استراتيجيات المرونة في المدن الخليجية الذكية: معالجة تحديات التغيّر المناخي والسياسة الحضرية
Resilience Strategies in Gulf Smart Cities: Addressing Climate Change and Urban Policy Challenges
الملخّص
تبحث الدراسة استراتيجيات مرونة المدن الخليجية الذكية في المملكة العربية السعودية وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، لمواجهة تحديات التغيّر المناخي، بالتركيز على آثار التخطيط والسياسات الحضرية، اعتمادًا على مقابلات شبه منظّمة مع خبراء التخطيط الحضري والأكاديميين وخبراء الاستدامة الدوليين. تكشف الدراسة عن ثلاث تحديات رئيسة: هشاشة البنية التحتية، والقيود المرتبطة بالتكنولوجيا والموارد لتوسع الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة، والتحديات السوسيو-اقتصادية والسياسية المتعلقة بمحدودية المشاركة الشعبية في صناعة القرار الحضري، التي من شأنها إعاقة السياسات الشاملة والفاعلة. وتقترح إنشاء البنية التحتية الخضراء، ونشر تحليلات البيانات المتقدمة للتنبّؤ بالفيضانات وتحسين استخدام الموارد، إضافة إلى تحديث السياسات الحضرية بحوكمة تشاركية تُكامِل الطاقة المتجددة.
Abstract
Senior Lecturer at FOM University of Applied Sciences in Essen, Germany. Email: drarshadmahmod@gmail.com
- المرونة الحضرية
- المدن الذكية
- الخليج
- التغير المناخي
- التخطيط الحضري
- Urban Resilience
- Smart Cities
- Gulf
- Climate Change
- Urban Planning
ملخص: تبحث الدراسة استراتيجيات مرونة المدن الخليجية الذكية في المملكة العربية
السعودية وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، لمواجهة تحديات التغيّر المناخي،
بالتركيز على آثار التخطيط والسياسات الحضرية، اعتمادًا على مقابلات شبه منظّمة مع
خبراء التخطيط الحضري والأكاديميين وخبراء الاستدامة الدوليين. تكشف الدراسة عن
ثلاثة تحديات رئيسة: هشاشة البنية التحتية، والقيود المرتبطة بالتكنولوجيا والموارد لتوسع
الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة، والتحديات السوسيو–اقتصادية والسياسية
المتعلقة بمحدودية المشاركة الشعبية في صناعة القرار الحضري، التي من شأنها إعاقة
السياسات الشاملة والفاعلة. وتقترح إنشاء البنية التحتية الخضراء، ونشر تحليلات البيانات
المتقدمة للتنبّؤ بالفيضانات وتحسين استخدام الموارد، إضافة إلى تحديث السياسات
الحضرية بحوكمة تشاركية تُكامِل الطاقة المتجددة.
Abstract: This study investigates whether Gulf smart cities in Saudi Arabia, Qatar, and the UAE are resilient enough to counterbalance climate change challenges, focusing on urban planning and policy implications. By conducting semi–structured interviews with urban planning experts, academics, and international sustainability experts, the research results reveal three primary concerns: infrastructure vulnerability, technological and resource limitations, and social–economic and policy challenges. Key findings reveal that stormwater and drainage systems are highly vulnerable to flooding, leading to frequent urban disruptions. The reliance on non–renewable energy sources contributes significantly to carbon emissions, while limited public engagement in urban decision–making hinders inclusive and effective policies. Proposed solutions include implementing green infrastructure such as bioswales and permeable pavements, deploying advanced data analytics for flood prediction and resource optimization, and updating urban policies to mandate renewable energy integration and ensure participatory governance frameworks.
مقدمة
يشكّل التغيّر المناخي تحدّيًا كبيرًا لكل بيئة حضرية في أنحاء العالم كافة، بما في ذلك المدن
الخليجية التي تُعدّ أكثر عرضة للأخطار من سواها. وبسبب الظروف المتعلّقة بالخصائص الجغرافية والمناخية، فاضلًا عن المستوى غير المسبوق من تحضّر Urbanization والاعتماد على النفط والغاز، تتعرّض المدن الخليجية إلى كل أنواع الأخطار المرتبطة بالمناخ. وانطلاقًا من ذلك،
ركّز عدد كبير من التقارير البحثية والسياسية الحديثة على هذه المشكلة، وسلّط الضوء على ضرورة أن يكون التخطيط الحضري مرنًا في مواجهة الظواهر الجوية المتطرّفة، وزيادة درجات الحرارة،
وارتفاع مستوى سطح البحر. علاوة على ذلك، نُفّذت هذه المقاربة في دول الخليج عمليًا؛ إذ اكتسب مفهوم "المدن الذكية" جدوى
خاصة، بوصفها وسيلة للحفاظ على مستوى مُعزّز من المرونة في مواجهة التغيّر المناخي. وقد
طُبّقت مقاربة "المدينة الذكية" في مدينة مصدر الإماراتية مثلًا. وهناك مشروع مماثل هو مدينة
لوسيل القطرية التي بُرمِجَت لتصبح مدينة ذكية. وما من شك في أن نيوم NEOM هي المدينة الضخمة
"الذكية" المقبلة في المملكة العربية السعودية. واُّتُخِذَت أخيرًا بعض التدابير الحاسمة لرفع مستوى
المرونة المناخية؛ إذ تسعى نيوم مثلًا إلى أن تصبح مدينة خالية من الكربون والنفايات ومستدامة على نحو كامل. أما مدينة مصدر، فإنها تعتمد مصادر الطاقة المتجدّدة لتلبية 99 في المئة من احتياجاتها، بما في ذلك إنشاء أكبر محطة لتوليد الطاقة الهيدروجينية في العالم، على أن تدعم أهم المباني والخدمات فيها. وستُدار المياه والنفايات الصلبة وعمليات إعادة التدوير بكفاءة. ولعلّ الخطوة الأهمّ
هنا، تتمثّل في تلبية كل متطلّبات المياه، من خلال مياه الصرف الصحّي المُعاد استخدامها، لضمان
الاستقرار عند غياب القدرة على التنبّؤ بالمناخ. وبصفة عامة، هناك تجارب مماثلة في معظم المدن الخليجية، بما في ذلك حالة الدوحة. والهدف من تنفيذ مشاريع كثيرة في المدينة، هو زيادة المرونة المناخية؛ حيث ينتمي مشروع إحياء
(1) Ismaila Rimi Abubakar & Umar Lawal Dano, "Sustainable Urban Planning Strategies for Mitigating Climate Change in Saudi Arabia," Environment, Development and Sustainability , vol. 22, no. 6 (2020), pp. 5129–5152. (2) Razieh Namdar, Ezatollah Karami & Marzieh Keshavarz, "Climate Change and Vulnerability: The Case of MENA Countries," International Journal of Geo–Information , vol. 10, no. 11 (2021), p. 794. (3) Giovanna Potesta, "Smart Cities and Place Making: The 'Sense of Place' in the Implementation of Smart Cities in the Arabian Gulf," in: Wael A. Samad & Elie Azar (eds.), Smart Cities in the Gulf: Current State, Opportunities, and Challenges (Singapore: Springer Nature Singapore, 2018), pp. 223–245. (4) Venkatanarayanan Sankaran & Ashok Chopra, "Creating Global Sustainable Smart Cities (A Case Study of Masdar City)," Journal of Physics: Conference Series , vol. 1706, no. 1 (2020), p. 012141. (5) Evren Tok et al., "Crafting Smart Cities in the Gulf Region: A Comparison of Masdar and Lusail," in: Dew Harrison (ed.), Handbook of Research on Digital Media and Creative Technologies (New York: IGI Global, 2015), pp. 448–460. (6) Tanweer Alam et al., "Big Data for Smart Cities: A Case Study of NEOM City, Saudi Arabia," in: Mohammad Ayoub Khan, Fahad Algarni & Mohammad Tabrez Quasim (eds.) Smart Cities: A Data Analytics Perspective (Singapore: Springer Nature, 2021), pp. 215–230.
مشيرب قلب الدوحة، مثلًا، إلى هذا الاتجاه؛ إذ يُعدّ مث لًا على مشروع البنية التحتية الخضراء
ووسط المدينة الصالح للعيش؛ ذلك أنه يُتوقّع أن يستضيف 3000–2600 أسرة بحلول عام 2026.
وتتضمّن استراتيجية الإعمار المباني الخضراء، بغية تقليل استهلاك الطاقة بنسبة 30 في المئة، إذا
قورنت بمباني الدوحة العادية. إنها تضمن جودة عالية واستهلاكًا أقل للمياه، فاضلًا عن استخدام الأجهزة المنزلية الموفّرة للطاقة. ولعلّ الخطوة الأهمّ هي توفير تواصل أفضل من خلال نظام النقل
العام الفاعل، والبنية التحتية الكاملة لوسائل النقل غير الآلية، بما في ذلك الدرّاجات الكهربائية
والسكوترات Scooters. من هنا، يمكن القول إن التكيّف مع التغيّر المناخي في الخليج يشكّل عملية شاملة، تتضمّن مكوّنات
متنوّعة كقضايا السياسات والجوانب العامة والبنية التحتية والتكنولوجية. وتُعدّ المساحات الخضراء
المفتوحة وتطوير النقل العام وتحسين السكن تطوّرات حيوية. وفي الوقت نفسه، مع استمرار نمو
المدن الخليجية، لا بدّ من أن تصبح السياسات الحضرية أكثر تكيّفًا، مع إعطاء العدالة الاجتماعية
والانسجام البيئي الأولوية. في ضوء ذلك، تسعى هذه الدراسة لأن تسهم في النقاش الدائر حول المستقبل الحضري المستدام في الخليج، من خلال استكشاف العلاقة بين التنمية الحضرية والقدرة على التكيّف مع المناخ. وتتمثّل غايات
هذه الدراسة في مناقشة الحاجة إلى استراتيجيات متكاملة، تغطّي البعدين الاجتماعي – الاقتصادي والبيئي للمفهوم، ومناقشة كيفية حماية المدن الخليجية من الفيضانات التي تشكّل خطرًا كبيرًا على التنمية
المستدامة في أغلب مدن المنطقة. وتتمحور الحجّة الأساسية، الكامنة وراء هذه الغايات، حول ضمان
وضع جيّد يوفّر الازدهار للمدن الخليجية، وهي تواجه حالة من تنامي انعدام اليقين المناخي. مع ذلك،
تعاني تلك المدن مشكلات بيئية واضحة تضرّ بنموّها المستدام، مثل الفيضانات الحضرية. وعلى الرغم
من أن هذه الفيضانات يمكن تفسيرها بمزيج من العوامل المتعدّدة، يبقى تحويل مساحات واسعة من الأراضي من أسطح نفّاذة إلى أخرى غير نفّاذة، بسبب التوسّع الحضري المتواصل، هو الجانب الرئيس
الذي يجب رصده. إن هطول الأمطار الغزيرة الناجمة عن التغيّر المناخي، هو النتيجة الأكثر وضوحًا
لتكثيف أخطار الفيضانات المرتبطة بالتوسّع الحضري، وتحويل الغطاء الأرضي الذي كان يمتصّ المياه
إلى أسطح مقاومة للمياه. فعندما تهطل الأمطار وتتراكم، تصبح أنظمة الصرف القديمة، والمسدودة بالأنقاض غالبًا، عاجزة عن التعامل مع التدفّق. وُيلُاحظ أيضًا أن الظروف الجغرافية والطبوغرافية في
المدن الخليجية، مثل موقعها الساحلي وتضاريسها المنبسطة، قد جعلت خطر الفيضانات سمة ملازمة للمناخ المحلي، وأن ارتفاع مستوى سطح البحر سيفاقم حدّة الخطر. في النهاية، طرحنا استنتاجًا مفاده
(7) Raffaello Furlan, Attilio Petruccioli & Mohuiddin Jamaleddin, "The Authenticity of Place–making: Space and Character of the Regenerated Historic District in Msheireb, Downtown Doha (State of Qatar)," International Journal of Architectural Research , vol. 13, no. 1 (2019), pp. 151–168. (8) Ibid. (9) Thomas Rawson et al., "Climate Change and Communicable Diseases in the Gulf Cooperation Council (GCC) Countries," Epidemics , vol. 42 (2023), p. 100667.
أن البنية التحتية الحضرية الحالية عاجزة عن التكيّف مع المناخ؛ لأنها لا تستجيب لطبيعة فيضانات القرن
الحادي والعشرين التي تشبه الجائحة. فاضلًا عن ذلك، وجدت الدراسة أن المدن الخليجية تواجه تحديات بيئية جسيمة، تعوّق تنميتها
المستدامة. وتُعدّ الفيضانات الحضرية من المشكلات الأشدّ إلحاحًا. ويجدر بنا الإشارة إلى أن هذه
المشكلة تتفاقم بفعل التفاعل بين التوسّع الحضري السريع وعدم كفاءة نظام الصرف الحالي، فاضلًا
عن تأثيرات التغيّر المناخي. وقد صارت مدن المنطقة اليوم تغطّي مساحات شاسعة من الأراضي، مع
تحوّل جزء كبير من الأراضي التي كانت نفّاذة في الماضي إلى مساحات غير نفّاذة. وقد نتج من ذلك
انخفاض قدرة الأرض على امتصاص مياه الأمطار، ومن المرجّح أن يسبّب هطول الأمطار الغزيرة،
التي باتت أكثر شيوعًا بفعل التغيّر المناخي، فيضانًا في نظام الصرف الحالي المُصاب بالتخمة، والذي
يعاني في كثير من الحالات سوءَ التطوير والصيانة. إن الفيضانات أمر لا مفرّ منه في كثير من المدن الخليجية بفعل الأراضي المتاخمة للبحر، والتي
تتّسم بأنها مرتفعة وغير نفّاذة. وبخلاف المدن ذات التضاريس الأكثر تنوّعًا، تتميّز هذه المناطق
الساحلية بأنها مستوية، وتسبّب ركودًا لمياه الأمطار أو تدفّقها إلى البحر ثانية، حين تغمر أنظمةَ
الصرف الصحي. إن ارتفاع منسوب مياه البحر والمدّ والجزر بفعل التغيّر المناخي يفاقم
المشكلة؛ ما يولّد ضغطًا على بنية الصرف الصحي التحتية التي تفتقر إلى الكفاءة أصلًا. ويؤدّي ذلك إلى فيضانات متكرّرة وكبيرة؛ ما يؤثّر في الحياة الحضرية والأنشطة الاقتصادية والصحّة.
لذا، هناك حاجة مُلحّة إلى دراسة شاملة، هدفها تعزيز قدرة المدن الخليجية على مواجهة هذه
التحديات البيئية. فاضلًا عن ذلك، يكتسب تطوير المدن الذكية المرنة في منطقة الخليج أهمية خاصة؛ نظرًا إلى تنامي
التحديات البيئية المُلحّة وضغط التمدّن. وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها يمكن أن تمثّل أساسًا
لتحويل البيئة الحضرية إلى مدن ذكية مرنة، قادرة على مقاومة تحديات التغيّر المناخي ومشكلات التكيّف
مع التمدّن. وقد عُدّت المدن الخليجية سريعة النمو، وترتكز في المقام الأول على القطاعات التي تعاني من جرّاء التغيّر المناخي، كالمجمع الصناعي لتطوير النفط والغاز. ويرى عدد من العلماء أن الأهمية
لن تعطى للتطوّرات التقليدية في البنية التحتية والبناء. وتنبع أهمية المدن الذكية من أنها تستخدم
التكنولوجيا والحلول القائمة على البيانات، بغية اتباع مقاربة استباقية. يمكن استخدام بعض الأدوات مثل
(10) Oxford Analytica, "Flash Floods will Increase in Frequency in the Gulf," Expert Briefings , 26/4/2024, accessed on 25/12/2024, at: https://tinyurl.com/49vjwpza (11) Abdulaziz I. Almulhim & Patrick Brandful Cobbinah, "Framing Resilience in Saudi Arabian Cities: On Climate Change and Urban Policy," Sustainable Cities and Society , vol. 101 (2024), p. 105172. (12) Mohammad Al–Saidi & Esmat Zaidan, "Smart Cities and Communities in the GCC Region: From Top–Down City Development to more Local Approaches," Frontiers in Built Environment , vol. 10 (2024), p. 341694. (13) Mhamed Biygautane & Stewart Clegg, "Constructing Smart Cities Through the Use of Public–private Partnerships: The Case of Dubai in the United Arab Emirates," Journal of Infrastructure, Policy and Development , vol. 8, no. 6 (2024).
إنترنت الأشياء IoT والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة؛ من أجل زيادة فاعلية الموارد وتحسين أداء البنية التحتية وصيانتها، وتعزيز الاستجابة للكوارث الطبيعية وسواها من التدّخلّات الإيجابية، في شتّى المناخات. ويمكن أن تساعد هذه الدراسة في استكشاف كيفية تطبيق هذه التكنولوجيا في المناطق
الحضرية، لجعلها حيوية ومستدامة، فاضلًا عن قدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط والصدمات البيئية المختلفة. ومع تطوير المدن الذكية، قد تشهد المنطقة زيادة ملحوظة في جودة الحياة، فاضلًا عن تنويع الاقتصاد، وتقليل التركيز على أسس العائدات النفطية وتعويضها بمشاريع أكثر استدامة.
أولا: المرونة الحضرية في المدن الخليجية
1. المرونة الحضرية في السعودية وقطر والإمارات
وفق التعريف الشائع، المرونة الحضرية هي قدرة النظُم الحضرية على المقاومة والتعافي من مختلف
الظروف المعاكسة، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الكوارث الطبيعية، أو البشرية، أو التطوّرات
الاقتصادية، أو الصدمات السوسيوثقافية. ويرتبط مفهوم المرونة الحضرية ارتباطًا وثيقًا بأجندة رؤية 2030 في السعودية، التي تدعو إلى تنويع الاقتصاد وتطوير قطاعات الخدمات العامة، كالتنمية الحضرية المستدامة. وتتجسّد هذه الفكرة في مشاريع متعدّدة، كمدينة الملك عبد الله الاقتصادية. وتُعدّ مدينة لوسيل، ومشيرب قلب الدوحة، من بين مشاريع المرونة الحضرية في قطر. طُوّرت لوسيل
لتكون مدينة مكتفية ذاتيًا، كما أفادت وزارتا البلدية والبيئة في قطر. وتتمتّع المدينة بأنظمة بنية تحتية
مستدامة تراعي كل الأجواء المناخية، وتساعد في تلافي السلبيات التي قد يواجهها السكان. وتهدف منطقة مشيرب قلب الدوحة إلى تجديد الجزء القديم من المدينة، وهي تتوفر على أكثر الأجهزة تطوّرًا
للحفاظ على المدينة ذكية وهادئة وملائمة جدًا للأفراد بيئيًا. ويمكن أن يتحقّق دعم دولة الإمارات للمرونة الحضرية، عبر مبادرات المدن الذكية المتعدّدة. هكذا يُشار كثيرًا إلى مدينة مصدر في أبوظبي مثلًا، بوصفها نموذجًا رئيسًا للمرونة الحضرية من خلال
الاستدامة، وقد أفادت التقارير أن المطوّرين استخدموا التكنولوجيا المتطوّرة وقوة مصادر الطاقة
المتجدّدة، لإنشاء مجتمع خالٍمن الكربون. وبالمثل، صُمّم مشروع المدينة الذكية في دبي، لتسهيل
تحويل بيئة دبي إلى مركز تكنولوجي عالمي مستدام تكنولوجيًا واقتصاديًا. وذهب بعضهم إلى أن هذه
المشروعات التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ICT المتقدّمة في رفع كفاءة البيئات الحضرية ومرونتها، تصبح أكثر قدرة على التكيّف مع التغيّرات البيئية والتكنولوجية.
(14) Sara Meerow, Joshua P. Newell & Melissa Stults, "Defining Urban Resilience: A Review," Landscape and Urban Planning , vol. 147 (March 2016), pp. 38–49. (15) Husam A Samman & Ruzanna Ahmed Zahir, "Resilience Urban Planning from Climate Change Point of View: A Case Study for Qatar," Paper Presented at the 2 nd International Conference on Civil Infrastructure and Construction, Qatar University, Doha, 5–8/2/2023. (16) Nuha Eltinay & Charles Egbu, Urban Resilience and Climate Change in the MENA Region (London: Taylor & Francis, 2024).
2. التوليف وتحديد الثغرة
تشير الأدبيات إلى إدراك متزايد لأهمية تبنّي المرونة الحضرية في المدن الخليجية، بوصفها مفهومًا
شاملًا يتناول الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية. وعلى الرغم من أن دراسات كثيرة ركّزت على أحد جوانب المرونة، كمرونة البنية التحتية أو المرونة الاجتماعية، نجد أن أبحاثًا قليلة قد درست الثغرة، وراعت الديناميكيات الكامنة بين هذه الجوانب المتعاضدة. أما الدراسات التي تطرح تحليلات متعمّقة للسياق في مدن متعدّدة، فهي نادرة، على الرغم من أن هذا النوع من الدراسات سيكون مفيدًا،
بسبب الاستنتاجات المقارنة. وتشير نتائج المراجعة إلى أهمية إجراء البحوث في هذا المجال، ولا سيما الحاجة إلى إنجاز دراسات مقارنة وترابطية، لتعميق فهم المدن الخليجية. وتشير مراجعة الأبحاث إلى ضرورة دراسة العمل المنسّق لأجزاء من المدن. ويمكن الدراسات المستقبلية بوجه
عام أن ترتقي بالاستراتيجيات الحالية، من خلال تقديم أدلّة قوية على المتطلّبات المحدّدة للنظُم الحضرية المعقّدة المتأصّلة في المدن الخليجية.
3. تحديات المدن الخليجية - الآثار البيئية وحلول المدن الذكية
تكتسب المدن الخليجية أهمية مركزية للنمو الاقتصادي في الشرق الأوسط، لكنها تواجه تحديات بيئية، بفعل التمدّن السريع والمناخ القاسي والاعتماد على النفط. فتأثير الجزُر الحرارية الحضرية
Urban Heat Island يتّسم بالعنف، ولا سيما في مدن كالرياض؛ ذلك أن قلة المساحات الخضراء والمواد الماصّة للحرارة تؤدّي إلى زيادة درجات الحرارة المرتفعة أصلًا. وتمثّل شحّة المياه مشكلة
رئيسة أخرى؛ إذ توفّر محطات تحلية المياه حلًا جزئيًا، بيد أنها تثير مخاوف تتعلّق بالاستدامة. ويُعدّ
تلوّث الهواء الناتج من عوادم المركبات والانبعاثات الصناعية مشكلة كبيرة أيضًا؛ إذ تسهم مدن مثل
الدوحة ودبي كثيرًا في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.
4. المدن الذكية بوصفها استراتيجية تخفيفية
إن إحدى الطرائق الأساسية، التي تدمج بها رؤية السعودية 2030 تكنولوجيات المدن الذكية، هي التعامل معها بوصفها جزءًا من حلّ أشمل للتحديات البيئية. ولما كانت مدينة نيوم مشروعًا جديدًا، فإنه يُفترض
أن تكون في طليعة المدن المستدامة؛ إذ يُتوقّع أن يقلّل مشروع نيوم أثر المدينة في البيئة، من خلال عدم
استخدام مصادر الطاقة الكربونية واستخدام أنظمة إدارة المياه الذكية والمباني الخضراء. وفي قطر، يمكن أن تشمل الأمثلة المشابهة التكنولوجيات المنفّذة في مدينة لوسيل الذكية، لمجابهة التحديات البيئية. تلك هي المقاربة الشاملة للجمع بين التنمية الحضرية والحفاظ على البيئة في قطر. صُمّمت
(17) Ammar Abulibdeh, "Geospatial Assessment of the Carbon Footprint of Water and Electricity Consumption in Residential Buildings in Doha, Qatar," Journal of Cleaner Production , vol. 445 (2024). (18) Amna Al–Sayed et al., "The smart city–line in Saudi Arabia: Issue and Challenges," Postmodern Openings , vol. 13, no. 1 (2022), pp. 15–37. (19) Shahram Tahmasseby, "The Implementation of Smart Mobility for Smart Cities: A Case Study in Qatar" Civil Engineering Journal , vol. 8, no. 10 (2022), pp. 2154–2171.
المساحات الخضراء والمباني المُوِفِّرة للطاقة بوجه خاص، لمواجهة ظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية
والحدّ من تلوّث الهواء. وتستخدم دولة الإمارات التكنولوجيات الذكية بطريقة مماثلة، في كثير من مدنها.
ومن الأمثلة على ذلك مدينة مصدر التي تشتهر بكونها خالية من الكربون؛ فهي تعمل بالألواح الشمسية، وتستخدم أنواعًا أخرى من التصميم الحضري المستدام. ويمكن أن يكون مشروع المدينة الذكية في دبي مث لًا آخر، وهو يعالج القضايا البيئية بالتركيز على أنظمة النقل الذكية وكفاءة الطاقة في أصول Assets المدينة. وقد أشارت الأدبيات إلى التقارب الكبير بين مبادرات المدن الذكية في المدن الخليجية والتغيّرات العالمية التي طرأت على الاستدامة البيئية.
وفي هذا السياق، طُوّر إطار عمل شامل لتبنّي تكنولوجيا المدن الذكية، من أجل دمج التكنولوجيا في
التخطيط المادي للمدن الحضرية. وعلى الرغم من ذلك، فهناك ثغرة تخصّ التطبيق العملي، وكيفية
تنفيذ بعض هذه البرامج وتوسيع نطاقها. وتشتدّ الحاجة إلى دمج منهجيات التقييم الطولي، بغية تقييم التأثير المحتمَل للمدن الذكية في المشهد البيئي للدول الخليجية. ويمكن أن ترفع دراسة مثل هذه
مستوى معرفتنا الراهنة بفاعلية مبادرات المدن الذكية واستخداماتها. وقد سُدّت تلك الثغرة البحثية
بدراستنا هذه التي نحتاج إليها كثيرًا.
ثانيًا: بحوث المرونة الحضرية في المدن الخليجية: الحلول والثغرات
اعتمدت منطقة الخليج شتى الاستراتيجيات في مواجهة التحديات البيئية الناتجة من التمدّن والتغيّر
المناخي والأنشطة الاقتصادية. وتشمل المقاربات الأكثر شيوعًا تكنولوجيات المدن الذكية،
والممارسات الحضرية المستدامة. إن مدنًا كالدوحة ودبي تستخدم الشبكات الذكية والنقل الذكي وإنترنت الأشياء، لتعزيز الاستدامة وتقليل الانبعاثات وإدارة الطاقة بكفاءة. وتُعدّ هذه المبادرات جزءًا من مشاريع واسعة النطاق، مثل دبي الذكية ومدينة لوسيل الذكية. فاضلًا عن ذلك، تركّز المدن
الخليجية على التصميم الحضري المستدام والمباني الخضراء والطاقة البديلة، كما تظهر في رؤية السعودية 2030، عبر مشروعين عملاقين هما نيوم والبحر الأحمر.
1. قصور الحلول الراهنة وثغرات الأدبيات
تعاني الاستراتيجيات الموصوفة أوجه قصور كثيرة، على الرغم من أنها تضع أساسًا لمعالجة
التحديات البيئية التي تواجهها المدن الخليجية. وسبق أن أشرنا إلى أن معظم التكنولوجيات الذكية
(20) Amal Asmar Zaboun & Muhammad Sabah Hassan, "Investing in Smart Cities in the Emirates and its Role in Achieving Sustainable Development (Masdar City is an Example)," Iraqi Journal for Economic Sciences , vol. 22, no. 80
(21) Ebrahim Abbas Abdullah Abbas Amer et al., "Exploring the Link between Natural Resources, Urbanization, Human Capital, and Ecological Footprint: A Case of GCC Countries," Ecological Indicators , vol. 144 (November 2022). (22) Mohsen Salimi & Sami G. Al–Ghamdi, "Climate Change Impacts on Critical Urban Infrastructure and Urban Resiliency Strategies for the Middle East," Sustainable Cities and Society , vol. 54 (2020).
والتصاميم المستدامة المطبّقة قد طُوّرت في مراحل تجريبية، ولم يُوسّع نطاقها على نحو كامل. ويُعّد
ارتفاع مستوى التكاليف عائقًا مركزيًا أمام تطبيق هذه التكنولوجيات على نحو أشمل، وتوسيع نطاق
التصاميم الحضرية المستدامة. فاضلًا عن ذلك، تعجز الاستراتيجيات الراهنة عن التصدّي لبعض أوجه غياب المساواة الاجتماعية في المدن الخليجية؛ إذ يشيع استخدام تكنولوجيات المدن الذكية بين الشرائح الأكثر ثراءً على المستوى الاقتصادي، وهو الأمر الذي يعرقل تركيزها على تحقيق المساواة
والشمولية، فاضلًا عن أن معظم المقاربات الموصوفة تميل إلى استخدام الحلول التكنولوجية، كما أنها لا تعالج، في كثير من الحالات، بعض الأسباب الكامنة وراء المشكلات البيئية، بما في ذلك التخطيط الحضري أو قضايا السياسات. أما الإفراط في اعتماد التكنولوجيات الذكية، فإنه يؤدّي إلى الحدّ من أهمية الحلول والمقاربات التقليدية، مثل دور المجتمعات المحلية وحملات التوعية الجماهيرية في زيادة المرونة الحضرية. وعلى الرغم من توافر أدبيات مستفيضة، تناولت بالدرس مبادرات المدن الذكية والاستدامة في المدن الخليجية، ما زلنا نعاني وجود ثغرات رئيسة. فالدراسات الحالية يغلب عليها إغفال العوامل السوسيو–اقتصادية، ولا سيّما تأثيرها في ذوي الدخل المحدود، وتفتقر إلى تقييمات
طويلة الأجل للاستدامة البيئية. ويتوافر القليل من الدراسات المقارنة بين دول الخليج، التي تكتسب أهميتها من مساعدتنا في فهم الاستراتيجيات الفاعلة والتحديات الإقليمية. تهدف هذه الدراسة إلى سدّ تلك الثغرات، عبر تحليل الآثار السوسيو–اقتصادية، والاستدامة طويلة الأجل، والاختلافات المناطقية في تكنولوجيات مدن الخليج الذكية، وتقديم رؤى معمّقة
للتخطيط الحضري وصنع السياسات.
2. المنهجية
اعتمدت هذه الدراسة الكيفية في مصدر بياناتها على إجراء مقابلات شبه منظمة مع عدد من المتخصّصين في التخطيط الحضري وخبراء الاستدامة والخبراء الأكاديميين في مجال المدن الذكية
والتغيّر المناخي، استنادًا إلى أسلوب العيّنة الانتقائية، فاضلًا عن عيّنة كرة الثلج؛ لأن الهدف من هذه
المعلومات هو استخدامها في أغراض استقصائية أخرى. وبما أن تركيز الدراسة كان ينصبّ على
تجربة الإنسان وإدراكه، فقد اشترطت معايير اختيار المشاركين أن يتوفروا على سجل متراكم من المشاركة، في وضع تصوّر أو تصميم أو تنفيذ أو تقييم لقضايا المدن الذكية والتغيّر المناخي. في هذا
السياق، شملت مقابلات الباحث 20 مشاركًا من الخبراء الأكاديميين الدوليين، وثلاثة مراكز حضرية في السعودية وقطر والإمارات. واستُخدمت اللغة الإنكليزية في تلك المقابلات التي استغرقت ما بين 60 و 90 دقيقة، وقد أجِرُِيت عن بعد غالبًا بسبب اختلاف أماكن المشاركين، مع إجراء بعض المقابلات حضوريًا. وبدأت كل
مقابلة بمقدمة عن دور المشارك وخبرته في مشاريع المدن الذكية، تلتها أسئلة تتعلّق بالتحديات التي واجهت المشروع والاستراتيجيات المُستخدَمة، وتأثيرها في استدامة المدن ومرونتها.
اعتمد التحليل الموضوعي Thematic مقاربة منتظمة؛ إذ فُرّغت تسجيلات المقابلات جميعًا. ووضع
الباحثون شفرات Codes مبدئية من النصوص المسجّلة، وحدّدوا الموضوعات المحتمَلة بالرجوع
إلى تلك الشفرات، ودقّقوا الموضوعات باستخدام برنامج NVivo. وقد ساعدت هذه العملية في تنظيم البيانات وتفسيرها، وكشفت أنماط الموضوعات والعلاقات الرابطة بينها. سلّط التحليل الضوء على دور التكنولوجيا في المرونة الحضرية وفاعليتها الراهنة والمستقبلية، وتقصّى أيضًا تأثير المدن الذكية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. بدأت المقابلات بعد أن تلقّى
المشاركون ورقة المعلومات الخاصة بالدراسة وقدموا موافقتهم الخطّية عليها، مع الحفاظ على سرّية
كل البيانات استنادًا إلى قوانين حماية البيانات. وفّرت هذه المنهجية رؤى غنية بشأن مشاريع المدن الذكية؛ ما أسهم كثيرًا في فهم التنمية الحضرية واعتماد التكنولوجيا الذكية. تستعرض الدراسة نتائج التحليل في الأقسام الثلاثة التالية: المرونة الحضرية والتخطيط، والتحديات المرصودة في المدن الخليجية الذكية، والحلول المُقترَحة لزيادة المرونة في المدن الخليجية الذكية.
ثالثًا: المرونة الحضرية والتخطيط
نظّمنا الأفكار التي قدمها الخبراء بشأن المرونة والتخطيط الحضري في المدن الذكية الخليجية، في ثلاثة أقسام: موضوعات رئيسة، وأخرى فرعية، وشفرات. تسمح هذه المقاربة بالعرض المنظم والمفصل للبيانات النوعية التي وفّرتها لنا المقابلات. يعرض الجدول (1) الموضوعات الرئيسة والموضوعات الفرعية والشفرات المرتبطة بها، والتي استقيناها من آراء الخبراء. الجدول (1) الموضوعات الرئيسة والموضوعات الفرعية والشفرات في المرونة والتخطيط الحضري
الموضوعات الرئيسة الموضوعات الفرعية
الشفرات
| الموضوعات الرئيسة | الموضوعات الفرعية | الشفرات |
|---|---|---|
| التكامل التكنولوجي | البنية التحتية الذكية | التحليلات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، وأجهزة إنترنت الأشياء، والشبكات الذكية، وأنظمة المراقبة الآلية |
| التكنولوجيات المستدامة | إعادة تدوير المياه، وأنظمة الطاقة المتجدّدة، والتصاميم االموفّرة للطاقة، ومواد البنايات الخضراء | |
| استخدام البيانات وإدارتها | معالجة البيانات في الوقت الفعلي، والتحليلات التنبؤية، وأمن البيانات، وتكامل بيانات المستخدم | |
| المشاركة العامة | ميكانيزمات التغذية الجماهيرية الراجعة، وورش العمل المجتمعية، وحملات التوعية الشعبية، والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي |
ينظر ((2:(
Virginia Braun & Victoria Clarke, "Is Thematic Analysis Used well in Health Psychology? A Critical Review of Published Research, with Recommendations for Quality Practice and Reporting," Health Psychology Review , vol. 17, no. 4 (2023), pp. 695–718.
إمكانية وصول ذوي الاحتياجات الخاصة، والدعم
| الجوانب المجتمعية ا والاجتماعية | الشمولية والإتاحة | إمكانية وصول ذوي الاحتياجات الخاصة، والدعم متعدد اللغات، والتصميم الحساس ثقافيًا، والوصول العادل إإلى التكنولوجيا |
|---|---|---|
| الاستدامة الاجتماعية | المراكز المجتمعية، والإسكان المُيسّر، وبرامج الرعاية الاجتماعية، وفرص العمل المحلية | |
| استراتيجيات التكيّف مع المناخ | المواد المقاومة للحرارة، ومصدّات الفيضانات، والغابات الحضرية، والحدائق المقاومة للجفاف | |
| الإدارة البيئية | إدارة الموارد | كفاءة تخصيص الموارد، وتقنيات الحفاظ على المياه، وممارسات الاقتصاد الدائري، والإدارة المستدامة للنفايات |
| مكافحة التلوّث وتخفيف آثاره | معالجة النفايات الصناعية، ومراقبة جودة الهواء، وخيارات النقل الأخضر، وأنظمة السيطرة على الانبعاثات |
المصدر: من إعداد الباحث.
وتتيح لنا المقاربة المعطاة أن نعكس الطبيعة التفصيلية، والمتعدّدة الأوجه، لتأثير العوامل المختلفة في المرونة الحضرية والتخطيط في المدن الذكية الخليجية. ويعكس كل موضوع أحد مجالات التركيز الحاسمة، مع وجود موضوعات فرعية تزوّدنا بأبعاد أكثر تفصيلًا، وشفرات تقدّم لنا معلومات محدّدة
مُستمَدّة من شهادات الخبراء. ولا تتيح طبيعة هذا التصنيف تحليلًا للبيانات النوعية فحسب، بل تساعدنا
في تحديد نقاط العمل ذات الأولوية ومحاور الدراسة الأخرى. وسنعرض نتائج الموضوعات في ما يلي.
1. التكامل التكنولوجي
أ. البنية التحتية الذكية
أشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن البنية التحتية الذكية أدّت دورًا بارزًا في تطوير المرونة الحضرية أو زيادتها، فاستخدام أجهزة إنترنت الأشياء، وأدوات التحليل المعزّز بالذكاء الاصطناعي، يمكّن المدن من بناء أنظمة أكثر استجابة وقدرة على التكيّف. ويؤكد هذا الأمر أحد المشاركين بقوله: "من
خلال دمج أجهزة استشعار إنترنت الأشياء في أنظمة إدارة المياه، قلّلنا الهدر بشكل كبير، وسرّعنا مدة
الاستجابة للفيضانات". في الوقت نفسه، اتّفق الخبراء أيضًا على أن الشبكات الذكية شرط أساسي في التوزيع الفاعل لتدفّق الطاقة، وتقليل مشكلات انقطاع التيار الكهربائي في المناطق الحضرية. من هنا، ينبغي تطبيق هذه التقنيات أيضًا. ومن سوء الحظ أن استخدام مصادر الطاقة غير المتجدّدة في الشبكات أمر غير ملائم، لكن استعمال الألواح الشمسية ومصادر الطاقة البديلة يُعدّ أمرًا حميدًا.
ب. التكنولوجيات المستدامة
تُعدّ الاستدامة أحد الموضوعات الفرعية الرئيسة للمدينة الذكية في الخليج. وقد أشار الخبراء إلى أن أنظمة الطاقة غير القابلة للاشتعال، كالألواح الشمسية وتوربينات الرياح، تُستخدم على نطاق واسع.
وذهب إلى هذا أحد المشاركين: "إن التزامنا بالتكنولوجيات المستدامة يتجلّى في مدينة مصدر، إذ يعمل كل مبنى تقريبًا بمصدر طاقة متجدّد".
ج. استخدام البيانات وإدارتها
أشار المشاركون إلى أن أنظمة معالجة البيانات المناسبة، من حيث الوقت والأمان، سهّلت تنفيذ التخطيط الحضري والمديني. وأوضح أحد المخطّطين الحضريين في الرياض أن التحليلات التنبّؤية
"قد غيّرت جذريّا الطريقة التي نستعد بها لهذه الأمور، وأصبح الأمر يتعلّق إلى حدّ بعيد بأن نتبع نهجًا
أكثر استباقية Proactive عوض اعتماد ردّ الفعل Reactive ". وفي هذا السياق، ينبغي لنا النظر في تبنّي المعالجة الآنية للمعلومات، وسواها من الأساليب والأدوات.
2. الجوانب المجتمعية والاجتماعية
أ. المشاركة العامة
زعم المشاركون في الاستطلاع أن التواصل مع المجتمع المحلي وتنفيذ أنشطة اجتماعية يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يحفّز الأفراد على المشاركة في ورش العمل، وسوى ذلك. وزعموا أيضًا أن الحملات الإعلامية غير فاعلة، وأن على الجمهور المشاركة في إنجاز محيطهم الحضري. وقال أحدهم: "لا تقتصر المشاركة على إعلام الجمهور فحسب، بل تمكينهم من المشاركة الفاعلة في صياغة بيئتهم".
ب. الشمولية والإتاحة
رأى المشاركون أن المدن يجب أن تكون شمولية Inclusivity) (ومُتاحَة بسهولة للناس جميعًا؛ لذلك
ينبغي لها أن تكون مُتاحَة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن. وأشار أحدهم إلى وجوب أن تكون
"منافع المدن الذكية مُتاحَة للجميع، وقد أولينا تطبيق أنظمة تضمن ذلك حتى لذوي الاحتياجات
الخاصة، اهتمامًا خاصًا".
ج. الاستدامة الاجتماعية
اتّفق المشاركون على ضرورة تنظيم ورش عمل متنوّعة، فاضلًا عن أنشطة أخرى مثل بناء مؤسسات
اجتماعية مختلفة تتضمّن مساكن ذات أسعار معقولة. بهذه الطريقة، ستضمّ المدن الذكية السكان جميعًا،
وتعزّز بيئة أفضل للعيش. وأشار أحد خبراء السياسة الاجتماعية إلى "ضرورة استخدام المدينة والتكنولوجيا الذكية، في تعزيز النسيج الاجتماعي وتقويته، وخلق فضاءات وفرص تدعم رفاهية المجتمع".
3. الإدارة البيئية
أ. استراتيجيات التكيّف مع المناخ
تكتسب استراتيجيات التكيّف أهمية مركزية للمدن الخليجية التي تواجه الحرارة بسبب التغيّر
المناخي. زوّدَنا المشاركون بتجربتهم في التكيّف مع بيئاتهم المحلية، كاستخدام مواد مقاومة للحرارة
في مجال البناء مثلًا، وتنظيم الغابات الحضرية لمكافحة أيام الجزُر الحرارية الحضرية. وهذا يعني تخصيص استثمارات كبيرة في البنية التحتية الخضراء، ومعالجة النفايات بحلول هندسية ذكية.
ب. إدارة الموارد
اتفق المشاركون على أن إدارة المياه والنفايات ضرورية؛ لأنها تسلّط الضوء على كفاءة الموارد. لذا قدّموا توصياتهم بتوفير كثير من المهارات الخاصة بإدارة المياه من حيث إعادة تدويرها، والنفايات من حيث العلاقات المستدامة والذكية. وفي هذا الإطار، قال أحدهم: "علينا أن نكون ذوي موارد مائية محدودة، كي نستخدم إعادة التدوير والرّي الذكي للمياه".
ج. مكافحة التلوّث وتخفيف حدّته
أوصى المشاركون بضمان اتخاذ التدابير الخاصة بمكافحة التلوّث وتخفيف حدّته. وأشاروا إلى أن مراقبة جودة الهواء، والسيطرة الصارمة على الانبعاثات، هي مجموعة من الأنشطة التي أسهمت في تحقيق ذلك. وأضافوا: "يجب أن يكون لدينا هدف متعلّق بتقليل البصمة الكربونية لمدننا، ويمكن أن يساعد استخدام الحافلات الخضراء عوض وسائل النقل العام الكهربائية في إنجاز ذلك". يعرض القسم الآتي النتائج المتعلّقة بالتحديات التي رصدناها في المدن الخليجية الذكية.
رابعًا: التحديات التي تواجهها المدن الخليجية الذكية
نعرض في ما يأتي تنظيمًا تفصيليًا للتحديات التي رصدناها، من خلال المقابلات الخاصة بمرونة المدن الذكية في منطقة الخليج، ولا سيما ما يختصّ بالتغيّر المناخي. نظّمنا الجدول (2) ليشمل
الموضوعات الرئيسة والفرعية والشفرات التي تتناول التحديات المرصودة على نحوٍ شامل. الجدول (2) التحديات التي تواجهها المدن الخليجية الذكية
الموضوعات الرئيسة الموضوعات الفرعية
الشفرات
| الموضوعات الرئيسة | أ الموضوعات الفرعية | أ الشفرات |
|---|---|---|
| هشاشة البنية التحتية | مأخاطر الفيضانات | الأسطح غير النفّاذة، والتصريف غير الكافي، وقصور إدارة مياه الأمطار، والتمدّن السريع |
| إدارة الحرارة | متطلّبات التبريد، والجُزُر الحرارية الحضرية، وقصور تصميم المباني الموفّرة للطاقة، والاستعداد لموجة الحرّ | |
| ارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل السواحل | تسرّب المياه المالحة، وثغرات حماية الشواطئ، ومتطلّبات التحكّم في التآكل |
اعتماد الطاقة غير المتجدّدة، وقلّة استخدام الطاقة الشمسية،
| قيود التكنولوجيا والموارد | ااستدامة الطاقة | اعتماد الطاقة غير المتجدّدة، وقلّة استخدام الطاقة الشمسية، واتحديات طاقة الرياح، واستقرار الشبكة |
|---|---|---|
| نادرة المياه وإدارتها | الاعتماد على تحلية المياه، وعدم كفاءة إعادة استخدام المياه، وأحدود الحفاظ على المياه، وإدارة الرّي | |
| التكيّف التكنولوجي | هشاشة الشبكة الذكية، وتحديات تكامل إنترنت الأشياء، وامخاوف أمن البيانات، وتأخّر انتشار التكنولوجيا | |
| التحديات السوسيو–اقتصادية والسياسية | القيود المالية | نقص التمويل، وإساءة تخصيص الاستثمارات، وتحديات التنويع الاقتصادي، والاعتماد على الدعم |
| العقبات السياسية والتنظيمية | تلكّؤ السياسات، وعدم كفاءة التنظيم، وقصور التنفيذ، والسياسات المتضاربة | |
| المشاركة المجتمعية والعدالة الاجتماعية | مقاومة الجمهور، وانخفاض مستويات الوعي، وغياب المساواة الاجتماعية، وانعدام الحوكمة التشاركية |
المصدر: من إعداد الباحث.
1. هشاشة البنية التحتية
تُعدّ المخاطر المرتبطة بالمياه من أهم التحديات التي تواجهها المدن الخليجية، كما أفاد المشاركون في الاستطلاع، فمع التزايد المستمر لهطول الأمطار من جراء التغيّر المناخي، أضحت المدن غير
قادرة على استيعابها بفعل تمدّن الأقاليم السريع. وقد أفاد أحدهم أنه "صار واضحًا أن أنظمة الصرف
لدينا لا تستطيع التعامل مع المعايير الجديدة لجريان مياه الأمطار. مثّلت فيضانات العام الماضي جرس إنذار، من أجل إعادة تقييم تصاميمنا الحضرية". فاضلًا عن ذلك، تضعف قدرة التربة على امتصاص الأمطار كثيرًا، من جرّاء استخدام الخرسانة وسواها من المواد غير الماصّة. وتابع مشارك
آخر القول: "نشهد فيضانات متكرّرة كل عام، وبنيتنا التحتية الحالية عاجزة عن الصمود في وجه
ذلك". وسيتفاقم تعقيد هذه المشكلة بفعل التمدّن المدفوع بالتغيّر المناخي وانتشار البشرية. ومع
تنامي مخاطر الفيضانات في المناطق الحضرية وطفح المجاري، يحتاج المتخصّصون إلى مراعاة
تلك التغيّرات على نحو استباقي، وهم يضعون خطط البنية التحتية. وأشار المشاركون إلى أن تأثير الجزُر الحرارية في المناطق الحضرية يمثّل مشكلة أخرى مرتبطة
بالمياه؛ ذلك أن المدن تشهد درجات حرارة أعلى من تلك الموجودة في داخلها. نحن نعرف أن درجات الحرارة في المدن يمكن أن تكون أدفأ قليلًا مقارنة بالمناطق الريفية، ويعود سبب ذلك إلى فقر الغطاء النباتي الذي يسهم في تبريد المنطقة، وبطء حركة الهواء. ويرى أحد الخبراء أن "الطلب
على الطاقة اللازمة لأجهزة التبريد يزداد كثيرًا مع ارتفاع درجات الحرارة؛ الأمر الذي يُجهِد شبكتنا
خلال أوقات الذروة، على نحو يفوق طاقتها". فاضلًا عن ذلك، ترتفع درجة حرارة الهواء باطراد في المنطقة عمومًا، من جرّاء التغيّر المناخي العالمي. علاوة على ذلك، تتعرّض كثير من المدن الخليجية إلى مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل
حافات بنيتها التحتية، بسبب وقوع كثير منها على طول الساحل. وقد أشار أحد الخبراء في أثناء
المقابلة، إلى أن "مناطقنا الساحلية تتآكل بمعّدلّات تثير القلق، كما أن ارتفاع منسوب مياه البحر يهدّد البنية التحتية الأساسية". مع ذلك، ما زال دمج تنبّؤات التغيّر المناخي في التخطيط الحضري في
مراحله الأولى؛ الأمر الذي قد يفضي إلى عواقب وخيمة.
2. قيود التكنولوجيا والموارد
تتميّز منطقة الخليج بأنها إحدى أكثر المناطق المشمسة في العالم؛ لذا كانت إمكانات طاقة الشمس
والرياح كبيرة. لكن التنفيذ الفعلي اتّسم بالبطء، ولم تكن المقاربة المحلية للطاقة مستدامة. وفي هذا قال أحد خبراء الطاقة في أبوظبي: "لدينا شمس على مدار العام، لكن حصّة شبكتنا من الطاقة
الشمسية في مستواها الأدنى". وتتضمّن التحديات دمج هذه المصادر في شبكة الطاقة الحالية، فاضلًا
عن أن المراحل الأولى للاستثمار في هذه التكنولوجيا مكلفة جدًا. ويؤثّر التغيّر المناخي في ندرة المياه؛ نظرًا إلى ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة التذبذب في هطول
الأمطار وإمدادات المياه الجوفية، وعدم موثوقيتها. قال أحد المشاركين في الاستطلاع: إن "اعتمادنا على تحلية المياه سلاح ذو حدين. إنه يستهلك كثيرًا من الطاقة والموارد، وهو ببساطة غير مستدام
على المدى الطويل". فاضلًا عن ذلك، يواجه تبنّي التكنولوجيات الذكية في إدارة المدن وبنيتها التحتية
فرصَ تكامل الأنظمة، ومخاطرَ اختراق البيانات وجدوى التكنولوجيات المختارة.
3. التحديات السوسيو-اقتصادية والسياسية
يمثّل التمويل أحد التحديات الرئيسة؛ إذ تُحوّل الموارد المالية غالبًا إلى حساب مشاريع البنية التحتية
الضرورية ومشاريع الاستدامة. وفي هذا الإطار، رأى أحد المحلّلين الماليين أن "هناك كثيرًا من
الحماس للمشاريع البارزة، لكن إجراءات المرونة الأساسية تفتقر إلى التمويل". وإضافة إلى ذلك، هناك عامل اقتصادي آخر يرتبط بتذبذب أسعار النفط الذي يُعقّد التخطيط المالي للمدن. أما منظورنا
للاختلاف الرئيس الراهن، فيكمن في السياسة. فحين انضمّت كل البلدان إلى الفضاء الدولي، وبدأت
العمل على نحو متبادل، أوقفت تركيزها على التكيّف والتخفيف الإقليميين. ويضيف المشارك: "لم
تواكب لوائح التخطيط الحضري التغييرات السريعة في أنماط المناخ. عوض ذلك، شهدت دول الخليج تدّخلّات عشوائية في برامج المنع والتبريد". أما الأمر الأكثر أهمية، فيكمن في أن إضفاء الطابع الشمولي والتشاركي على مشاريع المدن الذكية يشكّل تحدّيًا. يقول أحد المشاركين المحليين: "نحاول إنشاء مدن ذكية، لكنها يجب أن تشمل الجميع
لا أن تكون حكرًا على خبراء التكنولوجيا أو الأثرياء فحسب". ثمّ إن مشاركة فئات المجتمع المتنوّعة
في صناعة القرار ما زالت دون المستوى المطلوب، وهذا يعني أن "مشاريع المدن الذكية لا تتوافق مع متطلّبات المجتمع، ما قد يؤدّي إلى اتساع نطاق المقاومة وعدم التعاون بوجه عام". تفصّل النتائج التي ذكرناها آنفًا، في كثير من المشكلات المترابطة التي تواجهها المدن الذكية في
الخليج، ولا سيما في سياق التغيّر المناخي والسياسات الحضرية. وتشير هذه النتائج إلى أن أي
ومرن. ويعرض القسم الآتي الحلول المقترحة لزيادة المرونة في المدن الخليجية الذكية.
الذكية
شاملة لذلك.
الموضوعات الرئيسة الموضوعات الفرعية
| الموضوعات الرئيسة | أ الموضوعات الفرعية | الشفرات |
|---|---|---|
| تعزيز التخطيط والتصميم إ الحضريّين | اأإلبنية التحتية الخضراء | الأسطح الخضراء، والأرصفة النفّاذة، والغابات الحضرية، وأالحدائق العمودية |
| الإدارة المتكاملة لألمياه | تخزين مياه الأمطار، وإعادة تدوير مياه الصرف الرمادية، وأأنظمة الرّي الذكية، والتصميم الحضري المراعي للمياه | |
| معايير البناء المتكيّفة مأاع المناخ | الأجهزة الموِّفِرة للطاقة، والمواد المقاِو ِ مة للحرارة، وترقية أنظمة العزل، والأسطح المهيّأة للطاقة الشمسية | |
| التكامل التكنولوجي المتقدّم | التحليلات المتينة للبيانات | منصات تكامل البيانات |
| أنظمة الطاقة المتجدّدة | تركيب توربينات الرياح، والتوسّع في الطاقة الشمسية، واأأمنشآت الطاقة الحيوية الحرارية الأرضية | |
| مرونة البنية التحتية الذكية | السيطرة على نظُم الأتمتة، وإنترنت الأشياء لمراقبة سلامة البنية التحتية، وشبكات الاتصالات المرنة، وتحسينات الشبكة الذكية |
المصدر: من إعداد الباحث.
1. تعزيز التخطيط والتصميم الحضريّين
حلّ لتلك المشكلات يجب أن يكون نظاميًا وشاملًا ومتكاملًا، بحيث يعالج التحديات التكنولوجية
والاجتماعية والاقتصادية فاضلًا عن تلك المرتبطة بالبنية التحتية، لضمان مستقبل حضري مستدام
خامسًا: الحلول المرصودة لزيادة المرونة في المدن الخليجية
تقترح نتائج المقابلات التي أجريناها مع الخبراء حلولًا متنوّعة، تكفل التصدّي بفاعلية للتحديات
التي رصدناها في مجال مرونة المدن الخليجية الذكية وتخطيطها. ولتقديم رؤية مُنسّقة وجامعة،
صُنّفت هذه الحلول إلى موضوعات رئيسة، وموضوعات فرعية، وشفرات. يعرض الجدول (3) نظرة
الجدول (3) الحلول المقترحة لزيادة المرونة في المدن الخليجية الذكية
الشفرات
أكّد المشاركون أن البنية التحتية الخضراء، والأسطح الخضراء، والغابات الحضرية، والحدائق العمودية، من أكثر الاستراتيجيات الفاعلة في مواجهة الجزُر الحرارية الحضرية، وتوفير إدارة مستدامة لمياه
الأمطار. وقد أشار الخبراء إلى أن هذه المبادرات، الرامية إلى تطبيع Naturalize البيئة البشرية وتبريدها، تُعدّ من التكنولوجيات التي تستخدمها الحكومات في مواجهة التغيّر المناخي، بما في ذلك "تشجير
المناطق الحضرية، وإغناء الغطاء النباتي في أنحاء المدن كافة". وأوضح أحد الخبراء أن "الأسطح الخضراء لا تخفّض درجة الحرارة الداخلية في المباني فحسب، بل تخفّض أيضًا درجات حرارة الهواء في المناطق الحضرية كثيرًا". وذهب خبير آخر إلى أن "الغابات والحدائق الحضرية لا تتعلّق بالجماليات
فحسب، بل تؤدّي دورًا حاسمًا في امتصاص مياه الأمطار، وتقليل جريانها السطحي حين تهطل بغزارة".
وفي الختام، قال أحد المخطّطين: "يجب أن تكون الأرصفة النفّاذة معيارًا في كل المشاريع التنموية
الجديدة، لتساعد في امتصاص مياه الأمطار والحدّ من مخاطر الفيضانات". ولمّا كانت منطقة الخليج تعاني نقصًا حادًا في المياه بفعل مناخها الجاف، فإن أول الجوانب التي
يجب مراعاتها هي تلك المتعلّقة بندرة المياه وكفاءتها. وقد نبّه الخبراء إلى أهمية نظُم جمع مياه
الأمطار، وإعادة تدوير المياه الرمادية، ونظُم الرّي الذكية المُدمَجة، بغية تطوير إدارة مستدامة للمياه
في المناطق الحضرية. ورأى أحد المشاركين أن "الخليج يحتاج إلى جمع كل قطرة مطر تسقط فوق مدننا، من خلال أنظمة فاعلة لتجميع مياه الأمطار". فاضلًا عن ذلك، أفاد أحد المتخصّصين في
الشؤون البيئية أن "إعادة تدوير المياه الرمادية يمكن أن تخفّف الطلب على مياه الشرب في المدن، إلى حدّ بعيد". وأضاف مشارك آخر أن "نظُم الرّي الذكية المعزّزة بالبيانات الآنية يمكن أن تتيح استخدامًا
أمثل لمياه المساحات الخضراء في المدن، من دون أي هدر". وقد أشاروا إلى أن تحديث لوائح البناء، من أجل استيعاب التصاميم المتكيّفة مع المناخ، هو أحد جوانب
المرونة الرئيسة. وبيّنوا أن ذلك سيتضمّن اختيار مواد ومزايا مقاوِمة للحرارة، لا تتأثّر بارتفاع درجات
الحرارة أو ارتفاع الطلب على الطاقة فحسب. وأضاف أحدهم أنه "ينبغي للمباني أن تكون محصّنة
أمام الظروف المناخية القاسية في المستقبل، ما يعني وجوب استخدام مواد تساعد في الحفاظ على بيئات داخلية أكثر برودة"، بينما قال أحد المخطّطين الحضريين: "إن تحديث أنظمة العزل، واستخدام المصابيح والأجهزة الموفّرة للطاقة، مهمّة في تقليل حمل الطاقة على أنظمة تكييف الهواء".
2. التكامل التكنولوجي المتقدّم
أقرّ معظم المشاركين بأن تكامل التحليلات المتقدّمة للبيانات، والذكاء الاصطناعي، يمكن أن
يزيد مرونة المدن الذكية، من خلال السماح بإمكانية التنبّؤ بالتحديات البيئية وإدارتها. وذكروا أن
"التحليلات التنبّؤية يمكن أن تغيّر قواعد اللعبة في إدارة الكوارث، ولا سيما حين يتعلّق الأمر بإمكانية
التنبّؤ بالفيضانات، ومنع حدوثها". وقال مخطّطو المدن الذكية أيضًا: إن "الذكاء الاصطناعي يمكنه
تحسين استجاباتنا لموجات الحرّ وانقطاع التيار الكهربائي، ما يمنع انهيار بنيتنا التحتية المهمّة". وأفاد الخبراء أن أهم دعوات الجمهور وطلباته العاجلة، هي النهوض بنشر نظُم الطاقة المتجدّدة، للتخفيف من توليد الكهرباء القائمة على حرق الوقود الأحفوري. ونبّه المشاركون، مثلًا، إلى ضرورة
دمج الألواح الشمسية وتوربينات الرياح في جوانب التخطيط الحضري كافة. فاضلًا عن ذلك، أوضحوا أن التوسّع في مشاريع الطاقة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية يمكن أن يؤدّي إلى تنويع
محفظة الطاقة Energy Portfolio، وتقليل انبعاثات الكربون إلى حدّ بعيد.
فاضلًا عن ذلك، تكتسب زيادة مرونة البنية التحتية، بمساعدة التقنيات الذكية، أهميّتها في الحفاظ
على مستوى لائق من التنمية الحضرية. وعبّر أحد المشاركين عن اعتقاده أن "أجهزة استشعار إنترنت
الأشياء، يمكن أن تُحدِث ثورة في كيفية مراقبة البنية التحتية الحضرية وصيانتها، بدءًا من الجسور
إلى أنابيب المياه". وقال مشارك آخر: إن "أنظمة التحكّم الآلي في مرافقنا، يمكن أن تُحسّن إلى
حدّ بعيد أوقات الاستجابة، خلال حالات الطوارئ". وعمومًا، ينبغي للمدن الخليجية أّلا تركّز على
التخطيط الحضري المُبتكَر فحسب، بل أن تركّز أيضًا على التكنولوجيات المختلفة التي تساعد في
معالجة التغيّرات المناخية، وجعل البيئة الحضرية مستدامة.
خاتمة
خلصت هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج التي لها تأثيرات مهمّة في السياسات الحضرية،
ولا سيما في سياق التغيّر المناخي: 1. يعني الميل إلى تبنّي البنية التحتية الخضراء، والإدارة المستدامة للمياه، ضرورة مراجعة السياسات لتستوعب الحلول البيئية، فاضلًا عن التعويل على التقدّم التكنولوجي، فالسياسات التي تفرض بناء الأسطح الخضراء واستخدام الأرصفة النفّاذة، وجمع مياه الأمطار أو تشجّع ذلك، ستساعد المدن
في إدارة مياه الأمطار على نحو أفضل، والحدّ من تأثير الجزُر الحرارية، وهذا سيجعل المدن
ملائمة لاستراتيجيات التكيّف مع المناخ. 2. ينبغي للسياسات أن تسهّل الاستعداد للطاقة المتجدّدة وتكنولوجيات الشبكات الذكية. وفي ضوء
ذلك، ينبغي للسياسات أن تعزّز حوافز نشر الطاقة المتجدّدة وتبسيط اللوائح التنظيمية، لتيسير
عملية التطبيق، وبذل الجهود في مجالَي البحث والتطوير، لزيادة عدد التكنولوجيات الموِّفِرة للطاقة والتوعية بها. ثمّ إن مثل هذه التحديثات لن تركّز على أهداف الاستدامة المحدّدة
فحسب، بل ستعمل أيضًا على ضبط البنى الحضرية بغية تحقيق المرونة؛ إذ ستكون المدن المستدامة أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري، وأقل عرضة لانقطاع إمدادات الطاقة. 3. ينبغي للسياسات أن تسهّل التبنّي الاجتماعي لاستراتيجيات المدن الذكية، من خلال خلق بيئة
شاملة. وهذا يعني أن السياسات يجب أن تُرسي دعائم العدالة الاجتماعية؛ إذ ينبغي لها أن تُوجّه
المبادرات نحو إنشاء أطُر للعمل، من شأنها معالجة حلول الإسكان منخفض التكلفة، ومناقصات الإسكان الجديدة، وزيادة نسبة المساحات الخضراء في المناطق الحضرية. وعلى سياسات المدينة الذكية أن تكون اجتماعية من حيث الجوهر؛ فلا يمكن أن يكون للتنمية هدف آخر سوى البشر.
(24) Abubakar & Dano, pp. 5129–5152. (25) Giovanna Potesta, "Smart Cities and Place Making: The 'Sense of Place' in the Implementation of Smart Cities in the Arabian Gulf," in: Samad & Azar (eds.), pp. 223–245. (26) Alam et al., pp. 215–230. (27) Sankaran & Chopra.
وتُعدّ الحلول المبتكرة، من قبيل المساحات الخضراء وإدارة مياه الأمطار، مجدية تكنولوجيًا وبيئيّا،
لكنّها تواجه غالبًا عقبات بيروقراطية ومالية، فالمساحات الخضراء المعروفة بقدرتها على خفض
درجات الحرارة في المناطق الحضرية، فاضلًا عن تحسين جودة الهواء، تقتضي صيانة مستمرّة
ومشاركة مجتمعية لتصبح فاعلة. وعلى نحو مماثل، توفّر تكنولوجيات إدارة مياه الأمطار، مثل الرّي
الذكي ونظُم الصرف المتطوّرة، منافع جمّة في الحفاظ على المياه والتحكّم في الفيضانات، لكنّها
تستلزم استثمارات أوّلية كبيرة. وتبشّر تلك الحلول، على الرغم من تكاليفها الباهظة، بتحقيق فوائد
ومنافع بيئية طويلة الأجل؛ ما يسوّغ الحاجة إلى تمويل مناسب من القطاعين الحكومي والخاص. ويمكن أن تكشف المدن الخليجية الذكية الشيء الكثير عن الكيفية التي يمكن أن يوضّح بها مفهوما المرونة والذكاء المزدوجان القدرات التحويلية للحياة الحضرية، بوصفها استجابة للمناخ. إن المرونة بهذا المعنى، هي قدرة النظُم الحضرية على النجاة من الاضطرابات، فاضلًا عن التكيّف
والازدهار، إنها باختصار تمنح النظُم الحضرية متانة في بنيتها التحتية، ومرونة واستدامة على المدى الطويل. في المقابل، يستلزم الذكاء إدماج التكنولوجيات المتطوّرة، وحلول إدارة البيانات
والتخطيط الحضري المبتكَر الذي يعزّز عملية تحسين الموارد، ويطوّر مستوى الحياة الحضرية.
يؤدّي هذا الأمر دورًا أساسيًا في منطقة الخليج، حيث يشكّل التمدّن محرّكًا رئيسًا للسياسات، لكن
البحوث المنشورة في هذا العدد تظهر أن له آثارًا على المستوى العالمي؛ ذلك أنّ السياسة تُعدّ مثالية
إذا قامت على الأدلّة، ووازنت بين هذه العوامل. ويقدّم الخبراء إسهاماتهم بطرائق متنوّعة، بدءًا من
توفير المعلومات المستندة إلى الأدلة، وصولًا إلى إثراء النقاشات العامة، وتعزيز السياسات التي تربط التكنولوجيات المبتكَرة بالحاجات الاجتماعية. ومن أجل إنشاء مدن ذكية ومرنة حقيقية، ينبغي لنا الموازنة بين الاستراتيجيات التي يضعها الخبراء والأطر التشاركية التي تشمل الإسهام المجتمعي والعدالة الاجتماعية والتنمية الحضرية الشاملة. وتزوّدنا هذه المقاربة النظرية بنظرة ثاقبة حول
الكيفية التي تستخدمها المدن الخليجية في التوفيق بين السياسات والتكنولوجيات ومتطلّبات السكان وتطلّعاتهم، من أجل مستقبل حضري قابل للحياة. تناولت الدراسة مرونة المدن الخليجية الذكية في مواجهة التغيّر المناخي، مسلّطةً الضوء على التحديات
والحلول الرئيسة. وحدّد الخبراء المشكلات المتعلّقة بنقاط ضعف البنية التحتية والتكنولوجيا وشحّة
الموارد والقيود السوسيو–اقتصادية والسياسية. وركّزوا على أن بناء المرونة الحضرية يتطلّب استراتيجية تجمع بين التخطيط الحضري والبنية التحتية الخضراء، ودمج التكنولوجيا وتحليل البيانات،
(28) Federico Cugurullo, "Urban Eco–Modernisation and the Policy Context of New Eco–city Projects: Where Masdar City Fails and Why," Urban Studies , vol. 53, no. 11 (2016), pp. 2417–2433; Sarah Moser & Laurence Côté–Roy, "Reflections on Researching New Cities Underway in the Global South," Journal of Urban Affairs , vol. 46, no. 9 (2024), pp. 1793–1809; Jasmine Ali & Sarah Moser, "New Cities for a 'New Kuwait': Planning for National Continuity and Stability," International Planning Studies , vol. 29, no. 3 (2024), pp. 252–267. (29) Ibid. (30) Eltinay & Egbu.
واعتماد سياسات ديناميكية مع حلول مستدامة. ويتّضح لنا أن هذا النوع من الأعمال البحثية يقدّم
إسهامًا مهمًا في مجال دراسة المرونة الحضرية وسياساتها، بيد أن قيمته المركزية تكمن في أنه يزوّدنا
بنظرة ثاقبة إلى المدن الذكية، في منطقة واحدة هي الخليج، فاضلًا عن كيفية استخدامها للتكنولوجيا ونظُم التخطيط الحضري المبتكرة، في مجابهة التغيّر المناخي. وبصرف النظر عن المقاربات المبتكرة
القائمة على التكنولوجيا بهدف زيادة المرونة الحضرية، تنبّه الدراسة أيضًا إلى ضرورة أن يضمن
التخطيط الحضري العدالة الاجتماعية والموثوقية ومشاركة المجتمع، للتأكّد من أن فائدته قد عمّت
سكان المدينة جميعًا. ويتمثّل القيد الرئيس لبحثنا هذا في استناده إلى آراء الخبراء والأدبيات المتوافرة،
عوض إشراك مجموعة أوسع من أصحاب المصلحة. ويمكن زيادة أهمية النتائج وإمكانية تطبيقها، من خلال دمج مزيد من البيانات الكمّية والمنظورات المتنوّعة. وينبغي للبحوث المستقبلية أن تتضمّن
دراسات طولية وقاعدة بيانات أوسع للمدن العالمية، بغية الحصول على رؤى أعمق.
المراجع
References Abubakar, Ismaila Rimi & Umar Lawal Dano. "Sustainable Urban Planning Strategies for Mitigating Climate Change in Saudi Arabia." Environment, Development and Sustainability. vol. 22, no. 6 (2020). Abulibdeh, Ammar. "Geospatial Assessment of the Carbon Footprint of Water and Electricity Consumption in Residential Buildings in Doha, Qatar." Journal of Cleaner Production. vol. 445 (2024). Alam, Tanweer et al. "Big Data for Smart Cities: A Case Study of NEOM City, Saudi Arabia." Smart Cities: A Data Analytics Perspective (2021). Ali, Jasmine & Sarah Moser. "New Cities for a 'New Kuwait': Planning for National Continuity and Stability." International Planning Studies. vol. 29, no. 3 (2024). Almulhim, Abdulaziz I. & Patrick Brandful Cobbinah. "Framing Resilience in Saudi Arabian Cities: On Climate Change and Urban Policy." Sustainable Cities and Society. vol. 101 (2024). Al–Saidi, Mohammad & Esmat Zaidan. "Smart Cities and Communities in the GCC Region: From Top–down City Development to more Local Approaches." Frontiers in Built Environment. vol. 10 (2024). Al–Sayed, Amna et al. "The Smart City–line in Saudi Arabia: Issue and Challenges." Postmodern Openings. vol. 13, no (2022). Amer, Ebrahim Abbas Abdullah Abbas et al. "Exploring the Link between Natural Resources, Urbanization, Human Capital, and Ecological Footprint: A Case of GCC Countries." Ecological Indicators. vol. 144 (November 2022). Biygautane, Mhamed & Stewart Clegg. "Constructing Smart Cities Through the Use Of Public–Private Partnerships: The Case of Dubai in the United Arab Emirates." Journal of Infrastructure, Policy and Development. vol. 8, no. 6 (2024).
(31) Al–Saidi & Zaidan.
Braun, Virginia & Victoria Clarke. "Is Thematic Analysis Used well in Health Psychology? A Critical Review of Published Research, with Recommendations for Quality Practice and Reporting." Health Psychology Review. vol. 17, no. 4 (2023). Cugurullo, Federico. "Urban Eco–Modernisation and the Policy Context of New Eco–City Projects: Where Masdar City Fails and Why." Urban Studies. vol. 53, no. 11 (2016). Eltinay, Nuha & Charles Egbu. Urban Resilience and Climate Change in the MENA Region. London: Taylor & Francis, 2024. Furlan, Raffaello, Attilio Petruccioli & Mohuiddin Jamaleddin. "The Authenticity of Place–making: Space and Character of the Regenerated Historic District in Msheireb, Downtown Doha (State of Qatar)." Archnet–IJAR: International Journal of Architectural Research. vol. 13, no. 1 (2019). Harrison, Dew (ed.). Handbook of Research on Digital Media and Creative Technologies. New York: IGI Global, 2015. Meerow, Sara, Joshua P. Newell & Melissa Stults. "Defining Urban Resilience: A Review." Landscape and Urban Planning. vol. 147 (March 2016). Moser, Sarah & Laurence Côté–Roy. "Reflections on Researching New Cities Underway in the Global South." Journal of Urban Affairs. vol. 46, no. 9 (2024). Namdar, Razieh, Ezatollah Karami & Marzieh Keshavarz. "Climate Change and Vulnerability: The Case of MENA Countries." ISPRS International Journal of Geo–Information. vol. 10, no. 11 (2021). Oxford Analytica. "Flash Floods will Increase Frequently in the Gulf." Expert Briefings. (2024). at: https://tinyurl.com/49vjwpza Rawson, Thomas et al. "Climate Change and Communicable Diseases in the Gulf Cooperation Council (GCC) Countries." Epidemics. vol. 42 (2023). Salimi, Mohsen & Sami G. Al–Ghamdi. "Climate Change Impacts on Critical Urban Infrastructure and Urban Resiliency Strategies for the Middle East." Sustainable Cities and Society. vol. 54 (2020). Samad, Wael A. & Elie Azar (eds.). Smart Cities in the Gulf: Current State, Opportunities, and Challenges. Singapore: Springer Nature Singapore, 2018. Samman, Husam A. & Ruzanna Ahmed Zahir. "Resilience Urban Planning from Climate Change Point of View: A Case Study for Qatar." (2023). Sankaran, Venkatanarayanan & Ashok Chopra. "Creating Global Sustainable Smart Cities (A Case Study of Masdar City)." Journal of Physics: Conference Series. vol. 1706, no. 1 (2020). Tahmasseby, Shahram. "The Implementation of Smart Mobility for Smart Cities: A Case Study in Qatar." Civil Engineering Journal. vol. 8, no. 10 (2022). Zaboun, Amal Asmar & Muhammad Sabah Hassan. "Investing in Smart Cities in the Emirates and its Role in Achieving Sustainable Development (Masdar City is an Example)." Iraqi Journal For Economic Sciences. vol. 22, no. 80 (2024).