العودة إلى تفاصيل المؤلَّف إدارة المصادر البترولية: النموذج النروجي

إدارة المصادر البترولية: النموذج النروجي

Demographic Structures in Mount Lebanon (1250-1850): Transformations and Implications

سمير عبد الرسول العبيدي*

الملخّص

الكتاب: إدارة المصادر البترولية: النموذج النروجي الكاتب : فاروق القاسم مكان النشر : الكويت الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 373 تاريخ النشر: آذار/مارس 2010 عدد الصفحات: 424

Abstract

Book Title: Social and Economic Transformations in Mount Lebanon (1550-1900) Author: Nayel Abou Chakra Place of publication: Beirut Publisher: Dar Isharat for Printing, Publication, and Distribution Date of publication: 1999 Number of pages: 342

الكلمات المفتاحية:
  • النموذج النرويجي
  • المصادر البترولية
  • الإدارة
Keywords:
  • Economic Transformations
  • Social Transformations
  • Mount Lebanon
  • Sectarian Violence

الكاتب: فاروق القاسم مكان النشر: الكويت

تاريخ النشر: آذار/مارس 2010 عدد الصفحات: 424

لم تكن النرويج بلدًا أوروبيًا غنيًا قبل أن يُكتشف فيها النفط في ستينيات القرن الماضي؛ إذ كان اقتصادها يعتمد بصورة رئيسة على صيد الأسماك وتصديرها، وكذلك زراعة بعض الخضروات والفاكهة التي يعتمد عليها السكان في غذائهم في بيوت زجاجية أو حقول مغطاة. تبدأ القصة في أيار/ مايو 1968، حينما قدّم ابن مدينة البصرة المبدع العراقي فاروق القاسم (خريج كلية الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 373

إمبريال- جامعة لندن، في العام 1957 بتخصص جيولوجيا نفط)، استقالته من شركة نفط العراق، متوجهًا إلى المملكة المتحدة. ونظرًا إلى كونه متزوجًا من امرأة نرويجية، وطفله مصاب بمرض عضال، سافر إلى النرويج كي يوفر العلاج لابنه. لم يكن فاروق يعلم أن هناك عمليات تنقيب جارية في بحر الشمال. وفي أحد الأيام، وفي أثناء وجوده في أوسلو عاصمة النرويج، مر بوزارة الصناعة ليسأل عن الشركات النفطية في النرويج، وهل بالوزارة حاجة إلى مهندس نفطي جيولوجي. استُقبل وحُدِّد

له اليوم التالي لمقابلة بعض الأشخاص، وتبينّ أنهم بحاجة إلى اختصاصه، فكان ذلك أشبه بهبة غير متوقَّعة: رجل غني بالتدريب الأكاديمي وبخبرة علمية في مجال صناعة النفط. فتعاقدت وزارة الصناعة معه كمستشار لها، وتحديدًا في الشؤون الجيولوجية والتقنية، فعمل فيها حتى عام.1973 كان حلما بالنسبة إلى النرويج أن يتم اكتشاف النفط في بحر الشمال وبتلك الكميات، إلا أن فاروق القاسم كان يراه واقعًا قريبًا. وبالفعل، وبعد أن قدّم تقريرًا يوضح فيه إمكانية العثور على النفط في بحر الشمال، علما بأنه في عام 1969 كانت إحدى الشركات النفطية (فيلبس بتروليوم) قد طلبت إعفاءها من عملية التنقيب، رفضت النرويج لاستجابة لطلب هذه الشركة. أثبتت الأيام اللاحقة أن فاروق كان محقًّا في تقريره، حيث تم اكتشاف النفط في ايكوفسك، وهو أحد أكبر حقول النفط في بحر الشمال. وبين ليلة وضحاها تحوّلت النرويج إلى دولة نفطية. وقد ساهم فاروق القاسم في تأسيس الإدارة النفطية وتنظيمها. ثم ترقى إلى منصب مدير عام المصادر البترولية في النرويج حتى عام 1991، كما كان عضوًا في عدة لجان حكومية مختصة بتطوير الصناعة النفطية وإدارتها. ويدير الآن شركة خاصة للاستشارات البترولية. يقول عنه غونار بركه، مدير شركة النفط الوطنية النرويجية في مقدمته للنسخة الإنكليزية من الكتاب الصادر في المملكة المتحدة عام 2006 عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة تحت عنوان: (Farouk Al – Kasim,

Managing Petroleum Resources “The Norwegian Model” in Broad

) Perspective (ص-7 10): «فاروق هو أفضل مبدع حظيت به النرويج». وقد قام المؤلف نفسه بترجمة كتابه ترجمة حرة وموسعة. يعيش فاروق القاسم مع عائلته المكوّنة من زوجته وثلاثة أبناء في مدينة ستافينغر (Stavanger) النفطية في أقصى جنوب غرب النرويج.

يستهل المؤلف كتابه بتأكيد أن ظروف البلدان تختلف بالطبع عن ظروف النرويج من أغلب النواحي. مع هذا، فإن هناك دروسًا وتجارب مختلفة يمكن لاستفادة منها في معظم البلدان، شريطة أن تكون لاستفادة مبنية على دراسة دقيقة تؤدي إلى تحوير الحلول إلى ما يلائم أحوال البلد بالذات وتطلعاته. فهل من الممكن مثلا إعطاء النموذج النرويجي حقّه في كتاب يركز على فائدة هذا النموذج للدول النامية؟ ومن ناحية أخرى، ربما يؤدي الكتاب، من خلال ربط التجارب النرويجية بالمبادئ والممارسات العالمية، إلى زيادة قيمة النموذج النرويجي؛ فالقارئ وحده يستطيع أن يحكم في ما إذا كان الكتاب يستحق هذا الجهد. قبل كل شيء، يوضح المؤلف المقصود بالتعبير «النموذج النرويجي»، وهو ضروري على الأقل لأنه اختار استعمال التعبير كعنوان للكتاب. استُخدم التعبير هذا أول مرة في السبعينيات، بعد تشكيل مديرية النفط النرويجية (NPD) وشركة النفط الوطنية (SATATOIL). وجرى تنظيم جهاز النفط الحكومي عام 1972، وهو ما أدّى إلى تشكيل مديرية النفط النرويجية للتفرغ للأعمال الإدارية التقنية، بينما شكلت الشركة الوطنية «ساتاتويل» للقيام بالمهمات التجارية التابعة لحصة الحكومة في عمليات النفط. أمّا الوزارة، فقد تفرغت، وفق هذا التنظيم، للمسائل المتعلقة بالتشريع والسياسة النفطية ومنح لامتيازات للشركات. هذا وقد أثار الفصل بين هذه المهمات الحكومية الثلاث اهتماما كبيرا في مجتمع النفط العالمي خاصة، لفصله الواضح بين مصالح الدولة التجارية ومهمات الحكومة كسلطة سياسية وإدارية، تحقيقًا لدورها كمالكة للمصادر الطبيعية.

من الطبيعي أن يكون لاهتمام العالمي بالتنظيم النرويجي في قطاع النفط قد أدّى بدوره إلى شعور بالفخر داخل النرويج. وهكذا، بدأ الناس يتحدثون عن «النموذج النرويجي» كأنه يعني هذا التنظيم فقط. لذا، يؤكد المؤلف منذ البداية أنه سيستعمل التعبير بصورة أوسع كثيرًا من هذا المعنى الضيق؛ فبالنسبة إليه، يشمل تعبير «النموذج النرويجي» طقما كاملا من السياسات والتشريعات والأساليب الإدارية التي استعملتها النرويج لتحقيق أهدافها في إدارة مصادر النفط بأوسع معانيها. وهكذا، فإنه لن يتقيد بالتشريعات أو التنظيمات أو السياسات التي اتّبعها البلد في بداية عمليات النفط، بل سيعرض الظروف التي تحكّمت في تطوير أساليب إدارة النفط في النرويج، أكانت هذه الظروف متعلقة بأوضاع البلد الداخلية، بطبيعة مصادر النفط، أم بأوضاع السوق العالمية. وبعبارة أخرى، سيستعمل هذا الكتاب التجربة النرويجية لكي يحلل القوى الدافعة المتعددة التي تتحكم في تطوير إدارة مصادر النفط، فلا تنحصر الغاية منه في وصف النموذج النرويجي، بل تشمل أيضًا وضع هذه التجربة في إطار عالمي شامل.

من أجل تحقيق هذه الغاية، قُسّم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء: - الجزء الأول: بداية تكوين النموذج النرويجي (ص -23 179)، ويضم أربعة فصول، وهو عرض للحوادث والأوضاع التي أدّت إلى تحديد معالم النموذج النرويجي الرئيسة. -الجزء الثاني: متطلبات أساسية في إدارة مصادر النفط (ص-181 226)، ويضم فصلين، ويتناول المقوّمات الأساسية لإدارة مصادر النفط. -الجزء الثالث: النموذج النرويجي في إطار أوسع (-227 ص 406)، ويضم ستة فصول، وهو مقارنة بين النموذج النرويجي وطرق إدارة مصادر النفط المتداولة عالميًا. في حين تشكّل الخاتمة (415-407 ص) الفصل الثالث عشر والأخير. يشكل الجزء الأول المدخل؛ ولكي نتمكن من مناقشة النموذج النرويجي، لا بدّ من عرض التطورات التي مرت بها إدارة مصادر النفط في النرويج خلال العقود الأربعة الماضية. وليس الغرض من هذا العرض سرد الحوادث كلها بصورة شاملة، لأن هناك كتبًا أخرى تفرغت له، بل هو تقديم سرد تحليلي يعرض أهم الحوادث والتطورات، ويعلّق في الوقت نفسه على الظروف والدوافع التي هي وراء تلك الحوادث التي مرت بها التجربة النرويجية منذ البداية وحتى أواخر القرن الماضي. يُقسم العرض هذا إلى أربع فترات من التطور (الشكل رقم 1، ص 16)، تمثّل كلٌّ منها تغييرات أساسية في معدل نمو احتياطي النفط على الساحل القاري النرويجي، الذي يشكل بدوره أهم عوامل النمو في الصناعة النفطية. ويفترض هنا طبعا أن نمو مصادر النفط يكون بدوره أساسًا جذريًا للعلاقة بين شركات النفط من جهة، والسلطات الوطنية والمجتمع بصورة عامة من جهة أخرى. خلال عرض كل فترة من الفترات الأربع، سوف يحاول الكتاب مناقشة التأثير الحيوي المتبادل بين ثلاثة أنواع من العوامل، مع التنويه بأن عرض الحوادث في الجزء الأول من الكتاب سيتم في أثناء بحث موضوعات مختارة، من دون التقيد المطلق بتسلسل الأحداث: أول: العوامل المقوّمة التي تؤثر في صناعة النفط. وقد تكون هذه العوامل محلية ناتجة من التشريعات والتعاليم التي تصدرها الحكومة المضيفة، أو عوامل عالمية ناتجة من ظروف السوق النفطية، أكانت تخص أسعار النفط أم أسعار البضائع والخدمات التي تُستعمل في الصناعة النفطية.

ثانيًا: الفعاليات النفطية التي قامت بها الصناعة النفطية استجابة للعوامل المقوّمة المذكورة أعلاه، وبموجبها. وقد يكون معدل لاستثمار السنوي الذي وضعته الصناعة النفطية في كل فترة أهم مؤشر لهذه الفعاليات. ثالثًا: قد تؤدّي الفعاليات التي تقوم بها الشركات إلى نتائج ملموسة في شكل اكتشافات أو تطوير حقول، أو زيادة في الإنتاج. وتؤدي هذه النتائج بدورها إلى تطوير مشاريع تقنية أو اقتصادية في مختلف القطاعات في البلد المضيف. ومن أهم النتائج في هذا المجال تطور المؤسسات في البلد استجابة لمتطلبات الصناعة النفطية، أكان ذلك في القطاع الحكومي أم في القطاع الخاص. وبالطبع، فإن من أهم النتائج المترتبة على الفعاليات النفطية تأثيرها في الدخل الوطني، وكيفية تحويل هذا الدخل الجديد إلى فوائد اجتماعية دائمة لسكان البلد المضيف.

إن الهدف الرئيس من الجزء الثاني للكتاب هو بحث المقوّمات الأساسية لعمليات النفط، وكيفية مشاركتها في تحديد الفرص المتوافرة لإدارة المصادر النفطية. أمّا الغرض الآخر، فهو الإشارة إلى الظروف الأساسية التي كانت – من دون شك – ملائمة جدًّا في حالة النرويج، قياسًا بغيرها من الدول التي دخلت الصناعة النفطية أول مرة. فالفصلالخامس: «أساسيات في إدارة مصادر النفط» ص (212-183) يعطي القارئ مقدمة لأهم المقوّمات الأساسية للإدارة الرشيدة في قطاع النفط خاصة، والعلاقة الوطيدة بينها وبين الإدارة الرشيدة في البلد عامة. بعد ذلك يناقش الفصل العوامل الجوهرية في إدارة مصادر النفط من أجل توفير تفهّم كامل للعلاقة المعقّدة بين درجة المجازفة ومستوى المكافأة في عمليات النفط. لهذا، قد يجد القارئ غير المتمعن في أمور النفط بعض العون في هذا الفصل. وينتهي الفصل بمناقشة أدوار السلطات الحكومية وأدوار شركات النفط وطبيعة العلاقة بين الطرفين. (الفصلالسادس: «ظروف النرويج الفريدة كبلد منتج للنفط والغاز»، ص 226-213) يبحث في المقوّمات الأساسية التي توافرت في النرويج خلال الس ين الأولى من اشتراكها في عملية تنقيب النفط.

أما الجزء الثالث من الكتاب، فيبحث في المعالم السياسية والإدارية التي يتمتع بها النموذج من وجهة نظر الدول الأخرى، التي تطمح إلى لاستفادة من تجارب النرويج. وبصورة خاصة، يبحث الجزء في العلاقة الإيجابية التي تطورت في النرويج بين السلطات الحكومية من جهة والشركات العاملة في البلد من جهة أخرى، وهو ما أدّى إلى درجة مرموقة من التعاون بين الطرفين. تحاول الفصول من 7 إلى 9 البحث في العلاقة الإيجابية بين السلطات الحكومية وشركات النفط من نقاط انطلاق ثلاث كما يلي: الفصل السابع: « خلق الفائدة هدف مشترك» (-229 ص 240) يعطي القارئ مقدمة للعلاقات الإدارية المختلطة عن طريق عرض الوسائل المتوافرة للطرفين، لزيادة قيمة المصادر النفطية في مختلف المراحل التي تمر بها عمليات النفط. والغرض من هذا العرض هو تأكيد أن التعاون بين الطرفين يؤدي في أكثر الح لات إلى تعزيز القيمة عن طريق زيادة حجم المصادر المكتشفة، وتحقيق استخلاص أفضل لمصادر النفط. الفصل الثامن: « معالم جوهرية في النهج النرويجي» (320-241 ص) يعطي مقارنة بين أهم معالم سياسة النفط في النموذج النرويجي والمعالم السائدة في معظم الدول المضيقة التي هي أقل من النرويج حظا. وغاية هذه المقارنة هي تحليل سياسة النفط النرويجية من وجهة نظر الدول الأخرى، التي تريد أن تستفيد من هذه التجربة.

الفصل التاسع: « الممارسات التنظيمية» (ص -321 350) يستمر في استعمال أسلوب المقارنة، حيث تقارن تفاصيل الإشراف الحكومي في النرويج بالتفاصيل نفسها في البلدان الأخرى التي تضيف عمليات النفط. الغرض من المقارنة بين النرويج والدول الأخرى هو إقناع القارئ بأن على الرغم من وجود فوارق كبيرة بين أوضاع النرويج وأوضاع الدول الأخرى، فإن تجارب النرويج – مع هذا – قد تكون مفيدة للدول التي تطمح إلى تحسين إدارة صناعة النفط، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تحاشي بعض الأخطاء التي مرت بها النرويج، أو باستعمال جزء من الحلول النرويجية بعد تحويرها لملاءمة الظروف والمطامح الخاصة بالبلد المعني. الفصل العاشر: « التعاون بين سلطات النفط الحكومية وشركات النفط» (ص -351 362) يعطي بعض المعلومات عن التعاون بين معاهد الأبحاث النرويجية وشركات النفط، وكذلك دور السلطات في تشجيع هذا التعاون. كذلك يقدّم الفصل نبذة قصيرة عن تاريخ العمل وأسلوبه في ثلاثة مشاريع تقنية مشتركة بين السلطات وشركات النفط في مجال تحسين استخلاص النفط من الحقول النرويجية، والنتائج المرْضية التي توصلت إليها هذه المشاريع. الفصل الحادي عشر: « النموذج النرويجي تلخيص واستنتاج» (ص. 363-382) يعطي موجزًا لأهم الملامح التي تميز النموذج النرويجي من غيره من أساليب إدارة مصادر النفط. كذلك يبحث الفصل إمكانات استفادة الدول الأخرى من التجارب في النرويج. الفصل الثاني عشر: « تحديات للدول الكبرى المصدرة للنفط» (ص -383 406) هو فصل جديد بالنسبة إلى النسخة الإنكليزية من الكتاب. ويبحث هذا الفصل، بصورة خاصة، في التحديات التي تواجه الدول الكبرى المصدّرة للنفط، متطرّقًا إلى الضغوط الخارجية والداخلية التي تتعرض لها مثل هذه الدول. كذلك يبحث الفصل في ظاهرة نقمة النفط، محاولا تفسيرها وتشخيص الطرق لتجنّبها. لهذا الغرض، يبحث الفصل تجارب النرويج في لاستفادة من نعمة النفط وتجنّب نقمته. الفصل الثالث عشر: (الخاتمة) هو محاولة للتنبؤ بكيفية تطوّر صناعة النفط مع الزمن، وما إذا كانت التجربة النرويجية ستبقى ذات فائدة في المستقبل.

نخلص من ذلك كلّه إلى ما يلي: -ركزت النرويج على ضرورة الدقة والأمانة في جمع عوائد النفط والتدقيق فيها، ووظفت من أجل ذلك الجهود الكافية في وزارة المالية. -ارتكز تعامل النرويج مع عوائد النفط على دراسات وافرة جمعت بين مختلف الآراء، واستفادت من تجارب كثير من الدول. -تريثت النرويج في تصعيد عمليات استخراج النفط انتظارًا لتبنّي سياسة رشيدة لاستعمال العوائد. ومن حُسن الحظ أنه كان هناك إجماع سياسي على مبدأين أساسيين هما: • تجنّب زيادة لاستهلاك المحلي بصورة قد تضر بالصناعات القائمة و لاقتصاد الوطني. • مشاركة عوائد النفط مع الأجيال القادمة. وقد نجح تأسيس صندوق التقاعد التابع لوزارة المالية في تحقيق ما يلي: • فصل عوائد النفط عن لاستهلاك المحلي، وحماية لاقتصاد الوطني من نقمة النفط. • حماية الميزانية من الصدمات لاقتصادية الناتجة من التذبذبات القوية في أسعار الزيت. • تمويل تقاعد الأجيال القادمة.

• لاستثمار فقط خارج النرويج، مع لالتزام بالقيم الإنسانية والأخلاقية. وبما أن عصر النفط ما زال قائما، وسيستمر عدة عقود في المستقبل، فقد يكون من المناسب أن نطرح السؤال التالي: هل ستكون التجربة النرويجية مهمة أيضًا في المستقبل؟

في تاريخ نشر هذا الكتاب باللغة الإنكليزية (2006)، يكون النموذج النرويجي قد اجتاز أكثر من 40 عامًا من التطور. وفي صناعة مفعمة بالحيوية كصناعة النفط، تمثّل أربعة عقود وقتًا طويلا يساعد على فحص النموذج. وفي هذه الفترة نفسها من الزمن شهدت النرويج والعالم أيضًا تغيرات جذرية في المصادر النفطية المتبقية لهما؛ هذه التغيرات والتطورات التقنية و لاقتصادية التي صاحبتها وكانت رد فعل عليها، أثّرت أيضًا في التجربة النرويجية وجعلتها أكثر تنوعًا، وجعلتها في الوقت نفسه أكثر تطبّعًا مع العوامل الخارجية. ولقد سبق أن بحث هذا الكتاب في بعض التغيرات التي مرت بها صناعة النفط خلال العقود الأربعة الماضية، غير أن كثيرًا من هذه التغيرات ما زال مستمرًا وسيزداد وضوحًا وشدّة في المستقبل، كذلك لا بد لنا من توقّع مزيد من التطور في النموذج النرويجي تحت ضغط من تغيرات محلية ودولية. لو درسنا تاريخ صناعة النفط خلال الأعوام المئة والخمسين الماضية، لوجدنا تطورًا جذريًا في العلاقات بين الدول المضيفة وشركات النفط. وفي الفترة الطليعية لنشأة صناعة النفط في الولايات المتحدة (منتصف القرن التاسع عشر)، كانت ملْكية النفط تتبع الملْكية الفردية على سطح الأرض، وبعد فترة قصيرة من الزمن كاد انتشار استعمال النفط ينهي مصادر النفط المتوافر في الولايات المتحدة، وهو ما اضطُر شركات النفط الدولية الكبرى إلى التوسع خارج الولايات المتحدة. وهكذا بدأ عصر احتكار الشركات الدولية الكبرى التي حصلت على بلدان بكاملها كامتياز لها من دون منافسة، وكانت في الوقت نفسه تتحكم في أسعار النفط في السوق العالمية. واستمرت هذه لامتيازات لاحتكارية حتى أواخر الستينيات، حين بدأت دول «أوبك» حركة نشطة لتحقيق المشاركة الوطنية في عمليات النفط. وقد أدت هذه الحركة إلى تحقيق المشاركة الوطنية في كثير من دول أوبك في أوائل السبعينيات. وفي الس ين الأولى لعمليات النفط في النرويج، كان للتطورات في دول «أوبك» بعض التأثير في سياسة الترخيص في البلد. وعلى الرغم من المقاومة الشديدة من قِبل شركات النفط، تمكنت السلطات النرويجية في أوائل السبعينيات من تحقيق هدفها بخصوص المشاركة الوطنية في أعمال النفط. لعل أهم إنجازات النهج النرويجي في إدارة النفط نجاحه في الحفاظ على اهتمام الشركات الدولية، على الرغم من المشاركة الفعالة من جانب الحكومة كمستثمر في عمليات النفط. ومن جملة إنجازات هذا النهج أيضًا أنه برهن لجميع بلدان العالم على أن من الممكن توفير درجة عالية من الكفاءة عندما تتعاون شركات النفط مع السلطات الحكومية على أساس المنفعة المشتركة.

على صعيد التحديات والتوصيات المستقبلية، نشير إلى أن الكتاب يعود، بعد أن ناقش بعض التيارات المحتملة في المستقبل، ليسأل: هل سيكون النموذج النرويجي مفيدًا في المستقبل؟ وإلى أي درجة؟ بالنسبة إلى العُرف الدولي، تكون ملْكية المصادر الطبيعية وحق التصرف فيها منوطين بالبلد المضيف. ولا يوجد أي سبب وجيه للاعتقاد بأن هذا المبدأ الدولي سيكون عرضة للتغيير في المستقبل، غير أن

من المحتمل، نتيجة الحاجة الماسة إلى تغطية حاجات الطاقة، أن تضغط الدول المستهلكة على الدول المنتجة للنفط من أجل توفير المجال لاستعمال مصادر النفط للتنقيب والتطوير والإنتاج. ومن الممكن أن نفترض إذا أن الدول المضيفة ستستمر في دورها الرئيس، خصوصًا في إدارة مصادرها الطبيعية، ولكن الدول المستهلكة للنفط ستقنعها بالمساهمة في تلبية الطلب على مزيد من النفط. وسوف تستمر الشركات الوطنية في تأدية دورها الرئيس، خصوصًا في كبريات الدول المصدرة للنفط، غير أنها ستجد طريقة متوازنة للتعاون مع شركات النفط الدولية، من أجل توفير حاجة تزداد إلحاحًا مع الزمن باتجاه تقنية مستحدثة، وإدارة تشغيلية خالّقة، ومصادر مالية للاستثمار في عمليات تتميز بالمجازفة. وبازدياد المتطلبات التقنية والتشغيلية في المستقبل، ستزداد الحاجة إلى استعمال الشركات الدولية. واستعمال كثير من هذه الشركات في ظل ظروف إدارية تخدم المنافسة الحرة بين الشركات هو المفتاح لتحقيق الكفاءة اللازمة لاكتشاف المصادر النفطية المتبقية في العالم وتطويرها وإنتاجها. فقط عن طريق المنافسة الحرة بين شركات كفوءة سنتمكن من تعظيم الفائدة المستمدة للبلدان المضيفة وللعالم من استثمار مصادرنا النفطية النابضة. سيختلف دور البلد المضيف بموجب أوضاع البلد بالذات، من حيث رصيده من مصادر النفط وظروف السوق ومتطلبات المشاريع المتوافرة له في أي حين، غير أن قابلية البلد لكسب ثقة المستثمرين، في ما يخص معاملته لهم في المستقبل، هي نقطة أساسية لتشجيعهم على لاستثمار في البلد، إضافة إلى أن على البلد أن يكون مرنا في التعامل مع الظروف الخاصة التي قد تواجه صناعة النفط في المستقبل، أكان على المستوى الدولي أو الوطني أم على مستوى المشروع المنفرد، وفي بعض الح لات يقتضي النجاح ربط كثير من المصالح معًا في مشروع موحد. وقد يقتضي التقدم في مشروع ما التعاون الوثيق مع الدول المجاورة. وبغضّ النظر عن الجهة التي تأخذ المبادرة، يكون للسلطات الحكومية الدور الرئيس في تشجيع مثل هذه المبادرات وتسهيلها حتى يتحقق الغرض المطلوب. وفي كثير من الح لات تأتي من البلد المضيف المبادرة لتنسيق العلاقات بين البلدين. عند مواجهة تحديات المستقبل المعروضة أعلاه، نأمل بأن تكون التجربة النرويجية مصدرًا يساعد الدول المضيفة على إيجاد الحلول الصحيحة للتحديات المختلفة. من المؤمل أيضًا أن تكون الدروس من التجربة النرويجية أساسًا للنظر في مختلف الخيارات للتعاون بين السلطات الحكومية وشركات النفط. وعلى الرغم من أن كثيرًا من الحلول التي تبنّتها النرويج قد لا تكون ملائمة بصورة مباشرة للظروف التي يمر بها البلد المضيف، فإن عملية تحليل الخيارات عند البحث عن الحل الصحيح ستساعد البلدان المضيفة على التوصل إلى الحل المناسب.

محور العدد:

الدستور في الفكر العربي الحديث: I() تواريخ وقضايا

هذا • دراسات من المكتبة العدد تقارير مناقشات ومراجعات