العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الحرية الأكاديمية وإنتاج المعرفة العابر للحدود الوطنية

الحرية الأكاديمية وإنتاج المعرفة العابر للحدود الوطنية

Academic Freedom and the Transnational Production of Knowledge

ساري حنفي| Sari Hanafi *

الملخّص

* أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية في بيروت.

Abstract

Book title: Academic Freedom and The Transnational Production of Knowledge . Author: Dina Kiwan. Publisher: Cambridge: Cambridge University Press. Date of Publication: 2023. Pages: 212.

الكلمات المفتاحية:
  • الحرية الأكاديمية
  • المعرفة العابرة للحدود
  • الإمارات العربية المتحدة
  • الولايات المتحدة الأميركية
  • المملكة المتحدة
  • لبنان
Keywords:
  • Academic Freedom
  • Transnational Knowledge
  • United Arab Emirates
  • United States of America
  • United Kingdom
  • Lebanon

عنوان الكتاب: عنوان الكتاب في لغته: المؤلفة:

دينا كيوان Dina Kiwan. الناشر:

كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج. سنة النشر: عدد الصفحات:

212 صفحة.

الحرية الأكاديمية وإنتاج المعرفة العابر للحدود الوطنية Academic Freedom and the Transnational

Production of Knowledge

الحرية الأكاديمية وإنتاج المعرفة العابر للحدود الوطنية.

Academic Freedom and The Transnational Production of Knowledge.

Professor of Sociology at the American University of Beirut. Email: sh41@aub.edu.lb

في مقدمة كتاب الحرية الأكاديمية وإنتاج المعرفة العابر للحدود الوطنية، كتبت دينا كيوان: "لقد فكرتُ [...] فيما إذا كان هذا هو الوقت المناسب بالنسبة إليّ لتأليف هذا

الكتاب في موضوع الحرية الأكاديمية، أم أنه ينبغي لي الانتظار حتى أتقاعد؛ نظرًا إلى مجموعة

الآراء الخلافية والموضوعات ال ثميرة للجدل التي تناولتها المقابلات" (ص. 7). يخبرنا هذا الاعتراف الكثير عن مخاطرة الكتابة في موضوع الحرية الأكاديمية، ويدفعنا إلى تحية المؤلفة لشجاعتها في تأليف هذا الكتاب الذي يكشف عن صورة معقّدة لخنق الحرية الأكاديمية، الذي يتجاوز الانقسام بين الشمال والجنوب بتأثيرٍ من إنتاج المعرفة العابر للحدود الوطنية، بناءً على تحليل

أجوبة الأشخاص الذين أجرت معهم مقابلات من أربع دول تحديدًا، هي ال مملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، ولبنان، والإمارات العربية المتحدة، من جهة، وعلى مراجعة معمّقة

للأدبيات حول هذا الموضوع، من جهةٍ أخرى. ينقسم الكتاب سبعة فصول مصنّفة بحسب

اةلموضوعات (إضاف إلى مقدمة وخاتمة)، تتناول تصورات متعددة للحرية الأكاديمية، حيث تُظهر التوتّر بين الحرية مقابل الدمج Inclusion (الفصل 2)، في نظام بيئي Ecosystem، يتميز بتصورات للمعرفة يهيمن عليها حراس بوابة المعرفة من خلال التخصصات إلى صعود التخصصات المتعددة (الفصل 3). ويبين أن الجامعة، بوصفها المركز الرئيس لاقتصاد المعرفة، لا توفّر المعرفة فحسب، بل تعزز المجتمع الديمقراطي. لكنّ هذا لم يعد في إطار الدولة القومية، بل في الأطر العالمية والعابرة للحدود الوطنية (الفصل 4). ويوضح الكتاب أيضًا كيفية تحدي إنتاج المعرفة بالقيود الداخلية والخارجية على مستويات

مختلفة: الفردية، والمؤسسية، والوطنية، والدولية (الفصل 5). سيؤدي ذلك إلى توليد أشكال من المعرفة ستعُدُّ "محرّمة"، مثل أخلاقيات علم

الأحياء وعلم النفس وعلم الوراثة، وفلسطين، والجندر والجنس، والعرق والدين والأمن والتطرف (الفصل 6)، أو معرفة شرعية. ثم يدرس بعد ذلك تصوّرات "الشرعية"، لا سّياّم فيما يتعلق بمفهوم

ميراندا فريكر Miranda Fricker عن "الظلم الفصل). 7 (Epistemic Injustice الإبستيمي" ومن ثمّ، فإن الحرية الأكاديمية، بالنسبة إلى الكتاب، مقيّدة أو ممكنة عبر هذه البنى المعرفية

المتنوعة. وبذلك، سعت كيوان لمعالجة ثلاثة تحديات نظرية مترابطة: أول، الانقسام المفترض بين الحرية والتنوع/ الدمج؛ ثانيًا، النقص النسبي

في الاهتمام بدور الحرية الأكاديمية في إنتاج المعرفة؛ ثالثًا، عدم الاعتراف بالطبيعة العابرة للحدود الوطنية للحرية الأكاديمية (ص. 7) أركّز في هذه المراجعة على أربع نقاط أشعر بحساسية خاصة تجاهها، ويتردد صداها في عملي المستمر في مجال التعصّب المجتمعي والحرية الأكاديمية. أول، تحدّد كيوان سياق تحوّل الجامعة في العصر النيوليبرالي على أنه نتيجة طبيعية؛ ما يؤدي إلى تسليع التعليم العالي، أو تحويل المعرفة إلى "سلعة وهمية" بلغة مايكل بوراووي. ويعُدُّ هذا أيضًا عصرًا يتّسم

بالانتشار المفرط للفردنة Individualization واللجوء إلى السيكولوجي Psychologization؛ ما "نُيطفل" Infantilization المجتمع وخاصةً الطلاب، ويتعلق كل ذلك بالانعطافة النفسانيّة

Therapeutic Turn في كثير من البلدان كال مملكة

(1) Michael Burawoy, "Facing an Unequal World," Current Sociology , vol. 63, no. 1 (January 2015), pp. 5–34.

المتحدة والولايات المتحدة. وهي انعطافة نجد آثارها في الحماية الوثيقة للمصالح القانونية والتجارية لمؤسسات التعليم العالي. وفي السياق نفسه، وضّح جريج لوكيانوف وجوناثان هايدت دًا للتكيف الفعّال أن بعض التوتر قد يكون جّي

Resilience للطلبة، على عكس ما قد يؤدي إليه تدليل عقولهم. ثانيًا، يدفع هذا السياق إلى خنق الحرية الأكاديمية.

فإذا كانيُشار إلى "الخطوط الحمراء" التي

يستبطنها الباحثون على نحوٍ متكرر في الدول الاستبدادية فيما يتعلق بإنتاج المعرفة "الحساسة" (المتعلقة بالجندر، والجنس، والأمن، والسياسة، والطائفية)، فإنه يمكن العثور على هذه "المعرفة

Forbidden

Knowledge المحرّمة"

الديمقراطيات الليبرالية أيضًا. تعُدُّ هذه المعرفة، بالنسبة إلى المؤلفة، من قبيل المجهول الذي يمكن الكشف عنه، حساسة جدًا أو خطيرة أو من المحظور إنتاجها، ومعرفة المعرفة التي يجب عدم إنتاجها. وعلى هذا النحو، فإن المعرفة المحرمة لا تنطوي على المحتوى فحسب، بل تتضمن أيضًا العمليات البنيوية والاجتماعية السياسية التي تعمل على ضبط هذه المعرفة الحساسة/ المحرمة. وتقترح المؤلفة ثلاثة خطابات سائدة حول المعرفة المحرمة، تتضمن المخاوف المتعلقة بسوء تطبيق نتائج البحث، و"الحقائق غير المريحة"، والتابوهات (الموضوعات المحظورة). ثالثًا، وفي تباينٍ مع المعرفة المحرمة، درست كيوان مفهوم المعرفة "المشروعة"، حيث يتم بناء شرعية من يحق له سلطة إنتاج المعرفة وقبولها

(2) Greg Lukianoff & Jonathan Haidt, The Coddling of the American Mind: How Good Intentions and Bad Ideas Are Setting Up a Generation for Failure , Illustrated ed. (New York: Penguin Press, 2018).

من العموم، ممن ليس له شرعية. ويتفق معها محمد بامية بتمييزه بين الأبحاث الناضجة التي تنتجها جهات علمية شرعية والمعرفة الخام التي تنتجها جهات أخرى كالصحافة ومنظمات المجتمع المدني. وتت ثمل القضية الأخيرة في وجود مناقشات جدلية مستمرة حول تعارض مبادئ الحرية الأكاديمية مع مبادئ التنوع

. لقد بيّنت Diversity and Inclusion والإدماج

كيوان كيف اعتبر بعض فلاسفة التعليم كإيمون كالان Eamonn Callan، وسيجال بن بوراث Sigal R. Ben–Porath، وكذلك جوديث بتلر Judith Butler، أن الاندماجية شرطٌ أساسي للحرية الأكاديمية أو، في الواقع، "شرط مسبق" لها. وقد عدّت هذه الشروط المسبقة وسيلةً لحل

في

السجالات، لكنها، في رأيي، أصبحت مسيّسة بين

المواقف اليمينية المحافظة واليسارية الليبرالية (أو الليبرالية الرمزية). تدافع اليمينية المحافظة عن الحجج المؤيدة للحرية الأكاديمية، في حين ينظر اليسار إلى هذه الحجج على أنها محاولات مخادعة لاستخدام الحرية الأكاديمية سلاحًا ضد

. Inclusive Knowledge المندمجة المعرفة وتعتبر كيوان أن عمليات تحريم المعرفة وإضفاء الشرعية عليها تتم من خلال عمليات النشر العابرة للحدود الوطنية وطرق انتشارها. ويحدث هذا على مستوى الباحثين الفرديين، الذين يحاولون نشر أعمالهم و/ أو يتم منعهم من إلقاء محاضرات عندما تستضيفهم مؤسسات أخرى (ص. 137) رابعًا، تعُدُّ الجنسانية أحد الموضوعات المحرمة في إنتاج المعرفة، وتشير كيوان إلى أنه في سياق

(((محمد بامية، "تأّملّات واقتراحات مستوحاة من التقرير

الأول للمرصد العربي للعلوم الاجتماعية"، المجلس العربي للعلوم الاجتماعية (2015)، شوهد في:2025/3/6، في

https://tinyurl.com/3d52swav

ال مملكة المتحدة، يبدو أن إنتاج المعرفة، اعتمادًا على سرديّات بديلة لموضوعات معيّنة، ممنوع

في المجال العام وفي المنتديات الأكاديمية على حٍّدٍ سواء. يصف أحد أساتذة علم الاجتماع البريطانيين الصعوبات التي واجهها في نشر قضية حظيت بتغطية إعلامية كبيرة؛ وهي احتجاجات عام 2019 في برمنغهام ضد إدراج مجتمع الميم ضمن   حملة "لا للغرباء" في مناهج التعليم الابتدائي. وتستشهد كيوان بما قاله هذا الأستاذ من أنه لم يستطع النشر عن هذا الموضوع من وجهة نظر مخالفة للرأي السائد (وهو وجود خلل في موقف أهل التلاميذ المسلمين) في أيّ من الدوريات العلمية أو الجرائد، أو حتى موقع The Conversation الذي يأتي بمنزلة المدونة المعتمدة في الجامعات (ص. 164) لا  يتعلق هذا ال ثمال فقط بما  يُقال عن يمكن أن قضايا الجندر، وما لا يمكن أن يقال عنها، ولكن أيضًا بالمناخ المخيف للإسلاموفوبيا في ال مملكة المتحدة وفي أوروبا عمومًا. في كل من وسائل الإعلام الأوروبية والعمل الأكاديمي، وخاصة في فرنسا، ثمّة في بعض الأحيان إنكار للعنصرية المتفشية ضد المسلمين، الذين يندمج معظمهم في المجتمع مع رفضهم الانصهار في الأغلبية الثقافية. في العقد الماضي، كان العديد من علماء الاجتماع في فرنسا يستخدمون كلمة الإسلاموفوبيا بين علامتي تنصيص، وكأنهم لا يعتقدون أنها تشكّل ظاهرة اجتماعية خطيرة تستحق هذه التسمية. مرةً أخرى، لا يتعلق كتاب كيوان بالغرب فقط، فهي تؤكد أن موضوع المعرفة في موضوعات

(4) Abdellali Hajjat, "Islamophobia and French Academia," Current Sociology , vol. 69, no. 5 (2021), pp. 621–640.

الجندر والجنس في المناهج الدراسية مثير للجدل أيضًا في سياق دولة الإمارات. في الواقع، سواء في الشمال أو الجنوب العالميَين،

فإن الأوساط الأكاديمية، كما تقول كيوان بحق، غدت مكانًا يتمتع بتوافق معيّن، حيث تُدفع بعض

المعرفة المحرّمة (أي الأبحاث غير التقليدية) إلى

الهامش. ودورية الأفكار المثيرة للجدل Journal

of Controversial Ideas هي أحد هذه الهوامش،

حيث يمكن أن يجد المرء العديد من الدراسات حول الجندر والهويات الجنسية. بعد سرد هذه النقاط الأربع، أود أن أدفع تحليل كيوان إلى ما هو أبعد من ذلك، من خلال ثلاث نقاط إضافية. النقطة الأولى، وفقًا لما  كتبته غاياتري سبيفاك ذات مرة، فإن الجنس والوضع الاستعماري والطبقة تنتج ذواتًا تتحدث، ولكن لا يُستمع إليها. وفي السياق نفسه، أشارت

كيوان إلى أن هذا صحيح خاصةً في بعض المواضيع السياسية الحساسة: "إن إنتاج المعرفة حول فلسطين في سياقات الولايات المتحدة وال مملكة المتحدة يشهد على تجارب بيئة عمل معادية، وعلى القيود المفروضة على الحرية الأكاديمية في العديد من روايات الأشخاص الذين تمت مقابلتهم" (ص  164 تكتسي). هذه الملاحظة أهمية كبيرة اليوم في أثناء حرب الإبادة على غزة، حيث نشهد الصمت الغربي الذي يسمح بالإبادة، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا في صفوف العاملين في قطاع كبير من وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية. صِل بعض العلماء من مناصبهم في ألمانيا ف وقد وال مملكة المتحدة وإسرائيل بسبب موقفهم

(5) Gayatri Chakravorty Spivak, "Can the Subaltern Speak?" in: Peter Cain & Mark Harrison (eds.), Imperialism (London: Routledge, 2004), pp. 30–79.

المنتقد للحرب الإسرائيلية على غزة، كما هو الحال مع عالم الأنثروبولوجيا الشهير والمعروف عالميًا غسان الحاج، فضل عن اعتقال أكاديميين

وباحثين وطلاب آخرين بتهمة "تمجيد الإرهاب". بناءً على دعوة كيوان إلى الموازنة بين حرية التعبير

والدمج، فإن هذه المعادلة لا تعمل جّي دًا في مناخ

الاستقطاب الحاد. وباستخدام هذه المعادلة، فإن معظم الاحتجاجات ضدّ حرب الإبادة من أعمال معاداة على غزة أصبحت فجأة عامل السامية. ولا يمكن أن يكون هذا "الاستدلال" ممكنًا من دون انتشار الأدبيات "السيكولوجية" التي تبالغ في موضوعتَي الضرر والصدمة اللتين تتوسطان بين حرية التعبير والدمج. فغالبًا ما تدعو

هذه الأدبيات إلى تقييد حرية التعبير والحرية الأكاديمية، باستحضار "الأضرار" أو "انتهاكات هنا: وأتساءل. Rights–violations الحقوق" أضرار/ انتهاكات حقوق من؟ ولصالح من؟ وفي عصر سياسات الهوية المفرطة، يمكن أن تتعارض حقوق مجموعة ما مع حقوق مجموعة أخرى، ولا يمكن أن يكون الضرر بلا شروط. ولم تعد المشكلة هنا هي المناقشة من الناحية الأخلاقية، بل من الناحية القانونية، وقد يتعرض المرء للمقاضاة أو عدم التعيين أو حتى الإقالة في حال تجاوز الحدود، لا سّياّم في بعض الآراء السياسية

أو المتعلقة بالجندر. يدعونا كتاب كيوان إلى هذه المناقشة انطلاقًا من المجال الأخلاقي، لكن الفيلسوفة ورئيسة جامعة ولاية بورتلاند آن كود توسّع النقاش إلى المجال القانوني وتجعل فكرة

الضرر مهددةً للتفكير النقدي: إن التعبيرات التي تخلق بيئة معادية معارضة للإدماج تجعل ضحايا هذا العداء يشعرون بأنهم لا ينتمون إلى الجامعة بما يشكل تهديدًا

لسلامتهم ورفاهيتهم[...]ُيمكن أن تنجم الصدمة عن تجارب تحطم افتراضاتنا Shatter our Assumptions بأن العالم خيّر وذو معنى،

وأنّ الذات تستحق الحياة. إن الخطاب السام والقمعي هو شكل ضار من الكلام لأنه يحطم هذه الافتراضات حول العالم والذات. كيف يمكن أن تقيّم قضيةٌ قانونية التجارب التي

تحطم افتراضاتنا بأن العالم خيّر وذو معنى، وأن

الذات تستحق الحياة؟ يوجه أوفي ستاينهوف نقدًا مقنعًا إلى عمل كود؛ إذ يقدم خلاصة جيّدة لمناقشة الضرر من خلال القضية الشهيرة

لبراندنبورغ ضد أوهايو (1969) التي أصدرت فيها المحكمة العليا للولايات المتحدة الحكم التالي: "يشكل خطابٌ ما تحريضًا يعاقب عليه دستوريًا فقط إذا حرّض المتحدث عمدًا على

سلوك عنيف وشيك أو غير قانوني من المحتمل أن يحدث على الفور". ويرى ستاينهوف أن نصّ التعديل الأوّل First Amendment للدستور حادّ للغاية؛ كون استحضار "الأضرار" أو حتى انتهاكات الحقوق الناجمة عن أشكال معيّنة من

حرية التعبير لا يكفي لتبرير تقييدها. وبطبيعة الحال، فإنّ استخدام مبدأ المسؤولية الاجتماعية للحرية الأكاديمية (الذي يميّز بالنسبة إليّ بين

الحرية الأكاديمية وحرية التعبير) يمكن أن يجعلنا نستنكر بعض "التجارب المدمرة"، لكنه لا يبرر لنا تقييد التعبير قانونيًا باعتباره تطبيقًا أعمى لهذا

المفهوم القانوني.

(6) Ann E. Cudd, "Harassment, Bias, and the Evolving Politics of Free Speech on Campus," Journal of Social Philosophy , vol. 50, no. 4 (2019), p. 444. (7) Uwe Steinhoff, "Against the Harm Argument for Censorship: On the Abuse of Psychology and the Dismissal of Rights," Controversial Ideas , vol. 3, no. 1 (2023), p. 2.

أمّا النقطة الثانية، فتتعلق بمعادلة التوتر بين الحرية الأكاديمية من جهة، و"التنوع والإنصاف

Diversity, Equity, and Inclusion, والإدماج"

DEI من جهةٍ أخرى. إلى جانب كيوان، اهتم طارق مودود بحلّ هذا التوتر. وفي حين تعتبر كيوان مبدأ "التنوع والإنصاف والإدماج" شرطًا أساسيًا للحرية الأكاديمية، يعاملهما مودود على

قدم المساواة معتبرًا أنه "لا يمكن أي التزام أن

يكون مطلقًا، لأن كل منهما يجب أن يكون منفتحًا على أن يكون مؤهل من الآخر، وسوف تتعارض مجموعتا الالتزامات في بعض الأحيان ". بالنسبة إليّ، نحن في حاجة إلى مواصلة إعادة

التفاوض على جزء من الحدود بين هاتين المنطقتين بأسلوب الحوار، وليس بالإجراءات القانونية أو اللجوء إلى "إلغاء الدعوة"، أو إثارة الفوضى حينما يكون المتحدث على المنصة بصدد التحدّث (إلا في الحالة القصوى)، من أجل الاستماع إلى جميع وجهات النظر (بما في ذلك جميع أشكال الانشقاقات الفكرية)، وعدم ارتكاب ما تسميه ميراندا فريكر الظلم الإبستيمي. ويكون الأمر الأشدّEpistemic Injustice

(8) Tariq Modood, "Resolving the Tension between Academic Freedom and EDI," The Loop , 4/7/2023, accessed on 13/3/2025, at: https://tinyurl.com/3tuf2vt3

(((تعرّف مؤسسة الحقوق الفردية وحرية التعبير مصطلح

"حادثة إلغاء الدعوة" بأنها "الخلافات في الحرم الجامعي التي

تنشأُ على مدار  العام عندما تطالب شرائح من مجتمع الحرم الجامعي بعدم السماح للمتحدث المدعوّ بالتحدث، بدل من

مجرد التعبير عن عدم الاتفاق مع المتحدث المدعو أو حتى الاحتجاج على وجهات نظره أو مواقفه (داخل المحاضرة)". ساري حنفي، "الاستقطاب المجتمعي والحرية الأكاديمية في

زمن الليبرالية الرمزية"، سياسات عربية، مج  12، العدد 67 /(آذار مارس 2024)، ص.37

(10) Miranda Fricker, Epistemic Injustice: Power and the Ethics of Knowing (Oxford: Oxford University Press,

تعقيدًا عندما يتعلق بمحتوى الكلام (النقد مقابل التحيّز): هل يمكننا ماثل نطق جملة وصفية أو معيارية أو كتابتها بما يسمح به نطاق القانون، لكن التزامنا تجاه مبدأ "التنوع والإنصاف والإدماج"

يدعونا إلى الامتناع عن ذلك؟ بعبارةٍ أخرى، كيف يمكن التمييز بين الإسلاموفوبيا/ معاداة السامية وعملية النقد؟ اقترح مودود أنّه لا يمكن تحديد الإجابة من خلال فحص التعبير اللفظي فحسب، بل بالنظر في السياق أيضًا. وأما النقطة الثالثة، فكنت أتمنى أن تتوسع كيوان أكثر في مسألة تزايد حوادث "إلغاء الدعوة" بإضافة ما يقوم به الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وإدارة الجامعة من إيقاف للمتحدثين الضيوف. بالنسبة إليّ، تكمن خطورة هذه الظاهرة في أنها

تعكس استقطابًا مجتمعيًا رهيبًا. مرةً أخرى، ترتبط بعض الأمثلة بالهوية الجندرية أو عدم التسامح مع سماع تلوينات مختلفة من خطابات الحركات النسوية، وقد شاع هذا الأمر في بعض جامعات ال مملكة المتحدة. ففي جامعة أكسفورد ماثل، احتاجت البروفيسورة الفيلسوفة كاثلين ستوك Kathleen Stock (وهي نسوية ناقدة للجندر طردها من وظيفتها في جامعة ساسكس نشطاء متحوّلون جنسيًا)، إلى حماية الأمن حتى تتمكن من التحدث في اتحاد أكسفورد Oxford Union. وعلى الرغم من ذلك جرى تعطيل مشاركتها. وحينما دُعيت الدكتورة هيلين جويس Helen Joyce، الأكاديمية والصحافية الإيرلندية، للتحدث في كلية غونفيل آند كايوس في جامعة كامبريدج بال مملكة المتحدة، يوم 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2022، انتقد الإداريون هناك دعوتها، واصفين

(11) Modood.

آراءها بأنها "كارهة لمجتمعنا". لا يمكن أن يدّعي المرء أنّ منع هؤلاء المتحدثين مهمّ لموازنة بنية السلطة بين مجموعة قوية (مثل المحافظين في بعض البلدان) ومجموعة مهمشة (اليسار)؛ لأن هؤلاء المتحدثين غالبًا ما يأتون من اليسار،

لكن لديهم فهم محدد للنسوية.

(12) "EDI and Free Speech at Universities," Alumni for Free Speech , accessed on 13/3/2025, at: https://tinyurl.com/mrxp7pe3

المراجع

العربية

المجلس العربي للعلوم الاجتماعية (2015:). في https://tinyurl.com/3d52swav

مج 12، العدد 67 (آذار/ مارس.)2024

الأجنبية

ختامًا، يمكن القول إنّ الحرية الأكاديمية وإنتاج

المعرفة العابر للحدود الوطنية لدينا كيوان كتابٌ

استثنائي لباحثة متميزة، كثّفت فيه مجموعة رائعة من الأفكار المقنعة حول الحرية الأكاديمية وعلاقتها بإنتاج المعرفة، وحول المعرفة المحظورة، وأزالت الاستثناءات المفترضة لمواقع التعبير الليبرالي، وأظهرت هشاشة الأكاديميا في المواقع الليبرالية والاستبدادية.

References

بامية، محمد. "تأّملّات واقتراحات مستوحاة من التقرير الأول للمرصد العربي للعلوم الاجتماعية".

حنفي، ساري. "الاستقطاب المجتمعي والحرية الأكاديمية في زمن الليبرالية الرمزية". سياسات عربية.

Burawoy, Michael. "Facing an Unequal World." Current Sociology. vol. 63, no. 1 (January 2015). Cain, Peter & Mark Harrison (eds.). Imperialism. London: Routledge, 2004. Cudd, Ann E. "Harassment, Bias, and the Evolving Politics of Free Speech on Campus." Journal of Social Philosophy. vol. 50, no. 4 (2019). "EDI and Free Speech at Universities." Alumni for Free Speech. at: https://tinyurl.com/mrxp7pe3 Fricker, Miranda. Epistemic Injustice: Power and the Ethics of Knowing. Oxford: Oxford University Press, 2009. Hajjat, Abdellali. "Islamophobia and French Academia." Current Sociology. vol. 69, no. 5 (2021). Lukianoff, Greg & Jonathan Haidt. The Coddling of the American Mind: How Good Intentions and Bad Ideas Are Setting Up a Generation for Failure. Illustrated ed. New York: Penguin Press, 2018. Modood, Tariq. "Resolving the Tension between Academic Freedom and EDI." The Loop. 4/7/2023. at: https://tinyurl.com/3tuf2vt3 Steinhoff, Uwe. "Against the Harm Argument for Censorship: On the Abuse of Psychology and the Dismissal of Rights." Controversial Ideas. vol. 3, no. 1 (2023).