مؤتمر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي... تجارب واتجاهات
Insurgent Citizenship: Disjunctions of Democracy and Modernity in Brazil by James Holston
الملخّص
اختتمت الندوة بجلسة أخيرة طرحت موضوع الإسلاميين وأسئلة الراهن والمستقبل، بهدف البحث العلمي وتعميق المعرفة ببرامج التيارات الإسلامية ومدى توافقها مع متطلبات التحوّل الديمقراطي.
Abstract
Book Title: Shall the Religious Inherit the Earth? Demography and Politics in the Twenty-First Century Author: Eric P. Kaufmann Place of publication: London Publisher: Profile Books Date of publication: 2010 Number of pages: 320 Keywords: Demography, Religion, Earth, Eric Kaufmann
- تحول ديموقراطي
- حركات إسلامية
- إسلاميون
- مؤتمرات علمية
- Demography
- Religion
- Earth
- Eric Kaufmann
الدوحة - عمران
عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات خلال الفترة الواقعة بين 6 و 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2012، مؤتمرًا في الدوحة بعنوان: «الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي... تجارب واجتّاهات »، بحضور 31 باحثًا من مختلف الدول العربية و 26 مناقشًا 22 و من القادة والشخصيات المهمّة في الحركات الإسلامية. وقد صمّم المركز ندوته العلمية على أساس أبحاث محكَّمة أعدّها للمؤتمر مختصون، تتطرّق إلى مواقف التيارات الإسلامية من مسائل نظام الحكم والمواطنة والديمقراطية.وجاء المؤتمر في مرحلة انتقال عربية مفصلية، إذ أخذت مجموعة من أنظمة الحكم العربية لاستبدادية، التي استمرّت في الحكم عقودًا طويلة، تتهاوى تباعًا *. 1
* بحثت جلسات الندوة التي امتدت على ثلاثة أيام في خمسة محاور اشتملت العناوين الآتية: -1 تجارب المشاركة والتحالفات السياسية ما قبل الثورات: بحث وتحليل وتقييم. -2 الحضور الجديد للسلفية والسلفية البرلمانية في مجتمعات تتغير. -3 الإسلاميون وقضايا المواطنة ونظام الحكم الديمقراطي. -4 الإسلاميون والتحالفات وقضايا المشاركة في النظم الديمقراطية الجديدة. -5 الإسلاميون والقضية الفلسطينية والمحيط الإقليمي والدولي.
في هذا المفترق، كانت الحركات الإسلامية هي البديل المنظّم، المطروح فعلا على الساحة السياسية. وبالفعل، أحرزت هذه الحركات الإسلامية، في غالبية الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي، قدرًا ملحوظًا من المقاعد في لانتخابات البرلمانية، وهو ما مكّنها من الإمساك بالقرار السياسي في بعض الدول. لم تعد قضية العلاقة بين الإسلاميين ونظام الحكم الديمقراطي مسألة نظرية، بل تحوّلت، وفي ظلّ وصول الإسلاميين الفعلي إلى السلطة، إلى مسألة سياسية - اجتماعية، خاضعة للاختبار. في ضوء مؤرشّات الممارسة السياسية لهذه المرحلة لانتقالية، اكتسب المؤتمر وموضوعه أهمية خاصة بحيث إن هذا الواقع السياسي الجديد يقتضي بحثًا في فكرالإسلاميين إزاء قضايا الديمقراطية، أو في تجاربهم الحقيقية في الحكم. فالمؤتمر جاء في الوقت المناسب إذ شكل خطوة متواضعة لمرحلة تتطلّب الكثير من الجهد لتجسير الحوار بين الباحثين في المجال الأكاديمي وبين الفاعلين والقادة في المجال السياسي.
اليوم الأول
• محاضرةالافتتاح تألف المؤتمر من عشر جلسات اختصاصية، وثلاث محاضرات عامة، وثلاث جلسات حوار ومناقشة مع الممارسين تحت عنوان «الإسلاميون والتحوّل الديمقراطي»، بما مجموعه 16 جلسة. افتتح مدير عام المركز العربي د. عزمي بشارة أعمال المؤتمر، بمحاضرة انطلقت من سؤال هل هناك علاقة بين الدِّين والديمقراطية؟ وأجاب: لسنا الوحيدين الذين يحاولون الربط بين الدِّين والديمقراطية، لأن هذا الموضوع كان مثار بحث طويل عبر التاريخ الإنساني. لقد سبق أن حاول الغربيون ربط الديمقراطية بالتقاليد - اليهو مسيحية. وقال بعض منهم، في إطار التأسيس للديمقراطية في التقاليد الدِّينية، إن من الظلم أن ينحصر إرجاع الديمقراطية إلى أثينا وحدها. فالصحيح، بحسب زعمهم، إرجاع جذور الديمقراطية إلى أثينا والقدس اليهودية (أورشليم)، معًا. وأشار إلى أنه لا يرى أن الأبحاث تتّجه إلى التأسيس للديمقراطية في النص الدِّيني، بقدر ما هي أبحاث مؤدجلَة؛ إذ ليس للدِّين علاقة بنظام حكم ما. وعلى الرغم من أن من الممكن أن يكون هناك نظام حكم ديني، فإن نظام الحكم الدِّيني لا يمكن، بطبيعته، أن يكون نظامًا ديمقراطيًا. كما أن مبادئ الديمقراطية لا تعود حتى إلى أثينا نفسها، كما هو شائع، بل تعود إلى تيار ليبرالي جاء متأخرًا كثيرًا. أمّا مشاركة الشعب في الحكم، فجاءت مع الثورات الديمقراطية في العصر الحديث؛ ذلك بأن الثورات في تجلّيها الأولّي منذ القرن الثامن عشر هي محض تمرّد على احتكار السلطة و لامتيازات، ويمكن أن تدخل في ذلك لاحقًا الثورةُ البلشفية في روسيا، وكذلك الثورة الإيرانية. أمّا حين نتحدث عن مبدأ التمثيل، والمساواة أمام القانون، وحق لانتخاب، وفصل السلطات والتوازن بينها، فإن هذه كلها أمور جاءت في إطار جدلية العلاقة بين الملِك والبرلمان منذ نهاية القرن السادس عشر حتى نشوء الديمقراطيات الحديثة. وتساءل د.بشارة قائلا: هل من الحكمة البحث في العلاقة بين الدِّين والمبادئ الديمقراطية؟ ثم أضاف أن محاولة إيجاد علاقة في هذا الصدد لا تخرج عن كونها بحثًا مصطنَعًا؛ فما فعله ماكس فيبر لم يكن ربطًا بين دين أو مذهب من جهة ونُظمٍ سياسية من جهة أخرى؛ إذ ليس هناك ربط بين الديمقراطية والبروتستانتية كمذهب، وما فعله ماكس فيبر هو الربط فقط بين نمط تديُّن في البروتستانتية وسلوك اجتماعي يعزّز نشوء الرأسمالية. وذكر بشارة أن الكالفنيين اعتمدوا نهج الزهد، ونظروا إلى العمل كعبادة. كما ذكر أن لهذا النهج أساسًا قويًا في التعاليم الإسلامية، تتعدى القول «حي على الصلّاة، حي على الفلاح»، مشيرًا إلى أن الذي ينبغي أن نبحث فيه هو العلاقة بين أنماط التّديُّن والسّلوكات الإيجابية تجاه الديمقراطية. ولاحظ أن الديمقراطية في أميركا أسستها نخبة متديِّنة وغير متديِّنة معًا، حتى أن ثورة كرومويل الجمهورية كانت ثورة ذات طابع أصولي متديِّن، وأول ما فعلته كان منع الخمر، وتحريم البدع الدِّينية. فالديمقراطية، كما ذكر د. عزمي، نشأت بالتجربة، وتوسّعت بالتدريج، وكانت الجماهير مستثناة من عملية الإقرار و لاقتراع. وعلينا أن نميّز بين النخبة المؤسِّسة والنّخب التي تعيش في نظام يعيد إنتاج نفسه، لأن قواعده أصبحت موضع إجماع، هذا إذا أردنا تأسيس نظام ديمقراطي في الوطن العربي، بعد إرث لاستبداد الطويل، وهو إرث طويل ومشوِّه للثقافة، ولم يترك وراءه ثقافة ديمقراطية للمجتمع العربي. وفي الوطن العربي ح لات كثيرة من لاستبداد شبه الشمولي كانت قد نفَّست لاحتقان بشأن الحريات العامة في جدال تمحور حول الحريات الشخصية. وربط كثير من العلمانيين العلمانية بالملذّات والحريات الشخصية، والعلمانية ليست كذلك. ولذلك تشوّه النقاش، فالعلمانيون
كانوا أكثر الناس أخلاقية في القرن التاسع عشر، والأكثر تعصّبًا وصرامة في القواعد الأخلاقية، في حين ينقلب النقاش عندنا إلى نقاش بشأن حريات شخصية وتعلُّق بالملذّات إلى حد الجنوح إلى الإباحية و لانحلال اللذين نجما عن ثقافة لاستبداد التي سمحت فقط بهذا النوع من النّقاش، مثلما سمحت فقط بالتنظيم السياسي ذي أسس أهلية، أكانت عشائرية أم دينية أم طائفية... إلخ. وعلى شاشة عرْض، قدّم د. عزمي بشارة في ختام محاضرته نتائج استبيان أعدّه ونفّذه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بشأن آراء الجمهور العربي في معنى التّدين وربط السياسة بالدِّين. وكان قد جرى في هذا لاستبيان استطلاع آراء أكثر من 16 ألف مواطن في 12 بلدًا عربيًا. ووضح من نتائج لاستطلاع أن المجموعة التي استُطلِع رأيها اختارت لنفسها، بصورة غالبة جدًا، صفة «متديّن إلى حد ما» مقارنة بالصفات: «متديِّن جدًا»؛ «غير متديِّن»؛ و«غير مؤمن إطلاقًا». وأوضحت الشرائح التصويرية التي عُرضت أن نحو 70 في المئة ممّن استُطلعت آراؤهم يصفون أنفسهم بأنهم «متديّنون إلى حد ما». ولذلك، فإن الدعوة إلى تطبيق الأحكام الدِّينية، كما تطلقها بعض الحركات الإسلامية - على اعتبار أن هذا التطبيق هو طريق الحكم الأمثل-نالت التأييد الأدنى من جانب من استُطلِعَت آراؤهم. عمومًا دلّت نتائج هذا لاستبيان على أن الجمهور العربي هو في غالبيته جمهور وسطي معتدل، وأن نزعة التسامح الدِّيني غالبة عليه. • السودان وقضاياه بعد المحاضرة بدأ المؤتمر جلساته، فعُقدت 16 جلسة وُزّعت كالآتي: 10 جلسات اختصاصية، وثلاث محاضرات عامة، وثلاث جلسات حوار ونقاش. انطلقت الجلسة الأولى تحت عنوان «التجربة السودانية: بين الفكر والحكم والسياسة»، برئاسة د. محمد المسفر (قطر) الذي ألقى كلمة تعريفية وافتتاحية تناولت أهمية المحاور المطروحة للنقاش، وعرّفت بالباحثين المشاركين. قدّم الباحث عبد الوهاب الأفندي (السودان) ورقة بعنوان «الحكم الإسلامي من دون إسلاميين»، تطرّق فيها إلى ضعف مفهوم المواطَنة، وجدلية الدولة والحركة في التجربة السودانية التي تمثّل إشكالية البحث المقدَّم. وتحدث عن تقييم التجربة الإسلامية السودانية، ورأى أن هذا التقييم صعب في المرحلة الحالية، لكون التجربة لا تزال قائمة. وفضّل، بدلا من ذلك، التحدّث عن أزمة التجربة الإسلامية في السودان، خصوصًا في ما يتعلّق بهوية السودان الوطنية في ظلّ انقسام حاد سببه تجييش التيار الإسلامي للهوية العربية في شمال السودان، في حين جُيشَت الهوية الأفريقية في الجنوب. وقد ساهم تمترس القوى السياسية وراء هذا المعطى الثقافي في تعزيز لاستقطاب، الذي أدى إلى تجزئة الشعب في معسكرات تعادي بعضها البعض. وقدّم الطيب زين العابدين (السودان) ورقة بعنوان «تجربة الحركة الإسلامية السودانية في مجال حقوق الإنسان»، تحدّث فيها عن ظروف نشأة الحركة الإسلامية السودانية، مُرجعًا تلك النشأة إلى الحراك الطلابي في الجامعات السودانية بهدف منافسة العلمانيين واليساريين وطروحاتهم الفكرية. وفي هذا الجانب، يرى أن الحركة الإسلامية دافعت عن طروحات الديمقراطية النظرية وطبّقتها في بعض المراحل التاريخية في السودان، لكنّها وقعت في رؤية مزدوجة تخالف النهج الديمقراطي، وكذلك التحالف مع نظام عسكري «شمولي». وحتّى بعد تسلّم الحركة الإسلامية السلطة، فإنها لم تُصدر دستورًا للسودان إلاّ بعد تسعة أعوام من وصولها إلى الحكم، وبالتحديد في عام 1998. كما أنها لم تقبل حتى هذا التاريخ بوجود تعددية سياسية بسيطة. وقدّم الباحث شمس الدِّين ضو البيت (السودان)
ورقة بعنوان «تجربة الإسلاميين في الحكم في السودان»، قال فيها إن الحركة الإسلامية عملت بعد وصولها إلى الحكم (1989) على أسلمة الدولة والمجتمع السودانيين (تطبيق الشريعة،). 1991 وقد كوّنت هذه التجربة إشكاليات كبيرة أبرزها أن برنامج الحركة الإسلامية عانى غربة مع المجتمع السوداني المعاصر من خلال استلهام قيم لعهد مضى. كما أنه تعارض مع حقوق الإنسان من خلال لائحة عقوبات قادت إلى كثير من لانتهاكات. وعُدّ برنامج الحركة الإسلامية ذا طابع توحيدي، سعى إلى صهر مكوّنات الشعب السوداني في قالب عربي إسلامي، في حين كانت هذه المكوّنات تتطلّع إلى التعبير عن ذاتها وفرادتها. وقد أدى ذلك إلى حالة من لاستقطاب أفضت إلى التجزئة. كانت المداخلة الرابعة للأستاذ المحبوب عبد السلام (السودان) بعنوان «المدرسة الرتّابية بين السياسة والفكر وبين السودنة والعالمية الإسلامية: التجربة والمصائر»، ركّز فيها على السيّرة الذّاتية للشيخ حسن الترابي الفكرية والسياسية، والمساهمات التي قدّمها في التفكير الإسلامي في السودان، خصوصًا بعد ثورة تشرين الأول/ أكتوبر 1964. وكان لأفكار الشيخ الرتّابي دور كبير في حصول ثورة شعبية من التّظاهرات والعصيان المدني قضت على الحكم العسكري. كما تحدث أ. عبد السلام عن تأسيس جبهة الميثاق الإسلامي التي ضمّت غالبية النخبة الإسلامية الحديثة في السودان، إذ نجح الرتّابي في حمل جماعة الإخوان المسلمين في السودان على لانخراط في هذه الجبهة في إطار تفكير دولتي حديث. وعقّب أ. غازي صلاح الدِّين (السودان) على أوراق الباحثين المشاركين، منتقدًا ورقة شمس الدِّين ضو البيت لأهنّا أغفلت ما قدّمته الحركة الإسلامية إلى السودان.ورأى صلاح الدِّين أن ما يميز الحركة الإسلامية في السودان هو المرونة الفكرية التي تتوازى مع «البراغماتية» في السلوك السياسي، وأن الحركة الإسلامية كانت دائما تسعى إلى تبنّي مبادرات وطروحات جديدة، وهو ما جعلها متقدمة، كحركة سياسية، على غيرها من القوى السياسية. وأورد صلاح الدِّين أبرز الطروحات الجديدة لدى الحركة الإسلامية، ومنها الفدرالية، وا الّمركزية التي طرحتها الحركة في الستينيات لمعالجة المشكلة الجنوبية، وكذلك المرونة التي قدمتها في التشريعات المتعلّقة بقضايا الأقلّيات، والمواطَنة، والمرأة. • تونس ومشكلاتها أدار هذه الجلسة محسن صالح (فلسطين) الذي قدّم ثلاثة متحدثين، كان أولّهم أنور الجمعاوي (تونس)، الذي أكد في بداية ورقته «الإسلاميون في تونس وتحديات البناء السياسي و لاقتصادي للدولة» أن ثورة 14 كانون الثاني/ يناير 2011 كانت فرصة للإسلاميين كي ينخرطوا في النسيج المجتمعي المدني، وفي الفعل في المشهد السياسي. وقد استثمرت حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية ماضيها النضالي على أحسن وجه. وأضاف الجمعاوي أن انتخابات 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2011 كانت تجربة ديمقراطية منحت حركة النهضة مزيدًا من الشرعية بعد فوزها بأغلبية المقاعد في المجلس التأسيسي، ورأى أن الأداء السياسي لحركة النهضة في الحكم باهت، مقارنةً بأدائها في المعارضة. وأشار حمّادي ذويب (تونس) في ورقته «الإسلاميون في تونس وقضايا المرأة بين مطرقة النصّ وسندان الواقع» إلى أن بعض الإسلاميين اضطرّ إلى التنازل عن المواقف القديمة المحافظة إزاء المرأة، تفاعلا مع الضرورة والواقع الجديد، واستجابةً للضغوط الدولية. وفي هذا الإطار، أعلنت حركة النّهضة في تونس عام 2011 أن إقامة الدولة الديمقراطية، التي حتُدَّد فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة من دون النظر إلى الجنس أو اللون أو المعتقد، هي المدخل الأمثل لكلّ إصلاح اجتماعي وسياسي حقيقي.
ورصد الباحث حركة النهضة من مسألة تعدّد الزوجات، واستنتج وجود تحولّات وارتباك في تلك المواقف. وانتقل بعد ذلك إلى موضوع رئاسة المرأة للدولة لدى الإسلاميين بين الرفض والقبول، مشيرًا إلى أن الموقف الحقيقي لرئيس حركة النهضة، راشد الغنّوشي، ليس مع تويلّ المرأة رئاسة الدولة الإسلامية. حاول الباحث محمد السيد سليم (مصر) في ورقته «الأداء السياسي للتيارات الإسلامية في مصر منذ ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011» تقييم أداء التيارات الإسلامية في المجال العام في مصر منذ ثورة 25 يناير، بحكم دورها المحوري في تحديد مسار الثورة، مع التركيز على جماعة الإخوان المسلمين، كونها ظلّت عنصرًا مه في السياسة المصرية منذ تأسيسها عام 1928. ويعتقد الباحث أن مصر تمرّ بمرحلة صعبة لم يتوقّعها أي فرد من الشبان الذين قاموا بالثورة وخطّطوا لها؛ فهؤلاء الذين شاركوا في الثورة فتحوا الطريق لغيرهم لكي يحصد النتائج من دون مشاركة، وهو ما أثار شعورًا بالإحباط العام، خصوصًا مع تفاهم بعض التيارات الإسلامية مع المجلس العسكري لقمع هؤلاء الشبان ونقل السلطة إلى غيرهم عن طريق تكتيكات سياسية متنوّعة. وعقّب رياض الشعيبي (تونس) على المتحدثين، مسجّلامجموعة من الملاحظات على أوراقهم. وانتهى إلى نتيجة أساسية هي أن دراسة تجارب الحركات الإسلامية في الحكم قد تنبئ عن اتجاهات تطوّرها في المستقبل. واستدرك بالقول إن الوقت ربما يكون مبكّرًا لبناء تصوّر واضح يقرّبنا من صورة المستقبل. إلاّ أن ما يمكن الإفادة به في هذا المجال هو أن هذه الدراسات تحدد المؤرشّات الضعيفة، فضلا عن المؤشرات القوية، الّتي تنبّه إلى مخاطر لانزلاق في هذه التجربة أو تلك. • الشيعية السياسية كان موضوع الجلسة الثانية عن «الشيعية السياسية بين الفكر والممارسة»، وقد ركّز د. النور حمد (السودان)، الذي ترأس الجلسة، على فكرة ولاية الفقيه، كونها تحدّد صورة العلاقة بين الحاكم والمحكوم، الأمر الذي يجعل هذا المفهوم ينشئ إشكالية تتعارض بالضرورة مع مبادئ الحكم الديمقراطي في نهج الحكم. تناولت د. فرح كوثراني (لبنان) في مداخلتها بعنوان «في نقد محمد مهدي شمس الدِّين لنظرية ولاية الفقيه» نشأة نظرية ولاية الفقيه، من خلال اجتهادات العلماء الشّيعة، وخصوصًا في العهدين الصّفوي والقاجاري. وسردت كوثراني تطوّر لاجتهادات الفكرية للعلماء الشّيعة، حتّى وصلت إلى الإمام الخميني الذي بلور أسس نظرية ولاية الفقيه إجرائيّا، وهو ما أتاح أساسًا فقهيًا لتشكيل حكومة إسلامية في ظلّ الغيبة. وركّزت كوثراني على نقد مهدي شمس الدِّين لنظرية ولاية الفقيه، وفق المفهوم الخميني، انطلاقًا من مركزية الأمّة كمؤسّسة إسلامية. وذكرت كوثراني مسألة «ولاية الأمّة على نفسها» كأحد أبرز لانتقادات التي قدّمها شمس الدِّين لنظرية ولاية الفقيه، التي عدّها متعارضة مع فكرة الغيبة. وكانت المداخلة الثانية للدكتور طلال عتريسي (لبنان)، وهي بعنوان «تجربة مشاركة حزب الله السياسية في لبنان بين ولاية الفقيه وولاية الأمّة على نفسها». وقد ركّز عتريسي على نشأة حزب الله كحركة مقاومة سرّية قبل أن يعلن الحزب عن نفسه عام 1985، وكيف كان حزب الله متأثّرًا بالثورة الإسلامية في إيران وبفكرة الولي الفقيه، مشيرًا إلى أن الواقع اللبناني، بأبعاده الطائفية والديموغرافية والجغرافية، فرض على القوى الإسلامية تغيير خطابها وسقف أهدافها. وانطلاقًا من ذلك، يرى عتريسي أن حزب الله اختبر النظام الطائفي في لبنان بتعقيداته المختلفة، وبالتالي كانت المرونة تجاه نظرية
ولاية الفقيه التي طرحها في وثيقته عام 2009، تختلف عن وثيقته الأولى عام.1985 وعقّب توفيق سيف (السعودية) قائلاإن رؤية الخميني لنظرية ولاية الفقيه قبل الثورة الإيرانية تغريّت عامّ بعدها لناحية السلطة المطلقة؛ فقبل الثورة كان الخميني يرى أن السلطة المطلقة هي للدولة الإسلامية، في حين أصبحت هذه السلطة في يد الولي الفقيه بعد الثورة، انطلاقًا من مقولة رئيسة أُطْلقت، وهي: «كلّ حكومة لا يرأسها معصوم غير مشروعة». ويرى توفيق سيف أن التّغيير الفكري، سواء لدى الخميني أو في حالة حزب الله، يعود إلى خلاصة التجارب، وهو ما يدفعنا إلى القول إن الإنسان يصنع «نمطه الدِّيني». • اليمن وسياساته افتتح الجلسة محمد المصري (الأردن) بكلمة قصيرة، قدّم بعدها الباحثين المشاركين. وبدأت الجلسة بورقة الباحث فؤاد الصلاحي (اليمن) «الإسلاميون في اليمن: براغماتية سياسية وجمود أيديولوجي»، الذي قدّم رؤية تحليلية لمسار تشكّل الإسلاميين في اليمن ودورهم السياسي و لاجتماعي، مع الإشارة إلى طبيعة القاعدة لاجتماعية التي يعتمدون عليها، وتنوّعها. ويأتي ذلك كله في سياق تجديد آليات العمل السياسي وتطويرها واستمرار الجمود العقائدي، خصوصًا في ما بعد حوادث 11 أيلول/سبتمبر 2001 التي فرضت عليها استخدام خطاب منفتح. وقد واكب ذلك خطابٌ إعلامي يعزّز هذا لانفتاح، مع بقاء آرائهم الثّابتة بشأن المرأة، ومدنية الدولة، واعتبار الديمقراطية آليات وإجراءات لا منظومة متكاملة من القيم والثّقافة والمؤسّسات. وتناول أحمد الدغشي (اليمن) في ورقته «الحركة الحوثية: الخلفية الفكرية والتربوية وانعكاساتها السياسية» الخلفية الفكرية التربوية للظّاهرة الحوثية، من حيث تعريفها، ونشأتها، وأبرز العوامل والمكوّنات التي ساهمت في تشكّلها وظهورها، معتبرًا أن الظّاهرة الحوثية مشكلة معقّدة اختلطت فيها عناصر الفكر والتربية والسياسة والتّاريخ والجغرافيا والأيديولوجيا والتنمية والمنافع المتناقضة، الأمر الذي يقتضي استصحاب ذلك كلّه عند البحث فيها، والسّعي نحو معالجتها. وكشفت الدراسة أن موقف الحركة الحوثية من الآخر القريب والبعيد موقف سلبي؛ فالحركة لا تعترف بحقّ الآخر بمُستوييه، من منطلق لامتياز الذي يعتقد الحوثيون أنهم يتمتلكونه. وحاولت ورقة محمد الأفندي (اليمن) تحليل تجربة التجمّع اليمني للإصلاح في اليمن، في المشاركة في الحياة السياسية وفي مؤسّسات الحكم، ومناقشتها، قبل ثورة التّغيير السلمية في اليمن وبعدها. فالتجربة تُظهر أهنّا كانت ولا تزال ثرية. وقد تركت داللتٍ واسعة ومهمّة على تعميق قيم الحوار والتعايش والقبول بالآخر وترسيخها من جهة، وعلى ترابط مسارات العمل الدعوي والتربوي والسياسي في إطار الكيان السياسي للإصلاح المعروف بالتجمّع اليمني للإصلاح، من جهة أخرى. وعقّب على الأوراق الثلّاث عبد الوهاب الأنسي (اليمن)، مشيرًا إلى أن قضية الزيدية تختلف عن المذهب الهادوي، لأن الإمام زيد لم يكن صاحب مذهب، بل كان مجدِّدًا للفكر السياسي. ورأيه في الإمامة أن الإمام هو من يختاره الناس، وهذا هو مذهبه، بينما الهادوية هي تحوير لبعض عبارات الإمام زيد، وهي (أي الهادوية) أقرب في الجانب الفقهي إلى المدرسة الحنفية. وأكّد الباحث أن الحركة الحوثية حركة فكرية احتوت جميع التّوجّهات الشّيعية بعد الثورة الإيرانية.
اليوم الثاني
ترأّس الجلسة د. محمد الأحمري (السعودية)، وافتتحها معرّفًا بالمشاركين وبمحاور الجلسة.بدأت
المداخلة الأولى بورقة قدّمها إبراهيم بيومي غانم (مصر)، تحدّث فيها عن معالم وصول الإخوان المسلمين إلى قمّة هرم السلطة في مصر، بعد أول انتخابات رئاسية تعددية، وذات صدقية، بعد فترة طويلة من المحن القاسية التي واجهها الإخوان المسلمون نتيجة سياسات النظام السابق. وأشار بيومي إلى أن الإخوان المسلمين وجدوا أنفسهم، في السياق لانتقالي للثورة، بين نقيضين: أولّهما نخبة علماء الدِّين، أكانت تنتمي إلى جماعة الإخوان ذاتها أم إلى «الأزهر الرشّيف»، أم إلى جماعات إسلامية أخرى، كالسلفية، أم إلى تكوينات علماء دين أهلية أخرى، مثل «الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح». وثانيالنّقيضين هو «النّخبة الفكرية» ذات المرجعية العلمانية. كانت المداخلة الثانية للأستاذ خليل العناني (مصر) بعنوان «السلفية السياسية في مصر: تفاعلات الدِّين والأيديولوجيا والسياسة في المجال العامّ»، رأى فيها أن الخروج السلفي إلى الفضاء العام يمثّل إحدى ثمار الثورة المصرية؛ فقد ظلّت التيارات السلفية عقودًا طويلة حبيسة المناهج والرؤى التقليدية في مسارات الحركة والنشاط السياسي، ولأسباب مختلفة، بعضها عقدي أيديولوجي، وبعضها الآخر سياسي تكتيكي. ورأى العناني أن ثورة 25 يناير نجحت في إعادة تشكيل الخريطة الدِّينية في مصر. وكان من أبرز نتائجها نزوع السلفيين القوي باجتّاه العمل السياسي. وخلص إلى أن انطلاق الحركة السلفية للعمل في الفضاء السياسي أدى إلى حدوث تحولّات في التيار، سواء كانت مقصودةً أو لا. وزعم أن هذه التحولّات أثّرت في خطاب السلفيين السياسي والفكري، مثل لابتعاد عن المطلق، و لاجتّاه إلى النسبية، وانتقالهم من الحديث عن الحلال والحرام إلى طرح قضايَا اجتماعية ومعيشية. وأشار هشام جعفر (مصر) في مداخلته عن «إشكاليات لانتقال من الدعوي إلى السياسي» إلى أن الحركات والمجموعات السلفية شهدت في مصر بعد 25 يناير دخولا متزايدًا إلى ساحة العمل العام، والعمل السياسي بصورة خاصّة. وقد اختّذ ذلك الدخول مظاهر متعددة، وصورًا متباينة، كان جوهرها المشاركة في جميع الحوادث الكبرى والأساسية بعد 25 يناير. وقد تُوّج هذا التوجّه بالمشاركة في انتخابات مجلس الشعب والشّورى عبر التحالف الإسلامي. وخلص جعفر إلى أن المجموعات السلفية لم تستفد كثيرًا من تجربة وجود أعضائها في العمل السياسي لجماعة الإخوان المسلمين بشكل فاعل منذ عام 1984، وهي تراجع نهجها وسلوكها بناءً على تجربتها الذاتية. • المواطَنة والدولة ترأسّت منى أنيس (مصر) هذه الجلسة، وافتتحتها بتقديم المتحدثين، وكان أولّهم كمال عبد اللطيف (المغرب) الذي قال إن الذي يجري في الوطن العربي هو انتقال سياسي لا انتقال ديمقراطي. وأضاف أنه ينبغي أن نتواصل مع مكتسبات الإنسانية ونستفيد منها لكي نستطيع امتلاك ناصية الإبداع والعطاء والإضافة. وقال: «استفاد العرب والمسلمون من كلّ مكتسبات الدولة الساسانية الفارسية، خاصّة في مجال تنظيم الحكم والدواوين، فلماذا لا نستفيد نحن اليوم من الديمقراطية ومكتسبات الحداثة». وأشار سامي الخزندار (الأردن) في مداخلته عن «منظور الحركات الإسلامية تجاه العلاقات الدولية: التطوّر والمضامين والممارسات» إلى أن حركات الإسلام السياسي تُصنّف ضمن الفاعلين دون القومية والعابرين للقومية، بسبب امتدادها واتص لاتها الخارجية داخل الدول العربية، وفي معظم القارّات. وتتمثّل عناصر تأثيرها في السياسات الخارجية للدول العربية في ثلاثة جوانب: الأول، ارتباطها الوثيق ببعض القضايا العربية ذات التعقيدات الدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والثاني، قدرتها الكبيرة على
التعبئة السياسية والأيديولوجية للمجتمعات، والثالث، وصولها إلى مواقع صنع القرار الرسمي في بعض الدول العربية بعد ثورات الربيع العربي. وقال رشيد مقتدر (المغرب) في ورقته عن «القوى الإسلامية والتحالفات المبرمة خلال الربيع العربي وبعده» إن الحديث عن موضوع القوى الإسلامية والتحالفات المبرمة مع القوى السياسية، اليسارية، أو الليبرالية، أو غيرها، يطرح إشكالية كبرى تتمثّل في إدماج القوى الإسلامية داخل أنظمة الحكم. ويتفرّع عن هذه الإشكالية الكبرى إشك لان مركزيان، أولهما علاقة الإسلاميين بالأنظمة الحاكمة، وطبيعة لاستراتيجيات المنتهجة من طرف كلا الطرفين، ونوعية التكتيكات المتّبعة، وآخرهما يتحدد في استجلاء علاقة الإسلاميين بخصومهم السياسيين ومنافسيهم الأيديولوجيين، وذلك بدرس نوعية التحالفات السياسية المبرمة وسياقاتها وأهدافها، والعمل على فهم المنطق المحرّك لها بعيدًا عن المسوّغات الأخلاقية والتبريرات الأيديولوجية. وأكّد الباحث أن الإسلاميين المشاركين في اللعبة السياسية سعوا إلى التميّز من باقي الفاعلين بصوغ خطاب أخلاقي ينهل من المرجعية الإسلامية. وقد نجم عن هذا لاختيار السياسي تعرّضهم لضغوط النظام السياسي، ولمواجهة مفتوحة مع خصومهم الأيديولوجيين والسياسيين، الأمر الذي اضطرّهم إلى تقليص حدة هذه الخطابات كي تبدو أكثر مرونة واعتدالا. وعقّب سالم الفلاحات (الأردن) بتأكيده أنّه يتّفق مع معظم ما جاء في الأوراق. وأشار إلى أن مسمّى الإسلاميين غير دقيق، لأنّه ميّز بين الناس. وأكد أن الثورات العربية هي تحوّل تاريخي لا تحوّل سياسي فقط، مشيرًا إلى أن التجربة الإسلامية تحتاج إلى وقت لكي تُظهر نتائجها، كما يحتاج أصحابها إلى بذل أقصى جهدهم لإنجاح تجربتهم. • الإسلاميون والممارسة بدأت الجلسة بكلمة تعريفية لرئيس الجلسة د. وجيه كوثراني (لبنان)، الذي أعطى الكلمة بعدها للباحث الفلسطيني عدنان أبو عامر (فلسطين) ليقدّم ورقته عن «تجربة حماس في الحكم 2012-2006».وقد أشار أبو عامر إلى خصوصية تجربة حماس في الحكم، من خلال ميزتين: الأولىأنها جرت تحت لاحتلال الإسرائيلي، والثانية أنها لم تنتقل انتقالا جغرافيًا من مكان إلى آخر، بل انتقلت من المعارضة إلى السلطة، من الدعوة إلى السياسة بعد انتخابها ديمقراطيًا. وذكر أن حماس حاولت في العام الرابع من حكمها أن تحظى ب لاعتراف الدولي كحركة مقاومة لا تُدرج ضمن لوائح الإرهاب. وكان ذلك يتطلّب بعض الخطوات والتصريحات السياسية التي تبينّ استعدادها للتعامل مع الأمر الواقع في فلسطين، وضمن مبادئ المقاومة، وهذا ما شكّل إحدى أبرز المراجعات وإعادة الحسابات التي فرضتها حماس على نفسها بفعل تجربتها في الحكم. وتحدث د. مهنّد مبيضين (الأردن) عن «الإخوان والدولة الأردنية من المشاركة إلى المغالبة»، مشيرًا إلى ظروف نشأة حركة «الإخوان المسلمين» في الأردن متحالفةً مع النظام (الملك)، الذي كان يرغب في وجود جماعة دينية يتحالف معها أمام القوى السياسية الأخرى، وهو ما جعل العلاقة بين الملك حسين بن عبد الله وجماعة الإخوان المسلمين جيدة خلال الستينيات والسبعينيات. وذكر مبيضين أن النظام الأردني انتبه بعد عام 1993 إلى حضور جماعة الإخوان المسلمين في المجتمع، وعمد إلى محاصرتها وتقليص نفوذها، من دون اللّجوء إلى الصّدام المباشر معها. وأشار إلى أن جماعة الإخوان المسلمين أصدرت في العام 2005 وثيقة للإصلاح عدّها البعض متناغمة مع الطروحات الأميركية بخصوص التغيير والإصلاح في منطقة الشرق الأوسط آنذاك، لكنها أحدثت توتّرًا جديدًا مع النظام الأردني. وتعمّق
التوتّر عام 2006 عندما ضيّقت الحكومة على مؤسسة خيرية هي الذراع المالية للحركة الإسلامية. وعقّب الباحث أبو العلا ماضي (مصر) على الأوراق، ورأى أن تجربة حماس هي تجربة حركة مقاومة أصبحت في السلطة، في حين أن تجربة الحركة الإسلامية في الأردن تجربة حركة معارضة لم تصل إلى السلطة، وهي أشبه بنموذج الحركات الإسلامية العربية. ورأى أن وجود حركة المقاومة في السلطة حيُْدِث لديها ارتباكًا كبيرًا لأن ذلك يتطلّب نهجًا فكريًا وممارسة مختلفيَن. • المغرب: التحالفات والمشاركة ترأّس كمال عبد اللّطيف الجلسة، وافتتحها بمقدمة قصيرة قدم بها الباحثين المشاركين إلى جمهور الحاضرين. وكان أول المتحدثين من أصحاب الأوراق المقدمة، عمر أحرشان (المغرب) الذي أشار في بداية ورقته «الإسلاميون وبناء النظام الديمقراطي: أي دور لأي مستقبل؟» إلى طبيعة النظام المغربي، الذي يتأسّس على الملَكية التنفيذية التي تجمع السلطات كلها في يد الملك. كما أشار إلى صفة الملك الدِّينية، أي إمارة المؤم ين، وهي صفة تخوّله الكثير من الصلاحيات التنفيذية. وعلى هذا الأساس، يرى الباحث أن الدستور المغربي بعيد جدًا عن الديمقراطية شكلا ومضمونًا، علما أنه دستور أقلية قاطعته غالبية الشعب المغربي، كما قاطعت لانتخابات التشريعية التي أفرزت بدورها حكومة الأقلية المؤسّسة على منطق الثقة والتوافقات السياسية الظرفية، الذي يناقض تمامًا مبادئ الإرادة الشعبية والبرمجية الحزبية. وحاول الباحث أمحمد جبرون (المغرب) في مداخلته «الإسلاميون في طور تحوّل من الديمقراطية الأداتية إلى الديمقراطية الفلسفية» تسليط الضوء على موقع الإسلاميين وهم في طور التحوّل، انطلاقًا من حالة «حزب العدالة والتنمية» المغربي، مشيرًا إلى أن قضية الديمقراطية أضحت من القضايا الخلافية الأساسية بين الإسلاميين وغيرهم في العالم العربي. وانتهى إلى أن الإسلاميين يعيشون بالفعل حالة تحوّل حقيقية سياسية وفكرية. وقال إن هذه الحقيقة تبدو بوضوح من خلال رصد جدلية الفكر والواقع في المشروع الإصلاحي لدى الإسلاميين المعتدلين، انطلاقًا من موضوع الديمقراطية؛ فالتحوّل التاريخي الكبير الذي يعيشه الوطن العربي منذ شهور هو تحوّل في الأفكار والقناعات ومنهجيات الإصلاح، إضافة إلى أنه تحوّل في البنى والأنظمة السياسية، وقد مسّ جلّ القوى لاجتماعية الفاعلة في الوطن العربي. وأشار الباحث محمد همام (المغرب) في ورقته «الإسلاميون المغاربة والديمقراطية: جماعة العدل والإحسان نموذجًا» إلى أن قاعدة الحركة الإسلامية المغربية توسّعت على حساب المساحات التي كان يستغرقها تيار التغريب والإلحاق والتبعية. كما أنها استطاعت استقطاب عدد هائل ممّن كانوا على الهامش؛ فقد أعادت الحركات الإسلامية المغربية الحيوية في المجتمع إلى معنى لانتماء إلى الإسلام بأبعاده، الأيديولوجي منها و لاجتماعي والسياسي. وأضاف أن الحركات الإسلامية المغربية أصبحت مكوّنًا أساسيًا في الواقع السياسي و لاجتماعي المغربي، بل قفز الربيع العربي بجزء كبير منه إلى المشاركة في السلطة وتدبير الشأن العمومي من خلال رئاسة الحكومة، وذلك بتحالف مع مكوّنات حزبية وسياسية مختلفة ومتناقضة، وهو الأمر الذي طرح على الحركات الإسلامية تحديات جديدة على مستوى التجديد الفكري والتنظيمي والنضج السياسي، بما يجعلها قادرة على التعامل مع الأوضاع الجديدة. وحاول الباحث عبد العالي حامي الدِّين (المغرب) في ورقته «الإسلاميون ومسار التحوّل الديمقراطي في المغرب، قراءة في تجربة حزب العدالة والتنمية» أن يجيب عن مجموعة من الأسئلة، بغرض فهم التحولّات السياسية الجارية في المغرب في ضوء
مسار التحوّل الديمقراطي، الذي انطلق في أعقاب الرجّة الثورية التي أطلقتها التّظاهرات لاحتجاجية يوم 20 شباط / فبراير 2011، ودور حزب العدالة والتنمية في قيادة التحالف الحكومي المكوّن من أربعة أحزاب سياسية خلال هذه المرحلة. وأضاف أن هذه التحولّات تبقى مفتوحة على «فرضية المناورة السياسية»، والمقصود بها أن ما يحصل اليوم في المغرب من تحولّات سياسية هو محاولة لامتصاص غضب الشارع، وستنتهي ب لالتفاف على مطالبه الأساسية. أمّا الفرضية الثانية، فهي «فرضية لانتقال الديمقراطي»، وتتأسّس على أن المغرب يمرّ فعلا بمرحلة انتقال ديمقراطي حقيقي ستؤدي في النهاية إلى إقرار تحولّات ديمقراطية حقيقية، تكون لها انعكاسات ملموسة على مسار التنمية في البلاد. وعربّ محمد جميل منصور (موريتانيا) في تعقيبه عن اتّفاقه إجمالا مع بعض ما جاء في أوراق عدد من المتدخّلين، واختلافه مع البعض الآخر، مؤكّدًا أن تجربة الإسلاميين في المغرب لا تزال في حاجة إلى الوقت لكي تبُرز نتائجها، وهي مطالَبة في المقابل بالمزيد من العمل والجهد لتنفيذ وعودها. • العراق وأزمة الهوية انطلقت الجلسة الثالثة برئاسة د. زكي ميلاد (السعودية) تحت عنوان «في التجربة العراقية». وقد بدأها بكلمة موجزة تناول فيها كيف أن العراق يتميز بتجربة خاصة اتّسمت بالأهمية والتأثير في المجال العربي من جهة، واكتسبت من جهة أخرى سمة الحساسية والتعقيد أيضًا، وهذا ما يتطلّب النظر إلى هذه التجربة بعقل بارد. ورأى ميلاد أن التجربة العراقية تبدو عليها سمة التشتّت و لانقسام. وأكّد ميلاد أن على التجربة العراقية أن تتصالح مع نفسها، شرط أن تتّخذ من الديمقراطية نهجًا وسبيلا. ثم جاءت مداخلة د. سيّار الجميل (العراق) التي ركّزت على «إشكاليات التسييس الطائفي في الحركات والأحزاب السياسية الإسلامية العراقية»، التي تنامى نفوذها كثيرًا منذ عام 1979، مع متغيرات إيران وحوادثها، واحتلال السوفيات لأفغانستان في ذلك العام. وشرح الباحث كيف تنامت النزعات الطائفية لتغدو مفضوحة ومعلنة في مؤتمر لندن، قبل سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، فكان أن هيمنت القوى الطائفية على مقاليد السلطة في العراق بعد لاحتلال، وحازت ثقة الأميركيين حتى يومنا هذا. ورأى الجميل أن العراق عاش على مدى عشرة أعوام مأساة طائفية دامية، أذكاها المحتل الأميركي بتقسيم المجتمع العراقي إلى ثلاثة مكوّنات رئيسة: الشّيعة، والسنّة، والأكراد، فافتُقدت المواطَنة نهائيًا بعد أنْ كانت قد أُفرِغت من محتواها على مدى ثلاثين عامًا مضت، وسحقت الأقلّيات السكانية الأخرى. وكانت المداخلة الثانية للدكتور رشيد خيون (العراق) تحت عنوان «تاريخ الإسلاميين وتجربة حكمهم للعراق»، ركّز فيها على أن تجربة العراق مع الإسلام السياسي مختلفة عنها في البلدان الأُخرى، وذلك لطبيعة المجتمع العراقي، من حيث إنه متعدّد قوميًا ومذهبيًا ودينيًا. ورأى خيون أنه لم تحدث بعد الغزو الأميركي أي مواجهة بين مدن ومحلات وقرى وعشائر؛ أي أن المجتمع العراقي لم ينقَد إلى حرب أهلية، وإنمّا كانت المعارك والتصفيات الموجودة تحدث بين الجماعات المسلّحة، ويقع ضررها على بقية الأهلين، أكان ذلك في القتل أم في التهجير الطائفي. وشدّد على أن علاقة الإسلاميين بالسلطة في العراق تختلف عنها في دول أخرى، لأن سقوط النظام العراقي كان عن طريق الغزو الأميركي، ولأن سد الفراغ عن طريقهم كان تحصيل حاصل، بسبب غياب القوى العلمانية أو الليبرالية، وبسبب وجود المؤثّر الإيراني في المشهد العراقي ضمن التحالفات السابقة مع المعارضة الإسلامية الشيعية العراقية.
• الإسلام والسياسة تناولت الجلسة الثالثة موضوع «الإسلام السياسي بين الفكر والممارسة»، فأشار الباحث أحمد موصللي (لبنان) إلى أن من المتوقّع أن يؤدي الدِّين في النظام العالمي الجديد، الذي هو في طور الظهور، دورًا أساسيًا في السياسات الدولية والإقليمية، وهذه هي الحال، سواء تمظهر هذا الدِّين في حركات إسلامية شعبية أو كعنصر ديناميكي من عناصر الحضارات العالمية. وتناول موصللي علاقة الخطاب الإسلامي بالديمقراطية، مشيرًا إلى بعض النماذج، وتساءل في الختام: هل سيكون خطاب الإسلاميين بخصوص الديمقراطية والتعددية حقيقيًا أو مرحليًا ومماثلا لخطاب كثير من القوميين وغيرهم ممّن سطا على الحكم باسم فكر سياسي جديد، وأيديولوجيا تحرّرية، سرعان ما تحوّلت حقيقة إلى نقيضها من ظلم وقهر وتبعية وتخلّف؟ وأشار معتز الخطيب (سورية) في ورقته «الوسطية وفقه الدولة بين الرؤية والبراغماتية» إلى أن مصطلح «الوسطية» يشكّل اجتّاهًا عريضًا يَنْعت نفسه به، حتى قيل: إنه «يستقطب غالبية المفكرين والناشطين في الوسط الإسلامي». وتركّزت ورقة الباحث على تجربة الإخوان المسلمين، إذ أشار إلى أن سقوط الخلافة وقيام الدولة الوطنية فرضا فكرة التمثيل نفسها، لذلك حاول حسن البنّا الملاءمة بين بعض المفاهيم الحديثة والموروث، فقرّر أن نظام الحكم يقوم على ثلاث دعائم: مسؤولية الحاكم، ووحدة الأمّة، واحترام إرادتها. وأكّد ضرورة تأسيس فقه سياسي إسلامي معاصر يساير التحولّات الحضارية الكبرى التي تعرفها الأمّة، ولا حرج في هذا المجال من لاستفادة من التجربة الغربية في تأسيس الدولة وتداول الحكم. وحاول الباحث عبدالله تركماني (سوريا) في ورقته: «الدولة والمواطَنة في فكر الإسلام السياسي المعاصروتجربته» الفصل المنهجي بين ميداني العقيدة الدِّينية (العقائد والعبادات) والمنجز الحضاري للحداثة الذي تمثّله التراكمات (المعاملات)، التي حدثت عبر التاريخ في مجالي المجتمع والسياسة. ويرى أن ما جعل الإسلاميين يتجاوزون جميع الموانع الكابحة في وصولهم إلى قيادة بلدان الربيع العربي، يعود إلى ثلاثة عوامل: أولّها: مستوى شعبي واضح من النضج أساسه التسامح إزاء ضحايا الأنظمة الساقطة، والرغبة في صوغ عقلية جديدة انفتاحية، ترفض لاستبعاد و لاستئثار. وثانيها: قيام الجماعات الإسلامية بمراجعات سياسية وتنظيمية لا تهدف فقط إلى تصحيح بعض جوانب الصور النمطية عن الإسلاميين، وهو أمر ضروري، وإنمّا تهدف أيضًا إلى لاجتّاه إلى توافقات عامة مع مطالب مجتمعاتها بخصوص ملامح الدولة المقبلة في الواقع العربي، الدولة التي يمكن إجمالها في الدولة الديمقراطية المدنية التي تحقّق العدالة والمساواة والمشاركة. أمّا ثالثها، فهو البيئة السياسية العامة، في المنطقة والعالم، التي تميل نحو تجربة الجماعات الإسلامية وتحولّاتها في المنطقة العربية واختبارها، ورؤية ما إذا كان في إمكان إسلاميي بلدان الربيع العربي تقليد تجربة الإسلاميين في تركيا أو مقاربتها. وعقّب عبد الله جاب الله (الجزائر) على ما جاء في الأوراق، متناوأفكار المتدخّلين وطروحاتهم، خاصة الأفكار التي يعتقد أنها غير صحيحة، مثل فكرة عدم وجود نظريات إسلامية لمسألة الحكم. وأكّد أن القرآن يضع الحكم إلى جانب قضايا أخرى في الحياة، وهو ما يثبت أن الإسلام منهج حياة شامل ومتكامل. ثم أشار إلى تجربةالإسلاميين في الجزائر في حوارهم مع العلمانيين بكلّ أشكالهم وأهدافهم. • الإسلاميون والتحوّل الديمقراطي افتتح د. أحمد موصللي (لبنان) هذه الجلسة النقاشية
بالتعريف بالمتدخّلين، وأعطى الكلمة للشيخ حارث الضاري (العراق) الذي بدأ مداخلته بتقديم لمحة موجزة عن أوضاع العراق الحالية، مركّزًا فيها على الضّيم والأذى اللذين لحقا بالعراق جرّاء لاحتلال الأميركي منذ عام 2003. وأشار إلى استراتيجية لاحتلال في استجلاب نخبة وشخصيات سياسية حكمت العراق، وهي لا تنتمي إليه من ناحية الولاء والثقافة، وذلك بعد تزوير لانتخابات، الأمر الذي فتح الباب أمام تدخلّات إقليمية بغطاء طائفي، وخاصة من جارة العراق (إيران). ورأى الضاري أن تجربة الإسلاميين في العراق مثيرة للشفقة لعدة أسباب، أولّها عدم وجود ديمقراطية حقيقية، وثانيها أن العراقيين لم يعرفوا من الديمقراطية سوى التصويت الذي ارتكز على أسباب فرعية وطائفية، وثالثها أنه لم تكن للأحزاب الإسلامية تجربة ديمقراطية، بل خضعت لإملاءات الأميركيين وإيران، ورابعها أنه لا يوجد ديمقراطية مع وجود القمع المفرط، وخامسها أن الديمقراطية في العراق لم تكن لتغطّي على العملية السياسية التي قامت على أساس طائفي. وكانت المداخلة الثانية لعبد الله جاب الله (الجزائر) الذي قسّم فيها الحركات الإسلامية من خلال نظرتها إلى الديمقراطية، واختلاف وجهات نظر أصحابها، وتحمّس بعضهم تجاهها ومخاصمتهم لها في بعض الأحيان، عندما شاركوا الأنظمة الديمقراطية وتشاركوا معها. وقد أشار جاب الله إلى التجربة الجزائرية، حيث وُجد نظام يقمع الحرّيات ويرفض المشاركة السياسية، وذكّر ب لانتخابات الديمقراطية التي جرت في الجزائر عام 1993، وفاز الإسلاميون بها، فانقلبت السلطة على نتائج لانتخابات، بعد أن أعلنتها في الصحيفة الرسمية، وأعادت نهجها القمعي. واهتّم جاب الله التيار العلماني المتشدد بالتّخندق مع السلطة في حربها على المسار الديمقراطي ونتائجه. ودعا غازي صلاح الدِّين (السودان) في مداخلته إلى مقاطعة التجارب والنماذج الديمقراطية للشعوب، ومحاولة استخلاص نموذج ديمقراطي للحركات الإسلامية على افتراض أن النظام الديمقراطي متطوّر، ولما يصل إلى كماله. وطالب الحركات الإسلامية بأن تركز في ابتداع نموذجها الديمقراطي على الجانب الدنيوي والجانب الأخروي الذي هو ركن مهمٌّ في حياة المسلمين، وذلك بإيلاء فكرة العدل أهمّية قصوَى ولو كانت على حساب الحرّية، ولكن من دون أن تنفيها. أمّا المداخلة الأخيرة، فكانت لرئيس حزب الدعوة السلفية في مصر ياسر برهامي (مصر) الذي ميّز بين السلفية التقليدية والسلفية الجهادية التي تتّخذ من العنف سبيلا لتحقيق الحكم الإسلامي. وركّز برهامي على اجتّاه يؤمن بالعمل السياسي ويتعامل مع قضية الديمقراطية تعاملا جدّيًا. وشدّد على أن الإسلام منهج متكامل يرفض الفصل بين الدِّين والسياسة، وأن الإسلام جاء لينظّم حياة الإنسان الشخصية، وينظّم دولته، أكان في السياسة أم في لاقتصاد، في جميع الجوانب الأخرى، وهو ما تؤمن به الدعوة السلفية. تلت التعقيباتُ المداخلاتِ، وكان أولّها للدكتور عبد الناصر الجابي (الجزائر) الذي ركّز على ما قاله أ. جاب الله، متحدثًا عن وجود نوعين من الإسلام السياسي في الجزائر، الأولهو الإسلام الجذري، وتمثّله جبهة الإنقاذ التي خلت من قيادة سياسية معروفة تطرح رؤية واضحة، يقابله نوع ثانهو تيار إسلامي أقرب إلى الفئات الوسطى، ويمثّل تيار الإخوان المسلمين ويريد المشاركة في اللعبة السياسية. وكان التعقيب الثاني لشمس الدِّين ضو البيت (السودان)، الذي ذكر أن تجربة الحركات الإسلامية في السودان طويلة في الحكم، واستمرّت خمسة وعشرين عامًا، ولم تكن نتائجها إيجابية، لأهنّا قاربت الديمقراطية في إطار الأغلبية المسلمة فقط، من دون
المواطَنة السودانية. وجاء المعقّب الثالث خليل العناني (مصر) الذي تحدث عن ثلاث نقاط: أولّها العلاقة بين الديمقراطية والطائفية، وهذا ما يثير سؤالا عن جاهزية المجتمع العربي للديمقراطية. وثانيها أن الصراع الإسلامي - الإسلامي داخل الجزائر كان ضارًّا بالحركات الإسلامية التي لم تنجح في إنتاج مراجعة شاملة لتصويب مسارها. وثالثها الحالة المصرية، التي رأى ضو البيت أن مداخلة ياسر برهامي بشأنها تحمل نوعًا من لانتقائية، إذ خرجت الدعوة السلفية في تظاهرات حول قضايا إسلامية، في حين امتنعت عن الدعوة إلى المشاركة في الثورة المصرية.
اليوم الثالث
في اليوم الثالث من المؤتمر افتتح عبد الوهاب الأفندي (السودان) الجزء الثاني من الجلسة النقاشية ثم توىلّ إدارتها. وكان الباحث السنوسي بسيكري (ليبيا) أوّل المتحدثين، فألقى نظرة عامة على الأوضاع في ليبيا، مؤكّدًا أن «كلّ يوم يمضي وتفشل فيه الحكومة في تعبئة هذا الفراغ السياسي والأمني القائم، يملأ فيه الآخرون هذا الفراغ». وأضاف أن هذا «الفراغ السياسي قائم، ويزداد عمقًا وتصدعًا في ليبيا. والمشكلة أن زيادة هذا الفراغ مرتبطة أصلا بفراغ أمني». وختم السنوسي حديثه بضرورة وصول القوى السياسية الليبية إلى درجة من النّضج السياسي والبرامجي تخرجها من واقع لارتجال إلى حال من التخطيط لاستراتيجي. واستهل أمين عام حزب الإصلاح اليمني عبد الوهاب الأنسي (اليمن) كلمته بقوله إن العمل الإسلامي والحركة الإسلامية في اليمن كانا مبكّرَين، إذ يرقى تاريخهما إلى ثورة 1948. وتناول تجربة حزب الإصلاح اليمني في التحوّل الديمقراطي في اليمن، بدءًا من تأسيسه في 13 أيلول / سبتمبر 1990. وقال إن الإصلاح حركة سياسية تهدف إلى إعادة حقّ الأمّة في اختيار من يحكمونها، ومحاسبتهم وعزلهم إنْ لزم الأمر. وشدّد المتحدث الثالث في الجلسة، الأمين العام السابق لتنظيم الإخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات (الأردن)، على أن الإصلاحات التي قام بها النظام مؤخّرًا إصلاحات شكلية، وقد أُفرغت من محتواها في الوقت الذي يتزايد الحَراك في الشارع الأردني. وعن أسلوب قيادة التنظيم في الأردن قال الفلاحات: «لدينا ثلاثة مراقبين عامين سابقين للإخوان لا يزالون على قيد الحياة، وأربعة أمناء، ولدينا قانون يمنع ترشّح المراقب لأكثرَ من فترتين». وعن مسار الديمقراطية الأردنية، قال: «في 1956 كانت أول حكومة برلمانية حزبية منتخبة وآخر حكومة حتى اللحظة في الأردن». وحاول المتحدث الرابع، الناشط الشبابي المصري إسلام لطفي (مصر)، أن ينتقد بعض المسلكيات السياسية الإسلامية المصرية، إذ قال: «لا بد من وجود مراجعات سياسية وفكرية حقيقية لدى الإسلاميين (خاصة السلفيين) فيما يخصّ الديمقراطية والحكم». وانتقد لطفي في المقابل أسلوب القوى العلمانية المصرية بقوله: «على القوى العلمانية ومن تطلق على نفسها قوى مدنية أن تعالج حالة الرخاوة التنظيمية الشديدة لديها، وأن تكون هناك تفرقة بين الصراع بغرض إضعاف المواقف الحزبية وبين الصراع لإضعاف الدولة». • المحاضرات الثلاث اشتمل المؤتمر على ثلاث محاضرات ألقاها ثلاثة من قادة الحركة الإسلامية في الوطن العربي، وهُم حسن الترابي، وزعيم حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل. استهل د. حسن الترابي (السودان) محاضرته بحديث
عن بدايات حياته، مركّزًا على بيئته الأسرية وتعليمه الأول، فقال: «نشأت في أسرة رسّخت في حبّ العربية، فقد تلقّيت علوم اللغة العربية والشِّعر ودواوينه في المنزل، وقد أصبحت محبًّا للغات، وصرت شديد الحماس للغة العربية؛ لأنه في بلدنا إذا فترت العروبة تمّ غزونا بلغات أخرى، وقد هالني ضعف اللغة العربية وضعف العقل العربي لأنه إذا ضعُف العقل ضعف اللسان أيضًا. وتلقّيت في ما بعد تعليما نظاميًا اعتمد اللغة الإنكليزية». وأضاف: «بعدما أنهيت دراستي في السودان، سافرت لمتابعة الدراسة العليا في بريطانيا، وبعدها اجتّهت إلى الدراسة في فرنسا». وعن تكوينه المعرفي قال: «استفدت كثيرًا من تجربة السجن، ومن مخزون الرتّاث في ذهني، ثمّ شرعت في القراءة التجديدية للإسلام، فانتقلت إلى الكتابة عن الإسلام من زاوية جمُدِّدة». وتحدث الرتّابي عن قضية الفصل بين الدِّين والدولة، وقال إن هذا الفصل كان صريحًا وتامًّا في الغرب، بينما لم يكن كذلك عند المسلمين. وقال إن الإسلام لم يدخل السودان فاتحًا بل دخله من خلال المهاجرين العرب، ودخلت الصوفية والتيجانية بصورة متأخّرة، وفي تلك الفترة سادت لاعتكافية وشعائر العبادة الصوفية التي لم تهتمّ للسلطة كثيرًا، وكان لاستثناء في تلك الفترة هو المهدي والسنوسي. وعن معاركه الفكرية، قال الترابي إن من عادة الناس أن ينكروا كلّ جديد أول الأمر، لذلك أنا أقدم الجديد جرعة، جرعة، وأحيانًا تكون الجرعة صادمة للناس فينكرونها. وأشار الترابي إلى أن ذلك يختلف عن الإفتاء والفتوى، لأن الفتوى تأتي ممّن له عليك سلطان. وأكّد الرتّابي أن التجربة الإسلامية في السودان انحرفت عن مسارها، بعد أن استبد الجيش بالحكم، وهو الأمر الذي فاجأه هو ومن معه من روّاد التجربة وباعثيها، ورأى اللجوء إلى لانقلاب العسكري خطأً اضطرّوا إليه لخوفهم من إجهاض الثورة الشعبية وفشلها. وأشار إلى أن السلطة في السودان غلب عليها الفساد والمفسدون الذين يعتقدون أن مال الدولة هو مالهم الخاص. وفي الختام أكّد الترابي أن للحكم بريقًا يسيطر على العقول، لذلك فهو يحذّرالإسلاميين من لاستسلام للحكم ومغرياته، ثمّ يحثّهم على العمل بجد لإنجاح تجربتهم. وتحدث راشد الغنّوشي (تونس) في محاضرته عن أن التيار الإسلامي يتطلّب تعريفًا، فهو ليس ك واحدًا، بل هو مجموعة من المدارس والأفكار. والإسلاميون فئة من المسلمين تعتقد أن الإسلام يستطيع تنظيم النشاطات الإنسانية كلها وتغطيتها. وأشار إلى أن هناك مجموعة من الإسلاميين رفضت الديمقراطية، وجعلتها في تعارض مع الإسلام، ومع حكم الله.، وهذا تعريف بسيط وساذج للديمقراطية، يغفل طبيعتها الفلسفية، وخضوعها للشروط الثقافية لكلّ مجتمع. وذكر أنه لا تزال هناك أصوات تكفّر الديمقراطية، وأخرى تجعلها بدعة، لكن المؤكّد هو أن الطّيف الأوسع من الإسلاميين مقتنع بالديمقراطية. ويرى الغنّوشي أن فكرة التعددية السياسية في التنظير الإسلامي لا تزال في حاجة إلى المزيد من لاهتمام والتوسيع عند المفكّرين الإسلاميين. وينطبق الأمر نفسه على فكرة المساواة في المواطَنة، التي يقتنع بها غالب التيار الإسلامي. وذكر الغنّوشي أن حركة النهضة استفادت من المكتسبات الحقوقية التي نالتها المرأة عبر التاريخ النضالي الطويل في تونس. وقد تأسّست الحركة الديمقراطية في تونس داخل التيار العلماني، واستفادت حركة النهضة من لاحتكاك مع هذه الحركة الديمقراطية وتعلّمت منها، كما استفادت من احتكاكها في الجامعة بالتّيارات المخالفة لفكرها. وبدأ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل (فلسطين) محاضرته بمحاولة تلمّس ملامح تجربة الحركة على الساحة الفلسطينية، مميزًا بين الحالة
الفلسطينية التي يعيش فيها الشعب الفلسطيني تحت لاحتلال والح لات العربية الأخرى، ومصنّفًا حركة حماس ضمن حركات التحرير الوطني لا ضمن الحركات الإسلامية بالمفهوم السائد، على الرغم من مرجعيتها الإسلامية. وأكّد أن منهاج حماس الفكري نابع من كونها حركة مقاومة وحركة تحرير وطني ضد لاحتلال الإسرائيلي. كما عرض في كلمته الظروف السياسية التي صاحبت لانتخابات البرلمانية عام 2006، وفازت فيها حماس. وذكّر برفض المجتمع الدولي وبعض الدول العربية والإقليمية نتائج لانتخابات، وسعيها إلى عزل حماس ومحاصرتها، وهو ما أدى إلى صراع دامٍ وانقسام فلسطيني. أمّا عن المشاركة في السلطة، فأشار مشعل إلى أن من غير الصحيح أن تشارك حماس في سلطة ترفضها (أي حماس) ولا ترى أنها تتوافق مع مبادئ الحركة. لكن قرار المشاركة جاء لأنها سلطة الأمر الواقع ولا مفرّ منها، وكان لا بد من تحييدها كيلا تُلحق بالحركة تأثيرًا سلبيًا، أو كيلا تدفع بها في اجتّاه آخر. وفي موضوع العلاقة بين الحركات الإسلامية والديمقراطية (نموذج حماس)، شدّد مشعل على أن الممارسة الديمقراطية خلال التاريخ الإسلامي كانت قصيرة، وحدّدها بفترة الخلفاء الراشدين فقط. وبالتالي، لا بد للحركات الإسلامية من تأسيس نموذج معاصر للديمقراطية، يأخذ في لاعتبار مبادئها الرئيسة التي ترسّخت اليوم. ونصح للحركات الإسلامية بممارسة الديمقراطية في بيئتها الداخلية، مشيرًا إلى تجربة حماس في هذا الجانب. وتطرّق مشعل إلى تجربة الإسلاميين في دول المنطقة العربية، وقدّم لها بعض الملاحظات والنصائح التي تضمّنت التفريق بين موقع المعارضة وموقع الحكم، وعدم لانفراد بالحكم، وأن يتواضع صاحب الأغلبية وينحاز إلى المصلحة العامة، ويشُرك الآخرين في الحكم، والتوازن بين أولويات الداخل والهمّ الوطني والقضايا الكبرى، والتّواضع في ادعاء الحقيقة وفي الوعود التي تُقدّم إلى الناس، والتسلّح بالرّقابة والمحاسبة للتحيلّ ب لاستقامة.
the confessional loyalties of the communities living there remain governed by their respective religious doctrines. As a result, the actions carried out by the political authorities—prompted by their respective ideological creeds—sought to punish these communities for their political paths. Within this context, this study historically examines the raid of the Keserouan region and the expulsion of its residents on the grounds that they had fought alongside the “Franks” against their Muslim neighbors. The analysis focuses on historical events that saw the Maronite community— an economically advanced, enterprising people who used their economic power to expand and develop new agricultural lands in the area—outdo the Druze community, who dominated Mount Lebanon at the time, rapidly tipping the economic and demographic balances in their favor. This shift pushed these communities into conflict, primarily because the initial partnership between these two communities took place as a result of reciprocal economic interests; however, in doing so, they overlooked their substantial religious differences, something both sects remain conscious of until today.
The Syrian Shadow Economy
Osama Nojoum Since 2005, Syria chose the path of adopting a social democratic market model over its previous centrally-planned economy. The new system relies on a policy of liberalization and lenience for the mechanisms of the private sector, encouraging its investment in a variety of economic activities. As a result of this transitional phase, a shadow economy has proliferated infiltrating both official and unofficial networks, due to a lack of monitoring, accountability and protection mechanisms. Other factors contributing to the spread of the shadow economy include the failure of the previous macro economy, as well as its lack of expertise in capitalizing in investment, labor and public financing. In his analysis, the author elucidates how this emerging economic gap has contributed to the present crisis, and how this reflects the popular resentment and frustration resulting from the growth of an opportunistic select few, who have benefited from the loopholes and who were able to amass fortunes from the diverse sources available. Furthermore, the lack of transparency and monitoring is linked to their close ties and complicity with members of the government and the fact that the sources of their wealth are mainly found in the shadow economy.
migration over the last five decades. Accordingly , the author examines the factors that spur migration in the Maghreb and the extent to which migration has been structurally influenced by the transformations of the economies in the Maghreb and the host countries receiving Maghrebi migrants. The author also observes that these changes are influenced by the deep rooted solidarity typically shown by Maghrebi migrants towards their home countries, reflected in the strong ties maintained with their communities in their country of origin— regardless of the number of generations passed.
The Challenges of Sustainable Human Development in the Arab World
Tania Faour Sustainable human development aims to increase the number of opportunities available to today’s populations without compromising the rights of future generations. This study addresses the challenges of such endeavors in the Arab world in the face of social, economic, and environmental constraints that hinder development. From a social perspective, the study highlights the crux of development challenges that pertain to the empowerment of women, the development of youth, and the integration of the elderly. The Arab region in particular suffers from a disparity between the advances made by women in education and health and those made in the labor market and participation in public life. The region is also affected by a “youth bulge” that is exacerbated by increasing levels of unemployment and social exclusion. Additionally, the gradual increase of the elderly population carries a number of implied economic, social, and health challenges. In this way, the main economic challenge facing a number of developing countries is the difficulty.in both reducing unemployment rates and combating poverty Regionally, Arab countries have the highest rates of unemployment within the developing world, partially the result of a mismatch between the number of skilled workers and the types of skills produced by the education systems and the demands of the labor market. This is clearly reflected in increased levels of income poverty and other types of multi-faceted poverty in a number of countries. From an environmental perspective, there are a number of long-term challenges to development, including climate change and food and water security. In addition to being one of the driest areas in the world, the region has also experienced significant increases in.temperatures, leading to a sharp increase in the price of food The author concludes by claiming that there is a need to shift from traditional development planning to a more innovative model of development planning that would adopt a green economic model to support the three pillars of development. Such a model would be sensitive to the need for tailored development strategies modified for specific groups of people—mainly women, youth, and elderly—so that all sections of society may participate in and benefit from the process of development.
Mount Lebanon
Nayel Abou Chakra This study casts doubt on the widely reported statement that “the Mount Lebanon region is a haven for minorities”. Today, such a statement raises a number of questions on the demographic changes that took place in Mount Lebanon. For instance, were these changes voluntary? Were they the result of religious affiliations that were presented as alternatives to the failure of political and economic relations between the ruling authorities and local communities? Or is it down to the failure in relations between the different confessional groups? Combined, all of these factors culminated in the inability to develop a societal unit in which social justice and coexistence prevail. The history of Mount Lebanon provides little in terms of optimism for its future, particularly as
Towards a Sociology of the Demographic Question in the Cultural Discourse of Moroccan School Textbooks
Mohammed Faubar This study presents a sociological analysis of the demographic discourse presented in the approved curriculum of a Moroccan geography textbook. With the aim of achieving educational and social aims, the curriculum was imposed following the need to instill a demographic discourse in Morocco—channeled through the employment of schools in supporting demographic, economic and social choices. Based on the premise that control of demographics is the cornerstone of development, the last two decades of the twentieth century have seen the demographic question become a fundamental policy priority in Arab countries, and particularly in Morocco. This analysis demonstrates that Morocco’s demographic discourse is based on the understanding that population expansion leads to “backwardness”, subsequently hindering development. According to the author, this standpoint fails to place the demographic question in its proper context, in which its role is that of a bridge between economic, cultural, and social factors in a manner that promotes human development. In this sense, the discourse in question has failed to achieve the main stated goal behind the need of demographics education as part of the school curriculum: the preparation of individuals towards an awareness of their roles in society with regards to child-bearing and creating a family.
Foreign Labor and Issues of Identity in the Gulf
Baqer al-Najjar Numerous studies suggest that the large expatriate labor force in the Gulf will lead to an erosion of those states’ identities. Masses of resident foreigners, in their large sizes and multiple ethnicities, in fact represent communities which remain more closely tied to their countries of origin —the Indian Subcontinent, Iran, the Philippines and the Arab states outside the Gulf—than they are to the political, social and cultural surroundings of their host countries. Expatriate communities in the Gulf today strongly retain their customs, traditions, language and cultures differentiating them from their host communities. Their attachment to their home countries is also reflected in the use of their economic investments and remittances towards their home countries. In his analysis, al-Najjar argues that attempts to naturalize members of expatriate communities in the host countries of the Gulf Cooperation Council have not resulted in their integration, and that this is also the result of an absence of social policies. By and large, expatriate communities in the Gulf tend to mingle with people from their own ethnic community rather than with the local communities, potentially leading to the development of ethnic ghettoes — be they Indian, Chinese, Persian or migrant Arab—within their host countries.
Factors behind the Changes in Maghrebi Migration
Abdelkader Latrache There has been a leap in Maghrebi migration in the first decade of this century, following on from waves of migration witnessed in the 1950s and 1960s. The patterns of this migration, spanning over three phases, have expanded over time to take in new geographical regions and destination countries. This trend has contributed to structural transformations in the nature of the relationship between migrants and their home country, where a shift has been noticed in the role of migrants with regards to their participation in the local development of their home countries—a participation that goes beyond remittances. This development prompted an analysis of the most notable transformations affecting Maghrebi
two major thematic strands. The first of these is policy-oriented, and is related to the authorities’ official stance on demographic policies, which proved to be particularly important during the three decades following Syria’s independence in 1946. The author argues that history has shaped the demographic discourse in Syria, and that changes in this discourse, in turn, are linked to the question of Syrian national identity and the attempts to ensure Syria’s existence, security, and development through demographic means. The second theme presented in the paper deals with the process of development, demonstrating the interplay between the demographic reality taking shape on the ground and the official stances on demographics. Syria witnessed a positive appraisal of demographic growth (in the 1970s) and a negative one in later years. Ultimately, the author demonstrates how an interface between the two discourses above, over the past six decades, is what defines the contemporary understanding of the ending—or stalling— of the demographic transition in Syria and how these dynamics will continue to shape Syria’s demographics.
Egypt’s Demographic Dividend and its Prospects
Hassan Zaki This paper seeks to identify the period during which Egypt’s demographic dividend, and the policies required in order to benefit from this window of opportunity, emerged. The significance of the study stems from its association with the January 2011 revolution, which was inspired by Egypt’s youth—the product of this demographic dividend. Divided in three sections, the paper first introduces the concept of a demographic dividend giving rise to a demographic transition that could potentially bolster economic growth. The second section examines the Egyptian demographic transition and the timing of the dividend, while the third and final section reviews both the policies required to prepare the economy for the period following this demographic window and the environment needed to shift from a demographic transition to a demographic gift. In his conclusion, the author indicates that the demographic dividend in Egypt is a temporary phenomenon expected to last no longer than 30 years. Based on the criteria provided in the paper, this dividend, in which a fertility limit will reach 2.1 births per woman, will appear between 2014 to 2021 (reaching the rate of 2.1 by 2017), 2015 to 2046 (reaching 2.1 by 2022), or, lastly, 2020 to 2050 (reaching 2.1 by 2032).
Female Migration and Development
Aicha el Taieb Worldwide interest in migration and its inherent complexities — both legal and otherwise — is also tied to the role being played by female migrant workers in the respective social and economic development of their home countries. The increased contact and interaction of cultures that comes with migration has also generated interest. This interaction has highlighted some aspects of the migration of Maghrebi women to Europe, with focus on its evolution and its impact on women in the fields of employment, education and development. In her analysis, the author explores the economic contribution of women to the economy of their home countries, particularly in light of new data revealing the increased numbers of Moroccan women migrants, at an annual rate of 6.6 per cent during the period from 1992 to 2002. The rise in the number of female migrants raises a number of questions about the use of their remittances and the neglect to utilize such funds in the productive sectors of the economy, spending their earnings instead on daily consumption.
ABSTRACTS
Will a Demographic Revolution Lead to a Democratic Revolution?
Youssef Courbage What are the links that bind demographics to democracy? Writing in 1969, the British historian Lawrence Stone suggested a causal link between education and revolution. According to Stone, political disturbances arose once the level of male educational attainment reached 50 per cent of the population. Can Stone’s argument, now more than four decades old, be applied to the Arab uprisings which have sprung up throughout the region since the outset of 2011? In his analysis, Courbage draws parallels between the global phenomena of the 1960s and the developments in the Arab world during the second decade of the present century. Specifically, these include the increased levels of education in the region and the phenomenon of the Arab youth bulge. According to Courbage, these educational-demographic factors contribute to creating political instability, itself born out of a demographic-economic imbalance.
Fertility in Iraq: Trends, developments, and influential factors
Hashim Nima Fayyad This study describes Iraq’s fertility trends and changes in fertility rates brought about in the last decades, using the Demographic Transition Theory as the basis of its analysis and conclusion. To achieve this, the author examines how the social, economic, and political changes taking place in Iraq—the affliction of war and internal turmoil—inevitably influence fertility behaviors and, thus, development. The author studied the geographical distribution and emerging patterns of fertility through a comparison of fertility rates in the countryside and the cities throughout the governorates of Iraq. When possible, he attempts to determine the causes and interacting factors that lead to a difference in fertility trends, including: the size of the household, the status of women, the level of education, profession, religion, and war. Before arriving at a conclusion, the author offers a broader perspective on the evolution of fertility trends and the factors that contribute to their development, offering a number of comparisons between Arab and other developing and developed countries.
The Stalling of the Demographic Transition in Syria: Questions of Development and Identity
Mada Shureiqi Syria has witnessed a stalling in its demographic transition, with its first features not appearing in Syria until the 1970s. In the 1980s, however, it gained momentum when the country experienced the full materialization of a demographic transition, only for it to stall in the early 1990s effectively grinding to a complete halt shortly thereafter. Based on an analysis of the natural growth rate of population and aggregate fertility rates, this study proposes an investigation of the mechanisms shaping Syria’s demographic transition along
دعوة لكتابة أوراق بحثيّة للمؤتمر ال سنوي للعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة
يدعو المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات الباحثين والمختصّين إلى كتابة أوراق بحثيّة للمؤتمر السنويّ للعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة للعام الأكاديمي 2013/2012.
وقد حُدّد للمؤتمر الّذي يعقده المركز في آذار/ مارس 2013 في الدوحة - موضوعان، هما: الموضوع الأوّل " جدليّة الاندماج الاجتماعيّ وبناء الدّولة والأمّة في الوطن العربيّ." الموضوع الثاني " مسألة العدالة في الوطن العربيّ اليوم."
www.dohainstitute.org
المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات هو مؤسّسة بحثيّة فكريّة مستقلّة للعلوم الاجتماعيّة والتاريخيّة وبخاصّة في جوانبها التطبيقية. يسعى المركز من خلال نشاطه العلميّ البحثي إلى خلق تواصل بين المثقّفين والمتخصّصين العرب في العلوم الاجتماعية، والإنسانيّة بشكل عامّ، وبينهم وبين قضايا مجتمعاتهم وأمّتهم، وبينهم وبين المراكز الفكريّة والبحثيّة العربيّة والعالميّة في عملية البحث والنّقد وتطوير الأدوات المعرفيّة والمفاهيم وآليّات التراكم المعرفي، كما يسعى المركز إلى بلورة قضايا المجتمعات العربية التي تتطلَّب المزيد من الأبحاث والمعالجات، وإلى التأثير في الحيّز العامّ. المركز هو مؤسّسة علميّة. وهو أيضًا مؤسّسة ملتزمة بقضايا الأمّة العربيّة وبالعمل لرقيّها وتطوّرها. وهو ينطلق من كون التطوّر لا يتناقض والثّقافة والهويّة العربية. ليس هذا فحسب، بل ينطلق المركز أيضًا من أنّ التطوّر غير ممكن إلّا كرقيّ مجتمع بعينه، وكتطوّر لجميع فئات المجتمع، في ظروفه التاريخيّة وفي سياق ثقافته وبلغته، ومن خلال تفاعله مع الثّقافات الأخرى. يُعنى المركز بتشخيص وتحليل الأوضاع في العالم العربيّ، دولا ومجتمعات، وبتحليل السّياسات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة، وبالتحليل السياسي بالمعنى المألوف أيضًا، ويطرح التحدّيات التي تواجه الأمّة على مستوى المواطنة والهويّة، والتّجزئة والوحدة، والسّيادة والتبعيّة والركود العلمي والتكنولوجي، وتنمية المجتمعات والدول العربيّة والتّعاون بينها، وقضايا الوطن العربيّ بشكل عامّ من زاوية نظر عربيّة. ويُعنى المركز أيضًا بدراسة علاقات العالم العربيّ ومجتمعاته مع محيطه المباشر في آسيا وأفريقيا، ومع السياسات الأميركيّة والأوروبية والآسيوية المؤثّرة فيه، بجميع أوجهها السياسيّة والاقتصاديّة والإعلاميّة. لا يشكّل اهتمام المركز بالجوانب التطبيقية للعلوم الاجتماعية، مثل علم الاجتماع والاقتصاد والدّراسات الثقافية والعلوم السياسية حاجزًا أمام الاهتمام بالقضايا والمسائل النظريّة، فهو يُعنى كذلك بالنظريّات الاجتماعيّة والفكر السياسيّ عناية تحليليّة ونقديّة، وخاصّةً بإسقاطاتها المباشرة على الخطاب الأكاديميّ والسياسيّ المُوجِّه للدّراسات المختصّة بالمنطقة العربيّة ومحيطها. ينتج المركز أبحاثًا ودراسات وتقاريرَ، ويدير عدّة برامج مختصّة، ويعقد مؤتمرات وورش عمل وتدريب وندوات موجّهة للمختصّين، وللرّأي العامّ العربي أيضًا، وينشر جميع إصداراته باللّغتين العربيّة والإنكليزية ليتسنّى للباحثين من غير العرب الاطّلاع عليها.
دعوة للكتابة
يخضع للتحكيم من قبل زملاء مختصين.
المحور المقبل في مجلة «عمران»:
15 نيسان / أبريل، (ربيع 2013) المواطَنة والاندماج الاجتماعي. ترحب مجلة "عمران" للعلوم الاجتماعية والإنسانية بنشر الأبحاث والدراسات المعمقة ذات المستوى الأكاديمي الرصين، وتقبل للنشر فيها الأبحاث النظرية والتطبيقية المكتوبة باللغة العربية. وتفتح المجلة صفحاتها لمراجعات الكتب، وللحوار الجاد حول ما ينشر فيها من موضوعات. وسيتضمن كل عدد من "عمران" محورا خاصا، وأبحاثا خارج المحور، ومراجعات كتب، ومتابعات مختلفة... وجميعها
ترسل كل الأوراق الموجهة للنشر باسم رئيس التحرير على العنوان الإلكتروني الخاص بالمجلة omran@dohainstitute.org