أسس التمثلات الاجتماعية: المصادر والنظريات والممارسات
The Fundamentals of Social Representations: Sources, Theories and Practices
الملخّص
عنوان الكتاب: أسس التمثلات الاجتماعية: المصادر والنظريات والممارسات . عنوان الكتاب في لغته: Les fondements des représentations sociales: Sources, théories et pratiques. المؤلف: ساندرين غيمار Sandrine Gaymard. الناشر: باريس: دونود Dunod. سنة النشر: 2021. عدد الصفحات: 340.
Abstract
Les fondements des représentations sociales: Sources, عنوان الكتاب في لغته: théories et pratiques. ساندرين غيمار Sandrine Gaymard.
- علم النفس الاجتماعي
- التمثلات الاجتماعية
- المعايير
- القيم
- Social Psychology
- Social Representation
- Norms
- Values
عنوان الكتاب:
المؤلف: الناشر: باريس: دونود Dunod. سنة النشر: عدد الصفحات:
أسس التمثلات الاجتماعية: المصادر والنظريات والممارسات.
مقدمة
على مدار أكثر من ستين عامًا، ساهم مفهوم التمثلات الاجتماعية Social Representations وما يزال، بصفة أساسية في تطور علم النفس الاجتماعي، سواءً على مستوى التقعيد النظري، أم من جهة الاختيار المنهجي – التقني، أم من ناحية الأبحاث التدخلية – التطبيقية المرتبطة بهذا النطاق البحثي. في هذا الإطار، يأتي كتاب أسس التمثلات الاجتماعية: المصادر والنظريات والممارسات، ليرصد بطريقة تاريخية مسارات هذا التطور وكرونولوجيتها، من خلال الوقوف عند مختلف مكوّنات التمثلات الاجتماعية؛ بدءًا ببسط إرهاصات ظهورها، بوصفها نظرية وظاهرة ومفهومًا، وشرح سيرورتَي تشكّلها وأسباب انتشارها، مرورًا بعرض وظائفها وموضوعاتها المختلفة، وانتهاءً بإبراز تمفصلاتها مع مفاهيم أساسية مثل التيمات Themata (المفاهيم المركزية) والقيم والمعايير الاجتماعية. ويُبيّن الكتاب أهمية التمثلات في تمثيل ما يشعر به الإنسان الاجتماعي (إنسان الشارع العادي) ويفكر فيه، ويُبرز مكانة المفهوم في علم النفس الاجتماعي، باعتباره دليل مرجعيًا لفهم السلوك والتصرفات، وكونه شبكة لقراءة الممارسات (ص. 10) وتفسيرها. ويسبر الكتاب أغوار الأبحاث نجزت حول المنطقة الصامتة للتمثلات التيأُ الاجتماعية، وكيف تسمح بتأويل ظواهر، مثل التجاهل الجمعي والإسقاط الاجتماعي، وانغراس معتقدات حول مثيرات مهددة للذات، مثل جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19–) بصفته مرضًا صينيًا. كما تساهم التمثلات في توجيه الأفراد، بغية البحث عن معنى لمختلف موضوعات بيئتهم الاجتماعية. وبعبارة أخرى، يعكس الكتاب الكيفية التي يصنع بها الناس تمّثلّاتهم (ص. 59) في هذا الإطار، تسعى ساندرين غيمار للإجابة عن عددٍ من الأسئلة الرئيسة: ما التمثلات الاجتماعية؟ وفيم تفيد؟ وكيف تتشكّل؟ وما أبعادها ومميزاتها ووظائفها وشروط ظهورها وتطوّرها؟ وكيف تتحوّل معرفة علمية موضوعية إلى تمّثلّات اجتماعية؟ وما طبيعة العلاقة بين النظام التمثلي والممارسات الاجتماعية؟ وأيهما يُحدّد الآخر؟ وكيف يمكن تفكيك التمثلات والكشف عنها انطلاقًا من مناهج وتقنيات علمية؟
أولا: لمحة تاريخية عن سياق ظهور مفهوم التم لاثت ومسارات تطوره
قدمت الفصول الثلاثة الأولى من الكتاب لمحة عن الجذور التاريخية لمفهوم التمثلات الاجتماعية، وعرضت سياقات تطور المفهوم ومسارات هذا التطور؛ إذ انطلقت من لحظة التمييز الذي قام به إميل دوركهايم Émile Durkheim بين التمثلات الفردية والتمثلات الجمعية، في نص نشر في مجلة
الميتافيزيقا والأخلاق Revue de métaphysique
et de morale في عام 1898، ناقشَ فيه دوركهايم المماثلَة بين القانون السيكولوجي والقانون السوسيولوجي، ومن خلاله عرّف الفردانية بأنّها "ما يميز الفرد من غيره؛ أي كل ما يُحيل إلى التفرد، والاختلاف عن بقية أعضاء الجماعة، واعتبر دوركهايم أنّ التمثلات الاجتماعية يمكن النظر إليها باعتبارها أفع لًاجتماعية، وعلى هذا الأساس فالحياة الجماعية، مثل الحياة العقلية للفرد، تتكوّن من التمثلات" (ص. 16)
تستحضر المؤلفة أيضًا أبحاث فريتز هيدر Fritz Heider حول التنظيم المعرفي والإدراك، الذي تأثر بالمقاربة الجشطالتية (علم النفس الشكلي Gestalt Psychology) التي تقول بقاعدة الكل أكبر من مجموع أجزائه، بمعنى أننا لا ندرك الشخص إّل في كلّيته (ص. 23). وتتناول بالتفصيل أبحاث سلومون آش Solomon Asch حول سيرورة تكوين الانطباعات، حيث تؤكد نتائج أعماله أن جميع مميزات الفرد ليس لها الوزن نفسه للحكم على شخص ما، فبعضها أساسي، والآخر ثانوي. كما تُعرّج المؤلفة على أعمال ليون فستنغر Leon Festinger حول التنافر المعرفي، المفهوم الذي يُحيل إلى حالة من التوتر والاستياء لدى الفرد كلما كان يمتلك نوعين متناقضين من المعرفة (ص. 28). وفي حالة التنافر المعرفي، تكون الذات مهدّدةً؛ ذلك لأن غياب التناسق والتناغم يخلق عدم التوازن لدى الشخص. وتستخلص المؤلفة أن أبحاث دوركهايم وهيدر وآش وفستنغر، مهّدت لظهور التمثلات الاجتماعية نظامًا معرفيًا، له منطقه ولغته الخاصين (ص. 29). في هذا السياق، يشكّل كتاب سيرج موسكوفيتشي Serge Moscovici التحليل النفسي: صورته وجمهوره La psychanalyse:
الصادر في عام 1961 Son image et son public
أول تحليل نظري لمفهوم التمثلات الاجتماعية؛ حيث وضع الأسس النظرية للتمثلات الاجتماعية، مستلهمًا أعمال دوركهايم حول التمثلات الجمعية، لكن في مستوييها الفردي والجماعي معًا. بعد أن توقفت المؤلفة بتوسّع عند التمهيدات النظرية والتراكمات البحثية التي ساهمت في ظهور نظرية التمثلات الاجتماعية، خصصت حّيزً ا لشرح آليتَي الوضعنة Objectivation والانغراس Ancrage، وهما العمليتان الأساسيتان الفاعلتان في تكوين التمّثلّات الاجتماعية، حيث إن معرفة علمية مجردة وموضوعية قد تتحول إلى تمثلات اجتماعية (عملية الوضعنة)، حينما تصبح هذه المعرفة مألوفة وتساهم في تقليص خطر الموضوعات الخارجية وتهديداتها (عملية الانغراس) وتصنيفها. وقد توسع موسكوفيتشي في وصف هاتين العمليتين من خلال دراسته طريقة نفاذ (سريان) التحليل النفسي إلى المجتمع، وكيف يُهيمن الاجتماعي على موضوع ما ويحوّله إلى تمثلات اجتماعية (ص. 35)؛ وبمعنى أدق، إذا كانت عملية الوضعنة هي تحوّل الموضوعات المجردة إلى أشياء ملموسة، فإن الانغراس هو امتداد لعملية الوضعنة، حيث تصبح الأشياء الملموسة راسخة وثابتة في النظام المعرفي السائد لدى أفراد المجتمع. تتوقف المؤلفة بعد ذلك عند مجموعة من تعريفات التمثلات الاجتماعية، وتعرضها بطريقة كرونولوجية (1961–1994)، سُم تَخرجةً منها القواسم المشتركة والعناصر الأساسية المتكررة في كل تعريف، مثل الذات والموضوع والمعرفة، – والتشارك التواصل وانتماء الأفراد إلى مجموعات. وتشير المؤلفة هنا إلى الباحثَين كلود فلامينت Claude Flament وميشيل روكيت Michel Rouquette، اللذين اقترحا ثلاثة تعريفات للتمثلات الاجتماعية (وصفي، ومفهومي، وإجرائي)، وما يميز كل تعريف منها، هو توصيف التمثلات باعتبارها ذلك "المجموع
المنتظم" (ص. 54). كما تَبسطُ بتفصيل أبعاد التمثلات الاجتماعية (المعرفة، والصورة، والاتجاه) وشروط انبثاقها (تشتت المعلومات، وتركيزها، وضغط الأحداث) ووظائفها (معرفية، وهوياتية، وتبريرية، وتوجيهية). زًا لعرض المقاربات الكبرى تخصص المؤلفة حّي التي ميزت تطور الحقل البحثي للتمثلات الاجتماعية، وأولى هذه المقاربات تُحيل إلى النموذج السوسيوبنائي الذي يهتم بالظواهر في وسطها الطبيعي، ويسعى لضبط الموضوع التمثلي في زمانيته (ص. 76). وتشير السيرورة السوسيوبنائية إلى الطريقة التي تنتشر بها التمثلات وتتطور وتتغير وتترابط داخل المجتمع. وفي هذا الصدد، تستحضر المؤلفة مداخلة كلودين هرتزليش Claudine Herzlich حول الصحة والمرض في عام 1969، حيث نجد التركيز على العناصر الميكروتكوينية للتمثلات الاجتماعية داخل الإطار التفاعلي لأفراد الجماعة الاجتماعية. وتشير المؤلفة إلى أبحاث نجزت في إطار هذه المقاربة، مثل البحث أُ التأسيسي لموسكوفيتشي في عام 1961 وأبحاث دينيز جودوليت Denise Jodelet في عام 1980. أضف إلى ذلك إشارتها إلى الاختيار المنهجي (الكيفي أو الكمي أو كلاهما معًا) في ما يخص التعامل البحثي مع التمثلات. أما فيما يخص المقاربة الثانية، فتؤكد أن جون كلود أبريك Jean– Claude Abric دشّن تيارًا بحثيًا جديدًا حول التمثلات الاجتماعية، عُرف باسم "نظرية النواة المركزية"، أو مدرسة إيكسواز Aixoise للتمثلات الاجتماعية، تُعِّر التي ف التمثلات الاجتماعية باعتبارها "نظامًا سوسيومعرفيًا، يتكوّن من نواة مركزية وعناصر محيطية، والنواة المركزية هي كل عنصر أو مجموعة العناصر التي تعطي التمّثلّات معناها وتماسكها" (ص. 79) تعرض المؤلفة في هذا الصدد أبحاث أبريك وفلامينت بشأن خصائص التعامل مع النظام المركزي للتمثلات ومميزاته ومنهجيته وعناصره المحيطية. أما في ما يخص المقاربة الثالثة، فظهرت مع مدرسة جنيف، وعرفت باسم "المبادئ المنظمة للتموقع"، واهتمت بديناميات انغراس التمثلات الاجتماعية في مستوياتها السوسيولوجية والسيكوسوسيولوجية والسيكولوجية. وبحسب باحثي هذه المقاربة، تتعيّن دراسة ثلاثة مكوّنات للتمثلات الاجتماعية، وهي: "انتظام مجال التمثلات، والمبادئ المنظمة للاختلافات البين– فردية، وانغراس هذه المبادئ في النسق المرتبط بالدلالات الرمزية" (ص 104 أما). المقاربة الرابعة المرتبطة بسيرورة تطور حقل التمثلات، فهي التي نمت في سياق الحوارية Dialogisme، على اعتبار أنّ "الحوارية إبستيمولوجية العلوم الإنسانية؛ التيتُعنى بدراسة الأفكار الرمزية المُعبّر عنها بوساطة اللغة" (ص. 105)
ثانيًا: التم لاثت الاجتماعية: الموضوعات البحثية ومفهوم التيمات
يتناول الفصل الرابع من الكتاب أربعة عشر بحثًا أصيل في مجال التمثلات الاجتماعية، نجزت أُ حول موضوعات مختلفة، ذكرتها الكاتبة مرتبة كرونولوجيًا (2018–1987). ولا تكتفي المؤلفة بعرض الدراسات وأدواتها البحثية، بل تشير إلى المنهجية التي تبنّتها كل دراسة في جمع المعطيات وتحليلها (التداعي الحر للكلمات، وتحليل المتشابهات، ومقابلات، ودفتر – استمارة، schémas المعرفية والشيمات/ المخططات الأساسية)، والاختيارات النظرية والمنهجية، وسمات الجماعات المختلفة المدروسة.
ونلاحظ أن كل الموضوعات المذكورة تشكل رهانًا بالنسبة إلى الأفراد، وتخاطب مختلف الشرائح المجتمعية، وهذا ما يجعلها موضوعات تمثلية بامتياز. يبحث الفصل الخامس من الكتاب العلاقة بين التمثلات الاجتماعية والممارسات والسلوك، مشيرًا إلى الأهمية التي تؤديها الممارسات الاجتماعية في تطور التمثلات الاجتماعية وتحوّلها، كما يوضّح الفصل طبيعة العلاقة بين التمثلات والممارسات في حالة التعارض بينهما، من خلال استدعاء أبحاث فلامينت حول مفهومَي الانعكاسية والشيمات (المخططات) الخارجية، وطبيعة العلاقة بين التمثلات والممارسات التي تحدد نوعية التحّولّات التي تلحق الممارسات والنسق التمثلاتي؛ فالعلاقات التي تربط التمثلات الاجتماعية بالسلوك واضحة جدًا، وترتبط في سيرورة سببية دائرية (ص. 187) تفرد المؤلفة الفصل السادس لمناقشة مفهوم التيمات Themata الذي يرجع الفضل في ظهوره إلى أبحاث الفيزيائي والمتخصص في تاريخ العلوم جيرالد هولتون Gerald Holton، خاصةً في دراسته "العلم وضده" التي أشار فيها إلى أن كل صورة أو نظرة إلى العالم تنطوي على مجموعة من المفاهيم الموضوعاتية، ويشرح الترابط بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية وأهمية التيمات (الأفكار – المصادر، والمفاهيم – في الصور)، تطوّر العلوم الطبيعية، وينصرف الشيء نفسه إلى العلوم الإنسانية، كما تساهم التيمات في تطور تمثلاتنا الاجتماعية للعالم، وقد صنّفها فلامينت وروكيت ضمن "الهندسة الكبرى للفكر الاجتماعي" في المستوى الأيديولوجي، إلى جانب المعتقدات والقيم والمعايير (ص. 202) يأخذ مفهوم التيمات، بحسب هولتون، Dyades (البساطة – التعقيد، شلك ثنائيًا والاختزالية – الشمولية، والاستمرارية – الانقطاع، والتحليل – التركيب... إلخ). وفي بعض الأحيان، تأخذ الموضوعات الشكل الثلاثي (الثبات، والتطور، والتغيير الكارثي). ويعتبر هولتون أن التيمات عناصر أساسية في بنية العلوم وتطوّرها. وتشير إيفانا ماركوفا Ivana Marková إلى أن عمل موسكوفيتشي حول "التحليل النفسي صورته وجمهوره"، تضمّن جملة من المفاهيم الثنائية من قبيل: (ذكر/ أنثى، ذات/ آخر، فرد/ جماعة، ثقافة/ شخصية... إلخ) التي تستدعي الاهتمام البحثي لكونها مصدر توتر وصراع، وتضيف ماركوفا أن المفاهيم الثنائية على مستوى التمثلات الاجتماعية متجددة ومبتكرة من خلال اللغة والتواصل، فضل عن العدد اللامحدود منها في مجال الحس المشترك (ص. 204)
ثالثًا: التم لاثت الاجتماعية ونظام القيم
يتناول الفصل السابع والأخير من الكتاب، الذي شغل الحيّز الأكبر من صفحاته، قضية المعايير وارتباطها بالتمثلات الاجتماعية. استهلت المؤلفة الفصل بالإشارة إلى دوركهايم الذي كان سبّاقًا في التمييز بين المعايير/ القيم المعرفية ومعايير التفكير، وذلك في كتابه الأشكال الأولية للحياة الدينية، حيث أكّد "ارتباط النظام التمثلي بمعايير الجماعات الاجتماعية وقيمها" (ص. 210)، مع
الإشارة إلى أنّ قضية القيم والقواعد والمعايير حاضرة في أهم أعماله (حول تقسيم العمل والانتحار وغيرها). وتقف المؤلفة عند حضور مفهوم المعايير في حقل الأنثروبولوجيا، ثم تنتقل إلى عرض أهم الأعمال التي تناولت مفهوم المعايير في مجال علم النفس الاجتماعي (ص. 216). وقد تطرقت إلى أبحاث فلويد هنري
تنميط عن Floyd Henry Allport ألبورت
الأحكام بحضور الآخرين، وأعمال كورت ليفين Kurt Lewin حول دينامية الجماعات الصغرى، وملاحظاته حول المعايير بوصفها ميكانيزمات تمنع التغيير داخل الجماعة. وتشير كذلك إلى سلومون آش ودراسته عن الانصياع وتأثير الأقليات الفاعلة، واستنتاجات ليون فيستنغر بشأن أهمية المعايير في تقليص الانحراف والتصديق على السلوك المفضل داخل الجماعة. وتقف المؤلفة، بتفصيل، عند نظرية النواة المركزية باعتبارها نالت الجانب الأكبر من الأبحاث التي استحضرت الجوانب المعيارية في التمثلات، خاصة أبحاث باسكال مولينير Pascal Moliner حول العناصر الوصفية والتقييمية للتمثلات الاجتماعية، وأبحاث فلامينت الذي تبنّى فكرة أن "التمثلات الاجتماعية عبارة عن نسق معياري" (ص. 250)، وكشفت هذه الأبحاث عن عنصر آخر لا يقل أهمية، وهو المنطقة الصامتة للتمثلات الاجتماعية التي تشير إلى صعوبة التعبير عن بعض محتوياتها. وهو ما نلمسه في الدراسة التي أنجزها كل من جون كلود ديشامب Jean Claude
Christian غيميلي وكريستيان Deschamp
Guimelli عن تمثلات الجماعات الغجرية Gitans لموضوع "غياب الأمان insécurité " (في أماكن الاستراحة ومواطن التخييم)، خاصة تعبير "السرقة Vol "، بوصفه عنصرًا سلبيًا لم يرد في أجوبة عيّنة البحث، لأنه مكوّن لا معياري Contre–normatif يناقض الثقافة الأخلاقية والطبيعة الإيجابية لمجموعة الجيتان (ص –252 253). وتشير المؤلفة أيضًا إلى أن تحليل المعاملات (معاملات الارتباط الإحصائي)، خاصةً تأثير غوتمان Guttman Effect (تحليل متعدد الأبعاد)، ساعد في كشف عملية إخفاء المناطق المعيارية الحساسة في التمثلات الاجتماعية أو إظهارها. وتتوقف بتفصيل عند أبحاث فلامينت حول تطبيق الأدوات الرياضية، مثل جبر بول Algèbre de Boole للكشف عن العناصر المركزية للتمثلات الاجتماعية. وتتطرق أيضًا إلى نظرية الاشتراط التي جرى تطويرها من خلال البحث في العناصر المحيطية للتمثلات الاجتماعية، حيث تتمركز القيم المعيارية. وتختتم المؤلفة بأنّ التمثلات الاجتماعية هي علم نفس الحس المشترك.
خاتمة
تتسمُ التمثلات الاجتماعية بمرونة عالية؛ نظرًا إلى التحّولّات الثقافية والتطورات التكنولوجية والتغييرات الاقتصادية السريعة، وهيمنة اللايقين وحضور عنصر المفاجأة في الأحداث والأزمات التي تخلق عدم التوازن لدى الفرد؛ مثل الأمراض (كوفيد 19–)، والحروب، والذكاء الصناعي، وغلاء الأسعار، والعلاقات العاطفية، والهجرة الجماعية إلى شبكات التواصل الاجتماعي... إلخ. ونظرًا إلى تشتت المعلومات وضغط الأحداث، يندفع الناس إلى البحث عن ميكانيزمات لضبط بيئتهم الاجتماعية والتنقيب عن معنى للموضوعات المؤرقة، وتلك المستجدة، وهي المحفّزات التي تُنشّط النظام التمثلي لدى الفرد والمجموعات الاجتماعية. وبما أننا نعيشُ عصر التمثلات،
كما تنبّأ من قبل موسكوفيتشي، فإننا نجد أن نجزت بشأن التمثلات عسيرةً على الأبحاث التيأُ الحصر، نذكر منها كتابين مهمين. صدر الكتاب الجماعي الأولفي عام 1989، بعنوان التمثلات الاجتماعية، استُهل تقديمه بعرض ببليوغرافيا عامة، رُع حوالىضَ فيها 247 كتابًا و 320 مقالة، و 14 مساهمة في كتب أو مجلات، خ صّصت لموضوع التمثلات اةلاجتماعية، إضاف إلى أربع مجلات في مجال علم النفس الاجتماعي، خصصت أعدادًا تمحورت في الأساس حول التمثلات الاجتماعية. كما ذكّرت بإنتاجات الشبكة الدولية للتواصل حول التمثلات الاجتماعية التي تضم أكثر من ثلاثمئة باحثة وباحث. أما الكتاب الجماعي الثاني، فصدر في عام 2016، بعنوان التمثلات الاجتماعية: النظريات والمناهج والتطبيقات، وجاء بمنزلة محصلة لمجموع الأعمال حول التمثلات الاجتماعية منذ تدشين حقل البحث في هذا المجال في عام 1961 مع موسكوفيتشي، حيث ضمّ نحو 80 مقالة لباحثين من مختلف دول القارات الخمس، اعتمدوا على أكثر من 1800 مرجع حول التمثلات، وانصبّت اهتماماتهم على التمثلات بوصفها ظاهرة أو مفهومًا أو نظرية، وعرضوا لحضور التمثلات في مختلف المجالات البحثية والتدخلية (الشغل والتربية والعدالة والسياسة والصحة والإعلام والبيئة والعالم الرقمي وحوادث السير والاقتصاد وشبكات التواصل الاجتماعي، وغيرها). يُمكن عدّ كتاب أسس التمثلات الاجتماعية: المصادر والنظريات والممارسات استكم لًا للطريق التي شقّها الكتابان السابقان، من خلال تركيزه على الرصد التتبعي والتحيين المعرفي لأهم ما أنجز من أبحاث ودراسات، وماُ جرى تطويره من مقاربات، وما جرى توظيفه من منهجيات وأدوات تقنية، في دراسة التمثلات الاجتماعية، الأمر الذي تترجمه الدينامية الكبيرة والسيرورة التراكمية من الأبحاث المستمرة حول المفهوم، ولا سيّما في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية؛ ما جعل من التمثلات الاجتماعية موضوعًا جديرًا بالاهتمام، وحقل معرفيًا متناثرًا على ضفاف مجموعة من التخصصات. يستمد هذا الكتاب أهميته من تناوله التاريخي والتعاقبي لتطوّر مفهوم التمثلات وديناميتها، وعرضه التسلسلي لمختلف مقارباتها، ومناهج التعامل معها وتقنياته؛ كونها مادة مركزية بالنسبة إلى علم النفس الاجتماعي. ويحسب للكتاب كثافة المعلومات والدراسات والنصوص والأبحاث حول التمثلات الاجتماعية، ولا سيّما تلك التي نجزت في السياق الأوروبي. أُ ويسجل للكتاب أيضًا تناوله بصفة معمّقة، وبطريقة سلسة ومبسطة في فصوله الستة الأولى، دائرة انبناء نظرية التمثلات الاجتماعية وجينالوجيا Genealogy تطور الخط البحثي حول مقاربتها موضوعات الحس المشترك فهمًا وتأويل، لتضيّق مؤلفة الكتاب الدائرة في الفصل السابع (الأخير)، وتركز بإسهاب على إبراز أهمية نظرية النواة المركزية والعناصر المحيطية، باعتبارها أداةً نظرية
ومنهجية للكشف عن منظومة المعايير والقيم الفاعلة في السلوك، والموجهة للممارسات الاجتماعية. على الرغم من أهمية هذا التوجه والأفكار البحثية التي يجب التعامل معها في حقل التمثلات الاجتماعية، فإنها تبقى اجتهادات بحثية داخل المقاربة البنيوية للتمثلات الاجتماعية، التي تركز في الأساس على الكشف عن محتوى التمثلات ودراسة مكوّناتها المركزية وعناصرها المحيطية وتراتبيتهما، بعكس المقاربة السيوسيودينامية التي تنحو إلى الكشف عن المعرفة والمبادئ المنظمة للحس المشترك، والتي تُفسّر وضعيات الأفراد وتُحدّد مواقفهم تجاه مختلف الظواهر والوقائع الاجتماعية، هذا فضلعن المقاربة الحِوارية التي تركز على موضوع اللغة وصدى الكلمات وأهميتهما في تشكّل المعتقدات والاتجاهات حيال موضوعات البيئة الاجتماعية. وفي المجمل، فإن الكتاب مساهمة مهمة في تتبع الخط البحثي في مجال التمثلات ورصده، إّل أن الجهد البحثي والتركيز الفكري لمؤلفته ينصرف
المراجع
العربية
دوركهايم، إميل. الأشكال الأولية للحياة الدينية: المنظومة الطوطمية في أستراليا. ترجمة رندة بعث. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2019
الأجنبية
Jodelet, Denise (dir.). Les représentations sociales. 6 ème ed. Paris: Presses Universitaires
Lo Monaco, Grégory, Sylvain Delouvée & Patrick Rateau (Coord.). Les représentations
Willem, Doise & Palmonari Augusto (dir.). L’étude des représentations sociales.
في الأساس إلى التركيز على أعمال مدرسة إيكسواز Aixoise (مولينير، وأبريك، وفلامينت، وديشامب، وروكيت، وغيرهم) وأبحاثها، سواء تلك التي نجزت على المستوى النظري، أمأُ تلك المتعلقة بالجانبَين المنهجي والتطبيقي، وهو تُما يرْجمه متن الكتاب من خلال النصوص والدراسات المذكورة، وكذلك قائمة المراجع المعتمدة، ويعكسه بصفة عامة الخيط الناظم لمضمون الكتاب؛ ما حال دون أن تفْرد المؤلفة المساحة عينها، وتخصص الحيّز نفسه من التناول البحثي، لبقية المقاربات (السوسيوتكوينية، والسوسيودينامية، والحوارية) التي ساهمت في تطوير الحقل البحثي حول التمثلات الاجتماعية مفهومًا أو ظاهرةً أو نظريةً، والتي لها هي الأخرى وزنها وحمولتها التفسيرية والتأويلية للكيفية التي يتأثر بها سلوك الفرد وعواطفه وأفكاره من خلال مختلف التفاعلات الواقعية مع بقية أفراد المجتمع، وتلك التي تجري في العوالم الافتراضية.
References
de France, 1999.
sociales: Théories, méthodes et applications. Bruxelles: De Boeck, 2016.
Lausanne: Delachaux et Niestlé, 1986.