الدولة والاندماج الاجتماعي في اليمن: الفرص والتحديات
The State and Social Integration in Yemen: Opportunities and Challenges
الملخّص
تتناول الدراسة الفرص المهدرة في تحقيق الاندماج الاجتماعي في اليمن بالتركيز على الفترة 1990 (أي تاريخ تحقيق الوحدة اليمنية) وحتى العام 2012، كما تحلل التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تواجه الاندماج الاجتماعي وتتناول مشكلاته، وتصل الى القول إن المجتمع اليمني لم يظهر كعقبة في طريق تحقيق تكامل وطني بعد الوحدة، وأن سياسة الدولة ممثلة بالنخبة الحاكمة أدت خلال الفترة المشار إليها إلى استنزاف موارد الوحدة الوطنية، وإعاقة مشروع الدولة الحديثة في اليمن على حدٍ سواء، فقد قامت على استغلال تنوع المجتمع وجره إلى صراعاتها، وعملت على تدعيم النظام القبلي في مقابل المكونات الاجتماعية الاخرى، واخفقت في عملية التوزيع العادل للموارد ولعائدات التنمية، وفي المجمل اكتفت الدولة بإدماج فوقي وشكلي محدود يلبي غايات وأهداف النخبة على حساب تحقيق اندماج اجتماعي حقيقي. ترى الدراسة أن اهم ما يواجه الاندماج الاجتماعي في اليمن في المرحلة الراهنة وحتى سنوات قادمة هو الفقر كتحدي اقتصادي ومجتمعي يؤجج المزيد من النزاعات الاجتماعية ويضعف قدرة المجتمع على مقاومة عوامل الانقسام والتفكك، ثم الصراعات السياسية التي تستقطب قطاعات من المجتمع بدوافع قبلية وطائفية وتمثل عائقا للسلم المجتمعي والاستقرار السياسي، وكذلك التدخلات الخارجية التي تجاوزت التدخل في شئون الدولة إلى العبث المباشر بالعيش الاجتماعي المشترك والاخلال بالتوازن الاجتماعي بين مكونات المجتمع المختلفة، وتخلص الدراسة إلى أن مشروع دولة وطنية حديثة متحررة من ضغط الخارج وثقل القبيلة، ومجسدة للعدل والتنمية تعد شرطا أساسيا لمواجهة تلك التحديات والحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه.
Abstract
Al-Mughallas examines the missed opportunities in achieving social cohesion in Yemen, particularly between 1990—the date of Yemen’s unification—and 2012. Within this context, the author investigates the political, social, economic, and cultural challenges inhibiting social integration in the country. Following unification, al-Mughallas stresses that Yemenis did not oppose the achievement of genuine national integration, but that the state policy, formulated by the ruling elites, has led to both the depletion of the potential for national unity and the hampering of a modern Yemeni state. Yemen’s ruling elites not only exploited the country’s social diversity, but also dragged its population into its struggles, reinforced the tribal system at the expense of other social groups, and failed to establish an equitable distribution of resources and development. Ultimately, the state’s efforts were limited to a meager, formal, top-down process of integration, which prioritized the aims and desires of the elites at the expense of achieving genuine social integration. For Al-Mughallas, the biggest barrier currently facing social integration in Yemen is, and will remain, poverty, a challenge that is inciting further social conflict and weakening Yemen’s ability to overcome division and fragmentation. He argues that the political conflicts that draw on different segments of Yemeni society, propelled by tribal and sectarian motives, represent another key impediment to social peace and political stability. Finally, foreign interferences not only intervene in the affairs of the state, but are directly destabilizing the social balance between different factions of Yemeni society. The author concludes that the drive toward a modern national state free from external meddling and the hindrance of tribalism, and which prioritizes justice and development, is fundamental to the realization of unity and cohesion in Yemeni society.
- نخبة حاكمة
- وحدة يمنية
- نظام قبلي
- دولة وطنية حديثة
- Ruling Elite
- Tribal System
- National Integration
- Poverty
- Societal Peace
- Modern National State
تتناول الدراسة الفرص المهدورة في تحقيق الاندماج الاجتماعي في اليمن بالتركيز على الفترة
1990 (أي تاريخ تحقيق الوحدة اليمنية) - 2012، كما تحلل التحديات السياسية والاجتماعية
والاقتصادية والثقافية التي تواجه الاندماج الاجتماعي وتتناول مشكلاته، وتصل إلى القول إن
المجتمع اليمني لم يظهر كعقبة في طريق تحقيق تكامل وطني بعد الوحدة، وإن سياسة الدولة
ممثّلة بالنخبة الحاكمة أدت خلال الفترة المشار إليها إلى استنزاف موارد الوحدة الوطنية، وإعاقة
مشروع الدولة الحديثة في اليمن على حدٍ سواء؛ فقد قامت على استغلال تنوّع المجتمع وجرّه إلى
صراعاتها، وعملت على تدعيم النظام القبلي في مقابل المكوّنات الاجتماعية الأخرى، وأخفقت
في عملية التوزيع العادل للموارد ولعائدات التنمية. وفي المجمل اكتفت الدولة بإدماج فوقي
وشكلي محدود يلبّي غايات النخبة وأهدافها على حساب تحقيق اندماج اجتماعي حقيقي. ترى الدراسة أن أهم ما يواجه الاندماج الاجتماعي في اليمن في المرحلة الراهنة وحتى سنوات
مقبلة هو الفقر كتحدٍّ اقتصادي ومجتمعي يؤجج المزيد من النزاعات الاجتماعية، ويُضعف
قدرة المجتمع على مقاومة عوامل الانقسام والتفكك، ثم الصراعات السياسية التي تستقطب
قطاعات من المجتمع بدوافع قبلية وطائفية، وتمثّل عائقًا أمام السلم المجتمعي والاستقرار
السياسي، وكذلك عمليات التدخل الخارجي التي تجاوزت التدخّل في شؤون الدولة إلى
العبث المباشر بالعيش الاجتماعي المشترك، والإخلال بالتوازن الاجتماعي بين مكوّنات المجتمع
المختلفة. وتخلص الدراسة إلى أن مشروع دولة وطنية حديثة متحررة من ضغط الخارج وثقل
القبيلة، ومجسّدة للعدل والتنمية يُعَدّ شرطًا أساسيًا لمواجهة تلك التحديات، والحفاظ على وحدة
المجتمع وتماسكه.
مقدّمة
ازدادت مشكلة الاندماج الاجتماعي في اليمن حدّة بعد سنوات قليلة من تحقيق وحدته سنة 990.1
وعلى الرغم من توجّه الدولة الوليدة آنذاك إلى إنشاء مؤسسات مشتركة، وتبنّي بعض السياسات
الاندماجية على مستوى البيروقراطية والجيش والمؤسسات التعليمية، فإن الأزمات السياسية وتعثّر المسار
الديمقراطي عقب حرب 9941 الداخلية، وغياب أفق واضح لتنمية وطنية فعلية، كل ذلك انعكس على البنية
السوسيولوجية اليمنية في شكل انقسامات جهوية أكثر حدّة بين الشمال والجنوب، ونزاعات مناطقية وقبلية
وطائفية اتخذ بعضها صورة صراعات مسلحة. في المقابل، تؤدي القابلية الاجتماعية للاندماج دورًا أساسًا في تيسير الاندماج أو تعويقه، وتتراجع مسؤولية
الدولة عن الإخفاق في تحقيق الاندماج بقدر اشتداد درجة اللاتجانس في المجتمع، وعجز هذا الأخير عن تطوير
آليات ذاتية للاندماج من واقع خبرته التاريخية وحركته اليومية. إن هذه الدراسة تبحث في أوجه العلاقة بين الدولة والاندماج الاجتماعي، بغية التعرف إلى طبيعة دور الدولة
اليمنية في تحقيق الاندماج الاجتماعي من جهة، وتقدير حدود القابلية الاجتماعية للاندماج والعوامل المؤثرة
فيها من جهة ثانية. وهي تغطي بصورة أساسية الفترة الممتدة من سنة 9901 (عام تحقيق الوحدة اليمنية) وحتى
سنة 0122، انطلاقًا من ثلاث فرضيات هي: - اتجاه النخب الحاكمة بعد تحقيق الوحدة اليمنية لتعبئة المجتمع في صراعاتها السياسية كان سببًا رئيسًا في إهدار
فرص الاندماج الاجتماعي، وإخفاق الدولة في تحقيق التكامل الوطني. - ساهم النظام القبلي- المشيخي المدعوم سلطويًا بدور كبير في الإخلال بتوازن العلاقات داخل التركيبة
الاجتماعية اليمنية لمصلحة القبيلة على حساب المكوّنات الأخرى. - يرتبط انخفاض القابلية الاجتماعية للاندماج باستمرار العجز في بناء دولة حديثة. يمكن الإشارة إلى دراستين سابقتين تناولتا جانبًا من الإشكالية التي تثيرها هذه الدراسة، وهما دراسة الدكتور محمد
الظاهري «القبيلة والتعددية السياسية في اليمن 997-1990»1 التي عالجت بإسهاب وفرادة موضوع العلاقة بين
الدولة والقبيلة في اليمن، وخلصت إلى أن القبيلة تمثّل نظامًا سياسيًا مجاورًا للنظام الرسمي ذي الطابع التحكيمي،
كما فسرت غياب الدولة الحديثة بتضاؤل شرعية السلطات السياسية الحاكمة لا بفعل الحضور السياسي للقبيلة.
ورغم جوانب الإفادة الكثيرة من هذه الدراسة، فإن مقولاتها نابعة من فكرة أحادية التكوين القبلي للمجتمع
اليمني، وتصنّف تبعًا لذلك المجتمع اليمني كمجتمع قبلي صرف، وتختزل تعدديته الاجتماعية في «تعددية قبلية»
تظهر بين قبائل محاربة وقبائل مزارعة، ويقودها ذلك إلى تعميم الثقافة القبلية ذات السمات القتالية والثأرية
والتحكيمية على المجتمع واعتبارها ثقافة مجتمعية عامة لا نظامًا ثقافيًا خاصًا بالقبيلة التي يتركز وجودها كبنية
ووعي عصبوي في جزء محدود من الجغرافيا اليمنية هي المرتفعات الشمالية والغربية. والدراسة الأخرى هي للدكتور سمير العبدلي: «ثقافة الديمقراطية في الحياة السياسية لقبائل اليمن – دراسة
ميدانية»، وهي دراسة تقوم، في سعيها إلى التحليل الكمّي للظاهرة القبلية، على افتراض وحدة البنية القبلية،
1 محمد محسن الظاهري، «القبيلة والتعددية السياسية في اليمن، 997-19901،» (رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد
والعلوم السياسية، القاهرة، 0032)، ص.140-139
وهذه فكرة تتخلل جل الدراسات الحديثة لعلاقة الدولة بالمجتمع في اليمن، كما أشرنا، فتختار لدراستها
الإمبريقية منطقة عمران ومنطقة حضرموت من دون كبير اعتناء بأن الأولى تمثّل بنية قبلية كاملة، فيما الأخرى
أقرب إلى التكوين المديني المنفتح، وبذلك يكون جزء من النتائج المعمَّمة على الثقافة السياسية للقبيلة اليمنية
نابعًا من مصدر لا علاقة له بالقبيلة كبنية اجتماعية وثقافية واقتصادية في واقع الأمر. وفي ما عدا ما أشارت إليه الدراسة من مؤشرات ميدانية حول التعصب ضد الآخر الوطني المختلف طائفيًا
وسياسيًا، فإن التحليل الإمبريقي لم يشمل المستوى الأفقي للعلاقات الاجتماعية البينية، والذي من شأنه أن
يُظهر مدى قابلية القبيلة اليمنية للاندماج الاجتماعي وقبولها بالمكوّنات الاجتماعية الأخرى غير المنضوية تحت
النظام القبلي. تحاول دراستنا، قدر الوسع، تخطّي بعض المقولات الصارمة التي حكمت السوسيولوجيا اليمنية عقودًا طويلة،
فتنطلق من تعددية اجتماعية حقيقية في اليمن ليست القبيلة سوى جزء فيها، كما تتجنب تعميم نمط علاقة الدولة
بالقبيلة على علاقة الدولة بالمجتمع، أو الخلط بين الفاعلية السياسية الكثيفة للنظام القبلي والوجود الاجتماعي
المحدود - – جغرافيًا وبشريًا للقبيلة، كما تبحث في آثار استقواء القبيلة بالدولة – والعكس - في علاقات التوازن
الاجتماعي وأثره في تعويق الاندماج الاجتماعي. سنقوم في هذه الدراسة باستخدام مقترب علاقة الدولة والمجتمع على النحو الذي طوّره عاملِ السياسة الأميركي
جويل ميغدال (Migdal. J)، حيث يأخذ تحليل العلاقة بين الدولة والمجتمع في الاعتبار تأثير المجتمع في
الدولة، بحسبان الأخيرة قوة من ضمن قوى اجتماعية أخرى تقاسمها السيطرة على المجتمع. كما أن ميل
الدولة في العالم الثالث إلى إضعاف المجتمع بالتعاون مع بعض القوى الاجتماعية (قبيلة، طائفة، جماعة عرقية)
وباستخدام موارد الدولة، وسياسة توزيع المنافع، وتكوين الولاءات غير المؤسسية، أمر ينطوي في نهاية المطاف
على إضعاف قدرة الدولة وتفكيك وحدة المجتمع.
الاندماج الاجتماعي: إطار مفهومي
لا يخلو الحديث عن الاندماج الاجتماعي من مفارقة؛ فمفهوم المجتمع ذاته ينطوي على قدر من الترابط
والتشابك، ويتضمن بالتالي حدًا من الاندماج لا يغدو المجتمع لولاه مجتمعًا بالتعريف، لذلك يبدو البحث
في الاندماج الاجتماعي بحثًا في درجة تلاحم المجتمع وطريقة تضامنه، وهذا ما نفهمه من تفريق دوركهايم بين
نمطين من الاندماج الاجتماعي عرفتهما المجتمعات البشرية، الأولميكانيكي (آلي) يجري على قاعدة التشابه
2 يعرّف الظاهري القبيلة بأنها «مجموعة بشرية متضامنة، تشعر بانتسابها إلى أصل قرابي مشترك، تجمعها ثقافة وأعراف ومصالح مشتركة،
تقطن أرضا محددة، غالبًا، وتشكّل تنظيامًاجتماعيًا، سياسيًا، اقتصاديًا، عسكريًا واحدًا»، انظر: المصدر نفسه، ص 7.13 وبهذا التعريف،
يقترب بالقبيلة من مفهوم الدولة ذاته. كما يتبنّى العبدلي تعريفًا للقبيلة يتضمن خصائص: وحدة اللغة والثقافة المشتركة والأعراف
والمصالح الاقتصادية المشتركة، والأصل القرابي، وحدود الموقع الجغرافي، وذوبان الفرد في الجماعة، والميل إلى الاستقلال والحرية المطلقة.
انظر: سمير محمد أحمد العبدلي، ثقافة الديمقراطية في الحياة السياسية لقبائل اليمن: دراسة ميدانية، سلسلة أطروحات الدكتوراه؛ 62
(بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 0072)، ص.62
3 تيودور فون أدرنو، محاضرات في علم الاجتماع، ترجمة جورج كتورة (بيروت: مركز الإنماء القومي، [د. ت.])، ص 2.9
4 نشير إلى أن مفهوم المجتمع مشتق في الأصل من الكلمة اللاتينية societas وتعني الشراكة. انظر: طوني بينيت، لورانس غروسبيرغ
وميغان موريس، محررون، مفاتيح أصطلاحية جديدة: معجم مصطلحات الثقافة والمجتمع، ترجمة سعيد الغانمي (بيروت: المنظمة
العربية للترجمة، 0102)، ص.594
في الأدوار والوظائف، و الثاني عضوي تتمايز فيه الأدوار والتخصصات بفعل التقدم الصناعي وتقسيم العمل
ومستوى الحريات والنشاط الاقتصادي. إن تحليل دوركهايم مشوب بالأيدلوجيا كما لاحظ دوفرجيه، لكنه يتجاوز الحد الأدنى من التشارك الاجتماعي
الطبيعي إلى بناء علاقة إيجابية تضمن تماسك النظام الاجتماعي واستقراره وظيفيًا، عبر تكييف الأنا الفردية مع
الأنماط المعيارية للمجتمع، مع ملاحظة أن تحقيق الاندماج لا يتوقف على قدرة الفرد والجماعة على استيعاب
متطلبات بقاء النظام الاجتماعي فحسب، بل يشمل أيضًا الدرجة التي يبديها المجتمع نفسه من الاندماج بما
يدفع الفرد إلى الانخراط والمشاركة، أو العكس. من جهة أخرى، ينسجم مفهوم الاندماج الاجتماعي وفق منظور التكامل القومي مع فكرة بناء الأمة، أي تحقيق
أكبر قدر من التجانس الاجتماعي والثقافي واللغوي عبر خلق شعور عام بهوية وطنية مشتركة تحقق للمجتمع
انسجامه ووحدته. والدولة – الأمّة هي أداة ذلك البناء التكاملي من خلال ما تقوم به من عمليات واعية
تمس الوجود الاجتماعي، كفرض لغة رسمية واحدة، وتوحيد التعليم والمنظومة القانونية، وتوسيع قاعدة
البيروقراطية، واحتكار وسائل الإعلام الجماهيري، وإيجاد قاعدة تصنيعية وسوق قومية موحدة، ومد شبكة
مواصلات تغطي كامل ترابها الوطني. وقد يمتد دورها إلى تقديم صيغة رسمية للتاريخ الوطني، أو استخدام
أسطورة العِرق الواحد والترويج لخصائص فسيولوجية مميزة، أو خلق أعداء حقيقيين أو محتملين، واستعمال
الحرب بغرض تحقيق التكامل. على النقيض من ذلك، تقدم «التعددية الثقافية» فهامً مختلفًا للاندماج الاجتماعي لا يقوم على المجانسة القومية
بأدواتها الإدماجية القسرية أو الطوعية، وإنما على استيعاب الفروق الثقافية في إطار ما يُطلِق عليه ويل كيميلكا
«المواطَنة المتعددة الثقافات»؛ فعوضًا عن قيام الدولة باستيعاب المواطنين في ثقافة واحدة، يتوجب عليها
الاعتراف بالاختلافات الثقافية للمجتمع واستيعابها، وعدم ترجيح ثقافة على أخرى تحت ادّعاء الهوية
الوطنية المشتركة. أمّا الاندماج من منظور الاستبعاد الاجتماعي، فيشير إلى ما يُطلِق عليه أوين «دمج المستبعدين»، ويتضمن
سلسلة من العمليات المقصودة التي تقوم بها الحكومات والمؤسسات المعنية، بغرض إعادة دمج الفئات
5 Graham Crow, Social Solidarities: Theories, Identities, and Social Change , Issues in Society (Buckingham; Phildelphia: Open University, 2002), p. 22.
6 موريس دوفرجيه، علم اجتماع السياسة: مبادئ علم السياسة، ترجمة سليم حداد، ط 2 (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر
والتوزيع، 0012)، ص.48
7 Talcott Parsons, The Social System , with a New Preface by Bryan S. Turner, Routledge Sociology Classics (London: Routledge, 1991), p. 171.
8 باتريك سافيدان، الدولة والتعدد الثقافي، ترجمة المصطفى حسوني (المغرب: دار توبقال للنشر، 0112)، ص.13 9 بندكت أندرسن، الجماعات المتخيلة تأملات في أصل القومية وانتشارها، ترجمة ثائر ديب (بيروت: شركة قدمس للنشر والتوزيع، 0092)، ص.117
10 Will Kymlicka, Multiculturalism: Success, Failure, and the Future (Washington, DC: Migration Policy Institute, 2012), p. 7. 11 Else Oyen, “The Contradictory Concepts of Social Exclusion and Social Inclusion,” in: Charles Gore and José B. Figueiredo, eds., Social Exclusion and Anti-Poverty Policy: A Debate , Research Series; 110 (Geneva: International Institute for Labour Studies, 1997), p. 66.
المستبعدة في المجتمع، أكان سبب الاستبعاد هو الفقر أم ضيق مجال المشاركة، أم سوء توزيع الموارد، أم التمييز
الاجتماعي. وتحقيق الاندماج بهذا المعنى يتطلب تفكيك «القواعد الهيكلية للاستبعاد» لا مجرد تحسين بعض
المؤشرات المتعلقة بالصحة، ومعدل الالتحاق بالمدارس، والتسجيل في قوائم الناخبين، كما يستلزم درجة
من التكامل المرغوب فيه والمؤسِّس لمجتمع عادل، والمعزِّز للهويات المشتركة وقيم التسامح، للتقليل من
احتمالات العنف والصراع. يتضح ممّا سبق أن مفهوم الاندماج الاجتماعي هو مفهوم وظيفي في الأساس، يُعنى بتحقيق تكامل الأفراد
والجماعات مع النظام الاجتماعي. وقد تراوح تطور هذا المفهوم بين الضيق والاتساع، فاتسع في الأدبيات
المرتبطة بالدولة – الأمّة ليشمل عمليات بناء الأمة وتحقيق تجانسها الثقافي والاجتماعي، وضاق استعماله في
أدبيات التعددية الثقافية التي أخرجت عنصر الثقافة من إطار مفهوم الاندماج، مكتفية بتكامل اجتماعي تحتفظ
فيه كل جماعة بثقافتها وهويتها الخاصة. كما أنه اتسع من حيث المجال في أدبيات الاستبعاد الاجتماعي ليشمل
قضايا الفقر والمشاركة والعدالة في التوزيع، وحق الانتفاع بالخدمات العامة والحصول على الموارد، لكنه ضاق
من حيث الهدف بالتركيز على دمج الفئات المستبعَدة قسرًا دون غيرها.
أولا: الدولة والمجتمع: أنماط العلاقة ومسارات الاندماج قبل الوحدة
-1 تعدد أنماط العلاقة بين الدولة والمجتمع يصعب زعم وجود نمط أحادي للعلاقة بين الدولة والمجتمع في اليمن؛ فقد وج دت من الناحية التاريخية أنماط
مختلفة من العلاقة عكست قدرًا كبيرًا من التفاوت في المعطيات الطبيعية والتاريخية والاقتصادية والثقافية.
ويمكن الحديث عن ثلاثة أنماط رئيسة للعلاقة بين الدولة والمجتمع على النحو التالي:
أ- نمط العلاقة التقابلية بين الدولة والقبيلة
هيمن هذا النمط من العلاقة بين الدولة والقبيلة في المرتفعات الشمالية والغربية من اليمن الشمالي سابقا؛
فتدينّ خصوبة الأراضي الزراعية، والاعتماد على الإغارة والتقاسم الجماعي للأسلاب جعلا من القبيلة
12 United Nations Research Institute for Social Development, «Social Integration: Approaches and Issues,» (UNRISD Briefing Paper; no. 1, World Summit for Social Development, March 1994), p. 7.
13 جدير بالإشارة هنا أن منظور الاستبعاد الاجتماعي يعطي أهمية أقل للاستبعاد الناجم عن العمليات غير المقصودة، وهذا ما نجده
عند أمارتيا صن، وبشكل أوضح عند بريان باري الذي يميز بين الاستبعاد الاجتماعي و«الاستبعاد الطوعي» على أساس الرغبة في
المشاركة، فيرى أن الاستبعاد الاجتماعي يحدث بالنسبة إلى الجماعات والأفراد الذين تتوافر لديهم الرغبة في المشاركة المجتمعية مع وجود
قيود تحول بينهم وبين ذلك. أمّا الجماعات التي تنسحب طوعًا من المشاركة في المجال العام بسبب توقعاتها بوجود «عداء اجتماعي»
حيالها، أو لأسباب غائرة في التكوين الثقافي للمجتمع، فإنها تمارس نوعًا من العزلة الاجتماعية الاختيارية. انظر على التوالي: Amartya
Sen, «Social Exclusion: Concept, Application, and Scrutiny,» (Social Development Papers; no. 1, Office of Environment and Social Development, Asian Development Bank, June 2000), p. 15, and Brian Barry, «Social Exclusion, Social Isolation and the Distribution of Income,» (CASE Paper; 12, Centre for Analysis of Social Exclusion, London School of Economics, London, August 1998), p. 6.
14 إلهام مانع، اليمن: القبيلة والدولة، ترجمات عن اليمن والجزيرة العربية؛ 11 (صنعاء: المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، 0032)، ص.7
الشكل الأمثل للتنظيم الاجتماعي بوصفها قوة حربية متحركة يقف على رأسها شيخ يرتبط به الأفراد ارتباطًا
أبويًا كأحد مظاهر تضامنهم الاجتماعي. ويتّخذ هذا النمط من العلاقة بين الدولة والقبيلة إحدى صور
ثلاث: إمّا الصراع في حال شعرت القبيلة أن الحضور المركزي للدولة يمس وجودها الاجتماعي المستقل،
وإمّا التحالف على مضض في حال تمكنت الدولة من فرض سلطتها المركزية على القبيلة، وإمّا الحلول القبلي
في الدولة بالهيمنة على مفاصلها الأساسية كإحدى أفضل وسائل الدفاع الذاتي ضد الدولة المركزية. وقد
عرف الجزء الشمالي من اليمن هذه الصور الثلاث إلى أن استقرت منذ سنة 968 1 وحتى الآن – كما سيتّضح
تباعًا- عند الصورة الأخيرة.
ب- نمط العلاقة «الرعوية» بين الدولة والمجتمع
ارتبط هذا النمط بالمناطق التي تمتد من سهول تهامة الغربية وحتى سلسلة الجبال الجنوبية والوسطى، وتشمل
تعز وإب والحديدة، وهي مناطق عُرفت بخصوبة أراضيها الزراعية، وضُعف بناها القبلية، حيث الأسرة لا
القبيلة هي وحدة التماسك الاجتماعي. في هذا النمط، تتخذ العلاقة بين الدولة والمجتمع صورة مباشرة من
دون المرور بشيوخ القبائل الذين فقدوا - في الغالب- نفوذهم الفعلي وارتبطوا بدورهم بعلاقة تبعية مع الدولة.
إن تشتّت الأراضي الزراعية في صورة حيازات صغيرة، ووجود فائض غذائي يسمح بقيام تبادلات سوقية،
عاملان ساهما في تأكيد نمط العلاقة الرعوية عبر إخضاع المواطنين لسلطة مركزية تؤمّن الطرق، وتوفّر استقرارًا
نسبيًا للأسواق. لكن عوامل أخرى، على رأسها ميكانزيم الإخضاع الذي استُخدم لتطويع تلك المناطق بعد
خروج العثمانيين من اليمن سنة 9191 وما صاحبه من قهر مادي ومعنوي، من المرجّح أن تكون قد ساعدت
في تشكيل ذلك النمط من العلاقة بين الدولة والمجتمع.
ج - نمط العلاقة المركزية
ينطوي هذا النمط من العلاقة بين الدولة والمجتمع في اليمن الجنوبي إبان الاحتلال البريطاني على مستويين من
العلاقات المركّبة، فمن جهة مارس الاستعمار البريطاني هيمنة واسعة على السلطنات والمشيخات الواقعة تحت
سلطته، ومن جهة أخرى ظهرت السلطنات كمراكز سياسية وإدارية قوية في مناطقها، ومارست وظيفة الدولة
في علاقاتها برعاياها بدعم من الاستعمار في معظم الحالات. لقد ساعدت شبكة علاقات المحميات بالمركز الاستعماري في عدن على إضعاف تماسك البنى الاجتماعية
القبلية لبعض السلطنات. وبحلول الخمسينيات، انتهى نظام الملْكية الجماعية للأرض كإحدى سمات التنظيم
القبلي. وبعد جلاء الاستعمار البريطاني عن عدن ومحمياتها سنة 9671، تسلّمت الجبهة القومية الحاكمة بنية
قبلية مفككة، حيث كانت السلطنات قد اختزلت القوة الاجتماعية في أعيان السلاطين، وبإطاحة هؤلاء تمهّد
السبيل لظهور دولة مركزية قوية أجهزت على ما تبقى من التنظيم القبلي، ووضعت أساسًا أيديولوجيًا للاندماج
الاجتماعي، لكنها مع ذلك لم تكن بمنأى عن تأثير المشاعر القبلية التي كانت قد انفصلت عن بناها التقليدية
ونشطت في المجال العام، بصور غير مرئية في كثير من الأحيان.
51 تاريخ اليمن المعاصر، 1982-1917، ترجمة محمد علي البحر؛ مراجعة محمد أحمد علي (القاهرة: مكتبة مدبولي، [د. ت)].، ص.167
-2 مسار الاندماج الاجتماعي في اليمن الشمالي 1990-1962
الاختزال القبلي للدولة والمجتمع
انقسم المجتمع في شمال اليمن تقليديًا إلى شرائح عدة، كان في صدارتها الطبقة العليا التي ضمّت الأئمة والأمراء
وأفراد الطبقة الحاكمة، ثم السادة الأشراف من آل البيت، والقضاة، وهم علماء الدِّين الذين انخرطوا في سلك
القضاء في العهد الإمامي، ثم المشايخ والعقال، ويليهم الفلاحون ويدخل فيهم الرعاة أيضًا. ويأتي في نهاية
السلم الاجتماعي الحرفيون وأرباب الصناعات، وخارج هذا التقسيم يأتي «الأخدام» والعبيد المنزليون وأرباب
المهن الوضيعة (أبناء الخمس) كجماعات مغلقة خارج التراتبية الاجتماعية السابقة. لقد أدّت التقاليد، بما لها من سلطة قوية على الأفراد والجماعات في المجتمع اليمني، دورًا أساسًا في تدعيم ثبات
الأوضاع الاجتماعية بعد ثورة أيلول/سبتمبر 9621، على الرغم من فقدان الأئمة وبعض الفئات الاجتماعية
الأخرى بعض امتيازاتها. كما لم يساهم التعليم إالّ بدور ضعيف في تحقيق الاندماج الاجتماعي؛ فأبناء القبائل
كانوا أكثر ميالً إلى الالتحاق بالجيش نزوالً عند التقاليد الحربية للقبيلة. وفي الواقع، لم يكن التعليم يخضع
للإدارة الحكومية بحيث يجري توظيفه لتعزيز التكامل الوطني، فالمدارس القليلة التي أُنشئت في بعض المدن
الرئيسة ظلت تدرّس المناهج المصرية حتى أواخر الستينيات. وكان من الطبيعي أالّ يساهم التعليم بدور
كبير في البناء الاجتماعي لغياب المنهج والعنصر الوطني. أمّا الريف، فقد ظل بعيدًا من التعليم الحديث، باستثناء
بعض المبادرات الأهلية لإنشاء مدارس صغيرة. وظهرت ازدواجية النظام التعليمي في وقت لم تكن قواعد
التعليم الرسمي قد ترسخت بعدُ، إذ نشأ منذ أواخر السبعينيات نظام التعليم الديني المدعوم من المملكة العربية
السعودية، مستقطبًا الآلاف من الطلاب في المدن والأرياف. وقد عجز الجيش أيضًا عن أن يكون أداة فعلية للاندماج الاجتماعي، وظهر في الكثير من الأحيان كأداة
لتعميق الانقسام بين فئات المجتمع؛ ففي آب/ أغسطس 9681، انقسم الجيش الجمهوري على نفسه، ودخل
في مواجهات رجّحت كفة الوجود القبلي في الجيش بعد استبعاد العناصر القومية واليسارية من قيادته،
وكشفت المواجهات مع اليمن الجنوبي في أيلول/ سبتمبر 9721 الوهن الذي كان الجيش الوطني يعانيه، إذ تبنيّ
بعد اشتداد المواجهات مع الجنوب أن نصف الجيش الوطني، المؤلف آنذاك من 0.0004 عنصر كانوا عبارة
عن أسماء وهمية تتقاضى رواتبها من الدولة من دون أن يكون لها وجود حقيقي على الأرض. تعرّض الجيش لنكسة جديدة بعد اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي في تشرين الأول/ أكتوبر 9781، إذ تمرد
فصيل من الجيش بقيادة عبد الله عبد العالم، وحدثت مواجهات في مناطق الحجرية (جنوب تعز) انتهت بهزيمة
عبد العالم وفراره خارج البلاد. وعند تولي علي عبد الله صالح الحكم، تجمّع بقايا الضباط الناصريين الموالين
للحمدي في محاولة انقلابية فاشلة في تشرين الثاني/ نوفمبر 9781، ونتيجة لذلك جرى «تطهير» الجيش
16 عبد العزيز قائد المسعودي، معالم تاريخ اليمن المعاصر: القوى الاجتماعية لحركة المعارضة اليمنية، 1948-1905 (صنعاء: مكتبة السنحاني، 9921)، ص.20
17 Sharif Ismail, “Unification in Yemen: Dynamics of Political Integration, 1978-2000,” (Thesis Submitted in Partial Fulfilment of the Degree of MPhil in Modern Middle Eastern Studies, Faculty of Oriental Studies, University of Oxford, [n. d.]), p. 57.
8 1 إيلينا ك. جولوفكايا، التطور السياسي للجمهورية العربية اليمنية، 1985-1962، ترجمة محمد علي البحر (صنعاء: مركز الدراسات والبحوث اليمني، 9941)، ص.120 9 1 محسن العيني، خمسون عامًا في الرمال المتحركة: قصتي مع بناء الدولة الحديثة في اليمن (القاهرة: دار الشروق، 0012)، ص.243
من العناصر الناصرية واليسارية التي كانت تنتمي في معظمها إلى جنوب اليمن الشمالي ووسطه. وفي مطلع
الثمانينيات، أسس الرئيس صالح نواة جيش موازٍ يقوم على الصلات العائلية، فأنشأ الحرس الجمهوري وقوات
الأمن المركزي لتأمين استمراره في الحكم، فيما ترك الجيش الوطني للسيطرة القبلية شبه المغلقة. على صعيد آخر، تركزت القوة الاقتصادية في يد التجار من مناطق الجنوب والوسط، بينما اتجه شيوخ القبائل
الذين كانوا آنذاك يأنفون العمل التجاري ويعتبرونه عيبًا، لشراء الأراضي الزراعية وبناء العقارات في
المدن الرئيسة. وتجمعت لدى كثير منهم ثروات طائلة بفعل مزاولة النشاط العقاري والمساعدات الخارجية
والمخصصات الحكومية التي باتوا يحصلون عليها بصورة منتظمة. ومنذ مطلع السبعينيات ازدادت الفروق
الاجتماعية بصورة حادة بسبب النهب المتعاظم للمال العام، وظهور طبقة ثرية لم يألفها المجتمع من قبل.
وبحلول الثمانينيات، تغريّ الوضع على صعيد العلاقات الاقتصادية؛ فقد تقلصت المساعدات المقدمة من
الخارج، واندفع شيوخ القبائل إلى مجال الأعمال، وعزز الريع النفطي ابتداء من منتصف الثمانينيات السيطرة
الاقتصادية للنخب القبلية على حساب التجار التقليديين، في حين ضرب الاستيراد البذخي الصناعات
الحرفية ومعها الآلاف من العمال، وعمّق مشكلة التفاوت الاقتصادي داخل المجتمع. في ما يتعلق بالعلاقات الطائفية، ساد التعايش بين الزيدية والشافعية، ولم يظهر أي صدامات اجتماعية تُذكر بين
أتباع المذهبين، غير أن التباينات في التجربة التاريخية لأتباع كلٍّ منها وتعرضهما لمؤثرات ثقافية وسياسية مختلفة
أضفت على الصراع السياسي في مراحل معيّنة طابعا مذهبيا، فاتخذت الصدامات بين أجنحة الجيش سنة 9681
بعدًا مذهبيًا حادًا. وتكرر الأمر في حوادث الحجرية سنة 9781 والانقلاب الناصري في السنة نفسها. وفي
المجمل، أساءت الدولة إدارة المسألة الطائفية، إذ اكتفت بالتمثيل المذهبي والجهوي الشكلي في السلطة من دون
مشاركة حقيقية، كما منحت شيوخ القبائل، وجلّهم من الزيود، امتيازات مالية كبيرة، وأبقت على قاعدة «زيدية
رأس الدولة»، أي حصر رئاسة الدولة في الطائفة الزيدية، وهذا ينطبق أيضا على المناصب العليا في الجيش
والأجهزة الأمنية. -3 مسار الاندماج الاجتماعي في اليمن الجنوبي 1990-1967
الصهر الأيديولوجي
أخذ توزيع القوة الاجتماعية في الجنوب اليمني شكالً مختلفًا نسبيًا عامّ كان سائدًا في الشمال؛ فقد حل السلاطين
والأمراء وبعض كبار شيوخ القبائل على رأس الهرم الاجتماعي بفعل سلطتهم السياسية وحيازتهم الواسعة
للأراضي الزراعية، تلاهم التجار من أثرياء المدن، كعدن وبعض مدن حضرموت، ثم السادة من آل البيت،
وكان لهم أملاك زراعية كبيرة، وارتبطت مكانتهم أيضًا بدورهم في فض المنازعات بين الناس، ويأتي
20 April Longley Alley, “Shifting Light in the Qamariyya: The Reinvention of Patronage Networks in Contemporary Yemen,” (Ph. D. Dissertation, Philosophy in Government, Georgetown University, Faculty of the Graduate School of Arts and Sciences September 2008), p. 70.
12 أحمد جابر عفيف، شاهد على اليمن: أشياء من الذاكرة (صنعاء: مؤسسة العفيف الثقافية، 0002)، ص.270
22 Alley, p. 68.
23 جولوفكايا، ص.121
24 محمد عمر الحبشي، اليمن الجنوبي: سياسيا واقتصاديا واجتماعيا: منذ ٧٣٩١ وحتى قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، ترجمة الياس
فرح وخليل حمد خليل (بيروت: دار الطليعة للطباعة، 9681)، ص.532
الفلاحون في المنزلة التالية، وكانوا حتى مطلع الستينيات يشكلون 0 5 في المئة من السكان، لكن حيازاتهم
الزراعية صغيرة ومجزأة، وبعضهم رعويون مستأجرون، ويتعرضون لابتزاز دائم من ا المّك والتجار المرابين.
ويدخل ضمن هذه الفئة أيضًا الرعاة من البدو الرحّل، ويمكن اعتبار بعض شيوخ القبائل فئة اجتماعية متمايزة
ارتبط وجودها بدرجة أساسية بالعرف والتحكيم القبلي مع حيازات زراعية صغيرة ومتوسطة. أمّا العلماء
ورجال الدِّين، فلم يكونوا يمثّلون فئة ذات وجود اجتماعي مستقل، على غرار شريحة القضاة في شمال اليمن،
برغم المكانة التي شغلها العلماء، ولاسيما في حضرموت. وفي أدنى التراتبية الاجتماعية، تقع فئة العبيد الزراعيين،
و«الأحجور»، وهم يقابلون «الأخدام» في الشمال، ثم أصحاب المهن التقليدية كالحطابين والسقايين الذين لم
يكن لهم حق التعليم أو حمل السلاح أو الزواج من أبناء القبائل. تبنّت «الجبهة القومية»، بعد تسلّمها الحكم في تشرين الثاني/ نوفمبر 9671، الاشتراكية كأداة للتغيير الاجتماعي
والاقتصادي الشامل. وخلال أربع سنوات (1969 - 9731)، كانت الدولة قد استحوذت على مصادر القوة
الاقتصادية وأحدثت انقلابًا هائالً في الأوضاع الاجتماعية في الريف لمصلحة الفلاحين من خلال سياسات
التأميم والإصلاح الزراعي، كما تمكنت من ضرب المقاومة التقليدية التي تزعمها بعض شيوخ القبائل،
وأضعفت موقف رجال الدِّين بمصادرة أراضي الوقف. ولطمس آثار الفروق الاجتماعية، شجعت الدولة
الأفراد على التخيلّ عن ألقابهم ذات المدلولات الطبقية، واستبدلت أسماء المحافظات الست بأرقام. قامت فلسفة التكامل الوطني على «وحدة وتلاحم الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين والبرجوازية الصغيرة»،
واختزلت الفروق الاجتماعية في فرق طبقي رئيس بين عمال وفلاحين من جهة و«قوى رأسمالية مستغلة» من
جهة أخرى. وقد أمكن للتعليم الاشتراكي الإلزامي تجاوز الفروق بين الشرائح الاجتماعية المختلفة، والتغلغل
بفاعلية في الأرياف، غير أن المحتوى الأيديولوجي للمناهج التعليمية ربط قيم الوطنية بالاشتراكية، وجعل
التعليم عملية موجّهة لإعداد كوادر منظمة تتناسب مع تصور الدولة للمجتمع الاشتراكي. ظهرت أيضًا بيروقراطية فاعلة كانت مفتوحة أمام أبناء الطبقة الوسطى، وساعدت الدولة على التمدد
في الأرياف والمدن الصغيرة وتحقيق المحتوى الاجتماعي للسياسات الاشتراكية، لكنها أصبحت بمرور
الوقت ضعيفة ومترهلة، وسحبت الأجهزة الحزبية في المدن والأرياف صلاحياتها. أمّا الجيش، فقد أعيد
بناؤه على أسس جديدة من الفدائيين والمتطوعين في أثناء حرب التحرير ومن العمال والفلاحين، وأظهر
اندماجًا وتماسكًا قويًا في حروبه مع الشمال. لكن عوامل الانقسام والولاءات المناطقية كانت تعمل فيه
بصورة عميقة. وفي كانون الثاني/ يناير 9861، انقسم الجيش والشرطة والميليشيات بين طرفي النزاع داخل
الحزب الاشتراكي الحاكم آنذاك على أساس مناطقي، ثم أعيد تكوين الجيش بعد هزيمة الرئيس علي ناصر
محمد وفرار عشرات الآلاف من قواته إلى اليمن الشمالي من أبناء المناطق المنتصرة في مواجهات كانون الثاني/
يناير، أي الضالع ويافع وردفان.
52 المصدر نفسه، ص.513
62 تاريخ اليمن المعاصر، ص.64
27 Ahmed Abdel-Karim Saif, «The Politics of Survival and the Structure of Control in the Unified Yemen 1990-97,» (MA Dissertation, Department of Politics, University of Exeter, September 1997), on the Web: <http://www.al-bab.com/ yemen/unity/saif1.htm>.
8 2 فيصل جلول، اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة 1994-1962:، ط 2 (بيروت: دار الجديد، 0002)، ص.177
نخلص من تحليل ما ورد أعلاه إلى النتائج التالية: - شهد اليمن أنماطًا تاريخية مختلفة من العلاقة بين الدولة والمجتمع في اليمن، استقرت منذ نهاية الستينيات
عند نمطين هما: نمط العلاقة التقابلية بين الدولة والمجتمع الذي يسود علاقة الدولة بسكان المرتفعات الشمالية
والغربية، حيث البنية القبلية قوية ومتماسكة وداعمة لانخراط السكان في علاقة ندية مع الدولة، ونمط العلاقة
الرعوية الذي تهيمن فيه الدولة عبر آليات مختلفة على باقي مواطنيها، بمن في ذلك مواطنو المحافظات الجنوبية. - ظلت القبيلة في اليمن الشمالي – سابقًا - بنية عصية على الإدماج، وعملت على اختزال الدولة والمجتمع في
ثقافتها وتنظيمها وأعرافها. لذلك كان التناقض الأساس في تجربة الاندماج الاجتماعي في اليمن الشمالي قبل
الوحدة بين «القبيلي» و«الرعوي»، أو بين القبيلة وجزء كبير من شرائح المجتمع. - حاولت الدولة الاشتراكية في الجنوب صبّ المجتمع في قالب أيديولوجي ودمجه على أساس مفردات طبقية،
لكن تجربة الصهر الأيديولوجي للمجتمع أوجدت فروقًا من نوع آخر غير تقليدي؛ فقد انقسم المجتمع فعالً
إلى طبقة تحظى بالامتيازات ورعاية الدولة وفئات أخرى يُنظر إليها كخصم أيديولوجي، فضالً عن إخفاق
استراتيجية الصهر الأيديولوجي في القضاء على أشكال الوعي العصبوي، التي ظلت فاعلة، ولاسيما في أوساط
النخب، وجرى استدعاؤها في مراحل الصراع المختلفة.
ثانيًا: دور الدولة اليمنية في الاندماج الاجتماعي بين التحفيز والإعاقة -1990 2010
-1 الوحدة اليمنية وإرهاصات أزمة الاندماج خلال أشهر قليلة من عمر الوحدة اليمنية، نشب خلاف بين طرفي الحكم (المؤتمر الشعبي العام والحزب
الاشتراكي اليمني) أعاق بناء أجهزة الدولة ودمجها، وانعكس سلبًا على الحياة الاجتماعية. ثم جاءت حرب
الخليج الثانية (كانون الثاني/ يناير 9911) لتضع حدًّا للآمال الاقتصادية التي أثارها الخطاب الرسمي، إذ
تسببت بعودة 800٫731 عامل يمني من دول الخليج، وخسارة ما يقارب 003 مليون دولار من التحويلات
السنوية للمغتربين. وعانى اقتصاد دولة الوحدة اضطرابات شديدة، فارتفعت نسبة التضخم، وزاد عجز
الموازنة، وانهارت العملة المحلية أمام الدولار، في حين لم يتجاوز سقف إنتاج النفط ال 80 مليون برميل سنويًا
في الفترة 1993-1990، وظلت عائداته محل نزاع واتهامات متبادلة بين طرفي الحكم. لم تكن التطورات على الصعيد الاجتماعي أفضل حاالً؛ فقد شهدت الأشهر الأولى من الوحدة حراكًا اجتماعيًا
متبادالً بين مواطني الشطرين كان إيجابيًا في ظاهره، لكنه كشف عن تفاوت اجتماعي عميق بسبب الفروق في
الحياة الاقتصادية والاجتماعية لمواطني الشطرين؛ فالمواطن الجنوبي، ولاسيما في المدن، كان يعتمد بصورة أساسية
على الدولة وما تقدمه من خدمات عامة، واقتصرت ملْكيته في ظل الإجراءات الاشتراكية على سكنه الخاص.
9 2 نيكولاس فان هير، الأثر الاجتماعي الاقتصادي للعودة الجماعية القسرية إلى اليمن عام 1990، ترجمة عبد الكريم الحنكي، ترجمات عن اليمن والجزيرة العربية؛ 12 (صنعاء: المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، 0042)، ص.17 0 3 البنك الدولي، النمو الاقتصادي في الجمهورية اليمنية: المصادر، العوائق، والامكانات ([د. م.]: دراسات البنك الدولي القطرية، 0022)، ص.23
وعلى العكس من ذلك، أتاح اقتصاد الظل شبه الرأسمالي في الشمال نمو طبقة من التجار وأصحاب المشاريع
الصغيرة. وبتحقيق الوحدة، توجه بعض تجار الشمال إلى مدن الجنوب، وخصوصًا مدينة عدن، للاستثمار في
مجال تجارة الجملة والتجزئة، أو في قطاع الخدمات. وساعد الفرق الديموغرافي بين الشطرين لصالح الشمال
على تدفق آلاف الأيدي العاملة باتجاه عدن - «العاصمة الاقتصادية» كما أُطلق عليها مذّاك - للبحث عن
فرص عمل. لقد تغريّ وجه الحياة الاقتصادية في الجنوب بصورة سريعة، ولم يكن في مقدور أغلبية الجنوبيين مواكبة ذلك
التغريّ أو تحقيق قدر معقول من المنافسة في النشاط التجاري. وفي المحصلة، ترك ذلك أثرًا نفسيًا واجتماعيًا
بالغًا لم تقم الدولة حياله بأي معالجة جدية. من جهة أخرى، اعتمد شريكا الحكم في إدارة خلافاتهما السياسية استراتيجية الاستقطاب الاجتماعي الواسع
على أساس شمال وجنوب، ولم يكتفيا بالحفاظ على البنية الدولتية الخاصة بكل منهما خارج عمليات الدمج
الشكلي لبعض المؤسسات، بل حاول كلٌّ منهما الحفاظ على «شعبه» وفضائه الاجتماعي ضد أي اختراق قد يقوم
به الطرف الآخر، وهذا الأمر ساعد على نقل الصراع السياسي بأدواته وتعقيداته إلى بعض قطاعات المجتمع. إن ممارسة الصراع من خلال المجتمع وباستخدام تناقضاته، أوجد حالة شديدة من الانقسام رغم قوة
الإيمان بقضية الوحدة آنذاك، كما أعطى القوى المتصارعة قدرة على التجييش الاجتماعي على أساس شطري؛
فالاغتيالات التي طاولت بعض قيادات الحزب الاشتراكي وكوادره، والتحريض الديني المتواصل ضده تُرجما
اجتماعيًا بأنه استعداء للجنوب. وفي المقابل، استدعى الخطر الذي مثّله الحزب الاشتراكي من القبيلة الحاكمة
في الشمال توسيع تحالفاتها واستخدام مخزون علاقاتها القبلية الواسعة في الشمال، بغرض تطويقه اجتماعيًا لا
سياسيًا فحسب. وقد جسدت انتخابات نيسان/ أبريل 9931 البرلمانية هذا الخلل الاجتماعي الناجم عن تأثير
الصراع السياسي، حيث حصد الحزب الاشتراكي أغلب مقاعد المحافظات الجنوبية في حين تقاسم «المؤتمر»
و«الإصلاح» - – وهما حزبان شماليان معظم دوائر المحافظات الشمالية.
أ- حرب 1994: تبديد فرص الاندماج
وقعت حرب 9941 في وقت لم تكن فيه قواعد الدولة الجديدة قد تأسست بعدُ. لذلك، كان من الصعب
تكييف الحرب خارج ثنائية جنوب / شمال. وقد تركت الحرب آثارًا اجتماعية هائلة، إذ تسببت في تشريد ما
يقارب 0.0002 مواطن، ووصل عدد ضحاياها إلى أكثر من 0006 شخص سقط منهم في عدن وحدها
31 عند تحقيق الوحدة كان عدد سكان اليمن الشمالي 8.5 مليون واليمن الجنوبي 2.3 مليون نسمة. 32 انسحب هذا الخلل على بعض القطاعات الحديثة النشأة، كالنشاط المصرفي الذي ظهر بعد الوحدة نتيجة المتاجرة بالعملة عبر سعر الصرف غير الرسمي، وجني أرباح طائلة من وراء ذلك. وقد قدِّر عدد الصرّافين سنة 9911 ب 003 صرّاف تركز 76 في المئة منهم في
صنعاء. وإذا علمنا أن سوق العملة الموازية في اليمن كانت تموّل ما بين 80 في المئة و 90 في المئة من إجمالي واردات اليمن بالعملة الصعبة،
يتبنيّ مدى تأثير هذا القطاع الناشئ وأهميته، وعمق ما خلّفه من تفاوت اقتصادي واجتماعي. انظر: محمد عبد الواحد الميثمي، أزمة العملة اليمنية، أوراق يمانية؛ 1 (دمشق: المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، 9971)، ص.10-6
33 بلغ عدد دوائر المحافظات الجنوبية 56 دائرة انتخابية، حصل الحزب الاشتراكي منها على 41 دائرة، ولم يحصل المؤتمر والإصلاح إالّ
على ثلاث دوائر في الجنوب، وذهبت الدوائر الباقية إلى المستقلين. أمّا في المحافظات الشمالية، فلم يحصل الحزب الاشتراكي إالّ على 14
دائرة من إجمالي 245 دائرة. انظر: حسن أبو طالب، الوحدة اليمنية: دراسات في عمليات التحول من التشطير إلى الوحدة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 9941)، ص.300
00 15 شخص، معظمهم من المدنيين، نتيجة للقصف العشوائي. وفي عدن هنُبت ممتلكات بعض الشماليين،
في حين تم تجييش القبائل الشمالية التي شارك 0.000 6 من رجالها في الحرب بصورة غير رسمية. وكان
أخطر ما شهدته الحرب هو الفتوى الشهيرة التي أصدرها أحد علماء حزب «الإصلاح» وتضمنت ما يفيد جواز
قتل المدنيين الجنوبيين حال التترس بهم. جاءت الحوادث بعد ذلك لتعمّق الآثار السلبية للحرب؛ فخلال أسابيع، جرى نهب منظَّم لعدن بمعرفة الجيش،
وصودرت أراض وممتلكات عامة ومقار للحزب الاشتراكي وأراضي جمعيات زراعية في عدن ومدن جنوبية
أخرى، كما عمد الطرف المنتصر إلى «تطهير» أجهزة الدولة من الجنوبيين الموالين للحزب الاشتراكي،
وفقد الآلاف من العمال وظائفهم نتيجة إغلاق عشرات المصانع والشركات التجارية. وعلى المستوى
السياسي، تقلص تمثيل الجنوبيين في البرلمان والحكومة، وأحكم النظام قبضته على الجنوب من خلال تعيين
محافظين شماليين على المحافظات الجنوبية. اتجه النظام الحاكم بعد الحرب إلى السيطرة على جميع مفاصل الدولة. وخلال سنوات قليلة، تمكن الرئيس صالح
من إزاحة خصومه والحد من نفوذ حلفائه، وأخذ يعتمد على دوائر ضيقة من المقربين. وابتداء من سنة 9991،
بدأ جيل الشباب في عائلة الرئيس صالح تويلّ مسؤوليات قيادية في الجيش، فتولىّ نجله أحمد قيادة الحرس
الجمهوري، وتولىّ ابن أخيه يحيى صالح قيادة الأمن المركزي، وفي غضون سنتين تقريبًا أصبحت القوة الضاربة
في الجيش في يد جيل من الشباب يدين للرئيس صالح بالولاء المطلق. تُوّجت تلك الترتيبات بتعديلات دستورية سنة 0012 أعطت الرئيس صالح الحق في الترشح لفترتين رئاسيتين
جديدتين حتى سنة 0132، وبعدها بدأ صالح يعمل بصورة حثيثة من أجل أن يورث نجله الحكم، فوسع
شبكة المحسوبية لاستيعاب أكبر قدر من النخب القبلية والسياسية، وعمل على تهيئة الوضع العام لتمرير
خطة التوريث.
34 “Yemen: Human Rights in Yemen During and after The 1994 WAR,” Human Rights Watch/Middle East , vol. 6, no. 1 (October 1994), on the Web: <http://www.hrw.org/sites/default/files/reports/YEMEN94O.PDF>. 35 Ismail, p. 40.
36 يذكر غافن هيلز، مُع د مشروع تقويم العنف المسلح في اليمن الصادر عن المعهد العالي للدراسات الدولية في جنيف، أن النخبة
الشمالية استحوذت على 05 في المئة من الأراضي في عدن، بينما يذكر تقرير حول الفساد في اليمن أعدّته منظمتا صحافيون لمناهضة الفساد وصحفيات بلا قيود، سنة 0082، أن أكثر من 92 مليون متر مربع من أراضي الأوقاف في عدن تعرضت للنهب على هيئة مبان من قبل هيئات وشخصيات نافذة. أمّا التقديرات الخاصة بالحراك الجنوبي، فتتحدث عن أراض جرى الاستيلاء عليها من الجمعيات
الزراعية في كل من عدن ولحج وأبين مساحتها 92000 فدان. انظر على التوالي: مشروع مسح الأسلحة الصغيرة، « تحت الضغط: النزاع الاجتماعي على الأرض والمياه في اليمن،» (تقييم العنف المسلح في اليمن: تقرير اليمن؛ عدد 2، جنيف، تشرين الأول/ أكتوبر 0102)، ص 9؛ صحفيات بلا قيود، «التقرير الثاني لصحفيون لمناهضة الفساد (يمن جاك) وصحفيات بلا قيود حول الفساد في اليمن لعام 0082،» (منظمة صحفيات بلا قيود، حزيران/ يونيو 0082)، على الموقع الإلكتروني: <http://www.womenpress.net/ articles.php?id=308>.، ومحمد حسين حلبوب، “ دراسة حول ماهية القضية الجنوبية، ” (دراسة، مركز صوت الجنوب العربي (صبر) للإعلام والدراسات، تموز/ يوليو 0122)، ص 41، على الموقع الإلكتروني: <http://soutalgnoub.net/index.php?option=com_
content&view=article&id>.
73 بلغ عدد العسكريين المحالين قسرًا إلى التقاعد 0.0005 عسكري. انظر: Saif, «The Politics of Survival».
38 Susanne Dahlgren, «The Southern Movement in Yemen,» ISIM Review , vol. 22 (Autumn 2008), p. 50. 39 Alley, p. 157.
ب- ما بعد حرب 1994: إضعاف المجتمع من أجل البقاء في السلطة
هناك ظاهرة تكاد تكون لافتة في وضع المجتمع اليمني الراهن، وهي الضعف الشديد الذي يعتري مختلف
الفئات الاجتماعية، بما فيها تلك التي تصدّرت تقليديًا قمة الهرم الاجتماعي؛ فشيوخ القبائل أصبحوا أكثر اعتمادًا
على الدولة بحيث بات الشيخ يستمد قوته ونفوذه من قربه من السلطة أكثر من قبيلته. ورغم استمرار الدور
الفاعل للقبيلة في اليمن عمومًا، تراجعت في السنوات الأخيرة مكانة شيوخ القبائل في أوساط مجتمعاتهم،
وهناك سببان على الأقل أثّرا في المكانة الاجتماعية لشيوخ القبائل، الأول أفول عصر المشايخ الكبار في العقد
الأخير، والثانيظاهرة «المشايخ الجدد»، وأغلبيتهم من الشباب الذين يقعون تحت الرعاية المباشرة للسلطة
ويعملون على ضمان الولاء لها، وهم في الغالب أكثر من آبائهم اعتمادًا على النظام. أمّا فئة السادة الهاشميين، فقد تضررت مكانتها بفعل الحروب الست في صعدة ابتداء من سنة 0042، إذ جرى
الربط بينها وبين سعي الحوثيين (وهم هاشميون) إلى استعادة النظام الإمامي بحسب الخطاب الرسمي، وأصبح
عدد كبير من الأسر الهاشمية في دائرة الشك والاتهام السياسي والاجتماعي. في الوقت ذاته قلل الفساد المنتشر في
مؤسسات القضاء والمحاكم من مكانة القضاة الاجتماعية. أمّا فئة التجار التقليديين، فقد تراجعت مكانتها بفعل
استيلاء القبيلة على المجال التجاري بعد حرب 994 1 وظهور فئة جديدة من التجار – معظمهم من شيوخ
القبائل- كقوة تجارية قادرة على الاستفادة المباشرة من الرعاية السياسية التي توفرها السلطة. إن إضعاف الفئات الاجتماعية المختلفة على النحو الذي أشرنا إليه لم يكن ليوظَّف في مصلحة تقوية الدولة،
وإنما على العكس من ذلك استُخدم لتعزيز مركز النخبة الحاكمة والمقربين منها، بحيث بات النفوذ الاجتماعي
يستمد من القرب من الرئيس صالح وأركان أسرته، ويقوم على خليط متعدد من الموارد كأن يكون الشخص
موظفًا رسميًا، ورجل أعمال، وقائدًا عسكريًا، واستاذًا جامعيًا، وشيخًا قبليًا مقربًا من السلطة، ويسري ذلك
على النخب الحديثة، السياسية منها والمدنية، التي انخرط جزء كبير منها في شبكة المصالح وحصل على منافع
وظيفية وسياسية متنوعة. -2 النظام القبلي وأثره في الاندماج الاجتماعي يمثّل النظام القبلي إحدى أهم عقبات الاندماج الاجتماعي في اليمن؛ فغالبًا ما تسعى القبيلة إلى تعميم ثقافتها
وأعرافها وأنماط معيشتها الخاصة على المجتمع. والواقع أن السكان في اليمن ليسوا في أغلبيتهم قبائل، إذ ينحصر
الوجود الفعلي للقبائل في مناطق المرتفعات الشمالية والغربية، ولا تغطي الانتماءات القبلية سوى 02 في المئة
من مجموع السكان في اليمن. وعلى الرغم من الضعف الملحوظ لشيوخ القبائل في مناطق نفوذهم التقليدية
بسبب فقدانهم جزءًا من ثقة مواطنيهم المحليين، كما أشرنا سابقًا، فإن النظام القبلي / المشيخي – مدعومًا بسلطة
04 وفقًا لاستطلاع شمل 834 مبحوثًا من الذكور والإناث في ست محافظات يمنية، هي صنعاء وعمران وحضرموت وتعز وأبين وذمار، فإن 754. في المئة من المستطلعة آراؤهم يرون أن شيوخ القبائل يعملون على تحقيق مصالحهم الخاصة ولا يمثلون قبائلهم، في مقابل 23.6 في المئة يرون أن شيوخ القبائل يحققون مصالح عامة، و 0.32 في المئة يعتقدون أنهم يعملون لمصلحة القبيلة. انظر: عادل مجاهد الشرجبي [وآخرون]، القصر والديوان: الدور السياسي للقبيلة في اليمن (صنعاء: المرصد اليمني لحقوق الإنسان بالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث التنمية بكندا، 0092)، ص.163
41 Alley, p. 98. 42 Sarah Phillips , Yemen’s Democracy Experiment in Regional Perspective: Patronage and Pluralized Authoritarianism (New York: Palgrave Macmillan, 2008), p. 92.
الدولة الرسمية - عمد إلى التمدد في عموم المجتمع اليمني، وبات يشكل نظامًا موازيًا لنظام الدولة، ويقوم
بكثير من مهامها، كما جرى تعميمه على المجتمع اليمني بعد سنة 9941، بما في ذلك المناطق التي انحسرت فيها
البنى القبلية منذ عشرات السنين. وتعمل الدولة على تقوية النظام القبلي على حساب مكوّنات المجتمع الأخرى عبر مجموعة من الترتيبات
السياسية والقانونية التي تدعم مراكز شيوخ القبائل، فالنسبة الأكبر من المشاريع الخدمية والتنموية في المناطق
الريفية تأتي من خلال المشايخ، ويُعَدّ شيخ المشايخ المسؤولَ فعالً عن جباية الزكاة في مناطق أخرى،
كما يناط بالمشايخ والعقّال تحديد كشوف الفقراء المستحقين مساعدات الرعاية الاجتماعية. ومن الناحية
القانونية، يتمتع العقّال بسلطة مأموري الضبط القضائي، فهُم مكلَّفون ب «استقصاء الجرائم وتعقّب مرتكبيها،
وفحص البلاغات والشكاوى، وجمع الاستدلالات والمعلومات المتعلقة بها، وإثباتها في محاضرهم وإرسالها إلى
النيابة العامة». في السياق ذاته أدى ضعف القضاء وفساده إلى انتشار نظام التحكيم القبلي، إذ تصل نسبة
النزاعات الاجتماعية التي تُسوّى من خلال «التحكيم القبلي» إلى 70 في المئة، وترتبط بهذا النوع من التحكيم
ظاهرة السجون الخاصة التي يمتلكها شيوخ القبائل خارج أي رقابة حكومية، وألوان من القهر الاجتماعي
تمارَس في حق المواطنين. وعلى الصعيد السياسي، عزّز النظام الانتخابي الفردي من وجود شيوخ القبائل في
الحياة السياسية، نظرًا إلى تسابق الأحزاب على ترشيحهم ضمانًا للفوز. وحتى سنة 0092 كان شيوخ القبائل
يمثلون 05 في المئة من أعضاء مجلس النواب، و 35 في المئة من أعضاء الشورى، و 62 في المئة من المحافظين،
و 65 في المئة من وكلاء المحافظات والوكلاء المساعدين. وفي المجمل، لا يتوانى النظام القبلي عن تعزيز سلطته من خلال سلسلة من الممارسات المقصودة التي تعمّق
الانقسام الاجتماعي، ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى ثلاث قضايا هي: أ- تأكيد الطابع القبلي لليمن عبر محاولة صوغ الهوية الوطنية استنادًا إلى هوية قبلية خاصة، واعتبار القبيلة لا
الدولة هي التجسيد الفعلي للهوية بوصفها المكوِّن الأصيل للمجتمع. وبالمثل، تقدم القبيلة نفسها كحامية
للعقيدة، وقد ظهر ذلك بصورة جلية في رفض قطاع قبلي كبير الوحدة مع الحزب الاشتراكي سنة 9901
بوصفه حزبًا غير ديني. ب- الإخلال بالتوازن الاجتماعي من خلال تكديس القبيلة للسلاح؛ فالكميات الكبيرة من السلاح تتركز في
أيدي بعض القبائل في المرتفعات الشمالية والشمالية الشرقية، ولا تتورع بعض القبائل المسلحة عن استخدام
قوتها - فعالً أو رمزًا - ضد مناطق ريفية غير مسلحة أو قليلة التسليح.
43 الشرجبي [وآخرون]، ص.59
44 World Bank, «Republic of Yemen: Country Social Analysis,» (Report; No. 34008-YE, 15 April 2007), p. 38. 45 World Bank, p. 38.
64 المادة (91) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (13) لسنة 9941 م بشأن الإجراءات الجزائية.
47 World Bank, p. 41.
8 4 المصدر نفسه، ص.40
94 الشرجبي [وآخرون]، ص.70
05 المصدر نفسه، ص.58 51 مانع، ص.23
52 Derek B. Miller, “Demand, Stockpiles, and Social Controls: Small Arms in Yemen,» (Occasional Paper; no. 9, Small Arms Survey, Graduate Institute of International Studies, Geneva, May 2003), p. 6.
ج- التوسّع في زراعة القات كأحد عوامل تعميق التفاوت الاجتماعي، إذ تتركز زراعة القات في المرتفعات
الجبلية الشمالية التي تزرع ما نسبته 73 في المئة من المساحة المزروعة بالقات في اليمن، وتشمل محافظات صنعاء
وإب وحجة وذمار، فيما أغلب المناطق، ولاسيما في الجنوب، لا تزرع القات إالّ بكميات محدودة للغاية.
وتتزايد المساحات المزروعة بالقات سنويًا في حدود الجغرافيا القبلية بسبب ما يحققه من عائدات مربحة لشريحة
محدودة من المستفيدين لا تتجاوز 14 في المئة من السكان. -3 قضايا الاندماج الاجتماعي ومشكلاته في اليمن
أ- التمييز الاجتماعي ضد الفئات المهمشة
في المجتمع اليمني أنواع كثيرة من التمييز الاجتماعي ضد فئات مهمَّشة من الأخدام وأبناء الخمس والعبيد.
و«الأخدام» هم ذوو البشرة السوداء الذين يُعتقد على نحو واسع أنهم بقايا الأحباش في اليمن، وعددهم
000 53.1 فرد بحسب تقارير رسمية، ويقيمون بكثافة في المناطق الوسطى والجنوبية، بالإضافة إلى أعداد
صغيرة تنتشر حول مراكز المدن. وعلى الرغم من عدم وجود تمييز قانوني ورسمي ضد الأخدام، فإن الدولة لا
تتّخذ أي إجراء لمنع التمييز الاجتماعي ضدهم، كما لا تمنحهم أي أولوية في خططها وبرامجها التنموية. أمّا أبناء الخمس، فيقطنون المناطق القبلية، ويتحدّرون من سلالات عرقية مختلفة، ولا تجيز العادات الاجتماعية
الارتباط معهم بعلاقات مصاهرة. وهم من الناحية الفعلية أتباع لشيخ القبيلة وتحت حمايته، الأمر الذي يعرّضهم
للابتزاز في كثير من الأحوال. بالإضافة إلى ذلك، يوجد عدد قليل من العبيد والجواري (800-500 شخص)
الذين يملكهم مشايخ في بعض مناطق تهامة ومحافظة حجة، ويعيش هؤلاء حياة العبودية الكاملة، إذ يُنسبون
إلى أمهاتهم ويورَثون، ولا يحصلون على بطاقات هوية شخصية أو جوازات سفر أو بطاقات ضمان اجتماعي.
ب- التمييز الاجتماعي ضد المرأة
صنِّف اليمن سنة 0102 في المركز 121 من بين 014 بلدًا في ما يتعلق بالمساواة في النوع الاجتماعي. وتعاني
النساء صورًا متعددة من التمييز مصدرها الثقافة الاجتماعية وبعض التشريعات القانونية؛ فقانون العقوبات
مثالً يعتبر دية المرأة نصف دية الرجل، وهو أمر ينطوي على إهدار لآدمية المرأة لا حقوقها فحسب. يزداد التمييز ضد المرأة في الريف، حيث حتُرم أغلب الفتيات من التعليم، وترتفع مستويات العنف الاجتماعي
53 البنك الدولي، النمو الاقتصادي في الجمهورية اليمنية، ص.27 54 الجمهورية اليمنية والبنك الدولي، «الجمهورية اليمنية، تقرير حول وضع التعليم: التحديات والفرص،» (حزيران/ يونيو 0102)، ص.15
55 Sami Al-Naggar, «Civil and political rights of the Al-Akhdam in Yemen,» (Alternative Report Submitted to the UN Human Rights Committee at its 104 th Session, February 2012), p. 4, on the Web: <http://www2.ohchr.org/english/bodies/ hrc/docs/ngos/Al-Khadam_Yemen_HRC104.pdf>.
56 المصدر نفسه، ص.5
7 5 «يطلبون الحرية في السعودية ويعترف بهم في الانتخابات فقط: ولى زمن الجواري والعبيد الا في اليمن السعيد،» إيلاف،
010/6/232، على الموقع الإلكتروني: <http://www.elaph.com/Web/news/2010/6/572947.html>.
85 الجمهورية اليمنية، المجلس الوطني للسكان، الأمانة العامة، «السكان والتنمية في اليمن وتحديات المستقبل،» (تقرير، صنعاء،
0102)، ص.22
95 المادة (42) من قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 994.1 م
ضد المرأة، وحتُرم من الإرث، وتُكرَه على الزواج المبكر، كما ترتفع نسبة أمية النساء في مقابل الرجال 76(
في المئة للنساء مقارنة ب 33 في المئة للرجال). ولا تشكّل النساء سوى ما نسبته 9.7 في المئة من قوة العمل
البالغة أكثر من خمسة ملايين شخص. وفي سنة 0102 لم يتجاوز إجمالي عدد الموظفات من النساء في الجهاز
الإداري للدولة ال 94.091 موظفة مقارنة ب 0.64452 موظفًا من الرجال. وعلى المستوى العام، تقل
نسبة تمثيل المرأة في البرلمان والمجالس المحلية عن 1 في المئة.
ج- التفاوت بين الريف والحضر
زاد عدد الفقراء في اليمن على سبعة ملايين شخص، بحسب آخر مسح لميزانية الأسرة (-2005 0062)، أي
بنسبة 834. في المئة، وتوجد النسبة الأكبر من الفقراء في الريف. كما تنتشر نسبة انعدام الأمن الغذائي في الريف
بمعدل 85.5 في المئة مقارنة ب 9 61. في المئة في الحضر. ويلبي قطاع الخدمات حاجات الحضر أكثر من
الريف؛ فعلى سبيل المثال، لا تغطي شبكة المياه سوى 7 في المئة من المواطنين في الريف، بينما تشمل قرابة 06 في
المئة من سكان الحضر، ويسري ذلك على بقية الخدمات الأساسية. ويخلُّ انتشار الفقر في الريف اليمني بهيكل العلاقات الاجتماعية، إذ لا يقوى على القيام بأعباء زراعة الأرض
وشراء المعدات اللازمة لحفر الآبار، وتحمّل تكاليف تسويق المزروعات سوى نسبة قليلة من المزارعين الأغنياء،
وينجم عن ذلك تعطيل مساحات من الأراضي الزراعية أو زراعتها بمحصول واحد غير مجدٍ اقتصاديًا، والدفع
بأعداد متزايدة من سكان الريف إلى الهجرة نحو المدن، مع يصاحب ذلك من مشكلات.
د- التفاوت الاقتصادي بين المحافظات
تتفاوت المحافظات اليمنية من حيث الحصول على المشاريع والخدمات، كما تتفاوت من حيث انتشار مستوى
الفقر. وتمثّل عمران وشبوة والبيضاء والجوف المحافظات الأكثر فقرًا، في حين تأتي أمانة العاصمة وعدن
والمهرة وصعدة كأقل المحافظات فقرًا. ولا يُعزى انخفاض الفقر إلى ارتفاع مستويات التنمية، فهناك
مجموعتان من العوامل على الأقل تؤثران في تباين درجة الفقر بين المحافظات، الأولىتتعلق بالطبيعة الجغرافية
لكل محافظة وعدد سكانها وخصوبة أراضيها وظروفها المناخية، والثانية ترتبط بالمركز السياسي للمحافظة أو
بالتأثير القبلي الذي تمارسه على رسم سياسات التنمية.
0 بر 52 في المئة من الإناث على الزواج قبل بلوغ سن الخامسة عشرة. انظر: جوانا بوركي 6 جتُ-العنف ضد النساء في مارتينوني، «
اليمن،» (تقرير من إعداد المنظمة الدولية ضد التعذيب (أو إم سي تي) للجلسة الخامسة والسبعين للجنة حقوق الإنسان بالتعاون مع
ملتقى المرأة للدراسات والتدريب، تشرين الأول/ أكتوبر 0072)، على الموقع الإلكتروني: <http://www.tadamon-ye.org/category-
. table/108-108.html>
61 المصدر نفسه.
62 الجمهورية اليمنية، الجهاز المركزي للإحصاء، كتاب الإحصاء السنوي، 2010 (صنعاء: الجهاز المركزي، 011[.)]2 63 المصدر نفسه. 64 بوركي- مارتينوني، « العنف ضد النساء».
65 United Nations, World Food Programme, «Comprehensive Food Security Survey (CFSS): Republic of Yemen,» (Sana’a, March 2010), p. 37.
66 الجمهورية اليمنية والبنك الدولي، «الجمهورية اليمنية، تقرير حول وضع التعليم،» ص.8
67 United Nations, World Food Programme, p. 24.
ه- التفاوت بين الأغنياء والفقراء
تتركز الثروة في يد شريحة محدودة جدًا من الأثرياء تقدَّر ب 2 في المئة من السكان، وتساهم تركيبة النظام
السياسي في تعزيز الخلل بين الشريحة الأوسع من فقراء المجتمع والقلة الثرية؛ فالنظام اليمني يقوم على مشاركة
النخبة في الثروة الوطنية وحرمان الأغلبية منها. كما لا تساعد برامج الرعاية الاجتماعية التي تنفذها الحكومة
على التخفيف من حدة التفاوت بين الفقراء والأغنياء، فهي موجَّهة في الأساس إلى الحد من الفقر المدقع لا
القضاء على التفاوت.
و- التمييز في مجال الأعمال
يظهر التفاوت في قطاع الأعمال نتيجة السيطرة المتزايدة لبعض شيوخ القبائل وعدد محدود من كبار التجار
على الاقتصاد. وتُعَدّ القطاعات التجارية المرتبطة بالدولة، كتوريد المعدات والمواد الغذائية للجيش والحكومة،
وتسويق حصة الحكومة من النفط الخام في الأسواق الدولية، وبيع حقوق التنقيب عن النفط والغاز، وبيع النفط
والديزل المدعم في السوق المحلية، مجالات مغلقة على عدد محدود من النخبة التجارية القبلية التي لها صلات
وثيقة بالسلطة. كما تُعتبر «الحماية السياسية» للاستثمارات واحدة من خواص البيئة الاستثمارية في اليمن،
حيث يعتمد تأمين الممتلكات والأصول التجارية على الولاء للنظام السياسي، أو على دفع الرشى والأتاوى
لمتنفذين قبليين وحكوميين.
ز- التمييز في المجال الإداري ومؤسسات الدولة
تقوم سياسة التوظيف في الجهاز الإداري للدولة على اعتماد درجات وظيفية سنوية للوزارات والمصالح
والمرافق الحكومية، وبدورها تقوم الوزارات بتوزيع الوظائف المخصصة لها على أساس جغرافي عبر مكاتبها في
المحافظات. وفي ظل عدم وجود معيار موحد للتوظيف، يخضع بموجبه المتقدمون للكفاءة والمؤهل العلمي،
يتمكن الآلاف من مقدمي طلبات التوظيف في مستوى الثانوية العامة وما دونها من الحصول على وظائف
في بعض المحافظات، بينما لا يستطيع ذوو المؤهلات الجامعية من الحصول على الوظائف نفسها في محافظات
أخرى. وقد تسبب ذلك في وجود 92.2802 موظفًا في سنة 0042 (بنسبة 9.66 في المئة) غير حاصلين على
مؤهلات علمية. من جهة أخرى، تتعدد جهات التوظيف في المستويات المحلية، حيث يحصل شيوخ القبائل
وأعضاء البرلمان والوجاهات الاجتماعية على حصص من الدرجات الوظيفية قابلة للتصرف خارج أي رقابة. يبدو الخلل أعمق في المؤسسة العسكرية؛ إذ يشير بعض التقديرات إلى أن 80-70 في المئة من قوام الجيش
86 «خبير: 2 % من اليمنيين يملكون %80 من دخل البلاد،» (العربية. نت، 1 أيار/ مايو 0122)، على الموقع الإلكتروني: <http://
www.alarabiya.net/articles/2012/05/01/211400.html>. 69 Alley, p. 62.
70 المصدر نفسه، ص.194
71 Hilton Root and Emil Bolongaita, «Enhancing Government Effectiveness in Yemen: A Country Analysis,» (Report, United States Agency, International Development, April 2008), p. 4.
72 محمد يحيى السعيدي، الفساد والتنمية، أثر الفساد الإداري والمالي على التنمية المستدامة: دراسة تطبيقية في الجمهورية اليمنية (صنعاء: مركز عبادي للدراسات والنشر، 004.115)2، ص
اليمني يتكوّن من رجال القبائل. ورغم عدم توافر معلومات دقيقة بشأن نظام التجنيد في الجيش، فإن بعض
المصادر يشير إلى وجود اختلالات كبيرة في هذا الجانب، حيث يتم التجنيد في إطار الوحدات العسكرية مباشرة
لا عبر دائرة شؤون الأفراد أو الدوائر المختصة بالتجنيد، ويترتب على ذلك دخول أفراد إلى صفوف الجيش لا
تتوافر فيهم شروط الخدمة، وحرمان مناطق كثيرة من التجنيد.
ح- التمييز الديني والانقسام الطائفي
المجتمع اليمني مجتمع متجانس دينيًا، وفيما عدا الطائفة اليهودية التي لا يتجاوز عدد أفرادها المئات، لا توجد
أقليات دينية. وتعيش الطائفة اليهودية في شبه عزلة عن المجتمع، ولها نظام خاص للتعليم والتقاضي، ولا تميل
إلى المشاركة في الحياة السياسية العامة، كما أن وجودها الاقتصادي لا يكاد يُذكر منذ فقدت مركزها الاقتصادي
عقب هجرة اليهود اليمنيين إلى إسرائيل سنة 948.1 ولليهود في اليمن بعض المعابد (الكنُس) الصغيرة، ولهم
مدرستان صغيرتان ترفض الحكومة اعتمادهما رسميًا لكونهما تدرّسان الدِّين اليهودي واللغة العبرية، ويُمنع
على اليهود حمل السلاح. وفي السنوات الأخيرة تعرض بعضهم لحوادث عنف فردية. طائفيًا، ينقسم اليمن إلى مذهبين أساسين زيدي وشافعي، يمثّل الأول نسبة 35 في المئة من السكان وينحصر
في المناطق الجبلية في الشمال والغرب، بينما يمثّل الثاني النسبة الغالبة من السكان. وهناك وجود محدود للطائفة
الإسماعيلية يقدر بنحو 0.0004 شخص. ولا تعكس المنظومة التشريعية والقانونية تحيزًا طائفيًا؛ فقد
جرى تقنين أحكام الشريعة في منتصف السبعينيات وفقًا لآراء منتخبة من جميع مذاهب السنّة الأربعة والمذهب
الزيدي، غير أن المناصب العليا في الدولة، وتحديدًا رئاسة الدولة والجيش، ظلت مغلقة منذ الستينيات على
الزيود غير العقائديين، وهؤلاء يمثّلون القبائل الشمالية المنتمية إلى الزيدية بحكم الجغرافيا. يمكن القول إن كلتا الطائفتين الزيدية والشافعية تقع فعالً خارج دائرة الحكم لصالح تحالف قبلي ينتمي إلى
الزيدية جغرافيًا لكنه يرفضها عقائديًا، وربما كان ذلك أحد العوامل التي ساعدت على إخفاء مظاهر التوتر بين
الطائفتين حتى منتصف العقد الماضي، وتحديدًا حتى سنة 0042، إذ حدث تحوّل مهم بظهور الزيدية العقائدية
ممثَّلة في الحوثية كحركة «إحيائية» تدافع عن «الهوية الزيدية» ضد التهميش الطائفي. وكان لوجودها
والحروب التي خاضتها مع السلطة دور في تحريك الوعي الطائفي لدى كلٍّ من الزيدية وأهل السنّة على السواء،
غير أن طريقة إدارة السلطة للصراع مع الحوثية ساهمت أيضًا في تخريب العلاقات الطائفية إلى حد كبير، حيث
ركزت السلطة في سبيل تأليب المجتمع ضد الحوثيين على قضايا ذات مدلولات تاريخية ك«سبِّ الصحابة»
73 Phillips, p. 95.
74 مهيوب قايد المجيدي، «الاختلالات والمشكلات في القوات المسلحة من منتصف تسعينيات القرن الماضي والحلول المقترحة،» ورقة قدمت إلى: «القوات المسلحة والأمن في اليمن،» (ندوة نظمها المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية، صنعاء، -34 حزيران/ يونيو 0122)، ونشرت ملخص هذه الورقة على الموقع الإلكتروني ل «نشوان نيوز» الإخباري، بتاريخ 8 حزيران/ يونيو:2012 < http://
. nashwannews.com/news.php?action=view&id=17988>
75 وهيب النصاري، «يهود اليمن بين التمسك بوطنهم واغراءات الصهاينة،» تواصل، العدد 2 (ربيع 0072)، ص.101 76 الحوثية في اليمن الأطماع المذهبية في ظل التحولات الدولية (صنعاء: مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث، 0082)، ص.26 77 كريستوفر بوتشيك، «اليمن على شفا الهاوية: الحرب في صعدة من تمرد محلي إلى تحد وطني،» (أوراق كارنيغي؛ 011، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، نيسان/ أبريل 0102)، ص.10
والمبالغة في حب آل البيت عند الحوثيين، وهي قضايا اختص بها الحوثيون أنفسهم أول الأمر، ولم يجهروا بها
في الغالب خارج نطاق أنصارهم.
ط- النزاعات الاجتماعية
يمور اليمن بأشكال متعددة من الصراعات الاجتماعية، أهمها الحروب القبلية والنزاعات على الأراضي والمياه.
وقد سُجلت في سنة 0012 حروب قبلية تسع وسبعون، تركز 05 في المئة منها في محافظة البيضاء، وبلغ عدد
النزاعات القبلية خلال الفترة 005-20002 في ثلاث محافظات (مأرب وشبوة والجوف) 815 نزاعًا ذهب
ضحيتها 612 قتيال 0136 جريحًا، مع الإشارة إلى أن عمر بعض تلك النزاعات التي تدور في الغالب حول و
الأراضي والثأر يعود إلى مئة سنة. أمّا النزاعات بشأن الأراضي والمياه، فمردّها إلى شح المياه وقلة مساحة الأراضي الصالحة للزراعة. ويتسبب
النزاع على الأراضي والمياه في مقتل ما يقارب 0004 شخص سنويًا، ناهيك عن إتلاف المحاصيل وتعطيل
أراض زراعية. وهناك عوامل عدة تتسبب في تلك النزاعات، منها عدم وجود نظام فعّال لتوثيق الحيازات
الزراعية وتسجيلها، وضعف القضاء وفساده، وعجز نظام العرف القبلي عن احتواء المشكلات، علاوة على
تشجيع السلطة الحروب بين القبائل لإضعافها. ومن المعلوم أن اليمن يعاني تشتتًا سكانيًا كبيرًا، إذ يتوزع 75
في المئة من السكان على أكثر من 800 41. قرية متناثرة في تضاريس صعبة للغاية، ويشكّل ذلك أحد عوامل
عرقلة بناء الثقة الاجتماعية بين المواطنين، وأحد عوامل استمرار النزاعات. نخلص هنا إلى نتائج عدة، أهمها: - هيأت الوحدة اليمنية في سنة 9901 مناخًا ملائامً لتحقيق اندماج اجتماعي على أسس جديدة وعادلة، غير
أن الأزمات والصراعات العنيفة التي انخرطت فيها النخب السياسية، والميل النخبوي إلى ممارسة استقطاب
اجتماعي على أساس شطري، ووقوف الدولة عاجزة عن مواجهة الأزمات الاقتصادية، وفشلها في دمج
المؤسسات المختلفة، كل ذلك شكّل عوامل كان لها الدور الأكبر في إهدار فرص الاندماج الاجتماعي. - لم تَعُد المسألة بعد حرب صيف 9941 تتعلق بتفويت فرص الاندماج الاجتماعي فحسب، إذ قادت ممارسات
السلطة في مرحلة الحرب وما بعدها إلى حدوث انقسام اجتماعي أخذ في الازدياد نتيجة الظلم الفادح الذي لحق
بالمحافظات الجنوبية. - اتسعت رقعة الشعور بالظلم الاجتماعي لتعمَّ فئات واسعة من الشعب اليمني شماالً وجنوبًا بالتوازي،
مع تراجع المسار الديمقراطي، وضعف المشاركة السياسية، وانتشار الفساد. وكان من مظاهر ذلك الشعور
78 حول الأداء الإعلامي للسلطة في الحرب الأولى مع الحوثيين، انظر: التقرير الاستراتيجي اليمني، 2004 (صنعاء: المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية، 0042)، ص.153-152 79 الجمهورية اليمنية، الجهاز المركزي للإحصاء، كتاب الإحصاء السنوي، 2000 (صنعاء: الجهاز المركزي، 0012)، ص ٧١٣.
80 علي سالم، « النزاعات القبلية في اليمن: أرض وثأر وضحايا أكثر،» (مأرب برس، 21 شباط/ فبراير 0082)، على الموقع الإلكتروني:
<http://marebpress.net/articles.php?lng=arabic&id=3381>.
81 مشروع مسح الأسلحة الصغيرة، ص.2 82 المصدر نفسه، ص.2
83 Phillips, p. 109.
«انتفاضات الخبز»، وأهمها تلك التي حدثت في تموز/ يوليو 0052، كما اندلعت أزمة صعدة الأولى (2004)
وحربها التي كان من آثارها بروز المسألة الطائفية المضمرة اجتماعيًا إلى السطح. وقد أدى استمرار تجاهل السلطة
آثار حرب 9941 إلى توسيع المطالب الجنوبية وارتفاع سقفها. - ساهم النظام القبلي – المشيخي بدور كبير في تعميق الانقسامات الاجتماعية؛ فقد جرى تعميمه كنظام
اجتماعي رسمي بعد سنة 9941، وتحصل أهم رموزه على مزايا اقتصادية وتجارية وسياسية هائلة، كما أخل
استمرار بعض القبائل في امتلاك السلاح وتكديسه بالتوازن الاجتماعي. - قاد الإخفاق التنموي للدولة وغياب التوزيع العادل للموارد إلى انتعاش صور مختلفة من التفاوت بين الريف
والحضر، والأغنياء والفقراء، ناهيك عن التمييز الوظيفي والعسكري. - ساعدت النزاعات الاجتماعية وصور التمييز التي يمارسها المجتمع ضد بعض فئاته في تأزيم
العلاقات الاجتماعية.
ثالثًا: الثورة اليمنية ومستقبل الاندماج الاجتماعي
-1 قضية الاندماج الاجتماعي في سياق الثورة اليمنية مثّلت الاحتجاجات الشعبية في شباط/ فبراير 0112 منطلقًا جديدًا لمواجهة نظام الرئيس السابق صالح، جرى
من خلاله تشكيل حالة مجتمعية عامة التقت فيها إلى حد بعيد أهداف قطاعات واسعة من المجتمع ومصالحها،
وانخرطت فيها فئاته المختلفة. ويمكن القول إن الآثار الاجتماعية التي صاحبت تآكل سلطة الدولة، ولاسيما
في السنوات الأخيرة، كانت محركًا أساسًا للاحتجاجات الشعبية؛ فقد تراجعت شرعية النظام اليمني نتيجة
عجزه عن «صهر المجتمع في دولة مواطنين [...] وتحقيق مستوى مرْض من العدالة الاجتماعية». وكان
الفساد، بوصفه أداة ل«التهميش واستغلال الموارد المحلية»، من بين أهم العوامل وراء مشاركة الشباب في
الاحتجاجات. كما جاءت المشاركة الفاعلة للمرأة كردة فعل على التمييز، وكذلك الحال بالنسبة إلى الجنوبيين
الذين ارتبطت مشاركتهم بشعور غائر بالإقصاء.
84 فارس بريزات، «الجذور الاجتماعية لنضوب الشرعية السياسية في اليمن،» (دراسة، سلسلة دراسات وأوراق بحثية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، تشرين الأول/ أكتوبر 0112)، ص 7، على الموقع الإلكتروني: <http://www.dohainstitute.
. org/file/get/dd46a2f6-63b1-4def-bb97-c1651e15d0b4.pdf>
ومن النتائج التي توصلت إليها الدراسة وجود حالة من عدم الرضا عن نظام الرئيس صالح، وفقًا لثمانية مؤشرات خاصة بالوضع الاقتصادي، والسياسي، ومستوى الأمان، والوضع الاقتصادي للأسرة، والعمل (البطالة)، والأمان السكني، والرضا عن الحياة الخاصة، والصحة (المصدر المذكور، ص 5)، وأن 73 في المئة من المشمولين بالدراسة، وعددهم 00 12 من جميع المحافظات اليمنية – خاصة الشباب-، يؤيدون رحيل الرئيس صالح (المصدر المذكور، ص.)23 85 رتّبت دراسة مسحية حديثة العوامل التي أدت إلى خروج الشباب (يشكلون 70 في المئة من اليمنيين) للاحتجاج كالتالي: الفساد، البطالة والفقر، نظام سياسي إقصائي، الأمن والعدل، قضية الجنوب. وشملت الدراسة مجموعات شبابية محتجة في أربع محافظات يمنية هي صنعاء، عدن، تعز، حضرموت (المكلا)، في الفترة تموز/ يوليو- آب/ أغسطس 011.2 انظر: «الاحتجاجات الشعبية ورؤى التغيير: اليمن رؤى الناس لصنع السلام،» (مؤسسة تمكين للتنمية TDF) (، تشرين الثاني/ نوفمبر 0112)، ص.7-3
لقد حاول المجتمع اليمني التغلّب على انقساماته بتحويل ساحات الاحتجاج إلى «مساحات عامة للجدل
والنقاش والتثقيف المدني»، ومناسبة لالتقاء اليمنيين وجهًا لوجه، و«تصحيح التصورات الخاطئة». وفي
المقابل، عمل النظام على تبديد تلك اللحظة التكاملية الفريدة من خلال تفكيك وحدة الساحات، ودفع أموال
باهظة لشراء الولاءات، وتشكيل ساحات مضادة، وتوزيع الوعود بإيجاد فرص عمل للشباب. ووصل الأمر
إلى اللعب على تناقضات الحالة المذهبية والتباينات الجهوية، وإثارة مسألة الاختلاط بين الرجال والنساء،
والحديث عن وجود عناصر «تنظيم القاعدة» ضمن المحتجين، ومحاولة إغراق الساحات الجنوبية بأعلام
الانفصال لاستخدامها في الدعاية ضد الثورة. بمرور أشهر قليلة على الثورة وتمكُّن نظام صالح من الصمود، بدأت الخلافات تظهر في صفوف قوى الثورة.
وكان للمبادرة الخليجية في نيسان/ أبريل 011 2 الدور الأكبر في ذلك، إذ شكّلت المادة الأساس للخلاف بين
التكتلات الشبابية التي تمثّل قوة اجتماعية جديدة لكنها محدودة الخبرة والتأثير السياسي، وبين قوى المعارضة
التقليدية، وبين هذه الأخيرة من جهة والحوثيين والحراك الجنوبي من جهة أخرى. وترتّب على هذا المنعطف
في مسار الثورة اليمنية أمران، الأولنقل الثورة إلى طاولة المفاوضات، أي وضعها عمليًا في يد قوى المعارضة
التقليدية (أحزاب اللقاء المشترك) وحزب المؤتمر الشعبي العام برئاسة صالح، والثانيعودة بعض القوى،
كالحراك الجنوبي والحوثيين، إلى حالة ما قبل شباط/فبراير 0112 وتطوير مسارات خاصة بها. في جميع الأحوال، لم يكن متوقَّعًا أن يقدّم نجاح الثورة حلوالً جذرية للمشكلات الاجتماعية، غير أن استمرار
سيطرة نظام الرئيس صالح على جزء مهم من السلطة والجيش والإدارة، وحصوله على الحصانة من المحاكمة،
ومشاركته كطرف أصيل في الحوار الذي يفترض أن يصوغ مستقبل النظام السياسي اليمني، بالإضافة إلى طول
المرحلة الانتقالية، والانهيار الاقتصادي، وتواضع أداء الحكومة الانتقالية، كلها عوامل أثّرت سلبًا في المجتمع،
وأوجدت شعورًا عامًا بالإحباط – ولاسيما لدى الشباب - وضعف الثقة في إمكان إحداث تغيير جذري في
الأوضاع مع بقاء ذات النخب التقليدية. وهكذا ظهر الانقسام الاجتماعي مجددًا في شكل تكتلات جهوية
ومناطقية، وامتدت النزاعات القبلية إلى مناطق لم تعهدها من قبل. -2 عوائق الاندماج الاجتماعي يواجه المجتمع اليمني في المرحلة الراهنة عوائق كثيرة تنذر بتعميق الانقسام الاجتماعي حال استمرارها،
وسنكتفي بالإشارة إلى أهم تلك العوائق، مع الأخذ في الاعتبار ما ذكرناه سابقًا بشأن قضايا الاندماج
الاجتماعي ومشكلاته.
أ- الفقر
ارتفعت نسبة الفقر خلال مرحلة الاحتجاجات من 842. في المئة إلى أكثر من 06 في المئة، وبلغت نسبة التضخم
35 في المئة. كما هبط معدل النمو الاقتصادي من 4.5 في المئة سنة 0102 إلى 3 في المئة في النصف الأول من
سنة 0112، وارتفعت نسبة البطالة، خاصة بين الشباب، من 04 في المئة إلى 70-60 في المئة. وأظهر بعض
86 المصدر نفسه، ص.26
87 Tobias Thiel, “Yemen’s Arab Spring: From Youth Revolution to Fragile Political Transition,” p. 43, on the Web: http://www2.lse.ac.uk/IDEAS/publications/reports/pdf/SR011/FINAL_LSE_IDEAS__YemensArabSpring_Thiel.pdf 88 Arafat Alroufaid, “Yemen on the Brink of Becoming a Failed State,” (2012), on the Web: <http://www.socialwatch.org/sites/default/files/yemen2012_eng.pdf>.
التقارير الدولية أن نصف اليمنيين يعاني الجوع ونقص الغذاء. ومعلوم أن الفقر يحدّ من فرص المساواة في
المجتمع، ويؤثّر في هيكل العلاقات الاجتماعية بصورة مباشرة، إذ يؤدي التنافس للحصول على الموارد إلى كثير
من النزاعات الاجتماعية، واستخدام الضغوط المادية والسلاح للحصول على موارد للعيش، كما يقلل من ميل
المواطنين إلى الانخراط في العملية السياسية، وهو ما يساعد على استمرار سيطرة النخب وتعميق الاختلال بين
فئات المجتمع.
ب- الصراعات السياسية
يدور الصراع في المرحلة الراهنة بين القوى الموقِّعة المبادرة الخليجية، أي المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء
المشترك ومن ورائهما قوى قبلية وعسكرية داعمة لكلا الطرفين، بالإضافة إلى الحركة الحوثية والحراك الجنوبي
اللذين يعملان على تعزيز مواقعهما بصور مختلفة. لقد أدّى عدم حسم الثورة لصالح التغيير الشامل إلى تشتت
القوى التي كان يجمعها شعار واحد، في حين ساعد نظام صالح والمرتبطين به على تعزيز تماسكهم. ورغم بعض
الخطوات الرامية إلى إعادة هيكلة الجيش، فإنها لم تمس - حتى إعداد هذه الدراسة - بصورة فعلية ميزان القوة
بين قوات الحرس الجمهوري الموالية لصالح والفرقة الأولى مدرع المؤيدة للتغيير، وهي قوات تقوم في مجملها
على الولاء الشخصي لقادتها، وتقع من الناحية الفعلية خارج سيطرة المؤسسات الرسمية. وفي الإجمال،
يعيش المجتمع اليمني تحت ضغط احتمالات المواجهات العسكرية بين الأطراف المختلفة، كما أن الحالة الراهنة
للأوضاع السياسية في اليمن تحفز على المزيد من الصراعات والعنف الاجتماعي.
ج- التدخل الخارجي
يؤثر التدخل الخارجي من أطراف عدة سلبًا في التوازن الاجتماعي في اليمن، ولاسيما في مراحل الصراع؛ فالدعم
السعودي المالي والسياسي يكرّس هيمنة النخب القبلية ويعزّز مركزها في مواجهة الدولة وفئات المجتمع الأخرى.
كما أن الدعم الإيراني للحوثيين يؤجج صراعات طائفية لم يكن المجتمع اليمني يعرفها بهذه الحدة. والواقع أن
اليمن تحوّل في الآونة الأخيرة إلى ساحة صراع ونفوذ إقليمي، تتنافس فيه بدرجة أساس كلٌّ من إيران والمملكة
العربية السعودية. أمّا الولايات المتحدة، فتنظر إلى اليمن من زاوية الحرب ضد القاعدة، وتستمر لهذا السبب في
تقديم الدعم العسكري والمالي إلى بعض الوحدات القتالية التي لا تزال تقع تحت الهيمنة الفعلية للرئيس السابق
صالح، من دون الاهتمام بتأثير ذلك في إدامة الصراع وتعطيل إعادة هيكلة الجيش. بالإضافة إلى ذلك، تبدو
الهوة عميقة بين الاهتمامات الأمنية الأميركية وأولويات المكوّنات الشبابية في تحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة
الفاعلة، وهو ما يساعد على إقصاء فئة الشباب من ترتيبات الوضع السياسي في المرحلة الراهنة. -3 فرص الاندماج في اليمن: نظرة مستقبلية ترتبط مشكلات الاندماج الاجتماعي في اليمن بضعف الدولة وعجزها. ولا يبدو في المدى المنظور أن الدولة
اليمنية بصدد الخروج من حالة العجز التاريخي التي لازمتها طويالً، وهو ما يعني استمرار الضعف الاجتماعي
89 «البنك الدولي: الفقر يجتاح أكثر من %54 من اليمنيين،» (العربية. نت، 01 تشرين الأول/ أكتوبر 0122)، على الموقع الإلكتروني:
. <http://www.alarabiya.net/articles/2012/10/10/242913.html>
90 «هادي يبلغ المانحين أن الجيش لا يزال خارج سيطرته: باسندوه يدير الحكومة من منزله خشية الإرهابيين،» البيان، 2012/10/2،
. <http://www.albayan.ae/one-world/arabs/2012-10-02-1.1738698> على الموقع الإلكتروني:
91 «واشنطن تطلب من الرئيس اليمني إبقاء نجل صالح في قيادة الحرس الجمهوري،» (التغيير نت، 13 تشرين الأول/ أكتوبر
0122)، على الموقع الإلكتروني: <http://www.al-tagheer.com/news49932.html>.
في صورة ظواهر سلبية من الانقسام والإقصاء والتهميش والعنف الاجتماعي. وإذا أخذنا في الحسبان العوائق
الثلاثة الأكثر أهمية في هذه المرحلة، وقد سبقت الإشارة إليها، أمكن القول إن احتمال استمرار تأثير تلك
العوائق يفوق من حيث المبدأ احتمال التغلب عليها، فالفقر في اليمن يرتبط بعوامل موضوعية أهمّها شح الموارد
(المياه، والنفط، والأراضي الصالحة للزراعة)، ومعدل النمو السكاني الذي يُعتبر من أعلى المعدلات في العالم
(03. في المئة). ويمكن للمساعدات الخارجية أن تساهم في التخفيف من وطأة الفقر، لكن من غير المتوقَّع
أن تفضي إلى الحد منه بصورة كبيرة، أو إيجاد تنمية شاملة؛ إذ يظل ذلك مرهونًا ببناء دولة فاعلة وقادرة على
حشد الطاقات وتوظيف الإمكانات، والشروع في عملية تنمية وطنية فعلية. وبالنسبة إلى الصراع السياسي،
فإن احتمالات تطوّره إلى صراع عسكري لا تزال قائمة، ولاسيما في حال استمر العجز عن إعادة هيكلة الجيش
وتحويله إلى مؤسسة وطنية. أمّا في ما يتعلق بحالات التدخل الخارجي، فإنها ترتبط بمصالح حيوية للقوى
المتدخلة، وتغ ها رهن تغريّات جيو استراتيجية في المحيطين الإقليمي والعالمي. في المقابل، لا يمكن الادّعاء بأي حال أن المجتمع اليمني يتجه في هذه المرحلة نحو التشظّي، لكن قدرته على
مقاومة عوامل الانقسام تبدو ضعيفة، وانخراطه في دوافع جهوية وطائفية وقبلية في الصراع السياسي والعسكري
يتسع باتساع خارطة الصراع. ولعل هذا الأمر تحديدًا يشكل استنزافًا حادّا لمقوّمات التعايش الاجتماعي وموارد
الهوية الوطنية. ويبدو أن الخروج من هذا الوضع السياسي والاجتماعي الحرِج يتوقف على أحد أمرين، الأول:
بلورة مشروع وطني للعيش المشترك تقوم على رأسه دولة عادلة متحررة من سطوة القبيلة وضغط الخارج، وهو
ما يمكن أن يحدث عن طريق حوار وطني واسع لا يجسّد ميزان القوى العسكرية والسياسية وإنما يعكس إرادة
الشعب ومطالب القوى الشبابية الجديدة الأكثر تضررًا من تراكمات حقب الاستبداد والفساد السياسي؛ الثاني:
استئناف الفعل الثوري على قاعدة شعبية عريضة تنأى بالعمل الجماهيري عن الوصاية السياسية للأحزاب
والقوى التقليدية. إن كلا الخيارين تواجهه صعوبات جمّة؛ فمن المرجَّح أن يعكس الحوار الوطني على أساس المبادرة الخليجية تأثير
القوى الأكثر نفوذًا في الجيش والسلطة، بالإضافة إلى القوة القبلية، وهي قوى بمجملها ترفض الفدرالية كحل
للقضية الجنوبية، كما ترفض مساواة القبيلة بغيرها من فئات المجتمع وإلغاء امتيازات شيوخ القبائل كشرط لا
غنى عنه لتحقيق دولة حديثة. أمّا استئناف الفعل الثوري، فدونه صعوبات كثيرة محلية وإقليمية، منها تشرذم
قوى الثورة، والقبضة المُحْكمة للجيش الموالي للثورة والقبيلة والأحزاب على المكوّن الشبابي في الثورة، ومنها
أيضًا صعوبة التصعيد الثوري السلمي من دون خطورة تحوّله إلى مواجهات مسلحة. أمّا أهم نتائج التحليل الخاصة بهذا الجزء الأخير من الدراسة، فهي:
- أفسحت خلافات النخب مجاالً لحدوث ثورة شعبية في شباط/ فبراير 0112، كان من أهم ملامحها تجسيد
حالة جديدة من التكامل الاجتماعي. - أهم عوائق الاندماج الاجتماعي في المرحلة الراهنة هي: الفقر، واستمرار الصراعات السياسية، ومختلف
أشكال التدخل الخارجي.
92 قدّم اليمن طلبًا للمانحين الإقليميين والدوليين بمساعدات قُدّرت ب 11 مليار دولار، غير أن ما حصل عليه من تعهدات في مؤتمر
أصدقاء اليمن المنعقد في نيويورك (أيلول/ سبتمبر 0122) لا يتعدى نصف هذا المبلغ. وفي ظل استمرار غياب الشفافية والانقسام السياسي ورغبة الدول المانحة في توجيه المساعدات بما يخدم مسارات سياسية تتوافق مع مصالحها، فإن من المتوقَّع أن لا تمس المساعدات جوهر مشكلة الفقر في اليمن.
- تحقيق الاندماج الاجتماعي في اليمن يتوقف على النجاح في بناء دولة حديثة تحقق العدالة وتبدأ في التأسيس
لتنمية وطنية شاملة.
خلاصة
قامت فلسفة الدولة للاندماج الاجتماعي في اليمن على الدمج الفوقي للنخب القبلية والعسكرية والتجارية،
والاكتفاء – لضرورات خارجية في الغالب - بدمج صوري للمرأة وبعض شرائح المثقفين، وتنفيذ برامج واهية
للضمان الاجتماعي، وتحسين بعض المؤشرات الخاصة بالصحة، والإقبال الكمي على التعليم، والتخفيف من
الفقر. ورغم النجاحات الطفيفة التي تحققت في تلك المجالات، ظلت البنى الهيكلية للاستبعاد الاجتماعي على
حالها، وعانت أوعية الدمج التقليدية، ممثّلة في الجيش والإدارة، ضيقًا شديدًا كانت نتيجته حصر مستوياتها من
حيث القرارات العليا في يد نخب قبلية وعائلية بعينها، بينما ترهلت العملية التعليمة، وسيطر النظام الحاكم
والجماعات المرتبطة به على المجال الاقتصادي والمشاريع التجارية، واتسعت الفجوة بين الفقراء والأغنياء،
وبين الريف والمدينة، وانتشرت الحروب والنزاعات الاجتماعية وحالات الاحتقان والمشاعر الجهوية والطائفية
والقبلية، ولاسيما منذ الحرب الداخلية سنة 9941، بصورة لا مثيل لها في التاريخ اليمني الحديث. إن توزيع القوة الاجتماعية يميل إلى مصلحة القبيلة على حساب الفئات الاجتماعية الأخرى، إذ يعمل شيوخ
القبائل على الاحتفاظ بحقوق وامتيازات خاصة، وإدامة حالة الهيمنة الاجتماعية والسياسية على المجتمع. وعلى
الرغم من ضعف مركز القبيلة في السنوات الأخيرة، بفعل تغيرات موضوعية في بنية المجتمع القبلي نتيجة
تعرضه لتأثير التعليم ومظاهر الحياة المدنية، وحدوث فجوة ثقة بين شيوخ القبائل ومجتمعاتهم المحلية، فإنه لم
يجر توظيف ذلك التغير لإرساء سلطة الدولة وإعادة التوازن إلى علاقات المجتمع، بل عمّقت الدولة الاختلال
الاجتماعي من خلال دعم النظام القبلي كأداة للسيطرة على المجتمع، وشموله بالرعاية لتحقيق غايات تتعلق
بمصالح النخبة العصبوية الحاكمة في الدولة. إن مقاومة الاندماج الاجتماعي تنحصر في فئة اجتماعية محدودة تستمد قوتها وأسباب بقائها من استمرار أوضاع
التخلّف وغياب سلطة الدولة، وهي مكوّنة في الأساس من مجموعة من شيوخ القبائل وبعض النخب السياسية
والعسكرية والتجارية ذات المصالح المتداخلة بالسلطة. وهذه الشريحة، التي تمثّل بنية شبه ثابتة منذ أواخر
سبعينيات القرن الماضي، تتحرك وفق مصالحها وتحافظ على قربها من السلطة كمصدر قوة اجتماعية وسياسية،
كما تخضع علاقتها بالسلطة للتغريّ وفق تبدّل مصالحها وحاجاتها. وتعزو هذه الدراسة الكثير من صور التفكك
والصراع الاجتماعي إلى إفرازات ومضاعفات صراعات النخب المهيمنة على الدولة، على الرغم من إدراكها
وجود أشكال عدة من التمييز المجتمعي الهرمي بين فئات المجتمع اليمني، كاستمرار لأوضاع ثقافية متخلفة
يرتبط حضورها أيضا بغياب مشروع دولة حديثة. لقد أظهر المجتمع اليمني قابلية كبيرة للاندماج الاجتماعي في مناسبتين على الأقل، انتهتا بفشل الدولة في
تجسيد التوق الاجتماعي إلى حياة مشتركة تقوم على المساواة والعدالة الاجتماعية. كانت المناسبة الأولىبعد
تحقيق الوحدة اليمنية، حين تحرك الشعور بالوحدة الوطنية والهوية المشتركة مصحوبًا بآمال اجتماعية عريضة في
إنهاء الانقسام وبناء دولة حديثة، غير أن النخب الحاكمة دخلت دورة من الصراع العنيف جرى فيها توظيف
التباينات الاجتماعية بين الشمال والجنوب، وانتهت بحرب 9941 التي أوجدت شعورًا بالإقصاء والتهميش
ضد أبناء الجنوب. وبتصاعد الممارسات السلطوية بعد الحرب، عمَّ الإقصاء قطاعات أخرى من المجتمع، إلى
أن وصل إلى تفكك النخب ذاتها التي مارست الإقصاء سابقًا بفعل ميل نظام الرئيس السابق صالح إلى توريث
الحكم وتضرر مصالحها من جراء ذلك. والمناسبة الثانية هي الثورة الشبابية التي انطلقت في شباط/ فبراير
011 2 ثم تمددت اجتماعيًا في المدن والأرياف، شماالً وجنوبًا، وشكّلت فرصة غير مسبوقة للوحدة الاجتماعية
بعد سنوات من الحروب والصراعات. غير أن تخلّق نظام سياسي انتقالي من رحم النظام السابق، وظيفته إدارة
صراعات النخب في هذه المرحلة والتوفيق بينها، يوشك أن يبدد اللحظة التكاملية التي تحققت بفعل أشهر
طويلة من الاحتجاجات الشعبية. غاية القول إن المجتمع اليمني لم يظهر كعقبة في طريق بلورة مشروع للاندماج والتكامل الوطني؛ فهو مجتمع
لا يفرض انقسامه على الدولة، على غرار مجتمعات أخرى غير متجانسة دينيًا وقوميًا، بل تبعث فيه صراعات
النخب انقسامات لا حدود لها بفعل تراكم المظالم الاجتماعية والسياسية، وغياب أو شخصنة سلطة الدولة.
وعلى ذلك، يمكننا القول إن انسجام المجتمع اليمني والإبقاء عليه موحدًا في هذه المرحلة يعتمدان على
قدرة اليمنيين على تحييد أنفسهم عن تأثير النخب المفككة، وعدم الانخراط في صراعاتها كوسيلة ممكنة
لحماية نسيجه الاجتماعي، إلى حين حدوث تغيير جذري يفتح الطريق أمام بناء دولة حديثة تجسّد قواعد
العيش المشترك.
المراجع
-1 العربية
الكتب
أبو طالب، حسن. الوحدة اليمنية: دراسات في عمليات التحول من التشطير إلى الوحدة. بيروت: مركز دراسات
الوحدة العربية، 994 1. أدرنو، تيودور فون. محاضرات في علم الاجتماع. ترجمة جورج كتورة. بيروت: مركز الإنماء القومي، [د. ت.]. أندرسن، بندكت. الجماعات المتخيلة تأملات في أصل القومية وانتشارها. ترجمة ثائر ديب. بيروت: شركة
قدمس للنشر والتوزيع،.2009 البنك الدولي. النمو الاقتصادي في الجمهورية اليمنية: المصادر، العوائق، والامكانات. [د. م.]: دراسات البنك
الدولي القطرية،.2002 بينيت، طوني، لورانس غروسبيرغ وميغان موريس (محررون). مفاتيح أصطلاحية جديدة: معجم مصطلحات
الثقافة والمجتمع. ترجمة سعيد الغانمي. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2010 تاريخ اليمن المعاصر، 1982-1917. ترجمة محمد علي البحر؛ مراجعة محمد أحمد علي. القاهرة: مكتبة مدبولي،
[د. ت.]. التقرير الاستراتيجي اليمني، 2004. صنعاء: المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية،.2004 جلول، فيصل. اليمن: الثورتان، الجمهوريتان، الوحدة 1994-1962:. ط.2 بيروت: دار الجديد،.2000 الجمهورية اليمنية، الجهاز المركزي للإحصاء. كتاب الإحصاء السنوي، 2000. صنعاء: الجهاز المركزي،
الجمهورية اليمنية، الجهاز المركزي للإحصاء. كتاب الإحصاء السنوي، 2010. صنعاء: الجهاز المركزي، الحبشي، محمد عمر. اليمن الجنوبي: سياسيا واقتصاديا واجتماعيا: منذ ٧٣٩١ وحتى قيام جمهورية اليمن الجنوبية
الشعبية. ترجمة الياس فرح وخليل حمد خليل. بيروت: دار الطليعة للطباعة،.1968 الحوثية في اليمن الأطماع المذهبية في ظل التحولات الدولية. صنعاء: مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث،
دوفرجيه، موريس. علم اجتماع السياسة: مبادئ علم السياسة. ترجمة سليم حداد. ط.2 بيروت: المؤسسة
الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 001 2. سافيدان، باتريك. الدولة والتعدد الثقافي. ترجمة المصطفى حسوني. المغرب: دار توبقال للنشر،.2011 السعيدي، محمد يحيى. الفساد والتنمية، أثر الفساد الإداري والمالي على التنمية المستدامة: دراسة تطبيقية في
الجمهورية اليمنية. صنعاء: مركز عبادي للدراسات والنشر،.2004
لحقوق الإنسان بالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث التنمية بكندا، 009 2.
دراسات الوحدة العربية، 007.2 (سلسلة أطروحات الدكتوراه؛ 62)
اليمن والجزيرة العربية؛ 11)
1948. صنعاء: مكتبة السنحاني،.1992
يمانية؛ 1)
العربية؛ 12)
دورية
رسالة دكتوراه
القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة،.)2003
ندوة
حزيران/ يونيو.)2012
الدراسات
تشرين الثاني/ نوفمبر.)2011
الشرجبي، عادل مجاهد [وآخرون]. القصر والديوان: الدور السياسي للقبيلة في اليمن. صنعاء: المرصد اليمني
الصراف، علي. اليمن الجنوبي الحياة السياسية من الاستعمار إلى الوحدة. لندن؛ قبرص: رياض الريس،.1992 العبدلي، سمير محمد أحمدز ثقافة الديمقراطية في الحياة السياسية لقبائل اليمن: دراسة ميدانية. بيروت: مركز
عفيف، أحمد جابر. شاهد على اليمن: أشياء من الذاكرة. صنعاء: مؤسسة العفيف الثقافية،.2000 العيني، محسن. خمسون عامًا في الرمال المتحركة: قصتي مع بناء الدولة الحديثة في اليمن. القاهرة: دار الشروق، مانع، إلهام. اليمن: القبيلة والدولة. صنعاء: المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، 003.2 (ترجمات عن
المسعودي، عبد العزيز قائد. معالم تاريخ اليمن المعاصر: القوى الاجتماعية لحركة المعارضة اليمنية، -1905
الميثمي، محمد عبد الواحد. أزمة العملة اليمنية. دمشق: المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، 997.1 (أوراق
هير، نيكولاس فان. الأثر الاجتماعي الاقتصادي للعودة الجماعية القسرية إلى اليمن عام 1990. ترجمة عبد الكريم الحنكي. صنعاء: المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، 004.2 (ترجمات عن اليمن والجزيرة
النصاري، وهيب. «يهود اليمن بين التمسك بوطنهم واغراءات الصهاينة.» تواصل: العدد 2، ربيع 2.007
الظاهري، محمد محسن. «القبيلة والتعددية السياسية في اليمن، 997-1990».1 (رسالة دكتوراه، جامعة
«القوات المسلحة والأمن في اليمن.» (ندوة نظمها المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية، صنعاء، -34
«الاحتجاجات الشعبية ورؤى التغيير: اليمن رؤى الناس لصنع السلام.» (مؤسسة تمكين للتنمية TDF()،
«البنك الدولي: الفقر يجتاح أكثر من %54 من اليمنيين،» (العربية. نت، 01 تشرين الأول/ أكتوبر 0122)، على
. > html.242913/10/10/http://www.alarabiya.net/articles/2012< الموقع الإلكتروني:
“ خبير: 2 % من اليمنيين يملكون %80 من دخل البلاد،» (العربية. نت، 1 أيار/ مايو 0122)، على الموقع
>html.211400/01/05/http://www.alarabiya.net/articles/2012< الإلكتروني:
بريزات، فارس. «الجذور الاجتماعية لنضوب الشرعية السياسية في اليمن.» (دراسة، سلسلة دراسات وأوراق بحثية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، تشرين الأول/ أكتوبر 011.)2 على
4def--63b1-http://www.dohainstitute.org/file/get/dd46a2f6<: الإلكتروني الموقع
. > bb97-c1651e15d0b4.pdf
بوتشيك، كريستوفر. «اليمن على شفا الهاوية: الحرب في صعدة من تمرد محلي إلى تحد وطني.» (أوراق كارنيغي؛ 011، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، نيسان/ أبريل.)2010 بوركي- مارتينوني، جوانا. « العنف ضد النساء في اليمن.» (تقرير من إعداد المنظمة الدولية ضد التعذيب (أو
إم سي تي) للجلسة الخامسة والسبعين للجنة حقوق الإنسان بالتعاون مع ملتقى المرأة للدراسات والتدريب، تشرين الأول/ أكتوبر 007.)2 على الموقع الإلكتروني: http://www.tadamon-ye.<
. > html.108-org/category-table/108
الجمهورية اليمنية، المجلس الوطني للسكان، الأمانة العامة. «السكان والتنمية في اليمن وتحديات المستقبل». (تقرير، صنعاء،.)2010 الجمهورية اليمنية والبنك الدولي. «الجمهورية اليمنية، تقرير حول وضع التعليم: التحديات والفرص.» (حزيران/ يونيو.)2010 سالم، علي. « النزاعات القبلية في اليمن: أرض وثأر وضحايا أكثر.» (مأرب برس، 21 شباط/ فبراير 2). 008
. > http://marebpress.net/articles.php?lng=arabic&id=3381< على الموقع الإلكتروني:
صحفيات بلا قيود، “ التقرير الثاني لصحفيون لمناهضة الفساد (يمن جاك) وصحفيات بلا قيود حول الفساد في اليمن لعام 0082،» (منظمة صحفيات بلا قيود، حزيران/ يونيو 0082)، على الموقع الإلكتروني:
>.http://www.womenpress.net/articles.php?id=308<
محمد حسين حلبوب، «دراسة حول ماهية القضية الجنوبية،» (دراسة، مركز صوت الجنوب العربي (صبر) للإعلام والدراسات، تموز/ يوليو 0122)، ص 41، على الموقع الإلكتروني: http://soutalgnoub.<
. > net/index.php?option=com_content&view=article&id
مشروع مسح الأسلحة الصغيرة. « تحت الضغط: النزاع الاجتماعي على الأرض والمياه في اليمن.» (تقييم العنف
المسلح في اليمن: تقرير اليمن؛ عدد 2، جنيف، تشرين الأول/ أكتوبر.)2010 «واشنطن تطلب من الرئيس اليمني إبقاء نجل صالح في قيادة الحرس الجمهوري،» (التغيير نت، 13 تشرين الأول/ أكتوبر 0122)، على الموقع الإلكتروني: http://www.al-tagheer.com/news49932.<
. > html
-2 الأجنبية Books
Crow, Graham. Social Solidarities: Theories, Identities, and Social Change. Buckingham; Phildelphia: Open University, 2002. (Issues in Society) Gore, Charles and José B. Figueiredo (eds.). Social Exclusion and Anti-Poverty Policy: A Debate. Geneva: International Institute for Labour Studies, 1997. (Research Series; 110) Kymlicka, Will. Multiculturalism: Success, Failure, and the Future. Washington, DC: Migration Policy Institute, 2012. Parsons, Talcott. The Social System. With a New Preface by Bryan S. Turner. London: Routledge, 1991. (Routledge Sociology Classics) Phillips, Sarah. Yemen’s Democracy Experiment in Regional Perspective: Patronage and Pluralized Authoritarianism. New York: Palgrave Macmillan, 2008.
Periodicals
Dahlgren, Susanne. “The Southern Movement in Yemen.” ISIM Review: vol. 22, Autumn 2008. “Yemen: Human Rights in Yemen During and after The 1994 WAR,” Human Rights Watch/Middle East , vol. 6, no. 1 (October 1994), on the Web: <http://www.hrw. org/sites/default/files/reports/YEMEN94O.PDF>.
Theses
Alley, April Longley. “Shifting Light in the Qamariyya: The Reinvention of Patronage Networks in Contemporary Yemen.” (Ph. D. Dissertation, Philosophy in Government, Georgetown University, Faculty of the Graduate School of Arts and Sciences September 2008). Ismail, Sharif. “Unification in Yemen: Dynamics of Political Integration, 1978-2000.” (Thesis Submitted in Partial Fulfilment of the Degree of MPhil in Modern Middle Eastern Studies, Faculty of Oriental Studies, University of Oxford, [n. d.]). Saif, Ahmed Abdel-Karim. “The Politics of Survival and the Structure of Control in the Unified Yemen 1990-97.” (MA Dissertation, Department of Politics, University of Exeter, September 1997). On the Web: <http://www.al-bab.com/yemen/unity/ saif1.htm>.
Documents Al-Naggar, Sami. “Civil and political rights of the Al-Akhdam in Yemen.” (Alternative Report Submitted to the UN Human Rights Committee at its 104 th Session, February 2012), on the Web:<http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrc/docs/ ngos/Al-Khadam_Yemen_HRC104.pdf>. Alroufaid, Arafat. “Yemen on the Brink of Becoming a Failed State.” (2012), on the Web: <http://www.socialwatch.org/sites/default/files/yemen2012_eng.pdf>. Barry, Brian. “Social Exclusion, Social Isolation and the Distribution of Income.” (CASE Paper; 12, Centre for Analysis of Social Exclusion, London School of Economics, London, August 1998). Miller, Derek B. “Demand, Stockpiles, and Social Controls: Small Arms in Yemen.” (Occasional Paper; no. 9, Small Arms Survey, Graduate Institute of International Studies, Geneva, May 2003). Root, Hilton and Emil Bolongaita. “Enhancing Government Effectiveness in Yemen: A Country Analysis.” (Report, United States Agency, International Development, April 2008). Sen, Amartya. “Social Exclusion: Concept, Application, and Scrutiny.” (Social Development Papers; no. 1, Office of Environment and Social Development, Asian Development Bank, June 2000). Thiel, Tobias. “Yemen’s Arab Spring: From Youth Revolution to Fragile Political Transition.” on the Web: http://www2.lse.ac.uk/IDEAS/publications/reports/pdf/ SR011/FINAL_LSE_IDEAS__YemensArabSpring_Thiel.pdf United Nations Research Institute for Social Development. “Social Integration: Approaches and Issues.” (UNRISD Briefing Paper; no. 1, World Summit for Social Development, March 1994). United Nations, World Food Programme. “Comprehensive Food Security Survey (CFSS): Republic of Yemen.” (Sana’a, March 2010). World Bank. “Republic of Yemen: Country Social Analysis.” (Report; No. 34008-YE, 15 April 2007).