دراسة مقارنة للفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، ومتوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر، البحرين)؛ أسبابه وسياسات مجابهته
A Comparative Study of Poverty in Three Arab States: Yemen, Egypt, and Bahrain
الملخّص
تختلف اليمن ومصر والبحرين في أمور كثيرة فيما بينها، منها متوسط الدخل وعدد السكان والهيكل الإنتاجى. وتتناول هذه الدراسة تأثير هذه الاختلافات في نوع الفقر السائد في كل واحدة منها ومدى انتشاره بين السكان، وأسبابه، والسياسات المتبعة لمجابهته. وتستند المعالجة إلى تعريف نوعي الفقر، وهما الفقر المطلق والفقر النسبي، مع تحديد أيّ منهما ينطبق على كل دولة من الدول الثلاث، وقياس مدى انتشار الفقر بين السكان باستخدام منهجية جديدة لتعريف منخفضي الدخل في الدول الثلاث. وتتعرض الدراسة أيضا للأسباب المباشرة وغير المباشرة للفقر على المستوى النظري، ومناقشة مدى انطباق هذه الأسباب على الدول الثلاث. ووجدت الدراسة أن هناك علاقة عكسيّة بين مستوى الفقر ومدى انتشاره من جهة، والمساعدات الاقتصادية والاجتماعية المقدمة للفقراء ومنخفضي الدخل في هذه الدول الثلاث من جهة أخرى.
Abstract
Yemen, Egypt, and Bahrain are different from each other in many respects including average income, population, and the structure of production. This study deals with the effect of these differences on the kind of poverty prevalent in the respective state, its spread among the population, causes, and the anti-poverty policies adopted. This treatment is based on a definition of two kinds of poverty: absolute and relative poverty, as well as determining which of these applies to each of the three states and measurement of the spread of poverty among the population using a new methodology to define low-income. The study also reviews the direct and indirect reasons for poverty on the theoretical level, and discusses the extent to which these reasons apply in the three states. The study finds that there is an inverse relationship between levels and spread of poverty on the one hand and economic and social assistance offered to the poor and low-income in these three states on the other.
- الفقر
- متوسط الدخل
- المساعدات الاقتصادية
- توزيع الدخل
- Poverty Index
- Anti-Poverty Policies
- Yemen
- Egypt
- Bahrain
الفقر في ثلا ث دول عربية منخفضة ومتوسطة ومرتفعة الدّخل (اليمن، مصر والبحرين)
تختلف اليمن ومصر والبحرين في أمور كثيرة فيما بينها، منها متوسط الدخل وعدد السكان
والهيكل الإنتاجى. وتتناول هذه الدراسة تأثير هذه الاختلافات في نوع الفقر السائد في كل واحدة
منها ومدى انتشاره بين السكان، وأسبابه، والسياسات المتبعة لمجابهته. وتستند المعالجة إلى تعريف
نوعي الفقر، وهما الفقر المطلق والفقر النسبي، مع تحديد أيّ منهما ينطبق على كل دولة من الدول
الثلاث، وقياس مدى انتشار الفقر بين السكان باستخدام منهجية جديدة لتعريف منخفضي الدخل
في الدول الثلاث. وتتعرض الدراسة أيضا للأسباب المباشرة وغير المباشرة للفقر على المستوى
النظري، ومناقشة مدى انطباق هذه الأسباب على الدول الثلاث. ووجدت الدراسة أن هناك
علاقة عكسيّة بين مستوى الفقر ومدى انتشاره من جهة، والمساعدات الاقتصادية والاجتماعية
المقدمة للفقراء ومنخفضي الدخل في هذه الدول الثلاث من جهة أخرى. يختلف الواقع الاقتصادي للدول العربيّة في ما بينها في أمور كثيرة، منها متوسط الدّخل، وعدد السكان،
والهيكل الإنتاجي. فهل يؤثر ذلك في نوع الفقر السائد فيها، وفي مدى انتشاره بين السكان؟ وهل تختلف أسباب هذا الفقر في ما بين هذه الدول ذات الخصائص الاقتصادية المختلفة؟ وهل تختلف السياسات
المُتّبعة لمجابهة الفقر في هذه الدول؟ هذه هي الأسئلة الثلاثة التي تهدف هذه الدراسة للإجابة عنها. وللإجابة عن السؤال الأول، سنقوم أوالً بالتعرف إلى نوع الفقر السائد في كل من هذه الدول الثلاث. وتفرق الأدبيات الاقتصادية بين نوعين من الفقر: الفقر المطلق والفقر النسبي. ويقصد بالفقر المطلق أن الفقراء من هذه الفئة لا يستطيعون الحصول على الاحتياجات الأساسية لمعيشتهم من طعام وشراب وملبس وسكن وتعليم
1 تعتمد هذه الدراسة على دراسات سابقة قامت بها الباحثة على اليمن والبحرين ومصر. وترتّب على ذلك أن أغلب المراجع المشار إليها
في متن هذا البحث للباحثة نفسها، كريمة كريم (دراساتها السابقة). لكن، لأهمية المراجع التي اعتمدت عليها الدراسات السابقة لليمن
والبحرين ومصر، رأت الباحثة أن تتضمن هذه الدراسة في نهايتها بعض هذه المراجع في قائمة المراجع والمصادر. وتشمل القائمةُ المراجع
المشار إليها في متن هذه الدراسة، وعددًا من المراجع المستخدمة في دراسات اليمن والبحرين ومصر.
صيف 2012
وخدمات صحية، وذلك لانخفاض دخلهم إلى مستوى خط الفقر، أو أقل منه. أما الفقر النسبي، فيعني أن دخول بعض أسر المجتمع، وبعض أفراده تقل عن متوسط الدّخل الذي يسود في هذا المجتمع، إذ يعدّون
فقراءبًالنسبة إلى الآخرين، وإن كانوا لا يعانون الفقر المطلق، إذ إن دخلهم يُمك نهم من الحصول على احتياجات
المعيشة الأساسية من طعام وملبس ومسكن،... إلخ. ولقياس مدى انتشار الفقر بين السكان، سنقوم باستخدام منهجية جديدة جرى تطبيقها في عدد من الدراسات. ومن مزايا هذه المنهجية أنها تتجنّب سلبية قياس خط الفقر الذي يعتمد على استخدام أنماط استهلاكية معيّنة
لمنخفضي الدّخل، ومستويات أسعار للسلع المختاره تختلف من دولة إلى أخرى، بل تختلف في الدولة الواحدة
نفسها من فترة زمنية إلى أخرى، وهو ما يُصعّب المقارنة بينها. وتتميز هذه المنهجية كذلك بأنها تتجنّب تأثر خط
الفقر المُقدّر بسعر صرف العملة في حالة استخدام منهجية البنك الدولي التي تُعرّف الفقراء بصفتهم من يعيشون
بدولارين، أو أقل في اليوم. وللإجابة عن السؤال الثاني، سنقوم بعرض أسباب الفقر المباشرة، وغير المباشرة، على المستوى النظري، ثم
نناقش بعد ذلك مدى انطباق هذه الأسباب، أو بعضها، على كلّ من الدول الثلاث التي تتميز بمستويات دخول مختلفة فيما يبنها. وأخيرًا سنقوم بعرض سياسات مجابهة الفقر في الدول الثلاث. تنقسم الدراسة إلى مُقدّمة وخمسة أجزاء شاملة، يشمل الجزء الأول أهم الملامح الاقتصادية للدول الثلاث؛ ثم
يناقش الجزءالثانينوع الفقر السائد في كل من اليمن ومصر والبحرين. ونقوم في الجزءالثالثبتقدير الفقر المطلق والنسبي وتوزيع الدّخل في كل واحدة من الدول الثلاث. ويناقش الجزء الرابعأسباب الفقر في هذه الدول،
نظريًا وتطبيقيًا. وأخيرًا، يتضمن الجزء الخامسالسياسات المتّبعة لمجابهة الفقر في اليمن ومصر والبحرين.
أولا: أهم الملامِح الاقتصادية للدول الثلاث (اليمن، مصر، البحرين)
تنقسم الدول العربية إلى مجموعتين: مجموعة التي تعتمد اقتصادياتها أساسًا على تصدير النفط، ومن بينها الدول
الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وتتميز بارتفاع متوسط دخل الفرد فيها؛ وتضم المجموعة الثانية بقية الدول العربية الأخرى التي يعتمد اقتصادها على التنوع في الأنشطة الاقتصادية، وتتميز بانخفاض متوسط دخل الفرد فيها مقارنة بالمجموعة الأولى. وتضم المجموعة الأولى البحرين، بينما تشمل المجموعة الثانية اليمن ومصر. وتختلف الدول الثلّاث في ما بينها من نواح عدة، أهمها قيمة الناتج المحلي، وعدد السكان، وأهم القطاعات
الاقتصادية فيها. فالبحرين، وهي تصنّف في مجموعة الدول الخليجية، بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 22945 مليون
دولار في عام 2010، لعدد سكان يبلغ 1314000 نسمة، وبذلك يكون متوسط دخل الفرد (أي نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي) يبلغ 17464 دولارًا في السنة (جدول رقم.)1
2 لمزيد من التفاصيل عن الملامح الاقتصادية المختلفة للدول العربيّة، انظر: كريمة كريم، " سياسات الاقتصاد الك والفقراء في المنطقة
العربيّة "، في: دراسات في الفقر والعولمة: مصر والدّول العربيّة، ترجمة سمير كريم (القاهرة: المجلس الأعلى للثّقافة، المشروع القومي
لل،.)2005 جمة
الفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، متوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر والبحرين)
أما مصر واليمن، وهما من مجموعة الدول العربية الأخرى، فتتفاوتان في ما بينهما أيضًا في قيمة الناتج المحلي الإجمالي، وعدد السكان الذين يُعولهم هذا الناتج. فكما يتّضح من (جدول رقم 1)، بلغ الناتج المحلي الإجمالي
في عام 2010 في مصر 218393 مليون دولار و 29298 مليون دولار في اليمن، بينما يبلغ عدد السكان فيهما 78.5 مليون نسمة و 23.2 مليون نسمة على التّوالي. أما متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيبلغ 2783 دولارًا في مصر، و 1265 دولارًا في اليمن في السنة (لسنة 2010). ومعنى ذلك وجود اختلاف كبير
بين مستويات نصيب الفرد من الدّخل في الدول الثلاث. فمتوسط دخل الفرد في البحرين يبلغ نحو 6 أمثال
مستواه في مصر، و 14 لمستواه في اليمن مثالً. أما بالنسبة إلى الأنشطة الاقتصادية، فنجد أن نسبة إجمالي قطاعات الإنتاج السلعي إلى الناتج المحلي متقاربة في
الدول الثلاث، إذ تراوحت في عام 2010 بين حد أدنى (%45.7) في اليمن، وحدٍ أعلى (%49.1) في مصر،
مع وقوع البحرين في المنتصف بنسبة (%47.1) (جدول رقم 1). لكن الدول الثلاث تختلف في ن سَب مُساهمةِ
القطاعات السلعية المختلفة في هذا الإجمالي. فعلى الرغم من أنّ الدول الثلاث تُنت ج نفطًِا، إلا أن نسبة الصناعات الاستخراجية -شاملة النفط- إلى إجمالي قطاعات الإنتاج السلعي في الدول الثلاث في عام 2010، تتفاوت في ما بين حد أدنى قدره %28.0 في مصر وحد أقصى قدره %51.2 في البحرين، مع وقوع اليمن في المنتصف بنسبة %41.3 (جدول 1). وعلى الرغم من ارتفاع عائد النفط بصفة عامة، إلا أن ارتفاع نصيب الصناعات الاستخراجية في إجمالي قطاعات الإنتاج السلعي في اليمن مقارنة بمصر يقابله انخفاضٌ في متوسط دخل الفرد في الأولى مقارنة بالثانية، كما ذكرنا سابقًا. وإذا نظرنا إلى نسبة الصناعات الاستخراجية إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010، فسنجد أنها تبلغ %24.1 في البحرين، و%13.7 في مصر، و%18.9 في اليمن. وتعدّ مصر واليمن أكثر تنوعًا من حيث قطاعات النشاط الاقتصادي مقارنة بالبحرين. لكن من ناحية أخرى، نجد أن اقتصاد البحرين يُعدّ أكثر الاقتصاديات تنوّعًا بين اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي. فنسبة
قطاعي الزراعة والصناعات التحويلية إلى إجمالي قطاعات الإنتاج السلعي عام 2010 بلغت %43.2 في اليمن و%60 في مصر مقابل %37.1 في البحرين (جدول رقم.)1 نخلص من ذلك إلى أنّ الاقتصاد البحريني هو الأعلى في الدّخل والأقل تنوّعًا في النشاط الاقتصادي في الدول
الثلاث. وتأتي مصر في المرتبة التالية، على بعد مسافة كبيرة، من حيث متوسط دخل الفرد، ثم يليها اليمن. وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية، هل تعاني البحرين من نوع الفقر نفسه الذي تعانيه كل من مصر واليمن؟ وهل ينتشر الفقر فيها - أيًّا كان نوعه - بدرجة انتشاره نفسها في الدولتين الأخريين؟ هذا ما سُنجيب عنه في الجزأين
التاليين في هذه الدراسة.
3 يشمل قطاعات الإنتاج السّلعي: الزّراعة والصّيد والغابات، والصّناعات الاستخراجيّة، والصّناعات التّحويليّة، والتّشييد،
والكهرباء، والغاز، والماء. 4 جرت العمليّة الحسابيّة من الجدول 1 على النّحو التالي: نسبة الصّناعات الاستخراجيّة إلى الناتج المحلي الإجمالي = نسبة إجمالي
قطاعات الإنتاج السلعي إلى الناتج المحلى الإجمالي × نسبة الصناعات الاستخراجية إلى إجمالي قطاعات الإنتاج السلعي (اليمن = 0.457
× 0.413؛ مصر = 0.280×0.491؛ البحرين =.)0.512×0.471
5 كريمة كريم، " سياسات الاقتصاد الك والفقراء في المنطقة العربيّة "، مرجع سبق ذكره.
جدول رقم 1: الملامح الاقتصادية لليمن ومصر والبحرين
| البحرين | مصر | اليمن | البيان | |||
|---|---|---|---|---|---|---|
| 2010 | 2009 | 2010 | 2009 | 2010 | 2009 | |
| 22945 | 19586 | 218393 | 188489 | 29298 | 28125 | الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الجارية (مليون دولار) (1) |
| 4.5 | 3.1 | 5.1 | 4.7 | 8.0 | 3.9 | معدل نمو الناتج المحلي بالعملات الوطنية (بالأسعار الثابتة) (2) |
| * 1314 | 1215 | * 78462 | 76822 | 23154 | 22492 | عدد السكان (ألف نسمة) (3) |
| 8.1 | 2.1 | - | 2.9 | - | معدل نمو السكان (2010-2009))%( | |
| 17464 | 16120 | 2783 | 2454 | 1265 | 1250 | متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (بالدولار) (4) |
| 3.6 - | 5.0 - | 3.0 | 2.6 | 5.1 | 1.0 | معدل نمو الناتج المحلي للفرد بالأسعار الثابتة)%((5) |
| 47.1 | 44.3 | 49.1 | 48.7 | 45.7 | 45.4 | نسبة إجمالي قطاعات الإنتاج السلعي إلى الناتج المحلي الإجمالي)%( |
| 51.2 | 53.0 | 28.0 | 29.1 | 41.3 | 43.8 | نسبة الصناعات الاستخراجية إلى إجمالي قطاعات الإنتاج السلعي)%((6) |
| 37.1 | 33.8 | 60.0 | 59.1 | 43.2 | 41.4 | نسبة الزراعة والصناعات التحويلية إلى إجمالي قطاعات الإنتاج السلعي)%((6) |
الاقتصادي العربى الموحّد، ملحق 2/2 (2008 و 2011) 2 2. المرجع نفسه (تقرير 2011)، جدول (1)، ص.20 3 3. المرجع نفسه، ملحق.8/2 4 4. المرجع نفسه، جدول (2)، ص.21 نفسه معدل نمو السكان في.2010 الزراعة والصيد والغابات، والصناعات الاستخراجية، والصناعات التحويلية، والتشييد، والكهرباء والغاز والماء.
صيف 2012
الأمانة العامة لجامعة الدّول العربية، الصّندوق العربى للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، صندوق النّقد العربي، منظ مة الأقطار العربيّة المصدّرة للبترول، التّقرير
حُسِب من الجدول على أنه يساوي (= معدل نموّ النّاتج المحلي بالعملات الوطنية - معدل نمو السكان)، مع افتراض أن معدل نمو السكان في 2009 هو حسبت من: الأمانة العامة لجامعة الدّول العربية (وآخرون)، مرجع سبق ذكره (تقرير 2011)، ملحق 3/2 و 4/2. إذ يشمل إجمالي الإنتاج السلعي قطاعات
الفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، متوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر والبحرين)
ثانيًا: نوع الفقر في اليمن ومصر والبحرين
هناك نوعان من الفقر متعارف عليهما نظريًّا: الفقر المُطلق، والفقر النسبي. ويقصد بالنوع الأول عدم حصول
الأفراد الذين يعانونه على الحاجات الأساسية للمعيشة من طعام وشراب وملبس وسكن، وخدمات للصحة
والتعليم. ويُعرّف هؤلاء بأنهم الذين يعيشون على خط الفقر أو دونه. وهناك ثلاث طرق لتقدير خط الفقر.
الطريقة الأولىهي تقدير حجم الإنفاق على السلع الأساسية من الطعام والشراب التي تعطي عدد السُعرات
الحرارية المطلوبة للفرد بما يُمكّنه من أن يعيش حياة صحية، إضافة إلى تقدير الإنفاق على السلع والخدمات
الأساسية الأخرى، مثل الملبس والمسكن والتعليم والصحة. ويختلف حجم الإنفاق على الطعام بحسب أنواع
الطعام المختارة وأسعارها، ويتم اختيارها على أساس الأنماط الاستهلاكية لمنخفضي الدّخل في الدولة التي
يجري تقدير خط الفقر فيها، ويُسمّى ذلك بخط الفقر الوطني. ويؤخذ على اعتماد خط الفقر الوطني أن النمط
الاستهلاكي لمنخفضي الدّخل يختلف من دولة إلى أخرى، بل ويختلف في الدولة نفسها من فترة زمنية إلى أخرى،
وهو ما يؤدي إلى صعوبة مقارنة الفقر بين الدول، بل وداخل الدولة الواحدة من فترة زمنية إلى أخرى. والطريقة الثانية هي تعريف الفقير بأنه ذلك الشخص الذي يعيش على دولارين أو أقل في اليوم. ويُسمّى
ذلك بخط الفقر الدولي، وقد وضعه البنك الدولي لتسهيل مقارنة الفقر بين الدول. لكن يؤخذ على خط الفقر
هذا أنه يعتمد إلى حدٍ كبير على سعر الصرف المستخدم، مع الأخذ في الحسبان معامل تساوي القوى الشرائية.
لكن ما يُميّزه عن خط الفقر الوطني هو سهولة تقديره. والطريقة الثالثة تعتمد على استخدام المعيار الشخصي لتقدير من هم الفقراء في دولة ما. وتقوم هذه الطريقة
على افتراض أن عددًا معيّنًا من العُشيرات الأدنى من الأسر (العُشيرات الثلاث أو الأربع أو الخمس في قاع
التوزيع) هم الفقراء في دولة ما. ويجري هذا التحديد على أساس شخصي (subjective)، أي من دون وجود
أي معيار موضوعي يعتمد عليه الباحث في تقديره لعدد هذه العُشيرات الأدنى من الأسر التي تحدد نسبة الفقراء
في مجتمع ما. وللتغلب على عيوب هذه الطرق الثلاث في تحديد من هم الفقراء في دولة ما، سنستخدم منهجًا جديدًا لتحديد
نسبتهم على أساس موضوعي (objective)، وسنشير إليهم في هذه المنهجية بمنخفضي الدّخل، وهم يشملون
أساسًا الفقراء، بالمقارنة بمتوسطي ومرتفعي الدّخل. والنوع الثانيمن الفقر، هو الفقر النسبي. ويقصد به الأفراد أو الأسر الذين لا يقعون في نطاق الفقر المُطلق،
أي أنهم يحصلون على احتياجاتهم الأساسية من طعام وشراب وملبس،... إلخ، لكن دخل (إنفاق) الفرد منهم
أقل من متوسط دخل (إنفاق) الفرد في المجتمع الذين يعيشون فيه. والمؤشر الذي يستخدم لتقدير الفقر النسبي
هو متوسط دخل (إنفاق) الفرد على المستوى القومي. والتعريف الشائع الاستخدام في هذا الخصوص هو أن
6 انظر الاختلافات في تقدير خط الفقر الوطني في اليمن باستخدام ميزانية الأسرة في الأعوام 1992، 1998، 1999، 2006، ما
يجعل مقارنة الفقر عبر الزمن مشكوكًا فيه، راجع في ذلك:
Karima Korayem, "Poverty in Yemen: Evolution, Causes and Poverty Reduction Policy", In: The Middle East Economic Association (MEEA), Economic Development in the MENA Countries: Contemporary Issues (NY: Nova Science Publishers Inc, 2011).
7 حُدّد بداية على أساس دولار واحد في اليوم، ثم جرى رفعه إلى دولارين.
8 Purchasing Power Parity (PPP).
صيف 2012
يحدد مستوى الفقر النسبي عند دخل (إنفاق) الفرد الذي يمثل جزءًا معينا من متوسط الدّخل (الإنفاق) على
المستوى القومي (مثالً قد يكون يُساوي نصف أو ثلثي متوسط الدّخل (الإنفاق) على المستوى القومي.) ويكون التعريف بهذا الشكل ذاتيًّا (subjective) لأنه يتوقف على قرار الشخص المحلل للظاهرة باعتماد
مستوى الفقر النسبي عند نصف أو ثلثي متوسط دخل (إنفاق) الفرد على المستوى القومي. وللتقدير الموضوعي
(objective) لمن هم من منخفضي الدّخل والفقراء، استخدمنا منهجية جديدة تقوم على القاعدة النّظرية الخاصة
بتعريف التوزيع العادل للدخل على المستوى القومي. هناك مؤشران يمكن الاعتماد على أي منهما لتحديد نوع الفقر في دولة ما، وهما: تقدير خط الفقر الوطني لتحديد
عدد الأسر والأفراد الذين يعيشون على هذا الخط أو دونه، أو البحث الميداني لمن يتلقون إعانات اجتماعية
من الدولة لمعرفة مدى امتلاكهم للسلع المعمّرة، مثل الثلاجة والغسّالة والسيارة الخاصة، إذ إنّ هذه السلع
الكمالية لا توجد عند من يعانون الفقر المُطلق. وعلى الرغم من أن خط الفقر المطلق يعاني القصور في المقابلات
بخصوص حجم الفقر السائد في هذه الدول، وأيضًا في مقارنة الفقر عبر الزمن في الدولة الواحدة إذا ما اختلفت
طريقة تقديره (وهو ما يحدث عادة عند اختلاف الباحثين القائمين بتقديره)، كما ذكرنا سابقًا، إلا أنه مؤشر مهم
لتحديد نوع الفقر في الدولة محل الدراسة. وقد يذهب البعض إلى أنه يُمكن استخدام متوسط دخل الفرد مؤًّا لنوع الفقر، إذ إن ارتفاع متوسط دخل
الفرد في البحرين بدرجة كبيرة عنه في مصر واليمن، صحبه اختلاف نوع الفقر في اليمن ومصر مقارنة بالبحرين،
كما سنرى أدناه. هذا المؤشر قد يستخدم بصفة أوّلية، لكن ليس بصفة نهائية، إذا ما كانت الفروق في متوسط
الدّخل في الدول محل الدراسة فروقًا كبيرة. لكن المشكلة هنا -وهو ما يثير التشكك في هذا المؤشر- هي تحديد
ما المقصود بالفروق الكبيرة في هذا الخصوص؟ فارتفاع الأسعار في دولة ما مقارنة بأخرى يجعل ارتفاع متوسط
الدّخل بها مؤشرًا خادعًا لنوع فقر سكانها. وكمثال على ذلك، نفترض أن دراستنا عن اليمن ومصر فقط.
ففي هذه الحالة سنجد أن متوسط دخل الفرد في مصر عام 2010 يُساوي 2783 دولارًا، أي أكثر من ضعف
متوسط دخل الفرد في اليمن الذي قدره 1265 دولارًا (جدول 1). لكن على الرغم من ذلك، تفيد الدراسات
التي أُعدّت في كل من الدولتين أن هناك سكانًا في الدولتين يعانون الفقر المُطلق. إذ أثبتت الدراسات أنه في عام
2006، كان يعيش %34.8 من سكان اليمن على خط الفقر الأدنى ودونه، و%59.8 منهم على خط الفقر
الأعلى. ويتبع التقديران -خط الفقر الأدنى والأعلى- ما يُسمى بخط الفقر الوطني (National Poverty
Line)؛ وذلك مقابل منهجية خط الفقر الدولي (International Poverty Line) التي جاء بها البنك الدولي،
والتي تتمثل في تقدير نسبة السكان الذين يعيشون على دولارين في اليوم وأقل، كما ذكرنا أعلاه. وفي مصر كان
تقدير نسبة السكان التي تعيش على خط الفقر ودونه %22 عام 2008.
9 يرجع الفرق بين خط الفقر الأدنى وخط الفقر الأعلى في اليمن إلى كيفية تقدير ما ينفقه الفقراء على السلع والخدمات الأخرى غير
الطعام (مثل السكن، التعليم، الصحة،... إلخ). ولمزيد من التفاصيل عن كيفية تقدير كل من خطي الفقر الأدنى والأعلى، انظر:
Karima Korayem, op.cit.
10 انظر:
http://data.worldbank.org/country/egypt-arab-republic.
وجدير بالذكر أنّ هذا التقدير يُمثّل خط الفقر الأدنى باتباع منهجية خط الفقر الوطني. ويظهر ذلك بوضوح إذا ما قابلنا نسبة السكان
التي تعيش على خط الفقر الوطني لعام 2000، وكانت %16.7 (المرجع نفسه)، بنسبة السكان التي تعيش على دولارين وأقل في اليوم
في العام نفسه (عام 2000) بحسب تقديرات البنك الدولي، وكانت %43.9:. راجع
World Bank, World Development Indicators (USA, 2007), Table 2.6.
الفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، متوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر والبحرين)
وفى البحرين، بناء على نتائج بحث بالعيّنة أُجري على 228 متلقيًا للمساعدة الاجتماعية التي تُقدّمها وزارة
التنمية الاجتماعية إلى فقراء المجتمع، وُجد أنّ لدى جميعهم سلعًا مُعمّرة، فرن وتلفزيون، ولدى %99.5 ثلاجة
وغسّالة ملابس، ويمتلك %93.5 منهم سيارةً، بينما لدى %22.1 من هؤلاء سيارتان أو أكثر. ومعنى ذلك
أن البحرينيين لا يعانون الفقر المطلق، إذ إنهم لا يعانون الحرمان من السلع والخدمات الأساسية التي يحتاجها
الإنسان إلى المعيشة، التي على أساسها يتم تقدير خط الفقر المطلق. وبناء على ذلك، ما ينطبق على البحرينيين هو
مفهوم الفقر النسبي، وهو ما توصّلت إليه إحدى الدراسات الحديثة عن تقدير الفقر بين البحرينيين. وأخيرًا، فإنه من الأهمية بمكان أن نذكّر أن نوع الفقر - سواء أكان مطلقًا أم نسبيًا - لا يؤثر في تقدير نسبة
كل من مجموعات منخفضي ومتوسطي ومرتفعي الدّخل في الدول المختلفة باستخدام التقسيم العشيري،
أو الخميسي، أو غيره لتوزيع الدّخل القومي في هذه الدول. ففي الدول الغنية، كما في الدول الفقيرة، يجري
التمييز بين منخفضي، ومتوسطي، ومرتفعي الدّخل، إذ يختلف متوسط الدّخل ومستوى المعيشة في كل من هذه
المجموعات الثلاث بناء على مدى غنى الدولة أو فقرها، مقاسًا بمتوسط دخل الفرد. فالمسألة نسبية داخل كل
دولة. يضاف إلى ذلك أن أحد الأهداف القومية للحكومات - على الأقل المعلن عنها - هو رفع مستوى معيشة
من يصنفون ضمن منخفضي الدّخل في الدول الغنية والفقيرة معًا. وبناء على ذلك، سنجد أنّه في الدول الثلاث
في هذه الدراسة (اليمن ومصر والبحرين) وعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين متوسط دخل الفرد فيها، فإن
تطبيق منهجية التوزيع العشيري للدخل سيُمكّننا من تحديد الحجم النسبي لكل من فئات الدّخل المنخفضة
والمتوسطة والعُليا في الدول الثلاث، وهذا مطلوب لمساعدة متّخذي القرار على التعرف إلى من هم منخفضو
الدّخل في المجتمع، وحجم هذه الفئة، لاتخاذ السياسات الاقتصادية المناسبة لتحسين وضعهم في المجتمع، سواء
أكانت هذه الفئة تعيش في فقر مطلق أم نسبي.
ثالثًا: الفقر المطلق والنسبي وتوزيع الدّخل في الدول الثلاث
منهجية تقدير منخفضي ومتوسطي ومرتفعي الدّخل وتوزيع الدّخل في المجتمع ينقسم المجتمع في أي دولة إلى أسر منخفضة الدّخل، وتتكوّن أساسًا من الأسر الفقيرة، وأسر متوسّطة الدّخل،
وأسر مرتفعة الدّخل. وتذهب النظرية الاقتصادية إلى أن الدّخل يكون عادال عدالة كاملة في توزيعه بين أفراد المجتمع إذا ما حصلت كل نسبة من السكان على النسبة نفسها من الدّخل القومي، أي أن يحصل عشُر السكان
على عشُر الدّخل القومي (التوزيع العشيري للدخل) وخُمس السكان على خمس الدّخل القومي (التوزيع
11 Sherifa Alhagry & Gaafar Alsayegh, Assessment of the Cash Social Assistance Program as a Mean to Combat Poverty and Attaining Social Security in the Kingdom of Bahrain (Kingdom of Bahrain: Center of Bahrain for Studies and Research, May 2003). 12 Korayem Karima, Combating Poverty of Bahraini Females; Identification, Assessment and Policy Recommendations , a report prepared for the United Nations Development Progamme (UNDP) (Kingdom of Bahrain: Bahrain Office- the Supreme Council for Women, 20 September 2007).
13 لمزيد من التفاصيل عن هذه المنهجيّة، انظر:
Karima Korayem, "Pro-Poor Policies in Egypt: Identification and Assessment", In: International Journal of Political Economy , Vol. 32, No. 2 (Summer 2002).
صيف 2012
الخميسي للدخل)،... إلخ. وبناء عليه، لا يكون توزيع الدّخل بين أفراد المجتمع عادال إذا ما حصلت نسبة
معيّنة من السكان على نسبة من الدّخل أقل من نسبتها إلى مجموع السكان، بينما تحصل نسبة مماثلة من السكان
على نسبة أكبر من الدّخل. وتمثل المجموعة الأولى السكان منخفضي الدّخل، بينما تمثل المجموعة الثانية السكان
مرتفعي الدّخل. ومن ناحية أخرى لا تكون هناك عدالة كاملة في توزيع الدّخل إذا ما حصلت النسبة الأعلى
دخال (%10ً من السكان من السكان مثالً) على الدّخل القومي كله، بينما يحصل بقية السكان على صفر من هذا
الدّخل. والحالتان: الحد الأقصى للعدالة في توزيع الدّخل، والحد الأقصى لسوء توزيع الدّخل، لا يوجدان في
أي دولة على المستوى التطبيقي، وإنما هما يُمثلّان الحدود القصوى -نظريًّا- للعدالة واللاعدالة في توزيع الدّخل
القومي بين أفراد المجتمع. وبناء عليه، نفرّق في التوزيع العشيري للدخل بين ثلاث مجموعات: المجموعة الأولىالتي يحصل كل عشير
فيها على نسبة أقل من %10 من الدّخل القومي، والمجموعة الثانية التي يحصل كل عشير فيها على%10 من
الدّخل القومي أو ما يقاربها، والمجموعة الثالثة هي التي يحصل كل عشير فيها على أكثر من%10 من الدّخل
القومي. وبناء على ذلك، في التوزيع العشيري للسكان نجد أن %10 من الدّخل القومي تمثل النصيب المتساوي
لتوزيع الدّخل (EIDS)، بينما في التوزيع الخميسي للسكان، نجد أن %20 من الدّخل القومي تمثل حصة
التوزيع المتساوي للدخل. وبناء عليه، فإن حصة التوزيع المتساوي للدخل القومي (EIDS) تستخدم للتفرقة بين منخفضي ومتوسطي ومرتفعي الدّخل، إذ إن المجموعة الأولى تتضمن الفقراء، بينما المجموعة الأخيرة
تشمل الأغنياء من السكان. وعندما لا تتوفر بيانات الدّخل، تستخدم بيانات الإنفاق في ميزانية الأسرة لتحديد المجموعات الثلاث.
ويلاحظ أنه بالنسبة إلى مجموعة الأسر مُنخفضة الدّخل، فإن بيانات الإنفاق الاستهلاكي تتساوى إلى حد كبير
مع بيانات الدّخل، إذ إن انخفاض الدّخل لا يعطي فرصة لتحقيق أي قدر من الادخار لأسر هذه المجموعة.
وفي حالة استخدام بيانات الإنفاق الاستهلاكي في ميزانية الأسرة للدولة محل الدراسة، يستخدم مؤشر نصيب الإنفاق المتساوي بين السكان (EEDS) (%10 بالنسبة إلى التوزيع العشيري للاستهلاك، و%20 بالنسبة إلى التوزيع الخميسي) للتمييز بين المجموعات الثلاث، المنخفضة الإنفاق (الدّخل)، والمتوسطة الإنفاق (الدّخل)،
والمرتفعة الإنفاق (الدّخل). وبناء عليه، في التوزيع العشيري نجد أن مجموعة الأسر ذات مستوى الإنفاق
(الدّخل) المنخفض تشمل كل عشير من السكان ينخفض فيه مستوى إنفاق العشير عن %10 من إجمالي الإنفاق
على المستوى القومي، والأسر متوسطة الإنفاق (الدّخل) هي تلك التي يكون إنفاق كل عشير فيها حول ال%10
من الإنفاق القومي، والأسر مرتفعة الإنفاق (الدّخل) هي تلك التي يكون إنفاق كل عشير فيها أعلى من %10
من إجمالي الإنفاق على المستوى القومي. واعتمادًا على مفهوم التوزيع المتساوي للدخل (الإنفاق) بين السكان، تم الاستنباط الرياضي لمؤشر التوزيع غير
المتساوي للدخل (III) الذي يقيس مدى عدالة، أو سوء توزيع الدّخل (الإنفاق) بين السكان، وهو:
14 Equal Income Distribution Share. 15 Equal Expenditure Distribution Share. 16 Income Inequality Index.
الفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، متوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر والبحرين)
(المعادلة 1)
X = التوزيع الثابت للسكان (عشيري، خميسي... إلخ) = النصيب العادل لتوزيع الدّخل (EIDS)
حيث
RSi = النصيب النسبي للدخل للمجموعة (i) من السكان. n= عدد الأنصبة للسكان، أي = 5 n بالنسبة إلى التوزيع الخميسي للسكان، و = 10 n بالنسبة إلى التوزيع العشيري للسكان.
ويفسر مؤشر توزيع الدّخل (III) موضوعيًّا كالتالي: يمثل البسط النصيب النسبي للدخل القومي (أو الإنفاق القومي) الذي يوزَّع بطريقة غير عادلة. وحيث أن
البسط يتضمن مجموع القيم المطلقة للفرق بين حصة التوزيع الفعلي للدخل (للإنفاق) (RSi)، وحصة التوزيع
المتساوي للدخل (للإنفاق) (EIDS) - أي القيمة المطلقة لمجموع الحصص أقل من، وأكثر من، حصة التوزيع
المتساوي للدخل IDS E - لذلك لا بد من القسمة على 2 لتجنب ازدواجية احتساب القيمة. أما المقام
- 100(X) فيمثل الحد الأقصى لل عدالة في توزيع الدّخل (الإنفاق)، وذلك عندما تحصل نسبة واحدة من
السكان (X)، أي عشير أو خميس واحد من السكان، على كل الدّخل القومي. وتبين (المعادلة 1) أنه في حالة ال
حد الأقصى للعدالة في توزيع الدّخل يكون III = صفر، حيث في هذه الحالة يكون البسط X = RSi لكل من
حصص السكان، وعليه، فإن البسط يصبح مساويًا للصفر. أما في الحالة القصوى لسوء توزيع الدّخل، فإن قيمة
III (في المعادلة 1) تكون كالتالي:
(المعادلة 2)
حيث = 5 n في التوزيع الخميسي للسكان =20(X، و=10 n) في التوزيع العشيري للسكان =10(n)،... إلخ. وبحل المعادلة 2، تكون قيمة III تساوي واحد III)1(=.
نخلص من ذلك أن: 1≥ III ≥0. أي إن قيمة مؤشر توزيع الدّخل (III) تتراوح بين الصفر والواحد.
حيث (III = صفر) عندما تكون هناك عدالة كاملة في توزيع الدّخل، أي كل %10 من السكان يحصلون على
%10 من الدّخل القومي، وكل %20 من السكان يحصلون على %20 من الدّخل القومي،... إلخ. وتكون
(III 1=) عندما يكون هناك أقصى قدر من اللاعدالة في توزيع الدّخل، أي في حالة التوزيع العشيري للدخل
17 double counting.
18 في حالة التوزيع الخميسي للدخل، حيث X 20=، تكون قيمة III في المعادلة (2) كالتالى: III= ((4*20 + 80) / 2)) / 80 = 1، وقيمة)X-100(في البسط ليست سالبة، لأننا نتكلم عن القيمة المطلقة، كما ذكرنا في المتن.
صيف 2012
يحصل %90 من السكان على صفر من الدّخل القومي، بينما يحصل %10 منهم على كل الدّخل القومي؛ وفي
حالة التوزيع الخميسي للدخل، يحصل %80 من السكان على صفر من الدّخل القومي و%20 منهم يحصلون
على كل الدّخل القومي. تقدير مجموعات الدّخل (الإنفاق) في اليمن ومصر والبحرين يتضمن (جدول رقم 2) توزيع الأسر في اليمن (2006)، ومصر (2009)، والبحرين (2002) باستخدام
بيانات الإنفاق في بحث ميزانية الأسرة في كل من هذه الدول الثلاث في الأعوام المذكورة. وبأخذ مدى %20
حول خط العدالة الكاملة للتوزيع العشيري للإنفاق، وهو ما يُساوي %2 من الدّخل (الإنفاق) القومي،
تعرّف الأسر منخفضة الدّخل على أنها تلك المجموعة التي يكون حجم إنفاق كل عشير فيها أقل من %8 من
إجمالي الإنفاق على المستوى القومي، والأسر متوسّطة الدّخل هي تلك المجموعة التي يكون حجم إنفاق كل
عشير فيها يتراوح بين %8 و%12، والأسر مرتفعة الدّخل هي التي يبلغ إنفاق كل عشير فيها أكثر من %12 من
إجمالي الإنفاق على المستوى القومي. ويتضمن (جدول رقم 2) التوزيع العشيري للأسر في اليمن ومصر والبحرين، ونصيب كل عشير من إجمالي
الإنفاق على المستوى القومي. ويتضح من هذا الجدول أن منخفضي الدّخل يمثلون %50 من الأسر في كل من
اليمن، والبحرين، و%40 في مصر. وعلى الرغم من تساوي اليمن والبحرين في الحجم النسبي لمجموعة الأسر
منخفضة الدّخل، إلا أنها تختلف في النصيب النسبي لهذه الأسر من إجمالي الإنفاق القومي. فنجد أن نسبة إنفاق
الأسر منخفضة الدّخل تبلغ %26.2 من إجمالي الإنفاق على المستوى القومي في اليمن، و%24.2 في البحرين؛
وفي مصر بلغت هذه النسبة %22.2 (حُسبت من جدول 2). ومن هذا يتضح أن الفقر الم طلق أكثر حِدّة في
اليمن مقارنة بمصر، إذ يحصل %50 من الأسر منخفضة الدّخل في اليمن على نصيب من إجمالي الإنفاق القومي
يزيد بنسبة %4 فقط عما يحصل عليه %40 من الأسر منخفضة الدّخل في مصر؛ أي فارق %10 من حجم
الأسر منخفضة الدّخل في اليمن مقابلة بمصر، يقابلها زيادة %4 فقط من إجمالي الإنفاق على المستوى القومي
لهذه الفئة. أما البحرين، فهي خارج المقارنة هنا، إذ إن المجموعة منخفضة الدّخل بها تعاني الفقر النسبي وليس
المطلق، كما في اليمن ومصر. ويتساوى حجم الأسر متوسطة الدّخل في اليمن والبحرين أيضًا، إذ تبلغ نسبتها %30 من إجمالي السكان في كل
منهما، بينما تزيد هذه النسبة إلى %40 في حالة مصر. ويتساوى تقريبًا نصيب هذه الأسر في إجمالي الإنفاق القومي
في اليمن والبحرين، إذ بلغ %29.4 و%29.8 من إجمالي الإنفاق في البلدين على التوالي (حُسبت من جدول
رقم 2)، مع الاختلاف الكبير بالطبع في الحجم الم طلق من الإنفاق القومي الذي يخص فئة متوسطي الدّخل
في كل من البلدين، إذ يزيد متوسط دخل الفرد في البحرين على 14 لمستواه في اليمن، كما ذكرنا سابقًا. أما مثالً
في مصر، فيبلغ مجموع الأسر متوسطة الدّخل %40 من إجمالي الأسر على المستوى القومي، ويبلغ نصيبها في
إجمالي الإنفاق %39.1 (حُسبت من جدول رقم 2). ويتساوى الحجم النسبي لمجموعة الأسر مرتفعة الدّخل
في الدول الثلاث، إذ تبلغ نسبتها %20 من إجمالي الأسر في كل من الدول الثلاث. أما حصة هذه المجموعة في
الإنفاق القومي، فتتساوى تقريبًا في اليمن والبحرين، إذ تبلغ %44.5 و%45.9 في البلدين على التوالي، بينما
20 إذ تبلغ نسبة إنفاق هذه الفئة على المستوى القومى في اليمن 2 , 26 % مقابل 2 , 22 % في مصر.
الفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، متوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر والبحرين)
| البحرين (2002) | مصر (2009) | اليمن (2006) | التوزيع العشيري للأسر |
|---|---|---|---|
| 2.6 | 3.4 | 3.1 | ايرلعشير الأول |
| 4.1 | 5.3 | 4.4 | ارلعشير الثاني |
| 4.8 | 6.3 | 5.3 | ارلعشير الثالث |
| 5.8 | 7.2 | 6.2 | اخرلعشير الرابع |
| 6.9 | 8.0 | 7.2 | ارلعشير الخامس |
| 8.6 | 9.0 | 8.3 | ارلعشير السادس |
| 9.9 | 10.3 | 9.6 | ارلعشير السابع |
| 11.8 | 11.8 | 11.5 | ارلعشير الثامن |
| 16.1 | 13.8 | 14.5 | ارلعشير التاسع |
| 29.8 | 25.1 | 30.0 | العشير العاشر |
| 0.306 | 0.232 | 0.288 | توزيع الدّخل (III) (2) |
توزيع الدّخل (III)0.288
(2009)، جدول.)10-1(
7 7. الترتيب في الجدول بناء على متوسط دخل الفرد (انظر جدول.)1 8 8. حُسب باستخدام المعادلة (1) في المتن.
توزيع الدّخل أكثر عدالة في مصر مقارنة بالدولتين الأُخريين. ولتقدير مدى العدالة في توزيع الدّخل في الدول الثلاث، سنستخدم ثلاثة مؤشرات لهذا الغرض:
و 0.232 في مصر، و 0.306 في البحرين.
الأكثر فقرًا، اليمن ومصر.
جدول رقم 2: التوزيع العشيري للإنفاق الاستهلاكي للأسر في اليمن ومصر والبحرين (1)
المصدر: اليمن: Korayem (2011)؛ البحرين: Korayem (2007)؛ مصر: حُسب من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء
تقل هذه النسبة إلى %38.9 من إجمالي الإنفاق في حالة مصر (حُسبت من جدول رقم 2)، ما يُعدّ مؤشرًا على أن
المؤشر الأول: هو نسبة مجموع إنفاق الأسر مرتفعة الدّخل إلى مجموع إنفاق الأسر منخفضة الدّخل. والمؤشر
الثاني: هو نسبة إنفاق العشير الأعلى دخالً من السكان إلى العشير الأقل دخالً. والمؤشر الثالث: هو تقدير معامل
التفاوت في توزيع الدّخل (III) في كل من الدول الثلاث. ويستخدم (جدول رقم 2) في تقدير المؤشرات الثلاثة. بالنسبة إلى المؤشر الأول، نجد أن نسبة مجموع إنفاق الأسر مرتفعة الدّخل (%20 من الأسر في كل من الدول
الثلاث) إلى نسبة مجموع إنفاق الأسر منخفضة الدّخل في هذه الدول (%50 في اليمن والبحرين، و%40 في
مصر) تبلغ %1.7 في اليمن، و%1.8 في مصر، و%1.9 في البحرين (حُسبت من جدول رقم 2). أما بالنسبة إلى
المؤشر الثاني، فتبلغ نسبة إنفاق العشير الأعلى دخالً من الأسر إلى إنفاق العشير الأدنى دخالً من الأسر %9.7
في لليمن، و%7.4 في مصر، و%11.5 في البحرين (حُسبت من جدول رقم 2). وبتقدير معامل التفاوت في
توزيع الدّخل (III) في كل من الدول الثلاث، وهو ما يُمثّل المؤشر الثالث، نجد أنه يُساوي 0.288 في اليمن، وبمقارنة المؤشرات الثلاثة في الدول الثلاث نجد أن مصر أكثرها عدالة في توزيع الدّخل، يليها اليمن، ثم
البحرين. أي أن ارتفاع الدّخل في البحرين يصحبه قدر أكبر من عدم العدالة في توزيع الدّخل مقارنة بالبلدين
صيف 2012
رابعًا: أسباب الفقر على المستوى الكل ي في اليمن ومصر والبحرين
يرتبط الفقر -نظريًا- بانخفاض متوسط دخل الفرد وسوء توزيع الدّخل القومي. لكن بعرض مستويات الفقر
وتوزيع الدّخل في الدول الثلاث (اليمن ومصر والبحرين)، وجدنا أن العلاقة بين الفقر ومتوسط دخل الفرد
طردية في الدول الثلاث، بينما العلاقة بين الفقر وتوزيع الدّخل عكسية. فتوزيع الدّخل أكثر سوءًا في البحرين،
حيث لا يوجد فقر مطلق. كما وجدنا أيضًا أن توزيع الدّخل أكثر عدالة في مصر مقارنة باليمن على الرغم من
انخفاض مستوى الفقر المطلق في مصر عنه في اليمن. ومعنى ذلك أن انخفاض متوسط دخل الفرد يعدّ من
أسباب الفقر، لكن لا يعدّ من الأسباب المؤثرة في نمط توزيع الدّخل من حيث العدالة أو اللاعدالة في التوزيع.
وهناك أسباب عديدة مسؤولة عن حدوث الفقر، سواء أكان فقرًا مطلقًا أم نسبيًّا. وسنحاول في هذا الجزء أن نبحث عن هذه الأسباب من الناحية النظرية، ثم نقدم تطبيق ذلك على حالات الدول الثلاث. أسباب الفقر على المستوى الكلي؛ العرض النظري تنقسم أسباب الفقر إلى أسباب مباشرة، وأسباب غير مباشرة. ويقصد بالأسباب المباشرة تلك الأسباب التي لها تأثير مباشر في الفقر. أما الأسباب غير المباشرة فهي التي تؤثر في الفقر من خلال تأثيرها الملموس في الأسباب المباشرة. هناك أربعة أسباب مباشرة للفقر:. انخفاض متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي، وانخفاض إنتاجية العمالة، وارتفاع نسبة عبء الإعالة، واللاعدالة في توزيع الدّخل. أما الأسباب غير المباشرة فهي كثيرة، وتشمل: ارتفاع معدل النمو السكاني مع انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، والسياسات غير الملائمة للاقتصاد الك، والعوامل الخارجية (مثل تدهور معدل التبادل الدوليّ، وعبء الدين الخارجي،
والحروب، ونقص التعاون الإقليمي والدولي)، وعدم المساواة في الحصول على الخدمات التعليمية، وعدم المساواة في الحصول على الخدمات الصحية، وتقلص إمكانية الحصول على الأصول والائتمان، وانخفاض معدل مشاركة القوى العاملة، وانخفاض مشاركة المرأة في القوى العاملة، وارتفاع معدل البطالة، وعدم المساواة في توزيع الأصول، وعدم كفاية صافي التحويلات (انظر شكل رقم.)1 ويلاحظ أن ربط عدد من الأسباب غير المباشرة بسبب مباشر معين للفقر إنما يتم على أساس ذاتي (subjective)
إلى حدٍ ما، إذ إن هناك من العوامل غير المباشرة التي تؤثر في أكثر من عامل مباشر واحد. مثالًارتفاع معدل النمو السكاني يعدّ أحد الأسباب غير المباشرة المسؤولة عن انخفاض معدل النمو السنوي لنصيب الفرد من
الناتج القومي الإجمالي، وهو في الوقت نفسه يعد مسؤوال أيضًا عن عامل مباشر آخر وهو ارتفاع نسبة عبء الإعالة. كذلك هناك علاقة ارتباط بين عدد من الأسباب غير المباشرة وبعضها، مثل الارتباط بين معدّل البطالة
21 تعرّف نسبة عبء الإعالة بعدد الأفراد الذين يعولهم كل عامل في المتوسط. وتقدّر نسبة عبء الإعالة بأنها تساوي إجمالي السكان/
عدد العاملين في الدولة. وتختلف نسبة عبء الإعالة عن معدل مشاركة القوى العاملة إذ إن الأخيرة تساوى إجمالى السكان/عدد الأفراد
الذين هم في سن العمل (15 عامًا - 65 عاما) بغض النّظر عما إذا كان هؤلاء الأفراد يعملون بالفعل أم عاطلين، أم يدرسون.
الفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، متوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر والبحرين)
والائتمان وعدم المساواة في توزيع الأصول.
الأسباب على الدول الثلاث التي تتفاوت - كما رأينا - في نوع الفقر السائد فيها ومستواه.
(في تصورنا) بالسبب المباشر محل الاعتبار.
والسّياسات غير الملائمة للاقتصاد الك؛ ومثال آخر هو الارتباط بين نقص إمكانية الحصول على الأصول
شكل رقم 1: الأسباب الاقتصادية للفقر على المستوى الكل
وهناك علاقة ارتباط أيضا بين الأسباب المباشرة، مثل انخفاض إنتاجية العمالة وانخفاض متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي. فالغرض من (شكل رقم 1) هو توضيحيّ في المقام الأول لإلقاء الضوء على أهم
الأسباب الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للفقر، وليس الهدف منه تشخيص كل أسباب الفقر، المباشرة وغير المباشرة. فالنظرية الاقتصادية كما الواقع العملي يشيران إلى كثير من العوامل المسببة للفقر، التي من الصعب حصرها، خاصة وأنّ ذلك ليس من أهداف هذه الدراسة. فالغرض من هذا الشكل الاجتهادي هو تحديد أهم الأسباب الاقتصادية للفقر في ضوء المعلومات الاقتصادية المتاحة؛ وذلك لمحاولة بحث مدى انطباق هذه
ويُب (شكلرقم 1) العلاقة بين كل من الأسباب المباشرة للفقر والأسباب غير المباشرة الأكثر ارتباط ا
أولسبب مباشر للفقر هو انخفاض متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي. فارتفاع هذا المتوسط يعني الزيادة في الإنتاج وزيادة الدّخل، وبذلك ينخفض الفقر. والعوامل التي تؤثر في هذا السبب المباشر هي:
ارتفاع معدل نمو السكان مع انخفاض معدل نمو الناتج القومي، عدم ملاءمة السياسات الاقتصاديّة المعتمدة
لظروف الاقتصاد القومي السائدة، والعوامل الخارجية التي تؤثر في الموارد الإنتاجية المُتاحة في الدولة محل
صيف 2012
الاعتبار، والتي تتمثل أساسًا في التدهور في معدل التبادل الدوليّ، وعبء الدين الخارجي، والحروب،
وعدم كفاية التعاون الإقليمي والدولي. فارتفاع معدل نمو السكان مع انخفاض معدل نمو الناتج القومي
الإجمالي يؤدي إلى انخفاض متوسط دخل الفرد من الناتج القومي. نجد كذلك أنّ تطبيق سياسات اقتصادية
غير ملائمة ستؤثر في متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي من خلال تأثيرها في حجم الناتج الكلي في
الاقتصاد القومي. فمثالً، قد يتسبب اتباع سياسات مالية ونقدية انكماشية في أوقات غير مناسبة في
تخفيض الاستثمار، ما يخفض الإنتاج وفرص العمل المتاحة والدّخل المحقق، وهو ما يؤدي إلى انخفاض
نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي. كذلك فإن الموارد الخارجية تؤثر في متوسط دخل الفرد، وفي الفقر
إذًا، من خلال تأثيرها في توفير الموارد المتاحة للدولة. فتدهور معدل التبادل الدوليّ وزيادة عبء الدين
الخارجيّ للدولة سيخفض من العملات الأجنبية المتاحة، وهو ما يؤدي إلى خفض استيراد السلع المختلفةً،
من طعام، وسلع رأسمالية،... إلخ، ورفع ثمنها في السوق المحلية. كما أن الحروب لا تؤدي فقط إلى تدمير
البنية الأساس للدولة، وما يترتّب على ذلك من إنفاق مستقبلي لتجديدها، وإنما أيضًا تؤدي إلى تحويل الموارد
إلى شراء المعدات الحربية بدالً من استثمارها لزيادة الإنتاج والدّخل. كذلك، فإن الآثار السلبية للحروب تمتد
إلى دول كثيرة لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالحرب. أما بالنسبة إلى العنصر الخارجي الخاص بعدم كفاية
التعاون الإقليمي والدولي، فإنّ له تأثيرًا سلبيًا أيضًا في الموارد المتاحة للتنمية الاقتصادية وخفض الفقر في
هذه الدول. والسبب المباشر الثّانيللفقر هو انخفاض إنتاجية العمالة. فالنظرية الكلاسيكية الحديثة تشير إلى وجود علاقة
تناسبية بين الإنتاجية الحدّية للعامل والأجر. لكن من ناحية أخرى، هناك من العوامل المؤسسية والهيكلية في
الاقتصاديات الحديثة التي تؤدي إلى انحراف الأجر عن قاعدة الإنتاجية الحدّية. ومع ذلك، فإنّه لا يمكن
تجاهل أنّ إنتاجيّة العمل من المحددات المهمة للأجر في أي بلد. فالإنتاجيّة المرتفعة للعمالة تعني ارتفاع الإنتاج،
وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الدّخل المحقق. وتتأثر إنتاجية العامل بثلاثة عوامل: التعليم، والصحة، والأصول
الإنتاجية والتمويل. فعدم الحصول على التعليم المناسب والخدمات الصحية المطلوبة يخفض من قدرة العامل
على الإنتاج وبذل الجهد، وهو ما يؤدي إلى خفض إنتاجيته. كذلك عدم الحصول على الأصول الإنتاجية
والتمويل المطلوب يخفّض من الأصول المتاحة اللازمة للإنتاج، وهو ما يخفض إنتاجية العامل، إذ إن التعاون
بين العمل ورأس المال مطلوب للإنتاج ورفع الإنتاجية. والسبب المباشر الثالثللفقر هو ارتفاع معدل عبء الإعالة، وهو ما يشير إلى عدد الأفراد الذين يعولهم كل
عامل في المتوسط في الدولة المعنيّة، وهو ما يحسب بقسمة عدد السكان في الدولة على عدد الأفراد العاملين فيها.
فإذا ما كان هذا المعدل مرتفعًا في دولة ما (يُساوي مثلا 3 أو 4)، فإن هذا يعني أن أجر عامل واحد يعول في
المتوسط 3 أو 4 أفراد، وهو ما يعني انخفاض متوسط دخل الفرد مقارنة بدول أخرى يكون أجر العامل فيها
عند المستوى نفسه، لكن معدل عبء الإعالة أقل (2 مثالً). فهناك علاقة مباشرة بين نسبة عبء الإعالة في
بلد ما، ومستوى الفقر فيها، أخذ ا في الحسبان ثبات مستوى إنتاجية العمل. ويتأثر معدل عبء الإعالة بثلاثة
عوامل غير مباشرة: معدل مشاركة القوى العاملة، ونسبة مشاركة الإناث في قوة العمل، ومعدّل البطالة. فكلما
انخفضت نسبة قوة العمل إلى السكان ارتفع معدل عبء الإعالة. وكلما انخفضت نسبة مُساهمة الإناث في قوة
22 قد تكون هذه السياسات الانكماشية مطلوبة في ظروف اقتصادية معيّنة لتصحيح الأوضاع، مثل كبح التضخم.
23 مثالً: القوة التفاوضية لنقابات العمال تكون فاعلة في زيادة الأجور دوريًّا في الدول المُتقدمة. وهناك أطروحات تشير إلى أن الأجر
في القطاع الحكومي في بعض الدول العربية أعلى من الإنتاجية الحدّية للعمل (حالة مصر على سبيل المثال.)
الفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، متوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر والبحرين)
العمل، ارتفع معدل عبء الإعالة. وبالنسبة إلى معدل البطالة، فإنه كلما ارتفع هذا المعدل، انخفض عدد الأفراد
العاملين، وهو ما يعني ارتفاع معدل عبء الإعالة. والسبب المباشر الرابعللفقر هو ال عدالة في توزيع الدّخل، ويتأثر بعاملين: العامل الأولهو ال عدالة في
توزيع الأصول العينية (مثل الأراضى والعقارات) والمالية (مثل الأسهم والسندات) بين أفراد المجتمع. ويقوم
التأثير السلبي لهذا العامل على صعوبة حصول منخفضي الدّخل على أي من هذه الأصول، وعليه صعوبة
الحصول على التمويل اللازم للقيام بأى مشروع. والعامل الثانيالمسبب ل عدالة في توزيع الدّخل، هو غياب
السياسات الملائمة التي تُساعد على تحويل جزء من الدّخل المحقق للأغنياء إلى منخفضي الدّخل لتعويضهم
عن هذا التوزيع غير العادل للدخل القومي. وهذه التحويلات تتمثل في الفرق بين الضرائب غير المباشرة
التي يدفعها الفقراء على إنفاقهم الاستهلاكي، والدعم والتحويلات التي يحصلون عليها (عينيًا أو ماليًّا) من
الحكومة، أو من المنظمات الأهلية التي تعمل في هذا المجال. أسباب الفقر في الدول العربية الثلاث بتطبيق أسباب الفقر المباشرة وغير المباشرة على الدول العربية الثلاث في ظل المتاح لنا من بيانات، نجد أن هناك تفاوتًا بين هذه الدول بخصوص مدى فاعلية هذه الأسباب في كل منها. فهناك من الأسباب المباشرة وغير
المباشرة التي نجدها موجودة بدرجة مؤثرة في دولة ما، بينما نجدها ذات وجود ضعيف في دولة أخرى، أخذ ا في الحسبان اختلاف نوع الفقر في هذه الدول الثلاث. فإذا نظرنا إلى السببالأولالمباشر للفقر، وهو انخفاض متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي، نجد أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يتفاوت بشدة بين الدول الثلاث، وبخاصة في ما بين اليمن ومصر من ناحية، حيث يسود الفقر المطلق، والبحرين من ناحية أخرى، حيث يسود الفقر النسبي. فمتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بلغ 1265 دولارًا أميركيًا عام 2010 في اليمن، مقابل 2783 دولارًا
في مصر، و 17464 دولارًا في البحرين (جدول رقم 1). ومعنى ذلك أن الحجم النسبي لمتوسط نصيب الفرد
من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الثلاث هو:1:2.2 13.8، أي أنّ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجماليّ في البحرين -التي لا يوجد فر فيها فقر مطلق- يبلغ نحو 14 مثل متوسط دخل الفرد في اليمن، و 6 أمثال متوسط دخل الفرد في مصر. كما أن متوسط دخل الفرد في مصر يبلغ نحو ضعف الدّخل في اليمن مع وجود الفقر المطلق في كل منهما. وإذا نظرنا إلى العوامل غير المباشرة المؤثرة في متوسط دخل الفرد في الدول الثلاث، نجد أن معدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي عام 2010 كان بالسالب في البحرين (%3.6-) ذات الفقر النسبي، وبالموجب في اليمن (%5.1) ومصر (%3.0)، حيث الفقر المطلق، مع ارتفاعه النسبيّ في اليمن ذات متوسط الدّخل الأدنى
(جدول رقم 1). نجد كذلك أنّ معدل نمو السكان -وهو من الأسباب المؤثرة في متوسط دخل الفرد، كما ذكرنا أعلاه- أكثر ارتفاعًا في البحرين (%8.1) مقارنة بمصر (%2.1) واليمن (%2.9) (جدول رقم.)1
لكن من ناحية أخرى، نجد أن نقطة البدء الأساس هي متوسط دخل الفرد. فإذا كان متوسط دخل الفرد مرتفعًا
24 استخدمنا هنا الناتج المحلي الإجمالي، وليس الناتج القومي الإجمالي، بناء على المُتاح من البيانات.
صيف 2012
بدرجة كافية، فإنه يمكنه أن يتحمّل انخفاض معدل نمو الدّخل القومي وارتفاع معدل النمو السكاني خلال
فترة زمنية معيّنة، من دون أن يترتب على ذلك انتشار الفقر المطلق بين السكان، كما هو الوضع في البحرين. أما في
البلاد ذات الدخول المنخفضة بصفة عامة، مثل اليمن ومصر، فإنّ ارتفاع معدل نمو الناتج القومي وانخفاض معدل نمو السكان يجب أن يكون من الأهداف الأساسية للحكومة، وإ سيترتب على ذلك انخفاض متوسط دخل الفرد عما هو عليه، وبذلك يزيد الفقر. تؤثر السياسات الكلية المعتمدة في متوسط دخل الفرد والفقر من خلال تأثيرها في الأسعار، وتكلفة الإنتاج
وفرص العمل،... إلخ. فسياسات الإصلاح الاقتصادي التي طُبّقَت في مصر عام 1991، وفي اليمن عام
1995 أدّت إلى رفع الأسعار المحلية من خلال خفض سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية،
كما أدّت إلى رفع سعر الفائدة، وهو ما أدّى إلى رفع تكلفة الإنتاج، وأثر بذلك في رفع أسعار المنتجات. وفي
اليمن، أدت أيضًا إلى إلغاء الدعم على سلع الطعام، وهو ما أدّى إلى رفع أسعارها. ومن ناحية أخرى، كانت
إيجابيات هذه السياسات هي خفض الدين العام لمصر واليمن. لكن النتيجة النهائية على فئات الدّخل المنخفض كانت سالبة. وإذا نظرنا إلى العوامل الخارجية، نجد أن معدل التبادل الدولي في الفترة بين عامي 2007 و 2010، انخفض في البحرين من 124.7 إلى 114، بينما ارتفع في مصر من 131.3 إلى 139.3، وفي اليمن من 149.4 إلى 151.2، ما يعني أن هذا المتغير لم يكن له تأثيرٌ سلبيٌ في الدولتين ذات الفقر المطلق، بينما
انخفاضه في البحرين لم يكن له تأثيرٌ سلبيٌ فاعلٌ في مستوى الفقر فيها، إذ إن دخول منخفضي الدّخل فيها تفوق
خط الفقر المطلق، كما ذكرنا أعلاه. ومن العوامل الخارجية التي لها تأثير سلبي في اقتصاديات الدول، عبء الدين الخارجي. بالنسبة إلى الدول الثلاث، نجد أن هذا العامل غير موجود في البحرين، بينما هو عامل مهم بالنسبة إلى اليمن ومصر. فإذا نظرنا إلى عبء الدين الخارجي في هاتين الدولتين، نجد أنّه انخفض في كل منهما خلال الفترة الأخيرة (2007 - 2010)، إذ انخفضت نسبة الدين العام الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي من %27.5 إلى %21.0 في اليمن، ومن %25.7 إلى %16.0 في مصر خلال الفترة من 2007 -.2010 كذلك انخفضت نسبة خدمة الدين العام الخارجيّ إلى صادرات السلع والخدمات خلال الفترة من %3.4 إلى
%2.8 في اليمن، ومن %8.9 إلى %6.0 في مصر. ومن العوامل الخارجية الأخرى التي كان لها تأثيرٌ سلبي
كبير في الاقتصاد اليمنيّ، وأثرت في الفقر فيه، الحرب الأهلية التي اندلعت في اليمن عام 1994، وقدّرت
تكلفتها بمبلغ 11.13 مليار دولار أميركي، وهو ما يُساوي قيمة 3 سنوات من الدّخل المحلي الإجمالي لليمن
25 لمزيد من التفاصيل عن أثر سياسات الإصلاح الاقتصادى في مصر واليمن، انظر: كريمة كريم، " التّكيّف الهيكلي وسياسات التثبيت
والفقراء في مصر "، ضمن كتاب: دراسات في الفقر والعولمة: مصر والدول العربية، مرجع. سبق ذكره. وراجع كذلك:
Karima Korayem, "Poverty in Yemen: Evolution, Causes and Poverty Reduction Policy", op.cit. 26 Net Barter Terms of Trade.
وقدّر البنك الدولي معدل التبادل الدولي للدول المختلفة على أنه النسبة المئوية من الرقم القياسي لثمن وحدة الصادرات إلى الرقم القياسي
لثمن وحدة الواردات في الدولة المعنيّة؛ انظر:
http://data.worldbank.org/indicator/TT.PRI.MRCH.XD.WD
27 المرجع نفسه. 28 الأمانة العامّة لجامعة الدول العربية (وآخرون)، التّقرير الاقتصادي العربي الموحّد (لسنة 2008)، ص 167 (ولسنة 2011)،
ص.166
الفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، متوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر والبحرين)
في ذلك الحين. لكن ما يصدق على الدول الثلاث معًا هو عامل نقص التعاون الدولي والإقليمي في ما بين
الدول العربية. وإذا نظرنا إلى السبب المباشر الثانيللفقر، نجد أنّ متوسط إنتاجية العامل مرتفعة كثيرًا في البحرين، التي
تعدت مرحلة الفقر المطلق، مقارنة بمصر واليمن، اللتين تُعانيان الفقر المطلق. ففي عام 2009، بلغت متوسط إنتاجية العامل في البحرين 49297 دولارًا أميركيًا في السنة، مقابل 7435 دولارًا في مصر،
و 3678 دولارًا في اليمن (جدول رقم 3). ويرجع ذلك إلى حدٍ كبير إلى نوعية النشاط الإنتاجيّ في البحرين،
وخصوصا الصناعات النفطية، ونوعية الفن الإنتاجي المستخدم في هذا النشاط وغيره من الأنشطة الإنتاجية الأخرى، وهو فن إنتاجي كثيف رأس المال لتوفر رأس المال هناك مقارنة بالعمل، وذلك على الرغم من جلب عمالة أجنبية من الخارج. وبالنسبة إلى العوامل غير المباشرة المؤثرة في انخفاض إنتاجية العمالة، نجد أن هناك تميزًا للبحرين في الكثير من المؤشرات التعليمية والصحية، التي تُعد من المؤثرات المهمة في إنتاجية العامل. وهذا يفسر - جزئيًّا على
الأقل- ارتفاع متوسط إنتاجية العامل في البحرين مقارنة بمصر واليمن. فهناك انخفاض واضح في كثير من
الخدمات الصحية والتعليمية في اليمن ومصر مقارنة بالبحرين، كما يشير (الجدول رقم 3). فمثال، بالنسبة إلى المؤشرات الصحيّة، نجد أن متوقع العمر عند الولادة يرتفع إلى 76 عامًا في البحرين عام 2009، مقارنة
ب 70 عامًا في مصر، و 62 عامًا في اليمن. أما معدل وفيات الأطفال دون الخامسة فهو 12.1 طفل لكل
ألف مولود حي في البحرين، مقابل 90 طفالً في اليمن، و 21 في مصر. وتتفاوت أيضًا نسبة الإنفاقطفالً على الصحة إلى إجمالي الإنفاق العام في الدول الثلاث؛ فترتفع إلى %9.8 في البحرين ذات متوسط دخل
الفرد المرتفع، وتنخفض إلى %5.8 في اليمن (أقل الدول الثلاث دخالً للفرد)، وإلى%7.3 في مصر. أي ترتفع النسبة بدرجات متفاوتة في الدولتين ذات الفقر المطلق، وتنخفض في الدولة ذات الفقر النسبي. أما المؤشرات التعليمية، فبعضها يتقارب، وبعضها يتفاوت في الدول الثلاث. فمؤشرات معدلّات القيد في المرحلة التعليمية الأولى، ونسبة الإنفاق على التعليم من إجمالي الإنفاق العام، تتقارب في ما بين البحرين ومصر، على الرغم من الاختلاف الكبير في متوسط دخل الفرد في البلدين. فمعدلّات القيد في المرحلة الأولى تبلغ %105.3 في البحرين، و%104.7 في مصر، مقابل %85.4 في اليمن. وتبلغ نسبة الإنفاق على التعليم إلى إجمالي الإنفاق العام %11.9 في مصر و%11.7 في البحرين، مقابل %17.7 في اليمن (جدول رقم.)3 لكن الدول الثلاث تختلف في ما بينها في المؤشرين الآخرين، وهما معدلّات إجمالي القيد في المرحلة الثانوية، ومعدّل الأمية لمن هم في سن 15 سنة وما فوق. إذ بلغت معدلّات إجمالي القيد في المرحلة الثانوية في عام 2009 في اليمن %47.7، و%86.2 في مصر، و%96.8 في البحرين. وينخفض معدل الأميّة (للبالغين 15
سنة فما فوق) بدرجة كبيرة في البحرين، مقارنة بمصر واليمن؛ إذ إن معدّل الأمية في عام 2009 بلغ %9.2 في البحرين، مقابل %33.6 في مصر، و%39.1 في اليمن (جدول رقم.)3 وبالنسبة إلى السبب المباشر الثالثللفقر في الدول الثلاث، فإن معدل عبء الإعالة يبلغ 3 في مصر، و 4 في
29 Karima Korayem, "Poverty in Yemen: Evolution, Causes and Poverty Reduction Policy", op.cit.
صيف 2012
اليمن، و 4 في البحرين. ومعنى ذلك أن كل عامل في اليمن والبحرين يعول في المتوسط 4 أفراد، بينما
العامل في مصر يعول 3 أفراد. وفي الدول المُتقدّمة نجد أن معدّل عبء الإعالة هناك 2، أي أنّ كل عامل هناك يعول في المتوسط فردين، مع تسجيل ارتفاع متوسط دخل العمالة هناك. ويلُاحظ أن معدل عبء الإعالة
في اليمن والبحرين من أعلى معدلات عبء الإعالة في الدول العربية، إذ يتراوح هذا المعدل بين 3 و 4، باستثناء الصومال. ومن العوامل المؤثرة في معدل عبء الإعالة، والذي يعدّ ارتفاعه من الأسباب غير المباشرة للفقر، هي انخفاض
معدّل مشاركة القوى العاملة، التي تتساوي نسبتها إلى حدٍ كبير بين الدول الثلاث في عام 2009. إذ تبلغ نسبة القوى العاملة إلى مجموع السكان %32.7 في البحرين ذي الفقر النسبي، مقابل %33 في مصر و%34 في
اليمن ذوي الفقر المُطلق. والعامل الثاني المؤثر في معدل عبء الإعالة هو نسبة مشاركة المرأة في القوة العاملة (للبالغات 15 سنة فأكثر)، إذ تبلغ هذه النسبة %17.3 في اليمن، مقابل %28 في مصر، و%32.5 في البحرين (جدول رقم 3). أما معدل البطالة، وهو العامل الثالث المؤثر في معدل عبء الإعالة، فيرتفع في اليمن بدرجة كبيرة (%14.6) مقابلة بمصر (%8.9)، والبحرين (%3.8) بالنسبة إلى المواطنين البحرينيين فقط (جدول رقم 3). ويرتفع معدل البطالة في البحرين بالنسبة إلى البحرينيين وغيرهم من العمالة الوافدة المقيمة هناك إلى %11.6 عام 2002 (%20.7 للإناث و%8.6 للذكور). أما بالنسبة إلى السبب الرابعالمباشر للفقر، وهو عدم العدالة بتوزيع الدّخل، فيمكن قياسه بمؤشرين: مؤشر
عدم العدالة في توزيع الدّخل، نسبة إجمالي إنفاق عشير السكان الأعلى دخالً إلى عشير السكان الأقل دخالً. ويبلغ مؤشر عدم العدالة في توزيع الدّخل في البحرين 306٫0، وهو من أعلى مؤشرات التفاوت في توزيع الدّخل في الدول العربية، مقابل 0.288 في اليمن، و 0.232 في مصر (جدول رقم 2). ويبلغ إجمالي العشير
الأعلى دخالً من السكان إلى العشير الأقل دخالً %11.5 في البحرين، و%7.4 في مصر، و%9.7 في اليمن (حُسبت من جدول رقم.)2 بالنسبة إلى العوامل غير المباشرة المؤثرة في عدم العدالة بتوزيع الدّخل، فنجد أن عدم المساواة في توزيع الأصول يصدق على الدول الثلاث. ومن المتوقع أن يكون أكثر فاعلية في البحرين مقارنة باليمن ومصر. والعامل غير المباشر الثاني هو عدم كفاية صافي التحويلات إلى الفقراء. وهذا يصدق أساسًا على اليمن ومصر، حيث تكثر
العمالة المهاجرة للعمل في الدول الأخرى، بخاصة الدول الخليجية. ومن المتوقع عدم تأثير هذا العامل في البحرين لأنها من الدول الخليجية المستقبلة للعمالة الوافدة، وليست من الدول المرسلة لها مثل اليمن ومصر.
30 كريمة كريم، " أسباب الفقر في الدول العربية من منظور اقتصادى "، ضمن كتاب: دراسات في الفقر والعولمة: مصر والدول العربية،
مرجع سبق ذكره.
31 Karima Korayem, "Combating Poverty of Bahraini Females: Identification, Assessment and Policy Recommendations", op.cit.
32 كريمة كريم، " أسباب الفقر في الدول العربية من منظور اقتصادى "، مرجع سبق ذكره.
33 United Nations Development Program (UNDP), Living Conditions in the Kingdom of Bahrain at the Outset of the Third Millennium (Kingdom of Bahrain, October, 2004).
34 كريمة كريم، " أسباب الفقر في الدول العربية من منظور اقتصادى "، مرجع سبق ذكره.
الفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، متوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر والبحرين)
| البحرين | مصر | اليمن | البيان | |||
|---|---|---|---|---|---|---|
| 2010 | 2009 | 2010 | 2009 | 2010 | 2009 | |
| (1) المؤشرات الصحية: | ||||||
| - | 76.0 | - | 70.0 | - | 62.0 | (أأ) العمر المتوقع عند الولادة |
| - | 12.1 | - | 21.0 | - | 90.2 | (ب) معدّل وفيات الأطفال دون سن ايمىإلخامسة (لكل ألف مولود حي) |
| - | )1(9.8 | - | )1(7.3 | - | 5.8 | (ج) نسبة الإنفاق على الصحة من إجمالي الإنفاق العام)%( |
| (2) المؤشرات التعليمية: | ||||||
| - | )1(105.3 | - | )3(104.7 | - | )1(85.4 | (أ) معدلات إجمالي القيد في المرحلة امييمالأولى)%((2) |
| - | )1(96.8 | - | )4(86.2 | - | )4(47.7 | (ب) معدلات إجمالي القيد في المرحلة ااألثانوية)%((2) |
| - | )1(9.2 | - | )3(33.6 | - | )1(39.1 | (يمىإج) معدل الأميّة، 15 سنة فما فوق)%( |
| - | )5(11.7 | - | )5(11.9 | - | 17.7 | (د) نسبة الإنفاق على التعليم من إجمالي اجلإنفاق العام.)%( |
| - | 32.7 | - | 33.0 | - | 34.0 | (3) القوة العاملة كنسبة مئوية من مجموع السكان.)%( |
| - | 32.5 | - | 28.0 | - | 17.3 | (4) حصة النساء من القوة العاملة (15سنة فأكثر) من مجموع القوة العاملة.)%( |
| )6(3.8 | 8.9 | - | 14.6 | (5) معدل البطالة)%( | ||
| - | 49297 | - | 7435 | - | 3678 | (6) متوسط إنتاجية العامل (بالدولار) (7) |
9 9. عام.2008 في تلك المرحلة. 11 11 عام.2007 12 12 عام.2005 13 13 خلال الفترة.2008-2006 14 14 مواطنون بحرينيون فقط، عام.2010
(جدول 3) نسبة القوة العاملة إلى السكان.
جدول رقم 3: مؤشرات أسباب الفقر في اليمن ومصر والبحرين
المصدر: الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وآخرون، مصدر سبق ذكره (تقرير 2011)، ملحق 10/2، 11/2، 13/2، 15/2،
تعرّف معدلات القيد الاجمالية بأنها عدد الطلبة المقيدين في مرحلة تعليمية، بغض النظر عن أعمارهم كنسبة مئوية من السكان في سن التعليم الدراسي الرسمي
حُسبت كالآتي: متوسط إنتاجية العامل (بالدولار) = الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الجارية (بالدولار) / (عدد السكان x نسبة القوة العاملة إلى
السكان)؛ إذ أخذ من جدول (1) في هذه الدراسة بيانات الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الجارية (بالدولار)، وعدد السكان؛ وأخذ من هذا الجدول
صيف 2012
وهذا يعني أن أكثر الدول الثلاث في عدم العدالة بتوزيع الدّخل هي البحرين التي تعاني الفقر النسبي، يليها
اليمن ثم مصر، وهما اللتان تعانيان الفقر المطلق. معنى ذلك أن مستوى الفقر، وهو ما يتحدد بحجم الإنتاج
وحجم السكان في الدولة، ليس له تأثير في توزيع الدّخل بها. لكن من ناحية أخرى، فإن لتوزيع الدّخل تأثيرًا
كبيرًا في الفقر. فالتوزيع غير العادل للدخل يعدّ من الأسباب المباشرة للفقر، كما أنه يؤدي إلى زيادته عبر الزمن،
ما لم يكن متوسط دخل الفرد بداية يفوق خط الفقر المطلق مثل ما هو حادث في البحرين. ومن ناحية أخرى،
فإن التوزيع العادل للدخل في دولة ما يؤدي إلى تخفيض الفقر، بل قد يؤدي إلى اختفائه عبر الزمن.
خامسًا: سياسات مجابهة الفقر في الدول الثلاث
تتفاوت الدول الثلاث في مدى الاهتمام باتباع سياسات معيّنة لمجابهة الفقر، وفى نوع السياسات المتبعة بناء على
نوع الفقر السائد. لكن، من ناحية أخرى، نجد أنّ بعض سياسات الفقر، مثل إعطاء الحكومة والمنظمات غير
الحكومية معونات اجتماعية للفقراء، تطبّق في الدول الثلاث.
إذا نظرنا إلى اليمن، وهى أكثر الدول الثلاث فقرًا، نجد أنها الأقلّ اهتمامًا بهذه السياسات. إذ ألغى اليمن
سياسات الدعم، ورفع أسعار الطاقة في عام 1995، عندما طبّق سياسات الإصلاح الاقتصادي المقترحة من
البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وهناك قصور في الإجراءات والسياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة
اليمنية لمكافحة الفقر واحتواء الآثار السلبية الناتجة من برنامج الإصلاح الاقتصادي. إذ أدّت السياسات
الاقتصادية المتبعة في الفترة بين عامي 2000 و 2005 إلى تزايد أعداد الفقراء وانخفاض الدّخل من جرّاء
ارتفاع الأسعار، وتدهور قيمة العملة، ورفع الدعم عن السلع الأساسية، ورفع أسعار الطاقة. كما انخفض
الإنفاق الاجتماعي في اليمن في الماضي القريب إلى %7 من إجمالي الناتج المحلي. أما في مصر التي تعاني الفقر المطلق مثل اليمن، لكن بدرجة أقل، نجد أن من أهم السياسات التي تُتّبع لمجابهة
الفقر هي إعطاء دعم مالي إلى الفقراء في شكل راتب شهري، وأيضًا دعم نقدي يستهدف الفقر الذي يعزى
إلى ظروف معيّنة، مثل فقدان الوظيفة، والترمّل. كذلك من أهم سياسات مجابهة الفقر في مصر، سياسات
الدعم السلعيّ. وينقسم دعم الطعام السلعي إلى نوعين: نوع يُوجّه إلى سلع طعام معيّنة، تصُرف ببطاقة تموينية
تُعطى إلى الشخص ذي الدّخل المنخفض، وتشمل حاليًا الأرُز والسكر وزيت الطعام والشاي. وهناك
نوع ثانٍمن دعم الطعام يوجّه إلى رغيف الخبز البلدي، وهو متاح في منافذ توزيع معيّنة لكل الناس بغض
النظر عن دخولهم. وإضافةً إلى دعم سلع الطعام، هناك دعم سلعيّ آخر موجّه إلى الطاقة (البنزين والكهرباء
35 واقع الأمر أن هذه البطاقات تُعطى في مصر إلى شريحة أكبر من ذوي الدخل المنخفض، بحيث تشمل شريحة من متوسّطي الدخل
أيضًا، وهو ما يحتاج إلى مراجعة، انظر:
Karima Korayem, Food Subsidy and Social Assistance Programme in Egypt: Assessment and Policy Options , a Report prepared for the Ministry of Social Solidarity and World Food Programme in collaboration with Cairo Demographic Center, 14 October 2010.
36 اختلفت سلع الطعام المدعومة في مصر، كامً ونوعًا، عبر السنين. فخلال الستينيات كانت سلع الطعام المدعومة تشمل القمح
والسكر فقط. ثم ارتفع عدد هذه السلع خلال السبعينيات ليصل إلى 20 سلعة غذائية عام 1980، تشمل القمح، والدقيق الفاخر،
والذرة، والفول، والعدس، والزيوت النباتية، والدهون الحيوانية والنباتية، واللحوم المجمّدة، والأسماك المجمدة، والشاي. ولقد جرى
إلغاء الدعم لمعظم هذه السلع تدريجيًّا بعد تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي في مصر عام 1991، بحيث أصبح دعم سلع الطعام
يشمل أربع سلع فقط: الأرُز، والسكر، وزيت الطعام، والشاي. راجع في ذلك: كريمة كريم، " أثر سياسة دعم الغذاء على الفقراء وذوي
الدخول المنخفضة في مصر "، ضمن كتاب: دراسات في الفقر والعولمة: مصر والدول العربية، مرجع سبق ذكره.
الفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، متوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر والبحرين)
والسولار،... إلخ). ويستفيد من هذا الدعم أصحاب السيارات (الخاصة وغيرها)، كما يستفيد منه أيضًا ذوو الاستخدام الكثيف للطاقة أصحاب المصانع. والغرض من ذلك هو توفير خدمة النقل للسلع والأفراد
بأسعار منخفضة، تلُائم منخفضي الدّخل، وكذلك توفير السلع المنتجة ذات الاستخدام الكثيف للطاقة بأسعار
تتلاءم مع ذوي الدخول المنخفضة في المجتمع. لكن في واقع الأمر، وُجد أن هذا الدعم يذهب إلى ذوي الدخول
المرتفعة من أصحاب السيارات وأصحاب المصانع، ولا يؤدي فعليًّا إلى خفض الأسعار في السوق المحلية،
وذلك لعدم وجود أي رقابة فاعلة للتأكد من أن هذا الدعم يحقق فعالً هدفه في مساعدة منخفضي الدّخل.
ويمثّل هذا الدعم السلعي عبئًا كبيرًا على ميزانية الدولة، ويستحوذ دعم الطاقة على أكثر من %80 من إجمالي هذا
الدعم. وبناء على ذلك، هناك اتجاه من الحكومة لإعادة النظر في دعم الطاقة لتخفيف العبء على الميزانية، مع
مراعاة أن يتم ذلك تدريجيًّا، وبخطة مدروسة تراعي درء الانعكاسات السلبية لإلغاء الدعم على أسعار السلع
والخدمات التي يستهلكها منخفضو الدّخل. وهناك طرق مقترحة بالفعل لتحقيق ذلك. أما في البحرين التي يوجد فيها الفقر النسبيّ وليس المطلق، فإنّنانجد أنّ سياسات الدعم فيها أكثر كثافة
وتنوّعًا مقارنة باليمن ومصر. فالدستور البحريني ينص على أنّ من مسؤولية الحكومة تحقيق الرفاهية للشعب.
ولتحقيق ذلك، تدعم الحكومة الخبز، والأرُز، وزيت الطعام، والسكر، واللحوم للجميع. كما أن التعليم مجاني
لجميع البحرينيين. وتقوم الحكومة كذلك بتوفير دعم السكن لمنخفضي الدّخل، لتمكينهم من الحصول على
منزل ملُائم، إما بمساعدتهم في الإيجار، أو بتأهيل المنازل القديمة، أو بناء منازل لهم وتمكينهم من الحصول على
قروض ميسرّة من البنوك. وتدعم الحكومة كذلك أسعار الكهرباء والمياه لمنخفضي الدّخل. وتقوم وزارة التنمية
الاجتماعية بتقديم مساعدة شهرية إلى المحتاجين من الأسر والأفراد. يضاف إلى ذلك ما أ عطي لمنخفضي الدّخل
تحت مسمى " المكرمة الملكية " في كانون الأول / ديسمبر 2001، ويشمل توزيع الملك %30 من أسهم مجمع
سيف التجاري (Mall - Seif) على منخفضي الدّخل الذين يحصلون على مساعدات اجتماعية من الحكومة،
بحيث يمكنهم أن يحصلوا على أرباح هذه الأسهم كمالكين لها، والاستفادة من المكاسب الرأسمالية عند ارتفاع
أسعارها. هذا مع استمرار حصول هذه الفئة على المساعدات الشهرية من وزارة التنمية الاجتماعية.
خاتمة
بعرض أنماط المساعدات المختلفة من دعم وغيره، الموجّهة إلى منخفضي الدّخل في الدول الثلاث: مصر،
والبحرين واليمن، نجد أن هناك علاقةً عكسيةً بين مستوى الفقر ومدى انتشاره، وبين المساعدات الاقتصادية
والاجتماعية المُقدّمة إلى فئة الفقراء ومنخفضي الدّخل. وهذه النتيجة قد تبدو مفاجأة للوهلة الأولى، لكن هناك
في الواقع ما يفسر ذلك موضوعيًّا. فانتشار الفقر في دولة ما يواكبه انخفاض الناتج القومي المحقق وهو أحد
أسبابه المباشرة، ما يؤدي إلى انخفاض متوسط دخل الفرد، وما يترتب على ذلك من انخفاض دخل الحكومة
من ضرائب، وعائد استثمارات. وانخفاض إيرادات الحكومة يعني انخفاض النفقات العامة للدولة، ما يترتب
عليه انخفاض الإنفاق على المساعدات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة من دعم وخلافه.
37 لمزيد من التفاصيل عن سياسات دعم الفقراء في مصر، انظر للكاتبة نفسها:
- مقال " سياسات مجابهة الفقر في مصر، تعريف وتقييم "، ضمن المرجع نفسه. وكذلك:
Food Subsidy and Social Assistance Programme in Egypt , op.cit. 38 Karima Korayem, "Combating Poverty of Bahraini Females: Identification, Assessment and Policy Recommendations", op.cit, p.
المراجع
باللغة العربيّة:
2008 و.2011 الرّابع، آب / أغسطس،.2009
القومي لل،.)2005 جمة باللغات الأجنبيّة:
Abdel-Khalek, Gouda. Estimation of the Poverty Line of the Bahraini Families from the Households Expenditure Survey 1984/84 , UNESCWA, July, 1987. (in Arabic). Alhagry, Sherifa & Gaafar Alsayegh. Assessment of the Cash Social Assistance Program as a Mean to Combat Poverty and Attaining Social Security in the Kingdom of Bahrain (Kingdom of Bahrain: Center of Bahrain for Studies and Research, May,
10. El-Laithy, Heba. Literature Review on Poverty in the Arab Region , United Nations, Department for Development Support and Management Services (UNDDSMS),
صيف 2012
الأمانة العامة لجامعة الدّول العربيّة، والصّندوق العربى للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وصندوق
النّقد العربي، ومنظّمة الأقطار العربيّة المصدّرة للبترول.، لسنة التّقرير الاقتصادي العربى الموحّد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء. بحث الدّخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2009/2008، المجلّد كريم، كريمة. " سياسات الاقتصاد الك والفقراء في المنطقة العربيّة "، في: دراسات في الفقر والعولمة:
مصر والدّول العربيّة، ترجمة سمير كريم (القاهرة: المجلس الأعلى للثّقافة - المشروع القومي لل، جمة كريم، كريمة. " أسباب الفقر في الدّول العربيّة من منظور اقتصادي "، في: دراسات في الفقر والعولمة:
مصر والدول العربية، ترجمة سمير كريم (القاهرة: المجلس الأعلى للثّقافة - المشروع القومي لل، جمة كريم، كريمة. " سياسات مجابهة الفقر في مصر، تعريف وتقييم "، في: دراسات في الفقر والعولمة: مصر
والدول العربية، ترجمة سمير كريم (القاهرة: المجلس الأعلى للثّقافة - المشروع القومي لل، جمة كريم، كريمة. " التّكيّف الهيكلي وسياسات التّثبيت والفقراء في مصر "، في: دراسات في الفقر والعولمة:
مصر والدول العربية، ترجمة سمير كريم (القاهرة: المجلس الأعلى للثّقافة - المشروع القومي لل، جمة كريم، كريمة. " أثر سياسة دعم الغذاء على الفقراء وذوي الدخول المنخفضة في مصر "، في: دراسات
في الفقر والعولمة: مصر والدول العربية، ترجمة سمير كريم (القاهرة: المجلس الأعلى للثّقافة - المشروع
2003). (in Arabic).
December 1995.
الفقر في ثلاث دول عربية منخفضة، متوسطة، ومرتفعة الدخل (اليمن، مصر والبحرين)
11. Elzayani, Efnan R. & others. The Financial Recommendation Draft of the Program, Strategy, and Budget of the Economic Empowerment of the Bahraini Woman (King dom of Bahrain: The Supreme Council for Women, July 2006). (in Arabic). 12. Gunaid, Abdalla Naguib Abdel-Gelil Mohamed & Mohamed Sallam Aly. " Qat and Health ", In: Ministry of Planning and Ministry of Agriculture, The National Confer ence on Qat, Proceedings of a National Conference on Qat, April 6-7, 2002. (in Arabic). 13. Gutter, Pierre & Feissal Said Fareh. " Qat and Macroeconomics ", In: Ministry of Plan ning and Ministry of Agriculture, The National Conference on Qat, Proceedings of a National Conference on Qat, April 6-7, 2002. (in Arabic). 14. International Labour Organization (ILO). Equality at Work: Tackling the Challenges (Geneva, 2007). 15. Korayem, Karima. "Pro-Poor Policies in Egypt; Identification and Assessment", In: International Journal of Political Economy , Vol. 32, No. 2 (Summer 2002). 16. Korayem, Karima. Combating Poverty of Bahraini Females, Identification, Assess ment and Policy Recommendations , a report prepared for the United Nations Develop ment Progamme (UNDP) (Kingdom of Bahrain: Bahrain Office- the Supreme Council for Women, 20 September 2007). 17. Korayem, Karima. Food Subsidy and Social Assistance Programme in Egypt: Assess ment and Policy Options , a report prepared for the Ministry of Social Solidarity and World Food Programme in collaboration with Cairo Demographic Center, 14 October
18. Korayem, Karima. "Poverty in Yemen: Evolution, Causes and Poverty Reduction Policy", The Middle East Economic Association (MEEA), Economic Development in the MENA Countries: Contemporary Issues (Nova Science Publishers Inc, NY., 2011). 19. Ministry of Social Development. Path Toward Achieving the Millennium Develop ment Goals in the Kingdom of Bahrain , Draft Report (Kingdom of Bahrain, 2006). (in Arabic) 20. Morgan, James. "The Anatomy of Income Distribution", Review of Economics and Statistics, Vol. 44, No. 3 (August 1962). 21. Mussaiker, Abdel-Rahman A. Food Basket and Poverty Line in the Bahraini Society (Kingdom of Bahrain, February 2003). (in Arabic).
صيف 2012
22. Republic of Yemen. Poverty Reduction Strategy Paper (PRSP) 2003 - 2005 (Sanaa, 31 May 2002). 23. Sub-Regional Resource Facility for Arab States (UNSURF-AS) and the United Na tions Development Programme (UNDP). Poverty, Growth, Employment, and Income Distribution in Yemen , 1998-2006. 24. Supreme Council for Women. The National Plan for the Strategy Implementation to Empower the Bahraini Woman (Kingdom of Bahrain, 2007). (in Arabic). 25. United Nations Development Program (UNDP). Living Conditions in the Kingdom of Bahrain at the Outset of the Third Millennium (Kingdom of Bahrain, October 2004). (in Arabic). 26. United Nations Development Program (UNDP). Performance and Challenges of Hu man Development in the State of Bahrain , Human Development Report for the State of Bahrain. (in Arabic). 27. United Nations. Millennium Development Goals (Kingdom of Bahrain, October
28. UNFPA. Capacity Building Workshop for Women from Conflict and Post-Conflict Situations (Tunisia, November, 2006). 29. World Bank. Yemen Country Assistance Evaluation , 29 January 2001. 30. World Bank. Republic of Yemen: Poverty Update , Vols. I & II, 11 December 2002. 31. World Bank. World Development Report: Making Services Work for the Poor People ,
32. World Bank. World Development Indicators (USA, 2007).