العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الحركة النّقابيّة لمدرّسي الجامعة التّونسيّة

الحركة النّقابيّة لمدرّسي الجامعة التّونسيّة

The Trade Union Movement of Tunisian University Teachers

منير السعيداني*

الملخّص

بالاعتماد على جملة من الشهادات الحيّة والمكتوبة وتقارير مختلفة، والإحصائيات الرسمية المتوفّرة مطعّمة باستعراض أهم النصوص القانونية، ينطلق النص من تصاعد جماهيرية الجامعة العمومية التونسية وفرط مركزيتها ومراحل تغيّراتها الهيكلية ليقف على مشاكل التسيير والحوكمة والبيداغوجيا والمردود الداخلي والخارجي التي تسم المؤسسات الجامعية التونسية وعلى الأخص خلال العشريتين الأخيرتين. وإذ يعتبر النص أن تلك المشاكل ذات أثر مباشر في تكييف مهنة الجامعي لدى ممارستها يوميّا، فإنّه يركّز على ما كان منها ذا مساس بالشروط الموضوعية لنشأة حركة نقابية في صفوف مدرّسي الجامعة العمومية التونسية. ومن خلال تتبع تاريخي استعادي مطعّم بتحليل سوسيولوجي للسمات الفارقة لجسم مدرسي الجامعة العمومية التونسية من حيث التوزّع الصنفي خاصة، يضع النص تحقيبا لتاريخ حركتهم النقابية تأسس على مؤشرات ثلاث هي البنية التنظيمية في علاقتها بديمقراطيّة العمل النقابي، والتمثيلية الصّنفية في علاقتها بتشاركيّة العمل النقابي، والعلاقة مع قيادة المركزيّة النقابيّة الأهم ممثلة في الاتحاد العام التونسي للشغل وبما يُحيل على بعض وجوه موقع العمل النقابي الجامعيّ من الحركة النّقابية التونسيّة عامّة. وإذ يقف النص على استنتاجات مفصلة تهم المؤشرات الثلاثة فهو يلقي بعض الضوء على الاستراتيجيات المطلبية لدى المنظمات النقابية الممثلة لمدرّسي الجامعة التونسية. وبعد تفحص بعض مكوّنات تلك الاستراتيجيات، يقيّم النص ما كان في سياق العمل على تنفيذها من مشاركة وتشاور وتخطيط. ويربط النص مدى ديمقراطية الممارسة النقابية بالسياق السياسيّ العام ومدى تيسيره لممارسة الحريات السياسية والنقابية وصولا إلى تفجر الحركة الاحتجاجية المطلبية بداية من 17 ديسمبر 2010.

Abstract

In his study, al-Saidani starts with the rise of mass popularity of Tunisia’s public university, its excessive centralism, and the stages of its structural changes to consider the problems of its operation, governance, and pedagogy, and the internal and external responses characteristic of Tunisian university institutions, over the last two decades in particular. He then sets out a historical periodization of university teachers’ union movement based on three indicators: the organizational structure in its relation to the democratic nature of union activity, the representativeness of its relationship with participation in union activity, and the relationship with the centralized union leadership, as represented by the Tunisian General Labor Union. The author then attempts to cast light on the required strategies for union organizations representing Tunisian university teachers, such as the prospects for implementing partnership, consultation, and planning. The extent of the democratization of union practice is linked with the general political context and the degree to which it facilitates the practice of political and union freedoms, such as the one that led to the explosion of the Tunisian revolution on December 17, 2010.

الكلمات المفتاحية:
  • جامعات عمومية تونسية
  • حركة نقابية
  • الاتحاد العام التونسي للشغل
  • ديمقراطيّة العمل النقابي
Keywords:
  • Trade Union Movement
  • Tunisian Public Universities
  • Organizational Structure

اعتمادًا على جملة من الشهادات الحية والمكتوبة وتقارير مختلفة، وعلى الإحصاءات الرسمية

المتوافرة مطعمةً باستعراض أهم النصوص القانونية، ينطلق النص من تصاعد جماهيرية

الجامعة العمومية التونسية وفرط مركزيتها ومراحل تغيراتها الهيكلية، ليقف على مشكلات

التسيير والحوكمة والبيداغوجيا والمردودَين الداخلي والخارجي التي تسم المؤسسات الجامعية

التونسية، وعلى الأخص خلال العشريتين الأخيرتين. وإذ يعتبر النص أن تلك المشكلات ذات

أثر مباشر في تكييف مهنة الجامعي لدى ممارستها يوميًا، فإنه يركز على ما كان منها ذا مساس

بالشروط الموضوعية لنشأة حركة نقابية في صفوف مدرسّي الجامعة العمومية التونسية.

من خلال تتبُّع تاريخي استعادي مطعَّم بتحليل سوسيولوجي للسمات الفارقة لجسم

مدرسّي الجامعة العمومية التونسية، ولا سيما من حيث التوزع الصنفي، يضع النص تحقيبًا

لتاريخ حركتهم النقابية الذي تأسس على مؤشرات ثلاثة هي البنية التنظيمية في علاقتها

بديمقراطية العمل النقابي، والتمثيلية الصنفية في علاقتها بتشاركية العمل النقابي، والعلاقة

بقيادة المركزية النقابية الأهم، ممثَّلة في الاتحاد العام التونسي للشغل، وبما يُيل إلى بعض

وجوه موقع العمل النقابي الجامعي من الحركة النقابية التونسية عامة. والنص إذ يقف على استنتاجات مفصّلة تهم المؤشرات الثلاثة، يلقي بعض الضوء على

الاستراتيجيات المطلبية لدى المنظمات النقابية الممثّلة لمدرسّي الجامعة التونسية. وبعد

تفحص بعض مكونات تلك الاستراتيجيات، يقيّم النص ما كان في سياق العمل على

تنفيذها من مشاركة وتشاور وتخطيط، ويربط مدى ديمقراطية الممارسة النقابية بالسياق

السياسي العام ومدى تيسيره لممارسة الحريات السياسية والنقابية، وصول إلى تفجّر الحركة

الاحتجاجية المطلبية بداية من 17 كانون الأول/ديسمبر.2010

مشروع الهيئة البحثي حول «المسؤولية المدنية للجامعات العربية».

صيف 2015

على الرغم من كون الحركة النقابية لمدرسّي الجامعة التونسية تخص قطاعًا مهنيًا اجتماعيًا يُعتقد

عمومًا أنه يشمل نظراء ينتمون إلى الشرائح العليا للفئات المهنية الاجتماعية المتوسطة، فإنها

اصطبغت بسمتين أساسيتين حكمتا تاريخها إلى الآن: أولاهما الانتماء إلى حركة نقابية أوسع لفئات عدة من «الشغالين» التونسيين احتضنتها مركزية نقابية ذات ثقل تاريخي واجتماعي كبير هي الاتحاد العام التونسي للشغل، وثانيتهما التأثر البالغ، خلال العشريتين الأخيرتين على الأخص، بالتدهور الحاد في ظروف عمل

نظرائها والتهديدات الحافة بموقعهم المعنوي الاجتماعي، وتعدد المخاطر المُحدقة بحرياتهم الأكاديمية. وعلى الرغم من تعدد الأزمات التي مست بالحركة النقابية لمدرسّي الجامعة التونسية، والتي نأتي إلى بعضها

بالتفصيل لاحقًا، فإنها تمكنت، حتى الآن، من أن تسلك سبيلً صنعته جملة من الاستراتيجيات المتنافرة المتوافقة كانت لها آثار محسوبة وأخرى منحرفة. جرت العادة في ما كُتب عن الحركة النقابية في تونس على تناولها بصفة تاريخية شاملة وماسحة لمقاطع زمنية ممتدة، أو بالتخصيص على فترات تاريخية معيّنة، وعدم اختصاصها بقطاعات مهنية محددة.

ولئن كان للمعطيات التاريخية أهمية حاسمة في عرض ذلك، فليس هذا المقال تَأريخيًا؛ إنه قراءة سريعة،

ولكنها تحليلية ما أمكن، للفترات الكبرى التي مرت بها الحركة النقابية لمدرسّي الجامعة التونسية خلال

العقود الأربعة الأخيرة. تفرض القراءة في منظورها هذا اتّباع منهج تاريخي (استعادي) تحليلي تُسنَد فيه

أهمية متساوية للمعطيات من جهة ولقراءتها سوسيولوجيًا من جهة أخرى. ونحن نعتمد في ذلك محاور

ثلاثة هي بمثابة مؤشرات: • البنية التنظيمية بما يحيل إلى بعض وجوه ديمقراطية العمل النقابي الجامعي؛ • التمثيلية الصنفية بما يحيل إلى بعض وجوه تشاركية العمل النقابي الجامعي؛ • العلاقة بقيادة المركزية النقابية بما يحيل إلى بعض وجوه موقع العمل النقابي الجامعي من الحركة النقابية التونسية عامة. إن مادة التحليل في هذا النص ومعطياته وبياناته مستمدةأولً من نصوص قانونية رسمية وتقارير وزارية إحصائية تهم الجامعة التونسية (العمومية)، نحيل إلى مصادرها المنشورة ورقيًا أو إلى الخط كلما لزم الأمر،

ومستمدة ثانيًا من تقارير صحافية (15) ووثائق نقابية (5) من أنواع شتى، نحيل إلى مصادر نشرها

هي أيضًا، ومستمدة ثالثًا من خمس شهادات حية (2) أو مكتوبة (3) اطلعنا عليها أو حصلنا عليها

مباشرة من فاعلين نقابيين حاليين وقدامى (خلال تشرين الثاني/ نوفمبر 4201)، ذوي مسؤوليات

(1) Boubaker Letaief Azaiez, Tels syndicalistes tels syndicats ou les peripeties du mouvement syndical tunisien lere Partie 1900-1970. 3 vols. (Carthage, Tunis: Editions Imp Tunis Carthage, 1980-1983). (2) Abdesselem Ben Hamida, Le Syndicalisme tunisien de la dernière guerre mondiale à l’autonomie interne (Tunis: Publication de l’Université de Tunis I, 1989), et Mustapha Kraïem, Nationalisme et Syndicalisme en Tunisie, 1918-1929 (Tunis: Union Generale Tunisienne du Travail, 1976). (3) Salah Zghidi, «Les Mutations du mouvement syndical tunisien au cours des quinze dernières années,» dans: Syndicat et société: Actes du Séminaire de Tunis, déc. 1987 , cahier du CERES. Série sociologique, 14; Série études sociologiques, 15 (Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales (CERES), 1989).

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

مختلفة المستويات في الحركة النقابية لمدرسّي الجامعة التونسية. من حيث المحاذير المنهجية، وبالنظر إلى

محدودية عدد المستجوبين (رغم محاولاتنا المتكررة لمقابلة عدد كبير منهم، وباء بالفشل ما لا يقل عن

خمس محاولات رئيسية منها) وإلى اعتمادنا شهادات تاريخية لفاعلين أدلوا بما أدلوا به في سياقات لا تتعلق

بما نحن فيه بالضبط، فقد سعينا إلى قصر ما نحتفظ به من شهادات على المعطيات «الخام» و«السردية»

غير الموجهة لا سياسيًا ولا أيديولوجيًا، ما أمكن. وبالاعتماد على هذه الشهادات مع تجريحها بمحتويات

بقية المصادر (ومنها سرديات تاريخية على صفحات جريدة الشعب، لسان حال الاتحاد العام التونسي

للشغل)، يتّبع العرْض خطة تتدرج من وصف السياق المؤسسي الذي نشأت فيه الحركة النقابية لمدرسّي

الجامعة التونسية، أي الجامعة التونسية أولً، إلى شرح الشروط الاجتماعية المحفزة لميلاد الحركة وتطورها

ثانيًا، فاستعراض لأهم منظماتها النقابية ثالثًا. يندرج هذا النص، بناء على سؤاله المركزي وتوجهه المنهجي، في سياق جديد يتميز بتناول الكتابات

التاريخية والعلمية الاجتماعية ل«واقع» الجامعات العربية في علاقة بالحركات النضالية التي تشهدها أو

تكون مسرحًا لها، أو بقضايا مستجدة في تقييم موقعها في المجتمع. على هذه الأسس، يسعى النص

إلى التميز بالمزاوجة بين الاستعادة التاريخية والتناول السوسيولوجي من جهة، وإلى الاختصاص بما يهم

الحركة النقابية لفئة مهنية محددة هي مدرّسو التعليم العالي في تونس من جهة أخرى.

لوحة وصفية عامة للجامعة التونسية

الإطار القانوني لتنظيم التعليم العالي

يعود أول النصوص المنظمة للتعليم العالي في تونس إلى سنة 1956. ولكن القانون الشامل المُنشِئ

للجامعة التونسية لم يصدر إلّ سنة 1960 ليعوضه قانون 1969، الذي عوضه هو أيضًا قانون

1976 قبل إنشاء وزارة مستقلة للتعليم العالي سنة 1978. ثم كان قانون 1986 لم يدم العمل الذي

به إلّ ثلاث سنوات ليعوضه قانون 1989، وهو الذي اتصل العمل به إلى حدود سنة 8002.

في النصوص المذكورة اعتبُرت الجامعة مؤسسة عمومية غير دولية (نص 1958)، فيما غاب فيها أحيانًا

(((بنجامين كير، «الاستقلالية والرأسمال الرمزي ضمن حركة اجتماعية أكاديمية: مجموعة 9 مارس في مصر»، ترجمة منير

السعيداني، إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع، العددان 30-29 (شتاء 2015)، ص.34-11

(((عدنان الأمين، «المسؤولية المدنية للجامعة،» مجلة الدفاع الوطني، العدد 90 (تشرين الأول/ أكتوبر 4201)، ص -4.54

(((نستعيد في هذه الفقرة مقتطفات من نص مداخلتنا التي قدمنا في الحلقة الدراسية التي نظمتها الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية حول

«المسؤولية المدنية للجامعات العربية»، وذلك يوم 30 آب/ أغسطس 4201 في بيروت. وكانت ورقتنا بعنوان «الديمقراطية في

الجامعة التونسية»، منشورة على الموقع الإلكتروني:

<http://www.opentech.me/~laes/upload/editor_upload/file/Paper-03-Mounir-Saidani-Democracy-in-Tunisian- University.pdf>.

(((الأمر عدد 60-89 المؤرخ في 31 آذار/ مارس 1960 والمتعلق بتنظيم جامعة تونس.

(((صدر بتاريخ 42 كانون الثاني/ يناير.1969

(((القانون عدد 80 مؤرخ في 9 آب/ أغسطس.1986

(((1 القانون عدد 70 لسنة 1989 المؤرخ في 28 تموز/ يوليو 1989 متعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي. وتم تنقيحه في 29

كانون الأول/ ديسمبر 1992 ثم في 31 كانون الثاني/ يناير 1996 ثم في 22 آذار/ مارس 1997 ثم في تموز/ يوليو.2000

(((1 عبد القادر المهيري، «القوانين المنظمة للتعليم العالي،» أكاديميا، السنة 1، العدد -79 (عدد خاص) (صيف 2012)،

ص 00105-1. والنشرة مجلة شهرية تعنى بالحياة الجامعية، مديرها المسؤول رئيس جامعة منوبة.

صيف 2015

مصطلح الجامعة ليتم تعويضه بمصطلح «التعليم العالي» (نص 1976)، ثم مصطلح «جامعات» بعد تكاثر المؤسسات الجامعية في صفاقس وسوسة والمنستير (نص 1986). فضلً عن تنصيص قانون 1989 على استقلال الجامعات في أداء وظائفها العلمية والبيداغوجية وانتخاب المسيرين في مستوييْ المؤسسات والأقسام، أحدث النص «مؤسسة وطنية للبحث العلمي ذات صبغة

صناعية وتجارية» وإن لم تعمر إلّ بضع سنوات، لتعوَّض بكتابة دولة للبحث العلمي ظلت تظهر لتختفي

بحسب الوزارات. ومنذ نهاية تسعينيات القرن العشرين، بدأ التفكير في تحويل الجامعات من مؤسسات عمومية ذات صبغة إدارية إلى مؤسسات عمومية ذات صبغة غير إدارية، وتخضع للقانون التجاري. ويعتمد ذلك التحويل على وضع أنظمة أساسية للأعوان، وإيجاد تنظيم إداري ومالي وكذا

خُاسية تنظيمٍ هيكلي مستقلين لكل جامعة مع عقود أهداف. في الوقت الراهن، ينظم التعليمَ العالي في تونس القانون 19 لسنة 0082 المؤرخ في 25 شباط/فبراير

0082، وهو يعرّف مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي بأنها مؤسسات عمومية ذات صبغة

إدارية يُمكن أن تُول بأمر، في حال استجابتها لشروط محددة، إلى مؤسسات عمومية ذات صبغة علمية

وتكنولوجية وتتمتع بالشخصية القانونية وبالاستقلال المالي، ويُضبط سيْها بأمر. وقد حدد النص

للتعليم العالي «مهمة التكوين وتنمية الكفاءات، والمساهمة في تشييد مجتمع المعرفة، وإثراء المعارف وتطوير التكنولوجيا ووضعها في خدمة الجماعة الوطنية».

في التسيير الداخلي للمرفق الجامعي العمومي

في ما يهم التنظيم الداخلي لعمل المؤسسات الجامعية، ينص المرسوم 31 المؤرخ في 62 نيسان/أبريل 0112، مُنقحًا القانون 19 لسنة 0082، على إجراء انتخابات كل ثلاث سنوات لانتخاب جميع هياكل

التسيير في الجامعة، أي مديري الأقسام، وأعضاء المجالس العلمية، ومديري المعاهد أو المدارس العليا، وعمداء الكليات وأعضاء مجالس الجامعات ورؤسائها. وتقوم أيضًا على مبدأ لجان الانتداب والترقية،

واللجان الوطنية القطاعية. على أن الانتخاب المباشر يقتصر، واقعًا وممارسةً، على رؤساء الأقسام

وأعضاء المجالس العلمية. أمّا مديرو المعاهد والمدارس العليا وعمداء الكليات وأعضاء المجالس العلمية

للجامعات ورئاساتها، فيُنتخبون على درجتين. من ناحية أخرى، إن ما يحوز اهتمام المدرّسين ترشحًا

(((1 المصدر نفسه، ص.102

(((1 المصدر نفسه، ص.103

((1(عبد اللطيف مؤمن، «في استقلالية الجامعات،» أكاديميا، السنة 1، العدد 4 (نيسان/ أبريل 2012)، ص.54

(((1 المهيري، ص.103

(((1 نص القانون.

(((1 نص القانون.

(((1 نص المرسوم.

(((1 منير السعيداني، «الديمقراطية في الجامعة التونسية،» ورقة قدمت إلى: «المسؤولية المدنية للجامعات العربية» (حلقة دراسية

نظمتها الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، 30 آب/ أغسطس 4201)، على الموقع الإلكتروني:

<http://www.opentech.me/~laes/upload/editor_upload/file/Paper-03-Mounir-Saidani-Democracy-in-Tunisian- University.pdf>.

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

وانتخابًا هو على الغالب المواقع والهياكل ذات الصبغة الإدارية والتسييرية على حساب الهياكل ذات

الصبغة العلمية والبحثية. من حيث التمويل، تتمتع الجامعة التونسية بتمويل عمومي يتأتى كليًا من الدولة، بما مثّل في سنة 0102

ما قدره 6.10 في المئة من الناتج الداخلي الخام، أي النسبة نفسها المعتمَدة تقريبًا منذ مطلع القرن

الحادي والعشرين. وينص القانون 19 لسنة 0082 المشار إليه في فقرة الأحكام المالية (الباب الثاني)

على أن مداخيل الجامعات تتكون من «المداخيل المتأتية من عقود التكوين...، وتلك الناتجة عن استغلال

الممتلكات... والمنح التي تسندها الدولة للتصرف والتكوين والبحث والتجهيز... والمداخيل المتأتية

من مساهمة الطلبة... والمنح التي توفرها الذوات المعنوية والهبات»...، على أن «يتم توزيع الموارد

والنفقات... حسب تبويب يصادق عليه وزير المالية... وبالنسبة إلى نفقات التجهيز المرسمة بميزانية

الجامعات يتم توزيع اعتمادات التعهد حسب الفقرات والفقرات الفرعية بقرار من وزير المالية... ويتم

بقرار من وزير الإشراف توزيع اعتمادات الدفع». وفي فصل موال «تخضع النفقات وجوبًا لتأشيرة

مراقبة المصاريف العمومية بواسطة التعهد الاحتياطي».... على الرغم من تعميم مبدأ الانتخاب إذًا، يظل تسيير المرفق الجامعي ذا صبغة بيروقراطية بائنة، كما يظل

القرار المالي فيه مرهونًا بالسلطة المركزية رغم التوسع الجماهيري المطرد للجامعة العمومية التونسية.

جماهيرية متصاعدة ومركزية مفرطة

تحولت الجامعة العمومية التونسية بعد أقل من ٠٣ سنة على نشأتها إلى جامعة جماهيرية؛ إذ تجاوز عدد الطلبة

التونسيين عتبة ال 50 ألف طالب في سنة 1986-1985، ثم عتبة ال 100 ألف طالب بعد ما لا يزيد

على ٠١ سنوات في منتصف تسعينيات القرن العشرين. وخلال سنة 0102، بلغ عدد الطلبة المسجلين

في الجامعات العمومية أعلى مستوى تاريخي له، بما ساوى 360 ألف طالب قبل أن يبدأ تناقص سنوي

تدريجي. وبحسب الأرقام الرسمية الخاصة بالسنة الجامعية -01220132، بلغ عدد الطلبة المسجلين في

الجامعة العمومية التونسية ما يناهز 316 ألفًا، كانت الإناث بينهم يشكّلن أكثر قليلً من 62 في المئة.

أمّا بالنسبة إلى التعليم الجامعي غير العمومي، وبعد إقرار فتح مؤسسات التعليم العالي الخاصة بموجب

القانون 73 لسنة 0002، وصل عدد الطلبة في سنة -00120022 إلى 530 مسجلىَّ، ليرتفع إ لً 12.005

طالب مسجل في سنة 0102، ثم إلى 15.000 طالب بعد ذلك بسنة، فإلى 17.700 طالب في السنة التي

تلتها، ليصل إلى.88021 طالبًا في سنة -01220132، منهم 8713 من الإناث (39.82 في المئة).

(((2 الفصل 35 من نص القانون.

(((2 الفصل 36 من نص القانون.

(((2 الفصل 39 من نص القانون.

(((2 الجمهورية التونسية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مكتب الدراسات والتخطيط والبرمجة، التعليم العالي بالأرقام،

2002-2001 (تونس: المكتب،.)2002

(((2 السعيداني، «الديمقراطية في الجامعة التونسية.»

(((2 الجمهورية التونسية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا، الإدارة العامة للتجديد الجامعي، استراتيجية تطوير

التعليم العالي والبحث، 2017-2008 (تونس: الوزارة، 2008)، على الموقع الإلكتروني:

<file:///C:/Users/poste/Downloads/108-doc-pro-stra-sup%20(1).pdf>.

صيف 2015

على الرغم من الهدر السنوي الذي بلغ خلال الخماسية الأخيرة 100.000 تلميذ غادروا المدرسة، إما طوعًا أو طردًا بين التعليمين الابتدائي والثانوي، فإن عدد الطلبة التونسيين الإجمالي بالنسبة إلى الفئة

العمرية 4-192 سنة يساوي حاليًا 37 في المئة، بعد أن كانت نسبتهم من الفئة نفسها قد تطورت بحسب

النسق التالي: الجدول (1) تطور نسبة الالتحاق بالتعليم العالي للفئة العمرية 24-19

نسبة الذكور

نسبة الإناث

النسبة

النسبة
المئوية الإجمالية
نسبة الإناث
المئوية
نسبة الذكور
المئوية
السنة الجامعية
6741889 - 1897
111391994 - 1399
1415131899 - 1997
3224223002 - 2002

وفي سنة -20040052، كانت النسبة تقارب ثلث الشبان التونسيين المنتمين إلى الفئة العمرية المذكورة، لتصل إلى 36.2 في المئة خلال السنة الجامعية -2007008.2 حاليًا، وباعتبار الجامعة الافتراضية، يبلغ عدد الجامعات العمومية التونسية 13 جامعة، فيها 198 مؤسسة

(معهد عال وكلية). أمّا في القطاع الخاص، فنعد 46 مؤسسة تعليم عال بين كلية ومعهد وجامعة، يتركز

ما يقارب ثمانية أعشارها في تونس العاصمة، مع وجود مؤسسات أخرى في سوسة وصفاقس ونابل... جغرافيًا تتفرع الجامعة التونسية إلى «أقطاب»، حيث تضم دائرة تونس الكبرى (تونس العاصمة ومحيطها

شمالً وجنوبًا في دائرة 60 كلم) خمس جامعات، من دون اعتبار الجامعة الافتراضية، بتعداد طلبة وصل

خلال سنة -01220132 إلى 123 ألف طالب. أمّا قطب الوسط الشرقي، فيحوي جامعتيْ سوسة

والمنستير اللتين كان تعداد طلبتهما في السنة الجامعية نفسها في حدود 55 ألفًا، في حين شمل قطب جامعة صفاقس (بوابة الجنوب التونسي)، في السنة ذاتها، 36 ألف طالب. يعني ذلك أن هذه الأقطاب الثلاثة «تحتكر» ثلثيْ التعداد الإجمالي للطلبة (67 في المئة) في مقابل استقبال كل واحدة من الجامعات الأخرى،

«الجديدة» و«الداخلية»، والواقعة في الشمال الغربي (جامعة جندوبة) أو الوسط الغربي (جامعة القيروان)

(((2 أرقام متواترة في تقارير وزارة التربية خلال المناقشات البرلمانية والندوات الصحافية وتصريحات المسؤولين وكذا في تقارير

المنظمات النقابية للقطاع.

(((2 الجمهورية التونسية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مكتب الدراسات والتخطيط والبرمجة، التعليم العالي والبحث

العلمي بالأرقام، السنة الجامعية 2013-2012 (تونس: [الوزارة، د. ت.])، على الموقع الإلكتروني:

<file:///C:/Users/poste/Downloads/bro_ar_12_13.pdf>. (28) Republique Tunisienne, Ministère de l’enseignement supérieur et de la recherche scientifique, Bureau des Etudes de la Planification et de la Programmation, L’Enseignement supérieur et la recherche scientifique en chiffres: Année universitaire, 2012-2013 (Tunis: La Ministère, [s. d.]), sur le site: <http://www.mesrst.tn/francais/donnees_de_base/2014/ brochure_fr_2012_2013.pdf> (consulté le 27-07-2014).

كنا قد استخدمنا هذه المعطيات في: السعيداني، «الديمقراطية في الجامعة التونسية» http://www.opentech.me/~laes/upload/editor_.

upload/file/Paper-03-Mounir-Saidani-Democracy-in-Tunisian-University.pdf

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

أو الجنوب الغربي (جامعة قفصة) من البلاد، ما لا يتجاوز حد 10 آلاف طالب إلّ قليلً في ما عدا جامعة

قابس (الجنوب الشرقي) التي تضم 20 ألفًا. تدل هذه المؤشرات على مركزية الجامعة التونسية المماثلة لخرائط توزع المؤشرات التنموية الاقتصادية

والاجتماعية والثقافية، التي تميل فيها الكفة بشكل حاسم إلى فائدة أقطاب العاصمة والساحل (الوسط

الشرقي على ساحل البحر) وصفاقس (المسماة عاصمة الجنوب، على الساحل الشرقي). وعلى ذلك،

يراوح بعدُ العاصمة، المقر المركزي لأغلب الأقسام والمصالح الوزارية، حاسمة التأثير تصورًا وتخطيطًا

وتسييرًا، عن المؤسسات الجامعية الداخلية بين 150 كلم في اتجاه الشمال الغربي وما يقارب 500 كلم كلما

أوغلنا في اتجاه الجنوب شرقًا وغربًا. يتخرج في الجامعة التونسية كل سنة عدد يراوح بين 60 ألفًا وما يزيد عليها قليلً، في ما يقارب 605

اختصاصًا على مستوى شهادة الإجازة. وبحسب التوجهات المعلنة لإرساء نظام «إمد» (إجازة،

ماجستير، دكتورا أو 3، 5، 8 نسبة إلى الحصيلة المطردة لجمع عدد سنوات التكوين في كل مرحلة)، فإن

نسبة متزايدة من الإجازات المحدثة بُرمجت لتكون تطبيقية، في محاولة لتحقيق ما يُعرف في تونس بتشغيلية

الشهادات الجامعية. تم ذلك بطريقة فيها الكثير من الارتجال والتوجيه الفوقي الإرادي، ومن دون

إشراك فعلي للطلبة والمدرّسين في ما اعتبرناه فرصة مهدورة لالتقاء مطامح هؤلاء بإرادة السلطة السياسية

المركزية. فضلً عن ذلك، وعلى الرغم من هذا التوجه التطبيقي التشغيلي، تزايدت أعداد خريجي التعليم

العالي المُحالين إلى البطالة في ما تحول إلى ظاهرة استرعت التفكير والبحث العلمييْ عن الأسباب، ومنها

البحث العلمي الاجتماعي. من منظور بعض التحليلات المندرجة في هذا السياق، صارت تلك البطالة

تمثل تهديدًا مباشرًا للانسجام الاجتماعي، يسائل مقولات العدالة الاجتماعية وتوزيع «المغانم الاجتماعية»

المتأتية من التنمية والاستحقاق الدراسي.... وقد وقف تتبع مسارات التأقلم والتحول والتصرف في

هذه الوضعيات المستجدة بالنسبة إلى المجتمع التونسي، على أن تعاطي خريجي الجامعات العاطلين معها

يتوزع بين انتظارية سلبية ونوع من الهرب إلى فضاءات ومجالات أخرى، وبناء إيجابي يتأسس على التحول

المنتقل من مسار تكويني إلى آخر مع العمل على استغلال ما يُتاح من الفرص....

(((2 المصدران نفسهما.

(30) Republique Tunisienne, Ministère de l’enseignement supérieur et de la recherche scientifique, Bureau des Etudes de la Planification et de la Programmation, L’Enseignement supérieur et la recherche scientifique en chiffres: Année universitaire, 2012-2013.

كنا قد استخدمنا هذه المعطيات في: السعيداني، «الديمقراطية في الجامعة التونسية.»

(31) Rekik Fethi, «LMD, employabilité et nouvelles mobilités des étudiants tunisiens,» dans: Sylvie Mazzella, dir., La Mondialisation étudiante: Le Maghreb entre Nord et Sud , Hommes et société (Tunis: IRMC; Paris: Karthala, 2009), pp.

(((3 المصدر نفسه.

(((3 منير السعيداني، «أفق علم الاجتماع في الجامعة التونسية في ظل نظام إمد،» المقدمة، العدد 2 (كانون الأول/ ديسمبر 2008)،

ص.111-77

(34) Abdelwahab Hafaïedh, « Trajectoires de chômeurs diplômés en Tunisie: L’Attente, l’ailleurs et la conversion,» dans: Vincent Geisser, dir., Diplômés maghrébins d’ici et d’ailleurs: Tragectoires sociales et itinéraires migratoires , Etudes de l’Annuaire de l’Afrique du Nord (Paris: CNRS éditions , 2000), pp. 122-136.

(((3 المصدر نفسه.

صيف 2015

لئن كانت مشاغل التشغيلية وإصلاح التكوين الجامعي وعلاقتهما بتغيرات سوق العمل من جهة وقضايا

التنمية والديمقراطية من جهة أخرى قديمة التناول في الأدبيات العلمية الاجتماعية التونسية منذ بدايات

ثمانينيات القرن العشرين، فإن استعادتنا أهم عناوينها هنا لا تهتم منها إلّ بأثرها في صوغ ردات فعل

المدرّسين الاحتجاجية و- أو المطلبية على تبعاتها المهنية، وعلى الأخص من منظور نقابي.

الشروط الاجتماعية للحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

تزايد أعداد المُدرسين

في منتصف العقد الأول لتأسيس الجامعة العمومية التونسية، كان عدد مدرّسيها 156 مدرّسًا، ولم يكن

بين هؤلاء من التونسيين إل 76 مدرّسًا. بعد ذلك بعشرين سنة، تطور عدد المدرّسين القارين بحسب

نسق يبيّنه الجدول التالي: الجدول (2)

تطور عدد المدرّسين بحسب الرتب والسنوات الجامعية من سنة 1987 إلى سنة 2003

السنة الجامعية 1987 - 1986

2003 – 20022001 – 20001997 – 19961993 - 19921987 - 1986السنة الجامعية
الرتبة
1106096685025488أساتذة وأساتذة محاضرون
63996815335722481700أساتذة مساعدون
10051424519724546أساتذة طب جامعي
824278240361647مدرّسون أجانب
3738822612641880269رتب أخرى (مهندسون،
أمساتذة ثانوي ملحقون،...)
1392711412664149413605المجموع

المجموع 3605 4941

في سياق هذه الزيادة، لم يتضاعف عدد مدرسّي أعلى الرتب، أي أساتذة التعليم العالي والأساتذة

المحاضرين، إلّ في موفى السنة الخامسة (-020032) من الحقبة التي يشملها الجدول (2)، في حين شهد

عدد الأساتذة المساعدين والمساعدين في الحقبة نفسها تزايدًا بأربعة أضعاف تقريبًا. كما شهدت أعداد

مدرسّي الجامعة من غير ذوي التكوين الجامعي مُنْتَهِي المراحل (رتب أخرى في الجدول رقم (2) وفي باقي

الجداول الموضوعة أدناه) تزايدًا بما يزيد على 13 ضعفًا. بناء عليه، وفي مفتتح العشرية الأولى من القرن

الجديد، كانت أعداد مدرسّي الجامعة التونسية موزعة كالتالي:

(36) Dora Mahfoud et Chedly Baccar: «Réforme universitaire, démocratisation et développement en Tunisie,» et «Enseignement supérieur, formation des cadres techniques et industrialisation en Tunisie,» dans: Madjid Benchikh, dir., Centre de recherches et d’études sur les sociétés méditerranéennes, Politiques scientifiques et technologiques au Maghreb et au Proche-Orient , Les Cahiers du C.R.E.S.M.; 14 (Paris: Éditions du Centre national de la recherche scientifique, 1982), pp. 163-181 and 182-200 resp. (37) Fethi, «LMD».

(((3 الجمهورية التونسية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مكتب الدراسات والتخطيط والبرمجة، التعليم العالي بالأرقام،

2002-2001، ص.14

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

منهم
إناث
مجموعمجدرّسون متعاقدونمدرّسون قارون
أجانبمنهم
مساعدون
تكنولوجيون
تونسيونرتب
أخرى
مساعدون
تكنولوجيون
تكنولوجيونأساتذة
طب
جامعي
مساعدون
وأساتذة
مساعدون
أساتذة
وأساتذة
محاضرون
3775150732748251802181118217213884180818وزارة
التعليم
العالي
2448394243473634187وزارات
أخرى
49101141227882518448512(((18217214244449509المجموع

المتوافرة لدى المصادر الوزارية) على النحو التالي:

(((المصدر نفسه، ص.10 التعليم العاليوالبحث، 2017-2008.

الجدول (3) توزيع مدرسّي الجامعة التونسية بحسب الوضعية الإدارية والرتبة ووزارة الإشراف خلال السنة الجامعية 2002-2001

على الرغم من التضارب الطفيف بين بعض الأرقام التي استقيناها من المصدر نفسه، لكن في وثائق مختلفة كما هو مبيّ، فإن الصبغة الجماهيرية للجامعة التونسية ظلت تحكم على أعداد مدرّسيها

بالازدياد؛ فبعد أن كان عدد المدرّسين بمختلف مؤسسات التعليم العالي خلال السنة الجامعية

24-000520 يناهز 16671 مدرّسًا من جميع الرتب والأصناف، وباعتبار الأطباء الاستشفائيين

الجامعيين، وبعد أن كانوا بلغوا خلال السنة الجامعية 27-000820 ما تعداده 18608 مدرّسًا،

كان تطورهم خلال السنوات الجامعية الخمس الفاصلة بين سنتي 0820 و 1320 (آخر الأرقام

(((الجمهورية التونسية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا، الإدارة العامة للتجديد الجامعي، استراتيجية تطوير

صيف 2015

الجدول (4) تطور عدد المدرّسين بحسب الرتب والسنوات الجامعية من سنة 2008 إلى سنة 2013

2013-20122012-20112011-20102010-20092009-2008السنة الجامعية
الرتبة
19021889173517311679أساتذة وأساتذة محاضرون
1247813127116051146110715أساتذة مساعدون ومساعدون
24971122126518121607إطار طبي جامعي
95922202026819991974إطار تكنولوجي
35483990361539193882رتب، أخرى (حرفيون، مهندسون
خبراء، أساتذة ثانوي)
502264265882245م أجانب
8182222410255120121200249المجموع

المجموع

من الممكن أن نلاحظ أن الأصناف التي سبق عرض تطورها في الجداول السابقة (من 1 إلى 3) شهدت خلال السنوات القليلة الماضية نوعًا من الاستقرار نتيجة ثبات أعداد الطلبة التي بلغت، كما سبقت

الإشارة، أعلى عدد لها في سنة 010.2

تشتتُالمدرّسين الصنفي

لكن الجدول رقم (4) يحمل جديدًا وهو اقتراب عدد المدرّسين المشار إليهم ب «التكنولوجيين» من عتبة

الألفي (1974 مدرّسًا) خلال السنة الجامعية -00820092، أي بعد مرور 15 سنة على إنشاء هذا

السلك (سنة 1993)4 المتكون، بدايةً وفي أغلبه، من أساتذة تعليم ثانوي حاملين شهادات الإجازة أو الماجستير أو شهادات دراسات معمقة أو عليا في اختصاصات تكنولوجية تراوح بين «الهندسات» المختلفة (ميكانيكية، كهربائية، إلكترونية، إعلامية،...) والمعارف التقنية العملية، ويكلفون بالتدريس في المعاهد العليا للدراسات التكنولوجية التي تخرج طلبتها بعد خمس سداسيات. وقد استمرت أعداد المدرّسين التكنولوجيين في الازدياد على مر السنوات القليلة الماضية بما يقارب ال 200 مدرّس سنويًا،

وعلى الخصوص بعد إيجاد رتب داخلية في صفوفهم كما يرد بيانه في جدول لاحق. على العموم، تبيّ الجداول السابق عرضها (من 2 إلى 4) الخلطة المتزايدة الغرابة والتشتت التي عليها

بنية جسم مدرسّي الجامعة العمومية التونسية، حيث باتت يجمع أصنافًا متباينة من حيث مسار التكوين

وطبيعته، ونوعية الشهادات المتحصَّل عليها ومستوياتها، وحيازة المعارف الضرورية لممارسة مهن التعليم

(((3 الجمهورية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مكتب الدراسات والتخطيط والبرمجة، التعليم العالي والبحث العلمي

بالأرقام، السنة الجامعية 2013-2012.

(4 قانونًا، يخضع المدرّسون التكنولوجيون للأمر (314 ﻟﺴﻨﺔ 1993 المؤرخ ﻓﻲ 8 شباط/ فبراير 1993، والمتعلق بضبط النظام

ﻷﺍساسي ﺍﻟﺨﺎﺹ بسلك المدرّسين التكنولوجيين، كما حدد الأمر 2591 لسنة 2001 المؤرخ في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2001

نظام تأجیرهم.

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

والتأطير، ودرجة ارتباط المدرّسين بالمؤسسات التي يؤمنون فيها تكوين الطلبة؛ فعلى الرغم من التناقص

الواضح لنسبة التكنولوجيين والمهندسين والحِرَفيين وأساتذة التعليم الثانوي ضمن جسم مدرسّي الجامعة

التونسية في ما بين سنتي 0082 (.9428 في المئة) و 0132 (4.502 في المئة)، فإنها لا تزال تمثل ربع عددهم الإجمالي. أمّا بالنسبة إلى المتعاقدين، فكان عددهم خلال السنة الجامعية -01220132 يناهز

4005 مدرّسين موزعين في 8582 مساعدًا و 204 مساعدًا تكنولوجيًا و 522 من رتب أخرى، زيادة

على 205 من الأجانب، وهو ما يمثل مجموعه 17.50 في المئة من جملة مدرسّي الجامعة التونسية. تعني هذه الأرقام أن صيغًا متعددة من التشغيل الهش وغير الآمن تحكم على أعداد متزايدة من مدرسّي

الجامعة التونسية بمزاولة مهنة لم يحصلوا على المؤهلات العلمية والبيداغوجية الكافية لمزاولتها، ولا يتمتعون لدى امتهانها بظروف تسمح لهم بأن يجودوا مهاراتهم وأن يترقوا علميًا بالانخراط في المسار

التكويني الجامعي «الاعتيادي». وبالفعل، يكلَّف المدرّسون المنتمون إلى هذه الأصناف بجميع الأعمال

والأنشطة المعتادة التي يمارسها المدرّس الجامعي، وهو ما يعني ساعات مطولة من التحضير خارج القسم،

والتكفل بأعباء التدريس وإجراء الامتحانات ومراقبتها وإصلاح تحاريرها، وحضور الاجتماعات البيداغوجية والمشاركة في المداولات... وقد تزايدت هذه الأعباء بشكل خاص بعد اعتماد نظام «إمد»4 الذي يقسم السنة الجامعية إلى سداسييْ، ويُضع بعض موادهما لنظام مراقبة مستمرة لدى امتحان الطلبة

فيها، وهو ما يعني إجراء اختبارات شفاهية وتطبيقية...لعشرات من الطلبة تستغرق أكثر من يوم واحد في كثير من الأحيان، وتجرى ضمن حيّز زمني وجيز. ومما يتكفل به المدرّسون الجامعيون، القارون منهم

والمتعاقدون، إجراء فروض جزئية حضورية وإصلاحها قبل حلول موعد الامتحان النهائي للسداسي (بعد 14 أسبوعًا من التدريس) الذي يقام في دورة رئيسية ودورة تدارك يصل طول الأخيرة منهما في

منتهى السنة الجامعية إلى ما يفوق ال 10 أيام متتالية، بصرف النظر عن المدة التي يستغرقها الإصلاح والمداولات و... حتى إعلان النتائج النهائية. من المؤشرات الدالة على اختلال بنية جسم مدرسّي الجامعة التونسية أن نسبة التأطير (عدد الأساتذة

المؤهلين لتكوين المكونين وللإشهاد وللإشراف على البحوث نسبةً إلى عدد الطلبة، بمن فيهم طلبة الماجستير والدكتوراه الذين يُنتدَب من بينهم عدد كبير من المتعاقدين) تتدنى إلى 10.9 في المئة في المعاهد

(((4 الجمهورية التونسية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مكتب الدراسات والتخطيط والبرمجة، التعليم العالي والبحث

العلمي بالأرقام، السنة الجامعية 2013-2012.

((4 التقرير التأليفي الصادر عن الندوة الوطنية التي نظمتها النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي التابعة للاتحاد العام

التونسي للشغل يومي الثالث والرابع من شباط/فبراير 6200 والصادر تحت عنوان «مشروع إصلاح التعليم العالي إمد: الرهانات

والإمكانيات». انظر كذلك نص التوصيات النقابية بخصوص نظام «إمد» المنشور في: الشعب (42 كانون الأول/ ديسمبر 2005)،

ص 10. انظر، مثلً، رأيًا تحليليًا نقديًا لأحد أساتذة التعليم العالي في نظام «إمد:» عمر بالهادي، «نظام إمد: الرهانات والتداعيات،»

>.http://amor-belhedi.voila.net/LMD.htm< على الموقع الإلكتروني:

(((4 وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الإدارة العامة للتجديد الجامعي، «الأمر عدد 3123 لسنة 2008 مؤرخ في 22 أيلول/

سبتمبر 2008 ومتعلق بضبط الإطار العام لنظام الدراسة وشروط التحصيل على الشهادة الوطنية للإجازة في مختلف مجالات

التكوين والمواد والمسالك والتخصصات في نظام «إمد» في: الجمهورية التونسية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الإدارة

العامة للتجديد الجامعي، النصوص التشريعية والترتيبية المنظمة للشهادات الوطنية في نظام الإجازة والماجستير والدكتوراه «إمد »

(تونس: [الوزارة]، 2013).

صيف 2015

العليا للدراسات التكنولوجية، و 011.4 في المئة في جامعة قفصة، و 011.8 في المئة في جامعة تونس المنار، و 012.1 في المئة في جامعة المنستير، و 2013. في المئة في جامعة صفاقس، و 013.3 في المئة في جامعة قابس، و 5013. في المئة في جامعة القيروان. وعلى الرغم من وجود جامعتيْ تونس المنار

وصفاقس ضمن قائمة الجامعات الأدنى من حيث نسب التأطير، فإن الصورة العامة تُظهر أن أغلبها من

الجامعات الداخلية والحديثة التكوين، وعلى الأخص منها المعاهد التكنولوجية التي يوجد عدد كبير منها

في مدن غير جامعية لا تحوي في كثير من الأحيان إلّ تلك المؤسسة اليتيمة.

في بعض الملامح السوسيولوجية لمدرّسي الجامعة التونسية

فضلً عمّ تقدّم، ومثلما يبيّ الجدول اللاحق (5)، تتزايد في رتب مدرسّي الجامعة التونسية نسبة المتعاقدين

(100 في المئة من المساعدين التكنولوجيين، 66.05 في المئة من المساعدين، 17.25 في المئة من الرتب الأخرى). وزيادة على جميع هذه الأصناف، أصدرت الوزارة الأمر 4259 المتعلق بالقانون الأساسي للباحثين والصادر في 7 تشرين الأول/أكتوبر 0132 والذي لا يستجيب لما تطالب به النقابات من تبسيط للرتب وتوحيد لها. الجدول (5) توزيع مدرسّي الجامعة التونسية بحسب الرتب وصيغة العمل والجنس أرقام السنة الجامعية 2013-2012

نسبتهن المئوية إلى المجموعمنهم إناثالمجموعمتعاقدونقارّونالرتبة
16.619911941194أستاذ تعليم عال
32.39902897897أستاذ محاضر
41.56002239253925أستاذ مساعد
60.544305718585824327مساعد
24.9463224972497إطار طبي جامعي
12.5032125125محاضر تكنولوجي
41.8963214871487تكنولوجي
60.59526402402مساعد تكنولوجي
38.3579502502مدرّسون أجانب
54.34182935482253206رتب أخرى
48.241130782278450018837المجموع

المجموع 18837

(((4 الجمهورية التونسية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مكتب الدراسات والتخطيط والبرمجة، التعليم العالي والبحث

العلمي بالأرقام، السنة الجامعية 2013-2012.

((4 المصدر نفسه.

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

يبيّ الجدول أن نسبة الإناث من مختلف رتب مدرسّي الجامعة العمومية التونسية، خلال السنة الجامعية

-01220132، تناقصت إلى ما تحت الربع كلما كانت الرتبة أعلى (أستاذ تعليم عال، أستاذ محاضر،

إطار طبي جامعي، محاضر تكنولوجي)، وتجاوزت النصف كلما كانت الرتبة أدنى (مساعد، مساعد

تكنولوجي، رتب أخرى). وتفتح هذه السمةُ التحليلَ على ملمح ديموغرافي مهم يتميز به المدرّسون

المنضوون في الأصناف التي اعتبرناها غير ناجزة التكوين وهشة الأوضاع المهنية، حيث يتصفون على

العموم بحداثة السن وبكونهم من الإناث. ولئن لم تتوافر لدينا إحصاءات دقيقة عن الفئات العمرية

للمدرّسين الجامعيين، فقد كانت المدرّسات الإناث من جميع الأصناف القارة خلال السنة الجامعية

-00220032 بتعداد 4885 مدرّسة من بين 12937 مدرّسًا، أي بنسبة 37.7 في المئة، في حين كنّ

بعد عشر سنوات، أي خلال السنة الجامعية -01220132، بتعداد 11037 مدرّسة من بين 22878

مدرّسًا، أي ما نسبته 48.24 في المئة. فضلً عن السمات العمرية والجندرية للخصائص الاجتماعية التي تسم مدرسّي الجامعة العمومية

التونسية، ثمة ما يدل على أنها لم تجد طريقًا إلى الاستجابة لحاجتها في مجابهة توسعها الجماهيري إلّ بضمها

أعدادًا متزايدة ممن ينحدرون من أصناف وفئات وشرائح اجتماعية أكثر فأكثر قربًا من الشرائح الدنيا

من الطبقات المتوسطة، وصولً إلى الشرائح العليا من الطبقات الفقيرة. ويصح ذلك أكثر ما يصح على

المدرّسين في الاختصاصات غير النخبوية، أي التي تقع خارج قطاعات الطب والصيدلة والدراسات

التجارية العليا... وبعض الاختصاصات العلمية التي ينفتح بعضها الآخر على الطبقات غير الغنية

وإن كان بنسق أقل سرعة وثباتًا ممّا هو في الاختصاصات الأدبية والعلمية الإنسانية والاجتماعية.

من منظور تاريخي جغرافي، اتخذ ذلك شكل هجرة داخلية نحو المدن الجامعية الساحلية لأعداد متكاثرة

من الطلبة أتوْها خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، وخاصة من أرياف وقرى ومدن صغيرة.

وينتمي أولئك الطلبة إلى الشرائح الاجتماعية التي استفاد أبناؤها من التعليم الجامعي العمومي المجاني،

بوصفه مدخلهم نحو حراك اجتماعي صاعد أفضى بالأفضل منهم إلى التقدم في دراساتهم ثم احتراف

التدريس الجامعي. وفي سياق توسع الجامعة العمومية التونسية، يُعتبر انضمام 100.000 طالب إليها عتبة إحصائية دالة، لأن

هذا العدد يمثل ما يتجاوز قليل 1 في المئة من مجموع الساكنة من جهة، كما يمثل نسبة انضواء (التمدرّس

الجامعي الفعلي لمن هم في سن الانتساب إلى الجامعة) تفوق قليل 10 في المئة من جهة أخرى. وقد تم

بلوغ هذه العتبة في بداية تسعينيات القرن العشرين (1992)، وهو تاريخ يمكن اعتباره مرجعيًا في بلوغ

الضغط الديموغرافي على قطاع التعليم برمته، وعلى قطاع التعليم العالي بصفة أخص، مستويات عالية.

(((4 يمكن التوسع في بعض ملامح العلاقة بين عمل النساء ومشاركاتهن النقابية بمراجعة:

Dorra Mahfoudh, Femmes, Travail et Syndicats , dans: Syndicat et société , et Dorra Mahfoudh, Khédija El Madani et Mohamed Moussa, «Genre et participation des femmes à la vie publique en Tunisie,» (Rapport, Ministère des Affaires de la Femme, de la Famille de l’Enfance et des Personnes Agées, avec l’appui de l’UNFPA, Tunis, 2008).

الصفحات من 53 - 62 مخصصة للمشاركة النسائية في الحياة الجمعية والنقابية.

(47) Saïd Ben Sedrine et Eric Gobe, Les Ingénieurs tunisiens: Dynamiques récentes d’un groupe professionnel (Paris; Budapest; Torino: l’Harmattan, 2004).

صيف 2015

وقد دل على ذلك الضغط عددٌ من المؤشرات، منها التوسع الجماهيري للجامعة وتوزعها بين أقطاب عدة

أكثر فأكثر بُعدًا عن العاصمة ثم عن المراكز الحضرية التقليدية (على الشريط الساحلي الشرقي وخصوصا

حول سوسة في الساحل وصفاقس في المدخل الشرقي للجنوب). ومن المهم الإشارة في هذا السياق

إلى أن تلك العتبة تضاعفت مرتين في أقل من عشر سنوات، لتبلغ ذروتها في سنة 01024. وتعني هذه

المعطيات وقوع التعليم الجامعي تحت ضغوط التسيير الذي لا يتجاوز مدى الرؤية فيه الشأن اليومي،

وعدم احترام ظروف العمل الدنيا، والتخلي التدريجي عما يتوجب من شروط التحصيل العلمي اللائقة

للطلبة، وعدم قدرة المدرّسين على إنجاز البحوث العلمية الضرورية لتقدم الجامعة، كمًّ ونوعًا. كما تعني

هذه المعطيات من ناحية ثانية وقوع التعليم الجامعي تحت ضغوط توفير مستلزمات مادية متزايدة،

من قاعات ومخابر ومكتبات للطلبة ومكاتب وقاعات مختصة وبنية لوجستية واتصالية إعلامية حديثة

ومواكبة لفائدة المدرّسين. ومما يعنيه ذلك أيضًا الوقوع تحت ضغوط الإكثار من هياكل البحث، وتنشيط

حركة النشر، وإدخال الحركية اللازمة على النشاط العلمي من مؤتمرات وندوات... فضلً عن تأطير ذلك

كله ضمن مراعاة أرفع ما أمكن لأخلاقيات البحث واحترام أوفى ما أمكن للحريات الأكاديمية. تدل المؤشرات المعروضة مجتمعة (من الجدول 2 إلى الجدول 5) على أن تطور الجامعة التونسية تطورًا

سريعًا وغير متحكَّم فيه مال بشكل حاد، خلال العشريتين الأخيرتين على وجه أخص، إلى ملمحين

أساسيين هما: أولً، تأكيد اتسام جسم مدرسّي الجامعة التونسية بخصائص سوسيولوجية تحيل بطريقة

مباشرة إلى طرح قضايا اجتماعية من شأنها أن تحفز تطورًا مخصوصًا لحركة نقابية، وثانيًا تأكيد أن ذلك

الجسم المهني ينشط في سياق مؤسسي تتدهور ظروف العمل فيه بشكل حاد وسريع. وفي هذا السياق

اضطلع المُنحدران الاجتماعي والمناطقي للمدرّسين بدور حاسم في توفير ظروف ملائمة لاستمرارية

نضالية عادة ما تبدأ في «الحركة النقابية – الشبابية الطلابية»، وأحيانًا قبلها ضمن الحركة النقابية - الشبابية

التلمذية، لتنتهي إلى الانخراط في العمل النقابي المعني بمدرسّي الجامعة. ولئن كانت الحركة النقابية

لمدرسّي الجامعة التونسية، في بدايتها، صدى للالتزام السياسي والأيديولوجي لبعض قادتها المبادرين

إلى بعثها، وعلى الخصوص منهم من كانوا منتمين إلى أحزاب وتنظيمات وحساسيات يسارية (بالمعنى

السوفياتي القديم أو منشقة عنه)، فقد اكتسبت صبغة متزايدة النضالية من خلال التحركات النقابية

(48) Banque africaine de développement (BAD), «La Pauvreté et l’inégalité en Tunisie, au Maroc et en Mauritanie,» (Note économique, 2011), sur le site: <www.afdb.org>.

وللعودة إلى تواريخ أكثر قِدمًا في ما نشُر عن التفاوت الجهوي، انظر:

Amor Belhedi: Société, espace et développement en Tunisie , publications de la faculté des sciences humaines et sociales de Tunis, Deuxième série, Géographie; 27 (Tunis: Publications de la Faculté des sciences humaines et sociales, 1992); «Littoralisation et mondialisation: L’Etat des lieux et les enjeux,» Revue tunisienne de géographie , no. 30 (1996), pp. 9-52, et «La Dynamique économique régionale en Tunisie: Analyse structurelle-résiduelle,» Cybergeo , no. 310 (2005), pp. 1-17.

((4 تركيب بين الأرقام الواردة في المصادر الرسمية التالية:

الجمهورية التونسية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مكتب الدراسات والتخطيط والبرمجة: التعليم العالي بالأرقام، -2001

2002 التعليم العالي والبحث العلمي بالأرقام، السنة الجامعية، و 2013-2012، والجمهورية التونسية، وزارة التعليم العالي

والبحث العلمي والتكنولوجيا، الإدارة العامة للتجديد الجامعي، استراتيجية تطوير التعليم العاليوالبحث، 2017-2008.

(((5 بدر السلام الطرابلسي، «ملف خاص بالبحث العلمي في تونس،» (الفجر نيوز (موقع إلكتروني)، /1/22008)، على الموقع

.>http://www.turess.com/alfajrnews/701< الإلكتروني: (51) Salah Hamzaoui, «Profils sociaux des cadres syndicaux,» dans: Syndicat et société.

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

المتزايدة الاتساع لمدرسّي الجامعة، سعيًا إلى تحقيق الطموحات الاقتصادية - الاجتماعية لأبناء الفئات

الفقيرة والمتوسطة هؤلاء وتطلعاتهم من جهة، وتفاعلً مع حاجات الحركات السياسية والجمعياتية

المتصاعدة للمؤطرين والقياديين، وحتى للمنظّرين، من جهة ثانية.

المنظمات النقابية للمدرّسين الجامعيين التونسيين

يمكن تقسيم تاريخ المنظمات النقابية لمدرسّي الجامعة التونسية إلى أربع مراحل كبرى: تمتد الأولىمن

بداية السبعينيات، تاريخ بعث أول نقابة لهم، إلى حدود سنة 1991، وهي مرحلة التأسيس التي انتهت

إلى ترسخ عمل مدرسّي الجامعة العمومية النقابي. وتتميز الثانية بأزمة التسعينيات، بما شهدته من انقسام

صنفي وظهور أزمة تمثيل نقابي واستتباب تعددية نقابية (من داخل الاتحاد العام التونسي للشغل) بأبعادها

النقابية والسياسية، انتهاء إلى المؤتمر التوحيدي. وتمتد الثالثة من سنة 6200 إلى تاريخ الثورة التونسية،

وعلى الخصوص ما شهدته سنتها الثانية من بعث نقابات جديدة من خارج الاتحاد العام. وتمتد المرحلة

الرابعة من تاريخ بعث أول نقابة من خارج الاتحاد العام (0112) إلى الآن. وقد شهدت تكاثر النقابات

الناطقة باسم مدرسّي الجامعة التونسية من داخل الاتحاد العام التونسي للشغل ومن خارجه ضمن

مركزيات نقابية أخرى.

التأسيس: نقابتان لمدرّسي التعليم العالي ضمن الاتحاد العام التونسي للشغل (1991-1971)

«في اجتماع عُقد يوم -01-14 1970 بصفاقس، وحضره المرحوم البشير بلّ غة، وكان آنذاك كاتبًا عامًا

للاتحاد العام (التونسي للشغل)، أعلن المرحوم الباهي الأدغم الوزير الأول... بأن بلّ غة مريض ولم

يعد بإمكانه مواصلة مسؤوليته على رأس الاتحاد العام، ولذلك فقد استقر قرارنا على تعويضه بالحبيب

عاشور». كان السياق سياق تجديدٍ للعمل النقابي، وتوسيعٍ لقاعدته الاجتماعية، وتشبيبٍ لعناصره

القيادية في نطاق العمل المشترك بين قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل والحزب الحاكم (الدستوري).

«عمل الحبيب عاشور... على تشجيع العناصر الشابة الوافدة على الاتحاد... من قطاع النقل و... من

قطاع الفلاحة، و... من قطاع المعادن... و... من نقابة التعليم الابتدائي... وتكونت نقابة التعليم

العالي وجامعة البنوك». وبالتمحيص في الوقائع التاريخية، نلاحظ نوعًا من التداخل بين تاريخ حركة

المدرّسين النقابية في التعليم الثانوي والتقني والفني وتاريخ حركة المدرّسين النقابية في التعليم العالي،

ومن ذلك أن «المدرسة الوطنية للأساتذة المساعدين جمعت العديد من المسؤولين النقابيين الذين درَسوا

ثم درّسوا سويًا وتناوبوا على القطاعي ».

(52) J.-F. Bickel, «Quelques jalons pour une sociologie de l’attente,» dans: S. Cavalli et J.-P. Fragnière, L’Avenir. Attentes, projets, (dés)illusions, ouvertures. Hommages à Christian Lalive d’Épinay (Lausanne: Réalités sociales, 2003), pp. 1-12.

(((5 منصور الشفي، «من تاريخ الإتحاد العام التونسي للشغل: أزمة سنة 1965 (الحلقة الثالثة عشرة والأخيرة)،» الشعب (5 كانون

الأول/ ديسمبر 2009)، على الموقع الإلكتروني:.>http://www.turess.com/echaab/9537<

(((5 المصدر نفسه.

(((5 ومنهم أنا، حيث كنت كاتبًا عامًا لنقابة التعليم التقني سنة 1972، ثم عضوًا في نقابة التعليم العالي والبحث العلمي منذ سنة

1977. شهادة محمد الهادي التواتي، نقابي سابق في نقابة التعليم التقني ثم في نقابة التعليم العالي والبحث العلمي وعضو المكتب

التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل. مقابلة بتاريخ 4/11/20201، تونس العاصمة.

صيف 2015

تضافرت ثلاثة عوامل على نشأة النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي، فكان العامل الأولعمل

قوى سياسية يسارية (الحزب الشيوعي التونسي ذو التوجه السوفياتي) وعناصر يسارية أخرى داخل

المنظمة الجماهيرية التونسية الوحيدة آنذاك وذات القدرة على التطور في اتجاه مستقل، إن لم يكن مناضل

أو معارضًا: «حاول الشيوعيون التفاعل مع التطورات التي كان يعيشها اتحاد الشغل آنذاك عن طريق

بعض مناضليهم الذين نجحوا في تولّي مسؤوليات نقابية خاصة بنقابة التعليم الثانوي، ثم بنقابة التعليم

العالي». أما العامل الثاني، فهو تطور الحركة النقابية واتساعها؛ ف «بعد تأسيس النقابة العامة للتعليم

العالي والبحث العلمي، سعى عدد من أساتذة التعليم العالي المنتمين إلى الرتبة الأعلى (أساتذة تعليم عال ثم

أساتذة محاضرين) إلى تكوين نقابة خاصة بهم، وهو ما كان لهم بطلب منهم وباستجابة من الحبيب عاشور

الذي كان دائم الحرص على إيجاد توازنات ملغومة بين النقابات التي تقلقه». و«رغم ذلك، فقد كان

عدد أساتذة التعليم العالي والأساتذة المحاضرين في نقابة التعليم العالي والبحث العلمي أكبر من عددهم

في النقابة التي تحمل اسمهم النقابة العامة لأساتذة التعليم العالي (وكنا نسمّيها نقابة 16 لأن منخرطيها لم

يكونوا يتجاوزون ذلك العدد... ومن الميزات الأخرى لهذه النقابة أنها كانت ‹متناصفة› بين الشيوعيين أو

المتعاطفين معهم، من أمثال القرمادي وبكار، والدستوريين، من أمثال الجنحاني والزغل». أمّا العامل

الثالث، فهو التدهور الحاد في المقدرة الشرائية للشغالين بمختلف فئاتهم «في بداية السبعينات... تجديد

النقابات وفتح أبواب الاتحاد على الأجيال الجديدة من العمال والموظفين والمثقفين، وأغلبهم من غير

المنتمين إلى الحزب الحاكم، بدأ تدريجيًا بتغيير موازين القوى داخل المنظمة النقابية... حيث أصبح الاتحاد

يضم في سنة 1977 ما لا يقل عن 500 ألف منخرط. كما تميزت هذه المرحلة بالبطالة وضعف الأجور...

حيث تعددت الإضرابات وشملت عديد القطاعات (قرابة 300 إضراب سنة 1975)... ورفع شعار

استقلالية العمل النقابي... (1971)... (في) نقابة التعليم الثانوي». بعد التكوين الذي كان فيه لمؤسسات جامعية، مثل كلية الآداب والعلوم الإنسانية في تونس ودار

المعلمين العليا في تونس ودار المعلمين العليا للتعليم التقني في تونس، دور حاسم6. وكان أول

إضراب سنة 1972 على خلفية المطالبة بالترفيع في الأجور (الجرايات). وفضلً عن الجانب المطلبي

الذي كان محاطًا ضمن التشكيلات النقابية المتعاقبة ببعض الصراعات بين اليسار السوفياتي النزعة

ويسار «جديد»، كانت النضالات السياسية تسلك اتجاهين: ما يهم الاتحاد من استقلالية وما يهم البلاد

من ديمقراطية وحرية سياسية.

(((5 عبد الجليل بوقرة، فصول من تاريخ اليسار التونسي: كيف واجه الشيوعيون وبرسبكتيف نظام الحزب الواحد؟ 1963 -

1981، دراسة تاريخية (تونس: دار آفاق؛ برسبكتيف للنشر،.)2012

(((5 المصدر نفسه.

(((5 شهادة مصطفى التوايتي (البلطي)، كاتب عام سابق للنقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي. مقابلة بتاريخ 2014/11/20،

تونس العاصمة.

(((5 شهادة جنيدي عبد الجواد ضمن ملف «بين قراريْ إضرابيْ جانفي [كانون الثاني] 78 وديسمبر [كانون الأول] 2012: نقابيون

سابقون يتحدثون للشعب أوجه التشابه والاختلاف بين الفترتين، والدروس الجوهرية لاستخلاصها،» الشعب، /12/70132، على

>.http://www.echaab.info.tn/pop_article.asp?Art_ID=19344< الموقع الإلكتروني:

وقد قدّم المصدر الشاهد على أنه «كاتب عام سابق لنقابة التعليم الثانوي (1971-1970)، ولنقابة التعليم العالي والبحث العلمي ((6 شهادة محمد الهادي التواتي، مقابلة بتاريخ 4/11/20201، تونس العاصمة.

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

في التاريخ نفسه، وبفعل انقلاب طلبة الحزب الحاكم على الاتحاد العام لطلبة تونس المركزية النقابية

الطلابية في صائفة سنة 1971، دخلت الجامعة التونسية في أزمة حادة اتصلت سنوات عدة، فزادت

عاملً آخر إلى جملة العوامل المحفزة لتعالي الأصوات الاحتجاجية والمطلبية ضمن صفوف مدرّسيها.

بالفعل، ونتيجة لذلك، دفعت تحركاتهم النقابية على امتداد السنوات الخمس اللاحقة نحو درجات

متصاعدة من التجذير المطلبي، بحيث «شهدت (النقابة) الانسحاب التدريجي للدساترة، نظرًا لتصاعد

الروح المطلبية على الرغم من حضورهم الفاعل كلما كانت المسائل المثارة على درجة من الخطورة السياسية

من منظور الحكومة والحزب الحاكم». ويُعتبر الإضراب العام الذي خاضه الاتحاد العام التونسي سنة

1978 دفاعًا عن نفسه ضد الهجمات التي طاولته، ودفاعًا عن استقلاليته (بعد استقالة الأمين العام من

اللجنة المركزية للحزب الحاكم) أعلى ذروات التوتر بين الاتحاد والحكومة خلال السنوات السبعين من

القرن العشرين6. تلا الإضرابَ العام سَجنٌ جماعي للقيادة النقابية ومحاكمة لعناصرها، وتنصيب لقيادة

خاضعة بالكامل لسلطة الحكومة. وخلال تلك الأزمة وتصاعد الصراع بين الشرعية النقابية والتنصيب

التسلطي، «تميزت المواقف بالدفاع عن استقلالية العمل النقابي وشرعيته إزاء دكتاتورية الحزب الحاكم

الوحيد...»، حيث كانت «نقابة التعليم العالي... أول نقابة تعلن موقفًا مساندًا للقيادة الشرعية وتندد

بالقيادة المنصبة... و (كذلك) رجالات التعليم العالي».... عملت السلطة، نظرًا إلى فشل سياستها، على الظهور بمظهر المنفتح (حكومة محمد مزالي -1980

1986)، ودلت مؤتمرات الاتحاد العام التونسي للشغل التي عُقدت على التوجه نحو تسوية للوضعية.

كانت البداية بالمؤتمر الخامس عشر (1981)، الذي انتُخب فيه أمينًا عامًا كاتبٌ عامٌ سابقٌ لنقابة التعليم

العالي والبحث العلمي (الطيب البكوش، قريب من الحزب الشيوعي التونسي). وكان المؤتمر استثنائيًا،

استُكمل بمجلس وطني للاتحاد (هيئة قرار، تشرين الثاني/نوفمبر 1981) عيِّ فيه الحبيب عاشور (الذي

كان مسجونًا) رئيسًا (خطة مستحدثة)، ليشهد المؤتمر السادس عشر (1984) عودته أمينًا عامًا. ولكن

المؤتمر السابع عشر (1989) انتخب أمينًا عامًا جديدًا لتنتهي حقبة عاشور. في تلك الأثناء، كانت وزارة التعليم العالي تفاوض النقابة، منذ السنة الجامعية 1984-1983، على

أساس الاستجابة لمطلب زيادة الأجور (التي كانت متدنية جدًا)، ولكن في مقابل زيادة ساعات العمل

(استجابة للمبدأ الحكومي الرابط زيادة الأجور بزيادة الإنتاج وتحسين الإنتاجية) وزيادة في الأجر

ضاعفته تقريبًا، صار أستاذ التعليم العالي يعمل أربع ساعات ونصف ساعة أسبوعيًا، والأستاذ المساعد

ثماني ساعات أسبوعيًا، والأساتذة التقنيون والفنيون والهندسيون اثنتي عشر ساعة أسبوعيًا. في مستوى

العلاقات النقابية الداخلية، وعلى خلفية «ديمومة وجود عنصر من نقابيي التعليم العالي ضمن المكتب

التنفيذي للاتحاد العام (أعلى هيئة تسييرية)، لحرص عاشور على التباهي بكون الاتحاد لا يؤوي ‹العمال›

(((6 شهادة محمد الهادي التواتي، مقابلة بتاريخ 4/11/20201، تونس العاصمة، وشهادة مصطفي التوايتي (البلطي)، مقابلة

بتاريخ 4/11/20201، تونس العاصمة. والشهادتان متطابقتان في هذه النقطة.

((6 الطيب البكوش، منسق، تطور العلاقة بين السلطة والحركة النقابية (تونس: مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، (((6 الشفي، «من تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل،» على الموقع الإلكتروني:.<http://www.turess.com/echaab/12377>

(((6 المصدر نفسه.

صيف 2015

و‹غير المتعلمين فحسب›، بل فيه مكان للجامعيين ذوي الثقافة العالية»6، شهد مؤتمر 1989 ترشحين

متضادين من نقابيي التعليم العالي. وكان ذلك دليلً على استفحال أزمة كانت سارية منذ سنوات داخل

نقابة التعليم العالي والبحث العلمي، ولم تفلح الاجتماعات المكثفة في إيجاد حل لها، حيث كانت تنتهي

كلها بالمطالبة بحل مكتبها التنفيذي.

صراع الشرعيات (1991 - 2006)

خلال السنة الجامعية 1991-1990، استقال كاتب عام نقابة التعليم العالي والبحث العلمي، وحُلّ

المكتب، فعُقد مؤتمر استثنائي، لتصعد قيادة جديدة غابت عنها أغلبية العناصر القديمة، وعلى الأخص

منها القريبة من الحزب الشيوعي التونسي، الأمر الذي أشر على تصاعد نفوذ حساسيات نقابية وسياسية

مغايرة، وبدء توجيهها للقطاع وجهة جديدة. «وعلى الرغم من تعطيل عمل التشكيلة الجديدة بتعلة

ضرورة توحيد نقابتيْ التعليم العالي (النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي من جهة، والنقابة

العامة لأساتذة التعليم العالي من جهة ثانية»)، توسع العمل النقابي للمدرّسين الجامعيين على

قاعدتين هما تكاثر النقابات وشمولها للجامعات الجديدة في صفاقس وسوسة... ومواصلة العمل على

تحسين الأوضاع المادية. وعلى الرغم من التوسع التدريجي في الحضور النقابي لمدرسّي الجامعة التونسية،

وتكوين نقابات في مؤسسات جامعية خارج العاصمة، سارت الحركة النقابية منذ منتصف التسعينيات

نحو أزمة جديدة. تُعتبر سنة 1999 نقطة ذروة في تلك الأزمة التي ضربت نقابة التعليم العالي والبحث العلمي باعتبار

وصول مفاوضات جديدة مع السلطة إلى طريق مسدودة، انتهت بأن أمضى كاتبها العام (كانون الأول/

ديسمبر 1999) اتفاقًا مع وزارة التعليم العالي يقضي بزيادة الأجور، مع زيادة في ساعات العمل، على

الرغم من رفض القطاع لهذا الربط. وشهد المؤتمر الثامن للنقابة (تشرين الأول/أكتوبر 2001) صراعًا

بين أنصار الكاتب العام وشقٍّ غاضب من النقابيين تزعمه كاتبان عامان سابقان للنقابة. آل المؤتمر إلى

انسحاب 36 مؤتمرًا من مجموعِ 79، وانسحاب 11 مترشحًا من مجموع 21، طاعنين في شرعيته على

خلفية سحب الثقة من الكاتب العام (الذي أعاد الترشح) من قبل الأطر والقواعد النقابية في عريضة

ضمت 1250 توقيعًا. وقال المنسحبون إن المؤتمر شهد تلاعبًا بعدد المنخرطين، ورفْضَ رئيسه مد

المؤتمرين بالوثائق الضرورية للتثبت من قوائم المنضوين ومن عدد المؤتمرين، وفرضَ تضييقات على

بعض الترشحات. وفي شباط/فبراير 0022، وخلال مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل العام، وفي سياق مشروع إعادة

هيكلة للاتحاد، اتخذت المركزية قرارًا بحل جميع نقابات الجامعيين القائمة، والتوجه نحو عقد مؤتمر

توحيدي تماشيًا مع مقتضيات مشروع هيكلة الاتحاد الجديدة؛ «ما إن أتم المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام

أشغاله بجربة في فيفري [شباط] 0022 حتى قررت قيادة الاتحاد القديمة / الجديدة حل الهيكل المنبثق عن

((6 شهادة محمد الهادي التواتي، مقابلة بتاريخ 4/11/20201، تونس العاصمة.

(((6 شهادة محمد الهادي التواتي، مقابلة بتاريخ 4/11/20201، تونس العاصمة.

(((6 شهادة محمد الهادي التواتي، مقابلة بتاريخ 4/11/20201، تونس العاصمة.

(((6 تقرير صحافي، على الموقع الإلكتروني:.<http://tunisnews.net/2001/10/31-2001/?print=print>

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

مؤتمر 0012 وتكوين لجنة مؤقتة لتسيير شؤون القطاع وإعداد مؤتمر توحيدي. و... هذا القرار... أقحم

القضاء في مسألة داخلية استغلتها الوزارة... ورفضت التعامل مع أي هيكل. وانعقد مؤتمر (استثنائي)

في 14 جوان [حزيران] 0032 دون أن يتوحد القطاع... ولكن... (كان هناك) مسار... مورست

فيه كل أشكال النضال (تجمعات أمام الوزارة ومقرات الجامعات، حمل الشارة الحمراء، إضرابات

احتجاجية، إضراب إداري (005..)2.) بغية فتح باب التفاوض الجدي وطرح مطالب القطاع أمام

وزارة الإشراف»6. كانت الأزمة متعددة الجوانب؛ «هناك الانقسام الهيكلي والتاريخي بين نقابة التعليم

العالي والبحث العلمي من جهة ونقابة الأساتذة والأساتذة المحاضرين... وزيادة على ذلك كان هناك

انقسام ظرفي أدى إلى وجود مكتبيْ وطنيين منبثقين عن مؤتمرين أشرف عليهما المكتب التنفيذي للاتحاد

تباعًا (0012 و 0032).. وزارة الإشراف... لا تستطيع عدم التعامل مع المكتب الوطني.)3002(

الذي تباركه القيادة النقابية لأنها لا تريد القطيعة مع الاتحاد، ولا تستطيع التعامل معه لأن القضاء قد قال

كلمته ضد شرعيته لفائدة (مكتب »...)00127. مع استفحال الأزمة، بادر كثير من المناضلين النقابيين الجامعيين إلى تقديم اقتراحات كان أساسها

الاعتراف بوجود تعدد صنفي متزايد التعقيد في صفوف مدرسّي التعليم العالي، واعتراف بآثاره المهنية

ومحاولة للتعامل معه بروح تعددية كانت غائبة حتى ذلك الحين: «طريق الخروج من هذه الأزمة... نبدأ

بإعادة هيكلة التعليم العالي نقابيًا... انطلاقًا من تطور التعليم العالي في السنوات الأخيرة وتعدد أصنافه...

ببعث فيدرالية نقابية لمدرسّي التعليم العالي تضم كل أصناف المدرّسين، على أن تكون لكل صنف منهم

نقابته المستقلة داخل الفيدرالية، وهذه النقابات هي: -1 نقابة الباحثين، -2 نقابة المدرّسين التكنولوجيين،

-3 نقابة لأساتذة التعليم الثانوي المنتدَبين من طرف وزارة التعليم العالي، -4 نقابة التعليم العالي... أمّا

الفيدرالية، فتتمثّل في هيأة إدارية مكونة من ممثلي النقابات الأربع أو الخمس اعتمادًا على نسبة المنخرطين

لكل نقابة، وينبثق من الهيأة مكتب تنفيذي تكون كل نقابة ممثلة فيه بعضو على الأقل». على الأرض، وبصرف النظر عن التفصيلات القانونية والهيكلية، صار العمل النقابي الجامعي منذ سنة

0032 ذا رؤوس متعددة هي: النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي (مكتب 0012) وسميّتها

«مكتب 003»2، والنقابة العامة لأساتذة التعليم العالي (القديمة) مع وجود تيار نقابي يتمسك بالهيكلة

الشاملة للقطاع تشكل في لجنة. وقد ظلت هذه الوضعية قائمة إلى أن أُنجز المؤتمر التوحيدي -15(

6-07200) الذي انبثقت عنه «الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي» بعد عقد جملة من

المؤتمرات التوحيدية القاعدية في المؤسسات الجامعية والكليات طوال السنة الجامعية.2006-0052

«ولما توحدت الأسلاك الجامعية في هيكل سمي ‹الجامعة العامة للتعليم العالي›... أسست الوزارة نقابة

المدرّسين التكنولوجيين وادعت أنها تتفاوض مع أربع نقابات».  وعلى الرغم من ذلك، كانت صيغة

((6 علي بن صالح، «واقع مرير وآفاق ضبابية: الجامعة التونسية في خمسينيتها،» الشعب،.2013/12/21

((7 أحمد بوعزي، «الأزمة النقابية في التعليم العالي: تعاليق واقترحات،» الشروق، /6/182005، وقد قدم المصدرُ الكاتبَ على

أنه «كاتب عام سابق للنقابة الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي».انظر الموقع الإلكتروني:

<http://www.turess.com/alchourouk/6483>.

(((7 المصدر نفسه.

((7 بن صالح، «واقع مرير وآفاق ضبابية.»

صيف 2015

المؤتمر التوحيدي الصيغة التي «صمدت» في النهاية، وإن لم يُغلَق الملف القضائي للشرعيات المتطاحنة

إلّ سنة 0132.

وحدانية التمثيل النقابي ومخلفات التوحيد (2011 - 2006)

كان انبثاق النقابة الموحدة قائمً على ركيزتين اثنتين هما: وحدانية التمثيل النقابي لمدرسّي الجامعة العمومية

التونسية، مع ضمان تمثيلية صنفية مراعية للخصوصيات وللثقل العددي من ناحية، والعمل ببرنامج

«نضالي» موحد لجميع الأصناف يمد جسورًا تربط بين المصالح المهنية المتباينة من ناحية أخرى. على ذلك

الأساس، وبعد التقدم من وزارة الإشراف بجملة مطالب في هذا المنحى، أطرت «الجامعة العامة للتعليم

العالي والبحث العلمي» بنجاح إضرابًا عامًا في يومي 19 و 20 تشرين الأول/ أكتوبر 7200. وبعد

جلسات جمعت بين الجامعة العامة ووزارة التعليم العالي، بحضور قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل

(0082)، أفضت المفاوضات (23 كانون الثاني/يناير 0092) إلى توقيع اتفاق ترفيع خصوصي في أجور

المدرّسين الجامعيين، من دون إشعار الجامعة العامة ولا إشراكها في توقيع الاتفاق ولا في التفاوض في

شأنه، مثلما طالبت به النقابة ووافق عليه المكتب التنفيذي للاتحاد العام. وعلى هذا الأساس يعتبر بعض

التقييمات أن 1985«، 1999، 0092، تواريخ أدت بقطاع التعليم العالي داخل الاتحاد العام التونسي

للشغل وخارجه إلى حالة غضب واستياء وشعور بالإحباط أمام صلف المركزيات النقابية المتعاقبة الذي

تمثل في الدوس على شخصية الجامعيين وكرامتهم بإمضاء اتفاقيات وصفقات رغم أنف القواعد ورفض

هياكلهم المدون والمضمن في لوائحهم وعرائضهم علاوةً على صيحات غضبهم... التي لم يعد لها صدى

أو تأثير في عقلية المكتب التنفيذي المتعالي والمنغمس في تأبيد نفوذه على منظوريه». بالتوازي مع هذه المظاهر، انطلق مسار تعميقٍ متزايدٍ لشعار الديمقراطية في الجامعة التونسية. وبداية

من سنة 0082، اتضح أن الحريات الأكاديمية المجسمة لبعض أوجه الديمقراطية تتعلق في المنظور

النقابي بحرية التدريس من دون أي ضغوطات وحرية القيام بالبحوث ونشر نتائجها، والتعبير الحر عن

الآراء حول نُظم التدريس، والمشاركة في أنشطة المنظمات المهنية والجمعيات الأكاديمية وفي الملتقيات

العلمية والسفر والنفاذ إلى المعلومات من دون تضييقات7... مع اعتبارها جزءًا عضويًا من الحريات

العامة. في هذا السياق، وفي نيسان/أبريل 0102، صيغ مشروع لميثاق الحريات الأكاديمية للجامعيين

التونسيين. اعتمد المشروع مرجعية تشريعية قانونية دولية كان من بين مكوناتها البند 62 من الإعلان

العالمي لحقوق الإنسان، والفصلان 513 و 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية

والثقافية، والمبادئ الأساسية التي تعتمدها الجماعة الجامعية الدولية (إعلان سيان 1982؛ ليما 1988؛

(((7 رفضت المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة الطعن المرفوع سنة 2003 على حل مكتب النقابة العامة للتعليم العالي

والبحث العلمي (مؤتمر 2001)، كما تم حفظ القضية التي كانت أثارتها سنة 6200 النقابة العامة لأساتذة التعليم العالي قادحة في

تأسيس الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي (المؤتمر التوحيدي 15 تموز/يوليو 6200) ومعترضة على حلها، كما قضت

المحكمة في الجلسة نفسها بحفظ القضية التي كان أثارها باسم النقابة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي (مؤتمر 0012) كاتب

عام لها، انظر: الشعب،./12/72013

(((7 أحمد المعروفي، «لم الخوف من التعددية النقابية؟،» (الفجر نيوز، /4/292009). وأمضى الكاتب مقاله بعبارة ‹نقابي

.>http://www.turess.com/alfajrnews/14607<:مستقل›. انظر الموقع الإلكتروني

((7 حميد بن عزيزة، «منظومة التعليم العالي من الموجود إلى المنشود،» أكاديميا، السنة 1، العدد 4 (نيسان/أبريل 2012)، ص.13-12

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

بولونيا 1988؛ دار السلام 1990؛ كامبلا 1980؛ سيناييا 1992؛ آرفورت 1996؛ الندوة الدولية

حول التعليم العالي...1998). في هذا السياق، برزت المطالبة النقابية بالمشاركة في صنع القرار الأكاديمي، وباستقلالية النشاط الجامعي

واستقلالية الجامعة ذاتها. وتُفهم الاستقلالية نقابيًا وفي تصور الأكاديميين على أنها استقلالية أخلاقية

(تحديد الهياكل الخاصة وتملك المؤسسات وتحديد نمط السير) ومالية (حرية الحصول على الموارد وحرية

التصرف فيها) وبيداغوجية (حرية ضبط الحاجيات من المدرّسين والإداريين والفنيين والعاملين).

وقد مست مناقشات مختلفة ذات العلاقة ما تناولته الخطوط التوجيهية وميثاق الممارسات السوية

لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)OCDE(ولوحة القيادة للجمعية الجامعية الأوروبية... مع

الإقرار بتوافر كثير مما يكرس تلك الخطوط والمواثيق واللوحات القيادية في الجامعة التونسية من حيث

الصياغة القانونية والتحديد الترتيبي، رغم افتقارها إلى هيئة مستقلة قارة للتقييم، وتحديد مقاييس الجودة

والإشهاد، ومتابعة الإنتاج المعرفي، وعدم اعتماد التكوين مدى الحياة، وعدم تحديد التمشي الكفيل بخلق

الموارد الذاتية وتطويرها... على الرغم من التوحيد وإيجابياته بالنسبة إلى حساسيات سياسية نقابية موجودة ضمن جسم المدرّسين

الجامعيين التونسيين، ظلت أصوات مكتومة إلى هذا الحد أو ذاك تعتبر، من منظور حساسيات أخرى

موجودة هي أيضًا ضمن ذات الجسم، أن القطاع لم يتمكن عبر نقابته الجديدة من السيطرة على زمام

أمره، وأنه كثيرًا ما يجد نفسه بين تصلب الحكومة في رفض المطالب و«مناورات» سياسية لقيادة

المركزية النقابية.

في ظل تعدد المركزيات النقابية (2011...)- - الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي

استفادت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي من السياق الاحتجاجي المطلبي الذي أدى إلى ثورة 17 ديسمبر [كانون الأول] 0102 - 14 جانفي [كانون الثاني] 0112، حيث انتهت إلى المشاركة في آخر أشواطه بتحركات مساندة له، ثم شاركت في المفاوضات الساعية إلى زيادة الأجور، وهو ما

تم في سنة 012.2 وفي وقت لاحق وضعت الجامعة العامة مطالب تتمثّل في «منحة العودة الجامعية/ ومنحة تحفيز الجامعيين المشتغلين في الجامعات الداخلية والنائية/ تمتيع التكنولوجيين والمبرزين بعطلة بحثية خالصة الأجر/ تمتيع الجامعات الداخلية والمعاهد العليا للدراسات التكنولوجية بهياكل بحثية،

(((7 الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي، «مشروع ميثاق الحريات الأكاديمية للجامعيين التونسيين،» (الأوان، موقع

إلكتروني)، 14 نيسان/ أبريل 2010)، على الموقع الإلكتروني:

<http://alawan.org/article7395.html> (Accessed 1/7/2014).

وكنا قد استخدمنا هذه المعلومات في: السعيداني، «الديمقراطية في الجامعة التونسية.»

(((7 بن عزيزة، «منظومة التعليم العالي.»

(78) «Gouvernance universitaire en Tunisie: Entre acquis et défis.» (Symposium on Tunisian higher Education and U. S. Institutional Engagement, MESRS et AMIDEAST, Cité des Sciences, Tunis, 7 novembre 2012), sur le site: <http://www. amideast.org/sites/default/files/otherfiles/tunisia/gouvernance_universitaire_amideast.pdf>.

((7 المصدر نفسه. وكنا قد استخدمنا هذه المعلومات في: السعيداني، «الديمقراطية في الجامعة التونسية.»

صيف 2015

وذلك عبر التخفيف من شروط بعث فرق بحث، خاصة منها تلك المتعلقة بعدد الأساتذة من صنف «أِ»،

وإتمام التفاوض في مسألة تأجير التأطير وفي مسألة الساعات الإضافية، وفي مسألتي التمديد عند التقاعد

والتميز». وفضلً عن التركيز على ما يقدَّم عادة على أنه تلافٍ لتدهور المقدرة الشرائية للجامعي،

تبدو الاستراتيجيا المطلبية للنقابة دالة على أخذ هذا الهيكل النقابي التعدد الصنفي للمدرّسين الجامعيين

بعين الاعتبار ومراعاته، لما تعيشه الجامعة التونسية من «أزمة حادة تتمثل في عدم قدرة، إن لم يكن رغبة،

المشرفين على وزارة التعليم العالي في تحقيق الإصلاحات الاستعجالية الضرورية وبناء علاقة قائمة على

مبدأ الثقة مع منظوريها ومع الهيئات الممثلة للجامعيين من هيئات نقابية وهيئات تسيير بيداغوجية». من جهة ثانية، وعلى مستوى آخر من هذه الاستراتيجيا، يعمل الهيكل النقابي في التفاوض بصيغة تجند

(تعبئ) ما يفوق 75 نقابة أساسية موزعة على مختلف الجامعات، وتكوين لجنة وطنية «متكونة من ممثّلين

عن الجامعة العامة، ممثّل عن المدرّسين الباحثين من صنف ‹أ›، ممثّل عن صنف ‹ب›، ممثّل عن المدرّسين

المبرزين، ممثّل عن الأساتذة التكنولوجيين وممثل عن المدرّسين الباحثين بمؤسسات البحث العلمي»،

وذلك في سياق توسيع المطالبة بالإصلاح الجامعي إصلاحًا هيكليًا لا يمكن أن يحصل إلّ في إطار إصلاح

المنظومة الجامعية والقانون الانتخابي لهياكل التسيير البيداغوجي والعلمي.

- النقابة العامة للسلك المشترك والملحقين بالتعليم العالي

«... نجد أستاذ تعليم ثانوي، حاصل على الأستاذية في الفرنسية أو الإنكليزية أو الإعلامية يدرس

بالجامعة التونسية ولا تحكمه القوانين الأساسية للجامعة... ولا يتمتع بأجور منظوريها... قد يقضي

الملحق مثلً قرابة العشر سنوات يقع بعدها إنهاء إلحاقه ويعود إلى سالف عمله بالمعاهد الثانوية. وقد

خلقت هذه الوضعية حالات إنسانية عسيرة، فقد يكون عمل الملحق بالعاصمة وبين عشية وضحاها يجد

نفسه في إحدى مدن الجنوب». تشير أرقام رسمية إلى أن أغلب الملحقين بالتعليم العالي الذين يكابدون مثل هذه الأوضاع ينتظمون ضمن

ما يسمّى إداريًا «السلك المشترك»، وأغلبهم في اختصاصات الإنكليزية والفرنسية والإعلامية. وعلى هذا

الأساس الموضوعي الذي لا يمكنهم من الانخراط في الهيكل النقابي الجامعي الأول، انعقد في شباط/

فبراير 0122 المؤتمر التأسيسي ل«النقابة العامة للسلك المشترك والملحقين بالتعليم العالي» في صلب

النقابة العامة التونسية للشغل على قاعدة الخصوصية الصنفية من جهة، ومساهمة هذا السلك في كثير

من التحركات النقابية منذ منتصف عام 000.2 وكان المؤتمر مناسبة للدعوة «إلى ضرورة اعتماد البحث

(((8 بيان ج ع ت ع ب ع صادر بإمضاء الكاتب العام بتاريخ 25 كانون الثاني/ يناير.2014

(((8 بيان ج ع ت ع ب ع صادر بإمضاء الكاتب العام بتاريخ 25 كانون الثاني/ يناير.2014

.>https://ar-ar.facebook.com/ugtt.page.officielle/posts/657054027702359<:تقرير نقابي. على الموقع الإلكتروني ((8(

(((8 للمقارنة بين تصورات مختلفة للإصلاح يمكن، على سبيل المثال، مقارنة محتويات المصادر التالية:

http://ar.webmanagercenter.com/2014/10/23/54390؛<http://www.turess.com/alchourouk/183905 <http://tunisnews.net/2012/01/2012-01-31-23-39-25/?print=pdf>, and <http://www.mes.tn/detail_evennement.php?code_menu=548&code_evennement=755>.

(((8 العيفة نصر، «المؤتمر التأسيسي للنقابة العامة لأساتذة السلك المشترك والملحقين بالتعليم العالي من أجل نظام أساسي يضبط

الحقوق والواجبات،» الشعب، /2/252012، على الموقع الإلكتروني:.>http://www.turess.com/echaab/16579<

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

والدراسة للحصول على الشهادات العلمية التي تساعد على التدريس بالجامعة والانتساب إليها»،

و«ضرورة سن قانون أساسي خاص... يوضح العلاقة الشغيلة التي تربطهم بمؤسسات التعليم العالي

وتمكنهم من حقوقهم وتحفظ كرامتهم مع وضع حد للوضعية المعقدة القائمة حاليًا من حيث الانتماء إلى

التعليم الثانوي والتدريس بالجامعة! ». خلال سنتيْ نشاطها، كونت «النقابة العامة للسلك المشترك والملحقين بالتعليم العالي نقابات أساسية

(عادة 50 منخرطًا فما فوق في مؤسسة واحدة، مع إمكانية الجمع بين مؤسسات عدة متقاربة). وجاء في

بيان للنقابة (أيار/مايو 4201) أنها تدافع عن منظوريها إزاء «تعنّت الوزارة وعدم تعاطيها بجدية مع

مطالبنا المشروعة، وعلى رأسها القانون الأساسي وحق الانتخاب والتمثيل في المجالس العلمية، وما آلت

إليه المفاوضات مع سلطة الإشراف والأساليب اللامسؤولة التي تتعاطى بها... (وللمطالبة بمشاركة

مدرسّي السلك المشترك)، شأنهم شأن بقية الأساتذة، في انتخاب هياكل التسيير العلمي والمدراء والعمداء

وقد أمضوا عديد الاتفاقيات بالخصوص». خلال السنة الجامعية 4-0132201، قامت النقابة العامة للسلك المشترك والملحقين بالتعليم العالي

بتنظيم ندوات وطنية كان موضوعها الرئيسي استكمال الحوار حول مسودة قانون أساسي انتهت إليها

ورش عمل، وعدلها المنظورون في مختلف المؤسسات بجملة من المقترحات. ويعتبر مسؤولو النقابة العامة

للسلك المشترك أن فلسفة هذا القانون ليست مطلبية، بل هي منسجمة مع تطلع الجامعة التونسية إلى

الإصلاح «والنهوض بمنظومة التكوين وحل مشكلاته ‹السسيومهنية›، وذلك بالاستئناس بآراء وأفكار

ومقترحات عديد المختصين والخبراء في المجال الأكاديمي». وقد تمكنت النقابة العامة للسلك المشترك

من توقيع اتفاق مع وزارة التعليم العالي تضمّن نقاطًا عدة، من مثل توسيع دائرة الاختصاصات المكونة

للسلك المشترك، وإدماج كل مدرّس ملحق متحصل على شهادة ماجستير أو شهادة الكفاءة في البحث أو

شهادة الدراسات المعمقة في البحث، وكذا من تم تجديد إلحاقه مرتين على الأقل. كما تقرر إحداث شهادة

ماجستير بحث في اختصاص «تعلمية المواد» في الجامعة الافتراضية، خاصة بأساتذة السلك المشترك

والملحقين المباشرين بالتعليم العالي،... وأن يتمتع من انخرط منهم في مسار البحث بتخفيض ساعات

التدريس... وبحق الانتخاب والتمثيل، وتشكيل لجنة متناصفة بين وزارة التعليم العالي والنقابة للنظر

في مسألة النقَل.... على الرغم من تذمر النقابة العامة للسلك المشترك من عدم تطبيق الاتفاقات، وهذا نقطة مشتركة مع ما

تتذمر منه الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي، فإن وجودها الواقعي هو بصدد الترسخ وإن

بخطى بطيئة. إن الأساس الموضوعي لوجود هذه النقابة من تكاثر أعداد منظوريها المحتملين، ومزيد من

(((8 المصدر نفسه، من كلمة الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم والبحث العلمي في المؤتمر.

(((8 المصدر نفسه، من تدخلات المؤتمرين في المؤتمر.

(((8 المصدر نفسه.

(((8 استجواب صحافي للكاتب العام ن ع س م م ت ع، على الموقع الإلكتروني:

<http://www.essahafa.info.tn/index.php?id=128&tx_ttnews%5Btt_news%5D=43805&tx_ttnews%5BbackPid%5D=12 7&cHash=861f1b87dc>.

(((8 تقرير صحافي، على الموقع الإلكتروني: <http://www.agendas.ovh

صيف 2015

تدهور ظروف العمل، وتصاعد المصاعب الموضوعة في وجه تقدمهم العلمي وتراكم أعبائهم المهنية،

وتمايزهم الصنفي، كفيل بأن يفتح طريقًا لتعزيزها مهما كانت متعرجة.

- اتحاد الأساتذة الجامعيين الباحثين التونسيين

تأسس اتحاد الأساتذة الجامعيين الباحثين التونسيين (وتُكتب اختصارًا «إجابة)» بوصفه منظمة

مستقلة بمقتضى قانون أساسي مؤرخ في 6 2 أيلول/سبتمبر 0112 وصادر في الرائد الرسمي (الجريدة

الرسمية) بتاريخ 6 تشرين الأول/أكتوبر 011.2 وهو يعلن نفسه تنظيما نقابيًا للمدرّسين الجامعيين على

مستوى البلاد كلها، وأنها «تهدف إلى توحيد صفوف الأساتذة الجامعيين والباحثين من أجل الدفاع عن

جميع مصالحهم المادية والمعنوية». كما أعلن «إجابة»، خلال صائفة سنة 0122، أنه يضم 600 منخرط

موزعين على 30 مؤسسة جامعية. ويستفاد من التحركات التي خاضها «إجابة»، في سياق إعلانه

إضرابًا مفتوحًا بتاريخ 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 4201، أنه يعتبر نفسه موجودًا بكثافة محترمة في كثير من

المعاهد العليا والكليات في جامعتي سوسة (مكان عمل وإقامة أغلب كوادره) والمنستير وقفصة، غير أنه

يشكو ضعفًا في جامعات تونس وصفاقس. من مطالب «إجابة» «إرساء قانون أساسي،... وضمان استقلالية الجامعة... وهيكلة وحوكمة للمؤسسات

الجامعية تضمن نصًّا وفعلًالممارسة الديمقراطية... والدفاع عن الحريات الأكاديمية».... ويستفاد من

بعض تقاريره المنشورة أنه كون «مكتب دراسات يهتم بتشخيص الوضع بالجامعة التونسية حسب معطيات

وأرقام دقيقة قصد تقديم الحلول»، ملحًّا في ذات الوقت على بعده عن السياسة؛ إذ إن «القانون الأساسي

لهذه النقابة يفرض على كل من يتحمل أية مسؤولية سياسية أو إدارية أن يتخلى عن مسؤولياته النقابية فيها»،

كما يفرض «لضمان التداول... (أنه)... لا يحق تجديد الترشحات على المستوى الوطني إلّ لمرة واحدة.»

ونظم «إجابة» في سياق عمله استشارة على المستوى الوطني، أعلن أنه تم فيها «تشريك قرابة الألف

جامعي... حول مشروع ‹إعادة تأسيس الجامعة التونسية› كما تم إنجاز ورشات عمل... شارك فيها 120

أستاذًا وباحثًا من مختلف الاختصاصات وضيوف... دوليون قدموا مداخلات لإثراء الحوار والاستفادة

من تجاربهم»، وذلك حول«5 محاور تهتم بالقانون الأساسي ومنظومة التعليم العالي ومنظومة البحث

العلمي ودمقرطة الجامعة التونسية، والأوضاع الاجتماعية والمادية للجامعيين». وتمثل هذه المحاور النقاط

.>https://www.facebook.com/syndicatijeba/posts/337148469710908<:»صفحة النقابة على شبكة ال«فيسبوك (9((

والنص مؤرخ في.2012/8/31

>.https://www.facebook.com/syndicatijeba/posts/337148469710908<  (9((المصدر نفسه.

(((9 في رسالة مفتوحة موجّهة إلى وزير التعليم العالي مؤرخة خلال شباط/ فبراير 4201، أكدت النقابة أنها تجمع أكثر من 1000

منخرط موزعين في 47 مؤسسة جامعية، ثم أعلنت خلال نيسان/ أبريل 4201 أنها تضم 1200 منخرط. وفي الرسالة المفتوحة

نفسها تؤكد النقابة أن 80 في المئة من المدرّسين الجامعيين غير منخرطين في أي نقابة. انظر الموقع الإلكتروني:

<http://nawaat.org/portail/2014/02/01. (93) <http://radioforever.net>.

(((9 المصدر نفسه.

(((9 المصدر نفسه.

(((9 المصدر نفسه.

(((9 المصدر نفسه.

(((9 المصدر نفسه.

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

الأساسية الخمس في مشروع إجابة لإصلاح، أو ما يسميه إعادة بناء الجامعة، الذي صاغه انطلاقًا من أشغال

ه ورَوجَ لهَورش العمل ون شَ. من ناحية ثانية استلهم «إجابة » مبادئ عامة للحريات الأكاديمية

من إعلانات يحيل إليها في ما نشره (بالفرنسية)، ليؤكد وجوب مراعاتها ضمانًا لتلك الحرية. ويعتبر «إجابة»

منذ تأسيسه أن من واجب سلطة الإشراف «الاستماع إلى جميع مكونات الجامعة التونسية والاعتراف بحق

التعددية النقابية ونبذ سياسات الإقصاء وتبجيل أصحاب الأفكار والرؤى الإصلاحية». من بين التحركات التي خاضها «إجابة» ما تعلق بانتخابات هياكل التسيير في الجامعة والاستشارة التي

أطلقتها الوزارة في الغرض خلال كانون الأول/ ديسمبر 0132 وإلى حدود منتصف الشهر الموالي،

حيث أعلن «رفض عرض هذه الاستشارة على مجلس الجامعات (وجميع الهياكل البيداغوجية

الأدنى منه مرتبة)، فهو هيكل غير ديمقراطي انتُخب بشكل غير مباشر وغير تمثيلي للمدرّسين»، وطالب

ب «إقرار مبدأ الانتخاب المباشر» و«مراعاة تمثيلية المدرّسين الجامعيين، وذلك من خلال إتاحة الفرصة

للأساتذة المساعدين للترشح لخطة مدير أو عميد في المؤسسات التي يقل فيها عدد الأساتذة من صنف

‹أ› عن العشرة... (حيث) غالبية المؤسسات الجامعية الصغرى التي تتكون من إطار تدريس معظمه من

صنف ‹ب›»، و«فصل انتخابات ما هو بيداغوجي وعلمي (مجلس علمي) عما هو إداري (مجلس إدارة

المؤسسة)»، و«تقديم المترشح لبرنامج متكامل وتصور واضح أثناء مدته النيابية للرقي بالمؤسسة أو

الجامعة (بيداغوجيًا، علميًا، بحثيًا، تأطيرًا، تصرفًا في الموارد البشرية والمالية...) إلى جانب سيرة ذاتية

مفصلة» و«إقرار مبدأ التداول على تحمل المسؤوليات لضمان مشاركة أوسع لكل الكفاءات (مدة نيابية

واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة في صورة الانتخاب وبأثر رجعي كامل مشوار التدريس)»، و«إقرار

حالات لسحب الثقة لتكريس ثقافة محاسبة الناخبين لمن يمثلهم وذلك بالأغلبية الموصوفة». هذه التحضيرات القانونية واللوجستية، وشمول مجالات عمل «إجابة» ودعواته للإضراب المفتوح

(تشرين الثاني/نوفمبر 0122 وطالب فيه بزيادة الأجور بنسبة 50 في المئة) ولتحركات أخرى،

وإلحاحه على اعتباره طرفًا ممثةّلً من حقه المشاركة في المفاوضات، هذا كله يدل على أن استراتجيته المطلبي

ذات أوجه ثلاثة: واحد تجاه وزارة التعليم العالي، وواحد تجاه الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث

(((9 يمكن الاطلاع على نص المشروع على الموقع الإلكتروني:

<http://fr.scribd.com/doc/111705841/Refonder-Universite-Tunisienne>.

(((10 تحيل الشرائح (متبوعة بنص من 12 فصلً) التي تشرح نظرة إ ج ا ب ت للحريات الأكاديمية إلى ما عنوانه «على خطى

ديمتري رابنوسكي» (رئيس تحرير المجلة حرة النفاذ Physics in Progress)» حقوق الإنسان في المجال العلمي» بنسخها الإنكليزية

والإسبانية والألمانية (6200)، والبلغارية والفرنسية والروسية (7200) والبرتغالية والعربية (2011) والسلوفينية (2013). انظر

>.http://fr.slideshare.net/nejmeddinejouida/les-liberts-acadmiques< الموقع الإلكتروني:

(((10 من الرسالة المفتوحة التي وجهتها النقابة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 1 شباط/ فبراير 4.201 الرسالة

موجودة على الموقع الإلكتروني: http://nawaat.org/portail/2014/02/01<

(((10 بيان مؤرخ في 4/1/7201، على الموقع الإلكتروني:

<http://ijaba.canalblog.com/archives/2014/01/07/29096870.html>.

(((10 المصدر نفسه.

(((10 عبير الطرابلسي الحمداني، «واحدة تدعو للإضراب والأخرى للتفاوض: الأساتذة الجامعيين بين فكي نقابتين،» (الفجر نيوز،

/11/12012)، على الموقع الإلكتروني:.>http://www.turess.com/assabahnews/14492<

انظر ملفًا يجمع ردود أفعال جامعيين وغير جامعيين ونقابيين وغيرهم على الموقع الإلكتروني:

<https://www.tunisia-sat.com/vb/showthread.php?t=2449106>.

صيف 2015

العلمي، وواحد تجاه عموم المدرّسين. وفضلً عن أن جهدًا كبيرًا يستنزفه «إجابة» في «الصراع» مع

الجامعة العامة، فإن فشل تحركاته يلقي شكًّا على وجوده الفعلي وأثره الحقيقي، وعلى الأخص بالنظر إلى

حداثة عهد أغلب كوادره بالعمل النقابي عامة، وصغر سنّهم وقلة تجربتهم، خصوصًا في المعارك الكبرى

مثل الإضرابات العامة. وعلى الرغم من اتساع مجال الحركة الحرة أمام «إجابة» بفعل عدم انضوائه في

مركزية نقابية ثقيلة الحركة وذات آليات شديدة البيروقراطية، فإن الكوادر «يواجهون» في الميدان أوضاعًا

شديدة التعقيد، من بينها ضعف تأثيرهم في صفوف مدرسّي الرتب الجامعية العليا، و«تنافسهم» في توسيع

صيتهم في صفوف مدرسّي الرتب الأخرى مع مزاحمين لهم من حيث التجربة والرسوخ والعمر والانتماء

إلى مركزية تاريخية ضخمة التأثير، وهو ما يجعلهم في وضعية أكثر تفاضلية من وضعية كوادر «إجابة».

نقابة الأساتذة المتعاقدين

وهي تابعة لمركزية نقابية هي «الجامعة العامة التونسية للشغل». ولكن لا دلائل عملية على وجود

هذه النقابة فعليًا في ما عدا ندوة صحافية عقدتها المركزية خلال نيسان/أبريل 0122 وأدارها أمينها العام

ليشير إلى اهتمامها بقضايا المدرّسين المتعاقدين، معيبًا على الحكومة عدم احترامها للتعددية النقابية.

وقد عقدت الندوة ل«المطالبة بتسوية وضعية آلاف الأساتذة الجامعيين المتعاقدين... وبمشاركة عدد

منهم... (على خلفية) وقفة احتجاجية بدأوا بتنفيدها (حينها)». وأُكد في الندوة الصحافية أن المسألة تهم

«ما يقارب 4000 أستاذ جامعي... في وضع لا يُسدون عليه... وصمة عار على جبين الثورة وتونس»،

ودُعي «رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس الوطني التأسيسي وكافة أعضائه والأحزاب

السياسية ومكونات المجتمع المدني إلى التدخل لتسوية وضعيتهم وإدماجهم في قطاع التعليم العالي».

وكانت الندوة مناسَبة لمطالبة المركزية النقابية ب«إصلاح منظومة البحث العلمي والنهوض بمستوى

التعليم العالي في تونس»، والتوقف عن «الانتهاك الصارخ لحق النقابات في ممارسة النشاط النقابي من

قبل عديد المؤسسات، خلاف ما ينص عليه قانون الشغل التونسي والاتفاقيات العالمية لمنظمة العمل

الدولية». وعبّ الحاضرون من الجامعيين المتعاقدين عن قلقهم من «أن عددًا كبيرًا من أساتذة التعليم

الثانوي يدرسون في الجامعات التونسية في الوقت الذي يعاني فيه مئات الأساتذة الجامعيين البطالة».

وفي هذا السياق تقدموا بجملة من المقترحات العملية تتمثّل في إلغاء المنشور عدد -4105 لسنة -2004

0052 الصادر عن الإدارة العامة للتعليم العالي والمتعلق بانتداب المدرّسين المتعاقدين، وإعادة صوغ

القوانين والأوامر المنظِّمة للتعليم العالي بما يضمن حقوق المنتسبين إلى هذا القطاع، معتبرين نص التعاقد

المنظِّم لمهنة المساعد المتعاقد «ترجمة حقيقية لدولة الفساد والسلطوية». كما طالبوا ب«إلغاء الساعات

الإضافية والعرضية وعقود الخبراء، وإلغاء ملحق التعليم الثانوي، إلى جانب إعادة جدولة ساعات

(((10 سست الجامعة العامة التونسية للشغل أُ بتاريخ 6 كانون الأول/ ديسمبر 2006، بعد تكوين لجنة اتصال من أربعة أعضاء من

قطاعات مختلفة، كانوا جميعهم ينشطون في الاتحاد العام التونسي للشغل، وعلى أساس نقد أدائه وعدم قدرته على مواكبة الأوضاع

المستجدة. لم تعترف السلطات التونسية بالمنظمة، وهو ما حدا بالقائمين عليها إلى تقديم شكوى إلى منظمة العمل الدولية. ويمكن

الاطلاع على المزيد من التفصيلات على الموقع الإلكتروني:.>http://www.cgtt.org.tn<

>.http://www.attounissia.com.tn/details_article.php?t=64&a=54784<  ((10(تقرير صحافي على الموقع الإلكتروني:

(((10 المصدر نفسه.

(((10 المصدر نفسه.

(((10 المصدر نفسه.

الحركة النقابية لمدرّسي الجامعة التونسية

الدراسة وتوزيعها على المدرّسين الباحثين بطريقة تراعى مقاييس الجودة والإنتاجية و... تحسين ظروف

البحث العلمي والتكوين والتأطير البيداغوجى وتفعيله، وانفتاح قطاع البحث العلمي على المنظومة

الصناعية والاقتصادية وتفعيل آليات الاندماج».

خاتمة

لم نستعرض في قراءتنا هذه مسائل ذات طبيعة سياسية وإنما هي ذات تأثير في رسم ملامح التجربة النقابية

لمدرسّي الجامعة التونسية. اكتفينا في نصنا بإشارات عامة إلى تأطير ملامح التجربة النقابية لمدرسّي الجامعة

التونسية ضمن الحركة النقابية التونسية عامة، ولم نتعرض لنقطة خلافية شديدة التأثير هي التطبيع

الأكاديمي، وكانت ذات وقع خاص على نزاعات حقبة تسعينيات القرن العشرين وشطر مهم من العشرية

الأولى من القرن الحادي والعشرين. كما أننا لم نبحث بصفة مفصلة في الحياة الداخلية للمنظمات

النقابية التي ذكرنا، ولم ندقق إحصائيًا في صيتها وإشعاعها وقوتها العددية ومواردها اللوجستية. ولكن استعراضنا التاريخي التحليلي مكننا من تبيّ خطوط كبرى ذات طبيعة نوعية، تتمثل خلاصتها في أن

المرحلة الأولى للعمل النقابي الجامعي التونسي تحمل عنوان التأسيس ضمن المركزية النقابية التاريخية التونسية

(الاتحاد العام التونسي للشغل)، وأن عنوان المرحلة الثانية هو أزمة التمثيل النقابي وصراع الشرعيات. وفيما

اتسمت المرحلة الثالثة بوحدانية التمثيل النقابي، وبأثر مما سمّيناه مخلفات التوحيد، برزت في المرحلة الرابعة

التعددية النقابية داخل الاتحاد العام التونسي للشغل وخارجه. وقد سمح لنا هذا التحقيب، انطلاقًا من

معطيات وردت في وثائق وشهادات أردناها منزوعة التلوين النقابي والسياسي والأيديولوجي ما أمكن،

بأن نتفحص مؤشرات ثلاثة هي: البنية التنظيمية والتمثيلية الصنفية والعلاقة بقيادة المركزية النقابية. ولكن

لم يمنعنا من تفحص الاستراتيجيا المطلبية لدى كل نقابة من نقابات مدرسّي التركيز على هذه المؤشرات

التعليم العالي في الجامعة العمومية التونسية، ومسؤوليتها تجاه الشأن الجامعي العام. ولئن بدت لنا البنية التنظيمية متصاعدة الإحكام والصلابة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل خاصة، فإنها

لا تزال تجد عسرًا في ضمان تمثيلية صنفية عادلة من جهة، ومحفزة للحركة المتناسقة على اختلاف الأصناف

والمشاغل والمطالب من جهة أخرى. فضلً عن ذلك، لم تتضح لنا العلاقة بين النقابتين المذكورتين أخيرًا

(نقابة السلك المشترك والملحقين بالتعليم العالي (ضمن الاتحاد العام التونسي للشغل) ونقابة الأساتذة

المتعاقدين (ضمن الجمعية العامة التونسية للشغل))، ولم تفدنا وضعية «إجابة» غير المنضوية في مركزية

نقابية في تفحص العلاقة بين الهيكل النقابي الجامعي والقيادة النقابية. لكن، على الرغم من هذه النقاط

التي ظلت معتمة، تمكنّا عبر مثال الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي (ضمن الاتحاد العام

(((11 المصدر نفسه.

(((11 يمكن العودة إلى عدد مهم من التقارير الصحافية المكتوبة والصادرة على أعمدة تونسية، منها: البطل (7 أيلول/ سبتمبر

1889)؛ حقائق (18 كانون الأول/ ديسمبر 2000 – 10 كانون الثاني/ يناير 2001)، و (11 كانون الثاني 17-2001 تشرين

الثاني/ نوفمبر 2001)؛ الوحدة (29 تشرين الأول/ أكتوبر 2004)، (5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2004)، (62 تشرين الثاني/ نوفمبر

(4)200 و 2 آب/ أغسطس 2008)؛ الموقف (42 تشرين الثاني/ نوفمبر (6)200 و 23 أيار/ مايو 2008)؛ الصباح (29 تشرين

الثاني/ نوفمبر ٦ ٠٠٢)، والوطن: (18 تموز/ يوليو 2008) و (29 آب/ أغسطس.)2008

(((11 على ما في ذلك من غرابة بالنسبة إلى من يشتغلون بالبحث، ليس لأي واحدة من المنظمات النقابية المذكورة موقع إلكتروني

خاص يجمع المعلومات الخاصة بها. وعدا عن صفحات ال«فيبسوك»، يضطر الباحثون إلى إضاعة جهود مضنية في تجميع معطيات

متناثرة في مصادر مختلفة وغير مأمونة أحيانًا.

صيف 2015

التونسي للشغل) من الوقوف على علاقة بدت متوترة منذ انطلاقها بين الفاعلين النقابيين الجامعيين

والقيادات المركزية المتعاقبة، بما أحالنا إلى مسؤولية الجامعيين من منظور الديمقراطية الداخلية للحركة

النقابية. بُنيت تلك العلاقة على تواتر فترات من الصراع حول الصلاحيات، وتمثيلية المنظورين، والقدرة

على تحديد مصلحتهم، واستقلالية القرار الداخلي، وفترات أخرى من صحو العلاقة كلما كانت المكاسب

المادية عالية. في ذلك، وقفنا على وضع قلِق لنقابة جامعيين ضمن مركزية نقابية فيها غلبة واضحة للفئات

المهنية الاجتماعية المتدنية المراتب في السلالم المهنية، والضعيفة المستوى الدراسي والتعليمي، يقابله حرص

القيادة على مراعاة ذلك في تركيزها على قطاعات دون أخرى، وعلى مطالب دون أخرى، بحيث لا ترى

الأهمية الضرورية لمطالب تتعلق بالبحث العلمي مثلً أو الحريات الأكاديمية أو بالإصلاح الجامعي، وهو

ما يعوق تنامي الحس بالمسؤولية المدنية للجامعة ومن ضمنها نقابيوها. فضلً عن هذا الأساس الموضوعي

لتوتر العلاقة بين نقابة (نقابات) الجامعيين وقيادة المركزية النقابية، قد يكون ثمة أساس سياسي يتعلق

بالخط العام للحركة النقابية. إن التناقض السياسي بين ما يُفترض من ميل نقابيين جامعيين إلى تبنّي رؤى

استقلالية وديمقراطية ومناضلة لا تنسجم مع الخط العام لقيادة مركزية تحرص على أطول ما أمكن من

فترات السلم الاجتماعي، كفيل بإيقاع أثر في توتير جوانب أخرى من العلاقة بينهما. وقد تلمسنا أن لذلك

أثرًا في تشريك النقابيين الجامعيين في اتخاذ القرارات النقابية الكبرى ودفاعهم عن حرية التعبير في الجامعة

وخارجها وإثارة المسائل السياسية العامة. مهما يكن من أمر، فإن نتائج استقصائنا في المحاور الثلاثة الأولى مثّلت مدخلً لإلقاء بعض الضوء على

الاستراتيجيات المطلبية التي تتّبعها المنظمات النقابية الممثِّلة لمدرسّي الجامعة التونسية. ولئن كان الأساس

الأول والأهم لتلك الاستراتيجيا هو ما وقفنا عليه من الحرص على تحصيل مكاسب مادية للمنظورين

(زيادة الأجور، تخفيض ساعات العمل، تحسين شروط المهنة،...)، فقد لاحظنا أن عماده عمل على، أو

على الأقل أعلن الرغبة في، التوسع التدريجي في المشاركة القاعدية والمنهج التشاوري والتخطيط المنظَّم في

تسيير العمل النقابي، وهو ما يمثّل تدريبًا ديمقراطيًا ومدنيًا بقي، والحق يقال، منحسرًا عن الأمداء التي

يمكن أن يؤثر بها في الحياة النقابية العامة تأثيرًا حاسمً. وعلاوة على أن ذلك لم يكن دائمً نابعًا من إدارة

حقيقية لدى قيادة القطاع، ناهيك عن قيادة المركزية لضمور الروح الديمقراطية لدى مكونات رئيسية

فيهما، فإن طرقه لم تكن ممهدة على الدوام. وبالفعل، تبيّ لنا أن الأزمات المتتالية التي مر بها القطاع، وعلى

الخصوص خلال تسعينيات القرن العشرين والسنوات الخمس الموالية، أدلة ساطعة على مدى عسر ممارسة

ديمقراطية تشاركية وتشاورية وقاعدية فعلية في سياق سياسي عام تسلطي وقامع للحريات السياسية

والنقابية. وممّا زاد الأمر عسرًا أن تلك الفترة كانت الفترة الأعسر في حياة الجامعة العمومية التونسية

في سياق اتساعها الجماهيري غير المسبوق، وتناقص إمكاناتها في مقابل تصاعد الممارسات التسلطية

والدكتاتورية للوزارة والسلطة عامة، وصولً إلى انفجار الأوضاع الاجتماعية الذي كان أساسه الأبرز

بطالة خريجي الجامعة وانسداد الآفاق أمامهم، بحيث بدا أن سوق العمل تدير ظهرها لشهاداتهم ولا

تجازي معاناتهم ولا تقدر مكابدات عائلاتهم. ولقد كان من آثار ذلك «غرق» العمل النقابي الجامعي في

تصريف الشأن النضالي اليومي الذي اتخذ صبغة مطلبية على حساب إثارة استراتيجيا للمسائل السياسية

العامة؛ إثارة يمكن أن تساهم في تثبيت المسؤولية المدنية للنقابات الجامعية تجاه الجامعة ذاتها والحركة

النقابية عامة، والشأن الوطني الشامل على وجه أعم.