العودة إلى تفاصيل المؤلَّف من الفقر إلى الاستغلال: دوافع عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات الإسرائيلية وتبعاته

من الفقر إلى الاستغلال: دوافع عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات الإسرائيلية وتبعاته

From Poverty to Exploitation: The Motivations and Consequences of Palestinian Women Working in Israeli Settlements

وفاء البيطاوي| Wafaa Albitawi *

الملخّص

يتناول التقرير الخصائص الاقتصادية والاجتماعية للنساء الفلسطينيات العاملات في المستوطنات الإسرائيلية، من خلال تحليل مستويات الدخل والفقر والقضايا ذات الصلة. يوظّف التقرير منهجية تضمنت إجراء مسح ميداني ومقابلات، سلط من خلالها الضوء على الخصائص الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء النساء مع التركيز على اللواتي يعشن في تجمعات غور الأردن. تظهر النتائج أن معظم النساء العاملات في المستوطنات يعملن في وظائف منخفضة الأجر في قطاعي الزراعة والتصنيع الغذائي، غالبًا بسبب محدودية فرص العمل في السوق المحلي، وفجوات الأجور، والحاجة المالية. ويؤكد التقرير على تكلفة الفرصة الضائعة للاقتصاد المحلي، مقترحةً سياسات من شأنها تعزيز فرص العمل المحلية الطويلة الأجل.

Abstract

Abstract: This report examines the economic and social characteristics of Palestinian women working in Israeli settlements, analysing income levels, poverty, and related issues. It utilizes field surveys and interviews, with a focus on women living in the communities of the Jordan Valley. The findings show that most women working in settlements are employed in low-wage jobs in the agriculture and food processing sectors, often due to limited job opportunities in the local market, wage gaps, and financial need. The report emphasizes the lost opportunity cost to the local economy and proposes policies that would promote long-term local employment opportunities.

الكلمات المفتاحية:
  • سوق العمل
  • النساء الفلسطينيات
  • غور الأردن
  • الاقتصاد المحلي
  • الفقر
Keywords:
  • Labour Market
  • Palestinian Women
  • Jordan Valley
  • Local Economy
  • Poverty

ملخص: يتناول التقرير الخصائص الاقتصادية والاجتماعية للنساء الفلسطينيات العاملات في

المستوطنات الإسرائيلية، من خلال تحليل مستويات الدخل والفقر والقضايا ذات الصلة. يوّظ ف

التقرير منهجية تضمنت إجراء مسح ميداني ومقابلات، سلط من خلالها الضوء على الخصائص

الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء النساء مع التركيز على اللواتي يعشن في تجمعات

غور الأردن. تظهر النتائج أن معظم النساء العاملات في المستوطنات يعملن في وظائف

منخفضة الأجر في قطاعي الزراعة والتصنيع الغذائي، غالبًا بسبب محدودية فرص العمل في

السوق المحلي، وفجوات الأجور، والحاجة المالية. ويؤكد التقرير على تكلفة الفرصة الضائعة

للاقتصاد المحلي، مقترحًا سياسات من شأنها تعزيز فرص العمل المحلية الطويلة الأجل.

Abstract: This report examines the economic and social characteristics of Palestinian women working in Israeli settlements, analysing income levels, poverty, and related issues. It utilizes field surveys and interviews, with a focus on women living in the communities of the Jordan Valley. The findings show that most women working in settlements are employed in low-wage jobs in the agriculture and food processing sectors, often due to limited job opportunities in the local market, wage gaps, and financial need. The report emphasizes the lost opportunity cost to the local economy and proposes policies that would promote long-term local employment opportunities.

Research at the Palestine Economic Policy Research Institute - MAS.

مقدمة

اكتسبت قضية عمل النساء في إسرائيل ومستوطناتها، خلال الفترة الأخيرة، اهتمامًا كبيرًا،

مدفوعًا بارتفاع ملحوظ، وإن كان تدريجيًا، في أنشطة عمل النساء في هذه المناطق. وأصبح

هذا الموضوع محور مبادرات حكومية متعددة، لا سيما بسبب أوضاع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، والتعقيدات المحيطة بعمل المرأة وتوظيفها في هذه المستوطنات. ويتعمّق انعدام شرعية المستوطنات في حصول انتهاكات مختلفة لحقوق النساء الاجتماعية والاقتصادية؛ ما يسلط الضوء على الآثار الأوسع لعمالتها فيها. نتيجة لذلك، ظهرت حاجة إلى توسيع نطاق البحوث التي تدعم مختلف المساعي الهادفة إلى القضاء على أي انتهاك، أو تهميش، تواجهه النساء نتيجة عملهن في المستوطنات الإسرائيلية. تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي؛ إذ أكدت الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي والصين مرارًا على هذا الموقف، وحثت إسرائيل على وقف التوسع الاستيطاني. وعلى الرغم من ذلك، شهد العقد الماضي زيادة في عدد النساء الفلسطينيات العاملات في هذه المستوطنات، في سياق ارتفاع كبير في عدد عموم العمّال الفلسطينيين فيها. وفي عام 2011، سنّت الحكومة الفلسطينية قانونًا يجرّم العمل في المستوطنات،

لكن التقارير تشير إلى أن العديد من النساء ما يزلن يعملن فيها؛ فقد قدّرت وزارة العمل أن نحو 620 امرأة يحملن تصاريح عمل، فضلًا عن أن نحو 3000 إلى 4000 امرأة أخرى يعملن فيها من دون تصاريح. وعلى الرغم من أن عدد النساء العاملات في المستوطنات ما يزال منخفضًا، فإن نسبتهن من مجمل النساء الفلسطينيات العاملات قد زادت بوتيرة مرتفعة؛ إذ كانت النسبة أقل من %0.7 في عام 2018، ولتصل حالًّيًا إلى نحو %3.4، بما في ذلك النساء العاملات في إسرائيل. تواجه هؤلاء النساء تحديات عديدة وانتهاكات لحقوقهن العمالية والإنسانية؛ إذ يتلقّين أجورًا منخفضة مقارنة بحدود الأجور الدنيا المعمول بها في سوق العمل الإسرائيلية. ثمّ إنهن يتحملن ساعات عملٍ طويلة، وظروف عمل قاسية، وتزداد احتمالية تعرضهن للإساءات اللفظية، والتحرش الجنسي، والعنف الجسدي. وفي كثير من الأحيان، يستغلهن السماسرة الفلسطينيون الذين يستقطبونهن. ومن أبرز الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع النساء إلى العمل في المستوطنات توسع إسرائيل وسيطرتها على الأراضي الزراعية الفلسطينية، وموارد المياه؛ ما أدى إلى تراجع القطاع الزراعي الفلسطيني، وزيادة الفقر بين المزارعين، وهو ما اضطرهنّ إلى البحث عن عمل آخر لتلبية احتياجاتهنّ الأساسية. وحسب دراسات وتقارير مسحية سابقة، تبرز الحاجة إلى المال في أوضاع قلة فرص العمل في الضفة الغربية

(((الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، "الإحصاء الفلسطيني يصدر بيانًا صحفيًا: إحصاءات المرأة الاقتصادية هل هي مجرد

أرقام أم أداة قياس وتغيير سياسات؟"، 2018/7/24، شوهد في 2025/8/31، في: https://acr.ps/1L9GP9M (((الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، المرأة والرجل في فلسطين – قضايا وإحصاءات (رام الله:.)2023 (((دنيا الطيب، "بين الاستباحة والاستغلال: الفلسطينيات في المصانع الإسرائيلية"، عرب 48، 2022/12/7، شوهد في

2025/11/18، في: https://tinyurl.com/2dekky7y

لتدفع النساء إلى قبول شروط عمل مجحفة أملًا في تحسين وضعهن المادي. وقد ساهم في ارتفاع ظاهرة النساء العاملات في المستوطنات الافتقارُ إلى شبكات الحماية الاجتماعية، والتأمين الصحي، وارتفاع عدد الأسر التي تعيلها النساء، وذلك على الرغم من أن النساء العاملات في المستوطنات غالبًا

ما يواجهن وصمةَ عارٍ اجتماعية، ويعانين الإقصاء في مجتمعاتهن. تستقطب المستوطنات الزراعية والصناعية العاملة في التصنيع الغذائي النسبة الكبرى من النساء العاملات، وتحديدًا في مناطق الأغوار الشمالية والجنوبية. وتعمل أكثر من 5000 امرأة في المستوطنات الإسرائيلية، منهن نحو %45 في القطاع الزراعي. وتعملُ النسبة الكبرى منهن من دون تصاريح أو عقود عمل مكتوبة؛ ما يعرضهن لمزيد من انتهاك الحقوق من أصحاب العمل الإسرائيليين والسماسرة الفلسطينيين. ونظرًا إلى عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية بموجب القانون الدولي، وأوضاع العمل القاسية

وانتهاكات حقوق العمال الفلسطينيين في المستوطنات على نحو واسع النطاق، إلى جانب ضعف مشاركة المرأة في سوق العمل الفلسطينية، وعدم كفاءة السوق المحلية لجذب عمالة النساء، فإنه يكون من الضروري دراسة دوافع عمل النساء في المستوطنات من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، ودراسة الآليات التي جرى استقدامهنّ من خلالها، وتحديد القدرات الاقتصادية في مجتمعاتهّن وقُراهنّ. وتكمن أهمية ذلك في سياق تراجع النشاط الزراعي، خاصة في منطقة الأغوار نتيجةً لتوجه العمالة الفلسطينية، ذكورًا وإناثًا، إلى العمل في المستوطنات. يهدف هذا التقرير إلى توفير فهمٍ شامل لقضية عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات الإسرائيلية، وخاصةً فيما يتعلق بظروفهن الاقتصادية والمالية؛ إضافةً إلى تقديم نظرة حول الاستدامة المالية لهؤلاء النساء في المستوطنات في أثناء الأزمات السياسية والأمنية المتكررة، على غرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023. كما يسعى التقرير إلى تحليل الدوافع التي تُجبرهن على اتخاذ هذا القرار، على الرغم مما ينطوي عليه ذلك من تبعات قانونية، وسياسية، وإنسانية. كما يُقدّم التقرير تشخيصًا وتحليلًا اقتصاديًا لدخل الأسرة ومستويات المعيشة بين النساء الفلسطينيات العاملات في المستوطنات الإسرائيلية، من خلال تقديم رؤية حول تأثير عمل النساء في المستوطنات في دخل أسرهن، ومستويات المعيشة. ويأتي هذا التقرير لمعالجة الفجوة في الأدبيات المتعلقة بأوضاع النساء الفلسطينيات العاملات في المستوطنات الإسرائيلية، ويطمح إلى أن يساعد على صياغة الخطط والاستراتيجيات الوطنية، وتصميم سياسات لتشغيل النساء على نحو يقلل من ظاهرة تشغيل المرأة الفلسطينية في المستوطنات من خلال توفير فرص عمل محلية بديلة. ومن ثم تقديم توصيات سياسياتية واضحة وقابلة للتنفيذ في مجال القضاء على هذه الظاهرة، وإعادة إدماجهنّ في الاقتصاد المحلي، مع التركيز على أن يكون الدمج داخل قراهن ومجتمعاتهن الأصلية.

((("الريحان الدامي: عمل النساء في المستوطنات الزراعية"، وطن، 2019/6/15، شوهد في 2025/8/31، في:

https://acr.ps/1L9GPU3

(((رجاء البليدي، "دوافع عمل النساء الفلسطينيات في المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية: الزبيدات نموذجًا"، رسالة ماجستير،

جامعة النجاح الوطنية، نابلس،.2021

جرى التركيز في التحليل على عيّنة مكونة من ثلاث قرى في الأغوار الجنوبية، وهي: الجفتلك،

والزبيدات، والنويعمة والديوك الفوقا. أما بالنسبة إلى المنهجية المتّبعة، فقد اعتمد التقرير الدمج بين أساليب البحث النوعية والكمية؛ فإلى جانب مراجعة للدراسات والتقارير، والخطط والاستراتيجيات والبرامج الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة بالموضوع، أجريت مقابلات منظمة معمقة مع 5 نساء يعملن في المستوطنات لجمع بيانات نوعية مفصلة عن تجاربهن ودوافعهن والتحديات التي يواجهنها،

وُأجريت أيضًا مقابلات منظّمة متعمقة معُ 6 نساء يعملن في السوق المحلية، بمن فيهن نساء يمتلكن

مشاريع صغيرة، أو صغيرة جًّدًا، في السوق المحلية. وقد أ جري كذلك مسحٌ لعيّنة من النساء الفلسطينياتُ

العاملات في المستوطنات الإسرائيلية (252 امرأة.)يُقدّم التقرير تحليلًا مقارنًا لطبيعة البيئة الاقتصادية و

وبيئة الأعمال بين عينة القرى المختارة من جهة، والمستوطنات من جهة أخرى، إضافةً إلى تحديد مدى ميل النساء إلى العمل في المستوطنات؛ لمعرفة كيفية جذب الظروف الحالية/ المستقبلية في هذه القرى النساءَ للعمل محلًّيًا بدلًا من المستوطنات، مع تحديد نقاط الضعف الحالية واقتراح بعض التحسينات.

أولا: النساء العاملات في المستوطنات الإسرائيلية

1. المستوطنات الزراعية في غور الأردن

قبل الخوض في تشخيص عمالة النساء الفلسطينيات في المستوطنات الإسرائيلية، مع التركيز على المستوطنات الزراعية المقامة في غلاف غور الأردن، نُسلّط الضوء على أوضاع المزارعين في القرى والبلدات الفلسطينية في غور الأردن نفسه، وما يتعرضون له من مضايقات إسرائيلية ساهمت في تراجع كبير في العمل الزراعي في هذه المناطق. منذ نكسة عام 1967، خضع تركيب وادي الأردن لتغيرات كبيرة من الناحية السكانية؛ إذ جرى نزوح جماعي وهُِّجِر ما يُقارب %88 من السكان الفلسطينيين في غور الأردن في أثناء الحرب. ويُقدر عدد

السكان الذين بقوا في غور الأردن بعد الحرب بنحو 60000 فلسطيني، وغالبيتهم ممن وُلدوا بعد الحرب وعاشوا تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي أكثر من خمسة عقود. وقد نتج من الممارسات الإسرائيلية التعسفية، سواء أكانت من قبل الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين، ظهور خلل ديموغرافي في منطقة غور الأردن، تمثل في سيطرة أقلية صغيرة من المستوطنين الإسرائيليين (نحو 12788) على نحو %95 من الأراضي في غور الأردن. وفي مقابل ذلك، تظلّ الأغلبية الفلسطينية (نحو 52950) محصورة في مساحات صغيرة لا تشكّل إلا %5 من مساحة المنطقة. يعتبر التهجير القسري وإجلاء المواطنين من مساكنهم ومنشآتهم من أبرز التحديات التي تواجه سكان منطقة غور الأردن. فنتيجةً للاعتداءات الإسرائيلية، تعرّض نحو خُمس منازل غور الأردن للإخلاء

(6) Ghazi–Walid Falah et al., "Israel’s Spatial and A–spatial Strategy of Dispossessing the Jordan Valley’s Palestinian Inhabitants," Birzeit University, 2023. (7) Ibid.

القسري؛ إذ أ جبرت العديد من الأسر على الانتقال أو وُجهت إليها أوامر بهدم مساكنها. وفي السياقُ نفسه، فاقمت الممارسات الإسرائيلية المتمثلة في تدمير سبل عيش الفلسطينيين والبنية التحتية الإنتاجية، وخاصة الإمدادات والمعدات الزراعية الحيوية، على نحو منهجي، من تحديات صمود سكان الغور على أراضيهم، كما أدت إلى تزايد نقص الغذاء وعدم الاستقرار الاقتصادي. علاوة على ذلك، ترجمت القيود الشديدة المفروضة على حركة الفلسطينيين بين مناطق الغور، خاصة فيما يتعلق بقدرتهم على الوصول إلى أماكن العمل والخدمات الأساسية، هدف المستوطنين في إنشاء منطقة فارغة حول المستوطنات؛ ما ساهم في عزل المجتمعات الفلسطينية في غور الأردن عن بعضها البعض. وقد أجبرت هذه العزلة الفلسطينيين على التنقل عبر طرق خطرة، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى المضايقة أو الاعتقال أو الاعتداء من جانب المستوطنين والجيش الإسرائيلي. ثمّ إن إغلاق الحواجز على نحو متكرر، وتزايد نقاط التفتيش، قد عَّزَزا هذه العزلة؛ ما صعّب على السكان الفلسطينيين في الغور الوصول إلى أراضيهم الزراعية والأسواق والخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم. وقد أنتجت هذه الأوضاع مجتمعة تحديات اقتصادية كبيرة؛ إذ أصبح سكان هذه المناطق غير قادرين على زراعة أراضيهم أو رعي مواشيهم وتربيتها، وهو أمرٌ أجبر العديد منهم على البحث عن عمل في

المستوطنات الإسرائيلية، والعمل في أوضاع بيئة غير مواتية في كثير من الأحيان. إضافة إلى ذلك، فاقمت القيود المفروضة على الحركة صعوبات الوصول إلى المياه، خاصة للأغراض الزراعية؛ إذ يواجه الفلسطينيون في غور الأردن نقصًا حاًّدًا في المياه بسبب السياسات الإسرائيلية التي تمنعهم من إنشاء البنية التحتية اللازمة للوصول إلى موارد المياه، مثل حفر الآبار الارتوازية. ولهذا،

يضطر الكثير منهم إلى التنقل مسافاتٍطويلة للحصول على المياه، وغالبًا ما يواجهون نقاط تفتيش

على امتداد الطريق كلّها. ومن ثمّ، فإن تكلفة المياه المرتفعة، إلى جانب محدودية توافرها، أجبرتا الأسر الفلسطينية في غور الأردن على إنفاق جزء كبير من دخلها على تحصيلها؛ وهذا قد أثّر، على نحو سلبي، في جودة حياتهم وقدرتهم على ممارسة أعمال زراعية مستدامة.

2. تشخيص الواقع الاقتصادي وفرص العمل المتاحة للنساء في عينة مختارة من التجمعات السكانية

يهدف هذا المبحث إلى تحليل الأنشطة الاقتصادية وفرص العمل المتاحة للسكان، خصوصًا منهن النساء، في ثلاث قرى تُعرف بارتفاع نسبة النساء العاملات في المستوطنات من مجمَل النساء العاملات

(8) Ibid. (9) International Trade Union Confederation – ITUC, Workers’ Rights in Crisis: Palestinian Workers in Israel and the Settlements (Geneva: 2021), accessed on 31/8/2025, at: https://acr.ps/1L9GP5W (10) Ibid.

((1(تعتمد نتائج هذا القسم على المعطيات المستخلصة من المقابلات الميدانية التي أُجريت مع النساء العاملات في المستوطنات، ومع المجالس القروية في القرى المستهدفة (الجفتلك، الزبيدات، النويعمة والديوك الفوقا). وقد جرى توثيق تفاصيل الجهات المقابَلة ومواقعها في الملحق.

فيها. وهذه القرى هي: الجفتلك، والزبيدات، والنويعمة والديوك الفوقا. ويتضمن المبحث وصفًا لعدد النساء العاملات في المستوطنات، وأبرز القطاعات التي يعملن فيها، والأنشطة الاقتصادية المُقامة في هذه القرى، إضافة إلى وصف أبرز التحديات التي تواجه نساء هذه القرى في أثناء عملهن، والعوامل التي تحدّ من قدرتهن على الحصول على عمل في السوق المحلية، والمبادرات السابقة لتشغيلهن فيها، والمبادرات المقترحة لرفع نسبة عملهن، وذلك وفقًا للمقابلات الميدانية مع ممثلين عن الهيئات المحلية في هذه القرى.

أ. نسبة النساء العاملات في المستوطنات مقارنة بعدد العاملات في القرى المستهدفة

يبيّن الجدول (1) أعداد النساء العاملات في المستوطنات الإسرائيلية من القرى المستهدفة في منطقة

التخطيط. ويتضح أن قرية النويعمة والديوك الفوقا تضم أكبر عدد من النساء العاملات في المستوطنات (نحو 400 امرأة)، إلا أن قرية الزبيدات تضم أكبر نسبة من العاملات في المستوطنات من مجمَل النساء العاملات فيها (نحو %63)، في حين بلغت هذه النسبة في الجفتلك نحو %50. وتُظهر هذه الإحصاءات توجهًا واضحًا من النساء في هذه القرى إلى العمل في المستوطنات الإسرائيلية، خصوصًا المستوطنات المجاورة. وقد تزامن ذلك مع قبول مجتمعي في هذه القرى لظاهرة عمل النساء في المستوطنات الإسرائيلية، فضلًا عن وجود تسهيلات لتنقلهن إلى أماكن عملهن، ووجود عدد من فرص العمل المتاحة، مقارنةً بالسوق المحلية. الجدول (1) أعداد النساء العاملات في المستوطنات في منطقة التخطيط المستهدفة لعام 2024

النسبة من مجمَل عدد النساء
العاملات بالقرية (تقريبي)
عدد النساء
العاملات (تقريبي)
عدد النساء العاملات في
االمستوطنات (تقريبي)
القرية
%50200100الجفتلك
%63400250الزبيدات
%271,500400النويعمة
والديوك الفوقا

المصدر: مقابلات الهيئات المحلية في الجفتلك، والزبيدات، والنويعمة والديوك الفوقا، ينظر: الملحقات.

ب. أبرز القطاعات والأنشطة الاقتصادية في مجموعة القرى المستهدفة

تعتمد القرى المستهدفة (الجفتلك، الزبيدات، والنويعمة والديوك الفوقا) على الزراعة مصدرًا اقتصاديًا رئيسًا مع تفاوت في نوع المحاصيل والأنشطة المرتبطة بها. ففي الجفتلك، تشكل زراعة الخضروات والتمور "العمود الفقري" لاقتصاد القرية، حيث تعمل العائلات على نحو جماعي في الزراعة. ويساهم التصنيع الغذائي، مثل فرز التمور والفواكه المجففة وتغليفها، في دعم دخل العديد من الأسر،

إلى جانب الأنشطة التجارية الصغيرة مثل المتاجر التي تبيع المنتجات الزراعية والصناعية. أما في الزبيدات، فتُعد زراعة الريحان، مثل الريحان المزروع في البيوت البلاستيكية، والأعشاب العطرية، من الأنشطة البارزة خصوصًا أنه يجري تصدير منتجاتها إلى الأسواق الخارجية. وتوفر مصانع التمور والأعشاب العطرية في القرية فرص عمل للنساء؛ ما يعزز الدخل المحلي. وتعمل نسبة ضئيلة من السكان في الوظائف الحكومية، خاصة في التعليم، وتُعد هذه الوظائف مصدرًا

إضافيًا للدخل إلى جانب عملهم الزراعي. أما في النويعمة والديوك الفوقا، فقد تراجعت الزراعة

لتشِّكِل نحو %10 فقط من النشاط الاقتصادي، مع التركيز على زراعة الخضروات مثل الملوخية والأعشاب العطرية. ورغم وجود مصنع للأعشاب العطرية، فإنه ذو ملكية خارجية، ولا يقدّم فرص عمل كافية لسكان القرية، في حين تساهم الأنشطة التجارية والخدماتية الصغيرة، مثل المحلات والمشاريع الصغيرة، في توفير دخل إضافي، بينما يعمل عدد قليل من السكان في وظائف حكومية وخاصة، معظمها خارج حدود القرية (في مدينة أريحا.)

ج. طبيعة أعمال النساء في المستوطنات الإسرائيلية

بيّنت نتائج المقابلات الميدانية مع الهيئات المحلية، ومع النساء في قرى الجفتلك، والزبيدات،

والنويعمة والديوك الفوقا، أن الغالبية الكبرى من نساء هذه القرى يعملن في قطاعَي الزراعة والتصنيع الغذائي في مصانع المستوطنات، إضافةً إلى العمل الخدمي، مثل التنظيف (تحديدًا النساء من قرية النويعمة والديوك الفوقا)، الذي يتطلب الدخول إلى حدود المناطق السكنية في المستوطنات، بدلًا من العمل في المزارع القريبة فحسب. وعلى الرغم من أن معدل الأجر اليومي للنساء العاملات في الأعمال الخدمية داخل المستوطنات أعلى من أجور النساء اللاتي يعملن في الزراعة والتصنيع الغذائي، فإن التجارب بيّنت زيادة احتمالية تعرضهن للاستغلال (بما فيه الجنسي والمالي)، مقارنة

بالنساء اللاتي يعملن في الزراعة والتصنيع الغذائي (واللاتي يعملن عادة ضمن مجموعات من النساء في المزارع والمصانع). وتتميز أعمالهن بطابع موسمي، وباختلاف كثافة العمل وفقًا للموسم الزراعي؛ فهو يكون مكثفًا في موسم التمور. • قطاع الزراعة يتضمن هذا القطاعُ العملَ في زراعة الخضروات وقطافها، وحصاد التمور وفرزها، وزراعة الأعشاب العطرية مثل الريحان، إلى جانب جمع المحاصيل الزراعية الأخرى مثل الخضروات والفواكه. • قطاع التصنيع الغذائي تعمل النساء في المصانع التابعة للمستوطنات، وهي مصانع تقع خارج حدود المناطق السكنية. ويتركز عملهن على نحو أساسي في مصانع الأغذية، من خلال فرز المنتجات الزراعية وتغليفها مثل

التمور والفواكه المجففة والمكسرات والأعشاب العطرية. وتحتاج هذه المصانع إلى أيدٍ عاملة كثيرة، وتستقطب النساء، على نحو خاص، للقيام بهذه الأعمال.

• قطاع الأعمال الخدمية يشارك عدد من النساء من قرية النويعمة والديوك الفوقا في تنظيف المنازل والمرافق داخل المناطق السكنية في المستوطنات. وتقدم هذه الوظائف أجورًا يومية أعلى من الأعمال الزراعية، ولكنها

محفوفة بمخاطر الاستغلال المالي أو التحرش. ومع ذلك، تظل هذه الأعمال محدودة بسبب الحذر الاجتماعي والخوف من المخاطر.

د. التحديات التي تواجه الأنشطة الاقتصادية المحلية في القرى المستهدفة

تعتمد القرى الثلاث على الزراعة والتصنيع الغذائي بوصفهما نشاطَين أساسَّيَين في السوق المحلية،

علاوة على الاعتماد بنسبة قليلة على الأنشطة التجارية والخدماتية والوظائف. وتواجه الأنشطة الاقتصادية في هذه القرى عددًا من التحديات التي تؤثر في ربحيتها واستمراريتها وقدرتها على تشغيل السكان، بمن فيهم النساء. ويمكن إجمال أبرز هذه التحديات، وفق ما تبيّن من المقابلات الميدانية،

فيما يلي: • التحديات التي تواجه الإنتاج والتسويق الزراعي، خاصة في منطقة الأغوار: نظرًا إلى اعتماد سكان

هذه التجمعات على الزراعة المحلية مصدرًا أساسيًا للدخل، فإن التحديات التي تؤثر في عمليَتي

الإنتاج والتسويق الزراعي من شأنها التأثير سلبيًا في استمرارية مجمَل دخلهم وقيمته. ومن أبرز

الإشكاليات التي تواجه المزارعين في هذه التجمعات نقص المدخلات الزراعية، خاصة المبيدات والأسمدة، وارتفاع تكاليفها وتعقيد العديد من إجراءات الحصول عليها. ويتزامن ارتفاع التكاليف مع انخفاض أسعار بيع المنتجات الزراعية النهائية، ومع المنافسة السعرية الشديدة التي تتعرض لها بسبب المنتجات المستوردة ومنتجات المستوطنات. ثمّ إنّ مصادرة الأراضي على نحو مستمّر،ّ

والحرمان من مصادر المياه الخاصة بالري، والاعتداءات المتكررة من المستوطنين، قد زادت كلّها صعوبة ممارسة الأنشطة الزراعية في هذه التجمعات. • محدودية الإنتاج الصناعي: ينخفض عدد المنشآت الصناعية في هذه التجمعات والمناطق المحيطة بها، ويجري الاعتماد على التصنيع الغذائي، على نحو أساسي، في المنشآت الصناعية القائمة، التي تعمل في مواسم محددة في السنة، في حين تتوقف عن العمل في مواسم أخرى. ومن ثم، فإن فرص العمل في الإنتاج الصناعي في هذه التجمعات محدودة بالنسبة إلى الرجال والنساء. • القيود المفروضة على الحركة والتنقل: تشكل الحواجز الإسرائيلية العسكرية الدائمة والمؤقتة والاقتحامات المتكررة، معوّقات كبيرة تؤثر في عملية نقل المواد الخام والمنتجات النهائية بين هذه

التجمعات ونقاط الشراء/ البيع؛ ما يعوق سلاسة الأنشطة الاقتصادية. • عدم الاستقرار السياسي: يشمل هذا الأمر مرحلةَ ما بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما ارتبط بها من تزايد اعتداءات المستوطنين على الممتلكات الشخصية والتجارية والزراعية لسكان هذه التجمعات، إضافةً إلى تصاعد القيود المفروضة أساسًا على حركة

البضائع والأشخاص. وقد أثر ذلك في المنتجات الزراعية السريعة التلف؛ ما سبّب للمزارعين خسائر

كبيرة، أدّت إلى تقليل حجم الإنتاج الزراعي في الفترة.2024–2023 وبهذا، قلّلت هذه التحديات وغيرها من جاذبية البيئة التشغيلية وسوق العمل المحلية بالنسبة إلى النساء والرجال على حد سواء. وتُرجم ذلك في زيادة توجه العاملين والعاملات إلى العمل في السوق الإسرائيلية، وخصوصًا منها المستوطنات المحاذية لهذه التجمعات.

ه. دوافع عمل النساء في المستوطنات الإسرائيلية

علاوة على التحديات السابقة التي تؤثر سلبيًا في فاعلية المشاركة الاقتصادية بالنسبة إلى سكان

هذه التجمعات في الأنشطة الاقتصادية في سوق العمل المحلية، تواجه الإناث تحديات أكبر مقارنة بالذكور، من ناحية قلة الفرص المتاحة لهن، وفجوة الأجور بحسب الجنس، والفصل المهني بحسب القطاع الاقتصادي، إضافة إلى تأثير العادات والتقاليد الاجتماعية في فرص حصولهن على عمل في قطاعات غير تقليدية. ومن هنا، برز تزايد ملحوظ في زيادة توجه النساء من هذه التجمعات إلى العمل في المستوطنات الإسرائيلية، خاصة ما كان منها محاذيًا للتجمعات، وفي القطاعات الاقتصادية التي

سيجري ذكرها لاحقًا. بيّنت نتائج المقابلات الميدانية وجود فروق فردية بين النساء في طبيعة الدوافع الكامنة لتوجههن إلى

العمل في المستوطنات عوضًا عن السوق المحلية. ويمكن تلخيص أبرز الدوافع فيما يلي: • نقص فرص العمل في السوق المحلية أو محدوديتها، لا سيما المتاحة للنساء خاصة في حدود القرى التي تجري دراستها؛ وهذا يدفعهن إلى البحث عن فرص في المستوطنات الإسرائيلية. • تزايد الطلب على العمالة النسائية في المستوطنات الإسرائيلية؛ ففي قطاعات محددة مثل الزراعة وتصنيع التمور والفواكه المجففة والأعشاب العطرية/ الطبية، يطلب المشغل/ السمسار عاملات تحديدًا في أعمال الجمع والفرز والتصنيف والتغليف وغيرها. وبهذا، تزيد فرص العمل المتاحة للنساء داخل المستوطنات مقارنة بالفرص المحدودة في السوق المحلية. • استمرارية العمل في المستوطنات مقارنة بالفرص المتاحة في السوق المحلية: يكون العمل في المستوطنات، غالبًا، متاحًا في أغلب الأحيان خلال فترات أطول في السنة؛ ما يوفر للنساء فرصًا

لكسب دخل أكثر استقرارًا واستمرارية على مدار العام، بينما تكون فرص العمل في السوق المحلية

موسمية، خاصة في الزراعة والتصنيع الغذائي. وعلى سبيل المثال، أشار أحد أصحاب مصانع التمور في قرية الجفتلك إلى أن النساء العاملات بمصنعه في القرية يعملن في موسم التمور في أشهر محدودة (خلال فصل الشتاء في الغالب)، وذلك في فرز التمور المحلية وتغليفها، في حين تتوجه النساء أنفسهن إلى العمل في المستوطنات خلال باقي أشهر السنة؛ نظرًا إلى تنوع المنتجات الزراعية

التي تُنتج فيها مقارنة بالإنتاج المحلي. وفي السياق نفسه، تتاح للنساء اللاتي يعملن في الزراعة ومصانع الأغذية في المستوطنات فُرص العمل في الفترة الصباحية أو المسائية، أو الفترتين معًا؛

وبهذا، تُتاح لهن فُرص لتحصيل أجر يومي أعلى مقارنة بالعمل في السوق المحلية الذي يجري خلال فترة واحدة. ومن هنا، نستنتج أن العمل في المستوطنات يوفر للنساء فرصَ دخلٍ أعلى وعمل أكثر استقرارًا من ناحيتين؛ الأولى استمرارية العمل في المستوطنات على مدار العام مقارنة بالعمل

الموسمي في السوق المحلية، والثانية إمكانية العمل في أكثر من فترة واحدة؛ ما يتيح لهنّ مرونة أكبر. • فرق الأجور بين المستوطنات والسوق المحلية لصالح المستوطنات؛ ففي بعض القرى، مثل الجفتلك، قد لا يكون الفارق كبيرًا بين الأجر الذي تتقاضاه النساء في الساعة، إلا أنه نظرًا إلى استمرارية العمل

في المستوطنة على مدار العام وفي ساعات عمل أكثر خلال اليوم، يكون الأجر الشهري والسنوي لعمل هؤلاء النساء في المستوطنات في مجمله أعلى في الحدّ المتوسط من العمل في المهنة نفسها في السوق المحلية. وتجدر الإشارة إلى أن فرق الأجور بين السوق المحلية والمستوطنات يختلف من قطاع إلى آخر؛ إذ لا يوجد فرق يذكر في الأجور في قطاعَي الزراعة والتصنيع الغذائي. وفي مقابل ذلك، تتقاضى النساء اللاتي يعملن في تنظيف البيوت والمنشآت داخل حدود المستوطنات أجرًا

يوميًا أعلى مقارنة بالنساء اللاتي يعملن في الزراعة والتصنيع الغذائي في المستوطنات، أو حتى مقارنة

باللاتي يعملن في السوق المحلية في الوظيفة نفسها. • تسهيلات الوصول والتنقل: تشمل هذه التسهيلات النساء اللاتي يعملن في الزراعة والمصانع الغذائية خارج حدود منطقة المستوطنات السكنية؛ إذ تتوافر لهن وسيلة نقل ذهابًا وإيابًا إلى المستوطنة يومًّيًا

وخلال الدوريات الصباحية والمسائية. وتجدر الإشارة إلى أن أعمال النساء اللاتي يعملن في الزراعة والتصنيع الغذائي في المستوطنات خارج حدود تلك المناطق لم تتأثر كثيرًا نتيجةً لعدم الاستقرار

السياسي بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في عام 2023. ومن ناحية أخرى، تأثرت أعمال النساء اللاتي يعملن في قطاع الخدمات على نحو أكبر بسبب الحرب؛ مثل العمل في تنظيف البيوت والمنشآت داخل حدود المناطق السكنية للمستوطنات.

و. المبادرات التي جرت لتمكين النساء في التجمعات المستهدفة

تتعدد المبادرات الرسمية وغير الرسمية الهادفة إلى تعزيز تمكين النساء اقتصاديًا في فلسطين، رغم أنها محدودة في مداها وأثرها، ولا تصل إّلا إلى شريحة ضيقة من النساء. وفي ما يتعلق بالإطار التشريعي، ينص قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لعام 2000 على حظر التمييز بين الجنسين في شروط العمل، ويمنح النساء حقوقًا مثل إجازة الأمومة، وساعة رضاعة، وحظر العمل الليلي الخطر بالنسبة إلى الحوامل. وقد شمل تعديل قانون الخدمة المدنية تمديد إجازة الأمومة ومنح إجازة أبوة. ورغم وجود هذه النصوص، فإن تطبيقها العملي يواجه فجوات أبرزها غياب مراجعة فعلية للقانون من منظور جندري، ونقص الرقابة على الالتزام به؛ ما يجعل أثره محدودًا في تحسين فرص النساء في سوق العمل.

(((1 "قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة "2000،، شوهد في مقام 2025/8/31، في: https://acr.ps/1L9GPU1

وقد شهدت السنوات الأخيرة إطلاق عدد من البرامج والمبادرات الهادفة إلى تعزيز تمكين النساء الفلسطينيات اقتصاديًا، سواء أكان ذلك من الجهات الحكومية أم بالشراكة مع المؤسسات المانحة والمجتمع المدني. فقد أطلقت وزارة الاقتصاد الوطني مبادرات متعددة؛ أبرزها الحقيبة التدريبية الإلكترونية التي تهدف إلى دعم ريادة الأعمال النسوية، إضافة إلى منصة E–SOUQ التي توفر فضاءً إلكترونيًا لتسويق المنتجات النسوية محليًا ودوليًا. كما عملت وزارة العمل على تنفيذ برامج

تستهدف النساء العاملات في المستوطنات، مثل مشروع تشغيل النساء في الأغوار. كما أ نشِئَت اللجنةُ الوطنية لتشغيل النساء من أجل تطوير السياسات العامة وتحسين ظروف تشغيل النساء، وخاصة منهن الفئات المهمشة. ورغم أهمية هذه المبادرات، فإنها تعاني تحديات عدة؛ منها محدودية الانتشار الجغرافي والفئوي، وضعف استدامة المشاريع من الناحية الاقتصادية، وعدم كفايتها في توفير بدائل عملية وجذابة لعمل النساء في المستوطنات. وتُظهر نتائج المسح الميداني في القرى المستهدفة، مثل الجفتلك والزبيدات والنويعمة، أن النسبة الكبرى من النساء لم تستفد فعليًا من هذه البرامج؛ ما يسلط

الضوء على هشاشة أثرها العملي. وقد بيّنت مقابلة الهيئات المحلية في التجمعات المستهدفة أنه جرى تطبيق العديد من المبادرات

بتمويل من الجهات المانحة المختلفة، وقد هدفت إلى تمويل مشاريع ريادية للنساء المقيمات في هذه القرى، استفاد منها عدد من النساء اللاتي عملن/ يعملن في المستوطنات. وعلى سبيل المثال، بينت المقابلة مع رئيس مجلس قروي الجفتلك أن الوكالة الفرنسية للتنمية نفذت مشروعًا لدعم الثروة الحيوانية في الجفتلك، استهدف تقديم مدخلات الثروة الحيوانية لنحو 37 امرأة من القرية (بمن فيهن النساء اللاتي يعملن في المستوطنات) لمساعدتهن على البدء في مشاريعهن الخاصة، من قبيل تربية المواشي للتكاثر والاستفادة من منتجاتها، وتربية النحل. ومن أبرز التحديات التي أثرت في جدوى هذه المشاريع أنّ الغالبية العظمى منها لم تستمرّ. وعلى سبيل

المثال، لم ينجح إّلا مشروع واحد في تربية النحل من ضمن 37 مشروعًا زراعيًا نسويًا في قرية الجفتلك

إضافة إلى مشروعين متعلقين بالبيوت البلاستيكية. ومن بين المشكلات التي واجهت هؤلاء النساء في استمرارية مشاريعهن انعدام الجدوى المالية والاقتصادية منها، خاصة إذا ما جرت مقارنة العائد المادي وطبيعة الجهد المبذول، وحجم مخاطرة هذه المشاريع الصغيرة بالعمل في المستوطنات الإسرائيلية؛ إذ تميل الموازين إلى جهة العمل في المستوطنات، ولهذا تقلّ رغبة هؤلاء النساء في البدء بمشاريع شبيهة، أو حتى الاستمرار فيها في حال البدء بها. ومن ثم، فإن أي مبادرة مستقبلية لا بد من دراسة جدواها الاقتصادية على النساء، فضلًا عن مدى قابلية استمرار المشروع وتطوره، بحيث تكون بديلًا فع لًا من العمل في المستوطنات من النواحي المالية والاقتصادية والاجتماعية. أما في قرية الزبيدات،

(((1 سيرين الشنطي، مدير دائرة المتابعة والتدقيق في وحدة النوع الاجتماعي، وزارة الاقتصاد الوطني، مقابلة شخصية، (((1 وزارة العمل الفلسطينية، "وزارة العمل تُصدر تقريرًا حول سوق العمل الفلسطيني للعام "2022، 2023/3/12، شوهد في

2025/8/31، في: https://acr.ps/1L9GPjI

فقد جرى تنفيذ عدة مبادرات لدعم ريادة النساء؛ أبرزها مشروع إنشاء عشرة بيوت بلاستيكية لعشر نساء مقدّم من الإغاثة الزراعية، والهدف منها هو زراعة الأعشاب العطرية (خصوصًا الريحان) من نع نهيلخت ىلإ ىدأ ام؛ اهك لامّاال ايضرم لاخًااد ققحتو ةرمتسم عيراشملا هذه تلاز امو.اهريدصت لجأ

العمل في المستوطنات لإتمام مشاريعهن وتطويرها. وتوجد مبادرات فردية لنساء عملن في المستوطنات، ثم بدأنَ مشاريعهن الخاصة بتمويل ذاتي، وطورَن عملهن، واستغنينَ عن عمل المستوطنات، إلا أن هذه المبادرات ما زالت محدودة جًّدًا وفي حاجة

إلى دعمٍ ورعايةٍ وتمويلٍ لضمان زيادة أعداد المشاريع الشبيهة وتطويرها. أما في النويعمة، فلا توجد مبادرات تذكر من جهة مانحة لعمل مشاريع مشابهة في الآونة الأخيرة، ولكن توجد مبادرات فردية من نساء يعملن في القرية (ثلاث مبادرات/ جمعيات)، وأنشأن مشاريعهن الخاصة، مثل مشاريع زراعة الملوخية والأعشاب العطرية ومشاريع التصنيع الغذائي، وشغّلن نسبة كبيرة من النساء معهن في هذه المشاريع؛ وهذا يساعد على توفير فرص عمل محلية لهؤلاء النساء في أوضاع محدودية الفرص الأخرى. ولعل معدل انخراط هؤلاء النساء في هذه المشاريع مؤشر يدلّ على استعدادهن للعمل في السوق المحلية عندما يكون العائد المادي مجديًا؛ وهذا من شأنه أن يفتح مج لًا لنجاح مبادرات أخرى

في المستقبل في حال وجود تعاون بين المانحين على تقليل ظاهرة عمل النساء في المستوطنات.

ثانيًا: تشخيص اقتصادي لمؤشرات الدخل بالنسبة إلى النساء العاملات في المستوطنات

1. الخصائص الديموغرافية والأسرية والاجتماعية

أ. التوزيع الجغرافي

تشير بيانات عينة المسح إلى أن معظم النساء العاملات في المستوطنات؛ نحو %83.7 منهن، يقطنّ في القرى، في حين تشكّل نسبة المقيمات في المدن من مجمَل عددهّن %16.3. ويُظهر هذا التوزيع ارتباطًا

قويًا بين سكن النساء في المناطق القروية وعملهن في المستوطنات، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب؛

أهمها قرب المستوطنات من القرى في العينة المدروسة، وتشابه أنماط أعمالهنّ في المستوطنات مع طبيعة الأعمال الموجودة في قراهنّ (في الغالب الزراعة والتصنيع الغذائي) كما سيتضح لاحقًا، ووجود مواصلات مؤمّنة لهن جماعًّيًا في القرى إلى أماكن عملهن؛ وذلك بحسب ما أظهرته نتائج

المقابلات الميدانية. أما بالنسبة إلى توزيع العينة جغرافيًا بحسب القرية/ المدينة، فيبين الجدول (2)

أن العينة المدروسة تتوزع على سبع تجمعات، وهي تتركز في أريحا والقرى المحيطة بها من الأغوار الجنوبية (الجفتلك، والزبيدات، والنويعمة والديوك الفوقا، وفصايل)، وكذلك في نابلس وإحدى قراها (عصيرة الشمالية). وتشكل القرى التي تمثل الحالة الدراسية لهذا التقرير (الجفتلك، والزبيدات، والنويعمة والديوك الفوقا) نحو %58.7 من العينة.

(((1 جميع البيانات والتحليلات في هذا القسم جرى الحصول عليها من خلال بيانات المسح الذي نُفّذ إلى حدّ إعداد هذا التقرير.

الجدول (2) توزيع العينة المدروسة جغرافًّيًا

المجموعنابلسفصايلعصيرة
الشمالية
النويعمة والديوك
الفوقا
الزبيداتالجفتلكأريحاالمنطقة
2521755350514729العدد
1006.722119.820.218.711.5النسبة)%(

المصدر: من إعداد الباحثة، تحليل لاستمارة المسح.

ب. التوزيع العمري

بحسب العينة المدروسة، تتفاوت أعمار النساء الفلسطينيات العاملات في المستوطنات الإسرائيلية بين 20 و 65 عامًا. إذ تنتمي نحو %56 من العاملات في المستوطنات إلى الفئة العمرية 45–30 عامًا، في حين بلغت هذه النسبة نحو %41.7 ضمن الفئة العمرية الأكبر (65–46)، وبلغت أقل من %3 في الفئة العمرية الأقل من 30 عامًا. ويشير هذا التوزيع العمري إلى أثر المسؤوليات الأسرية والدوافع الاقتصادية التي تضطرهن إلى العمل في المستوطنات لإعالة أسرهن.

ج. الحالة الاجتماعية وتكوين الأسرة

تشكل النساء المتزوجات غالبية العينة بنسبة %56.3، يليهن الأرامل بنسبة %17.9، والمطلقات بنسبة %14.3، إضافة إلى العزباوت اللاتي يشكلن %11.5. وتعمل نسبة كبيرة من المتزوجات والأرامل والمطلقات في المستوطنات؛ لدعم أسرهن ماليًا في أوضاع الظروف الاقتصادية الحالية. وتشير

البيانات إلى أن %56.3 من النساء ينتمين إلى أسر مكونة من 6–5 أفراد، بينما تنتمي %21.4 إلى أسرُ يتجاوز عددها 7 أفراد؛ وبهذا، فإنّ أكثر من ثلثي النساء في العينة ينتمين إلى عائلات كثيرة العدد، وهو ما يعني تحملهن مسؤوليات عديدة تدفعهن إلى البحث عن دخلٍ إضافي. يتوافق هذا الاستنتاج مع نتيجة المسح التي مفادها أن نحو %60 من الأسر تضم معيلًا واحدًا فحسب؛ هي المرأة التي تعمل في المستوطنات (ما يعني أنها أسر ترأسها النساء)، وهذا من شأنه أن يضع عبئًا ماليًا عليهن، خاصة إذا تزامن ذلك مع وجود عدد من المعالين في الأسرة (الأطفال

وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة). وتضم نحو %41 من الأسر ما بين 3 و 4 معالين؛ ما يبرز الحاجة إلى عمل النساء من أجل تلبية المتطلبات الأسرية المتزايدة، خاصة أنه من المعروف أن الأسر التي ترأسها النساء غالبًا ما تعاني الفقر، لا سيما في المناطق الريفية. وقد بينت النتائج أن

%0.4 من النساء أشرن إلى أن أسرهن تضم 4 من أفرادها أو أكثر معيلين، في حين تبلغ هذه النسبة %2.8 فيما يتعلّق بالأسر التي تضم 3 معيلين، وهذا يشير إلى انخفاض توجه النساء إلى العمل في

المستوطنات كلما وُجد معيلون آخرون في الأسرة على النحو الذي يقلل الحاجة المادية إلى لجوء النساء إلى العمل في المستوطنات. الشكل (1) خريطة حرارية تبيّن العلاقة بين أعداد المعيلين والمعالين في عينة المسح

ﺗﻮزﻳﻊ اﻷﺳﺮ ﺣﺴﺐ ﻋﺪد اﻟﻤﻌﻴﻠﻴﻦ واﻟﻤﻌﺎﻟﻴﻦ

1(256845
1(20((27
(220
0100

ﻋﺪد اﻷﺳﺮ (0

ﺧﻤﺴﺔ ﻓﺄﻛﺜﺮﻣﻦ (إﻟﻰ 4 ﻣﻦ 1 إﻟﻰ 2 ﻋﺪد اﻟﻤﻌﺎﻟﻴﻦ المصدر: من إعداد الباحثة، تحليل لاستمارة المسح.

يبين الشكل (1) العلاقة بين عدد مُعيلي الأسرة، بمن فيهم النساء العاملات في المستوطنات، وعدد المعالين، لا سيما الأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة من أفراد هذه الأسر. ويتضح أن الأسر التي ترأسها النساء وهنّ معيلاتها الوحيدات تضم عددًا كبيرًا من المعالين (68 أسرة ترأسها النساء

تضم من 3 إلى 4 معالين، مقابل 45 أسرة ترأسها النساء تضم 5 أو أكثر من المعالين). وينطبق الأمر ذاته على الأسر التي فيها معيلان (في الغالب الرجل والمرأة). وهذا يشير إلى أن الحاجة الاقتصادية، تحديدًا إعالة أفراد الأسرة، من أبرز الأسباب التي تدفع النساء إلى العمل في المستوطنات. يبين الشكل (2) أن النساء المتزوجات المعيلات لأسرهن (معيل أساسي) يمثّلن نسبة كبيرة؛ بمعنى أن

أزواجهن عاطلون عن العمل في وقت السؤال. ونلاحظ أن النساء المتزوجات يعشن ضمن أ سر تحظىُ بتوزيع أكثر توازنًا بين معيل واحد واثنين مقارنةً بالفئات الأخرى، ويرجح ذلك إلى تقاسم المسؤوليات المالية المشتركة. ثمّ إن الأسر التي ترأسها أرامل ومطلقات، بصفتهن معيلات رئيسات، تشكل نسبة أكثر من %71 و%72، على التوالي، من مجمَل الأسر التي فيها نساء أرامل ومطلقات؛ ما يلقي الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجه هذه الفئة من النساء لإعالة أسرهن، ومن ثم توجههن إلى العمل في المستوطنات.

ﻣﻌﻴﻞ واﺣﺪ

ﻣﻌﻴﻼن ﻋﺪد اﻟﻤﻌﻴﻠﻴﻦ

أو أﻛﺜﺮ أرﺑﻌﺔ ﻣﻌﻴﻠﻴﻦ ﺑﺪون ﻣﻌﺎﻟﻴﻦ

ﺜﺮ
(2
20
6
8
2
1
0
0
0
1
(1
11
7(26
68

ﻋﺪد اﻷﴎ 40

ﻣﺘﺰوﺟﺔ

المصدر: المرجع نفسه.

وطبيعة المؤهلات والخبرات

أ. محدودية تصاريح العمل والعقود المكتوبة

وعدم ملاءمة ظروف العمل.

الشكل (2) خريطة حرارية تبيّن العلاقة بين عدد المعيلين وحالات النساء الاجتماعية

ﺗﻮزﻳﻊ اﻷﴎ ﺣﺴﺐ ﻋﺪد اﳌﻌﻴﻠﻴﻦ واﻟﺤﺎﻟﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻌﻴﻞ واﺣﺪ

ﻣﻌﻴﻼن ﻋﺪد اﳌﻌﻴﻠﻦﻴ

أو أﻛﺮﺜ أرﺑﻌﺔ ﻣﻌﻴﻠﻦﻴ ﻋﺰﺑﺎء

أﺎرﻣﻠﺔ

2. القطاعات الاقتصادية التي تعمل فيها النساء في المستوطنات

تعكس نتائج المسح فيما يتعلق بملكية التصاريح وعقود العمل المكتوبة واقعًا مقلقًا بشأن مدى انتشار العمل غير الرسمي، أو غير الموثق، على نحو واسع، في صفوف النساء الفلسطينيات العاملات في المستوطنات الإسرائيلية. وبينت النتائج أن نحو %80 من النساء في العينة لا يمتلكن تصريحًا ويعملن بطرائق رسمية في المستوطنات. وهذا الأمر يعرّض حقوقهن، وحتى حياتهن، للخطر. ثمّ إن %94 من النساء لا يملكن عقود عمل مكتوبة؛ ما يعني افتقارهن إلى الضمانات القانونية والحقوق العمالية المقررة مثل قيمة الأجر ودوريته، والتأمين الصحي، والإجازات، وغيرها من الحقوق. وبذلك تزداد احتمالية تعرضهن لخطر استغلال حقوقهن المالية والعمالية. ويغدو من الصعب عليهن المطالبة بحقوقهن أو ضمان امتثال المشغل لقوانين العمل فيما يتعلق بهذه الحقوق، وكذلك حمايتهن من الحرمان من الضمانات القانونية، واستغلال حقوقهن في الأجور،

ب. القطاعات الاقتصادية المشغلة للنساء

يبين الشكل (3) التوزيع القطاعي لعمل النساء في المستوطنات؛ إذ انحصر عملهن تقريبًا في قطاعَي

الزراعة (%65.5) والتصنيع (%33.3)، وخصوصًا التصنيع الغذائي للمنتجات الزراعية، في حين تنخفض

حصة النساء العاملات في التجارة والخدمات والقطاعات الأخرى إلى أقل من %1. وهذا يعكس اعتمادًا كبيرًا على قطاع الزراعة بصفته قطاعًا رئيسًا لعمل النساء في المستوطنات، لا سيما منطقة أريحا. الشكل (3) توزيع عمالة النساء على القطاعات الاقتصادية في المستوطنات (نسبة مئوية)

اﻟﺘﺼﻨﻴﻊ

ﺗﺠﺎرة ﺧﺪﻣﺎت

زراﻋﺔ

ﺧﺪﻣﺎت المصدر: المرجع نفسه.

يعكس اعتماد النساء على العمل في الزراعة في المستوطنات انتشار المستوطنات الزراعية في محاذاة القرى التي تقطن فيها هؤلاء النساء، وهو ما اتضح من خلال المقابلات الميدانية؛ إذ أفادت النساء أنهن يعملن في المستوطنات المجاورة لقراهن. ولعل التشابه الكبير بين طبيعة الأنشطة الزراعية داخل المستوطنات والأنشطة التي اعتاد السكان إنجازها داخل حدود قراهم يزيد من استقطاب النساء للعمل في وظائف مشابهة في المستوطنات عندما تكون فرص العمل في السوق المحلية شحيحة. وقد أشارت %47.6 من النساء إلى أنهن سبق أن عملن في قطاع الزراعة في السوق المحلية، في حين أشارت %19.6 إلى أنهن عملن فيها ضمن قطاع التصنيع. وتجدر الإشارة إلى أن %21.7 من النساء عملن في قطاع الخدمات في السوق المحلية مقابل %0.4 في الخدمات وفي المستوطنات. ويظهر الشكل (4) تنوعًا أكبر في القطاعات الاقتصادية التي عملت فيها النساء في السوق المحلية مقارنةً بالمستوطنات. وهذا من شأنه أن ينعكس سلبيًا على مدى تطور مهاراتهن وقدرتهن على تنويع فرص العمل لاحقًا.

(((1 تجدر الإشارة إلى أن نسبة النساء اللاتي أشرن إلى أنهن عملن في السوق المحلية مسبقًا قد بلغت 56.7 %. ومن ثم، جرى

حساب التوزيع الاقتصادي في الشكل (4) بناءً على هذه الفئة، في حين جرى حساب التوزيع الاقتصادي للنساء العاملات في

المستوطنات استنادًا إلى بيانات العينة كلّها (252 ملاحظة.)

أﺧﺮى

زراﻋﺔ

ﺗﺠﺎرة

اﻟﺘﺼﻨﻴﻊ

أﺧﺮى

ﺗﺠﺎرة اﻟﺴﻮق اﳌﺤﻠﻴﺔ

المصدر: المرجع نفسه.

في مزارع التمور ومصانعها.

ج. المستوى التعليمي والخبرة العملية والمهارات المكتسبة

المستوطنات في السنوات الأخيرة إلى حدّ بعيد.

النساء لإيجاد عمل في المستوطنات.

الشكل (4) توزيع النساء العاملات بحسب القطاع الاقتصادي في السوق المحلية والمستوطنات (نسبة مئوية)

ﺧﺪﻣﺎت

زراﻋﺔ

أﺧﺮى اﳌﺴﺘﻮﻃﻨﺎت

عند سؤال النساء عن مدى انخراطهن في قطاعات اقتصادية أخرى في المستوطنات قبل عملهن الحالي، أشارت %24.6 إلى أنهن عملنَ في قطاع مختلف عن القطاع الذي يعملن فيه حالًّيًا. وهذا

يشير إلى محدودية تنوع الخبرات والمهارات لدى هؤلاء النساء من عملهن في المستوطنات. ولا يختلف التوزيع بحسب القطاع الاقتصادي الذي عملن فيه عن التوزيع الحالي؛ إذ حقق قطاعا الزراعة والتصنيع أعلى نسبة من القطاعات المشغلة للنساء سابقًا في المستوطنات، وهذا يدل على تغير عملهن على نحو متبادل بين هذين القطاعين، خاصة إذا كانا مرتبطين على نحو وثيق؛ مثل العمل

يتضح من بيانات المسح أن الغالبية العظمى من النساء (%93.2) لديهن خبرة عملية في العمل داخل المستوطنات تراوح بين أقل من سنة وخمس سنوات، في حين أن أقل من %2 أشرن إلى أنهن يعملن في المستوطنات منذ عشر سنوات أو أكثر. وتشير هذه النسب إلى غلبة حداثة عمل النساء في المستوطنات عمومًا، وهذا ما تؤكده الأرقام الرسمية التي بينت تزايد عدد النساء العاملات في

فيما يتعلق بمؤهلات هؤلاء النساء التعليمية، يبين الشكل (5) انخفاض المؤهلات التعليمية؛ إذ إن غالبيتهن حصلن على تعليم ثانوي في الحدّ الأقصى (%95.6)، في حين بلغت نسبة النساء اللاتي حصلن على تعليم جامعي/ أو أعلى (دراسات عليا) نحو %4 منهن فقط. من الواضح عدم ارتباط طبيعة العمل في المستوطنات بمؤهلات تعليمية خاصة، وعدم تطلّب هذه الأعمال تكوينًا تعليميًا

عاليًا. فعلى سبيل المثال، لم تُشر إلا %2 من النساء إلى أنهن يعملن في مجال دراستهن أو اختصاصهن

التعليمي. ومن هنا، يمكن القول إن طبيعة الأعمال ساعدت على فتح المجال أمام شريحة أكبر من

الشكل (5) المستوى التعليمي للنساء العاملات في المستوطنات (نسبة مئوية)

%3.6
%0.4%0.4
%36.9
%47.6
%11.1

دراﺳﺎت ﻋﻠﻴﺎ)ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ وأﻋﲆ(ﺗﻌﻠﻴﻢ اﺑﺘﺪاﺋﻲ أو إﻋﺪادي

المصدر: المرجع نفسه.

فيما يتعلق بالمهارات المستخدمة في العمل، أشارت %95.2 من المستجيبات إلى توظيفهن مهارات بسيطة لأداء الأعمال اليدوية، في حين أشارت %5.6 إلى توظيفهن مهارات فنية متخصصة في أعمالهن. وتنعدم تقريبًا نسبة النساء اللاتي يمارسن المهارات الإدارية ومهارات قيادة عربات النقل (تُعدّ عادة

خاصة بالرجال). ويتوافق هذا مع نتيجة مفادها أن نحو %88 من النساء لم يحصلن على تدريب قبل عملهن الحالي في المستوطنة، نظرًا إلى بساطة الأعمال التي يقمن بها، وهي – في الغالب – فرز

المنتجات الزراعية وتغليفها. الشكل (6) التوزيع النسبي للمهارات التي توظفها النساء خلال عملهن في المستوطنات

ﻣﻬﺎرات ﻓﻨﻴﺔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ

ﻣﻬﺎرات أﻋﻤﺎل ﻳﺪوﻳﺔ

المصدر: المرجع نفسه.

ﺗﺪرﻳﺐ ﻣﻬﻨﻲ وﺗﻘﻨﻲ

ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺛﺎﻧﻮي ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺗﻌﻠﻴﻢ رﺳﻤﻲ

ﺧﺪﻣﺎت اﻟﻨﻘﻞ

ﻣﻬﺎرات إدارﻳﺔ

أمّا النسبة المتبقية من النساء اللاتي حصلن على تدريب، فإنّ المشغل الحالي، أو المشغل السابق، هو الذي درّبهن، في حين تنخفض نسبة النساء اللاتي تلقّين تدريبًا من مؤسسات تعليمية أو مؤسسات

مجتمع مدني بتمويل مانحين. من ناحية أخرى، لا بد من الإشارة إلى أن عمل النساء في المستوطنات لم يسفر عن اكتسابهن مهارات جديدة ومتخصصة يمكنهن استخدامها لإيجاد فرص عمل جيدة في السوق المحلية، وذلك بالنسبة إلى نحو %63 منهن. وحتى النسبة المتبقية التي تعتقد أنها اكتسبت مهارات جديدة، فهي غالبًا ما تكون

مهاراتها يدوية بسيطة. ومن ثم، يصعب القول بتحقيق فائدة تُذكر من عمل النساء في المستوطنات فيما يتعلق بتنمية مهاراتهن وخبراتهن؛ ما يبين أن الاستفادة الوحيدة هي توفير مصدر للدخل. وعند سؤال المستجيبات عن مدى اعتقادهن أن مهاراتهن ومؤهلاتهن يمكن أن تساهم في تنمية الاقتصاد المحلي بدلًا من المستوطنات، أشارت %67.1 إلى أنهن لا يتوقعن مساهمة تُذكر لهن في تنمية الاقتصاد المحلي، في حين أشارت %18 إلى أنهن يتوقعن مساهمة قليلة في الاقتصاد المحلي في حال الانقطاع عن العمل في المستوطنات. يتضح أن النساء الفلسطينيات العاملات في المستوطنات الإسرائيلية يشتغلن أساسًا في قطاعات تعتمد على العمالة اليدوية مثل الزراعة والتصنيع، وغالبًا ما يكون ذلك من دون عقود رسمية أو تصاريح

عمل أو تدريب مهني. يضاف إلى ذلك أن معظمهن لا يمتلكن خبرة عملية طويلة أو مهارات فنية متخصصة، وهذا من شأنه أن يعزز واقع أنهن يعتبرن فئة مستغَّلَة في سوق العمل في المستوطنات، حيث يجري توظيفهن في وظائف منخفضة المهارات من دون تقديم فرص حقيقية لتطويرهن المهني أو استقرارهن الوظيفي؛ ما يعكس هشاشة أوضاعهن في سوق العمل في المستوطنات من النواحي الاقتصادية والوظيفية.

3. دوافع عمل النساء والتحديات التي يواجهنها

أ. آلية دخول النساء إلى سوق العمل في المستوطنات

أظهرت نتائج المسح أن استقطاب النساء للعمل في المستوطنات، ومعرفتهن بفرص العمل فيها يجري من خلال عدة طرائق؛ فقد بلغت طريقة الحصول على عمل بوساطة الأصدقاء والمعارف نسبة %31.3، وهي الأعلى، تليها – على نحو شبه متساوٍ  – نسبة الحصول على عمل من خلال أحد أفراد الأسرة الإناث اللاتي يعملن في المستوطنات (%29.4)، ثم عن طريق سمسار (%28.6) على نحو مباشر، ثم عن طريق أحد أفراد الأسرة الذكور الذين يعملون في المستوطنات (%9.9). وتشير هذه النسب إلى أهمية العلاقات الاجتماعية في الحصول على فرص عمل في المستوطنات، سواء أكان ذلك ضمن العائلة أو ضمن دائرة المعارف والأصدقاء. وتشير أيضًا إلى حضور قوي لسماسرة العمل في انتقاء النساء وتوظيفهن. ويمكن تأكيد أن معرفة النساء بشخص يمكن أن يفتح لهن مج لًا للعمل في المستوطنات أكثر أهمية مما تملكه النساء من مهارات وخبرات ومؤهلات للعمل.

ب. أبرز دوافع عمل النساء في المستوطنات

يبين الشكل (7) توزيعًا لأبرز الأسباب التي دفعت النساء، في العينة المدروسة، إلى العمل في المستوطنات. وقد كان الدافع الاقتصادي متمثلًا في الحصول على دخل مرتفع (أعلى من السوق المحلية) السبب الرئيس (%94)، ثم قلة فرص العمل في السوق المحلية (%83)، ثم الضغوط الأسرية أو الاجتماعية لتوفير مصدر دخل لإعالة الأسرة (%82)، وهو دافع يتقاطع مع قلة فرص العمل في السوق المحلية، ويتناسب مع النتيجة التي ستتضح في القسم التالي، وهي تفيد أنّ نسبة كبيرة من النساء هي المعيلة الأساسية لأسرها، وأنّ دخلها هو المصدر الأساسي للأسرة؛ ما يجعل الخيارات المتاحة لدى هؤلاء النساء في التوجه إلى العمل في المستوطنات محدودة. من الدوافع الأخرى لعمل النساء في المستوطنات، التي تعتبر أقل تأثيرًا من الدوافع الاقتصادية

والضغوطات الأسرية، توافر ظروف عمل أفضل في المستوطنات مقارنة بالسوق المحلية، وفق ما أشارت إليه نحو %46 من النساء، ثم وجود مزايا عمل أفضل في المستوطنات، مثل توافر التأمين الصحي ومستحقات نهاية الخدمة (%7.5)، حتى إنْ كانت هذه المزايا محدودة. وأخيرًا، وبنسبة تقارب

%2، كان الدافع نابعًا من رغبة النساء في تنمية مهاراتهن والحصول على خبرة أفضل، وهذا يتوافق مع النتيجة التي جرى التوصل إليها سابقًا والتي تفيد أنّ غالبية أعمال النساء تعتمد على المهارات اليدوية البسيطة التي لا تتطلب مهارات مسبقة أو تدريبًا. وهذا يؤثر في الجدوى الاقتصادية المتوقعة، كمّيًا

ونوعيًا، في حال إعادة توطين عملهن في السوق المحلية. الشكل (7) دوافع عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات الإسرائيلية

المصدر: المرجع نفسه.

ج. التحديات المرتبطة بعمل النساء في المستوطنات

يبين الشكل (7) مدى جدية الدوافع التي أدت إلى توجه النساء الفلسطينيات إلى العمل في المستوطنات، والتي غالبًا ما تكون دوافع اقتصادية. ومن هنا، فإن التحديات التي تواجههن ذات وقعٍ

شديد عليهن؛ نظرًا إلى حاجتهن إلى هذا العمل، وقلة توافر بدائل أخرى. ويبين الجدول (3) أبرز

التحديات التي تواجه النساء في عينة المسح خلال عملهن في المستوطنات. ويتضح من هذا الجدول

%1.98 ﺗﻨﻤﻴﺔ اﻟﻤﻬﺎرات %7.54 ﻣﺰاﻳﺎ ﻋﻤﻞ أﻓﻀﻞ ﻇﺮوف ﻋﻤﻞ أﻓﻀﻞ ﻗﻠﺔ ﻓﺮص اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺿﻐﻮﻃﺎت أﺳﺮﻳﺔ أو اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ دﺧﻞ أﻋﻠﻰ

على ما يكفي من الأموال؛ ما يضيف إليهنّ عبئًا ماليًا وجسديًا.

النسبة المتبقية من النساء.

النمط في تقليل التحديات المتعلقة بالتفرقة العنصرية والانتهاكات والتحرش الجنسي.

التنقل ظروف ساعات

الطويل عمل غير عمل

التحديات تكلفة وارتفاع آمنة وغير

التنقل صحية طويلة النسبة

المئوية 32.10 92.90 70.60

المصدر: المرجع نفسه.

أن التحدي، المتمثل في أوضاع العمل غير الآمنة وغير الصحية، يعتبر أبرز تحٍّدّ وفقًا لنحو %93 من

النساء. وقد أشارت نحو %71 منهن إلى أن ساعات العمل الطويلة تشكل إرهاقًا وتحديًا كبيرًا لهن. وقد

اتضح من المقابلات أن كثيرات منهن يعملن في فترتين (صباحية ومسائية) حتى يتمكَّّنَ من الحصول

من العوامل الأخرى التي اعتبرتها النساء تحديات نابعة من عملهن في المستوطنات، بتأثير أقل من التحديين المذكورَين آنفًا، أنه لا يوجد تأمين صحي ولا ضد إصابات العمل، فضلًا عن انعدام الأمن الوظيفي (خاصة في حالات انعدام عقد عمل مكتوب أو حتى تصاريح عمل)، وذلك بنسبة %45.6 منهن. وبنسبة %32.1 يتمثل التحدي في اضطرارهن إلى التنقل مسافات طويلة، وما يترافق مع ذلك من ارتفاع في تكلفة النقل. وتوجد حافلات مخصصة لنقل النساء إلى أماكن عملهن في المستوطنات، وهي غالبًا ما تكون قريبة من مكان سكنهن (خاصة بالنسبة إلى نساء العينة المدروسة

في قرى الجفتلك، والزبيدات، والنويعمة والديوك الفوقا)؛ وهو ما يقلل من تأثير هذا التحدي في

من التحديات الأخرى انتهاك الحقوق المالية، مثل عدم دفع التعويضات والأجور أو مستحقات نهاية الخدمة (%7.5). وكذلك التفرقة العنصرية والتمييز (%4.8)، والتعرض للتحرش أو الانتهاك الجنسي (%0.8). ولعل انخفاض تأثير التحديين الأخيرين نابع من أن غالبية عمل النساء في قطاعَي الزراعة والتصنيع الغذائي، حيث ينتقلن إلى العمل في مجموعات نسائية بدلًا من الانتقال أفرادًا، إضافة إلى وجودهنّ ضمن مجموعات خلال عملهن في المستوطنات. ويُستثنى من ذلك النساء اللاتي يعملن في بعض الخدمات مثل تنظيف البيوت والمنشآت، واللاتي يتحركن ويعملن على نحو منفرد في الغالب. ومن هنا، يمكن القول بتأثير هذا

الجدول (3) أبرز التحديات التي تواجه عمل النساء في المستوطنات انعدام التأمين

انتهاك الحقوق

الصحي

المالية مثل

التعرض

التفرقة والتأمين ضد

عدم دفع

للتحرش

العنصرية إصابات

التعويضات

أو الانتهاك

والتمييز

العمل

أو مستحقات

وانعدام الأمن الجنسي

نهاية الخدمة

الوظيفي

4. أجور النساء العاملات في المستوطنات

يختص هذا القسم بأوضاع النساء العاملات في المستوطنات اقتصادًّيًا؛ من ناحية معدلات الأجور اليومية، ودورية تحصيل الأجور وطرائق التحصيل نفسها، والمقارنة بين الدخل الذي يحصلن عليه من العمل في المستوطنات والدخل الذي يحصلن عليه في السوق المحلية، وغير ذلك من المحاور. بينت نتائج المسح الميداني، فيما يتعلق بمتوسط الدخل اليومي بالنسبة إلى النساء العاملات في المستوطنات، أن نسبة كبيرة منهن (%65.5) تحصل على دخل أقل من 001 شيكل في اليوم، فضل عن حصول نحو %27.8 منهن على دخل يراوح بين 200 و 400 شيكل في اليوم. وفي المقابل، فإن أقل من %2 من النساء يحصلن على دخل يتجاوز 400 شيكل يوميًا (ينظر الجدول 4). وتعكس هذه

البيانات تفاوتًا كبيرًا في الأجور بحسب طبيعة العمل ونوعه وموقعه. الجدول (4) التوزيع النسبي للنساء العاملات في المستوطنات وفق فئات الأجور اليومية فئة الأجور

أقل من 100 شيكل 200–100 400–200 أكثر من 400 شيكل النسبة المئوية 65.5

المصدر: المرجع نفسه.

على الرغم من ارتفاع نسبة النساء اللاتي يحصلن على أجر أقل من 100 شيكل في اليوم، فإن المقارنة النسبية بالسوق المحلية بينت أن %46 منهن يعتقدن أن دخلهن في المستوطنات "أعلى بكثير" مقارنة بالدخل المتوقع من فرص العمل المتاحة في السوق الفلسطينية، بينما تعتبر %18.7 منهن أنه "أعلى بقليل"، وتعتقد %2.4 منهن أن الأجور في المستوطنات "أقل بكثير" من السوق المحلية. ويعكس هذا الفرق جاذبية العمل في المستوطنات من النواحي المالية، حيث تتلقى النساء، على العموم، أجورًا أعلى مما هو متاح محليًا. ومن اللافت للانتباه كذلك، بحسب الشكل (8)، أن النسبة الكبرى من النساء

اللاتي أفدن أنهن يتقاضين أجورًا أعلى في المستوطنات مقارنة بالسوق المحلية، يتقاضين حالًّيًا أقل

من 100 شيكل في اليوم. أما فيما يتعلق بالنساء اللاتي يتقاضين أجورًا تقع ضمن الشريحة المتوسطة (400–200 شيكل في اليوم)، فيتضح من خلال الشكل (8) أنهن يتوزعن بصفة أكثر توازنًا بين الفئات المختلفة؛ إذ ترى بعضهن أنهن يحصلن على دخل أعلى، وأخريات يعتبرن أن الأجرَين متساويان، في

حين يرى عدد قليل منهن أن الدخل في المستوطنات أقل من السوق المحلية. وقد يشير هذا الأمر إلى معلومات متضاربة لهذه الفئة حول كفاية الدخل مقارنة بفرص السوق الفلسطينية. كما قد يعود إلى الفوارق بين الأجور حسب قطاعات العمل. يتوافق هذا الاستنتاج كذلك مع النتيجة التي جرى التوصل إليها عند سؤال المستجيبات عن أبرز العوامل وظروف العمل المطلوب تحسينها في سوق العمل الفلسطينية؛ إذ أفادت نحو %89 من النساء

320141
931391
6090
1050
330332

ﻋﺪد اﻷﴎ 40

المصدر: المرجع نفسه.

د. دورية تحصيل الأجر والجهة المستلمة

مكتوب لديهن.

الاستقرار السياسي والأمني.

أن المطلوب هو توافر أجور أعلى في سوق العمل المحلية حتى يتركن عملهن في المستوطنات ويتجهن إليه، في حين توزعت النسبة المتبقية (نحو %11) على أسباب أخرى مثل الحاجة إلى إجازات ومغادرات أفضل (مثل إجازة الأمومة)، وتوفر المواصلات وسهولتها، ووجود عقد عمل مكتوب. الشكل (8) خريطة حرارية توضّح العلاقة بين معدل الأجر اليومي في المستوطنات واعتقاد النساء أنّ أجر المستوطنات يكون كافيًا مقارنة بالسوق المحلية

أﻋﲆ ﻗﻠﻴﻼً أﻋﲆ ﺑﻜﺜﺮﻴ أﻗﻞ ﻗﻠﻴﻼً أﻗﻞ ﺑﻜﺜﺮﻴ ﻣﺘﺴﺎوي أﻛﺜﺮ ﻣﻦ 400 ﺷﻴﻜﻞﻣﻦ 200 إﱃ 400 ﻣﻦ 100 إﱃ 200

أﻗﻞ ﻣﻦ 100 ﺷﻴﻜﻞ

تنوعت دورية تحصيل النساء العاملات في المستوطنات لأجورهن؛ فمنها ما هو يومي (مياومة = %10.3) أو أسبوعي (%38.0) أو شهري (%50.8). ويتضح أن هذه الأنماط من استلام الأجور، وعلى اختلافها، لا تضمنُ تخلص النساء العاملات في المستوطنات من الضغوط الاقتصادية التي تقع عليهن، وقد تزيد من احتمالات غَبْن حقوقهن المالية خاصة في أوضاع انعدام عقد عملٍ

فيما يتعلق بطريقة تحصيل هذا الأجر، تُدفع أجور %56.7 من النساء لهن على نحو مباشر من المشغل الإسرائيلي، بينما تعتمُد %36.5 منهن على تحصيلها من خلال السمسار الفلسطيني. وأشارت %3.2 إلى أن أجورهن تُدفع إلى أحد الذكور في العائلة عبر السمسار، في حين تحصل نسبة قليلة (%3.6) على أجورهن عن طريق حوالات بنكية. وتعكس هذه الأنماط نظام دفعٍ غير آمن قد يؤثر سلبًا في استقرار هؤلاء النساء العاملات ماليًا، خاصة في أوقات الخلافات العائلية أو مع السماسرة، وعدم

ه. مساهمة دخل النساء في الأسرة

اتضح مما سبق ارتفاع نسب النساء المعيلات الأساسيات لأسرهن. ويتوافق ذلك مع النتيجة التي تشير إلى أن %91.3 منهن يعتقدن أن دخلهن من العمل في المستوطنات يعتبر الدخل الأساسي للأسرة، في حين أشارت %6 منهنّ إلى أنه يعتبر مصدرًا ثانويًا للدخل، ولم تفد إلا %2.8 أنه لا توجد مساهمة ممّا يحصلن عليه من العمل في المستوطنات في دخل الأسرة الكلي؛ ما يشير إلى أن عمل النساء في المستوطنات نابع، على الأغلب، من حاجة مالية لإعالة أسرهن، وأنه لا يتعلق بالإنفاق على أنفسهّن.ّ

5. تأثيرات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خلال عام 2023 في عمل النساء في المستوطنات

نجمت عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة معضلات كبيرة في سوق العمل، منها توقّف العاملين في إسرائيل والمستوطنات (رج لًا ونساءً) عن العمل نتيجةً لوقف إصدار تصاريح العمل للنسبة

الأكبر منهم، ومنعهم من الدخول إلى أماكن عملهم المعتادة في إسرائيل والمستوطنات. ويهدف هذا المبحث إلى تسليط الضوء على تأثير العدوان في عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات، من ناحية مدى استمرارية أعمالهن، ومدى تأثر طبيعة أعمالهن وأجورهن بالعدوان. بلغت نسبة النساء اللاتي استمرّ عملهن في المستوطنات بعد بدء العدوان %73.4. وتوقفت النسبة

المتبقية (%26.6) منهن عن العمل لأسباب مرتبطة بالعدوان، وبما نجم عنه من عدم استقرار سياسي في الضفة الغربية.

أ. آليات التكيف نتيجة الانقطاع عن العمل في المستوطنات

تكمن إشكالية انقطاع دخل النساء العاملات في المستوطنات في التأثير الاقتصادي والاجتماعي السلبي في هؤلاء النساء وأسرهن؛ فقد أشارت الغالبية (%77.6) إلى أن هذا التأثير كان كبيرًا؛ لأنهن

المعيلات الرئيسات في الأسرة، في حين أشارت نحو %14.9 إلى أن تأثير ذلك كان معتدلًا (ليس شديدًا)؛ نظرًا إلى وجود معيلين آخرين غيرهنّ. وأجابت نسبة قليلة جًّدًا (نحو %7.5) بأنه لا يوجد تأثير

لفقدانهن أعمالهن. وتشير هذه النتائج إلى آثار اقتصادية ومالية كبيرة لانقطاع هؤلاء النساء عن مصدر عملهن في مستويات الفقر والمعيشة، والرفاه لهن ولأسرهن. فيما يتعلق بأساليب التأقلم التي اتبعتها النساء بعد خسارة عملهن، فقد اختلفن بحسب ما أتيح لهن من فرص، على النحو الآتي: • %43.3 من النساء اللاتي توقف عملهن في المستوطنات بعد العدوان لجأن إلى العمل في السوق المحلية في وظائف مشابهة لأعمالهن في المستوطنات. • %25.4 منهن عملن في السوق المحلية بعد فقدان أعمالهن، لكن في قطاع مختلف عن قطاع العمل السابق في المستوطنات.

• تبنت نسب منخفضة من النساء أساليب تأقلم أخرى (غير إيجاد وظائف في السوق المحلية.) فعلى سبيل المثال، أشارت %13.4 منهن أنهن بدأن بمشروع منزلي خاص. وأشارت %7.5 إلى أنهن لجأن إلى الاقتراض، سواء كان ذلك من المعارف أو من الأصدقاء، في حين عملت %6 منهنّ في الزراعة المنزلية، من أجل توفير المنتجات الغذائية الأساسية للأسرة (للاستهلاك الذاتي.)

وأشارت %4.5 إلى أنهن اعتمدن على المعونات والمساعدات لتغطية احتياجاتهن الأساسية واحتياجات أسرهن. وتجدر الإشارة إلى أنه – حتى وقت إجراء هذا المسح (الربع الرابع من عام 2024)، أي بعد مرور عام كامل على العدوان – بقيت %14.3 من عينة المسح منقطعة عن العمل في المستوطنات، في حين أشارت نسبة %12.3 إلى أنّهن استطعن إيجاد فرص عمل مرة أخرى في المستوطنات. ومن هنا، يمكن تسليط الضوء على تجارب النساء اللاتي استطعن التأقلم مع الخروج من سوق العمل في المستوطنات بعد العدوان، والاستفادة من تجاربهن في إعادة توطين عملهن في السوق المحلية.

ب. التغيرات في طبيعة الأعمال في المستوطنات بعد العدوان

بالنسبة إلى النساء اللاتي احتفظن بعملهن في المستوطنات حتى بعد العدوان على غزة في عام 2023 (%73.4 من العينة)، أشارت %53.2 منهن إلى أنهن ما زلن يعملن في العمل/ القطاع نفسه الذي كَُّنَ يعملن فيه قبل العدوان. وغيّرت %7.5 منهن عملهن داخل المستوطنات على نحو

اختياري (غالبًا لتحصيل فرصة عمل أفضل). وأشارت %12.7 منهن إلى أنهن اضطررن إلى تغيير

عملهن على نحو غير اختياري، وغالبًا ما كان ذلك لأسباب أمنية، أو عدم قدرتهن على الوصول

إلى منشأة العمل السابقة. ومن هنا، نلاحظ استقرارًا في أعمال النساء اللاتي احتفظن بأعمالهن في المستوطنات. فيما يتعلق بطبيعة القطاعات التي عملت فيها النساء اللاتي غيّرنَ قطاعات عملهن السابقة، فإن النسب

تتشابه مع التوزيع السابق للعدوان، ومع هيمنة قطاعَي الزراعة والتصنيع. أشارت %78.4 إلى أنهن أصبحن يعملن في قطاع الزراعة، و%13.7 يعملن في قطاع التصنيع (غالبًا التصنيع الغذائي). وأقل

من %10 يعملن في قطاعات الخدمات، والتجارة، والبناء، وقطاعات أخرى. وعند مقارنة هذه الأرقام بأرقام ما قبل العدوان، نجد زيادة في حصة الأعمال الزراعية في مقابل انخفاض العمل في قطاع التصنيع. ويمكن استنتاج أن بعض النساء اللاتي عملن في قطاع التصنيع قبل العدوان قد انتقلن إلى العمل في القطاع الزراعي في المستوطنات بعد العدوان. تجب الإشارة إلى مدى تأثر قيمة التعويضات/ الأجور التي تتقاضاها النساء اللاتي استمر عملهن في المستوطنات بعد الحرب. ويبيّن الشكل (9) أن نحو %74.6 من النساء لم تتأثر قيمة تعويضاتهن

المعتادة بعد العدوان، في حين أن نسبة قليلة جًّدًا (أقل من %2) زادت قيمة تعويضاتها، و%23.8 تأثرت تعويضاتها بالنقصان عن مستواها قبل الحرب.

الشكل (9) مدى تأثر تعويضات النساء في المستوطنات بعد العدوان على غزة

ﻧﻌﻢ، ﺑﺎﻟﺰﻳﺎدة

ﻧﻌﻢ، ﺑﺎﻟﻨﻘﺼﺎن المصدر: المرجع نفسه.

6. الدعم المُقَدَّم إلى النساء للعمل في السوق المحلية

يناقش هذا القسم مدى تلقّي النساء العاملات في المستوطنات دعمًا من جهات حكومية أو غير حكومية، للعمل في سوق العمل الفلسطينية، وطبيعة هذا الدعم والرغبة في إنشاء مشاريع خاصة بهن. وقد بينت النتائج أن %23.4 من النساء العاملات في المستوطنات تلقّين دعمًا للعمل في السوق المحلية، في حين لم تتلق %76.6 أي دعم. أما فيما يتعلق بطبيعة هذا الدعم، فيبين الشكل (10) أن أعلى نسبة منه كانت من خلال تقديم برامج تدريبية للنساء (%40.7)، وهي غالبًا تدريبات على إنشاء

مشاريع ريادية صغيرة جًّدًا وإدارة النساء إيّاها. ثمّ يأتي بعدها دعم عيني بأدوات ومدخلات إنتاج (%30.5) لدعم المشاريع النسائية وتحقيق التمكين الاقتصادي بعيدًا عن العمل في المستوطنات، من خلال مساعدتهن في بدء مشاريعهن وتطويرها. وفي إثر ذلك، يأتي الدعم المالي ذو الطابع التمكيني مكمّلًا للدعم العيني للبدء بمشروع ريادي (%16.9). وقد بلغت نسبة النساء اللاتي أفدن أنهن تلقّين دعمًا ماليّا ذا طابع إغاثي من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية %11.9. ومن هنا، نستنتج أن طبيعة

الدعم المقدّم إلى النساء (التدريب، والدعم المالي، والدعم العيني) من الجهات المختلفة يهدف إلى تمكينهن اقتصاديًا من خلال مشاريع ريادية. لكن، على الرغم من وجود برامج تنفذها العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية لتمكين النساء اقتصاديًا، ما تزال هذه البرامج محدودة فيما يتعلق بعدد النساء اللاتي جرى استهدافهن، وهو ما يفسّر

وجود ارتفاع حادّ في نسبة اللائي أفدن أنهن لم يتلقّين أي دعم. وتبرز أهمية تقديم هذا الدعم في إمكانية تيسير تخليهن عن العمل في المستوطنات في حال توفّر فرص أخرى خارجها. فقد أشارت %76.2 إلى رغبتهن في التخلّي عن العمل في المستوطنات إن وجدنَ فرصَ عملٍ في السوق المحلية، ضمن

في السوق المحلية.

ﺑﺮاﻣﺞ ﺗﺪرﻳﺒﻴﺔ

دﻋﻢ ﻋﻴﻨﻲ ﺑﻤﺪﺧﻼت إﻧﺘﺎج المصدر: المرجع نفسه.

المشاريع، مقابل %32.1 اتخذن خطوات للبدء فيها.

الخاصة، إضافة إلى التحديات الاجتماعية والثقافية والسياسية.

استنتاجات

مجال مهاراتهن، أو ضمن ما يشبه القطاع الاقتصادي الذي يعملن فيه في المستوطنات؛ ما يؤكد، مرة أخرى، أن عمل نسبة كبيرة من النساء في المستوطنات نابع من الحاجة المادية ومن قلة فرص العمل

الشكل (10) طبيعة الدعم المقدم إلى النساء العاملات في المستوطنات (في المئة)

ﻣﺎﻟﻲ - ذا ﻃﺎﺑﻊ ﺗﻤﻜﻴﻨﻲ

ﻣﺎﻟﻲ - ذا ﻃﺎﺑﻊ إﻏﺎﺛﻲ

ومن بين هؤلاء النساء، أشارت %56 إلى أنهن فكرن في فتح مشاريع ريادية، وحدهن أو بالشراكة مع نساء أخريات، أو من خلال المشاركة في تأسيس جمعية تعاونية إنتاجية. وعلى الرغم من رغبة هؤلاء النساء في فتح مشاريع ريادية، فإن ما لا يزيد على %23.8 اتخذن خطوات عملية لتأسيس هذه

ومن أبرز أسباب عدم اتخاذ خطوات عملية للشروع في إنجاز مشاريع ريادية العامل المادي المتمثل

في انعدام تمويل كافٍللبدء في المشروع (%42.3)، ثم عدم معرفة كيفية تأسيس مشروع وإدارته (%26.1)، ثم الخوف من الفشل (%15.3). وأشارت %11.7 من النساء إلى خوفهن من معارضة الأهل أو الأقارب أو الأصدقاء، وأفادت %4.5 منهن أنه لا توجد فرص في الاقتصاد المحلي. وبهذا، تتضح رغبة النساء الفلسطينيات في العمل داخل السوق المحلية، إما موظفات وإما عبر إنشاء مشاريع ريادية خاصة بهن، ولكن يعترضهن نقص الدعم والتمويل وانعدام الخبرة المطلوبة للبدء في مشاريعهن

هدف هذا التقرير إلى إجراء تشخيص وتحليل اقتصادي لدخل الأسرة ومستويات المعيشة بين النساء الفلسطينيات العاملات في المستوطنات الإسرائيلية، من خلال تقديم رؤية حول تأثير عملهن في دخل أسرهن، ومستويات معيشتهن. وجرى التركيز في التحليل على عينة مكونة من ثلاث قرى في

الأغوار الجنوبية، وهي: الجفتلك، والزبيدات، والنويعمة والديوك الفوقا، فضلًا عن تقديم نظرة حول الاستدامة المالية لهؤلاء النساء في المستوطنات في أثناء الأزمات السياسية والأمنية المتكررة، على غرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 2023. وحدّد التقرير الخصائص والأوضاع الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية بالنسبة إلى النساء العاملات في المستوطنات الإسرائيلية، وقيّمت هذه الخصائص والأوضاع مهاراتهن وخبراتهن العملية، وحللت تصوراتهن ومواقفهن تجاه العمل في المستوطنات مقابل العمل في السوق المحلية، وأسباب عملهنّ في المستوطنات ودوافعه، ودرست التحديات والانتهاكات التي يواجهنها. وبينت نتائج التقرير اعتماد نسبة كبيرة من النساء في مناطق محددة في الضفة الغربية (خاصة أريحا والأغوار الشمالية والجنوبية، وبعض قرى مدينة نابلس مثل عصيرة الشمالية) على العمل في المستوطنات الإسرائيلية لتوفير مصدر دخل رئيس أو ثانوي لأسرهن، وذلك بسبب ندرة فرص العمل المتاحة لهن في السوق المحلية، وقد ارتبط ذلك بضعف مهاراتهن التعليمية والمهنية والتقنية على نحو يعوق قدرتهن على المنافسة على الوظائف المتاحة. وتواجه النساء العاملات في المستوطنات تحديات عديدة وظروف عمل صعبة، ثمّ إنّهنّ يفتقرن إلى الدعم اللازم من أجل توليد بدائل أكثر استدامة لتوفير الدخل في أغلب الأحيان، وذلك على الرغم من رغبة عدد منهن في التخلي عن العمل في المستوطنات في حال توافر فرص عمل مناسبة لهن في السوق المحلية. تشير نتائج التقرير إلى أن غالبية النساء العاملات في المستوطنات يعتبرن عملهن مصدر دخل أساسيًا لأسرهن؛ ويُعدّ هذا الأمر عبئًا مالًّيًا على النساء في هذه الأسر، خاصة في حال وجود عدد من المعالين في الأسرة. وبينت النتائج، أيضًا، محدودية المستوى التعليمي بالنسبة إلى أغلب النساء العاملات في المستوطنات. وقد انعكس هذا الانخفاض في المستوى التعليمي سلبيًا على فرص حصولهن على وظائف تتطلب مهارات متقدمة داخل السوق المحلية؛ ما جعلهن عرضة للاستغلال في وظائف تعتمد على الجهد البدني ولا تحتاج إلى تأهيل عالٍ، ما يقلل من فرص تطوير مهاراتهن أو اكتساب خبرات عملية متقدمة لتوظيفها في المنافسة على الفرص في السوق المحلية. وأبرز التقرير محدودية التأهيل والتدريب المهني المتخصص الذي حصلت عليه النساء قبل انخراطهن في عملهن الحالي في حين تظلّ منخفضة نسبة النساء اللاتي تلقّين تدريبًا من مؤسسات تعليمية أو مؤسسات مجتمع مدني بتمويل مانحين. وكان من شأن هذه المحدودية في التدريب أن قللت من قدرتهن على الانتقال إلى وظائف أخرى داخل السوق المحلية. وتشير النتائج كذلك إلى نقص الدعم المؤسسي لهؤلاء النساء من الجهات الحكومية أو غير الحكومية. وتشير هذه الفجوة في الدعم إلى قلة البرامج التي تستهدف تمكين هذه الفئة من النساء اقتصاديًا، سواء كان ذلك عبر التدريب المهني

أو الدعم المالي المباشر لإنشاء مشاريع صغيرة. وعلى الرغم من بعض الجهود التي تبذلها مؤسسات

المجتمع المدني المحلي، فإن تأثيرها يبقى محدودًا وغير كافٍ لتحفيز النساء على الانتقال إلى السوق المحلية؛ إذ تفتقر هذه المؤسسات هي ذاتها إلى التمويل الكافي، والإمكانات اللازمة لتوفير برامج دعم موسعة ومستدامة. ووقف التقرير على أن ظروف العمل في المستوطنات في تقدير العاملات أفضل مقارنة بالسوق المحلية، مع وجود بعض المزايا المحدودة، مثل التأمين الصحي ومستحقات نهاية الخدمة، تُعد من بين العوامل الإضافية، ونسبة محدودة من الباحثات عن تنمية مهاراتهن أو اكتساب خبرة أفضل؛ ما يعكس قلة الجدوى الاقتصادية المتوقعة عند محاولة إعادة توطين عمل هؤلاء النساء في السوق المحلية في غياب بدائل اقتصادية تلبي احتياجاتهن. وبيّن التقرير أن عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات، المدفوع غالبًا بالضغوط الاقتصادية

وغياب البدائل، يواجه تحديات كبيرة تؤثر في حياتهن. وتتمثّل أبرز هذه التحديات في أوضاع العمل غير الآمنة وغير الصحية، وكذلك ساعات العمل الطويلة التي تعتبر تحديًا كبيرًا بالنسبة إلى من يعملن

فترتين يوميًا لتلبية احتياجاتهن المالية، وهو أمرٌ يزيد الأعباء الجسدية والنفسية، فضلًا عن غياب التأمين

الصحي وضد إصابات العمل وانعدام الأمن الوظيفي، لا سيما في سياق غياب عقود عمل مكتوبة وتصاريح عمل قانونية. ومن التحديات الأخرى، التباعد بين السكن وأماكن العمل، وارتفاع تكاليف النقل، على الرغم من توافر حافلات تقلل من أثر هذا التحدي، خاصة إذا كانت منطقة العمل قريبة من السكن. وفي مقابل ذلك تواجه العديد من النساء تحديات تتعلق بطول مدّة التنقل من العمل وإليه؛ إذ يضطررن إلى الخروج في وقت باكر جًّدًا من الصباح حتى يستطعن الوصول إلى أماكن عملهن في الموعد المحدد، نتيجة للتأخيرات على الحواجز العسكرية في أثناء التنقل. ومن التحديات انتهاكات حقوق العاملات المالية؛ مثل عدم دفع التعويضات أو مستحقات نهاية الخدمة، والتعرض للتفرقة العنصرية والتمييز، والتعرض للتحرش أو الانتهاك الجنسي، وهو تحٍّدّ نادر نسبيًا كلما كان العمل ضمن مجموعات

نسائية. ومع ذلك، يظل هذا الخطر مرتفعًا بالنسبة إلى العاملات في الخدمات الفردية، مثل تنظيف البيوت. كما أن التنقل الجماعي والعمل في مجموعات قد ساعدا في تقليل تأثير بعض التحديات مثل التفرقة والتحرش. وقد أظهرت نتائج التقرير أنّ نسبة كبيرة من النساء مستعدة للتخلي عن العمل في المستوطنات في حال توافر فرص مناسبة في السوق المحلية. وتُظهر هذه الرغبة توجهًا إيجابيًا نحو الانتقال إلى بيئة عمل

محلية إذا توافرت الشروط المناسبة. وعلى الرغم من هذه الرغبة، فإن قلة الفرص المناسبة، خصوصًا في القطاعات التي يمتلكن فيها مهارات مثل الزراعة والتصنيع البسيط، تجعل هذا الانتقال صعبًا؛ إذ

إن انعدام وظائف تتناسب مع خلفياتهن العملية والتعليمية يشكل عائقًا كبيرًا أمام دمجهن في السوق

المحلية.

وقد أثّرت دافعية النساء العاملات في المستوطنات سلبيّا في إنشاء مشاريعهن الريادية الخاصة؛ نتيجةً

لعدد من التحديات والمعوقات الموجودة في بيئة سوق العمل المحلية، مثل الافتقار إلى التمويل والمعرفة بكيفية تأسيس المشاريع الصغيرة، ومواجهة العقبات الاقتصادية والمالية، ونقص الخبرة الإدارية أو غيابها، والعقبات الاجتماعية (معارضة الأهل أو الخوف من الفشل)، ونقص الدعم المالي والتقني الذي يُضعف فرصهن في تأسيس مشاريع قابلة للاستمرار داخل السوق المحلية؛ ما يجعل من

الصعب عليهن الاعتماد على الذات خارج نطاق العمل في المستوطنات، والاستقلال المالي وإنشاء البدائل المستدامة.

المراجع

References

العربية

البليدي، رجاء. "دوافع عمل النساء الفلسطينيات في المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية: الزبيدات نموذجًا". رسالة ماجستير. جامعة النجاح الوطنية. نابلس..2021 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. المرأة والرجل في فلسطين – قضايا وإحصاءات. رام الله:

الأجنبية

Falah, Ghazi–Walid et al. "Israel’s Spatial and A–spatial Strategy of Dispossessing the Jordan Valley’s Palestinian Inhabitants." Birzeit University. 2023. International Trade Union Confederation – ITUC. Workers’ Rights in Crisis: Palestinian Workers in Israel and the Settlements. Geneva: 2021. at: https://acr.ps/1L9GP5W

الملحقات

الجهة

الاسم

االجهةالاسمالمنصبتاريخ المقابلة
بلدية النويعمةعهد دريعاتعضو مجلس بلدي2024/9/4
مجلس الزبيداتراشد زبيداتعضو مجلس قروي/ عضو ناٍد ٍ
رياضي
2024/9/4
ماجلس قروي الجفتلكأحمد غوانمة
(أبو غانم)
رئيس المجلس القروي2024/9/3
شركة قطاف للاستثمار والتسويق
الزراعي (الجفتلك)
معين شتيةرئيس مجلس الإدارة2024/9/3
وزارة الاقتصاد الوطنيسيرين الشنطيمدير دائرة المتابعة والتدقيق في
وحدة النوع الاجتماعي
2024/11/20

الاسم

الملحق (1) جهات المقابلات الميدانية المنصب

تاريخ المقابلة

الملحق (2) نساء عاملات في السوق المحلية المنصب

تاريخ المقابلة

الاسمالمنصبتاريخ المقابلة
زينب سبيتانرئيسة جمعية سنابل الريف/ الجفتلك2024/11/18
نجاة ارميليةرئيسة جمعية الديوك التعاونية (النويعمة والديوك الفوقا)2024/11/19
رسيلة دريعات
(أم محمد)
رئيسة الجمعية التعاونية للفسيفساء وتطوير الحرف التقليدية
وصاحبة مزرعة ستي (النويعمة والديوك الفوقا)
2024/11/19
س. ع.صاحبة مشروع ذاتي يشغل نساء في النويعمة (مطعم صناعات
غذائية منزلية)
2024/11/19
ت. ز.موظفة في السوق المحلية/ مرشدة وناشطة نسوية (في
الزبيدات) عاملة سابقة في المستوطنات
2024/11/19
ف. ع.مزارعة في السوق المحلية (النويعمة)2024/11/20

الملحق (3) نساء عاملات في المستوطنات الاسم

تاريخ المقابلة

الاسمتاريخ المقابلة
أ. ص.2024/11/19
ف. ح.2024/11/18
ك. ص.2024/11/18
ن. ش.2024/11/19
ع. ش.2024/8/26