دور معاهدا ت السلم والتجارة في التحكم في المجال التجاري ومراقبة التجار في الحوض الغربي للمتوسط في العصر الوسيط
The Role of Peace and Commerce Treaties in the Western Mediterranean Basin during the Middle Ages
الملخّص
اعتمدت الورقة على نصوص المعاهدات التي تسمّى «معاهدات الصلح والتجارة»، المنشور منها والمخطوط، وهي من الوثائق التي لا تزال في حاجة إلى الدرس. ولئن اهتم بها الباحثون الأوروبيون، فقد تغافل عنها الباحثون العرب إالّ القليل النادر منهم. وقد تناول الباحثون الذين اهتموا بهذه المعاهدات بالجوانب الاقتصادية الأساسية من حيث البضائع والضرائب والنقل وغيره. ولكن هناك جانبًا لم يجرِ التطرق إليه، وهو موضوع المراقبة والتحكم المفروضين على التجار الأجانب في العالم الإسلامي أو في العالم المسيحي؛ فقد بقيت هذه المسألة غائبة عن البحث، وهو ما يبرر الاهتمام بالموضوع. تتناول هذه الورقة موضوع المعاهدات المبرمة بين الدول الأوروبية والمغرب الإسلامي في العصر الوسيط، ودورها في تحديد مجال الدول ومجالات التحرك بالنسبة إلى التجار الأوروبيين في الموانئ الإسلامية ومراقبتهم. لقد اضطلعت هذه المعاهدات بجملة من الوظائف الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية التي تميّز العلاقات بين الدول المتعاقدة، وجرى توضيح الأدوار المختلفة التي تنظمها المعاهدات بين دول الحوض الغربي للمتوسط. كما تناولت الورقة تحديد مجالات النشاط بالنسبة إلى تجار الدول المتعاقدة؛ إذ حُدِّدت الموانئ المهيأة للإرساء بصورة مسبقة. ولم يتعلّق الأمر بتجهيزات تلك الموانئ فحسب، وإنما تعلّق أيضًا بالتجهيزات الفندقية والجمركية وغيرها، وهو ما يسمح للدول المضيفة بالتحكم في تحركات التجار ومراقبتهم. وهذا أمر تفرضه المعاهدات نفسها التي تنص على ضرورة توفير الأمن لهؤلاء التجار في أموالهم وأبدانهم، فكيف يمكن توفير الحماية لمن لم يكن معلومًا مكان رسوّه. كما تحدِّد المعاهدات إقامة لهؤلاء التجار تسمح بإسكانهم في فترة إقامتهم بالميناء. وتتمثّل هذه الإقامات في الفنادق، وهي مؤسسات تملكها الدول المضيفة ويستغلها التجار الأجانب في مقابل أجر مع. وتسمح الفنادق بمراقبة لصيقة للتجار الأجانب من أجل تطبيق بند المعاهدات المعني بالحماية الأمنية. ولكن الفنادق تسمح في الوقت نفسه بمراقبة التجار الأجانب اتّقاء لما قد يصدر منهم من أذى محتمل؛ فقد كانت الدول المتوسطية تنظر إلى الآخر المختلف من منطلق العداء وتتوجس منه الخيفة باستمرار. لذلك، استغلت الدول المضيفة البنود الأمنية المضمَّنة في المعاهدات لتدرأ ضيوفها وتتحفظ إزاءهم من خلال مراقبتهم بصورة دائمة من الميناء إلى الفندق ثم من الفندق إلى الميناء. كما تسلط هذه الورقة الضوء على إمكانات استغلال الوثائق من زوايا مختلفة، فهي وإن بدت معاهدات علائقية فإنها نصوص قابلة للمساءلات المتعددة وللمقاربات المختلفة، ولعل هذه الورقة إحداها.
Abstract
This study explores the treaties signed between European states and the Islamic Maghreb in the Middle Ages, the role these agreements had in defining the states’ domains, and the supervision and control they imposed on European merchants in Islamic ports. At the time, these treaties fulfilled a host of diplomatic, security, and economic functions that regulated relations between the contracting states. Al-Mansuri discusses the regulation of the foreign merchants’ freedom of movement, and notes how the ports of call were determined prior to the permitting of foreign trade, and how such arrangements went beyond the physical equipment necessary to include hospitality and customs services. This permitted the host countries to regulate and supervise the merchants’ activities, which were specified in the treaties and spoke of the necessity to provide security for merchants and their assets. The treaties also specified where the merchants were allowed to stay while anchored in the harbor. At a time when Mediterranean states viewed people of other nationalities with suspicion, the use of inns allowed close supervision of foreign merchants. Throughout this study, al-Mansuri addresses a field long neglected by Arab scholars.
- معاهدات الصلح والتجارة
- المراقبة
- التحكم
- التجار الأجانب
- العصر الوسيط
- الحماية الأمنية
- الفنادق
- الميناء
- Treaties of Peace and Trade
- Surveillance
- Foreign Merchants
- Islamic Maghreb
- Middle Ages
- Security Protection
دور معاهدات السلم والتجارة في التحكّم في المجال التجاري ومراقبة التجار
في الحوض الغربي للمتوسط في العصر الوسيط
(ما بين القرنين الثاني عشر والخامس عشر)
اعتمدت الورقة على نصوص المعاهدات التي تسمّى «معاهدات الصلح والتجارة»، المنشور منها
والمخطوط، وهي من الوثائق التي لا تزال في حاجة إلى الدرس. ولئن اهتم بها الباحثون الأوروبيون، فقد
تغافل عنها الباحثون العرب إالّ القليل النادر منهم. وقد تناول الباحثون الذين اهتموا بهذه المعاهدات
بالجوانب الاقتصادية الأساسية من حيث البضائع والضرائب والنقل وغيره. ولكن هناك جانبًا لم يجرِ
التطرق إليه، وهو موضوع المراقبة والتحكم المفروضين على التجار الأجانب في العالم الإسلامي أو في
العالم المسيحي؛ فقد بقيت هذه المسألة غائبة عن البحث، وهو ما يبرر الاهتمام بالموضوع.
تتناول هذه الورقة موضوع المعاهدات المبرمة بين الدول الأوروبية والمغرب الإسلامي في العصر
الوسيط، ودورها في تحديد مجال الدول ومجالات التحرك بالنسبة إلى التجار الأوروبيين في الموانئ
الإسلامية ومراقبتهم.
لقد اضطلعت هذه المعاهدات بجملة من الوظائف الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية التي تميّز
العلاقات بين الدول المتعاقدة، وجرى توضيح الأدوار المختلفة التي تنظمها المعاهدات بين دول
الحوض الغربي للمتوسط. كما تناولت الورقة تحديد مجالات النشاط بالنسبة إلى تجار الدول المتعاقدة؛
إذ حُدِّدت الموانئ المهيأة للإرساء بصورة مسبقة. ولم يتعلّق الأمر بتجهيزات تلك الموانئ فحسب،
وإنما تعلّق أيضًا بالتجهيزات الفندقية والجمركية وغيرها، وهو ما يسمح للدول المضيفة بالتحكم في
تحركات التجار ومراقبتهم. وهذا أمر تفرضه المعاهدات نفسها التي تنص على ضرورة توفير الأمن
لهؤلاء التجار في أموالهم وأبدانهم، فكيف يمكن توفير الحماية لمن لم يكن معلومًا مكان رسوّه.
كما تحدِّد المعاهدات إقامة لهؤلاء التجار تسمح بإسكانهم في فترة إقامتهم بالميناء. وتتمثّل هذه
الإقامات في الفنادق، وهي مؤسسات تملكها الدول المضيفة ويستغلها التجار الأجانب في مقابل أجر
مع. وتسمح الفنادق بمراقبة لصيقة للتجار الأجانب من أجل تطبيق بند المعاهدات المعني بالحماية
الأمنية. ولكن الفنادق تسمح في الوقت نفسه بمراقبة التجار الأجانب اتّقاء لما قد يصدر منهم من
أذى محتمل؛ فقد كانت الدول المتوسطية تنظر إلى الآخر المختلف من منطلق العداء وتتوجس منه
الخيفة باستمرار. لذلك، استغلت الدول المضيفة البنود الأمنية المضمَّنة في المعاهدات لتدرأ ضيوفها
وتتحفظ إزاءهم من خلال مراقبتهم بصورة دائمة من الميناء إلى الفندق ثم من الفندق إلى الميناء.
كما تسلط هذه الورقة الضوء على إمكانات استغلال الوثائق من زوايا مختلفة، فهي وإن بدت معاهدات
علائقية فإنها نصوص قابلة للمساءلات المتعددة وللمقاربات المختلفة، ولعل هذه الورقة إحداها.
في بداية القرن الثاني عشر، عرفت العلاقات بين أوروبا المطلة على الحوض الغربي للبحر المتوسط
وبلدان المغرب بروز جملة من المعاهدات التجارية والسياسية التي تؤسس لعلاقات جديدة
مبنية على الاتفاق المتبادل، أطلق عليها المؤرخون الأوروبيون منذ القرن التاسع عشر اسم «معاهدات
السلم والتجارة». وقد نشُر أغلب هذه المعاهدات منذ القرن التاسع عشر من خلال الأصول المحفوظة
في المؤسسات الأرشيفية الغربية الإسبانية والفرنسية والإيطالية بالخصوص، وهي معاهدات مكتوبة في
أغلبها باللغة العربية، مع وجود ترجماتها اللاتينية بين الأسطر العربية في بعض الأحيان. هذه المعاهدات هي جملة من الاتفاقات التي تمت بالتفاوض بين المدن التجارية الإيطالية أو بعض الممالك
الأوروبية، مثل مملكتي الأراغون وقشتالة، من ناحية، وملوك وسلاطين البلدان الإسلامية المطلة على
البحر المتوسط من ناحية أخرى. ولم يتسن إبرام هذه المعاهدات لولا الاستعداد الذي كان لدى
المتعاقدين، وخاصة في البلدان الإسلامية التي كانت تصر على إبرام مثل هذه العهود. ولنا أن نتساءل عن
أهمية هذه العهود في تنظيم المجال التجاري في المتوسط، وعن قدرتها في التعبير عن تحكّم الممالك الإسلامية
في مجالها الاقتصادي والسياسي، ورغبتها في مراقبة الأجانب في الفضاء الإسلامي. وقد لقيت هذه العلاقات اهتمامًا كبيرًا من لدن الباحثين في أوروبا بالدرجة الأولى، وذلك راجع إلى أسباب
عدة، منها: اللغة وتوفر الأرشيفات الأوروبية على الوثائق، وهو ما لا يسهّل مهمة الباحث غير الأوروبي. لكن هناك جانبًا من هذه العلاقات لم يلق الاهتمام، ربما لعدم التفطن إليه، وربما لعدم التدقيق في بعض
الجوانب المتعلقة بالوثائق نفسها، ألا وهو مسألة تحديد المجال من خلال المعاهدات والعقود المبرمة بين
المدن الإيطالية والممالك الأوروبية من جهة، وبلدان المتوسط المختلفة المرتبطة بعلاقات تجارية مع هذه
المناطق الأوروبية من جهة أخرى، والسعي إلى التحكّم في تحرك التجار الأجانب وغيرهم من الوافدين
الأوروبيين إلى مدن العالم الإسلامي المتوسطي وموانئه.
1 Louis de Mas Latrie, Traités de paix et de commerce et documents divers concernant les relations des Chrétiens avec les Arabes de l’Afrique septentrionale au Moyen âge , recueillis par ordre de l’Empereur et publiés avec une introduction historique de M. L. de Mas Latrie, 2 vols. (Paris: Plon, 1866); I diplomi arabi del R. Archivio Fiorentino , testo originale con la traduzione letterale e illustrazioni di Michele Amari, documenti degli archivi toscani, pubblicata per cura della R. Soprintendenza generale agli archivi medesimi, 2 vols. (Firenze: F. Le Monnier, 1863-1867), et Los documentos árabes diplomáticos del Archivo de la corona de Aragón , editados y traducidos por Maximiliano A. Alarcón y Santón and Ramón García de Linares, publicaciones de las Escuelas de estudios árabes de Madrid y Granada, Serie C; no. 1 (Madrid: Impr. de E. Maestre, 1940).
2 مثال المعاهدة التي أُبرمت بين بني غانية في جزيرة مابوركة ومنوركة سنة 88.11 هذه الوثيقة موجودة على قطعة من الرق في أرشيف
. Archivio di stato di Genova, fondo «materie politiche», busta 2737D مدينة جنوة:
ونشكر الدكتورة ساندرا أوريغون S. Origone) (، الأستاذة بجامعة جنوة، التي أمدتنا بنسخة مصورة. وقد نشر نصها سلفاستر دي
Notices et extraits des manuscrits de la bibliothèque du roi: Lûs au comité établi par sa majesté dans ساسي في سنة:1837
. l’académie royale des inscriptions et belles-lettres (Paris: Imprimerie royale, 1837), pp. 7-18
انظر بشأنها: محمد الطاهر المنصوري، «دراسة وثيقة معاهدة بين جزر البليار وجنوة في أواخر القرن الثاني عشر،» ورقة قدمت إلى: أعمال
ملتقى الأرشيف والعلوم الاجتماعية (تونس،.)2012
3 Mohamed Tahar Mansouri: «Les Relations entre marchands chrétiens et musulmans au Maghreb à la fin du moyen- âge,» dans: Chrétiens et musulmans à la Renaissance: Actes du 37eme colloque international du CESR (1994) , réunis par Bartolomé Bennassar et Robert Sauzet, savoir de Mantice; 3 (Paris: H. Champion, 1998); «Produits agricoles et commerce maritime en Ifriqiya aux XIIe- XVe siècles,» Médiévales: Langue, textes, histoire, vol. 16, no. 33 (1997), pp.125 -139, et “ Consuls et consulats en Terre d’Islam: l’Egypte mamlouk et le Maghreb au moyen - âge, ” in: Carmel Vassallo, ed., Consolati di mare and chambers of commerce: Proceedings of a conference held at the Foundation for International Studies, Valletta, 1998 ([Msida, Malta]: Malta University Press, 2000), pp. 151-162.
العهود إطار للعلاقات التجارية والدبلوماسية
إن جملة العهود المبرمة، والمنشور أغلبها منذ القرن التاسع عشر، تمثّل الإطار المؤسسي الذي يتحرك
من خلاله التجار الأوروبيون في المجال المتوسطي عمومًا، وفي المجال الغربي للمتوسط، ويعود أقدمها
إلى منتصف القرن الثاني عشر؛ إذ إن أول معاهدة موجودة اليوم تعود إلى سنة 1331، وقد أشرف على
إمضائها والتفاوض في شأنها عن الجانب المغربي محمد بن ميمون، أميرال البحرية الموحدية في عهد
الخليفة أبي يوسف يعقوب، وهذا دليل على أن هذه العلاقات سابقة لإبرام العقود، أو على الأقل سابقة
للعقود التي وصلتنا، في حين تعود أول معاهدة بين جنوة وبلد إسلامي، وهو دولة بني غانية المستقرة في
جزر البليار، إلى سنة 8111، وقد أعيدت المعاهدة نفسها تقريبًا سنة 1188 ولكن، قبل ولوج الموضوع المزمع الحديث فيه، لا بد من التذكير بمختلف وظائف هذه المعاهدات في مستوى
العلاقات الإسلامية - المسيحية في العصر الوسيط، وهي وظائف متعددة، نعرض لبعضها كالآتي:
- وظائف دبلوماسية
تُعَدّ هذه المعاهدات اعترافًا متبادالً بين دول العصر الوسيط، وإقرارًا بحدود المجالات التي تسيطر عليها
هذه الدولة أو تلك، واعترافًا بالحكّام الذين يبسطون نفوذهم على تلك المجالات ويتحكمون فيها، لأنه
لم يكن ممكنًا من دون ذلك الاعتراف أن يؤسَّس لعلاقات اقتصادية أو أن يُفتح المجال المغاربي أمام التجار
الأوروبيين.
- وظائف أمنية
من البنود التي تحتويها بعض المعاهدات، بنود تتعلق بالجانب الأمني الخاص بالتجار الأوروبيين في عبارة
تتكرر تقريبًا في متون العهود، وهي عبارة أن يكون التاجر سليامً معافى في بدنه وممتلكاته e salvi sani (
) securi في أثناء حلوله بالبلد المضيف وطوال مدة إقامته وعند مغادرته، وهي من الشروط الواجبة
على الدول الإسلامية؛ إذ من دونها قد لا تتحقق الآمال في ربط هذه العلاقات، بما فيها من منافع ومضار
للأطراف المتعاقدة. ونجد الشرط نفسه مطلوبًا بالنسبة إلى التجار المسلمين الذين يمكن أن يتجهوا إلى
البلدان الأوروبية.
4 I diplomi arabi del R. Archivio Fiorentino ; Mas Latrie, Traités de paix et de commerce , et Los documentos árabes diplomáticos 5 Mas Latrie, Traités de paix et de commerce , vol. 1: Les Traités de la république de Pise (1133- 1166) , et Abd al- Raḥmân ibn Muḥammad Ibn Khaldūn, Al-Muqaddima: Al-Riwayā al-ūlā al-manšura bi al-Mašriq , traduction de De Slane, vol. 2, p. 27. 6 Géo Pistarino, “Genova e il Maghreb nel secolo XII ,» in: Romain H. Rainero, ed., Italia e Algeria: aspetti storici di un’amicizia mediterranea , Clio (Milano: Marzorati, 1982), p. 24. Archivio di stato di Genova, fondo «materie politiche», busta 7 توجد هذه الوثيقة على قطعة من الرق في أرشيف مدينة جنوة:
2737D. 8 Mas Latrie, pp. 196 ss.; I diplomi arabi del R. Archivio Fiorentino , pp. 21-22, 104.
9 إن اشتراط الدول الإسلامية ضمان أمن التجار المسلمين وسلامتهم في البلدان الأوروبية، مثلما هو وارد في المعاهدات الرسمية، لا
يمكن النظر إليه إالّ من زاوية المماثلة الدبلوماسية، وذلك لسببين: الأولهو أن التجار المسلمين غائبون عن المجال الأوروبي في الفترة
موضوع الدرس، والثانيهو أن الفقهاء لم يكونوا ليجيزوا المسلمين للتوجه إلى أوروبا باعتبارها «أرض كفر»، ولا يجوز أن تجري أحكام
الكفر عليهم مثلما هو وارد في كتب الفتاوى. انظر: محمد بن علي بن عمر المازري، فتاوى المازري، تقديم وجمع وتحقيق الطاهر المعموري
(تونس: الدار التونسية للنشر، 1994)، ص 208، pp. 134 et 148-149 (traités de I diplomi arabi del R. Archivio Fiorentino,
1397 et 1414).
كما تحتوي مثل هذه المعاهدات على جوانب تتعلق بأمن الدول، خاصة الدول الإسلامية؛ إذ تنص على
حدود الدول ووجوب احترامها، وصد ما يمكن أن يأتيها من البحر من هجمات، ولا سيما تلك التي
يقوم بها القراصنة الراجعون بالنظر إلى الممالك الأوروبية، في حق سواحل بلدان بلاد المغرب والمشرق
على حد سواء. وهي قضية مهمة، تلح عليها العهود والمراسلات بين الدول الإسلامية والدول الأوروبية
المختلفة، ولعل أهمها تلك التي أُبرمت بين دول مختلفة، منها الدولة الحفصية في تونس مع مملكة الأراغون،
والتي نشُرت في مدريد سنة 1940.
- وظائف اقتصادية تجارية
لم تعربّ هذه العهود بصورة دائمة عن نوعية ما يمكن اقتناؤه من البضائع من هذا البلد أو ذاك، لكنها مع
ذلك تعربّ عن حاجات للتعامل، وترتب جملة من التقنيات التجارية التي يمكن التعامل بها بين المتعاقدين
من ضفتي المتوسط، مثل تنظيم حجم المكوس، وهي عادة ما تكون العشر، حتى إن الفعل المستعمل
في النصوص هو «تعشير التجار». كما تنص هذه المعاهدات على نوعية الضرائب، فهناك مكوس تُدفع
للحامّلين ولأصحاب المراكب الصغيرة الذين ينقلون البضائع من السفن الكبيرة إلى الميناء، وهي ما يُطلق
الونشريسي عليها اسم البرطيل، وعلى زمن جمعها، أي عند دخول البلاد أو عند مغادرتها، ومكان
دفعها، أي أمام المشرف على ديوان البحر أو في الفندق. كما تنص هذه المعاهدات على جملة من الإجراءات التي تهمّ التجار الأوروبيين، فهي تحدد لهم المسكن
والمرفق، وغير ذلك ممّا تتطلبه حياة جالية أجنبية ومختلفة دينًا ولغةً عن المجتمع المضيف.
تحديد مجال الدول المتعاقدة
لقد اهتمت المعاهدات الأولى بتحديد مجالات الدول المتعاقدة، ولعل ذلك راجع إلى عدم إلمام كل طرف
بمجال الطرف المقابل، وحاجة كل طرف إلى الاعتراف به، خاصة إذا كان أميرًا غير معترف به، مثلما
هو شأن بني غانية، الذين استقروا في جزر الباليار بعد سقوط الدولة المرابطية ووصول الموحدين إلى
الحكم، وهو ما نجده في معاهدة أمير بني غانية أبي إبراهيم إسحاق بن محمد بن علي مع مدينة جنوة، وهي
المعاهدة التي أُبرمت سنة 81 11، إذ تحدد هذه المعاهدة ممتلكات الأطراف المتعاقدة، وتؤكد « أالّ يطرق
أحد من أهل جنوة بلاد الفقيه الأجل أبي إبراهيم إسحاق بن محمد بن علي وهي ميورقة ومنورقة ويابسة
وفرومنتيرة ». ومن جهة أخرى، حُدِّدت « بلاد جنوة وحدودها من أنيسة إلى قربه Corbo/ Corvo() » التي
يلتزم أبو إبراهيم إسحاق بن محمد بن علي ب« أالّ يتعدى أحد من رجاله ومتصرفيه في القطايع وغزاته على
من ضمنته بلادهم وحوته نواحيهم وأقطارهم». كما نلاحظ تغيرًا في رسم حدود البلدين المتعاقدين في
معاهدة 8811، فأصبحت حدود جنوة من شنت مرقطة Sainte Marguerite() وقانبة Canebam() إلى
قربه، وأصبحت بلاد الأمير الأجل أبي محمد عبد الله بن إسحاق بن على يطلق عليها ميورقة، وذلك من
دون ذكر بقية الجزائر.
10 Los documentos árabes diplomáticos.
11 أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء أفريقية والأندلس والمغرب، خرجه جماعة من
الفقهاء بإشراف محمد حجي، 13 ج (بيروت: دار العرب الإسلامي؛ الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 83-198119)،
ج 8 ص،.300
ولعل تشديد أمير بني غانية سنة 8111 وابنه من بعده سنة 8811 على الحدود الجغرافية للإمارة هو سعي
لضمان اعتراف أوروبي بسلطة بني غانية على أرخبيل البليار من ناحية، ولضمان عدم تدخّل الجنوبيين في
الشأن الداخلي من ناحية أخرى، إذ تنص المعاهدة على عدم التعدي على جزر الإمارة، وعدم مساعدة
من يتعدى على الحرمة الترابية لهذه الإمارة، وهو أمر يدل على خوف بني غانية من أي محاولة موحدية
للاستيلاء على هذه الجزر بالاستعانة الممكنة بالإيطاليين في مقابل تسهيلات تجارية أو غيرها. ولا نجد
الأمر نفسه لدى بلدان المغرب من حيث تحديد المجال، بل هو مجال مفتوح، لأنه مرشح للتوسع لا
للتقلص، وهذا ما نقرأه في معاهدة بين بيشة Pise() والسلطنة الحفصية في بداية القرن الرابع عشر. ففي معاهدة سنة 713 ه 13/13 م بين مدينة بيشة والسلطنة الحفصية، بعد تقديم جملة من المصالح
المرتبطة بحفظ أمن التجار من الجانبين، كان أول ما وقع التنصيص عليه هو تحديد مجال المتعاقدين. وإذا
كان يُشار إلى الدولة الحفصية بصورة فضفاضة تحت عبارة: « الحضرة العلية وجميع بلادها الداخلين تحت
طاعتها وما سيفتح بعد إن شاء الله »، وهو ما يعني أن الدولة الحفصية بنت سياستها الخارجية على
إمكان التوسع من ناحية، وذلك نظرًا إلى علاقاتها بجيرانها في المغربين الأوسط والأقصى، كما أن هذه
العبارة تفيد بعدم استقرار مجال الدول وعدم خضوعها لحدود مضبوطة وثابتة، فلعل الدول في العصر
الوسيط تقرض سلطتها على الناس بالدرجة الأولى قبل فرضه على مجال جغرافي واضح الحدود، ولعلها
من ناحية أخرى من العبارات الدبلوماسية التي تعترضنا في نصوص العصر الوسيط تعبيرًا عن قوة كامنة
تخويفًا للآخر وإبرازًا لقوة خفية، ولو على مستوى اللفظ، وهو ما من شأنه أن يجعل الحفصيين في موقع
القوة في أثناء المفاوضات. أمّا المجال الأوروبي، فقد حُدِّد هو أيضًا، ولكن ربما لأسباب أخرى سنحاول تفهمها في ما سيأتي. لقد
ضُبط مجال بيشة، وهو مجال يبدأ من منطقة في البحر الكبير تسمى قربه، ويصل إلى منطقة تسمّى حفظ
باك Civitavecchia() ومجموعة من جزر البحر هي: سردينيا وحصنها قشتيل دو قاشتر (Castel di
Castro)، وجزيرة قرصقة Corsica()، وبينوزة Pianosa()، وألبة Elba()، وكبرارة Capraia()، وكركونة
Gorgona()، وجيليو Giglio()، ومنت كريستو)Monte Cristo(
إن مثل هذا التحديد الدقيق ليس للتعرّف إلى المجال وتحديده، وإنما لتحديد أصول التجار الذين يشملهم
العقد، أو تضمن لهم المعاهدة ما يجب توفيره لهم من أسباب الارتفاق والأمن في ظل الدولة المضيفة. كما
أن مثل هذا التحديد يضمن للدولة الحفصية حق الرد في صورة تعرض مجالها لقرصنة أو غير ذلك من
المعوقات من أحد ممن انتسبوا إلى بيشة، لأنه « متى خرج أحد من عمالة البيشانيين أو جزائرهم وأضر
بأحد من أهل البلاد الأفريقية أو من انضاف إليها، فعلى حكامهم وأشياخهم وقناصلتهم الإنصاف من
ذلك، وأخذ الجانين وقتلهم والتمكين من أموالهم، وعلى أنهم لا يشترون ممن يقطع على المسلمين شيئًا من
سلع المسلمين ولا من أسراهم، ومتى وجد بأيديهم شيء من ذلك أخذ منهم بغير عوض ». كما أن المعاهدات تضمن عدم وجود أسرى لدى الجانبين من هذه المجالات المحددة في المعاهدات طوال
12 I diplomi arabi del R. Archivio Fiorentino , p. 87.
13 المصدر نفسه، ص.88-87
14 المصدر نفسه، ص.133
15 المصدر نفسه، ص.107
مدة الصلح أو طوال مدة المعاهدة، وهو ما يجعل تعريف المجال، الذي تتحكم فيه هذه الدولة أو تلك،
معلومًا لدى الطرف الآخر حتى لا تختلط الأمور، ولا سيما أن العلاقات ليست دائامً سلمية بين مختلف
البلدان المطلة على المتوسط، أكان في ما بينها أم من الجانب الأوروبي أم من الجانب الإسلامي المغربي. كما أن التجار المنتمين إلى المجال الذي تحدده المعاهدات يكونون، في كثير من الأحيان، في خدمة السلاطين،
إمّا لنقل البضائع وإمّا لنقل الجنود وإمّا للمشاركة في عمليات بحرية عسكرية ضد القراصنة؛ وهذه
كلها من الواجبات التي تضمنها بعض المعاهدات، مثل المعاهدة بين الحفصيين والبيشانيين المبرمة سنة
800 ه 7/139 م. كما أن هذا التحديد يسمح، من خلال المعاهدات، بالتعرف إلى التقسيم الجغرافي- السياسي للبلدان
المتوسطية؛ فمثالً يمكن أن نعرف المجال الراجع بالنظر إلى مدن بيشة أو جنوة أو البندقية. وبذلك، فإن
مثل هذه العهود ليست فقط مصدرًا من مصادر دراسة العلاقات المتوسطية، بل هي كذلك مصدر من
مصادر تاريخ الدول المتوسطية في حد ذاتها. كما تسمح هذه المعاهدات، بحسب تدرجها في الزمن، بمعرفة
التطورات الجيوسياسية للمناطق المجاورة للبحر المتوسط، والمشتركة في شبكة من العلاقات المتعددة.
فعندما ننظر في التدرج الزمني لمثل هذه المعاهدات نجد أن المدن الإيطالية كانت، طوال القرون الثاني عشر
والثالث عشر والرابع عشر، تمضي معاهدات منفردة مع الدول المغاربية، ولكن بداية من القرن الخامس
عشر نجد أن الإيطاليين بدأوا يتوحدون ويتمايزون في آن معًا. فقد ظلت جنوة والبندقية منفردتين، وذلك
راجع إلى سوء العلاقات بين المدينتين ودخولهما في صراعات عسكرية ومنافسات تجارية لم تكن لتسمح لهما
بالتقارب، بينما احتّدت بيشة مع فلورنسا وأصبحتا تمضيان المعاهدات بصورة مشتركة. ظهرت فلورنسا إلى جانب بيشة أول مرة في الربع الأول من القرن الخامس عشر من خلال معاهدة
سنة 824 ه 21/14 م، وهو ما يوحي بحدوث التقارب لا على مستوى المجال الأوروبي - الإيطالي
فحسب، بل أيضًا، وبصفة خاصة، على مستوى التعامل مع العالم الخارجي، وذلك بسبب التراجع الذي
عرفته المدينتان في مجال البحر المتوسط، بحوضيه الشرقي والغربي، ولا سيما في أفريقيا. فقد كانت بيشة من
أول المدن الإيطالية التي ارتبطت بالمعاهدات مع بلاد المغرب منذ العهد الموحدي، إالّ أن هذا الاستقطاب
البيشاني للفضاء المغربي ما فتئ أن تراجع بسبب التوسع الجنوي، وكذلك نتيجة تعاظم دور التجار
الجنويين في المجال التجاري العالمي؛ فالإمبراطورية التجارية والاستعمارية الجنوية لم تكن مقتصرة على
المتوسط، وإنما كانت متركزة أيضًا في البحر الأسود وفي المجال البيزنطي، تمامًا كما في بلاد المشرق، وحتى
في بلاد الصين أو ما تسمّيه النصوص الوسيطة العربية وغير العربية ببلاد «خان بالق». فانعكس هذا
التوسع الجنوي على بيشة التي ضعف دورها وأصبحت ثانوية من خلال المعاهدات التجارية. فقد ورد
في معاهدة 3531 بين بيشة والدولة الحفصية أنه «لا يمنع بيشاني من اشتراء سلعة بسبب جنوي أو غيره
من النصارى». فلم يكن هناك ضرورة لمثل هذا الفصل لو لم يكن هناك ضغط جنوي وسعي لإقصاء
61 المصدر نفسه، ص.109
71 المصدر نفسه، ص.134-133
81 المصدر نفسه، ص.153
19 Robert S. Lopez, Storia delle colonie genovesi nel Mediterraneo , collana di saggistica; 68 (Genova: Marietti, 1996). 20 Geo Pistarino, Genovesi d’Oriente , studi e testi; Serie storica; 14 (Genova: Civico istituto colombiano, 1990), pp. 312-313, cartes. 21 I diplomi arabi del R. Archivio Fiorentino , p. 107.
بيشة من سوق أفريقية، وهو ما يفسر التكتل البيشاني- الفلورنتيني لمواجهة هذا الضغط، خاصة بعد بداية
التحول التجاري الإيطالي من الحوض الشرقي للمتوسط نحو الحوض الغربي منه، وذلك نتيجة للتقدم
العثماني على حساب الدولة البيزنطية، وسعي الجنوبيين لتعويض ما فقدوه من أسواق في البحر الأسود
وفي آسيا الصغرى. وقد اهتمت هذه المعاهدات كذلك بتنظيم الحياة الاجتماعية للتجار الأجانب في بلاد المغرب، وتنظيم
المجال الذي يمكن أن تمارس فيه هذه الحياة الاجتماعية المختلفة.
تحديد مجال الحياة الاجتماعية
ينحصر نشاط التجار في البلاد الساحلية؛ إذ لا تنص أي معاهدة على إمكان مغادرة هذه المناطق. وحتى
وإن أمكن، أو حاول بعض التجار الأوروبيين التوغل داخل المجال، فإن ذلك يتم بطرائق يبدو أنها غير
شرعية، كما يُفهم من لجوء بعض التجار إلى التخفّي والتنكّر بزي أهل البلد حتى يتسنّى لهم الابتعاد
عن المجال الساحلي. وفي هذا الحيّز المجالي المحدد، جُهِّز فندق خاص بكل فئة من التجار بحسب
انتسابها إلى مدينة من المدن الإيطالية أو إلى مملكة من الممالك الأوروبية لتقيم به الجالية منفردة. كما يتوفّر كل
فندق على كنيسة لأداء الشعائر الدينية، ويحتوي الفندق كذلك على مدفن للموتى من الجالية، وعلى فرن.
ويخصَّص لأفراد الجالية يوم في الأسبوع للاستحمام في حمام تحدده الدولة المضيفة. وتخضع الفنادق
المعدّة لسكن التجار الأجانب لجملة من الإجراءات التي تحدّدها العهود، ومن هذه الإجراءات أن الدولة
المضيفة هي التي تهيئ الفندق، ويكون بذلك على ملكية الدولة المضيفة. كثيرًا ما كانت الدول تعتمد على الممتلكات المحبوسة أو على أملاك الوقف لتوفير السكن للتجار الأجانب.
وهذه الملكية تجعل الجوالي التجارية في حماية الدولة وتحت رحمتها. ويكون السكن في مقابل كراء تدفعه
الجالية التجارية للمشرف على الديوان. كما تتحكم الدولة المضيفة في سكان الفندق، فهي التي تحدد الانتماء الأصلي للمتساكنين باعتبار اختصاص
كل جالية بفندق لها وحدها. ولم يكن هذا الإجراء من الأمور المتّبعة دائامً، إذ نجد في دفتر أحد الكتّاب
العدول الإيطاليين في أواخر القرن الثالث عشر، وكان قد اشتغل في مدينة تونس من سنة 8112 إلى سنة
8912، اشتراكًا في السكن بين بعض الجوالي، مثل بعض الصقليين الذين كانوا يعيشون في أحد الفنادق
الخاصة بالجنويين، ولا سيما أن هذه الجالية كانت تتوفّر على فندقين: الفندق القديم والفندق الجديد. يشرف على الفندق أمين مكلَّف من الدولة المضيفة، وهو الذي يتحكم في أوقات فتحه وغلقه. وللإشارة،
فإن الفنادق تُغلَق وتفتح من الخارج لا من الداخل، وذلك لتيسير عملية حفظ أمن التجار والسهر
22 روبار برنشفيك، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي من القرن 13 إلى نهاية القرن 15 م، نقله إلى العربية حمادي الساحلي، السلسلة
الجامعية (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 8819)، ص.299
23 Claude Cahen, Orient et Occident au temps des croisades , collection historique (Paris: Aubier Montaigne, 1983), p. 224.
24 المصدر نفسه، ص.88
25 Geo Pistarino, ed., Notai genovesi in Oltremare. Atti rogati a Tunisi da Pietro Battifoglio (1288-1289) , collana storica di fonti e studi; 47 (Genova: Università di Genova, Istituto di medievistica, 1986).
على عافيتهم، وفي الوقت نفسه التحكم فيهم ومنعهم من الاختلاط بسكان البلد المضيف. وقد تطرق
الباحثون المعاصرون إلى هذه المسألة، ولا سيما منهم زملاؤنا في أوروبا، واعتبر البعض منهم أن هذه
المؤسسة كانت إقصائية. وحتى لو كان في هذا الرأي الذي يتعلق بإقصاء التجار الأجانب في الفضاء
المديني، بعض الوجاهة، فهو إجراء مسطَّر في المعاهدات التي أُبرمت وكُتبت بلغتي المتعاقدين، وذلك
بعد جملة من المراسلات وتبادل السفارات، حتى أنه يمكن التساؤل كيف يمكن للدولة المضيفة أن تلتزم
تجاه الجوالي التجارية الأجنبية بواجباتها المعلنة في نصوص المعاهدات إذا كانت هذه الجوالي التجارية منبثّة
في الفضاء المديني أو في الفضاء بصورة عامة؟ كما يمكن أن نتساءل من جهة أخرى كيف يمكن للدولة
المضيفة أن تتحكم في هؤلاء التجار إذا لم يكونوا تحت الرقابة المباشرة؟ على كلٍّ، هي مسألة خلافية ومحل
جدل، وربما يجدر بنا القول بأن المسألة مزدوجة الغايات: التأمين والوقاية. إالّ أن هذا التحديد للمجال الاجتماعي للتجار الأجانب، بحسب ما تحدده العهود، لم يكن مطبَّقًا بصورة
محكمة، حتى أن هؤلاء التجار لم يكونوا بمعزل عن المجتمع المحلي ولم يكونوا في ما يشبه «الغيتو»
ghetto()؛ فقد عربّت جملة من الرسائل التي نشرها ميكالي اماري M. Amari()، عن اختلاط بين التجار
الإيطاليين ونظرائهم من أهل بلاد المغرب، أكان في مدن بجاية أم في مدينة تونس، والارتباط في ما بينهم
بعلاقات تجارية بالدرجة الأولى تمثّلت في البيع بالمؤجل وفي الثقة التامة في المعاملات عربّ عنها روبارتو
لوباز ب«التفاهم الصامت» complicité silencieuse()، والارتباط في ما بينهم أيضًا بعلاقات حميمية
تجاوزت الربح، لتطاول التحدث في الشؤون العائلية والتهادي، وغير ذلك من المسائل التي تشيع جوًّا من
القرب والراحة النفسية للمتعاملين، وغير ذلك من أسباب التواد والتفاهم والتقارب.
والأهم من ذلك كله هو تحديد المجال الذي يمارس فيه النشاط التجاري.
المجال التجاري
لقد نصّت جملة المعاهدات التي وُقِّعَت بين الدول والمدن التجارية الأوروبية ومختلف بلدان المغرب على
جملة من الشروط لممارسة النشاط التجاري بين هذه الأطراف، منها: - ليست الموانئ كلها صالحة لإرساء السفن التجارية الأوروبية، وإنما تلك التي ينصَّص عليها في
المعاهدات؛ ففي المعاهدات الأولى، ولاسيما معاهدات القرن الثاني عشر والنصف الأول من القرن الثالث
عشر، كانت تحدد موانئ معيّنة، فمثلا بالنسبة إلى أفريقيا، كانت موانئ بجاية وتونس والمهدية وطرابلس
هي التي يحق فيها للتجار الأوروبيين أن يمارسوا التجارة. ولعل هذا التحديد راجع إلى توفّر هذه الموانئ
على جملة من المؤسسات الضرورية لاستقبال التجار واستخلاص الضرائب المتأتية عن النشاط التجاري،
وهي عملية التعشير. كما أن هذه الموانئ المحددة بصورة مسبقة يقودها الهاجس الأمني لدول المغرب
خاصة؛ إذ كان هناك جو من الريبة تجاه التجار الأوروبيين، لأن القراصنة كانوا يتنكرون عادة بزي التجار
26 Olivia Remie Constable, Housing the Stranger in the Mediterranean World: Lodging, Trade, and Travel in Late Antiquity and the Middle Ages (New York: Cambridge University Press, 2003).
وترجم إلى العربية، انظر: أوليفيا ريمي كونستابل، إسكان الغريب في العالم المتوسطي: السكن والتجارة والرحلة في أواخر العصر القديم
وفي العصر الوسيط، ترجمة محمد الطاهر المنصوري؛ مراجعة محمد ياسين الصيد (بيروت: دار المدار الإسلامي،.)2013
27 Mansouri, «Les Relations entre marchands chrétiens et musulmans,» pp. 405-414.
لمغافلة سكان المدن الساحلية، وكانوا يصلون أحيانًا في هيئة تجار حتى يستقبلهم السكان وتحينُّ فرصة
ملائمة لأسر الناس، وهو أمر حدث أكثر من مرة في مدن مثل الإسكندرية ودمياط في المشرق وفي بونة
(عنابة حاليًا) وأغلب المدن الساحلية الأفريقية في بداية القرن الرابع عشر، وهو ما جعل سلاطين
مصر يحثّون ولاة المناطق الساحلية أو الوجه البحري على الاحتراس من مثل هذه الأعمال. إالّ أن مثل
هذا الإجراء الذي يتعلق بتحديد مسبق لموانئ الإرساء بالنسبة إلى التجار الأجانب بدأ يتراجع في أواخر
العصر الوسيط، إلى أن غاب من المعاهدات، وأصبح التجار غير مجبرين على الإرساء في موانئ مضبوطة.
ولكن ما هو مضمر في المعاهدات يوحي بأن النشاط التجاري، أو ما تسمّيه النصوص البيع الصحيح، لا
يمكن أن يتم إالّ بحضرة الديوان. ولكن الأهم من ذلك تحديد مجال الميناء، وهو المجال الضيّق لممارسة النشاط التجاري؛ فقد نصت معاهدة
3531 بين الدولة الحفصية وبيشة على جملة من الإجراءات تتعلق بالنشاط التجاري، منها: - أن لا يُمنع تجارهم من البيع في الحلقة متى طلبوا ذلك بحسب المعتاد. - أن يُغرّم الحراس إذا ما ثبت ضياع شيء من السلع التي يصل التجار بها إلى رأس السلسلة ولا يمكنهم
رفعها فورًا إلى فندقهم. - إن ما يبيعونه في الحلقة بالشهادة فضمان ثمنه إن غرَّ على الديوان، وما يبيعونه على أيدي التراجمة بالشهادة
فضمانه إن غرَّ على التراجمة. إن مثل هذه الإجراءات ليس لتنظيم النشاط التجاري فحسب، وإنما أيضًا لتحديد الحيّز الفضائي الذي
تتم فيه المبادلات، وهو فضاء يمتد من مدخل الميناء إلى الفندق. تطلق النصوص العربية جملة من التسميات على هذا المدخل مثل: فم الوادي، أو برج السلسلة، وأصبح في
ما بعد يسمّى حلق الوادي. وقد أعطى برج السلسلة اسم حي بو سلسلة إلى أحد أحياء الضاحية الشمالية
لتونس اليوم، كما أعطى حلق الوادي اسمه إلى ضاحية بأكملها هي ضاحية حلق الوادي. وهو مدخل
مغلق بسلسلة، ولا تُفتح هذه السلسلة أمام سفن الدول غير المنضوية إلى المعاهدة، كما لا تُفتح أمام السفن
المغادرة للميناء إالّ إذا كان راكبوها خلوًا من التتبعات الجبائية أو غيرها. ولهذا، فقد أعطت هذه السلسلة
مصطلحًا جبائيًا خاصًا في موانئ الحوض الشرقي للمتوسط، وهو: المأسر، وجمعه: مآسر؛ أي أن السفن
التي تدخل الميناء تصبح كما لو أنها في حالة أسر، ولو أن الواقع يفيد بأن هذه السلسلة التي تغلق الميناء
8 2 ناصر الدين شافع بن علي العسقلاني، كتاب الفضل المأثور: من سيرة السلطان الملك المنصور، تحقيق عمر عبد السلام تدمري (صيدا،
لبنان: المكتبة العصرية، 8199)، ص.122
29 أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري، رحلة العبدري المسماة الرحلة المغربية، حققه وقدم له وعلق عليه محمد الفاسي، سلسلة الرحلات؛
4 (الرباط: جامعة محمد الخامس، 8196)، ص.37
30 Mohamed Tahar Mansouri, «Le Maghreb médiéval face aux expéditions occidentales,» papier présentée à: «Guerre et paix dans l’histoire du Maghreb,» (VIe Congrès International d’Histoire du Maghreb, organisé par la Société Tunisienne des Historiens Universitaires Tunis, décembre 1993), et Les Cahiers de Tunisie , vol. 48, nos. 169-170 (numéro spécial) (1995), pp. 139-147. Mohamed Tahar Mansouri, “Les Communautés marchandes occidentales dans l’espace mamlouk (XIIIe-XVe انظر:13 siècle),» dans: Coloniser au Moyen âge: Colloque, Toulouse, Mai 1991 , organisé par le Groupe international d’histoire de la colonisation au Moyen âge; sous la dir. de Michel Balard et Alain Ducellier (Paris: A. Colin, 1995), pp. 89-101 et
هي الحد الذي تُدفع الجباية في ما بعده péage(). فتحدد السلسلة – إضافة إلى التحكم في الفضاء المينائي
والوظيفة المينائية- مجالين للمعاملات التجارية: - البيع في عرض البحر قبل عبور السلسلة هو بيع غير مضمون من جميع النواحي، لا من حيث الجودة
ولا من حيث فض الخلافات التي قد تطرأ بين المتعاملين، لأنه بيع بلا ضمان. - البيع بعد السلسلة، وهو البيع داخل الفضاء المينائي، وهو فضاء متراتب، تختلف فيه المسؤوليات
والضمانات من طرف إلى آخر. وهناك جملة من العبارات الواردة في المعاهدات وفي بعض النصوص
الفقهية مثل « المعيار » للونشريسي، وهذه العبارات هي: • الحفرة: وتطلق هذه العبارات على موانئ كلٍّ من بجاية وتونس والإسكندرية. • الحائط: وهو الفضاء المينائي الشامل لمحيط الميناء. ولعل المقصود بالحائط هو السور الذي يفصل الميناء
عن العالم الخارجي كما لو أنه حد فاصل بين عالم البر وعالم البحر، أو ما يمكن أن يسمّى اليوم «المنطقة
الدولية» zone internationale() في المطارات أو الموانئ. • الحلقة: وهي مكان التقاء التجار والوسطاء والدالّلين والكتّاب العدول ورجال الديوان أو جباة المكوس
والضرائب، كما أنها الفضاء التجاري الرئيس الذي يربط بين تجار الداخل وتجار الخارج. ويبدو أن البيع
داخل الحلقة كان خاضعًا لشروط، منها: الطلب المسبق. فقد ورد في إحدى المعاهدات التي نشرها أماري
« أن لا يُمنع تجارهم من البيع في الحلقة متى طلبوا ذلك على المعتاد »، وهذا دليل على أهمية مثل هذا
الفضاء لممارسة النشاط التجاري، لما يتميّز به من ضمانات ومن حماية تكفلها الدولة ممثَّلة في أعوان الديوانة.
هذه التسميات تُطلَق على الفضاءات التي يمكن أن تجري فيها المبادلات التجارية الموصوفة ب«البيع
الصحيح»، أي البيع المزكى من جانب ديوان البحر، أتمّت عملية البيع أمام الديوانة أم أمام التراجمة. ويجري البيع في الحلقة بواسطة دالّل، الذي يكون عادة من بين التراجمة الذين يربطون العلاقة بين البائع
والمشتري، ويسمحون بتخطّي حدود اللغة بين تجار لا يتكلم بعضهم لغة بعض. فقد جاء على لسان أحد
التراجمة في ميناء مدينة بجاية، وهو أحمد بن تميم الترجمان، في رسالة بتاريخ 22 تشرين الثاني/ نوفمبر
0712، موجّهة إلى أحد أعيان التجار ببيشة يسمّى لمبارتو دال فرناشيو L. del Vernaccio()، يطلب
منه التوسط لدى قائد بجاية أبي السداد موفق بن عبد الله لاعتماده مترجمًا للبيشانيين، ويذكّره بأنه كان
يترجم للبيشانيين والبنادقة في الديوان ويدلل لهم في «الحلقة»، أي يعرض سلعهم للبيع بالمناداة عليها
أمام الناس. من هذه الناحية، تُعتبر الحلقة الموقع الرئيس في الميناء الذي تدور فيه المعاملات التجارية، كما تريدها
الدولة المضيفة. ويتمتع هذا البيع الذي يتم في الحلقة، بجميع ضمانات الدولة من حيث الجودة، وضمان
دفع الثمن حتى وإن كانت عملية البيع بثمن مؤجَّل؛ إذ يحدث أن يدفع التاجر عربونًا، أي نصيبًا من الثمن
المتفَق عليه، ويغادر البلاد إلى أجل مسمّى على أن يدفع باقي الثمن في ما بعد. ولكن إذا لم تجرِ عملية صرف
32 الونشريسي، ج 8، ص.306-298
33 معاهدة 1353 بين مدينة بيشة الايطالية والسلطنة الحفصية بتونس: pp. 103 et I diplomi arabi del R. Archivio Fiorentino, 34 المصدر نفسه، ص.76-75
الثمن الباقي، فللبائع أن يعود إلى الديوان ويتقاضى مستحقاته. كما تضمن الدولة عبر مؤسسة الديوانة
جودة السلع، ويمكن للمشتري أن يعود على البائع بضمان الديوانة إذا ما تبنيّ فساد أو غش في السلع
موضوع المعاملة التجارية، وهو ما لا تضمنه المعاهدات خارج هذه الأطر الرسمية، الأمر الذي يعني
أن النشاط التجاري ليس حكرًا على الفضاء المينائي، ولكنه ليس على القدر نفسه من الضمان والحماية.
وهناك حرية في المعاملات التجارية، ولكن من دون مرافقة هذه الحرية بالضمانات الضرورية. ولعل ذلك
راجع إلى رغبة الدولة في حصر التجار في مجال ضيق يسمح لها بمراقبتهم، ولا سيما بضمان العوائد المالية
التي تترتب عن المعاملات التجارية، فالتاجر يدفع ضريبة عند دخول الميناء، ولكنه يدفع عددًا آخر من
الأداءات على مختلف الأعمال التي يتطلبها نشاطه، ومنها: ضريبة على البيع والشراء، ومعلوم الترجمة،
ومعلوم المكاتبة بين أيدي العدول، ومعلوم النقل، وغير ذلك ممّا قد يتطلبه النشاط التجاري. أمّا ممارسة
هذا النشاط خارج الفضاء المينائي، فهو مسموح به، على ما يبدو، ولكن لا تستفيد منه خزينة الدولة إالّ
بصورة ضئيلة، وهو ما يجعلها لا تضمنه.
خاتمة
تُعتبر المعاهدات المبرمة بين مختلف دول المتوسط في العصر الوسيط أداة لتنظيم المعاملات ولضمان
علاقات سلمية في المجالين السياسي والأمني، وعلاقات شفافة ومربحة في المجال التجاري داخل العالم
المتوسطي. وحتى لو أننا تعرضنا لبعض الجوانب المحلية التي تخص بلاد المغرب أو جناحه الشرقي، فإن
هذه المسألة نجدها في أغلب الموانئ المتوسطية المذكورة بأسمائها، ويمكن أن نذكر منها، على سبيل المثال،
موانئ بجاية وتونس، والإسكندرية والقسطنطينية. كما أن هذه المعاهدات يمكن أن تكون أداة لإحداث
تراتبية في التعامل بين الدول المتعاقدة، فهناك دول ومدن تجارية ذات أولوية، وهناك مدن ودول ثانوية. كما تسمح هذه المعاهدات بالتعرّف إلى التطور المجالي- السياسي للدول المتعاقدة، وهو ما يسمح للباحث
بتتبّع حركات التوسع المجالية للدول. وعلى المستوى الداخلي، تسمح المعاهدات للباحث بالتعرّف إلى تراتبية الموانئ من خلال ارتيادها من
جانب التجار، كما تسمح بتحديد المجال المينائي ورسم تراتبية الفضاءات التجارية داخل الميناء الواحد،
وهي تراتبية مجالية تسمح بتقييم المعاملة التجارية وتحديد قيمة الضريبة الواجبة. ولعل أهم ما فيها هو
مراقبة تحرك التجار والبضائع لأسباب متعددة، منها ما هو أمني ومنها ما هو عسكري، ومنها ما هو
جبائي؛ فهي معاهدات تحدد للتجار الأجانب مجال تحركهم من ميناء الإرساء إلى زمن الإقلاع من موانئ
بلاد المغرب في العصر الوسيط.
المراجع
1 - العربية
برنشفيك، روبار. تاريخ إفريقية في العهد الحفصي من القرن 13 إلى نهاية القرن 15 م. نقله إلى العربية
حمادي الساحلي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 88.19 (السلسلة الجامعية) العبدري، أبو عبد الله محمد بن محمد. رحلة العبدري المسماة الرحلة المغربية. حققه وقدم له وعلق عليه
محمد الفاسي. الرباط: جامعة محمد الخامس، 8196. (سلسلة الرحلات؛ 4) العسقلاني، ناصر الدين شافع بن علي. كتاب الفضل المأثور: من سيرة السلطان الملك المنصور. تحقيق عمر
عبد السلام تدمري. صيدا، لبنان: المكتبة العصرية،.8199 كونستابل، أوليفيا ريمي. إسكان الغريب في العالم المتوسطي: السكن والتجارة والرحلة في أواخر العصر
القديم وفي العصر الوسيط. ترجمة محمد الطاهر المنصوري؛ مراجعة محمد ياسين الصيد. بيروت:
دار المدار الإسلامي،.2013 المازري، محمد بن علي بن عمر. فتاوى المازري. تقديم وجمع وتحقيق الطاهر المعموري. تونس: الدار
التونسية للنشر، 994.1 الونشريسي، أحمد بن يحيى بن محمد. المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء أفريقية والأندلس
والمغرب. خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي. 13 ج. بيروت: دار العرب الإسلامي؛
الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية،.1983-1981
2 - الأجنبية Books
Cahen, Claude. Orient et Occident au temps des croisades. Paris: Aubier Montaigne, 1983. (Collection historique) Chrétiens et musulmans à la Renaissance: Actes du 37eme colloque international du CESR (1994). Réunis par Bartolomé Bennassar et Robert Sauzet. Paris: H. Champion, 1998. (Savoir de Mantice; 3) Coloniser au Moyen âge: Colloque, Toulouse, Mai 1991. Organisé par le Groupe international d’histoire de la colonisation au Moyen âge; sous la dir. de Michel Balard et Alain Ducellier. Paris: A. Colin, 1995. Constable, Olivia Remie. Housing the Stranger in the Mediterranean World: Lodging, Trade, and Travel in Late Antiquity and the Middle Ages. New York: Cambridge University Press, 2003. Ibn Khaldūn, Abd al-Raḥmân ibn Muḥammad. Al-Muqaddima: Al-Riwayā al-ūlā al- manšura bi al-Mašriq. Traduction de De Slane.
I diplomi arabi del R. Archivio Fiorentino. Testo originale con la traduzione letterale e illustrazioni di Michele Amari. 2 vols. Firenze: F. Le Monnier, 1863-1867. (Documenti degli archivi toscani, pubblicata per cura della R. Soprintendenza generale agli archivi medesimi) Lopez, Robert S. Storia delle colonie genovesi nel Mediterraneo. Genova: Marietti, 1996. (Collana di saggistica; 68) Los documentos árabes diplomáticos del Archivo de la corona de Aragón. Editados y traducidos por Maximiliano A. Alarcón y Santón and Ramón García de Linares. Madrid: Impr. de E. Maestre, 1940. (Publicaciones de las Escuelas de estudios árabes de Madrid y Granada, Serie C; no. 1) Mas Latrie, Louis de. Traités de paix et de commerce et documents divers concernant les relations des Chrétiens avec les Arabes de l’Afrique septentrionale au Moyen âge. Recueillis par ordre de l’Empereur et publiés avec une introduction historique de M. L. de Mas Latrie. 2 vols. Paris: Plon, 1866. Notices et extraits des manuscrits de la bibliothèque du roi: Lûs au comité établi par sa majesté dans l’académie royale des inscriptions et belles-lettres. Paris: Imprimerie royale, 1837. Pistarino, Geo. Genovesi d’Oriente. Genova: Civico istituto colombiano, 1990. (Studi e testi; Serie storica; 14) ______ (ed.). Notai genovesi in Oltremare. Atti rogati a Tunisi da Pietro Battifoglio (1288-1289). Genova: Università di Genova, Istituto di medievistica, 1986. (Col lana storica di fonti e studi; 47) Rainero, Romain H. (ed.). Italia e Algeria: aspetti storici di un’amicizia mediterranea. Milano: Marzorati, 1982. (Clio) Vassallo, Carmel (ed.). Consolati di mare and chambers of commerce: Proceedings of a conference held at the Foundation for International Studies, Valletta, 1998. [Msida, Malta]: Malta University Press, 2000.
Periodicals
Les Cahiers de Tunisie: vol. 48, nos. 169-170 (numéro spécial), 1995. Mansouri, Mohamed Tahar. «Produits agricoles et commerce maritime en Ifriqiya aux XIIe- XVe siècles.» Médiévales: Langue, textes, histoire: vol. 16, no. 33, 1997.
Conference
«Guerre et paix dans l’histoire du Maghreb.» (VIe Congrès International d’Histoire du Maghreb, organisé par la Société Tunisienne des Historiens Universitaires Tunis, décembre 1993).
العدد 7 - المجلد الثاني - شتاء 2014
دراسات وأبحاث:
في اللغة والتاريخ والهوية
• روسّو بلسانٍ عربيّ: بين صفاء النص وكُدورَتِه
الأيديولوجي
• المصطلح العربي بين التكيف والابتكار • نظرية «الهدف» لِ هانس فيرمير وكاتارينا رايس • كمال الصليبي في تأريخه للبنان الحديث • السرد موضوعًا للدراسات الثقافية
من المكتبة مناقشات ومراجعات تقارير
•الأمازيغية المعيارية بين اختلاق لغة جديدة وصناعة الوهم
•ظاهرة الإعراب بين المواضعات اللغوية والعلاقات التجاورية