العودة إلى تفاصيل المؤلَّف عروض كتب

عروض كتب

زياد منى

الملخّص

يقدم زياد منى في هذه الورقة مجموعة من التقديمات للكتب الصادرة حديثًا وهي (عدالة المنتصر – من نورمبرغ إلى بغداد، تاريخ الديمقراطية: تأويل ماركسي، فهم الظلال: الاستعمال المنحرف للاستخبارات، الشرق الأقرب: الألفية الأميركية والإرساليات إلى الشرق الأوسط، انحدار الإمبراطورية البريطانية وسقوطها (1781 – 1997)، خط في الرمال: بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكّل الشرق الأوسط).

الكلمات المفتاحية:
  • ديموقراطية
  • عدالة
  • استخبارات
  • ماركسية
  • شرق أوسط

الكتاب: عدالة المنتصر – من نورمبرغ إلى بغداد الكاتب: دانيلو زولو الناشر: فرزو مكان النشر: لندن تاريخ النشر: 2009 عدد الصفحات 190:

مؤلف الكتاب أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع والقانون في جامعة فلورنسا الإيطالي دانيلو زولو، والكتاب مترجم من الإيطالية إلى الإنكليزية حيث صدرت النسخة الأصلية في سنة 2006. وللمؤلف إصدارات عديدة في مجاله. الكتاب، كما يعكس عنوانه الدال، يتناول بالبحث المقارن ما أُطلق عليه تعريف «عدالة المنتصر»، والمقصود به فرض القوى المنتصرة أسس العلاقات الدولية، خصوصًا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتأسيسها هيئة الأمم المتحدة. القانون الدولي السائد حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، بحسب المؤلف، كان يفرض عقوبات سياسية واقتصادية وغير ذلك على الدول التي كان يُرى أنها انتهكته. ولم تتوافر أي بنود في القانون الدولي السائد حتى ذلك الحين لمحاكمة أفراد بتهمة انتهاكه. بل إن الاتفاقات بين الدول كانت حتى ذلك الحين تستثني الأفراد من أي عقوبات. بداية العبث بالقانون الدولي كانت في أعقاب الحرب العالمية الأولى، حين سعت الولايات المتحدة الأميركية إلى فرض قوانين جديدة تحمّل الأفراد أيضًا، لا الدول فقط، مسؤولية إشعال حروب عدوانية أو التسبب فيها عندما طالبت بإحالة إمبراطور ألمانيا إلى المحاكمة وطالبت بتسليمه ليمْثل أمام محكمة تعنيّ هي أفرادها. مع أن تلك المحاولة لم تنجح حينئذ، قامت الدول

المنتصرة في الحرب العالمية الثانية بفرض هذا البند عندما باشرت في تأسيس هيئة الأمم المتحدة وقامت بتشكيل محاكم نورمبرغ في ألمانيا وأخرى في طوكيو لمحاكمة قادة الدولتين المهزومتين، وقد مثُل أمامها المئات منهم، وحُكم على عدد كبير منهم بالإعدام، ونفذت القوات الأميركية والفرنسية والبريطانية الأحكام، في حين أن الأحكام بحق القادة الألمان الذين أسرتهم القوات السوفياتية لم يُعرف مداها. مع أن المؤلف يعتبر تأسيس هيئة الأمم المتحدة عملا مهامً على صعيد العلاقات الدولية وإقامة نوع من التوزان فيها، فإنه ينتقد استثناء الدول المنتصرة الخمس من أي مساءلة قانونية، لأنها منحت نفسها حق النقض. هذا الاستثناء منح تلك الدول حق شن الحروب العدوانية كيفما شاءت من دون خشية تعرضها للإدانة والعقاب، بل ساهم في قيامها بشن حروب عدوانية على الدول الضعيفة. ويعطي أمثلة عدة، منها فيتنام وأفغانستان وغواتيمالا ولبنان وكوبا والدومينيكان وغرينادا وليبيا وبنما وغيرها، من دون نسيان العراق بكل تأكيد، إذ استُعمل فيها من الذخيرة في فترة قصيرة أضعاف ما استُهلك في الحرب العالمية الثانية. يضاف إلى ذلك اختطاف الزعيم الصربي سلوبودان ميلوسوفتش ونقله للمثول أمام محكمة جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا، حيث توفي في المعتقل، وكذلك إلقاء القبض على صدام حسين ومحاكمته بمختلف الجرائم وإعدامه، إضافة إلى قتل مئات الآلاف من العراقيين وتشريد الملايين منهم، ويذكر تحديدًا مجازر مدينة الفلوجة العراقية، حيث استعملت قوات الغزو الأميركية قنابل النابالم والفسفور المحرمة دوليًا. من اعتراضات المؤلف على التقليد المعمول به استثناء المسؤولين عن قتل مئات الآلاف من المدنيين إبان الحرب العالمية الثانية في دريسدن وهيروشيما وناغازاكي، وغيرها من المدن التي مُسحت تقريبًا من الوجود. يضاف إلى ذلك المسؤولون عن الحملة على يوغسلافيا، حيث استمرت الغارات الجوية على المنشآت الحيوية، وكثير منها مدني، فترة تقارب الثلاثة أشهر من دون انقطاع. ولذا نراه يمنح مؤلفه عنوان «عدالة المنتصر». اعتراض المؤلف على واقع أن النظام الجديد الذي أقرته الدول الخمس المنتصرة منحها امتيازات خاصة يكمن في كونها «فوق القانون». بعد الحرب العالمية الثانية، يقول المؤلف، لم يعمم النظام الدولي الجديد السلام بل ساهم في ازدياد عدوانية الدول الأقوى التي تعد، قانونًا، فوق القانون! ويعرض الكاتب وجهة نظره في مختلف جوانب مادة الكتاب عبر سبعة فصول هي: تجريم الحرب؛ الحرب الإنسانية؛ كونية الحقوق والحروب الإنسانية؛ الحرب الكونية الاستباقية؛ مسببات الإرهاب؛ من نورمبرغ إلى بغداد. ومن المثير للانتباه أن المؤلف أثرى كتابه بمراجعة قسمها وفق كل فصل. ثم ينهي كتابه بتشبيه المحاكم الجنائية الدولية بمحاكم نورمبرغ إلى حد بعيد، وبالتالي تتناقض مع القوانين والأعراف المعمول بها. لذا نراه يدين تحديدًا محاكمة كلٍّ من الزعيمين الصربي والعراقي من منظور أن المحاكم التي مثلُا أمامها لم تتوافر فيها المعايير الدولية اللازمة والضامنة لمحاكمة عادلة، علامً بأن الأول توفي في أثناء المحاكمة ولم يصدر بحقه أي حكم. ويناقش المؤلف تفصيلات عمل المحاكم وقوانينها وممارساتها، ويعقد مقارنة بينها وبين المحاكم السابقة والقوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان وغيرها من النقاط ذات الصلة، ليصل إلى نتيجة عدم عدالة تلك المحاكم، وضرورة تقديم بدائل منها يعرضها في المؤلف لكننا لن نناقشها ونترك للقارئ النظر فيها والحكم على فاعليتها، في عالم متغير ويمر بمرحلة انتقالية شديدة التعقيد والخطورة.

الكتاب: تاريخ الديمقراطية: تأويل ماركسي الكاتب: برين ربر الناشر: بلوتو برس مكان النشر: لندن تاريخ النشر: 2013 عدد الصفحات 310:

المعنى الحرفي لمصطلح الديمقراطية الإغريقي الأصل معروف، ويعني «حكم الشعب». لكن ماذا يعني حكم الشعب؟ كيف يحكم الشعب نفسه؟ كيف يطبق هذا الشعار على أرض الواقع، وهل ثمة من معادلة صالحة لكل مكان وزمان، صالحة لكل الشعوب أيًا تكن درجة وعيها الذاتي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتاريخي؟ وهل تعني الديمقراطية محاربة الدِّين، أي دين، والقضاء عليه؟ هذه بعض الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن عندما نتعامل مع المصطلح، ونأخذ في الاعتبار التعريفات الشعبوية التي تملأ الفضاء الافتراضي. كيف يمكن تطبيق الديمقراطية في مجتمعات لا تعرف معنى المصطلح؟ ثم، هل ثمة معنى واحد للديمقراطية، وبالتالي هل ثمة شكل واحد؟ في الماضي، عندما كان العالم منقسامً إلى معسكرين رأسمالي وشيوعي، اختلفت التعريفات؛ فعلماء الاجتماع في الغرب كانوا يطلقون على دولهم أو نظم دولهم نظام المبادرة الحرة، نظام الاستهلاك، النظام الرأسمالي، وكانوا يسمّون المعسكر المنافس العدو المشيطَن (النظام الشيوعي، دولة الرعاية الاجتماعية).. إلخ. بعد انتصار المعسكر الرأسمالي، اختلفت التسميات؛ الرأسمالية صار اسمها اقتصاد السوق، وتضاف إليها أحيانًا صفة «الاجتماعي»، وذلك إمعانًا في التمويه على الحقيقة وتضليل القارئ والمستمع. لكن تلك التعريفات أُخذ بها فترة من الزمن، فتحولت تلك النظم إلى «ديمقراطية» في المعاجم السياسية المتداولة يوميًا. تُضاف إلى ذلك إشاعة وهم أن الديمقراطية مصطلح ثابت المعنى لم يتغير عبر العصور، ولذا لا يزال دعاة الرأسمالية يروجون لمقولة «نهاية التاريخ»، أي إن الرأسمالية هي «حسن الختام»، مع أن صاحبها الياباني فوكوياما تخلى عنها، واعتذر من القراء ومريديه على إطلاقها. صاحب الكتاب النيوزيلندي برين ربر، المحاضر في كلية العلوم السياسية بجامعة أوتاغو وصاحب مؤلفات أخرى في مجال تخصصه، ينفي ذلك، وكتابه هذا دليل تاريخي على تطور معنى الديمقراطية وكيفية تطبيقها. في الوقت نفسه، يناقض المؤلف المادة تاريخيًا، معترضًا طريق القوى الليبرالية والنيوليبرالية ومحاولة فرض مفهومها للمصطلح وتعميمه، ويكشف خطأ ادعائها أن الديمقراطية هبة قدمتها قوى التنوير والمتنفذين من السياسيين والاقتصاديين الرأسماليين لشعوبهم، ويقدم أمثلة

كثيرة على أنها نتاج نضال جماهيري طويل رافقه تقديم ضحايا وتضحيات جسام. للوصول إلى هدفه، عمل المؤلف على عرض رأيه بتقسيم مراحل «الديمقراطية» تاريخيًا، محللا كل مرحلة منها والقوى التي ساهمت في تشكيل المعنى وصوغه، وهذا موضوع الفصل الأول المخصص للحديث عن جذور المصطلح في العالم الإغريقي. في الفصول التالية، ينتقل المؤلف إلى الحديث عن معنى الديمقراطية في الإمبراطوريات التي تلت نهاية العالم الإغريقي، حيث بدأ العالم الروماني الجمهوري الذي عُرف بقمع الديمقراطية. وخصص المؤلف الفصل الثالث للحديث في الموضوع في القرون الوسطى «الأوروبية» المعروفة بأنها عصور الظلمات والانتقال من النظم الإقطاعية إلى النظم الرأسمالية. رافق بداية استعمال المصطلح في العصور الحديثة اندلاع الثورة الإنكليزية، حيث أخذ يشير إلى التمثيل البرلماني، وهو موضوع الفصل الرابع. وخُصص الفصل الخامس للحديث عن الديمقراطية ضمن إطار الثورة الأميركية وإعادة تعريفها دستوريًا. في الفصل السادس، يعود المؤلف إلى أوروبا ليحلل إعادة إحياء الديمقراطية ثوريًا في فرنسا، وينتقل بعدها إلى عام الثورات والثورات المضادة في أوروبا، أي سنة.1849/1848 يتعامل المؤلِّف في الفصول اللاحقة مع التوسع الرأسمالي والعولمة والدمقرطة، ثم ينتقل إلى نقد المصطلحات وجوهرها، من الاستغلال وعدم المساواة والبيئة والمنافسة إلى الإمبريالية والحروب والأزمات والقمع والتغرب والخداع الديمقراطي، والسياقين الاجتماعي والاقتصادي للديمقراطية التمثيلية، ثم تقنياتها الدستورية، وهذا كله من منظور ماركسي. ولأن المؤلف يرفض ادعاء وجود شكل واحد للديمقراطية، وهو ما عرضه في الفصول السابقة، نراه ينتقل إلى التعامل مع ما يراه من شكل جديد لها، هو الديمقراطية الاشتراكية التشاركية التي رآها في كومونة باريس والثورة البلشفية في روسيا في مطلعها قبل تحللها وتفسخها على يد الستالينية. الغرب يتحدث عن الديمقراطية على نحو مطلق، ويتجنب بالتالي تقديم الوصف الدقيق لها، أي الديمقراطية التمثيلية، ربما ليوحي بأنه الأنموذج الذي وجب على أمم العالم وشعوبه الاحتذاء به في ادعاء غياب أي شكل حكم ملائم وأفضل. لكن ما الديمقراطية ما دام ثمة محاولات لتجنب الدخول في التفصيلات؟ المؤلف يقترح التعريف الآتي، من منظور ماركسي، لكنه ليس لينينيًا: «بإيجاز لا خيُِل.. شكل من الحكم (أو الحكم الذاتي) يتيح سبلا معتبرة تستطيع أغلبية المواطنين من خلالها أن تمارس تأثيرا كبيرًا في صنع القرارات والسياسات». انطلاقًا ممّا سبق عرضه والتجارب التاريخية التي استعرضها المؤلف عبر فصول كتابه، يحدد وجود ثلاثة أشكال من الديمقراطية عرفتها البشرية عبر تاريخها الاجتماعي السياسي، هي: الديمقراطية الأثينية (نسبة إلى أثينا)، والديمقراطية التمثيلية التي نراها سائدة في الدول الغربية، وأخيرًا الديمقراطية التشاركية التي بدأت في التشكل في كومونة باريس، ومن ثم في مطلع الثورة البلشفية التي قضى عليها ستالين والستالينية من بعده. يلخص المؤلف صحة رأيه وبحثه وأطروحاته بالقول: لأن هدف الديمقراطية هو خلق مستقبل أفضل للبشرية جمعاء، فمن غير الممكن الوصول إلى هذا الأمر من دون دراسة النظم الاجتماعية المختلفة التي عرفتها المجتمعات البشرية.

الكتاب: فهم الظلال: الاستعمال المنحرف للاستخبارات الكاتب: مايكل كلِغن ربر الناشر: كلاريتي برس مكان النشر: أتلانتا، الولايات المتحدة الأميركية تاريخ النشر: 2013 عدد الصفحات 366:

مؤلف الكتاب مايكل كلنغن صحافي من مواليد دبلن - إيرلندا، عمل مراسلالرابطة حق الاطلاع على المعلومات ADI) (ومقرها العاصمة الفرنسية باريس. ساهم في كتابة بعض المؤلفات الإيرلندية والهولندية عن موضوع تخصصه، ألا وهو المعلومات السرية، أو المعلومات الاستخباراتية وحجبها، ومن هنا يأتي عنوان الكتاب. يتناول المؤلف مجموعة من القضايا الكبرى التي روكم عليها الغبار، عمدًا، لمنع ظهور الحقيقة أو الحؤول دون نجاح البحث عنها. وقد خصص كل فصل للحديث عن منطقة جغرافية معينة بدءًا بفلسطين، مستذكرًا كلمات وزير خارجية إسرائيل ورئيس وزرائها لفترة قصيرة حين قال: ما يصدمني ويقلقني ضيق أفق قادتنا العسكريين وقصر نظرهم، إذ يبدو أنهم يفترضون أن إسرائيل تمتلك الحق، بل ولربما من واجبها، التصرف في مجال القانون الدولي وفق قانون الغاب - حيث لدينا سلسلة طويلة من الصدامات غير الصحيحة والعداءات التي اقترفناها والصدامات الكثيرة التي أثرناها. انطلاقًا من هذا، يعمل المؤلف على متابعة تفصيلات جرائم كبرى كثيرة ارتُكبت في العالم، لكن القوى المؤثرة ذات العلاقة قررت إسدال الستار عليها ومنع العامة من معرفة الجناة، مع أن كثيرًا منها انكشف وانفضح في السياق التاريخي. لا يتعامل المؤلف مع القضايا الواردة في كتابه سرديًا وإنما من منظور ما يسمى «محاربة الإرهاب»، حيث ترتكب دول كثيرة جرائم لا حصر لها باسم الأمن الوطني/القومي والدفاع عنه. فمقولتا محاربة الإرهاب وحماية الأمن الوطني/القومي صارتا، من منظور المؤلف، غطاءين لارتكاب دول محددة، بل وسياسيين أفرادًا فاسدين، مختلف الجرائم، من التغطية على مؤسسات إجرامية إلى عمليات سرية مخالفة للقوانين الوطنية والدولية، مثل تبييض الأموال وتجارة المخدرات وعمليات خطف الأفراد وقتلهم، إضافة إلى إبادة مجموعات كبيرة من المدنيين. المشكلة الإضافية التي يراها الكاتب في العلاقة هي أن الصحافة المؤسساتية، أي التي تُعَدّ جزءًا من المؤسسة الحاكمة، وهي الأكثر شهرة وتأثيرًا، تصمت عن تلك الجرائم، أو أنها تضعها في خانة محاربة الإرهاب. هدف الكاتب هو رفع درجة وعي القارئ بهذه الحقائق التي يتوهم كثيرون أنهم يعرفون خلفياتها، وهو ما دفعه إلى عرض القضايا مفصَّلة. يبدأ الكاتب مؤلَّفه بفصل أولعن فلسطين، حيث

يتناول بالسرد تفصيلات قضايا مهمة لم تُكشف خلفياتها، أو أن الصحافة الغربية فضّلت الصمت حيالها. من القضايا التي أُسدل عليها الستار وجاء المؤلف ليلفت الانتباه إليها، قضية الهجوم الجوي والبحري الإسرائيلي على سفينة التنصت الأميركية لربِتي، وهي القضية التي لم تأمر الإدارة الأميركية بإجراء أي تحقيق بشأنها. من القضايا الأخرى في فلسطين، المسكوت عنها، تهجير الحركة الصهيونية الفلسطينيين من بلادهم في حملات التطهير العرقي، وعمليات الاغتيال التي قامت بها الاستخبارات الإسرائيلية في دول أوروبية، ومنها اغتيال ممثل فتح في باريس محمود الهمشري، وغيره العشرات. ولم تحاول أي من الدول الغربية فتح تحقيقات جدية في هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها. وإسرائيل لم تعترف يومًا بها. كما يتطرق المؤلف إلى قيام الجيش الإسرائيلي بقتل أسرى الحرب المصريين إبان العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، فوصل عدد الضحايا إلى نحو ألف أسير، والمجتمع الدولي صامت. كذلك يتناول بالتفصيل جرائم إسرائيل في غزة، خصوصًا إبان العمليات العسكرية الأخيرة ضدها والتي سقط ضحيتها آلاف المدنيين بين قتيل ومصاب. كما يتعرض الكاتب لتفصيلات مجموعة أخرى من الجرائم الصهيونية في فلسطين، صمتت عنها الصحافة، أو أنها لم تكترث بمتابعة المجرمين، ومنها على سبيل المثال مذبحة قِبْيَة. خصص المؤلف الفصل الثاني للحديث عن عمليات إرهابية في لندن وباريس. وهنا يؤكد اقتناعه بأن جهازي الاستخبارات الجزائرية والفرنسية اخترقا المنظمة الجزائرية المسامّة الجماعة الإسلامية المسلحة، وهي المنظمة التي نفّذت مجموعة من العمليات في العاصمة الفرنسية وغيرها بهدف الإساءة إلى جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر التي كانت قد فازت في الانتخابات العامة، وقضُي عليها عبر انقلاب منسق شاركت فيه كلٌّ من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا، وتحول إلى حرب أهلية قضى فيها نحو مئتي ألف إنسان. ويلفت المؤلف النظر ضمن هذا السياق إلى حقيقة أن العديد من قادة الحركات الإسلامية في البلاد العربية وجدوا في لندن ملجأً لهم، وهو أمر مثير للاهتمام والانتباه، إذ نشُرت أخبار عن عمليات إرهابية بسوائل مفجرة أو في تفجيرات في الأحذية وما إلى ذلك، وهي أمور لم تحدث مصادفة، في نظر المؤلف. وخُصص الفصل الثالث (راحة الكف المتطلبة للحك) للحديث عن أمور الفساد في مختلف الميادين وتمظهراتها، فاستخدم عنوانًا له هو مثل معروف حتى في بلادنا العربية، حيث تشير الحكة في راحة الكف إلى توقعها قبض مال! على أي حال، يقوم المؤلف بجولة في هذا المجال، من فساد في قيادة المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا، إلى صفقة الأسلحة المعروفة باسم «صفقة اليمامة»، وأمور أخرى كثيرًا ما تجاهلتها الصحافة المؤسساتية وصمتت إزاءها الأجهزة القضائية ذات العلاقة، أو تعاملت معها بخفة هدفها التكتم عليها بدلا من فضحها ومعاقبة المجرمين والجناة. يتناول الفصل الرابعبالبحث التفصيلي الإعداد للعدوان الأنغلو- أميركي على العراق، وإساءة استخدام الاستخبارات الوطنية لتوفير ذرائع للعدوان، وتحذير خبير أسلحة الدمار الشامل البريطاني الراحل ديفيد كلي من استخدام الاستخبارات لاختلاق مبررات للعدوان، وذلك قبل العثور على جثته لتوضع القضية بعد ذلك في خانة الانتحار. خصص المؤلف الفصل الخامسللحديث عن موضوع اغتيال الرئيس الأميركي جون كنيدي، وكذلك قتل قاتله المفترض لي هارفي أزوالد، فتابع رحلات الأخير في موسكو إلى هولندا قبيل عودته إلى بلاده. هنا، يوحي المؤلف بأن المؤسسة الحاكمة في واشنطن تقف وراء اغتيال الرئيس الأميركي،

وينفي أن يكون لأزوالد أي علاقة بالاستخبارات السوفياتية. يتحدث الفصل السادسعن الفضائح الجنسية التي ربطت الكنيسة الكاثوليكية بالعلاقة مع القَُّ في كل من أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا والمكسيك، وعمليات التغطية على تلك الجرائم التي مارستها قيادات في الكنيسة الكاثوليكية. يضاف إلى ذلك الحديث عن كيفية حصول نقابة العمال البولونية «التضامن» على الأموال، وكيفية حصول النظم الفاشية في أميركا الوسطى على أسلحة. يتناول الفصل السابعوالأخير الأعمال الإرهابية

الكاتب: هانز- لوكاس كِيزر الناشر: تمبل ينرفستي برس/ دار نشر جامعة تمبل مكان النشر: فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأميركية تاريخ النشر: 2012 عدد الصفحات 226:

بداية، من المفيد معرفة أن مؤلف الكتاب بروفسور سويسري ألماني، يدرّس التاريخ الحديث في جامعة زيورخ السويسرية، ويشارك في تأليف الكثير من الكتب، منها الإبادة الجماعية الأرمينية والمحرقة [اليهودية] وتركيا ما بعد العصبية القومية، وغيرهما. موضوع الكتاب تاريخية العلاقة بين الولايات المتحدة والمشرق العربي عبر استعراض تطورات الحركة الألفية والإرساليات الأميركية المرتبطة بهذا الفكر. وقد استخدم المؤلف مصطلح «الشرق الأقرب/ الأكثر دنوًّا»، ربما في محاولة لتجنّب في إيرلندا، من عمليات التفجير الحدودية ومثيلاتها في العاصمة الإيرلندية دبلن ومدينة مُنغهان وغيرها من الجرائم، موحيًا بوجود دور خفي للاستخبارات البريطانية فيها. ويسرد المؤلف تفصيلات مهمة بشأن هذه القضايا وغيرها، معتمدًا على شواهد وقرائن واعترافات عملاء استخبارات سابقين ومعلومات مسربة، إضافة إلى مراجع سرد أسمائها في نهاية كل فصل. إنه كتاب مهم لمن لم يقتنع بالروايات المتداولة بخصوص كثير من القضايا الوطنية والعالمية البُعد، إذ يحوي تفصيلات وأسئلة كثيرة تستدعي أسئلة أكثر. الكتاب: الشرق الأقرب: الألفية الأميركية والإرساليات إلى الشرق الأوسط

استعمال المصطلح اللاهوتي «أرض التوراة» عنوانًا، ذلك أن المنطقة المقصودة تسمى في علم الاستشراق «الشرق الأدنى». من ناحية أخرى، من غير المستبعد أنه قصد بالمصطلح «الأقرب» فلسطين، أي البقعة الجغرافية الواقعة بين نهر الأردن شرقًا والبحر الأبيض المتوسط غربًا، في إشارة غير مباشرة إلى العلاقة الروحانية بين الألفية والمشرق العربي. المؤلف لا ينظر إلى تلك العلاقة من منظور سياسي وإنما من المنظور اللاهوتي الألفي الذي

يميزه من المنظور المسيحاني. وهو يخوض في تعريف مختلف المصطلحات لتحديد المقصود؛ فالألفية، بحسب المؤلف، هي التنبؤ بعودة المسيح أو بمجيئه الثاني وإقامة مملكة رب الكتاب المقدس على الأرض، وهي المملكة التي ستدوم ألف عام، لكن من دون تحديد هل كان المقصود سنة شمسية أو قمرية أو ضوئية أو أي مقياس زمني آخر!. ولأن المؤلف يتابع تطور الحركة الألفية لاهوتيًا، نراه يقسم كتابه إلى الفصول الآتية ذات العناوين الدالة: 1) الولايات المتحدة الأميركية والشرق الأدنى حوالى سنة 1800 2) البحث عن صهيون وعن السلام في الأرض: مهمات في أراضي الكتاب المقدس 3) حلم وكابوس: أميركا الإرساليات وتركيا الفتاة 1923-1908 4) نفط وفلسطين - إسرائيل ومملكة الرب 5) خطوات أميركية وطرق مختصرة نحو صهيون بعد سنة 1967 ليس المؤلَّف كتابًا لاهوتيًا وإنما هو عمل يشرح تاريخية الفكر الألفي الأميركي وتطوره، والمحركات الفكرية والتاريخية التي وجهته في طريق محدد وليس غيره، من خلال علاقاته بالمشرق العربي عمومًا، وبالتالي علاقاته بتركيا العثمانية التي كانت تحكم أرض «الكتاب المقدس»، والإسلام، وما رآه من استعصاء الجانبين على التحديث والعصرنة وفق المعايير الغربية. من المعروف أن أميركا، أي الولايات المتحدة الأميركية، هي نتاج أوروبي، أنتجته مجموعة من البيوريتانيين البروتستانت المضطهَدين في بلادهم. ولفهم طبيعة أميركا وفهمها لنفسها، وهما كثيرًا ما يردان في الكتاب، من المفيد للقارئ العودة إلى مؤلفات العاملِ السوري الكبير منير العكش بشأن أميركا وتشكلها، وهو ما لا يتناقض مع ما يرد في هذا المؤلف. وقد أعادت أميركا إنتاج نفسها في الدولة الصهيونية، الأمر الذي يشرح العلاقة الروحانية بين الطرفين. من منظور «الفاتحين»، كان «فتح» أميركا نوعًا من الخروج، أي خروج بني إسرائيل من أرض مصرايم/ مصر، حيث اضطُهدوا، إلى أرض كنعان، أرض الحرية، لكن بعد القضاء على أهلها وإبادتهم، تمامًا كما يرد في سفر الرؤية، وكما كرر ذلك حديثًا الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن عندما سوغ غزو العراق، إذ تحدث مع نظيره الفرنسي جاك شيراك عن معركة يأجوج ومأجوج، بين الشر والخير، لكن شيراك لم يفهم المقصود، فاستعان بخبراء ليشرحوا الأمر له، دومًا بحسب المؤلِّف السويسري، رغم صعوبة إدراك ذلك لدى الرئيس الفرنسي الكاثوليكي. يبدأ المؤلف كتابه بشرح مكثف للتأويل المسيحي والمصطلحات ذات العلاقة، ثم يقول: إن الفكر الألفي الأميركي ركز في البداية على أن أميركا هي مركز الجغرافيا اللاهوتية) geotheological(لمملكة الرب المقبلة. لكن مع تأسيس المجلس الأميركي لمفوضي الإرساليات في الخارج ABCFM) (في بوسطن سنة 1810 تحولت المهمة الرئيسة إلى ما أطلق عليه المؤلِّف، ومعه الإرساليات ومجالسها، «عودة اليهود إلى فلسطين»، تمهيدًا لمقدم الألفية وحكم إله الكتاب المقدس الأرض وما عليها. يوحي المؤلف بأن التحول في عقيدة الألفية الأميركية إلى تأسيس مملكة إله الكتاب المقدس الألفية في فلسطين سببه استعصاء الدولة العثمانية على التحديث، والادعاء بمجازر الأرمن وغير ذلك، إضافة إلى ما سامّه المجازر الجماعية والمذابح وإعادة التوطين التي كانت تجري في الدولة

العثمانية، وهو ما أثار ردة فعل عصبية لدى الألفيين الأميركيين. ويستخدم في الوقت نفسه معارفه الواسعة لشرح العلاقة بين الإرساليات الأميركية من جهة والدولة العثمانية وتركيا الفتاة والأتراك العلويين والأرمن من جهة أخرى. من الأمور الجديرة بالاهتمام والانتباه في هذا الكتاب تمييز المؤلف ما بعد الألفية من ما قبل الألفية الأميركية التي ولدت بعد الحرب العالمية الأولى. الأولى، بحسب المؤلِّف، تدعو المؤمنين إلى جعل الأرض مملكة الرب تمهيدًا لمجيء المسيح الثاني، وهي رؤية مسيحانية إيجابية وتفاؤلية. أما الثانية، فهي سوداوية لأن تأويلها يفترض أن مجيء المسيح الثاني لن يتم إالّ بعد الكوارث الكبرى التي ستلحق بالأرض وبالبشرية، وبدء حكم المسيح الدجال. انطلاقًا من الثانية، يفسر المؤلف التأييد المطلق الذي تلقاه إسرائيل من هذا الاتجاه، والهدف ليس إرضاء اليهود وإنما تأكيد صحة تأويلهم الألفي. من هذه المنطلقات، يشرح المؤلف التطورات في أميركا، وقوة المسيحية الصهيونية، واليمين الأميركي المغرق في رجعيته، والحرب الباردة،

الكاتب: بيرز برندن الناشر: فنتج بُكس مكان النشر: لندن تاريخ النشر: 2008 عدد الصفحات 794:

ثمة كتب ليس في مقدور أي عرض أو مراجعة أن يفياها حقها من منظور الإشارة إلى الأهمية الخاصة لمحتوياتها، وهذا واحد ورهاب الإسلام وما إلى ذلك من تجليات مرَضية، أي إن المؤلف يلجأ إلى شرح سياسة الولايات المتحدة لا من منظور سياسي وإنما من منظور تأويل لاهوتي محض؛ فالألفية، يقول المؤلِّف، وجِدت قبل اكتشاف النفط في المشرق العربي، وهي جزء لا يتجزأ من الولادة الأميركية، حيث يذكّر المؤلف القارئ بمقولة الرئيس الأميركي وُدرو ولسن: «لأميركا امتياز تحقيق قدرها وإنقاذ العالم»! الكتاب مساهمة وتأويل مهمين لفهم تاريخ الألفية الأميركية وتأويلاتها، ولفهم النظرة الأميركية للذات، وكذلك علاقاتها بالمشرق العربي والسياسات الأميركية تجاه المنطقة بالعلاقة مع تأسيس الكلية السورية البروتستانتية (حاليًا: الجامعة الأميركية في بيروت)، وروبرت كولدج في اسطنبول في ستينيات القرن التاسع عشر، وكذلك بالعلاقة مع اغتصاب فلسطين ودعم إسرائيل الكبرى.. إلخ. كما نرى أن الكتاب مهم لأنه يشرح جوهر علاقة المؤسسات الأميركية الحاكمة ببلادنا، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، أساس جميع المشكلات بيننا وبين الغرب الاستعماري. الكتاب: انحدار الإمبراطورية البريطانية وسقوطها (1997-1781)

منها، مع أن أكثر من مئة صفحة فيه مخصصة للهوامش والمراجع. المؤلِّف أستاذ محاضر معروف، متخصص

بالتاريخ، وله كتب عديدة في مجال تخصصه. كتب أيضًا للصحافة والتلفزيون البريطانيين. يشي عنوان الكتاب بعلاقة ما بين الكتاب والمؤلَّف الضخم سقوط الإمبراطورية الرومانية للمؤرخ إدوراد غبن. وصاحب هذا الكتاب لا ينفي ذلك، إذ نراه يعود إلى تلك الإمبراطورية لعقد مقارنات، وهو ما دفع بعض من علّق على هذا الكتاب إلى تسجيله مأخذًا عليه، لكن من دون التقليل من أهميته. في الحقيقة، ليس ثمة من مراجعة سلبية لهذا السِّفر، بل جميعها، بما في ذلك الصادرة في الإعلام البريطاني المحافظ الذي يشكل جزءًا من مكوِّن المؤسسة الحاكمة في بريطانية. قد يطرح أحد السؤال التالي: كيف تمكنت بريطانيا، الجزيرة الصغيرة، من حكم مئات الملايين من البشر، والسيطرة على ربع العالم، إضافة إلى سيطرتها على البحار والمحيطات وخطوط المواصلات البحرية؟ الكتاب مليء بالمعلومات التي يمكن التفصيل فيها أن يحوله إلى سفر يحوي آلاف الصفحات لا المئات فقط، لكن المؤلف أفلح في تقديم الاختصار المفيد من دون الانتقاص من حق كل طرف له الحق في الكلام عن معاناته على يد «الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس». يركز الكتاب على الجناة، من الدوق الحديدي إلى المرأة الحديدية، أي من دوق ولنغتُن الأول إلى مارغريت ثاتشر. ويستحضر في الوقت نفسه جميع الشخصيات الرئيسة البريطانية ذات العلاقة بجرائم الإمبراطورية البريطانية في مختلف بقاع المعمورة، ومنها على سبيل المثال بالمرستون وسالزبُري وتشمبرلين وتشرشل وكرزون واللورد كيتشنر وتي إي لورنس ولفنغستُن ورودس. لكنه يستجلب أيضًا شخصيات من المستعمرات السابقة لتتحدث عن الأمور ذات العلاقة، ومنها قادة إيرلندا وزعيم روديسيا الجنوبية العنصرية إيان سميث، إضافة إلى قادة المستعمرات السابقة، مثل سعد زغلول وجمال عبد الناصر والمهاتما غاندي وجواهر لال نهرو ومحمد علي جناح وباندرنيكه وتنكو عبد الرحمن والمطران مكاريوس وكوامي نكروما وجومو كينياتا وروبرت موغابي. هذا يعني أن المؤلف لم يترك بقعة في العالم دخلها البريطانيون إالّ وتقصى ما جرى فيها، ضمن الإطار المتاح له. ومن المواد التي عالجها المؤلف تجارة العبيد وحرب الأفيون والثورة الهندية والمجاعة في إيرلندا وحرب البوير في جنوب أفريقيا ومأساة فلسطين وتقسيم المشرق العربي، وغير ذلك من الفظائع. مع أن عنوان الكتاب يلتزم بالترتيب الكرونولوجي، أي من استقلال المستعمرات في أميركا الشمالية وولادة الولايات المتحدة الأميركية إلى إنزال العلم البريطاني عن مستعمرة هونغ كونغ بصفتها المستعمرة الأخيرة في إمبراطورية كانت وانتهت في فترة زمنية قصيرة تثير الذهول. أمّا كيف تمكنت تلك الجزيرة الصغيرة من حكم مناطق شاسعة من العالم، مثل أميركا الشمالية والهند ومناطق في أفريقيا، فهو ما يكشفه هذا الكتاب، وما تصمت عنه الكتب المدرسية في المملكة المتحدة. لقد تمكنت من حكم تلك المناطق عبر الإغارة على بلاد الغير ونهبها وفرض الضرائب المجحفة على أي مادة ذات قيمة في المستعمرات. في الوقت نفسه أهملت تمامًا حقوق المواطنين في تلك المستعمرات المفترض أنهم مواطنو الإمبراطورية من منظور قانوني، بل إنها لم تكترث لهم عندما كانوا يتضورون ويموتون جوعًا في أكثر من مجاعة اجتاحت بعض المناطق. يقول المؤلِّف: نعم لقد شقت طرق... إلخ، لكن ذلك كان بهدف تسهيل استمرار استعمارها للمناطق، وليس خدمة لسكان المستعمرات. الكتاب مقسم إلى 22 فصالً تحكي معاناة البشر على يد الإمبراطورية في أميركا الشمالية وتجارة العبيد وفي شبه القارة الهندية وأستراليا ونيوزيلندا وكندا،

والمجاعة في إيرلندا، والثورة في الهند واحتلال مناطق في أفريقيا، من القاهرة إلى مدينة الكاب في جنوب أفريقيا، بما في ذلك معاناة الشعوب في كينيا والسودان وساحل الذهب ونيجيريا وروديسيا واتحاد وسط أفريقيا، وحرب البوير وحرب الراج

الكاتب: جيمس بار الناشر: سايمن آند شستر مكان النشر: المملكة المتحدة تاريخ النشر: 2011 عدد الصفحات 454:

المؤلف صحافي عمل في الصفحات السياسية لجريدة الديلي تلغرافاللندنية، والتحق أيضًا بكلية سانت أنتوني البريطانية بصفته محاضرًا. عنوان الكتاب يشير إلى الخط الذي رسمه وزير خارجية بريطانيا مارك سايكس ووزير خارجية فرنسا جورج بيكو في رمال المشرق العربي، وهو خط يمتد من كركوك شرقًا إلى عكا غربًا، ليحدد منطقتي هيمنتهما على «الشرق الأوسط» بعد الحرب العالمية الثانية. أمّا شمال الخط، فقررا أن يكون منطقة تابعة لفرنسا وأن تكون المنطقة جنوبه تابعة لبريطانيا. لكن الاتفاق الذي أُنجز سرًا، ففضحته روسيا بعد قيام الثورة البلشفية فيها نظرًا إلى أن روسيا كانت طرفًا في توقيع اتفاق سايكس- بيكو في 3 كانون الثاني/ يناير 1916، هو الاتفاق الذي تناقض على نحو كامل مع ما يُعرف بمراسلات الحسين- مكماهون التي وُعِد بها قادة ما يسمّى «الثورة العربية الكبرى» بالاستقلال. الجديد في الكتاب هو اعتماده على محفوظات أُفرج في الهند وحروب الفلاندرز والعراق وغاليبولي والمشرق العربي وفلسطين على وجه الخصوص إلى سنغافورة وبورما وسيلان والملايو وجزر الهند الغربية وقبرص وجزر الفوكلاند، انتهاءً بمستعمرة هونغ كونغ التي يختم بها هذا السفر. الكتاب: خط في الرمال: بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكّل الشرق الأوسط

عنها أخيرًا وتكشف خفايا الصراع بين الحليفتين الاستعماريتين اللدودتين، بريطانيا وفرنسا، وكشفه أن ذلك الاتفاق كان نتيجة صراع عنيف بينهما وليست نتاج تحالف. الآن، على القارئ أن يأخذ في الاعتبار أن كثيرًا من الوثائق السرية الغربية المرتبطة بالمرحلة وبالمنطقة لم يُرفع الحظر عنه على الرغم من مرور المدة القانونية لذلك، بما يعني خطورة ما كان يُعَدّ له في المشرق العربي وتأثيره المباشر في الحوادث الحالية وكيفية تقويم هذه القوة أو تلك أو هذه السلالة الحاكمة أو تلك، وهذا هو جوهر الكتاب ورسالته الرئيسة. حاول المؤلِّف السير بين حقول ألغام كثيرة، لمعرفة حقائق الصراع على المشرق العربي بعد القضاء على الإمبراطورية العثمانية وتقاسم بعض أجزائها بين الدول الغربية. لكن المشرق العربي والصراع فيه وعليه ضامّ كثيرًا من القوى المتصارعة والمتحالفة في آن؛ فعلى سبيل المثال، وجدت الحركة القومية العربية، على ضعفها وتسلل كثير من الجواسيس إليها.

لم تكن الحركة القومية العربية قوة حاسمة في الصراع في المشرق العربي، لكن قوى فيها مارست أدوارًا مهمة، مثل الثورة الوطنية في سورية بزعامة سلطان باشا الأطرش. يضاف إلى ذلك الحركة الصهيونية التي كانت تُعِدّ العدة لاغتصاب فلسطين واستبدال الدولة اليهودية الأشكنازية الصهيونية بالدولة الفلسطينية العربية. وفي واقع الأمر، كتب صاحب المؤلَّف أن ما أثار انتباهه إلى الصراع الأنغلو- فرنسي على المشرق العربي عثوره في أثناء بحثه على تقرير استخباراتي بريطاني يعود إلى سنة 1945، يتهم الحكومة الفرنسية بدعم الحركة الصهيونية وتمويلها بالسلاح. ومن المعلوم أن الحركة الصهيونية في فلسطين كانت وقتها منخرطة في صراع مع قوات الاحتلال البريطاني في فلسطين ومع الحركة الوطنية الفلسطينية. وهذا جعله يعلق: جنودنا كانوا يموتون في أوروبا من أجل تحرير فرنسا، والفرنسيون يموّلون الإرهابيين الصهيونيين كي يقتلونا في فلسطين! هذا هو محور الكتاب. إضافة إلى الأطراف الآخرين، كان هناك أيضًا بريطانيا وفرنسا، وإلى درجة ما الولايات المتحدة، أكان على الصعيد الرسمي أم على الصعيد الدبلوماسي. وقصة إطاحة شكري القوتلي وحسني الزعيم واغتياله، ومن بعدهما سامي الحناوي الذي أطاح الثاني، تروي بعض جوانب ذلك الصراع الخفي. بل إن المؤلف يذهب إلى حد القول إن بريطانيا عملت ضد الاحتلال الفرنسي بدعمها الثورة السورية التي تُعرف محليًا باسم الثورة الوطنية الكبرى التي قادها، كما أسلفنا، سلطان باشا الأطرش. من الأمور الكثيرة التي يطرحها الكتاب أن فكرة استبدال دولة يهودية في فلسطين بالعرب كانت جزءًا من مخطط بريطاني لمواجهة أطماع فرنسا في المشرق، إذ من المعروف أن الأخيرة لم تشارك في احتلال المنطقة، وأن الأمر وقع على بريطانيا والعرب التابعين لها. في قسم لاحق من الكتاب، يتابع المؤلِّف عن كثب الصراعات بين الطرفين، وتآمُر كلٍّ منهما على الآخر، وهو ما أدى إلى إعادة تقسيم المنطقة وفق خطوط مختلفة عن حدود اتفاق سايكس - بيكو، ودخول العامل الصهيوني في المعركة. مع قرب انتهاء الحرب العالمية الثانية، ازداد الصراع بين الطرفين حدة، فمن المعروف أن القوات الفرنسية في سورية ولبنان انحازت إلى جانب حكومة فيشي التابعة لألمانيا النازية، فبادرت بريطانيا إلى احتلال سورية ولبنان وطرد القوات الفرنسية، وأدخلت عناصر جيش فرنسا الحرة، ومن ثم أجبرتها على منح لبنان الاستقلال في سنة 1943، مبارشِة بالتالي مرحلة القضاء على النفوذ الفرنسي في المشرق العربي وتوسع نفوذ بريطانيا التي كانت تتحكم في معظم أقاليم المنطقة، من مصر إلى الخليج العربي. لكن ثمة أمورًا جديدة مهمة في الكتاب، منها - على سبيل المثال - الدعم الفرنسي للعصابات الصهيونية في فلسطين، وهو ما بدأت به حكومة فيشي التي قدمت دعامً غير محدود إلى عصابة شتيرن الصهيونية على سبيل المثال، واستمر الدعم بعد سقوط تلك الحكومة لتحل في محلها، لجهة تقديم الدعم، حكومة فرنسة الحرة. قسّم المؤلِّف كتابه كرونولوجيًا إلى عدة أجزاء، يحوي كل منها فصولا متعددة، على النحو الآتي: 1) التقسيم 1919-1915؛ 2) توترات داخلية 1939-1920؛ 3) الحرب السرية -1940 1945؛ 4) الانسحاب.1949-1945 إن في هذا الكتاب معلومات كثيرة جديدة وتفصيلات لم ترد من قبل في المكتبة الكبيرة التي تضم مئات، وربما آلاف المؤلفات والمقالات المتعلقة بتلك المرحلة. أمّا القسم الأكثر أهمية، فهو ذلك الذي يتعامل مع مرحلة 1939 وما بعدها. صحيح أن من غير الممكن اعتبار هذا الكتاب وحده مرجعًا كافيًا بشأن تلك المرحلة والصراع بين القوتين الأوروبيتين الآفلتين، لكنه في الوقت نفسه يضاف إلى قائمة الكتب المرجعية عن تلك المرحلة ودسائس القوى الاستعمارية وتفصيلات تآمرها على المشرق العربي وشعوبه.