المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية: دراسة في الآثار الاقتصادية
Israeli Industrial Zones in the West Bank: Economic Impact Study
الملخّص
تتناول الدراسة ظاهرة المناطق الصناعية الإسرائيلية المقامة في المناطق المصنفة "ج" من الضفة الغربية، بوصفها مركبًا استيطانيًا يتجاوز المنطق الربحي إلى وظيفة استعمارية تهويدية، وتفكك الأثر الاقتصادي والبيئي والسياسي لهذه المناطق في الاقتصاد والمجتمع الفلسطينيَّين، وذلك من خلال خمسة محاور: استغلال الأيدي العاملة، والتلوث البيئي، وتشابك رأس المال الفلسطيني مع هذه المناطق، وتعطيل التجارة الفلسطينية، وتأثير ذلك كلّه في الزراعة. وتعتمد الدراسة على منهج تحليلي نوعي يشمل تحليل وثائق وتقارير إسرائيلية وعربية، فضلًا عن مقابلات مع خبراء فلسطينيين. وتُبرز نتائج الدراسة حاجةً إلى صياغة سياسات فلسطينية بديلة تُفكّك البنية الاستعمارية الاقتصادية، وتُعيد توجيه أدوات المواجهة إلى مقاطعة ذات فاعلية واستراتيجيات تنموية مستقلة.
Abstract
Abstract: This article argues that the Israeli industrial zones in "Area C" of the West Bank serve a purpose that goes beyond simple profit–making; they represent a settlement complex with a broader function of colonization and Judaization. It analyses the economic, environmental, and political impact of these areas on Palestinian economy and society through five dimensions: labour exploitation, environmental pollution, the entanglement of Palestinian capital, the disruption of Palestinian trade, and the impact of all this on agriculture. The article adopts a qualitative analytical approach, including the analysis of Israeli and Arab documents and reports, as well as interviews with Palestinian experts. Its findings highlight the need to formulate alternative Palestinian policies that dismantle the colonial economic structure and redirect resistance efforts toward effective boycotts and independent development strategies.
- المناطق الصناعية
- الاستيطان الإسرائيلي
- الاقتصاد الفلسطيني
- التلوث البيئي
- الضفة الغربية
- Industrial Zones
- Israeli Settlement
- Palestinian Economy
- Environmental Pollution
- West Bank
** Jumana Janazreh وجمانة جنازرة| * Walid Habbas وليد حباس|
ملخص: تتناول الدراسة ظاهرة المناطق الصناعية الإسرائيلية المقامة في المناطق المصنفة "ج"
من الضفة الغربية، بوصفها مركبًا استيطانيًا يتجاوز المنطق الربحي إلى وظيفة استعمارية تهويدية،
وتفكك الأثر الاقتصادي والبيئي والسياسي لهذه المناطق في الاقتصاد والمجتمع الفلسطينَّيَين،
وذلك من خلال خمسة محاور: استغلال الأيدي العاملة، والتلوث البيئي، وتشابك رأس المال
الفلسطيني مع هذه المناطق، وتعطيل التجارة الفلسطينية، وتأثير ذلك كلّه في الزراعة. وتعتمد
الدراسة على منهج تحليلي نوعي يشمل تحليل وثائق وتقارير إسرائيلية وعربية، فضلًا عن
مقابلات مع خبراء فلسطينيين. وتُبرز نتائج الدراسة حاجةً إلى صياغة سياسات فلسطينية بديلة
تُفكّك البنية الاستعمارية الاقتصادية، وتُعيد توجيه أدوات المواجهة إلى مقاطعة ذات فاعلية
واستراتيجيات تنموية مستقلة.
البيئي، الضفة الغربية.
Abstract: This article argues that the Israeli industrial zones in "Area C" of the West Bank serve a purpose that goes beyond simple profit–making; they represent a settlement complex with a broader function of colonization and Judaization. It analyses the economic, environmental, and political impact of these areas on Palestinian economy and society through five dimensions: labour exploitation, environmental pollution, the entanglement of Palestinian capital, the disruption of Palestinian trade, and the impact of all this on agriculture. The article adopts a qualitative analytical approach, including the analysis of Israeli and Arab documents and reports, as well as interviews with Palestinian experts. Its findings highlight the need to formulate alternative Palestinian policies that dismantle the colonial economic structure and redirect resistance efforts toward effective boycotts and independent development strategies.
Researcher at the Palestinian Forum for Israeli Studies "Madar" (Corresponding Author). Email: walidhabbas1980@gmail.com
Research at the Palestine Economic Policy Research Institute – MAS. Email: jumana@mas.ps
مقدمة
تشير تقارير مراقب دولة الاحتلال الإسرائيلي، المنشورة في شباط/ فبراير 2023، إلى 35 منطقة صناعية إسرائيلية في المناطق المصنفة "ج" من أراضي الضفة الغربية، لكن هذه التقارير تتحفظ عن ذكر أسماء جميع المناطق الصناعية ومواقعها، وربما يرجع هذا التحفظ إلى دواعٍ
أمنية. وقد أ سِسَت المناطق الصناعية الاستيطانية في الضفة الغربية في أواخر سبعينيات القرن العشرينُ
وأوائل الثمانينيات، ثم تطورت تدريجيًا نتيجةً لتضافر عاملين، أولهما الأسرلة الزاحفة إلى المناطق
"ج"، وإحاطة الاستيطان المدني ببنى تحتية صناعية ولوجستية. وثانيهما دور رأس المال الصناعي
والتجاري الإسرائيلي الذي توفر له الضفة الغربية بيئة حاضنة ملائمة؛ من أراضٍ وأيدٍ عاملة رخيصة و"طيّعة"، ومنظومة قوانين وتسهيلات حاضنة لا تتوفر له داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي. تبحث هذه الدراسة في المناطق الصناعية الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، بوصفها إحدى أبرز أدوات المشروع الاستيطاني الذي يتجاوز منطق الاستثمار والربح إلى الدمج بين السيطرة الجغرافية والإخضاع الاقتصادي. وقد تحولت هذه المناطق إلى مركب أساسي من المشروع الاستيطاني الأوسع، وهي تجمع بين استغلال الموارد والأيدي العاملة الفلسطينية اقتصادًّيًا، وترسيخ الوجود الاستيطاني وتهويد الأرض. وتهدف الدراسة إلى استعراض المناطق الصناعية الإسرائيلية، وتحليل آثارها المركّبة في الاقتصاد الفلسطيني، من خلال التركيز على خمسة محاور أساسية: أولًا، استغلال الأيدي العاملة الفلسطينية داخل هذه المناطق في سياق هشاشة قانونية وغياب الرقابة؛ ثانيًا، الأثر البيئي المدمر لهذه المناطق في
المجتمعات الفلسطينية؛ ثالثًا، التداخل والتشابك المتزايدان بين بعض أوساط رأس المال الفلسطيني وهذه المناطق الصناعية، وهو ما يثير أسئلة حول البراغماتية الاقتصادية، والحدود الأخلاقية، وأشكال التواطؤ غير المباشر؛ رابعًا، دور هذه المناطق في تعطيل شبكات التجارة الفلسطينية الداخلية والخارجية بسبب البنية اللوجستية المفروضة من الاحتلال؛ خامسًا، أثر هذه المناطق في تأكّل القطاع
الزراعي الفلسطيني بسبب مصادرة الأراضي الزراعية وتلويثها، وحرمان المزارعين من الوصول إلى مصادر المياه.
(((بين عام 1995 (اتفاق أوسلو 2) وعام 1998 (اتفاق واي ريفير)، جرى تقسيم أراضي الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: مناطق "ج" (تحت السيطرة الإدارية والأمنية للجيش الإسرائيلي)، مناطق "ب" (تحت السيطرة الإدارية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية)، ومناطق "أ" (تحت سيطرة السلطة الفلسطينية إدارًّيًا وأمنًّيًا). وعلى خلاف مناطق "ب" (نحو %22 من الضفة الغربية)
و"أ" (نحو %18 من الضفة الغربية)، التي تعتبر مناطق مبعثرة وتتوزع على نحو 100 تجمع منفصل، تشكّل المنطقة "ج" (نحو
%60 من الضفة الغربية) منطقة تواصلٍ جغرافي وبنية تحتية متطورة نسبيًا، وهي تحيط بكل التجمعات الفلسطينية في المناطق
"أ" و"ب." (((تشير العمالة "الطيّعة" هنا إلى النظرة التي تتبناها القوى الاستعمارية تجاه العمالة الرخيصة؛ إذ إن غياب التمثيل العمالي
والنضالات يجعل من العمال فئة "طيّعة". ولا بد من التشديد على أن هذا الواقع ليس مصادفة، بل هو نتيجة مترتبة على البنية
الاستعمارية الأوسع التي ننظر من خلالها إلى العمالة الفلسطينية. ويعني مفهوم "الطيّعة" العمال الذين يفتقرون إلى قدرة على
تحديد حقوقهم وشروط عملهم بسبب فائض العمالة مقارنة بالفرص المتاحة؛ ما يضعهم في موقف ضعيف ويفرض عليهم قوة تفاوضية محدودة.
تعتمد الدراسة على منهج تحليلي كَيفي قائم على تحليل محتوى وثائق رسمية وتقارير إسرائيلية وفلسطينية وعربية على نحو يشمل تقارير مراقب الدولة الإسرائيلي، وقرارات الكنيست، ومراسلات المجالس الاستيطانية، إضافةً إلى أدبيات بحثية سابقة. وقد دعّمت الدراسة هذا التحليل بمقابلات نوعية مع مسؤولين وخبراء فلسطينيين معنيين بمجالات الصناعة، والبيئة، والتخطيط؛ ما أتاح بناءَ فهمٍ للسياسات والممارسات القائمة على الأرض أكثر تفصيلًا ودقة. واستنادًا إلى هذه المنهجية، تسعى الدراسة إلى تقديم قراءة مركبة توضح كيفية اندماج أبعاد السيطرة الاقتصادية واللوجستية والبيئية في مشروع التهويد الشامل للضفة الغربية. تنقسم الدراسة إلى ثلاثة أقسام رئيسة؛ يقدم القسم الأول تأطيرًا نظريًا وتحليليًا لفهم المناطق الصناعية بوصفها أداة من أدوات التهويد، وليست فضاءًاستثماريًا فحسب. ويحلل هذا القسم العلاقة بين التوسع الاستيطاني والإنتاج الصناعي من منظور الاستعمار الاستيطاني، موضحًا كيفية تحرّك هذه المناطق خارج منطق السوق التقليدية. ويشتمل القسم الثاني على توصيف ميداني وتوثيقي دقيق لأبرز المناطق الصناعية الإسرائيلية القائمة في الضفة الغربية من حيث مواقعها، ومساحتها، وأنماط الإنتاج فيها، والجهات المسؤولة عن إدارتها. ويناقش دور المؤسسات الإسرائيلية النشط في دعم هذه المناطق من خلال تصنيفات قانونية تفضيلية (مناطق ذات أولوية وطنية)، وتقديم حوافز مالية وضريبية للمستثمرين الإسرائيليين والأجانب، وتحسين البنية التحتية والربط اللوجستي. ويُحلل القسم الثالث الآثار الاقتصادية والبيئية والاجتماعية التي تفرضها هذه المناطق على الاقتصاد الفلسطيني. ويتناول العلاقة بينها وبين سوق العمل الفلسطينية، عبر تحليل ظروف العمل، وانتهاك الحقوق، وتبعية العمالة. ويتطرق إلى قضايا التلوث، وتراجع القطاع الزراعي، وتفكك البنية التجارية الفلسطينية. ويتضمن دراستَي حالة تفصيليتين لمنطقتَي بركان وميشور أدوميم. وبهذا، تسعى الدراسة للإسهام في سد فجوة معرفية حاسمة تتعلق بكيفية إشغال البنية الاستيطانية في الحقل الصناعي عبر أدوات تبدو اقتصادية في ظاهرها، لكنها تخفي نظامًا متكاملًا من الاستعمار الزاحف، متطلّعة إلى تعزيز وعي السياسات العامة الفلسطينية تجاه هذه المناطق، بوصف ذلك مدخلًا أوسع إلى بنية السيطرة الإسرائيلية، فضلًا عن اقتراح مسارات لمواجهتها وفق أسس استراتيجية بديلة.
أولا: المناطق الصناعية الإسرائيلية: التهويد قبل الاستغلال
إن المناطق الصناعية الإسرائيلية هي جزء من المشروع الاستيطاني التهويدي الأوسع الذي يسعى لإقصاء الفلسطينيين. فتوسع هذه المناطق ليس مدفوعًا ب "منطق السوق" (البحث عن العمالة الرخيصة والأراضي الخصبة وظروف الاستثمار المواتية)، بل هو جزءٌ من عملية التهويد الزاحف، وتوسيع الاستيطان الإسرائيلي منهجيًا على الأراضي الفلسطينية. ويُعزز هذا الافتراض، الذي يلاقي إجماعًا في الأدبيات ذات الصلة، أن الاستعمار الإسرائيلي لا يُبنى على مبدأ التعايش مع الفلسطينيين من
خلال الهيمنة عليهم واستغلالهم اقتصاديًا، بل على مبدأ تهويد الضفة الغربية وإقصائهم عن الأراضي، أو عزلهم، أو تهجيرهم. وبناءً على ذلك، ينبغي فهم المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية على أنها جزء من استراتيجية
أوسع للتضييق على الاقتصاد الفلسطيني، وتقويض إمكاناته، من خلال المنافسة الرابحة للصناعة الإسرائيلية، قبل أن تكون ساحات لجشع رأس المال الخاص، الإسرائيلي والأجنبي – الصهيوني، وبيئة لاستغلال الأيدي العاملة الفلسطينية واقتطاع فوائض القيمة. ورغم القيمة المضافة العالية التي يكسبها رأس المال الإسرائيلي من جراء تشغيل الأيدي العاملة الفلسطينية، فإن هذه العمالة
قد لا تكون شرطًا أساسيًا وضروريًا لديمومة هذه المناطق، وإنما يمكن رؤيتها على أنها أيدٍ عاملة
متاحة ورخيصة فحسب، وتوجد فئات إسرائيلية عديدة مستفيدة من إعادة إنتاجها بالنظر إلى أنّ مصير الضفة الغربية لم يُحسم بعد. وعلى العكس من التيارات الاستيطانية – التوراتية، التي تُبنى رؤيتها على عزل الفلسطينيين أو تهجيرهم، فإن المناطق الصناعية الإسرائيلية لا تبالي بالوجود الفلسطيني، بل تستفيد من الأيدي العاملة الرخيصة، وهذا ما يجعل رأس المال الإسرائيلي الخاص متواطئًا في سياسات السيطرة على الفلسطينيين وتحويلهم إلى مخزن لا ينضب لإنتاج العمالة الرخيصة والطيّعة. يمكن اقتباس بعض العبارات التي أوردها نير بركات في خطته "رؤية مستقبلية" التي وضعها عام 2020؛ إذ يشرح أهمية المناطق الصناعية الإسرائيلية لدى اليمين الإسرائيلي الحاكم: "عندما شرعت في تخطيط منطقة يهودا والسامرة، فهمت بسرعة الحاجة إلى ربط المستوطنات الإسرائيلية مع باقي المدن المتروبولية في داخل إسرائيل [...] لذلك، تجاهلنا وجود 'الخط الأخضر' [...] ويمنح التخطيط الإسرائيلي وريادة الأعمال والاستثمار والعمالة الفلسطينية الرخيصة والأراضي الرخيصة المناطقَ [الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية] ميزة كبيرة على أي منطقة [صناعية] أخرى في الإقليم. وليس من قبيل المصادفة أن مناطق صناعية مثل بركان وميشور أدوميم تعمل حالًّيًا بكلّ طاقتها الاستيعابية".
(((لمقارنة نظرية بين أنماط مختلفة من الاستعمار الاستيطاني من حيث العلاقة الاستغلالية/ الإقصائية مع السكان الأصلانيين، ينظر:
David K. Fieldhouse, Colonialism, 1870 – 1945: An Introduction (London: Macmillan Press, 1983); Gershon Shafir, Land, Labor, and the Origins of the Israeli–Palestinian Conflict, 1882 – 1914 (Berkeley/ Los Angeles/ London: University of California Press, 1996). (4) Sari Hanafi, "Explaining Spacio–Cide in the Palestinian Territory: Colonization, Separation, and State of Exception," Current Sociology , vol. 61, no. 2 (March 2013), pp. 190–205; Omar Jabary Salamanca et al., "Past Is Present: Settler Colonialism in Palestine," Settler Colonial Studies , vol. 2, no. 1 (January 2012), pp. 1–8; Neve Gordon, Israelʼs Occupation (Berkeley: University of California Press, 2008).
(((غادي الغازي، "الغزاة والمستوطنون والمستغلون"، اللسعة (هاعوكيتس)، 2010/10/20، شوهد في 2024/8/12، في:
https://acr.ps/1L9GPO0 (بالعبرية)
(((عضو ليكود بارز، شغل منصب رئيس بلدية القدس مدة 10 سنوات (2018–2008)، ويشغل حالًّيًا منصب وزير الاقتصاد
والصناعة في حكومة نتنياهو السادسة التي تشكلت في كانون الأول/ ديسمبر.2022 (((نير بركات، "المستقبل: يهودا والسامرة وغور الأردن – خطة بركات للتطوير الاقتصادي والاستيطاني في يهودا والسامرة وغور
الأردن"، خطة عمل (2020)، ص 10–6، شوهد في 2025/9/2، في: https://acr.ps/1L9GPcs (بالعبرية)
وتهدف خطة بركات الاستيطانية إلى الوصول إلى ما يقارب 2 مليون مستوطن داخل الضفة الغربية بحلول عام 2050. ولهذا الغرض، تقدم الخطة تصورًا ل "إنشاء [مناطق صناعية جديدة وتوسيع أخرى قائمة] في المنطقة 'ج' المحتلة عام 1967، وتحديدًا في المناطق المتاخمة للجدار، وسيتركز النشاط فيها على الصناعات الخفيفة والتكنولوجيا الفائقة والمراكز التي تقدم الخدمات اللوجستية، إضافة إلى رعاية صحية وتجارة واسعة النطاق". تُعد خطة بركات التي ساهم في صياغتها منتدى كوهيليت، ورؤساء مجالس الاستيطان، خطَة عملٍ مشتركة، ورؤية جامعة لتيارات داخل الليكود، والصهيونية الدينية، ومراكز التفكير الاستراتيجي المحافظة والراعية للاستيطان. وبناءً على ذلك، فإنّ المناطق الصناعية الإسرائيلية ليست مشروعًا ربحيّا لرأس المال الإسرائيلي الخاص فحسب، بل هي في المقام الأول مركب أساسي في تطور
الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، وتحويله إلى مجتمع متقدم لا يقُّلُ حداثةً وتطورًا عن المجتمع الإسرائيلي في غرب الخط الأخضر. وتسعى خطة بركات لرفد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية ببنى تحتية عصرية، وبيئة جاذبة للصناعات والاستثمارات. وعادة ما تُنسَب فكرة المناطق الصناعية الإسرائيلية إلى شمعون بيريز المشهور برؤيته الاستعمارية المجبولة على رؤية نيوليبرالية، كما يظهر في كتابه الشرق الأوسط الجديد. ومع ذلك، ترجع نشأة المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى السنوات الأولى التي أعقبت وصول حكومة الليكود بقيادة مناحيم بيغن إلى السلطة عام 1977. فخلال فترة الثمانينيات، وبدعم من حوافز حكومية، رأت المجالس الاستيطانية والشركات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة أنه توجد فرصة لتوسيع أنشطتها من دون قيود تنظيمية أو بيئية، خصوصًا إذا ما أقيمت المناطق الصناعية الإسرائيلية
على أراضٍ مصادرة (وهي استيلاء منظم من الدولة)، أو على أطراف التجمعات الفلسطينية (وفي هذا جذب للعمالة الفلسطينية الرخيصة، ومحاصرة للحيز السكني الفلسطيني أيضًا.)
(((المرجع نفسه. (((من أبرز مراكز التنظير والتفكير الاستراتيجي بالنسبة إلى اليمين الاستيطاني المحافظ والداعي إلى الاستيطان وتحويل المنطقة بين البحر والنهر إلى منطقة نفوذ وهيمنة لليهود فقط. (((1 تنتظم المستوطنات تنظيميًا في إطار مجلس "يشع"، وهو مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، ويضمّ رؤساء
المدن (4 مدن) والمجالس المحلية (14 مستوطنة منفردة) والإقليمية (6 أقاليم تضمّ عشرات المستوطنات الصغيرة) في الضفة
الغربية، إضافة إلى شخصيات عامة. تأسس في كانون الأول/ ديسمبر 1980 لتعزيز الاستيطان وتمثيل مصالح المستوطنين ودعم مشروعية الاستيطان دوليًا. ينسّق يشع السياسات الاستيطانية عبر مختلف المجالات، مثل التخطيط والبنية التحتية، ويروّج لضّم
المناطق المحتلة، مثل مبدأ "الضمّ أولًا "، ويسعى للوصول إلى مليون مستوطن في الضفة. ومن أبرز أنشطته الضغط لتطوير
الطرق والبنى التحتية الاستيطانية، وقد نجح في تخصيص ميزانيات ضخمة من حكومة نتنياهو لتحسين شبكات النقل في المنطقة. ((1(ترى النيوليبرالية أن من بين أدوات تحقيق السلام "تحرير" الاقتصاد و"تكامل" الأسواق والتجارة بين المستعمَر والمستعِم. رِ
وتركز هذه النظرة على الحلول القائمة على السوق والاستثمارات الأجنبية، معتقدة أن الترابط الاقتصادي يمكنه تجاوز هياكل الاستعمار (ينظر إليها شمعون بيريس على أنها "خلافات سياسية"). ينظر:
Shimon Peres & Arye Naor, The New Middle East (New York: Henry Holt & Co., 1993).
لم يستخدم بيريز، في خطاباته في ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته، مصطلح "مناطق صناعية" Industrial Zones، بل "حدائق صناعية" Industrial Parks، وقدّم لزعماء العالم أوهامًا تفيد أن
إسرائيل كانت تتوسع في الضفة الغربية من أجل تقدّم الفلسطينيين اقتصاديّا وتحسين سبُل عيشهم؛
أي تحويل الاحتلال من "جرح نازف" إلى بداية اقتصادية مشتركة. وقد جرى التعبير عن هذا المنطق صراحة في بيان صادر عن كبار المسؤولين في وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الخارجية الإسرائيليتين في عام 1995: "الافتراض الأولي لإنشاء هذه الحدائق الصناعية هو أننا سنساعد الفلسطينيين، وليس هناك شك في أن المجتمع الدولي سيدعم هذا المسعى عن طيب خاطر. البنية التحتية ستكون إسرائيلية، والتخطيط سيكون لنا، ولكن البناء الفعلي يمكن أن يضطلع به آلاف العمال العاطلين عن العمل من المناطق [المحتلة...] في إسرائيل، سيجد أصحاب هذه الشركات كفاءة هائلة. العقل اليهودي سيقدم براءات اختراع، وسيكون قادرًا على استغلال فرصة للحصول على عمالة رخيصة من المناطق […] بمساعدة هذه الحدائق، سنكون قادرين على التنافس مباشرة مع تايلند وكوريا وتايوان وهونغ كونغ وسنغافورة والفلبين وماليزيا وإندونيسيا، وهي القوى البارزة في الشرق الأقصى. لديهم ميزة السرعة والكفاءة والعمالة الرخيصة. [أما نحن] فسيكون لدينا كل هذه الأشياء إضافةً إلى القرب الجغرافي من أوروبا".
ثانيًا: استعراض عام للمناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية
في منتصف عام 2024، كانت إسرائيل تشغل ما يقارب 35 منطقة صناعية ومجمعًا تجاريًا في الضفة
الغربية. وكانت بعض هذه المناطق مقامة على نحو منفرد، وذات مجلس إدارة يديرها. ثم إنه توجد مناطق صناعية مقامة في مستوطنات سكنية، وتشكّل أحد أحيائها، وتابعة إداريًا للمستوطنة. إضافة
إلى ذلك، ثمّة محطات وقود واستراحات عديدة، بعضها يضم مراكز تجارية وخدمية مشتركة تشمل
منشآت تجارية، وترفيهية، ومكاتب عمل، وورشات. وإلى جانب هذه المناطق الصناعية الإسرائيلية، وربما بسبب طبيعة عملها، توجد مكبات لحرق النفايات أو إعادة تكريرها وكسارات. إن جميع هذه المناطق مقامة على أراضٍ صادرتها الإدارة المدنية وقيادة الجيش الإسرائيلي في المنطقة الوسطى. وتوضع الأراضي المصادرة تحت مسؤولية "الوصي على أملاك الحكومة في
(((1 عيدين لنداو، "مشروع تلويثي"، المكان الأكثر سخونة في جهنم، 2014/7/23، شوهد في 2024/9/10، في:
https://acr.ps/1L9GPew (بالعبرية)
((1(مراقب الدولة، المناطق الصناعية تحت إدارة إسرائيل في منطقة يهودا والسامرة – تقرير متابعة، التقارير السنوية (القدس: 2023)، شوهد في 2025/9/2، في: https://acr.ps/1L9GPC0 (بالعبرية) يُمكن الاطلاع على مكبات الحرق، ومواقع إعادة التكرير، ومحطات الوقود، وباقي مركبات المشروع الاستيطاني في (((1
الضفة الغربية من خلال زيارة قاعدة بيانات الإدارة المدنية الإسرائيلية على الرابط: https://acr.ps/1L9BP5g. والجدير بالذكر أن هذه القاعدة الرسمية هي موقع إسرائيلي يخضع للرقابة العسكرية. ومن ثم، فإن
المعلومات الواردة فيها، وإن كانت موثقة ومدعمة بالوثائق الرسمية (مثلًا: مخططات أراضٍ، مخططات بناء، اتفاقيات نقل
مهمات)، فإنها غير مكتملة.
يهودا والسامرة"، وهي دائرة مركزية ضمن الإدارة المدنية تشرف على استخدامات الأراضي المصادرة. ولكل منطقة صناعية إدارة عامة، وهي شركة مسجلة تعمل على تطوير الصناعة وجذبها إلى المناطق الصناعية. وبعض هذه الشركات مستقلة، ناتجة من رأس مال إسرائيلي، وبعضها الآخر تابعٌ لمجالس المستوطنات. ومن ذلك، على سبيل المثال، شركة إدارة المناطق الصناعية في
بنيامين المساهمة المحدودة Benjamin Industries Regional Administration, LTD، التابعة
لمجلس مستوطنات قيادة بنيامين، والتي تدير المناطق الصناعية بوابة بنيامين، وشيلو، ونافيه تسوف. وفيما يلي وصف موجز لأبرز المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية. وبعض هذه المناطق يعمل في واقعٍ من التعتيم المعلوماتي، بحيث لا تتوافر عنها معلومات متداولة. فكأنّ نشاطها الصناعي أو التجاري سرٌّيٌ. وبعضها لا يستقبل عمالة فلسطينية. ولا تتوفر بيانات واضحة حول كل المناطق
التي تستقبل عمالة فلسطينية.
1. المنطقة الصناعية بركان
تقع هذه المنطقة في الشمال الغربي من مدينة سلفيت على أراضي بلدات قراوة بني حسان وحارس وسرطة، وهي تستضيف أكثر من 120 مصنعًا، وتتوزع أنواع الصناعات داخل المنطقة على النحو الآتي: %30 في الصناعات المعدنية، و%20 في البلاستيك، و%14 في الأثاث، و%12 في المنسوجات، و%10 في إنتاج الغذاء، و%8 في مختلف الصناعات الأخرى، و%6 في إنتاج الكهرباء والإلكترونيات. وتحظى هذه المنطقة بأهمية استراتيجية في المشروع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي؛ إذ تحقق الوظائف الاقتصادية والتوسعية، على حد سواء، من خلال ترسيخ الوجود الإسرائيلي في المنطقة، لكنها تنطوي أيضًا على جرائم بيئية ناجمة عن المعادن الثقيلة والنفايات الصناعية، وهو ما يؤثر في البيئة المحيطة، بما في ذلك المياه والتربة. أما فيما يتعلق بخطط التوسع، فهي جارية لزيادة الطاقة الاستيعابية بنسبة %20 في المستقبل القريب.
2. المنطقة الصناعية أريئيل
تقع هذه المنطقة في مستوطنة مدينة أريئيل، تحت إدارة شركة أريئيل الاقتصادية التي تأسست في عام 1989، وتشرف هذه الشركة على تطوير منطقة أريئيل الصناعية وإدارتها وتسويقها. وتبلغ مساحة هذه المنطقة الصناعية ما يقارب 850 دونمًا (85 هكتارًا)؛ منها 650 دونمًا تمتلكها مصانع مختلفة،
ونحو 150 دونمًا متاحة للتطوير المستقبلي، وهي تشتمل على أراضٍ احتياطية كبيرة للتخطيط والتطوير في المستقبل. وتعمل حالًّيًا أكثر من 40 شركة في المجمع، وهي تضمّ عدة صناعات؛ مثل الأغذية والمنسوجات والصلب والألمنيوم والمعادن والطباعة.
(((1 مراقب الدولة.
3. المنطقة الصناعية أريئيل-غرب
تسمّى هذه المنطقة أحيانًا منطقة صناعة بركان "ب"، وهي جزءٌ من منطقة مستوطنة أريئيل الأوسع،
وتستضيف صناعات مماثلة للصناعات في بركان، وتضمّ عددًا من المصانع مع التركيز على الإلكترونيات والتصنيع والأنشطة الصناعية الأخرى.
4. المنطقة الصناعية ميشور أدوميم
تقع هذه المنطقة في شرق معاليه أدوميم، وهي جزءٌ إداري من المستوطنة – المدينة، ومركز للأنشطة
الصناعية ووسيلة لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، لا سيما في الممر الذي يربط القدس بمنطقة الأغوار. وتبلغ مساحة المنطقة 1550 دونمًا تقريبًا؛ منها نحو 1240 دونمًا تمتلكها شركات
وصناعات خاصة. وقد أنشئت على الأراضي التي كانت ضمن السيطرة الأردنية حتى عامُ 1967، وعيّنتها
الحكومة الإسرائيلية منطقةً صناعية في عام 1974. وتستضيف هذه المنطقة كثيرًا من الشركات، بما في
ذلك الشركات المتعلقة بالتصنيع وتجارة التجزئة وإنتاج الأغذية، وتعتبر أكبر منطقة صناعية إسرائيلية من حيث تشغيل العمالة الفلسطينية في الضفة الغربية، لكنها تساهم في تلوث الهواء والماء والتربة؛ ما يؤثر في النظم البيئية المحلية والمجتمعات الفلسطينية التي تعيش في الجوار.
5. المنطقة الصناعية عطاروت
تقع هذه المنطقة في شمال القدس، وتبلغ مساحتها أكثر من 1500 دونم، وهي تستضيف نحو 300 مصنع من مختلف الصناعات، ويعمل فيها نحو 6500 عامل، نصفهم فلسطينيون من الضفة الغربية.
وفي السنوات الأخيرة، بُِذ لَت جهودٌ لتنشيط المنطقة، بما في ذلك تحسين الأمن والبنية التحتية، وهو
أمرٌ جعلها أكبر منطقة صناعية في منطقة القدس الحضرية للصناعات التقليدية.
6. المنطقة الصناعية نيتسانيه شالوم
تُعرَف هذه المنطقة ب "المسيلة الصناعية"، أو منطقة مصانع "جيشوري"، وهي تقع بين طريق 60
السريعة ومدينة طولكرم، بمحاذاة جدار الفصل العنصري. وقد تأسست في عام 1985، من خلال نقل مصانع شركة كيشت بيرماه التي كانت قائمة في نتانيا إلى أراضي طولكرم. وتضم هذه المنطقة 13 مصنعًا؛ منها مصانع أسمدة وأعلاف ومبيدات وغيرها، وتوظف حالًّيًا ما بين 600 و 700
عامل فلسطيني. وفيها مداخل منفصلة للإسرائيليين (غرب المنطقة) وللفلسطينيين (شرق المنطقة.)
((1(نيتسان ليفي، "إدارة النفايات الصلبة في يهودا والسامرة"، في: الأوضاع البيئية في حالة الاستيطان الإسرائيلي في يهودا
والسامرة في عام 2011، نيتسان ليفي (محرر) (القدس: اتحاد مدن جودة البيئة في يهودا والسامرة وأخضر الآن،.)2012 (بالعبرية)
(17) Maha Abdallah (ed.), Atarot Settlement: The Industrial Key in Israel’s Plan to Permanently Erase Palestine (Ramallah: Al–Haq, 2020).
(((1 زهرة خدرج، "المستوطنات الصناعية.. كيف يمارس الاحتلال العنصرية البيئية؟"، آفاق البيئة والتنمية، مركز العمل التنموي/ معًا، العدد 140، 2021/11/1، شوهد في 2025/10/16، في: https://acr.ps/1L9BPfg
وقد وردت العديد من التقارير حول عدم تطبيق القوانين الإسرائيلية الإدارية فيها على نحو دقيق؛ ولذلك اشتكى العمال الفلسطينيون من ظروف العمل السيئة، والأجور المنخفضة، وإهمال صاحب العمل الذي يؤدي إلى حوادث في مكان العمل. وفي أوائل عام 2010، صارت المنطقة ضمن اختصاص مجلس مستوطنات شومرون الإقليمي، على الرغم من أن المجلس لا يقدم خدمات بلدية ولا يجمع الضرائب من تلك المنطقة، وهي تشتمل أيضًا على بقايا محطة سكة حديد طولكرم التي كانت تُستخدَم بداية من الحرب العالمية الأولى حتى عام.1948
7. المنطقة الصناعية شاحاك
أِّسِست هذه المنطقة عامُ 1998، وهي تقع في غرب جنين، على نحو متاخمٍ لمستوطنات ريحان،
وشاكيد، وحنانيت، وكتسير الإسرائيلية، بالقرب من جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية. وتبلغ مساحة هذه المنطقة 8000 دونم، منها 0003 دونم مخصصة للاستخدام الصناعي، وهي توظّف عم ل إسرائيليين وفلسطينيين، وتخدم مستوطنات منطقة "السامرة الشمالية"، وتصنفها إسرائيل على أنها منطقة صناعية صديقة للبيئة.
8. المنطقة الصناعية بار-أون
تقع هذه المنطقة على طريق 60 بين شافي شومرون وكدوميم. ويمتدّ المشروع على نحو 1200 دونم، وهو مشروع مشترك بين مجلس شومرون الإقليمي ومجلس كدوميم المحلي ومجلس كارني شومرون المحلي. وقد عُيّنَت بوصفها منطقة أولوية وطنية "أ"، وهو ما يوفر فوائد اقتصادية عديدة.
وهي تشتمل أيضًا على بساتين، وكانت توجد خطط لتطوير موقع التخلص من النفايات داخل الحديقة تحت إشراف السلطات البيئية والحكومة الإسرائيلية.
9. المنطقة الصناعية غوش عتصيون
أقيمت هذه المنطقة في عام 1998 بدعمٍ من وزارة الصناعة والتجارة والعمل وقسم الاستيطان في الوكالة اليهودية، بالتعاون مع مجلسي غوش عتصيون وإفرات. تبلغ مساحتها، بين إفرات وكيبوتس
مجدال عوز، نحو 527 دونمًا، وتسمى أيضًا المنطقة الصناعية مجدال عوز. وقد أ نشئت لدعم تطويرُ
المستوطنات وتوفير فرص عملٍ في منطقة غوش عتصيون، وتتولى شؤون إدارتها سلطة متخصصة تشرف على تطويرها واختيار المستأجرين وصيانتها، وتستفيد من أنها ضمن منطقة ذات أولوية وطنية "أ"؛ ما يوفر ظروفًا اقتصادية مواتية للشركات.
(((1 بشأن توثيق لصحافي هولندي حول ما يحدث في هذه المنطقة الصناعية، ينظر مثلًا: سومون كوركوس، "ماذا يقول
الهولنديون؟"، هآرتس، 2007/4/12، شوهد في 2025/9/2، في: https://acr.ps/1L9BPPj (بالعبرية)؛ الغازي. (((2 هذا التصنيف، المستند إلى قانون تشجيع الاستثمار الرأسمالي لعام 1959 وقرار الحكومة رقم 3292 لعام 1998، يوفر حوافز مالية للشركات في المناطق الصناعية ذات أولوية "أ"، وسيجري التوسع في ذلك في القسم التالي. (((2 مجلس استيطاني غوش عتصيون، الحديقة الصناعية غوش عتصيون (2024)، شوهد في 2025/9/3، في:
https://acr.ps/1L9GP6X (بالعبرية)
10. المناطق الصناعية في كريات أربع
تضم هذه المنطقة ثلاث مناطق فرعية؛ أولاها المنطقة الصناعية "أ" التي تبلغ مساحتها 30 دونمًا، ويجري تطويرها لتغدو منطقة متعددة الاستخدامات مع مساحات تجارية و 400 وحدة سكنية؛ وثانيتها المنطقة الصناعية "ب"، وهي تقع في جنوب شرق كريات أربع، وتبلغ مساحتها 70 دونمًا، وتعمل على نحو مستقل مع إمكانية الوصول المباشر إلى الطريق السريعة 60، وتستضيف شركات متنوعة من بينها مصانع النبيذ ودور الطباعة وموِّرِدو مواد البناء. أما ثالثتها، فهي المنطقة الصناعية "ج" التي تبلغ مساحتها 100 دونم، مع تخصيص 70 دونمًا للتطوير، وهي مهَّيَأة للنمو الصناعي في المستقبل.
11. المنطقة الصناعية شمعا/ ميتاريم
يُطلق على هذه المنطقة، أيضًا، المجلس الإقليمي لمستعمرات جنوب الخليل. وقد أنشِئت بدايةُ الثمانينيات، وهي ضمن المجلس الإقليمي هار الخليل، وتبعد نحو 7 دقائق من مفترق شوكت. وتديرها وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، وتُصنف على أنها منطقة أولوية وطنية "أ"، وتقدّم إعانات كبيرة لتطوير الأراضي من أجل استقطاب الأعمال التجارية وتوفير فرص عمل للمستوطنين. وتشرف شركة تطوير جبل الخليل الاستيطانية على إدارة المنطقة وتسويقها وتطويرها. وفي الآونة الأخيرة، اهتّم بها رجال أعمال إسرائيليون من جنوب إسرائيل على نحو متزايد. إضافة إلى ذلك، انتقلت مكاتب المجلس الإقليمي جبل الجليل إليها لتحويلها إلى مركز إقليمي للتوظيف والتجارة. وهي تشتمل على عدة مصانع؛ من بينها مصنع للزيوت ومصنع للمنظفات.
12. المنطقة الصناعية معالي إفرايم
هذه المنطقةهي المنطقة الصناعية الوحيدة في الأغوار، وهي مجاورة لمستوطنة معاليه إفرايم التي أقيمت على أراٍضٍُ جرى الاستيلاء عليها عام 1978. ورغم أن معظم المنطقة غير نشطة حالًّيًا، فإنها تُستخدم أداة للسيطرة على الأرض، مع وجود العديد من المصانع الفارغة، ويعمل بعض العمال الفلسطينيين في المستودعات التشغيلية. وتشمل الأنشطة التجارية فيها ورش الأخشاب، وتسويق المواد الغذائية، والطباعة، ومصانع الصلب. وقد ضمّت عند إقامتها في عام 1998 نحو 20 مصنعًا، وتبلغ مساحتها نحو 450 دونمًا، وهي تابعة لإدارة المجالس الإقليمية المشتركة لمعاليه إفرايم ووادي الأردن، بدعم من برنامج "عيدود 99" الحكومي ووكالات حكومية إسرائيلية.
(((2 الشركة الاقتصادية يهودا، المنطقة الصناعية كريات أربع، مجلس استيطان جيل الخليل (2024)، شوهد في 2025/9/3، في:
https://short–link.me/NgdS
(((2 شركة تطوير جبل الخليل، منطقة ميتاريم، 2025، شوهد في 2025/10/8، في: https://short–url.org/1h4Ic (((2 دافيد حيون، "مجلس محلي معاليه إفرايم وغور الأردن يقيمان حديقة صناعية على 450 دونمًا"، غلوباس، 1998، شوهد في
2024/8/30، في: https://acr.ps/1L9GP5o (بالعبرية)
13. المنطقة الصناعية عمانوئيل
تسمّى هذه المنطقة، أيضًا، المنطقة الصناعية كارني شومرون، وهي تشمل 120 دونمًا، مع 66500 متر مربع من المساحة المبنية. وتستضيف 64 مصنعًا نشطًا، بما في ذلك 50 مصنعًا للأثاث تقريبًا، ومصنعان للمناديل المبللة، وخمسة مصانع للرخام، ومتجر للأعمال المعدنية،
ومصنع للبلاستيك، ومصنع تعليب. وفي عام 2019 نشئت هيئة إدارة المنطقة الصناعية لتحسين، أ الخدمات والمظهر وإدارة النفايات، وُأ نشئ أيضًا مصنع "حديث" لإعادة تدوير النفايات. وجرىُ التخطيط لإنشاء منطقة صناعية جديدة لإعطاء الأولوية لتوظيف السكان المحليين، وهي تشمل مجمعات المكاتب.
14. المنطقة الصناعية شعار شومرون
هي منطقة صناعية قيد الإنشاء. تبلغ مساحتها نحو 2700 دونم شرق روش هعاين، على طول الطريق السريعة 5. ومن المخطط أن تكون أكبر منطقة صناعية في الضفة الغربية؛ إذ ستضم 2 مليون متر مربع من المساحة المبنية؛ بما في ذلك مناطق تجارية، ومكاتب، ومبانٍ عامة، ومصانع. ويشمل المشروع أيضًا تطوير مركز النقل في تقاطع شعار شومرون وبناء مقبرة جديدة، ويهدف إلى إنشاء منطقة مبنية متجاورة بين المستوطنات المحيطة وزيادة عائدات ضرائب المجالس المحلية.
15. المنطقة الصناعية بستاناي حيفتس
هي منطقة صناعية وتجارية مخطط إقامتها في شمال الضفة الغربية بين مستوطنتَي عيناب وأفني حيفتس، بحيث ستشتمل على نحو 980 دونمًا. والمشروع حالًّيًا في مرحلة الموافقة على التخطيط،
بدعمٍ من وزارة الاقتصاد الإسرائيلية وسلطة أراضي إسرائيل، ومن المخطط أن تشتمل على 95 قطعة صناعية و 130 مصنعًا لتشغيل آلاف العمال من اليهود والعرب. وعلى الرغم من إصدار أوامر إخلاء للمباني الفلسطينية المقامة على الأراضي المصادرة لهذا الغرض، فإن هذه الأوامر لم تُنفّذ بعد. وفي عام 2019، نشر الإعلام الإسرائيلي أن الجهات الإسرائيلية، بما فيها مجالس الاستيطان وحركة "رغافيم"، تطالب بتسريع تنفيذ أوامر الإخلاء، في حين أن بعض الفلسطينيين لجؤوا إلى المحاكم لتأخير هذه الإجراءات.
(((2 مجلس محلي عمانوئيل، المنطقة الصناعية (2024)، شوهد في 2025/9/3، في: https://short–link.me/KY8g (بالعبرية)
(26) Settlement & Annexation Report: June 9, 2023 , Foundation for Middle East Pease (2023), accessed on 3/9/2025, at: https://acr.ps/1L9GPMA
(((2 ينظر: منشور نُشر على الحساب الشخصي ليوسي داغان، رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية (2024–2015)، فيسبوك،
2018/10/18، شوهد في 2025/9/3، في: https://short–link.me/KYcp (بالعبرية) (((2 غلعاد تسابيك، "الفلسطينيون يعرقلون إقامة منطقة صناعية في شومرون"، إسرائيل اليوم، 2019/8/31، شوهد في 2024/9/17،
في: https://acr.ps/1L9GPCh (بالعبرية)
16. المنطقة الصناعية مافو حورون/ مكابيم
تُعدّ هذه المنطقة في مرحلة متقدمة من التخطيط الهيكلي؛ إذ جرت الموافقة عليها في عام 2016،
وهي قريبة من حاجز مكابيم، ويمكن رؤيتها من الطريق السريعة 443 الذي يربط بين رام الله/ بيتونيا ومنطقة اللطرون الواقعة على الخط الأخضر. وتبلغ مساحة المشروع نحو 310.5 دونمات، مأخوذة من أراضي قرية صفا من خلال إعلان أنها أراضي دولة. وتعتبر هذه المنطقة جزءًا من استراتيجية
الاحتلال الأوسع للسيطرة على أراضي الضفة الغربية، وتوفير فرص عمل للمستوطنين، وتوليد إيرادات للمجالس المحلية.
17. المنطقة الصناعية معاليه عاموس
لا يزال مشروع تخطيط هذه المنطقة الذي بدأته شركة غوش عتصيون قيد التطوير (عام 2022)، وهو يشمل نحو 655 دونمًا، ويركز على تجديد المنطقة الصناعية وتوسيعها، والعمل على نحو وثيق مع
بلدية غوش عتصيون.
18. المنطقة الصناعية نافيه تسوف/ حلميش
يوجد في هذه المنطقة حالًّيًا مصنع لقطع الرخام والحجر، وفيها مساحة إضافية للإيجار أو الشراء.
19. المنطقة الصناعية آلون موريه
تبلغ مساحة هذه المنطقة 50 دونمًا تقريبًا، وهي من الأراضي المصادرة من قرية دير الحطب،
وتستضيف الشركات العاملة في معالجة اللحوم وإنتاج التوابل ومعالجة الجلود للأغراض الدينية.
20. المنطقة الصناعية أدورا
أنشئت عامُ 1990، وهي محاذية لمستوطنة أدورا بين ترقوميا وإذنا.
21. المنطقة الصناعية عيلي زهاف
تقع في سلفيت، وهي قريبة من كفر الديك، وتتكون من عدة مصانع، بما فيها ورش الخشب والمعادن، وتوظف نحو 150 عاملًا فلسطينيًا في سبع منشآت.
22. المنطقة الصناعية ألفيه مناشيه
هذه المنطقة الصناعية تابعة لمستوطنة ألفيه مناشيه التي تأسست عام 1981. وقد أقيمت على جزء من أراضي قرية وادي الرشا الواقعة جنوب شرق مدينة قلقيلية، ولا توجد معلومات كافية عنها.
(((2 كرم نابوت، كله لصالح الفلسطينيين، 2023/8/20، شوهد في 2025/10/7، في: https://short–url.org/1h5bY (((3 ينظر موقع المكتب الهندسي المقاول لهذه المنطقة:
"Ma’ale Amos Industrial Zone," Miles Hartog Architects , accessed on 3/9/2025, at: https://acr.ps/1L9GPRu
(((3 مركز أبحاث الأراضي، "مستعمرة 'ألفيه منشيه' تضخ مياهها العادمة باتجاه الأراضي الزراعية في قرية واد الرشا/ محافظة
قلقيلية"، المرصد الفلسطيني لأنشطة الاستيطان الإسرائيلية – Poica، 2018/8/2، شوهد في 2025/9/3، في:
https://acr.ps/1L9GPaV
وإضافةً إلى المناطق الصناعية، توجد مناطق أخرى لتجمعات تجارية أو خدماتية للمستوطنين، وهي مصنفة في العديد من الحالات على أنها مناطق صناعية في المستقبل، وأهمها ما يلي:
أ. التجمع الصناعي شيلو
تبلغ مساحة هذا التجمع 125 دونمًا تقريبًا، وهو يضّم 6 مبانٍمكتبية مع فناء مشترك، و 6 مستودعات،
على مقربة من الطريق السريعة 101 عند مخرج مستوطنة شيلو، ويوفر خيارات تخزين متنوعة؛ منها تخزين الحاويات، وعربات سكن متنقلة ومقطورة، وتخزين المركبات. ويلبّي هذا التجمع احتياجات
الصناعات المتنوعة، وهو مصمم لدعم نمو الأعمال ومرونتها، ومخصص للصناعات التحويلية الخفيفة والصناعات التحويلية الزراعية، ويركّز على المنتجات المتعلقة بالزراعة.
ب. المنطقة الصناعية والمركز التجاري بوابة بنيامين
أنشئت هذه المنطقة عامُ 1998، وقد بُنيت على 606 دونمات من الأراضي المصادرة من قريتَي جبع
الفلسطينية (545 دونمًا) ومخماس (28 دونمًا)، على مقربة من شارع 60، وتضم شركات متنوعة؛ مثل
الأغذية، والأثاث، والسيارات. وقد صُنّفت على أنها منطقة الأولوية الوطنية "أ"؛ إذ تقدّم مزايا ضريبية لتعزيز فرص العمل لكل من المستوطنين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ج. المجمع التجاري غوش عتصيون
هو مجمع تجاري تابع لشركة غوش عتصيون للتطوير، وهو يهدف إلى تحسين نوعية الحياة الاجتماعية للمستوطنين المقيمين فيه، ويشمل 5000 متر مربع من مساحات البيع بالتجزئة والترفيه ومجموعة متنوعة من المتاجر والخدمات، ويضم علامات تجارية معروفة مثلFox و Greg Café و Max Stock، وهو وجهة للتسوق والترفيه بالنسبة إلى المستوطنين طوال العام. وخلال السنوات
الأخيرة، وفي السياق الذي تزامن فيه توقف محادثات سياسية مع الفلسطينيين، مع توسع نشطٍ للاستيطان اليهودي، وضعت إسرائيل مخططات لإنشاء مناطق صناعية جديدة، وقد بلغ بعضها مرحلة متقدمة من التخطيط، والمصادرة، والشروع في التشييد، ويمكن أن تعتبر الأكبر على مستوى المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية. تشجع الحكومة الإسرائيلية الصناعات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا عنصر استراتيجي في مشروعها الاستعماري الاستيطاني الأوسع، من خلال دمج البنية التحتية الاقتصادية التي تدعم المستوطنات غير القانونية وتقوض السيادة الفلسطينية. وبناءً على ذلك، من المهم معرفة الآليات
والقوانين والحوافز التي تطبقها الحكومة الإسرائيلية لتعزيز المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية ودعمها. فقد عمدت إلى تصنيف هذه المناطق بوصفها مناطق ذات أولوية وطنية. ويستند
(((3 الموقع الرسمي للتجمع الصناعي شيلو:
"Shiloh Industrial Park: Where Innovation Thrives and Industry Flourishes," SIP , accessed on 3/9/2025, at: https://acr.ps/1L9GPUS
هذا التصنيف إلى قانون تشجيع الاستثمار الرأسمالي لعام 1959، الذي يوفر الأساس القانوني لمنح الشركات العاملة في هذه المناطق حوافزَ مالية. وفي قرار الحكومة الإسرائيلية رقم 3292، لعام 1998، صُنفت المناطق الصناعية ذات الأولوية الوطنية؛ باعتبارها تقع ضمن تصنيف "أ" أو تصنيف "ب"، بحيث إن التصنيف الأول يحظى بأفضليات وامتيازات أعلى، ويشمل تقريبًا جميع
المستوطنات الإسرائيلية والمناطق الصناعية في الأرض الفلسطينية المحتلة، مع تسويغ إدراجها على أساس المخاوف الأمنية واحتياجات التنمية الاقتصادية. وفي عام 2009، عدلت الحكومة الإسرائيلية قانون المناطق الوطنية ذات الأولوية، بحيث جرى توسيع معايير التصنيف "أ"، مع مراعاة عوامل مثل الموقع الجغرافي والوضع الاجتماعي والاقتصادي والتهديدات الأمنية. وتشمل هذه الامتيازات ما يلي: • المنح والمعونات: إن الشركات العاملة في المناطق الصناعية ذات الأولوية الوطنية، ولا سيما في المنطقة "ج"، مؤهلة للحصول على منحٍ وإعانات كبيرة. وفي عام 2017، على سبيل المثال، منحت الحكومة الإسرائيلية 5 ملايين شيكل لشركة Derma Beauty Lab Ltd، وهي شركة مستحضرات تجميل في المنطقة الصناعية عتاروت، ونحو 3 ملايين شيكل لشركة BL–Advanced Ground Support Systems Ltd، وهي شركة مصنعة للأنظمة الأمنية والعسكرية في المنطقة الصناعية أريئيل–غرب. • التخفيضات الضريبية: تستفيد الشركات في المناطق الصناعية من تخفيضات ضريبية كبيرة، بما في ذلك معدل ضريبة الشركات الذي يمكن أن يصل إلى %6 في بعض المناطق الصناعية في الضفة الغربية، مقارنة ب %12 داخل إسرائيل. وتعزز هذه الميزة الضريبية ربحية الشركات العاملة في هذه المناطق. • قروض تفضيلية: تقدم الحكومة الإسرائيلية قروضًا تفضيلية للشركات في المناطق الصناعية لتطوير البنية التحتية وشراء المعدات. وغالبًا ما تكون هذه القروض بشروط مواتية؛ ما يسهل على
الشركات إنشاء عملياتها وتوسيعها. • تخفيض الإيجارات: الإيجار في المناطق الصناعية أقل كثيرًا من الإيجار في المناطق المماثلة
داخل إسرائيل. وعلى سبيل المثال، يراوح إيجار المتر المربع في المنطقة الصناعية بركان بين 17 و 42 ليئارسإ لخاد ةعقاولا، شميش تيب يف غلبي امنيب، لاكًاايش، 53 ىلإ ةفاضإ، لقلاأ ىلع لاكًاايش 8 شيكلات مصاريف إدارية. وهذا الاختلاف الكبير في تكاليف الإيجار يجعل المناطق الصناعية جذابة بالنسبة إلى الشركات التي تسعى لتقليل النفقات.
(((3 ينظر: وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، "قانون تشجيع الاستثمار الرأسمالي"، شوهد في 2025/9/3، في:
https://acr.ps/1L9GP3V (بالعبرية) (34) Who Profits Research Center, Industrial Zones in the Occupied Palestinian Territory (Tel Aviv: 2019), accessed on 3/9/2025, at: https://acr.ps/1L9GPuy
إضافة إلى الحوافز المالية، أنشأت الحكومة الإسرائيلية إطارًا لوجستيًا يعزز جاذبية العمل في المناطق
الصناعية داخل الأرض الفلسطينية المحتلة. ومن ضمن ما يدفع إلى ذلك لوجستًّيًا أنّ الشركات في
هذه المناطق يمكن أن تندمج بكفاءة في الاقتصاد الإسرائيلي الأوسع. وتشكّل الطرق الالتفافية أهم ميزة لوجستية للمناطق الصناعية الإسرائيلية؛ ما يسهل حرية حركة السلع والخدمات بين المناطق الاقتصادية الإقليمية والمراكز التجارية الإسرائيلية الرئيسة. وقد صُممت هذه الطرق على نحو استراتيجي لتجنب المجتمعات الفلسطينية، وهو أمرٌ يعزّز، في الآن نفسه، الفصل بين السكان
الإسرائيليين والفلسطينيين. وعلى سبيل المثال، لا تبعد المنطقة الصناعية بركان عن الطرق السريعة المؤدية مباشرة إلى تل أبيب إّل 15 دقيقة؛ ما يجعل وصول بضائع بركان إلى تل أبيب على نحو سريع أمرًا ممكنًا (في غضون 30–25 دقيقة.)
ثالثًا: تأثير المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية اقتصادًّيًا
يحلل هذا القسم تأثير هذه المناطق الإسرائيلية في الاقتصاد الفلسطيني، ويركز على تأثير المستوطنات الصناعية في الصناعة والتجارة والعمالة الفلسطينية، ولا سيما تأثير هذه المستوطنات المترابطة في الاقتصاد الفلسطيني الأوسع مثل البيئة، والتلوث، والطرق اللوجستية. ومن خلال التركيز على دراستَي حالة، سننظر في كيفية تأثير هذه المناطق في لوجستيات التجارة الفلسطينية، وسوق العمل، والصحة البيئية، والسيادة الاقتصادية العامة. وتفحص دراسة الحالة الأولى المناطق الصناعية على طول الطريق 5، بما في ذلك المناطق الصناعية في بركان وأريئيل–غرب، وهي تعمل بوصفها نقاطًا مهمة في الاقتصاد الاستعماري الاستيطاني. وتركز دراسة الحالة الثانية على منطقة ميشور أدوميم الصناعية بالقرب من القدس، وهي أكبر مشغل للعمالة الفلسطينية في القطاع الصناعي داخل الضفة الغربية. منهجيّا، اعتمدت هذه الدراسة على تحليل الوثائق والتقارير الإسرائيلية والعربية، إضافة إلى
مراجعة قرارات الكنيست ذات الصلة. وقد أجريت مقابلات مع عدد من الشخصيات الفلسطينيةُ، وهي: سهيل حرز الله (مسؤول التراخيص الصناعية في وزارة الصناعة الفلسطينية)، وصلاح حسين (المدير العام لغرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله)، وعبد الرحمن التيمي (المدير العام لمجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين، بشأن آثار المناطق الصناعية الإسرائيلية البيئية). ومع تطور البحث، تبيّن
أن المناطق الصناعية الإسرائيلية تُشكّل "صندوقًا أسود" بالنسبة إلى صانعي السياسات الفلسطينيين. وقد تعزّز هذا الانطباع من خلال ما طُرح في المقابلات؛ ما يسلّط الضوء على الحاجة الملحّة إلى
سد هذه الفجوة المعرفية. إن إعادة توجيه صانعي السياسات الفلسطينيين نحو أهمية هذه المناطق الصناعية أمرٌ بالغ الأهمية لوضع استراتيجيات أكثر نجاعة من أجل التخفيف من آثارها الاقتصادية. ومن خلال دراسة العلاقات الاقتصادية التي ولدتها هذه المستوطنات، لا سيما فيما يتعلق بالتبعية للعمالة، وتهجير الصناعات المحلية، وتلوث الأراضي الزراعية الفلسطينية، تقدّم هذه الدراسة نظرة شاملة إلى الآثار الهيكلية التي تفرضها المناطق الصناعية الاستيطانية.
1. العمالة الفلسطينية في المناطق الصناعية في المستوطنات
قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، كانت إسرائيل تمنح نحو 40 ألف تصريح عمل للعمال الفلسطينيين مخصصة للعمل داخل مستوطنات الضفة الغربية (على نحو يشمل منطقة عتاروت). وكان من بينهم قبل الحرب نحو 17 ألف عامل فلسطيني يعملون داخل المناطق الصناعية الإسرائيلية. أما الآخرون، فهُم يعملون في الكيبوتسات الزراعية (غير مصنفة بوصفها مناطق صناعية)، أو في مجال الخدمة في منازل المستوطنين، أو في قطاع البناء داخل المستوطنات السكنية. ويوضح الجدول التالي توزيع العمال الفلسطينيين بحسب مجالات العمل في بعض المناطق الصناعية التي تركز عليها هذه الدراسة؛ إذ إن معظم العمال الفلسطينيين العاملين في المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية (يبلغ عددهم نحو 17 ألف عامل) موزعون على المناطق الصناعية الثلاث الكبرى، وهي ميشور أدوميم (6 آلاف عامل)، وبركان (4.5 آلاف عامل)، وأريئيل (3.2 آلاف عامل). جدول يبيّن توزيع العمال الفلسطينيين بحسب مجالات العمل في المناطق الصناعية ميشور أدوميم وبركان وأريئيل في عام 2023 المنطقة
صناعة
خدمات
بناء
أخرى
المجموع
| المجموع | أخرى | بناء | خدمات | صناعة | المنطقة |
|---|---|---|---|---|---|
| 6000 | 750 | 1064 | 1399 | 2787 | ميشور أدوميم |
| 4500 | 1312 | 11 | 11 | 3166 | بركان |
| 3200 | 564 | 279 | 578 | 1779 | أريئيل |
المصدر: مراقب الدولة، المناطق الصناعية تحت إدارة إسرائيل في منطقة يهودا والسامرة – تقرير متابعة، التقارير السنوية (القدس:)2023، شوهد في 2025/12/8، في: https://acr.ps/1L9GPC0 (بالعبرية)
بحسب الإدارة المدنية المسؤولة عن التشغيل، نجد ما يلي: "قبل الحرب، كان هناك ما يقرب من 40000 تصريح مفعل [في الضفة الغربية للعمل في المستوطنات]، بما في ذلك 17000 في المناطق الصناعية. اليوم [بعد اندلاع الحرب] يوجد 25000 تصريح فعّال، بما في ذلك 14500 في المناطق
(((3 ثمة تباين بين مصادر الإدارة المدنية (التي تصدر التصاريح المخصصة للعمل في المستوطنات) ومصادر جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني الذي يقدر عدد هؤلاء العمال بنحو 25 ألفًا في الربع الثالث من عام 2023:. ينظر
Palestinian Central Bureau of Statistics, Labour Force Survey: (July–September 2023) Round , Press Report (Ramallah: Q3/2023);
وتعود هذه الفجوة، على ما يبدو، إلى صعوبة الوصول إلى قواعد بيانات الإدارة المدنية الرسمية، والاعتماد على استطلاعات ومسوحات تستند إلى عينة تمثيلية في وقت يحصل فيه عدد كبير من العمال على التصاريح من سماسرة، أو على تصريح جماعي من "مسؤول/ة" العمل. (((3 الكنيست، "اللجنة الفرعية ليهودا والسامرة تعقد مناقشة متابعة حول دخول العمال الفلسطينيين إلى التجمعات السكنية والمناطق الصناعية في المنطقة"، 2024/6/14، شوهد في 2025/9/3، في: https://acr.ps/1L9BPaW (((3 مراقب الدولة.
الصناعية [...]. وتتمّ العملية الكاملة للحصول على تصاريح العمل من خلال سلطة السكان والهجرة، وتتلقى الإدارة المدنية القائمة، وتُجرَى فحوص أمنية، وإذا استوفى [العمال] المعايير، فإنها توافق
على [دخولهم]. هناك مبادئ توجيهية واضحة جًّدًا لأصحاب العمل، بما في ذلك نقاط تجميع العمال والتقاطهم من المعبر والسفر بهم إلى موقع العمل. أيّ [عامل] يغادر المنطقة المسموح له بالعمل فيها هو مجرم، وستتعامل الشرطة الإسرائيلية معه". يرتبط ترويج الحكومة الإسرائيلية للمناطق الاقتصادية الدولية في الأرض الفلسطينية المحتلة ارتباطًا وثيقًا باستغلال العمالة الفلسطينية. فمنذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، سعى الاحتلال الإسرائيلي لدمج الاقتصاد الفلسطيني في منظومته الاقتصادية، وهو ما تعمّق على نحو ملحوظ بعد توقيع اتفاقية أوسلو، عام 1993، التي تعتبر "نقطة تحوّل" في التاريخ الفلسطيني، وقد أدى ذلك إلى خضوع الاقتصاد الفلسطيني لاقتصاد الاحتلال الإسرائيلي؛ ما تسبب في نشوء نشاط اقتصادي فلسطيني هشّ لا يستطيع توليد فرص عملٍ لمواطنيه، وهذا الأمر دفع العديد من الفلسطينيين إلى البحث عن عمل في إسرائيل، أو المستوطنات الإسرائيلية والمناطق الصناعية حيث تكون الأجور، وإن كانت أقل من أجور العمال الإسرائيليين، أعلى مما هو متاح في المناطق الفلسطينية. وقد تسبب ذلك في إعاقة تطور الاقتصاد الفلسطيني وارتفاع معدلات البطالة.
أ. التفاوت في الأجور وانتهاكات حقوق العمال
رغم أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت في عام 2007 بأن العمال الفلسطينيين في المستوطنات الإسرائيلية يجب أن يخضعوا لقوانين العمل الإسرائيلية، فإن هذا القرار لا يجري تنفيذه في المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية. ولا يحصل العديد من العمال الفلسطينيين إلا على الحد الأدنى من الأجر، وغالبًا ما تكون ظروف عملهم قاسية واستغلالية. إضافة إلى ذلك، يعمل عدد كبير
منهم من دون عقود رسمية؛ ما يجعلهم عرضةً للاستغلال، ويحرمهم من الحماية العمالية الأساسية.
ب. الاعتماد على الوسطاء/ السماسرة
غالبًا ما يعتمد العمال الفلسطينيون على الوسطاء لتأمين العمل في المناطق الصناعية؛ ما قد ينطوي
على دفع رسوم كبيرة تراوح أحيانًا بين 25 و%33 من رواتبهم الشهرية. ويؤدي هذا النظام إلى تفاقم استغلالهم؛ لأن هؤلاء العمال لا يتقاضون أجورًا منخفضة فحسب، بل يخضعون للابتزاز المالي أيضًا. بوجه عام، يعاني العمال الفلسطينيون في المستوطنات والمناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية أوضاعًا استغلالية شديدة تتسم بالغموض القانوني، وضعف الرقابة، والتمييز المنهجي. وهذه
(((3 الكنيست، "اللجنة الفرعية ليهودا والسامرة تعقد مناقشة متابعة."
(39) Walid Habbas & Ismat Quzmar, The Future of Palestinian Labour inside the Israeli Market In light of Economic and Political Facts , vol. 4, Roundtable (Ramallah: Palestine Economic Policy Research Institute – MAS, 2022), accessed on 3/9/2025, at: https://acr.ps/1L9GPR6
المستوطنات، غير القانونية بموجب القانون الدولي، تزدهر بدعمٍ من السلطات الإسرائيلية؛ ما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد العمال الفلسطينيين الذين يجدون أنفسهم في نظام يستغل عملهم ويساهم على نحو مستمرّ في انتهاك حقوقهم والاستيلاء غير القانوني على أراضيهم.
2. التلوث البيئي
تتوزع المناطق الصناعية الاستيطانية من شمال الضفة إلى جنوبها، وهي تضم منشآت خاصة بإنتاج الألمنيوم، والمعلبات الغذائية، و"الفيبر جلاس"، والإسمنت، والمطاط، والكحول، والرخام، والسيراميك، ومواد التنظيف الكيميائية، وصناعة المبيدات والأسمدة الكيميائية، ومواد الطلاء. وتساهم العديد من هذه المصانع في إنتاج صناعات محظورة داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، مستغلة انعدام القيود الخاصة بالبيئة، فتسبب أضرارًا بيئية تلحق الأذى بكل ما هو حي من إنسان ونبات وحيوان. لا تخضع المناطق الصناعية الاستيطانية لقيود، على خلاف المناطق الصناعية الواقعة داخل حدود إسرائيل؛ إذ تخضع لقوانين وسياسات صارمة تمنع تلويث البيئة، وهي كذلك معفاة من توضيح كمية مخلفاتها الصناعية والأخطار الناجمة عنها. وفي المقابل، تشجع إسرائيل الاستثمار وتقدم محفزات اقتصادية وتمنح امتيازات ضريبية. إن أثر المناطق الصناعية البيئي، ولا سيما منطقة بركان الصناعية، مدمرٌ للمجتمعات الفلسطينية
المحيطة بها. فقد أدى تصريف النفايات الصناعية غير المعالجة، بما في ذلك المواد السامة، إلى تلوث شديد للتربة والمياه والهواء. وفي عام 1998 وحده، أنتجت المصانع في بركان ما يقدر بنحو 810000 متر مكعب من مياه الصرف الصناعي التي تدفقت من دون معالجة إلى الأراضي الزراعية القريبة، وهذا الأمر أثّر كثيرًا في قرى سرطة وكفر الديك وبروقين. وقد تسبب هذا التلوث في مشكلات صحية حادّة؛ إذ تشير التقارير إلى أن %70 من حالات السرطان بين الفلسطينيين في محافظة سلفيت تحدث لأولئك الذين يعيشون بالقرب من المنطقة الصناعية بركان. ويشكل تلوث المياه الجوفية، وهي مورد بالغ الأهمية للزراعة والحياة اليومية، أخطارًا صحية طويلة الأمد، ويقوض الإنتاجية الزراعية في المنطقة. ويهدد التوسع المخطط له في منطقة شعار شومرون الصناعية بتفاقم هذه القضايا البيئية، ومن المرجح أن يؤدي إلى زيادة تلوث المياه الجوفية وزيادة تعطيل النظم الإيكولوجية المحلية. وتتنوع المناطق الصناعية في الضفة الغربية، وهي تشمل عدة صناعات متنوعة. ويتعلق التوزيع التالي بالمنطقة الصناعية في بركان، وهي تعكس، إلى حدّ بعيد، بحسب مراقب شؤون البيئة مائير يتسحاق، القطاعات الصناعية في جميع أنحاء المناطق الصناعية في الضفة الغربية:
(((4 مركز أبحاث الأراضي،"مستعمرة 'ألفيه منشيه' تضخ مياهها العادمة." (((4 دولة فلسطين، سلطة جودة البيئة، تقرير حالة البيئة في دولة فلسطين 2023 (رام الله:.)2023 (((4 يتسحاق مائير، "إدارة الأضرار الناجمة عن الصناعة وتراخيص الأعمال"، في: ليفي.
• صناعة المعادن (%30): وهو القطاع المهيمن، وخاصة في بركان. ويشمل المصانع العاملة في طلاء المعادن، التي تستخدم مواد خطِرة مثل المعادن الثقيلة (الزنك والكروم والزئبق، وما إلى ذلك)، وتؤدي إلى أخطار صحية وبيئية جسيمة. • صناعة البلاستيك (%20): يعتمد هذا القطاع الرئيس على المواد الخام المشتقة من البتروكيميائيات. وتتصف صناعة البلاستيك بأثر متعلق بالبيئة؛ بسبب التحديات في التخلص من النفايات وإعادة تدويرها. • صناعات النسيج والأثاث (%26): تنتج هذه الصناعات السلع للاستهلاك المحلي والتصدير. ومع ذلك، فهي تساهم في التلوث، لا سيما من خلال الجريان السطحي الكيميائي والنفايات الصلبة. • الصناعات الغذائية (%10): يضم هذا القطاع العديد من مصانع تجهيز الأغذية التي تساهم في النفايات العضوية. • إعادة التدوير وإدارة النفايات (%15): تتخصص العديد من المرافق في إعادة تدوير النفايات البلاستيكية والمعدنية والعضوية. وعلى سبيل المثال، تركز منشأة Green Oil في Ariel West على إعادة تدوير الزيوت المعدنية المستعملة، بينما تعيد مرافق أخرى مثل Telos في Miterim تدوير الزيوت المستعملة من خلال عمليات التقطير. وللمواد المستخدمة في الصناعات داخل المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية آثار بيئية كثيرة. ويجري الحصول على هذه المواد أساسًا من الوقود الأحفوري والمعادن والمواد الكيميائية
المختلفة، وكلها ذات تداعيات بيئية خطِرة: • المعادن الثقيلة: تستخدم هذه المواد على نطاق واسع في صناعة المعادن، ويمكن أن تلوث التربة والمياه؛ ما يؤدي إلى تدهور بيئي طويل الأمد. ويُعدّ وجود المعادن الثقيلة مثل الزرنيخ
والكادميوم والرصاص في النفايات الصناعية أمرًا خطِرًا؛ لأن هذه السموم يمكن أن تتراكم في السلسلة الغذائية. • البلاستيك والبتروكيميائيات: تمثل صناعة البلاستيك، التي تعتمد على مشتقات النفط الخام، تحديات بيئية شديدة. ويؤدي التخلص من النفايات البلاستيكية، خاصة في منطقة ذات بنية تحتية محدودة لإدارة النفايات، إلى تلوث واسع النطاق. علاوة على ذلك، فإن إنتاج البلاستيك يستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة، ويساهم في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
(((4 مائير. استخدم الباحث منهجية لتتبع التلوث شملت تصنيف الضغوط البيئية بحسب شدتها وأولوية المعالجة. ويشمل ذلك رسم خرائط باستخدام نظام المعلومات الجغرافية Geographic Information System, GIS لتحديد مصادر التلوث، وفحص بيانات تقييم الأثر البيئي، وإجراء فحوص منتظمة لمؤشرات جودة الهواء والماء والتربة، بمشاركة السلطات البيئية المحلية ومعايير التنظيم.
• الجريان السطحي الكيميائي وتلوث الهواء: تساهم الصناعات في الضفة الغربية في تلوث الهواء من خلال الانبعاثات من المصانع، وخاصة ما يتعلق منها بطلاء المعادن، وهي تطلق مركبات عضوية متطايرة VOCs وغيرها من الملوثات الخطرة. إضافة إلى ذلك، فإن الجريان السطحي الكيميائي من هذه الصناعات يلوث مصادر المياه المحلية؛ ما يهدد صحة الإنسان والنظم الإيكولوجية. • تلوث المياه: يؤدي قرب العديد من المناطق الصناعية من الموارد المائية الحيوية، مثل طبقة المياه الجوفية الجبلية، إلى تفاقم خطر تلوث المياه. ويشكل تسرب النفايات الصناعية إلى المياه الجوفية مصدر قلقٍ ملٍّحّ، نظرًا إلى اعتماد المنطقة على هذه المصادر للحصول على مياه الشرب. إنّ للأنشطة الصناعية في الضفة الغربية، ولا سيما داخل مناطق مثل بركان، أخطارًا بيئية وصحية جسيمة على المجتمعات الفلسطينية. وتتفاقم هذه المخاطر بسبب المواد والعمليات المستخدمة في هذه الصناعات، وهي تسهم في تدهور البيئة على المدى الطويل وذات تحديات خطِرة بالنسبة إلى الصحة العامة والاستدامة الزراعية في المنطقة. ويهدد توسيع هذه المناطق بتعميق هذه الآثار؛ ما يجعل الحاجة ملحّة إلى حماية بيئية صارمة وممارسات صناعية مستدامة. وتسبب هذه المصانع تلوث الهواء، من دون إعارة أدنى اهتمام لساكني القرى المجاورة من الفلسطينيين، لذلك ارتفعت مؤخرًا نسبة المصابين بالسرطان في فلسطين، وأصبح المسبب الثالث للوفاة. وتسبب مخلفات هذه المصانع التي تتسرب إلى مصادر المياه في تلويثها، فالتلوث وصل تقريبًا إلى جميع مصادر المياه، والعديد من آبار المياه تعاني التلوث؛ ما يؤثر في المواشي والأراضي الزراعية. وتتسبب كذلك في انتشار أنواع من البعوض الناقل للأمراض. وتتلوث التربة بسبب مخلفات المصانع السائلة والصلبة بحيث تُدفن مخلفات سامّة جًّدًا، مثل الرصاص والزنك والمواد المشعة. فقد ارتفعت كمية النفايات في دولة الاحتلال بنسبة %15؛ إذ يجري التخلص من معظمها في مكبات نفايات في أراضي الضفة، خاصة في أراضي يطا وبني نعيم، حيث تدفن نفايات مفاعل ديمونا فيها ولا يعاد تدويرها. ويوجد 98 موقعًا في الضفة الغربية تستخدمه سلطات الاحتلال للتخلص من نفايات المستوطنات والمصانع الإسرائيلية، وتشمل هذه المواقع 34 مكًّبًا من النفايات الصلبة، و 64 من النفايات السائلة، بحيث تتخلص مما يزيد على %50 من نفاياتها
التي تصنف، في أغلبها، بوصفها خطِرة وسامّة، في أراضي الضفة الغربية من خلال دفنها في باطن الأرض، ويُقدر حجم هذه النفايات ب 200 ألف طن سنويًا.
(((4 عائشة أحمد، التلوث البيئي بفعل المناطق الصناعية ومكبات النفايات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (رام الله: الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان – ديوان المظالم،.)2018 (((4 خدرج. (((4 أحمد.
3. جذب الشركات الفلسطينية إلى المناطق الصناعية
لا يقتصر استغلال المناطق على جذب اهتمام المستثمرين من المستوطنين، بل يمتد ليشمل المستثمرين الفلسطينيين أيضًا؛ إذ تُوفر لهم بيئة ملائمة للاستثمار. وإن انخراط جزء من القطاع الخاص الفلسطيني في المناطق الصناعية الإسرائيلية، ولا سيما داخل الضفة الغربية، هو رمز للتناقضات العميقة التي تحدد العلاقة الاقتصادية بين الفلسطينيين والاحتلال. لكن لا توجد دراسات موثوقة وبيانات شاملة، ترصد حجم هذه الانخراط أو مجالاته، باستثناء دراسة ماجستير واحدة. تمثل المستوطنات والمناطق الصناعية الإسرائيلية المظاهر المادية والاقتصادية للاحتلال؛ ما يؤدي إلى مصادرة الأراضي الفلسطينية، وتشريد أصحابها، وتشويه الاقتصاد المحلي. وقد أصبحت هذه المناطق مواقع للفرص الاقتصادية لبعض الشركات الفلسطينية، والمستثمرين الذين يرون فيها، من خلال عدسة البراغماتية الفردانية والنيوليبرالية، وسيلة لتعزيز مصالحهم الاقتصادية الشخصية، وغالبًا
ما يكون ذلك على حساب التطلعات الوطنية الجماعية. إن جاذبية المناطق الصناعية الإسرائيلية بالنسبة إلى المستثمرين الفلسطينيين متعددة الأوجه ومتجذرة في الاختلالات الهيكلية التي يفرضها الاحتلال. وتوفر هذه المناطق بيئة متطورة ذات بنية تحتية متفوقة، ومرافق موثوقة، إضافة إلى قربها من الأسواق الإسرائيلية والدولية، وهذه الظروف غالبًا
ما تكون بعيدة المنال في الأراضي الفلسطينية المجزّأة التي يعمّها الفساد في إدارة الاقتصاد. فعلى سبيل المثال، صُمّمت الأطر القانونية والاقتصادية داخل المناطق الصناعية الإسرائيلية لجذب اهتمام الاستثمار (مثل اعتبار المناطق الصناعية ذات أولوية وطنية، وتخفيض الضرائب، والإعفاء من قانون البيئة الإسرائيلي). وفي المقابل، يعاني الاستثمار في المناطق الفلسطينية انعدامَ الاستقرار السياسي، وانعدامَ الكفاءة الإدارية، وتقييدَ الوصول إلى الموارد. ومما يزيد هذه المناطق جاذبيةً أنّ المستثمرين الفلسطينيين يمكنهم تجاوز العقبات البيروقراطية واللوجستية التي تميز الحوكمة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية، بما في ذلك إجراءات الاستيراد والتصدير المعقدة والأنظمة الجمركية الصارمة. ومن خلال إنشاء شركات داخل هذه المناطق، يمكن أن يستغلّ بعض التجار والمصنعين الفلسطينيين الظروف الأكثر ملاءمة، وأن يتجنبوا إشراف السلطة الفلسطينية؛ بما في ذلك التهرب الضريبي، والاستفادة من انخفاض تكاليف التشغيل. وتؤكد بعض الدراسات مشاركة رأس المال الفلسطيني في هذه المناطق؛ ما يكشف عن اتجاه مهم، وإن كان مقلقًا. أشارت التقديرات إلى أن إجمالي رأس المال للاستثمارات الفلسطينية المباشرة في إسرائيل ومستوطناتها يراوح بين 2.23 مليار دولار في سيناريو متحفظ وما يصل إلى 3.78 مليارات دولار استنادًا إلى افتراضات أكثر تفاؤلًا. ولا تقتصر هذه الاستثمارات على القطاعات الهامشية، بل تتوزع على الصناعات الرئيسة: %22.7 في البناء، و%23.5 في الصناعة، و%15.2 في
(47) Issa Smeirat, "Determinants of the Palestinian Direct Investments from the West–Bank in Israel and the Settlements," Master Thesis, Jerusalem, Al–Quds University, 2011.
الخدمات، و%13.1 في التجارة، و%6.7 في التكنولوجيا ونظم المعلومات. وتشير هذه الأرقام إلى تعميق التشبيك الاقتصادي بين قطاعات معينة من القطاع الخاص الفلسطيني والاقتصاد الإسرائيلي، تيسره المناطق الصناعية ذاتها التي تسهم في إفقار الشعب الفلسطيني وتجريده من ممتلكاته بطريقة منهجية. بيد أن هذا التشابك ليس مسألة حسابات اقتصادية فحسب، بل يعكس تحولًا أيديولوجيًا وسياسيًا أوسع
نطاقًا داخل قطاعات البرجوازية الفلسطينية التي تبنّت أطرًا نيوليبرالية تفضّل كفاءة السوق، وتعظيم
الأرباح، والنجاح الفردي، على التحرر الجماعي والمقاومة. وعلاوة على ذلك، يثير وجود الشركات الفلسطينية في هذه المناطق أسئلة أخلاقية وسياسية حرجة، خصوصًا في سياق تواتر تقارير متعلقة بدور محتمل للسلطة الفلسطينية في تبييض منتجات المستوطنات، والربح من مشروع التوسع الاستيطاني. ومن خلال المشاركة في الاقتصاد الإسرائيلي عبر هذه القنوات، يعزز المستثمرون الفلسطينيون، عن قصد أو بدونه، هياكل الهيمنة التي يعارضونها ظاهريًا. ومما يزيد هذا الأمر تواطؤًا أن هذه الاستثمارات غالبًا ما تحدث في قطاعات مرتبطة مباشرة بجهاز الاحتلال؛ مثل البناء الذي يعد محركًا رئيسًا للتوسع
الاستيطاني. ومن ثم، فإن الفوائد الاقتصادية التي يجنيها المستثمرون الفلسطينيون الأفراد تكون ذات تكلفة جماعية كبيرة؛ لأنها تسهم في ترسيخ الاحتلال وتهميش السكان الفلسطينيين على نحو مستمر.
4. تعطيل طرق التجارة الفلسطينية
أثّر الاحتلال الإسرائيلي وأنشطة الاستيطان، ولا سيما إنشاء المناطق الصناعية وشبكات الطرق، تأثيرًا
شديدًا في الطرائق اللوجستية والتجارية الفلسطينية، وهو أمر مساهم في زيادة الأعباء الاقتصادية. وإضافة إلى تعطيل حركة الفلسطينيين وتجارتهم، أنشأت إسرائيل هذه المناطق الصناعية، مثل مستعمرة (ميشور أدوميم)، وشبكات لوجستية معقدة يتعامل معها بعض الفلسطينيين، حتى إنهم اعتمدوا على البنية التحتية التي تسيطر عليها إسرائيل لتجاوز القيود التي يفرضها الاحتلال. تركز الدراسات المتعلقة باللوجستيات الفلسطينية تحت الاحتلال على حركة الشحن بين إسرائيل والضفة الغربية؛ إذ أدى فصل الأراضي الفلسطينية عبر المناطق الصناعية وشبكات الطرق ونقاط التفتيش إلى إجبار التجار الفلسطينيين وشركات الخدمات اللوجستية على تطوير مسارات بديلة. وتُواجه الشاحنات التي تمرّ عبر المعابر، مثل ترقوميا، اختناقات حادة، وهي لا تؤدي إلى تأخير
فحسب، بل تؤدي أيضًا إلى استهلاك إضافي للوقود وزيادة تأكّل المركبات؛ ما يزيد تكاليف التجارة الفلسطينية ارتفاعًا. وعلى سبيل المثال، تقدّر الدراسات أن التأخير المتعلق بالنقل وتكاليفه يمكن
(48) Ibid. (49) "Investigative Report – Laundering Settlement–Produced Dates," Aman Coalition, YouTube, 18/7/2023, accessed on 3/9/2025, at: https://acr.ps/1L9GPm0 (50) Yaacov Garb, "Porosity, Fragmentation, and Ignorance: Insights from a Study on Freights Traffic," in: Israelis and Palestinians in the Shadows of the Wall: Spaces of Separation and Occupation , Stéphanie Latte Abdallah & Cédric Parizot (eds.), Border Regions Series (Farnham Surrey, England: Ashgate, 2015), pp. 89–108.
أن يزيد النفقات اللوجستية بنسبة تراوح بين %30 و%40 في الأراضي المحتلة، مقارنةً بالمناطق التي يُسمح فيها بحرية الحركة. ولئن كانت لهذه الحواجز اللوجستية عواقب اقتصادية سلبية، فقد دفعت أيضًا بعض التجار الفلسطينيين إلى التشبيك مع البنية التحتية ذاتها المصممة للسيطرة عليهم وتقييدهم. أدت شبكات الطرق الإسرائيلية، مثل الطريق 5، إلى مزيد من الانقسام في الضفة الغربية؛ ما جعل البضائع الفلسطينية تواجه صعوبات كبيرة في تسويقها بين المناطق الشمالية والوسطى والجنوبية. وتربط هذه الطريق المستوطنات في جميع أنحاء الضفة الغربية؛ ما يفيد المستوطنين الإسرائيليين، بينما يجبر الفلسطينيين على سلك طرق أطول وأكثر تكلفة. وتُعدّ ميشور أدوميم، التي تحظى بموقع استراتيجي بين جنوب الضفة الغربية ووسطها، منطقة عازلة، وتغلق طرق التجارة الأكثر مباشرة بين الخليل ورام الله، وهما مدينتان فلسطينيتان رئيستان. وهذه المنطقة الصناعية لا تعطل الخدمات اللوجستية فحسب، بل أصبحت أيضًا جزءًا من آلية سيطرة أكبر تحكم الحياة الاقتصادية
الفلسطينية. وقد أدى وجود نقاط التفتيش وحواجز الطرق والطرق اللوجستية المعاد توجيهها إلى زيادة تكاليف النقل وانخفاض الكفاءة؛ وهذا الأمر أثّر في الاقتصاد الفلسطيني على مستويين، هما: • التجارة الفلسطينية الداخلية: أدت المناطق الصناعية والبنية التحتية الإسرائيلية المرتبطة بها إلى تفتيت الأراضي الفلسطينية؛ ما جعل التجارة الداخلية بين المدن والقرى الفلسطينية صعبة على نحو متزايد. وتواجه السلع الفلسطينية التي كانت تتنقل بحرية في السابق تأخيرات وتكاليف إضافية بسبب الطرق الالتفافية ونقاط التفتيش. وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن عرقلة طرق التجارة الفلسطينية بسبب الحواجز ساهمت في تقليل قدرة المنتجات الفلسطينية التنافسية، وزادت من تكلفة السلع بالنسبة إلى المستهلكين الفلسطينيين أيضًا. • التجارة مع إسرائيل: يواجه التجار الفلسطينيون الذين يعتمدون على الأسواق الإسرائيلية عقبات مماثلة. تؤدي التحديات اللوجستية التي تفرضها المناطق الصناعية – مثل البضائع التي يجري تغيير مسارها عبر المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية – إلى تضخيم تكاليف التصدير؛ ما يجعل المنتجات الفلسطينية أقل قدرة على المنافسة في الأسواق الإسرائيلية والدولية. وهذا
(51) Ibid.; Jake Alimahomed–Wilson & Spencer Louis Potiker, "The Logistics of Occupation: Israel’s Colonial Suppression of Palestine’s Goods Movement Infrastructure: The Logistics of Occupation," Journal of Labor and Society , vol. 20, no. 4 (2017), pp. 427–447. (52) Walid Habbas, "Palestinian Interaction with the Geography of Colonialism: How to Circumvent Israel’s System of Control over Trade within the West Bank," BackGround Paper Roundtable 6 (Ramallah: Palestine Economic Policy Research Institute – MAS, 2021, accessed on 3/9/2025, at: https://acr.ps/1L9GP8C; Walid Habbas & Yael Berda, "Colonial Management as a Social Field: The Palestinian Remaking of Israel’s System of Spatial Control," Current Sociology , vol. 71, no. 5 (September 2023), pp. 848–865. (53) Téphanie Latte Abdallah & Cédric Parizot (eds.), Israelis and Palestinians in the Shadows of the Wall: Spaces of Separation and Occupation , Border Regions Series (Farnham Surrey, England: Ashgate, 2015). (54) Ibid.; Habbas, "Palestinian Interaction with the Geography of Colonialism."
الاضطراب هو جزء من استراتيجية أوسع لعزل المنتجين الفلسطينيين اقتصاديًا مع دمج عملهم ومواردهم في الاقتصاد الإسرائيلي بموجب شروط لصالح إسرائيل.
5. مصادرة الأراضي الفلسطينية وأثرها في الزراعة
تمثل منطقة بركان الصناعية مث لًا حيّا د لا على أثر المستوطنات الصناعية الإسرائيلية العميق في
الأراضي الزراعية الفلسطينية؛ إذ تبلغ مساحتها 1300 دونم، وهي أرض كان يستخدمها المزارعون الفلسطينيون سابقًا لزراعة محاصيلهم. وكان الاستيلاء عليها عاملًا حاسمًا في تقليل المساحات
الصالحة للزراعة؛ ما أثّر في قدرة المزارعين الفلسطينيين على الحفاظ على إنتاجهم الزراعي واستدامة دقف.ءلياتسلاا نم طمنلا اذه ىلع لاًّ د رخآ لا ثم ميمودأ روشيم ةقطنم دعتُو.ةيداصتقلاا مهتطشنأ جرت إقامتها بعد مصادرة 2749 دونمًا من أراضي بلدة العيزرية، و 248 دونمًا من أراضي بلدة العيسوية، و 138 دونمًا من أراضي قرية الزعيم. ولا تقتصر آثار هذه السياسات الاستيطانية على المصادرة المكانية، بل تتجاوز ذلك لتُحدث تأثيرات بيئية عميقة تتجلى في تدهور التربة وتلوث مصادر المياه، وهو أمرٌ يشكّل تهديدًا حقيقيّا للاستدامة البيئية والزراعية في الضفة الغربية. وتشير الأدلة البيئية إلى أن المناطق الصناعية الإسرائيلية، وخصوصًا في شمال الضفة الغربية مثل منطقتي بركان وأريئيل، تسهم في تلوث التربة والمصادر المائية المحيطة. وتنتج هذه المناطق كميات هائلة من النفايات الكيميائية السامة التي تتسرب إلى المياه الجوفية والأراضي الزراعية الفلسطينية؛ ما يؤدي إلى تلوث خطِر. فعلى سبيل المثال، تعتبر منطقة بركان الصناعية مصدرًا رئيسًا لمواد كيميائية ضارة، مثل المعادن الثقيلة، تتسلل إلى الأراضي الزراعية، وتدمّر خصوبتها، وتؤثر في جودة المياه المتاحة للمزارعين الفلسطينيين. وتُظهر البيانات البيئية أن معالجة المياه العادمة في المناطق الفلسطينية تقتصر على نحو %30، وهذا يعني أن غالبية المياه العادمة تتسرب من دون معالجة إلى الأودية والأنهار، فتصل إلى الحوض الجبلي الذي يعدّ المصدر الأساسي للمياه العذبة في المنطقة، وهو أمرٌ ضروري للري وتوفير مياه الشرب للمجتمعات الفلسطينية. إن هذا التلوث يمثل تهديدًا
مباشرًا لاستدامة الزراعة الفلسطينية وسُبل العيش الريفي. وتشهد منطقة غور الأردن، التي تعتبر من أهم المناطق الزراعية في الضفة الغربية، تأثيرات سلبية واسعة نتيجة النفايات الصناعية التي تتسرب إلى مصادر المياه، فضلًا عن نقص المياه بسبب سياسات الاستيطان التي تخصّص الموارد المائية للمستوطنين. ويعاني المزارعون الفلسطينيون في هذه المنطقة قيودًا صارمة تمنعهم من حفر الآبار أو الوصول إلى مصادر مياه نظيفة، فيضطرون إلى الاعتماد على مصادر ملوثة أو غير كافية لري محاصيلهم؛ وهذا يؤثر سلبيًا في إنتاجهم الزراعي.
وفي الجنوب، تتفاقم المشكلة بسبب الجدار الفاصل ومصادرة الأراضي؛ إذ تُعزل الأراضي
(55) Applied Research Institute – Jerusalem (ARIJ), Az Za‘ayyem Village Profile (Jerusalem: 2012); Applied Research Institute – Jerusalem (ARIJ), ‘Isawiya Town Profile (Jerusalem: 2012).
(((5 مائير.
الزراعية الفلسطينية عن مواردها الأساسية، وهو ما يؤدي إلى إفقادها الخصوبة وتأكّل التربة نتيجةً لتوقف الأنشطة الزراعية. وتُظهر الأدلة أنّ المستوطنات الإسرائيلية تُسيطر على مساحة كبيرة من أراضي الضفة الغربية؛ إذ تمارس إسرائيل سياسات مصادرة الأراضي على نطاق واسع، مع فرض قيود صارمة على نحو %40 من مساحة الضفة الغربية، وهذا أمرٌ معِّوِقٌ لوصول الفلسطينيين إليها، وهو معِّوِقٌ أيضًا لتوسع
الزراعة الفلسطينية واستمراريتها. وتشير الإحصاءات إلى أن المستوطنين يستخدمون نحو 44.8 مليون متر مكعب من المياه سنويًا في منطقة الأغوار وحدها؛ أي ما يقارب ثلث إجمالي استهلاك المياه
الفلسطينية في الضفة الغربية، وذلك لخدمة عدد محدود من المستوطنين مقارنةً بعدد الفلسطينيين في المنطقة، وهذا الأمر يؤدي إلى انعدام التكافؤ في توزيع الموارد المائية على نحو يؤثر في الزراعة الفلسطينية التقليدية، وفي زراعات أخرى تقتضي عمليات من الريّ. إن المناطق الصناعية الإسرائيلية، مثل منطقة بركان الصناعية، تتسبب في تلوث بيئي خطِر يمتد إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية المجاورة. فعلى سبيل المثال، تُلقي مستوطنتا بركان وأريئيل المخلفات السائلة في الأراضي الفلسطينية؛ ما ينجم عنه تدمير خصوبة التربة؛ ومن ثمّ تكون غير صالحة للزراعة على المدى الطويل. ووفقًا للدراسات، تحتوي التربة في المناطق المحيطة بهذه المستوطنات على
نسٍبٍِ مرتفعة من المعادن الثقيلة، مثل النيكل والكادميوم، وهي تؤدي إلى تدنّي جودة المحاصيل وتعرضها لمخاطر صحية تجعلها غير آمنة بالنسبة إلى الاستهلاك البشري. ساهمت هذه السياسات في تقليل عدد الماشية في المجتمعات الفلسطينية التي تعتمد على الرعي، فقد أشار رئيس مجلس قرية مردا، التي فقدت أراضيها لصالح مستوطنة أريئيل، إلى انخفاض عدد الحيوانات من نحو 10000 رأس إلى أقل من 100 رأس بسبب تراجع مساحات الرعي المتاحة. وتؤكد الأدلة أن المناطق الصناعية والمستوطنات الإسرائيلية تؤدي دورًا محوريًا في إضعاف الزراعة الفلسطينية من خلال التلوث الصناعي واستنزاف الموارد الطبيعية؛ ما يشكل تهديدًا حقيقيّا للاستدامة
الزراعية، ويزيد التحديات التي تواجه المزارعين الفلسطينيين في الحفاظ على أراضيهم.
خاتمة
تناولت هذه الدراسة التأثيرات المتعددة للمناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة الغربية، مع التركيز على دورها بوصفها أدوات للتوسع الاستيطاني وتهويد الأرض المحتلة بحيث تتجاوز كونها مشاريع اقتصادية بحتة. وأظهرت الدراسة كيفية استغلال هذه المناطق الصناعية الموقع الجغرافي والبنية التحتية لتقويض الاقتصاد الفلسطيني وفرض السيطرة الإسرائيلية على الأرض. وتعكس هذه المناطق
(57) Human Rights Watch, Occupation, Inc: How Settlement Business Contribute to Israel’s Violations of Palestinian Rights (New York: 2016). (58) Ibid.
مظهرًا حديثًا ومتطورًا للبنية الاستعمارية الإسرائيلية، فهي ليست مناطق ربحية فحسب، بل هي أيضًا
أدوات استعمارية يتغلغل تأثيرها في المجتمع الفلسطيني، ويؤثر في أنماط الحياة عبر تحديد الخيارات الاقتصادية المتاحة للفلسطينيين؛ إذ يجري تصميم هذه المناطق لتكون بعيدة عن السيادة الفلسطينية، ومرتبطة على نحو وثيق بالاقتصاد الإسرائيلي؛ ما يُعزز تبعية الاقتصاد الفلسطيني ويقوّض قدرته على
الاستقلال. في السياق العام للقضية الفلسطينية، تُعد هذه المناطق الصناعية الإسرائيلية جزءًا من "البنية التحتية
الاستيطانية" التي تستهدف محو الهوية الفلسطينية وفرض نموذج استيطاني استعماري طويل الأمد. ويعكس دعم الشركات الدولية والقطاع الخاص لهذه المناطق مدى تعقيد هذه البنية الاستعمارية، ويشير إلى أن التحديات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني لا تكمن في المعوقات العسكرية المباشرة فحسب، بل في سياسات اقتصادية متقدمة تُسهم في إفقار الاقتصاد المحلي أيضًا. تؤكد الدراسة أن التصدي لظاهرة المناطق الصناعية الإسرائيلية يتطلب قراءةً دقيقة للهيكلية التي تُبنى عليها، وفهمًا عميقًا للعلاقات الاقتصادية التي تربط بين رأس المال الإسرائيلي والدولي، والاقتصاد
الفلسطيني؛ ما يستدعي تبني مقاربات تحررية تتجاوز الحلول الاقتصادية التقليدية وتُعيد التفكير في النماذج الاقتصادية البديلة الممكنة التي تدعم الاستقلال والتنمية المستدامة، وذلك عبر تفكيك البنية الاستعمارية القائمة.
المراجع
References
العربية
أحمد، عائشة. التلوث البيئي بفعل المناطق الصناعية ومكبات النفايات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. رام الله: الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان – ديوان المظالم،.2018 خدرج، زهرة. "المستوطنات الصناعية.. كيف يمارس الاحتلال العنصرية البيئية؟." آفاق البيئة والتنمية. مركز العمل التنموي/ معًا. العدد.140 2021/11/1:. في https://acr.ps/1L9BPfg دولة فلسطين. سلطة جودة البيئة. تقرير حالة البيئة في دولة فلسطين 2023. رام الله:.2023 الشركة الاقتصادية يهودا. المنطقة الصناعية كريات أربع. مجلس استيطان جيل الخليل (2024:). في
https://short–link.me/NgdS
كرم نابوت. كله لصالح الفلسطينيين.2023/8/20.
العبرية
الأوضاع البيئية في حالة الاستيطان الإسرائيلي في يهودا والسامرة فيعام.2011 نيتسان ليفي (محرر.) القدس: اتحاد مدن جودة البيئة في يهودا والسامرة وأخضر الآن،.2012
بركات، نير. "المستقبل: يهودا والسامرة وغور الأردن – خطة بركات للتطوير الاقتصادي والاستيطاني في يهودا والسامرة وغور الأردن." خطة عمل (2020:). في https://acr.ps/1L9GPcs مجلس استيطاني غوش عتصيون. الحديقة الصناعية غوش عتصيون (2024). في:
https://acr.ps/1L9GP6X
مراقب الدولة. المناطق الصناعية تحت إدارة إسرائيل في منطقة يهودا والسامرة – تقرير متابعة. التقارير السنوية. القدس: 2023:. في https://acr.ps/1L9GPC0
الأجنبية
Abdallah, Maha (ed.). Atarot Settlement: The Industrial Key in Israel’s Plan to Permanently Erase Palestine. Ramallah: Al–Haq, 2020. Abdallah, Stéphanie Latte & Cédric Parizot (eds.). Israelis and Palestinians in the Shadows of the Wall: Spaces of Separation and Occupation. Border Regions Series. Farnham/ Surrey, England: Ashgate, 2015. Alimahomed–Wilson, Jake & Spencer Louis Potiker. "The Logistics of Occupation: Israelʼs Colonial Suppression of Palestineʼs Goods Movement Infrastructure." Journal of Labor and Society. vol. 20, no. 4 (2017). Applied Research Institute – Jerusalem (ARIJ). Az Zaʼayyem Village Profile. Jerusalem:
______. ‘Isawiya Town Profile. Jerusalem: 2012. Fieldhouse, David K. Colonialism, 1870–1945: An Introduction. London: Macmillan Press, 1983. Settlement & Annexation Report: June 9, 2023. Foundation for Middle East Peace, 2023. at: https://acr.ps/1L9GPMA Gordon, Neve. Israelʼs Occupation. Berkeley: University of California Press, 2008. Habbas, Walid & Ismat Quzmar. The Future of Palestinian Labour inside the Israeli Market in Light of Economic and Political Facts. vol. 4. Roundtable. Ramallah: Palestine Economic Policy Research Institute – MAS, 2022. at: https://acr.ps/1L9GPR6 Habbas, Walid & Yael Berda. "Colonial Management as a Social Field: The Palestinian Remaking of Israelʼs System of Spatial Control." Current Sociology. vol. 71, no. 5 (September 2023). Habbas, Walid. "Palestinian Interaction with the Geography of Colonialism: How to Circumvent Israelʼs System of Control over Trade within the West Bank." Background Paper Roundtable 6. Ramallah: Palestine Economic Policy Research Institute – MAS, 2021. at: https://acr.ps/1L9GP8C
Hanafi, Sari. "Explaining Spacio–Cide in the Palestinian Territory: Colonization, Separation, and State of Exception." Current Sociology. vol. 61, no. 2 (March 2013). Human Rights Watch. Occupation, Inc: How Settlement Businesses Contribute to Israelʼs Violations of Palestinian Rights. New York: 2016. Palestinian Central Bureau of Statistics. Labour Force Survey: (July–September 2023) Round. Press Report. Ramallah: Q3/2023. Peres, Shimon & Arye Naor. The New Middle East. New York: Henry Holt & Co.,
Salamanca, Omar Jabary et al. "Past Is Present: Settler Colonialism in Palestine." Settler Colonial Studies. vol. 2, no. 1 (January 2012). Shafir, Gershon. Land, Labor, and the Origins of the Israeli–Palestinian Conflict, 1882–1914. Berkeley/ Los Angeles/ London: University of California Press, 1996. Smeirat, Issa. "Determinants of the Palestinian Direct Investments from the West Bank in Israel and the Settlements." Masterʼs Thesis. Jerusalem: Al–Quds University, 2011. Who Profits Research Center. Industrial Zones in the Occupied Palestinian Territory. Tel Aviv: 2019. at: https://acr.ps/1L9GPuy