العودة إلى تفاصيل المؤلَّف لا سوق ولا تراتبية: أشكالٌ شبكية للتنظيم

لا سوق ولا تراتبية: أشكالٌ شبكية للتنظيم

Neither Market nor Hierarchy: Network Forms of Organization

والتر و. باوِل | Walter W. Powell *

ترجمة ثائر ديب| Thaer Deeb **

الملخّص

تمثّل الأشكال الشبكية للتنظيم، التي تجسّدها أنساق الاتصال والتبادل، نسقًا للتنظيم الاقتصادي قابلًا للحياة. ويُقابِل الشبكات بنى السوق والحوكمة التراتبية. تسلّط هذه الدراسة الضوء على الخصائص المميزة للشبكات. وتقدّم أمثلةً توضيحية عن ترتيبات شبكية، في الحِرَف والصناعات التكنولوجية المتقدّمة، وفي الاقتصادات المحلّية، وفي حقول سابقة متكاملة عموديًّا. وتختتم بحوارٍ حول الظروف التي توجِد الأشكال الشبكية.

Abstract

Abstract: Network forms of organization, typified by reciprocal patterns of communication and exchange, represent a viable pattern of economic organization. The paper contrasts networks with market and hierarchical governance structures, and highlights the distinctive features of networks. It presents illustrative examples of network arrangements in craft and high–technology industries, in regional economies, and in formerly vertically integrated fields. The paper concludes with a discussion of the conditions that give rise to network forms.

الكلمات المفتاحية:
  • السوق
  • التراتبية
  • الشبكات
  • الأشكال الشبكية للتنظيم
Keywords:
  • Market
  • Hierarchy
  • Networks
  • Network Forms of Organization

والتر و. باوِل | Walter W. Powell * ترجمة ثائر ديب| Thaer Deeb **

ملخص: تمثّل الأشكال الشبكية للتنظيم، التي تجسّدها أنساق الاتصال والتبادل، نسقًا

للتنظيم الاقتصادي قابلًا للحياة. ويُقابِل الشبكات بنى السوق والحوكمة التراتبية. تسلّط

هذه الدراسة الضوء على الخصائص ال مميزة للشبكات. وتقدّم أمثلةً توضيحية عن ترتيبات

شبكية، في الحِرَف والصناعات التكنولوجية المتقدّمة، وفي الاقتصادات المحلّية، وفي

حقول سابقة متكاملة عمودًّيًا. وتختتم بحوارٍ حول الظروف التي توجِد الأشكال الشبكية.

Abstract: Network forms of organization, typified by reciprocal patterns of communication and exchange, represent a viable pattern of economic organization. The paper contrasts networks with market and hierarchical governance structures, and highlights the distinctive features of networks. It presents illustrative examples of network arrangements in craft and high–technology industries, in regional economies, and in formerly vertically integrated fields. The paper concludes with a discussion of the conditions that give rise to network forms.

Professor of Education, Sociology and Organizational Behavior, Stanford University, USA.

Syrian Translator and Writer. Email: thaer.deeb@dohainstitute.org

Research in Organizational Behavior , vol. 12 (1990), pp. 295–336.

دَق شهدت السنوات الأخيرة رًا كبيرًا من الأبحاث حول ال ممارسات والترتيبات التنظيمية ذات

الشكل الشبيه بالشبكيّ. وتتشارك هذه الأدبيات المتنوعة بتركيزها على أنساق التبادل الجانبية

أو الأفقية، وتدفّقات الموارد المتبادلة الاعتماد، وخطوط التواصل المتبادل. وكان لهذه الأعمال الثرّة أثرٌ

كبير في طّلب السلوك التنظيمي. وليس ذلك بالأمر المفاجئ، نظرًا إلى الخطوط العديدة والمتشعبة

لهذه الأعمال. وعلى المرء أن يكون متتّب عًا لحقول متعددة مثل الأعمال التجارية الدولية، واستراتيجية

التكنولوجيا، والعلاقات الصناعية، وعلم الاجتماع التنظيمي، والاقتصادات المؤسّساتية الجديدة،

إضافةً إلى الأعمال المتعددة الاختصاصات حول مواضيع كالتعاون، وانغماس الحياة الاقتصادية في البنية الاجتماعية، وانتشار وحدات الأعمال التجارية الصغيرة، كي يبقى مواكبًا وعلى اّطلّاع. تهدف

هذه الدراسة إلى مزيد من إتاحة تلك الأدبيات للباحثين في حقل السلوك التنظيمي. وسوف أقوم بذلك من خلال ما أراه من أنّ أشكال التنظيم العلائقية والشبكية هي شكلٌ قابل للتحديد وقابل للحياة،

من أشكال التبادل الاقتصادي، في ظروفٍ معيّنة يمكن تحديدها. أبدأُ بمناقشة الأسباب التي تحول دون أن يوفي مّتلُ السوقِصّ – التراتبية فكرةَ الأشكال الشبكية للتنظيم حقّها. ثمّ أقارن بين ثلاثة أنواعٍ للتنظيم – السوق، والتراتبية، والشبكية – مرّك زًا على السمات الأبرز لكٍّلٍ

منها. وأستكشف منطق الأشكال الشبكية بطريقةٍ منهجية كي أوضح كيف تختلف الشبكات عن الأشكال

الأخرى. وأصطفي أدبيات من عددٍ من العلوم الاجتماعية والحقول الإدارية، وأقدّم أمثلةً عن طيف واسع من الترتيبات التنظيمية التي يمكن وصفها بأنّها شبكات. توفّر هذه المراجعة تبّص رًا مهًّمًا في سببيّات

الأشكال الشبكية، وتسمح لي بتطوير عدد من الآراء القابلة للدحض تجريبًّيًا حول الظروف التي تخلق

الشبكات وتسمح لها بالانتشار. وأختتم ببعض الأفكار حول الأجندة البحثية التي تنبع من هذه الآراء.

أولا: الأسواق والشركات

في مقالة الاقتصادي رونالد كوس الكلاسيكية حول طبيعة الشركة، تصّو رَ أنّها بنية حوكمية، قاطعًا

مع التفسيرات التقليدية لها بوصفها وظيفة إنتاجٍ ذات "صندوق أسود". وكان تبصّره الرئيس هو أنّ الشركات والأسواق وسائل بديلة لتنظيم أنواع مشابهة من التعاملات. لكنّ هذه المقالة ال ثميرة للجدل بقيت بورًا، إن جاز التعبير، ما يقرب أربعة عقود، إلى أن التقطها أوليفر وليامسون ومناصرون آخرون

لاقتصاد تكاليف التعاملات في أواخر سبعينيات القرن العشرين. أخذ هذا العمل على محمل الجد فكرة أنّ الشكل التنظيمي شديد الأهمّية، وقرّب بذلك كثيرًا بين اقتصاد التنظيم وحقول القانون، ونظرية

التنظيم، وتاريخ الأعمال التجارية. إنّ جوهر رأي وليامسون هو أنّ التعاملات التي ثمة شٌّكٌ في نتيجتها، والتي تحصل مرارًا وتتطلّب

قدرًا كبيرًا من "الاست مثارات الخاصّة بالتعاملات" – كالمال، والوقت، والطاقة التي لا يمكن تدبّرها

بسهولة – مة على نحو تراتبيّمن المرجّح أن تحصل في الشركات المنّظ. أمّا التبادلات المباشرة،

(1) Ronald H. Coase, "The Nature of the Firm (1937)," Economica , vol. 4, no. 16 (1993), pp. 396–405. (2) Oliver E. Williamson, Markets and Hierarchies: Analysis and Antitrust Implications (New York: Free Press, 1975); Oliver E. Williamson, The Economic Institutions of Capitalism (New York: Free Press, 1985).

وغير المتكرّرة ولا  تتطلّب است مثاراتٍ خاصّة بالتعاملات، فتجري عبر واجهة سوقية. وبذلك تُنقل

التعاملات من الأسواق إلى تراتبيّات في أثناء بناء المعرفة الخاصة بالتعاملات (نوعية الأصول). وحين

يحدث ذلك، تُفَضَّل ضروب القصور في التنظيم البيروقراطي على التكاليف الأكبر نسبّيًا لتعاملات

السوق. وهناك سببان لذلك: 1. العقلية المقيّدة؛ أي عدم قدرة الفاعلين الاقتصاديّين على كتابة عقود

تغطّي جميع الطوارئ المحتمَلة؛ وحين يجري استدخال التعاملات، لا تعود ثمة حاجة كبيرة إلى توقّع

مثل هذه الطوارئ إذ يمكن التعامل معها ضمن "البنية الحوكمية" للشركة؛ و 2. "الانتهازية"؛ أي سعي الفاعلين الاقتصاديين العقلاني وراء منفعتهم الخاصة، بجميع الوسائل التي في متناولهم، بما فيها المكر والخداع؛ وتخفف من الانتهازية علاقاتُ السلطة والتماهي مع الأقوى الذي يُفترَض أن تتماهى

معه الأطراف حين تجتمع تحت سقفٍ واحد. يرى هذا المنظور المنشطر للأسواق والتراتبيات الشركات على أنّها مفصولةٌ عن الأسواق أو عن السياق

المجتمعي الأكبر، بصورة أعمّ. يقبع المنافسون خارج حدود الشركات، بينما يمارس المديرون داخلها

سلطتهم ويكبحون السلوك الانتهازي. ليس هذا المفهوم للحدود الحادّة للشركات مجرّد منظورٍ أكاديمي؛

إذ تتقاسم نسبةٌ كبيرة من ال ممارسات الإدارية إضافةً إلى قانون مكافحة الاحتكار الاعتقاد أنّ الشركات، بلغة جورج ريتشاردسون الزاهية، هي ""جُزرٌ من التنسيق المخطّط في بحر علاقات السوق. لكن كما أصبح كثير من الاقتصاديّين يرون الشركات على أنّها بنى حوكمية، ويقدّمون تبصّرات جديدة

في تنظيم علاقات العمالة والشركات المتعدّدة الأقسام (كي نذكر مثالَين فقط)، يبدو أنّ الشركات تتغيّر

بطرائق مهمّة ويبدو أنّ أشكال التعاقد العلائقي تكتسب أهمية أكبر كثيرًا. إنّ الشركات ت مطس حدودها

الثابتة وتنخرط في أشكالٍ تشبه لا للتعاون لا البديل المألوف الَّثَل بتعاقد السوق التنافسية الحرّة،

ولا  ال مثَل الأعلى السابق الَّثَل بالتكامل العمودي. يردّ بعض الباحثين على هذه التغيّرات بالقول إنّه يمكن وضع التغيرات الاقتصادية فيما يشبه المّت صِل،

تقف فيه التعاملات السوقية المنفصلة في طرف والشركة الشديدة المركزية في الطرف الآخر. وبين هذين القطبين، نجد أشك ل عديدة وسطى أو هجينة من أشكال التنظيم. وإذ ننطلق من قطب السوق،

(3) Ibid. (4) George B. Richardson, "The Organization of Industry," Economic Journal , vol. 82, no. 327 (1972), pp. 883–896.

(((بشأن الأشكال الوسيطة في الصناعات الفضاء الجوي، ينظر:

Christian Koenig & Raymond–Alain Thietart, "Managers, Engineers and Government: The Emergence of the Mutual Organization in the European Aerospace Industry," Technology in Society , vol. 10, no. 1 (1988), pp. 45–69;

وفيما يتعلق بشبكات التسويق الصناعية، ينظر:

Hans B. Thorelli, "Networks: between Markets and Hierarchies," Strategic Management Journal , vol. 7, no. 1 (1986), pp. 37–51;

وفيما يتعلق بتسعير التحويل، ينظر: Eccles & White؛ وعن الأشكال الهجينة في الصناعات الِح رفية والصناعات التكنولوجية العالية، ينظر:

Walter W. Powell, "Hybrid Organizational Arrangements: New Form or Transitional Development?" California Management Review , vol. 30, no. 1 (1987), pp. 67–87.

حيث تلتقط الأسعار جميع المعلومات الضرورية للتبادل، نجد أنظمة خارجية، وأنواعًا متعددة من التداول المتكرّر، وأشباه الشركات، وترتيبات التعاقد من الباطن؛ وإذ نتّجه نحو قطب التراتب، نجد

الترخيص، والمشاريع التشاركية، ومراكز الربح اللامركزية، وإدارة المصفوفة. صِل هذا بالغرض؟ هل يمكن أن يفسّر منطق تكاليف التعاملات هذه المجموعة الغنية هل يفي منظور المّت

من الأشكال البديلة؟ من الواضح أن وليامسون يعتقد أنّه يمكنه ذلك. فهو إذ ينقل التروس بعض الشيء، يلاحظ أنه "مقتنع الآن بأن التعاملات في أواسط الطيف هي الأكثر شيوعًا" قياسًا على ما أقرّ به سابقًا. لكنّه

يؤكد أن توزّع التعاملات هو من النوع الذي يجعل نهايات هذا المّت.ّصِل من السوق إلى التراتبية "سميكة" لا صِل من قطبي متّدًا مع أٍّيّأوافق من يعتقدون أنّ القسم الأعظم من التبادل الاقتصادي يتماشى جّي

السوق – التراتبية. ويخالف المنظّر القانوني إيان ماكنيل أيضًا هذا الرأي، فيرى أنّ "التبادل المنفصل لا يمكن أن يؤدي إلا وظيفة محدودة جًّدًا ومتخصصة في أي اقتصاد". علاوة على ذلك، وعلى الرغم من أنني كنت أرى من قبل أن الأشكال غير السوقية وغير التراتبية تمثّل أنماطًا هجينة، أجد الآن أن النمط

المختلط أو المفهوم المتوسط ليس مفيدًا حًّقًا. فهو غير دقيق تاريخيّا، وثابت على نحوٍ مفرط، ويُنقص

من قدرتنا على تفسير العديد من أشكال التعاون التي هي وسائل للتبادل القابلة للحياة.

(((غير أنّ هذا الإقرار بالأشكال الوسيطة لم يرافقه الكثير من التحليل المنسق. وقد تتضمن المؤسسة الاقتصادية للرأسمالية التعاقد

العلائقي في عنوانها الفرعي، لكن مسرد المواضيع لا يورد سوى أربع صفحات من مراجع هذا الموضوع. ينظر: Williamson, p. 83. وبال ثمل، فقد أكد مايكل ريوردان وأوليفر وليامسون الشركة القطبية وخيارات السوق على مدار  تحليلهما، ثم اعترفا في فقرتهما الأخيرة

بأنّ "أنماط التنظيم الهجينة أكثر أهمية كثيرًا مما أُدرِك سابقًا". ينظر:

Michael H. Riordan & Oliver E. Williamson, "Asset Specificity and Economic Organization," International Journal of Industrial Organization , vol. 3, no. 4 (1985), pp. 365–378.

(((يستلهم منطق تكاليف التعاملات بحريّة من علماء القانون، مثل ماكولاي وماكنيل، المعروفين بتطوير الأفكار المتعلقة بالتعاقد

العلائقي. ينظر:

Ian R. Macneil, "Relational Contract: What we Do and Do not Know," Wisconsin Law Review , no. 3 (1985), p. 483.

ومع ذلك، يتساءل روبرت غوردون عما  إذا كان هذا الت ثمل أو الاستلهام مرضيًا، مشيرًا إلى أن ثمن النجاح عند الاقتصاديين هو

"استبعاد عناصر العلاقات التعاقدية ذاتها التي أبرزها ماكنيل وماكولاي: الثقافة والسياسة والسلطة". ينظر:

Robert W. Gordon, "Macaulay, Macneil, and the Discovery of Solidarity and Power in Contract Law," Wisconsin Law Review , no. 3 (1985), p. 575. (8) Powell, pp. 67–87.

(((يتضمن منطق تكلفة التعاملات مقارنة البدائل البنيوية المنفصلة. وعادة ما تكون المقارنة هي بين السوق والتراتبية. والمشكلة التي أراها في هذا التحليل هي أنه في عديد من الحالات، حيث يتنبأ منطق تكاليف التعاملات بالاستدخال، نجد أنواعًا أخرى من بُنى

الحوكمة، لا سّياّم الشبكات. لكن في وسعنا أن نقرأ وليامسون بطريقة مختلفة، وأن نتجاهل الرأي القائل بسيطرة الأسواق والتراتبية،

ونركز بدل من ذلك على الدور البالغ الأهمية الذي تؤديه الالتزامات ذات الصدقية. يناقش الكتاب مجموعة رائعة من الآليات لخلق

اتفاقات متبادلة الاعتماد وذاتية الإنفاذ. إذا تصورنا الإنتاج سلسلة من الأنشطة تجري فيها إضافة القيمة، فإن السؤال ال طمروح هو: ما الأنشطة التي تختار الشركة تنفيذها داخلّيًااّ وم الأنشطة التي يجري تقليلها أو "تخصيصها" بأفراد الشبكة الذين من المفترض أن يقوموا

بها بصفة أكثر فاعلية، بسبب فوائد التخصص أو التركيز أو الحجم؟ لمناقشة موسعة لسلسلة القيمة الشبكية هذه، ينظر:

Michael E. Porter, Competitive advantage (New York: Free Press, 1985). Juan Carlos Jarillo, "On Strategic Networks," Strategic Management Journal , vol. 9, no. 1 (1988), pp. 31–41.

عندما يُنظَر إلى الإنتاج بهذه الطريقة، فإن آراء وليامسون حول الالتزامات ذات الصدقية تكون مفيدة للغاية في تقييم أنواع اتفاقات

الشبكة التي من المرجح أن.َتثبُت أنها ذات ديمومة

ينطوي الرأي، القائل إنّ التعاملات تتوزع عند نقاطٍ على امتداد مّتةّ صِل، على أنّ الأسواق هي نقط الانطلاق، والشكل الأساس للتبادل الذي تتطور منه طرائق أخرى. ومن الواضح أنّ في هذا الرأي تشويهًا واضحًا للأدلة التاريخية والأنثروبولوجية. وكما يقول موزس فينلي بحقّ، فإنّه لم تكن ثمة سوق بالمعنى الحديث للمصطلح في العالم الكلاسيكي، بل مالٌ فحسب في هيئة أسلاب وكنوز دفينة. ولم تتفتّح الأسواق بكامل تفتّحها مع الثورة الصناعية. لقد بزغت الوحدات الاقتصادية من الشبكات الكثيفة للانتماءات السياسية والدينية والاجتماعية التي اكتنفت النشاط الاقتصادي قرونًا. ويوثق جان أغنيو أن كلمة market (السوق) دخلت اللغة الإنكليزية أول مرة، خلال القرن الثاني عشر، للإشارة إلى مواقع محددة كانت تُباع فيها المؤن والماشية. وكانت أسواق إنكلترا في العصور الوسطى تتمتع بطابعٍ شخصي ورمزي وتراتبي شديد. واستخدم إدوارد تومبسون مصطلح "الاقتصاد الأخلاقي" لوصف النسق المعقّد من التوقعات الرمزية والقانونية التي أحاطت بسوق القرن الثامن عشر. ولم ينفصل مصطلح السوق، بين الطبقات المتعلمة البريطانية، عن الفضاء المادي والاجتماعي، حتى الجزء الأخير من القرن الثامن عشر، لينطوي على ظاهرة من البيع والشراء لا حدود لها في المكان والزمان. على المنوال نفسه، لا تمثّل التراتبيات نقطة نهاية تطورية للنمو الاقتصادي. وتشير نظرة مطوّلة إلى تاريخ الأعمال التجارية إلى أنّ الشركات ذات الحدود المحددة بدقة والعمليات الشديدة المركزية ليست النمط السائد. وتاريخ التجارة الحديثة، سواء بحسب رواية بروديل أو بولاني أو بولارد أو والرشتاين، هو قصة أعمال تجارية عائلية ونقابات حرفية وكارتلات وشركات تجارية موسّعة، جميعها مشاريع ذات حدود فضفاضة ونَفوذة. من الشك على جدوى النظر إلى وتُلقي كذلك الأعمال الأخيرة عن نمو الشركات الصغيرة ظلال التبادل الاقتصادي على أنّه متّصل. رسم أندريا لارسون، ولورنزوني وأوماتي، لوحات مماثلة من مواقع بالغة الاختلاف – الشركات الناشئة في التكنولوجيا المتقدّمة في الولايات المتحدة الأميركية وشركات

(10) Moses I. Finely, The Ancient Economy (Berkeley: University of California Press, 1973). (11) Edward P. Thompson, "The Moral Economy of the English Crowd in the Eighteenth Century," Past & Present , vol. 50, no. 1 (1971), pp. 76–136. (12) Jean–Christophe Agnew, Worlds Apart: The Market and the Theater in Anglo–American Thought, 1550–1750 (New York: Cambridge University Press, 1986).

لا يعني هذا أن قوى السوق كانت بلا عواقب مهمة قبل القرن الثامن عشر. يرى بروديل أن التاريخ الاقتصادي هو قصة خلائط بطيئة التطور من الأشكال المؤسسية. ويشير إلى أنّ في مقدورنا أن نتكلم عن اقتصاد السوق عندما تتقلّب الأسعار في منطقة معينة باتّساق

بعضها مع بعض، وهي ظاهرة تحدث منذ العصور القديمة. لكنّ هذا لا يعني أن التعاملات بين الأفراد كانت ذات طبيعة منفصلة

. F. Braudel, The Wheels of Commerce (New York: Harper and Row, 1982):وغير شخصية. ينظر

((1(أدين بهذه الملاحظة إلى تعليقاتٍ لجيم روبنز.

الحِرف في شمال إيطاليا  – لا تتبع النموذج القياسي للشركات الصغيرة التي تنمو داخليًا من خلال عملية تدرجية وخطية. بل إنّ هؤلاء يقترحون نموذجًا مختلفًا تمامًا للنمو المدفوع من الخارج، حيث تعمل شبكات علاقات قائمة مسبقًا على تمكين الشركات الصغيرة من اكتساب موطئ قدم راسخ بين عشية وضحاها. وتعمل هذه الشبكات كقنوات لتزويد الشركات الصغيرة بالقدرة على تلبية الاحتياجات من الموارد والاحتياجات الوظيفية. صِل هكذا تبدو الفكرة القائلة إنّه يمكن ترتيب التبادلات الاقتصادية بصورة مفيدة على طول مّت فكرةً شديدة السكون والميكانيكية. فهي تخفق في التقاط وقائع التبادل المعقدة، كما تسيء صِل تفسير أنساق التنمية الاقتصادية وتُعمينا عن الدور الذي يؤديه التبادل والتعاون فكرة المّت بوصفهما  آليتين للحوكمة بديلتين. فبتمسّكنا بركيزتَي السوق والتراتبية، ينحرف اهتمامنا عن مجموعة متنوعة من التصاميم التنظيمية التي ليست هذه ولا تلك، ولا هجينًا منهما، بل هي شكلٌ مختلف تمام الاختلاف. هنالك بالتأكيد عددٌ من علماء الاجتماع الذين يشكّكون في فائدة التمييز بين السوق والتراتبية

أصل. وهم يزعمون أنه ما  من حدّ فاصل، وأنّ الأمر مسألة تصنيفٍ أكاديمي أكثر منه مسألة فروق تشغيلية جوهرية. لكنّ هؤلاء المحللين تجمعهم كراهيتهم لنماذج التبادل الاقتصادي المن طمة، أكثر مما يجمعهم أي منظور بديل مشترك بينهم. تؤكد مجموعة من النُقاد انغراس الاقتصاد في القوى الاجتماعية والثقافية. وتُبنى الأسواق، في هذا المنظور، من مجموعة معقدة من الثقافات المحلية والإثنية والتجارية، ومن أنظمة مختلفة لتنظيم الدولة. ويرى مؤرّخون وعلماء اجتماع أن السوق ليس مؤسسة غير أخلاقية قائمة بذاتها، بل بناء

(((1 الأمر اللافت في شأن الشركات في هاتين الدراستين هو كيف يتبّع رجال الأعمال صراحةً استراتيجية "الشبكة"، فيتجنبون

عامدين استدخال أنشطة بالغة الأهمية ومتكررة مثل التصنيع، والمبيعات، والبحث، والتطوير. ينظر:

Andrea Lanier Larson, Cooperative Alliances: A Study of Entrepreneurship (Cambridge: Harvard University Press, 1988); Gianni Lorenzoni & Oscar A. Omati, "Constellations of Firms and New Ventures," Journal of Business Venturing , vol. 3, no. 1 (1988), pp. 41–57.

(((1 حول هذه النقطة، يقترح ماكنيل أنّ "مقاربة تكاليف التعاملات هي من اللاعلائقية إلى درجة لا تصلح فيها لأن تكون نقطة

انطلاقٍلتحليل أشكال التبادل العلائقية". ينظر: Macneil, p. 496. ويقدم ريتشاردسون مث ل مناسبًا على أشكال التبادل الكثيفة

الارتباط هذه: "الشركة (أ)، وهي شركة فرعية مشتركة بين الشركتين (ب) و (ج)، ولديها اتفاقات تقنية مع الشركتين (د) و (ه)، وتتعاقد من الباطن مع (و)، وترتبط بالتسويق مع شركة (ز)، وهلمّ جّرًا. والواقع أن هذه الترتيبات معقدة ومتشعبة إلى درجة أن مهارات عالم

أنساب وليس اقتصادي قد تبدو في كثير من الأحيان هي الأنسب لحلّها". ينظر: Richardson, p. 884. ((1(أكد لي بوب إيكليس ومارك غرانوفيتر هذه النقطة مرارًا وتكرارًا في اتصالاتٍ شخصية، فأصّرا على أن جميع أشكال التبادل

تحتوي عناصر من الشبكات والأسواق والتراتبيات. ولأنهما أذكى مني يجب أن أستمع إليهما. ومع ذلك، فإنني أتمنى أن أثبت وجود فضيلة للتفكير بالشبكات باعتبارها بنية حكومية يمكن تحديدها تجريبًّيًا.

(17) Gordon, p. 565.

ثقافي واجتماعي. ويشير آخرون إلى أنّه لا يمكن عزل الأسواق عن البنية الاجتماعية، لأن التفاوت في النفاذ الاجتماعي يؤدي إلى تفاوت في المعلومات، وعقبات، مما يتيح مزايا كبيرة لبعض الأطراف ويترك الآخرين محرومين. يشير فريقٌ آخر من المشككين إلى اختلاط أشكال مختلفة من التبادل. ويبيّن ستيشكومب أن هناك عناصر قوية من التراتبية والسيطرة الاقتصادية في العقود المكتوبة. ويشير غولدبرغ إلى أنّ التعاون بين المنظمات حلّ محلّ العديد من تبادلات السوق. ويرى أنّ كثيرًا من النشاط الاقتصادي "يحدث في إطار علاقات تعاقدية (أو شبه تعاقدية) طويلة الأجل ومعقدة ومتعددة الأطراف؛ وأنّ السلوك محمي من قوى السوق بدرجاتٍ متفاوتة ". ويبدو، بال ثمل، أنّ قدرًا كبيرًا من السلوك الملحوظ في الشركات التراتبية لا يرتبط بتوجيهات الإدارة العليا، ولا  بمنطق التكامل العمودي. فعلى سبيل ال ثمال، قد تكون علاقات شركة بشركاتها القانونية، والاستشارية، والمحاسبية، والمصرفية، أكثر ديمومة وشخصية من مَالة التي تربطها حتى مع أقدم مستخدَميهاَعلاقة الَع. ويبدو أنّ إدخال عمليات السوق في الشركة واسع الانتشار أيضًا. ويلاحظ إيكليس أنّ الشركات الكبيرة تعتمد عادةً على طرائق شبيهة بطرائق السوق مثل تسعير المعاملات وخطط التعويض القائمة على الأداء، في حين يشير إيكليس وكرين إلى أن

(18) Agnew; William M. Reddy, The Rise of Market Culture (Cambridge: Cambridge University Press, 1987); Viviana A. Zelizer, "Beyond the Polemics on the Market: Establishing a Theoretical and Empirical Agenda," Sociological Forum , vol. 3 (1988), pp. 614–634.

هذا الخط من الأعمال جديد وواعد في الوقت نفسه، لكنه لم يوضح بعد كيف تعمل الروابط الاجتماعية والأنساق الثقافية على تغيير التبادل الاقتصادي بطريقة منهجية؛ كما أنه ليس لدينا حتى الآن أي أفكار واضحة عن الكيفية التي تخلق بها العوامل الثقافية أو التاريخية اختلافات نسبية في الحياة الاقتصادية أوتُدخلها إليها. كان التركيز إلى الآن مسلطًا أكثر على السؤال ال ثمير للاهتمام

حول كيف.ّتُبنى الدوافع الاقتصادية ثقافّيًا

(19) Mark Granovetter, "Economic Action And Social Structure: The Problem of Embeddedness," American Journal of Sociology , vol. 91, no. 3 (1985), pp. 481–510; Harrison C. White, "Where do Markets Come from?" American Journal of Sociology , vol. 87, no. 3 (1981), pp. 517–547.

(((2 لمراجعة حسنة لهذه الأدبيات، ينظر:

Jeffrey L. Bradach & Robert G. Eccles, "Markets Versus Hierarchies: From Ideal Types to Plural Forms," Annual Review of Sociology , vol. 15, no. 1 (1989), pp. 97–118. (21) Arthur L. Stinchcombe, "Contracts as Hierarchical Documents" in: Arthur L. Stinchcombe & Carol A. Heimer (eds.), Organization Theory and Project Management (Oslo: Norwegian University Press, 1984), pp. 121–171. (22) Victor P. Goldberg, "Relational Exchange: Economics and Complex Contracts," American Behavioral Scientist , vol. 23, no. 3 (1980), p. 338.

((2(يبلغ الأمر ببعض الاقتصاديّين حدّ أن يعتبروا الشركة مجرّد مجموعةٍ من العقود الصريحة والضمنية بين ك عوامل الإنتاجاااّلُم

المختلفة. ينظر:

Armen A. Alchian & Harold Demsetz "Production, Information Costs, and Economic Organization," The American Economic Review , vol. 62, no. 5 (1972); B. Kein, "Contracting Costs and Residual Claims: The Separation of Ownership and Control," Journal of Law and Economics , vol. 26 (1983), pp. 367–374. (24) Robert G. Eccles, The Transfer Pricing Problem: A Theory for Practice (Lexington: Lexi Books, 1985).

التقارير الوظيفية المزدوجة والمنافسة الداخلية والتعويض القائم على الخدمات المقدمة للعملاء هي القاعدة الحالية في الأعمال المصرفية الاست مثارية.

ثانيًا: الأسواق والتراتبيات والشبكات

جدول بمقارنةمُبسّطة بين أشكالٍللتنظيم الاقتصادي

السمت الأساسيةارلأشكال
السوقالتراتبيةالشبكة
االأساس المعياريحأقوق العقد–الملكيةعنلاقة عملةاالقوى المتكاملة
وسائل الاتصالالأسعارالروتينعلائقية
م أساليب فضّ النزاعاتالمساومة–الالتجاء إلى
اإلمحاكم لفرض التنفيذ
الإشراف الإداري
الإلزامي
عرف التبادل–مسائل
السمعة
دنارجة المرونةمرتفعةمنخفضةمتوسطة
مقدار الالتزام بين
الأطراف
منخفضةمتوسطة إلى مرتفعةمتوسطة إلى مرتفعة
الحالة السائدة أو
انالمزاج العام
التدقيق و/أو التشكيكرسمي، بيروقراطيمنافع مشتركة مفتوحة
تفضيلات الفاعلين أو
خياراتهم
مستقلّةاتكاليةمتبادلة الاعتمد
مزج الأشكالتعاملات متكرّرة (((2
عقود بوصفها وثائق
تاراتبية (((2
تنظيم غير رسمي (((2
سمت شبيهة بالسوق؛
مراكز ربح، تسعير
ارلمعاملات (((2
تراتبيات بحسب
المكانة
شركاء متعدّدون
قوانين رسمية

المصدر: من إعداد الباحث.

(25) Robert G. Eccles, & Dwight B. Crane "Managing through Networks in Investment Banking," California

(26) Clifford Geertz, "The Bazaar Economy: Information and Search in Peasant Marketing," in: Mark Granovetter &

Management Review , vol. 30, no. 1 (1987), pp. 176–195.

Richard Swedberg (eds.), The Sociology of Economic Life (London: Routledge, 1978), pp. 118–124. (27) Stinchcombe. (28) Melville Dalton, Men Who Manage (New York: Wiley, 1957) (29) Eccles.

لديّ قدر كبير من التعاطف مع وجهة النظر القائلة إن التبادل الاقتصادي منغرس في سياق بنيوي اجتماعي معيّن. ومع ذلك، فإن بعض أشكال التبادل تكون أشدّ اجتماعية – أي أكثر اعتمادًا على العلاقات والمصالح المشتركة والسمعة – فضل عن كونها أقل توجيهًا ببنية رسمية للسلطة. ويتلخص هدفي في تحديد مجموعة متماسكة من العوامل التي تجعل من المفيد الحديث عن الشبكات، بوصفها شكل مميزًا من أشكال تنسيق النشاط الاقتصادي؛ ما يمكننا عندئذ من أن نوظّف هذه الأفكار لتوليد تصورات حول تكرار الشبكات، وديمومتها، وحدودها. عندما تكون الأشياء المتبادلة بين المشترين والبائعين ذات صفات لا يمكن قياسها بسهولة، وتكون العلاقات الطويلة الأجل والمتكررة إلى درجة يصعب فيها الحديث عن الطرفين بوصفهما كيانين منفصلين، هل يمكننا أن نواصل اعتبار ذلك تبادل سوقّيًاّا؟ وعندم يبلغ تشابك الالتزام والسمعة نقطةً تكون فيها أفعال الطرفين متبادلة الاعتماد، ولكن لا توجد ملكية مشتركة أو إطار قانوني، ألا نحتاج إلى عدّة مفهومية جديدة لوصف هذه العلاقة وتحليلها؟ يبدو هذا التبادل المنسّق أشبه بزواج منه بعلاقة عابرة، إّناّم من غير رخصة زواج، ولا أسرة مشتركة، ولا أصول مشتركة. مثل هذا الترتيب، باللغة التي أستخدمها أدناه، ليس معاملة سوقية ولا بنية حوكمة تراتبية، بل نمط منفصل ومختلف من التبادل، نمط له منطقه الخاص، شبكة. لم يعد كثير من الشركات مبنًّيًا على شاكلة ممالك القرون الوسطى، المعزولة والمحمية من القوى الخارجية المعادية. نجد، بدل من ذلك، شركات منخرطة في شبكة معقدة من المشاريع التعاونية مع شركات أخرى، وأغلبها من المنافسين في الظاهر. يصعب، ماثل، تفسير الروابط الكثيفة التي تربط صناعتَي السيارات والتكنولوجيا الحيوية، التي نناقشها أدناه، بالقول إن تلك الشركات منخرطة في

تعاملاتٍ سوقية تتعلق ببعض عوامل الإنتاج، أو بالإشارة إلى أن تجارة التكنولوجيا الحيوية جزء لا  يتجزأ من مجتمع العلم الدولي. والسؤال هو، ما الحدّ الذي يكون فيه من الأدق وصف هذه التحالفات بأنها شبكات لا مشاريع مشتركة بين شركات تراتبية؟ نحن في حاجة إلى تبصّرات جديدة في هذه الأنواع من الترتيبات. فحتى لو كانت أشك ل جديدة من التبادل ظهرت مؤّخ رًا من ممارسات عريقة اكتسبت أهمية جديدة (ثمة المزيد أدناه عن سببيّات

الشبكات)، فإنّ المقاربات القائمة لا تُفِسِّرها على نحوٍ وافٍ؛ ذلك أنّ الأسواق والتراتبيات والشبكات هي قطع من لغز أكبر هو الاقتصاد. وتتحدد خصائص أجزاء هذا النظام بأنواع التفاعل التي تحدث بينها. وتتشكل سلوكيات الفاعلين الفرديين واهتماماتهم من خلال هذه الأنساق من التفاعل. لا تقدم النماذج المبّس طة للأسواق والتراتبيات والشبكات وصفًا تامًا للواقع الاقتصادي، لكنها تمكّننا من إحراز تقدم في فهم التنوع الاستثنائي للترتيبات الاقتصادية في العالم الصناعي اليوم. يمثّل الجدول محاولة أولية لإيجاز بعض الفروق الرئيسة بين الأسواق والتراتبيات والشبكات. ففي تعاملات السوق، تكون الفوائد التي  تُبادَل محددة بوضوح، ولاحاجة إلى الثقة، وتعزز الاتفاقات

سلطة العقوبات القانونية. أمّا أشكال التبادل الشبكية، فتنطوي على تعاملات متسلسلة لانهائية في سياق نسق عام من التفاعل. وعادة ما تكون العقوبات معيارية وليست قانونية. وقيمة السلع المراد تبادلها في الأسواق أهم كثيرًا من العلاقة نفسها؛ فعندما تكون العلاقات هي المهمة، غالبًا ما تُعَّر ف كما لو أنّها سلع. وفي التراتبيّات، يجري الاتصال في سياق عقد العمل. وتكون للعلاقات أهميتها وتُشِكِّل التفاعلات السابقة العلاقات الحالية، لكن الأقوى في تشكيل أنساق التبادل داخل المنظمة وسياقها هو موقع المرء داخل بنية السلطة الرسمية التراتبية. كذلك تتعارض الفلسفة التي تدعم التبادل أشدّ التعارض عبر الأشكال الثلاثة. ففي الأسواق، تتمثّل الاستراتيجية القياسية بعقد أفضل صفقة ممكنة في خضم التبادل المباشر. وفي الشبكات، يتمثّل الخيار المفضل في كثير من الأحيان بخلق مديونية واعتماد طويَل يّ المدى. ولذلك، فإن كل مقاربة تحط

من قيمة الأخرى: ففي الشبكات، يُنظَر إلى تجار السوق الناجحين باعتبارهم محتالينصِغارًا وغير جديرين بالثقة، في حين يُنظَر إلى المشاركين الناجحين في الشبكات الذين يجلبون هذه ال ممارسات إلى الأسواق التنافسية على أنّهم ساذجون وحمقى. أمّا في التراتبيات، فينشأ الاتصال والتبادل من الاهتمام بالحراك الوظيفي؛ وبهذا المعنى، يرتبط التبادل باعتبارات التقدم الشخصي. وفي الوقت

نفسه، يجري الاتصال داخل التنظيم بين أطرافٍ تعرف بعضها عمومًا، ولديها تاريخ من التفاعلات السابقة، وتمتلك قدرًا كبيرًا من المعرفة بالشركة؛ مما يخلق ترابطًا كبيرًا بين الأطراف. وفي سياق السوق، يكون واضحًا لكل المعنيين متى يتم سداد الدين، لكن مثل هذه الأمور لا تكاد تكون واضحة في الشبكات أو التراتبيّات. عُتاَ دّ الأسواق، كمتصفها النظرية الاقتصادية، آلية تنسيق تلقائية، تضفي العقلانية والاتساق على التصرفات المصلحية الذاتية للأفراد والشركات. ولا يحتاج المرء إلى الذهاب إلى ما ذهب إليه بولاني حين رأى أن تعاملات السوق تتسم "بموقف ينطوي على علاقة عدائية مميزة بين الشركاء"، لكن من الواضح أن تبادلات السوق لا تستلزم في العادة سوى مشاركة شخصية محدودة. "لا يربط العقد بين شخصين إلا عند حواف شخصيتيهما". فالسوق مفتوحة أمام جميع الوافدين، لكنها، وإن كانت تجمع بين الناس، لا تقيم روابط قوية من الأواصر الإيثارية. ويكون المشاركون في تعاملات السوق في حلّ من أي التزامات مستقبلية. والسوق التنافسية الن طمية هي نموذج التفاعل الاجتماعي المصلحي الذاتي الفردي، غير التعاوني، وغير المقَّيَد. وعلى هذا النحو، فإن للأسواق تأثيرات محفزة قوية لأنها الميدان الذي يستطيع كل طرف أن يلبي فيه احتياجاته وأهدافه المحددة داخلًّيًا. توفّر الأسواق الخيارات والمرونة والفرص. وهي أداة لافتة للتواصل السريع والبسيط. فلا حاجة بأحد إلى الاعتماد على آخر يوجّهه، الأسعار وحدها هي التي تحدد الإنتاج والتبادل. ولأنّه لا يملي السلوك

(30) Karl Polanyi, Great Transformation (Boston: Beacon, 1957) (31) Michael Walzer, Spheres of Justice: A Defense of Pluralism and Equality (New York: Basic Books, 1983), p. 83.

الفردي وكيلٌ مشرف، فلا ضرورة لجهاز للحوكمة أو السيطرة على مستوى النظام. والأسواق شكل من أشكال التنظيم غير القسري، ولها آثار تنسيقية، ولكنها ليست تكاملية. وكما أشار فريدريش هايك، فإن تنسيق السوق هو نتيجة للأفعال البشرية لكنّه ليس نتيجة التخطيط البشري. والأسعار هي آلية مُبّسطة، ولذلك لا تُفلح في التقاط تعقيدات التبادل ال مميزة والمعقدة والدينامية. ونتيجة لهذا، فإن الأسواق تشكل أداة رديئة للاكتراء ونقل المعرفة التقنية. ففي سوق مثالية مبّستّطة، تكون المعلوما متاحة بالمجان، ويكون من السهل الوصول إلى مشترين أو بائعين بدلاء، ولا توجد تأثيرات تنتقل من تعامل إلى آخر. ولكن كلما أصبحت عمليات التبادل أكثر تواترًا وتعقيدًا، ازدادت تكاليف إدارتها ومراقبتها، الأمر الذي يستدعي الحاجة إلى طرائق أخرى لتنظيم عمليات التبادل. ينشأ التنظيم، أو التراتبية، عندما تتوسع حدود الشركة لاستيعاب التعاملات وتدفقات الموارد التي كانت تُجرى سابقًا في السوق. وتحلّ اليد المرئية للإدارة محل اليد الخفية للسوق في تنسيق العرض والطلب. وفي إطار التراتبية، يعمل المُستخدَمون الفرديّون في نظام من الإجراءات الإدارية وأدوار العمل يحددها المشرفون الأعلى مستوى. وتقسم الإدارة المهمات والمناصب وتقيم نظامًا سلطوًّيًا منّظاّ مًا. ولأن المهمات غالبًا متكون متخصصة إلى حد بعيد، فإن أنشطة العمل تكون متبادلة الاعتماد إلى حد بعيد. وبذلك تكون الشركة الكبيرة المدمجة عمودًّيًا مؤسسة اجتماعية في المقام الأول، لها رتابتها الخاصة وتوقعاتها ومعارفها التفصيلية. تتلاءم التراتبية – حدود إدارية واضحة، وخطوط نظيفة للسلطة، وآليات مفصلة في كتابة التقارير، وإجراءات رسمية في اتخاذ القرار – تلاؤمًا خاصًا مع الإنتاج والتوزيع الجماهيريين. وتحتاج متطلبات العمليات ذات الحجم الكبير والسرعة العالية اهتمامًا مستمرًا من فريق إداري. ومن ثمّ، فإن قوة التنظيم التراتبي تكمن في موثوقيته – أي قدرته على إنتاج أعداد كبيرة من السلع أو الخدمات ذات جودة معيّنة على نحو متكرر – ومن ثمّ في مسؤوليته؛ أي قدرته على توثيق كيفية استخدام الموارد. لكن الأشكال التراتبية، حين تواجه تقلبات حادة في الطلب وتغيرات غير متوقعة، فإن التزاماتها تصبح مكشوفة. إنّ الشبكات "أكثر رشاقةً" من التراتبيّات. وفي الأنماط الشبكية لتخصيص الموارد، لا تجري التعاملات من خلال تبادلات متفرقة ولا أوامر إدارية، بل من خلال شبكات الأفراد المنخرطين في أفعال متبادلة وتفضيلية يدعم بعضها بعضًا. وقد تكون الشبكات معقدة: فهي لا تشتمل على معايير السوق الصريحة، ولا على أبوية التراتبية العائلية. والافتراض الأساس للعلاقات الشبكية هو أن أحد الأطراف يعتمد على

(32) Friedrich Hayek, "The Use of Knowledge in Society," American Economic Review , no. 35 (1945), pp. 519–530. (33) Paul J. DiMaggio & Walter W. Powell "The Iron Cage Revisited: Institutional Isomorphism and Collective Rationality in Organizational Fields," American Sociological Review , 48, no. 2 (1983), pp. 147–160; Michael T. Hannan & John Freeman, "Structural Inertia and Organizational Change," American Sociological Review , vol. 49, no. 2 (1984), pp. 149–164.

موارد يسيطر عليها الطرف الآخر، وأن هناك مكاسب يمكن تحقيقها من خلال تجميع الموارد. وجوهر الأمر أنّ الأطراف في أي شبكة يتفقون على الامتناع عن حقّهم في السعي وراء مصالحهم الخاصة على حساب الآخرين. في الأشكال الشبكية لتخصيص الموارد لا  توجد الوحدات الفردية في حدّ ذاتها، بل في علاقةٍ مع وحدات أخرى. وتتطلب هذه العلاقات جهدًا كبيرًا لترسيخها واستدامتها، وهي بذلك تحدّ من قدرة كلا الشريكين على التكيّف مع الظروف المتغيرة. ومع تطور الشبكات، يصبح من الأعقل من الناحية الاقتصادية أن تتدرب وتزيد خبرتك بدل من الخروج. وثمة تقاسم للفوائد والأعباء. والتوقعات ليست

مجمدة، بل تتغير وفقًا لما تمليه الظروف. وثمة تأسيس لتوجّه مُشترك؛ أي لمعرفةٍ يفترض كلّ طرفٍ أنّه يعرفها عن الآخر، ويُستند إليها في التواصل وحلّ المشكلات. وباختصار، فإنّ التكامل والمواءمة هما حجرا الأساس لشبكات الإنتاج الناجحة. وكما اقترح ماكنيل، فإن "الخيوط المتشابكة" من السمعة والصداقة والاعتماد المتبادل والإيثار تصبح أجزاء لا تتجزأ من هذه العلاقة. تناسب الشبكات على نحو خاص الظروف التي تحتاج إلى معلومات فعالة وموثوقة. والمعلومات الأكثر فائدة نادرًا ما تكون تلك التي تتدفق نزول في التسلسل القيادي الرسمي في منظمة ما، أو

(((3 لدى كثير من العلماء الآخرين تعريفاتهم الخاصة. يعرف جاريلو الشبكات الاستراتيجية بأنها "ترتيبات غرضيّة طويلة الأجل

بين منظمات متميزة لكنها تترابط من أجل الربح وتسمح للشركات التي تعمل فيها بالحصول على ميزة تنافسية أو الحفاظ عليها إزاء منافسيها خارج الشبكة". ينظر: Jarillo, p. 32؛ وينظر كانيكو وإيماي إلى الشبكات على أنها شكل خاص من العلاقات المتعددة الأوجه والمشتركة بين منظمات تولّد من خلالها معلومات جديدة. ينظر:

Ikuyo Kaneko & Kenichi Imai, "A Network View of the Firm," Paper Presented at 1st Hitotsubashi–Stanford Conference, Stanford, 1987;

وينظر جان جوهانسون ولارس جونار ماتسون إلى الشبكات على أنها طريقة لتقسيم العمل بحيث تعتمد الشركات كثيرًا بعضها على

بعض. ولا يتحقق التنسيق من خلال التراتبية أو الأسواق، بل من خلال التفاعل والالتزام المتبادل للشركات في الشبكة. ينظر:

Jan Johanson & Lars–Gunnar Mattsson "Interorganizational Relations in Industrial Systems: a Network Approach Compared with the Transaction–Cost Approach," International Studies of Management & Organization , vol. 17, no. 1 (1987), pp. 34–48;

ويشير مايكل لويد غيرلاك إلى أنّ التحالفات بين الشركات اليابانية بديل مؤسسي مهم يربط بين الشركات اليابانية بطرائق تختلف

اختلافًا جوهريًا عن ال ممارسات التجارية الأميركية. والتحالفات، في رأيه، شبكات متماسكة للتبادل المنظمة بالقواعد، تقوم على

العائد المتبادل للالتزامات بين الأطراف المرتبطة بعلاقات متينة. ينظر:

Michael Lloyd Gerlach, Alliances and the social organization of Japanese business (Berkeley: California University Press, 1990);

أجد هذه التعاريف المختلفة مفيدة جًّدًا، لكنها محدودة أيضًا. جميعها تصف الشبكات على أنّها شكل من العلاقات المكثفة بين

المنظمات. لكن الشبكات يمكن أن تنشأ أيضًا من روابط شخصية، أو من علاقات السوق بين أطراف مختلفة. أناقش أدناه ترتيبات

عديدة، توجد عادة في مجالات النشر، والأزياء، وبرامج الحاسوب، والبناء، والترفيه. وهي ترتيباتٌ بين الأفراد، أو فرق الإنتاج

المستقلة، أو وحدات الأعمال التجارية الصغيرة جًّدًا. ولذلك، فإن مفهومي للشبكات أقرب إلى أفكار ماكنيل، حول العقود العلائقية

منه إلى الآراء المذكورة أعلاه، ينظر:

Ian R. Macneil, "Contracts: Adjustment of Long–term Economic Relations under Classical, Neoclassical, and Relational Contract Law," Northwestern University Law Review , vol. 72 (1978), pp. 854–905; Macneil, "Relational Contract," pp. 483–526.

ما يمكن استخلاصها من تحول مؤشرات الأسعار. بل هي ما يُحصَل عليه من شخص تعاملت معه في الماضي ووجدته محلّ ثقة. فالمرء يثق أكثر ما يثق بالمعلومات التي تأتي من شخص يعرفه جّي دًا. ويشير إيكويو كانيكو وكينيتشي إيماي إلى أن المعلومات التي تمر عبر الشبكات "أكثر سماكة" من المعلومات التي يتم الحصول عليها في السوق، و"أكثر حرية" من المعلومات التي يجري توصيلها في تراتبية. وعلى هذا، فإنّ الشبكات مفيدة على نحوٍ خاص في تبادل سلع يصعب قياس قيمتها. فمسائل نوعية مثل الدراية الفنية، والقدرة التقنية، ومقاربة معينة أو أسلوب في الإنتاج، وروح الابتكار أو التجريب، أو فلسفة انعدام العيوب، يصعب تحديد أثمانها. ويصعب أيضًا تداولها في الأسواق وتوصيلها من خلال تراتبية مؤسّسية. وتعزز السمات العلائقية المفتوحة للشبكات، مع الغياب النسبي لسلوك ال ثمل بال ثمل الصريح، من القدرة على نقل معارف ومهارات جديدة وتعلّمها. تعتبر التبادلية أمرًا أساسّي ا في مناقشات الأشكال الشبكية للتنظيم. لكنّه للأسف مفهوم غامض بعض الشيء، تستخدمه فروع العلوم الاجتماعية المختلفة بطرائق مختلفة. وتتعلق إحدى نقاط الخلاف

الرئيسة بما إذا كانت التبادلية تستلزم تبادلاتٍ ذات قيمة متكافئة تقريبًا في تسلسل محدد بدقة أم أنّها

تنطوي على تعريفٍ للتكافؤ أقلّ دقةً كثيرًا؛ يشدد على المديونية والالتزام. تميل معالجات نظرية الألعاب لموضوع التبادلية، لدى باحثين في العلوم السياسية والاقتصاد، إلى تأكيد التكافؤ. يشدد روبرت أكسلرود على أنّ الفعل التبادلي ينطوي على ردّ السيئة بسيئة والحسنة بحسنة. ويلاحظ روبرت كيوهان أنّ أدبيات العلاقات الدولية تقرن "بصفة قاطعة" بين التبادلية وتكافؤ المنافع. ونتيجة لذلك، فإنّ هؤلاء الباحثين يتخذون وجهة نظر حول التبادلية تتفق تمامًا مع السعي وراء المصلحة الذاتية. عادةً ما تُصاغ التحليلات الاجتماعية والأنثروبولوجية للتبادلية بلغة المديونية. وفي هذا المنظور، فإن وجود مقدار من اختلال التوازن يدعم الشراكة، ويجبر على عقد اجتماع آخر. فالالتزام هو الوسيلة التي يبقى الطرفان من خلالها متصلين أحدهما بالآخر. ومن شأن توجيه الانتباه إلى ضرورة التكافؤ أن

يقوّض العلاقة ويقلّل من قيمتها. ولا  شكّ في أنّ علماء الاجتماع كانوا يؤكدون، منذ وقتٍ طويل،

(35) Kaneko & Imai. (36) Robert Axelrod, The Evolution of Cooperation (New York: Basic Books,1984)

(((3 في مقال مثِّقِف، يُعرّف كيوهان التبادلية بأنها تبادل لقيم متكافئة تقريبًا تتوقف فيها أفعال كل طرف على الأفعال السابقة

للآخرين بطريقة يتم فيها ردّ حسنةٍ بحسنة، وسيئةٍ بسيئة. ينظر:

Robert O. Keohane, "Reciprocity in International Relations," International Organization , vol. 40, no. 1 (1986), p. 8. (38) Marshall Sahlins, Stone Age Economics (Chicago: Aldine, 1972).

((3(على سبيل ال ثمال، كانت العلاقات التبادلية الناجحة في نشر الكتب العلمية  – بين المؤلفين والمحررين أو بين المحررين في دور النشر المتنافسة – ضمنية للغاية، وطويلة الأمد، وغير متوازنة تمامًا. كان من المُعتقَد على نطاق واسع أنّ الجودة مفتوحة النهاية

للعلاقة تعني أنّ السلع التي يجري تبادلها – نصائح أو توصيات أو مخطوطات – أكثر قيمة وموثوقية. ينظر:

Walter W. Powell, Getting into Print: The Decision–Making Process in Scholarly Publishing (Chicago: University of Chicago Press, 1985)

أنّ التبادلية تنطوي على فعل شرطي. والسؤال هو: أهناك تقييم فوري نسبًّيًا، أم أنّ "السجلّ يبقى

مفتوحًا"، من أجل الحفاظ على النتائج المُرضِية؟ ويتخذ هذا المنظور أيضًا نهجًا مختلفًا بشأن مسألة

المصلحة الذاتية. وقد حاول مارسيل موس في كتابه الكلاسيكي الهبة إظهار أنّ التزامات العطاء والاستقبال والردّ لا ينبغي فهمها ببساطة على أساس حسابات عقلانية، بل بصفة أساسية على أساس عقائد ومبادئ ثقافية أساسية تمنح الأشياء معناها ومغزاها، وتوفر أساسًا لفهم الآثار المترتبة على

مرورها من شخص إلى آخر. ثم إنّ المقاربات الأنثروبولوجية والاجتماعية تميل إلى التركيز أكثر على المعايير القياسية التي تدعم التبادل؛ إذ تؤكد معالجات نظرية الألعاب كيفية تعزيز المصالح الفردية من خلال التعاون. ومع ذلك، يتفق علماء الاجتماع على أنّ التبادلية تتعزز باتخاذ منظور طويل الأجل؛ ذلك أنّ الأمن والاستقرار يشجعان البحث عن طرائق جديدة لإنجاز المهمات، ويرتقيان بالتعلم وتبادل المعلومات، ويولّدان الثقة. وتشير فكرة أكسلرود عن "ظل المستقبل" – ومفادها أنّ التوقعات المستقبلية تصوغ المردود المباشر للمشاركين – إلى تصوّر موسع للمصلحة الذاتية. وبذلك ينشأ التعاون من

المصالح المشتركة ويقوم السلوك على معايير لا يسع أي فرد بمفرده أن يحددها. وبهذا تتولد الثقة. فالثقة، كما لاحظ كينيث آرو، عامل محفز شديد الفاعلية للتبادل الاقتصادي. وعند الثقة بطرف

آخر، يتعامل المرء بيقينٍمع جوانب الحياة التي جعلتها الحداثة موضع شك. فالثقة تختصر الوقائع

المعقدة بسرعة أكبر وباقتصادٍ أشد، مقارنة بالتنبؤ أو السلطة أو المساومة. لكنه ليس من الدقّة وصف الشبكات من حيث التعاون والوِفاق فحسب. يمكن أن تكون كل نقطة تماس في شبكة مصدرًا للصراع كما للانسجام. لنتذكر أنّ مصطلح التحالف يأتي من أدبيات العلاقات

الدولية، حيث يصف العلاقات بين الدول القومية في عالم فوضوي. وقد شدد كيوهان على أنّ عمليات التبادلية أو التعاون لا  "تحول بين ال ممارسين واعتبارات السلطة " بأي حال من الأحوال. وتتضمن الشبكات عمومًا نواحي من التبعية والخصوصية. وتقيّد الشبكاتُ النّفاذَ، بإنشائها أنساقًا دائمةً من

التجارة المتكرّرة. وبذلك تحجب الفرص عن الوافدين الجدد، إما  عمدًا أو بطريقةٍ موارِبة من خلال

حواجز كالقواعد غير المكتوبة أو قواعد السلوك غير الرسمية. وفي ال ممارسة العملية، تؤثر شبكات التعاقد من الباطن والشراكات البحثية في تحديد من ينافس من؛ ما ي ملي اعتماد تقنية معينة ويزيد من

(40) Alvin W. Gouldner, "The Norm of Reciprocity: A Preliminary Statement," American Sociological Review , vol. 25, no. 2 (1960), pp. 161–178. (41) Marcel Mauss, The Gift (New York: Norton, 1967 [1925]). (42) Axelrod. (43) Kenneth J. Arrow, The Limits of Organization (New York: WW Norton & Company, 1974). (44) Niklas Luhmann, Trust and Power (New York: Wiley, 1979). (45) Keohane.

(((4 للأطراف، بطبيعة الحال، حرية الخروج من شبكة. لكن صعوبة التخلي عن علاقة بنت حولها وحدة أو شركة عملياتها وتوقعاتها يمكن أن تبقي طرفًا حبيس علاقة يرى أنها غير مرضية. ومن الواضح أَّنَ مشكلة السيطرة في الشبكات هذه تنتهي إلى

مناقشة تكاليف التعاملات المتعلقة بالتزامات ذات صدقية.

صعوبة انضمام أطراف خارجية إلى السجال. ونتيجة لهذه التعقيدات المتأصّلة، فإنّ معظم الشركاء

المحتملينيُقاربون فكرة المشاركة في الشبكة بشيءٍ من الخوف. وفي مختلف الأمثلة المعروضة أدناه، يفقد جميع الأطراف في أشكال التبادل الشبكية بعض قدرتهم على إملاء مستقبلهم ويعتمدون بصورة متزايدة على أنشطة الآخرين.

ثالثًا: أمثلة توضيحية لأشكال شبكية

آن الأوان لإغناء هذه النماذج المبّس طة ببعض التفاصيل. تمكّننا التفاصيل الموضوعية من رؤية

الكيفية التي تعمل بها هذه الأفكار المجردة في الحياة الاقتصادية. وسوف أقدّم أمثلةً لشبكات من مجموعة متنوعة من الصناعات، تراوح بين قطاعات تقليدية للغاية وأكثر القطاعات تقدمًا من الناحية التكنولوجية. تتشارك هذه الأمثلة المتباينة بعض القواسم المشتركة المهمة. فجميعها تنطوي على علاقات معقدة ودائمة ومتعددة الأوجه، تكون فيها أشكال التبادل الأفقية ذات أهمية قصوى. ويستند نقاشي هنا إلى فكرة جورج زيمل التي مفادها أنّ أنساقًا متماثلة من التبادل من المرجح أن تكون لها عواقب سلوكية متماثلة، بغض النظر عن السياق الموضوعي. أبدأ هذا القسم مع الصناعات الحِ رَفية، وهي بيئة لطالماسيطرت فيها الأشكال الشبكية. أنتقل بعد ذلك

إلى مناقشة المناطق الصناعية، حيث أشكال الشبكات قد عادت إلى الظهور. ثم أتحول إلى مجالات التكنولوجيا الرفيعة؛ والشبكات، هنا، ظاهرة حديثة جًّدًا، تُنشأ لأغراض استراتيجية بسبب عجز الأشكال السوقية والتراتبية كلتيهما عن تلبية الحاجات. وترتبط الشبكات في هذه الحالة أشدّ الارتباط بالمراحل المبكرة من دورات حياة المُنتَج. وأختتم بحالة التفرّق العمودي، حيث ت ثمل الشبكات محاولةً لإدخال

التعاون في سياقات راسخة لطالما غابت فيها الثقة والتعاون. ويتلخص المنطق هنا في الانتقال من طَّوَر فيها على نحو تكاد تكون فيه ت المجالات التي تشيع فيها الشبكات ويسهل تشكيلها إلى أوضاع الملاذ الأخير.

1. الشبكات في الصناعات الِحةِرَفي

لا يدور التمييز بين العمل القائم على الحِ رْفة والتنظيم الرسمي حول الطريقة المتباينة في تنظيم العمل

في الحالتين فحسب، بل يدور أيضًا حول مجموعة مختلفة من التوقعات حول الموقع الذي تتوضّع فيه السلطة. يميل العمل الحرفي إلى أن يكون قائمًا على مشروع، أمّا في التنظيمات البيروقراطية فينتقل المنتج عبر سلسلة من الأقسام الوظيفية حيث تُنَفَّذ أنشطة مختلفة. وفي العمل الحرفي يكون كلّ منتج فريدًا نسبّيىّا، وإجراءات البحث غير روتينية، وتتوقف سيرورة العمل عل دَق رٍ كبير من الحدس

والتجريب. والأمثلة المقَّدَمة أدناه تمثّل حالات بُحثَت جّيدًا، تسلّط الضوء على العديد من سمات

الشبكة المرتبطة بالإنتاج الحِرَفي.

(47) Charles Perrow, "A Framework for the Comparative Analysis of Organizations," American Sociological Review , vol. 32, no. 2 (1967), pp. 194–208.

البناء: وجد روبرت إيكليس، في بحثه عن صناعة البناء، أنّ العلاقات بين المقاول العام والمتعاقدين الفرعيين معه مستقرة ومتواصلة على مدى فترات زمنية طويلة في العديد من البلدان، ونادرًا ما تنشأ عن

مناقصاتٍ تنافسية. ويؤدي هذا النوع من شبه التكامل إلى ما  يطلق عليه إيكليس اسم "شبه الشركة". وعلى الرغم من أنّ أغلب العقود تخضع لشروط أسعار ثابتة، ووجود "حافز واضح للتملّص من متطلبات الأداء"، فإنه لا ينشأ تنظيم تراتبي. وبدل من ذلك، فإن الارتباط الطويل الأجل والحصري بعض الشيء يزيل الحاجة إلى مراقبة تنظيمية مكلفة. وفي دراسة تجريبية للبناء السكني في ماساتشوستس، وجد إيكليس أنه من غير المعتاد للمقاول العام أن يوظف أكثر من اثنين أو ثلاثة من المتعاقدين الفرعيين في مهنة معينة. وثَبُتت هذه العلاقة حتى عندما أُنجِز عدد  كبير من المشاريع في السنة نفسها، وعلى الرغم

من توافر عدد من المتعاقدين الفرعيين البدلاء. النشر: تقوم صناعة الكتب، إلى حد بعيد، على علاقات شبكية. ومن بين الجهود الرامية إلى التعرف إلى هذه الروابط والاستفادة منها إقامة خطوط نشرٍ شخصية داخل دور النشر التجارية الكبيرة. يتمتع المحررون الناجحون، في إطار هذه الترتيبات، بالحرية من القيود المؤسّسية، ويتمتع المؤلّفون بالحميمية والقرب اللذين تتصف بهما الشركات الصغيرة. وتسمح هذه الشبكات الموسعة للمحرر بالاعتماد على حكمه الخاص، ولا يضطرّ إلى أن يسعى للحصول على موافقة من مستوى أعلى.

فالشركة الكبيرة قادرة على الاحتفاظ بمحتوى المحررين المتفوقين، وتعطيهم، في الوقت نفسه، حصة مالية أكبر في الكتب التي يجلبونها. ويعمل محررو المنشورات الشخصية بمفردهم وعلى مسؤوليتهم بخصوص اكتساب المؤلفين ورعايتهم، لكنهم يحتفظون بسلطة الشركة بخصوص التمويل والبيع والتوزيع. وهناك ناشرون آخرون، في محاولة ذات صلة للاحتفاظ بالكادر، "انشقوا" بشركات فرعية تعمل بطريقة مستقلة ضمن الحدود غير المحكمة للشركة الأكبر. وتسمح عمليات "البوتيك" هذه، على حد تعبير رئيس إحدى هذه الشركات، "بالألفة التي تتسم بها عملية صغيرة من دون اجتماعات لجان ولا بيروقراطية". لكَّنَ هذه التطورات ليست أكثر من انعكاسات لظاهرة عامة تتسم بها قطاعات معينة من تجارة الكتب. ففي مجال النشر التجاري والعلمي، يتصرف المحررون في معظم الأوقات كأنهم لا يرتقون بصالح مؤسستهم، بل بصالح الشبكات الاجتماعية التي ينتمون إليها. وفي مجال النشر العلمي، يعتمد البحث التحريري والتقييم اعتمادًا كبيرًا على شبكات شخصية، تقوم على الولاء والصداقة اللذين يتوطدان بمرور

الوقت. تسِم روابط الولاء عمليات النفاذ والاكتشاف. وهذه العلاقات الشخصية شديدة الأهمية لتحقيق النجاح الاقتصادي. وفي حين تؤثّر المنافسة بين الشركات، إلى حد ما، في نجاح دور نشر معينة أو فشلها، فإن ضغوط الاصطفاء هذه تخففها الروابط والعلاقات الشخصية الكثيفة التي تدعم جميع تعاملات النشر.

(48) Robert G. Eccles, "The Quasifirm in the Construction Industry," Journal of Economic Behavior & Organization , vol. 2, no. 4 (1981), pp. 335–357. (49) Lewis A. Coser et al., Books: The Culture and Commerce of Publishing (New York: Basic Books, 1982). (50) Coser et al., p. 53.

وغالبًا ما تتوقف مصائر دار النشر العلمية على صعود الأطر المفهومية الأكاديمية المختلفة وهبوطها، أكثر

من توقفها على كفاءة العمليات الداخلية للشركة. فالشركات، بمعنى ما، لا تتنافس فيما بينها بقدر ما تربط مصيرها بنجاح الشبكات الأكاديمية والصيحات الفكرية المختلفة أو فشلها. يعكس كٌّلٌ من الترتيبات الفرعية وشبه المؤسسات القائمة على الشبكات الشخصية حقيقة أنّ المحررين يحتلون مواقع متجاذبة بنيوّيًاّا: الولاء لمؤلفيهم وحرفتهم غالبًا م يفوق الولاء للشركة التي تستخدمهم.

ومن منظور المستخدِم، فإن الوسيلة الوحيدة للاستجابة للظروف التي تكون فيها الأصول الأرفع قيمة للمؤسسة – المحرر ومعارفه – شديدة الحراك هي إما السماح للمحرر بإنشاء متجر على مسؤوليته ضمن حدود الشركة أو محاولة التأثير في السلوك التحريري بطريقة ليست ظاهرة. صناعتا السينما  والتسجيل: لطالما  أدرك علماء الاجتماع الذين يدرسون الثقافة الشعبية أنّ الأعمال في مجالَي الموسيقى والسينما هي صناعات اقتصادية خارجية، فيها اعتماد شديد على التعاقد من الباطن والمواهب المستقلة. لكن الأبحاث الحديثة سلطت ضوءًا جديدًا على هذه الطريقة الخاصة في التوفيق

بين رأس المال الاست مثاري ورأس المال البشري. فهذه الصناعات تزدهر بالعقود القصيرة الأجل، وتقليل النفقات العامة الثابتة إلى الحد الأدنى، والمراقبة المتبادلة بين البائعين والمشترين، والتشابك المستمر بين أوراق الاعتماد والعلاقات والنجاحات أو حالات الفشل. لكن المنافسة المفتوحة ظاهرّي ا

التي قد يتوقع المرء أن تسود هذه الأسواق ضئيلة للغاية. وبدل من ذلك، يبدو أنّ التعاقد المتكرّر

القليل العدد هو القاعدة. تتسم الصناعات الثقافية بالتباين الشديد وعدم القدرة على التنبؤ؛ وهي ظروفٌ تؤدي إلى ارتفاع معدلات إعادة البناء الاجتماعي أو إعادة الإنتاج. و"أسواق المشاريع" هذه معقدة وديناميكية ويعتريها الشك. ويبدو للوهلة الأولى أنّ المشاركين في صناعة الشركة – المنتجون، والمخرجون، والمصورون السينمائيون، وال

ثمملون، والموسيقيون – في حراك شديد. ينتقلون من إستوديو إلى آخر، من مشروع إلى آخر، لا يربطهم مع أي مؤسسة رسمية سوى القليل من الروابط المستقرة. لكَّنَ الاستقرار الكبير والتعاقد المتكرر بين المشاركين هو القاعدة، كما يبيّن روبرت فوكنر وأندي

أندرسون في تحليلهما للمشاركة في 2430 فيلمًا على مدى خمسة عشر عامًا (1980–1965). غير أنّ

شبكات المشاركين هي التي تتسم بالاستقرار والدوام، وليس الإستوديوهات السينمائية، حيث يأتي المستخدَمون ويذهبون وتتغير الملكية باستمرار. ليس من المفاجئ أنّ اللاعبين الرئيسين في صناعة السينما يثقون بالآخرين الذين عملوا معهم في الماضي ووجدوا أنّه  يُعَوَّل عليهم. والأمر اللافت في تحليل فوكنر وأندرسون هو مقداردرامية

(51) Powell, pp. 144–157. (52) Richard A. Peterson & Howard G. White "Elements of Simplex Structure," Urban Life , vol. 10, no. 1 (1981), pp. 3–24. (53) Robert R. Faulkner & Andy B. Anderson, "Short–Term Projects and Emergent Careers: Evidence from Hollywood," American Journal of Sociology , vol. 92, no. 4 (1987), pp. 879–909.

أنساق الإدناء والإقصاء؛ ذلك أنّ إعادة الإنتاج تتواصل ضمن الأجناس السينمائية وبين الأفلام ذات التمويل الكبير والتمويل القليل. وهما يلاحظان أنّ "الشبكات المتميزة تتبلور من نسق تعاقد متواصل عندما يقوم بائعون معينون للخبرة والموهبة (منتجو الأفلام)، لديهم جداول معينة من الموارد والبدائل، بعقد صفقات تجارية ذاتية الإنتاج مع مجموعات متميزة (وصغيرة) من البائعين (من المخرجين، والمصورين السينمائيين، وال ثمملين وال

ثمملات الرائجين"). وتعمل النتائج التجارية على تغذية الجولة التالية من التعاقد وتهبها هيئتها التاريخية. هذه الأنساق الشبكية ال ثميرة للاهتمام هي ذاتها؛ لكن ريتشارد بيترسون وهوارد وايت يشيران إلى أنّها، على الرغم من قوتها وطول أمدها، تميل إلى أن تكون غير مرئية لمعظم المراقبين. وبدل من معّدلّات إعادة الإنتاج الطويلة الأجل، يلاحظ معظم المشاركين أفع ل فردية من التصنيف في مراتب، والِّن.ِعَم، والعقود ليست هذه الأمثلة القائمة على الحِرَف اليدوية بالفريدة على نحو خاص. ف مثة أشكال شبكية للتنظيم

الاجتماعي في كثير من الصناعات الثقافية، وفي إنتاج المعرفة البحثية، وفي قطاعات صناعية شتّى، مثل تجارة الماس، وصناعة الملابس والأزياء في ميلانو ونيويورك، وصناعة الحرير في ليون، أو "إيطاليا الثالثة"، التي سَت رِد أدناه. ويُظهِر كثير من المهن بعض السمات الشبيهة بالشبكية. وتُعدّ

العمارة مث ل صارخًا؛ لكن يبدو أنّ الأمر كذلك في الهندسة، إذا حكمنا من دراسة حديثة حيث الاتجار غير الرسمي الكثيف بمهارات المهنيين التقنيين بين الشركات المتنافسة. يتلخص القاسم المشترك، بين هذه الأنشطة المختلفة، في نوع خاص من القوى العاملة الماهرة، التي تتمتع بخبرة عملية في مجال الإنتاج والقدرة الاستراتيجية على توليد منتجات جديدة لمواكبة متطلبات سوق متغيرة. ويكون لدى الأشخاص الذين يؤدون العمل نوع من المعرفة القابلة للاستبدال؛ أي لا تقتصر على مهمة فردية، بل تنطبق على مجموعة واسعة من الأنشطة. والمؤسسات التي تكمل مدخلات رأس المال البشري هذه هي مؤسسات نفوذةٌ إلى حد بعيد: حدودها ليست محددة جّي دًا، حيث أدوار العمل مبهمة

والمسؤوليات متداخلة، وحيث علاقات العمل بين الفرق وأعضاء المؤسسات الأخرى قوية.

(54) Ibid., p. 907. (55) Peterson & White. pp. 3–24. (56) Yoram Ben–Porath, "The F–Connection: Families, Friends, and Firms and the Organization of Exchange," Population and Development Review , vol. 6, no. 1 (1980), pp. 1–30. (57) Michael J. Piore, & Charles F. Sabel, "The Second Industrial Divide: Possibilities for Prosperity," AGRIS (1984), accessed on 17/4/2025, at: https://tinyurl.com/2hhcrvu2

(((5 وجد فون هيبل، في دراسته صناعة الصلب الصغيرة في الولايات المتحدة، أن تبادل المعرفة يقوم على شبكات مهنية، تتطور بين المهندسين ذوي الاهتمامات البحثية المشتركة. عند تقديم طلب للمساعدة التقنية، يقوم الشخص ال طملوب بإجراء حسابين: 1.المعلومات ال طملوبة حيوية لصحة الشركة أم أنها مفيدة فحسب، لكنها ليست حاسمة؟ و 2. ما ثمل في مدى احتمال رد الطالب بال وقت لاحق؟ على الرغم من عدم وجود محاسبة صريحة، عادةً ما تُقَدَّم المساعدة. ويقول هيبل إن هذا "الشكل المُجدي اقتصادّيًاّ

والمبتكر من البحث والتطوير التعاوني" ربما يوجد في عديد الصناعات الأخرى أيضًا. ينظر:

Eric Von Hippel, "Cooperation between Rivals: Informal Know–How Trading," Research policy , vol. 16, no. 6 (1987), pp. 291–302.

2. الاقتصادات الإقليمية والمناطق الصناعية

عملت التغيرات الاقتصادية الأخيرة على خلق، أو لعلّ الوصف الأدقّ هو إعادة خلق، أشكال جديدة من التعاون بين الشركات الساعية وراء الربح. ففي القرن الماضي، تماهى على نحو وثيق عدد من المناطق والصناعات، لأنّ الحياة الاجتماعية والسلامة الاقتصادية في مناطق مثل ليون Lyonnais وشيفيلد Sheffield ارتبطتا ذلك الارتباط الوثيق بمصير تجارتَي الحرير وأدوات المائدة، على التوالي. وتشير إعادة اكتشاف المناطق الصناعية في القرن التاسع عشر أو إعادة تنشيطها هذه إلى مزايا التجمّع، حيث تختار الشركات أن توجد في منطقة ما ليس بسبب وجود سوق غير مستغلة، بل بسبب وجود كتلة كثيفة متداخلة من الشركات، والعمالة الماهرة، والبنية التحتية المؤسسية. صناعة النسيج الألمانية: وصف تشارلز سابل وآخرون صناعة النسيج الألمانية، المتركزة في ولاية بادن–فورتمبيرغ المزدهرة في جنوب غرب ألمانيا، بأنّها "جمعية من المتخصصين، لكلّ منهم خبرته ومرونته التي لا مثيل لها في مرحلة معينة أو في نوعٍ معيّن من الإنتاج". تستخدم هذه الصناعة الحرفية التقليدية المزدهرة نظامًا للإنتاج شديد الإحكام، يربط شركات صغيرة ومتوسطة الحجم بطيف واسع من الترتيبات المؤسسية التي تعزز ازدهار الصناعة عمومًا. وتشمل خدمات الدعم معاهد بحوث صناعية، ومراكز تدريب مهني، وشركات استشارية، ووكالات تسويق. ومعظم منتجي المنسوجات على درجة عالية من التخصص؛ وكما يرى سابل وآخرون فإنه كلما ازداد تميّز كلّ شركة من الشركات، ازداد اعتمادها على نجاح منتجات الشركات الأخرى التي تكمل منتجاتها. ويعتمد نظام الإنتاج هذا على نظام تعاقد من الباطن موسع طُت وَر فيه تكنولوجيات رئيسة بطريقة تعاونية. ويرتبط المتعاقدون من الباطن بشبكات توريد متداخلة بين الصناعات. وتسمح هذه الروابط لصانعي النسيج بالاستفادة من تجارب المتعاقدين من الباطن مع الزبائن في صناعات أخرى، كما يُحمى المورّدون، بدورهم، من الانتكاسات في أي صناعة من الصناعات. وتهدف جميع هذه الترتيبات إلى تعزيز البنية الاجتماعية التي تنغمس فيها شركات النسيج، وإلى تشجيع علاقات التعاون التي تخفف من الجوانب المدمرة للمنافسة.

(59) Piore & Sabel; Charles F.Sabel, "Flexible Specialisation and the Re–Emergence of Regional Economies," in: Paul Hirst & John Zeitlin (eds.), Reversing Industrial Decline: British Economic Policy in International Perspective (Oxford: Bloomsbury, 1989), pp. 17–70.

(((6 للاطلاع على مناقشة جيدة لاقتصادات التجمّع، ينظر:

W. Brian. Arthur, "Urban Systems and Historical Path–Dependence," in: Robert Herman & Jesse H. Ausubel (eds.), Cities and their Vital Systems: Infrastructure Past, Present, and Future (Washington, DC: National Academies Press, 1989), pp. 85–98. (61) Charles Sable et al., "How to Keep Mature Industries Innovative," Technology Review , vol. 90, no. 3 (1987), pp. 26–35. (62) Sable et al.

نموذج إيميليان: ربما  لم يكن لوحدات الإنتاج اللامركزية، المتكاملة اجتماعّيًاّا، في أيّ مكان م كان لها

من تأثير في إيطاليا، حيث فاق الاقتصاد هناك الاقتصاد البريطاني ولحق بالاقتصاد الفرنسي. وُتعُ دّ مودينا Modena، وهي النموذج المصغر لنهضة أوروبا اللاتينية، مركز إميليا رومانيا في شمال وسط إيطاليا، وهو المكان الذي كان فيه الأداء الاقتصادي لإيطاليا استثنائًّيًا للغاية. وتقف وراء هذا النجاح،

من وجهة نظرٍ أميركية، مجموعة غير عادية من المؤسسات السياسية والاجتماعية غير العادية، وتوزيع حجمي للشركات يبدو ملائمًا للقرن التاسع عشر أكثر منه لأواخر القرن العشرين. تشكّل الشركات التي تستخدم أقلّ من 50 موظفًا 49 في المئة من القوة العاملة الإيطالية، ولا تضم الشركة المصنعة المتوسطة سوى 9.19 مستخدمين. ونسبة القوة العاملة المجمعة في وحدات أصغر من العمالة أكبر في إميليا منها في إيطاليا. ويستند نجاح هذه المشاريع الصغيرة إلى منطق إنتاج مختلف عن المنطق الذي تتبناه أي شركة نموذجية متكاملة عمودّي.ّا كثيرًا ما تتجمّع هذه الشركات الصغيرة في مناطق محددة وفقًا لمنتَجها، مما يؤدي إلى إنشاء مناطق صناعية تتسم فيها جميع الشركات بدرجة منخفضة جًّدًا من التكامل العمودي. ويجري الإنتاج

عن طريق اتفاقات تعاقدٍ من الباطن تعاونية وواسعة النطاق. ولا يُسِوِّق المنتجات النهائية إّلجزءٌ من ا

الشركات، بينما يُنفذ الآخرون عمليات من تكليف مجموعة الشركات التي تبدأ الإنتاج. ويفضّل مالكو الشركات الصغيرة عادة التعاقد من الباطن على التوسع أو الاندماج. ويتيح لها استخدام شركات تابعة أن تظل صغيرة وأن تحافظ على هيكلها القانوني والتنظيمي بصفتها شركة صغيرة. وغالبًا ما تتفوق

(((6 للاطلاع على تقارير مفيدة عن اقتصاد إيطاليا، ينظر:

"Europe’s Sun Belt also Rises," U.S. News a World Report , 18/7/1988, pp. 27–29; "The Italian Economy: A Special Survey," The Economist , 27/2/1988, pp. 3–34.

يشير كلا البحثين إلى التحول الملحوظ الذي طرأ على الصناعة الإيطالية، بقيادة كتائب من الشركات الصغيرة، لكنهما يحذران من أن العجز الهائل في الميزانية الحكومية، والخدمات العامة غير الفعّالة، والنظام المالي العتيق، من شأنّها أن تعوق المزيد من التقدم. (((6 على الرغم من أَّنَ البنية التنظيمية للشركات الإيطالية قد لا تبدو حديثة، فإنها ناجحة بكل تأكيد وذات تقنيّة عالية في عملياتها.

وكثيرًا ما تُضرب شركة بينيتون للملابس بشعبيتها الكبيرة مث ل. تنسّق الشركة بمستخدَميها، الذين يبلغون نحو 2000، علاقات مع أكثر

من 350 متعاقدًا من الباطن في جميع أنحاء أوروبا الغربية، ومع حوالى 100 وكيل مبيعات وأكثر من 4000 متجر بيع بالتجزئة في

جميع أنحاء العالم. لم يُبنَ هذا النمو المذهل للشركة، من أعمال تجارية عائلية صغيرة إلى إمبراطورية واسعة، على مبادئ الاستدخال

أو اقتصاديات الحجم، بل على علاقات خارجية في التصنيع والتصميم والتوزيع والمبيعات. تتمتع هذه الشبكات ال ممتدة بمزايا السرعة والمرونة والالتزام في ما يتعلق بالحفاظ على معايير الجودة. للاطلاع على دراسات حالة مفصلة للشركة، ينظر:

Juan Carlos Jarillo & J. I. Martinez, "Benetton S. p. A: A Case Study," Working Paper , IESE, Barcelona, Spain (1987); Fiorenza Belussi, "New Technologies in a Traditional Sector: The Benetton Case," Berkeley Roundtable on the International Economy Working Paper , no. 19 (1986). (65) Mark H. Lazerson, "Organizational Growth of Small Firms: An Outcome of Markets and Hierarchies?" American Sociological Review , vol. 53, no. 3 (1988), p. 330. (66) Sebastiano Brusco, "Small Firms and Industrial Districts: the Experience of Italy," Cambridge Journal of Economics , vol. 6 (1982), pp. 167–184. (67) Ibid. (68) Lazerson, pp. 330–342.

الشركات التابعة للشركة الأصل نفسها في النمو. وعلى الرغم من ارتباط الشركات الوثيق وتعاونها الشديد، فإنّها تبقى كيانات مستقلة تمامًا. تشمل هذه المناطق الصناعية طيفًا واسعًا من السلع الاستهلاكية والِق طع الهندسية والآلات: الصوف المغزول في مودينا، والملابس والبلاط الخزفي في مودينا وريدجو، والدراجات الهوائية والنارية والأحذية في بولونيا Bologna، وآلات تجهيز الأغذية في بارما  Parma، وآلات النجارة في كابري Capri، على سبيل ال ثمال لا  الحصر. زًا مكانيًا إلى هذا الحدّ؟ تبدو الإجابة خاصةً بالحالة الإيطاليةّا ومُركّلماذا أصبح الإنتاج لامركزّي

ومقتصرة عليها؛ ذلك أنّ الأمر يعود في جزء منه إلى قوة النقابات العمالية الزائدة؛ إذ ثبُت أنّ نفوذ

النقابات مثبٌّطٌ لتوسّع العمل. وتُبدي الشركات الصغيرة تباينًا شديدًا في الأجور؛ إذ يسجّل العمال ذوو المهارات المرتفعة أنفسهم بصفتهم حرفيين، لتحقيق أكثر مما هو معهود في اتفاقات العلاقات الصناعية للشركات الكبيرة، في حين يعمل المستخدَمون المؤقتون غير المهرة – الطلاب، وكبار السن، والمهاجرون، خارج السجلات – مقابل أقل كثيرًا مما كان يمكن أن يحصلوا عليه في مصنع كبير، إذا

ما عثروا على عمل. وتعود هذه المناطق أيضًا إلى الأذواق والتكنولوجيا المتغيرة، ولا سّياّم الشعبية

الناشئة للسلع بحسب الطلب بدلمن السلع الموحدة، وكذلك إلى توافر تقنيّاتٍ عالية الجودة ومرنة

تتوافق مع احتياجات الشركات الصغيرة وميزانياتها. تعتمد هذه الترتيبات التنظيمية اللامركزية على مجموعة فريدة من المؤسسات السياسية والاجتماعية، أبرزها حقيقة أنّ جميع السلطات السياسية المحلية تقريبًا تخضع لسيطرة الحزب الشيوعي. وتعمل

مجموعة من العوامل التشريعية والأيديولوجية والتاريخية المألوفة على دعم التقدم الاقتصادي الذي أحرزته إميليا رومانيا. ويتيح استمرار وجود الأسرة ال ممتدة إقامة علاقات اقتصادية تقوم على التعاون والثقة، كما يسهّل البحث عن مستخدَمين جدد من خلال شبكات الأسرة والصداقة. ويمثّل "الاتحاد الوطني للحرفيين والشركات الصغيرة والمتوسطة" CNA، وهو منظمة وطنية ذات روابط وثيقة بالحزب الشيوعي الإيطالي، نحو 300000 شركة حرفية ويزودها بمجموعة غنية من الخدمات الإدارية. وتقوم هذه الروابط الحرفية بإعداد كشوف المرتبات، والاحتفاظ بالسجلات، ودفع الضرائب، فضل عن إنشاء خدمات استشارية وتسويقية ومالية. وبتنسيق هذه الأنشطة الإدارية المختلفة، تضع الجمعيات الشروط اللازمة لتحقيق اقتصاديات الحجم على أساس تعاوني. يرى سيباستيانو بروسكو وسابل على نحو مقنع أنّ النموذج الإيميلياني يعزز مهارات أصحاب المشاريع الحرفية ومبادرتهم. وعدد أصحاب المشاريع الذين سبق أن استخدمتهم شركات كبيرة،

(69) Brusco, pp. 169–170. (70) Ibid., pp. 167–184; Lazerson, pp. 330–342. (71) Lazerson, pp. 330–342. (72) Brusco, pp. 167–184.

لا سّياّم كمديري مشاريع، مرتفع جًّدًا. ومن خلال الاستفادة من المعارف المتعلقة بالمبادرات

والمعارف الإنتاجية المفصلة، تصبح الشركات الصغيرة قادرة على تقديم مجموعة واسعة من المنتجات الجديدة. وهذه الشركات الصغيرة قادرة، من خلال شبكاتها التعاونية المتعددة، على تشكيل الأفكار الجديدة بسرعة لا يمكن تخيّلها في الشركات الأكبر حجمًا. المجموعات التجارية الموسّعة: يستند نوع التعاون الذي يحصل في المناطق الصناعية في جنوب غرب ألمانيا أو شمال وسط إيطاليا، في جزء منه، على مجموعة من الظروف المحلية، لكن مبادئ التنظيم المتبادل التي تقوم عليها المناطق تقبل التطبيق على نطاق أوسع. وكثيرًا ما يوجد التعاون بين

الشركات في الأنشطة الاقتصادية التي تتخذ من منطقة معينة مقرًا لها، كما هو الحال في اليابان أو

الدول الإسكندنافية، أو في مناطق تتركز فيها مكانًّيًا شركات من صناعات مماثلة، مثل وادي السيليكون

Silicon Valley أو طريق 128 في الولايات المتحدة. وقد تختلف العلاقات التجارية ال ممتدة، التي تتطور في ظل هذه الظروف من القرب المادي، اختلافًا كبيرًا في تفاصيلها، لكن منطقها الأساس ثابت. يرى رونالد دور أنّ شبكات العلاقات التجارية التفضيلية والمستقرة هي بديل صالح للتكامل العمودي. ويوضح هذا الأمر عملُه على صناعة النسيج اليابانية المركزة إقليمّيلاّا،  سّياّم قسم

الحياكة فيها. كانت هذه الصناعة في خمسينيات القرن الماضي تحت سيطرة المصانع الكبيرة. وكان

معظمها مشاريع متكاملة عمودًّيًا بعمليات لاستيراد القطن والغزل والتشطيب. وفي عام 1980، غلقت أُ المصانع الكبيرة وباعت الشركات المتكاملة أصولها وعادت إلى قاعدتها الأصلية في الغزل. وأدّى هذا "التراجع" إلى سلسلة من العلاقات المستقرة بين شركات مختلفة الأحجام. ومفتاح هذا النظام هو

المساعدة المتبادلة. ويُقدّم دور مث لعلى مشِّطِب يعيد تجهيز عملياته بتقنيّاتٍ أكثر كفاءة، مما  يمنحه

ميزةً في التكلفة. لكنّ هذا المشِّطِب لا يفوز بمزيد من الأعمال الجديدة بتقديمه سعرًا أقلّ. والعاقبة

الأكثر شيوعًا هي أنّ التجار يذهبون إلى مشِّطِبيهم ويقولون: "انظروا كيف خفض X سعره. نأمل أن تتمكنوا من فعل الشيء نفسه لأننا سنضطر حقًا إلى إعادة النظر في موقفنا إذا استمر فارق السعر مدة أشهر. إذا كنتم في حاجة إلى تمويل مصرفي ربما أمكننا المساعدة بضمان قرض". لا يقتصر هذا النوع من العلاقة على صناعة النسيج اليابانية، بالطبع؛ إذ توجد أنماط مماثلة من العلاقات المتبادلة في العديد من القطاعات الأخرى من الاقتصاد الياباني. ما نتائج الأداء المترتبة على هذه الأنواع من العلاقات التجارية؟ يشير دور إلى أنّ أمن العلاقة يشجع الاست مثار من جانب الموردين، وأنّ انتشار الروبوتات بين المقاولين الهندسيين الفرعيين في اليابان

(73) Ronald Dore, "Goodwill and the Spirit of Market Capitalism," The British Journal of Sociology , vol. 34, no. 4 (1983), pp. 459–482.

(((7 للمزيد من مناقشة الشبكات بين الشركات التي تسود في اليابان، ينظر:

Hiroshi Okumura, "Interfirm Relations in an Enterprise Group: The Case of Mitsubishi," Japanese Economic Studies , vol. 10, no. 4 (1982), pp. 53–82; Koichi Shimokawa, "Japan’s Keiretsu System: The Case of the Automobile Industry," Japanese Economic Studies , vol. 13, no. 4 (1985), pp. 3–31; Michael Lloyd Gerlach, Alliances and the Social Organization of Japanese Business (Berkeley: California University Press, 1990).

شاهدٌ على ذلك. وتؤدّي الثقة والاعتماد المتبادل إلى تدفق أسرع للمعلومات. وفي قطاع المنسوجات، تنتقل التغيرات التي تطرأ على أسواق المستهلكين بسرعة من المنبع إلى الحائكين، كما تنتقل التغيرات الفنية في الإنتاج بسرعة صعودًا إلى المنبع. ويؤكد دور أنّ هناك تشديدًا عامًا على الجودة. فما من أحد

ينهي العلاقة عندما يعجز أحد الأطراف عن تقديم أدنى سعر، لكن من المناسب تمامًا إنهاء العلاقة

عندما لا يحافظ شخص ما على معايير الجودة. رًا إلى أنّ العلاقات الاقتصادية اليابانية عمومًا لاّأشار دور مؤّخ تملك الخصائص التي نقرنها في العادة

بالمشاريع الرأسمالية (الانتهازية، وتعظيم الأرباح على المدى القصير، وانعدام الثقة) ونبني عليها نظرياتنا عن التنظيم الاقتصادي (لا سّياّم اقتصاديات تكاليف التعاملات). وهو يرى أنّ تكاليف

الأعمال التجارية في اليابان أقل منها في بريطانيا أو الولايات المتحدة، بسبب الاهتمام بسمعة الشركة وحسن نياتها واعتبارات الثقة والالتزام. ويرى، علاوة على ذلك، أنّ هذا الانغراس للعلاقات التجارية في الاهتمامات الأخلاقية والاجتماعية لا يقلل من الحيوية الاقتصادية، بل يدعمها ويوفر لليابان ميزة كبيرة (لمزيد من المناقشة حول هذه النقطة، يُنظَر الفصل الذي أعده لينكولن). لكن، هل اليابان على كلّ هذا القدر من الفرادة؟ ربما يكون ذلك صحيحًا، كما يشير دور، إذ إنّ الصناعة

اليابانية، كأمّة، منظمة أكثر وفقًا لمبادئ شبكة موسعة، لكنها لا  تبدو على أنها تحتكر هذه ال ممارسات.

يصف إنجيموند هاغ وآخرون، في تحليل السوق الصناعي الذي يشكّل جوهر الاقتصاد السويدي، سلسلة من العلاقات المستقرة الطويلة الأجل بين المنتجين الصناعيين الذين يتشاركون موارد البحث والتطوير والكادر. وهم يشيرون إلى أنّ الشركات تست مثر بالفعل في صلِاتها بشركات أخرى، وأنها في هذه العملية تفقد هويتها إلى حد ما. وبدل من وجود بيئة تنافسية، هناك تقاسم للمخاطر والموارد وتجميع للمعلومات. ويقولون إنّ هذه الترتيبات تزيل الضمانات المكلفة والتدابير الدفاعية، وتتكيف بصفة أفضل مع عدم اليقين. فالمنافسة في أسواق المنتجين الوسيطة لا تزول، بل تتنافس تحالفات من الشركات مع تحالفات أخرى، لا على أساس السعر، بل من حيث تطوير المنتجات وتراكم المعارف. أَّرلاّخ الباحثون السويديون العديد من هذه المشاريع التعاونية،  سّياّم بين الشركات المصنّعة الكبرى.

تشتمل معظم المشاريع على شركة واحدة على الأقلّ لها قاعدة رئيسة في السويد، لكَّنَ الباحثين لا يتساءلون إن كان لدى الصناعة السويدية ميل خاص إلى تنسيق أنشطة تطوير المنتجات مع الموردين والمستهلكين ومنتجي المنتجات التكميلية. وتميل هذه "الأشكال الشبكية للعلاقات المشتركة بين المنظمات" إلى أن تكون جهودًا طويلة الأجل، ومكلفة، وقائمة على المشاريع لتطوير المنتجات أو

(75) Ronald Dore, Taking Japan Seriously (Stanford, CA: Stanford University Press, 1987). (76) Ken–ichi Imai & Hiroyuki Itami "Interpenetration of Organization and Market: Japan’s Firm and Market in Comparison with the US," International Journal of Industrial Organization , vol. 2, no. 4 (1984), pp. 285–310. (77) Ingemund Hägg et al., Firms in Networks: A New View of Competitive Power (Stockholm: Business and Social Research Institute, 1983). (78) Hakan Hakansson, Industrial Technological Development: A Network Approach (London: Groom Helm, 1987); Johanson & Mattsson, pp. 34–48.

التجديد التكنولوجي. لكنها تختلف في عدد من الجوانب عن بعض الأمثلة التي نوقشت أعلاه. وهي تشتمل في العادة على شركات كبيرة للغاية، مثل "فولفو" Volvo، و"ساب سكانديس" SAP Scandis، و"إريكسون" Ericsson، ومجموعة "فيرتشايلد" Fairchild Group، وعادةً ما تكون مشاريع تصنيع ثقيلة في مجالات مثل الفضاء، والتعدين، والمناجم، والمحركات البحرية. وخلافًا للعديد من علاقات التعاقد من الباطن، حيث تعمل شركة واحدة بوصفها شركةً رئيسة وشركات فرعية مختلفة بوصفها وكلاءَ، فإنّ مشاريع الإنتاج هذه تجمع الشركات معًا بوصفها متعاقدين مشاركين. وهؤلاء،

بلغة نظرية الوكالة، هم رؤساء ووكلاء في الوقت ذاته: مخاطرون يوزعون المهمات ويشاركون في المكاسب أو الخسائر ومساهمون في المنتج النهائي. كانت فكرتا المناطق الصناعية والإنتاج المتركز مكانًّيًا محلّ تجاهل عام حتى وقت قريب، فكرّي ا

وجغرافيًا على حد سواء. أمّا الآن، فما من بلدية إّل وتبدو مشغولة في محاولة لإنشاء طريق 128 أو

مودينا الخاصة بها. ولنجاح هذه الأشكال من شبكات التجارة الموسّعة عدّة تداعيات رئيسة: 1. من العواقب الرئيسة طمس حدود الشركة؛ إذ يجري توسيع هذه الحدود لتشمل مجموعة أكبر من الفاعلين والمصالح التي كانت في السابق إما عناصر منفصلة تمامًا أو مستوعَبة عن طريق الإدماج. 2. بات من المعترف به أنّ لمجموعة جديدة من القوى أهمية بالغة في تحقيق النجاح الاقتصادي: في إيطاليا الثالثة أو في وادي السيليكون، ينطوي الإنتاج المتركز مكانّيبّا على تعاون من جان

الحكومة المحلية، وقرب من مراكز التعليم العالي، وتجمّع العمالة ذات المهارات العالية، وعلاقات واسعة مع معاهد البحوث والجمعيات التجارية، وتعاون بين الشركات ذات المهارات المتخصصة والمصالح المتداخلة. 3. انتشار وحدات المشاريع الصغيرة المتقدمة تكنولوجّي ا. وهو نمو يأتي على حساب الشركات

الكبيرة ولا يقتصر في تفسيره على التحول من التصنيع إلى الخدمات، ويحدث من دون است مثار مباشر ملحوظ أو زيادة كبيرة في العمالة؛ إذ إنّه نتيجة للتوسع من خلال علاقات تعاونية مختلفة بين المنظمات.

(79) Hakansson.

(((8 لتحليلٍ غنيّ للاقتصادات المحلّية والتغيرات في كمّية الإنتاج، ينظر: Sabel, "Flexible Specialisation," pp. 17–70. (((8 من المؤسف أَّنَ هذه الجهود سوف تواجه صعوبة في تحقيق النجاح. حول أصول الكوريدور التكنولوجي Route 128 الفريد

إلى حد بعيد والذي يصعب تكراره، ينظر:

Nancy S. Dorfman, "Route 128: the Development of a Regional High Technology Economy," Research Policy , vol. 12, no. 6 (1983), pp. 299–316. (82) G. W. Loveman, "The Evolving Role of Small Business," Paper Presented at Conference on New Developments in the Labor Market and Human Resources Policies, Sloan School, MIT (1987). (83) Lorenzoni & Omati, pp. 41–57.

3. التحالفات والشراكات الاستراتيجية

ليست الشراكات والمشاريع المشتركة بالتطورات الجديدة في كثير من النواحي. فقد كانت شائعة بين الشركات العاملة في استخراج النفط وإعادة حرقه بوصفها وسيلةً لتوزيع المخاطر. ولطالما أجرت الشركات الكيميائية وشركات صناعة الأسلحة أبحاثًا أساسية بالاشتراك مع علماء الجامعات. وقامت بعض أعقد الشراكات في صناعة الطائرات التجارية. وتقوم ثلاث شركات عالمية كبرى – "بوينغ" Boeing، و"ماكدونيل دوغلاس" McDonnell Douglas Corporation، و"إيرباص إندستري" Airbus Industry  – ببناء طائراتها من خلال شراكات معقدة بين شركات من عدّة دول. وتعاونت بوينغ و"رولز رويس" لإنتاج طائرة "بوينغ 757"، كما ينفّذ جزء كبير من بناء طائرة "بوينغ 767" من خلال مشاريع مشتركة، في اليابان وإيطاليا. أمّا إيرباص إندستري فهي اتحاد طائرات أوروبي مكون من أربع دول، وتدعمه جزئيّا قروض (أو إعانات، إذا ما أُخذت وجهة نظر المنافسة) من الحكومات الأوروبية. لكن، هناك أدلة واسعة النطاق على أنّ التجارب مع مختلف أنواع اتفاقيات التعاون والشراكات بين الشركات قد انتشرت على نحوٍ غير مسبوق. وتسعى الشركات للجمع بين نقاط قوتها والتغلب على نقاط ضعفها، في تعاون يكون أوسع وأعمق كثيرًا من مشاريع التسويق المشتركة النموذجية وترخيص التكنولوجيا التي كانت تستخدم سابقًا. قد تتخذ هذه المشاريع الجديدة شكل علاقات تعاونية جديدة مع الموردين، أو تعاون بين عديد من الشركات الصغيرة لتسهيل البحث وتطوير المنتج الجديد. وبصفة أعم، فإنّ الأبحاث التي يجري إطلاقها وتمويلها داخلّي ا تفسح المجال لأشكال جديدة من التعاون الخارجي في مجال البحث والتطوير بين الشركات غير المنضوية سابقًا. بل إنّ ثمة تدافعًا بالجملة، في بعض الصناعات، نحو تظافرات شتى شبيهة بالتحالفات تربط الشركات العامة الكبيرة والشركات المقاولة الناشئة المتخصصة. وليست هذه مجرد وسائل جديدة للبحث والتطوير، بل تمتد الترتيبات الجديدة أيضًا لتشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع. وفي بعض الحالات، تتحد الشركات الكبرى لإنشاء

(84) David C. Mowery, Alliance Politics and Economics (Cambridge: Ballinger, 1987)

(((8 غير أنّ هنالك أدلة واسعة على أَّنَ تجريب أنواع جديدة متنوعة من الاتفاقات والتعاونات والشراكات قد تكاثر كالفطر على

نحو غير مسبوق.

(86) David C. Mowery, International Collaborative Ventures in US Manufacturing (Cambridge: Ballinger, 1988); Michael Hergert & Deigan Morris, "Trends in International Collaborative Agreements," in: Farok Contractor & Peter Lorange (eds.), Cooperative Strategies in International Business (Lexington, MA: Lexington Books, 1988), pp. 99–109; Patrizia Zagnoli, "Inter–firm Agreements as Bilateral Transactions," Paper Presented at Conference on New Technology and New Intermediaries, Center for European Studies, Stanford, 1987; David J. Teece, "Profiting from Technological Innovation: Implications for Integration, Collaboration, Licensing and Public Policy," Research Policy , vol. 15, no. 6 (1986), pp. 285–305; John Friar & Mel Horwitch, "The Emergence of Technology Strategy: A New Dimension of Strategic Management," Technology in Society , vol. 7, no. 2–3 (1985), pp. 143–178.

"شراكات استراتيجية عالمية". تنقل أساس المنافسة إلى مستوى جديد: من شركة مقابل شركة إلى تجمعات متنافسة عابرة للحدود الوطنية من المتعاونين. في الماضي، كانت الطريقة الأكثر شيوعًا التي اكتسبت بها الشركات الكبيرة الخبرة، أو المنتجات التي لم تكن قادرة على تطويرها بمفردها، هي الاستحواذ على شركة أخرى تمتلك القدرة ال طملوبة. لم تختفِ عمليات الدمج والاستحواذ في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، لكنّ سجلها الحافل فقير عمومًا. ولقد أصبحت الشراكات أكثر تواترًا الآن بسبب تزايد الوعي بأنّ ثمّة عيوبًا خطيرة في

الخيارات الأخرى. وتمثّل الإجراءات الحديثة العهد في أنواع مختلفة من المشاركة الأكثر محدودية بديل مهمًا من الاستحواذ المباشر. وتُعدّ ترتيبات الأسهم – الصفقات التي تجمع بين التمويل المباشر للمشاريع ودرجات متفاوتة من الملكية – مث لًا على ذلك. هنا، تست مثر الشركة الأكبر، بدل من الشراء، وذلك في المقام الأول لأسباب تتعلق بالسرعة والإبداع. ويعكس التحرك في الشركات الكبيرة، بعيدًا عن التطوير الداخلي وفي اتجاه الملكية الجزئية، وعيًا بأن الشركات الصغيرة أسرع كثيرًا في الابتكار

وتطوير المنتجات وأكثر قدرة على ذلك. ولقد بررت شركة "جنرال موتورز" General Motors است مثارها البالغ (11 في المئة) في شركة "تكنوليدج" Tcknowledge، وهي شركة تصنع أنظمة التشخيص التي تستخدم نوعًا من الذكاء الاصطناعي، بالإشارة إلى أنه "إذا اشترينا الشركة مباشرة، فسنقتل الدجاجة التي تبيض ذهبًا". ويمكن أن تكون الترتيبات السهمية معقدة جًّدًا. فبعض الشركات الصغيرة لديها

العديد من شركاء الأسهم، وتجد الشركات الكبيرة نفسها في وضع جديد يت ثمل في التفاوض على عقود تطوير المنتجات وترتيبات الترخيص مع شركات تمتلكها جزئّي ا. وعادةً ما تُستكمل است مثارات الأسهم

"باتفاقيات مختلفة، مثل عقود الأبحاث من الشركة الأكبر إلى الشركة الأصغر، واتفاقيات الترخيص الحصرية للشركة الأكبر، وغالبًا اتفاقيات القروض وغيرها من الاتفاقيات المالية التي تقدمها الشركة

الأكبر للشركة الأصغر".

(87) Howard V. Perlmutter & David A. Heenan, "Cooperate to Compete Globally," Harvard Business Review , vol. 64, no. 2 (1986), pp. 136–152.

(((8  تُعدّ المنافسة على تسويق مُنشّط "البلازمينوجين" النسيجي Activator Plasminogen Type – Tissue وهو إنزيم قد يكون دواء

رئيسًا في علاج النوبات القلبية، القضية الأكثر حدةً وتعقيدًا في مجال التكنولوجيا الحيوية اليوم. يُظهر هذا الصراع التنافسي كيف

تتنافس التحالفات العابرة للحدود الوطنية على حصة سوقية عالمية. تتعاون شركة "جينينتك" Genentech الأميركية مع "ميتسوبيشي كيميكال" Chemical Mitsubishi و"كيوا هاكو" Hakko Kyowa في اليابان، بينما تتعاون شركة أميركية أخرى، هي "بيوجين"، مع "فوجيساوا". ويتجاهل العديد من التحالفات الدوائية اليابانية والأوروبية الأخرى مطالب جينينتك بأولوية براءات الاختراع لمُنشّط

البلازمينوجين النسيجي، وتعتمد على أبحاثها الخاصة في هذا المجال. يُظهر هذا الصراع حدة المنافسة بين التحالفات العابرة

للحدود الوطنية، ولكن في الوقت نفسه، على الرغم من اختلاف جينينتك وفوجيساوا حول مُنشّط البلازمينوجين النسيجي،

فإنهما تتعاونان في تسويق دواء حيوي آخر، وهو عامل نخر الورم. يقدم أ. يوشيكاوا خريطة طريق للمنطقة المعقدة والمتقاطعة للتحالفات الاستراتيجية في مجال التكنولوجيا الحيوية. ينظر:

A. Yoshikawa, "Japanese Biotechnology: New Drugs: Industrial Organization, Innovation, and Strategic Alliances," BRIE Working Paper , no. 33, Berkeley, University of California, 1988. (89) Yves L. Doz, "Technology Partnerships between Larger and Smaller Firms: Some Critical Issues," in: Contractor & Lorange (eds.), pp. 317–338. (90) Ibid., p. 32.

ليس من المستغرب أن تكون هذه التطورات شائعة خاصةً في الصناعات الكثيفة التكنولوجيا. وتتنوع دوافع التعاون والأشكال التنظيمية الناتجة منه كثيرًا. وتسعى الشركات لاتفاقيات تعاونية بهدف

الوصول السريع إلى التقنيات الجديدة أو الأسواق الجديدة، والاستفادة من وفورات الحجم في البحث المشترك و/ أو الإنتاج، والاستفادة من مصادر المعرفة الموجودة خارج حدود الشركة، وتقاسم مخاطر الأنشطة التي تتجاوز نطاق مؤسسة واحدة أو قدرتها. وتشمل الترتيبات التنظيمية الناتجة المشاريع المشتركة والتحالفات الاستراتيجية وشراكات الأسهم واتفاقيات البحث التعاوني لاتحادات الأبحاث الواسعة النطاق وصفقات المعاملة بال ثمل والمنظمات التابعة. ولا  توجد علاقة واضحة المعالم بين الشكل القانوني للعلاقات التعاونية والغايات التي تهدف إلى تحقيقها. ويبدو أنّ شكل الاتفاقية مصمم على نحوٍ فردي لتلبية احتياجات الأطراف المعنية والاعتبارات الضريبية والتنظيمية. ومع ذلك، فإن التوجه الأساسي واضح تمامًا: وهو السعي لاستراتيجيات جديدة للابتكار، من خلال التعاون من دون

إلغاء هويات الشركاء المتعاونين وشخصياتهم المختلفة. في هذه المجالات التي توجهها العمليات، تُعدّ معرفة كيفية صنع منتج وكيفية تشغيله أمرًا بالغ الأهمية

لتحقيق النجاح. وفي السنوات الأخيرة، ومع تقصير دورات حياة المنتج واحتدام المنافسة، أصبحت اعتبارات التوقيت وإمكانية الوصول إلى المعرفة الفنية من أهم الاهتمامات. ويشير ديفيد تيس وغاري بيسانو إلى أنّ مراكز التميز الأكثر تأهيل في المعرفة الفنية ذات الصلة تقع، على نحوٍ متزايد، خارج حدود الشركات الكبرى. ويرى هربرت فوسفيلد وكارميلا هاكليش أنّ الشركات أصبحت أقل اكتفاءً

ا في قدرتها على توليد العلوم والتكنولوجيا اللازمة لتغذية النموّذاتّي. وكلما كبرت الشركة واعتمدت

على التكنولوجيا بصورة أكثف، زادت الخبرة الفنية التي تلزمها للحفاظ على مكانتها. وسواء تعلّق الأمر بتفوق الكفاءة التكنولوجية لإحدى الشركات على غيرها، أو بصعوبة تكرار الابتكارات داخلّي ا،

وهو ما يشير إليه الاعتماد المتزايد على المصادر الخارجية للبحث والتطوير، فإنّ أشكال الشبكات التنظيمية ت ثمل وسيلة سريعة للوصول إلى المعرفة التي لا  يمكن إنتاجها داخلّي ا. ويمكن البنى الشبيهة

بالشبكات، تلك البنى التي تطورت في ظل التكنولوجيا المتقدمة، أن تعالج المعلومات في اتجاهات متعددة. فهي تُقيم شبكات معقدة من الاتصالات والالتزامات المتبادلة. وتعزز الظروف اللازمة لمزيد من الابتكار، من خلال تعزيز انتشار المعلومات، كما من خلال الجمع بين منطق مختلف وتظافُرات جديدة للمعلومات.

(91) Paolo Mariti & Robert H. Smiley, "Co–Operative Agreements and the Organization of Industry," The Journal of Industrial Economics , vol. 31, no. 4 (1983), pp. 437–45; Zagnoli; Contractor & Lorange. (92) David J. Teece & Gary Pisano, "Collaborative Arrangements and Global Technology Strategy: Some Evidence from the Telecommunications Equipment Industry," Paper Presented at Conference on New Technology and New Intermediaries, Center for European Studies, Stanford, 1987. (93) Herbert I. Fusfeld & Carmela S. Haklisch. "Collaborative Industrial Research in the US," Technovation , vol. 5, no. 4 (1987), pp. 305–315. (94) Friar & Horwitch, pp. 143–178; Margaret BW. Graham, "Corporate Research and Development: The Latest Transformation," Technology in Society , vol. 7, no. 2–3 (1985), pp. 179–195; William F. Hamilton, "Corporate Strategies for Managing Emerging Technologies," Technology in Society , vol. 7, no. 2–3 (1985), pp. 197–212.

تشمل اتفاقيات التعاون مجموعة واسعة من المؤسسات. وفي حين ةُيمثّل اندماج الشركات الصغير،

التي تتمتع بالتزام ريادي وخبرة سابقة في مجال الابتكار التكنولوجي مع المؤسسات الكبيرة ذات القدرة التسويقية والتوزيعية، مث ل نموذجّي ا، فإنّ هذه الترتيبات ليست الخيار الوحيد بالتأكيد. فالعديد

من الشركات الكبيرة تتعاون مع شركات كبيرة أخرى، لا سّياّم في المشاريع المشتركة الدولية. وتُعدّ

هذه الشراكات غير مألوفة لأنها تنطوي على بناء علاقات تبعية وصلات بين شركات كبيرة جّد ا، مثل "تويوتا" Toyota وجنرال موتورز. يشير مايكل بورتر ومارك فولر إلى أنّ مثل هذه التحالفات تبدو مناسبة تمامًا لسيرورة عولمة الصناعة

والشركات، كما يتضح من تحالفات "إي تي & تي" AT&T مع "أوليفيتي" Olivetti و"فيليبس" Phillips و"إن تي تي" NTT و"توشيبا" Toshiba و"ريكوه" Ricoh. كانت شركات الاتصالات الكبيرة من المساهمين الفاعلين للغاية في جهود البحث التعاونية الدولية. ولدى كل من "سيمنس" Siemens و"آي سي إل" ICL روابط مع "فوجيتسو" Fujitsu، في حين أقامت آي سي إل وسيمنس و"مشينز بول" Machines Bull معهدًا بحثّي ا مشتركًا في ميونيخ لتجميع أبحاثهم الأساسية. ومشينز بول هي

أيضًا شريك في مشروع مشترك مع "هانيويل" Honeywell و"إن. إي. سي". N.E.C.. وفي الواقع، غالبًا ما يكون للشركات حصص في عديد من المشاريع مع شركاء مختلفين (ومنافسين محتملين)

وتشارك في مشاريع تشمل عديد التقنيات في مراحل مختلفة من التطوير؛ ما يخلق "شبكة فضفاضة من الشركات المتشابكة في بعض الأحيان". تقليديًا، لم تكن المشاريع الدولية المشتركة محل ترحيب الشركات المتعددة الجنسيات، لا سّياّم تلك

المتمركزة في الولايات المتحدة. كان التصنيع والتسويق الدوليان  يُنجزان إمامن خلال الاست مثار

الأجنبي المباشر أو التصدير، وفي بعض الأحيان كان يُلجَأ إلى الترخيص الدولي عند رغبة إحدى

الشركات في استغلال تقنية عملية. وكان  يُلجَأ إلى المشاريع المشتركة في بعض الأحيان عندماتحول

الظروف السياسية أو سياسات الحماية من دون عمل شركات تابعة مملوكة كلّي ا. وكان هذا هو السبب

الرئيس للمشاريع المشتركة في اليابان، وبعض بلدان العالم الثالث، والبلدان الاشتراكية. تختلف أشكال التعاون الحديثة اختلافًا جوهرّي ا عن الاستراتيجيات السابقة. ففي هذه الشراكات

العالمية الجديدة، يُساهم جميع المشاركين بخبراتهم التكنولوجية والإدارية، إضافة إلى رأس المال.

والعلاقات هي علاقات متعددة الأبعاد وطويلة الأمد، بدل من عمليات نقل التكنولوجيا مرة واحدة. فما الذي جرى ودفع الشركات إلى تفضيل التعاون على الملكية الكاملة، أو مقاربة "المضي قُدمًا"؟

(((9 يشير مصطلح "مشروع مشترك" إلى إنشاء منظمة مستقلة، ولكن هذا ليس ضرورّيلّا. فبدً من تشكيل كيان جديد، يمكن

الشركاء الاتفاق على ترتيبات إنتاج مشترك. ويُعدّ هذا النوع شائعًا في التصنيع، لا سّياّم في مجال الفضاء، حيث يُنتج كل شريك

جزءًا من المنتج. أو قد تتفق الشركات على شراكة بحثية يشارك فيها العلماء والمختبرات. وبال ثمل، لا  تحتاج اتحادات الاستكشاف

في الصناعات الاستخراجية إلى إنشاء شركة جديدة، بل إلى الاهتمام بتكاليف الأنشطة القائمة ومخاطرها.

(96) Michael E. Porter & Mark B. Fuller, "Coalitions and Global Strategy," Competition in Global Industries , vol. 1, no. 10 (1986), pp. 315–343. (97) Contractor & Lorange, p. 24.

هناك العديد من العوامل التي تدفع الشركات المتعددة الجنسيات الأميركية إلى تحالفات عالمية وتجذبها إليها. من جانب الدفع، ثمة القيود التكنولوجية. فكثير من المعرفة التكنولوجية المتطورة خفية الطابع، ولا يمكن نقلها بسهولة عن طريق الترخيص. والطابع غير المكتوب وغير الملموس لكثير من المعرفة الخاصة بالشركات هي التي دفعت الشركات الأميركية، لا سّياّم شركات صناعة السيارات،

إلى إقامة مشاريع مشتركة مع الشركات المصنعة اليابانية في محاولة لفهم عمليات الإنتاج الخاصة بها فهمًا أفضل. وبال ثمل، انجذبت الشركات اليابانية إلى مشاريع مشتركة مع شركات التكنولوجيا الفائقة في الولايات المتحدة؛ لأن الابتكار التكنولوجي لا يمكن شراؤه ببساطة، بل يتطلب معرفة تراكمية بالروابط بين التصميم والإنتاج والمبيعات. من ناحية الجذب، تبرز المخاوف المالية ومزايا تقليل المخاطر. ففي الائتلاف مع شركة أخرى، قد يتمتع كلا الشريكين بخيارات لا تتاح لهما لولا ذلك، بدءًا من تحسين الوصول إلى الأسواق، وتجميع

التقنيات أو تبادلها، والاستفادة من وفورات الحجم والنطاق. ويُعدّ تقاسم المخاطر خيارًا جذابًا للغاية

في الصناعات التي يكون فيها تطوير كل جيل تالٍمن المنتجات مكلفًا، وتكون دورات حياة المنتج قصيرة. في بعض الحالات، تبدو المشاريع الدولية المشتركة كأنها ت ثمل وضعًا وسيطًا بين التعاقد بين شركات مستقلة وتكامل عمودي لسلسلة الإنتاج بأكملها. وهذا هو الأكثر شيوعًا عندما يتضمن المشروع البحث عن مدخلات مكمّلة ت ثمل مراحل الإنتاج المتتالية، أو التعاقد على خدمات محددة أو ترتيبات توزيع. لكن هذه المرحلة الوسيطة لا تبدو أنّها ترتيب مؤقت أو غير مستقر. وفي الواقع، تتنازل الشركات في مثل هذه المواقف عن قدر كبير من استقلاليتها وتواجه اعتمادًا كبيرًا بين المؤسسات. علاوة على ذلك،

فإنّ التحالفات التي تنطوي على تجميع المعرفة والتنازل عن المعلومات الخاصة وتقاسم الأصول المشتركة ليست وسيطة سواء بالمعنى التحليلي أو التطوري. فهي ت ثمل شكلمختلفًا تمامًا من التبادل ا بين المؤسسات، شكل يتوقف فيه استمرار الحيوية على استمرار الاعتماد المتبادل. في حين نشطت الشركات الأميركية مؤخرًا في تحالفات تجارية دولية، لا يزال البحث الصناعي

الجمعي أقل تقدمًا هنا أكثر مما هو عليه في اليابان أو أوروبا الغربية، حيث أثبتت اتحادات البحث أنها ذات قيمة في التقليل من تكلفة البحث والتطوير المتكررين، وفي تحقيق وفورات الحجم في البحث، وفي تنويع البحث عن حلول للمشكلات التقنية. لكن الكونغرس لم يُقرّ قانون البحث التعاوني

الوطني إلا في عام 1984، الأمر الذي خفف من قوانين مكافحة الاحتكار وسمح بالبحث التعاوني بين

(98) Richard R. Nelson & Sidney G. Winter, An Evolutionary Theory of Economic Change (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1985).

(((9 أعرب الرئيس المؤسس لشركة "سيماتيك" (وهي مجموعة بحثية تضم 14 شركة متخصصة في أشباه الموصلات)، تشارلز سبورك، عن أسفه قائل: "نحن متخلفون عن مجموعة من الشركات الوطنية التي تتقدم علينا كثيرًا في مجال اتحادات الشركات.

ونحن نتخلف على نحوٍ خاص عن اليابانيين". أوردها:

Peter Lewis, "Are U.S. Comp Learning to Shar," The New York Times , 2/7/1988, Week in Review, p. 5.

الشركات المتنافسة. ومنذ ذلك الحين، تأَّسَس أكثر من 100 تحالف بحث وتطوير، اشتملت على أكثر

من 500 شركة في مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية والاتصالات والسيارات، والطاقة، والصلب. ومع ذلك، لا يزال كثر في الصناعة والحكومة الأميركية ينظرون إلى البحث الصناعي الجمعي على أنه أحد أشكال التواطؤ وأرض خصبة لل ممارسات المناهضة للمنافسة. على الرغم من إجماعٍ متزايد على أن الطبيعة المتغيرة لتطوير التكنولوجيا تشجع البحث والتطوير الجمعيين، فإنّ الشركات كانت ولا تزال مترددة في مشاركة أفضل علمائها وأكثر مشاريعها جاذبية. ولعل تهديد اليابان المُتصوّر، بشبكاتها البحثية الجمعية الواسعة التي ترعاها الحكومة، هو الحافز الأكبر

للتعاون بين الشركات الأميركية الكبرى. وقد حفزت صيحات القومية الاقتصادية تأسيس اتحادات بحثية مثل "سيماتيك". ولعلّ هذا الاتحاد لشركات أشباه الموصلات يُشير إلى وعي جديد بالحاجة إلى البحث الجمعي. ولأول مرة، تتنازل كل من "آي بي إم" IBM و"إي تي" AT عن التصاميم والعمليات الخاصة بها على أمل دعم جهود الاتحاد في محاولته إحياء صناعة أشباه الموصلات المحلية. ليس ضرورّيًاّا أن يكون تعزيز الترتيبات التعاونية بالأمر اليسير، كم أنها لا تضمن النجاح على الدوام. يمكن أن  تُسبب هذه الترتيبات العديد من المشكلات الإدارية، كماأنها تثير تساؤلات جدية حول فاعلية السياسات الصناعية. فعلى الصعيد التنظيمي، حذّر إيف دوز من صعوبة تحقيق التقارب في الأهداف في كثير من الأحيان، ومن أنّ اتساق الجهود قد تقوّضه أهداف فرعية ضيقة الأفق. وقد

لا يشارك المديرون المتوسطون والمتخصصون الفنيون حماس الإدارة العليا للتعاون. وبال ثمل، يُشير برايان بوريس وديفيد جيميسون إلى أنه نظرًا إلى جدّة عمل الشركاء معًا، قد يسيئون فهم أفعال

بعضهم بعضًا. وهما يلاحظان أنّ التعاون غالبًا ما يبدأ بموارد ضخمة، والتزامات ثقيلة، وتوقعات

عالية؛ ما يجعل الضغوط لتحقيق النجاح كبيرة. قد يكون التعاون محفوفًا بمخاطر أخرى. وقد تجلب الأطراف إلى المشروع أجندات خفية. وثمّة خطرٌ دائمٌ يتمثّل في استحواذ أحد الأطراف على الحصة الأكبر من الفوائد، أو استغلاله لخبرة الطرف

(((10 يقدم وليام أوتشي وميشيل بولتون خلاصة حسنة للعوامل التي تفسر الدعم المختلط للبحث الصناعي الجمعي في الولايات المتحدة، ينظر:

William G. Ouchi & Michele Kremen Bolton, "The Logic of Joint Research and Development," California Management Review , vol. 30, no. 3 (1988), pp. 9–33.

(((10 ثمة مناقشة مفصّلة لأصول أحد مشاريع البحث والتطوير، شركة الإلكترونيات الدقيقة وتكنولوجيا الكمبيوتر (MC Austin,

Texas)، ينظر:

Merton J. Peck, "Joint R&D: The Case of Microelectronics and Computer Technology Corporation," Research Policy , vol. 15, no. 5 (1986), pp. 219–231.

(((10 لقد أكّد لي إد زاجاك Zajac Ed أن انتهاء العلاقة لا يعني بالضرورة الفشل. فالتعاون غالبًا يُقصد له أن يكون وسيلةً لنقل

المعرفة. وبمجرد تحقيق هذه العملية، قد يكون انتهاء العلاقة علامةً على النجاح.

(103) Doz, pp. 317–338. (104) Bryan Borys & David B. Jemison, "Hybrid Arrangements as Strategic Alliances: Theoretical Issues in Organizational Combinations," Academy of Management Review , vol. 14, no. 2 (1989), pp. 234–249.

الآخر ومعرفته. ويخشى بعض المحللين من أن يُقدم شركاء الولايات المتحدة في التحالفات

العالمية خدماتٍ "عادية" مثل التجميع والتوزيع والتسويق، الأمر الذي لا يُضيف قيمةً كبرى إلى المنتَج. وتُنقل أعمال التطوير الرئيسة والوظائف ذات الأجور الأعلى والقيمة المضافة إلى الخارج، بينما تُكمل الشركة الأميركية المراحل النهائية وحدها. هذه القضايا لا تزال بعيدةً عن الحل، لكنها تُساهم أو لا تُشير إلى الطرائق المُعقدة التي قد تساهم فيها الشبكات التعاونية في رصيد المواهب

التنظيمية في بلدٍ.ٍما

4. التفكك العمودي

تتراكم الأدلة على أنّ كثيرًا من الشركات تختار تقليص عملياتها، استجابةً لالتزامات المؤسسة واسعة النطاق. فعلى سبيل ال ثمال، يصف سيرجيو ماريوتي وجيان كارلو كايناركا نسقًا من "التقليص" في صناعة النسيج الإيطالية، حيث انخفض عدد الشركات المتكاملة عمودّي ا وزاد نمو "بنى الحوكمة الوسيطة". وهما يعزوان هذا التطور إلى ثلاثة إخفاقات تُصيب الشركات المتكاملة عمودّيًا: عدم القدرة على الاستجابة السريعة للتغيرات التنافسية في الأسواق الدولية، ومقاومة الابتكارات التي تُغير العلاقة بين مختلف مراحل عملية الإنتاج، والمقاومة المنهجية لإدخال منتجات جديدة. ومن ال ثمير للاهتمام أنه، في حقبة سابقة، سعت الشركات بجٍّدٍ لاستراتيجية التكامل العمودي، سعيًا لجني ثمار التنسيق الإداري، ووفورات الحجم، والحد من المخاطر. واليوم، تؤدي هذه "القوى" إلى نقاط ضعف مختلفة: الجمود البنيوي، وبطء الاستجابة، وانخفاض رضا الموظفين.

(((10 حذّرت التحليلات من التحالفات التي تنطوي على اختلال نسبي في التوازن، حيث يتلقى أحد الشريكين فوائد غير مستحقة أو يصبح أحدهما معتمدًا على الآخر لدرجة أنه قد لا يكون لديه خيار سوى الاستمرار في علاقة تكون حصته فيها أدنى

على نحوٍ متزايد، ينظر: Teece, pp. 285–305. هذا الخوف، إلى جانب القلق من أنّ الشريك لن يؤدي وفقًا للتوقعات، يفسر

سبب تعامل معظم الشركاء المحتملين مع الاتفاقية بقلق. هذه هي الشكوك النموذجية والراسخة حول أي علاقة تبادل غير متكافئة. (((10 أعرب عديد من المعلقين عن آراء محددة حول الشراكات العالمية، وهي قضايا محل خلاف في الجدل الدائر حالّي ا حول

"مسائل التصنيع"، ينظر: (New York: Basic Books, 1987) Manufacturing Matters.Stephen S. Cohen & John Zysman,

ولاحظ ر. رايش وإريك مانكين أن الزملاء الودودين غالبًا ما يتحولون إلى منافسين لدودين. وفي تحالفات "إنتاكس–هانيويل"

و"كانون–بيل آند هاول"، استغل الشركاء اليابانيون التكنولوجيا والمعرفة الأميركية القّي مة، ثم تخلوا لاحقًا عن شركائهم الأميركيين.

وحذرت مجلة بيزنس ويك، في عددها الشهير الصادر في 1986/3/3، من نمو "الشركات الجوفاء"، أي الشركات التي تفككت بصفة جذرية لدرجة أنها تُركت من دون أي إنفاق أساسي. ينظر:

R. Reich & Eric Mankin, "Joint Ventures with Japan Give Away our Future," Harvard Business Review , vol. 86, no. 2 (1986), pp. 78–86. (107) Sergio Mariotti & Gian Carlo Cainarca, "The Evolution of Transaction Governance in the Tectile–Clothing Industry," Journal of Economic Behavior & Organization , vol. 7, no. 4 (1986), pp. 351–374.

(((10 يقدم ف. ولكنسون تفاصيل التطورات ذات الصلة في بريطانيا، حيث خضعت صناعة التجزئة، والملابس، وصناعة الأحذية، والطباعة، والمواد الغذائية، للتفكك العمودي، مع ظهور الشركات الصغيرة والعديد من علاقات المقاولات من الباطن. ينظر:

F. Wilkinson, "Productive Systems," Cambridge Journal of Economics , vol. 7, no. 3–4 (1983), pp. 413–429. (109) Alfred D. Chandler, The Visible Hand (Cambridge: Harvard University Press, 1977).

تُصَمَّم المنظمات الكبيرة لأداء مهمات معينة على نحو حسن مرّة بعد مرّة. وكلماتكررت الإجراءات،

زادت إمكانية التنبؤ بها، وزاد احتمال توحيدها. وجد جون تشايلد أنّ المنظمات الكبيرة تميل إلى الالتزام بالقواعد أكثر وتتطلب توثيقًا أكبر لجهودها. وتكون هذه ال ممارسات مفيدة بالنسبة إلى أنواع معينة من الأنشطة، لكنها قد تؤدي في أنشطة أخرى إلى اختناقات معلوماتية وعدم توافق خطير بين النتائج التنظيمية ومتطلبات العملاء والزبائن في بيئة متغيرة. وبذلك، فإنّ العوامل نفسها التي تجعل منظمة كبيرة فعالة وموثوقة في بعض المهمات تجعلها مرهقة ومقاومة للتغيير عندما يتعلق الأمر بإجراءات أخرى. تتضاعف تكاليف المعلومات في المنظمات الكبيرة بسبب الصعوبات التحفيزية أيضًا. إحدى النقاط ا أرمين ألشيان وهارولد ديمستيز ووليامسون هي أنّ كثيرًا من البنى الداخلية التي يوضحها ضمنّي

للمنظمات الكبيرة مصمم لمنع العمل الجمعي للموظفين، وهذا الموقف الأساسي المتشكك قد يفسّر النتيجة التي توصل إليها علماء النفس الاجتماعي ومفادها أنّ الرضا الوظيفي (كما يقاس من خلال انفكاكات الموظفين وتغيبهم ومعنوياتهم) يتناقص مع زيادة حجم المنظمة و/ أو مركزيتها. ويمكن أن يؤثر تصميم المنظمات في سلوك أعضائها بعدد من الطرائق الحاسمة. ففي المنظمت الهرمية الكبيرة، تُعد الترقيات في السلم الوظيفي جزءًا أساسيًا من بنية المكافآت. فليس لديك، إذًا،

سوى حافز ضئيل كي لا تتفق مع قرارات التشغيل التي يتخذها الأشخاص الأعلى منك مرتبةً لأنهم الأشخاص الذين يقررون ترقيتك. وتشير الأبحاث إلى أنّ التصميم الهرمي يثبط حماس الموظفين، لأنه من المرجح أن يكون الأفراد أشد التزامًا عندما يشاركون في اتخاذ القرار، وأقل حماسًا عندما يأمرهم رؤساؤهم بأداء مهمة معينة. حينما كانت وتيرة التغير التكنولوجي بطيئة نسبّي ا، وكانت عمليات الإنتاج مفهومة وموَّحَدة، وكانت

عمليات الإنتاج تنتج أعدادًا كبيرة من المنتجات المتشابهة، كان التكامل العمودي استراتيجية ناجحة إلى حد بعيد. لكن عيوب التكامل العمودي الواسع النطاق يمكن أن تصبح صارخة، عندما تتسارع وتيرة التغير التكنولوجي، وتقصر دورات حياة المنتَج، وتصبح الأسواق أكثر تخصصًا. تحاول الشركات

(110) John Child, "Organization Structure and Strategies of Control: A Replication of the Aston Study," Administrative Science Quarterly, vol. 17, no. 2 (1972), pp. 163–177. (111) Nelson & Winter; Hannan & Freeman, pp. 149–164. (112) Alchian & Demsetz, pp. 777–795. (113) Lyman W. Porter & Edward E. Lawler, "Properties of Organization Structure in Relation to Job Attitudes and Job Behavior," Psychological Bulletin , vol. 64, no. 1 (1965), pp. 23–51; Chris J. Berger & Larry L. Cummings, "Organizational Structure, Attitudes and Behaviors," Research in Organizational Behavior , vol. 1 (1979), pp. 169–208.

(((11 تقيم السيطرة من أعلى إلى أسفل مسافة بين المشرفين والمرؤوسين، وبين المديرين التنفيذيين ذوي النفوذ والموظفين الأقل نفوذًا.  تُضعف السلسلة العمودية للأوامر المشتركة، ومايصاحبها من طبقات إدارية، قدرة الإدارة على تنفيذ توجيهاتها، وتخلق بيئة

لا يرى فيها الموظفون عملهم سوى ترس صغير في آلة ضخمة. يُضعف هيكل الرقابة المُشتت في الشركات الكبيرة قدرة الإدارة على

التحرك بسرعة، ويُضعف شعور العمال بالالتزام تجاه المؤسسة.

(115) Hackman J. Richard & Greg R. Oldham, Work Redesign (Reading, MA: Addison–Wesely, 1980).

التعامل مع هذه الضغوط الجديدة بطرائق متنوعة: من خلال الحد الصريح من حجم وحدات العمل، أو بالتعاقد على العمل، أو بالمزيد من المشاريع التعاونية مع موردين وموزعين. يقود أحد المسارات الشركات إلى إعادة اكتشاف السوق، إلى عالم العلاقات المستقلة العدائي. وثمّة جهود قوية مقترنة

باعتماد أكبر على العقود الخارجية بهدف خفض التكاليف، وحرية إدارية أكبر في استخدام الموارد والموظفين. وهناك مسار آخر يدفع الشركات إلى محاولة إعادة تنظيم الإنتاج، ليس من خلال إلغاء الوظائف فحسب، بل من خلال البحث عن أساليب جديدة للتعاون بين الأطراف المتعارضة و/ أو المتنافسة سابقًا. وتتطلب الاستجابتان كلتاهما شكل من أشكال التفكك العمودي، أو تقلّص تراتبيات الشركات الكبرى. اتُقدم صناعة السيارات الأميركية مث ل جّياّ دًا على التشعّب الذي يحلّ بالعديد من الشركات، عندمتواجه

حدود التكامل العمودي. لقد خضعت صناعة السيارات لتغييرات جذرية، غير أنّ العواقب النهائية لهذه التغييرات لم تحدد بعد. قبل منتصف سبعينيات القرن الماضي، عملت شركات صناعة السيارات الثلاث الكبرى في بيئة مريحة مع ضغط تنافسي محدود وطلبات ضئيلة من العملاء على سيارات عالية الجودة وموفرة للوقود. اتبعت شركات السيارات استراتيجية تكامل وثيق في الإنتاج، وفرت وسيلة لضمان الإمدادات خلال فترات ذروة الطلب، وكذلك لحماية سرية التغييرات السنوية في التصميم. وحافظ التكامل العمودي على انخفاض أسعار مورّدي قطع الغيار المستقلين الذين تتعامل معهم الشركات. لم يكن هناك أي تعامل ولا ثقة بين شركات صناعة السيارات والمقاولين. وخُسرَت عقودٌ

لأنّ أحد الموِّرّدين قدّم عرضًا أعلى ب 0.01 سنت للسلعة الواحدة من منافسه. وفُحصت منشآتُ شركات صناعة السيارات بدقة، بما في ذلك مرافق الموِّر د، وإجراءات مراقبة الجودة، واستقرار مصادر المواد الخام، وبيانات التكلفة، وجودة الإدارة وعمقها. وترددت هذه الشركات في السماح للموِّر د بتصنيع نظام كامل. وبدل من ذلك، فضّلت شركات صناعة السيارات وضعًا تنافسّيًاّ تُوِّرد فيه عدة

شركات مكوناتٍ مختلفة، ويُجرى التجميع النهائي داخليّا. اليوم، انهار هذا النظام القديم بمواجهة المنافسة الدولية وسقط فريسة للتناقضات في نظام علاقات الموردين التنافسية ومنطقه قصير الأجل. لقد كشفت المنافسة المتزايدة عن عدد من العيوب الخطيرة في هذا النظام. ورأى وليام أبرناثي أن الدمج العمودي في صناعة السيارات أدى إلى عدم المرونة. ومن عواقب الترابط التكنولوجي الوثيق أن التغيير في أي جزء يعني لزوم تغيير العملية بأكملها.

(116) Richard E. Walton, "From Control to Commitment in the Workplace," Harvard Business Review , vol. 85, no. 2 (1985), pp. 77–85; Martin L. Weitzman, The Share Economy (Cambridge: Harvard University Press, 1986). (117) Davis Dyer et al., Changing Alliances (Boston: Harvard Business School Press, 1987); Dennis P. Quinn, "Dynamic Markets and Mutating Firms: The Changing Organization of Production in Automative Firms," Working Paper Presented at APSA Meeting, Chicago, 1987. (118) Michael E. Porter, Cases in Competitive Strategy (New York: Simon and Schuster, 1983). (119) Ibid., p. 278. (120) William J. Abernathy, The Productivity Dilemma: Roadblock to Innovation in the Automobile Industry (Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1978).

وأدى السعي لاستراتيجية تقليل التكلفة إلى تقليل قدرة شركات صناعة السيارات على الابتكار عمومًا. وتلاحظ سوزان هيلبر، في تحليل ممتاز لعلاقات الموردين في صناعة السيارات، أنّ الأساليب القديمة منعت الموردين من تطوير الخبرة، الأمر الذي قلل من متطلبات المهارة لموظفيهم. وقد جعل هذا من الصعب عليهم تطوير أي عقود غير متعلقة بالسيارات واستمرار اعتمادهم على شركات السيارات. وكان لذلك تأثير مخيف في الابتكار. ولم يكن هناك أي حافز أو قدرة للموردين على تحديث المعدات، أو اقتراح التغييرات التكنولوجية، أو وضع خطط طويلة المدى. بسبب انخفاض حصة شركات صناعة السيارات في السوق وانخفاض أرباحها، تقوم هذه الشركات بتجربة مجموعة هائلة من الأساليب الجديدة. وقد تطورت شبكة معقدة من العلاقات بين شركات صناعة السيارات الأميركية ومنافسيها اليابانيين والعمالة الأميركية وموردي قطع غيار السيارات. تعمل هذه التغييرات على تحويل طريقة عمل صناعة السيارات الأميركية وتغيير طبيعة المنافسة في جميع أنحاء العالم، وطمس التمييز بين السيارات المحلية والمستوردة على نحوٍ حادّ. وثمة كثافة في نشاط المشاريع المشتركة: بين "فورد" Ford و"مازدا" Mazda وجنرال موتورز وتويوتا وفولفو و"كرايسلر" Chrysler و"ميتسوبيشي" Mitsubishi. وتُبقى الملكية مترادفة: تمتلك فورد (25 في المئة) من مازدا، وجنرال موتورز (42 في المئة) من "إيسوزو" و (5 في المئة) من "سوزوكي"، وكرايسلر (12 في المئة) من "ميتسوبيشي موتورز". تتضمن هذه العلاقات تعاونًا وثيقًا وإنتاجًا مشتركًا في بعض المشاريع وسرية وحصرية في موديلات أخرى. ا تعديلات واسعة النطاق على ترتيبات التعاقد من الباطنّتُجرى حالّي. فقد زيدت مدة العقود

من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات، ثم إلى خمس سنوات. ويجري تنفيذ المزيد من أعمال التصميم المشتركة، وأصبحت اتفاقيات التوريد الفردي أكثر شيوعًا. وتتضمن هذه الترتيبات الجديدة، الأكثر تعاونًا، مراقبةً أقل وعمليات تفتيش أكثر تكلفة، لكن معدلات العيوب انخفضت كثيرًا. وأصبح صانعو

السيارات أكثر اعتمادًا على الخبرة التكنولوجية للموردين الذين أصبحت صحتهم على المدى الطويل عامل مؤثرًا في أرباحهم. لكَّنَ شركات صناعة السيارات تتبنى استراتيجية ثانية في الوقت ذاته: الاستعانة بمصادر خارجية في المناطق ذات الأجور المنخفضة. فهي تُحدد في الآن ذاته الموردين الذين يستحقون الاست مثار معهم في علاقة طويلة الأمد، وتُحدد المكونات التي يمكن الحصول عليها بناءً على السعر لا الجودة. وفي

هذه الحالات، لا يُعطى التعاونُ أو أعمال التصميم مع الموردين اهتمامًا كبيرًا؛ بل يتوجّه الجهد نحو

إيجاد مورّدين من بلدان العالم الثالث قادرين على توفير قطع الغيار بأقل سعر ممكن. توضح هذه الخيارات المتباينة بوضوح أنّ ممارسات مثل التعاقد من الباطن هي ممارسات مزدوجة: قد

(121) Susan Helper, "Supplier Relations and Technical Changes," PhD Dissertation, Department of Economics, Harvard University, Cambridge MA, 1987. (122) Ibid.

ت ثمل خطوة نحو التعاقد المتعالق، مع تركيز أشد على الأمن والجودة؛ أو قد تكون عودة إلى أزمنة سابقة، بصفتها جزءًا من حملة لخفض تكاليف العمالة، وخفض مستويات التوظيف، والحد من سلطة

النقابات. ولذلك، يبدو كثير من جهود تقليص الحجم الحالية غير منطقي للوهلة الأولى. وتسعى بعض الشركات لتحالفات تعاونية جديدة مع موردي القطع، بينما تحاول في الوقت نفسه تحفيز المنافسة بين مختلف أقسام الشركة وبين وحدات الشركة والموردين الخارجيين. وتقترح الشركات علاقات تعاونية جديدة مع النقابات العمالية، وتقلل الوظائف في الوقت ذاته، وتستعين بمصادر خارجية يوفرها منتجون أجانب. هل الشركات حقًا في حيرة من أمرها كما تبدو؟ هل هذه الإجراءات المتنوعة مجرد تجارب خاطئة لإدارات هشة ومترددة؟ ليس بالضرورة. على الرغم من أنّ العديد من جهود التفكيك العمودي تبدو كأنها تعمل لأغراض متعارضة، فإنه يبدو أنّ هناك موضوعًا أساسّي ا. فالضغوط التنافسية القوية داخل

الصناعة تقلل من عدد مستويات التراتب داخل الشركات، وتدفع هذه الأخيرة إلى إعادة تعريف حدود مؤسساتها. تجعل الشركات إنتاج المكونات عالية التنميط خارجيًا، وتبحث عن أساليب تعاونية جديدة

لإنتاج مكونات تتطلب جهودًا مبتكرة عالية المهارة. قد يستلزم هذا التعاون علاقات جديدة مع العمال، وعلاقات وثيقة مع "الخارجيين" الذين لم يعد يُنظر إليهم على أنهم مورّدو مكونات، بل مصادر للإبداع التكنولوجي الذي لا تستطيع الشركات الكبيرة محاكاته داخلّي ا، ولمشاريع تعاونية جديدة مع المنافسين

لتجميع المخاطر وتوفير النفاذ إلى الأسواق.

رابعًا: سببيات أشكال الشبكية

ليست الأمثلة براهين، كما يُقال. فالبيانات النوعية دائمًا ما تُتهم بالانتقائية لدى تقديمها. لكن المواد النوعية مفيدة جًّدًا في توليد النظريات. والحالات المذكورة أعلاه ليست، في رأيي، مجرد حكايات، لأنها وُتثمل مجتمعةً عددًا من الصناعات الشديدة التنافسية / أو الناشئة، والأهم من ذلك، أنها تروي قصة متسقة تتيح لنا فهم الظروف التي تنشأ فيها الأشكال الشبكية. وتُشير هذه الأمثلة إلى أنّ أساليب التبادل غير السوقية وغير التراتبية لُتثمل شكً مُحددًا من أشكال العمل الجمعي، وهو الشكل الذي: • يمكّن من إدامة التعاون على المدى الطويل بوصفه ترتيبًا فع ل. •  تُحدث فيه الشبكات حوافز للتعلم ونشر المعلومات؛ مايسمح بترجمة الأفكار إلى أفعال بسرعة. • تكون طبيعة الشبكات المفتوحة أكثر فائدة عندما  تتباين الموارد وتكون البيئة بعيدة عن اليقين. • توفّر فيه الشبكات طرائق مجدية للغاية لاستخدام الأصول غير الملموسة وتعزيزها مثل المعرفة الضمنية والابتكار التكنولوجي.

(123) Ian R. Macneil, "Contracts: Adjustment of Long–Term Economic Relations Under Classical, Neoclassical, and Relational Contract Law," Northwestern University Law Review , vol. 72, no. 6 (1977), p. 854.

تشير الأمثلة المعروضة إلى أنّ الظروف المؤدية إلى نشوء الأشكال الشبكية متنوعة جًّدًا. وتكشف الأسباب المباشرة، بقدر ما يمكن تمييزها، عن طيف واسع من الأسباب لانتشار الترتيبات الشبيهة بالشبكات. وفي حالات قليلة فحسب، يكون من المعقول القول إنّ نشأة الأشكال الشبكية مدفوعة بالقلق في شأن تقليل تكاليف التعاملات. ويبدو أنّ الاعتبارات الاستراتيجية – مثل الجهود المبذولة لضمان الوصول إلى الموارد الحيوية، والحصول على المهارات الأساسية التي لا يمكن إنتاجها داخلّي ا، وتهدئة مخاوف

المجتمعات المهنية أو الحكومات الوطنية، أو حتى، كما هو الحال في الشراكات العالمية، إعادة صياغة طبيعة المنافسة الدولية ذاتها – تفوق بلا شك مجرد القلق بشأن تقليل التكاليف. نادرًا ما تكشف أصول الأشكال الشبكية وتطورها عن سلسلة بسيطة من الأحداث. تطورت الروابط غير الرسمية الفضفاضة التي تدعم "الكييرتسو" الياباني Keiretsu Systems  – الشركات التجارية القوية مثل

– لأن Sumitomo Electric Industries " وميتسوبيشي و"سوميتوم Mitsui & Co., Ltd ميتسوي""

سلطة الاحتلال الأميركي قامت، في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية مباشرة، بحل شركة "زايباتسو" المركزية المتشددة التي كانت قائمة قبل الحرب. وفي إيطاليا، ظهرت مجموعات تجارية موسعة من الشركات الصغيرة في المنطقة الشمالية الوسطى، نتيجة لفرص العمل المحدودة المتاحة للشباب المتعلم، ويرجع ذلك جزئّيةّا إلى قوة نقابات العمال وجمود الشركات الكبير.

هكذا، في بعض الحالات، يستبق تكوين الشبكات الحاجة إلى هذا الشكل المعين من التبادل؛ وفي حالات أخرى، ثمة نسق بطيء من التطور يبرر في النهاية هذا الشكل؛ وفي ظروف أخرى أيضًا، تكون الشبكات استجابة للطلب على أسلوب تبادل يحلّ مشكلة المتطلبات التي لا تستطيع الأشكال الأخرى التعامل معها. إنّ قصة الشبكة، إذًا، هي قصة معقدة تتعلق بالتطور الطارئ، مع تعديلها بالتكيف مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية في حينه. يشير غياب نسق تطوري واضح والاعتراف بأنّ للأشكال الشبكية أسبابًا متعددة ومسارات تاريخية متنوعة إلى عدم وجود تفسير بسيط يربط جميع الحالات معًا. ومن الواضح أنّ الاقتصاد هو مصدر قلق مهم في كثير من الحالات، لا سّياّم في الصناعات الناشئة حيث تكون المحميات التنافسية قوية. لكنها

وحدها ليست قصة قوية على نحوٍ خاص، بل هي من بين عدد من الدوافع المحتملة نظرّي ا للفعل، وجميعها تتوافق مع نظرة عريضة إلى المصلحة الذاتية. ومن الواضح أنّ العديد من الترتيبات التي نوقشت أعلاه تزيد في الواقع من تكاليف التعاملات، لكنها في المقابل توفر فوائد ملموسة أو أصول غير ملموسة أكثر قيمة كثيرًا. إنّ الحد من عدم اليقين والوصول السريع إلى المعلومات الحكومية

والموثوقية والمرونة، هي من بين المشاغل الرئيسة التي تحفز المشاركين في شبكات التبادل. ومن الواضح أنّ لادعاءاتي حول الأشكال الشبكية في التنظيم تداعيات أوسع. وبقدر ما تكون هذه الحجج مقنعة، فإنها تشير إلى أنّ بعض المبادئ الأساسية للمقاربات الأخرى للتنظيم الاقتصادي إشكالية.

(124) Gerlach. (125) Sable, pp. 17–70.

فعلى سبيل ال ثمال، إنّ التركيز الحصري على التعامل  – من العلاقةبدل –  وحدةً أساسية للتحليل هو أمر غير مناسب. وبال ثمل، فإنّ المقاربات التي تتجاهل دور الدولة في تشكيل السياق الذي يتم فيه التبادل، هي مقاربات ضيقة للغاية. وتحدد سياسات الدولة إلى حد بعيد درجة اعتماد الفاعلين الاقتصاديين على السوق أو المشاريع الخاصة أو الأشكال الشبكية للتعاقد التعالقي. ومن منظور عالم اجتماع، ليس من المنطقي فصل السلوك التنظيمي عن سياقه الاجتماعي والسياسي والتاريخي. ولتحقيق تقدم جادّ في فهم تنوع الأشكال التنظيمية، ثمة حاجة إلى حجج أكثر اعتمادًا على التاريخ والسياق.

خامسًا: أساس منطقي للأشكال الشبكية

أيعني تنوع ترتيبات الشبكات أنّ نسق تطورها فردي إلى حد بعيد أم أنّ الحالات تتسم بعمومية تسمح تُعزز تكوين الشبكات وانتشارها؟ إذا تمكنا من تحديد هذه لنا بالإشارة إلى ظروف تمكينية محددة الظروف، فسيكون من ال ممكن تقديم آراء قابلة للدحض حول الظروف التيتُعزز الأشكال الشبكية وتدعمها.  تُسلّط مساهمتي المتواضعة في نظرية الأشكال الشبكية الضوء على ثلاثة عوامل– المعرفة، والحاجة إلى السرعة، والثقة – وهي مكونات أساسية للشبكات.

1. المعرفة العملية

هناك عدد من الوظائف التي تعتمد، إلى حد بعيد، إما على رأس المال الفكري وإما المهارات الحرفية، وكلاهما شُحذ عبر سنوات من التعليم والتدريب والخبرة. والعديد من هذه الأنشطة الكثيفة المعرفة، كالإنتاج الثقافي، والبحث العلمي، وأعمال التصميم، والتحليل الرياضي، وبرمجة الحاسوب أو تطوير البرمجيات، وبعض الخدمات المهنية، لا يستدعي موارد مادية باهظة التكلفة. فهو يستند إلى المعرفة العملية والمعرفة التفصيلية بقدرات الآخرين ممن يمتلكون مهارات مماثلة أو متكاملة. وتتضمن المعرفة العملية عادةً نوعًا من المعرفة الضمنية التي يصعب تقعيدها. هذه الأصول غير ملموسة إلى حد بعيد وشديدة الحراك. وتوجد في أذهان الموهوبين ممن يصعب شراء خبراتهم أو الاستحواذ عليها، والذين يفضلون عادةً ممارسة حرفتهم في بيئة عمل لا تُفرض عليهم "من أعلى" أو تملى عليهم من سلطة خارجية. في الواقع، قد تعرقل الأسواق أو بنى الحوكمة التراتبية تطوير هذه القدرات لأن الأصول الأكثر أهمية – الأفراد أنفسهم – قد تختار الانسحاب وترك العمل. تناسب أشكال التنظيم الشبكي، بتركيزها على أشكال الاتصال الفرعية والالتزام المتبادل، أكثر

ما تناسب قوى عاملة عالية المهارة، حيث يمتلك المشاركون معرفةً قابلة للتبادل، لا  تقتصر على مهمةٍ

مُحددة، بل تقبل التطبيق على نطاقٍواسع من الأنشطة. هكذا، يُرجّح أن تنشأ الشبكات وتنتشر في

مجالات لا تعنو فيها المعرفة و/ أو المهارات للسيطرة الاحتكارية أو استيلاء المُزايد الأكثر ثراء.ً تختلف علاقات التبادل من حيث كيفية تنظيمها، وكذلك فيما يتعلق بموضوع التبادل. ويمكن أن تجري التعاملات في مجموعة متنوعة من السياقات؛ لكنّ أنواعًا معينة من السلع والخدمات تعنو

(126) Nelson & Winter; Teece & Pisano.

بسهولة أكبر لأشكال تبادل محددة، كما نبهنا وليامسون وآخرون. وكلما كانت الموارد أكثر عمومية وقابلية للاستبدال، زاد احتمال تأمينها من خلال تعاملات السوق القصيرة الأجل. وبال ثمل، فإن بعض أنواع التبادلات تندرج بصفة أشدّ سلاسة تحت عنوان الشبكات. خذ حالة المشاريع المشتركة، سواء كانت محلية أو دولية، والتي اُت نَّظَم لأغراض تبادل المهارات أو الخدمات بين شركتين أو أكثر. منوع المشاريع التي من المرجح أن تعزز التعاون الطويل الأجل والمسؤولية المشتركة؟ من غير المرجح أن يتعزز التعاون من خلال الاتفاقيات القائمة على التعاقد لأداء خدمات معينة، مثل المبيعات أو التوزيع. في الواقع، غالبًا ما يتم إيقاف المشاريع المشتركة من هذا النوع عندما "تضاهي" قدرات أحد الطرفين

قدرات الطرف الآخر. وفي المقابل، عندما ينخرط الشركاء في أنشطة مستمرة ومتكاملة – مثل تجميع فرق البحث أو ترتيبات الإنتاج المشترك – من المرجح أن تؤدي العلاقة إلى تبادل معلومات مهمة وبناء قدر من الثقة بعضهم حيال بعض. وكما يشير بيتر باكلي ومارك كاسون، فإنّ تبادل المعلومات غالبًا ما يؤدي إلى ظهور قيم مشتركة. ومن المرجح أن يتطور هذا التعاون على نحوٍ خاص إمّا في

ظروف تتطلب تكامل تشغيليًا وإما في ظروف عدم اليقين بشأن كيفية تحقيق النتائج المرجوة. وفي

كلتا الحالتين، هناك حافز قوي للأطراف لتبادل المعلومات فيما بينها. إذًا، غالبًا ما يحدث تبادل الكفاءات المتميزة – سواء كانت معارف أو مهارات – ضمن الشبكات. أما نقل

الموارد – كالعناصر الملموسة، كالمعدات والخدمات وبراءات الاختراع وما شابهها – فيتم عادةً من خلال تعاملات السوق أو بين الوحدات التنظيمية، بناءً على وتيرة تبادل العناصر المتبادلة وتميّزها.

2. الطلب على السرعة

يعتمد هذا الطلب على منطق اقتصادي مقنع؛ ذلك أنّ نظام المنافسة التكنولوجية الشديدة يسلب الشركات القائمة نفوذها، ويضع الشركات الناشئة في المقدمة. تتعاون الشركات مع شركات أخرى و/ أو مع علماء الجامعات للحد من المخاطر، وتقاسم تكلفة منتجات باهظة ال مثن قصيرة الأجل. ويرى بورتر وفولر أنّ الشراكات والائتلافات هي وسيلة أسرع لإعادة التموضع من التطوير الداخلي، وأقل تكلفة وأقل ديمومة وأكثر نجاحًا من عمليات الدمج. وتشير هذه النظرة إلى أنّ بيئة الأعمال قد تغيرت بطريقة تجعلها الآن تكافئ العديد من نقاط القوة الرئيسة في الأشكال الشبكية للتنظيم: الوصول السريع إلى المعلومات والمرونة والاستجابة للأذواق المتغيرة. تمتلك الشبكات، إذًا، درجة معيّنة

من الميزة النسبية في التعامل مع بيئة تثمّن الابتكار والمنتجات المخصصة. ما فًا وملاءمة للتعامل مع التغيير؟ إحدى المزايا الرئيسة للترتيبات الشبكية الذي يجعل الشبكات أكثر تكّي

هي قدرتها على نشر المعلومات الجديدة وتفسيرها. تعتمد الشبكات على قنوات اتصال معقدة. يؤكد

(127) Peter J. Buckley & Mark Casson, "A Theory of Cooperation in International Business," in: Contractor & Lorange (eds.), pp. 31–57. (128) Ibid. (129) Porter & Fuller, pp. 315–343.

كانيكو وإيماي هذه الخاصية الدينامية للشبكات، مشيرَين إلى أنها بارعة على نحو خاص في إيجاد

تفسيرات جديدة: نتيجة لهذه التفسيرات الجديدة، غالبًا ما تتشكل روابط جديدة. وتظهر هذه الميزة

بوضوح أكبر عندما تُقارن الشبكات بالأسواق والتراتبيات. وليس تمرير المعلومات إلى أعلى أو إلى أسفل تراتب شركة من الشركات أو شراء المعلومات في السوق سوى طريقة لمعالجة المعلومات أو الحصول على سلعة. في كلتا الحالتين، ثمة تحكّم في تدفق المعلومات. ولا تولّد أي معانٍ أو تفسيرات جديدة. وفي المقابل، توفر الشبكات سياقًا للتعلم بال ممارسة. وعندما  تمرّ المعلومات عبر

شبكة، تكون أكثر حرية وأغنى؛ وتتولّد روابط ومعانٍجديدة وتُناقَش وتُقيّم. هكذا، يزداد احتمال انتشار أشكال التنظيم الشبكي، كلما استندت المنافسة إلى عوامل مثل القدرة على الابتكار وترجمة الأفكار إلى منتجات بسرعة، أما عندما تنشأ المنافسة على أساس السعر أو كثافة التصنيع، فمن المرجح أن تكون الشبكات أقل وضوحًا.

3. الثقة

تشير أمثلة كثيرة، لا سّياّم حالات الشبكات القائمة على الحرف والمناطق الصناعية، إلى أنّ بعض

السياقات الاجتماعية تشجع التعاون والتضامن، أو نوعًا من المعاملة بال ثمل المع ممة. في هذه المواقف، تكون علاقات التبادل طويلة الأمد ومستمرة، ومن ثمّ هناك حاجة إلى "إضفاء الطابع الرسمي" عليها. ما السمات المحددة التي تخلق ظروفًا ينجز فيها التعاون بسهولة؟ أوضح أكسلرود النتائج القوية للتفاعل المنسق بين الأفراد. فحين يكون هناك احتمال كبير للارتباط المستقبلي، لا يكون الأشخاص أكثر رغبة في التعاون مع الآخرين فحسب، بل أيضًا أكثر استعدادًا لمعاقبة أولئك غير المتعاونين. وعندما يحدث التداول المتكرر، تصبح الجودة أكثر أهمية من الكمية. وسمعة المشارك هي الإشارة الأكثر وضوحًا لموثوقيته. وتكتسب السمعة أهمية كبيرة في العديد من بيئات

العمل الشبيهة بالشبكات؛ نظرًا إلى وجود فصل ضئيل بين مواقف العمل الرسمية والأدوار الاجتماعية

الشخصية. وغالبًا ما يُحدد مكان المرء في مجالٍ مكانه في المجال الآخر. ونتيجةً لذلك، تقلّ ما

الحاجة إلى الرقابة التراتبية؛ لأن الرغبة في استمرار المشاركة الناجحة اُتثبّط الانتهازية. وعادةً م تكون

المراقبة أسهل وأكثر فاعليةً عندما يقوم بها الأقران مقارنةً بالرؤساء. وتحلّ الأيديولوجيات التوافقية محلّ القواعد الرسمية وإجراءات الامتثال. يجب أن تكون الشبكات أكثر شيوعًا في بيئات العمل التي يكون للمشاركين فيها خلفية مشتركة، سواءً

أكانت عرقية أم جغرافية أم أيديولوجية أم مهنية. وكلما كانت المجموعة أكثر تجانسًا، زادت الثقة، وتاليًا

سهّل الحفاظ على ترتيبات شبيهة بالشبكات. وعندما يزداد تنوع المشاركين، تتراجع الثقة، وينحسر معها الاستعداد للدخول في تعاون طويل الأمد. وتحلّ المواقف الحسابية محلّ المواقف التعاونية، وتحلّ الاتفاقات الرسمية – سواءً كانت تعاقدية أو بيروقراطية – محلّ التفاهمات غير الرسمية.

(130) Kaneko & Imai. (131) Axelrod.

من المنطقي أيضًا أن تكون أنواع معينة من السياقات المؤسسية، أي تظافرات معينة للعوامل القانونية والسياسية والاقتصادية، مواتية على نحوٍ خاص للترتيبات الشبكية كما للتعاونات بين المنظمات. لكننا، لا نعرف سوى القليل عن أنواع الظروف السياسية والاقتصادية التي تدعم الأشكال الشبكية. ونتيجة لذلك، أؤجل هذه المناقشة إلى القسم التالي حول القضايا التي لم تُحل. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ الشبكات تبدو كأنها تنطوي على تضافر عوامل مميزة – عمالة ماهرة، ودرجة معينة من الأمان الوظيفي، والرواتب بدل من الأجور بالقطعة، وبعض آليات التدريب الوظيفي المقَّدَمة من الخارج، والمساواة النسبية بين المشاركين، ونظام قانوني بمعايير مكافحة احتكار مريحة، وسياسات وطنية تعزز البحث والتطوير وتشجع الروابط بين مراكز التعليم العالي والصناعة – وهي عوامل نادرًا

ما  توجد على نحو كافٍ من دون بنية تحتية سياسية وقانونية تدعمها.

سادسًا: أجندة بحثية

يشير النقاش حتى الآن إلى عدد من القضايا الرئيسة التي تتطلب اهتمامًا أكثر استدامة، كما يقترح عدة مواضيع جديدة لأجندة البحث. ثمّة حاجة إلى معرفة المزيد عن العوامل التي تفسر بيئة الأشكال الشبكية. لماذا يوجد هذا التباين الكبير بين البلدان في وتيرة الأشكال الشبكية؟ ولماذا تشيع الترتيبات الشبكية في بعض البلدان وبعض القطاعات دون غيرها؟ تشير الأدلة التي عرضتها إلى أنّ سياسات الدولة تُحدث فرقًا في سهولة تشكيل الترتيبات التعاونية واستدامتها، لكننا لم نبدأ بعد سوى بدراسة العلاقة بين بنى الحوكمة وسياسات الدولة. وبال ثمل، توجد الأشكال الشبكية في طيف متنوع من الصناعات – المهن والحرف اليدوية، وقطاعات التكنولوجيا المتقدمة، وحتى الصناعات المتقدمة مثل صناعة السيارات – فهل يمكننا فهم هذا التنوع؟ هل تختلف معدلات تشكلها باختلاف الصناعات؟ تشير بعض الأبحاث المبكرة إلى أنّ التحالفات أكثر شيوعًا في مجالات التكنولوجيا العالية، لكننا لا نعرف بعد إن كان هذا تابعًا لمرحلة شبابية في دورة حياة الصناعة أو سمات بنيوية أساسية للأنشطة التي تعتمد إلى حد بعيد على خلق أشكال جديدة من المعرفة. ثمة حاجة إلى مزيد من البحث حول متانة الشبكات. وقد أشرتُ سابقًا إلى أنّ التمييز بين موارد محددة للغاية وأصول غير ملموسة قد يُفسر تباين الأنساق. وقد تؤدي الحاجة إلى الحصول على الموارد إلى ترتيبات شبكية تثمل خطوةً انتقالية، إمّا في منتصف الطريق بين الاستحواذ على السوق والاندماج التام، وإما كخطوة انتقالية إلى حين بناء القدرات الداخلية. ومع ذلك، يصعب تبادل المعرفة الضمنية أصل؛ وقد يؤدي إلى تفاعلات متكررة ومتبادلة، محّولاّاا ما كان في البداية علاقةً

تُعامل بشيء من الحذر والخوف إلى علاقةٍ مؤسساتيةٍ ودائمة. في هذه الظروف، يُتوقع أن يتحول

التعاون من كونه وسيلةً إلى غاية في حد ذاته. ويكون البحث المقارن الدقيق في هذا الصدد مفيدًا للغاية.

(132) Friar & Horwitch, pp. 143–178; Hamilton, pp. 197–212; Hergert & Morris, pp. 99–109; Mariti & Smiley, pp. 437– 451; Zagnoli.

لا نعرف سوى القليل عن ظواهر العمل في ظل بنى حوكمة مختلفة، هل "يختبر" المشاركون الشبكات ا عن معاملات السوق أو المهن في الشركات التراتبية؟ إذا كان الرأي الذي على أنها مختلفة نوعّي

مفاده أنّ الأسواق والتراتبيات والشبكات هي أشكال مميزة، لها منطقها وإجراءاتها الخاصة، صحيحًا،

فلا بد من أن نجد اختلافات سلوكية مهمة بينها. هل يُظهر أعضاء الشبكات ولاءً أو التزامًا أكبر؟

هل يواجه المشاركون في ترتيبات شبكية مشكلات جديدة تتعلق بالتحكم؟ كيف يتعامل الناس مع العلاقات التعاونية والتنافسية، في الظروف التي لا تكون فيها السيطرة مباشرة وفورية، ولا يكون التوافق مع الروتين الإداري الراسخ مضمونًا؟ ما الالتزامات الأدائية للشبكات؟ هناك، على الأرجح، مهمات معينة لا تناسبها الشبكات. متى تخلق الشبكات مستويات جديدة من التعقيد لا تتناسب مع فوائدها المتوخاة؟ هل يجري تملّك المكاسب من العلاقات الشبكية على نحو غير متناظر بسبب الاختلافات في قدرة التعلّم لدى المشاركين؟ يرى بعض الباحثين أنّ كثيرًا من عدم التوازن بين الشركاء الغربيين واليابانيين في المشاريع المشتركة يمكن

أن يعزى إلى التفاوتات في التعلّم. فلدى كثير من الشركات اليابانية طرائق منهجية، تشجع على نقل المعلومات والمعرفة من مشروع مشترك إلى جميع أنحاء مؤسستها. وثمة حاجة إلى مزيد من العمل لفهم كيفية معالجة المعلومات من خلال الشبكات وكيفية استدامة التعلّم. هل تغيّر المشاركة في ترتيب شبكي توجّه المرء نحو التعاون المستقبلي؟ هل يغيّر الشركاء في علاقة

شبكية ناجحة حساباتهم، ويقررون التصرف بطرائق مختلفة بسبب هذه التجربة؟ هل تترجم سمعة مفادها أنك شريك عادل وناجح في التبادل إلى فوائد اقتصادية واضحة؟ هذه أسئلة أساسية وهي تشير إلى أنه لا يزال هناك الكثير من العمل ليُنجز. لكَّنَ ذلك ليس بالاحتمال المخيف. بل إنّ أحد أهدافي

دًا لدراسة الظروف التي يتم في هذه الدراسة هو الإشارة إلى أنّ طلاب السلوك التنظيمي مهيّؤون جّي

فيها التعاون والعمل الجماعي، مع اتّكال محدود فحسب على العقود والنظام القانوني من ناحية، وعلى الروتين الإداري المسطح والبيروقراطي من ناحية أخرى.

تنويه وتقدير

استغرق إعداد هذه الدراسة فترة طويلة. بدأت محاضرةً في ورشة عمل العلاقات الصناعية بكلية سلون Sloan للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT. أقدّر كثيرًا تعليقات ميل هاويتش

Mel Howitch ومايك بيوري Mice Piore وتشجيعهما. وقد ألقيت نسخة ثانية في ورشة عمل القانون والاقتصاد والتنظيم بكلية الحقوق بجامعة ييل Yale، وفي اجتماعات الجمعية الأميركية لعلم الاجتماع عام 1986. كانت اقتراحات ميتش أبولافيا Mitch Abolafia، وواين بيكر Wayne Baker،

(133) Robert E. Cole, "The Macropolitics of Organizational Change: A Comparative Analysis of the Spread of Small– Group Activities," Administrative Science Quarterly , vol. 30, no. 4 (1985), pp. 560–585; Vladimir Pucik, "Strategic Alliances with the Japanese: the Role of Organizational Learning," in: Contractor & Lorange (eds.), pp. 487–498. (134) Kenʼichi Imai et al., "Managing the New Product Development Process: How Japanese Companies Learn and Unlearn," in: Kim Clark et al., The Uneasy Alliance (Boston: Harvard Business School Press, 1984), pp. 337–375.

وديك نيلسون Dick Nelson، وأوليفر وليامسون Oliver Williamson، وسيد وينتر Sid Winter،

مفيدة للغاية. أُدّت مسوّدة سابقة من الورقة البحثية في أثناء دراستي في مركز الدراسات المتقدمة في ع

العلوم السلوكية. ودعم كتابة المسوّدة النهائية تمويلٌ من مركز كارل إيلر Karl Eller لدراسة اقتصاد

السوق الخاص بجامعة أريزونا. ولقد استفدتُ من تعليقات عدد كبير من الأشخاص. لا يسعني المجال هنا لتقديم الشكر للجميع كما هو واجب، لكن تجدر الإشارة إلى عدد من الأشخاص الذين قدموا مساعدة سخية: مايكل جيرلاش Michael Gerlach، وديف جيميسون Dave Jemison، وبوب كيوهان Bob Keohane، وأندريا لارسون Andrea Larson، وكلاوس أوفي Clause Offe، وتشارلز بيرو Charles Perrow. واستفدتُ من تعليقات الحضور في ندوات عُقدت في كليات إدارة الأعمال في بيركلي، وستانفورد، وجامعة كاليفورنيا، ولوس أنجلوس، وأقسام علم الاجتماع في أريزونا، وشيكاغو، وسانتا باربرا. وبالطبع، فإنني أتحمل وحدي مسؤولية أي أخطاء أو سهو.

المراجع

References Abernathy, William J. The Productivity Dilemma: Roadblock to Innovation in the Automobile Industry. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1978. Agnew, Jean–Christophe. Worlds Apart: The Market and the Theater in Anglo– American Thought, 1550–1750. New York: Cambridge University Press, 1986. Alchian, Armen A. & Harold Demsetz. "Production, Information Costs, and Economic Organization." The American Economic Review. vol. 62, no. 5 (1972). Arrow, Kenneth J. The Limits of Organization. New York: WW Norton & Company,

Axelrod, Robert. The Evolution of Cooperation. New York: Basic Books, 1984. Belussi, Fiorenza. "New Technologies in a Traditional Sector: The Benetton Case." Berkeley Roundtable on the International Economy Working Paper. no. 19 (1986). Ben–Porath, Yoram. "The F–Connection: Families, Friends, and Firms and the Organization of Exchange." Population and Development Review. vol. 6, no. 1 (1980). Berger, Chris J. & Larry L. Cummings. "Organizational Structure, Attitudes & Behaviors." Research in Organizational Behavior. vol. 1 (1979). Borys, Bryan & David B. Jemison. "Hybrid Arrangements as Strategic Alliances: Theoretical Issues in Organizational Combinations." Academy of Management Review. vol. 14, no. 2 (1989). Bradach, Jeffrey L. & Robert G. Eccles. "Markets Versus Hierarchies: From Ideal Types to Plural Forms." Annual Review of Sociology. vol. 15, no. 1 (1989). Braudel, F. The Wheels of Commerce. New York: Harper and Row, 1982. Brusco, Sebastiano. "Small Firms and Industrial Districts: The Experience of Italy." Cambridge Journal of Economics. vol. 6 (1982). Chandler, Alfred D. The Visible Hand. Cambridge: Harvard University Press, 1977.

Child, John. "Organization Structure and Strategies of Control: A Replication of the Aston Study." Administrative Science Quarterly. vol. 17, no. 2 (1972). Clark, Kim et al. The Uneasy Alliance. Boston: Harvard Business School Press, 1984. Coase, Ronald H. "The Nature of the Firm (1937)." Economica. vol. 4, no. 16 (1993). Cohen, Stephen S. & John Zysman. Manufacturing Matters. New York: Basic Books,

Cole, Robert E. "The Macropolitics of Organizational Change: A Comparative Analysis of the Spread of Small–Group Activities." Administrative Science Quarterly. vol. 30, no. 4 (1985). Contractor, Farok & Peter Lorange (eds.). Cooperative Strategies in International Business. Lexington, MA: Lexington Books, 1988. Coser, Lewis A. et al. Books: The Culture and Commerce of Publishing. New York: Basic Books, 1982. Dalton, Melville. Men Who Manage. New York: Wiley, 1957. DiMaggio, Paul J. & Walter W. Powell. "The Iron Cage Revisited: Institutional Isomorphism and Collective Rationality in Organizational Fields." American Sociological Review. vol. 48, no. 2 (1983). Dore, Ronald. "Goodwill and the Spirit of Market Capitalism." The British Journal of Sociology. vol. 34, no. 4 (1983). _______. Taking Japan Seriously. Stanford, CA: Stanford University Press, 1987. Dorfman, Nancy S. "Route 128: The Development of a Regional High Technology Economy." Research Policy. vol. 12, no. 6 (1983). Dyer, Davis et al. Changing Alliances. Boston: Harvard Business School Press, 1987 Eccles, Robert G. & Dwight B. Crane. "Managing through Networks in Investment Banking." California Management Review. vol. 30, no. 1 (1987). Eccles, Robert G. "The Quasifirm in the Construction Industry." Journal of Economic Behavior & Organization. vol. 2, no. 4 (1981). _______. The Transfer Pricing Problem: A Theory for Practice. Lexington: Lexi Books,

Faulkner, Robert R. & Andy B. Anderson. "Short–Term Projects and Emergent Careers: Evidence from Hollywood." American Journal of Sociology. vol. 92, no. 4 (1987). Finley, Moses I. The Ancient Economy. Berkeley: University of California Press, 1973. Friar, John & Mel Horwitch. "The Emergence of Technology Strategy: A New Dimension of Strategic Management." Technology in Society. vol. 7, no. 2–3 (1985). Fusfeld, Herbert I. & Carmela S. Haklisch. "Collaborative Industrial Research in the US." Technovation. vol. 5, no. 4 (1987). Gerlach, Michael Lloyd. Alliances and the Social Organization of Japanese Business. Berkeley: California University Press, 1990.

Goldberg, Victor P. "Relational Exchange: Economics and Complex Contracts." American Behavioral Scientist. vol. 23, no. 3 (1980). Gordon, Robert W. "Macaulay, Macneil, and the Discovery of Solidarity and Power in Contract Law." Wisconsin Law Review. no. 3 (1985). Gouldner, Alvin W. "The Norm of Reciprocity: A Preliminary Statement." American Sociological Review. vol. 25, no. 2 (1960). Graham, Margaret BW. "Corporate Research and Development: The Latest Transformation." Technology in Society. vol. 7, no. 2–3 (1985). Granovetter, Mark. "Economic Action and Social Structure: The Problem of Embeddedness." American Journal of Sociology. vol. 91, no. 3 (1985). Granovetter, Mark & Richard Swedberg (eds.). The Sociology of Economic Life. London: Routledge, 1978. Hackman, J. Richard, & Greg R. Oldham. Work Redesign. Reading, MA: Addison– Wesley, 1980. Hägg, Ingemund et al. Firms in Networks: A New View of Competitive Power. Stockholm: Business and Social Research Institute, 1983. Hakansson, Hakan. Industrial Technological Development: A Network Approach. London: Groom Helm, 1987. Hamilton, William F. "Corporate Strategies for Managing Emerging Technologies." Technology in Society. vol. 7, no. 2–3 (1985). Hannan, Michael T.& John Freeman. "Structural Inertia and Organizational Change." American Sociological Review. vol. 49, no. 2 (1984). Hayek, Friedrich. "The Use of Knowledge in Society." American Economic Review. no. 35 (1945). Helper, Susan. "Supplier Relations and Technical Changes." PhD Dissertation. Department of Economics. Harvard University. Cambridge, MA, 1987. Herman, Robert& Jesse H. Ausubel (eds.). Cities and Their Vital Systems: Infrastructure Past, Present, and Future. Washington, DC: National Academies Press, 1989. Hirst, Paul & John Zeitlin (eds.). Reversing Industrial Decline: British Economic Policy in International Perspective. Oxford: Bloomsbury, 1989. Imai, Ken–ichi & Hiroyuki Itami. "Interpenetration of Organization and Market: Japan’s Firm and Market in Comparison with the US." International Journal of Industrial Organization. vol. 2, no. 4 (1984). Jarillo, Juan Carlos. "On Strategic Networks." Strategic Management Journal. vol. 9, no. 1 (1988). Jarillo, Juan Carlos & J.I. Martinez. "Benetton S. p. A: A Case Study." Working Paper. IESE. Barcelona, Spain (1987). Johanson, Jan & Lars–Gunnar Mattsson. "Interorganizational Relations in Industrial Systems: A Network Approach Compared with the Transaction–Cost Approach." International Studies of Management & Organization. vol. 17, no. 1 (1987).

Kaneko, Ikuyo & Kenichi Imai. "A Network View of the Firm." Paper Presented at 1 st Hitotsubashi–Stanford Conference. Stanford, 1987. Kein, B. "Contracting Costs and Residual Claims: The Separation of Ownership and Control." Journal of Law and Economics. vol. 26 (1983). Keohane, Robert O. "Reciprocity in International Relations." International Organization. vol. 40, no. 1 (1986). Koenig, Christian, & Raymond–Alain Thietart. "Managers, Engineers and Government: The Emergence of the Mutual Organization in the European Aerospace Industry." Technology in Society. vol. 10, no. 1 (1988). Larson, Andrea Lanier. Cooperative Alliances: A Study of Entrepreneurship. Cambridge: Harvard University Press, 1988. Lazerson, Mark H. "Organizational Growth of Small Firms: An Outcome of Markets and Hierarchies?" American Sociological Review. vol. 53, no. 3 (1988). Lorenzoni, Gianni & Oscar A. Omati. "Constellations of Firms and New Ventures." Journal of Business Venturing. vol. 3, no. 1 (1988). Loveman, G. W. "The Evolving Role of Small Business." Paper Presented at Conference on New Developments in the Labor Market and Human Resources Policies. Sloan School, MIT (1987). Luhmann, Niklas. Trust and Power. New York: Wiley, 1979. Macneil, Ian R. "Contracts: Adjustment of Long–Term Economic Relations Under Classical, Neoclassical, and Relational Contract Law." Northwestern University Law Review. vol. 72, no. 6 (1977). Macneil, Ian R. "Relational Contract: What We Do and Do Not Know." Wisconsin Law Review. no. 3 (1985). Mariotti, Sergio & Gian Carlo Cainarca. "The Evolution of Transaction Governance in the Textile–Clothing Industry." Journal of Economic Behavior & Organization. vol. 7, no. 4 (1986). Mariti, Paolo & Robert H. Smiley. "Co–Operative Agreements and the Organization of Industry." The Journal of Industrial Economics. vol. 31, no. 4 (1983). Mauss, Marcel. The Gift. New York: Norton, 1967 [1925]. Mowery, David C. Alliance Politics and Economics. Cambridge: Ballinger, 1987. _________. International Collaborative Ventures in US Manufacturing. Cambridge: Ballinger, 1988 Nelson, Richard R. & Sidney G. Winter. An Evolutionary Theory of Economic Change. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1985. Okumura, Hiroshi. "Interfirm Relations in an Enterprise Group: The Case of Mitsubishi." Japanese Economic Studies. vol. 10, no. 4 (1982). Ouchi, William G. & Michele Kremen Bolton. "The Logic of Joint Research and Development." California Management Review. vol. 30, no. 3 (1988).

Peck, Merton J. "Joint R&D: The Case of Microelectronics and Computer Technology Corporation." Research Policy. vol. 15, no. 5 (1986). Perlmutter, Howard V. & David A. Heenan. "Cooperate to Compete Globally." Harvard Business Review. vol. 64, no. 2 (1986). Perrow, Charles. "A Framework for the Comparative Analysis of Organizations." American Sociological Review. vol. 32, no. 2 (1967). Peterson, Richard A.& Howard G. White. "Elements of Simplex Structure." Urban Life. vol. 10, no. 1 (1981). Piore, Michael J. & Charles F. Sabel. "The Second Industrial Divide: Possibilities for Prosperity." AGRIS (1984). at: https://tinyurl.com/2hhcrvu2 Polanyi, Karl. Great Transformation. Boston: Beacon, 1957. Porter, Lyman W. & Edward E. Lawler. "Properties of Organization Structure in Relation to Job Attitudes and Job Behavior." Psychological Bulletin. vol. 64, no. 1 (1965). Porter, Michael E. Cases in Competitive Strategy. New York: Simon and Schuster,

_______. Competitive advantage. New York: Free Press, 1985. Porter, Michael E. & Mark B. Fuller. "Coalitions and Global Strategy." Competition in Global Industries. vol. 1, no. 10 (1986). Powell, Walter W. "Hybrid Organizational Arrangements: New Form or Transitional Development?" California Management Review. vol. 30, no. 1 (1987). _______. Getting into Print: The Decision–Making Process in Scholarly Publishing. Chicago: University of Chicago Press, 1985. Quinn, Dennis P. "Dynamic Markets and Mutating Firms: The Changing Organization of Production in Automative Firms." Working Paper Presented at APSA Meeting. Chicago, 1987. Reddy, William M. The Rise of Market Culture. Cambridge: Cambridge University Press, 1987. Richardson, George B. "The Organization of Industry." Economic Journal. vol. 82, no. 327 (1972). Riordan, Michael H. & Oliver E. Williamson. "Asset Specificity and Economic Organization." International Journal of Industrial Organization. vol. 3, no. 4 (1985). Sabel, Charles, et al. "How to Keep Mature Industries Innovative." Technology Review. vol. 90, no. 3 (1987). Sahlins, Marshall. Stone Age Economics. Chicago: Aldine, 1972. Shimokawa, Koichi. "Japan’s Keiretsu System: The Case of the Automobile Industry." Japanese Economic Studies. vol. 13, no. 4 (1985).

Stinchcombe, Arthur L. & Carol A. Heimer (eds.). Organization Theory and Project Management. Oslo: Norwegian University Press, 1984. Teece, David J. "Profiting from Technological Innovation: Implications for Integration, Collaboration, Licensing and Public Policy." Research Policy. vol. 15, no. 6 (1986). Teece, David J. & Gary Pisano. "Collaborative Arrangements and Global Technology Strategy: Some Evidence from the Telecommunications Equipment Industry." Paper Presented at Conference on New Technology and New Intermediaries. Center for European Studies. Stanford, 1987. Thompson, Edward P. "The Moral Economy of the English Crowd in the Eighteenth Century." Past & Present. vol. 50, no. 1 (1971). Thorelli, Hans B. "Networks: Between Markets and Hierarchies." Strategic Management Journal. vol. 7, no. 1 (1986). Von Hippel, Eric. "Cooperation between Rivals: Informal Know–How Trading." Research Policy. vol. 16, no. 6 (1987). Walton, Richard E. "From Control to Commitment in the Workplace." Harvard Business Review. vol. 85, no. 2 (1985). Walzer, Michael. Spheres of Justice: A Defense of Pluralism and Equality. New York: Basic Books, 1983. Weitzman, Martin L. The Share Economy. Cambridge: Harvard University Press, 1986. White, Harrison C. "Where Do Markets Come From?" American Journal of Sociology. vol. 87, no. 3 (1981). Wilkinson, F. "Productive Systems." Cambridge Journal of Economics. vol. 7, no. 3–4

Williamson, Oliver E. Markets and Hierarchies: Analysis and Antitrust Implications. New York: Free Press, 1975. Williamson, Oliver E. The Economic Institutions of Capitalism. New York: Free Press,

Yoshikawa, A. "Japanese Biotechnology: New Drugs: Industrial Organization, Innovation, and Strategic Alliances." BRIE Working Paper. no. 33. Berkeley, University of California, 1988. Zagnoli, Patrizia. "Inter–Firm Agreements as Bilateral Transactions." Paper Presented at Conference on New Technology and New Intermediaries. Center for European Studies. Stanford, 1987. Zelizer, Viviana A. "Beyond the Polemics on the Market: Establishing a Theoretical and Empirical Agenda." Sociological Forum. vol. 3 (1988).