الرطب والجاف: الريّ التقليدي في بالي والمغرب

المؤلفون

  • المؤلف

  • كليفورد غيرتز

DOI:

https://doi.org/10.31430/czuq4256

الكلمات المفتاحية:

إمدادات المياه، الإدارة البيئية، نظام الري، العامل الإيكولوجي، تنظيم المياه

الملخص

يكتسب المن​ظور المقارن أهميةً مركزيةً في التحليل الفعّال في الإيكولوجيا البشرية. تقارن هذه الدراسة بين نظامَي ريّ "تقليديَين" في سياقَين شديدَي الاختلاف: شرق المغرب الأوسط وجنوب شرق بالي. وتُظهر بالي التي تتمتع بمناخٍ استوائي ووفرة في إمدادات المياه، مقاربةً جماعيةً واضحةً في تنظيم منشآت الري. على النقيض، يُظهر المغرب الذي يُعدّ في جوهره بلدًا جافًا، مقاربةً أكثر فرديةً، قائمةً على الملكية في تنظيم المياه. ويُوصَف التنظيم الداخلي لهذين النظامين، كما تُتَّبع صلتهما بعوامل ثقافية وإيكولوجية أعمّ، في محاولةٍ لبيان أنّ أنماط التكيّف قابلة لأن تُحلَّل وفق النمط نفسه الذي تُحلَّل به جوانب أخرى من الحياة الاجتماعية والثقافية. يُذكر أن التباين بين المقاربة الباليّة ذات التوجّه الجماعي القويّ في ضبط المياه وتوزيعها والمقاربة المغربية ذات النزعة الفردية الشديدة يتّسع بصورة عامة ليشمل المجتمعَين.

المراجع

  1. Julian Steward, Theory of Culture Change (Urbana: University of Illinois Press, 1955).
  2. جريَ العمل الميداني الذي تستند إليه هذه الدراسة في إندونيسيا خلال الفترة (أُ 1958–1957، وفي المغرب خلال الفترتين 1966–1965 و 1969–1968. تجدر الإشارة إلى أن جميع المصطلحات العامية، سواء أكانت باللهجة الباليّة أم بالدارجة المغربية، وردت في صيغة المفرد فحسب، في حين جرت الإشارة إلى صيغة الجمع باستخدام لواحق من اللغة الإنكليزية.
  3. يُقصَد بالوصف "ليفي–ستراوسي" الإشارة إلى أسلوب التحليل البنيوي الذي ابتكره كلود ليفي–ستراوس، والذي يقوم على تبسيط الظواهر الثقافية إلى أزواج ثنائية من المفاهيم المتضادة لفهم بنيتها العميقة، كما في هذه الحالة، حيث تمثّل الثنائية "رطوبة/ جفاف" جوهر التباين بين السياقين المدروسين. (المترجم)
  4. للاطلاع على مراجعة عامة لمناخ إندونيسيا وبيئتها الطبيعية، ينظر: E. H. G. Dobby, Southeast Asia , 4 th ed. (London: University of London Press, 1954). وللاطلاع على مراجعة مماثلة عن المغرب، ينظر: (Paris/ Casablanca: Hatier, 1964) Géographie du Maroc J. Martin et al.,.
  5. تُظهر المقارنة بين مقياسَي فهرنهايت وسيلسيوس أن اختلاف وحدة القياس لا يغيّر من دلالة الظاهرة المناخية ذاتها؛ إذ تعكس درجة الحرارة المستقرة تقريبًا عند °80 فهرنهايت نحو °27 مئوية في بالي انتظامًا حراريًا سنويًا، في حين يحيل التذبذب البالغ °55 فهرنهايت نحو °30 مئوية بين منتصف الصيف ومنتصف الشتاء في المغرب إلى تفاوت موسمي حاد (المترجم).
  6. للاطلاع على محاولة متابعة بعض هذه القضايا في خصوص إندونيسيا بصورة عامة وجاوة خصوصًا، ينظر: Clifford Geertz, Agricultural Involution (Berkeley: University of Chicago Press, 1963).
  7. يجب التذكير باستمرار في ما يلي بأن الري يؤدي دورًا في نسبة ضئيلة فحسب من الزراعة المغربية، وإن كانت الأكثر إنتاجية. على وجه التحديد، لا تشكل الزراعة المروية في أي مكان الأساس الحصري، أو حتى شبه الحصري لنظام الكفاف، بل تكون دائمًا جزءًا من سياق أوسع يشمل الزراعة المطرية و/ أو الرعي. إن دلالة هذه الحقيقة في تقييم عام للتكيّف المغربي عميقة، لكنها لا يمكن التطرق إليها هنا.
  8. يذكر أن الري في بالي الذي يبدو أنه كان منظمًا وفق أسس مشابهة للنظام الحالي، ورد ذكره في نقوش تعود إلى عام 896 م، ينظر: R. Goris, Prasasti Bali , 2 vols. (Bandung/ Bali: Kirtya Liefrinck–van der Tuuk, 1954), vol. 1; وللاطلاع على وصف لأنماط الري التي أدخلها المغرب، والتي تتطابق جوهريًا مع تلك الموصوفة في فالنسيا في العصور الوسطى، ينظر: Thomas F. Glick, Irrigation and Society in Medieval Valencia (Cambridge: Harvard University Press, 1970).
  9. للاطلاع على أوصافٍ أخرى لنظام السوباك، ينظر: C. J. Grader, "The Irrigation System in the Region of Jembrana," in: J. L. Swellengrebel (ed.), Bali: Life, Thought and Ritual (The Hague/ Bandung: W. van Hoeve Ltd., 1960), pp. 268–288; F. A. Liefrinck, "De Rijstcultuur op Bali," Indische Gids (1886–1887), pp. 1033–1059, 1213–1237, 1557–1568, 17–30, 182–189, 364–385, 515–552; Clifford Geertz, "Form and Variation in Balinese Village Structure," American Anthropologist , vol. 61 (December 1959), pp. 991–1012; Clifford Geertz, "Tihingan: A Balinese Village," in: R. M. Koentjaraningrat (ed.), Villages in Indonesia (Ithaca: Cornell University Press, 1967), pp. 210–243. تختلف مصطلحات السوباك عبر أنحاء الجزيرة، والمصطلحات الواردة هنا تعود إلى منطقة كلونغكونغ Klungkung.
  10. بصورة عامة، يزداد حجم السوباك Subak كلما تحركنا من أعلى منطقة الصرف المائي نحو البحر. فتلك الواقعة في أعلى المناطق صغيرة جدًا، بينما تلك القريبة من الشاطئ كبيرة وواسعة الانتشار. وستقدّم دراسة عن الدولة البالية التقليدية، قيد الإعداد، وصفًا مفصلًا لتفاعل المشهد الطبيعي وبنية السوباك والتنظيم السياسي.
  11. في الواقع، تيناه Tenah هي في آن واحد وحدة لقياس الماء، ووحدة لقياس الأرض، ووحدة لقياس البذور، ووحدة لقياس الأرز. فالتيناه من الأرض هو مقدار الأرض الذي يرويه تيناه واحد من الماء، والتيناه من البذور هو الكمية اللازمة لزراعة ذلك المقدار من الأرض، والتيناه من الأرز هو المحصول الناتج من ذلك. لمزيد من التفاصيل، ينظر: Geertz, "Tihingan: A Balinese Village."
  12. تقليديًا، كان هذا يصح على الأرز وحده، ومع زيادة الضغط السكاني وتنوّع المحاصيل، راح هذا الأمر يصح بصورة متزايدة على المحاصيل الجافة غير الأرز. لمزيد من التفاصيل، ينظر.: Ibid.
  13. للاطلاع على وصف عام للحياة الدينية في بالي، ينظر: J. L. Swellengrebel, "Introduction," in: Swellengrebel (ed.); وللاطلاع على وصف لعبادة الأرز في حد ذاتها، ينظر: Paul Wirz, "Der Reisbau und die Reisbaukulte auf Bali and Lombok," in: Tijdschrift voor Indische Taal–, Land–en Volkenkunde (Batavia: G. Kolff and Co., 1927).
  14. الأسماء الباليّة لهذه المراسم هي: 1 أرنابغ توجا Arnapeg Toja؛ 2 نجامو نغمبلين توجا Njamu Ngempelin Toja؛ 3 مبوهين Mubuhin؛ 4 توجا سوتفي Toja Sutfi؛ 5 نيريستيتي Ngerestiti أو، بالعامية أكثر، نغراهينين Ngrahinin؛ 6 مبيدجو كوكونغ Membiju Kukung. أما المراحل 7، 8، و 9 فتُدرج كلها تحت المصطلح العام "نغوسابا" Ngusaba، مع إضافة الصفات المناسبة، وبذلك تُعتبر في الواقع ثلاث مراحل لمرحلة واحدة.
  15. مقاربة التصوير بالسلب Negative Design Approach: يشير غيرتز إلى "مقاربة التصوير بالسلب"، ويقصد به أسلوبًا تحليليًا في وصف الأنظمة الاجتماعية والإيكولوجية عبر إبراز ما ليس عليه النظام، أو ما يميّزه من نظام آخر، باستخدام النفي لتوضيح الهوية، مثل القول إن نظام الري المغربي ليس مثل السوباك البالي، ما يبرز خصائصه الفريدة. (المترجم)
  16. في مناطق أخرى من المغرب، يكتسي فيضان الأنهار والري بوساطة الآبار أهمية بالغة، شأنها شأن بعض الابتكارات التكنولوجية، مثل الناعورة الفارسية والسدود والقنوات المغطاة الشهيرة "گانا" Gana. للاطلاع على مراجعة عامة، ينظر: Martin et al.. يحيل مصطلح گانا إلى نظام ري جوفي تقليدي، يُعرف في الأدبيات المقارنة باسم "القَناة" Qanat، وهو ابتكار هيدروليكي ذو أصل فارسي قديم، يعود تاريخه إلى الألفية الأولى قبل الميلاد. يقوم هذا النظام على جرّ المياه الجوفية عبر قنوات تحت أرضية تعتمد الانحدار الطبيعي، وقد انتقل إلى شمال أفريقيا عبر مسارات تاريخية متعددة، ولا سيما خلال الفترات الإسلامية المبكرة. وفي السياق المغربي، تُعرف هذه التقنية أساسًا باسم "الخطّارة"، غير أن مصطلح "گانا" استُخدم في بعض الكتابات المحلية والكولونيالية للإشارة إلى القنوات المغطّاة. ولا يقتصر هذا النظام على بعده التقني، بل يشكّل إطارًا لتنظيم العمل الجماعي وتقاسم الموارد المائية داخل المجتمعات الواحية. (المترجم)
  17. الياردة Yard: وحدة قياس للطول في النظام الإمبراطوري، تُستخدَم أساسًا في البلدان الأنكلوسكسونية، وتعادل 0.9144 مترًا. ويُقَدَّر التباعد بمئات الياردات المذكور في النص بمسافات تقارب عشرات إلى مئات الأمتار. (المترجم)
  18. للاطلاع على وصف سوسيولوجي مفصّل لهذا التجمع السكني، ينظر: Paul Rabinow, "The Social History of a Moroccan Village," PhD. Dissertation, University of Chicago, Chicago, 1970.
  19. يسمى النظام المعتمد على التوقيت "لْمَا دْيَال الساعة" (الماء بالساعة) أو ب "المگنة" Magana (بساعة الحائط؛ حيث توجد ساعة كبيرة في المسجد هي المقياس، على الرغم من أنّ معظم الرجال يمتلكون ساعات يد خاصة بهم أيضًا)، بينما يُطلق على نظام الدور اسم "المُبيح". وللمقارنة ذاتها بين هذين النظامين في إسبانيا القديمة، ينظر: Glick.
  20. يمتلك محمد تسعًا من قطع الأرض غير المروية. سيجري إغفالها في هذا العرض، على الرغم من أن محمدًا لا يتجاهلها، كما أن أيّ تحليل إيكولوجي شامل لن يتجاهلها.
  21. حتى إنه في بعض الأحيان توجد وحدات ري تصل إلى 80 و 50 وحدة مطرية. وعلى الأرجح تمثل هذه التجزئة المفرطة تطورًا حديثًا ناجمًا عن الضغط السكاني، وقد صار ذلك ممكنًا بفضل الساعات الحديثة.

التنزيلات

منشور

2026-04-01

إحصاءات الاستخدام

52 مشاهدة 60 تنزيل

إصدار

القسم

ترجمة