الحركات البيئيّة اللبنانيّة وتغيير التوجّهات الثقافيّة (نموذج الحركات البيئيّة في لبنان الشماليّ)
The Lebanese Environment Movement and Changes to Cultural Orientations: The Case of North Lebanon
الملخّص
تعتبر الحركات البيئيّة، مثلها مثل سائر الحركات الاجتماعيّة المعاصرة، من أهمّ مجموعات الضغط التي ساهمت، ولا تزال تساهم، في تغييرات التوجّهات الثقافيّة داخل المجتمع. ورغم وجود بعض من الدراسات تتناول هذه الحركات في لبنان، إلاّ أنّ ولا واحدة منها بحثت في ديناميّة الخلفية الاجتماعيّة للفاعلين داخل الحركات المشار إليها، وللقيم التي يؤمنون بها؛ وهي خلفيّة وقيم من المفترض أنْ تكشف عن البيئات الاجتماعيّة التي ينتسب إليها الفاعلون المعنيّون، وتوجّهاتهم الثقافيّة، ذات الأثر المباشر على طرح مشاريع التغيير الثقافيّ الذي تسعى إليه هذه الحركات، وعلى قدرتها على تحقيق ما تصبو إليه. وذلك داخل سياق تكوين اجتماعيّ طوائفيّ خاص بلبنان؛ سياقٌ ينتج قيمه الخاصّة التي قد تتعارض أحيانا مع القيم العالميّة الخاصة بالديمقراطيّة والعدالة والحريّة. تبحث الدراسة في قدرة الحركات البيئيّة في لبنان على إحداث التغيير في التوجّهات الثقافيّة للمجتمع مع فاعلين اجتماعيّين منقسمين بين قيمٍ عالميّةٍ تستند إليها الحركات الاجتماعيّة المعاصرة، وبين قيمٍ دينيّةٍ واجتماعيّةٍ تتعارض كلّها أو قسم منها مع القيم الأولى.
Abstract
Environmental movements, like other contemporary social movements, are one of the main pressure groups that have contributed and continue to contribute to the change to cultural orientations within society. Despite there being some studies that have dealt with these movements in Lebanon, none have examined the background social dynamic of activists within these movements, and the values they believe in. This would reveal the activists’ social environments, their cultural orientations and in turn shed light on how this impacts their own projects for cultural change and their ability to achieve their goals. The above is all within a social and sectarian context particular to Lebanon, a context that produces its own values which may at times conflict with global values of democracy, justice, and freedom. This study examines the ability of environmental movements in Lebanon to bring about change in cultural orientations of society, in an environment where social actors are split between global values that underlie contemporary social movements and religious and social values that – in whole or in part – conflict with the former.
- توجهات ثقافية
- حركة بيئية لبنانية
- قيم دينية
- قيم اجتماعية
- خلفية اجتماعية
- Cultural Orientations
- Lebanese Environment Movements
- Social Movements
- Social Background
(نموذج الحركات البيئية في الشمال اللبناني)
تُعتبر الحركات البيئية، مثلها مثل سائر الحركات الاجتماعية المعاصرة، من أهم مجموعات الضغط التي ساهمت، ولا تزال تساهم، في ما تمّر به التوجّهات الثقافية داخل المجتمع
من تغييرات. ورغم وجود دراسات تتناول هذه الحركات في لبنان، فإن أيًّا منها لم تبحث
في دينامية الخلفية الاجتماعية للفاعلين داخل الحركات المشار إليها، وللقيم التي يؤمنون بها؛ وهي خلفية وقيم من المفترض أن تكشف عن البيئات الاجتماعية التي ينتسب إليها الفاعلون المعنيون، وتوجّهاتهم الثقافية، ذات الأثر المباشر في طرح مشاريع التغيير الثقافي
الذي تسعى إليه هذه الحركات، وفي قدرتها على تحقيق ما تصبو إليه، وذلك داخل سياق تكوين اجتماعي طوائفي خاص بلبنان؛ سياق ينتج قيمه الخاصة التي قد تتعارض أحيانًا مع القيم العالمية الخاصة بالديمقراطية والعدالة والحرية. تبحث الدراسة في قدرة الحركات البيئية في لبنان على إحداث التغيير في التوجّهات الثقافية
للمجتمع، مع فاعلين اجتماعيين منقسمين بين قيم عالمية تستند إليها الحركات الاجتماعية المعاصرة، وبين قيم دينية واجتماعية تتعارض مع القيم الأولى.
مقدّمة
يحتل موضوع الحركات الاجتماعية مكانة مهمة بين اهتمامات علماء الاجتماع والاقتصاد والنفس
في أوروبا وأميركا، منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن العشرين، وصولً إلى
الألفية الثالثة، التي لا تزال تشهد اهتمامًا متزايدًا بهذه الحركات رغم اعتقاد البعض بتراجع مفهوم الحركة
صيف 2015
الاجتماعية كمفهوم تحليلي تعتمده العلوم الاجتماعية لمصلحة مفهوم المجتمع المدني، وينصبّ البحث
اليوم على الحركات النسائية والبيئية وحقوق الإنسان...إلخ أكثر ممّا ينصبّ على قضايا أخرى. وقد سُمّيت
هذه الحركات بالجديدة نسبة إلى الحركات الاجتماعية التي كانت قائمة قبلها؛ إذ هي جديدة في الموضوعات
التي تطرحها والفاعلين فيها والأدوات التي تستخدمها، تمامًا كما هي جديدة بأهدافها وأخصامها. يمكن تحديد الإطار التاريخي الذي يؤسّس الحركات الاجتماعية الجديدة وفكرها بأواخر ستينيات القرن
العشرين، وذلك انطلاقًا ممّا عرفته هذه الفترة من أشكال احتجاج مغايرة لما كان سائدًا قبلها، نظرًا إلى
تبدّل المطالب والأولويات الاجتماعية التي ترافقت مع تحوّل المجتمع من مجتمع صناعي إلى مجتمع ما بعد
صناعي، فنشأت حركات نسائية طالبت بإعادة النظر في مكانة المرأة وشروط وجودها ودورها، وحركات
بيئية فرضت مطالب تتعلّق بالحفاظ على البيئة، وأخرى حقوقية طرحت موضوعات حقوق الإنسان،
ورابعة ثقافية...إلخ، أيْ إنّا قاربت موضوعات لم تطرحها الحركات الاجتماعية قبل هذا التاريخ، وهو
ما أوجد إشكالية تعريف الحركات الاجتماعية الناشئة. «قبل أي شيء آخر، الحركة الاجتماعية هي تعبئة للإناث والذكور، حول آمال ومشاعر ومصالح. وهي أيضًا
فرصة مميزة لطرح رهانات اجتماعية على المناقشة، ولقول ما هو عادل وما هو ظالم. وهي أيضًا في بعض الأحيان
فرصة لتحريك المجتمع والسياسة، والانخراط في ذاكرة جماعية، وإعطاء سمة فاصلة لجيل بكامله». هذا
هو تعريف الحركة الاجتماعية بالمطلق، وإنْ يكن يلامس في بعضٍمن أجزائه الحركة الاجتماعية الجديدة. غير
أن أنتيمو فارّو أكثر وضوحًا في ما يخصّ تعريف هذه الحركة الأخيرة في العصر ما بعد الصناعي، إذ يقول: «إنّ
الحركة الجماعية للمجتمع الحالي هي عنصر من المبادرات الجماعية، التي تنزع إلى نشر صراعات مع العاملين
الحكّام في ما يخصّ مسائل تمتدّ من الحفاظ على البيئة إلى العلاقات بين الجنسين. تتعلّق هذه المسائل بالسيطرة
على إنتاج المعلومات ونشرها؛ معلومات تولد من خلالها القوانين الثقافية والرموز ولغات قطاعات حياة
اليوم الاجتماعية، كالصحة والتعليم وتحديد الصلات بين المجتمع والقوى المادية لمحيطه. هذا النوع الجديد من الحركة الاجتماعية هو موضوع اهتمام البحث؛ ذلك أن الواقع العربي بشكل عام
واللبناني بشكل خاص يشهدان على ندرة الدراسات الاجتماعية المتعلقة بالحركات المشار إليها، الأمر
الذي شكّل بشأن هذا الموضوع فراغًا حاول بعض الباحثين اللبنانيين والعرب تجاوزه مع بداية تسعينيات
القرن العشرين. لكن الغالبية العظمى منهم إمّا اكتفت بإعطاء لمحة تاريخية عن الحركات الطلاّبية والعمّلية
(((لا يزال هناك كثير من علماء الاجتماع الغربيّين المرموقين يدافعون عن هذا المفهوم، مثل آلان تورين وأنتيمو فارّو وإيريك نوڤو
وألبرتو ميللوتشي وتشارلز تللي...إلخ.
(((يقول ألبرتو ميللوتشي إن المسألة لا تكمن في جدّة الحركات الجديدة إزاء حركات قديمة والمقارنة بينها، وما إذا كانت الأولى
أفضل من الثانية وبالعكس، بل المقصود هو معرفة ما إذا كان هناك سلوكات وأشكال فعل لا يمكن أن تفسَّر كلّيا في إطار فئات
المجتمع الصناعي أو المجتمع الرأسمالي. إذن، يتعلّق الأمر عنده بأن يُستخلَص داخل الأشكال التجريبية للتعبئة الاجتماعية،
والصراع، والاحتجاج، ما لا تسمح بتفسيره الأدوات الكلاسيكية للتحليل السوسيولوجي أو السياسي. بناء عليه، لا تعود المسألة
تتمثّل في معرفة ما إذا كنّا أمام حركات اجتماعية جديدة أو قديمة، بل معرفة ما إذا كنّا نمتلك الأدوات التحليلية الضرورية لمعرفة هذا
الشيء الذي لا ينتمي إلى إطار المجتمع الرأسمالي أو الصناعي. انظر:
Alberto Melucci, «Individualisation et globalization,» Cahiers de recherche sociologique , no. 24 (1995). (3) Erik Neveu, Sociologie des mouvements sociaux , Repères; 207, 3eme ed. (Paris: La Découverte, 2002), p. 2. (4) Antimo L. Farro, Les Mouvements sociaux: Diversité, action collective et globalization , Politique et économie. Tendances actuelles (Montréal: Les Presses de l'université de Montréal, 2000), p. 241.
والنقابية، بدءًا من عهود ما قبل الاستقلال وصولً إلى العصر الحالي، مع عرض لمطالبها الاجتماعية
والوطنية والتربوية في لبنان والعالم العربي، وإمّا تكلّمت على المنظمّات غير الحكومية، جامعين تحت عنوان
واحد منظمّات مناهضة العولمة، والجمعيات النسائية والبيئية والحقوقية. لا بدّ هنا من الإشارة إلى دراستين هما الأكثر أهمية في هذا المجال، الأولىكتاب لكرم كرم بعنوان الحركة المدنية
في لبنان، المطالب، والاحتجاجات، والتعبئات الجماعية ما بعد الحرب؛ في هذا الكتاب، ينكّب الباحث على
دراسة ميدانية، ويختار ست جمعيات عاملة ضمن ميادين ثلاثة (حقوق الإنسان والبيئة والحقوق المدنية)،
ويحلّل أفعالها ضمن أربع فرص، وهو ما يسمح له بتوضيح ظروف الانتقال إلى السياسي عبر تسليط الضوء
على العقبات التي يمكن للبنية السياسية – الاجتماعية المهيمنة أن تضعها أمام هذه الحركات المدنية، مبينًا أن
الحالة اللبنانية تجعل من قوّة الولاءات والتضامنات المجزّأة والشبكات التي تنتجها كابحًا للعمل الجماعي
ومانعًا له؛ فبعد سردٍ لتاريخ الجمعيات الطويل في لبنان، ينتقل إلى تحليل ظروف تجديدها بعد الحوادث
اللبنانية التي سكتت مدافعها سنة 1989، ولم تنتهِفصولً حتى بعد مرور أكثر من ربع قرن على توقّفها.
ومن خلال صور المناضلين ورصد مسارات النضالات وميادينها، يرسم كرم ملامح نماذج من المتطوّعين
المتعاطفين والخبراء، مرورًا بالذين يعملون لقاء أجرٍ والقائمين بالفعل الجماعي، ليصل إلى استنتاجٍ مفاده
أن هؤلاء المناضلين ينتمون في غالبيتهم إلى وسطٍاجتماعي وثقافي متجانس نسبيًا: مستفيدون من مستوى
تحصيلٍعلمي مرتفع، يأتون بأكثريتهم من العالم الأكاديمي والإعلامي والقانوني. المهمّ في هذا البحث،
الذي يعتمد على التحليل النوعي، أن الكاتب يعتبر الحركات المشار إليها حركات اجتماعية معاصرة بالمعنى
الذي يعطيها إياه علم اجتماع الفعل، رغم إقراره بصعوبة خروجها من الموروث الثقافي الطائفي اللبناني،
وفشل بعضها في تحقيق بعض من مطالبها، وهذا أمر يخالفه فيه بول كينغستون. هذا ما يوصل إلى الدراسة التي هي بعنوانإعادة إنتاج الطائفية: الشبكات المدافعة (عن قضية) وسياسة
المجتمع المدني في لبنان ما بعد الحرب، لعالِم الاجتماع الأميركي بول كينغستون. تنبع أهمية هذا الكتاب
من أنه درس الحركات البيئية والنسائية والإعاقة، التي أدّت جهودها بعد سنة 1989 إلى إصلاحات
قانونية وسياسية مهمة، ومهدّت لإدخال قوانين وصوغ خطابات جديدة، وأوصلت إلى مشاركة الفاعلين
في المجتمع المدني، وفي بعض المراحل إلى تحقيق سياسات وبرامج جديدة، وخصوصًا داخل المستويات
الدنيا من البيروقراطية في لبنان ما بعد الحرب. لكنه تساءل عن قدرة هذه النجاحات في أن تثبت، وفي أن
تةُتَْجَم إلى تغييرات جوهرية في الممارسات القانونية اللبناني. للإجابة عن هذا التساؤل، اضطلع الباحث بدراسة تفصيلية للسياسة الدفاعية للجمعيات في ميادين
الجنس والبيئة والإعاقة. وهي شبكات جمعيات دينامية سعت إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في
(((عبد الله محي الدين، «الحركات الاجتماعية في لبنان،» في: الحركات الاجتماعية في العالم العربي: دراسات عن الحركات
الاجتماعية في مصر، السودان، الجزائر، تونس، لبنان، الأردن (القاهرة: مركز البحوث العربية والإفريقية،.)2006
(6) Karam Karam, Le Mouvement civil au Liban: Revendications, protestations et mobilisations associatives dans l'après-guerre , préface d'Élizabeth Picard, Hommes et Sociétés (Paris: Karthala; Aix-en-Provence: IREMAM, 2006). (7) Karam, 2ème partie. (8) Karam, 1 ère partie. (9) Paul Kingston, Reproducing Sectarianism: Advocacy Networks and the Politics of Civil Society in Postwar Lebanon (Albany: State University of New York Press, 2013).
صيف 2015
الفترة المباشرة لما بعد الحرب، لتشجيع الحقوق الأساسية في السياسة الاجتماعية في قلب مؤسّسات
الدولة اللبنانية لما بعد الحرب. لهذا، تطرّق الكاتب إلى جهود الجمعيات النسائية في المطالبة بالمساواة
بين الجنسين، ودرس حملات الجمعيات البيئية لإنشاء قانون ملزم في ميدان السياسة البيئية على الأسس
الرئيسية للتنمية المستدامة؛ وأخيرًا، بحث في العمل الدفاعي المتماسك لجمعيات الإعاقة في الدفع نحو
تنمية سياسة في ميدان الإعاقة تقوم على مبادئ الحقوق الإنسانية. وفي الختام، قارن الباحث بين التحديات
التي واجهت هذه الشبكات الدفاعية بفعل مقاومة شبكات النخب الطائفية القوية وتعزيز دعم حلفائها
الطائفيين داخل المجتمع المدني اللبناني. وفي حين حقّقت هذه الشبكات الجماعية بعض النجاحات المهمة
في مأسسة وجودها داخل المجتمع المدني اللبناني، تعثّرت تلك الرامية إلى إقامة حقوق جديدة استنادًا إلى
اتجاهات الدولة اللبنانية بعد الحرب، وذلك بسبب القوى والمؤسّسات السياسية التي تضافرت لترسيخ
النظام السياسي الطائفي في البلاد وعلى إعادة إنتاجه، الأمر الذي جعله يرى أن الحركات الاجتماعية
الثلاث لا ترقى إلى مرتبة الحركات الاجتماعية المعاصرة. هنا، لا مندوحة من الإشارة إلى اعتماد كينغستون
على دراسة الحالة، وبالتالي استند إلى التحليل النوعي في كامل بحثه. أخيرًا، عرضت دراسة للخلفية
الاجتماعية والاقتصادية التي رافقت قيام الحركات الاجتماعية. لم تبحث الدراسات المشار إليها أعلاه في دينامية الخلفية الاجتماعية للفاعلين داخل الحركات الاجتماعية
المعاصرة، وللقيم التي يؤمنون بها؛ وهي خلفية وقيم من المفترض أن تكشف عن البيئات الاجتماعية التي
ينتسب إليها الفاعلون المعنيون، وتوجّهاتهم الثقافية، ذات الأثر المباشر في طرح مشاريع التغيير الثقافي
الذي تسعى إليه هذه الحركات، وفي قدرتها على تحقيق ما تصبو إليه. هذا النقص في دينامية الخلفية الاجتماعية لفاعلي الحركات الاجتماعية هو المحور الأساسي للدراسة؛ وبما
أن من الصعوبة جمع جميع فئات الحركة الاجتماعية المعاصرة في بحث واحد، اختارت الدراسة البحث في
الحركات البيئية في النطاق اللبناني، وتحديدًا في لبنان الشمالي، وهذا يعني أن التساؤل الأساسي للبحث
يدور حول السمات التي تكتسبها الحركات البيئية عبر الفاعلين فيها داخل سياق تكوين اجتماعي طوائفي
خاص بلبنان؛ سياق يُنتج قيمه الخاصة التي قد تتعارض أحيانًا مع القيم العالمية الخاصة بالديمقراطية
والعدالة والحرية، علمً بأن هذه الحركات ليست بعيدة عن الارتباطات السياسية؛ فالحركة البيئية في
فرنسا مثلً، شأنها شأن مثيلاتها في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وكندا، تشكّل قوّة ضغطٍونقدٍ
اجتماعيين، وخطابها يتخطّى الخطاب البيئوي لينخرط في العملية الديمقراطية، وخصوصًا بعد تحوّل
بعضها إلى أحزاب. بكلمة أخرى، تكمن إشكالية البحث في قدرة الحركات البيئية في لبنان على
إحداث التغيير في التوجّهات الثقافية للمجتمع مع فاعلين اجتماعيين منقسمين بين قيم عالمية تستند إليها
الحركات الاجتماعية المعاصرة، وقيم دينية واجتماعية تتعارض كلّها أو قسم منها مع القيم الأولى، فكيف
تعبّ الحركات البيئية في الشمال عن نفسها؟ وما هي الديناميات التي تتلمّسها للقيام بهذا التعبير؟ وما هو
تأثير القيم الدينية والاجتماعية للفاعلين البيئيين في التغيير الثقافي المنشود؟ وما هي أفق التغيير التي تحملها
في ضوء القيم المشار إليها؟
(((1 عزّة عبد المحسن خليل، «الحركات الاجتماعية في العالم العربي،» في: الحركات الاجتماعية في العالم العربي.
(11) Thierry Rogel, «La Matrice de Louis Dirn: Une Approche du changement social à ‘moyenne portée’,» DEES , no. 110 (Décembre 1997).
لهذا، تطرح الدراسة الفرضية التالية: تقف القيم الدينية والاجتماعية للفاعلين داخل الحركات البيئية عائقًا
أمام قدرة هذه الحركات على تغيير التوجّه الثقافي ومن ضمنه البيئة. إلى ذلك، يهدف البحث إلى: - رصد دور هذه الجمعيات على الصعيد الوطني والعالمي؛ - رصد المطالب والأهداف الأساسية التي تسعى إلى تحقيقها؛ - تحسس البيئات الاجتماعية التي ينتمي إليها المنتسبون والمنتسبات إلى هذه الحركات والجمعيات؛ - رصد معوقات عمل هذه المؤسّسات ومسهلّاته؛
- التبصّ في تطلعات هؤلاء المنتسبين والمنتسبات واهتماماتهم، وتوجّهاتهم الثقافية، خصوصًا في زمنٍ
أكّدت فيه هذه الحركات ذاتيتها ودورها الفاعل في المنحى التغييري للتوجّهات الثقافية المتمثّلة في إنتاج
الثقافة ونشرها.
للوصول إلى تحقيق أهداف البحث، وللتحقّق ممّا طُرِح من فرضية، وللإجابة عن التساؤلات، تستنطق
الدراسة عيّنةً من مجتمع البحث، وهي المنتسبون العاملون في الحركات البيئية في محافظة الشمال؛ وهذه عيّنة
تستند بالدرجة الأولى إلى نسبة تمثيل أفراد كلٍّ من هذه الحركات إلى مجموعهم العام في الشمال، ومن ثمّ إلى
العشوائية المنتظمة في الانتقاء داخل كلّ حركة، وذلك لجمع البيانات والمعطيات الكمية حولها، مستندة
إلى تقنية الاستمارة التي تتضمّن أسئلة عن الجنس والسن والوضع العائلي ومستوى التحصيل العلمي...
إلخ؛ أخيرًا، تلجأ الدراسة إلى استخدام برنامج SPSS الإحصائي الإلكتروني لمعالجة معطيات الاستمارة
واستخراج النتائج وبناء الجداول. من هنا، يعتمد البحث على منهج المسح الاجتماعي بالعيّنة، مستندًا إلى البحث الكمّي، ساعيًا بذلك إلى
تحديد الوضع الحالي لواقع الحركات البيئية، والتعرّف إلى طبيعة عملها، ووصف الفاعلين فيها وصفًا كميًا
ونوعيًا، وتعيين أجواء العمل بداخلها، وتحديد أنشطتها والمعوقات الماثلة أمام عملها، والنتائج المترتّبة
عليها. بهذا، تختلف الدراسة عن الدراسات المنوّه عنها أعلاه والمرتكزة على كثير من المناهج المعروفة،
كالمنهج التوثيقي والكيفي، باستنادها أساسًا إلى المنهج الكمّي. أمّا المساهمات الجديدة لهذا البحث في علم الاجتماع، فهي:
- مساهمة تطبيقية في علم اجتماع الحركات الاجتماعية؛
- التطرّق إلى مسألة خاصة بالخلفية الاجتماعية للفاعلين داخل الحركات البيئية. وهي مسألة لم يُبحث
فيها في لبنان؛
- إلقاء الضوء على شريحة اجتماعية لبنانية من المفترض أن تسعى إلى تغيير التوجّه الثقافي الذي يحكم البيئة
في لبنان؛
- المساهمة في الكشف عن سلوك فئة محدّدة من فئات المجتمع ذات الأهمية في البنيان الثقافي والاجتماعي
في لبنان؛
- تقديم نموذج لدراسة أوضاع الحركات البيئية التي تعاني الكثير في الحفاظ على البيئة في ظلّ انقسامات
سياسية عمودية وأوضاع اقتصادية صعبة ووضع بيئي متدهور.
صيف 2015
كما أن من المفيد تحديد مصطلحات البحث التالية:
· الحركات الاجتماعية المعاصرة: استنادًا إلى علم اجتماع الفعل، فإن الحركة الاجتماعية المعاصرة،
أو الجديدة هي فعل جماعي يقاوم العامل الحاكم في ميدان مشترك لصراع مركزي حول السيطرة على
التوجّهات الثقافية للحياة الاجتماعية بهدف تغييرها وإعادة صوغها. · توجّهات المجتمع الثقافية: إنها ما يسير مختلف قطاعات الحياة الاجتماعية من قوانين، وهي تتضمّن
علاقة هيمنة يمارسها الحاكم على أولئك المستبعَدين من تحديد القرارات، التي تشكّل هذه التوجّهات. · التغيير: المقصود هنا التحوّل في التنظيم الاجتماعي (المعايير، والقيم، والقوانين التي تحكم السلوكات في
مجتمع معين)، الحاصل بفعل الصراع بين الحركات الاجتماعية والحاكم.
الحركات البيئية في الشمال اللبناني والتعبير عن النفس
تشكّل تسع عشرة جمعية ولجنة ومحمية مجموع الحركات البيئية المسجّلة رسميا في محافظة الشمال، إلى جانب
«حزب الخضر» الذي تحوّل من حركة بيئية إلى حزب بيئي - سياسي بهدف الضغط السياسي لتحقيق
المطالب البيئية. لكنْ، كيف تقدّم هذه الجمعيات نفسها على صعد الأهداف والإنجازات والمشاريع
والمقترحات والقيم؟
أهداف الحركات البيئية الشمالية
عمومًا، يشكّل الاهتمام بشؤون البيئة بجميع مكوّناتها، في الجو والبرّ والمياه، الغاية الأساسية لهذه الحركات
التي تسعى إلى الحفاظ على هذه المكونات من الأخطار المتزايدة التي تهدّدها، واستصدار التشريعات
اللازمة لذلك. وهي في سعيها هذا إنما تبتغي، قدر الإمكان، المحافظة على مستقبل البشرية خاليًا من
الملوثات المحيطة به. من المعروف أن سلوكات الفرد والجماعات، التي تفتقر إلى احترام البيئة ورعاية حقوقها، باتت تهدّد
الوجود البشري بحدّ ذاته. وليس أدلّ على هذا من ظهور الكثير من المشكلات البيئية التى اتخذت سمة
عالمية، وأمست تُنبئ بخطورة ما يتهدّد حياة الإنسان واستمراره. لهذا، تهدف هذه الحركات إلى جعل بيئة لبنان أكثر جمالً وأقلّ تلوّثًا، وذلك عن طريق التوعية والتثقيف
البيئيين من خلال أنشطة مختلفة، بالتعاون مع المهتميّن بشؤون البيئة من أفراد ومؤسّسات رسمية وأهلية
محلية وإقليمية ودولية، وعبر السعي إلى تحقيق تغيير في التوجّهات الثقافية البيئية في لبنان لمصلحة البيئة.
الإنجازات
نتيجة لعمل هذه الجمعيات، أُقيمت بعض المحميات الطبيعية في الجبال والأنهار والجزر والثغور البحرية
والحدائق العامّة. كما استُحدثت مشاتل النباتات التي أمّنت الشتول والأشجار لحملات إعادة تشجير
الأحراج والمدن والساحات العامة، من بينها مثلً إطلاق مشروعي غابة أصدقاء أرز لبنان الذي هدف إلى
زرع ستين ألف أرزة، وتأهيل جزيرة الميناء للبيئة البحرية في طرابلس.
(12) Farro, p. 133. (13) Alain Touraine, La Voix et le regard: sociologie des mouvements sociaux (Paris: Seuil, 1993), pp. 112-115.
((1(يسجّل غياب الكثير من هذه الجمعيات على صعيد المبادرات والأفعال؛ إذ إن قلّة منها تُعتبر ناشطة فعليًا، وهو أمر تمك ن البحث
من التحقّق منه عند النزول إلى الميدان، وإجراء المقابلات وتنفيذ الاستمارة.
إلى هذا، كان لهذه الجمعيات الفضل في تسليط الضوء على المسائل البيئية عبر إقامة المراصد البيئية والندوات
والمحاضرات والمسابقات والأنشطة، فضلً عن بعض الدورات التدريبية والمعارض وورش العمل؛ هذا
كله بالتعاون مع المؤسّسات الحكومية والوزارات المعنية، المحلّية منها والعالمية. كان أهم إنجاز لهذه الجمعيات استحداث وزارة البيئة سنة 1993، نزولً عند مطالباتها الحثيثة، وتنفيذ الحكومة اللبنانية خطوات عدة صبّت في مصلحة البيئة، وهي خطوات انسجمت مع مضامين الاتفاقات
الدولية التي صادق عليها لبنان بشأن البيئة، فكان من أبرز الإنجازات إصدار قوانين المحافظة على البيئة ضدّ التلوّث، والصيد البحري والبرّي، وحماية الغابات، والمحافظة على الثروة الحرجية والأحراج،
وتنظيم المقالع والكسّارات.
المشاريع والمقترحات
قدّمت هذه الجمعيات الكثير من المشاريع الهادفة إلى الحفاظ على البيئة، وهي مشاريع إمّا أُنجزت جزئيًا
أو كلّيا، وإمّا أنّا بقيت حبرًا على ورق، كالتخفيف من مشكلة النفايات وفرزها، ومشاريع الحفاظ على
البيئات المائية والغابات، وإعادة التشجير، وإقامة محميات طبيعية في مناطق كثيرة من الشمال اللبناني. هنا، لا مندوحة من الإشارة إلى بعض المشاريع التي يضطلع بها حزب الخضر، وإنْ تكن غير مخصّصة
للشمال حصرًا؛ فهو حزب فاعل في الشمال، ولديه منتسبون هناك، علمً بأن المشاريع التي يقترحها تتيح
للشمال الاستئناس بها، أو الاستفادة منها بطريقة غير مباشرة. من هذه المشاريع: - مشروع يرمي إلى تحويل ضفاف بعض الأنهار إلى محميات تُنشأ عليها حدائق عامة وملاعب رياضية،
ومقاهٍومحميات طبيعية...إلخ. - اقتراح قانون لإضافة النيابة العامّة البيئية، وذلك للنظر في الجرائم الناشئة عن مخالفة أحكام القوانين
البيئية والصحة العامة، والاعتداء على الأملاك العامة. رغم ذلك، يلُاحَظ أن البيئة والأملاك العامة في لبنان عامة وفي الشمال خاصة، هي ضحايا التلوّث
والسياسة؛ فالقوانين ت ع لكنها تبقى بلا تطبيق بسبب التدخلّات السياسية ونفوذ أصحاب المصالح شَ
ورؤوس الأموال والشركات الكبيرة. فالجرائم البيئية واضحة المعالم والمرتكبين، لكن ليس هناك من
مجرمين أو مشبوه فيهم؛ فهم مجهولو الهوية دائمً مع أن أسماءهم متداولة على كلّ شفة ولسان. من الملُاحَظ هنا أن الحركات الاجتماعية البيئية تكتفي بتقديم المشاريع والمقترحات من دون أن تناضل
بشراسة في سبيل تحقيقها.
(((1 رنا الجمل، رعاية البيئة...قضيتنا (بيروت: لجنة رعاية البيئة؛ مجلس الإنماء والإعمار، مشروع التنمية الاجتماعية،
.)].[د. ت
(((1 رنا الجمل، التأهيل البيئي، قانون، سلوك (بيروت: لجنة رعاية البيئة؛ مجلس الإنماء والإعمار، مشروع التنمية الاجتماعية، [د.
ت.)].
(((1 تأسّس سنة 2008.
(18) Green Party of Lebanon, «Green River Project» (2009).
(((1 حزب الخضر اللبناني، «تعديل أصول المحاكمات الجزائية لإضافة النيابة العامّة البيئية».)2012(
القيم التي تؤمن بها الحركات البيئية
استنادًا إلى أهداف الجمعيات البيئية في الشمال ومنشوراتها بشأن البيئة، يمكن تعداد بعض القيم التي
تناضل الجمعيات في سبيل تحقيقها، وهي نوعان: بيئية وحقوقية - إنسانية عالمية، مرتبطة بالبيئة وبضرورة المحافظة عليها.
- القيم البيئية
إنها جمالية البيئة، وحمايتها من التلوّث، والحرص على مواجهة المشكلة السكانية، وحماية التنوّع البيئي
وتوازنه، واستثمار التربة الزراعية، وترشيد استخدام المياه والطاقة، والحدّ من تلوّث الهواء والغذاء
ومصادر المياه، والمحافظة على الموارد الطبيعية من الاستنزاف وصيانتها...إلخ، إلى ما هنالك من قيم بيئية تهدف إلى توعية الفرد والمجتمعات على المسؤوليات والحقوق البيئية.
- القيم العالمية
إن حقّ الآخر في الحياة مرتبط بسلامة البيئة، ومحاربة الفقر، ودعم السلام العالمي بسبب تهديد الحروب للأمن البيئي، والمساواة بين الرجل والمرأة، والديمقراطية، والحريات، واللاعنف، وفصل الدِّين عن
الدولة، والعلمنة...إلخ.
المبادرات الأفعل لتحقيق المطالب البيئية
الجدول (1) المبادرات الأفضل بالنسبة إلى الجمعيات البيئية لتحقيق المطالب البيئية بحسب أخصامها
| المجموع | أصحاب المصالح والمؤسّسات الاقتصادية | المواطن اللبناني | الحكّام ورجال السياسة | الأخصام المبادرات |
|---|---|---|---|---|
| 32 | 3 | 2 | 18 | تجمّعات وتظاهرات واعتصامات |
| 14.6 | 13 | 9.6 | 78.3 | النسبة المئوية |
| 29 | 39 | 82 | 52 | ندوات ولقاءات بيئية |
| 85.2 | 42.4 | 30.4 | 27.2 | النسبة المئوية |
| 43 | 16 | 11 | 16 | المبادرات كلّها أو أغلبها |
| 27.2 | 37.2 | 52.6 | 37.2 | املنسبة المئوية |
| 185 | 85 | 41 | 95 | المجموع |
| 100 | 36.7 | 52.9 | 37.3 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 37.352.9 36.7
(((2 استخلصت هذه القيم بشقيها البيئي والعالمي من الأنظمة الأساسية للجمعيات البيئية الشمالية، ولمنشوراتها البيئية: حزب
الخضر اللبناني، «الوثيقة السياسية،» (2008)؛ الجمهورية اللبنانية، «دليل المنظّمات غير الحكومية،» (2002)؛ «الروتاري يساهمون
بإنقاذ أرز الرّب،» (1899)؛ الجمل: رعاية البيئة، والتأهيل البيئي قانون وسلوك، و «Green Party of Lebanon, The Ten Principles
of the Green,»
هنا، تجدر الإشارة إلى أنّكلًّ من هذه المراجع تضمّن بعضًا من القيم المشار إليها أعلاه.
صيف 2015
ترى أكثرية الفاعلين البيئيين (6.85 في المئة) أن الندوات ولقاءات التوعية البيئية هي الأنشطة الأنجع
لتحقيق المطالب البيئية، وهو ما يعني أن هؤلاء الفاعلين يعوّلون على توعية اللبنانيين على المخاطر البيئية
بالدرجة الأولى، لينطلقوا من ثمّ إلى محاولة تحقيق التغيير البيئي المطلوب. في المقابل، يعتبر 14.6 في المئة
فقط أن هذا الأمر لا يمكن أن يتحقّق إلّ من خلال التظاهر والتجمّع والاعتصام، وهي وسائل تستعملها
الحركات الاجتماعية كافة للوصول إلى ما تصبو إليه. أخيرًا، يؤمن أكثر من الربع بقليل (7.22 في المئة)
بضرورة التظاهر والتجمّع والاعتصام، مع ما يصاحب ذلك من حملات توعية بأشكالها كافة (الجدول.))1(لكن خيارات الفاعلين هذه ليست عشوائية أبدًا، فهي ترتبط بشكل قوي جدًا بمن يعتبرونه خصم
الجمعيات البيئية. بناء عليه، تكون التجمّعات والتظاهرات والاعتصامات موجّهة في أكثريتها (78.3
في المئة) نحو الحكّام والسياسيين باعتبارهم أخصام البيئة الرئيسيين، فيما يتعين على الندوات واللقاءات
البيئية أن تستهدف أصحاب المصالح والمؤسّسات الاقتصادية (42.4 في المئة) والمواطن اللبناني (30.4
في المئة)، على أساس أنهم أخصام مباشرون للبيئة، وإنْ يكن متوجبًا على الندوات واللقاءات عدم استثناء
الحكّام ورجال السياسة (7.22 في المئة). أخيرًا، وتبعًا لمن يرون ضرورة اعتماد جميع المبادرات المشار إليها،
يجب أن تتوجّه بالدرجة الأولى إلى الحكّام ورجال السياسة وأصحاب المصالح والمؤسّسات الاقتصادية
(37.2 في المئة لكلّ فئة منهم)، مع عدم نسيان المواطن اللبناني (.625 في المئة). إذن، تعبّ الحركات البيئية الشمالية عن نفسها من خلال تحديد أهدافها المستندة إلى قيمٍ يجب ألّ يختلف
فيها اثنان، ومحاولة ترجمتها إلى إنجازات، واقتراح مشاريع وقوانين صديقة للبيئة. أمّا الطريقة التي تعبّ بها
عن نفسها، فهي الطريقة الديمقراطية التي تستهدف توعية الآخرين، والضغط على المسؤولين السياسيين
وأصحاب المصالح والمؤسّسات الاقتصادية. هنا، يجدر ملاحظة أن للدراسة عودة إلى معالجة مسألة أخصام البيئة في لبنان من زاوية أخرى، علمً بأن
التطرّق إليها الآن يأتي ضمن سياق تبيان كيفية تعبير الحركات البيئية الشمالية عن نفسها. لهذا، من المناسب الانطلاق إلى معرفة مجتمع البحث وتبيان خصائصه.
خصائص مجتمع البحث
بحسب الجنس والسن والانتماء الديني
يشكّل الذكور أكثرية المنتسبين والمنتسبات (67 في المئة) إلى الحركات البيئية الشمالية، وهو ما يعني أن
الإناث يشكلن الأقلية (33 في المئة) من مجموعهم العام. والأمر اللافت في هذا الانتساب هو أن الفئات
العمرية الشابّة (44 سنة وما دون) تشكّل الأغلبية الساحقة منهم (84 في المئة)، الأمر الذي يجعل نسبة
من هم في سنّ تتعدى ال 44 سنة تصل إلى 16 في المئة فقط، علمً بأن نسبة من هم في سن 55 سنة وما فوق
لا تصل إلى 4 في المئة (بالتحديد 3.7 في المئة). أمّا في ما يعود إلى التوزّع الديني، فإن المسلمين يشكّلون
63 في المئة (61 في المئة سنّة و 2 في المئة شيعة)، في مقابل 37 في المئة من المسيحيين (72 في المئة موارنة و 01
في المئة أرثوذكس.)
(((2 في هذا الجدول كرامرز ڤي =.2550، ودرجة الدلالة.0000 ما يشير إلى وجود علاقة قوية جدًا بين اختيار شكل المبادرة
وتحديد الخصم. انظر: يوسف كفروني، البحث الكمّي في العلوم الاجتماعية: التطبيقات الإحصائية باستخدام SPSS (بيروت:
المركز العربي للأبحاث والتوثيق، 2011)، ص 91 – 9. 6
بحسب الوضع العائلي
من جهة ثانية، يبدو أن العازبين من الذكور والإناث يمثّلون النصف تقريبًا (49.4 في المئة)، يليهم
مباشرة المتزوّجون (47.5 في المئة). ينعكس هذا الوضع العائلي بشكل أوضح تبعًا لفئات السن؛ إذ يمثّل
العازبون الأكثرية الساحقة (.293 في المئة) بين من هم في سن أقلّ من 25 سنة، فيما تنخفض هذه النسبة
الأخيرة عند فئة السن 25 – 34 سنة (.855 في المئة) لترتفع نسبة المتزوّجين بينهم إلى 42.3 في المئة.
وعند فئة السن 35 سنة وما فوق، يشكّل المتزوّجون الأغلبية (80.3 في المئة) (الجدول (.))2 بناء عى ذلك، يتبين أن هناك علاقة قوية جدًا بين فئات السن والوضع العائلي، وخصوصًا أن قيمة كرامرز
ڤي =.450، مع قيمة.00 0 لدرجة الدلالة. الجدول) 2(
توزّع الوضع العائلي تبعًا لفئات السن
| المجموع | غيره | متزوّج أو متزوّجة | أعزب أو عزباء | الوضع العائلي فئات السن |
|---|---|---|---|---|
| 44 | 1 | 2 | 41 | أمقلّ من 25 سنة |
| 27.2 | 2.3 | 4.5 | 39.2 | النسبة المئوية |
| 25 | 1 | 22 | 92 | 5م234- |
| 32.1 | 1.9 | 42.3 | 55.8 | النسبة المئوية |
| 66 | 3 | 35 | 10 | 5م3 سنة وما فوق |
| 40.7 | 4.5 | 80.3 | 15.2 | املنسبة المئوية |
| 162 | 5 | 77 | 80 | املمجموع |
| 100 | 3.1 | 47.5 | 49.4 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 49.4
بحسب التحصيل العلمي
أمّا من ناحية التحصيل العلمي، فيتبين أن ليس بين المنتسبين إلى الحركات البيئية الشمالية أميّون، فيما يشكّل
أصحاب التحصيل العلمي الجامعي وما فوق حوالى ثلثي هؤلاء (46.9 في المئة جامعيون، و 15.4 في المئة دراسات عليا وما فوق)، والتحصيل الثانوي أكثر من الربع بنقطتين من مئة (7.22 في المئة)، وهو ما
يجعل ذوي التحصيل العلمي الابتدائي – المتوسّط الأقلية بينهم (10.5 في المئة)، وهذه دلالة على وجود
نخب علمية داخل صفوف المنتسبين إلى الحركات البيئية اللبنانية.
بحسب الوضع المهني
يُظهر الجدول (3) أن الأغلبية الساحقة من المنتسبين إلى الحركات البيئية (87.7 في المئة) يعملون حاليا،
فيما 14 في المئة منهم بلا عمل، و 8.6 في المئة متقاعدون. يتبين أيضًا أن 3.6 في المئة فقط من الذكور
همبلا عمل في مقابل 18.9 في المئة من الإناث، وهذا طبيعي في مجتمع ذكوري كالمجتمع اللبناني.
(((2 كفروني، ص 91 –.39
صيف 2015
متزوّج
(22) Cramer , s v.
خرجت إلى العمل وباتت عنصرًا اقتصاديًا منتجًا.
الجنس
| المجموع | أنثى | ذكر | الجنس العمل |
|---|---|---|---|
| 142 | 42 | 100 | نمعم |
| 87.7 | 79.2 | 19.7 | م االنسبة المئوية |
| 14 | 10 | 4 | ل |
| 8.6 | 18.9 | 3.6 | النسبة المئوية |
| 6 | 1 | 5 | ممتقاعد(ة) |
| 3.7 | 1.9 | 4.6 | املنسبة المئوية |
| 162 | 35 | 190 | املمجموع |
| 100 | 32.7 | 67.3 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 67.3
الجنس
| المجموع | أنثى | ذكر | الجنس نوع العمل |
|---|---|---|---|
| 12 | 5 | 16 | ممهنة حرّة |
| 14.2 | 11.6 | 15.2 | النسبة المئوية |
| 69 | 52 | 44 | ومظيفة |
| 46.6 | 85.1 | 41.9 | ارجرلنسبة المئوية |
| 82 | 6 | 22 | ممشروع تجاري صغير |
| 18.9 | 14 | 12 | عر النسبة المئوية |
| 30 | 7 | 32 | حمرفة |
| 02.3 | 16.3 | 12.9 | املنسبة المئوية |
| 148 | 43 | 150 | املمجموع |
| 100 | 92.1 | 70.9 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 70.9
أمّا النسبة التي تستحق التوقّف عندها، فهي نسبة ال 79.2 في المئة من الإناث اللواتي يعملن، وهو ما
يؤكّد أن المرأة المهتمة بشؤون البيئة وشجونها أصبحت شريكة أساسية في حياة المجتمع، وخصوصًا أنها
الجدول (3)
العمل تبعًا للجنس
ويمكن التشديد أكثر على هذا الواقع من خلال توزّع أفراد مجتمع البحث بين المهن. فإذا كانت الوظائف تشكّل
النسبة الأكبر (46.6 في المئة) من مجمل أنواع العمل لهؤلاء الأفراد، يلُاحَظ أن الح رف تأتي في المرتبة الثانية
(.320 في المئة)، وتليها المشاريع التجارية الصغيرة (18.9 في المئة)، لتأتي المهن الحرّة في المرتبة الأخيرة بنسبة
تتعدّى 14 في المئة بقليل. هذا بشكل عام، لكن نظرة فاحصة تُبين أن الإناث يشاركن الذكور في مختلف أنواع
الأعمال هذه، وإنْ يكنّ أكثر ما يفضّلن منها الوظائف الإدارية في القطاعين الخاص والعام (الجدول)).4(الجدول (4)
نوع العمل تبعًا للجنس
يبدو أن لمستوى الوضع المادي لأفراد مجتمع البحث علاقة قوية جدًا بنوع العمل؛ إذ يبين الجدول)5(
أن الأكثرية النسبية من أصحاب المهن الحرّة هي من مستوى مادي جيد جدًا وممتاز (.452 في المئة) وجيد
(8 في المئة). في المقابل، يتوزّع الموظّفون في القطاعين الخاص والعام على المستوى المادي الجيد (47.8
في المئة) والمتوسط (31.9 في المئة) والجيد جدًا والممتاز (.3 20 في المئة). ويتبين أيضًا أن أقلّ من ثلثي
أصحاب المشاريع التجارية الصغيرة بقليل (64.3 في المئة) هم ذوو دخل متوسط، فيما يلُاحَظ أن أكثرية
الحرفيين (70 في المئة) تنتمي إلى فئة هذا الدخل الأخير، بينما 30 في المئة منهم هم من أصحاب الوضع
المادي الجيد، ولا ينتمي أي منهم إلى الدخل الجيد جدًا والممتاز. الجدول (5)
مستوى الوضع المادي تبعًا لنوع العمل
العمل
| المجموع | حرفة | مشروع تجاري صغير | وظيفة | مهنة حرّة | العمل المستوى |
|---|---|---|---|---|---|
| 63 | 12 | 18 | 22 | 2 | ممتوسط |
| 42.6 | 70 | 64.3 | 31.9 | 9.5 | النسبة المئوية |
| 57 | 9 | 7 | 33 | 8 | جميد |
| 38.5 | 30 | 52 | 47.8 | 38.1 | املنسبة المئوية |
| 82 | صفر | 3 | 14 | 11 | جميد جدًا - ممتاز |
| 18.9 | صفر | 10.7 | 02.3 | 25.4 | املنسبة المئوية |
| 148 | 30 | 82 | 69 | 12 | املمجموع |
| 100 | 02.3 | 18.9 | 46.6 | 14.2 | عم النسبة المئوية |
النسبة المئوية 14.2 46.6
أخيرًا، وارتكازًا على مستوى التحصيل العلمي والوضع المهني والوضع المادي، يمكن استنتاج أن أكثرية
المنتسبين والمنتسبات إلى الحركات البيئية في لبنان هي من أفراد يتمتّعون بمييزات معينة، وليس بينهم أميون
أو فقراء أو عمال. كما أن الجامعيين وأصحاب الحِرف والمهن الحرّة والموظّفين وذوي الدخل الجيد وما فوق
يشكّلون أكثريتهم. وفي هذا تطابق مع واقع الفاعلين في الحركات الاجتماعية المعاصرة في أوروبا، فهؤلاء
الأخيرون يتمتّعون بإعداد علمي متقدّم، وبطمأنينة اقتصادية معينة، وبأنشطة مهنية مرتبطة بالوظيفة،
وخصوصًا التعليمية منها، أو بقطاعات تؤمّن خدمات نوعية.
الزواج - تبعًا لمتغيرَي الدِّين والمذهب
الجدول (6)
الزواج المختلط دينيًا ومذهبيًا
دين الزوج
سنّة
شيعة
موارنة
دين المنتسب
سنّة 40 -
(((2 كرامرز ڤي=.360؛ ودرجة الدلالة=.0.00
صيف 2015
أقليات
المجموع
أرثوذكس كاثوليك مسيحية
(25) Farro, pp. 107 – 113.
| 05 | - | - | - | - | - | 100 | النسبة المئوية |
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | - | - | - | - | 1 | - | شميعة |
| 1.52 | - | - | - | - | 100 | - | النسبة المئوية |
| 82 | 6 | 3 | 1 | 18 | - | - | مموارنة |
| 35 | 12.4 | 10.7 | 3.6 | 64.3 | - | - | النسبة المئوية |
| 11 | - | - | 11 | - | - | - | أمرثوذكس |
| 13.75 | - | - | 100 | - | - | - | املنسبة المئوية |
| 80 | 6 | 3 | 12 | 18 | 1 | 40 | املمجموع |
| ا 00 1 | 7.5 | 3.75 | 15 | 5 22. | خ 25 1. | ا 50 | عم النسبة المئوية |
النسبة المئوية
مسيحية غير المذهب الماروني (حوالى 37 في المئة منهم).
قوننة الواقع الجديد.
- تبعًا لمتغير التحصيل العلمي
بينهم (16.3 في المئة).
الزوج (ة)
| المجموع | جامعي وما فوق | ثانوي | ابتدائي - متوسّط | الزوج(ة) المنتسب(ة) |
|---|---|---|---|---|
| 9 | صفر | 4 | 5 | امبتدائي - متوسط |
| 11.52 | صفر | 44.4 | 55.6 | النسبة المئوية |
| 22 | 8 | 7 | 7 | ثمانوي |
| 27.5 | 36.4 | 31.8 | 31.8 | النسبة المئوية |
| 49 | 41 | 7 | 1 | جمامعي وما فوق |
| 61.52 | 83.7 | 14.3 | 2 | املنسبة المئوية |
| 80 | 49 | 16 | 13 | املمجموع |
| 100 | 61.3 | 22.5 | 16.3 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 16.322.5 61.3
استنادًا إلى الجدول (6)، لا وجود لزواج مختلط بين الأفراد المنتسبين إلى الحركات البيئية، أي لا وجود
زواج بين الطوائف الإسلامية والمسيحية. أمّا بالنسبة إلى الزواج المذهبي داخل الدِّين الواحد، فيبدو
أن الموارنة وحدهم، دون الطوائف المسيحية والإسلامية الأخرى سواء بسواء، يتزوجون من مذاهب يأتي هذا الوضع المتعلق بالزيجة انعكاسًا لواقع الزواج الديني في لبنان، وهو واقع كثرت المطالبات بتغييره
من طريق جعل الزواج المدني اختياريًا على الأقل. غير أن السلطات اللبنانية السياسية والنيابية والوزارية
ترفض تحقيقه لاعتبارات سياسية ودينية وانتخابية، وبفعل ضغط المؤسّسات الدينية بشقيها المسيحي
والإسلامي. غير أن عددًا قليلً من الأزواج كسر في الفترة الأخيرة هذا الواقع، وأتمَّ زواجًا مدنيًا من دون
أن تكون هناك قوانين ناظمة له، وهو ما أجبر السلطات على الاعتراف بهذه الزيجات، والعمل جار على
إن أكثرية المتزوّجين النسبية (61.3 في المئة) هي من ذوي التحصيل العلمي الجامعي وما فوق، يليهم
ذوو التحصيل الثانوي (.5 22 في المئة)، ليشكّل أصحاب التعليم الابتدائي – المتوسط النسبة الأقل الجدول (7)
الزواج تبعًا للتحصيل العلمي
صيف 2015
يبدو أن لمتغير التحصيل العلمي، بين المنتسبين/المنتسبات إلى الحركات البيئية، علاقة قوية جدًا عند اختيار الشريك، وخصوصًا بين أصحاب التحصيل العلمي الجامعي وما فوق؛ إذ تختار الأكثرية العظمى منهم الزوج/الزوجة من بين حَلة درجة الشهادة العلمية ذاتها (83.7 في المئة)، فيما 14.3 في المئة يختارون الزوج من بين حَلة الشهادة الثانوية، ويبتعدون كثيرًا عن اختيار ذوي التحصيل العلمي
الابتدائي أو المتوسط (2 في المئة فقط.) الأمر عينه يقال عن أصحاب التحصيل الابتدائي – المتوسط الذين تختار أكثريتهم النسبية (.655 في المئة) الزوج من أصحاب درجة التحصيل العلمي ذاته، والباقي (44.4 في المئة) من أصحاب درجة التحصيل العلمي الثانوي، فيما يبتعدون كلّيا عن اختيار زوج ذي تحصيل جامعي وما فوق. أمّا حاملو
الشهادة الثانوية، فيبدو أنهم منقسمون تقريبًا حول هذا الاختيار، مع بعض الفروق الطفيفة التي لا تصل إلى 5 في المئة (الجدول.))7(
الانتساب إلى الجمعيات البيئية - كيفية التعرّف إلى الجمعية
الجدول)8(كيفية التعرّف إلى الجمعية
| المجموع | الإعلام | نشاط الجمعية | قريب/صديق | |
|---|---|---|---|---|
| 162 | 34 | 45 | 83 | التكرار |
| 100 | 12 | 27.8 | 15.2 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية
الظاهر أن العلاقات التي تقيمها القرابة والصداقة هي السبب الأول من أسباب التعرّف إلى
الجمعيات البيئية؛ فالأكثرية المطلقة من المنتسبين إليها (.251 في المئة) عرفتها عبر صديق أو قريب. أمّا نشاط الجمعيات بحدّ ذاته، فيحتلّ المرتبة الثانية في هذا الشأن، وإنْ بفرق أدنى كثيرًا (7.82 في
المئة)، ليكون للإعلام المركز الأخير (21 في المئة) (الجدول (8)). بناء عليه، يمكن القول إن أنشطة الجمعيات البيئية وأفعالها الجماعية ومبادراتها لا تشكّل الأساس في استقطاب الناس. كما أن وسائل الإعلام لا تزال تقوم بدور هامشي في تظهير هذه الجمعيات وأنشطتها وأدوارها، وهو ما يجعل أنشطتها محدودة في الزمان والمكان، نظرًا إلى غياب وسائل
الإعلام عن الكثير منها. وهذه الأخيرة، وإنْ تكن تلقي الضوء على المشكلات البيئية، لا تعطي
الجمعياتِ الناشطة للدفاع عنها مساحةً كبيرة.
(((2 كرامرز ڤي =.4610؛ ودرجة الدلالة =.0.00
- سنوات الانتساب
عدد السنوات
| المجموع | 15 سنة فأكثر | 10 – 14 سنة | 4 – 9 سنوات | 3 سنوات فأقل | عدد السنوات الجنس |
|---|---|---|---|---|---|
| 190 | 36 | 18 | 82 | 27 | ذكور |
| 67.3 | 33 | 16.5 | 52.7 | 24.8 | النسبة المئوية |
| 35 | 16 | 6 | 5 | 26 | إناث |
| 32.7 | 30.2 | 11.3 | 9.4 | 49.1 | النسبة المئوية |
| 162 | 25 | 24 | 33 | 35 | المجموع |
| 100 | 32.1 | 14.8 | 02.4 | 32.1 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 32.1 02.4
يعني أن هناك نسبة لا بأس بها من الانتسابات الجديدة إلى هذه الحركات.
10 سنوات فأكثر (الجدول.))9(
الموقع داخل الجمعية - تبعًا لسنوات الانتساب
عدد السنوات
| المجموع | 15 سنة فأكثر | 10 – 14 سنة | 4 – 9 سنوات | 3 سنوات فأقل | عدد السنوات الموقع |
|---|---|---|---|---|---|
| 71 | 32 | 9 | 14 | 16 | قيادي |
| 43.8 | 45.1 | 12.7 | 19.7 | 22.5 | النسبة المئوية |
| 19 | 02 | 15 | 19 | 37 | عضو عادي |
| 56.2 | 22 | 16.5 | 02.9 | 40.7 | املنسبة المئوية |
| 162 | 25 | 24 | 33 | 25 | المجموع |
| 100 | 32.1 | 14.8 | 02.4 | 32.7 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 32.7 02.4
الجدول (9) سنوات الانتساب إلى الجمعيات البيئية تبعًا للجنس
بشكل عام، مضى على انتساب أقلّ من نصف عدد الناشطين في الحركات البيئية بقليل (46.9 في المئة)
عشر سنوات وأكثر، فيما يلُاحَظ أن الثلث تقريبًا (32.1 في المئة) نشطوا حديثًا في هذا الميدان، وهو ما من جهة ثانية، يتبين أن نصف عدد المنتسبات تقريبًا (49.1 في المئة) حديثات العهد (3 سنوات فأقل)
في هذا المضمار. في المقابل، لا يشكّل المنتسبون الذكور الجدد سوى ربع الذكور الناشطين في ميدان الدفاع
عن البيئة. بناء عليه، تكون الأغلبية الكبرى من الذكور (75.2 في المئة) قد مارست النشاط البيئي منذ
الجدول (10) عدد سنوات الانتساب تبعًا للموقع داخل الجمعيات البيئية
بحسب الجدول (10)، يشكّل الذين يشغلون موقعًا قياديًا داخل الجمعيات موضوع البحث 43.8 في
المئة، وهو ما يترك 6.25 في المئة للأعضاء العاديين، وهذا عائد إلى أن عدد المنتسبين إلى كثير من هذه الجمعيات لا يتعدّى كثيرًا عدد أعضاء الهيئات الإدارية فيها. المهمّ في هذا الجدول أنه يبرهن على أن النسبة الأكبر من القياديين تنتسب إلى الجمعيات البيئية منذ عشر
سنوات فأكثر (45.1 في المئة منذ 15 سنة فأكثر، و 12.7 في المئة بين 10 – 14 سنة)، مع وجود نسبة لا بأس بها من المنتسبين الجدد في مواقع القيادة (.522 في المئة منذ 3 سنوات فأقل). في المقابل، يكون المنتسبون الجدد الأعلى نسبة بين الأعضاء العاديين (40.7 في المئة)، وهذا طبيعي لأن على هؤلاء
الأخيرين أن يتمرّسوا في العمل البيئي قبل تسلّم مهمات قيادية. من المناسب الآن رؤية هذا التوزّع للمراكز بحسب السن.
- تبعًا للسن
الجدول (11) الموقع داخل الجمعية تبعًا للسن
السن
| المجموع | 35 سنة وما فوق | 25 – 34 سنة | أقلّ من 25 سنة | السن الموقع |
|---|---|---|---|---|
| 71 | 31 | 12 | 19 | قيادي |
| 43.8 | 43.7 | 92.6 | 26.8 | النسبة المئوية |
| 19 | 35 | 31 | 52 | عضو عادي |
| 56.2 | 38.5 | 34.1 | 27.5 | النسبة المئوية |
| 162 | 66 | 25 | 44 | المجموع |
| 100 | 40.7 | 32.1 | 27.2 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية
في ما يعود إلى قياديي الحركات البيئية، يشير الجدول (11) إلى أن بمقدار ما ترتفع سنّ المنتسبين إلى هذه
الجمعيات ترتفع نسبتهم بين قيادييها، بينما يلُاحَظ أن الأكبر سنًا هم الأكثر عددًا، وإنْ تكن النسب لا
تبتعد كثيرًا بعضها عن بعض.
- تبعًا للجنس
رغم أن الإناث لا يشكلن ثلث المنتسبين إلى الحركات البيئية، فإنهنّ يتموضعن في حوالى 41 في المئة
من المواقع القيادية فيها. وهذا واقع يجدر التوقّف عنده في مجتمع ذكوري كالمجتمع اللبناني، حيث يحتلّ الذكور معظم المراكز السياسية والإدارية. مع ذلك، لا تزال الغلبة لهؤلاء الأخيرين على مستوى القاعدة (73.6 في المئة) أو على مستوى القيادة (.259 في المئة) (الجدول.))12(
صيف 2015
الجنس
| المجموع | إناث | ذكور | الجنس الموقع |
|---|---|---|---|
| 71 | 92 | 42 | قيادي |
| 43.8 | 40.8 | 95.2 | النسبة المئوية |
| 19 | 24 | 67 | عضو عادي |
| 56.2 | 26.4 | 73.6 | املنسبة المئوية |
| 162 | 35 | 190 | المجموع |
| 100 | 32.7 | 67.3 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 67.3
- تبعًا لمستوى التحصيل العلمي
(12.1 في المئة) (الجدول.))13(
المستوى
| المجموع | جامعي وما فوق | ثانوي | ابتدائي - متوسط | المستوى الموقع |
|---|---|---|---|---|
| 71 | 47 | 18 | 6 | قيادي |
| 43.8 | 66.2 | 52.4 | 8.5 | النسبة المئوية |
| 19 | 54 | 26 | 11 | عضو عادي |
| 56.2 | 95.3 | 82.6 | 12.1 | املنسبة المئوية |
| 162 | 110 | 44 | 17 | المجموع |
| 100 | 62.3 | 27.2 | 10.5 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 10.5
الحركات البيئية وبعض القيم والمفاهيم
الجدول (12) الموقع داخل الجمعية تبعًا للجنس
يَشغل أصحاب التحصيل العلمي الجامعي وما فوق ثلثي المراكز القيادية (66.2 في المئة) في الجمعيات
موضوع البحث، ويشاركهم ذوو التحصيل العلمي الثانوي في تبوّؤ ربع هذه المراكز (.425 في المئة)،
وهو ما يجعل الأدنى تعليمً يحتلون الجزء الأقل عددًا منها (8.5 في المئة). لكن هذا التوزيع لا يقتصر على
المراكز القيادية، بل يمتدّ ليطاول العضوية العادية أيضًا؛ إذ يشكّل الجامعيون والدراسات العليا أكثرية
أعضائها (.359 في المئة)، يليهم الثانويون (.6 28 في المئة)، فمن هُم في المستوى الابتدائي – المتوسط
الجدول (13) الموقع داخل الجمعية تبعًا لمستوى التحصيل العلمي
ممّا لا شكّ فيه أن تحليل الحركات البيئية لا يمكن أن يُفهَم إلّ ضمن هدفها الأساسي، أي الدفاع عن
البيئة والحفاظ عليها. ولكي تحِقّق هذه الحركات هدفها، عليها أن تسعى إلى السيطرة على إنتاج المعلومات
صيف 2015
ونشرها؛ معلومات تُولد من خلالها القوانين الثقافية والرموز والخطابات التي تحدّد التوجّهات الثقافية
الخاصّة بالبيئة. هنا، تجدر الإشارة إلى أن الحاكم يمارس، عبر إنتاج المعلومات ونشرها بشكل قوانين،
هيمنة يرفضها الفاعلون في الحركات المشار إليها، ويسعون، من خلال فعل جماعي يتمظهر بشكل صراع
في ميدان البيئة وما يتصل بها من قطاعات الحياة اليومية، إلى تغيير التوجّهات الثقافية البيئية. إذن،
يكمن فهم الحركات البيئية في داخل إطار تغيير التوجّهات الثقافية لقطاع البيئة، وما يرتبط به من قطاعات
الحياة الاجتماعية. والمقصود بالتوجّهات الثقافية لأي مجتمع وفي أي قطاع من قطاعاته، مجموع القوانين
المعمول بها، والعادات والتقاليد السائدة فيه، والقيم والمفاهيم المرتبطة بها. في هذا المجال، لا تدافع الحركات البيئية عن مصالح مجموعة اجتماعية – اقتصادية خاصة، وهو ما يجعلها تتميز من الحركة العمّلية؛ فالحركة البيئية تعمل بموجب تفويض من الجماعة، وليس باسم مصالح
مجموعات اجتماعية – اقتصادية خاصة، للتدخّل في مسائل المحافظة على البيئة، أي في مسائل ذات
مضمون كلّ. بناء على ذلك، لا تتخلّ الحركات البيئية عن العقلنة الحديثة، بل توجِّه انتقادات عقلانية
إلى لاعقلانيات نسق المجتمع الحالي؛ بمعنى آخر، تنتقد هذه الحركات الجديدة التدهور البيئي الناتج من
التوسّع الصناعي، مثلً، تبعًا للعناصر اللا عقلانية للنسق، علمً بأنها تصوغ انتقاداتها تبعًا لتحليلات
عقلانية. من هنا، تتدخّل الحركات البيئية مباشرة في السيطرة على وسائل تشكّل الهوية البيئية، وهي
ليست وسائل إنتاج إنمّا وسائل تعبير ثقافي. وهي في سعيها إلى هذه السيطرة إنما ترفض هيمنة الحكّام
التي يفرضونها عبر قوانين هي نصوص ثقافية تحدّد سياقات تطوّر مختلف مظاهر الحياة البيئية، الفردية
منها والجماعية. وبما أن هذه القوانين بمنزلة أوامر، تصبح المسألة مرتبطة بالصلة بين الحاكم والأفراد والمجموعات؛ صلة تتضمّن علاقة هيمنة لهذا الأخير ولا تدفع بالأولين إلى رفضها ومخاصمة القوانين
والمعايير البيئية المفروضة فحسب، بل إلى اقتراح بدائل عنها أيضًا، وهذا في حدّ ذاته سعي إلى تغيير
التوجّهات الثقافية البيئية. إلى ذلك، تستند الحركات البيئية إلى قيم ومفاهيم عالمية تشكّل الأساس والمرجع لعملها، وتتمحور أساسًا
حول الديمقراطية والعدالة والحرّية والمساواة وحقوق الإنسان، علمً بأن هذه القيم تشكّل كلًّ متكاملً لا
يمكن تجزئته، أو القبول ببعض أبعاده واتجاهاته ورفض البعض الآخر، مع الإشارة إلى أن أهميتها تكمن
في حاجة الفاعل البيئي إليها لتوجيه فعله وخطابه اللذين يجب أن يتقاطعا معها؛ فإنْ تكن الحركات البيئية
تنطلق مثلً من حقّ الإنسان في العيش في بيئة نظيفة، فإنه لا يمكنها استتباعًا رفض حقّه في التعلّم أيضًا؛
ذلك أن حقوق الإنسان كلٌّ متكامل، والأمر عينه ينسحب على سائر المفاهيم والقيم موضوع البحث. لهذا، من المفيد التبصّ في مدى قبول المنتسبين إلى الحركات البيئية لهذه المفاهيم والقيم، ومحاولة تفسير
انعكاس هذا القبول أو عدمه على قدرة الحركات المعنية على إحداث تغيير في التوجّهات الثقافية. بداية،ً
من المناسب معرفة من هم أخصام الجمعيات البيئية في لبنان، وما هي المعوِّقات التي تقف أمام الوصول
إلى تحقيق اختراق لإحداث تغيير في التوجّهات البيئية فيه.
(27) Alain Touraine, Critique de la modernité (Paris: Fayard, 1992). (28) Farro, chap. 3.
الأخصام والمعوقات
بشكل عام، يكون خصم الحركات الاجتماعية المعاصرة، ومنها الحركات البيئية، غير محدَّد، وبهذا
تختلف الحركة البيئية عن الحركات العمّلية، مثلً، إبان العصر الصناعي، وهي الحركات التي حدّدت
خصمها بشكل واضح (الصناعيون). في المقابل، وبما أن الهدف الأول والأخير للحركات الاجتماعية المعاصرة هو تغيير التوجّهات الثقافية لقطاعات الحياة الاجتماعية، يكون خصم الحركة البيئية هو من
يدير إنتاج المعلومات وينشرها، ويسنّ بالتالي قوانين ثقافية تحدّد سياقات الحياة اليومية البيئية،
الفردية منها والجماعية. استنادًا إلى هذا الإطار النظري لتحديد الخصم، من المناسب الكشف عن أخصام الحركات البيئية في لبنان.
لكن، قبل البدء، تجدر الإشارة إلى أن البحث لن يتطرّق إلّ إلى المتغيرات التي تبرز دلالات إحصائية
حصرًا، رغم أن التحليل تبعًا لمتغيرات السن والجنس والمركز داخل الجمعية والتحصيل العلمي والمهنة
...إلخ، يكشف عن فروق وتباينات في ما يخصّ القيم والمفاهيم المنوّه عنها أعلاه. يعتبر الفاعلون في الحركات البيئية أن المسؤولين السياسيين هم الأخصام الرئيسيون للبيئة في لبنان (37.7 في المئة)، يليهم مباشرة أصحاب المصالح الاقتصادية (36.4 في المئة)، ليأتي المواطنون العاديون عندهم في المرتبة الأخيرة (.925 في المئة) (الجدول 1). وهذا أمر يتّفق حوله المنتسبون والمنتسبات إلى هذه الجمعيات، على اختلاف مواقعهم داخل الجمعية وجنسهم ومستويات تحصيلهم العلمي ومهنهم
وانتمائهم الديني. إلّ أن البحث يعتبرهم، انطلاقًا من التحالف القائم بين المسؤولين السياسيين وأصحاب المصالح الاقتصادية (74.1 في المئة) واستنادًا إلى تحديد إيريك نوفو لخصم الحركات الاجتماعية
المعاصرة، الفئة الخصم الأساسية للبيئة وللجمعيات البيئية في هذا البلد. إنْ يكن الأمر على هذا النحو بالنسبة إلى الأخصام المباشرين للحركات البيئية، فما هي المعوّقات الماثلة أمام
تحقيق المطالب التي تضطلع بها هذه الحركات لإجراء التغيير المنشود؟ إجمالً، تتعدّد العوائق أمام تحقيق مطالب الحركات البيئية ومشاريعها، وهي عوائق تتمثّل في العامِليْ
المادي والسياسي، لتنضمّ إليهما ثقافة اللبناني المسيئة إلى البيئة. وبشكل تفصيلي أكثر، يجعل الفاعلون داخل
هذه الحركات من العامل المادي العائق الأول (34 في المئة)، ويأتي بعده العامل السياسي (14.2 في المئة)،
وأخيرًا ثقافة اللبناني البيئية (12.3 في المئة). لكنْ، إذا أُخذ ما تمثّله نسبة هذه العوامل مجتمعة (39.5 في
المئة) ويضاف إلى نسبة كلّ عامل على حدة، فإن العامل المادي يحتل الصدارة بنسبة التفاف تصل إلى 73.5 في المئة، يليها العامل السياسي (.753 في المئة) (الجدول.))14(
(((2 لتعريف هذه القوانين، يلُاحَظ، أنها نصوص ثقافية تحدّد سياقات تطوّر مختلف مظاهر الحياة الفردية والجماعية. ولا يلُاحَظ
فقط أن هذه القوانين تأتي حصرًا من مضامين المعلومات وانتشارها، بل أيضًا من أن العاملين الحك ام يضعونها. قبل كلّ شيء، تحتوي
هذه القوانين على تدبيرات يجب أن تسمح للأفراد بالتوصّل إلى استعمال مضامين أفعالهم وبناء معناها. لذا، تكون هذه القوانين
مكوّنات ثقافية للحياة الجماعية، تقوم أهمّيتها في السياق ذاته لنموّ التباين الاجتماعي. انظر:.Farro, pp. 122-123
(30) Neveu, chap. 8.
(((3 مجموع خانتَي هاتين الفئتين.
صيف 2015
لقد تطرّق نوفو إلى العامل السياسي ودوره في زيادة فرص نجاح الحركات الاجتماعية أو في التقليل
منها. ويبدو أن أكثر من نصف المنتسبين إلى الحركات البيئية اللبنانية ب 4 نقاط من مئة يعتبر أن العامل السياسي عامل يعيق هذه الحركات، وخصوصًا مع انقساماته التي تعتبر أن هذه الحركة البيئية أو تلك
محسوبة على جهة سياسية معينة، ناهيك عن مناهضة السياسي أيّ عملية تغيير، وإنْ تكن بيئية. الجدول (14) المعوِّقات الماثلة أمام تحقيق المطالب البيئية تبعًا للانتماء الديني
العوامل كلّها
| المجموع | العوامل كلّها مجتمعة | مادية | ثقافة اللبناني البيئية | سياسية | المعوِّقات الانتماء |
|---|---|---|---|---|---|
| 120 | 33 | 34 | 17 | 9 | مسلم |
| 63 | 32.4 | 42.2 | 16.7 | 8.8 | النسبة المئوية |
| 60 | 31 | 12 | 3 | 14 | مسيحي |
| 37 | 15.7 | 02 | 5 | 32.3 | النسبة المئوية |
| 162 | 64 | 55 | 02 | 32 | المجموع |
| 100 | 39.5 | 34 | 12.3 | 14.2 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 14.2 12.3
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ورغم أن سائر المتغيرات المستقلّة تبرز فروقًا في ما بينها في ما يعود إلى المعوِّقات موضوع الفقرة، فإن متغير الدِّين يعطي وحده دلالة إحصائية تبين وجود علاقة قوية جدًا
بينه وبين تعداد العوائق أمام تحقيق المطالب والمشاريع البيئية؛ وتتبدّى هذه العلاقة في النظرة إلى ترتيب المعوِّقات المشار إليها بين المسلمين والمسيحيين (يجعل المسيحيون من العوامل المادية والسياسية والثقافية
مجتمعة عوائق أساسية، فيما يحتلّ العامل السياسي المرتبة الثانية، ويحتل العامل المادي المرتبة الثالثة. أمّا
المسلمون، فيبرز عندهم العامل المادي كعائق أول، والعامل السياسي كعائق بسيط). وقد درس كينغستون تأثير العامل السياسي الذي يميل إلى إقامة مسار تبعية تجعل من الحركات الاجتماعية مقيدة به وبإوالياته وانقساماته في لبنان، التي تتداخل مع الانقسامات العمودية الطائفية والمذهبية. إذن، يبدو أن العامل الديني يجعل الفاعلين البيئيين يختلفون في ترتيب المعوقات أمام العمل البيئي، وهو ما ينعكس حتمً على
فعالية أفعال الجمعيات البيئية؛ فالاختلاف بشأن ترتيب أهمية المعوِّقات هو اختلاف في الاستراتيجيات
والتكتيكات؛ واستتباعًا هو اختلاف في النظرة إلى التوجّهات الثقافية التي يجب العمل على تغييرها، وهو
ما يطرح تساؤلً عن رغبة الجمعيات المشار إليها، وقدرتها على إحداث التغيير الثقافي المنشود، وبالتالي عن اعتبارها حركات اجتماعية معاصرة بالمعنى الذي يعطيه علم اجتماع الفعل لها. هذا ما سيجيب عنه موقف الفاعلين فيها من بعض القيم الاجتماعية والسياسية.
(32) Neveu, chap. 8.
(((3 قيمة ال Phi وكرامرز ڤي=.3410، ودرجة الدلالة =.0.000
(34) Kingston, chap. 1.
لهذا، ستنتقل الدراسة إلى قراءة مواقف المنتسبين إلى الحركات البيئية في الشمال من بعض القيم، كالمساواة
والحرّية، والديمقراطية والنظرة إلى الزواج والهوية وطائفية الدولة، لكن ضمن إطار إظهار العلاقة بين
هذه القيم الدينية والاجتماعية للفاعلين، وعلاقتها بإعاقة التغيير البيئي المنشود.
الموقف من نيل المرأة والرجل حقوقهما
تتباين مواقف المستجوبين موضوع البحث من نيل الرجل حقوقه في لبنان بحسب المتغيرات المستقلّة؛
إذ يؤكّد 7.85 في المئة من الذكور عدم نيلها، فيما تخالف 60.4 في المئة من الإناث هذا الرأي. من جهة
أخرى، يعتبر 53 في المئة من الذكور المسلمين أنهم نالوا هذه الحقوق، ليشدّد 60 في المئة من الذكور
المسيحيين على العكس تمامًا. وهذا أمر ينسحب على متغيرات الموقع داخل الجمعيات البيئية، ومستوى
التحصيل العلمي، والسن. إلّ أن المتغير الذي يُظْه ر دلالة إحصائية هو مستوى الوضع المادي؛ فهذه
الدلالة تبَرز في اعتبار 74.2 في المئة من ذوي الدخل الممتاز أن الرجل نال حقوقه في لبنان، فيما ترى
الأكثرية النسبية من أصحاب الدخل المتوسط (7.45 في المئة) والجيد (.758 في المئة) عكس ذلك تمامًا
(الجدول (15)). بناء عليه، تكون للوضع المادي علاقة قوية بالنظرة إلى نيل الرجل حقوقه في لبنان. الجدول (15)
نيل الرجل حقوقه تبعًا لمستوى الوضع المادي
الوضع المادي
| المجموع | ممتاز | جيد | وسط | الوضع المادي نيل الحقوق |
|---|---|---|---|---|
| 78 | 32 | 26 | 92 | نمعم |
| 48.1 | 74.2 | 41.3 | 42.6 | م االنسبة المئوية |
| 84 | 8 | 37 | 39 | ل |
| 15.9 | 52.8 | 85.7 | 57.4 | املنسبة المئوية |
| 162 | 31 | 63 | 68 | املمجموع |
| 100 | 19 | 39 | 42 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 4239 19100
إذا كانت الآراء بالنسبة إلى نيل الرجل حقوقه على هذا النحو، فكيف هو الأمر بالنسبة إلى نيل المرأة حقوقها؟ يكاد المستجوبون يُمعون على عدم نيل المرأة حقوقها في لبنان؛ إذ إن أكثر من ثلاثة أرباع العيّنة بقليل
(75.9 في المئة) يرون أنها لم تنل هذه الحقوق (الجدول 16)، وهو موقف تختلف درجته قليلً بحسب
متغيرات الجنس (ذكور 71.6 في المئة، وإناث 85 في المئة)، والوضع المادي (وسط 77.9 في المئة؛ جيد
76.2 في المئة؛ ممتاز 71 في المئة)، ومستوى التحصيل العلمي (ابتدائي - متوسط 70.6 في المئة؛ ثانوي
77.3 في المئة؛ جامعي وما فوق 76.2 في المئة)، ونوع العمل (مهنة حرّة 80.5 في المئة؛ وظيفية 73.9
في المئة؛ مشروع تجاري 78.6 في المئة؛ وحرفة 73.3 في المئة)، والسن (أقل من 25 سنة بنسبة 52.3
في المئة و 25 – 34 سنة 75 في المئة؛ 35 سنة وما فوق 77.3 في المئة)، علمً بأن هذه الاختلافات لا تبين
علاقة إحصائية بين هذه المتغيرات المستقلّة والموقف من نيل المرأة حقوقها.
((3(قيمة ال Phi وكرامرز ڤي =.250، ودرجة الدلالة =.0.005
الجدول)16(نيل المرأة حقوقها تبعًا للانتماء الديني
نيل الحقوق
| المجموع | لا | نعم | نيل الحقوق |
|---|---|---|---|
| 120 | 70 | 32 | مسلمة |
| 63 | 68.6 | 31.4 | النسبة المئوية |
| 60 | 35 | 7 | مسيحية |
| 37 | 88.3 | 11.7 | املنسبة المئوية |
| 162 | 132 | 39 | المجموع |
| 100 | 75.9 | 24.1 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية
من هنا، يبقى متغير واحد يُظهر هذه العلاقة، وهو متغير الانتماء الديني؛ فحوالى ثلث المسلمين (31.4
في المئة) يرى أن المرأة اللبنانية نالت حقوقها كاملة، فيما يوافق على هذا الرأي 11.7 في المئة فقط من المسيحيين، الأمر الذي يشير إلى أن الأغلبية الساحقة من المسيحيين (88.3 في المئة) ترى أن المرأة لم تنل حقوقها في لبنان، وهي حقوق لا تزال المرأة تناضل من أجلها. بناء عليه، يَطرح تساؤل نفسه عن إمكان انسحاب هذا الاختلاف في شأن نيل المرأة حقوقها التي ترتبط
أولً وأخيرًا بقيم عالمية يُفلىْتَض بالحركات الاجتماعية المعاصرة الإيمان بها والنضال من أجل تحقيقها، ع
كثير من القيم الأخرى، كالهوية والزواج وطائفية الدولة والعلمنة، وعن مدى العلاقة بين هذا الاختلاف والقدرة على إجراء التغيير الثقافي المنشود.
الموقف من الزواج - الزواج المذهبي (داخل الدِّين الواحد)
الجدول (17) الموقف من الزواج المذهبي تبعًا للانتماء الديني
الموقف
| المجموع | أرفض بشدّة | أرفض | محايد | أويد | أؤيد بشدّة | الموقف الدِّين |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 120 | صفر | 15 | 8 | 44 | 35 | مسلم |
| 63 | صفر | 14.7 | 7.8 | 43.1 | 34.3 | النسبة في المئة |
| 60 | صفر | 1 | 14 | 12 | 24 | مسيحي |
| 37 | صفر | 1.7 | 32.3 | 35 | 40 | املنسبة في المئة |
| 162 | صفر | 16 | 22 | 65 | 95 | المجموع |
| 100 | صفر | 9.9 | 13.6 | 40.1 | 36.4 | النسبة في المئة |
النسبة في المئة 36.4
صيف 2015
لا يتخّذ أي من المستجوبين من الزواج المذهبي موقفًا رافضًا بشدّةً (صفر في المئة)، بل جلّ من يرفضه
منهم يمثّلون أقل من 10 في المئة، وهو ما يدل على أن الذين يؤيدونه يشكّلون أكثر من ثلاثة أرباع العيّنة
(40.1 في المئة أؤيد، و 36.4 في المئة أؤيد بشدّة). غير أن هذا الموقف العام من الزواج المشار إليه يحمل في داخله تباينات عدة تتجسّد في أن الإناث أكثر
من الذكور تأييدًا له (83 في المئة في مقابل 73.4 في المئة) بحوالى عشر نقاط من مئة. في المقابل، وبينما لا
تختلف فئات السن كثيرًا في قبوله، يبدو أن الأكثر رفضًا له هم الأصغر سنًا (18.2 في المئة لمن هم في سنّ
أصغر من 25 سنة، إزاء.85 في المئة لمن هم بين 25 و 34 سنة، و 7.6 في المئة للذين هم في سن 35 سنة
وما فوق). من جهة ثانية، واستنادًا إلى متغير نوع العمل، يكون أصحاب المهن الحرّة الأقل تأييدًا له (.452 في المئة)
من الحرفيين (90 في المئة) والموظّفين (78.3 في المئة) والتجار (67.8 في المئة). أمّا الأكثر رفضًا له بين
هذه الفئات، فهم أصحاب المهن الحرّة والتجار (14.3 في المئة لكلّ من هاتين الفئتين). وفيما لا تبين
النسب اختلافًا كبيرًا في قبوله أو رفضه بين فئات الوضع المادي والمركز داخل الجمعية، يظهر أن ليس
لدى ذوي التحصيل الابتدائي - المتوسط مشكلة مع زواج مماثل (صفر في المئة أرفض، وأرفض بشدّة)،
في حين أن أصحاب التعليم الثانوي أكثر رفضً (15.9 في المئة) من المستوى الجامعي وما فوق (8.9 ا له
في المئة)، ما يعني أنّ أكثرية كلّ من فئات التحصيل العلمي تقبل به. رغم هذا التباين، لا يتبين أن هناك علاقة بين فئات المتغيرات المستقلّة الواردة أعلاه والموقف من الزواج
المختلط. والمتغير الوحيد الذي تظهر علاقة قوية بين فئتيه والموقف من هذا الزواج، هو متغير الانتماء
الديني؛ فالمسيحيون أكثر تشدّدًا في تأييده من المسلمين (40 في المئة في مقابل 34.3 في المئة) الذين ترتفع
بينهم نسبة رافضيه (14.7 في المئة) أكثر من المسيحيين (1.7 في المئة). كذلك، يبدي المسيحيون موقفًا
محايدًا منه (%23.3) يبتعد عن موقف حياد المسلمين (7.8 في المئة) بأكثر من 15 في المئة (الجدول.))17(
- الزواج المختلط
تنقسم المواقف بشأن الزواج المختلط بين الأديان؛ فبينما يرفضه 34.6 في المئة من العيّنة، يقبل به 35.1
في المئة منها، ويتخذ 30.2 في المئة موقفًا محايدًا إزاءه. غير أن المتغيرات المستقلّة تبُرز اختلافات في ما بينها
من جهة وفئاتها من جهة أخرى؛ فأصحاب المهن الحرّة هم الأكثر رفضً (38.1 في المئة)، والموظّفون ا له
في القطاعين العام والخاص هم الأكثر قبولً به (39.3 في المئة) بين فئات المهن والأعمال. لكن ما يلفت الانتباه هو مواقف فئات التحصيل العلمي؛ إذ يبدو أن نسبة من يرفضونه ممن هم بمستوى
جامعي وما فوق (38.6 في المئة) تتعدى فئتي التحصيلين الابتدائي – المتوسط ب 15 نقطة من مئة،
والثانوي بحوالى 10 نقاط، وهو ما يشير إلى أن فئة التحصيل العلمي الأدنى أكثر قبولً به (64.7 في المئة)
من المستوى الثانوي (40.9 في المئة) والجامعي (7.72 في المئة)، وهذه مفارقة غريبة لأن من المفترض أن
يكون أفراد التحصيل العلمي الأعلى أكثر انفتاحًا على الآخرين.
(((3 قيمة ال Phi وكرامرز ڤي=.290، ودرجة الدلالة =.0.003
صيف 2015
ينسحب هذا الأمر على فئات الوضع المادي؛ إذ يبدو أن الأغنى هم الأعلى نسبةً في عدم قبوله (42 في المئة) من فئتي المتوسط (33.8 في المئة) والجيد (31.7 في المئة). أمّا تبعًا للانتماء الديني، فصحيح أن المسلمين
(37.3 في المئة) يبتعدون عن المسيحيين (31.7 في المئة) ب 6 نقاط من مئة في قبوله، غير أن نسبة من
يرفضه منهم (.428 في المئة) تتدنّى عن نسبة المسلمين (38.3 في المئة) ب 10 في المئة، وهو ما يدلّ على أن نسبة الحياديين من الأولين (40 في المئة) أعلى من نسبتهم عند الفريق المسلم. كذلك، يكون الذكور (39.5 في المئة) أكثر تقبثّلً لهذا النوع من الزواج من الإنا (6.42 في المئة)،
والأمر ذاته يسري على أفراد قاعدة المنتسبين (38.5 في المئة) والقياديين (30.9 في المئة)..
- الزواج المدني
رغم وجود حالات نادرة من الزواج المدني في لبنان، فإن القوانين اللبنانية المعمول بها حاليًا لا تجيز على
الأراضي اللبنانية إلّ الزواج الديني حصرًا. هذا الواقع الزواجي تجسيد للمفهوم الديني الذي ينظر إلى
الزواج كظاهرة اجتماعية مقدّسة، أو كسرٍّ إلهي مقدّس شرّعه الله وأكّدته الشرائع الدينية أساسًا للحياة
الإنسانية، علمً بأن الزواج مفهوم اجتماعي يمثّل نظامًا اجتماعيًا ووسيلة لتنظيم العلاقات الجنسية بين
الرجل والمرأة، وتحديد صور الزواج الجنسي بين البالغين. إن الزواج الديني ومفاعيله على مستوى الطلاق والهجر وحضانة الأولاد والإرث لا يحقق مبدأ المساواة بين اللبنانيين. لذلك، من الضروري إقرار مبدأ الزواج المدني، مع ما يتضمّنه من قوانين ومبادئ تساوي
بين اللبنانيين جميعًا، وخصوصًا أن الدولة اللبنانية تعترف بهذا النوع من الزواج المعقود خارج لبنان. ولمّا كان الزواج المدني قيمة عالمية تعتنقها الدول الغربية كافة وبعض الدول العربية، وهو من القيم
المرتبطة بحقوق الإنسان وبالعدالة والمساواة، فمن الضروري الوقوف على آراء المنتسبين إلى الجمعيات البيئية بشأن هذا الموضوع. بشكلٍعام، يؤيد 41.3 في المئة من أفراد العيّنة هذا الزواج، فيما يرفضه 47.6 في المئة منهم، وإن
اختلفت عندهم درجة الرفض والقبول (الجدول (18)). ضمن هذا التوجّه العام، فإن الإناث أكثر
رفضًا له (.852 في المئة) من الذكور (41.9 في المئة) بحوالى 11 نقطة من مئة، والأصغر سنًّا (أقلّ من 25 سنة) أكثر رفضً (.352 في المئة) من فئات السن الأكبر (45 في المئة). أمّا من ناحية مستوى ا له
التحصيل العلمي، فيبدو أن ذوي التحصيل الجامعي والدراسات العليا أقل قبولً به (35.7 في المئة) من فئتي التعليم الثانوي (50 في المئة) والمتوسط وما دون (53 في المئة)، مع الإشارة إلى أن متغيري نوع العمل
والوضع المادي يبرزان فروقًا مماثلة. إلّ أن ما يلفت الانتباه هو أن الأكثرية النسبية (.553 في المئة) من قياديي الحركات البيئية ترفض فكرة الزواج المدني، وتسبق بالتالي الأعضاء العاديين (42.9 في المئة) في رفضهم له بأكثر من 10 في المئة.
(((3 إميل مارون، طوائفية البنية التربوية في لبنان: دراسة إحصائية للبنية التربوية التعليمية اللبنانية (بيروت: المركز العربي للأبحاث
والتوثيق، 2013)، ص 34 –.37
أخيرًا، يُظهِر الجدول (18) علاقة قوية جدًا بين الانتماء الديني والموقف من الزواج المدني؛ ففيما يرفضه
حوالى 60 في المئة من المسلمين (.428 في المئة أرفض، و 31.4 في المئة أرفض بشدّة)، يقبله 65 في المئة
من المسيحيين (.323 في المئة أويد، و 41.7 في المئة أويد بشدّة)، مع الإشارة إلى أن 6.72 في المئة من
المسيحيين فقط يرفضونه. الجدول (18) الموقف من الزواج المدني تبعًا للانتماء الديني
الموقف
| المجموع | أرفض بشدّة | أرفض | محايد | أؤيد | أؤيد بشدّة | الموقف الدِّين |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 120 | 32 | 92 | 13 | 12 | 7 | مسلم |
| 63 | 31.4 | 82.4 | 12.7 | 02.6 | 6.9 | النسبة المئوية |
| 60 | صفر | 16 | 5 | 52 | 14 | مسيحي |
| 37 | صفر | 26.7 | 8.3 | 41.7 | 32.3 | املنسبة المئوية |
| 162 | 32 | 45 | 18 | 46 | 12 | المجموع |
| 100 | 19.8 | 27.8 | 11.1 | 82.4 | 13 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 13 82.4
إذن، يبدو أن هؤلاء الفاعلين غير قادرين على الخروج من الموروث الاجتماعي والثقافي الذي يربط الفرد
اللبناني بطائفته ومذهبه ودينه، وهو ما ينعكس إعاقةً على أفعالهم وخطاباتهم كفاعلين داخل الحركات
البيئية. وهذه نتيجة يتوصّل إليها كرم عندما يعتبر أن الحالة اللبنانية تجعل من قوّة الولاءات والتضامنات
المجزّأة والشبكات التي تنتجها كابحًا لحالة التعبئات المدنية في لبنان ومانعًا لها، ليستنتج في النهاية أن
الوجود الكثيف للتضامنات الأوّلية والثانوية يمكن أن يعيق العمل الجماعي.
الموقف من طائفية الدولة - إلغاء الطائفية السياسية
تحت عنوان الإصلاحات السياسية، ينص اتفاق الطائف (1989) على أن «إلغاء الطائفية السياسية هدف
وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية، وعلى مجلس النواب المنتخَب على أساس
المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق هذا الهدف، وتشكيل هيئة وطنية
برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات
سياسية وفكرية واجتماعية. مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرائق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى
مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية. ويتم في المرحلة الانتقالية ما يلي: أ. إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي، واعتماد الكفاءة والاختصاص في الوظائف العامة والقضاء والمؤسّسات
(((3 قيمة ال Phi وكرامرز ڤي=.450، ودرجة الدلالة =.0.000
(39) Karam, p. 250.
العسكرية والأمنية والمؤسّسات العامة والمختلطة والمصالح المستقلّة وفقًا لمقتضيات الوفاق الوطني،
باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها، وفي ما يعادل الفئة الأولى، وتكون هذه الوظائف مناصفةبين المسيحيين
والمسلمين بدون تخصيص أي وظيفة لأي طائفة. ب. إلغاء ذكر الطائفة والمذهب في بطاقة الهوية»4. فما هو موقف المستجوَبين من هذه المسألة، التي لم تُنْجز بعد مرور 25 سنة على الاتفاق حولها؟ 90 في المئة من مجتمع البحث يؤيدون إلغاء الطائفية السياسية في لبنان، و 3 في المئة يرفضونه، فيما يقف 7 في
المئة موقف الحياد. داخل شبه الإجماع هذا، لا تتفاوت المواقف كثيرًا تبعًا لمتغيرات الجنس (ذكور 90.8
في المئة، إناث 88.7 في المئة)، ومستوى التحصيل العلمي (ابتدائي – متوسط 88.3 في المئة، ثانوي
86.4 في المئة، جامعي وما فوق 92 في المئة)، ونوع العمل (مهنة حرّة.590 في المئة، وظيفة 4.29 في
المئة، تجارة.398 في المئة، حرفة 90 في المئة)، والمركز داخل الجمعية (قيادي.691 في المئة، عضو عادي
89.1 في المئة). غير أن متغير الدِّين يبين رغبة إسلامية في تحقيق إلغاء الطائفية السياسية تتخطّى رغبة
المسيحيين ب 8 في المئة (مسلمون.193 في المئة، مسيحيون 85 في المئة)، ويماثله مستوى الوضع المادي
(متوسط 4.1 9 في المئة، جيد وجيد جدًا – ممتاز 87 في المئة لكلّ منهما).
- قيام الدولة العلمانية
الجدول (19) الموقف من قيام الدولة العلمانية تبعًا للانتماء الديني
الموقف
| المجموع | أرفض بشدّة | أرفض | محايد | أؤيد | أؤيد بشدّة | الموقف الدين |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 120 | 16 | 27 | 52 | 18 | 16 | ممسلم |
| 63 | 15.7 | 26.5 | 24.5 | 17.6 | 15.7 | النسبة المئوية |
| 60 | 8 | 8 | 14 | 17 | 13 | ممسيحي |
| 37 | 13.3 | 13.3 | 32.3 | 82.3 | 12.7 | املنسبة المئوية |
| 162 | 24 | 35 | 39 | 35 | 92 | المجموع |
| 100 | 14.8 | 12.6 | 24.1 | 12.6 | 9 17 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية
من الناحية السياسية، تفصل الدولة العلمانية بين الدِّين والدولة، لتُحلّ القوانين المدنية مكان القوانين
المستندة إلى الشرائع والكتب المقدّسة، وتلغي التمييز بين مواطنيها على أساس الدِّين. وهي التي لا ينص
دستورها على ما يسمّى «دين الدولة»، إلّ أنها لا تتعرّض للحرية الدينية. هذا النموذج من الدولة هو
الأكثر انتشارًا، مع اختلاف في أنواع الحكم. ينال قيام دولة كهذه في لبنان تأييد 39.5 في المئة من الفاعلين في الحركات البيئية، في مقابل رفض 36.4
في المئة منهم، ووقوف 4.12 في المئة على الحياد. لكن يبدو أن المسيحيين أكثر تأييدًا لقيام هذه الدولة
((4 وثيقة الوفاق الوطني اتفاق الطائف –.)1989(
صيف 2015
(.721 في المئة أؤيد بشدّة و.328 أؤيد = 50 في المئة) من المسلمين الذين تصل نسبة من يقبل بقيامها منهم إلى 33.3 في المئة (15.7 في المئة أؤيد بشدّة و 17.6 في المئة أؤيد) (الجدول.))19(وفي حين لا يُظهِر متغيِّا المركز داخل الجمعية والجنس فروقًا تُذكر في قبولها أو رفضها، تبدي المتغيرات
المستقلّة الأخرى اختلافات في الرأي بشأن هذا الموضوع؛ فالأكثر ارتياحًا ماديًا هم الأكثر رفضًا لها
(.751 في المئة)، ومن هم بسن 25 – 34 سنة أكثر تأييدًا لقيامها (50 في المئة)، فيما تُسجّل النسبة الأعلى
في رفضها بين الأصغر سنًّا (أقلّ من 25 سنة: 4.65 في المئة.) لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه الاختلافات تندرج ضمن إطار عام يتمثّل في اتجاهات ثلاثة تقيم شبه توازن بين من يؤيد قيام دولة علمانية ومن يرفضها ومن يقف موقفًا حياديًا تجاهها. في ختام هذه الفقرة، يتبيّ لدى أفراد العيّنة شبه إجماع على إلغاء الطائفية السياسية، وإن اختلفت قليل
نسبتا المطالبة بإلغائها بين المسيحيين (85 في المئة) والمسلمين (90 في المئة). صحيحٌ أن إلغاء الطائفية
السياسية يؤدي دورًا أساسيًا في إضعاف التطرّف الديني والمذهبي، وتعزيز المواطَنة، وتقليل أثر فردانية
القيادة التي تؤدّي بدورها إلى قبول الرأي الآخر واحترامه، وإضعاف التأثيرات الأجنبية، وتقوية الدولة
المركزية، وهو ما يساعد اللبنانيين على التخلّص من آفة سياسية لم تجلب لهم ولوطنهم سوى المشكلات
والحروب، إلّ أن إقامة الدولة العلمانية لتأسيس وطن جامع لجميع أبنائه، تسمح بالخروج من القوقعة الطائفية وإقامة العدل والمساواة. لكن، للأسف، لا يقبل به سوى 39.5 في المئة من أعضاء الحركات البيئية، فيما يعارضه 36.4 في المئة، ويقف 4.1 2 في المئة منهم موقف الحياد. وللأسف أيضًا، تتباين
ضمن هذه الترسيمة المواقف بين المسلمين والمسيحيين قبولً أو رفضًا مع بروز علاقة قوية بين موقف كلّ
منهما والانتماء الديني؛ فبينما تتقارب كثيرًا نسبتا الموقف الحيادي، يكون المسيحيون أكثر قبولً بقيام هذه
الدولة (50 في المئة) من المسلمين (33.3 في المئة) الذين هم أصحاب الموقف الأكثر رفضًا لها 42.2(في المئة في مقابل 6.62 في المئة). في هذا الإطار، يحلّل كلّ من كرم وكينغستون تعقّد مسألة طموح بعض الفئات اللبنانية بتخطّي المسألة الطائفية وإنشاء «لبنان ديمقراطي»، وخصوصًا أن الحياة اللبنانية السياسية المكّبلة بالطائفية والمذهبية تميل
إلى أن تكون مسار تبعيةٍ تمنع التفلّت من القادة السياسيين الذين هم في الواقع قادة طائفيون. إذن، لا بد لهذه الاختلافات أن تنعكس على التوجّه والفعل البيئيين لفاعلي الحركات البيئية، ولا سيما أن
البيئة والحلول لمشكلاتها تأخذان منحى طائفيًا في كثير من المعالم.
الموقف من الهوية الدينية
يؤيد 84 في المئة من الفاعلين في الحركات البيئية الحفاظ على هويتهم الدينية، في مقابل أقلية ضئيلة (1.9 في المئة) ترفض الحفاظ على هوية مماثلة، ويقف 14 في المئة موقف الحياد. من الملاحظ أن أيًّا من المبحوثين
لا يتخذ موقفًا متطرّفًا من رفضها (صفر في المئة أرفض بشدّة).
صيف 2015
الجدول (٠2) الموقف من الحفاظ على الهوية الدينية تبعًا للانتماء الديني
الموقف
| المجموع | أرفض بشدّة | أرفض | محايد | أؤيد | أؤيد بشدّة | الموقف الانتماء |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 110 | صفر | 3 | 15 | 38 | 45 | مسلم |
| 63 | صفر | 3 | 14.9 | 37.6 | 44.6 | النسبة المئوية |
| 60 | صفر | صفر | 8 | 36 | 16 | مسيحي |
| 37 | صفر | صفر | 13.3 | 60 | 26.7 | املنسبة المئوية |
| 161 | صفر | 3 | 32 | 74 | 61 | المجموع |
| 100 | صفر | 1.9 | 14.3 | 46 | 37.9 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية 37.9 46
استنادًا إلى الجنس، يكون الذكور (87 في المئة) أكثر تشبّثًا بها من الإناث (77 في المئة)، اللواتي هنّ أكثر
حيادًا تجاهها (.622 في المئة إناث، و 10.2 في المئة ذكور). وكذلك الأمر بالنسبة إلى أصحاب الوضع
المادي المتوسط (.191 في المئة متوسط و 82.6 في المئة جيد و 70.9 في المئة جيد جدًا - ممتاز). لكن من المستغرب أن يكون أصحاب الدرجات العلمية الأعلى أكثر تأييدًا للحفاظ عليها من سائر فئات التحصيل العلمي (76.5 في المئة ابتدائي – متوسط، و 79.5 في المئة ثانوي و 87 في المئة جامعي وما فوق). وفيما لا تبدي فئات العمل والمركز داخل الجمعية فروقًا كبيرة جدًا في النظرة إلى هذا الموضوع، يظهر من هم في سن 25 – 34 سنة أكثر تأييدًا للمحافظة عليها (.192 في المئة) من الأكبر سنًّا (84.9 في المئة 35 سنة وما فوق) والأصغر سنًّا (72.7 في المئة دون 25 سنة). أمّا العامل الديني، فيُظهر كذلك فروقًا بين المسلمين والمسيحيين تجاه الحفاظ على الهوية الدينية؛ إذ يبي
الجدول (٠٢) أن المسلمين أكثر تشدّدًا في تأييدهم الحفاظ عليها (44.6 في المئة) من المسيحيين (26.7
في المئة) ب 17.9 نقطة من مئة. أمّا المسيحيون، فيبدون متمسكيّن بهويتهم الدينية، لكن من دون تشدّد
(60 في المئة)؛ وبذلك يتقدّمون على المسلمين (37.6 في المئة) في هذا الشأن ب.422 في المئة. ومع ذلك، يتّفق الطرفان المسيحي والمسلم بأغلبيتهما الساحقة على الحفاظ على هوية دينية. يؤيد 77.8 في المئة الانفتاح على الثقافة الغربية، في مقابل 12.3 في المئة يرفضونه، ويقف.99 في المئة حياديين تجاهه (الجدول (١٢)). وبينما يبيّ متغير الدِّين فروقًا ذات دلالة متوسطة بين المسيحيين والمسلمين
في الموقف تجاه الانفتاح على هذه الثقافة، لا ترُز المتغيرات المستقلّة الأخرى فروقًا مماثلة؛ فالمسيحيون أكثبْ
تأييدًا للانفتاح عليها (83.4 في المئة) من المسلمين (74.5 في المئة) ب 8 نقاط من مئة، وهو ما يجعل نسبة أكبر من المسلمين (17.7 في المئة) ترفض انفتاحًا مماثلً، فيما لا ترفضه سوى نسبة ضئيلة جدًا (3.3 في
المئة) من المسيحيين. ولهذه المواقف جذور تاريخية معروفة تتعلّق بالوجود التاريخي للطوائف اللبنانية وتطوّرها الاجتماعي والاقتصادي، ووصولها إلى مراكز القرار داخل السلطة السياسية، ومدى ارتباطها
بالقوى الغربية والإقليمية. وهي ظروف لا مجال للبحث فيها هنا، فضلً عن أن الانفتاح على الثقافة
الغربية من المفترض أن يكون انفتاحًا على ما تقدّمه هذه الثقافة من علوم وتقنيات من دون أن يعني ذلك
التبعية لها أو الذوبان الكلّ فيها. الجدول (21) الموقف من الانفتاح على الثقافة الغربية تبعًا للانتماء الديني
الموقف
| المجموع | أرفض بشدّة | أرفض | محايد | أؤيد | أؤيد بشدّة | الموقف الانتماء |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 120 | 6 | 12 | 8 | 46 | 30 | مسلم |
| 63 | 5.9 | 11.8 | 7.8 | 45.1 | 92.4 | النسبة المئوية |
| 60 | صفر | 2 | 8 | 34 | 16 | مسيحي |
| 37 | صفر | 3.3 | 13.3 | 56.7 | 26.7 | املنسبة المئوية |
| 162 | 6 | 14 | 16 | 80 | 46 | المجموع |
| 100 | 3.7 | 8.6 | 9.9 | 49.4 | 82.4 | النسبة المئوية |
النسبة المئوية
خلاصة: الحركات البيئية والتغيير
ارتكازًا إلى التباينات بين الفاعلين داخل الحركات البيئية في الشمال بشأن تحديد خصمها الرئيسي
والمعوِّقات التي تواجهها، يلاحَظ وجود نوعين من الأنشطة البيئية: يتمثّل النوع الأولفي اقتراح مشاريع
قوانين لتحسين الواقع البيئي وحمايته، ويتمثّلالثانيفي القيام بحملات توعية أو تشجير أو تنظيف...إلخ.
علم بأن من المفترض بهذه الحركات أن تخوض صراعًا بينها وبين من ينتج المعلومة وينشرها، أيْ بينها
وبين الحاكم، وتناضل من أجل الوصول إلى التغيير المنشود داخل ميدان البيئة، وما يتّصل به من قطاعات
الحياة الاجتماعية؛ صراع يرتبط بقيم ومفاهيم عالمية، كالحرية والمساواة والعدالة، ولا يكتفي بمناوءة كلّ
نشاط يؤدي إلى التلوّث مثلً، أو إلى استنفاد الموارد الطبيعية، أو القضاء على الغابات والأشجار،...إلخ
فحسب، بل يقدّم أيضًا البدائل الهادفة إلى تغيير التوجّهات الثقافية المتعلّقة بالبيئة بالوسائل السلمية كافة،
وخصوصًا تلك التي تدفع بالحاكم إلى اعتماد ما تصبو إليه. لكن يتبيّ على أرض الواقع أن الحركات البيئية لم تصل إلى التغيير المنشود، وإنْ تمكّنت مثلً من دفع الدولة
إلى إنشاء وزارة للبيئة سنة 1993، وهي الوزارة التي لا تزال إلى اليوم تحتاج إلى موارد بشرية ومالية4،
وهو ما يجعلها غير ذات فعالية على أرض الواقع، فضلً عن تمكّنها من استصدار بعض القوانين البيئية
التي لا يزال أمر تطبيقها بعيدًا جدًا. إضافة إلى ذلك، تبقى الحركات البيئية في الشمال عاجزة أمام إجراء
(((4 للاطلاع على هذا الموضوع، يمكن، على سبيل المثال لا الحصر، انظر: إيليا حريق، التحوّل السياسي في تاريخ لبنان الحديث
(بيروت: الأهلية للنشر والتوزيع والطباعة، 1982)؛ مسعود ضاهر، الجذور التاريخية للمسألة الطائفية اللبنانية، 1697 – 1861،
الدراسات التاريخية (بيروت: معهد الإنماء العربي، 1981)، ووجيه كوثراني، الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان
والمشرق العربي، 1860 – 1920، ط 2 (بيروت: معهد الإنماء العربي،.)1978
((4 كريم الجسر، «الحوكمة البيئية،» في: البيئة في لبنان: الواقع والاتجاهات (بيروت: وزارة البيئة، 0102)، على الموقع
الإلكتروني: <www.moe.gov.lb>.
صيف 2015
التغيير الثقافي الهادف إلى حماية البيئة وتحسين ظروفها؛ فالوضع البيئي في لبنان يتجه إلى مزيد من التدهور،
والموارد الطبيعية تتجه إلى مزيد من الاستنفاد، والقوانين البيئية تتجه إلى مزيد من الانتهاكات. فهل يمكن
للبحث تقديم تفسير لهذا العجز انطلاقًا من الخلفية الاجتماعية للمنتسبين والمنتسبات إليها، مع ما تحمل
هذه الخلفية من قيم ومفاهيم؟ منذ البداية، تطرح الدراسة الفرضية التالية: تقف القيم الدينية والاجتماعية للفاعلين داخل الحركات
البيئية عائقًا أمام قدرة هذه الحركات على التغيير الثقافي، فأين نتائج الدراسة الميدانية من هذه الفرضية؟ في ما يعود إلى النظام الطائفي في لبنان، يبيّ التحليل وجود شبه إجماع بين أعضاء الحركات البيئية في
الشمال على الإبقاء على الواقع الطائفي اللبناني؛ فأكثريتهم الساحقة تؤيد إلغاء الطائفية السياسية حصرًا،
مع انقسام بين المسيحيين والمسلمين حول قيام الدولة العلمانية؛ انقسام يؤدي فيه الانتماء الديني الدور
الأساسي، وهذا ما يتمظهر على المستوى الاجتماعي والثقافي، فهُم يتمسكّون بهويتهم الدينية، مع تأكيد
القبول بالزواج المذهبي فقط، وانقسام واضح حول قبول الزواج المختلط والمدني ورفضهما. بناء عليه، لا يزال الانتماء الديني يرسم الطريق السياسي والاجتماعي لهؤلاء الفاعلين في حركات يفترض
أنها تسعى إلى الاضطلاع بدور تغييري، في ما يعود إلى التوجّهات الثقافية البيئية، داخل النسق الثقافي
اللبناني على المستوى الأعلى منه، وخصوصًا أن البحث يتناول مفاهيم تتعلّق بالكيان السياسي والاجتماعي
والثقافي للمجتمع اللبناني، ودور كلّ مجموعة فيه، وهذا ما يفترض توافقًا بين الفاعلين المشار إليهم، أقلّه
في ما يختص بتحديد خصم الحركات البيئية والمعوِّقات أمام تحقيق أهدافها، وهو ما تبي الدراسة عكسه،
إضافة إلى البرهان على تباين في النظرة إلى حقوق المرأة والزواج. إذن، تتطرّق الدراسة إلى مسائل تتعلّق بحقوق الإنسان المترابطة والمتآزرة وغير القابلة للتجزئة. وهذا
يعني أن لا قابلية التجزئة هذه تطاول الحقوق جميعها، أكانت مدنية وسياسية، مثل الحق في الحياة وفي
المساواة أمام القانون وفي حرية التعبير، أم اقتصادية واجتماعية وثقافية، مثل الحق في العمل والضمان
الاجتماعي والتعليم، أم حقوقًا جماعية مثل الحق في التنمية وفي تقرير المصير والعيش في بيئة غير ملوّثة
... إلخ. ومن شأن تحسين أحد الحقوق أن ييسر الارتقاء بالحقوق الأخرى. وبالمثل، فإن الحرمان من أحد
الحقوق يؤثر بشكل سلبي في سائر الحقوق. بناء على ذلك، لا يكفي الحركات البيئية في لبنان أن تتفق على حقّ الإنسان اللبناني في أن يعيش ضمن
بيئة نظيفة وتختلف في شأن حقوقه الأخرى، ضمن واقع وطني منقسم بين مجتمعات مصغّرة، لكلّ منها
خصوصيته وأحيانًا عاداته، فضلً عن انتماءاته الحزبية والمذهبية والطائفية والعشائرية والمناطقية. وفي
الأحوال الراهنة، يتشظّى بعض هذه التجمعات إلى أحياء وزواريب تسكنها مجمعات معزولة بعضها
عن بعض، ولكلّ منها رايته الخاصة أحيانًا كثيرة. من هنا، تخضع البيئة في لبنان لهذه الاعتبارات جميعها،
وهو ما يجعل عمل الجمعيات البيئية، وأي جمعيات أخرى، خاضعأ للاعتبارات ذاتها، الأمر الذي يحدّ من
فعالية عملها وقدرتها على إجراء التغيير الثقافي المنشود.