أثر التوسع الاستيطاني في قرى القدس: قراءة في التحولات الديموغرافية والاقتصادية في بدّو وبيت إكسا والرام وكفر عقب
The Impact of Settlement Expansion on Jerusalem Villages: Demographic and Economic Transformations in Biddu, Beit Iksa, Ar–Ram and Kufr Aqab
الملخّص
تتناول الدراسة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في مدينة القدس من الناحيتين الديموغرافية والجغرافية، وعزل القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة بها عن مركز المدينة، وكذلك عزل سكانها وضواحيها عن بقية المكون الديموغرافي الفلسطيني، مع التركيز على الاستيطان الإسرائيلي في منطقتَي شمال القدس وشمال غربها، عبر تحليل تحولات مناطق بدّو، وبيت إكسا، والرام، وكفر عقب، اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسكانيًّا. وتخلصُ إلى أن سياسات التوسع الاستيطاني المختلفة أفرزت آثارًا اقتصادية واجتماعية وسكانية عديدة، وذلك بحسب خصوصية كل منطقة جيوسياسيًّا، وبحسب الأهداف الاستعمارية منها.
Abstract
Abstract: This article examines Israeli settlement expansion in Jerusalem from both demographic and geographic perspectives, focusing on the isolation of surrounding Palestinian villages and towns from the city centre, as well as the isolation of their residents and suburbs from the rest of the Palestinian population. The article concentrates on Israeli settlement activity in the northern and northwestern parts of Jerusalem, analysing the economic, social, and demographic transformations of the villages of Biddu, Beit Iksa, Al–Ram, and Kafr Aqab. The article concludes with an overview of how settlement expansion policies have produced numerous economic, social, and demographic impacts, according to the specific geopolitical characteristics of each area and the colonial objectives behind these policies.
- الاستيطان الإسرائيلي
- قرى القدس
- آثار سكانية
- آثار اقتصادية
- فلسطين
- Israeli Settlement
- Jerusalem Villages
- Demographic Impacts
- Economic Impacts
- Palestine
** Malakeh Abdellatif | وملكة عبد اللطيف * Anmar Rafeedie أنمار رفيدي|
ملخص: تتناول الدراسة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في مدينة القدس من الناحيتين الديموغرافية والجغرافية، وعزل القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة بها عن مركز المدينة، وكذلك عزل سكانها وضواحيها عن بقية المكون الديموغرافي الفلسطيني، مع التركيز على الاستيطان الإسرائيلي في منطقتَي شمال القدس وشمال غربها، عبر تحليل تحولات مناطق بدّو،
وبيت إكسا، والرام، وكفر عقب، اقتصاديًا واجتماعيًا وسكانيًا. وتخلصُ إلى أن سياسات التوسع
الاستيطاني المختلفة أفرزت آثارًا اقتصادية واجتماعية وسكانية عديدة، وذلك بحسب خصوصية
كل منطقة جيوسياسًّيًا، وبحسب الأهداف الاستعمارية منها.
Abstract: This article examines Israeli settlement expansion in Jerusalem from both demographic and geographic perspectives, focusing on the isolation of surrounding Palestinian villages and towns from the city centre, as well as the isolation of their residents and suburbs from the rest of the Palestinian population. The article concentrates on Israeli settlement activity in the northern and northwestern parts of Jerusalem, analysing the economic, social, and demographic transformations of the villages of Biddu, Beit Iksa, Al–Ram, and Kafr Aqab. The article concludes with an overview of how settlement expansion policies have produced numerous economic, social, and demographic impacts, according to the specific geopolitical characteristics of each area and the colonial objectives behind these policies.
Assistant Researcher at the Palestine Economic Policy Research Institute – MAS (Corresponding Author). Email: anmar@mas.ps
PhD Researcher in History, Pennsylvania State University, United States. Email: malakehabdellatif.90@gmail.com
مقدمة: القدس حالة دراسية استشرافية للتوسع الاستيطاني وتكلفته
حوّلت سياسات التجزئة والعزل والحصار التواصل الجغرافي والاجتماعي الفلسطيني إلى جيوب فلسطينية لكٍّلّ منها خصوصيتها الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ بحيث
تشبه "مجتمعًا مسوّرًا" تكون فيه التجمعات الفلسطينية بمنزلة جُزر صغيرة مفصولة عن بعضها ومحاطة بمستوطنات مرتبطة ببعضها، على نحو يخدم السيطرة الاستعمارية على التجمعات الفلسطينية. ومن الناحيتين الديموغرافية والجغرافية، أدى التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في القدس، وما ارتبط به من بناء جدار الفصل العنصري وطرق خدمة للمستوطنين الصهيونيين، إلى مصادرة مساحات واسعة، وعزل القرى والبلدات الفلسطينية التابعة لمحافظة القدس عن مركز المدينة، وبقية المكون الديموغرافي الفلسطيني. وبذلك، أضحت مناطق مثل شمال غرب القدس وشمالها، التي كانت مناطق متجانسة ومترابطة، ذات خصائص متباينة. ونركز في هذه الحالة الدراسية على الاستيطان الإسرائيلي في قرى شمال غرب القدس وشمالها، التي عُزِلَت، إضافة إلى غيرها من القرى، في أثناء تنفيذ مخطط القدس الكبرى وتوسيعه. تتناول هذه الدراسة منطقتين جغرافيتين في محيط مدينة القدس لكشف ديناميكيات مختلف القرى والبلدات الفلسطينية المحاذية للجدار والمستوطنات المحيطة بالقدس اقتصادًّيًا واجتماعًّيًا،
وعلاقتها الاقتصادية ببقية مناطق الضفة الغربية؛ تحديدًا من ناحية ارتباطها بسوق العمل الفلسطينية، والتحولات الحاصلة في الأنشطة الاقتصادية. من ناحية اجتماعية، جرى التطرق إلى البناء والسكن والظواهر الاجتماعية المستحدثة في هذه المناطق التي تجعل حياة الأفراد فيها صعبة، على نحو متفاوت بين التجمعات المختلفة. وشمل نطاق هذه الحالة الدراسية أربع بلدات تتوزع في مناطق تقع في الشمال والشمال الغربي لمدينة القدس، وهي قرية الرام وبلدة كفر عقب شم لًا، وقريتا بيت إكسا وبدّو شمال غرب القدس. وكان اختيار هذه المناطق بسبب أن كًّلا منها له خصوصيته سواء من ناحية تأثرها بالاستيطان من مختلف الجوانب أو من ناحية ارتباطها بمدينة القدس وباقي مناطق الضفة الغربية. ومن ثم، يسمح هذا التنوّع في الحالات بإجراء مقارنات في هذا الشأن واستقصاء آثار مختلفة للاستيطان. بهذا، تهدفُ الدراسة إلى استكشاف الآثار الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية في تجمعات شمال القدس، وشمال غربها. وشملت الآثار الاقتصادية سوق العمل، والأنشطة الاقتصادية السائدة، إضافة
(((أحمد حنيطي وشيراز نصر ووئام حمودة، "القدس وريفها: قرى شمال غرب القدس نموذجًا"، في: المدينة الفلسطينية: قضايا
في التحولات الحضرية، مجدي المالكي وسليم تماري (محرران) (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2021)، ص.416–415
(2) Ariel Handel, "Gated/ Gating Community: The Settlement Complex in the West Bank," Transactions of the Institute of British Geographers , vol. 39, no. 4 (2014), p. 504.
(((مد عز أح الدين أسعد، "الطرق الالتفافية الإسرائيلية: فصل المستعمَر ووصل المستعِم"، رِمؤسسة الدراسات الفلسطينية،
2020/7/13، شوهد في 2024/9/10، في: https://acr.ps/1L9GPXR
إلى قياس مدى انتشار الاقتصاد غير المنظم. أما الآثار الاجتماعية والديموغرافية، فشملت أثر التوسع الاستيطاني في التركيبة الديموغرافية، وعالجت بعض الظواهر الاجتماعية الخاصة بكل منطقة من هذه المناطق نظرًا إلى خصوصيتها القانونية والجيوسياسية. أما فيما يتعلق بالمنهجية وأخلاقيات البحث، فقد استخدمنا أدوات البحث الكيفي، واعتمدنا البحث المكتبي Desk Research لتحديد المفاصل الأساسية للدراسة ووضع خطة أساسية لسير التحليل ومحاوره المختلفة، وتحديد الفجوات في المعلومات الموجودة في المصادر الموثوقة. وجرى اعتماد المصادر المنشورة بالأساس لاستيفاء الهدف الأول، والهدفين الرابع والخامس، ولتدعيم التحليل المُستقى من أدوات جمع البيانات الأخرى بالنسبة إلى بقية الأهداف. كما أجرينا مقابلات شبه منظمة، عبر تحديد محاور رئيسة في محاولة لجسر الفجوة المعلوماتية والتحليلية فيما يتعلق بالآثار الاجتماعية والثقافية للاستيطان والتحليل الاجتماعي والحضري للتحولات الديموغرافية في هذه القرى المدروسة. وكانت المقابلات مفصلية لاستيفاء الهدفين الثاني والثالث؛ إذ تمكنا عبرها من دعم المعرفة والمعلومات المستنبطة من البحث المكتبي حول حياة الأفراد اقتصادًّيًا واجتماعًّيًا، وخصوصًا فيما يتعلق بوجهات نظرهم حول التغيرات الثقافية
الاجتماعية، والظواهر الاجتماعية السائدة في مجتمعاتهم. إجم لًا، عقدنا 26 مقابلة في المنطقتَين، وتنوعت عينة الدراسة بين الشرائح الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المختلفة، على غرار أصحاب المحالّ، والتجار، والعمال، والموظفين، والنساء غير العاملات، والطلاب، والشباب، والأفراد من خلفيات مناطقية مختلفة (من القدس تحديدًا، أو من حاملي الهوية الفلسطينية، وممّن كانت زيجاتهم
مقدسية)، إضافة إلى مقابلات مع أعضاء حاليين وسابقين في المجالس المحلية، ووزارة شؤون القدس (ينظر: ملحق قائمة المقابلات). وكانت المقابلات كافية من حيث المضمون للوصول إلى تعميم حول مجتمع الدراسة؛ استنادًا إلى أن المقابلات والحالات الدراسية يمكنها أن تحقق إشباعًا معرفيًا كافيًا. عُقِدَت هذه المقابلات وجاهيًا أو عبر الهاتف خلال الفترة 1 حزيران/ يونيو – 16 أيلول/ سبتمبر
2024؛ لأن التنقل بين القرى والبلدات الفلسطينية أصبح أكثر تعقيدًا منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إضافة إلى أن الخصوصية الجيوسياسية لقرية بيت إكسا تحول دون قدرة فريق البحث على الوصول إلى القرية لعقد المقابلات. والتزامًا بأخلاقيات البحث، ونظرًا إلى الحساسية الأمنية في القضايا
المطروحة في الحالة الدراسية، جرى ضمان إخفاء هوية السكان المشاركين في المقابلات طوال إجراء الحالة الدراسية لحمايتهم. ولضمان راحة المشاركين وسلامتهم، جرى الاقتصار على ذكر المهن أو المعلومات ذات الصلة بالتحليل، باستثناء أولئك الذين يشغلون مناصب رسمية، وذلك في أثناء عرض نتائج التحليل.
(4) Robert K. Yin, Case Study Research: Design and Methods , 3 rd ed. (Thousand Oaks, CA: Sage Publications, 2003); Mario Luis Small, "'How Many Cases do I Need?' On Science and the Logic of Case Selection in Field–Based Research," Ethnography , vol. 10, no. 1 (2009), pp. 5–38.
أولا: مداخل نظرية لتأطير آثار الاستيطان في مدينة القدس اقتصادًّيًا واجتماعًّيًا
1. التحولات في الحيز والديموغرافيا الفلسطينية
إن ترحيل الأصلي وإحلال المستوطن هو السمة الملازمة لأي مشروع استيطاني؛ إذ لا يمكن إحلال مجموعات عرقية في أرض ليست أرضها من دون ترحيل أو إبادة للسكان الأصليين. ويُعد الشكل الأبرز للترحيل الفلسطيني في المراجعات الأكاديمية والتاريخية في السياق الفلسطيني هو ذاك الذي جرى تحت التهديد الفيزيائي المباشر، الذي قد يكون نتيجة لعمليات الإبادة والتهديد بالسلاح كما هو الشأن في نكبة عام 1948. ويفرد شريف كناعنة، في وصفه مساَر التهجير الفلسطيني، حيزًا لإثبات الحقيقة التاريخية التي يطرحها، وهي أن التهجير القسري، لا الهجرة مثلما تدّعي الحركة الصهيونية، جرى على نحو مخطط وثابت منذ ما قبل عام 1948 عبر التهجير الواسع النطاق الذي شمل %85 من الشعب الفلسطيني. ويتناول كناعنة العلاقة بين الزمن والأرقام؛ فمنذ عشرينيات القرن العشرين يوجد تناسب عكسي بين ازدياد حجم المستوطنين اليهود المستعمرين وتناقص عدد الفلسطينيين. وهذا ما أ طلق عليه أيضًا "التطهير المكاني" الذيُ يقصد به تدمير الحيز المكاني واحتلاله واقتلاع السكان منه. وتعمل السلطات الاستعمارية على هندسة دقيقة للمكان من خلال تنظيمه وتقسيمه وعزل الأفراد وتوزيع حركتهم وتنسيقها. ونلمح ذلك من خلال عزل المكون الديموغرافي الفلسطيني في معازل أو "جيوب" Enclaves صغيرة بأنظمة مراقبة ومتابعة حثيثة ودقيقة، مقابل الانتشار الواسع لمناطق الاستيطان. وعلى مستوى الجغرافيا الاستعمارية الكلي، يُنَظَّم المشروع الاستيطاني عبر شبكة شوارع مصممة بإحكام تربط المستوطنات السكنية بغيرها من المكونات الاستيطانية، لتسهيل ممارسة الحياة اليومية للمجتمع الاستيطاني، وهذا مثال للهندسة الاستعمارية التي يسعى الاحتلال بوساطتها لضمان الهيمنة والرقابة على الفلسطينيين، وهو أمرٌ جعل الجغرافيا السياسية للحيز المكاني الفلسطيني
أشبه ب "المجتمع المسوّر" الذي تكون فيه التجمعات الفلسطينية بمنزلة جزر صغيرة مفصولة عن بعضها ومحاطة بمستوطنات مرتبطة ببعضها. وفي سياق مدينة القدس وضواحيها، تبرز الهندسة الاستعمارية على نحو خاص، وتؤثر في النسيج الاجتماعي؛ حيث تشكل منطقة شمال غرب القدس إحدى الحالات المهمة لإظهار
(((شريف كناعنة، الشتات الفلسطيني: هجرة أم تهجير؟ (القدس: مركز القدس العالمي للدراسات الفلسطينية،.)1992 (((ساري حنفي، "التطهير المكاني: محاولة جديدة لفهم استراتيجيات المشروع الكولونيالي الإسرائيلي"، المستقبل العربي، مج 31، العدد 360 (شباط/ فبراير 2009)، ص.67
(7) Timothy Mitchell, Colonising Egypt (Berkeley: University of California Press, 1998). (8) Handel, pp. 8–11 (9) Ibid., pp. 1–2
سياسات التفتيت والعزل بالنسبة إلى المكوّن والحيز الفلسطينَّيَين. وتظهر الرؤى الاستعمارية رغبةً في إنشاء "بلدية القدس"، و"القدس الكبرى"، و"متروبوليتان القدس" Metropolitan Jerusalem، وهي خطط واضحة في سياق العزل والتفتيت، فضلًا عن سياق الإضعاف التنموي الفلسطيني؛ إذ تسعى لإدماج "الحلقة الاستيطانية الخارجية" Outer Ring من مستوطنات الضفة الغربية المحيطة بالقدس لتوسيع بلدية القدس، بينما تسعى رؤية متروبوليتان القدس لتحويل المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية إلى مناطق نائية تعتمد على "المناطق الحضرية" التي تسيطر عليها دولة الاحتلال. تركّز الدراسات في العلوم الحضرية والعلوم الاجتماعية الحضرية على مفهوم "الإبادة العمرانية" Urbicide لتوصيف السياسات الاستعمارية التي تعمل على تدمير الأحياز الجماعية الفلسطينية، وهذا يؤثر في الهوية ويُنشِئ "حالة من اللامكانية"، ذات دورٍ من خلال عدة مرجعيات، ومنها مقاربات تتعلق بتحقيق "التمكين العرقي" ضمن الامتداد العمراني والإسكان الفلسطيني؛ ما يؤثر في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية والسياسية للفلسطينيين من أجل الهيمنة الاستعمارية، بما فيها الاستيطانية، على الأراضي الفلسطينية. ويشير أباهر السقا إلى أن التخطيط الاستعماري الصهيوني ساهم في ظهور أحياء وضواحٍ جديدة تستقطب ساكنين جددًا، مثل حي كفر عقب وقرية الرام. وغالبًا ما توصف هذه المناطق التي تقع في حالة "عالقة قانونيًا وإداريًا" بأنها مناطق "رمادية"؛ لأنها "خليط غير متناسق ولامتجانس من المعايشة اليومية. فهي تتكون من هجين من نمط عصري وتقليدي، ومن بناء عشوائي متداخل مع بناء مخطط، وتفتقر
(((1 وئام حمودة وليالي حمايل ولين ولشمان، "ما وراء الحيز المكاني: القدس الشرقية، كفر عقب، وسياسات المعاناة اليومية"،
جدلية، 2016/10/25، شوهد في 2024/9/15، في: https://acr.ps/1L9GPUi (((1 تُعرّف بلدية القدس بأنها حدود المدينة المفروضة من الاحتلال الإسرائيلي في عام.1967 (((1 تبلغ مساحتها 440 كيلومترًا مربعًا تشمل القدس وضواحيها، وتحاول دولة الاحتلال ضمها إلى "الحلقة الخارجية"
للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية من أجل توسيع حدود البلدية. (((1 تبلغ مساحتها 950 كيلومترًا مربعًا جرى تبنيها عام 1995 لتكون بنية تحتية للهيمنة الإقليمية بدلًا من منطقة يتمّ ضمّها إلى
إسرائيل، للمزيد، ينظر:
Jeff Halper, "The Three Jerusalems: Planning and Colonial Control," Jerusalem Quarterly , vol. 15 (Winter 2022), accessed on 11/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPhH (14) Ibid., p. 6.
(((1 باسل ريان ومجدي المالكي، "اطلبوا الرزق ولو في الصين، تجار الحاويات: الفاعلون الجدد في تحضر الريف الفلسطيني"،
في: المدينة الفلسطينية: قضايا في التحولات الحضرية، ص.383–382 (((1 المرجع نفسه؛
Stephan Graham, "Constructing Urbicide by Bulldozer in the Occupied Territories," in: Stephen Graham (ed.), Cities, War and Terrorism: Towards an Urban Geopolitics (Malden, MA/ Oxford: Blackwell Publishing, 2004).
(((1 أباهر السقا، "التشكيلات الحضرية الجديدة في المجتمع الفلسطيني"، في: قراءة في بعض التغيرات السوسيوحضرية في
رام الله وكفر عقب (رام الله: مركز دراسات التنمية – جامعة بيرزيت، 2015)، ص.55–54
إلى الحيز العام وتشهد اعتداء على هذا الحيز". ويشير السقا، في نقاشه المتعلق بكفر عقب، إلى أن الأحياز الحضرية وشبه الحضرية تصبح بمنزلة حلبة يكرسها الاقتصاد النيوليبرالي. ومع أن هذا المنطق يُستخدم لتحليل ظاهرة "تطهير المدن" الأصلية عبر هدم المباني لإفساح المجال لبناء أوسع وإحلال ساكنين جدد، فإن هذا الأمر تسبب في حالة تشوه عمراني، مثل كفر عقب، وبروز أحياء جديدة بشرائح وأنماط حياة جديدة، مختلفة عن الأصلية، نتيجة للتخطيط الاستعماري والجيوسياسي الذي أدى إلى تدفق مجموعات هائلة من السكان للعيش فيه، وقد أفرز هذا الأمر تحولات جلية من النواحي الاقتصادية والاجتماعية ذات آثار كبيرة في فلسطين والفلسطينيين. ويشير راسم خمايسي إلى أن محاولات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى تغيير مكونات القدس ديموغرافيًا، وإفشال أي طرائق لجعلها مركزًا فلسطينيًا مهًّمًا، أدت إلى حالة تشوه حضري لم تزامنها عملية "تمدن"؛ أي إن بعض القرى في محيط القدس، اندمجت في الحيز الحضري المحيط بها خارج القدس على نحو غير عضوي أو "مشوّه". وفي هذا السياق، يُعدّ حيّ كفر عقب واندماجه في مدينة رام الله مث لًا على ذلك. وكان لغياب "التمدن" العضوي في هذه المناطق أثرٌ في انفجار حضري "فيزيائي" تمثّل في المباني المرتفعة نتيجة لانحسار مساحات البناء بعد مصادرة الأراضي لأغراض التوسع الاستيطاني وقطع التواصل الحضري الفلسطيني؛ ما أوجد فجوة في الخدمات والبنى التحتية اللازمة لضمان شروط معيشية أساسية. وهذه الأشكال، شبه الحضرية الجديدة التي نمت بطرائق قسرية، ما هي إلا تعبير عن هندسة للمكان تعيد إنتاج هيمنة استيطانية تفرض رقابة على المكون الفلسطيني من خلال الشوارع والحواجز والمستوطنات. وبمنطق ميشيل فوكو، يُنظر إليها على أنها أحد أشكال استبطان الهيمنة عبر إعادة تشكيل الحيز. ويُشير خمايسي إلى أن هذه الظاهرة "أدت إلى حالة ترٍّدٍ حضاري في هذه المناطق.
(((1 راسم خمايسي، "نحو صياغة رؤية لتنمية الضواحي البلدية في محيط القدس: الزعيم وعناتا والرام وكفر عقب نموذجًا"،
عمران، مج 8، العدد 30 (خريف 2018)، ص.12
(19) Asef Bayat, Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East , 2 nd ed. (Redwood City: Stanford University Press, 2013).
(((2 السقا، ص.55 (((2 راسم خمايسي، "أيديولوجية، سياسات وأدوات السيطرة على الأرض وتهويد المكان"، قضايا إسرائيلية، العدد.)2014(45 (((2 راسم خمايسي، "إعادة تشكيل المحيط الحضري المقدسي 'قلب الدولة"'، حوليات القدس، العدد 16 (خريف–شتاء 2013)، ص.38 (((2 السقا، ص.57 (((2 المرجع نفسه، ص.63 (((2 المرجع نفسه، ص.61 (((2 خمايسي، "نحو صياغة رؤية لتنمية،" ص.8
وأدى الفصل الفيزيائي للقرى والبلدات المحيطة بالقدس جغرافًّيًا إلى تقطّع النسيج الاجتماعي بين مدينة القدس وضواحيها، وزامنه تراجع في الأوضاع المعيشية بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين يعيشون في محيط القدس الإداري أو داخلها؛ ما انعكس على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الفلسطينية، ومآلاتها المستقبلية. وفي سياق إعادة تشكيل الحيز الخاص للمهيمن عليه، تظهر مقاربة اللاحركات الاجتماعية بوصفها أداة لتفسير نضالات جماعية يصنع عبرها المهمشون سياساتهم الجمعية للتأقلم والنضال من أجل العيش اليومي؛ ومن ثم يمكن النظر إلى الحيز باعتباره مج لًا للتظاهر ضد البنى المهيمنة. وفي كفر عقب، نلحظ البناء غير المنظم، وغير المرخص، والتهرب الضريبي من السلطة الفلسطينية والنظام الضريبي الإسرائيلي، وتنامي الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية، وهي أدلة على محاولة التأقلم والنضال من أجل العيش اليومي. ويسَّمَى الالتفاف حول البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الموجودة عبر النضال اليومي "الزحف الهادئ" Quite Enroachment الذي لا ينطلق من تنظيم واضح المعالم، بل من اندفاعات فردية ذات صبغة اجتماعية مشتركة، فهو ليس تمردًا على السلطة بقدر ما هو محاولة للالتفاف عليها. وفي علم الاجتماع الحضري، فالحيز هو أيضًا مكان لإنتاج صيغ اجتماعية جديدة خاضعة لآليات الهيمنة المختلفة لا مساحة للتفاعلات والعلاقات فحسب.
2. إبادة المكان اجتماعًّيًا
يجادل باتريك وولف، في ربطه بين الاستعمار الاستيطاني والإبادة، بأن الممارسة الاستعمارية الاستيطانية تحوي منطق الإزالة، لكنها ليست بالضرورة إبادة دائمًا. فكون عملية الإزالة التي يتطلبها الاستعمار الاستيطاني ليكتمل هي بنية اجتماعية معقدة، وليست محض حدث واحد فاصل، يجعلها تشمل الإزالة الفيزيائية والرمزية. ومع أن الشكل الأبرز للترحيل الفلسطيني هو الترحيل الفيزيائي نتيجة للإبادة أو الإزالة الفيزيائية، فإن سعي إسرائيل للاستمرار في المشروع الاستيطاني اقترن بسياسات وإجراءات تسهّل القيام به؛ إذ تصاحب الاستيطان إجراءات المصادرة والسلب والطرد التي لا تكون بطابعها قسرية على نحو مباشر. ومن ذلك، على سبيل المثال، ظاهرة الإبادة العمرانية بما تحمله في طياتها من تأثير في الهوية وتوليد فراغ مكاني، على نحو يحقق حالة من الإقصاء الديموغرافي والاجتماعي.
(27) Asef Bayat, "The Quiet Encroachment," in: Bayat, pp. 33–55. (28) Ibid. (29) Manuel Castels, The Urban Question: A Marxist Approach (London: Edward Arnold, 1972). (30) Patrick Wolfe, "Settler Colonialism and the Elimination of the Native," Journal of Genocide Research , vol. 8, no. 4 (2006), pp. 387–409
(((3 ياسر الرفاعي وديما ياسر، التحولات العمرانية والاجتماعية بين إقصاء وحضرنة الريف: دراسة حالتي عناتا وبيرزيت (رام الله: جامعة بيرزيت – مركز دراسات التنمية، 2016)، ص.16–14
إن الهدف في نظرية السوسيوسايد Sociocide ليس تدمير الجسد، بل دفعه إلى الرحيل. ويجري تحقيق ذلك من خلال سلسلة متواصلة من العنف تتمثل في إجراءات تعمل على إعاقة نمو المجتمع وتعريضه لضغوط تؤثر في مجالات الحياة كلها: اجتماعية، ومدنية، ونفسية، واقتصادية، وثقافية. وتُحوّل عبرها حياةَ الفلسطيني إلى معاناة مستمرة، فهي تسبب ضغوطًا تدمر معنوياته، وتجعل حياته اليومية محاطة بسلسلة تعقيدات ومصاعب لا تنتهي، مؤدية إلى تحقيق "الترانسفير" أو الترحيل الصامت. والمقصود به، بحسب إيليا زريق، ترحيل الفلسطينيين على نحو "غير مباشر" عبر إيجاد ظروف صعبة تدفعهم إلى الهجرة. ويستخدم صالح عبد الجواد مفهوم "الإبادة الاجتماعية" لوصف السياسة الإسرائيلية في فلسطين، بوصفها دمارًا كلًّيًا يقوم به جسم سياسي ضد آخر، عبر تدميره بوصفه جسمًا وطنيًا سياسيًا، وتدمير جميع العناصر المكونة للمجتمع؛ أي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، من أجل القضاء على هذه الجماعة واستبدال أخرى بها. ويجري ذلك عبر عملية محوٍ تدريجية للبنى الاجتماعية والنفسية في المجتمع الفلسطيني، تدفعه إلى الرحيل، وتُبنى في جوهرها على أربعة أهداف، هي: تدمير الاقتصاد الفلسطيني، والقضاء على الهوية والروح الوطنية، وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم السياسية والمدنية، وتحويل الحياة الفلسطينية إلى سلسلة لامتناهية من المصاعب. كما يرتبط هذا بالتأطيرات المتعلقة بالاستيطان الاستعماري التي تشير إلى اعتماد عملية الاستيطان الاستعماري على "الإزالة" في جميع حالاتها؛ فورية أو تدريجية، جسدية أو ثقافية، كلية أو جزئية. وتدفع هذه السياسة إلى شعور الفلسطينيين ب "الغربة" في أرضهم، وهذا ينطبق على الفلسطينيين في القدس. وبناءً عليه، فإنّ السوسيوسايد يندرج ضمن الوسائل المختلفة التي تقع في جوهر الهدف الاستعماري الاستيطاني الإحلالي، وهو يتمثل في التخلص من الشعب الأصلاني من خلال تضييق العيش عليه، ومصادرة أرضه، والاعتقالات، والضرائب الباهظة، وهدم المنازل، وغيرها من السياسات.
3. الهندسة الاجتماعية
إنّ تأطيرات الهندسة الاجتماعية تفي بتفسير تجليات مختلفة للاستيطان من الناحيتَين الاجتماعية والثقافية في فلسطين، وفي القدس تحديدًا. إن الرؤى الإسرائيلية لمدينة القدس وتطورها، فيما يخص
(((3 إيليا زريق، "الديموغرافيا والترانسفير: طريق إسرائيل إلى اللامكان"، مجلة الدراسات الفلسطينية، مج 14، العدد 55.)2003(
(33) Saleh Abdel–Jawad, "War by Other Means," Ahram Online , 1/1/1998, accessed on 8/8/2025, at: https://acr.ps/1L9GPUA (34) Ibid.
(((3 وليد حباس، "مفهوم الاستعمار الاستيطاني: نحو إطار نظري جديد"، قضايا إسرائيلية، العدد 66 (2017)، ص.125
(36) Abdel–Jawad.
التوسع الدائم لحيز الهيمنة الاستعمارية، تبيّن بوضوح مركزية القدس في محاولات الهيمنة الشاملة على المكون والحيز الفلسطينَّيّين. ويناقش هابلر مركزيةَ مدينة القدس بوصفها حالة مهمة لفهم الرؤية الاستعمارية الشاملة لدولة الاحتلال واستدامتها، ويشير إلى ثلاث رؤى لمدينة القدس: القدس الكبرى، وبلدية القدس، و"متروبوليتان" القدس، وهذه الرؤى تعمل على إدامة الاحتلال. فالقدس الكبرى هي الخطة الأساسية التي جرى إقرارها لحدود المدينة عام 1967، بينما تأتي خطة القدس الكبرى محاولةً للإدماج بين حلقة الاستيطان المحيطة بالقدس وبلدية القدس؛ ومن ثم يأتي "متروبوليتان القدس" بوصفه مفهومًا إقليميًا لا يسعى لضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية للقدس، بل لتحويلها إلى مناطق نائية تعتمد على المناطق الإسرائيلية. وفي هذا إشارة إلى محاولات التوسع الاستيطاني المستمرة عبر توسيع حدود مدينة القدس، ومحاولة إضعاف التنمية الفلسطينية لجعلها غير قادرة على البقاء من دون الاعتماد الدائم على المحتل الإسرائيلي، كما تظهر الدراسات المختلفة، وكما سيظهر لاحقًا في التحليل. ويشرح حمدي حسين الهندسة الاجتماعية الناتجة من السياسات الاستعمارية بأنها "عملية تركيب وصياغة ونحت للوحدات الاجتماعية وأفرادها ومكوناتها"، وقد عمل الاستعمار عبرها على تفكيك مكونات الشعب المستعمَر ومحاولة محوه عبر "خلق تمايزات اجتماعية بنيوية" من خلال "تحقيق الازدهار الاستيطاني مقابل تدمير مجتمع السكان الأصليين بضرب البنى الاقتصادية". نتجت هذه التمايزات من تحول المتجمع في هذه المنطقة من مجتمع زراعي إلى مجتمع خدماتي، وهذا انعكس على نمط العلاقات الاجتماعية التي كانت أبرز سمة لها "الجمعية"، والتي تشمل التضامن، والحمية، والتضحية. وتمتد آثار الهندسة الاجتماعية لتشمل أيضًا الفوارق التي يحدثها الاستعمار ومشروعه الاستيطاني بين أفراد المجتمع وإنشاء تباينات جديدة بينهم. وفي السياق العام، نرى أن الاستعمار بعد فرضه بنية "حصار" جيوسياسي على الفلسطينيين، إضافة إلى سلسلة سياسات ضابطة للبنى الحيوية فيه، يعمل على إيجاد تمايزات بين الأفراد لصالح بعضها مقابل الآخر. وفي هذا السياق، يُذكَر مثال متعلق بتصاريح العمل في المستوطنات ودولة الاحتلال، وما يرتبط بها من اختلافات في مستويات معيشية بين الأفراد، وكذلك تصاريح رجال الأعمال أو رجال السلطة وما تفرضه من تمايزات في الامتيازات والتسهيلات لحركة الأفراد والبضاعة.
(37) Halper, pp. 6–7. (38) Ibid.
(((3 حمدي حسين، "الاستعمار الصهيوني وإعادة تشكيل الفضاء المكاني لقرى شمال غرب القدس"، في: مشروع هندسة
المستعمرة: نقطة التواصل للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية (رام الله: 2020)، ص 2، 33. (غير منشور) (((4 ياسر شلبي وأنمار رفيدي وإيمان سعادة، اللامساواة في الحالة الفلسطينية: ما بين الاستعمار الاستيطاني وعجز السياسات
العامة (رام الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس،.)2024 (((4 المرجع نفسه.
في حالة شمال غرب القدس، أوجدَ التحول الجيوسياسي للمنطقة حالة واضحة من المفارقة بين الازدهار الاستيطاني مقابل التدمير للبنى الاقتصادية الفلسطينية، مثل الزراعة والتجارة؛ ما أدّى إلى تمايزات اجتماعية جديدة للأفراد، وتحولات اقتصادية واجتماعية تتناسب واحتياجات السكان. فمثلًا، نجم عن التراجع المتسارع للنشاط الزراعي، بوصفه مصدرَ دخلٍ أساسيًا للعائلات، حرصٌ من المزارعين على الاهتمام بتعليم أبنائهم؛ لأنه "الملاذ الملائم للأسر الريفية ميسورة الحال للمضي نحو مستقبل أفضل". وأدى ذلك إلى تحولات متعدّدة شهدها الريف الفلسطيني؛ إذ تحوّل نتيجة لتراجع الزراعة مقابل تصاعد ظواهر حضرية جديدة، مثل التحول في التركيبة المهنية للريف، نحو العمالة المدفوعة خارج الأرض، لكنه لم يصل إلى حالة "التمدن".
ثانيًا: التعريف بالحالات الدراسية
1. منطقة شمال غرب القدس
تشمل منطقة شمال غرب القدس، المظللة باللون الأخضر في الخريطة (1)، 16 قرية يسكنها ما يقارب 55 ألف فلسطيني، أو ما مجموعه %11.4 من سكان محافظة القدس. ومع أن هذه القرى تشكّل تجمعًا جغرافيًا واحدًا، فإن التجزئة الحاصلة نتيجة المشروع الاستيطاني قسمت التجمع إلى قسمين؛ الأول يشمل: رافات، وبيرنبالا، والجيب، وقلنديا البلد، والجديرة، وبيت حنينا القديمة، والثاني يشمل: بدّو، وبيت إجزا، وبيت إكسا، وبيت دقو، وبيت سوريك، والنبي صموئيل، والقبيبة، وقطنة، وبيت عنان، ومنطقة "خراب اللحم". أما جدار الفصل المعزز للمشروع الاستيطاني، والمبين باللونَين الأصفر والبنّي في الخريطة (1)، فقد أنشأ من منطقة شمال غرب القدس ثلاثة معازل عبر فصل التجمع الأول إلى قسمين؛ أولهما تجمّع رافات وقلنديا البلد، الذي أصبح أقرب إلى أحياء رام الله، وثانيهما تجمّع بيرنبالا، وبيت حنينا القديمة، والجديرة، والجيب، وقد عزلها الجدار عن الرام وبيت حنينا، وهي ذات مدخل واحد. أما التجمع الثالث، فله مخرج واحد، وهو عبارة عن شارع طوله كيلومتر واحد يشتمل على نفق يمتدّ إلى 600 متر، شقّه الاحتلال ليربط مستوطنة جفعات زئيف بمدينة القدس.
(((4 حسين، ص.30 (((4 سليم تماري، الجبل ضد البحر: دراسات في إشكاليات الحداثة الفلسطينية (رام الله: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، (((4 تستند حسابات الباحث إلى بيانات مذكورة في: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، كتاب القدس الإحصائي السنوي
2023 (رام الله:.)2023 (((4 محمد محسن، "شمال غرب القدس: هكذا حوله الاحتلال إلى كانتونات"، العربي الجديد، 2017/10/16، شوهد في
2024/4/26، في: https://tinyurl.com/37uu3j4p
(((4 حسين، ص.9 (((4 المرجع نفسه.
الخريطة (1) منطقة شمال غرب القدس والمستوطنات المحيطة بها
المصدر: قاعدة بيانات معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس.
تحيط بقرى شمال غرب القدس عدة مستوطنات (مظللة باللون الأزرق)، وهي: جفعات زئيف، وجفعون، وجفعون حدشاه، وهار أدار، وهار صموئيل، وراموت، وعطروت، وهي تعوّق الامتداد
العمراني لقرى شمال غرب القدس من كل الاتجاهات، وتحدّ من التواصل الجغرافي بين مناطق بيت إكسا والنبي صموئيل وباقي قرى شمال غرب القدس. وجرت مصادرة مئات الدونمات من ثلاث قرى في المنطقة لبناء نفق عسكري بين بلدتَي الجيب وبدّو بطريقة جعلت الكتلة السكانية الأكبر في قرى شمال غرب القدس محصورة ومعزولة فيما يشبه "الكنتون" عن الامتداد الجغرافي الطبيعي لها مع مدينتَي رام الله والقدس، بحيث يستطيع الاحتلال إغلاق النفق متى يشاء؛ ومن ثّم يشلّ حياة الذين يعيشون في تلك المنطقة. ويضاف إلى ذلك عزل النفق ثلاث قرى، هي: بيت إكسا، والنبي صموئيل، وحي الخلايلة، على نحوٍ كلٍّيٍ، عن قرى شمال غرب القدس، وعن باقي مناطق
الضفة الغربية. تقع قرية بيت إكسا شمال غرب مدينة القدس على بعد 6.5 كيلومترات من مركزها. وبتجاوز التقسيمات والحدود الجيوسياسية، يحدّها بيت حنينا، وشعفاط، والنبي صموئيل، وبيت سوريك، وقرية لفتا المهَّجَرة في عام 1948. أما بحسب هذه التقسيمات، فأضحت قرية بيت إكسا لا تجاور إلا قرية
بدّو، بسبب وجود حاجز عسكري وجدار فصل. وتعد قرية بيت إكسا إحدى البلدات الفلسطينية التي
(((4 أسامة يعقوب أحمد حامدة، "نظرة على أثر المستوطنات الإسرائيلية على التوسع العمراني المستقبلي لمدينة القدس وقرى المحافظة"، رسالة ماجستير، كلية الهندسة، جامعة بيرزيت، رام الله،.2007
(49) Applied Research Institute – Jerusalem (ARIJ), Beit Iksa Village Profile, (Bethlehem: 2012), p. 4.
خسرت مساحات واسعة حيث صادر الاحتلال مئات الدونمات من أراضيها بغية بناء مستوطنات إسرائيلية، وهي تقع حالًّيًا ضمن مخطط القدس الكبرى في الكتلة الاستيطانية جفعات زئيف، التي تشمل مستوطنتَي هار صموئيل وراموت (ينظر الجدول.)1 الصورتان (2–1) النفق الواصل بين مدينة رام الله ومنطقة شمال غرب القدس
المصدر: صور من العمل الميداني لفريق البحث.
أما قرية بدّو، فتبعد عن مدينة القدس نحو 11 كيلومترًا، ويبلغ عدد سكانها، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 9061 نسمة في عام 2023. وبحسب إحصائيات عام 2010، كان جميع سكان القرية البالغ عددهم 6129 يسكنون في %24.8 من مجموع مساحة القرية فقط؛ لأن غالبية أراضي القرية تصنف على أنها أراضي "ج"، ويمتلك الاحتلال كل صلاحيات السيطرة الأمنية والإدارية عليها، ويمنع البناء واستغلال الأراضي فيها. ومن المحتمل أن تكون الزيادة في عدد السكان بين عامَي 2010 و 2023 قد قابلتها زيادة في الكثافة السكانية في القرية؛ لأن عمليات مصادرة الأراضي وتحويلها إلى مناطق "ج" لم تتوقف منذ ذلك الحين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التوسع الاستيطاني في هذه المستوطنات (ينظر الجدول.)3 الجدول (1) المساحات المصادرة والمعزولة لأغراض استيطانية – قريتا بدّو وبيت إكسا القرية
الغرض
العام هار صموئيل 1996 15 دونمًا راموت ألون 19731530 دونمًا
بيت إكسا مخطط امتداد الجدار 20079 كيلومترات مربعة 7840 دونمًا
المساحة المصادرة
المساحة المعزولة
(50) Applied Research Institute – Jerusalem (ARIJ), Biddu Town Profile (Bethlehem: 2012), pp. 7–17.
هار أدار 1986627 دونمًا جفعون حدشاه 1980 186 دونمًا
بدّو مخطط امتداد الجدار 20074 كيلومترات مربعة 1644 دونمًا
المصدر:
ARIJ, Biddu Town Profile (Bethlehem: 2012); ARIJ, Beit Iksa Village Profile (Bethlehem: 2012).
كما جرى استغلال جزء من هذه الأراضي المصادرة لدعم البنية التحتية لمجتمع المستوطنين في منطقة شمال غرب القدس، بما فيها شارعَا 436 و 4915، ونحو 75 مترًا على جانبَي هذا الشارع الأخير
على أنه منطقة عازلة Buffer Zone، وجدار الفصل العنصري يمتد ويعزل ما يعادل %98.1 من أراضي بلدة بيت إكسا، وما يعادل %30.7 من أراضي القرية (ينظر الجدول 1). وتتغير هذه النسب والمساحات وتزداد قسوة مع مرور السنين نتيجةً لاستمرار نشاط المشروع الاستيطاني بوتيرة متزايدة خلال السنوات الماضية (ينظر الجدول 3)؛ ما يجعل التأكد من دقتها أمرًا صعبًا. وكذلك الأمر
بالنسبة إلى قرية بدّو؛ حيث تبلغ مساحتها الكلية 5392 دونمًا، إلا أن المساحة المسموح بالبناء فيها واستغلالها لا تتجاوز %25 منها. وتحاط قرية بدّو بعدّة قرى، هي: بيت إجزا شم لًا، وقطنة والقبيبة غربًا، وبيت سوريك وبيت إكسا جنوبًا، كما تحيط بها أراضي النبي صموئيل، والجيب، وأبو غوش المصادرة لأغراض استيطانية. وقد صودرت مساحات واسعة من أراضي بلدة بدّو، بما مجموعه 813 دونمًا، لتعزيز بناء الكتلة الاستيطانية جفعات زئيف وتوسيعها، وتحديدًا مستوطنتَي هار أدار وجفعون حدشاه التي تقع فيها.
2. منطقة شمال القدس
تشمل منطقة شمال القدس قرى كفر عقب، وقلنديا، وشعفاط، والرام (ينظر الخريطة 2)، وتحيط بها خمس مستوطنات أساسية (مظللة باللون الأزرق)، هي: جفعات بنيامين، وشعار بنيامين، وعطروت، وبسغات زئيف، وكوخاف يعقوب. وفي سياق تحقيق مخططات "القدس الكبرى"، جرى التوسع الاستيطاني في هذه المناطق، بالتزامن مع بناء جدار الفصل العنصري حول حدود بلدية القدس. ونتيجة لبناء جدار الفصل العنصري، فُصلَت قرى المنطقة وعُزلَت في ثلاثة معازل. فقد أضحت قلنديا البلد جزءًا من تجمع قرى شمال غرب القدس من ناحية التواصل الجغرافي، حيث يجري
(51) ARIJ, Beit Iksa , pp. 16–17.
(((5 للمزيد: أمر عسكري رقم 06/89/ت (تمديد سريان 2)، يمكن المراجعة في: "تمديد مصادرة أراضٍ فلسطينية في قرى بيت إكسا وبيت سوريك والنبي صموئيل شمال غرب مدينة القدس"، مرصد النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية، 2012/12/29، شوهد في
2025/8/6، في: https://acr.ps/1L9GPd7
(((5 "قرية بدو – قضاء القدس – (قرية حالية")، موسوعة القرى الفلسطينية، شوهد في 2024/11/5، في:
https://palqura.com/village/1032 (54) ARIJ, Biddu, p. 17.
الوصول إليها باستخدام الطريق نفسها التي تصل إلى شمال غرب القدس من مدينة رام الله، في حين بقيت قرية شعفاط (مظللة باللون الأخضر بين مستوطنتَي بسغات زئيف وعطروت في الخريطة 2) داخل حدود بلدية القدس جغرافيًا، ولا يمكن الوصول إليها من دون تصريح أو من دون
امتلاك الفرد هوية مقدسية. أما كفر عقب (مظللة باللون الأخضر إلى اليسار من مستوطنة كوخاف يعقوب في الخريطة 2) والرام، فقد بقيتا قانونيًا تحت إدارة بلدية القدس، لكنهما أصبحتا جغرافيًا
في الضفة الغربية؛ ومن ثم صارتا "عالقتَين" بين نظامَين إدارَّيَين. الخريطة (2) قرى شمال القدس والمستوطنات المحيطة بها
المصدر: قاعدة بيانات معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس.
يقع حي كفر عقب في شمال القدس، خلف جدار الفصل العنصري شم لًا من مخيم قلنديا، ويبعد 13 كيلومترًا عن مركز مدينة القدس، و 4 كيلومترات عن رام الله والبيرة. أما بلدة الرام، فتبعد نحو
7 كيلومترات عن مدينة القدس. ووفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإنّ مساحة كفر عقب تبلغ 5472 دونمًا؛ 4015 دونمًا منها (نحو %73) يقع على جانب الضفة الغربية من جدار الفصل، و 1459 دونمًا (نحو %27) يقع ضمن حدود البلدية الجغرافية (أي داخل القدس المحتلة). أما الرام، فتبلغ مساحتها 5598 دونمًا، ويقع نحو 2276 دونمًا منها ضمن تصنيف منطقة "ب"، و 2646 دونمًا ضمن تصنيف منطقة "ج"، و 655 دونمًا ضمن نفوذ بلدية الاحتلال في القدس، بحسب اتفاقية أوسلو
(((5 تقع هذه المناطق في منطقتين جيوسياسيتَين، وبالنسبة إلى القسم الخاضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي فلا تتوفر بياناته
الجغرافية لدى الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، لذا فموقع منطقتي كفر عقب والرام تقريبي على الخريطة، ولا يشمل ذلك الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.
الجدول (2) المساحات المصادرة لأغراض استيطانية – الرام (وضاحية البريد) وكفر عقب
| القرية | الغرض | العام | المساحة المصادرة |
|---|---|---|---|
| كفر عقب | كأوخاف يعقوب | 1984 | 2037 دونمًا |
| مصادرة لأغراض عسكرية وبناء الجدار | 2007 | 170 دونمًا | |
| الرام | نفيه يعقوب (النبي يعقوب) | 1970 | 316 دونمًا |
| مأستوطنة عطروت الصناعية | 1969 | 56 دونمًا | |
| مصادرة لأغراض عسكرية وبناء الجدار | 2004 | 826 دونمًا |
مصادرة لأغراض عسكرية وبناء الجدار 2004 826 دونمًا
المصدر: معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج)، دليل بلدة الرام (بيت لحم:.)2012
في عام 1967، ضمّت دولة الاستعمار %54 من أراضي كفر عقب إلى نفوذ بلدية القدس. وفي عام 1985، ضمت %34 منها بعد قرار توسيع مستوطنة كوخاف يعقوب، التي تبلغ مساحتها 233 دونمًا، بعد مصادرة 2037 دونمًا من أراضي القرية. وما زالت القرية تخسر أراضي شاسعة نتيجة
التوسع الاستيطاني الفيزيائي، ونتيجةً لتأمين حماية المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة عبر إقامة قواعد عسكرية على الأراضي المصادرة. تقع قربها أيضًا مستوطنتا تل صهيون وعطروت "المنطقة الصناعية" بالقرب من مطار قلنديا، اللتان استوطنتا في مساحات واسعة من كفر عقب وقلنديا والرام. وقبل عام 1967، صادرت دولة الاستيطان الاستعماري 315 دونمًا من أراضي قرية الرام لتشييد مستوطنة نفيه يعقوب (النبي يعقوب). وبعد عام 1967، صادرت 55 دونمًا إضافيًا لصالح مستوطنة
عطروت، إضافة إلى مصادرة 700 دونم لبناء القواعد العسكرية، كما شُِّيِد الجدار على امتداد 6
كيلومترات من أراضي القرية، وعزل 1202 دونم من أراضيها.
ثالثًا: تكاليف اقتصادية واجتماعية وديموغرافية وتنموية
1. الديموغرافيا والحركة والحدود
أ. التغير في الحيز المكاني نتيجةً مباشرة للاستيطان
إن لمصادرة الأراضي الفلسطينية وعزلها آثارًا مختلفة في الحيز المكاني للمجتمع الفلسطيني، ويتضح ذلك من خلال المقارنة بين منطقتَي شمال غرب القدس وشمال القدس، وخصوصًا فيما يتعلق بشكل
(56) Amir Marshi, "The Ghettoization of Kufr ‘Aqab," Jerusalem Story , 15/9/2021, accessed on 5/8/2025, at: https://acr.ps/1L9GPEh
(((5 معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج)، دليل بلدة كفر عقب (بيت لحم: 2012)، ص.14 (((5 المرجع نفسه، ص.15 (((5 معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج)، دليل بلدة الرام (بيت لحم: 2012)، ص.18
الحيز العمراني وحدوده. ولتأطير هذا التغير، نؤكد أن التوسع الاستيطاني متزايد في هاتين المنطقتَين بين عامَي 2000 و 2022 (ينظر الجدول 3)، مع الإشارة إلى أنّ عامَي 2023 و 2024 شهدَا معدلات أعلى من الاستيلاء على الأراضي لأغراض التوسع في بناء الوحدات الاستيطانية، في القدس تحديدًا، وذلك في إطار التوسع في رؤية "متروبوليتان القدس". الجدول (3) التوسع في مساحة المستوطنات المحيطة بالقرى الأربع (بالدونم) خلال الفترة 2022–2000 العام
| العام | المستوطنة | المنطقة | |||
|---|---|---|---|---|---|
| 2022 | 2019 | 2010 | 2000 | ||
| 1441 | 1428 | 1402 | 1344 | عطروت | شمال القدس |
| 2396 | 2396 | 2079 | 1825 | كوخاف يعقوب (عبير يعقوب) | |
| 1156 | 1156 | 1123 | 1123 | نفيه يعقوب | |
| 3729 | 3729 | 3408 | 3408 | راموت ألون | شمال غرب القدس |
| 1187 | 1187 | 1187 | 1187 | هار أدار | |
| 353 | 353 | 347 | 347 | جفعون حدشاه | |
المصدر: معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج)، بيانات غير منشورة حول الاستيطان حصل عليها فريق باحثي معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) في سياق العمل على هذه الدراسة.
أدى التوسع الاستيطاني في منطقة شمال غرب القدس إلى عدّة تغيرات على مستوى هوية الحيز المكاني، والتي تختلف عن التغيرات في شمال القدس كما سيتبين لاحقًا. وبالنسبة إلى قرية بيت إكسا، وهي مواجهة لمستوطنة راموت؛ منع بناء المستوطنة الامتداد العمراني للقرية في اتجاه الشرق، وقطع التواصل العمراني بينها وبين بيت حنينا والقدس الشرقية. أما في بدّو، فإنّ مستوطنة هار أدار تحُول دون توسع القرية عمرانًّيًا في اتجاهي الشمال والغرب، وتقطع تواصلها مع قريتَي القبيبة وقطنة
(الخريطة 1). وينحصر الامتداد العمراني الداخلي للقرى في التوسع الاستيطاني، فهناك نحو 20 منزلًا معرّضًا للهدم منذ عام 2020 حتى عام 2024، بحسب رئيس بلدية بدّو، سالم أبو عيد. ونجد
عمومًا، أن مساحة هذه المستوطنات المحيطة بالقريتين اتسعت في العقدين الأخيرين بمجموع 327 دونمًا (الجدول 3). على المستوى العمراني للقرى، أصبحت قرية بدّو، وعلى نحو أقل قرية بيت إكسا، مكتظة بسبب ضيق مساحة البناء، وارتفاع أسعار الأراضي. ونتيجة لذلك، يفيد أحد سكان
(60) "Israel Set to Approve Bill Enabling Annexation of West Bank Settlements Near Jerusalem," Wafa , 28/2/2025, accessed on 25/5/2025, at: https://acr.ps/1L9GPmy
(((6 حامدة. (((6 المرجع نفسه.
قرية بدّو أن السكان أصبحوا يميلون إلى البناء العمودي والإسكانات بدلًا من البناء الأفقي الذي يميز الريف الفلسطيني؛ ردّا على الحصر الحاصل مع التوسع الاستيطاني، فبحسب رئيس البلدية، فإن التخطيط الهيكلي للقرية، والمسؤولون عنه هم المستوطنون في الضفة الغربية، لم يتغير منذ 20 عامًا. أما على المستوى الثقافي الفلسطيني؛ فقد فقدَ الريف الفلسطيني في منطقة شمال غرب القدس بعض الخصائص المميزة له. يفيد سعيد يقين، وكيل وزارة شؤون القدس، أن انحسار المساحة المسموحة للبناء الفلسطيني مقابل المساحة المتاحة للتوسع الاستيطاني غيّرَ الملامح العمرانية للقرية الفلسطينية،
فاتخذت طابع البناء العمودي، بدلًا من البناء الأفقي وما يشتمل عليه من مميزات مختلفة. ويوضح رئيس بلدية بدّو هذا التغير بقوله: "كان الشخص حين يستيقظ يرى على مدّ نظره مساحات خضراء مزروعة أو مشجرة، أما الآن فنرى بناء كثيفًا". فعلى الرغم من أنّ ملامح الريف الفلسطيني في منطقة شمال القدس لم تندثر اندثارًا كلًّيًا، فإن السكان الذين جرت مقابلتهم من الأجيال الأكبر سًّنًا يلحظون
تحوّل مشهد القرية عبر تراجع المساحات الخضراء الطبيعية، أو المزروعة في محيط المنازل. وفي مقابل ذلك تزايد البناء العمودي المكتظ. الجدول (4) متغيرات في الحيز المكاني للقرى الأربع
| المتغير المكاني | بدّو | بيت إكسا | الرام | كفر عقب |
|---|---|---|---|---|
| الطابع الثقافي للحيز | قروي ريفي | قروي ريفي | شبه حضري، تمدن مشوّه | شبه حضري، تمدن مشوّه |
| شكل العمران | بيوت ومباٍن ٍ صغيرة، توسع أفقي محدود جدّا، في اتجاه عمودي يمتدّ إلى 4 طوابق | بيوت ومباٍن، ٍ صغيرة توسع أفقي محدود جدّا، في اتجاه عمودي يمتدّ إلى 4 طوابق | بيوت ومباٍن ٍ صغيرة، مع وجود بوادر عشوائية | بناء عمودي وعشوائي، أبنية متعددة الطوابق، في اتجاه عمودي يمتّد ّ إلى أكثر من 10 طوابق |
| قانونية السكن/ الترخيص | قانوني، بعض البناء في مناطق "ج" معرّض للهدم | قانوني، بعض البناء في مناطق "ج" ماعرّض للهدم | نوع من الانفلات االقانوني | لا يوجد قانون أو تنظيم |
معرّض للهدم
المصدر: من إعداد الباحثين.
وفي حالة أشد مما عرضنا من حالات التحول نحو البناء العمودي وفقدان الهوية المكانية للريف الفلسطيني، نجد بلدتَي الرام وكفر عقب. وعلى غرار قرى شمال غرب القدس، لم تكن منطقة
شمال القدس ذات كثافة سكانية عالية، وقد كان لها مشهد عمراني أفقي، وكانت كفر عقب، إلى حين احتلال 1967، منطقة زراعية محاطة بالبساتين، مع عدد قليل من المباني بينها وبين طريق القدس – رام الله. وعلى مدى 50 عامًا، تضاعف عدد المباني السكنية، خاصة في كفر عقب، وعلى
نحو أقل في الرام. وإجم لًا، تحوّلت هاتان المنطقتان من تجمعات ريفية بسيطة إلى مناطق اندمجت
على نحو مشوّه في النسيج المدني، وهي تتصف بالعشوائية العمرانية والكثافة السكانية. تفتقر كفر عقب، منذ بناء الجدار الفاصل، إلى القانون والتنظيم والتخطيط، لكونها تتبع إداريًا نفوذ
بلدية القدس، ولكنها تقع جيوسياسيًا في جغرافيا الضفة الغربية. وهكذا، لا تشرف بلدية القدس عليها
بصفتها حيزًا تابعًا لها، ولذلك صارت تتضمن مباني تتألف من طوابق عديدة تصل إلى عشرة أو أكثر، وهي تشتمل على عشرات الشقق التي تُباع بأسعار متدنية، بُنيت من دون مراعاة لقواعد البناء السليم
والإشراف الهندسي المناسب، حيث يعمد أصحاب رؤوس الأموال إلى الاستثمار في مجال البناء في كفر عقب؛ لأنها وجهة سكن مناسبة لآلاف الفلسطينيين، مع التوسع الاستيطاني المتزايد تحديدًا (ينظر الجدول 3). وكذلك الأمر بالنسبة إلى قرية الرام التي تشهد اكتظاظًا سكانيًا تزامن مع ازدحام
عمراني واضح؛ إذ يحول الجدار دون التمدد العمراني الأفقي فيها؛ ما يعزز البناء العمودي.
ب. حالات من العزل والضبط
نلحظ وجود تشابه في الأهداف الاستعمارية في المنطقتين، من خلال الضبط والهيمنة على الحيز عبر العزل وتغيير تركيبهما الأصلي، مع اختلاف تجليات هذه الأهداف في الممارسات على الأرض. وقد أدّى تشييد الجدار إلى عزل واضح للمنطقتين عن مدينة القدس والتجمعات الأخرى في الضفة الغربية (باستثناء كفر عقب)، وكذلك الأمر بالنسبة إلى بناء الشوارع المخصصة لاستخدام المستوطنين. ومع ذلك، ثمة بعض التفاصيل التي تختلف في الممارسات الاستيطانية، نظرًا إلى اختلاف طبيعة
المنطقتين جيوسياسًّيًا. بدأ تشييد جدار الفصل العنصري حول مدينة القدس عام 2004. وهو يمتد حول القرى الأربعة بمساحات مختلفة تبلغ 6 كيلومترات مربعة حول الرام مطوقًا بذلك البلدة من ثلاث جهات: الشمالية والغربية والشرقية، متحكمًا في حركة السكان، إضافة إلى تيسيره السيطرة على أراضي الفلسطينيين
وعزلها (ينظر الجدول 2). وبانتهاء بناء جدار الفصل العنصري عام 2008، أصبحت الرام بلدة نائية معزولة عن القدس، يتطلب الوصول إليها وقتًا طويلًا والمرور عبر الحواجز. غربًا، جرى الانتهاء
من بناء الجدار الإسمنتي بارتفاع 8 أمتار على طول الشارع الرئيس الذي يؤدي إلى رام الله، أما من
(((6 خمايسي، "نحو صياغة رؤية تنموية"، ص.9 (((6 قمر حمايل، "التحولات الحضرية في كفر عقب منذ عام 1993 بين تحديات الواقع وآفاق المستقبل"، رسالة ماجستير، جامعة بيرزيت، رام الله، 2018، ص.104–103 (((6 "الرام بلدة مقدسية يحيط بها الجدار من كل الجهات، الجزيرة نت، 2024/10/10، شوهد في 2025/5/25، في:
https://acr.ps/1L9GPd8
(((6 أريج، دليل بلدة الرام، ص.19–18
بلدة الرام والمستوطنات الإسرائيلية المجاورة.
سكان الضفة الغربية.
المتغير
بدّو
الديموغرافي بالنسبة إلى مدينة الموقع الجغرافي القدس شمال غرب
القدس
(((6 المرجع نفسه، ص.17 (((6 حسين، "الاستعمار الصهيوني"، ص.11
الجنوب، فهو مقام على بعد مئات الأمتار من حدود البلدية، ثمّ إنه يفصل حي ضاحية البريد عن باقي البلدة. ويمتد الجدار إلى الشمال ليحيط بالرام شرقًا، ليفصل البلدة عن مستوطنة نفيه يعقوب. وبذلك، انتقل المدخل الرئيس لبلدة الرام من جهة الغرب ليصبح في الشمال على الطريق بين رام الله و"شارع 60" الذي فُتِح في سنوات التسعينيات. ويعتبر هذا الشارع مركزيًا، وهو يربط مستعمرات شمال الضفة ببعضها. وبسبب إنشائه، إضافة إلى الشارع الالتفافي 45، صُودرَت عشرات الدونمات من الأراضي الفلسطينية تعزيزًا للتواصل الجغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي
إنّ الطوق الذي يحيط بقرية بيت إكسا يجعلها، على النقيض من الرام، حالة أكثر تعقيدًا في سياسات الضبط والهيمنة الاستعمارية، على الرغم من أنه لا يوجد جدار إسمنتي. وأبرز ما يوضح خصوصية بلدة بيت إكسا الجيوسياسية في السياق الاستيطاني إقامة الاحتلال حاجزًا عسكريًا ثابتًا على مدخلها يحاصر البلدة وسكانها على نحو دائم، فهي تقع مباشرة إلى جانب مستوطنة إسرائيلية على حدود مدينة القدس المحتلة. ويُسمَح لحاملي الهوية التي تتضمّن إشارة إلى بيت إكسا، بوصفها مكانًا للسكن، بالدخول إلى القرية، ولا يُسمح بالخروج منها إلا عبر حاجز عسكري إسرائيلي على مدخل القرية الشمالي الغربي، حيث تحاصَر بالجدار الفاصل المبني على نحو كلّي بسياج إلكتروني. وبناءً على ما تقدم، فإن كثيرًا من سكان قرية بيت إكسا الذين قابلناهم وصفوا
حياتهم بأنها سجن؛ بسبب القيود على حركتهم، وقد تفاقمت هذه القيود إلى حد المنع من الخروج والدخول بعد العدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر.2023 ويضاف إلى حاملي الهوية المقدسية والزرقاء أولئك الحاصلون على تصاريح دخول بالتنسيق مع المجلس القروي. ورغم وجود القرية ضمن حدود محافظة القدس، فإن لساكنيها هويات فلسطينية؛ ومن ثم، فإنه غير مسموح لهم بالدخول إلى القدس، كما هو الشأن بالنسبة إلى بقية
الجدول (5) مقارنة بين متغيرات الحركة والتنقل والعزل بين القرى الأربع بيت إكسا
الرام
كفر عقب شمال غرب القدس شمال
شمال القدس
القدس
(69) ARIJ, Beit Iksa , p. 17.
معزولة عن
التواصل
بيت إكسا، معزولة كلًّيًا بحاجز عسكري على
الجغرافي
مرتبطة ببقية
مدخلها
الفلسطيني
الضفة الغربية حاجز على مدخل القرية يمنع
الحركة والتنقل طريق واحدة الدخول والخروج. وطريق واحدة
إلى القدس
تصل إلى تصل إلى رام الله. وتبلغ المدة الزمنية
والمناطق
رام الله ومنها ساعتين للوصول إلى القدس، وساعة
المجاورة
إلى القدس للوصول إلى رام الله.
المصدر: المرجع نفسه.
فضلًا عن ذلك، يفصلُ سياج إلكتروني بين قرية بيت إكسا والقرى الأخرى المجاورة من الجهتين الشمالية والغربية، ويرتبط بالجدار. وبذلك، فقدت بيت إكسا القرب الاجتماعي مع القرى المحيطة في منطقة شمال غرب القدس، وأضحت معزولة عنها وعن حياتها الاجتماعية، بعد أن كانت، على غرار بقية تجمعات القرى في المناطق المختلفة، مرتبطة بها على المستويين الاجتماعي والثقافي. لكن، وبالمجمل، حافظت العلاقات الاجتماعية في المنطقة على شكلها الثقافي المرتبط بالريف الفلسطيني الذي يمتاز بالقرب الاجتماعي، وحسن الجوار، والألفة، والتعاون، والتعاضد. وقد وصف السكان العلاقات على مستوى القرية بأنها قوية جدّا. ولكنّ العزل الجغرافي والعمراني – الذي فصل بعض قرى شمال غرب القدس – أثّر في ترابط بعض القرى الفلسطينية من حيث الامتداد الاجتماعي، نتيجةً للتنوعات في الأوضاع الجيوسياسية لكٍّلّ منها. أما من ناحية التنقل، فكان سكان بيت إكسا وبدّو، حتى عام 2002، مثل غيرهم من سكان قرى منطقة شمال غرب القدس، يستخدمون "شارع 443" للوصول إلى رام الله والقرى والبلدات الأخرى. وأما في الوقت الراهن، فهم يُمنعون من استخدامه، بحيث بقي حكرًا على مجتمع المستوطنين في
تلك المنطقة. وللاستعاضة عن استخدام الشارع، أنشأ الاحتلال في الطريق الوحيدة التي تربط بين القرى ورام الله نفقًا، له تبعات ديموغرافية واقتصادية هائلة على منطقة شمال غرب القدس. لخّص بعض المستجيبين العلاقة الضعيفة بمدينة رام الله مقابل العلاقة الوطيدة بمدينة القدس قبل بناء الجدار وعزل القرى عن المدينة، في عبارة واحدة: "لم نكن نعرف رام الله بالمطلق". كان بناء النفق مدمرًا لحركة المواطنين، وذا تكلفة اقتصادية واجتماعية باهظة بالنسبة إلى الأفراد والمجتمع
الفلسطيني كله. وبحسب المقابلات مع السكان في منطقة شمال غرب القدس، كان الوصول إلى مدينة القدس من قراهم أو بلداتهم يستغرق ما بين 15 و 20 دقيقة. أما في الوقت الراهن، فيحتاج
(((7 "إسرائيل عزلت قرية بيت إكسا عن شرقي القدس وعن سائر الضفة الغربية."
معزولة عن معزولة عن القدس
القدس ومرتبطة
ومرتبطة برام الله
برام الله
معبر قلنديا معبر قلنديا أساسًا،
أساسًا،
حاجز حزما حاجز حزما
(71) ARIJ, Beit Iksa, p. 18; ARIJ, Biddu , p. 19.
الوصول إلى رام الله ساعة كاملة، ومن ثم ساعة أخرى للوصول إلى القدس؛ فالتوقف عند حاجز القرية يحتاج كل يوم إلى ما يراوح بين 15 و 30 دقيقة. الخريطة (3) قريتا بدّو وبيت إكسا والمستوطنات المحيطة بهما
المصدر: قاعدة بيانات معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس.
أما سكّان بعض قرى شمال القدس، فما زالوا يحافظون على ارتباطهم بمدينة القدس، ويفضلون السكن في كفر عقب والرام، نظرًا إلى قربهما الجغرافي من القدس والحواجز المؤدية إليها. ومع ذلك، فإننا نجد أن هذا القرب الجغرافي يتلاشى فعليًا بسبب الحواجز والتأخير المستمر، مثل
ما يحدث لسكان قرى شمال غرب القدس، خاصة عند حاجز قلنديا؛ إذ يصل الأمر إلى ساعتين، بحسب المقابلات. وحتى فيما يتعلق بالبوابة في بلدة الرام، ففتحها مرهون بمزاجية الجنود، وهو ما يجبر بعض السكان على العبور من حاجز قلنديا. ويجعل هذا الواقع القرب الجغرافي من القدس
غير مجدٍ، ويزيد تعقيد حياة السكان اليومية، على الرغم من اختيارهم السكن في كفر عقب والرام لتخفيف التكاليف، والمحافظة على الهوية المقدسية. وهكذا، أصبح حاجز قلنديا الرابط الوحيد بين المنطقتين والقدس، وأضحى محورًا للضبط الاستعماري على حركة المقدسيين وارتباطهم بمدينة القدس أينما كانت مواقعهم الجغرافية.
ج. التحول السكاني القسري: المفارقة بين النمو والتراجع
في سياق النمو السكاني، نجد العلاقة عكسية بين شمال غرب القدس وشمالها، ويمكن تفسير ذلك بسياسات الاحتلال الاستيطانية. وبينما تشهد قرى شمال القدس انفجارًا سكانيًا واضحًا، تشهد قرى
شمال القدس نمًّوًا سكانيًا محدودًا جدّا يكاد يبلغ التراجع. وفي سياق سياسات تهويد القدس، وفي
معرض تحليل الترحيل القسري، نلحظ عدة عوامل قانونية وإدارية تؤثر في هذا الاختلاف الهوياتي، وفي ديناميكيات النمو السكاني أيضًا. • تهويد مدينة القدس يقابله انفجار سكاني من ناحية "الهجرة" من القدس، يشير نادر حموز، وهو موظف في محافظة القدس، إلى أن الكثافة السكانية في كفر عقب، وعلى نحو أقل في الرام، ازدادت كثيرًا نتيجة لسهولة البناء والسكن مقارنة
بالقدس. فرغم تبعية كفر عقب والرام لبلدية القدس، تعقّد القيود المفروضة على البناء والضيق العمراني في القدس بقاء الفلسطينيين فيها؛ ما يدفع الفلسطينيين إلى الانتقال إلى كفر عقب. ثمّ إن عدد التصاريح الممنوحة لا تتناسب واحتياجات السكان وعددهم؛ فقد قُِّدِرت الحاجة إلى بناء 1500 وحدة سكنية في عام 2016 مثلًا، لكن لم يجرِ التصديق إلا على 400 وحدة. ولا تتجاوز مساحة البناء والتطوير للفلسطينيين في القدس %20 من مجموع 11.8 ألف دونم مخصصة ضمن المخطط الهيكلي. وعلى النقيض من ذلك، تتنوع خيارات الشقق السكنية التي تلبي احتياجات الفلسطينيين في كفر عقب والرام، في مقابل شقق محدودة جدّا في القدس، في سياق ارتفاع موجة التهويد والاستيطان التي أدت إلى تقليل مساحة البناء الفلسطيني من جهة، وارتفاع أسعار الشقق طردًّيًا مع انحسار المساحة من جهة أخرى. ويبلغ معدل إيجار الشقة في القدس 4500 شيكل، وثمة صعوبة في توافر الوحدات السكنية البالغة 1000 وحدة لا غير. يضاف إلى ذلك التكاليف المالية العالية التي قد تصل إلى مليون شيكل ورخصة البناء التي تشمل ضرائب ورسومًا مختلفة، من بينها رسوم الترخيص، وضرائب التطوير، والتحسين، والشوارع والمياه والمجاري؛ بحيث يكون على كل شخص ينوي بناء وحدة سكنية بمساحة 200 متر مربع، تقريبًا، أن يدفع
رسومًا وضرائب تبلغ نحو 110 آلاف شيكل لا تشمل ربط خدمات أخرى مثل شبكة المياه والكهرباء والمجاري، فضلًا عن بدلات أتعاب المهندسين والمحامين. وتفرض لجان التخطيط شروطًا تعجيزية، مثل تطوير بنية تحتية كاملة تشمل الطرق وشبكات المياه والكهرباء، مع رسوم تصل إلى مئات الآلاف من الشواكل؛ ما يجعل البناء مكلفًا جدّا، بما يعكس تعقيد الحفاظ على الهوية المقدسية في وجه السياسات الإسرائيلية. أما في كفر عقب والرام، فيستطيع السكان البناء من دون التأثر بالإجراءات الإسرائيلية، مع الحفاظ على الهوية المقدسية والاستفادة من التأمين الوطني والصحي.
(((7 رازي نابلسي، "مخيمات ما بعد أوسلو: كفر عقب نموذجًا"، السفير العربي، 2024/12/29، شوهد في 2024/7/10، في:
https://tinyurl.com/yeyvsjrj
(((7 باسل رزق الله، "تفريغ المدينة: شروط الترخيص والمخططات الهيكلية كأداة لتفريغ القدس من سكانها"، قضايا إسرائيلية، العدد 75 (2019)، ص.105 (((7 زكي أبو الحلاوة، "الأرض تضيق على المقدسيين بما رحبت.. السكن في القدس: كابوس مؤرق وحلم صعب المنال"، جبهة
النضال، 2019/3/28، شوهد في 2024/11/4، في: https://tinyurl.com/2dvpzm3j (((7 رزق الله، ص.103–101
كذلك هو الأمر بالنسبة للرام؛ على الرغم من عدم "رمادية" البلدة. ووفقًا لعدد من المقابلات التي أجريت مع بعض السكان في القرية، فإن كثيرًا من الذين انتقلوا إلى السكن فيها عاجزون عن دفعُ الضرائب التي تفرضها البلدية، نظرًا إلى أنّ الرواتب التي يتلقونها لا تكفي لدفعها أو تلبية الاحتياجات المعيشية، خصوصًا أن عددًا منهم يعمل في الضفة الغربية؛ حيث معدل الأجور لا يتناسب وغلاء المعيشة والتضخم المتزايد سنويًا، وهذا الأمر ينطبق أيضًا على اختيار حاملي هوية الضفة الغربية للرام مكانًا للسكن. وقد بلغت نسبة غلاء المعيشة بين عامَي 1996 و 2023 نحو %126؛ أي بزيادة تُقَدَّر ب 1261 شيكلًا لكل 1000 شيكل من الأجر الشهري، بينما تتلقى غالبية الفلسطينيين رواتب لا تتجاوز 2500 شيكل شهريًا، وتراوح معدلات الإيجار بين 1000 و 2000 شيكل، وقد تصل أحيانًا إلى 3400 شيكل في رام الله. في المقابل، يرواح إيجار الشقق في مناطق مختلفة من القدس بين 4500 و 5000 شيكل شهريًا، وهناك شقق يتجاوز ثمن إيجارها هذا المبلغ، فضلًا عن الضرائب وتكلفة المعيشة، وغير ذلك من الأعباء المالية. وفي عام 2017، بلغ معدل أجور الفلسطينيين في القدس 5538 شيكلًا، بينما بلغ معدل أجور المستوطنين اليهود في القدس 8741 شيكلًا؛ ومن ثَّمَ يتعذر استئجار الشقق بالنسبة إلى الفلسطينيين. يضاف إلى ذلك أن أسعار الشقق في القدس مرتفعة جدّا؛ حيث يتجاوز سعر الشقة (غير مؤثّثة) مليون شيكل (نحو 400–350 ألف دولار). لذلك، يغدو الانتقال إلى كفر عقب أو الرام حّلًا مثاليًا لانخفاض أسعار المنازل فيهما مقارنةً بالقدس الشرقية، شراءً أو استئجارًا، حتى إن كان
مكلفًا بالنسبة لبعضهم بسبب تدني مستوى رواتبهم. وقد أدت الزيادة السكانية إلى عشوائية العمران التي أنتجت أبنية شاهقة تصل إلى 14 طابقًا، ملاصقة لبعضها، يقطنها سكان من خلفيات متنوعة قادمون من القدس والضفة الغربية. ونتيجة لانعدام الثقة والأمان، وغياب الأمن الاجتماعي، بات السكان يفضّلون العيش في عزلة بدلًا من بناء علاقات اجتماعية، وفقًا للمقابلات مع السكان. ومقارنةً بكفر عقب، أشار عدد من السكان إلى أن الرام مكان أكثر ملاءمةً للعيش نظرًا إلى قوة النسيج الاجتماعي فيها؛ إذ لا يشعر القادمون إليها من أجل السكن بالاغتراب عن المجتمع، فالعائلات الأصلية ترحّب بهم دائمًا. وفي المقابل، لا يشعر ساكن كفر عقب بالراحة والألفة الاجتماعية اللتين يشعر بهما مَن يسكن الرام، نظرًا إلى شدّة الاكتظاظ السكاني الذي تضجّ به المنطقة، والتي يشعر فيها الفلسطيني بأنه "دخيل" على حد تعبير أحد السكان.
(((7 جرى الحساب بناءً على معدل الأجر اليومي ومعدل أيام العمل الشهرية استنادًا إلى معلومات مذكورة في: الجهاز المركزي
للإحصاء الفلسطيني، مؤشرات القوى العاملة في الضفة الغربية – الربع الثاني 2024 (رام الله:.)2024 (((7 عماد الرجبي، "الإيجارات والأجور.. لا انسجام"، بوابة فلسطين الاقتصادية، 2015/6/1، شوهد في 2024/7/10، في:
https://tinyurl.com/45z4j4bv
(((7 يميت نفتالي [وآخرون]، مؤشرات للاقتصاد والتوظيف في شرقي القدس – معطيات 2019 (القدس: معهد القدس لبحث السياسات، 2020)، ص.4
• قرى شمال غرب القدس: محاولات إفراغ الحيز الفلسطيني على النقيض من حالة "الانفجار السكاني" الذي أنشأته حالة الرمادية لمنطقة كفر عقب وقرب الرام من مدينة القدس، نجد حالات "الترحيل البطيء"، أو "الترحيل القسري"، واضحة في منطقة شمال غرب القدس. ويشير رئيس المجلس السابق لقرية بيت إكسا إلى أن فرض الحصار ومنع حرية الحركة لأفرادها نتيجة للاستيطان أدى إلى تقليل عدد سكانها إلى حدّ بعيد. وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، نما عدد السكان الإجمالي بين عامَي 1999 و 2022 في قرية بدّو من 4836 نسمة إلى 9106، بمعدل %0.77 سنويًا، وفي بيت إكسا من 1192 نسمة إلى 1961، بمعدل %0.55. وفي السياق الأعم لقرى شمال غرب القدس، يبلغ معدل النمو السكاني السنوي للقرى، باستثناء النبي صموئيل وقلنديا البلد وخراب أم اللحم، والتي لا يتجاوز عدد سكانها ألف نسمة، نحو %0.6 خلال هذه السنوات؛ ومن ثم نرى الأثر الديموغرافي الواضح في قرية بيت إكسا عبر السنين. من الناحية الديموغرافية، إذًا، أثّر التوسع الاستيطاني وبناء الجدار في التركيبة الديموغرافية لشمال غرب القدس، ولا سيما في قرية بيت إكسا. الشكل (1) النمو السكاني في قريتَي بيت إكسا وبدّو (2022–1998)
ﺑﻴﺖ إﻛﺴﺎ
المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، كتاب القدس السنوي (عدة سنوات مختارة في الفترة 2022–1998)، شوهد في
2025/9/29، في: https://acr.ps/1L9BPeJ
(((7 محسن. (((8 حسابات الباحث استنادًا إلى تقديرات السكان للفترة 2022–1998، ينظر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. (((8 المرجع نفسه.
ﺑﺪو
على مستوى الهجرة والتحولات الديموغرافية، نلاحظ أن العديد من الموظفين انتقلوا إلى العيش في رام الله، بدلًا من العيش في القرية تجنبًا لمعوقات الحركة؛ من قبيل الحواجز، والطرق الالتفافية
غير المعبّدة. بيد أن هؤلاء المواطنين، ورغم امتلاكهم منازل في القرى، يتكبدون نفقات إضافية
تتمثل في تكلفة استئجار شقق خارج القرية في مدينة رام الله؛ تجنبًا للتأخّر عن أعمالهم صباحًا نتيجةً
ورام الله للحواجز ومعوقات الحركة في الطريق الواصلة بين قرية بيت إكسا. ويرى مواطنو القرية أن التوجه نحو الهجرة منها يرتبط بأسعار الأراضي فيها التي قد تصل إلى 500 ألف شيكل، فضلًا عن أثر الحاجز في نشاط الأفراد اقتصاديًا، ولا سيما فئة الشباب، وخاصة الأزواج الشبان الذين يعملون في المدينة. وتنضوي هذه الحالة إلى الأدلة المتزايدة على التأطيرات المرتبطة بالترحيل البطيء أو الترحيل القسري. فكما نرى في البيانات حول الهجرة الاجتماعية والاقتصادية، يسعى الاحتلال إلى الهيمنة على القرى "الحدودية" المجاورة لمستوطناته، ويستهدفها على نحو مباشر من أجل دفع السكان إلى الرحيل القسري لتسهيل عملية التوسع الاستيطاني.
2. آثار التوسع الاستيطاني اقتصادًّيًا
تاريخيًا، شكلت الزراعة النشاط الاقتصادي والمعيشي الأساسي لسكان قرى محافظة القدس، لكّن
التوسع الاستيطاني وما تعلّق به أفرزا تحولات في نشاطها الاقتصادي. ومن العوامل التي جعلت من القرى الأربع مناطقَ مثالية لنشاط زراعي بعلي مستقر، واعتماد سكانها اقتصاديًا على الزراعة: طبيعة السطح في قرى الشمال وشمال غرب القدس، والتربة الجيدة، إضافة إلى وقوعها في واجهة المطر. أما في الوقت الراهن، فقد تأثر شمال غرب القدس بمصادرة الأراضي الزراعية لصالح المشروع الاستيطاني. ويعاني القطاع الزراعي في بدّو وبيت إكسا معوقات ومشكلات كثيرة تزداد تعقيدًا مع
زيادة التوسع الاستيطاني. وتشمل هذه المشكلات وجود جدار الفصل، وانعدام وجود أراضٍ للرعي، وإغلاق البوابات التي تمكّن المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وانعدام الجدوى الاقتصادية من الزراعة. أما في شمال القدس، فإنّ ديناميكيات تأثّر قطاع الزراعة كانت مختلفة؛ ومنها الاعتداء الجائر على الأراضي الزراعية لإتمام عمليات البناء، الذي أدى إلى تحويل هذه الأراضي إلى مناطق سكنية تتناسب وكثافة الهجرة المقدسية إليها المزامنة لمحاولة عملية تهويد القدس والتوسع الاستيطاني فيها. وتختلف آثار الاستيطان في النشاط الاقتصادي بين المناطق، لكن جميعها تأثرت بتراجع النشاط الزراعي بصفته مصدرَ دخل أساسيًا.
(82) ARIJ, Beit Iksa , p. 18; ARIJ, Biddu , p. 19.
(((8 حسين، "الاستعمار الصهيوني"، ص.11 (((8 المرجع نفسه، ص.10 (((8 حنيطي ونصر وحمودة، ص 418؛ "الرام القدس – قرية حالية"، موسوعة القرى الفلسطينية، 2024/11/5، شوهد في 2025/8/5،
في: https://acr.ps/1L9GPsN؛ أريج، دليل بلدة الرام، ص 13؛ خمايسي، "نحو صياغة رؤية تنموية"، ص.25
(86) ARIJ, Beit Iksa Village Profile , p. 12; ARIJ, Biddu Town Profile , p. 13.
(((8 أريج، دليل بلدة الرام، ص 12–11؛ أريج، دليل بلدة كفر عقب، ص.8
أ. اختلاف تأثر النشاط التجاري في المنطقتين
لم يكن الانتقال من النشاط الزراعي إلى أنشطة اقتصادية أخرى متماثلًا بين المنطقتين، على الرغم من التشابه التاريخي بينهما في اعتماد الأساس الزراعي مصدرًا للدخل. ولتحليل هذا التبابين، نعود مجددًا إلى المحاجّة الرئيسة التي تقضي بأن للتوسع الاستيطاني آثارًا تختلف باختلاف الأهداف الاستعمارية لكل منطقة وتجلياتها السياساتية. فبالنسبة إلى منطقة شمال القدس، نجد أن رمادية الوضعَين القانوني والإداري فيها أدت إلى توجّه كثيف لسكان كفر عقب نحو النشاط التجاري، بحيث
انتشرت سوق العمل غير الرسمية، فضلًا عن وجود كثافة تجارية واضحة يقابلها إقبالٌ عالٍ على محالّها التجارية بسبب الكثافة السكانية فيها. كما أن القدرة على بناء المنشآت التجارية وإدارتها بعيدًا عن المتطلبات البيروقراطية والمالية المتعلقة باستصدار التراخيص ودفع الضرائب، جعلت من كفر عقب مركزًا تجاريًا حيويًا و"عقلانيًا" في حسابات الربح والخسارة للقطاع الخاص الرسمي وغير
الرسمي، فهي مكتظّة بالمحالّ التجارية التي تمارس التهرب الضريبي على سبيل المثال. لهذا، نجد ارتفاعًا في نسبة القوى العاملة التي تمارس أنشطة تجارية وخدماتية من %15 في عام 2012 إلى %35 في الأعوام الأخيرة. وعلى العكس من كفر عقب، كانت بلدة الرام قبل بناء جدار الفصل العنصري نشطة اقتصاديًا وتجاريًا؛ لأنها تشتمل على عدد كبير من المنشآت التجارية والصناعية والخدماتية التي جرى استحداثها للاستفادة من موقع البلدة الجغرافي والواقع على طريق القدس – رام الله. ومع ذلك، فإنّ النشاطين التجاري والصناعي في المستوطنات المحاذية يجعلان النشاط الاقتصادي المحلي في هذه البلدة باهظ التكلفة، خصوصًا مع افتتاح مجمع عطروت عام 2019 الذي وُصف بأنه "إزهار الصحراء"، في إشارة إلى اعتباره بلدة الرام منطقة نائية لا حياة اقتصادية واجتماعية فيها. إن الاطلاع على ما كانت عليه هذه البلدة من ازدهار اقتصادي وتجاري، وما أمست عليه من منطقة نائية معزولة، يظهر جليّا المساعي الصهيونية الاستيطانية في تعزيز السيادة على القدس من خلال
توسيع المستوطنات وإقامة المشاريع التجارية الإسرائيلية المعززة لوجود المجتمع الاستيطاني ومشروعه، لإيجاد نوع من الهيمنة على الحيز. ونلحظ هذا التحول الاقتصادي في توزيع القوى العاملة حيث يتركز أكثر من نصف إجمالي النشاط الاقتصادي للفلسطينيين في الأعوام العشرة الماضية، على غرار كفر عقب، في العمل في إسرائيل ومستوطناتها، بينما تعمل نسبة ضئيلة في قطاع التجارة (في كفر عقب والرام).
(((8 السقا، "التشكيلات الحضرية"، ص.80 (((8 المرجع نفسه. (((9 خمايسي، "نحو صياغة رؤية تنموية"، ص.25 (((9 خالد عودة الله، "مستوطنة 'عطروت:' 100 عامٍ من الصراع من 'يِنكل' إلى 'رامي ليفي"'، وكالة وطن للأنباء، شوهد في
2025/9/15، في: https://acr.ps/1L9BOS8
(((9 أريج، دليل بلدة كفر عقب، ص 7؛ خمايسي، "نحو صياغة رؤية تنموية"، ص.25
الجدول (6) مقارنة بين المناطق الأربع: متغيراتها وتكاليفها الاقتصادية المتغير
| المتغير أ الاقتصادي | بدّو | بيت إكسا | الرام | كفر عقب |
|---|---|---|---|---|
| الأساس الاقتصادي تاريخيًا | زراعة | زراعة | زراعة | زراعة |
| توزع القوى العاملة حاليًا | عمل في المستوطنات الإسرائيلية وموظفون في رام الله، نشاط زراعة بمسيط | موظفون في رام الله وعمل في ايامإلمستوطنات الإسرائيلية | تجارة، موظفون في رام الله أو القدس، عمل في المستوطنات ايمإلإسرائيلية | تجارة، موظفون في رام الله والقدس، وفي المستوطنات الإسرائيلية |
| القطاعات الاقتصادية الأساسية داخل القرية | نشاط زراعة بسيط، نشاط تجاري حيوي | أنشطة تجارية، إنشائية، صناعية ضعيفة جدّا | نشاط تجاري كثيف | نشاط تجاري كثيف |
| الخسارة المادية أ الفردية | فرص ضائعة بسبب عدم القدرة على الوصول إلى الأراضي، وخسارة عدة أصول، بالمصادرة أو الهدم، والاستئجار خارج القرية. | فرص ضائعة بسبب عدم القدرة على الوصول إلى الأراضي، وخسارة عدة أصول، بالمصادرة أو الهدم، والاستئجار خرارج القرية. | إيجار منازل أو شراؤها، مع درفع الضرائب | إيجار منازل أو شراؤها، مع دفع الضرائب |
المصدر: من إعداد الباحثين.
ومقارنةً بشمال القدس، وبحسب المقابلات، تتضح قلة النشاط التجاري في شمال غرب القدس، وارتكازه على توفير احتياجات سكان هذه القرى الأساسية، وذلك لأنها قرى معزولة، ولا تقع على طريق تجارية تصل بين مدينتَي رام الله والقدس. وعند المقارنة بين بيت إكسا وبدّو، نجد أن النشاط الاقتصادي التجاري داخل القريتين يتباين تبعًا للتباين الجيوسياسي لكٍّلّ منهما. ويكاد ينعدم النشاط الاقتصادي التجاري داخل قرية بيت إكسا، بحسب المقابلات مع السكان، وهو يواجه صعوبات جمّة نتيجة للاستيطان والحصار. ويكاد يكون إدخال البضاعة التجارية إلى بيت إكسا مستحيلًا؛ إذ يلجأ الأفراد إلى تأمين كثير من احتياجاتهم من الخضار والفواكه وغيرها من الأساسيات عبر إدخالها بصفة فردية، وليس عبر شرائها من المتاجر في البلدة بحسب المقابلات. إضافة إلى ذلك، تعطّل قطاع البناء في القرية، وحتى إن كان ضئيلًا مقارنة بقطاع البناء والإنشاءات الفلسطيني، نتيجة للقيود على البناء ومصادرة مساحات واسعة قابلة للبناء في القرية. وقد وصف أحد السكان كارثية الوضع الاقتصادي في القرية
بقوله: "إذا تريد أن تُدِخ ل حجرًا للقرية، فأنت بحاجة لتنسيق". وبذلك، صار النشاط التجاري في القرية
شحيحًا، ولا يتمثل إلا في وجود 4 أو 5 دكاكين صغيرة لا غير تواجه صعوبة في إدخال البضاعة على
نحو اعتيادي؛ إذ تُمَلأ رفوفها بضاعةً من خلال استخدام سيارات خاصة لأصحاب المحالّ، ويرفض مزودو البضاعة في بعض الأحيان الدخول إلى بيت إكسا بسبب وجود الحاجز، ومن ثم يضطر الأفراد إلى الاعتماد على رام الله والقرى المحيطة، مثل قرية بدّو، لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
ب. تراجع النشاط الزراعي: هندسة اجتماعية للمجتمع الزراعي الفلسطيني
إجم لًا، ارتكز دخل سكان قرى شمال القدس تاريخيًا، بما فيها بيت إكسا وبدّو، على تسويق الإنتاج
الزراعي في مدينة القدس. ونتيجة لعزل قريتَي بيت إكسا وبدّو عن مدينة القدس، أصبح المزارعون والعاملون في دولة الاحتلال والعاملون في التجارة والصناعة أكثر الفئات الاجتماعية تأثرًا من ناحية
النشاط الاقتصادي. وفي الوقت الراهن، فإنّ أغلب سكان هاتين القريتين موظفون في رام الله، أو عمّال في المستوطنات الإسرائيلية المحيطة ودولة الاحتلال، ونادرًا ما يمتهنون الزراعة مصدَر
دخلٍ أساسيًا لهم ولعائلاتهم. ويلحظ رئيس بلدية قرية بدّو ظهور مهن جديدة "غير تقليدية" نتيجة
للحاجة، وهي تشمل كرافانات البيع، وهذا مُوائم لتشخيص سليم تماري الذي يقول إن تركيبة الريف
الفلسطيني المهنية تحولت من الزراعة إلى عمالة بعيدة عن الأرض. وبحسب إحصائيات معهد أريج لعام 2010، كان يعملُ، في ذلك الحين، %25 من سكان قرية بدّو في الزراعة. ويبدو أن العاملين في هذا القطاع كانوا من أكثر المجموعات الاجتماعية والاقتصادية تعرضًا للبطالة في ذلك الوقت. أما في الوقت الراهن؛ فقد انخفضت نسبة العاملين في المجال الزراعي نتيجةً للاستيطان ومصادرة الأراضي على نحو مستمر. وبحسب رئيس بلدية بدّو، فإّن بعضهم توجّهوا إلى العمل في وظائف السوقَين الفلسطينية والإسرائيلية، وبعضهم أضحى عاطلًا
عن العمل. وتوجّه آخرون إلى العمل في قطاع الثروة الحيوانية بدلًا من القطاع النباتي لتأمين الدخل.
ويتوافق هذا مع وصف تماري للتحول في النشاط الاقتصادي في قرى شمال غرب القدس الناتج من تراجع متسارع للزراعة بوصفها مصدرَ دخلٍ أساسيًا إلى مصدر يكاد يكون الوحيد لدخل العائلات
حتى بداية التسعينيات؛ ما يظهر تراكمية هذه التحولات واستمراريتها على نحو طردي مع التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي. ويشير حمدي حسين إلى أن تحوّل الريف الفلسطيني في منطقة شمال القدس، من ريف معتمد
على الزراعة ومرتبط عضويًا بالأرض إلى مجتمع من الموظفين والعمال، أدى إلى تخلخل علاقة
(((9 حنيطي ونصر وحمودة، "القدس وريفها"، ص.418
(94) ARIJ, Beit Iksa , p. 9; ARIJ, Biddu , p. 10.
(((9 تماري.
(96) ARIJ, Beit Iksa, p. 9. (97) Ibid.
(((9 سليم تماري، "تحول المجتمع الفلسطيني: التشرذم والاحتلال"، في: المجتمع الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس
العربية: بحث في الأوضاع الحياتية، ماريات هيبرغ وغير أوفنسن (محرران) (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.)1994
المزارعين مع الأرض ووجود ما أسماه "حالة اغتراب". وفي هذا السياق، يشير رئيس بلدية بدّو إلى هذه الحالة ونقيضها، واصفًا المزارعين بقوله: "في دمّهم الزراعة"؛ فهم لم يستطيعوا ممارسة نمط
الزراعة المُنتِج، ولذلك اتجهوا إلى زراعة أشجار الزينة لكي يُبقوا على ارتباطهم بالأرض والنشاط
الزراعي. وبناءً عليه، نجد ديناميكيات سوق العمل مختلفة في منطقة شمال غرب القدس، وهي
تجسّد الهندسة الاجتماعية بالنسبة إلى المجتمع الفلسطيني. فقد توجه المواطنون إلى العمل في
دولة الاحتلال ومستوطناتها؛ إذ يعمل في الوقت الراهن نحو %30 من الناشطين اقتصاديًا موظفين في
رام الله. أما البقية، فهم عاطلون عن العمل أو يعملون في سوق العمل الإسرائيلية. نلحظ هنا تعاظم أثر الاستيطان وتكلفته؛ إذ إن المصادرة أضعفت القطاع الزراعي، ومن ثم الاقتصاد الفلسطيني، عبر تراجع مساهمته، وبسبب توجه العمال إلى العمل في إسرائيل. فالسوق المحلية أهدرت فرص التوظيف والاستفادة من القوى العاملة لصالح السوق الإسرائيلية، المعروفة باستغلال العمالة الفلسطينية لتعزيز اقتصاد المحتل وتنميته. وبهذا، بقي دخل العمال الفلسطينيين رهينة للتبدلات في السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالعمالة الفلسطينية في أسواقها، وذلك بدلًا من توظيفهم في السوق المحلية الفلسطينية وتحقيق نوعٍ من الاستدامة التشغيلية. وتبرز هذه المفارقة الاستعمارية عند ملاحظة أن المزارعين في بدّو والقرى المحيطة يتقدمون بطلب تصاريح للمرور عبر مستوطنة هار أدار، ليتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم الزراعية وحصادها في مواسم معينة، ولكن لا يحصل إّلا عدد قليل منهم على تصاريح تكون محدودة المدة، ولا تُفتح لهم الأبواب إلا 10 أو 15 دقيقة مرتين يومًّيًا. وهكذا، لا يتمكن المزارعون من الاستفادة من الأرض والزراعة
بوصفها مصدرَ دخلٍ أساسيًا. وعلى النقيض من ذلك، تكون تصاريح العمال الفلسطينيين الذي يعملون
في مستوطنة هار أدار سارية المفعول طوال العام، ويمكنهم الدخول عبر البوابات 3 أو 4 مرات في اليوم مدة 30 أو 45 دقيقة، خلال 5 أيام في الأسبوع. وتعكس هذه المفارقة سياسات الهندسة الاجتماعية التي يُنشِئها الاستيطان بحسب ما ناقشه حسين؛ إذ نرى فوارق واضحة بين العامل الفلسطيني في المستوطنة
والمزارع الفلسطيني في أرضه؛ فأحدهما يمكنه الدخول والخروج عدة مرات خلال مدة زمنية أطول، والآخر لا يمكنه ذلك. وتنعكس هذه المفارقة على المستوى المعيشي للأفراد، فمن المعروف أن دخول العمال في المستوطنات ودولة الاحتلال يفوق دخول العاملين في السوق المحلية أضعافًا كثيرة. ويبقى نشاط كلا القطاعين رهنًا لقرارات الاحتلال المتغيرة بحسب التغيرات السياسية ومصالح التوسعات الاستيطانية. فحتى الاعتماد العالي على الأيدي العاملة الفلسطينية في المستوطنات المحيطة توقّف على نحو شبه كلٍّيٍ في منطقة شمال غرب القدس، فانتشرت البطالة بين آلاف الشباب
منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حتى تاريخ إعداد المقابلات (خلال أيلول/ سبتمبر 2024). وارتفعت
(((9 حسين، "الاستعمار الصهيوني"، ص.25
(100) UNRWA, Mini Profile: Biddu Enclave (West Bank: 2014), p. 2, accessed on 8/8/2025, at: https://acr.ps/1L9GQ2I (101) Ibid., p. 3.
(((10 حسين، "الاستعمار الصهيوني."
البطالة بين العاملين في السوق المحلية، فنسبة الذين خسروا وظائفهم في هذه السوق لا تقارن بنسبتهم في المستوطنات ودولة الاحتلال؛ إذ توقف جميعهم عن العمل بعد تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بينما واصل جميع العاملين في القطاع الخاص الفلسطيني أعمالهم في الفترة نفسها.
خاتمة: القرى المقدسية: من الانسجام والتواصل إلى معازل متنوعة الخصائص
حاولت الدراسة رسم خريطة طريق لبحث التكاليف الاقتصادية والديموغرافية الناتجة من مشروع الاستيطان الإسرائيلي وتوسعه في منطقتَي الشمال والشمال الغربي لمدينة القدس. وبعد تشخيص هاتَين المنطقتَين وأثر الاستيطان فيهما، تبيّنَ تحوّل ريف القدس من منطقة مترابطة جغرافيًا ومتجانسة
نسبًّيًا إلى مناطق منعزلة ومنفصلة ومتباينة الخصائص. ومع أن الهدف من الاستيطان وتكثيفه واحد، وهو تفريغ مدينة القدس من محتواها الفلسطيني، فإن الآثار الديموغرافية التي ترتبت على هذا السعي ذات أوجه متعددة ومعاكسة كلًّيًا؛ ففي منطقة
شمال القدس، نلاحظ أن التحولات الجيوسياسية في قرى كالرام وكفر عقب، وما تعلق بها من توسع استيطاني وسعي فلسطيني نحو الحفاظ على الهوية المقدسية، أفضت إلى حالة من "الانفجار الديموغرافي". وعلى النقيض من ذلك، لم تواجه قرى شمال غرب القدس هذا الانفجار الديموغرافي، بل نلاحظ نمًّوًا سكانيًا لا يكاد يذكر في أعداد السكان على مدى أكثر من 20 عامًا. وهكذا، نرى
تكاليف ديموغرافية معاكسة، متمثلة في انفجار سكاني يقابله ضغط هائل على موارد قرى شمال القدس، مقابل محاولة حصر السكان وإفراغهم من قرى شمال غرب القدس. وقد ساهم التحول الديموغرافي في وجود تمايزات بين منطقتين كانتا في يومٍ ما جزءًا من المشهد
الريفي الفلسطيني. فبينما حافظت قرى شمال غرب القدس على الملامح الاجتماعية والثقافية للعلاقات في الريف الفلسطيني على الرغم من تأثير التوسع الاستيطاني الصهيوني في تغيير ملامح العمارة الريفية، تأثرت قرى شمال القدس بهذا التوسع وما ارتبط به من هجرة واسعة خارج القدس. كما حوّل الانفجار الديموغرافي، وما تضمّنه من انفجار عقاري واكتظاظ سكاني، مناطقَ شمال
القدس من مناطق ريفية فلسطينية تشتهر بالزراعة إلى مناطق شبه حضرية مشوّهة لم تصل إلى حد
"التمدن"، حيث تشتمل على مبانٍ إسمنتية وحجرية شاهقة مكوّنة من عشرات الشقق السكنية التي
يسكنها آلاف الأفراد، لكن لا تصل إليها الشمس، وتفتقر إلى التهوية الجيدة. والسكان في المباني الشاهقة هذه متنوعون هوياتيًا، وثقافيًا، واجتماعيًا، ولا يجدون في قربهم الفيزيائي ألفة أو إحساسًا
بالجوار، بل يفضلون البقاء منعزلين عن بعضهم ويتجنبون التفاعلات اليومية مع محيطهم البشري. وينظر سكان كفر عقب والرام إلى هذه الأحياء على أنها حيز "عملي" فرضه واقع سياسي، وليست حيزًا للتفاعل الاجتماعي. وهذا أحد التكاليف الاجتماعية التي يسعى الاحتلال لتوليدها عبر الهندسة الاستعمارية الساعية للتجميع والربط بين المجتمع الاستيطاني. أما تكاليف المشروع الاستيطاني الاقتصادية، فهي متعددة، وقد توزعت على المستويين الفردي والمجتمعي. وعلى مستوى منطقة شمال غرب القدس، تعلّقت أبرز التكاليف الاقتصادية بالفرص الضائعة
للكسب الاقتصادي نتيجة لمصادرة الأراضي التي تحاذي المستوطنات، ومنع وصول المزارعين إليها. وتتفرّع هذه الخسائر إلى نوعين: إما خسارة مادية للأرض بوصفها أصلًا مهمّا يمكن بيعه، وإما خسارة
ناجمة عن عدم القدرة على استغلالها وزراعتها وبيع إنتاجها في السوق المحلية، فضلًا عن عدم القدرة على الوصول إلى الأراضي الزراعية في مواسم القطف. أما في الرام وكفر عقب، فإنّ هذه الإشكالية لم تُذكر بوصفها أحد محددات الخسارة الاقتصادية؛ نتيجةً لانحسار الأراضي الزراعية. وفي المقابل، نجد أن خسائر السكان المادية في مناطق شمال القدس تكون انعكاسًا مباشرًا لسياسة المواطنة والتهويد التي
يفرضها الاحتلال، مثل دفع الضرائب المرتفعة والاضطرار إلى ازدواجية استئجار المنازل. أدت هذه التحولات إلى تكلفة باهظة بالنسبة إلى مدينة القدس؛ فمع تحول رام الله إلى المدينة البديلة، فقدت مدينة القدس مركزيتها وحيويتها التي اكتسبتها من المحيط. ولا يمكننا نقاش التضييق على حرية النشاط الاقتصادي أو الزراعي من دون التطرق إلى الضعف البنيوي للاقتصاد الفلسطيني الذي ولّده الاحتلال لدعم مشروعه الاستيطاني. فهذا الاعتماد المكثف يلغي بالضرورة المقومات اللازمة لبناء اقتصاد فلسطيني مستقر ومستدام، ويبقي على الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي عضويًا
وقسريًا، ولا يمكن نقاشه بمعزل عن إطار إسرائيل للنكوص التنموي De–development الفلسطيني؛
ذلك أنّ الإضعاف التنموي الاقتصادي أفرز انعكاسات على السوق المحلية، أبرزها عدم قدرته على منافسة سوق العمل الإسرائيلية في مستوى الأجور والرواتب، نتيجة لارتفاع مستويات المعيشة على نحو غير مسبوق في السنوات الأخيرة. وينطبق هذا الأمر على المناطق الأربع، وليس على قرى شمال غرب القدس فحسب. ففي جميع هذه القرى، تتجه غالبية القوى العاملة إلى العمل في إسرائيل والمستوطنات. وقد نجم عن التكلفة الوطنية للتضييق على حرية النشاط الاقتصادي في هذه المناطق وتدمير مقوماته، وتحديدًا الجانب الزراعي، بالتزامن مع فتح أسواق العمل في المستوطنات، توجّهٌ
واضح للعمالة الفلسطينية نحو المستوطنات بدلًا من السوق المحلية، سواء كان ذلك على مستوى القرية أو السوق الفلسطينية، وهو ما أدّى إلى إضعافها اقتصادًّيًا.
تنويه وتقدير
تتقدم الباحثتان بالشكر الجزيل لوليد حباس وسامح حلاق على المراجعة القيمة والتغذية الراجعة التي أثرت الدراسة على نحوٍ كبير، والشكر موصول لصبري يعاقبة على مساندته في التنسيق وإجراء المقابلات.
المراجع
References
العربية
أسعد، أحمد عز الدين. "الطرق الالتفافية الإسرائيلية: فصل المستعمَر ووصل المستعمِر." مؤسسة
الدراسات الفلسطينية. 2020/7/13:. في https://acr.ps/1L9GPXR تماري، سليم. الجبل ضد البحر: دراسات في إشكاليات الحداثة الفلسطينية. رام الله: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية،.2005 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. كتاب القدس الإحصائي السنوي.2023 رام الله:.2023
.________ مؤشرات القوى العاملة في الضفة الغربية – الربع الثاني 2024. رام الله:.2024 حامدة، أسامة يعقوب أحمد. "نظرة على أثر المستوطنات الإسرائيلية على التوسع العمراني المستقبلي لمدينة القدس وقرى المحافظة". رسالة ماجستير. كلية الهندسة. جامعة بيرزيت. رام الله..2007 حمايل، قمر. "التحولات الحضرية في كفر عقب منذ عام 1993 بين تحديات الواقع وآفاق المستقبل." رسالة ماجستير. جامعة بيرزيت. رام الله..2018 حنفي، ساري. "التطهير المكاني: محاولة جديدة لفهم استراتيجيات المشروع الكولونيالي الإسرائيلي." المستقبل العربي. مج 31، العدد 360 (شباط/ فبراير.)2009 خمايسي، راسم. "إعادة تشكيل المحيط الحضري المقدسي 'قلب الدولة."' حوليات القدس. العدد 16 (خريف–شتاء.)2013 ________. "أيديولوجية، سياسات وأدوات السيطرة على الأرض وتهويد المكان." قضايا إسرائيلية. العدد 45.)2014(________. "نحو صياغة رؤية لتنمية الضواحي البلدية في محيط القدس: الزعيم وعناتا والرام وكفر عقب نموذجًا." عمران. مج 8، العدد 30 (خريف.)2018 رزق الله، باسل. "تفريغ المدينة: شروط الترخيص والمخططات الهيكلية كأداة لتفريغ القدس من سكانها." قضايا إسرائيلية. العدد.)2019(75 الرفاعي، ياسر وديما ياسر. التحولات العمرانية والاجتماعية بين إقصاء وحضرنة الريف: دراسة حالتي عناتا وبيرزيت. رام الله: جامعة بيرزيت – مركز دراسات التنمية،.2016 شلبي، ياسر وأنمار رفيدي وإيمان سعادة. اللامساواة في الحالة الفلسطينية: ما بين الاستعمار الاستيطاني وعجز السياسات العامة. رام الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس، قراءة في بعض التغيرات السوسيوحضرية في رام الله وكفر عقب. رام الله: مركز دراسات التنمية – جامعة بيرزيت،.2015 كناعنة، شريف. الشتات الفلسطيني: هجرة أم تهجير؟ القدس: مركز القدس العالمي للدراسات الفلسطينية،.1992 المجتمع الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس العربية: بحث في الأوضاع الحياتية. ماريات هيبرغ وغير أوفنسن (محرران). بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.1994 المدينة الفلسطينية: قضايا في التحولات الحضرية. مجدي المالكي وسليم تماري (محرران). بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2021 مشروع هندسة المستعمرة: نقطة التواصل للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية. رام الله: 2020. (غير منشور) زريق، إيليا. "الديموغرافيا والترانسفير: طريق إسرائيل إلى اللامكان." مجلة الدراسات الفلسطينية. مج 14، العدد 55.)2003(
معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج.) دليل بلدة الرام. بيت لحم:.2012.________ دليل بلدة كفر عقب. بيت لحم:.2012 معهد القدس لبحث السياسات،.2020
الأجنبية
نفتالي، يميت [وآخرون.] مؤشرات للاقتصاد والتوظيف في شرقي القدس – معطيات.2019 القدس:
Applied Research Institute – Jerusalem (ARIJ). Beit Iksa Village Profile. Bethlehem:
_______. Biddu Town Profile. Bethlehem: 2012. Bayat, Asef. Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East , 2 nd ed. Redwood City: Stanford University Press, 2013. Castells, Manuel. The Urban Question: A Marxist Approach. London: Edward Arnold,
Graham, Stephen (ed.). Cities, War and Terrorism: Towards an Urban Geopolitics. Malden, MA/ Oxford: Blackwell Publishing, 2004. Halper, Jeff. "The Three Jerusalems: Planning and Colonial Control." Jerusalem Quarterly. vol. 15 (Winter 2022). at: https://acr.ps/1L9GPhH Handel, Ariel. "Gated/ Gating Community: The Settlement Complex in the West Bank." Transactions of the Institute of British Geographers. vol. 39, no. 4 (2014). Mitchell, Timothy. Colonising Egypt. Berkeley: University of California Press, 1998. Small, Mario Luis. "'How Many Cases do I Need?' On Science and the Logic of Case Selection in Field–Based Research." Ethnography. vol. 10, no. 1 (2009). Wolfe, Patrick. "Settler Colonialism and the Elimination of the Native." Journal of Genocide Research. vol. 8, no. 4 (2006). Yin, Robert K. Case Study Research: Design and Methods , 3 rd ed. Thousand Oaks, CA: Sage Publications, 2003.
ملحق: قائمة المقابلات
| االرقم | الاسم | الجهة/ الوظيفة | القرية | الموقع | التاريخ |
|---|---|---|---|---|---|
| 1 | سالم أبو عيد | بلدية بدّو | بدّو | وجاهي | 7 آب/ أغسطس 2024 |
| 2 | سعيد يقين | وزارة شؤون القدس | وجاهي | 13 آب/ أغسطس 2024 | |
| 3 | مراد زايد | بلدية بيت إكسا | بيت إكسا | مكالمة هاتفية | 27 آب/ أغسطس 2024 |
| 4 | حسين حبابة | نائب رئيس البلدية | بيت إكسا | مكالمة هاتفية | 4 أيلول/ سبتمبر 2024 |
| 5 | ع. ز. | أستاذ | بيت إكسا | مكالمة هاتفية | 4 أيلول/ سبتمبر 2024 |
| 6 | آ. د. | بدّو | مكالمة هاتفية | 16 أيلول/ سبتمبر 2024 |
ب. ا.
رئيس البلدية سابقًا
بدّو
مكالمة هاتفية 16 أيلول/ سبتمبر 2024
| 7 | ب. ا. | رئيس البلدية سابقًا | بدّو | مكالمة هاتفية | 16 أيلول/ سبتمبر 2024 |
|---|---|---|---|---|---|
| 8 | م. ا. | محامٍ ومزارع | بدّو | مكالمة هاتفية | 16 أيلول/ سبتمبر 2024 |
| 9 | غ. ا. | متقاعد – محاٍم ٍ وعامل سابقًا | بدّو | مكالمة هاتفية | 16 أيلول/ سبتمبر 2024 |
| 10 | م. ع. | ناشط اجتماعي ورئيس جمعية | بدّو | مكالمة هاتفية | 16 أيلول/ سبتمبر 2024 |
| 11 | و. ع. | بدّو | مكالمة هاتفية | 16 أيلول/ سبتمبر 2024 | |
| 12 | رائق غزاونة | رئيس بلدية الرام سابقًا | الرام | مكالمة هاتفية | 10 آب/ أغسطس 2024 |
| 13 | عماد عوض | رئيس بلدية كفر عقب | كفر عقب | مكالمة هاتفية | 6 آب/ أغسطس 2024 |
| 14 | نادر حموز | محافظة القدس | كفر عقب والرام | مكالمة هاتفية | 25 تموز/ يوليو 2024 |
| 15 | ل. ش. | عامل | الرام | وجاهي – عطروت | 1 حزيران/ يونيو 2024 |
| 16 | م. ا. | ربة منزل | كفر عقب | وجاهي – كفر عقب | 15 حزيران/ يونيو 2024 |
| 17 | م. ط. | طالب | الرام | وجاهي – الرام | 12 تموز/ يوليو 2024 |
| 18 | م. ب. | طالب | كفر عقب | وجاهي – كفر عقب | 12 تموز/ يوليو 2024 |
| 19 | س. ح. | موظفة في جمعية في القدس | كفر عقب والرام | وجاهي – كفر عقب | 7 تموز/ يوليو 2024 |
| 20 | ج. د. | معلمة | كفر عقب | مكالمة هاتفية | 1 آب/ أغسطس 2024 |
| 21 | م. ع. | صاحب محل | الرام | مكالمة هاتفية | 5 تموز/ يوليو 2024 |
| 22 | خ. ع. | معلمة | كفر عقب | مكالمة هاتفية | 15 تموز/ يوليو 2024 |
| 23 | ح. ا. | عامل | كفر عقب | وجاهي – القدس | 19 تموز/ يوليو 2024 |
| 24 | ز. ا. | موظفة أشعة | كفر عقب | وجاهي – القدس | 19 تموز/ يوليو 2024 |
| 25 | ر. ع. | موظفة في مؤسسة | كفر عقب | مكالمة هاتفية | 5 آب/ أغسطس 2024 |
| 26 | ض. ب. | موظفة + احتياجات خاصة | كفر عقب | مكالمة هاتفية | 1 حزيران/ يونيو 2024 |