جدليات الاندماج الاجتماعي وبناء الدولة الوطنية في الوطن العربي (المؤتمر السنوي الثاني للعلوم الاجتماعية والإنسانية - المركز
ACRPS Conference: The Dialectics of Social Integration and the Building of Nation and State in the Arab Homeland
الملخّص
عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مؤتمره الثاني للعلوم الاجتماعية والإنسانية في الدوحة خلال الفترة الواقعة بين 30 و 31 آذار/ مارس 2013 ، وتمحورت أعماله حول موضوعين، لكلٍّ منهما مسار منفصل وجلسات خاصة به، وهما: «جدليات الاندماج الاجتماعي وبناء الدولة والأمّة في الوطن العربي » و «ما العدالة في الوطن العربي اليوم؟ ». وشارك في أعمال المؤتمر ونقاشاته ثمانون أكاديميًا من دول عربية مختلفة، وتضمّنت أعماله حف افتتاحيًا رسميًا، وجلسة افتتاحية أعقبتها عشر جلسات، خمس في كل موضوع بشكل متواز.
Abstract
The ACRPS convened the Second Annual Conference for the Social Sciences and Humanities in Doha from March 30-31, 2013. The conference had two themes with distinct programs and sessions: “The Dialectics of Social Integration and the Building of Nation and State in the Arab Homeland” and “Definition of Justice in the Arab Homeland Today.” Eighty academics from various Arab states participated in the conference which included an opening ceremony and opening session followed by ten sessions, five on each theme.
- اندماج اجتماعي
- مؤتمرات علمية
- عدالة اجتماعية
- بناء الدولة
- Social Integration
- Academic Conference
- Social Justice
- Building State and Nation
(المؤتمر السنوي الثاني للعلوم الاجتماعية والإنسانية - المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات)
عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة
السياسات مؤتمره الثاني للعلوم الاجتماعية
والإنسانية في الدوحة خلال الفترة الواقعة بين 03
و 31 آذار/ مارس 0132، وتمحورت أعماله حول
موضوعين، لكلٍّ منهما مسار منفصل وجلسات
خاصة به، وهما: «جدليات الاندماج الاجتماعي
وبناء الدولة والأمّة في الوطن العربي» و«ما العدالة
في الوطن العربي اليوم؟». وشارك في أعمال المؤتمر
ونقاشاته ثمانون أكاديميًا من دول عربية مختلفة،
وتضمّنت أعماله حفالًافتتاحيًا رسميًا، وجلسة
افتتاحية أعقبتها عشر جلسات، خمس في كل موضوع
بشكل متواز. ينطرح موضوع جدليات الاندماج الاجتماعي وبناء
الدولة في ظروف خاصة يمر بها الوطن العربي، مع
التغييرات التي أسفرت عن سقوط عدد من الأنظمة
الاستبدادية وانفتاح المجتمع مع الثورات العربية
على سيرورة جديدة، حيث تطرح مسألة الاندماج
الاجتماعي نفسها بشكل ملح في إطار سيرورة بناء
الدولة. وترتبط معالجة الموضوع بأبعاد مختلفة،
منها البُعد التاريخي في بناء الدولة الحديثة في العالم
العربي، والخصوصية الاجتماعية العربية، والدور
المحوري للإنسان في البحث الاجتماعي وبناء
الدولة، وهو ما يجعل الأمور الأكثر بروزًا في مباحث
هذا الموضوع، هي تلك المرتبطة بفهم طبيعة الدولة
الاستبدادية، والدولة في الوطن العربي بشكل عام،
والمواطنة، والمسألة الطائفية، ومسألة الأقليات، وفي
فهم السياسات التي تعيق الاندماج الاجتماعي أو
تشجع عليه.
في الافتتاح
تضمّن حفل الافتتاح كلمة عامة ألقاها رئيس
جامعة حمد بن خليفة د. عبد الله بن علي آل ثاني،
وكلمة خُصصت للجائزة العربية للعلوم الاجتماعية
والإنسانية ألقاها د. كمال عبد اللطيف. وخصص
المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة
السياسات د. عزمي بشارة كلمته الافتتاحية لموضوع
العدالة، فيما تناول المستشار طارق البشري في كلمته
موضوع حركية تشكُّل الجماعة السياسية.
دعا د. عبد الله بن علي آل ثاني في كلمته إلى التعاون بين المؤسسات البحثية والجامعية، مؤكدًا اهتمام جامعة حمد بن خليفة بتعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية والجامعية في سبيل خدمة الحياة العلمية والفكرية داخل قطر وفي المنطقة العربية. وأثنى على الجهود العلمية والبحثية التي يبذلها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، واعتبر أن الحاجة باتت ملحة الآن أكثر من أي وقت مضى لمثل هذا النهج الإبداعي والعلمي المتعدد الجوانب في تناول قضايا منطقتنا وشؤونها، خاصة أن الدول والمجتمعات العربية تواجه فترة تغيير وتحوّل كبيرين سيرسمان بصمات عميقة
خلال السنوات المقبلة... ولتوظيف جميع الطاقات الفكرية والمواهب الإبداعية للمشتغلين العرب في مضمار العلوم الإنسانية والاجتماعية إذا أردنا أن نجد
حلوالً ناجعة للتحديات المشتركة التي نواجهها. وبالنسبة إلى الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية في دورتها الثانية، قدّم د. ك امل عبد اللطيف تقرير لجنة الجائزة، التي أوضح أنها تلقّت 141 ترشيحًا، 80 منها في موضوع جدلية
الاندماج الاجتماعي، و 61 مشروعًا في موضوع
العدالة. وبعد التقويم الأولّي، قبلت اللجنة 91
ترشيحًا، وتوزّعت الترشيحات بين الدول العربية
إلى خمسة مشاريع من المغرب، وثلاثة من فلسطين، وثلاثة من م رص، وثلاثة من الجزائر، واثنين من تونس، واثن ني من موريتانيا، وواحد من الكويت، وواحد من اليمن. وأكّد كمال عبد اللطيف أنّه بعد استيفاء الترشيحات شروط الجائزة وقواعدها، ومرورها ع رب مراحل التحكيم والتقييم المقرّرة،
خلصت لجنة الجائزة إلى قرار حجب الجائزة لهذه السنة عن الأبحاث المقدّمة في الموضوع ني معًا،
وذلك لعدم استجابتها للمعايير المحدّدة في سلّم التقويم المنصوص عليه في لوائح تقويم الجائزة.
العدالة المؤسَّسة على المواطَنة والحرية
قدّم د. عزمي بشارة في كلمته شرحًا لمبرّرات اختيار
موضوعي المؤتمر، وأوضح أن الفرصة سانحة اليوم
ليقدّم الفكر والحضارة العربيّان مساهمة كونية في
فكرة العدالة التي مرّت بتطوّرات تاريخية عديدة.
وقال في هذا الصدد: «لقد مرّت فكرة العدالة بأطوار
تاريخية بحيث أدمجت أواّلًالعدالة كالتعامل بالمثل
كما في شريعة حمورابي، ثمّ أدخلت فكرة المساواة في
نطاق مفهوم العدالة لاحقًا في القرن التاسع عشر في
الأيديولوجيا لا في العلوم الاجتماعية، وظهر ذلك
في الأيديولوجيات المستوحاة من الثورة الفرنسية.
وبعد ذلك أدخلت فكرة الحرية في مضمون مفهوم
العدالة. وفي رأينا، إذا أردنا أن نساهم كعرب في
العلوم الاجتماعية في هذه المرحلة، لأن المساهمات
الكونية في العلوم الاجتماعية هي في الواقع مساهمات
محلّية لثقافات مهيمنة، وهي كونية لأنها محلّية، فإن
مساهمتنا الكونية في العلوم الاجتماعية يجب أن
تنطلق من واقعنا، الذي ليس فيه قضية أهمّ من قضية
فشل الاندماج الاجتماعي. وليس في الإمكان تحقيق
العدالة من دون تحقيق الاندماج الاجتماعي، ونقصد
بذلك الاندماج الثقافي والاقتصادي، وعلى مستوى
الهويّة وعلى مستوى المواطنة». وأشار إلى فكرة المعتزلة بأن العدل يقوم على الحرية،
وأن من غير الممكن أن تحسم في ما إذا كان موقف
ما عادالً أو غير عادل إذا لم تكن حرًّا؛ إذ لا يمكن
أن يحاسَب المرء على أخلاق أو مبدأ أخلاقي من
دون مبدأ الحرية. واعتبر أن النقاشات الأيديولوجية
السائدة بين التيارات السياسية المختلفة واعتبار
الإسلام تيارًا سياسيًّا تسبّبت في إهمال موضوعات
رئيسة في الفكر الإسلامي جرى التطرقّ إليها،
ولكن تتّخذ منها اليوم مواقف أيديولوجية من غير
وجه حق. وقاد د. بشارة تحليله لفكرة العدالة ليصل إلى جوهر
الموضوع في الوطن العربي اليوم، وليعتبر أن الإطار
المرجعي لفكرة العدالة في العصر الحالي هو الدولة
الوطنية: «فإذا كان الإطار المرجعي هو الدولة،
والعلاقة بين الإنسان والدولة تسمّى المواطنة،
يفترض أن تكون مرجعية العدالة هي فكرة المواطنة.
أمّا إذا كانت هناك عدالات متعددة في الدولة (كلّ
واحدة خاصة بالمتساوين في فئة واحدة)، فإن ذلك
يؤسّس لكيانات سياسية متعددة وليس لكيان واحد.
وما يسمّى التعايش هو هروب من الموضوع الرئيس،
فالتعايش يحمل معنى التهدئة... تهدئة الحرب
الباردة التي قد تتحوّل في أي لحظة إلى حرب أهلية».
وأضاف: «بالإمكان صوغ نماذج تأخذ الهويات
الأهلية بعين الاعتبار، ولكن يجب أن تتأسّس على ما
سبق ودخل على مفهوم العدالة، ألا وهو الحرية. إن
الهوية في مفهوم العدالة الحديث لها معنى حقوقي إذا
تأسّست على فكرة الحرية، بمعنى أن من حريتي أن
تكون لي هوية، وحقّي كمواطن يكفل لي أن تكون
لي هوية، أمّا إذا اشتقّ حقّي من الهوية وليس أن الهوية
حقّي... ويجب أن تقوم على مبدأَي المواطَنة والحرية
وليس العكس بأن يقوم مبدآ المواطَنة والحرية على
الهويات، بمعنى أن هذه الهويات هويات اختيارية،
أي أن أختار أن أُؤطّر في إطار طائفي معنيّ، ولديّ
الحرية في أن أتخىلّ عنه إذا شئت. والمبدأ الثاني أن تقوم
هذه الكيانات على أساس المساواة بين المواطنين. إذا
بدأنا بالهويات، فلن نؤسّس لعدالة بمعناها المعاصر
الذي خلفه تاريخ، بل نبدأ تاريخًا جديدًا خاصًّا بنا
أخشى أن يقود إلى حروب أهلية».
الجماعة السياسية وإشكالية الدولة الحديثة
خُتم الحفل الافتتاحي بكلمة المستشار د. طارق
البشري الذي حلّل حركية تشكّل الجماعات
السياسية، منطلقًا من اعتبار أن تنوّع معايير التصنيف
التي تميّز بين الجماعات الاجتماعية تعدّ جامعة لا
مانعة، بمعنى أنها لا تمنع من يندرجون في إحداها
من الاندماج في غيرها من غير نوعها، وهي متحركة
ومتغيرة، منها ما يضمر مع الزمن ومنها ما يقوى
ويتسع بقوة المندرجين به، وذلك بفعل الحراك
الاجتماعي والتاريخي. أمّا الجماعة السياسية، فتتحدد،
بالنسبة إليه، ب«واحدة من هذه الانتماءات، ويتعنيّ
لهذا الانتماء أن يكون قادرًا على حمل الوظائف التي
تتطلب منه»، «في إدارة شؤونها الحياتية والدفاع عنها
ضد المخاطر المحتملة التي تواجهها من خارجها،
وحفظ التوازنات بين مكوّناتها الجماعية، لذلك فإن
الجماعة السياسية هي ما تنشأ الدولة بها». وأشار الب رشي إلى العناصر التي يمكن أن تقوم
عليه الجماعة السياسيّة، سواء علاقة النسب أو
جامعة الدِّين او اللغة، وهي «عادة ما تأتي مجتمعة،
وإن أحداث التاريخ وعلاقات الجماعات البشرية
بعضها ببعض هي ما يرجّح اعتبار واحد من هذه
العناصر هو الذي يمثّل العنصر الجامع إزاء غيره
من العناصر الأخرى، وهي كلّها مرشّحة لتكوين
دوائر انتماء». واستعرض الحراك التاريخي من نهاية
القرن التاسع عشر، ح ني كانت الجامعة السياسية
الحاكمة لبلاد العرب والمسلمين هي الجامعة الدينية،
ومن ثم تدخُّل القوى الأوروبية الغربية وتفكيكها
الدولة العثمانية إلى دوي الت، وحيث ظل نطاق
الحكم قطريًا وجزئيًا، واصطبغت حكومات التحرر
الوطني بذات الصبغة الجزئية القطرية الإقليمية
من دون قدرة على تجاوزها. واعتبر أن الإشكالية
التي ظهرت في التشكيلات السياسية تلك هي أن
الجماعة السياسية ذات الهيمنة الحاكمة لوحدات
الانت امء الأخرى، لم تظهر بموجب التفاعل الثقافي
والسياسي الطبيعي والداخلي بين وحدات الانتماء
الموجودة ب ني الناس، وإن ام قامت بموجب عنصر
خارجي ضاغط فرض الحدود الإقليمية وفقًا لرؤاه
ومصالحه، بمعنى أنه بدلا من أن تنبثق الحكومة من
شعبها معربّة عن تشكّله الجمعي، كانت الحكومة
هي من عيّنت شعبها وحددته، وهذا ما أكسب
أجهزة الدولة المؤسسية نفوذًا وقوة، وصارت هي ما يدعم فئات من الشعب في مواجهة فئات أخرى حسبما اعت امد هذه الأجهزة في تشكيل مؤسساتها. وكان أن ضمرت المؤسسات التقليدية المعّبرّة
عن جماعات الانتماء الشعبي، وقويت مؤسسات الدولة الحديثة وأجهزتها. رغم ذلك، اعت رب أن من المستحيل في هذا الصدد تجاهل الأثر الكبير لأساليب تشكيل أجهزة الدولة القطرية في بلادنا، وأنه ينبغي البدء من هذا الواقع الموجود، والنظر في كيفية معالجته وتطويره وتعديله.
في التقديم
انطلقت أعمال المؤتمر بجلسة اشتملت على محاضرتين افتتاحيتين في موضوعي المؤتمر، وترأسها د. نور الحمد، قبل أن تنقسم أعمال المؤتمر الى جلستين متوازيتين في الموضوعين: «الاندماج الاجتماعي» و«ما العدالة». قدم د. فهمي جدعان محاضرة عنوانها « العدالة في ديونطولوجيا عربية »، مستعرضًا مختلف
أوجه العدل وتطور المفهوم في تاريخ الفكر الغربي، ودور فلسفة الأنوار في التنظير له، والمكانة الخاصة التي أولاها التراث الإسلامي وعصر النهضة العربية
له، وصوالًالى مقارنته لنظرتين راهنتين إسلامية وليبرالية. وأعتبر أن المسألة هي في نهاية التحليل
أخلاقية، وما صاغتْه المذاهب الغربية المتداولَة اليوم
من تنظيرات تتعلّق بمفهوم «العدالة»، ليس خصيصة
ماهويّة للعقل الغربي، بل ينتمي إلى المشرتَك الإنساني،
إالّ أنه يجب تأمّل مسألة العدل في حدود المعطيات
العربية التاريخية والراهنة. واقترح الوقوف على نظرية المصلحة في جملة الموروث العربي الإسلامي، وقال إن نظرية المصلحة والخير العام تفرض أحكامها في جميع الحقول. كانت المحاضرة الثانية للدكتور أحمد بعلبكي في موضوع الاندماج الاجتماعي.
نموذج ليبرالي يدمج الأفراد بطوائفهم
قدّم د. أحمد بعلبكي محاضرة تناولت موضوع
الاندماج الاجتماعي، من خلال تقديم نموذج
عن «ليبيرالية في لبنان تتحصّن بدمج الأفراد في
طوائفهم»، مشيرًا إلى التمايز بين الاستخدامات
القائمة في الغرب لمفاهيم الاندماج الاجتماعي
وبين واقعنا الذي يتطلب مقاربة خاصة وتاريخية.
وركزّت محاضرة بعلبكي على رصد معوِّقات
الاندماج الاجتماعي في الحالة اللبنانية، ولاحظ
جملةً من المؤِّات التي تحول دون تحقّقه، وعلى
رأسها: تراجُع أطر التنظيمات النقابية والعمالية عن
الاضطلاع بدورها التنظيمي والمطلبي، وفشلها
في تغليب المكوِّن المهني الاجتماعي على المكوِّنات
الطائفية في تركيب هويات تلك الفئات. وتحدّث
عن فروق الاندماجات بين الطوائف في الثقافة
والتربية، بسبب تحصّنها بمؤسسات تعليمية طائفية
في تنشئة الأبناء. كما أشار إلى الفروق بين المناطق
والقطاعات في إمكانات الاندماج الاقتصادي
والاجتماعي، وهو ما انعكس سلبًا على أوضاع
الأجراء وكفاءة المهنيين، وتسبّب في تشرذم
الجسم النقابي. وشدّد على تعويق مدنية الاندماج
الاجتماعي على مستوى إدارة الحكم والتمثيل
الطائفي وفي التشريع للتمثيل المحلي، وتكلم على
ازدواجية الوعي في التواصل الاجتماعي، وفرص
النساء للاندماج. وسجّل المحاضر في ختام ورقته
أن ما رصده من معوّقات اندماجية في المجتمع
اللبناني، قد أدّى إلى تراجع نسبة المشاركة في الحياة
السياسية، وتراجع الحقوق في العمل.
في جلسات الاندماج الاجتماعي
انعقدت خمس جلسات في موضوع الاندماج
الاجتماعي (بالتوازي مع جلسات مماثلة في موضوع
العدالة)، بدءًا من الجلسة الأولى التي سعت إلى
تقديم مدخل نظري لفهم الواقع العربي في موضوع الاندماج، إلى الجلسات التي أعقبتها وتوزعت بشكل رئيس على تجارب في مناطق وبلدان عربية، من المغرب العربي إلى مصر، ومن ثم المشرق واليمن وموريتانيا.
الوطن العربي: أي مقاربة اجتماعية؟
في الجلسة الأولى برئاسة د. أسماء العطية، وعنوانها
« المجتمع العربي والبحث الاجتماعي »، قدّم د. أنطوان
مسرّة مداخلة عنوانها « مفاعيل البعد الإنساني على
الاندماج الاجتماعي وعلى فاعلية البحث الاجتماعي»
تساءل فيها عامّ إذا كانت العلوم المسامّة إنسانية، والتي
تنقلها كبرى الجامعات في العالم، فعالً إنسانية، وسأل ما العمل لتكون العلوم الاجتماعية والإنسانية إنسانيّة
وتدرس الواقع؟ ورأى في معرض مداخلته «أن ثمّة
مجموعة عوامل تؤثّر سلبًا في إنسانية العلوم الإنسانية،
وهي: المنحى الأكاديمي السائد، والثقة العارمة بدقّة علوم الطبيعة وفاعليّتها، والتوجّه نحو حصر أبحاث
العلوم الإنسانية في منهجيات كمّية، وبيروقراطية
البحث، وتراجع تعليم الإنسانيات في التعليم ما قبل الجامعي مع طغيان الفروع العلمية. واعت رب م رسّة أنه عندما تتراجع إنسانية العلوم
الإنسانية يطغى الفكر الاستهلاكي، وسيادة الرأي، والإرهاب الفكري والميداني. ويطغى تسخيف الجريمة والاغتيالات والضحايا. ويفقد الناس البوصلة والمعاي ري وما يعيشونه من معاناة، عندما تفقد العلوم الانسانية طابعها الإنساني، عندئذ تتحول هذه العلوم الى أبحاث بيروقراطية لا علاقة لها بالحياة والواقع وبديناميكية التغي ري الاجتماعي من خ الل فاعل ني. ويغيب أيضًا عن رص التمكين empowerment() والتغي ري الاجتماعي، ويؤدي
كذلك إلى تعميم النمطية السلوكية في المجتمع وثقافة
الاستتباع conformisme) (.
تحدث د. باقر النجار في مداخلته تحت عنوان «الدولة
العربية: بين إخفاقات البناء وتعطّل الاندماج »، عن
المعطيات التي تشكلت في إطارها الدول العربية
والقنوات التي في ظلّها صعدت نخبها السياسية
إضافةً إلى ضعف عن رص شرعيّتها أو تلاشيه، وهو
ما دفع بها إلى تدعيم هيمنتها ع ىل المجتمع أكثر من
عملها على تثبيت ممارسات متّسقة مع أنماط الحكم
الرشيد. ورأى النجار أن ثمة جزءًا من إخفاقات
بناء الدولة الحديثة لم يتمثّل فحسب في تسلطية
الدولة وضعف شرعيّتها وإنما تمثّل أيضًا في ممارسات
الإقصائية الاستبعادية. وشدّد ع ىل محدِّدين، الأطر
القانونية والأنظمة الدستورية التي تتحول عبرها
مواقع الأفراد كمواطن ني في الدولة من خلال أنظمة
قانونية عامة لا شخصانية فيها، كما والطبيعة الثقافية
والسياسية للدولة التي تحدد قدرتها على تبنّي الذهاب
في طريق إدماج مكوّناتها المختلفة من خلال العمليات
السياسية والبرامج الاقتصادية. ورأى النجار في الإقصاء والاستبعاد نقيض
الاندماج، أكان في التمثيل السياسي المناسب وفي
التمتع المتساوي بمنافع المجتمع وثرواته، أم في كبح
الحق في التعبير عن الهويات الثقافية والدينية الخاصة،
مشيرًا الى طبيعة الدولة العربية كدولة إقصائية،
يحتكر من يصل إلى سدتّها كل منافعها أو جلّها، إالّ
أنها مع ذلك «دولة ضعيفة». وينتج عادة من هذه
السياسة تنامي ما يسمّى الشعور الجمعي بالاضطهاد
والمظلومية، وتضخيم ما يسمّى «التضامنيات
الهوياتية»، أكانت عرقية أم دينية أم قبَلية. وخلص إلى
أن التحدي الذي يواجه جُل المجتمعات العربية ليس
في قدرتها على العبور نحو الديمقراطية فحسب، وإنما
في القدرة على التخلص من الطبيعة التسلطية للحكم
أيضًا؛ فالثقافة القائمة قد تكون قادرة على إعادة إنتاج
النمط التسلطي في الحكم، ولو كان ذلك على يد
المعارضة التي هي كما يبدو في جُل الحالات العربية
غير قادرة على التخلص من إرث الثقافة السياسية
السابقة التي هي جزء منه.
وكانت مداخلة الباحث علي عبد الرؤوف عن
« الاندماج الاجتماعي بين مأزق الهوية وفخّ العولمة »،
حيث ركّز فيها على ثلاث قضايا رئيسة تتحكّم وتؤثّر
بصورة غير مسبوقة في إيقاع الحياة في مدن الخليج
وفي تطوّرها المعماري والعمراني. هذه الثلاثية المعقّدة
- بحسب علي عبد الرؤوف - تتضمّن المواطنة
والهوية والعولمة المتشابكة، وتتحكّم في قرارات
التنمية والتطوّر ومشاريع التحديث وتوجّهاتها.
وحلّل المتحدث التحولّات الرئيسة في المدن الخليجية
في حقب ثلاث: تركز الحقبة الأولىعلى ظهور
توجّه عمراني ومعماري منذ بدايات القرن الواحد
والعشرين، مثّلته دبي، الإمارة الحالمة بامتلاك بقعة
مركزية على المسرح العالمي. ووصف الحقبة الثانية
ب«معرفية المدن الخليجية»، وهي تجسيد لتحوّل
نحو اقتصاد المعرفة كبديل أكثر منطقية للتنمية في
مرحلة الاقتراب من عصر ما بعد البترول والكربون
عامة. وأشار إلى حقبة ثالثة متمثّلة في «استدامة
المدن الخليجية»، وهي ترتبط بإشكالية التوجهات
البيئية العالمية وتوجّه مدن الخليج إلى إعلان التمسك
بمبادئ الحفاظ على البيئة والاستدامة في مشاريعها
المستقبلية المتسارعة. قدم د. وليد عبد الحيّ مداخلة أخيرة تحت عنوان
« نموذج قياس النزعة الانفصاليّة للأقلّيات في
الوطن العربي»، عرض فيها لما توصل إليه في وضع
مقياس يمكن الاستناد إليه لقياس حدّة النزعة
الانفصالية للأقلّيات العربية، وتحديد المتغريّات
الأكثر تأثيرًا في هذه النزعة، وقياس مُعامل الارتباط
بين المتغريّات لسدّ الفجوة في نقص الدراسات
العربية الأمبريقية، وجعل التفكير النظري يتّكئ على
مؤرشّات كمّية تسنده أو تهذّبه من بعض ادّعاءاته
غير المستندة إلى ما يكفي من المؤرشّات. وقد جرى
رصد 7 2 متغريًّا (مؤشرًا)، وحركية هذه المتغريّات
في مستويات ثلاثة من مقياس النزعة الانفصالية،
وهي مراحل الاحتجاج غير العنيف، ومرحلة
الاحتجاج العنيف، ثم مرحلة الثورة المسلحة. هذه
المتغريّات شملت المتغريّات السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والجغرافية. ويقول وليد عبد الحيّ إن ما دعاه إلى تناول هذا
الموضوع هو أن إحدى جدليّات العولمة أدّت إلى
ترابط اقتصادي مالي، وأدّت في الوقت نفسه إلى تفتّت
اجتماعي وسياسي، بينما يبدو أن تفتّت العامل الثقافي،
ولاسيمّا الديني منه، يشك - بحسب عبد الحي - ل
البُعد الأكثر إثارةً للتفتّت عند مقارنته بعوامل التفتّت
الأخرى، بينما ترتبط النزعة الانفصالية بالمتغريّات
الجغرافية، وبشكل أقل بالمتغريّات السياسية.
المغرب العربي وآليات الاندماج في التاريخ والسياسة والثقافة
في الجلسة الثانية، التي خُصّصت ل «المغرب
العربي وآليّات الاندماج الاجتماعي»، وقد ترأسها
د. عبد الرحيم بنحادة، شارك كلٌّ من الباحثين: عبد
الحميد هنية، وامحمد المالكي، ومحمد همام. قدّم عبد الحميد هنية دراسة تاريخية حول «بناء الدولة
المجالية في البلاد التونسية والمغرب الأقصى وآليّات
الاندماج فيها خلال الفترة الحديثة (في ما بين القرنين
السابع عشر والتاسع عشر)»، وتناول مؤسسة
«البيعة» باعتبارها أداةً أساسية لفهم الآليّات التي
تُبنى بواسطتها التركيبات الاجتماعية والسياسية في
المغرب وتونس، منطلقًا من أسئلة مركزية من قبيل:
كيف كانت تجربة البلدين في ممارسة البيعة؟ وما
هي الطقوس المعتمدة في ذلك، ورمزيّتها السياسية
والاجتماعية في بناء الدولة الترابية أو المجالية بالنسبة
إلى كلٍّ من القطرين؟ وما هي الأدوار التي تؤمّنها كلّ
من المدن والمجموعات المحلّية في صيرورة هذا البناء
في كلٍّ من المغرب الأقصى والبلاد التونسية؟ وبعد معالجة تحليلية دقيقة، استنتج الباحث مجموعة
من العناصر، من أبرزها أن تونس والمغرب يقدّمان
تركيبتين ذواتي مركزة سياسية عالية نسبيًّا؛ ففي البلاد
التونسية، تقوم هذه المركزة على نخب أعيانية مدينية
مندمجة تتركّز في مدينة تونس أساسًا. أمّا في المغرب
الأقصى، فهي تُبنى على أساس اتّفاق يحصل بين
مكوّنات التركيبة بشأن اختيار السلطان الذي يمثّل
رمز الإجماع والضامن لتواصله. قدم د. امحمد المالكي موضوعًا بعنوان «الاندماج
الاجتماعي وبناء مجتمع المواطنة في المغرب الكبير»،
وانطلق فيه من مجموعة من الإشكاليات، من أبرزها اعتباره «أنه على الرغم من المنجزات التي تحققت، لم تستطع النظم السياسية في المغرب الكبير توفير الشروط اللازمة لتحقيق الاندماج بشقيه الأفقي والعمودي، أي التحام الأفراد بجماعاتهم واندماجهم في مجتمعاتهم، بتمثّل القيم الجماعية، وأنماط العيش
المشترك، وانصهارهم في الروح العامة للجماعة، واندماجهم، موازاة لذلك، في مؤسسة الدولة، وولاؤهم لها». بيد أن الدراسة تُنبّه في فرضية مكملة
موالية إلى أن ثمة مؤشرات دالّة على انطلاق سيرورة
تشكّل وعي جديد حيال طبيعة العقد الاجتماعي
المفترض فيه تنظيم علاقة الدولة بالمجتمع مستقبالً؛ «فمن جهة، لم يعد منطق التكيّف مع الأزمات،
وإعادة إنتاج شرعية الدولة بالترهيب والترغيب
مقبوالً داخليًا، وإلى حد ما دوليًا، كما أن الدولة نفسها
أدركت صعوبة استمرار هذا المنطق والحاجة إلى استبداله بثقافة جديدة، مؤسَّسة على فلسفة مغايرة».
وحدّد بحسبها طريقًا سالكا للاندماج الاجتماعي
من أجل بناء المواطَنة على ثلاثة أسس متلازمة غير
قابلة للتجزئة أو الانتقاء: يخصّأولها التوافق في وثيقة
الدستور حول مضمون المواطنة وآلياتها، وضمانات
احترامها في الممارسة، في حين يتعلق ثانيها بالوعاء
الديمقراطي الحاضِن للمواطنة، أمّا ثالثها، فيرتبط
بتأسيس المواطَنة على روح العدالة الاجتماعية. خُتمت الجلسة بمداخلة د. محمد همام عن « الفن
المغربي جاذبًا للاندماج الاجتماعي: دراسة في النصّ
الغنائي لمجموعة ناس الغيوان المغربية».
اعتبر همام أن النص الغنائي لناس الغيوان أداة
من الأدوات الاجتماعية الذاتية للارتباط بالجذور
وتجديدها وتجذير الارتباط بها؛ إنها تعبير عن ظاهرة
التنوع الغني المؤسس للوحدة والاندماج داخل
دائرة مغربية وطنية وعربية وإسلامية وإنسانية.
وسعى في ورقته إلى اختبار القدرة الثقافية،
بتعبيرها الفني، على تعميق الاندماج الاجتماعي
من خلال التعبير عن هوية متنوعة وجامعة، معتبرًا
أن الأبعاد الثقافية والحضارية للنص الغنائي
لمجموعة ناس الغيوان شكّلت نقيضًا موضوعيًا
لنزعات التفكيك والتجزيء، وصوت الفئات
الاجتماعية الواسعة والكادحة. وهو اختبار للتنوّع
الإيقاعي والموسيقي والمضموني الذي يحمله
النصّ الغنائي من خلال مقاربة تستثمر بعض
الأدوات التحليلية المنتمية إلى سوسيولوجيا الفن
أو نموذجها المتطوّر «البنيوية التكوينية». فالنص
الغنائي لمجموعة ناس الغيوان يجسد المزج الغني
بين إيقاعات مغرب الشاوية والحوز والإيقاعات
الأمازيغية والأفريقية الكناوية، وبين الإيقاعات
العربية المشرقية والأندلسية، مع الانفتاح على
الإيقاعات الإنسانية ذات الخلفية التحررية،
صبّت فيها مضامين اجتماعية وسياسية وإنسانية،
مشكّلة بذلك بنية ذهنية ودلالية مندمجة ومتكاملة
للهوية الوطنية بروافدها الفنية والمتعددة.
مصر بعد الثورة: المواطَنة والاندماج
في جلسة خُصصت لمصر ترأستها د. ثناء عبد الله،
كانت المداخلة الأولى للدكتور علي الجلبي بورقة
عنوانها: « الاندماج الاجتماعي والمواطنة النشطة:
مصر بعد ثورة 25 يناير نموذجًا». أحصى الجلبي
أنماط الاستبعاد الاجتماعي في مصر قبل ثورة 25
يناير. واعتبر أن مصر أصبحت تعيش أزمة، أكّدتها
تلك الممارسات المخالفة لمواثيق حقوق الإنسان،
ومبدأ سيادة القانون، ومبدأ المواطنة وما يمنحه للفرد
من حقوق سياسية واجتماعية واقتصادية. ورأى
أن ثورة 25 يناير هي بداية تحرير المجال العام في
مصر، وهو المجال الذي يشكّل شرطًا مسبقًا لبزوغ
المواطَنة النشطة. وأشار الجلبي إلى جملة من المقومات
للمواطنة النشطة أخذت في التشكل بعد الثورة
متمثّلة في الحراك المجتمعي الذي شمل جميع الفئات،
ومساءلة الحكومة من أجل الحقوق أو تجاه ممارساتها،
والتشكلات الشعبية التي نشأت في أثناء الثورة. قدمت د. مي مجيب مداخلة ثانية بورقة تحت عنوان
«جدليّات الاندماج الاجتماعي للأقباط في مصر بعد
الثورة»، وشخّصت فيها العوامل المؤثّرة في اندماج
الأقباط في مصر الثورة والمتعلقة بالمرحلة الانتقالية،
كطبيعة العلاقة بين الكنيسة والنظام، والعلاقة بين
الكنيسة والأقباط، وصعود الإسلاميين. وحددت
الارتباط بين الاندماج الاجتماعي وموضوع
المواطَنة، بما ينطوي عليه مفهوم الاندماج على معنى
عام يُقصد منه عملية توفير الفرص على قدم المساواة
لتوطيد الروابط الاجتماعية من خلال المشاركة في
أوجه النشاط الاجتماعي (سياسيًا، واقتصاديًا،
واجتماعيًا، وثقافيًا) والمؤسسات العامة. وطرحت
الباحثة الموضوع في إطار تاريخي، اشتمل على
تحليل طبيعة العلاقة بين الأقباط والكنيسة والنظام
قبل الثورة، وموقف الكنيسة خلال الأيام الأولى
من الثورة، ومشاركة الأقباط في الثورة. وحدّدت
جملة من «معوقات الاندماج»، أكانت تلك المتعلقة
بصعود التيار الاسلامي، أم بتواتر الحوادث الطائفية،
والتغريّات التي حدثت داخل الكنيسة القبطية.
وخلصت الباحثة إلى أن دعوات اندماج الأقباط
تتناسخ وتزداد تعقيدًا نتيجة معطيات متراكمة
ومستجدّات متواترة لا يمكن التعامل معها –
بحسب مجيب - في إطار دولة ديمقراطية مستقرّة إالّ
تتأسّس على مبدأ الثقة بمؤسسات العدالة، واحترام
الصالح العام لجموع المواطنين، وتفعيل مؤسسات
المجتمع المدني.
وختم الباحث حسن عبيد الجلسة بورقة عنوانها:
«دور الحركات الإسلامية في عملية الاندماج
الاجتماعي في مصر 2012-2010 » سلّط فيها
الضوء على الإخوان المسلمين والدعوة السلفية في
مصر في بداية الثورة المصرية في كانون الثاني / يناير
011.2 وتناولت مداخلة عبيد تحليل رؤية كلّ من
الحركتين ومنهجيهما تجاه التعددية الثقافية وهوية
الجماعات في البنية المجتمعية المصرية على مستوى
الأحزاب والمرأة والأقباط. وتفترض ورقة عبيد
أن عامل صعود الحركات الإسلامية في المجال
المصري العام وتطوّرها إبّان الثورة المصرية، لتصبح
أحد مكوّنات نخب القوة، دفعها إلى تطوير خطابها
السياسي ورؤيتها الأيديولوجية الدينية التي تقبل
الهويات الفرعية على أساس مجتمع مدني حديث.
المشرق العربي وعوائق الاندماج
في جلسة خُصّصت للمشرق العربي تحت عنوان:
« الدولة والاندماج الاجتماعي: المشرق العربي »،
وترأسها د. دارم البصام، جرى في المداخلات طرح
عوائق الاندماج الاجتماعي في حالات شملت الأردن
وسورية ومصر. كانت المداخلة الأولى للدكتور عبد
العزيز الخزاعلة بعنوان: «وهن الدولة وسياسات
التفكيك المجتمعي في الأردن»، حلّل فيها علاقة
الدولة بالمجتمع، والعودة إلى تاريخ تأسيس الدولة
وعلاقتها بالكيانات الاجتماعية التقليدية. فالدولة،
بالنسبة إليه، ولدت بانفصام عن المجتمع، وجاءت
نتيجة تحالف غير صريح بين عناصر من خارج
شرق الأردن هي الأمير عبد الله وبريطانيا وحزب
الاستقلال السوري. كما أنها ظهرت في غياب الوحدة
الاجتماعية وعدم اندماج السكان، ولاقت قبوالً في
البداية لوقوفها أول الأمر فوق التناقضات المناطقية
والعشائرية، ومن ثم عملت على ربط مصلحة بعض
زعماء العشائر والدولة ومنحهم امتيازات متعددة.
واعتبر الخزاعلة أنه لا يمكن وصف المجتمع الأردني
اليوم بأنه مجتمع يمر في مرحلة تحوّل من التقليدية
الى الحداثة، معتبرًا أن الدولة عملت على إعادة
إنتاج النظام القبلي وتبنّي أيديولوجيا قبلية بما يتلاءم
ومصلحة النظام السياسي القائم، مستعرضًا في هذا
الإطار تأثيرات كلٍّ من الحداثة والتقليد في النظم
السياسية والقضائية ومؤسسات المجتمع المدني. وحلل الخزاعلة آليات التفكيك المجتمعي، عبر
تفتيت الدوائر الانتخابية إلى دوائر صغرى، وتدخّل
الدولة المباشر في تعيين الزعماء المحليين والعشائريين،
وما أنتجته من بذور التناقض تمثّلت في انفصام
علاقات الوحدة القبلية والمجتمعية المحلية، ودخول
أفراد من هذه الجماعات في علاقات سلطوية جديدة
داخل أجهزة الدولة. وهنا تقوم الدولة باستيعاب
هذا الصراع لمصلحتها، والتداخل والتشابك الواضح
بين العلاقات الرسمية وغير الرسمية في النظم
الاجتماعية المختلفة، ولجوء الدولة إلى التمييز المادي
والسلطوي والتعليمي بين المكوّنات الاجتماعية
للمجتمع الأردني. قدّم الباحث نيروز ساتيك مداخلة ثانية بعنوان
«الحالة الطائفية في الثورة السورية: المسارات
والأنماط»، تناول فيها الظاهرة الطائفية وتأثيرها في
مجريات الثورة السورية لا بوصف الطائفية ملازمة
لهذه الثورة، بل كعرَض من أعراضها، تُفهم في ضوء
العوامل الاجتماعية - الاقتصادية – السياسية لا في
ضوء العاملنيْ الثقافي والديني في حدّ ذاتهما، وإن
استخدمت بعض القوى الطائفية هذين العاملين
لإعطاء الصراع بعدًا طائفيًّا في صيغة «نحن وهم». وذهب الباحث إلى أن التفاوت في مستوى المعيشة
هو من أهمّ العوامل التي تؤدّي إلى استمرار قوة
الجماعات الوسيطة والولاءات التقليدية من عرقية
وطائفية وقبلية. ولذلك، فإن التعامل مع القضية
الطائفية يقتضي بالضرورة معالجتها على أسس
الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والأمن الوطني،
وسيقع على عاتق المعارضة السياسية الوقوف في وجه
الطائفية السياسية. كانت المداخلة الثالثة للباحث مصطفى مهند
بعنوان: «النظم الانتخابية وأثرها في الاندماج
الاجتماعي والسياسي في الدول العربية التي تمرّ
بتحوّل ديمقراطي: حالتا مصر وتونس»، عرض
فيها للنظامين الانتخابيين في مصر وتونس قبل
الثورة وبعد الثورة، في محاولة لإظهار تأثير النظم
الانتخابية في الاندماج الاجتماعي والسياسي، مقارنًا
بشكل رئيس بين ميّزات النظاميين الانتخابيين:
النظام الانتخابي المناطقي /الفردي، والنظام
الانتخابي النسبي /القوائم. ووقف الباحث على
ميّزات النظام النسبي في تعزيز الاندماج الاجتماعي
والسياسي، مشيرًا في هذا المجال إلى أن الانتخابات
الرئاسية في مصر بعد الثورة دلّت على حالة الفرز
السياسي الحزبي التي يمكن أن تحدث من خلال
النظام الانتخابي النسبي؛ إذ عربّت هذه الانتخابات
على نحو حقيقي عن نسَب تأييد التيارات السياسية
في الشارع المصري أكثر من انتخابات مجلس الشعب.
وفي تونس، رغم أن الولاءات الفرعية (القبلية
والجهوية) أدّت دورًا في الانتخابات التونسية ما
بعد الثورة بسبب قاعدة الدوائر الانتخابية، ومع
ذلك، أعاد النظام النسبي الذي اتّبعته تونس الحزبية
إلى الحياة السياسية التونسية، وأصبحت الأحزاب،
بما تحمل من رؤى وأفكار، تشكّل مركز النظام
السياسي التونسي.
الدولة والاندماج الاجتماعي في اليمن وموريتانيا
تضمنت الجلسة الأخيرة، بعنوان « الدولة والاندماج
الاجتماعي: اليمن وموريتانيا »، وقد ترأسها د. عبد الله
الكندي، ثلاث مداخلات بدأها د. عادل الشرجبي
في ورقة بعنوان « بناء الدولة في اليمن: توحيد النخبة
وتفكيك الأمة». تعرّض الشرجبي لعملية بناء الأمّة
في اليمن، والأسباب التي أدّت إلى بروز المظاهر
التي تشير إلى التفكّك الوطني، مثل الحراك الجنوبي
والحركة الحوثية. وانطلق الباحث من فرضية أن
عملية التحوّل الديمقراطي التي شهدها اليمن منذ
سنة 9901 نفّذتها نخبة عمدت إلى بناء الدولة وفقًا
لشروط لا تتلاءم مع متطلّبات الديمقراطية؛ فعوضًا
عن بناء دولة مواطَنة متساوية، عمدت إلى بناء دولة
رعوية، وعطّلت مبدأ التداول السلمي للسلطة، عبر
إضعاف مؤسّسات التحوّل الديمقراطي، وتجريدها
من طابعها السياسي، وهي في الوقت ذاته مؤسّسات
الاندماج الاجتماعي. وعندما ظهرت بوادر التفكّك
الاجتماعي، لم يتّخذ النظام سياسات إصلاحية، بل
على العكس عمل على إنكارها، الأمر الذي أدّى إلى
تحوّل المطالب من الإصلاح إلى فكّ الارتباط. وفي مداخلة لورقة بعنوان «أزمة الدولة الوطنية
وانعكاساتها على الاندماج والمواطنة: موريتانيا
نموذجًا »، شخّص الباحث حماه الله ولد السالم
جذور أزمة الدولة الوطنية في موريتانيا. ورأى
أن نشأتها فرنسية بامتياز، حدودًا وإدارة وتنظيامً،
وحتّى استق الً. كان التحديث الاستعماري
يخلق الشرط التاريخي لإنتاج العلاقة الزبونية بين
الإدارة الاستعمارية ثم بين السلطة الوطنية والقوى
التقليدية التي صارت تستمد هيبتها من النظام
وتعمل لصالحه في الوقت ذاته. كما أن ولادة الدولة
الوطنية الموريتانية، بالنسبة إليه، جاءت قيصرية،
وفرضت على مواطنيها الإذعان والطاعة، وقضت
على التعددية السياسية والنيابية. وكان أول اختبار
واجهته دولة الحزب الواحد بعد ميلادها بست
سنوات، هو انفجار المسألة الثقافية، وهو ما دل على
أنها لم تحسم بالتوافقات التقليدية بين النظام وشيوخ
العشائر الزنجية ولا بالتحالف معها داخل جهاز
الدولة. واعتبر ولد السالم أن الانقلابات العسكرية،
أو ما سامّه العسكرية القبلية، ظلت منذ سنة 9781
آلية التغيير وتداول السلطة، بالرغم من التجربة
الانتخابية (007-20052) التي لم تدم أكثر من
15 شهرًا. وخلص إلى أن أبرز مظاهر أزمة الدولة
الوطنية هو الهوية الضائعة، وانقسام المجموعة الثقافية التاريخية، والفساد، والاستبداد، والإرهاب، مقترحًا العمل على إعادة السلطة إلى المدنييّن عبر
انتخابات حرّة ونزيهة. وفي عودة إلى موضوع الدولة والاندماج الاجتماعي في الحالة اليمنية، اعتبر الباحث هاني المغلس أن اليمن نموذج صارخ لإشكاليات الاندماج الاجتماعي ومفهوم الدولة الحديثة. كما أوضح أن المجتمع اليمني أظهر قابلية كبيرة للاندماج الاجتماعي في مناسبتين على الأقل، انتهتا بفشل الدولة في تجسيد التوق الاجتماعي لحياة مشتركة تقوم على المساواة والعدالة الاجتماعية، كانت الأولىبعد تحقيق الوحدة اليمنية، والثانية هي الثورة الشبابية التي انطلقت في شباط / فبراير 0112، ومثّلت فرصة غير مسبوقة للوحدة الاجتماعية بعد سنوات من الحروب والصراعات. ورأى أن سياسة الدولة ممثّلة في النخب
الحاكمة اتجهت بدالً من ذلك إلى استغلال تنوّع
المجتمع وجرّه إلى صراعاتها، أو تهميش قطاعات
واسعة منه وإقصائها، وعملت على تدعيم النظام القبلي في مقابل المكوّنات الاجتماعية الأخرى،
وأخفقت في عملية التوزيع العادل للموارد ولعائدات التنمية. واعتبر المغلس أن تخلّق نظام سياسي انتقالي من رحم النظام السابق، وظيفته إدارة صراعات النخب في هذه المرحلة والتوفيق بينها، يوشك أن يبدّد اللحظة التكاملية التي تحقّقت بفعل شهور طويلة من الاحتجاجات الشعبية. وحدد المغلس عوائق الاندماج المتمثّلة في الفقر كتحدٍّ اقتصادي مجتمعي يؤجج المزيد من النزاعات الاجتماعية، والصراعات السياسية التي تستقطب قطاعات من المجتمع بدوافع قبلية وطائفية، وكذلك أعمال التدخّل الخارجي التي تعبث بالعيش الاجتماعي المشترك.
مؤتمر التيارات الإسلامية ومسائل المواطنة
بعد نجاح مؤتمر "الإسلاميّون ونظام الحكم الديمقراطي في المرحلة الانتقالية" الذي عقد في تشرين الأول / أكتوبر 2012، يعلن المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات عن نيته عقد المؤتمر العلمي الثاني حول الإسلاميّين وقضايا الحكم الديمقراطي بعنوان:
التيارات الإسلاميّة ومسائل المواطنة والدولة والأمة: التجربة التاريخيّة والتصوراّت الراهنة والآفاق المستقبليّة
في مدينة الدوحة في الفترة من 28 إلى 30 أيلول / سبتمبر 2013
لمزيد من المعلومات، يرجى مراجعة الموقع الإلكتروني للمركز
www.dohainstitute.org
Islamists in Tunisia and the Economic and Political Challenges of State Building
Anwar Jamaoui This paper highlights how the arrival of Tunisian Islamists to power was a momentous event in the country’s contemporary history. Having been deprived of power since the establishment of Tunisia’s “Independent State,” the 2011 revolution has given them the opportunity to once again be part of the social and civic fabric of Tunisia and become active actors in its political scene. The elections held on October 23, 2011 constituted a unique democratic experiment in having the Ennahda Movement represent Tunisian society after they won the majority of seats in the Constituent Assembly. This majority enabled the movement to form a government that can lead during this critical transitional period, but it also prompts a number of questions. For instance, what are the most important political and economic challenges facing the Islamists in state building? Has the Ennahda Movement changed their point of view theoretically and structurally with its progression from being an opposition party? Has the movement worked toward making democracy a strategic choice? How have the Islamists dealt with the post-dictatorship era developments and realities, and have they been successful in achieving the expectations of Tunisians? In an effort to examine the process of political and economic state building in Tunisia, this paper attempts to offer an understanding to the key elements in question
The European Financial Crisis and the Problem of the Euro: An Analysis of Europe’s Financial Crisis Management
Huda Hawa This study analyzes the management of the financial crisis that gripped the Eurozone during its first three years. The author seeks to exemplify the emergence of a new form of intra-European relations starting at the birth of the single European currency to the changes taking place within the European Union over the last two decades. Furthermore, she tackles the root causes of the European financial crisis, and its management, within the framework of the challenges posed by a unified currency. A thorough examination of the policies taking place at the start of the European financial crisis demonstrates that for the first three years of the crisis these policies sought to “correct the path” of the Euro; however, rather than focus on resolving the financial-monetary problem, they blamed the crisis-ridden smaller countries in crisis, forcing them to bear the responsibility. These policies were formulated at a time when pressure of the financial market’s collapse was imminent. During the same period, a number of agreements between the larger states within the European Union took place, as well as many temporary mitigating measures for the banking sector, which was reeling under heavy debt burden. The author believes that postponing a comprehensive solution to the crisis led to a rise in public and private sector debt, and placed unnecessary burdens on the European Central Bank, and will eventually lead to a joint effort among European states to alleviate the pressure from the banking crisis. In the event that the Euro succeeds in stabilizing, , prompting further integration between the states is expected. In their efforts to save their currency, European states have set a number of conditions, minutiae, and mechanisms, all of which will have contradictory outcomes regarding an ultimate resolution within the Eurozone. The study is based on the assumption that the European integrationist dynamic was primarily nurtured by each country’s own interest to avoid the emergence of a single hegemonic state. The new emerging variable is the increased potency of trans-national economic forces wanting to apply neoliberal policies, though they may face challenges in achieving political consensus.
The State and Social Integration in Yemen: Opportunities and Challenges
Hani Abadi Muhammad al-Mughallas Al-Mughallas examines the missed opportunities in achieving social cohesion in Yemen, particularly between 1990—the date of Yemen’s unification—and 2012. Within this context, the author investigates the political, social, economic, and cultural challenges inhibiting social integration in the country. Following unification, al-Mughallas stresses that Yemenis did not oppose the achievement of genuine national integration, but that the state policy, formulated by the ruling elites, has led to both the depletion of the potential for national unity and the hampering of a modern Yemeni state. Yemen’s ruling elites not only exploited the country’s social diversity, but also dragged its population into its struggles, reinforced the tribal system at the expense of other social groups, and failed to establish an equitable distribution of resources and development. Ultimately, the state’s efforts were limited to a meager, formal, top-down process of integration, which prioritized the aims and desires of the elites at the expense of achieving genuine social integration. For Al-Mughallas, the biggest barrier currently facing social integration in Yemen is, and will remain, poverty, a challenge that is inciting further social conflict and weakening Yemen’s ability to overcome division and fragmentation. He argues that the political conflicts that draw on different segments of Yemeni society, propelled by tribal and sectarian motives, represent another key impediment to social peace and political stability. Finally, foreign interferences not only intervene in the affairs of the state, but are directly destabilizing the social balance between different factions of Yemeni society. The author concludes that the drive toward a modern national state free from external meddling and the hindrance of tribalism, and which prioritizes justice and development, is fundamental to the realization of unity and cohesion in Yemeni society.
Islamists in Tunisia and the Status of Women: Between Theory and Practice
Hammadi Dhweib Dhweib examines the question of women from the perspective of the Islamist movement in Tunisia. Underlying this analysis is the belief that democracy, and by default democratic governments, should prioritize the protection of human rights in general, and women’s rights in particular, and work to promote equality between genders and the different social groups. Within this context, Dhweib examines the Tunisian Ennahda Movement’s stance regarding women, seeking to compare Ennahda’s intellectual and theoretical discourse with its political and pragmatic practices. The author first addresses polygamy, a point of contention among the Ennahda leaders, whose stances stood in contrast to the Tunisian personal status law and the reality of Tunisians on the ground. He then goes on to address Ennahda’s stance on the election of women as heads of state and the overall participation of women in political life. The rise of Islamists to power propels a comparison between their rhetoric and electoral promises, on the one hand, and their political practice, on the other. The Islamists’ stance toward women is particularly poignant in Tunisia, a country where women have achieved far more gains than most other Arab countries. Following an analysis of frames of reference and mechanisms adopted by Ennahda leaders, the author concludes that the Ennahda stance on women lacks coherence between theory and practice, indicating that their call for women to participate in political life may not be based on a genuine belief in equality between men and women or on the civil and political rights of women.
A Model for the Measurement of Secessionist Tendencies among Minorities in the Arab World
Waleed Abd al-Hayy Based on an understanding of secessionism as a socio-political phenomenon, this study seeks to identify the variables that reinforce secessionist tendencies among minorities, defining them through an examination of 32 quantitative studies which include samples of 338 minority groups in the region, including the category of “people under threat”. In order to formulate a method to determine the relative value of each variable affecting secessionism, and measure the correlation between them, methodological tools such as a factor analysis and cross-impact matrixes were used. In total, 27 indicators were identified, with the mobility of these variables examined on the three levels of the secessionism index: non-violent protest, violent protest, and armed rebellion. In this study, variables are categorized into political (i.e., the percentage of political representation in senior posts); economic (i.e., the comparison of incomes when it comes to minorities and majorities); geographic (i.e., whether the minority is concentrated in a specific region); and social categories (i.e., what distinguishes the minority, be it race, color, language, religion). The findings conclude that when it comes to minorities and secessionist tendencies, geographic variables have the most weight; political variables have the least weight, and religious minorities are the most likely to develop secessionist tendencies compared to other forms of minorities.
The Social Integration of Copts in Revolutionary Egypt
May Mujeeb
Mujeeb examines the main factors influencing the political and social integration of Egypt’s Coptic Christians through an analysis of the most pressing developments affecting them following Egypt’s revolution. Despite some positive social indicators that emerged during and after the revolution, showing signs of political and social integration of Copts, others point in a different direction. Specifically, these include an increase in sectarian incidents in Egypt and the changes in how the state and religious institutions (the Coptic Church in specific) relate to each other, in addition to a parliament and presidency with an Islamist majority. These events occurred in tandem with the death of the Coptic Pope, leading to the Coptic Church undergoing a transitional phase that paralleled the one of Egypt. As the relationship between society and state continues to form in Egypt, the political and social integration of the country’s Copts remains at stake. Mujeeb’s analysis deals with important questions, mainly: Have recent developments in Egypt been dealt with in a manner reinforcing the inclusion of Copts? Or have these developments intersected with an inherited legacy that produces further obstacles to the political and social integration of Copts? Mujeeb attempts to answer these questions by relying on the examination of the triangular relationship between the regime, the church, and the Copts, as well as by analyzing the social relationship between Copts and Muslims in Egypt. Mujeeb concludes that a barrier of fear has been broken, but even if the triangular relationship imposed under authoritarian conditions may have ended, these shifts have not yet led to overcoming the obstacles that prevent the full political and social assimilation of Egypt’s Copts.
ABSTRACTS
The Building of a Territorial State in Tunisia and Morocco and its Mechanisms of Assimilation during the Modern Period (17th-19th century)
Abd al-Hameed Haniya This study looks at the process of the founding of territorial states in Tunisia and Morocco between the 17 th and 19 th century. Specifically, it examines the institution of the Bay`a (a pledge of allegiance), which entailed a centralized legitimate authority, and provided the main entry for improving consensus-building mechanisms and the alignment of society and politics in both countries. Given that the Baya did not always follow the same rituals, or employ the same social hierarchies, the author offers a comparison of practices specific to the Bay`a in both countries. In comparing the experiences of territorial state building and its assimilation processes, Haniya provides important epistemological and methodological insights into the subject and describes the emergence of two different state-building models. Haniya explains how centralization in Tunisia was primarily based on assimilated urban elites and public figures in the capital, providing strong support for the central authority while working to weaken local forces. He also describes how the state was gradually able to transform itself from an authority practicing sovereignty over an undifferentiated mass to a state that rules over a group of individuals to finally establishing a territorial state. In contrast, Morocco during that period was defined through loyalty to the Sultan. Unlike Tunisia, the central authority in Morocco did not seek to weaken other sources of influence in Moroccan society, and has worked to nurture these local groups as they provided for the continuation of the Bay`a in present Morocco.
On a Promised Liberalism Confining Individuals’ Integration to their Confessional Group: A Case Study of Lebanon
Ahmed Baalbaki The Arab revolutions have unleashed a difficult process of change in the region, raising concerns regarding social integration in the Arab world. Specific concerns raised include whether Arab populations will adapt to pluralistic and democratic forms of social integration, or whether the revolutionary Arab masses will eventually revert to traditional forms of social integration. In the latter case, the region could fall into the trap of a loose reactionary liberalism that could lead to the dismantling of a cultural plurality inherent to Arab societies, and promote integration within the confine of one’s confessional group. In this study, the concept of social integration, as promoted by the founders of Western sociology, is introduced through a critical lens. Using Lebanon as a case study, Baalbaki examines civic social integration in the Lebanese model of liberalism, which is promoted by neoliberal mainstream and local media. Throughout the paper, he discusses eight challenges to civic integration, including: the constitution, governance, and parliamentary representation; legislation for local representation; disparity in development between regions and sectors; legislation for unions and professional associations; the development of cooperatives and local non-governmental organizations; education and culture; cognitive dissonance in societal communication; and women’s opportunities for social integration.
المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات هو مؤسّسة بحثيّة فكريّة مستقلّة للعلوم الاجتماعيّة والتاريخيّة وبخاصّة في جوانبها التطبيقية. يسعى المركز من خلال نشاطه العلميّ البحثي إلى خلق تواصل بين المثقّفين والمتخصّصين العرب في العلوم الاجتماعية، والإنسانيّة بشكل عامّ، وبينهم وبين قضايا مجتمعاتهم وأمّتهم، وبينهم وبين المراكز الفكريّة والبحثيّة العربيّة والعالميّة في عملية البحث والنّقد وتطوير الأدوات المعرفيّة والمفاهيم وآليّات التراكم المعرفي، كما يسعى المركز إلى بلورة قضايا المجتمعات العربية التي تتطلَّب المزيد من الأبحاث والمعالجات، وإلى التأثير في الحيّز العامّ. المركز هو مؤسّسة علميّة. وهو أيضًا مؤسّسة ملتزمة بقضايا الأمّة العربيّة وبالعمل لرقيّها وتطوّرها. وهو ينطلق من كون التطوّر لا يتناقض والثّقافة والهويّة العربية. ليس هذا فحسب، بل ينطلق المركز أيضًا من أنّ التطوّر غير ممكن إلّا كرقيّ مجتمع بعينه، وكتطوّر لجميع فئات المجتمع، في ظروفه التاريخيّة وفي سياق ثقافته وبلغته، ومن خلال تفاعله مع الثّقافات الأخرى. يُعنى المركز بتشخيص وتحليل الأوضاع في العالم العربيّ، دولا ومجتمعات، وبتحليل السّياسات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة، وبالتحليل السياسي بالمعنى المألوف أيضًا، ويطرح التحدّيات التي تواجه الأمّة على مستوى المواطنة والهويّة، والتّجزئة والوحدة، والسّيادة والتبعيّة والركود العلمي والتكنولوجي، وتنمية المجتمعات والدول العربيّة والتّعاون بينها، وقضايا الوطن العربيّ بشكل عامّ من زاوية نظر عربيّة. ويُعنى المركز أيضًا بدراسة علاقات العالم العربيّ ومجتمعاته مع محيطه المباشر في آسيا وأفريقيا، ومع السياسات الأميركيّة والأوروبية والآسيوية المؤثّرة فيه، بجميع أوجهها السياسيّة والاقتصاديّة والإعلاميّة. لا يشكّل اهتمام المركز بالجوانب التطبيقية للعلوم الاجتماعية، مثل علم الاجتماع والاقتصاد والدّراسات الثقافية والعلوم السياسية حاجزًا أمام الاهتمام بالقضايا والمسائل النظريّة، فهو يُعنى كذلك بالنظريّات الاجتماعيّة والفكر السياسيّ عناية تحليليّة ونقديّة، وخاصّةً بإسقاطاتها المباشرة على الخطاب الأكاديميّ والسياسيّ المُوجِّه للدّراسات المختصّة بالمنطقة العربيّة ومحيطها. ينتج المركز أبحاثًا ودراسات وتقاريرَ، ويدير عدّة برامج مختصّة، ويعقد مؤتمرات وورش عمل وتدريب وندوات موجّهة للمختصّين، وللرّأي العامّ العربي أيضًا، وينشر جميع إصداراته باللّغتين العربيّة والإنكليزية ليتسنّى للباحثين من غير العرب الاطّلاع عليها.
دعوة للكتابة
يخضع للتحكيم من قبل زملاء مختصين.
المحور المقبل في مجلة «عمران»:
أواخر آب/أغسطس، (خريف 2013) ممارسة نظم المراقبة في العالم العربي.
ترحب مجلة "عمران" للعلوم الاجتماعية والإنسانية بنشر الأبحاث والدراسات المعمقة ذات المستوى الأكاديمي الرصين، وتقبل للنشر فيها الأبحاث النظرية والتطبيقية المكتوبة باللغة العربية. وتفتح المجلة صفحاتها لمراجعات الكتب، وللحوار الجاد حول ما ينشر فيها من موضوعات. وسيتضمن كل عدد من "عمران" محورا خاصا، وأبحاثا خارج المحور، ومراجعات كتب، ومتابعات مختلفة... وجميعها
ترسل كل الأوراق الموجهة للنشر باسم رئيس التحرير على العنوان الإلكتروني الخاص بالمجلة omran@dohainstitute.org