العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الكتابات الاستعمارية الإسبانية بشأن الصحراء الأطلسية

الكتابات الاستعمارية الإسبانية بشأن الصحراء الأطلسية

Spanish Colonial Writing on the Atlantic Coastal Desert

محمد سبى *

Mohamed Saba **

الملخّص

تتضمن هذه الورقة مناقشة للباحث محمد سبي لأربع كتب إسبانية في فترات زمنية مختلفة توضح الرؤوى والسياسات الاستعمارية في المغرب، وهي كالآتي: 1- جواكين كاتيل، رحلات عبر المغرب: سوس وادنون وتكنة (مدريد: الجمعية الجغرافية في مدريد، نشرة النصف الأول من سنة 1879). 2- فيغيراس، طوماس كارثيا، سانتا كروث دي مار بيكينيا، إيفني- الصحراء: منجزات إسبانيا في ساحل أفريقيا الغربي (مدريد:1941). 3- إدواردو هيرنانديث باتشيكو، الصحراء الإسبانية، دراسة جيولوجية، جغرافية ونباتية (مدريد: معهد الدراسات الأفريقية، 1949). 4- خوليو كارو باروخا، دراسات صحراوية (مدريد: معهد الدراسات الأفريقية، 1955؛ 1990، و2008).

Abstract

** Researcher in the History of Colonial Policies in Morocco and Head of the Center for Historical and Social Research on the Desert, Morocco.

الكلمات المفتاحية:
  • معرفة استعمارية
  • كولونيالية إسبانية
  • صحراء
  • رحلات في المغرب
Keywords:
  • Colonial Knowledge
  • Spanish Colonialism
  • Sahara
  • Travels in Morocco

مدريد، نشرة النصف الأول من سنة.)1879 ساحل أفريقيا الغربي (مدريد: منشورات إف إي،.)1941 (مدريد: معهد الدراسات الأفريقية،.)1949

لم يكن الاستعمار الإسباني في الصحراء كما هو الشأن بالنسبة إلى كثير من المستعمرات، آلات حربية وعساكر وبنادق فقط، وإنما كان كذلك جمعيات جغرافية ورحلات استكشافية ودراسات أكاديمية ومختبرات أنتجت معرفة استعمارية غايتها خدمة أجندة الاحت لاا والاستغ لاا. وتشكّل الكتابات الإسبانية بشأن مجتمع الصحراء الغربية ومنطقتها رصيدًا وثائقيًا يؤرخ لهذه

المرحلة، وهي تشمل الرح ت المختلفة التي قام بها الإسبان إلى الصحراء الغربية، وتقارير

جواكين كاتيل، رحات عبر المغرب: سوس وادنون وتكنة (مدريد: الجمعية الجغرافية في طوماس كارثيا فيغيراس، سانتا كروث دي مار بيكينيا، إيفني- الصحراء: منجزات إسبانيا في إدواردو هيرنانديث باتشيكو، الصحراء الإسبانية، دراسة جيولوجية، جغرافية ونباتية خوليو كارو باروخا، دراسات صحراوية (مدريد: معهد الدراسات الأفريقية، 1955؛ 1990، و.)2008

عسكرية كُ تب أغلبها بمبادرة من أصحابها أو بإيعاز من السلطات الاستعمارية. كما أن

دراسات وأبحاثًا علمية عدة أُنجزت وجرى فيها تناول مجال المنطقة الطبيعي، وكُلّلت

باكتشاف الفوسفات سنة 1947 بعت أول. وط دراسة اجتماعية عن المجتمع الصحراوي سنة 1955، ثم تفاعلت الكتابات الاستعمارية مع المجال الصحراوي، فلامست جوانب كثيرة من مكوناته الجغرافية، وقاربت الحياة الاجتماعية والثقافية للساكنة المحلية رغم أنها لم تتوخَ في كثير من الأحيان الموضوعية ومحاربة الأحكام

* باحث في تاريخ السياسات الكولونيالية في المغرب، رئيس مركز تنمية البحث التاريخي والإجتماعي حول الصحراء، المغرب. ** Researcher in the History of Colonial Policies in Morocco and Head of the Center for Historical and Social Research on the Desert, Morocco.

المسبقة، ناهيك عن خلفيتها المشبوهة وما تخلل مضامينها من طابع استعلائي تغذيه أوهام المركزية الأوروبية. غير أن هذا لا يقلل من أهميتها في استقصاء صورة المجتمع المحلي في الذهنية الاستعمارية وإدراك الأهداف الحقيقية للخطاب الكولونيالي الذي زاوج بين شعار الرسالة الحضارية وممارسة الاستغلال. نحاول في هذه الورقة تقديم نماذج من الكتابات الإسبانية بشأن الصحراء الغربية، وهي نماذج أنتجها أصحابها في سياقات وفترات تاريخية مختلفة من مراحل الوجود الإسباني في المنطقة، وراوحت نشاطاتهم بين مهمات

الرحالة المستكشف والضابط العسكري وعالمِ الجيولوجيا والباحث الأنثروبولوجي. • جواكين كاتيل، رحات عبر المغرب: سوس وادنون وتكنة (مدريد: الجمعية الجغرافية في مدريد، نشرة النصف الأول من سنة.)1879

Joaquín Gatell, Viajes por Marruecos, el Sus, Uad-Nun y Tekna (Madrid: Sociedad Geográfica, 1879).

الأوائل يُعتبر جواكين كاتيل من الرحالة الإسبان

الذين كلّفتهم الحكومة الإسبانية القيام بمهمات استعمارية سرية في المغرب؛ فهذا المستعرب تمكن في سنة 1861 من الاندساس داخل الجيش السلطاني المغربي متنكرًا بزي مسيحي

مرتد هارب من الخدمة في الجيش الإسباني وملقبًا نفسه ب«القائد إسماعيل». قام في الفترة

الممتدة بين أيار/مايو 1861 وحزيران/ يونيو 1862 بتقديم تقاريره إلى القنصلية الإسبانية العامة في طنجة عن الأوضاع العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كان المغرب يعيشها إبان تزايد الضغوط الاستعمارية الإسبانية. ولأجل إنجاز مهمته، تنقّل بين مناطق

مغربية عدة رفقة قوات مدفعية الجيش المغربي

قبل أن تكلّفه الحكومة الإسبانية، وباقتراح منه، القيام برحلة استكشافية إلى السواحل الصحراوية المغربية الجنوبية في الفترة الممتدة بين تموز/يوليو 1864 وآذار/مارس.1865 ركز كاتيل على دراسة المؤه ت الجغرافية والاقتصادية للمنطقة الواقعة بين وادنون

والطرفاية، وتمك ن من القيام برحلتين عبر الساحل البحري بمساعدة من زعيم كليميم آنذاك الحبيب ولد بيروك، الذي كان يتطلع إلى

نسج ع قااات تجارية مع الأوروبيين، وسلّم تقاريره عن منطقة الصحراء الأطلسية إلى القنصلية الإسبانية. ونظرًا إلى حرص السلطات

الإسبانية على سرية نتائجها بسبب التنافس الاستعماري المتقد آنذاك بين إسبانيا وبقية الدول الأوروبية، اضطر كاتيل إلى الانتقال إلى فرنسا لنشر جزء من تقاريره بعد أن حصل على موافقة الحكومة بخصوص المواد التي سينشرها ضمن النشرة التي كانت تصدرها الجمعية الجغرافية في باريس، فنشر المقالين باللغة الفرنسية، أولهما في سنة 1869 تحت عنوان: «وادنون وتكنة على الساحل المغربي الغربي»، وثانيهما في سنة 1871 تحت عنوان «وصف سوس». لكن بسبب نشره المقالين باللغة الفرنسية، لم تحظ أعماله بالاهتمام داخل إسبانيا إلا بعد ظهور «الجمعية الجغرافية في مدريد» سنة 1876، ثم «الجمعية الإسبانية لاستكشاف أفريقيا» سنة 1877؛ إذ طبعت جمعية مدريد في سنة 1879 التقارير التي أنجزها تحت عنوان: «رح ت عبر المغرب: سوس، وادنون وتكنة («Viajes por Marruecos, » Tekna») y Nun - Uad Sus, El بعد وفاته في قادس في 13 أيار/ مايو 1879، عقب محاولته السفر إلى المغرب من جديد. كما طبع معهد

«الدراسات الأفريقية» في مدريد رحلات كاتيل في سنة 1949، بعد أن تمكّن غافيرا)Gavira) من العثور على وثائق ومسودات يُفترض أنها

بعض فصول التقارير التي كان كاتيل قد سلّمها إلى الحكومة الإسبانية سنة 1865 عن طريق قنصلها في طنجة، ونشرت هذه النصوص بعنوان: «رحالة إسباني في المغرب: جواكين كاتيل (القايد إسماعيل»). غير أن دراسة مهمة أنجزها الباحث الإسباني المتخصص بالعلاقات المغربية - الإسبانية فرنسيسكو خافيير مارثينيث أنطونيو (Antonio M. J. F.) ونُشرت سنة 2012 سلطت الضوء من جديد على شخصية كاتيل وكتاباته؛ فالباحث عمل على تحقيق نص رحلة كاتيل، مع إضافة دراسة بيوغرافية مهمة عن حياته، معتمدًا على التحري التاريخي

ومنطلقًا من الكتابات الإسبانية التي أُنجزت بشأن هذا الرحالة. وما يميز هذه الدراسة عن بقية الكتابات التي تناولت شخصية كاتيل وأعماله أن صاحبها حاول الابتعاد بقدر الإمكان عن التأوي ت الاستعمارية التي سقطت فيها الدراسات السابقة، كما أنه قدَّم عمله بأسلوب أكاديمي، ملتزمًا ضوابط الكتابة التاريخية

الأكاديمية، وتمك ن من جمع عدد كبير من النصوص التي يُفترض أنها كتابات كاتيل عن

المغرب والسواحل الصحراوية، ثم أعاد طبع الكتاب بعنوانه الأصلي. قسمّ كتاب كاتيل إلى فصول عدة تتضمن

يوميات رحلاته داخل المغرب، ومن بينها رحلته إلى وادنون وتكنة في جنوب المغرب، كما تتضمن فصلين خُصصا لوصف مناطق سوس ووادنون وتكنة، ومن الواضح أنهما النصان اللذان سبق أن نُشرا بالفرنسية في باريس.

يستهل كاتيل يوميات رحلته بالإشارة إلى لقائه بالرحالة الألماني غيرهارد رولفس في المغرب خ لاا استعداده للتوجه نحو الصحراء الغربية. ويبدي إعجابه الكبير برولفس وبمشاريعه الاستكشافية: «إني أشاركه الأفكار والأحاسيس والتطلعات نفسها. لقد دعاني في رسالة... إلى مرافقته نحو دواخل أفريقيا، فقد كان يستعد للسفر إلى تنمبكتو». وفي النص عينه، يعرض كاتيل تفصي ت رحلته نحو الصحراء منطلقًا

من الرباط، ومسج أغلب التفصي ت تلك بالتوقيت والوصف الجغرافي الدقيق. كما أنه عزز نص رحلته إلى السواحل المغربية الجنوبية بعدد كبير من الرسومات التوضيحية والخرائط الجغرافية (حوالى تسع خرائط). وأظهرت أعماله دقة كبيرة في الوصف الجغرافي، حيث يؤكد في بداية رحلته أن من الواجب على المستكشف «أن يكون موهوبًا في تقديم معارفه

الرصينة، وصبورًا في معاناته، ثابتًا وحكيمًا، وذا

شخصية بعيدة النظر، وأن يتمتع بخفة الحركة. وإلى جانب إتقان لغة أهل البلد، يجب عليه أن يكون ملمًّا بالرياضيات والهندسة والجغرافيا

والتاريخ الطبيعي، وعلم الفلك والطبوغرافيا ورسم الخطوط والمشاهد الطبيعية». لهذا، فإن نص كاتيل يقدم معطيات مهمة ودقيقة عن المجال الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي للمنطقة الصحراوية التي زارها. • طوماس كارثيا فيغيراس، سانتا كروث دي مار بيك ي نيا، إيفني- الصحراء: منجزات إسبانيا في ساحل أفريقيا الغربي (مدريد: منشورات إف إي،.)1941

Tomas Garcia Figueras, Santa Cruz de Mar Pequeña-Ifni-Sahara: La Acción de España en la costa occidental de África (Madrid: Ediciones FE, 1941).

يُعتبر هذا الكتاب من النصوص الإسبانية المهمة

التي كُ تبت حول الصحراء عشية قيام النظام الفرنكوي في إسبانيا. ويعود ذلك إلى الكم الكبير من المعلومات التي يتضمنها الكتاب والتي تشمل فترة طويلة من تاريخ الصحراء الغربية وعلاقتها بالاستعمار الإسباني من القرن الخامس عشر إلى حدود سنة 1941. كما أن المسار الشخصي لصاحب الكتاب يضفي على

هذا النص أهمية خاصة؛ إذ إنه يُعتبر من المنظ رين

والمؤرخين الإسبان «الأفريكانيين» المرموقين الذين تمكنوا من الجمع بين العمل العسكري والكتابة التاريخية؛ فهو أمضى حوالى ثلاثين سنة

من حياته في المغرب، ومك نته تجربته الميدانية من إنجاز عدد كبير من الكتب والمقالات التي أصبحت مرجعًا ضروريًا في مجال البحث

والكتابة حول أفريقيا والعالم العربي. يتكون كتاب فيغيراس من سبعة فصول مقسمة إلى خمسة وعشرين مبحثًا تغطي 356 صفحة. وقد حاول الكاتب من خلالها التأصيل للوجود الإسباني على السواحل الأفريقية الغربية، وربْطه

ببداية الغزو الإسباني لجزر الكناري، وإنشاء الإسبان حصن سانتا كروث دي مار بيكينيا على الساحل الصحراوي سنة 1476. ثم خصص بقية فصول كتابه للحديث عمّا يسميه منجزات

إسبانيا في المناطق الأفريقية الغربية منذ بداية القرن العشرين، والتي يبرر محدوديتها بوجود حركة مقاومة مسلحة تقودها أسرة الشيخ ماء العينين. غير أن الحركة الاستعمارية الإسبانية عرفت، بحسب فيغيراس، تطورًا مهمًّا في أواسط

الث ثااينيات، كما أن تمكُّن الجنرال فرنكو من تسلّم السلطة بعد الانق ب على الحكم في إسبانيا «الثورة الوطنية» أعطى دفعة قوية للمشروع الاستعماري الإسباني في غرب أفريقيا.

كانت الصحراء تشكّل بالنسبة إلى فيغيراس جزءًا مهمًّا من الإمبراطورية الإسبانية، الأمر

الذي دفعه إلى تأليف هذا الكتاب الذي يوجهه إلى الإسبان: «وخاصة الشباب الذين من خ لااهم يمكن إسبانيا أن تستكمل طموحات أس فااها ». كما أنه يشير في مقدمة الكتاب إلى أنه يشارك شرف هذا التأليف مع كل من

الكنيسة والجنرال فرنكو، قائ: «أريد أن أذكر أنني لا أكتب ما يمكن أن يمس بعقيدة الكنيسة المقدسة أو بمبادئ الثورة الوطنية الإسبانية». يؤك الم ؤلف أخي رًا أن تنمية الاستعمار

الإسباني في أفريقيا الغربية لن تتأتى إلا «بتثمين

الدراسات العلمية التي أُنجزت بشأن المنطقة، واستكمالها بمنهجية الأخذ بنتائجها لإنجاز أبحاث أخرى في تخصصات مختلفة تحفز الأوساط الإسبانية على الأخذ بحقائق الأمور بشكل أفضل ممّا تم استنتاجه في السابق». في

هذا السياق يورد فيغيراس «عددًا كبيرًا من الآثار

والمقابر التي تحتاج إلى البحث الأركيولوجي

لتسليط الضوء على الماضي. لقد وُض عت

خرائط للمنطقة ولكن هذا ما زال غير كافٍ، ويجب استكمال الأبحاث التي بدأت في ايفني مع بعثة هيرنانديث باتشيكو وتوسيعها لتشمل الصحراء أيضًا». • إدواردو هيرنانديث باتشيكو، الصحراء الإسبانية، دراسة جيولوجية، جغرافية ونباتية (مدريد: معهد الدراسات الأفريقية،.)1949

Eduardo Hernández-Pacheco, El Sahara español, estudio geológico, geográfico y botánico (Madrid: Instituto de Estudios Africanos, 1949).

يتضمن هذا الكتاب المتكون من 808 صفحات دراسات علمية قدّمها خمسة علماء إسبان

متخصصين بمجال العلوم الطبيعية، وهُم:

إدواردو هيرنانديث باتشيكو؛ فرنسيسكو هيرنانديث باتشيكو؛ مانويل آليا ميدينا؛ كارلوس بيدال إي بوكس؛ إيميليو كوينيا لوبيث. تُعنى هذه الدراسات بالمجال الصحراوي، فتقدِّم معطيات مهمة عن البنية المورفولوجية والجيولوجية للصحراء الغربية، والغطاء النباتي، والسواحل البحرية. وعُززت هذه الأعمال بعدد

وافر من الصور الفوتوغرافية والخرائط والرسوم الكارتوغرافية. يعرض الكتاب الخ صات التركيبية ل بأأحاث الميدانية التي قامت بها هذه المجموعة من العلماء الباحثين في الصحراء منذ بعثتها

الأولى سنة 1941 برئاسة العالم باتشيكوِ، الذي يُعتبر من أهم المتخصصين الإسبان في

مجال الجيولوجيا حتى لُقب في إسبانيا ب«أبي الجيولوجيا الإسبانية.» وقد انتقلت تلك البعثة العلمية إلى الصحراء بإشراف من المجلس الأعلى للبحث العلمي وبرعاية المديرية العامة للمغرب والمستعمرات، ونشرت أول أعمالها ضمن منشورات جامعة مدريد سنة 1942. استفادت المجموعة العلمية الإسبانية، بحسب ما تذكره مقدمة الكتاب، من الدراسات الفرنسية والإنكليزية والإيطالية والألمانية المتعلقة بالمجالات الصحراوية، وحظيت أعمالها باهتمام كبير في إسبانيا آنذاك، واعتُمدت نتائجها

لصوغ الخطوط العريضة للسياسة الاستعمارية التي انتهجتها إسبانيا في الصحراء. في هذا السياق، يصرح بستانتي رامون، عضو معهد الدراسات السياسية في مدريد، بالقول: «يجب أن نخبر العالم أن الرمال ليست هي كل ما تتوفر

عليه الصحراء الغربية الإسبانية»، آم في الوقت نفسه بأن يُربط مستقبل الوجود الإسباني

في الصحراء الغربية بنتائج الدراسات العلمية تلك. ويبدو أن النتائج التي حققها مانويل آليا ميدينا نالت اهتمامًا كبيرًا بحيث استطاع هذا

الباحث اكتشاف منجم بوكراع للفوسفات الذي يُعتبر من أحد أهم مناجم الفوسفات في العالم. • خوليو كارو باروخا، دراسات صحراوية (مدريد: معهد الدراسات الأفريقية، 1955؛ 1990، و.)2008

Julio Caro Baroja, Estudios Saharianos (Madrid: Consejo Superior de Investigaciones Cientificas, Instituto de Estudios Africanos, 1955); (Madrid:

Ediciones Júcar, 1990), et (Madrid: Calamar Edición y Diseño, 2008).

شكّلت الدراسة التي وضعها الباحث الأنثروبولوجي خوليو كارو باروخا في الخمسينيات أول دراسة اجتماعية أكاديمية متخصصة بشأن مجتمع الصحراء. وقد أنجزها الباحث بإيعاز من الإدارة الاستعمارية، وقام معهد الدراسات الأفريقية في مدريد بنشرها في سنة 1955، وهي تكاد تكون الدراسة الإسبانية الوحيدة في الأنثروبولوجيا في ما يتعلق بالمجتمع الصحراوي. أتم باروخا دراسته في فترة قصيرة لم تتجاوز خمسة أشهر (تشرين الثاني/نوفمبر 1952 – آذار/مارس 1953)، وتنقّل خ لاا فترة عمله الميداني بين مناطق عدة من الصحراء (ما بين ايفني والطرفاية والعيون والسمارة وبئر نزران)،

وتمكّن من الاط عاا على سج ت السلطات الإسبانية وأرشيفاتها في المنطقة. كما أن الإدارة الاستعمارية عملت على تسهيل مهمته، فسهرت على تزويده بالمعلومات ال زاامة،

وكلّفت مساعدين مرافقته لأجل الترجمة وتوثيق

المعطيات والتحضير للمقابلات الشفهية. لذلك، انكبّ باروخا على العمل بكل اجتهاد: «لم

نُضِع الوقت. هكذا توالى العمل مكثفًا، ويستمر أحيانًا من التاسعة صباحًا إلى التاسعة ليلً، مع

انقطاعات طفيفة. كنا نرغب في الاستفادة من كل شيء، سواء تعلق الأمر برجل أو بطفل يقدم الطعام». ويشير باروخا في مقدمة كتابه إلى أنه استلهم أطروحة الأنثروبولوجي البريطاني إيفانس بريتشارد القائلة إن على الإثنوغرافي «دراسة الظواهر بدل التركيز على الشعوب»، ولأجل ذلك، حاول باروخا دراسة ظواهر اقتصادية واجتماعية وثقافية لم يسبق للكتّاب الإسبان أن درسوها بشكل أكاديمي دقيق، من قبيل القبائل الصحراوية، وأنواع القرابة والبركة والصلاح، والممارسات الزراعية، ومكانة المرأة في المجتمع، والصنائع والموسيقى والشعر الحساني، كما تطرق إلى الحديث عن الشيخ ماء العينين ودعوته إلى الجهاد وتدخّله لفض النزاعات والخ فااات بين القبائل.. وخصص فصلً لسرد حوليات المنطقة انط قااًا من القرن التاسع عشر إلى حدود سنة 1954، فقسم بحثه إلى فصول شملت ما يلي: النظام الاجتماعي التقليدي بالصحراء الإسبانية؛ اقتصاد الساحل؛ من أجل تحليل بنيوي لقبيلة صحراوية أولاد تيدرارين؛ أنماط عيش الرحل؛ حروب الساحل كما يحكيها الرحل؛ التاريخ عند الرحل. ونظرًا إلى أهمية هذا العمل، أعيدت طباعته في

إسبانيا في سنتي 1990 و 2008، كما نشر معهد الدراسات الصحراوية في الرباط ترجمة بعض فصول هذا العمل في سنة.2015

الهوامش

(1) بشأن هذين المقالين، انظر: Joaquín Gatell: «L’Oued

Noun et le Tekna à la côte occidentale du Maroc,» Bulletin de la société de géographie de Paris , 5e série, XVIII, 92 (Julio-Diciembre 1869), 257-287, et «Description du Sous,» Bulletin de la société de géographie de Paris , 6e série, I, 95 (Enero-Junio 1871),

(2) Fernando Ballano, Exploraciones secretas en África: Exploradores, espías y otros viajeros de incógnito en lugares prohibidos , historia incógnita (Madrid: Nowtilus, 2013), 87. (3) Joaquín Gatell, Viajes por Marruecos , edicición, estudios introductorio y notas de Francisco Javier Martínez Antonio (Madrid: Miraguano, 2012), 79. (4) Ibid., 85. (5) Tomas Garcia Figueras, Santa Cruz de Mar Pequeña-Ifni-Sahara: La Acción de España en la costa occidental de África (Madrid: Ediciones FE, 1941), 10. (6) Ibid., 11. (7) Ibid., 11. (8) Ibid., 327. (9) Ibid., 327. (10) Eduardo Hernández-Pacheco and Francisco Hernández-Pacheco, Sahara español, expedición científica de 1941 (Madrid: Universidad de Madrid,

(11) Eduardo Hernández-Pacheco, El Sahara español, estudio geológico, geográfico y botánico (Madrid: Instituto de Estudios Africanos, 1949), 5. (12) Ramon Bastante, «Presencia de España en el Africa Occidental,» Africa 27 (Marzo 1944), 51. (13) Julio Caro Baroja, Estudios saharianos (Madrid: Consejo Superior de Investigaciones Cientificas, Instituto de Estudios Africanos, 1955), 1. (14) Ibid., 2.

(15) ايفانس بريتشارد: باحث أنثربولوجي بريطاني أنجز دراسة أنثروبولوجية حول قبائل النوير في السودان.

(16) Baroja, Estudios , 4.

(17) الشيخ ماء العينين: متصوف ومجاهد مغمور أقام زاويته في منطقة الساقية الحمراء. توفي سنة.1910