاقتصادي10
3.031عاإالم الاجتماع التربوي11
3.031عالم الاجتماع الإعلامي12
3.031علم الاجتماع التطبيقي13
3.031عالم اجتماع الجريمة14
3.031عالم الاجتماع الطبي15
3.031عاالم الاجتماع الديني16
3.031االمشكلات الاجتماعية17
3.031علم النفس الاجتماعي18
10033المجموع

المصدر: من إعداد الباحثين.

إن هذا التنوع المميز لهيئة التدريس مهم على أكثر من صعيد؛ إذ من المفترض أن تغْني الخلفيات التخصصية والمدرسية المناخ الأكاديمي داخل القسم. والمعلوم هنا أن التقليد السوسيولوجي المشرقي (مصر، الأردن، السودان، سورية) يمتح في مجمله من المدرسة الأنكلوسكسونية، في حين يمتح التقليد السوسيولوجي المغاربي (تونس، الجزائر، المغرب) في مجمله من المدرسة الفرنسية. يعزز هذا الاستنتاج أنّ نسبة 36.36 في المئة من أعضاء هيئة التدريس من الذين مروا على القسم منذ افتتاحه إلى اليوم تلقوا تكوينهم في الدكتوراه في جامعات أوروبية (فرنسا، بريطانيا)، وأميركية بحسب الجدول (3)، ومنهم من أجرى أبحاثه الميدانية في مناطق مختلفة من أفريقيا أو آسيا، أما النسبة المتبقية من هيئة التدريس (63.64 في المئة) فتلقت تكوينها على مستوى الدكتوراه في جامعات عربية. كل ذلك يفترض أن يؤثر في إغناء عمليات التكوين والتأطير والإشراف والبحث في قسم علم الاجتماع بجامعة السلطان قابوس؛ حيث تتاح للطلبة والباحثين فرصة الانفتاح على التقاليد

السوسيولوجية لهذه المدارس عن قرب، وهو ما يوسع بالتأكيد الأفق الفكري والمعرفي للطلبة والباحثين المبتدئين لما بين هذه المدارس السوسيولوجية من تباينات واختلافات، إذا جرى استغلال هذا التنوع والاستثمار فيه. الجدول (3) الجامعات المانحة لدرجة الدكتوراه لهيئة التدريس النسبة المئوية

الجامعة المانحة للدكتوراه

التكرار

النسبة المئويةالتكرارالجامعة المانحة للدكتوراه
63.6421جامعات عربية
24.248بريطانيةجامعات غربية
6.062فرنسية
6.062أميركية
10033المجموع

المصدر: من إعداد الباحثين.

ولعلَّ السيمنارات التي تنعقد دوريًا لمناقشة مشاريع التسجيل في الماجستير لطلبة الدراسات العليا، التي يقترحها الطلبة (أي المشاريع) بعد تنسيقها واطلاع مشرفيهم عليها قبل أن تُحال إلى السيمنار، ويحضرها كل أساتذة القسم، وتستمر أكثر من ساعة، هي فضاء مهم جدًا يجري فيه مناقشة هذه الموضوعات وتشريحها من النواحي النظرية والمنهجية وتقديم التوجيهات اللازمة. نقاش مفتوح كهذا كثيرًا ما تتبدّى فيه وجهات نظر مختلفة، يكون منطلقها الخلفيات التخصصية والمدرسية التي يصدر منها كل أستاذ. ينبغي الإشارة أيضًا إلى الخلفيات التخصصية التي يأتي منها الكادر المساعد على الإشراف، والكادر المشارك في عمليات التقييم والمناقشة بعد الانتهاء من إعداد الرسائل؛ حيث تشير عملية المسح إلى انفتاح القسم على تخصصات أخرى اقتضتها طبيعة الموضوعات التي لها جسور معرفية تقع على تخوم عدة تخصصات، ولذلك كان من المفيد الاستعانة بمشرفين مشاركين من هذه التخصصات ضمن لجان التأطير والإشراف. ولم تكن هذه الاستعانة لقلة في عدد الكادر الأكاديمي الذي يتوفر عليه قسم علم الاجتماع، بل لتحقيق الفائدة المعرفية والجودة البحثية اللازمة. ولذلك يظهر مشرفون مشاركون من 9 تخصصات أخرى، هي: العمل الاجتماعي، والدراسات السياحية، والأصول والإدارة التربوية، والطب الوراثي، والموسيقى والعلوم الموسيقية، والإحصاء الاجتماعي، والتربية الرياضية، وعلم الإدارة، والاقتصاد والمالية، كما يظهر في الجدول.)4(

(((2 يلتزم طالب الماجستير في جامعة السلطان قابوس بعقد سيمنارَين علميَين؛ يكون الأول في بداية العمل على الرسالة لعرض

خطة البحث التفصيلية ومناقشتها، والثاني بعد الانتهاء من العمل على الرسالة لعرض النتائج العامة التي توصل إليها ومناقشتها.

الجدول (4) تخصصات المشرفين والمشرفين المشاركين على رسائل الماجستير لطلبة تخصص علم الاجتماع النسبة المئوية

الإشراف

التكرار

النسبة المئويةالتكرارا الإشراف
69.7353ماشرف رئيس ومشارك من تخصص علم الاجتماع
26.3220ماشرف مشارك من خارج تخصص علم الاجتماع
3.953مشرف رئيس ومشارك من تخصص العمل الاجتماعي
10076المجموع

المصدر: من إعداد الباحثين.

أما بخصوص أعضاء لجان المناقشة من الممتحنين الخارجيين، فيبدو أن قسم علم الاجتماع كان حريصًا أيضًا على الانفتاح على الخبرة التخصصية، من داخل جامعة السلطان قابوس من الأقسام التابعة لمختلف كلياتها (مثل كلية التربية، وكلية الاقتصاد) لاشتراك مساحة كبيرة من الموضوعات التي اشتغل عليها الطلبة في بعض تخومها المعرفية مع تخصصات علم النفس وعلوم التربية، كطرق ومناهج التدريس، والإدارة التربوية، وتكنولوجيا التعليم والتعلم، أو مع تخصصات العلوم الاقتصادية، كعلم الإدارة والدراسات الاقتصادية. ولذلك استعان القسم بأساتذة من هذه الكليات لتقييم الرسائل من الزوايا ذات الصلة، وبلغ الأمر الاستعانة بأساتذة من كلية الطب في الموضوعات المتعلقة بسوسيولوجيا الصحة والمرض، وبكفاءات من خارج سلطنة عُمان في تخصص علم الاجتماع أو في التخصصات ذات الصلة بموضوع الرسالة المحالة إلى المناقشة. وجرت الاستعانة أيضًا بالخبرات العُمانية من خارج المؤسسة الجامعية، كبعض الأساتذة المشتغلين في مؤسسات حكومية، مثل: مجلس الدولة، ومجلس الشورى، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة القوى العاملة، ووزارة التربية والتعليم، ودار الأوبرا السلطانية. أما بخصوص الخبرة الدولية من غير جامعة السلطان قابوس، فهي تحضر بنسبة معتبرة تصل إلى حدود 22.64 في المئة، ويتعلق الأمر بأساتذة من سورية، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، واليمن، ومصر، وتونس، والجزائر. مع ذلك، ينبغي أن نقرّ أن حضور الكادر غير المتخصص في علم الاجتماع في لجان المناقشة بما وزنه

71.70 في المئة، كما يظهره الجدول (5)، يعتبر أمرًا مبالغًا فيه، خاصة في الموضوعات التي قد

لا تتطلب ذلك. ولعل تفسير الأمر في اللوائح التنظيمية التي تقتضي مناقشًا خارجيًا في لجان المناقشة،

وهو ما لا يتوافر في الجامعات العُمانية الأخرى إلا في حدود دنيا، لأن جامعة السلطان قابوس لا تزال الجامعة الوحيدة في السلطنة التي تضمّ قسمًا متخصصًا في علم الاجتماع.

(((2 تتشكل لجان المناقشة في قسم علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية من أربعة أعضاء: المشرف الرئيس، ورئيس الجلسة (دوره إدارة الجلسة وتسييرها، وتحرير تقرير المناقشة ومتابعته)، ومناقش داخلي من تخصص علم الاجتماع، ومناقش خارجي من خارج القسم.

الجدول (5) المنحدرات الجغرافية والتخصصية للممتحنين الخارجيين في لجان المناقشة

النسبة المئويةالتكرارالجامعة والبلدالتخصص
28.309.435عُمانيون من خارج جامعة السلطان
قابوس
مناقشون من تخصص
علم الاجتماع
18.8710غير عُمانيين من خارج سلطنة عُمان
71.7026.4114عُمانيون من جامعة السلطان قابوسمتخصصون من
خارج تخصص علم
الاجتماع
11.336عُمانيون من خارج جامعة السلطان
قابوس
30.1916غير عُمانيين من جامعة السلطان
قابوس
3.772غير عُمانيين من خارج سلطنة عُمان
10053المجموع

المصدر: من إعداد الباحثين.

ثانيًا: القضايا والاهتمامات البحثية في رسائل الماجستير

في نقده للمعايير التي تحكم عملية اختيار طلبة الدكتوراه لموضوعات بحوثهم في حقل العلوم الاجتماعية في الجامعات المصرية، يقول أحمد زايد: "يتم اختيار البحوث، لا في ضوء معايير وخطط ثابتة، وإنما في ضوء الاهتمامات العابرة للطلاب والأساتذة، أو حتى الاهتمامات العابرة لوسائل الاتصال الجماهيري"، وهو تقريبًا نفس ما لاحظه عبد الوهاب جودة في دراسة تحليلية للتوجهات البحثية لطلبة الدراسات العليا في قسم علم الاجتماع بجامعة السلطان قابوس حينما كتب يقول: "وبالنظر إلى موضوعات المشروعات المقدمة إلى قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي لنيل درجة الماجستير، لوحظ أن معظمها قد استند في اختيار الموضوع على أساس شخصي أو ذاتي، وأحيانًا على أساس تخصص المشرف المراد اختياره للإشراف على الطالب". استند جودة

(((2 أحمد زايد، "العلوم الاجتماعية في مصر: التأسيس الأكاديمي وأنماط التعلم ومخرجاته"، في: بن حفيظ [وآخرون]، ص.74 (((2 عبد الوهاب جودة، "السياق الأكاديمي وحالة البحث الجامعي في ضوء متطلبات مجتمع المعرفة: دراسة تحليلية للتوجهات

البحثية لطلاب الدراسات العليا بجامعة السلطان قابوس، علم الاجتماع والعمل الاجتماعي نموذجًا"، في: دراسات تطبيقية في

الاجتماع والعمل الاجتماعي على المجتمع العُماني، تحرير عبد  الرحمن صوفي عثمان وسمير إبراهيم حسن، الإصدار الثاني

(مسقط: جامعة السلطان قابوس، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، 2011)، ص.104

إلى عينة محدودة، 15 مشروعًا، من مخططات المشاريع المسجلة في الفصول الدراسية (خريف وربيع 2006، وخريف وربيع 2007)، ومن ثمّ لا يمكن تعميم نتائجه بإطلاق، خاصة أنها تشمل تخصصَي علم الاجتماع والعمل الاجتماعي، مع تسجيل حضور مشاريع العمل الاجتماعي أكثر من علم الاجتماع في العينة المختارة، ومع ذلك فهي تمنحنا مؤشرًا واقعيًا لمراجعة التوجهات البحثية لدى فئة من طلبة الدراسات العليا. وبناء عليه، فمع أن طلبة الماجستير في هذه المرحلة لا يزالون في طور صقل مهاراتهم البحثية، وأن اهتماماتهم البحثية يمكن أن تعكس اختيارات تتحدد وفقًا لاهتمامات عابرة، أو لتوجيه من المشرفين كما شدد على ذلك كل من زايد وجودة، فإن هذا لا يعني عدم وجود حالات كثيرة من الوعي المعرفي تتأسس فيها اختيارات الطلبة على انشغالات فكرية تفرزها قراءات منظمة، و/ أو تستخلص من رحم الواقع المعيش. أيًا كان الأمر، فإن الاهتمامات البحثية لطلبة الماجستير بالقسم تميزت بالتنوع والتعدد على صعيد الموضوعات المختارة والمدروسة؛ حيث ارتبطت ببعض الظواهر الملحة في المجتمع العُماني، من دون أن ينفي ذلك وقوعها أحيانًا في بعض مواطن الاهتمام الجزئي أو تحت طائلة المواضيع المستحدثة التي يحركها الإعلام أو تحركها مبادرات المجتمع المدني، أو أن يغلب عليها أحيانًا "محاكاة موضوعات سبق دراستها من قبل في مجتمعات، والميل إلى الموضوعات السهلة سريعة الإنجاز نظرًا إلى ضيق الفترة المحددة لإنجاز المشروع البحثي. ويبيّن المسح إلى أي حد يمتد متصل الاختيارات البحثية، التي تنوعت وشملت حزمة عريضة من الموضوعات، مثل السكان، والتحضر، وشؤون العمل والعمال، وتنمية المجتمعات المحلية، والأسرة والزواج والطلاق، والطفولة والمراهقة والشباب والشيخوخة، وقضايا المرأة والنوع الاجتماعي، والثقافة، والأمن الاجتماعي، والتربية والتعليم والتدريب، والرعاية الاجتماعية والتأمينات الاجتماعية، والصحة والمرض والإعاقة، والعمل التطوعي، والشورى والمشاركة الشعبية، والمشكلات والمخاطر الاجتماعية، والأنشطة الترفيهية، وهي موضوعات تتوزع على عديد حقول السوسيولوجيا، وهذه المجالات البحثية هي التي وقع الاستناد إليها في رسائل الماجستير التي جرى مسحها في هذه الدراسة، والتي بلغ عددها 76 رسالة، والجدول (6) يوضح ذلك.

(((2 مثلما نبّه على ذلك أحمد زايد وهو بصدد نقده لموضوعات رسائل الدكتوراه في العلوم الاجتماعية في مصر. زايد، ص.84 (((2 جودة، ص.104 (((2 نذكر منها: علم اجتماع التنمية، وعلم اجتماع الأسرة، وعلم اجتماع التنظيم والعمل، وعلم الاجتماع السياسي، وعلم الاجتماع التربوي، وعلم اجتماع الجريمة، وعلم اجتماع المعرفة، وعلم الاجتماع الاقتصادي، وعلم الاجتماع الطبي، وعلم اجتماع الأدب، وعلم اجتماع الإعلام، وعلم الاجتماع الريفي، وعلم اجتماع الرياضة، وعلم اجتماع الثقافة. وهي في معظمها مقررات تُدرَّس لطلبة

القسم كما تبيَّن في موضع سابق من هذه الدراسة. (((2 بُذل جهد كبير في الحصول على نسخ كل رسائل الماجستير المنجزة في تخصص علم الاجتماع، وقد جرى الحصول عليها

من مصادر مختلفة، مثل مكتبة جامعة السلطان قابوس الرئيسية، وموقع الرسائل الجامعية على الموقع الإلكتروني للجامعة، ومكتبة كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، ومكتب رئيس القسم، ومكاتب بعض الأساتذة بقسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي، وأحيانًا

لدى الخريجين أنفسهم. هذا وينبغي التنبيه إلى أن برنامج الماجستير قد توقف خلال الفترة 2004–1997، ولم يُستأنف إلا في أيلول/

سبتمبر 2004، ولذلك توقف إنتاج الرسائل حتى سنة 2008.

م

المجال

النسبة المئويةعدد الرسائلالمجالم
15.8012االأسرة والزواج والطلاق1
14.4711المرأة والنوع الاجتماعي2
13.1610التعليم والتدريب3
10.528شؤون العمل والعمال4
9.217المشكلات الاجتماعية5
7.906تنمية المجتمع6
7.906قضايا الشباب7
6.575اإلعمل التطوعي8
5.264سوسيولوجيا الصحة والمرض والإعاقة9
9.217مجالات أخرى10
10076المجموع

المصدر: من إعداد الباحثين.

في فترة السبعينيات، وتونس.

قمة اهتمامات البحث السوسيولوجي بحوالى 30 في المئة، ويمكن تفسير ذلك من زاويتين:

والتوزيع،.)2008 (((2 بن حفيظ.

الجدول (6) المجالات البحثية عدد الرسائل

النسبة المئوية

لا يمكن قراءة الاهتمامات والموضوعات البحثية لرسائل الماجستير بمعزل عن سياقاتها الاجتماعية؛ إذ للمعرفة أطرها الاجتماعية الحاضنة. ولذلك يمكن أن نفهم طبيعة كثير من الخيارات البحثية للطلبة بربطها بسياقات عقد التسعينيات في عُمان، التي تطلبت إعداد برامج أكاديمية تناسب حاجة البلاد من كوادر مؤهلة، وخطط تنموية. ولذلك ركزت رسالة قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي – كما بيَنّا سابقًا – على مواضيع التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع العُماني، للاستعداد

دائمًا لتلبية حاجات التنمية وسوق العمل وخدمة المجتمع. ولكن هذا لم يَعْنِ انشدادًا إلى البردايم التنموي والانغلاق عليه كما حصل لعلم الاجتماع في بعض الجامعات والتجارب العربية، كالجزائر

لقد تناولت رسائل الماجستير المنجزة منذ تسعينيات القرن العشرين مجالات وموضوعات عديدة، تميز بعضها بنوع من الارتباط ببعض الظواهر الملحّة في المجتمع العُماني؛ ففئة الموضوعات الخاصة بالأسرة والزواج والطلاق، والموضوعات المتعلقة بالمرأة والنوع الاجتماعي مثلً حازت الحصة الأكبر، واحتلت

((2(جورج غورفيتش، الأطر الاجتماعية للمعرفة، ترجمة خليل أحمد خليل، ط  3 (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

• الأولى: الاهتمام الرسمي الكبير من مختلف مؤسسات الدولة بقضايا المرأة والأسرة بوصفهما أساس بناء المجتمع. • والزاوية الثانية: أن الغالبية العظمى من الرسائل أنجزتها باحثات، مثلما يتضح في الجدول (7)، وهي مسألة تطرح في ساحة النقاش ما أسماه أحمد موسى بدوي "المشكلة الجندرية"؛ حيث انتهى في دراسة له عن الإنتاج السوسيولوجي في مصر، ويبدو أن الحالة قد تكون مشابهة في حالات عربية أخرى، إلى تأكيد هذه المشكلة، مشيرًا إلى أنها تحتاج إلى بحوث مستقبلية ناجزة تستطيع

الكشف عن خصائص الإنتاج النسوي، وعن أسباب عزوف الباحثين عن الالتحاق بالدراسات العليا في علم الاجتماع. الجدول (7) إنجاز الرسائل العلمية بحسب النوع النوع

عدد الرسائل

النسبة المئوية

النو ععدد الرسائلالنسبة المئوية
ذكور2229
إناث5471
المجموع76100

المصدر: من إعداد الباحثين.

يلي في ترتيب المجالات البحثية الفئة المتعلقة بموضوعات التعليم والتدريب، وشؤون العمل والعمال، بنسبة 23.68 في المئة، بوصفهما من أكثر القضايا ارتباطًا بتنمية المجتمع وتحديثه؛ وهذا ينسجم أيضًا مع توجهات السلطنة منذ بداية نهضتها في الاهتمام بالتعليم واعتباره ركيزة أساسية للتنمية. يأتي بعدها في سلم الترتيب فئة المشكلات الاجتماعية بما نسبته 9.21 في المئة، ويظهر الجدول (4) تساوي نسبة تمثيل الفئة المتعلقة بموضوعات تنمية المجتمع بموضوعات الشباب بما يصل إلى 7.90 في المئة لكل فئة، بينما توزعت أعداد محدودة أخرى من الرسائل، بين 4 إلى 5 رسائل، على بقية الفئات، مثل قضايا الأطفال والمراهقين والمسنين، والعمل التطوعي، وتنمية المجتمع، والشورى والمشاركة الشعبية، والهوية والعولمة الثقافية. على الرغم من أن مراجعة هذه الرسائل المنجزة، خلال الفترة 1992 – تشرين الأول/ أكتوبر 2022، تشير إلى نوع من النمطية في الاختيار، فإننا نتفق مع عائشة التايب في ما قررته بخصوص رسائل الماجستير الخليجية، حينما كتبت تقول إنها "تحمل عناوين تبدو أكثر إثارة لمواضيع أقرب لقضايا اجتماعية

(((3 أحمد موسى بدوي، "الأولويات البحثية الراهنة في علم الاجتماع المصري"، ورقة مقدمة في مؤتمر "العلوم الاجتماعية في البلدان العربية في مواجهة التعددية الكونية العلمية: السبل والتحديات والعقبات"، الجامعة الأميركية في بيروت، بيروت، 2011/7/9–8، ص.19

بارزة وحساسة وهو ربما ما ينذر بتغير في اتجاهات البحث على المدى القريب والمتوسط"، وهو ما ينطبق على الحالة العُمانية؛ لأن بعض هذه الرسائل باتت تنفتح على موضوعات جديدة وذكية وجريئة، كما هو الحال مثلً مع موضوعات الشورى والمشاركة الشعبية، والمجتمع المدني، وقضايا الهوية والعولمة الثقافية، بل باتت بعض الموضوعات التي يسجل فيها طلبة الدراسات العليا غير تقليدية، تلامس مناطق بحثية غير مسبوقة في المجتمع العُماني، كما هو الحال مع موضوعات مثل: الشخصية العُمانية، والرواية العُمانية من المنظور السوسيولوجي، والوصم الاجتماعي... وغيرها. ولكن هذا التقرير لا ينبغي أن يحجب عنا أيضًا حقيقة أخرى تُضاف إلى ما أشرنا إليه سابقًا، ويتعلق الأمر بالواقع البحثي الذي يجري فيه تحديد بعض الموضوعات ومجالات الاشتغال؛ فقد كشفت المقابلات الجماعية مع طلبة الدراسات العليا، التي استند إليها عبد الوهاب جودة في دراسته السابقة، عن تصريح العديد منهم بأن محددات اختياراتهم لموضوعاتهم البحثية تعود أحيانًا إلى "اعتبارات ضمان سرعة إنهاء الدراسة والحصول على الدرجة العلمية، منها على سبيل المثال: اختيار موضوع تتوافر في مجاله الكثير من الدراسات السابقة حتى يضمن توافر المعلومات والخطوات التي يتقمصها من الدراسات السابقة".

ثالثًا: تعددية الموضوعات وأحادية المنهج

تبيّن مما سبق انفتاح رسائل الماجستير بقسم علم الاجتماع على مساحة عريضة من الموضوعات

والمساحات البحثية، بيد أن مسح عينة الرسائل من زاوية المناهج، التي توسّلها هؤلاء الطلبة لمقاربة

هذه الموضوعات، يظهر أنها تميزت بما أسماه خالد عبد الله، في مراجعته النقدية لعينة كبيرة من المقالات العربية في حقلي التربية وعلم الاجتماع والمنشورة في مجلات عربية مشرقًا ومغربًا، شيوعَ

التصميمات البحثية الوصفية؛ حيث تركيز البحوث ينحصر في "نوع واحد من تصميمات البحث Designs Research رغم تنوعها، [وهو ما] يكشف عن سمة في الممارسة المنهجية للباحثين العرب قد لا تستوعب إمكان توظيف أنواع تصميمات البحث الأخرى والاستفادة العلمية منها". هذا الاستخلاص الذي توصل إليه خالد عبد الله يتفق تمامًا مع ما يمكن أن نسجله على رسائل الماجستير في قسم علم الاجتماع بجامعة السلطان قابوس؛ حيث تصل نسبة الرسائل التي وظفت "المنهج الوصفي" أو "المنهج الوصفي التحليلي" بحسب ما يظهره الجدول (8) إلى 96.1 في المئة، اعتمد فيها الطلبة على طريقة المسح الاجتماعي الشامل أو بالعينة، وفي القليل من الحالات على دراسة الحالة أو تحليل المضمون، بينما نحَتْ ما نسبته 2.6 في المئة و 1.3 في المئة من الرسائل على

(((3 عائشة التايب، "الأطروحة الجامعية في مجال العلوم الاجتماعية بدول الخليج العربي: اتجاهات البحث وسياقات الإنتاج"، في: بن حفيظ [(وآخرون]، ص.132 (((3 هي المجالات البحثية التي سجل فيها طلبة الدفعة الجديدة في الماجستير بالقسم. (((3 جودة، ص.120 (((3 خالد عبد الفتاح عبد الله، "الممارسة المنهجية في المقالات المنشورة في الدوريات العربية: مراجعة مقارنة لمقالات علم

الاجتماع والتربية"، إضافات، العدد  45 (شتاء 2019)، ص.122

التوالي منحى الدراسات الاستطلاعية، ودراسات اتجاه التغير. هذا مع أن القسم يقدم في مقررات المنهجية تعلُّمات متنوعة تختص بالمناهج البحثية في حقل العلوم الاجتماعية، الكمي منها والكيفي. ومن الانتظارات التي أبان عنها التحليل السابق حول المنحدرات التخصصية للأساتذة، وتنوع رصيدهم العلمي والبحثي والخبراتي، أن ينعكس ذلك في نوعية المقاربات المختارة، والمناهج الموظفة، والمناولات النظرية والمنهجية المأمول الاستثمار فيها من طلبة الدراسات العليا وتشغيلها في مستوى رسائل الماجستير، لكن شيئًا من ذلك لم يكن. صحيح أن المنهج الوصفي في البحوث الاجتماعية مفيدٌ في دراسة الظواهر الاجتماعية، لكن الاقتصار عليه من دون اللجوء إلى مقاربات منهجية أخرى يزخر بها التراث السوسيولوجي قد يكون علامة ضعف يقع فيها الطلبة على سبيل "التقليد المنهجي"؛ حيث تنحت الرسائل الجديدة على منوال سابقاتها، وهو ما يعكس وقوعًا في ما يسميه عبد الوهاب بن حفيظ "نمطية مشطة"، ليس على صعيد الموضوعات والعناوين والإشكاليات المبحوثة كما أشار، ولكن على صعيد منهجيات تناولها ومقاربتها. الجدول (8) المناهج المستخدمة في رسائل الماجستير المنهج المستخدم

عدد الرسائل النسبة المئوية

المنهج المستخدمعدد الرسائلالنسبة المئوية
الدراسات الوصفيةمسح اجتماعي (شامل أو بالعينة)7396.10
داراسة حالة أو تحليل مضمون
دراسات استطلاعية22.60
دراسات اتجاه التغير11.30
المجموع76100

المصدر: من إعداد الباحثين.

رابعًا: أولوية الميداني على النظري

بدا تاريخ السوسيولوجيا وتاريخ البحث السوسيولوجي منذ زمن إميل دوركهايم موزعًا بين الهموم المعرفية النظرية حينًا، والانشغالات التطبيقية والميدانية حينًا آخر؛ بين من يُعلي من قيمة النظري (الأبحاث الأساسية) ومن يعلي من سلطة الميدان (الأبحاث التطبيقية)، وبين هذين الحدين خطاب راتق وتوفيقي. في دراستنا، أبانت لنا عملية المسح عن اتجاه عام يبدو أنه شمل جميع رسائل الماجستير المنجزة على مستوى قسم علم الاجتماع؛ حيث لا نعثر على أيّ رسالة سارت في الاتجاه النظري. كل الرسائل

(((3 بن حفيظ [وآخرون]، ص.20

المنجزة إذًا تنحو المنحى الميداني، وبناء عليه لا تختلف عملية إنتاج "المعرفة السوسيولوجية" في الحالة العُمانية عن نظيراتها في بعض البلدان العربية خاصة الخليجية منها؛ حيث غالبية البحوث تنحو منحى الإجرائية، أو ما أسماه ميلز "الإمبريقية المجردة". ومبدأ ذلك يجد تفسيره في ما  بات أشبه بالاتجاه العام، اتجاه عزاه سعيد توفيق إلى النظرة الذاتية في حالة المؤسسة الجامعية في الخليج العربي "لمفهوم العلم ودوره في خدمة المجتمع، فالعلم الجدير باسم العلم هو العلم الذي يُنتفع به، مع فهم الانتفاع هنا بالمعنى المادي البحت؛ أي بالمعنى الذي يكون به العلم ملبّيًا لحاجات عملية

مباشرة للمجتمع، ويكفل القدر من المعرفة الذي يكفي لتخريج موظفين [...] يطبقون ما تعلموه في مجالاتهم المهنية". ولذلك راح المشتغلون بالعلوم الإنسانية "في الجامعات الخليجية يركزون على الجوانب التطبيقية على حساب الأسس النظرية، وفهموا التطبيقات على أنها دراسات ميدانية تُجرى في إطار المجتمع المحلي الذي توجد به الجامعة"؛ ولذلك نلاحظ أنه قلما تخرج عناوين رسائل الماجستير المنجزة عن هذا المخطط. إن غياب الدراسات النظرية البحتة؛ حيث كل البحوث تأخذ منحى الإجرائية، يبدو مفسَّرًا من هذه

الرؤية الموجِّهة التي هي رؤية نفعية وأداتية Instrumental بالأساس، قد تكون سوّغتها ظرفية تاريخية تتعلق بحاجة المشروع التنموي. ولذلك كانت رؤية ورسالة قسم علم الاجتماع في جامعة السلطان قابوس مثلً مندفعة في اتجاه دراسة الموضوعات التطبيقية والعملية المرتبطة بواقع المجتمع العُماني ومشكلاته، وما يحدث فيه من تغيرات اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، متوالية وسريعة.

خامسًا: أولوية الكمي على الكيفي

تتفرع عن الإشكالية السابقة إشكالية أخرى، هي شيوع المقاربات الكمية، وهيمنة منهجية البحث الكمي؛ حيث صار غالبية الطلبة أكثر ميلً إلى المقاربات الكمية، اعتقادًا منهم أن شيوع لغة الأرقام والإذعان للمناولات الإحصائية يضفي مستوى من الدقة والعلمية على منجزهم البحثي. وهذا النزوع البحثي أوجد كما يقول سعيد توفيق "جيلً من الباحثين والدارسين يعو لون على القياس والإحصاء، ويفهمون البحث الميداني على أنه تصميم لاستمارات أو استبانات وتفريغ لنتائج هذه الاستبانات من خلال برامج الحاسوب، في حين أن هذه النتائج يمكن أن تأتي متضاربة في كل مرة يعاد فيها البحث الميداني". هذا فضلً عن أن بعض هذه الاستمارات والاستبيانات قد تكون مبنية عشوائيًا من دون

(((3 أشار بدوي، في ما يختص بالحالة المصرية مثلً، إلى أن "على مستوى البحوث الأساسية (النظرية، ومناهج البحث، وتاريخ

الفكر الأنثروبولوجي)، نلاحظ ضعف الاهتمام بالإنتاج العلمي في هذا النوع من البحوث في الجامعات المصرية. أحمد موسى

بدوي، "الأولويات البحثية لدى الجماعة الأنثروبولوجية المصرية"، مجلة التغير الاجتماعي، العدد  3 (2017)، ص.301 (((3 التايب، ص.134 ((3(سعيد توفيق، "محنة الفلسفة وأزمة العلوم الإنسانية في الجامعات الخليجية"، نزوى، العدد  40 (تشرين الأول/ أكتوبر 2004)، ص.22 (((3 المرجع نفسه. (((4 المرجع نفسه، ص.25

قاعدة مفاهيمية ومستند نظري، أو مصممة على فروض هشة وضعيفة ومتناقضة، وغالبًا ما تُكتب

المادة الميدانية المنبثقة منها – كما يقول زايد – منفصلة عن الأطر المنهجية والنظرية، وغالبًا ما تكون

الدراسة الميدانية منفصلة عن إطارها النظري كأنها دراسة مستقلة بذاتها. وعلى الرغم من توجه أساتذة القسم، من خلال السيمنارات المتكررة، نحو دعوة الطلبة إلى الالتزام في تحليل نتائج دراساتهم بالأسلوبين الكمي والكيفي لزيادة مستوى العمق، ظلت الرسائل يغلب عليها الطابع الكمي المبني على استخدام برنامج الحزم الإحصائية في العلوم الاجتماعية SPSS) (لدى تفريغ وتحليل البيانات المجمعة حول موضوعات عديدة، مع أن بعضها لا يتناسب مع ذلك، خاصة تلك المرتبطة بمضامين ثقافية وفكرية عميقة، وبالتغيرات الاجتماعية والثقافية في المجتمع العُماني. وتختزل نتائج أكثرية رسائل الماجستير على شكل أرقام ونسب ومتوسطات حسابية ومعاملات ارتباط في جداول وأشكال بيانية فحسب، كأنها مستكفية بنفسها، مع قصور بين في تفسيرها ومناقشتها

باستفاضة في ضوء الإرث النظري والتطبيقي لعلم الاجتماع أو فروع المعرفة الاجتماعية الأخرى.

سادسًا: التقرير البحثي لرسائل الماجستير وإشكالية الزمن المعرفي

يتصل بما سبق من الشواهد على ضعف يشمل الكسب السوسيولوجي، والقيمة العلمية المضافة المنتظرة من رسائل الماجستير، إشكالية أخرى مهمة هي إشكالية قيمة النص أو الخطاب الأكاديمي الذي يجري إنتاجه وتحصيله حال الانتهاء من الدراسة وتحرير تقريرها النهائي؛ حيث إنّ الكثير من الكسب المنهجي يجري التفريط فيه أو عدم استخدامه وتوظيفه على السبيل الصحيحة، ويظهر ذلك على مستوى مراجعة وتوظيف الدراسات السابقة، ومراجعة وتوظيف الأدبيات والتراث النظري، ومدى الالتحام مع التراث والمنتج المعرفي الراهن في حقل السوسيولوجيا في صلته بالموضوعات التي اشتغل عليها الطلبة في رسائلهم؛ إذ "النص العلمي الحقيقي هو الذي يُبنى على أفكار الآخرين في مجال التخصص، ويضيف إليها النص الجديد تحليلً أو تفسيرًا، أو يطرح أفكارًا وعلاقات جديدة

يتجاوز بها الأفكار والعلاقات السابقة، وهكذا يتقدم العلم ويتراكم". ولذلك تعدُّ نوعية المصادر والمراجع المستخدمة، وطرائق الاستشهاد المتبعة، ومسالك النظر والتحليل والتفسير والتأويل للمعطيات وغيرها قضايا أساسية، ولكن المسح الشامل للرسائل يبرز مستويات مختلفة من التعامل معها؛ حيث يسجَّل على العديد منها جمع البيانات بقليل من الحرص

والصدقية، والنسخ أو النقل والاقتباس الحرفي وشبه الحرفي للدراسات السابقة، من دون تدخل أو صياغة خاصة موجَّهة بهدف محدد، وبلا مناقشة وتفسير وتأويل من الباحث، وتُختزل مراجعتها في

(((4 المرجع نفسه، ص 25؛ عبد الله، ص.121 (((4 زايد، ص.89 (((4 أحمد موسى بدوي، "القدرة التنافسية للبحث الاجتماعي العربي: تحليل مقارن للبحوث المنشورة في دوريات علمية

محكمة"، إضافات، العدد  12 (خريف 2010)، ص.75

تجميع مستخلصات دراسات ورسائل علمية، مع حضور قليل للمقالات المنشورة في المجلات العلمية المحكمة؛ حيث يجري التعامل مع كتب ومواد مدرسية أقرب إلى الأعمال البيداغوجية التي تقدَّم في المحاضرات. أما المصادر فقليلً ما يجري التعامل معها، وإذا حضر بعضها فعلى سبيل التعامل الصوري ال "شكلي لاستكمال شكل متطلبات العملية البحثية"، فتأتي النصوص البحثية المنتَجة منفصلة تمامًا عن التراكم العلمي في الخارج، وخارج الزمن المعرفي الراهن. مع ذلك، ينبغي أن نعترف أن هذه الممارسات "البحثية" لا تختص فقط بالمنتج البحثي في الحالة المدروسة (حالة رسائل الماجستير بقسم علم الاجتماع بجامعة السلطان قابوس)، بل تكاد تكون حالة عربية عامة أشارت إليها عديد الدراسات والتقارير. يقول بن حفيظ: "هناك اتجاهات ثقيلة يصعب تجاهل نتائجها على المستوى الراهن والمتوسط والبعيد. إن من أهم سمات تلك الاتجاهات الثقيلة هو أن الطلاب العرب، وبتأطير من هيئات التدريس، تفكر وتكتب وتناقش غالبًا من داخل المربع

وداخل الصندوق وبعيدًا عن المستوى النقدي المطلوب في العلوم الاجتماعية". ومعضلات على هذه الشاكلة تنتهي، كما يذكر بدوي، إلى معضلة أساسية، هي معضلة تتعلق بشروط اكتساب المعرفة العلمية وإنتاجها في عالمنا العربي، والتي تتضافر عوامل ذاتية وموضوعية وبنائية عديدة لجعلها على هذه الحال.

سابعًا: الاتجاهات النظرية الموجِّهة للخطاب السوسيولوجي

تشكل النظرية عنصرًا أساسيًا وجوهريًا في علم الاجتماع، ومن المؤكد أن من غير الممكن تدريس

علم الاجتماع وفهمه من دون دراسة النظريات المنبثقة منه وفهمها، تلك النظريات التي توضح البنية الإبستيمولوجية (المعرفية) والجوهر الأنطولوجي Essence Ontological للعلم. وبما أن النظريات عمومًا هي أطر تفسيرية لفهم الظواهر والحقائق، فإن النظريات السوسيولوجية تجعل تفسير الظواهر الاجتماعية وفهمها ممكنًا. إنها تتيح تفسيرًا وفهمًا معمّمًا للعلاقات والعمليات الاجتماعية بطريقة

تسمح بتقدير وتوقع مآلات العلاقات الاجتماعية ومسار الواقع الاجتماعي، فمن الصعب تفسير الأحداث والقضايا بكفاءة وفعالية من دون التأسيس النظري. ومع أن الجدل حول أهمية النظرية بصفتها مكوّنًا معرفييًّا استراتيج ا في علم الاجتماع، والعلوم الاجتماعية بوجه عام، يحتدم في جميع

أرجاء العالم، فإن ذلك الجدل يزداد فيما يتعلق بالممارسة البحثية الواقعية. فالعلاقة بين النظرية والممارسة البحثية علاقة جدلية، ولا يمكن أن يجرى بحث علمي من دون الاسترشاد بنظرية علمية

(((4 عبد الله، ص.123 (((4 عبد الوهاب بن حفيظ، "بحوث الدكتوراه في زمن حشد الرسائل: في صعوبة أن يكتب الطلاب من خارج الصندوق (ملخص عام للتقرير)"، في: بن حفيظ [وآخرون]، ص.20 ((4(ينظر: أحمد موسى بدوي، الأبعاد الاجتماعية لإنتاج واكتساب المعرفة: حالة علم الاجتماع في الجامعات المصرية، سلسلة أطروحات الدكتوراه (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2009)، ص.76

(47) Olayinka Akanle & A. O. Olutayo, Sociological Theory and Practice (Ibadan, Nigeria: Ibadan University Press, 2021), p. 1.

توجه مساره من ناحية، ويسهم في اختبارها من ناحية أخرى، ثمّ إن النظرية العلمية لا يمكن أن تتشكل ما لم تعتمد على نتائج بحوث منهجية دقيقة، وتُوجِّه في الوقت ذاته إلى مزيد من البحوث لكشف

حقائق جديدة. الحقيقة أن ذلك الوعي بأهمية النظرية في علم الاجتماع ودورها المحوري في توجيه دفة الممارسة البحثية كان حاضرًا لدى علماء وباحثي علم الاجتماع في جامعة السلطان قابوس، سواء أكانوا طلبة

أو أساتذة مشرفين على الرسائل العلمية. ويتجلى ذلك في حضور النظرية في معظم تلك الرسائل، إذ افتقدت ست دراسات فقط نظرية لتفسير موضوع الدراسة، واستعان الباحثون بنظريات عديدة من داخل علم الاجتماع، كما اعتمدوا على بعض النظريات من خارج الفضاء السوسيولوجي. ما يؤكد حضور نظرية علم الاجتماع بقوة في رسائل الماجستير هو غلبة الاتجاهات النظرية السوسيولوجية على غيرها من النظريات، وهذا ما يوضحه الجدول.)9(الجدول (9) طبيعة الاتجاهات النظرية التي اعتمدت عليها رسائل الماجستير مجال الاتجاه النظري

العدد النسبة المئوية

النسبة المئويةالعددمجال الاتجاه النظري
52.6040دراسات اعتمدت على نظريات سوسيولوجية فقط
2116دراسات جمعت بين نظريات سوسيولوجية وغير سوسيولوجية
18.4014دراسات اعتمدت على نظريات غير سوسيولوجية
86دراسات لم تعتمد على اتجاهات نظرية
10076المجموع

المصدر: من إعداد الباحثين.

يكشف الجدول السابق أن غالبية الرسائل اعتمدت على اتجاهات نظرية سوسيولوجية، حيث نجد أن 52.6 في المئة منها اعتمدت على اتجاهات سوسيولوجية خالصة، كما أن 21 في المئة منها جمعت بين نظريات سوسيولوجية ونظريات غير سوسيولوجية، ويعني ذلك حضور النظريات السوسيولوجية في أكثر من 73 في المئة من الرسائل. أما الرسائل التي اعتمدت على اتجاهات نظرية غير سوسيولوجية فقد بلغت نسبتها 18.4 في المئة، وقد جاءت تلك الاتجاهات من روافد شتى، منها علم النفس، كنظرية التعلم، ومدخل علم النفس التنظيمي، والتدرج الهرمي للحاجات لأبراهام ماسلو Maslow’s

Piaget’s Theory of Cognitive Development والنمو المعرفي لجان بياجيه Hierarchy of Needs

والعلوم السياسية، كالنظريات المتعلقة بالمواطنة، وعلم الإدارة، كنظرية الإدارة الكلاسيكية ونظرية اتخاذ القرار. ولم تتجاوز نسبة الرسائل التي لم تتبنّ اتجاهات نظرية 8 في المئة من الرسائل.

(((4 محمد حسين أنور جمعة [وآخرون]، "واقع استخدام النظرية في البحث الاجتماعي وتحدياته: بحث تحليلي لبعض بحوث

رأس المال الاجتماعي"، مجلة كلية الآداب جامعة الفيوم، مج  14، العدد 1 (كانون الثاني/ يناير 2021)، ص.2762–2761

1. هيمنة الاتجاهات الكلاسيكية المؤسسة

فيما يتعلق بالاتجاهات النظرية السوسيولوجية، نلاحظ تنوعًا إلى حد ما في تلك الاتجاهات، غير أن النظرية البنائية الوظيفية كانت هي المهيمنة، وهذا ما يوضحه الجدول.)10(الجدول (10) أهم الاتجاهات النظرية السوسيولوجية التي اعتمدت عليها رسائل الماجستير مجال الاتجاه النظري

العدد

النسبة المئوية

النسبة المئويةالعددمجال الاتجاه النظري
64.2036البنائية الوظيفية
16.009التفاعلية الرمزية
14.208الصراع
14.208الدور
12.507ناظرية الممارسة (بيير بورديو)
10.706نااظرية الفعل الاجتماعي (ماكس فيبر)
8.905ناظرية التبادل الاجتماعي (بيتر بلاو)
23.2013اتجاهات أخرى متفرقة (كلاسيكية وحديثة)
10056المجموع

المصدر: من إعداد الباحثين.

يكشف الجدول (10) الهيمنة الواسعة للنظرية الوظيفية على رسائل الماجستير، حيث اعتمد عليها ما يقارب ثلثي الرسائل التي تبنّت اتجاهًا نظريًا سوسيولوجيًا بنسبة 64.2 في المئة. يلي ذلك بفارق

كبير بقية الاتجاهات النظرية، حيث اعتمدت معظم الرسائل على نظريات الصراع، والتفاعل الرمزي، والدور الاجتماعي، والفعل الاجتماعي، والتبادل الاجتماعي وغيرها، وبعض الاتجاهات الأخرى المتفرقة، مثل: نظرية الضبط الاجتماعي، ونظرية ثقافة الفقر، ونظريات الاختيار الزواجي، ونظرية الوصمة، ونظرية التقليد والمحاكاة، ونظرية التفكك الاجتماعي وغيرها. ويكشف الجدول (10) حضورًا قليلً للاتجاهات النقدية، فعلى سبيل المثال لم تتجاوز نسبة الدراسات التي تبنّت نظرية الممارسة لبورديو 12.5 في المئة. يوضح الجدول (11)، بتفصيل أكبر، مدى الاعتماد على الاتجاهات الكلاسيكية أو النقدية، ويؤكد ما سبق أن أوضحناه من هيمنة الاتجاهات الكلاسيكية على المنتج السوسيولوجي في جامعة السلطان قابوس، في مقابل الاتجاهات النقدية الحديثة. فنلاحظ أن 12.5 في المئة فقط من الرسائل تبنت اتجاهًا نقديًا منفردًا، و 19.7 في المئة جمعت بين الاتجاهات الكلاسيكية والنقدية. وهذا يعني أن

(((4 قد تعتمد الدراسة الواحدة على أكثر من نظرية، وهذا يفسر لنا أن عدد النظريات أكبر من عدد الرسائل في الجدول.)10(

الاتجاهات النقدية كانت حاضرة بنسبة 32.2 في المئة، وهي نسبة مقبولة في ظل حداثة علم الاجتماع في السلطنة. الجدول (11) مدى الاعتماد على الاتجاهات الكلاسيكية والاتجاهات النقدية الحديثة مجال الاتجاه النظري

العدد

النسبة المئوية

النسبة المئويةالعددا مجال الاتجاه النظري
67.838دااراسات اعتمدت على اتجاهات كلاسيكية فقط
19.711دراسات جمعت بين الاتجاهات الكلاسيكية والنقدية
12.57دراسات اعتمدت على اتجاهات نقدية فقط
10056المجموع

المصدر: من إعداد الباحثين.

كان من أبرز الاتجاهات النظرية النقدية التي جرى الاعتماد عليها نظرية رأس المال الاجتماعي (ثلاث دراسات)، والنظرية النقدية لدى هابرماس وأنتوني غدنز (دراسة واحدة)، ونظرية مجتمع المخاطر لأورليش بك (دراسة واحدة)، والنظرية النسوية (دراستان)، ونظرية ما بعد الحداثة (دراسة واحدة)، ونظرية المجتمع الشبكي (دراستان). إن هيمنة الاتجاهات النظرية الكلاسيكية على المنتج السوسيولوجي العُماني، كما تعكسها رسائل الماجستير في جامعة السلطان قابوس، هي في الحقيقة جزء من حالة عربية عامة، وهذا ما أكدته العديد من البحوث العلمية. فعلى سبيل المثال، تبيَّن من الدراسة التي أجراها بدوي على عينة من

رسائل الدكتوراه المجازة في عدد من الجامعات المصرية في الفترة 2010–2000 أن هذه البحوث تعاني ما يطلق عليه أوهام المسرح Idols of the Theater بتعبير فرنسيس بيكون؛ حيث تحظى النظريات الكلاسيكية المؤسسة بمكانة عالية ونفوذ شديد، ويبلغ التشوش غايته عندما يجري التعامل معها على أنها نظريات حديثة. ثمة أسباب وتفسيرات متعددة يمكن استنتاجها من ميل الباحثين في جامعة السلطان قابوس إلى النظرية الوظيفية، وغيرها من النظريات التقليدية المحافظة، التي تركز بصورة عامة على التوازن والمحافظة على الوضع الراهن، وتشدد على ترابط الأجزاء وتكاملها لتحقيق الاستقرار الاجتماعي. من تلك التفسيرات مواءمة النظرية الوظيفية لطبيعة المجتمع العُماني؛ حيث البنية الاجتماعية المتماسكة والقوية، وشدة المحافظة على التقاليد العربية والتراث الإسلامي، كما أن ذلك الاتجاه قد تأثر بالمدارس الفكرية للمشرفين على الطلبة، ومعظمهم يميلون إلى تلك الاتجاهات المحافظة اتساقًا مع التوجه العام للسوسيولوجيا العربية. بيد أننا نلاحظ من ناحية أخرى أن الاتجاه نحو الاعتماد على الاتجاهات النقدية والحديثة قد نما بصورة لافته تزامنًا مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، التي شهدها المجتمع العُماني، ومواكبة للمنجزات الفكرية في علم الاجتماع. ويتضح ذلك في الجدول.)12(

الجدول (12) تطور الاعتماد على الاتجاهات الكلاسيكية والنقدية في المنتج السوسيولوجي اتجاهات كلاسيكية اتجاهات كلاسيكية

المجموعاتجاهات نقدية فقطاتجاهات كلاسيكية
ونقدية
اتجاهات كلاسيكية
فقط
الفترة
الزمنية
النسبة
المئوية
املعددالنسبة
المئوية
املعددالنسبة
المئوية
املعددالنسبة
المئوية
املعدد
100200001002–1995
2004
100130038.5561.58–2005
2013
1004117.2714.6668.228–2014
2022
1005612.5719.71167.838المجموع

المصدر: من إعداد الباحثين.

يكشف الجدول (12) أن الاعتماد على الاتجاهات الكلاسيكية فقط كان سائدًا بنسبة 100 في المئة في الفترة الأولى 2004–1995، وتراجع في الفترتين الثانية 2013–2005 والثالثة 2022–2014، فكان 61.5 و 68.2 في المئة على التوالي. لقد انعدم الجمع بين الاتجاهات الكلاسيكية والنقدية تمامًا في الفترة الأولى، ووصل في الثانية إلى نحو 38.5 في المئة، ثم تراجع في الثالثة إلى 14.6 في المئة. أما الاعتماد على الاتجاهات النقدية منفردة فكان غائبًا في الفترتين الأولى والثانية، وبلغ نحو 17 في المئة من

الدراسات التي أجريت في الثالثةُ 2022–2014، وهو ما يعكس وعيًا متناميًا بأهمية الاتجاهات النظرية

الحديثة في توجيه الممارسة البحثية السوسيولوجية.

2. توظيف النظرية في التفسير وإشكالية الجمع بين نظريات متباينة

ثمة إشكالية واضحة فيما يتعلق بتوظيف النظرية في البحث السوسيولوجي، تتعلق بالجمع بين المداخل النظرية بمختلف توجهاتها في الدراسة الواحدة من دون نقد أو تحليل؛ وهو ما قد يفضي إلى ما يسميه ابن خلدون "الذهول عن المقاصد"، حيث قد يتبنى الباحث اتجاهًا نظريًا معينًا، لكنه قد يعتمد على اتجاه نظري مغاير عند إجراء الشق الميداني من دراسته. بالنظر إلى واقع رسائل الماجستير، نجد تنوعًا فيما يتعلق بعدد النظريات التي يجري الاعتماد عليها، ويتدرج ذلك التنوع من الاعتماد على نظرية واحدة، وصولً إلى الاعتماد على أربع نظريات وأكثر، وهذا ما يتضح من الجدول.)13(

(((5 جمعة [وآخرون]، ص.2762

الجدول (13) عدد النظريات المستخدمة في الرسالة الواحدة البيان

النسبة المئويةالعددالبيان
2519رسائل اعتمدت على نظرية واحدة
23.718رسائل اعتمدت على نظريتين
19.715رسائل اعتمدت على 3 نظريات
23.718رسائل اعتمدت على 4 نظريات فأكثر
7.96رسائل لم تعتمد على نظريات
10076المجموع

المصدر: من إعداد الباحثين.

يتضح من الجدول (13) أن 25 في المئة من الرسائل قد تبنت اتجاهًا نظريًا واحدًا، و 23.7 في المئة تبنت اتجاهين نظريين، و 19.7 في المئة تبنت ثلاث نظريات، و 23.7 في المئة اعتمدت على أربع نظريات فأكثر. يكشف تحليل هذه المعطيات أن أكثر من نصف الرسائل قد اعتمد على نظرية واحدة أو نظريتين، إذا استثنينا الرسائل التي لم تتخذ اتجاهًا نظريًا محددًا، ويعني ذلك مزيدًا من الاتساق بين الجانبين النظري والميداني؛ فكلما زاد عدد النظريات، كان التفسير النظري مشتتًا ومتناقضًا. الاتجاه نحو الاعتماد على نظرية واحدة أو نظريتين فقط يعكس نضج الممارسة البحثية وقوتها، وقد لوحظ أن الاتجاه نحو تقليل عدد الموجّهات النظرية في الدراسة الواحدة قد ارتفع وفق المراحل التاريخية لتطور البحث السوسيولوجي في جامعة السلطان قابوس، ويتضح ذلك من الجدول.)14(الجدول (14) تطور الاعتماد على نظرية واحدة أو أكثر في الرسالة الواحدة

العدد

النسبة المئوية

رسائل

المجموعرسائل لم
تعتمد على
نظريات
رسائل
اعتمدت على
4 نظريات
فأكثر
رسائل
اعتمدت على
3 نظريات
رسائل
اعتمدت على
نظريتين
رسائل
اعتمدت على
نظرية واحدة
الفترة
الزمنية
النسبة
المئوية
العددالنسبة
المئوية
العددالنسبة
المئوية
العددالنسبة
المئوية
العددالنسبة
المئوية
العددالنسبة
المئوية
العدد
100333.410033.3133.3100–1995
2004
1001916347.292145.3110.52–2005
2013

المجموع 19 25 18 23.7

المصدر: من إعداد الباحثين.

في المئة، وزادت في الثالثة 2022–2014 إلى 31.4 في المئة.

وتراجع بشدة عدم الاعتماد على اتجاه نظري من 33.4 في المئة إلى 3.7 في المئة فقط.

في الدراسة.

خاتمة

تأثيره الأكبر في هواجس هؤلاء الطلبة، ومن ثمّ شرط كثيرًا من اختياراتهم.

يوضح الجدول (14) ازدياد الاتجاه نحو الاعتماد على نظرية واحدة أو نظريتين مع التطور التاريخي للممارسة البحثية السوسيولوجية في سلطنة عُمان؛ حيث نلاحظ أن الفترة الأولى المبكرة 2004–1995 لم ينجَز خلالها دراسات معتمدة على نظرية واحدة، وفي الثانية 2013–2005 وصلت النسبة إلى 10.5

وفيما يتعلق بمعدل الاعتماد على نظريتين، نجد أن النسبة كانت 33.3 في المئة في الفترة الأولى، وتراجعت إلى 5.3 في المئة في الثانية، ثم بلغت 23.7 في المئة في الثالثة. أما معدل الاعتماد على ثلاث نظريات فقد بلغت نسبته 33.3 في المئة في الفترة الأولى، ثم تراجعت إلى 21 في المئة في الثانية، واستمرت في التراجع خلال الثالثة حتى وصلت 18.5 في المئة، كما شهد الاعتماد على أربع نظريات فأكثر تراجعًا حادًا من 47.2 في المئة خلال الفترة الثانية، إلى 16.6 في المئة في الثالثة.

من خلال ما سبق، يمكن استخلاص تطور إيجابي عام فيما يتعلق بالاعتماد على الاتجاهات النظرية في رسائل الماجستير، يرتبط ذلك التطور بزيادة الاعتماد على الاتجاهات النقدية الحديثة من جهة، ويتعلق بتحجيم عدد الاتجاهات النظرية، فهو تطور يقوّي من الاتساق بين الجانبين النظري والميداني

انطلقت الدراسة من هدف رئيس، هو رصد اتجاهات البحث السوسيولوجي في سلطنة عُمان فيما يتعلق بالقضايا والموضوعات المطروحة، والقضايا المنهجية والرؤى النظرية، وحاولت الإجابة عن حزمة أسئلة تفضي إلى تحقيق هذا الهدف. ومن خلال توسل منهجية تحليلية نقدية، كشفت الدراسة أن ثمة اتجاهات رئيسة مهيمنة على البحث السوسيولوجي في سلطنة عُمان، يمكن رصدها في تميز الاهتمامات البحثية لطلبة الماجستير في القسم بالتنوع والتعدد على صعيد الموضوعات المختارة والمدروسة؛ إذ ارتبطت بظواهر ملحّة في المجتمع العُماني، ولم تنفصل اختيارات الطلبة عن

السياقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية خلال كل تلك المراحل التي امتدت إلى اليوم على مدى زمني يقارب ثلاثة عقود كاملة (2022–1992)، وإن كان للمشروع التنموي العُماني (النهضة العُمانية)

على صعيد المسالك والخطط البحثية التي أنجزها الطلبة لمقاربة هذه الموضوعات، سجلنا بعض الاتجاهات الغالبة كما هو الحال مع: غلبة المنهج الكمي والوصفي بوضوح، حيث حضر بقوة منهج

المسح الاجتماعي، بشقيه الشامل أو العينة، وهو ما أفضى إلى غياب لافت للمناهج الكيفية بأدواتها المتنوعة؛ وكذا هيمنة الاتجاهات النظرية الكلاسيكية المؤس سة، وفي القلب منها النظرية البنائية الوظيفية، وحضور خافت للاتجاهات النقدية الحديثة. وبناء عليه، فقد أفرزت المعطيات السابقة منتجًا سوسيولوجيًا ذا بعد واحد، بحسب تعبير هربرت ماركيوز. تجسد ذلك البعد في حضور المنهج

الكمي – الوصفي، وهيمنة الاتجاهات النظرية الكلاسيكية، غير أن ثمة تحولات ملموسة – وإن كانت بسيطة – في هذه التوجهات، تمثلت في استدعاء النظريات النقدية الحديثة والاعتماد عليها في تفسير بعض القضايا المطروحة. ينبغي أن نقول في منتهى هذه الدراسة إنّ السوسيولوجيا في عُمان وُلدت في السياقات والظرفيات التي جرى بيانها. وبناء عليه، ومهما يكن ما سجلناه من ملامح عامة لدى تحليلنا للرصيد الوثائقي (رسائل الماجستير)، فإنه يبقى تجربة يعتريها ما يعتري أي جهد بشري، خاصة في بيئة لم تكن تتوفر على تقليد سوسيولوجي سابق في الزمن، مثل ذلك الذي ورثته أقسام علم الاجتماع في كثير من الجامعات العربية؛ حيث نهضت على أنقاض تراث سوسيولوجي كولونيالي محاولة تجاوزه لتأسيس سوسيولوجيا وطنية. لم يكن شيء من هذا في السياق العُماني، ومع ذلك، وجدت إرادات وجهود تُبذل في اتجاه تطوير الممارسة السوسيولوجية في عُمان.

References

المراجع

العربية

بدوي، أحمد موسى. "الأولويات البحثية الراهنة في علم الاجتماع المصري". ورقة مقدمة في مؤتمر "العلوم الاجتماعية في البلدان العربية في مواجهة التعددية الكونية العلمية: السبل والتحديات والعقبات". الجامعة الأميركية في بيروت. بيروت..2011/7/9–8 ________. "الأولويات البحثية لدى الجماعة الأنثروبولوجية المصرية". مجلة التغير الاجتماعي، جامعة بسكرة الجزائر. العدد 3.)2017(________. "القدرة التنافسية للبحث الاجتماعي العربي: تحليل مقارن للبحوث المنشورة في دوريات علمية محكمة". إضافات. العدد  12 (خريف.)2010 ________. الأبعاد الاجتماعية لإنتاج واكتساب المعرفة: حالة علم الاجتماع في الجامعات المصرية. سلسلة أطروحات الدكتوراه. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2009 بن حفيظ، عبد  الوهاب [وآخرون]. الاتجاهات البحثية لرسائل الدكتوراه في الجامعات العربية: مصاعب التفكير من خارج الصندوق. ج  1. تونس: منتدى العلوم الاجتماعية، 2016.

(((5 ذكرنا سابقًا سعي القسم منذ فترة لإعادة تجديد البرامج والمقررات في ضوء الاحتياجات والطموحات الجديدة للمجتمع

العُماني.

توفيق، سعيد. "محنة الفلسفة وأزمة العلوم الإنسانية في الجامعات الخليجية". نزوى. العدد 40 (تشرين الأول/ أكتوبر.)2004 جامعة السلطان قابوس، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية. "دليل قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي"

جامعة السلطان قابوس، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، برنامج علم الاجتماع. "تقرير الدراسة الذاتية" (ربيع.)2022 جامعة السلطان قابوس، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، قسم علم الاجتماع. "وثيقة برنامج الماجستير في علم الاجتماع والعمل الاجتماعي". جمعة، محمد حسين أنور [وآخرون]. "واقع استخدام النظرية في البحث الاجتماعي وتحدياته: بحث تحليلي لبعض بحوث رأس المال الاجتماعي". مجلة كلية الآداب جامعة الفيوم. مج  14. العدد 1 (كانون الثاني/ يناير.)2021 دراسات تطبيقية في الاجتماع والعمل الاجتماعي على المجتمع العُماني. تحرير عبد  الرحمن صوفي عثمان وسمير إبراهيم حسن. الإصدار الثاني. مسقط: جامعة السلطان قابوس، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية،.2011 السعيداني، منير. "التغير الاجتماعي والتحول السوسيولوجي في العالم العربي". ذوات. العدد 50

الشقير، عبد الرحمن. "الوضع الراهن لعلم الاجتماع في السعودية وآفاقه"، ضمن ملف "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات". ذوات. العدد).2018(50 عبد الله، خالد عبد الفتاح، "الممارسة المنهجية في المقالات المنشورة في الدوريات العربية: مراجعة مقارنة لمقالات علم الاجتماع والتربية". إضافات. العدد  45 (شتاء.)2019 غورفيتش، جورج. الأطر الاجتماعية للمعرفة. ترجمة خليل أحمد خليل. ط  3. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2008.

الأجنبية

Sultan Qaboos University, College of Arts and Social Sciences, Department of Sociology and Social Work. BA & MA Programs in Sociology Accreditation, Self–Evaluation Report , 2016. Akanle, Olayinka & A. O. Olutayo. Sociological Theory and Practice. Ibadan, Nigeria: Ibadan University Press, 2021. Chenntouf, Tayeb. "La sociologie au Maghreb: Cinquante ans après." Revue Africaine de Sociologie. vol. 10, no. 1 (2006).