العودة إلى تفاصيل المؤلَّف تضخّم الدين العام وسياسة ضبط أسعار الفائدة في الأردن

تضخّم الدين العام وسياسة ضبط أسعار الفائدة في الأردن

Growing Public Debt and the Interest Rate Control Policy in Jordan

رشيد علي| Rasheed Ali *

الملخّص

يستطلع التقرير أبرز معالم ملف الدين العام في الأردن، من حيث سياق تطوره وطبيعة تكوينه وعناصره الأساسية من جهة، وما يمثله من مشكلة اقتصادية وتنموية جدية أخذت بالتفاقم والتشعب من نهاية ثمانينيات القرن العشرين إلى وقتنا الحالي من جهةٍ أخرى. وذلك من خلال استعراض أبرز المحطات التاريخية الرئيسة للقرارات السياسية النقدية وأثرها في المالية العامة، والكيفية التي تفاعل من خلالها القطاع المصرفي والجانب الرسمي مع هذا الملف، التي أدت إلى تعاظم الدين العام وطغيان بنود خدمته على البنود الأخرى المندرجة تحت عنوان الإنفاق العام بتفرعاته المتعددة. ويركّز التقرير على الأثر الاجتماعي الذي تمخض عن هذه السياسات والقرارات الاقتصادية المتراكمة، التي أدت إلى تنامي نفوذ الطبقة التي تقف وراء البنوك ملكيةً وإدارةً لتتحول إلى طغمة مالية تزداد ثراء بوساطة تدفق الريع اللاإنتاجي.

Abstract

Abstract: This report explores the most prominent features of the public debt problem in Jordan. It looks at the development, composition, and basic elements of the problem in addition to the serious economic and developmental issues that have been developing and branching out since the late eighties, as a result. It reviews the main historical monetary policy decisions and their impact on the structure of public finance and the manner in which the banking sector and successive governments interacted with this issue. This led to the growth of public debt, with priority given to repayment mechanisms over other public spending requirements. The report also focuses on the social impact of these accumulated economic policies and decisions, which led to growing influence of the bank ownership and management class, which turned into a financial oligarchy profiting from the flow of unproductive rents.

الكلمات المفتاحية:
  • الاقتصاد الأردني
  • السياسة النقدية
  • سعر الفائدة
  • الدين العام
  • البنوك
Keywords:
  • Jordanian Economy
  • Monetary Policy
  • Interest Rate
  • Public Debt
  • Banks

ملخص: يستطلع التقرير أبرز معالم ملف الدين العام في الأردن، من حيث سياق تطوره

وطبيعة تكوينه وعناصره الأساسية من جهة، وما يمثله من مشكلة اقتصادية وتنموية جدية

أخذت بالتفاقم والتشعب من نهاية ثمانينيات القرن العشرين إلى وقتنا الحالي من جهةٍ

أخرى. وذلك من خلال استعراض أبرز المحطات التاريخية الرئيسة للقرارات السياسية

النقدية وأثرها في المالية العامة، والكيفية التي تفاعل من خلالها القطاع المصرفي والجانب

الرسمي مع هذا الملف، التي أدت إلى تعاظم الدين العام وطغيان بنود خدمته على البنود

الأخرى المندرجة تحت عنوان الإنفاق العام بتفرعاته المتعددة. ويركّز التقرير على الأثر

الاجتماعي الذي تمخض عن هذه السياسات والقرارات الاقتصادية المتراكمة، التي أدت

إلى تنامي نفوذ الطبقة التي تقف وراء البنوك ملكيةً وإدارةً لتتحول إلى طغمة مالية تزداد ثراء

بوساطة تدفق الريع اللاإنتاجي.

Abstract: This report explores the most prominent features of the public debt problem in Jordan. It looks at the development, composition, and basic elements of the problem in addition to the serious economic and developmental issues that have been developing and branching out since the late eighties, as a result. It reviews the main historical monetary policy decisions and their impact on the structure of public finance and the manner in which the banking sector and successive governments interacted with this issue. This led to the growth of public debt, with priority given to repayment mechanisms over other public spending requirements. The report also focuses on the social impact of these accumulated economic policies and decisions, which led to growing influence of the bank ownership and management class, which turned into a financial oligarchy profiting from the flow of unproductive rents.

Researcher , holds a Master ’ s degree in Political Science from the University of Jordan.

Email: rasheedmali9(@gmail.com

مقدمة

قرر نظام الاحتياطي الفدرالي الأميركي The Federal Reserve System (تأسس عام 1913) يوم 17 أيلول/ سبتمبر 2024، وللمرة الأولى منذ قرابة السنتين ونصف، تخفيض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، ذلك بعد أن رفعها 11 مرة في الفترة آذار/ مارس 2022–حزيران/ يونيو 2023، من 0.5–0.25 إلى 5.25–5 في المئة. وكان الفدرالي قد بدأ مساره الساعي للسيطرة على التضخم برفع أسعار الفائدة بواقع نقطتين مئويتين خلال ستة أشهر ما بين آذار/ مارس وأيلول/ سبتمبر 2022. وهذه أسرع وتيرة لرفع أسعار الفائدة شهدها التاريخ المالي الأميركي؛ ما وضع المراكز المالية العالمية المركزية والهامشية في حالة من التأهب والترقب إزاء الخطوات التالية للفدرالي. فبحكم الثقل السياسي والاقتصادي الذي تحتله الولايات المتحدة الأميركية في العالم منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، لا تقتصر القرارات النقدية التي تتخذها المؤسسات المعنية هناك على الداخل الأميركي فحسب، وإنما يكون لها ارتدادات أبعد من ذلك. فارتفاع أسعار الفائدة أو انخفاضها يؤثر في سعر الدولار تجاه السلع والخدمات والعملات الأخرى؛ وهو ما يستتبع تغييرات وإجراءات في السياسات المالية والنقدية المتبعة حول العالم. في الأردن، يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، استجابةً لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، بدعوى المحافظة على قوة الدينار أمام الدولار. وبهذا لا تتدفق الأموال إلى الخارج بحثًا عن الاستثمار في أصول أكثر ربحية، وعليه لا تعاني العملة المحلية (الدينار) الضغوط، ويحافظ الوضع المالي والنقدي في البلاد على حاله المستقر. تشيع هذه الفكرة على ألسنة المسؤولين الاقتصاديين (المسؤولون في البنك المركزي ووزارة المالية وجمعية البنوك الأردنية)، وغير رسمي (من بعض المراقبين والمحللين والخبراء الاقتصاديين) إلى حِّدِ تصنيمها، من دون أن يجري تفسير: كيف تؤثّر قرارات تؤخذ في أروقة مؤسسة تقبع فيما وراء البحار، أي الاحتياطي الفدرالي الأميركي، في حجم السيولة النقدية في السوق المحلية؟ ولماذا يستجيب الجهاز المصرفي الأردني، بتوجيهٍ من البنك المركزي الأردني مباشرة، لمجرد رفع أسعار الفائدة الأميركية؟ وما ذنب المقترضين أو المقبلين على الاقتراض أكانوا أفرادًا أم مؤسسات لكي يعانوا أسعار فائدة مرتفعة؟ وما أثر رفع أسعار الفائدة في تنامي الدين العام الذي تجاوزت قيمته قيمة الناتج المحلي الإجمالي؟ وإذا كانت أسعار الفائدة إحدى النواظم لحجم السيولة المحلية (إذا ارتفعت قلت السيولة، وإن انخفضت زادت السيولة)، فكيف لاقتصاد في حجم الاقتصاد الأردني الذي يبلغ ناتجه المحلي حوالى 48 مليار دولار أن ينسخ سلوك أداة نقدية لاقتصاد يقارب ناتجه المحلي الإجمالي حوالى 2.3 ترليون دولار، وله بنى وهياكل اقتصادية وحاجات تمويلية وموقع دولي يختلف كليًا عن الأردن؟

(1) Abigail Rueger, "The Fed has Cut Rates for a Second Consecutive Time. Here’s what it Means for your Money," Fortune , accessed on 5/7/2024, at: https://shorturl.at/0FRF9 (2) Jenna Ross, "The Pace of US Interest Rate Hikes is Faster than at any Time in Recent History. Is this Creating a Risk of Recession?" World Economic Forum , 12/10/2022, accessed on 6/4/2024, at: https://shorturl.at/yAxXP

وهل بالفعل هناك مصلحة وطنية "جامعة وعليا" لذلك؟ تتطلّب الإجابة عن هذه الأسئلة تتبّع محطّاتٍ

مفصلية في تاريخ السياسة النقدية الأردنية، وكيف تفاعلت – ولصالح من – مع الأحداث التاريخية التي ساهمت في تشكيل الوضع المالي والنقدي في وقتنا الراهن، التي فرضت علاقةً طرديةً بين معّدلّات الفائدة الأميركية ونظيرتها الأردنية. ينقسم التقرير إلى محورين أساسيين: الأول يتناول الأحداث الاقتصادية التي وقعت مع اندلاع الأزمة الاقتصادية التي ضربت الأردن مع نهاية الثمانينيات وارتباطاتها الخارجية، وما نتج منها من تغير المنظور الاقتصادي بصفة عامة وانتقاله تدريجيًا إلى النمط النيوليبرالي، ومن سياسات نقدية وضعت الاقتصاد

الأردني على سكة التمويل بالعجز تمخض عنها مديونية عامة ضخمة، أما المحور الثاني فيبحث في الآثار السلبية لهذه المديونية في المالية العامة، التي تمنع الجانب الرسمي من الانخراط الاستثماري الفاعل في الاقتصاد، إلى جانب ما ظهر من تغيرات اجتماعية تمثلت في إطلاق يد الشبكات المصرفية التي هي فئات اجتماعية تعتاش على تنامي الدين العام الذي يسوده الطابع اللاإنتاجي.

أولا: الأردن بصفته مستجيبًا للمتغيرات الاقتصادية الخارجية

سعت إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان Ronald Reagan (1989–1981) لكبح جماح التضخم خلال الثمانينيات؛ وذلك من خلال رفع كبير لأسعار الفائدة؛ ما أدى إلى تدفق كبير للأموال من خارج الولايات المتحدة بحثًا عن الاستثمار في الأصول المالية الأميركية. وفي الأردن، أدّى ذلك إلى هروب رؤوس الأموال إلى الخارج؛ ما شكل ضغطًا كبيرًا على احتياطي

البلاد من العملات الأجنبية. ومع ذلك، لم يكن السعي وراء الربح السهل والسريع الذي وفره نقل الأموال إلى الخارج المسبب الوحيد لهذا الضغط؛ فمن جملة الأسباب الأخرى: انخفاض قيمة حوالات العاملين في الخارج، ومعها قيمة المساعدات العربية على إثر تراجع أسعار النفط، والظرف الإقليمي غير المواتي الذي تمثل حينها في الحرب العراقية – الإيرانية وغيرها. ولأن البنوك في الأردن كانت تتنافس في تلك الفترة على تعظيم أرصدتها الأجنبية في الخارج، فرض البنك المركزي رقابة على أحجام هذه الأرصدة في محاولة للتقليل من آثارها المحلية، التي تبدت في انخفاض الاحتياطي من العملات الأجنبية – من دون احتساب حقوق السحب الخاصة والذهب – بأكثر من النصف على مدار خمس سنوات من 1.1 مليار دولار في عام 1979 إلى 99.54 مليون دولار في عام 1984، وانخفاض في الغطاء النقدي من 102 في المئة في عام 1981 إلى 15 في المئة في عام 1988. كان هذا كله مقدمة وجزءًا للأزمة المالية الطاحنة التي ضربت البلاد في تلك الفترة؛ حيث بلغ الدين

الخارجي في نهاية عام 1988 ما قدره 3.836 مليارات دولار؛ أي 100 في المئة من الناتج المحلي

(((خالد الوزني وأحمد الرفاعي، مبادئ الاقتصاد الكلي بين النظرية والتطبيق، ط 9 (عمّان: دار وائل للنشر، 2009)، ص.311 (((هاني الحوراني، أزمة الاقتصاد الأردني (نيقوسيا: مجلة الأردن الجديد، 1989)، ص.225 (((فهمي الكتوت، الأزمة المالية والاقتصادية في الأردن: أسباب ونتائج (عمّان: الآن ناشرون وموزعون، 2020)، ص.51

الإجمالي حينها. إلا أنه بعد إعادة تقييمه، مع الأخذ في الاعتبار استمرار انهيار قيمة الدينار مقابل الدولار (من ثلاثة دولارات في بداية عام 1988 إلى 1.5 دولار في نهاية عام 1990)، ارتفعت نسبة الدين الخارجي إلى 158 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 1989، وإذا ما أضفنا الدين الداخلي تصبح النسبة 178 في المئة. عمليًا كانت الدولة مفلسة ومتعثرة عن سداد حوالى 200

مليون دولار ديونًا خارجية مستحقة في عام 1988، كما بلغ صافي احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي سالب 111.5 مليون دينار. ويعود تنامي المديونية إلى هذا الحد، بعدما انخفضت قيمة المساعدات العربية من 35 في المئة من الإنفاق العام في الفترة 1982–1974 إلى 20 في المئة في الفترة 1989–1983؛ ما زاد الميل نحو المزيد من الاقتراض بأسعار فائدة مرتفعة؛ حيث بلغت قيمة السلف التي منحها البنك المركزي للحكومة 399.3 مليون دينار خلال عام 1988 مقابل 310.4 في العام الذي سبقه، في حين ارتفع الدين الداخلي ككل من 370.4 إلى 995 مليون دينار في الفترة 1989–1985. بمعنى آخر بدأ الدين العام، وبالأخص الداخلي، في التصاعد خلال الأزمة؛ لأن الجانب الرسمي أراد تعويض ما خسره من تدفقات نقدية آتية من الخارج بوساطة الاقتراض. وإلى جانب سياسات المالية العامة التقشفية التي رفعت الدعم عن سلع أساسية عبر إعادة صياغة السياسة الضريبية، أثّر تبنّي الحكومة الأردنية توصيات برامج صندوق النقد الدولي في السياسة النقدية، حيث جرى تحرير أسعار الفائدة، وتخلى البنك المركزي عن تحديدها على نحو مباشر. فقبل عام 1989، حددت الحكومة من خلال البنك المركزي أسعار الفائدة على الإقراض والإيداع، إلى جانب تحديد حجم الائتمان وسقوفه وتوزيعه على القطاعات الاقتصادية، وجرى الاستعاضة عن ذلك بأساليب غير مباشرة عن طريق ما يُسمى عمليات السوق المفتوحة التي باتت ممارسة نقدية سائدة في غالبية الدول؛ أي تدخل البنك المركزي في السوق بائعًا ومشتريًا لأوراق الدين الحكومية من أجل التحكم في حجم السيولة. لكن بما أن أوراق الدين لم تكن رائجة في ذلك الوقت (صدرت سندات الخزينة أول مرة في عام 1986)، بدأ البنك المركزي في إصدار شهادات الإيداع بالدينار في عام 1993 لآجال ثلاثة وستة أشهر لامتصاص السيولة بأسعار فائدة مرتفعة. وأضاف البنك المركزي

(((محمد سعيد النابلسي، الأزمة المالية المزدوجة (عمّان: دار السندباد، 2006)، ص 24،.30 (((بحسب حسابات فهمي الكتوت، دخل إلى الأردن 19 مليار دولار في الفترة 1989–1973، في حين بلغت المستوردات السلعية 34.76 مليار دولار وبنسبة 69.5 في المئة من الناتج القومي الإجمالي البالغ 50 مليار دولار خلال تلك الفترة، والذي بلغت منه مجموع الحوالات والمساعدات العربية الرسمية 38.1 في المئة. ينظر: الكتوت، ص.59 (((المرجع نفسه، ص.23 (((يقول محافظ البنك المركزي الأسبق، محمد سعيد النابلسي، إن الحكومة واجهت صعوبات في إقناع القطاع الخاص بتمرير الأطر التشريعية لضريبة المبيعات عام 1994؛ لذا فاوضت القطاع الخاص الصناعي والتجاري على أن يتم تمرير ضريبة المبيعات مقابل تعديلات جوهرية على قانون ضريبة الدخل من شأنها أن تخفف الأعباء على الشركات (بنوك، وشركات صرافة، وشركات

تعدين) إلى جانب حوافز تشجيعية يتم إضافتها إلى قانون الاستثمار. محمد سعيد النابلسي، التصحيح المالي والنقدي في المملكة

الأردنية الهاشمية بين الحاضر والمستقبل (عمّان: الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية، 1996)، ص.24

مرونة على شهادات الإيداع من خلال السماح بإعادة شرائها لأجل أسبوع وتداولها بين البنوك. ولم يتردد البنك المركزي "بهدف لجم السيولة" في الاستمرار في رفع أسعار الفائدة على شهادات الإيداع إلى نسب عالية وصلت إلى 9.25 في المئة في شباط/ فبراير 1996؛ ما أدى بالتبعية إلى رفع أسعار الإقراض المفروضة من البنوك. هذه عملية مكلفة بالنسبة إلى البنك المركزي؛ فمن أجل خفض السيولة ودفع البنوك إلى رفع أسعار الفائدة، لا يقوم البنك المركزي بالتحديد المباشر لأسعار الائتمان لدى البنوك، وإنما يدفع فوائد عالية على شهادات الإيداع، وذلك لامتصاص السيولة لدى البنوك؛ ما "يضطرها" إلى رفع أسعار الفائدة على الإقراض. لكن هذا هو النهج الجديد الساعي للحفاظ على جاذبية الدينار بصفته عملة ادخارية مقابل العملات الأجنبية التي يجب تأمينها على شكل احتياطي نقدي، وهو نهجٌ متفقٌ عليه بين صندوق النقد والقطاع المصرفي الأردني. ولا يخفي البنك المركزي الأردني ذلك؛ فعلى سبيل المثال جاء برنامج التسهيل الممتد الذي طرحه صندوق النقد الدولي بقيمة 295 مليون دولار (1999–1996) في ظروف "الاستفادة من عملية السلام" للاستمرار فيما يسمى الإصلاح الاقتصادي ورفع كفاءته، وتسليم زمام المبادرة للقطاع الخاص عبر خصخصة القطاع العام والحد من التدخل الحكومي، وزيادة درجة الانفتاح الخارجي، والاستمرار في زيادة جاذبية الموجودات المحررة بالدينار وذلك من خلال سعر فائدة جاذب، والمقصود هنا سعر فائدة أعلى من نظيره الأميركي. ليس هاجس الحفاظ على سعر الصرف جديدًا على السياسة النقدية الأردنية، بل بدأ منذ اعتماد الدينار عملةً رسمية. فلم يتحدد سعره تبعًا للحاجات الاستهلاكية والإنتاجية للمجتمع الأردني، وإنما تبعًا لحجم الاحتياطيات والتدفقات الأجنبية؛ فكان على الاقتصاد الأردني أن يلحق بسعر الصرف وليس العكس منذ بواكيره.

((1(إعادة الشراء Repo) Repurchase Agreement (: إجراء يقوم الطرف الأول بموجبه ببيع ورقة أو أوراق مالية إلى الطرف الثاني مع تعهده بإعادة شراء هذه الأوراق بسعر مستقبلي متفق عليه، بحيث يتضمن هذا السعر نسبة معينة من الفائدة. وهنا عندما تنتهج البنوك المركزية سياسة نقدية توسعية تقوم بخفض أسعار الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء، بينما في حالة انتهاج السياسة الانكماشية يتم رفع أسعار الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء. للمزيد، ينظر:

Nathan Reiff, "Repurchase Agreement (Repo): Definition, Examples, and Risks," Investopedia , accessed on 16/6/2024, at: https://shorturl.at/3e7gq

(1((النابلسي، التصحيح المالي والنقدي، ص.25 ((1(في الوقت الذي كانت فيه خزائن البنك المركزي فارغة من العملات الأجنبية كان هناك مليار دولار على هيئة ودائع في القطاع المصرفي، وهذا ما شجع البنك المركزي على رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي من العملات الأجنبية إلى 35 في المئة؛ ما أمّن، إلى

جانب 200 مليون دولار كانت منحتها السعودية للأردن بعد زيارة الملك الحسين بن طلال (1999–1952) إلى الرياض في منتصف عام 1989، 300 مليون دولار إضافية ليصبح الاحتياطي النقدي بالعملات الأجنبية نصف مليار دولار. ويشار إلى أن الاحتياطي الإلزامي الذي جرى تحصيله من البنوك المرخصة لم يكن في الإمكان التصرف فيه، حيث يصفه النابلسي بأنه إجراء وقائي وليس عمليًا، كما أن البنك المركزي دفع لقاء هذا الاحتياطي فائدة "تتناسب مع فوائد الأسواق العالمية" على أن يكتسب صفة ودائع طويلة

الأجل. النابلسي، الأزمة، ص 4.6–44 (1((البنك المركزي الأردني، البنك المركزي خمسون عامًا من الإنجاز: عدد خاص بمناسبة مرور خمسين عامًا على تأسيس البنك

المركزي (كانون الثاني/ يناير 2016)، ص.82

منذ عام 1950 وعلى مدار 17 عامًا رُبط الدينار بالجنيه الإسترليني بواقع دينار لكل جنيه إسترليني، وشكلت العملة البريطانية التي كانت تساوي 2.8 دولار 100 في المئة من الغطاء النقدي. وفي عام 1967، قررت بريطانيا خفض قيمة العملة بواقع 14.3 في المئة، وعوضًا عن اتباع هذه الوتيرة من التخفيض، قرر البنك المركزي الحفاظ على سعر الصرف الثابت تجاه الدولار؛ أي دينار لكل 2.8 دولار بهامش تذبذب 2.25 في المئة. وبناءً عليه، تحمل البنك المركزي خسارة تُقدر

ب 6.4 ملايين دولار مقابل تنويع احتياطياته بعيدًا عن الإسترليني الذي بقي يشكل 30 في المئة من مجموع احتياطي البلاد من العملة الصعبة. وهكذا بدأ ارتباط الدينار بالذهب، إلا أن انهيار نظام بريتون وودز في آب/ أغسطس 1971 وانخفاض الدولار، أدى إلى خسارة تفوق خسارة فك الارتباط عن الإسترليني، لكن الدينار كان قادرًا على البقاء عند مستوى 2.8 للدولار بالنظر إلى التدفق الكبير للمنح والمساعدات وحوالات العاملين في الخارج. يرتبط موضوع تغيير احتياطيات النقد الأجنبي هذا بتوجيه السفير الأميركي روبرت بارنز Robert G. Barnes (1966–1964) في أواخر عام 1965 مذكرة إلى رئاسة الوزراء يحدد فيها شكل الموازنات الجديدة، بحيث تتضمن زيادة الضرائب وزيادة النفقات على المشاريع التي تشرف عليها الحكومة الأميركية، وزيادة الواردات السلعية الأميركية إلى الأردن، وأخيرًا الاحتفاظ باحتياطيات

النقد الأجنبي في البنوك الأميركية بدلًا من البريطانية؛ أي تنويع احتياطيات النقد الأجنبي بعيدًا عن الإسترليني. وبالفعل، جرى صياغة موازنة عام 1966، وغالبًا ما تلاها، بناء على هذه الأسس

وبمشاركة خبراء أميركيين. ومنذ شباط/ فبراير 1975، رُبط الدينار بوحدات السحب الخاصة Special Drawing Rights الصادرة عن صندوق النقد الدولي بواقع دينار لكل 2.578 منها، لكن وباعتبار أن الدولار حظي بالوزن الأكبر في وحدات السحب الخاصة التي كانت تضم مزيجًا من 16 عملة حينها، كان الدينار مرتبطًا بالدولار ارتباطًا غير مباشر. ومع ظهور بوادر الأزمة في عام 1986، رُبط الدينار بسلة عملات تعكس علاقاته التجارية. ومع ذلك، لم يصمد هذا الإجراء طويلًا، ففي نهاية عام 1988، دخل الأردن مرحلة التعويم المُدار للدينار، وهذا ما أدى إلى انهياره مع اشتداد الأزمة المالية وما رافقها من ازدياد المضاربة على الدينار سعيًا وراء القطع الأجنبي وارتفاع مستويات التضخم. فعاد البنك

المركزي في أيار/ مايو 1989 إلى ربط الدينار بسلة العملات المكونة لحقوق السحب الخاصة. وفي ذلك الوقت، كان هناك ازدواجية في سعر الصرف، بمعنى وجود سعرين رسمي وآخر يتحدد

(1((محمد سعيد النابلسي، التطور التاريخي للجهاز المصرفي والمالي في الأردن، سلسلة الكتاب الأم في تاريخ الأردن، رقم 22 (عمّان: منشورات لجنة تاريخ الأردن، 1994)، ص.15 ((1(البنك المركزي الأردني، ص 2.4 في 6 أيار/ مايو 1972، انخفض سعر الدينار مقابل الذهب من 2.48 غرام إلى 2.29 غرام.

النابلسي، التصحيح، ص.67–66 (1((فهمي الكتوت، التحولات الاقتصادية والاجتماعية في الأردن (1950–1967) (عمّ ان: الآن ناشرون وموزعون، 2017)،

ص.148

في السوق السوداء، لكن ولأن الأزمة لم تكن يومًا متعلقة بسعر الصرف، وإنما نتاجَ اختلالات

هيكلية إطارها العام هو وجود اقتصاد خامي غير منتج معتمد على التدفقات المالية من الخارج والموظفة في الإنفاق الاستهلاكي، لم تفلح كل الأساليب السابقة في استقرار سعر الصرف، فجرى في النهاية فرض سعر صرف ثابت على الاقتصاد، بربط الدينار بالدولار عند مستوى 1.41 دولار لكل دينار من تشرين الأول/ أكتوبر 1995 إلى وقتنا الحالي. ومع وجود اقتصاد غير منتج، لا يؤسس لصناعة تؤدي إلى صادرات عالية القيمة و/ أو لإحلال الواردات، نتج اقتصاد (والسياسة النقدية في القلب منه) شديد الارتباط بأسعار الفائدة الأميركية، فإن ارتفعت ارتفع سعر الدولار بالتبعية وارتفع الدينار، وفتح ذلك شهية الاستيراد، خصوصًا السلع الاستهلاكية والكماليات، التي يؤدي التوسع في استيرادها إلى زيادة تدفق القطع الأجنبي إلى الخارج، كما يؤثر في تنافسية الصادرات الأردنية لأن سعرها سيكون أغلى، لتكون النتيجة تعميق العجز المزمن في الميزان التجاري. وفي المقابل، يؤدي انخفاض أسعار الفائدة الأميركية إلى انخفاض سعر الدولار والدينار؛ ما يعني انخفاض القدرة على الاستيراد، ومن ثمّ ارتفاع الأسعار المترافق مع ضعف الرقابة والممارسات التجارية الاحتكارية على المستوى المحلي. إن هذا التشوه الذي يساهم فيه انخراط الأردن في منظمة التجارة العالمية، وما نتج منه من تكشف الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي لصالح كبار المستوردين، واللجوء الدائم إلى صندوق النقد الدولي للبحث عن حل لإصلاح العجز المزمن في ميزان المدفوعات، أدى في مجموعه إلى "نمو الاقتصاد" على نحو يخدم شريحة ثرية لها مصلحة في استمرار السياسات الاقتصادية ذاتها. ومنذ بدء ما يمكن تسميتها المرحلة النيوليبرالية في الأردن والمستمرة حتى يومنا هذا، وما رافقها من تردي العديد من المؤشرات الاقتصادية معيشيًا وماليًا، يلُاحظ تمسك النخب السياسية بالأدوات

الاقتصادية ذاتها، والتي يمكن اختصارها بعبارات من قبيل تحرير السوق، وترشيق القطاع العام واجتذاب الاستثمار الأجنبي، وفتح المجال للرياديين وغير ذلك. وقد بينت الوقائع أن هذه الأدوات لم تفضِ إلى نتائج ذات قيمة حقيقية وأثر مستدام. وهنا يبرز السؤال عن سبب هذا التعلق بالعقلية الاقتصادية ذاتها على مدار أكثر من ثلاثين عامًا. وإذا استُثنيت المصلحة الطبقية لهذه النخب من

الإجابة، يبقى الاصطفاف التاريخي للأردن إلى جانب الغرب والولايات المتحدة في المقدمة منه، وبقاؤه في المدار الاقتصادي والسياسي الغربي، هو العامل الرئيس المُشكّل للمسار الاقتصادي

الأردني الذي نسخ الإجراءات الكنزية التي سادت الاقتصادات الغربية ما قبل الثمانينيات، كما نسخ الإجراءات النيوليبرالية التي طُبقت بعد ذلك.

(1((البنك المركزي الأردني، الجهاز المصرفي والمالي في الأردن (2004–1946): عدد خاص بمناسبة العيد الأربعين لتأسيس

البنك المركزي الأردني (عمّان: تشرين الأول/ أكتوبر 2004)، ص.8–7 ((1(رشيد علي، "الاقتصاد الأردني قبل 1989: تعبيد الطريق لحتمية الصندوق"،، 2019/7/30، شوهد في 2024/6/1، في: حبر

https://shorturl.at/Kasem

((1(في كانون الثاني/ يناير 1990، استعاد البنك المركزي السيطرة على سعر صرف الدينار، معلنًا استعداده للتدخل في تلبية

احتياجات السوق من العملات الأجنبية لضبط سعر الصرف عند مستوى 672 فلسًا للدولار. النابلسي، التصحيح، ص  19،.24

تريد النخب السياسية في الأردن من المسار الاقتصادي المذكور استمرار الإنفاق الاستهلاكي (الريعي) بالتدفق سواء أكان من خلال الدعم النقدي الخارجي وتوسع القطاع العام وترهله كما كان قبل الأزمة أم عبر خصخصة هذا الأخير والتوسع في الاستدانة والنظر في إمكانية الدول والمنظمات ورغبتهما في دعم عجز الموازنة الدائم على أساس سنوي. ورؤية كهذه تحتاج إلى مظلة دولية تحتضنها وتؤمّن لها الدعم، وهذا ما وفرته الولايات المتحدة للأردن قبل أزمة الثمانينيات وبعدها، في

مقابل عدم خروج الأردن بدبلوماسيته وموقعه الجيوسياسي عن أطر هذه المظلة. وهذا ما ظهر على سبيل المثال في تطبيع العلاقات الأردنية – الإسرائيلية عبر معاهدة السلام في عام 1994 وما سبقها من هدوء ساد الحدود الأردنية – الإسرائيلية لحوالى.25 عامًا الشكل (1) الدين العام بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي

ﺑﺎﻟﻤﻠﻴﻮن دﻳﻨﺎر 15,000

إﺟﻤﺎﻟﻲ اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺨﺎرﺟﻲ)ﺑﺎﻟﻤﻠﻴﻮن دﻳﻨﺎر (

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: البنك المركزي الأردني، التقرير السنوي 2023 (عمان: 2024)، ص 150–149؛ البنك

المركزي الأردني، التقرير السنوي 2018 (عمان: 2019)، ص 115–114؛ البنك المركزي الأردني، التقرير السنوي 2013 (عمان:

2014)، ص 100–99؛ البنك المركزي الأردني، التقرير السنوي 2008 (عمان: 2009)، ص 103–102؛ البنك المركزي الأردني،

التقرير السنوي 2007 (عمان: 2008)، ص.103–102

ثانيًا: الدين العام بصفته عقبة تنموية جدية

حررت توصيات صندوق النقد الدولي وحزمه التقشفية قطاع البنوك (نقصد به البنوك المرخصة من دون البنك المركزي) الذي استفاد من الأوضاع الجديدة، فلا تدخلات مباشرة في تحديد نوع السياسة النقدية، وأكثر من ذلك لا توجيه للائتمان. وبات أي بنكٍ قادرًا على توجيه النشاطات الائتمانية إلى المجالات

والقطاعات الاقتصادية التي توفر الربح السهل والسريع. وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى قانون البنوك رقم (28) لعام 2000 بصفته محطة مهمة في التاريخ المالي والنقدي الأردني، الذي بصدوره انتهت كليًا

إمكانية توجيه أو المساهمة الشكلية في توجيه الائتمان بما يضمن الاحتياجات الوطنية المتمثلة في تطوير القطاعات الإنتاجية. ولا نقول إن هذا كان يحدث قبل عام 1989؛ فهذا القانون الذي كرس فكرة البنك الشامل، الذي في إمكانه الجمع بين النشاطات الاستثمارية والتجارية، فتح الباب على مصراعيه للبنوك الساعية لتحقيق الربح السهل والمريح، والمتمثل في تمويل الإقراض الاستهلاكي للأفراد والمؤسسات الرسمية والخاصة أيضًا. مثلًا، حصل الأفراد على قروض شخصية وسكنية وأخرى لشراء السيارات بما مقداره 1.6 مليار دينار في عام 2023 في حين حصل القطاع الصناعي على 70.6 مليون دينار وهي

80 60 40 اﻟﻨﺴﺒﺔ اﻟﻤﺌﻮﻳﺔ

إﺟﻤﺎﻟﻲ اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺪاﺧﻠﻲ)ﺑﺎﻟﻤﻠﻴﻮن دﻳﻨﺎر (

(تأسس عام 1978)، وتحويله إلى بنك صفوة الإسلامي عام 2017.

إدارة نشاطاتها الائتمانية والتمويلية، التي تؤدي في النهاية إلى إثرائها باطراد.

ﺑﺎﻟﻤﻠﻴﺎر دﻳﻨﺎر 20 15 10

ﺣﺠﻢ اﻟﻤﻮﺟﻮدات دﻳﻮﻧًﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﻌﺎم

لدى البنوك، وهذا أمر غير منطقي؛ لأن هذه الودائع تستخدمها هذه المؤسسات على نحو دائم.

الأردني، خمسون عامًا من الإنجاز، ص.31

تسهيلات ائتمانية من البنوك في العام ذاته، كما اندرج في خضم هذا "التحول التمويلي" استحواذ شركة الأردن دبي كابيتال (تأسست عام 2005) على بنك الإنماء الصناعي (تأسس عام 1965) وتحويله إلى بنك الأردن دبي الإسلامي في أواخر 2008، قبل أن يستحوذ على هذا الأخير بنك الاتحاد

من جانب آخر يلُاحظ تنامي تمويل قطاع البنوك للدين العام، والذي بدأ، كما أشرنا سابقًا، في النصف

الثاني من الثمانينيات، حيث كان هناك سعي رسمي للاستدانة بهدف تحصيل التمويل قصير الأجل. ونما هذا التمويل على هيئة قفزات واضحة خلال العقد الأول من الألفية الثالثة حتى الآن، حيث حاول الجانب الرسمي عدم الانكشاف على مصادر التمويل الخارجية، من خلال أساليب أثبتت عدم جدواها وخدمتها لما اتضح فيما بعد أنها طغمة مالية، أصبح الدين العام بالنسبة إليها عنصرًا مهمًا في

الشكل (2) موجودات البنوك العاملة في الأردن ديونًا على القطاع العام (بالمليار دينار)

30 20 اﻟﻨﺴﺒﺔ اﻟﻤﺌﻮﻳﺔ

اﻟﻨﺎﺗﺞ اﻟﻤﺤﻠﻲ اﻹﺟﻤﺎﻟﻲ ﻧﺴﺒﺔ اﻟﻤﻮﺟﻮدات دﻳﻮﻧًﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﻌﺎم إﻟﻰ اﻟﻨﺎﺗﺞ اﻟﻤﺤﻠﻲ اﻹﺟﻤﺎﻟﻲ (%)

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: البنك المركزي الأردني، التقرير السنوي 2022 (عمّان: 2023)، ص 24؛ البنك المركزي

الأردني، التقرير السنوي 2017 (عمّان: 2018)، ص 32؛ البنك المركزي الأردني، التقرير السنوي 2012 (عمّان: 2013)، ص 33؛

البنك المركزي الأردني، التقرير السنوي 2007، ص 35؛ البنك المركزي الأردني، التقرير السنوي 2022 (عمّان: 2023)، ص 33؛

جمعية البنوك الأردنية، التقرير السنوي 2023 (عمّان: 2024)، ص 32؛ "إجمالي الناتج المحلي (بالأسعار الثابتة للعملة

المحلية) –  Jordan "، مجموعة البنك الدولي، شوهد في 2024/8/1، في: https://shorturl.at/r2xW5. تنبغي الإشارة إلى أنه جرى اعتماد متغير موجودات البنوك المحلية ديونًا على القطاع العام؛ لأن متغير صافي ديون القطاع المصرفي على القطاع العام الوارد

في التقارير السنوية للبنك المركزي يشير إلى ديون القطاع المصرفي بما فيه البنك المركزي، ويخصم ودائع المؤسسات الرسمية

(2((جمعية البنوك الأردنية، أبرز التطورات المصرفية في الأردن خلال عام 2023 (عمّان: 2024)، ص 28، 36، 39،.42 ((2("بنك الإنماء الصناعي يصبح 'بنك الأردن دبي الإسلامي'.. التحالف يستحوذ على %52 من رأسمال 'الإنماء' وزيادة رأس

المال بقيمة 70 مليون دينار"، وكالة عمون الإخبارية، 2008/9/16، شوهد في 2024/5/13، في: https://shorturl.at/n7hNj ((2 الاتحاد' يستحوذ على (" ' %52 من ' الأردن دبي ' "، الغد، 2017/1/13، شوهد في 2024/5/2، في: https://shorturl.at/eW4HW ((2(تأسس بنك الإنماء الصناعي في عام 1965 ليحل محل صندوق الإنماء الصناعي، برأس مال قدره ثلاثة ملايين دينار بصفته مؤسسة مختصة في تمويل القطاعات الصناعية والسياحية والصناعات الصغيرة بهدف تنمية الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل، بلغت قيمة القروض التي منحها البنك 379.5 مليون دينار، 38 في المئة منها كانت من حصة المشاريع الصناعية. البنك المركزي

كان لأسعار الفائدة الكبيرة المفروضة على حركة الدين الداخلي الأثر الأكبر في تعاظم حجمه، علمًا

أن المعدل السنوي لأسعار الفائدة الأميركية التي تدعي الجهات الناظمة للسياسة النقدية أنها تتخذها من المراجع الأساسية في صياغة هذه السياسة، لم يرتفع عن 0.2 في المئة طوال الفترة 2015–2009؛ نظرًا إلى السياسية النقدية التيسيرية التي اتبعتها السلطات الأميركية إبان الأزمة المالية العالمية. في

ذلك الوقت تحديدًا في الفترة (2014–2011)، كان ما متوسطه 78.8 في المئة من إجمالي الدين الداخلي دينًا مستحقًا للبنوك صدر 70–50 في المئة منه بأسعار فائدة مرتفعة راوحت بين 4 و 7 في المئة. وبناء عليه، تضاعفت فوائد الدين المحلي من 357 إلى 750 مليون دينار، على أساس سنوي في الفترة 2014–2010. وقد دفعت هذه السياسات المصرفية إلى تضخم الدين الداخلي، وأجبرت الحكومة على تقييم مصادر حاجاتها التمويلية؛ لذا عادت منذ عام 2013 إلى زيادة الاقتراض من الخارج بأسعار فائدة أرخص. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه، أصدرت الحكومة للمرة الأولى سندات يوروبوندز بقيمة 1.25 مليار دولار بكفالة الحكومة الأميركية، وبسعر فائدة 2.5 في المئة ولأجل سبع سنوات بهدف تأمين السيولة، والتعامل مع عجز الموازنة والتخفيف من الاقتراض الداخلي ومن مدفوعات الفوائد، بحسب بيان وزير المالية حينها أمية طوقان.)2015–2013(مع نهاية عام 2008، توقف البنك المركزي عن إصدار شهادات الإيداع بالدينار، وتوجه إلى اتباع سياسة تيسيرية لمواجهة أي عواقب محتملة للأزمة المالية العالمية. لكن هذه السياسة كانت غير فعالة، بالنظر إلى أسعار الفائدة المرتفعة جدًا التي فرضتها البنوك سواء على المقترضين المحليين من أفراد وشركات أو تلك التي اشترت بموجبها سندات الدين الداخلي. وهذا يظهر بوضوح لدى مقارنتنا بين المعدلات السنوية لأسعار الفائدة الأميركية من جهة ومعدلات الفائدة على سندات الدين المحلي والقروض الممنوحة من البنوك من جهة أخرى. الجدول (1) النسبة المئوية لمعدل أسعار الفائدة على سندات الدين الداخلي

لأجل ثلاث لأجل خمس لأجل سبع لأجل عشر لأجل خمس

لأجل خمس
عشرة سنة
لأجل عشر
سنوات
لأجل سبع
سنوات
لأجل خمس
سنوات
لأجل ثلاث
سنوات
لأجل سنتين
7.3786.9616.7666.766الربع الثالث
2023
7.0395.7654.0253.6422022
5.7514.6613.5853.1493.0032021

(2((يوسف منصور وبشار الخطيب ووائل أبو عنزة، السياسة الاقتصادية في الأردن، ترجمة عباب مراد، ([د. م.]: مؤسسة روزا لوكسمبرغ – المكتب الإقليمي في فلسطين والأردن، 2019)، ص.56 ((2("الأردن يصدر سندات عالمية بقيمة 1.25 مليار دولار بكفالة أميركية"، عربي 21، 2013/10/29، شوهد في 2024/7/19، في:

https://shorturl.at/igyED

(2((البنك المركزي الأردني، بيانات إحصائية سنوية (1964–2013) (عمّان: كانون الثاني/ يناير 2015)، ص.28

5.6464.823.713.813.3453.2742020
6.9616.1435.545.3254.6274.5252019
7.9166.7146.245.4464.5144.3452018
7.9996.8286.1754.7973.9983.72017
6.3355.0883.9323.2492.8192016
5.1164.063.3612.9022015
5.5724.4234.0082014
7.1657.1416.532013
7.6467.9426.9692012

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: وزارة المالية الأردنية، التقرير الربعي للدين العام الربع الثالث 2023 (عمّان: 2024)،

ص.9

استغرق المسؤولون عن ضبط السياسة النقدية في البلاد، وعلى رأسهم البنك المركزي، حوالى سبع سنوات، لإدراك أن اللجوء إلى الفوائد العالية للدين الداخلي تؤدي إلى استنزاف المالية العامة. وبناء عليه، استحدث البنك المركزي "سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي" في عام 2015، لضبط أسعار الفائدة لدى البنوك التي لم تستجب لدعوات البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة منذ عام 2012. لكن الاستنزاف لم يتوقف، بل تعاظمت المديونية ومعها خدمة الدين من أقساط وفوائد، وباتت تتعدى أكثر فأكثر على الإنفاق العام بشقيه الجاري والرأسمالي؛ وبالنتيجة تعاظم صافي أرباح البنوك، كما أن اللجوء إلى الدين الخارجي لم يكن "لجوءًا إلى الدين الخارجي" بالمعنى الحرفي للكلمة؛

أي إن الجانب الرسمي اقترض بالدولار من مصادر محلية. وبعبارة أكثر وضوحًا، إن تقسيم الدين العام في الأردن إلى داخلي وخارجي لا يتم بحسب الجهة المقرضة، وإنما بحسب نوع العملة؛ فإذا كان الاقتراض بالدينار فهو دين داخلي، وإذا كان بالدولار فهو دين خارجي حتى لو كان الاقتراض بالدولار قد تم من جهات محلية. وهذه الجزئية واضحة بجلاء في التقارير والنشرات الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي ووزارة المالية. تستند فكرة "السندات المحلية بالدولار" التي صدرت للمرة الأولى في عام 2013 إلى قيام الجهات المحلية، وعلى رأسها البنوك، بشراء السندات بالدولار، على أن تقوم الحكومة بسدادها بالدينار. وادّعى

(2(("المركزي يصدر شهادات الإيداع غدًا ويخفض أسعار الفائدة"، وكالة الأنباء الأردنية، 2015/2/2، شوهد في 2025/7/10، في:

https://shorturl.at/jAxdX

((2(في عام 2012، ضخّ البنك المركزي 2.4 مليار دينار لتعزيز السيولة وتنشيط الإقراض لتحريك الاقتصاد في استجابة للظروف

الأمنية والاقتصادية الضاغطة على المستويين المحلي والدولي؛ وهي: اتفاقيات إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد وشهر واحد من خلال المزادات، وعمليات السوق المفتوحة الدائمة التي تتيح للبنك المركزي شراء الأوراق المالية الحكومية (أذونات وسندات) وبيعها، وعمليات مبادلة العملة الأجنبية بالدينار، حيث يشتري البنك المركزي العملة الأجنبية من البنوك لتعزيز السيولة بالدينار؛

ما فتح المجال لطرح السندات المحلية بالدولار. البنك المركزي الأردني، البنك المركزي خمسون عامًا من الإنجاز، ص 4.0–39

عدلي قندح، الرئيس السابق لجمعية البنوك الأردنية، أن ذلك يعزز احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية، وفي الوقت ذاته يمدّ البنوك بالسيولة اللازمة بالدينار إضافة إلى نسبة ربح مهمة؛ ذلك لأن البنوك تؤمن قيمة السندات بالعملة الأجنبية من أرصدتها (ودائعها) في البنوك الخارجية، وتكسب فائدة عليها لا تتعدى 1 في المئة مقابل فائدة تصل إلى 4.25 في المئة لقاء شرائها للسندات المحلية بالدولار. ويشار إلى أن حديث قندح هذا يعود إلى شباط/ فبراير 0132؛ فعلى سبيل المثال، وصل معدل الفائدة الذي منحته الحكومة على الأذونات والسندات المحلية بالدولار خلال عام 0232 حوالى 6.5 في المئة. الشكل (3) نسبة فوائد القروض إلى إجمال الإنفاق العام

ﺑﺎﻟﻤﻠﻴﻮن دﻳﻨﺎر 10,000

ﻧﺴﺒﺔ ﻓﻮاﺋﺪ اﻟﻘﺮوض إﻟﻰ إﺟﻤﺎﻟﻲ اﻹﻧﻔﺎق اﻟﻌﺎم (%)

إﺟﻤﺎﻟﻲ اﻹﻧﻔﺎق اﻟﻌﺎم

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: وزارة المالية الأردنية، نشرة مالية الحكومة العامة نيسان/ أبريل 2024 (عمان: 2024)،

ص 8 2؛ وزارة المالية الأردنية، نشرة مالية الحكومة العامة نيسان/ أبريل 2020 (عمّان: 0202)، ص 16؛ وزارة المالية الأردنية، نشرة

مالية الحكومة العامة كانون الأول/ ديسمبر 0172 (عمّان: 0172)، ص 16؛ وزارة المالية الأردنية، نشرة مالية الحكومة العامة

كانون الثاني/ يناير 2013 (عمّان: 0132)، ص 4 2؛ وزارة المالية الأردنية، نشرة مالية الحكومة العامة كانون الأول/ ديسمبر 2007

:(عمّان 0072)، ص 16؛ وزارة المالية الأردنية، الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2023 (عمّان: 0242)، ص 786؛

وزارة المالية الأردنية، الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2022 (عمّان: 0232)، ص 755؛ وزارة المالية الأردنية،

الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2012 (عمان: 0132)، ص 523؛ وزارة المالية الأردنية، الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2006 (عمّان: 0072)، ص.361

زاد استخدام السندات المحلية بالدولار من أعباء خدمة الدين العام الذي توسع الشق الداخلي في تكوينه تحت ستار الدين الخارجي، ومن جهة أخرى لا تُستخدم جميع الأموال المتأتية من طرح

(2((تولى منصب المدير العام لجمعية البنوك الأردنية في الفترة.2020–2006 (3((عدلي قندح، "السندات الدولارية أدوات للسياستين المالية والنقدية"، الرأي، 013/2/272، شوهد في 024/6/25:2، في

https://tinyurl.com/3kk2vnnn

(3((البنك المركزي الأردني، التقرير السنوي 2023 (عمّان: 0242)، ص.94

8 6 اﻟﻨﺴﺒﺔ اﻟﻤﺌﻮﻳﺔ

ﻓﻮاﺋﺪ اﻟﻘﺮوض

أﻗﺴﺎط اﻟﻘﺮوض اﻟﻤﺴﺪدة

السندات المحلية بالدولار لتعزيز الاحتياطيات النقدية بالعملة الأجنبية؛ فالهدف من هذه السندات بالدرجة الأولى هو إدارة الدين العام ومحاسبة الدائنين الخارجيين. فعلى سبيل المثال، أصدرت

حكومة عمر الرزاز في حزيران/ يونيو 2019 سندات دولارية بقيمة 00 4 مليون دولار، أضيفت إلى قرض أخذته من صندوق النقد الدولي بقيمة 725 مليون دولار، وذلك من أجل سداد قرض خارجي قيمته مليار دولار كان مستحقًا خلال الشهر المذكور. بكلمات أخرى ومختصرة تسيطر البنوك على نسب كبيرة جدًا من تمويل الدين العام بشقيه، من أجل معالجة عجز الموازنة وتمويل الإنفاق الذي في مجمله هو إنفاق جارٍ، ولتأمين احتياجات الدولة من العملات الأجنبية – بالأخص الدولار – التي تدخل على أنها احتياطي أجنبي أيضًا عبر التصدير والسياحة والمنح والمساعدات وبالأخص الأميركية منها، وأي انخفاض في هذه الموارد يعني المزيد والمزيد من الاقتراض. الجدول (2) نسبة السندات المحلية بالدولار إلى إجمالي الاقتراض الخارجي (بالمليون دينار)

20232022202120202019
1839.81455.91056.1425.4567.2سندات محلية بالدولار
38963791.52625.73123.21573.1ا إجمالي الاقتراض الخارجي
47.23840.213.636نسبة السندات المحلية بالدولار إلى
إجمالي الاقتراض الخارجي)%(

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: وزارة المالية الأردنية، الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2019 (عمّان:

2020)، ص 692؛ وزارة المالية الأردنية، الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2020 (عمّان: 2021)، ص 675؛ وزارة

المالية الأردنية، الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2021 (عمّان: 2022)، ص 728؛ وزارة المالية الأردنية، الحسابات

الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2022 (عمّان: 2023)، ص 735؛ وزارة المالية الأردنية، الحسابات الختامية للموازنة العامة

للسنة المالية 2023 (عمّان: 2024)، ص.767

على الرغم من كون الاستدانة مصدرًا مهمًا ولا بد منه من أجل سد الثغرات التمويلية وإدارة المالية العامة، فإنها في الحالة الأردنية فاقمت هذه الثغرات التي باتت لا تُسَدّ مهما تعاظمت المديونية. وهذه

الأخيرة لا يعالجها الجانب الرسمي، إلا عبر تشديد الضرائب التي تسعى لتحصيل أكبر قدر ممكن من فائض القيمة (الربح) والأجور، لتوفير الإيرادات التي تشكل، إلى جانب التدفقات النقدية الخارجية، الإنفاق العام الموجه في جزء معتبر منه إلى تأمين خدمة الدين. وقد أدى ذلك إلى زيادة نسب الفقر،

((3(قناة المملكة، "الحكومة تطرح سندات دولارية في السوق المحلية بقيمة 004 مليون دولار"، فيسبوك، 2019/6/18، شوهد في

2024/7/11، في: https://tinyurl.com/yp6w5far

((3(تعهدت الولايات المتحدة من خلال مذكرة وقعتها مع الأردن في أيلول/ سبتمبر 2022 بتقديم مساعدات سنوية بقيمة 1.45 مليار دولار في الفترة 2029–2023، سبق ذلك مذكرة تفاهم للفترة 2022–2018، قدمت الولايات المتحدة بموجبها مساعدات سنوية للأردن بقيمة 1.275، وسبق ذلك مذكرتي تفاهم امتدت كل منهما لثلاث سنوات. وتُشّكل المديونية الخارجية المقيمة بالدولار

حوالى 71.6 في المئة من إجمالي المديونية الخارجية، علمًا أن 31.4 في المئة من أوراق الدين الخارجي خاضعة لأسعار فائدة

متغيرة. المجلس الاقتصادي والاجتماعي، دراسة "تأثير رفع أسعار الفائدة على الاقتصاد الأردني" (عمان: أيار/ مايو 2023)، ص.13

وتردي الخدمات العامة من صحة وتعليم وبنى تحتية، في مقابل ازدياد ثراء شبكات مصرفية وتجارية كلما ارتفعت المديونية. ولا يجمع بين أعضاء هذه الشبكات العلاقات الشخصية والعائلية والسياسية فحسب، بل إنها تكتسب طابعًا عابرًا للقومية والجغرافيا حيث إن ملكية غير الأردنيين من أسهم البنوك تبلغ 55.7 في المئة في عام 2022، وهي نسبة أقل من 60.3 في المئة في عام 2014. عندما نذكر قطاع البنوك، فنحن نتحدث عن حجم موجودات بلغ في عام 2023 ما قدره 62.5 مليار دينار؛ أي 173.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه موجودات البنوك في الأردن فقط، حيث تشكل موجودات البنوك الأردنية العاملة في الخارج والبالغة 108 مليارات دينار حوالى 57 في المئة من إجمالي موجودات القطاع المصرفي. ومن المعلوم أن البنوك الأردنية التي لديها فروع في الخارج هي سبعة بنوك من أصل 14 بنكًا أردنيًا، وأن البنك العربي (تأسس عام 1930) وحده يمتلك

حوالى 77 في المئة من هذه الموجودات الخارجية. وهذا يعني أن إجمالي موجودات البنوك في الداخل والخارج تبلغ 304 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وإذا ما أخذنا النشاط الخارجي ستتغير بالطبع قيمة بند صافي أرباح البنوك، فتشير البيانات إلى أن أرباح البنوك المدرجة في بورصة عمان والبالغ عددها 14 من أصل 20 بنكًا عاملًا في الأردن، حققت صافي أرباح بعد الضريبة في العام الماضي قدره 1.2 مليار دينار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ القطاع. يبرر تيار عريض من الخبراء الاقتصاديين، المدافعين عن النمط السائد من انخراط البنوك في الشأن الاقتصادي، هذا الربح، بأن جزءًا كبيرًا منه تأتى من نشاط البنوك في الخارج. لكن ليس في هذا التبرير دليل على أن البنوك الأردنية ذات النشاطات الخارجية لا تستخدم جزءًا من موجوداتها من أصول ثابتة وسائلة وأرباحها المحصلة من السوق الأردنية في إدارة عملياتها في الخارج. وفي سياق الدفاع عن ارتفاع ربحية البنوك، يشير بعضهم إلى أن هامش الفائدة في عام 2023 هو الأكثر انخفاضًا خلال ربع قرن، ومن ثمّ فأرباح البنوك مستقاة من تنافسها في السوق، ولكن في هذا تغاضٍ عن النشاط الخارجي للبنوك الأردنية وأيضًا عن الأرباح المتدفقة من قناة الدين العام؛ وهو ما يظهر على هيئة انفجار أرباح البنوك عام 2023. إن الإشارة إلى هامش الفائدة، بصفتها دالة للتنافسية الصحية بين البنوك، سرعان ما تتهافت أمام البيانات التي تبين حجم التركز (هو تعبير ملطف للاحتكار) في قطاع البنوك العاملة في الأردن؛ ف 59.6 في المئة من موجودات البنوك العاملة في الأردن البالغة 62.5 مليار، يسيطر عليها خمسة بنوك من أصل 20، في حين تستحوذ عشرة بنوك على 1.48 في المئة من هذه الموجودات.

(3((جمعية البنوك الأردنية، أبرز التطورات المصرفية في الأردن خلال عام 2022 (عمّان: 2023)، ص.71 (3((البنك المركزي الأردني، تقرير الاستقرار المالي 2023 (عمّان: 2024)، ص 23،.31 ((3(بلغ صافي أرباح البنوك المدرجة بالبورصة بعد الضريبة، الذي يشمل نشاطات البنوك الخارجية بالمليون دينار، 880.86

(2018842.54)، و (2019300.95)، و (2020625.79)، و (2021875.19)، و (2022). جمعية البنوك الأردنية، أبرز التطورات

المصرفية في الأردن خلال عام 2022، ص 73؛ جمعية البنوك الأردنية، أبرز التطورات المصرفية في الأردن خلال عام 2020 (عمّان:

2021)، ص 77؛ جمعية البنوك الأردنية، أبرز التطورات المصرفية في الأردن خلال عام 2019 (عمّان: 2020)، ص.82 (3((البنك المركزي الأردني، تقرير الاستقرار المالي 2023، ص.23

ﻫﺎﻣﺶ أﺳﻌﺎر اﻟﻔﺎﺋﺪة

2023)، ص 788–8؛

ﺑﺎﻟﻤﻠﻴﻮن دﻳﻨﺎر 400 300

جمعية البنوك الأردنية، أبرز التطورات المصرفية 2020 (عمّان: 2021)، ص.103

والوسط المرجح لأسعار الفائدة على الودائع لأجل، باعتبارهما أكبر أنواع التسهيلات والودائع وأهمها.

الشكل (4) مقارنة أسعار الفائدة الأميركية بسعر الفائدة الرئيس للبنك المركزي الأردني وهامش أسعار الفائدة للبنوك العاملة في الأردن (نسبة مئوية)

ﺳﻌﺮ اﻟﻔﺎﺋﺪة اﻟﺮﺋﻴﺲ ﻟﻠﺒﻨﻚ اﻟﻤﺮﻛﺰي)ﺣﺘﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻟﻌﺎم (

ﻣﻌﺪل ﺳﻌﺮ اﻟﻔﺎﺋﺪة اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: جمعية البنوك الأردنية، أبرز التطورات المصرفية في الأردن خلال عام 2022 (عمّان:

"Federal Funds Rate Level in the United States from 1990 to 2024," Statista , accessed on 30/6/2024, at: https://shorturl.at/DnYFj

الشكل (5) صافي أرباح البنوك العاملة في الأردن بعد الضريبة (بالمليون دينار)

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: البنك المركزي الأردني، بيانات إحصائية (1964–2013) (عمّان: كانون الثاني/ يناير

2015)، ص 35–30؛ البنك المركزي الأردني، تقرير الاستقرار المالي 2023 (عمّان: 2024)، ص ج؛ البنك المركزي الأردني، تقرير

الاستقرار المالي 2021 (عمّان: 2022)، ص د؛ جمعية البنوك الأردنية، أبرز التطورات المصرفية 2018 (عمّان: 2019)، ص 112؛

في ظل كل هذا المشهد وما فيه من أرقام، لا يسائل الجانب الرسمي البنوك ضريبيًا، حتى خلال القفزة

الأخيرة لارتفاع أسعار الفائدة وما صاحبها من تعاظم أرباحها مقابل تنامي المديونية العامة والضغط

((3(هامش أسعار الفائدة لدى البنوك يُقاس باحتساب الفرق بين الوسط المرجح بين أسعار الفائدة على القروض والسلف

أكثر على المقترضين. فلم يحدث أن فرض أحد القائمين على إدارة الملفَين النقدي والمالي ضريبة استثنائية لمرة واحدة فقط على البنوك، على غرار ما قامت به مجموعة لا بأس بها من الدول الأوروبية من فرض ضريبة استثنائية (ضريبة الأرباح المفاجئة Windfall Profits Tax) على البنوك التي راكمت الأرباح، جراء رفع الفائدة على القروض. في الأردن، بقيت الضريبة على أرباح البنوك ثابتة عند 35 في المئة، وهي النسبة التي حددها قانون الضريبة رقم 14 لعام 1995 نزولًا من نسبة 50 في المئة السابقة، على الرغم من توسع نشاطاتها وتنامي أرباحها. ولا تتوانى الشبكات المصرفية والتجارية عن ممارسة ضغوطها في أروقة صناع القرار الرسمي، في حال قرر أحدهم رفع هذه النسبة، كما حصل مع حكومة هاني الملقي (2018–2016) في حزيران/ يونيو 2018، التي اقترحت مشروعًا يرفع الضريبة على البنوك إلى 04 في المئة. وبعد فشل الحراك الشعبي المحتج على الواقع المعيش بفعل خضوعه لتأثيرات من الجهات الرسمية وكبريات القطاعات اللاإنتاجية من بنوك وشركات اتصالات وتأمين، أتت حكومة عمر الرزاز (2020–2018) التي ثبتت – عبر قانون الضريبة رقم 38 لعام 2018 – الضريبة على أرباح البنوك، في مقابل زيادة الضرائب على القطاعات الإنتاجية وذوي الدخل المتوسط. ما تجدر الإشارة إليه في جزئية الضريبة، هو أن البنوك لوّحت في تلك الفترة بزيادة تكلفة الاقتراض على الأفراد، من خلال رفع أسعار الفائدة إذا رُفعت الضريبة على أرباحها. وفي هذا إشارة واضحة إلى أنها، أي البنوك، لا تقيم اعتبارًا للسياسة النقدية التي يفترض أنها صادرة عن البنك المركزي، في المقابل يضخّ هذا الأخير السيولة إلى السوق عبر البنوك في أوقات الأزمات. فعلى سبيل المثال،

(39) "European Countries Imposing Windfall Taxes on Banks," Reuters , 8/8/2023, accessed on 24/6/2024, at: https://tinyurl.com/4j35fcvw

(4((نمت موجودات القطاع المصرفي بمعدل سنوي 5 في المئة في الفترة 2020–2010، مدفوعة بتصاعد بمعدل إقراض متصاعد بلغ 7 في المئة خلال الفترة ذاتها.

European Investment Bank, Banking in Jordan: Financing Corporates and SMEs in the era of COVID–19 Evidence from the EIB Bank Lending Survey (Luxembourg: March 2022), p. 8.

4(((شاكر جرّار وآخرون، "الانفتاح الاقتصادي على حساب العدالة: ثلاثة عقود من قوانين ضريبة الدخل"،، 2018/9/18، حبر

شوهد في 2024/7/30، في: https://shorturl.at/g9eje

4((("'اقتصادية النواب' تدعو البنوك لعدم عكس زيادة ضريبة الدخل على المواطن"، وكالة الأنباء الأردنية، 2018/10/7، شوهد في

2024/6/30، في: https://tinyurl.com/27j4rd5b

(4((في حزيران/ يونيو 2018، اجتمع نائب رئيس الوزراء السابق رجائي المعشر، ووزير المالية السابق عز الدين كناكرية في حكومة عمر الرزاز بمجلس إدارة جمعية البنوك الأردنية، للتباحث حول قانون ضريبة الدخل، وخلال الاجتماع وبعد أن شكر رئيس مجلس إدارة الجمعية السابق هاني القاضي الحكومة على سحب مشروع قانون الضريبة الذي طرحته حكومة هاني الملقي والذي فيما لو طُبق ستكون آثاره مدمرة، أشار الأعضاء الآخرون في مجلس الإدارة إلى أن زيادة الضريبة على البنوك ستنعكس على زيادة تكاليف الاقتراض وبالأخص على الأفراد، الذين يعانون أصلًا عبء الدين الذي يستحوذ على ما معدله 67 في المئة من دخل كل

فرد؛ لذا ولكي تستمر البنوك "عليها أن تعكس أي ارتفاع في تكلفة الضريبة على منتجاتها النهائية الأمر الذي سيدفع ثمنه الاقتصاد

الوطني والمواطن والبنوك ذاتها". جمعية البنوك الأردنية، التقرير السنوي لعام 2018 (عمّان: 2019)، ص 52–50. يشار إلى أن

رجائي المعشر شغل منصب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي في الفترة 2009–1997، وأن "شركة رجائي المعشر وإخوانه" ما تزال ممثلة في مجلس إدارة البنك المذكور حتى يومنا هذا.

قام البنك المركزي في عام 2020 استجابةً لتداعيات الجائحة الصحية، بتسييل مليار دينار عبر خفض الاحتياطي الإلزامي للبنوك من 7 إلى 5 في المئة، وفتح المجال للبنوك لبيع أوراق مالية للبنك المركزي في إطار عمليات إعادة شراء لأجل سنة لكي يتسنى للبنوك تقديم قروضها بأسعار فائدة مخفضة، وللتعامل مع المطالبات بتأجيل أقساط القروض. أما في فترات التشدد النقدي الناتج في الغالب من الامتثال لأسعار الفائدة الأميركية، فيرفع البنك المركزي أسعار الفائدة على أدوات السياسية النقدية بما فيها قنوات الإيداع (حاليًا: شهادات الإيداع لأجل أسبوع، ونافذة الإيداع لليلة واحدة)، التي دفع

البنك المركزي لقاءها خلال عام 2023 ما قدره 275 مليون دينار على شكل فوائد للبنوك، وهو ضعف ما دفعه خلال عام.2022 تبين الأدلّة أن الاقتصاد الأردني بات اقتصادًا مؤمول Financialized، فتفيض فيه قيمة أصول قطاع البنوك على الناتج المحلي الإجمالي الذي يساهم فيه قطاع البنوك نفسه، سواء من ناحية الموجودات (بما فيها الديون على الدولة) التي أشرنا إليها آنفًا أو الودائع التي بلغت مع نهاية 2023 على المستوى الموحد (داخليًا وخارجيًا) حوالى 77 مليار دينار (حوالى 220 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)،

وما يستتبع ذلك من نمو التسهيلات الائتمانية المحلية التي بلغت 33 مليارًا، بما يعادل 91 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ليست ظاهرة الأمولة Financialization أمرًا جديدًا، بل تلازمت بحسب سمير أمين مع نمو

الرأسمالية بالغرب، خصوصًا مع تصاعد نمو الاحتكارات وتركز رأس المال وتعاظم فوائض القيمة (الربح) المجمعة من حول العالم. فهنا يصبح المنفذ التمويلي؛ أي الاستثمار في الأوراق المالية (أسهم، سندات وفيما بعد مشتقات مالية)، هو السبيل لتحقيق الربح؛ وهكذا تنمو قيمة هذا القطاع، بل تتضاعف شيئًا فشيئًا بعيدًا عن الاقتصاد الحقيقي، مع الإشارة إلى أنها لا تنفصل عنه، وهذا ما نلاحظه خلال انفجار الفقاعات المالية التي هي وسيلة رأس المال المالي لإعادة إنتاج نفسه، وما يلحقه من عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة. ولكنّ سياق أمولة الاقتصاد الأردني لا يماثل تلك في دول المركز الرأسمالي، بل هو نتيجة للأمولة في الغرب أو بمعنى آخر إفراز طرفي لها؛ وهنا يكتسب بُعد التبعية السياسية التاريخية للغرب جانبًا

مهمًا، إن لم يكن مركزيًا. لكن بصفة عامة، الحجم الكبير للمصارف، الذي لطالما كان عبئًا على

الاقتصاد، نما بسبب وجود ميل تاريخي إلى الإنفاق الريعي الاستهلاكي الجاري اللاإنتاجي؛ ما أنتج ميلًا موازيًا عنوانه جذب الادخارات (الودائع)، فرض متطلباته الربحية في شكل متعاظم للمديونية، وأيضًا عبر التوسع في تمويل الإنفاق الاستهلاكي للأفراد والمؤسسات، وهذه المتطلبات الربحية لا يمكن أن تتحقق لولا وجود أسعار فائدة مرتفعة بذرائع وعناوين مختلفة، إحداها "الحفاظ على سعر جاذب للدينار".

(((4 البنك المركزي الأردني، التقرير السنوي 2023، ص.170 4(((البنك المركزي الأردني، تقرير الاستقرار المالي 2023، ص د،.32 4(((سمير أمين، فائض القيمة المعولمة (القاهرة: دار العين للنشر، 2012)، ص.71–61

خاتمة

أدّى تضخّم القطاع المصرفي الأردني واللاإنتاجي عمومًا، إلى جانب غياب القطاع الإنتاجي الحقيقي

(إلا في حدود الإنتاج الخامي الزراعي والتعديني)، إلى عواقب وخيمة ظهرت آثارها الأولى بعد أزمة نهاية الثمانينيات وما نتج منها من ركود وتضخم وبطالة وإفلاس؛ ما كشف عن الاختلالات الاقتصادية الهيكلية المتراكمة عبر عقود. ومنذ ذلك الوقت، قررت النخب الاقتصادية والنقدية الأردنية التي تبنّت توصيات صندوق النقد الدولي أن ما جرى لا يجوز تكراره، ولم يكن السبيل إلى ذلك هو بناء اقتصاد إنتاجي عالي القيمة قادر على المنافسة في السوق العالمية، بل الحفاظ على سعر صرف متوازن بغض النظر عما يجري داخل الاقتصاد من احتياجات ومتغيرات. إن هذا المنظور النقدوي نتج من ضياع

فرصة التوظيف الاستثماري للتدفقات النقدية ما قبل الأزمة من أجل بناءِ اقتصادٍ منتج، ومما يفرضه الموقع الجيوسياسي للأردن من "تحالفات" تمنعه من تخطيط اقتصاده بعيدًا عن الأدوات والمعايير الرأسمالية غير المستجيبة لمتطلبات التنمية التي تصب في مصلحة غالبية السكان. ولكن ما يوازي ذلك أهمية، هو عدم ممانعة النخب السياسية والاقتصادية في استمرار الحال على ما هو عليه، أي الإبقاء على أولوية الإنفاق الموجه إلى خدمة الدين العام ورفعها فوق أي أولوية أخرى، لأَّنَ ذلك يصبّ في المصلحة الطبقية لهذه النخب. ونتيجةً لذلك، فُرضَ الشكل الريعي اللاإنتاجي النيوليبرالي

على الاقتصاد الأردني منذ مطلع الألفية على الأقل، انعكاسًا لتحكّم الشبكات المصرفية وكبار الملاك

العقاريين وكبار التجار المستوردين في السياسات الاقتصادية والنقدية.

المراجع

References

العربية

أمين، سمير. فائض القيمة المعولمة. القاهرة: دار العين للنشر،.2012 البنك المركزي الأردني. الجهاز المصرفي والمالي في الأردن (2004–1946): عدد خاص بمناسبة العيد الأربعين لتأسيس البنك المركزي الأردني (عمان: تشرين الأول/ أكتوبر).2004 _______. التقرير السنوي 2007. عمّان:.2008 _______. التقرير السنوي 2008. عمّان:.2009 _______. التقرير السنوي 2012. عمّان:.2013 _______. التقرير السنوي 2013. عمّان:.2014 _______. بيانات إحصائية سنوية (1964–2013). عمّان: كانون الثاني/ يناير.2015 _______. البنك المركزي خمسون عامًا من الإنجاز: عدد خاص بمناسبة مرور خمسين عامًا على تأسيس البنك المركزي. عمّان: كانون الثاني/ يناير.2016 _______. التقرير السنوي 2017. عمّان:.2018

_______. التقرير السنوي 2018. عمّان:.2019 _______. تقرير الاستقرار المالي 2021. عمّان:.2022 _______. التقرير السنوي 2022. عمّان:.2023 _______. التقرير السنوي 2023. عمّان:.2024 _______. تقرير الاستقرار المالي 2023. عمّان:.2024 جمعية البنوك الأردنية. أبرز التطورات المصرفية 2018. عمّان:.2019 _______. التقرير السنوي لعام 2018. عمّان:.2019 _______. أبرز التطورات المصرفية في الأردن خلال عام 2019. عمّان:.2020 _______. أبرز التطورات المصرفية في الأردن خلال عام 2020. عمّان:.2021 _______. أبرز التطورات المصرفية في الأردن خلال عام 2022. عمّان:.2023 _______. التقرير السنوي 2023. عمّان:.2024 الحوراني، هاني. أزمة الاقتصاد الأردني. نيقوسيا: مجلة الأردن الجديد،.1989

وموزعون،.2017

للنشر،.2009

في تاريخ الأردن 22. عمان: منشورات لجنة تاريخ الأردن،.1994

الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية،.1996 ________. الأزمة المالية المزدوجة. عمان: دار السندباد،.2006

_______. نشرة مالية الحكومة العامة كانون الأول/ ديسمبر 2007. عمّان.2007: _______. الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2012. عمّان.2013:

الكتوت، فهمي. التحولات الاقتصادية والاجتماعية في الأردن (1950–1967). عمان: الآن ناشرون

________. الأزمة المالية والاقتصادية في الأردن: أسباب ونتائج. عمان: الآن ناشرون وموزعون،

الوزني، خالد، وأحمد الرفاعي. مبادئ الاقتصاد الكلي بين النظرية والتطبيق. ط 9. عمان: دار وائل

النابلسي، محمد سعيد. التطور التاريخي للجهاز المصرفي والمالي في الأردن. سلسلة الكتاب الأم

________. التصحيح المالي والنقدي في المملكة الأردنية الهاشمية بين الحاضر والمستقبل. عمان:

وزارة المالية الأردنية. الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2006. عمّان:.2007

_______. نشرة مالية الحكومة العامة كانون الثاني/ يناير 2013. عمّان.2013: _______. نشرة مالية الحكومة العامة كانون الأول/ ديسمبر 017 2. عمّان:.2017 _______. الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2019. عمّان.2020: _______. نشرة مالية الحكومة العامة نيسان/ أبريل 2020. عمّان.2020: _______. الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2020. عمّان.2021: _______. الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2021. عمّان.2022: _______. الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2022. عمّان.2023: _______. الحسابات الختامية للموازنة العامة للسنة المالية 2023. عمّان.202(: _______. التقرير الربعي للدين العام الربع الثالث 2023. عمّان: (.202 _______. نشرة مالية الحكومة العامة نيسان/ أبريل 2024. عمّان: (.202

الأجنبية

European Investment Bank. Banking in Jordan: Financing corporates and SMEs in the era of COVID–19 Evidence from the EIB Bank Lending Survey. Luxembourg: March