تكريم: في وداع أيقونة السوسيولوجيا المغربية فاطمة المرنيسي
A Tribute to the Icon of Moroccan Sociology Fatima Mernissi
الملخّص
كتبت هذه الورقة تكريمًا لروح فاطمة المرنيسي، فقيدة علم الاجتماع المغربي. والورقة مجرد تمهيد لعمل لاحق أكثر عمقًا في تناول مجمل الطروحات النظرية والتطبيقية التي راكمتها في مؤلفاتها الغزيرة.
Abstract
This paper is dedicated to the memory of Fatima Mernissi, whose death is a tragic loss to Moroccan social science. The paper is only the preparatory work for a more in-depth study of the theoretical and applied theses from her accumulated and copious writings.
- سوسيولوجيا
- فاطمة المرنيسي
- علم الاجتماع المغربي
- Fatima Mernissi
- Moroccan Social Science
- Moroccan
تكريم: في وداع أيقونة السوسيولوجيا المغربية فاطمة المرنيسي
في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 015 2، رحلت عنا إلى دار البقاء عالمة الاجتماع والروائية والمفكرة المغربية والعالمية فاطمة المرنيسي عن عمر ناهز 75 سنة. ولإشارة، فإن الباحثة من مواليد مدينة فاس (عاصمة المغرب العلمية)، وتربت في بيت محافظ، حيث سهر أبوها على تعلميها القرآن الكريم. واستفادت من العمل النوعي الذي قامت به الحركة الوطنية، ممثلً في تشييد مدارس خاصة تدرَّس فيها اللغة العربية والقرآن، وذلك في رد فعل على الاستعمار الفرنسي الذي كان
يقوم بتدريس الثقافة واللغة الفرنسيتين. نظرًا إلى طموح هذه الباحثة المتألقة والذكية، فإنها اندفعت إلى الالتحاق بالمدارس الفرنسية
في مرحلة الثانوي، لتحصل على شهادة البكالوريا، وتلتحق بعد ذلك بجامعة محمد الخامس - كأول جامعة عصرية في المغرب. قررت بعد ذلك الذهاب إلى فرنسا لتكمل مشوارها العلمي في السوسيولوجيا في جامعة السوربون. ولم يتوقف بها المسار العلمي في فرنسا، بل شدت الرحال إلى الولايات المتحدة الأميركية لتنجز هناك بحثها كي تنال شهادة الدكتوراه من جامعة برانديز. ثم عادت إلى المغرب لتشغل مهمة التدريس والبحث العلمي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ومن ثم في المعهد الجامعي للبحث العلمي. تركت الباحثة المرنيسي كثيرًا من المؤلفات باللغتين الفرنسية والإنكليزية، وتُرجمت المؤلفات هذه
إلى لغات عدة، وهو ما منحها صفة العالمية بكل ما تحمله هذه الصفة من معنى؛ إذ ساهمت كتبها وأفكارها في تصحيح تصورات الآخر/الغرب عن الإسام والمسلمين وعن طبيعة الثقافة الإسامية وخصوصيتها التي شوّهتها أو بالغت في تقديرها بعض الكتابات الاستشراقية، وهي بعملها هذا
قدمت خدمة جليلة إلى العرب والمسلمين من حيث لا يدرون. وكانت تقف على مسافة نقدية
(((كتبت هذه الورقة تكريمًا لروح فاطمة المرنيسي، فقيدة علم الاجتماع المغربي. والورقة مجرد تمهيد لعمل لاحق أكثر عمقًا في
تناول مجمل الطروحات النظرية والتطبيقية التي راكمتها في مؤلفاتها الغزيرة. (((انظر لائحة المراجع في ختام الورقة.
وإبستيمولوجية بين فخ التبخيس والتقديح ومطب التمجيد والتبجيل؛ فهي بحسّها النقدي والحذ ر
قدمت قراءة موضوعية للذات وللآخر وللحظة التاريخية. واعتبارًا لمكانتها المتميزة، نالت الكثير من
الجوائز العالمية، منها الجائزة الإسبانية المرموقة «أميرة أستورياس» سنة 0032، وجائزة «ايراسموس» من هولندا، سنة 2004. جمعت المرنيسي بين حرفتين قلما اجتمعتا في باحث: حرفة عالم الاجتماع وحرفة الروائي المرهف والمتملك ناصية اللغة والقادر على تطويعها للتعبير عن أدق التفصيات التي ربما تغيب
عن نظرة عالم الاجتماع في بعض الأحيان. وقد مارستْ نوعًا خاصًا من السوسيولوجيا امتزجت
فيها الأطر النظرية الواضحة والمعطيات الميدانية المدققة، مع قوة التعبير اللغوي الأخاذ والجميل والذي يسحر القارئ ويجعله يتابع النص من دون ملل أو كلل، وكأنه يقرأ رواية من روايات «ألف ليلة وليلة». كانت الفقيدة مثالً يحتذى في رسم نموذج لعالم الاجتماع المتنور والمؤمن بأهمية النضال الفكري والعلمي من أجل بناء مجتمع عربي وإسامي عادل ومتحرر ومتصالح مع ذاته ومع نسائه؛ فهي شكلت بكتاباتها الجريئة والمتمردة على جميع التابوهات والمسلكيات العتيقة، خطوة على درب دفع النقاش إلى أقصاه في الواقع العربي المثقل بترسبات تاريخية عميقة ضاربة في الزمن؛ ذلك أنها تُعَد من أولى المثقفات اللواتي دشنّ مياد ثقافة جديدة في الساحة العربية والإسامية، عبر
كتاباتها المتنوعة والمتعددة، وخصوصًا ما تمخض عن هذه الكتابات في بحثها لنيل شهادة الدكتوراه
(«الجنس كهندسة اجتماعية: بين النص والواقع» (1975))، ومؤلَّفها المتميز الحريم السياسي وكتابها هل أنتم محصنون ضد الحريم، من ثورات فكرية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وثقل. ففي المؤلَّف الأول- على سبيل الحصر - نجدها تطرح أفكارًا تثويرية حول العاقة بين
الرجل والمرأة في الواقع العربي والاسامي؛ إذ تناقش أسباب وجود الهيمنة الذكورية والحط من قيمة المرأة والنظر إليها باعتبارها «رمزًا للفوضى الجنسية» والمتسببة في الفتنة الاجتماعية. وتبيّن الباحثة أيضًا، من خال منهج جدلي وحفر تاريخي، كيف كانت المرأة في مرحلة قبل
الإسام تتمتع بمجموعة من الامتيازات، وهو الشيء الذي يخافه الحس المشترك، وكيف تطورت بعد ذلك عاقة الرجل بالمرأة ووصلت إلى مرحلة جديدة أصبح فيها الرجل هو المهمين على الشؤون الأسرية. إن هذا التحليل الجريء في السبعينيات من القرن الماضي شكّل صدمة للنخب التقليدية والرسمية والماسكة بزمام الأمور، فدفع المخزن، ممثَّا في الدولة آنذاك، إلى منع كتبها من التداول، والتضييق
على نشاطها الفكري والإشعاعي في رحاب الجامعة وفي معهد السوسيولوجيا الذي أُغلق في تلك الفترة. ولعل الدليل الذي يمكن استحضاره في هذا السياق هو الحملة الرعناء التي شنّها على هذه
(((من المفارقات أن الغرب هو السبّاق إلى التأسيس لثقافة الاعتراف والتقدير، وكان من الأولى أن يهتم بها بلدها المغرب ثم
الوطن العربي كله.
العالمة المتنورة جهات كثيرة شككت في انتمائها إلى الإسام وثقافته، وهو ما أعاق الأجيال المتاحقةِ عن متابعة كتبها وأفكارها ومشاريعها التثويرية. لهذا، فإن هذه المناسبة الأليمة تُعَد بحق فرصة للجيل الرابع من السوسيولوجيين المغاربة بشكل
خاص، كي يسعى إلى تجسير الفجوة بين الجيل الحالي وجيل مؤسسي السوسيولوجيا المغربية، وذلك بهدف التعريف بأفكارها وتأماتها وروحها النقدية والحرة في تناول القضايا والظواهر الاجتماعية. لا بد من التنويه بمسألة نعتقد أنها جوهرية في هذا السياق، وهي أن أعمال فاطمة المرنيسي شكلت رافدًا للحركة النسائية المغربية وللحركة النسائية العالمية أيضًا، لما حملته من رؤى ومواقف وتصورات حافلة بحس المساواة والإنصاف لقضية المرأة المثقلة بالجراح الاجتماعية والثقافية والسوسيوتاريخية. لا شك أننا لن نكون مبالغين إن نحن دعونا، من خال هذه المساهمة المتواضعة والمقتضبة، إلى تأسيس مركز أو منتدى أو أي شكل من أشكال التجمع المؤسساتي، يُعنى بالأبحاث والدراسات
والمشاريع البحثية النسوية، ويخصص جائزة سنوية للدراسات في هذا الموضوع، تخليدًا لاسمها ودفعًا لأجيال الجديدة قدُمًا كي تواصل المهمة. رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
المراجع
1 العربية
المرنيسي، فاطمة (تنسيق). تأمات حول عنف الشباب. الدار البيضاء: الفنيك،.2014
2 الأجنبية
A quoi rêvent les jeunes?. Ouvrage collectif dirigé par Fatema Mernissi. Rabat: Marsam, 2008. Alaoui, Khadija [et al.]. Journalistes marocaines: Génération dialogue. Atelier d’écriture animé par Fatema Mernissi; coordination Nadia Lamlili. Rabat: Marsam, 2012. Mernissi, Fatima. Les Aït-Débrouille du Haut-Atlas: Reportage. Casablanca: Le Fennec, [1997]. _. L’Amour dans les pays musulmans: A travers le miroir des textes anciens. Casablanca: Le Fennec, 2007. _. Beyond the Veil: Male-Female Dynamics in Modern Muslim Society. Rev. Ed. Bloom- ington: Indiana University Press, 1987. _. Chahrazad n’est pas marocaine: Autrement, elle serait salariée. 2eme ed. Casablanca: Le Fennec, 1991.
_. Etes-vous vacciné contre le «harem»?: Texte-test pour les messieurs qui adorent les
_. Le Maroc raconté par ses femmes. Rabat: Société marocaine des éditeurs réunis, 1984.
_. Rêves de femmes: Une enfance au harem. Trad. de l’anglais par Claudine Richetin;
_. Sexe, idéologie, islam. Trad. de l’américain par Diane Brower et Anne-Marie Pelletier.
_. Les Sindbads marocains: Voyage dans le Maroc civique. Rabat: Marsam, 2004. _. Sultanes oubliées: Femmes chefs d’Etat en islam. Casablanca: Le Fennec; Paris: Albin
dames. ill. Rachid Kaci. Casablanca: Le Fennec, 1998. _. Le Harem et l’Occident. Paris: Albin Michel, 2001. _. Le Harem politique: Le Prophète et les femmes. Paris: Albin Michel, 1987.
(Atlas)
photogr. de Ruth V. Ward. Paris: Albin Michel, 1996; 2003.
Paris: Tierce, 1983.
Michel, 1990.