العودة إلى تفاصيل المؤلَّف هجرة الشباب العربي إلى دول الاتحاد الأوروبي: قراءة نقدية في السياسة الأوروبية للهجرة

هجرة الشباب العربي إلى دول الاتحاد الأوروبي: قراءة نقدية في السياسة الأوروبية للهجرة

Arab Youth Migration to the EU: A Critical Reading of European Migration Policy

ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺨﺸﺎﻧﻲ | Mohamed Khachani *

الملخّص

تشكل البلدان العربية مجالًا للحركات الهجرية، حيث أصبح المشرق كما المغرب العربيان، لأسباب ترتبط بمرحلة الانتقال الديموغرافي والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها هذه المنطقة، يشكلان خزانًا ضخمًا للقوى العاملة الشابة ذات الهجرة الاحتمالية المرتفعة. في ظل هذه المعطيات تبرز الهجرة كرهان أساسي في العلاقات بين الدول المستقبِلة والدول الموفِدة. ويشكل الاتحاد الأوروبي وجهة رئيسة تقليدية للشباب العربي. لكن بعد اعتماد هذه المجموعة سياسة أمنية تقنينية ابتداء من أواسط الثمانينيات، أصبح هؤلاء الشباب يواجهون حكامة تتسم بالكثير من التناقضات سنعمل على إبرازها، شارحين العوامل التي من المفترض أنها تحفز على اعتماد سياسة أوروبية جديدة ثلاثية الربح بالنسبة إلى المعنيين: الدول الموفِدة والدول المستقبِلة والمهاجرون.

Abstract

Professor of Higher Education at the Law School, Mohamed V University, Rabat, Morocco. He is an expert in the field of international migration.

الكلمات المفتاحية:
  • هجرة الشباب العربي
  • السياسة الأوروبية في مجال الهجرة
  • مفهوم الشراكة
Keywords:
  • Arab Youth Migration
  • European Migration Policy
  • Partnership

Arab Youth Migration to the EU: A Critical

Reading of European Migration Policy

ملخص: تشكل البلدان العربية مجالً للحركات الهجرية، حيث أصبح المشرق كما المغرب العربيان، لأسباب ترتبط بمرحلة النتقال الديموغرافي والأوضاع القتصادية والجتماعية والسياسية التي تعيشها هذه المنطقة، يشكلان خزانًا ضخمًا للقوى العاملة الشابة ذات الهجرة

الحتمالية المرتفعة. في ظل هذه المعطيات تبرز الهجرة كرهان أساسي في العلاقات بين

الدول المستقبِلة والدول الموفِدة. ويشكل التحاد الأوروبي وجهة رئيسة تقليدية للشباب العربي. لكن بعد اعتماد هذه المجموعة سياسة أمنية تقنينية ابتداء من أواسط الثمانينيات، أصبح هؤلء الشباب يواجهون حكامة تتسم بالكثير من التناقضات سنعمل على إبرازها، شارحين العوامل التي من المفترض أنها تحفز على اعتماد سياسة أوروبية جديدة ثلاثية الربح

بالنسبة إلى المعنيين: الدول الموفِدة والدول المستقبِلة والمهاجرون.

Abstract: The Arab countries form a space for migration flows. The Arab Mashreq and Maghreb, for reasons connected to demographic transition and economic, social, and political conditions in the region, constitute an enormous reservoir of young workers highly inclined to emigrate. In view of these facts, migration is a key challenge for relations between recipient and source states. The EU has been a traditional destination for Arab youth, but after the EU adopted security-based policies and laws, starting in the 1980s, these young migrants are facing a system littered with contradictions. This paper highlights these factors while explaining the triggers motivating the adoption of a new European policy based on a triple- win approach for all stakeholders: the dispatching states, receiving states, and the migrants themselves.

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

ارتبط تاريخ المجتمعات بالتدفقات الهجرية من خلال الفتوحات وتكوين الدول والستعمار. وقد أحدث هذا كله على مر الزمن مدارات وشبكات هجرية تطورت على إيقاع التحولت الظرفية. وتمخض هذا عن «عولمة الهجرات» وزيادة عدد الدول الموفدة والمستقبلة ودول العبور ليتعدى عدد المهاجرين في العالم الآن 243 مليون شخص، أي نحو 3 في المئة من سكان العالم. وتشكل البلدان العربية مجالً لهذه الحركات الهجرية. ولعل هذه الأهمية التي أصبحت تكتسيها الهجرة يمكن أن تبرّر تعريف الثورة الحالية للرأسمالية بثورة الحركية البشرية. وبناء على هذه الأهمية،

أصبحت الهجرة موضوعًا يحظى باهتمام سياسي بالغ، يكاد يكون يوميًا محط تعليق وسائل الإعلام

التي تتناول حيثياتها القتصادية والسياسية والجتماعية. ما ل شك فيه أن الشباب هو العنصر الفاعل في هذه الحركية في الوقت الذي تزداد فيه التفاوتات السكانية والقتصادية بين الدول الغنية وتلك السائرة في طريق النمو، ومنها الدول العربية. ول بد من التذكير هنا أن علماء الجتماع والقانون والسكان وعلم النفس اختلفوا في تعريفهم فئة الشباب، فهذه ل تشكّل شريحة موحدة، بل تختلف بحسب خصائصها وإمكاناتها. ويظل معيار السن هو المؤشر الأساسي لتحديد مرحلة الشباب. هنا أيضًا تختلف المعايير في تحديد الفترة العمرية لسن الشباب بحسب المصادر المختلفة؛ فالأمم المتحدة تحدد هذه السن بين 15 و 24 عامًا، بينما يحددها البنك

الدولي بين 15 و 25 عامًا. في ظل هذه المعطيات تبرز الهجرة كرهان أساسي في العلاقات بين الدول المستقبلة والدول الموفدة، حيث أصبحت حركة اليد العاملة عبر الحدود، لأسباب موضوعية وذاتية، تستقطب عددًا متزايدًا من الشباب العربي، وأصبح المشرق العربي ومغربه يشكلان خزانات للقوى العاملة الشابة تلبي حاجات الدول الأوروبية والأميركية، إضافة إلى بعض الدول العربية. يشكل التحاد الأوروبي الوجهة الرئيسة للشباب العربي، لكنه يواجه حكامة تتسم بالكثير من التناقضات سنعمل على إبرازها كي نبين العوامل المفترض أن تحفز على اعتماد سياسة أوروبية جديدة تخضع لمقاربة ثلاثية الربح (win Triple) للفاعلين المعنيين: المهاجر، الدول الموفدة والدول المستقبلة. وسنعمل على تحليل هذه الإشكالية من خلال أربعة تساؤلت: ما هو حجم الظاهرة؟ ما هي أبعادها المستقبلية من خلال الدراسات المتوافرة في بعض الدول العربية؟ ما هي أهم محاور السياسة الأوروبية في مجال الهجرة؟ ما هي العوامل التي تبرز تناقضات هذه السياسة ونواقصها، وتفرض اعتماد سياسة أوروبية جديدة للهجرة؟ كلها تساؤلت جوهرية سنسعى إلى الإجابة عنها بهدف إبراز ضرورة تعامل جديد للدول الأوروبية مع هذه القضية. ربما يصعب التمييز بين تحليل الظاهرة ككل وتحليلها من وجهة الشباب، نظرًا إلى افتقارنا إلى الدراسات

والبحوث المتخصصة. فعلى ندرتها سنعرض لخلاصات بعض الدراسات في الموضوع، التي يشكل الشباب مكونها الأساسي بشكل واضح؛ فالهجرة تظل في مخيلة الشباب العربي وسيلة للهروب من واقع محبط، حيث يعتبرها كثير من الشباب العربي خلاصًا، ويعيش على أمل البحث عن الفرصة السانحة

ﻫﺠﺮة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ إﻟﻰ دول اﻻﺗﺤﺎد اŠوروﺑﻲ: ﻗﺮاءة ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اŠ وروﺑﻴﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮة

في الثقافة الشعبية، وتبوأ مكانة متميزة في تحليل ظاهرة الهجرة.

اﻟﺤﺠﻢ اﻟﺤﺎﻟﻲ ﻟﻬﺠﺮة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ واﻟﻬﺠﺮة اﻻﺣﺘﻤﺎﻟﻴﺔ

المصدر: جدول أنجز من خلال بيانات دول التحاد الواردة في:

ول سيما في ظل الضطرابات السياسية والجتماعية التي يعرفها كثير من الدول العربية.

لتحقيق الحلم الأوروبي أو الأميركي، أو الهجرة إلى دول الخليج. وليس ضروريًا أن يكون ذلك بطرائق

مشروعة، فبعد اعتماد التحاد الأوروبي سياسة أمنية تقنينية ابتداء من أواسط الثمانينيات، أصبحت الهجرة إلى المجال الأوروبي تأخذ أساسًا طابعًا غير شرعي، يُطلق عليه في المغرب العربي «الحريك»، وهو

مصطلح مزدوج المعنى يعني تحدي المحظور وإحراق أوراق الهوية، وقد أصبح هذا المصطلح مألوفًا

يصعب تحديد حجم هجرة الشباب العربي نظرًا إلى عدم توافرنا على معطيات تفصل هذا الحجم

بحسب الشرائح العمرية، وكذا لوجود حالت متباينة للمهاجرين (المزدوجو الجنسية، غير المسجلين في المراكز القنصلية والمهاجرون غير الشرعيين) مع اختلاف بيّن في إحصاءات الدول المستقبلة

والدول الموفدة. هكذا تعتبر مشكلة التحديد الكمي لحجم الهجرة على العموم من أعوص الإكراهات التي تواجه الباحثين في مجال الهجرة وتظل الإحصاءات المتوافرة في الأغلب مجرد تقديرات تقريبية. أما في ما يخصالتدفقات الهجرية من الدول العربية في اتجاه دول التحاد الأوروبي، فيوفر لنا التقرير الأخير عن الهجرة لمنظمة التعاون والتنمية القتصادية المعطيات الآتية للفترة بين عامي 2004 و 2014؛ وهي معطيات، وإن كانت ل تميز بين الشرائح العمرية، توضح أن هذه التدفقات تتشكّل أساسًا من الشباب. الجدول (1) التدفقات الهجرية من الدول العربية في اتجاه دول الاتحاد الأوروبي (2014-2004) (بالآلاف)

Organisation de coopération et de développement économiques (OCDE), Perspectives des migrations internationals 2016 (Paris: OCDE, 2016).

هذه المعطيات تبرز بشكل جلي أهمية هذه التدفقات التي عرفت في الأعوام الأخيرة نموًا متميزًا،

على مستوى الحجم، وبحسب التقرير الأخير للإسكوا الذي اعتمد على البيانات الصادرة عن إدارة الشؤون القتصادية والجتماعية للأمم المتحدة، فإن عدد المهاجرين من البلدان العربية قُدّر في عام 2013 ب 21.974.881 شخصًا، ما يناهز ضعف العدد المسجل في عام 1990 أي 12.091.398، وقد

شكّل المهاجرون 9.5 في المئة من سكان المنطقة في عام 2013، في مقابل 3.5 في المئة في عام 1990. ويتوزع المهاجرون بحسب التقدير الأخير بين 57.3 في المئة من الذكور و 42.7 في المئة من الإناث، وهي نسبة أدنى من متوسط نسبة هجرة النساء في العالم التي تصل إلى 48 في المئة. وتعتبر دول التحاد الأوروبي الآن أهم وجهة للمهاجرين العرب بعد أن انخفضت نسبة المهاجرين من بلدان

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

عربية إلى بلدان عربية أخرى، وتأتي فرنسا في طليعة بلدان المقصد للمهاجرين العرب، ونجد من الدول العشر الأوائل إيطاليا وإسبانيا. ل نتوافر على إحصاءات حديثة مفصلة لحجم الهجرة العربية بحسب العمر والجنس، لكن المؤكد أن فئة الشباب تشكّل أكبر نسبة من مجموع المهاجرين كما تؤكد ذلك البحوث الميدانية بشأن الهجرة الحتمالية كتلك التي قامت بها مؤسسة «سيلتك» و«غالوب» Silatech and Gallup) (في عام 2010 بشأن الشباب العربي، والتي أثبتت أن أكثر من 30 في المئة من المجيبين ممن تراوح أعمارهم بين 15 و 29 عامًا أبدوا رغبة في الهجرة الدائمة. تزكّي هذه الرغبة في النزوع الدراسات الميدانية التي أجريت في بعض الدول العربية كتلك التي أجراها المنتدى التونسي للحقوق القتصادية والجتماعية في تونس، والبحث الذي أجراه المركز القومي للبحوث الجتماعية والجنائية في مصر، أو ذاك الذي أجرته الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث بشأن الهجرة في المغرب. يبقى البحث الذي أجراه المنتدى التونسي للحقوق القتصادية والجتماعية في تونس، والذي نُشر في كانون الأول/ديسمبر 2016 أكثر تفصيلا في ما يخص هجرة الشباب. هذا البحث تناول عينة تتكوّن من

1162 شابًا وشابة، تراوح أعمارهم بين 18 و 34 عامًا. وقد أقر هؤلء بنسبة 55 في المئة أنهم يفكرون في

الهجرة. وتتوزع هذه النسبة بين 66.8 في المئة من الذكور و 41.5 في المئة من الإناث. وميّز البحث في

هذه العينة بين أربعة فئات عبّرت عن نسب نزوع متباينة: الجدول (2) توزيع النزوع بحسب الشريحة العمرية الذين يفكرون في

المجموعالشرائح العمريةالذين يفكرون في
الهجرة
34-3029-2524-2019-18
63996166257120العددنعم
5539.752.964.358.3النسبة
المئوية

1)) الأمم المتحدة، الإسكوا والمنظمة الدولية للهجرة، تقرير الهجرة الدولية لعام 2015: الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية

متغيرة ([د. م.]: الأمم المتحدة؛ المنظمة الدولية للهجرة، 2015)، ص.75 2)) عبد الستار السحباني، الشباب والهجرة غير النظامية في تونس: دراسة ميدانية للتمثات الاجتماعية والممارسات والانتظارات (تونس: المنتدى التونسي للحقوق القتصادية والجتماعية،.)2016 3)) نسرين البغدادي (المشرف)، «بحث الهجرة غير الشرعية للشباب في المجتمع المصري: ملخص تنفيذي»، المجلس القومي لحقوق الإنسان والمركز القومي للبحوث الجتماعية والجنائية، القاهرة،.2016

(4) Fondation européenne pour la formation et Association marocaine d’études et de recherches sur les migrations, Migration et compétences au Maroc: Résultats de l’enquête 2011-12, sur la migration et le lien entre compétences, migration et développement ([Turin]: Fondation européenne pour la formation, 2013).

ﻫﺠﺮة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ إﻟﻰ دول اﻻﺗﺤﺎد اŠوروﺑﻲ: ﻗﺮاءة ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اŠ وروﺑﻴﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮة

العدد 86

52314614814386العددل
4560.347.135.841.7النسبة
المئوية
1162242314400206المجموع
100100100100100النسبة
المئوية

24-20 عامًا. أما في ما يخص المستوى التعليمي، فتتوزع نسب النزوع كالآتي:

الذين

المجموعالمستوى التعليميالذين
يفكرون في
الهجرة
أميابتدائيثانويعالي
63907102358172العددنعم
5546.756.455.753.4النسبة
المئوية
523879285150العددل
4553.343.644.346.6النسبة
المئوية
116215181643322المجموع
100100100100100النسبة
المئوية

المصدر: المرجع نفسه، ص.124

المصدر: عبد الستار السحباني، الشباب والهجرة غير النظامية في تونس: دراسة ميدانية للتمثات الاجتماعية والممارسات والانتظارات (تونس: المنتدى التونسي للحقوق القتصادية والجتماعية، 2016)، ص.123

الملاحظ أن نسب النزوع تبقى مرتفعة عند شرائح الشباب المختلفة، وإذا استثنينا الشريحة العمرية 34-30 عامًا، فإن نسب النزوع تفوق نصف عينة الشريحة وتتعدى الثلثين بالنسبة إلى الشريحة العمرية

الجدول (3) نسب النزوع بحسب المستوى التعليمي

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

أثبت البحث أن نسب النزوع تبقى مرتفعة مهما كان المستوى التعليمي، لكن اللافت هو نسبة النزوع بالنسبة إلى ذوي مستوى التعليم العالي، حيث يفكر أكثر من نصف الشريحة في الهجرة، مع ما لذلك من انعكاسات متباينة على الدولة الموفدة ودول الستقبال. وتظل دول منظمة التعاون والتنمية القتصادية، ول سيما دول التحاد الأوروبي وجهة مميزة لذوي الكفاءات من الشباب العربي، خصوصًا من دول المغرب العربي. وبحسب إحصاءات منظمة التعاون والتنمية القتصادية، فإنّ نسبة المغاربيين من ذوي الكفاءات الجامعية ارتفعت من 9.2 في المئة في عام 1990، إلى 17.6 في المئة في عام 2000، إلى 22.3 في المئة في عام 2010. في ما يخص الوضع المهني، تمخض البحث عن التوزيع الآتي: الجدول (4) التوزيع بحسب الوضع المهني الذين

المجموعالوضع المهنيالذين
يفكرون
في الهجرة
وضع
آخر
غير ناشطأعملبصدد
البحث عن
شغل
بصدد
متابعة
تكوين
دراسة
639150202195191العددنعم
5510041.745.171.259.9النسبة
52307024679128العددل
45058.354.928.840.1النسبة
11621120448274319المجموع
100100100100100النسبة

المصدر: المرجع نفسه، ص.125

هذه المواقف بحسب الوضع المهني نجدها في كثير من الدول العربية، حيث من البديهي أن تكون نسب النزوع مرتفعة عند الشباب ممن هم بصدد متابعة تكوين أو دراسة، أو ممن هم بصدد البحث عن عمل، لكن اللافت أن نحو نصف الذين يشتغلون يفكرون في الهجرة أيضًا. في ما يخص البلدان التي ينوي المهاجرين الذهاب إليها، فإن ذلك يتوزع كالآتي:

(5) Mohamed Saib Musette (ed.), De la fuite des cerveaux à la mobilité des compétences?: Une vision du Maghreb (Alger: Centre de recherche en économie appliquée pour le développement (CREAD), 2016).

ﻫﺠﺮة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ إﻟﻰ دول اﻻﺗﺤﺎد اŠوروﺑﻲ: ﻗﺮاءة ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اŠ وروﺑﻴﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮة

دول

فرنسا إيطاليا ألمانيا كندا الخليج

المصدر: المرجع نفسه، ص.125

الستقبال الأوروبية.

بينما تقل في الفئة الأكبر حتى 35 عامًا.

المئة من عينة الفتيات و 23.2 في المئة من عينة الذكور).

6)) البغدادي (المشرف)، «بحث الهجرة غير الشرعية للشباب.»

الجدول (5) البلدان التي ينوي المهاجرون الذهاب إليها أميركا هولندا إسبانيا ليبيا بلد آخر

هكذا، تشكل دول التحاد الأوروبي الوجهة الرئيسة التي ينوي الشباب التونسي التوجه إليها، وتأتي فرنسا وإيطاليا وألمانيا في المراتب الأولى. وكردة فعل ضد السياسة الأوروبية التقنينية في مجال الهجرة، فإن نحو ثلث العينة أعلنت عن عزمها اللجوء إلى الهجرة غير النظامية للوصول إلى دول

نجد الخلاصة نفسها في البحث الذي أجراه المركز القومي للبحوث الجتماعية والجنائية في مصر، حيث يؤكد البحث أن الوجهة المفضلة للشباب المصري المهاجر بطريقة غير قانونية هي دول التحاد الأوروبي. وتظل إيطاليا ومالطا واليونان وجهات الهجرة غير الشرعية المفضلة للشباب المصري بين عامي 2007 و 2013. وقد احتلت مصر الترتيب السابع بين أعلى عشر جنسيات للمهاجرين المهرّبين

عن طريق البحر إلى إيطاليا بين عامي 2012 و 2015. وفي عام 2014، احتلت الترتيب 11 بين أعلى الدول المرسلة المهاجرين غير الشرعيين إلى اليونان، والترتيب العاشر إلى مالطا. وبحسب البحث نفسه تبدأ الرغبة في السفر في سن مبكرة قبل الثامنة عشرة، وتزيد في الفئة العمرية من 25-20 عامًا،

تتقاطع هذه المعطيات بشأن نسب النزوع ونتائجها مع بحوث أجريت في المغرب؛ ففكرة الهجرة يمكن أن تظهر في سن مبكرة، وهذه إحدى الخلاصات التي استنتجناها من بحث ساهمنا في تأطيره في المغرب بشأن موضوع «تشغيل الأطفال». وقد غطى هذا المسح 500 حالة (250 من الإناث و 250 من الذكور)، تراوح سنهم بين 5 و 15 عامًا، وموزعين على مختلف مناطق البلاد. وكان آخر سؤال في

استمارة المسح يتعلق ب «تطلعات الطفل بالنسبة إلى مستقبله»، وبما أن الستمارة كانت مغلقة لتبسيط مسطرة البحث، اقتُرح على الطفل عدد من الأجوبة: الذهاب إلى المدرسة، تعلم مهنة، متابعة دروس محاربة الأمية، الزواج بالنسبة إلى البنات، و..... الهجرة إلى الخارج. فمن أصل 500 مستجوب، أجاب 91 أن مشروعهم المستقبلي هو الهجرة إلى الخارج، أي 18.2 في المئة من المجموع (13.2 في

هذه الظاهرة نقصت في الأعوام الأخيرة بعد أن كانت وسائل الإعلام في العقود الأخيرة تتناقل بين الفينة والأخرى أنباء عن مغامرات قاصرين تراوح أعمارهم بين 14 و 17 عامًا يهاجرون سرًا، مختبئين

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

في الحافلات أو الحاويات أو الشاحنات (أكثر من 100.000 شاحنة تقطع سنويًا المضيق في اتجاه

جنوب - شمال) وتظل الوجهات الأكثر استهدافًا للقاصرين هي إسبانيا وإيطاليا. يؤكد بروز هذه الظاهرة في سن مبكرة أن الهجرة في المغرب أصبحت ظاهرة مجتمعية بارزة، وربما يمكن أن نتكلم على انتشار ثقافة الهجرة لأن الأمر تعدى الأسباب المعروفة، وأصبح حتى من يتوافرون على شغل يتطلعون أحيانًا إلى الهجرة. وواكب ذلك مواقف مجتمعية مثمنة للظاهرة حتى بالنسبة إلى الإناث اللائي يهاجرن خارج إطار التجمع الأسري، وهذا ما استنتجناه من دراسة ساهمنا فيها في المغرب حول عينتين من «المهاجرين» و«غير المهاجرين»، وعبّر هؤلء عن تسامحهم مع هجرة الإناث

بل وتزكيتها بالتتالي بنسبة 53.3 في المئة و 24.8 في المئة في الوسط القروي، و 53.6 في المئة و 43.3 في المئة في الوسط الحضري. وهذا يفسر التطور الذي عرفته الهجرة النسوية في المغرب ابتداء من أواسط الثمانينيات. هذا كله يشرح كيف أن حجم الهجرة في هذا البلد تضاعف أكثر من ثلاث مرات (3.3) في خلال 23 عامًا، انتقل خلاله من 549.1 ألف في عام 1993 إلى نحو 5 ملايين في عام 2016. في ما يخص الآفاق المستقبلية، فإن البحث الذي أجرته الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث عن الهجرة يتقاطع في خلاصاته مع البحث الذي أجري في تونس؛ إذ تناولت عينة البحث 2604 أشخاص تراوح سنهم بين 18 و 50 عامًا. وخضع تقسيمهم بحسب الشرائح العمرية لهيكلة الساكنة المغربية بالنسبة إلى هذه الشريحة العريضة: 40 في المئة تراوح سنهم بين 18 و 29 سنة، بينما تراوح سن 28 في المئة بين 30 و 39 عامًا، و 32 في المئة منهم تراوح أعمارهم بين 40 و 50 عامًا. وميز البحث اعتمادًا على معايير عدة بين من لهم نزوع قوي للهجرة ومن لهم نزوع ضعيف (التوافر على جواز، التأشيرة، عقدة عمل، إمكانات مادية، وجود أفراد للعائلة في بلدان المهجر... إلخ). إجمالً تمخض البحث على النتائج الآتية: - أقر 58 في المئة من الأشخاص المستجوبين أنهم ل يفكرون في الهجرة لعتبارات ترتبط أساسًا

بالتزاماتهم العائلية (50 في المئة) وبحبهم العيش في بلدهم (31 في المئة.) - عبّر 42 في المئة من المستجوبين عن نيتهم الهجرة للعمل في الخارج. واعتمادًا على المعايير

المحددة كان لدى 22 في المئة منهم نزوع قوي للهجرة، ولدى 78 في المئة نزوع ضعيف للهجرة. عند استقراء الخلاصات بالنسبة إلى الشرائح العمرية، يبرز النزوع القوي للهجرة عند الشباب المغربي؛ فالشريحة العمرية 29-18 عامًا تمثل أكثر من 50 في المئة من المهاجرين المحتملين. ويبرز هذا النزوع

7)) في إسبانيا استقر هؤلء القاصرون في مراكز الإيواء، لكن في إثر توقيع اتفاق لإعادة قبول هؤلء بين المغرب وإسبانيا، تضاعفت الختفاءات الموقتة من أجل الإفلات من الرجوع إلى البلد الأصل.

(8) Abdellatif Fadloullah, Abdallah Berrada et Mohamed Khachani, Facteurs d’attraction et de répulsion à l’origine des flux migratoires internationaux: Rapport national, le Maroc , Eurostat Working Papers ([Luxembourg]: Commission européenne, Office statistique des communautés européenne, 2000).

ﻫﺠﺮة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ إﻟﻰ دول اﻻﺗﺤﺎد اŠوروﺑﻲ: ﻗﺮاءة ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اŠ وروﺑﻴﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮة

على المستويين: فهذه الشريحة تمثل 58 في المئة ممن لهم نزوع قوي للهجرة بالنسبة إلى مجموع العينة و 53 في المئة ممن لهم نزوع ضعيف للهجرة. المعطيات المتوافرة بالنسبة إلى المستوى الدراسي تتناول مجموع العينة، وتتوزع بين المستوى الضعيف (من الأمي إلى السلك الأول من الإعدادي) والمتوسط (السلك الثاني من الثانوي والتعليم المهني) والعالي (الجامعي وما بعد الجامعي) ونسب هذه المستويات من العينة هي بالتتالي 83 و 10 و 7 في المئة. الهجرة الحتمالية بالنسبة إلى المستويات الثلاثة هي 42 و 47 و 34 في المئة. وتبرز هذه النسبة الأخيرة الأهمية التي أصبحت تكتسيها هجرة الكفاءات في المغرب على غرار ما عايناه في حالة تونس، وهو ما يجري في باقي الدول العربية. من خلاصات البحث أيضًا أن المشروع الهجري ليس مرتبطًا بالبطالة لأن 50 في المئة من الأشخاص الذين عبّروا عن الرغبة في الهجرة يشتغلون. ونجد هذه الظاهرة عند كثير من الشباب العربي الذي

يصنف ضمن ما يمكن أن نسميه بالعاملين الفقراء The Working Poor) (الذين يعتبرون الهجرة وسيلة لتحسين أوضاعهم القتصادية. في ما يخص الوجهة، تظل دول التحاد الأوروبي الوجهة الرئيسة التي يفكر هؤلء المهاجرون المحتملون الذهاب إليها بنسبة تفوق 70 في المئة، ومهما يكن كان المستوى الدراسي أو الوضع المهني، فإن الوجهات المفضلة تظل الدول الثلاث: فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. هذه الأفضلية ما عادت حكرًا على دول المغرب العربي، بل أصبحت أيضًا اختيارًا لشباب المشرق

العربي بعد الأزمات السياسية التي أصبحت تعيشها هذه البلدان. وربما يكون لختيار التحاد الأوروبي وجهة مفضلة أسباب موضوعية، فحركة العمالة في البلدان العربية تظل أسيرة التقلبات السياسية بين هذه الدول التي كانت لها أحيانًا توابع مدمرة على مصالح المهاجرين، كما حدث عند طرد المهاجرين المغاربة من الجزائر أو طرد المصريين والتونسيين من ليبيا أو اليمنيين من المملكة العربية السعودية أو الفلسطينيين من الكويت. وتجدر الإشارة أنه ضمن المطرودين يوجد عدد كبير من الجيل الثاني ممن ولد ونشأ في هذه البلاد، ونتج من هذا الطرد مآسٍ بالنسبة إلى هذه الأسر المهاجرة. إضافة إلى هذا، يظل التجاه السائد في دول الخليج، هو خفض نسبة المهاجرين العرب وتعويضهم باليد العاملة المحلية أو الآسيوية الأقل كلفة. فطبقًا للبيانات التي جمعها كابيسفيزكي، انخفضت نسبة «الوافدين» العرب من السكان في مجموع دول مجلس التعاون الخليجي الست من 72 في المئة في عام 1975 إلى 29-25 في المئة في عام 2002، وتعزز هذا التجاه بعد حرب الخليج. ويشكل الشباب المصري أكبر فئة عربية مغتربة في دول مجلس التعاون الخليجي، متبوعين باليمنيين والأردنيين. وهذا الواقع في غياب زوال أسباب الهجرة في هذه البلدان يطرح مشكلة المتنفس الجديد الذي يمكن أن يعوض دول الخليج والدول العربية الأخرى كمجال لستقبال الشباب العربي الراغب في الهجرة.

9)) أندريه كابيسفيركي، «هجرة العمل العربية إلى دول مجلس التعاون الخليجي»، ورقة مقدمة إلى المؤتمر الإقليمي عن الهجرة العربية في ظل العولمة، القاهرة، 4-2 أیلول/ سبتمبر.2003

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

وهنا تبرز بعض الدول الأوروبية كوجهات متميزة، مثل اليونان في الشرق المتوسطي وإيطاليا وإسبانيا في غربه، إضافة إلى التدفقات المهمة التي تعرفها ألمانيا بالنسبة إلى اللاجئين السوريين، وكذا بعض الدول السكندنافية، مثل السويد. يواجه هؤلء الشبان سياسة تقنينية تكرس واقع أوروبا القلعة، ولذلك أصبحت وسيلتهم للهجرة هي الطرائق غير القانونية، مع ما يستلزم ذلك من اللجوء إلى شبكات المهربين التي انتقل نشاطها من البوابة الغربية لدخول أوروبا، وهي مضيق جبل طارق، إلى البوابة الوسطى بين ليبيا وتونس والجزر الإيطالية (لمبيدوزا وصقلية... إلخ)، إضافة إلى البوابة الشرقية عبر اليونان التي تتحكم بها تركيا. هؤلء الشباب الذين يشكلون «هدية» من الدول العربية إلى القارة العجوز، هم ضحايا تناقضات السياسة الأوروبية في مجال الهجرة.

ﺗﻨﺎﻗﻀﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ا– وروﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﻬﺠﺮة

لإبراز هذه التناقضات، سنعرض أولً لأهم المحطات التي عرفتها السياسة الأوروبية في مجال الهجرة، ثم نبيّن العوامل التي تبرّر بلورة سياسة جديدة للهجرة في دول التحاد الأوروبي.

أﻫﻢ اﻟﻤﺤﻄﺎت اﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺘﻬﺎ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اŠ وروﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﻬﺠﺮة

يمكن اعتبار اتفاقية شينغن التي وُقّعت في 14 حزيران/يونيو 1985 منطلق السياسة الأوروبية في مجال الهجرة، وهي تهدف إلى إزالة المراقبة على الحدود المشتركة بين دول التحاد الأوروبي. ووقعت هذه التفاقية في البداية خمس دول: فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، وانضمت إليها بعد ذلك إيطاليا في عام 1990 وإسبانيا والبرتغال في عام 1991، واليونان في عام 1992، والنمسا في عام 1995 وفنلندا والدانمارك والسويد في عام 1996. ثم بعد ذلك اتسعت منطقة شينغن لتضم منذ 21 كانون الأول/ديسمبر 2007 تسع من الدول الأعضاء العشر التي انضمت إلى التحاد الأوروبي في عام 2004 (إستونيا وليتوانيا لتفيا وهنغاريا ومالطا وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وسلوفينيا). الملاحظ حاليًا أن 22 دولة من أصل 28 دولة في التحاد الأوروبي انضمت إلى نظام شينغن. وبينما

قررت المملكة المتحدة الخروج من التحاد الأوروبي، ظلت أيرلندا تتمتع بوضع خاص تحتفظ فيه بالحق في مراقبة الأشخاص على الحدود وعدم اعتماد تدابير التحاد بشأن تأشيرات الدخول واللجوء والهجرة. أما أيسلندا والنرويج، فعلى الرغم من عدم انتمائهما إلى التحاد الأوروبي، فإنهما انضمتا منذ عام 2001، إلى نظام شينغن بسبب ارتباطهما باتفاقات حرية التنقل مع بلدان الشمال الأوروبي الأخرى. أما سويسرا فانضمت إلى التفاقية في عام 2005، وبدأت في تنفيذها في عام 2008، وكذا الشأن بالنسبة إلى ليختنشتاين التي انضمت إلى فضاء شينغن في 19 كانون الأول/ديسمبر 2011. هذا كله يعطينا خريطة لدول التحاد الأوروبي ب » هندسة متغيرة ».

(10) Jeanne Riva, Europe à géométrie variable, la survie de lʼUE?: Quatre scénarios prospectifs sur le devenir possible de lʼUnion européenne , Intelligence stratégique et géostratégique (Paris: LʼHarmattan, 2014).

ﻫﺠﺮة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ إﻟﻰ دول اﻻﺗﺤﺎد اŠوروﺑﻲ: ﻗﺮاءة ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اŠ وروﺑﻴﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮة

إلى حدود نهاية كانون الثاني/يناير 2017 سمحت اللجنة الأوروبية لعدد من الدول بالستمرار في مراقبة حدودها وهي: ألمانيا، النمسا، الدانمارك، السويد، النرويج لأسباب تتعلق بتدفقات الهجرة، كما سمحت لفرنسا التي أرست هذه المراقبة مع اقتراب مؤتمر المناخ وبعد العمليات الإرهابية التي وقعت في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 بالستمرار في هذه المراقبة إلى نهاية تموز/يوليو 2017. جرى توقيع اتفاقية تنفيذ نظام شينغن في تموز/يوليو 1990. وبذلك ضُبط نظام إزالة المراقبة الداخلية للحدود واعتماد قواعد مشتركة بشأن دخول المواطنين الذين ل ينتمون إلى التحاد الأوروبي وإقاماتهم. ورافق هذه التدابير تعزيز التعاون بين أجهزة الشرطة والجمارك والقضاء. وواكب ذلك إجراءات اعتمدها بعض الدول بشكل منفرد؛ فألمانيا أنشأت في أوائل التسعينيات «الوكالة المركزية لمكافحة الهجرة غير الشرعية»، وأنشأت فرنسا في عام 1994 «المديرية المركزية للهجرة ومكافحة التشغيل السري». أما في إيطاليا، قبل إعداد عملية «بحرنا » nostrum) Mare (، واعتماد سياسة إنسانية في التعامل مع الهجرة غير الشرعية، فاستخدمت البحرية لمكافحة هذا النوع من الهجرة. وفي إسبانيا، كلف إقامة «النظام المندمج لليقظة الخارجية» في أيار/مايو 1999 نحو 142 مليون يورو، إضافة إلى تكاليف الصيانة؛ وهو نظام للمراقبة متطور جدًا يستخدم الرادارات مسافات طويلة، فضلا عن الكاميرات الحرارية وكاميرات الرؤية الليلية وطائرات حوّامة... وغيرها من الخدمات اللوجستية. جدير بالذكر أن التحاد الأوروبي اعتمد عددًا من الآليات التنظيمية في قمم التحاد المختلفة. ومن أبرز المراحل الرئيسة لهذا التطور: - معاهدة ماستريخت: وُقعت هذه المعاهدة في عام 1992، واعتمدت ك «قضايا ذات الهتمام المشترك»

شروط الدخول والتنقل والإقامة، فضلا عن مكافحة الهجرة والإقامة والعمل غير الشرعي من مواطني البلدان غير المنتمية إلى التحاد على أراضي الدول الأعضاء. إضافة إلى ذلك، فإن هذه المعاهدة أدخلت مفهوم المواطنة الأوروبية، مع حقوق جديدة. - معاهدة أمستردام: وُقّعت في عام 1997، ودخلت حيز التنفيذ في عام 1999، أدمجت «مكتسب

شينغن» (مع أحكام خاصة بالنسبة إلى المملكة المتحدة وأيرلندا والدانمارك)، ونصت على أنه في ما يخص حرية تنقل الأشخاص (اللجوء والهجرة) سيكون للمفوضية الأوروبية، بعد خمسة أعوام، القدرة على المبادرة الحصرية، وللمجلس الأوروبي فرصة التصويت بالأغلبية المؤهلة، بموجب مشروع القرار المشترك مع البرلمان الأوروبي على هذه القضايا. - قمة تامبيري: عُقدت في 15 و 16 تشرين الأول/أكتوبر 1999، واعتمدت وفقًا لمعاهدة أمستردام، سلسلة إجراءات تفصيلية لإرساء منطقة أوروبية حقيقية، أساسها الحرية والأمن والعدالة في التحاد الأوروبي. وحددت القمة سياسة هجرة مشتركة تقوم على تقويم الحاجات القتصادية والديموغرافية للاتحاد الأوروبي والوضع في البلاد الموفدة. واعتمدت القمة المقاربة الشاملة التي تأخذ في العتبار

(11) Claude-Valentin Marie, «L’Union européenne face aux déplacements de populations. Logiques d’Etat face aux droits des personnes,» Revue européenne des migrations internationals , vol. 12, no. 2 (1996).

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

الجانب السياسي والحقوقي وتنمية بلدان الأصل، وكذا بلدان العبور والتخلي عن فكرة «صفر هجرة»، وإعطاء الأهمية اللازمة لندماج المهاجرين في وضعية قانونية ومكافحة الهجرة غير الشرعية والجريمة العابرة القارات، مع ضمان حق اللجوء. - قمة إشبيلية: عُقدت في 21 و 22 حزيران/يونيو 2002، وكان هدفها الرئيس مكافحة الهجرة غير الشرعية. ومن أجل ذلك اعتمد رؤساء الدول والحكومات توجهات من أجل تعزيز تبادل البيانات وتسريع اتفاقات إعادة القبول مع بلدان المنشأ والعبور لتدفقات الهجرة. - القمة الأوروبية لثيسالونيكي: عُقدت في 19 و 20 حزيران/يونيو 2003، وناقشت مشكلة ملاءمة سياسات الهجرة. وأعربت عن الحاجة إلى «سياسة منظمة تغطي مجموعة كاملة من العلاقات مع البلدان الثالثة». كما اعتمدت القمة توجهات جديدة من أجل مبادرات لإقامة تعاون جيد بين هيئات مراقبة حدود الدول الأعضاء. - برنامج لاهاي 5-4) تشرين الثاني/نوفمبر 2004): ينص على إعداد سياسة مشتركة، في غضون خمسة أعوام، بشأن الهجرة واللجوء. وتعتمد هذه السياسة: • إنشاء «نظام اللجوء الأوروبي»، يشمل وضعًا موحدًا للجوء والحماية الفرعية، وكذا نظامًا للحماية

الموقتة. • إعادة سبك نظام المعلومات شينغن - الجيل الثاني، لجعله أكثر نجاعة في تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء. - «توجيه العودة »: قبل اعتماد «الميثاق الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء»، اعتمد البرلمان الأوروبي نص «توجيه العودة « The Return Directive) (في 18 حزيران/يونيو 2008. ويعبّر هذا النص في

الوقت نفسه عن الرغبة في «مكافحة الهجرة غير الشرعية» والرغبة في «تعزيز أوجه التآزر بين الهجرة والتنمية»، وحدد لذلك خمسة أهداف: تنظيم الهجرة القانونية؛ مكافحة الهجرة غير الشرعية؛ تعزيز فاعلية الرقابة على الحدود؛ بناء «أوروبا اللجوء»؛ التركيز على التنمية المشتركة. إضافة إلى ذلك، يهدف هذا التوجيه إلى تنسيق قواعد الطرد بالنسبة إلى من ل يتوافرون على وثائق قانونية. كما ينص على العتقال الإداري لمدة تصل إلى ثمانية عشر شهرًا، ومنع هؤلء المهاجرين من

دخول دول التحاد الأوروبي الأخرى لمدة خمسة أعوام. - برنامج ستوكهولم: صدر في أواخر عام 2009. يحدد هذا البرنامج سياسة الهجرة واللجوء لمدة خمسة أعوام. وهو يحل محل برنامج لهاي. - مقترحات المفوضية الأوروبية: بعد حركات الهجرة الناتجة من الثورات في العالم العربي، قدمت المفوضية الأوروبية مقترحات لنهج جديد لسياسة الهجرة. منها: • تشديد المراقبة على حدود التحاد الأوروبي. • تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء بشأن إمكانات اندماج المهاجرين القانونيين. • اعتماد سياسة موحدة بشأن اللجوء قبل نهاية عام 2012.

ﻫﺠﺮة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ إﻟﻰ دول اﻻﺗﺤﺎد اŠوروﺑﻲ: ﻗﺮاءة ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اŠ وروﺑﻴﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮة

- تدابير تعزيز مراقبة الحدود (2014-2015): بعد وقوع الكثير من المآسي في حوض البحر الأبيض المتوسط، التي راح ضحيتها مئات المهاجرين وطالبي اللجوء في عامي 2014 و 2015، اتخذ التحاد الأوروبي تدابير لتعزيز مراقبة الحدود بما في ذلك: • زيادة الموارد المخصصة لعمليات مراقبة الحدود بثلاثة أضعاف لفائدة فرونتكس. • مراقبة الطرق الجديدة التي يستخدمها المهاجرون. • تدمير زوارق المهربين. • إنشاء قوة بحرية أوروبية لمنع السفن من مغادرة السواحل الليبية. • إنشاء مخيمات للاجئين في ليبيا تحت سيطرة الأمم المتحدة، لإيواء أولئك الذين ل يمكن قبولهم في أوروبا. في الواقع، على الرغم من كثرة هذه النصوص والتدابير فإن توحيد السياسة الأوروبية في مجال الهجرة واللجوء ظلت تواجه عددًا من الإكراهات والتناقضات، وتطغى عليها الخلافات بين الشركاء الأوروبيين. وبرز ذلك على الخصوص في رفض بعض الدول حل تقسيم اللاجئين بين دول التحاد ولجوء هؤلء إلى حلول قمعية في مواجهة هذه التدفقات. تبقى حصيلة هذه السياسات هزيلة جدًا كما يظهر من خلال إعادة اعتماد مواقف سابقة من دون القيام بتقويم حصيلة اجتماعات القمم المتعاقبة. جدير بالذكر أن في المجال الحقوقي لم توقع أي دولة من دول التحاد التفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. لكن الخلافات في مواجهة هذه المسألة ليست حديثة، ول أدل على ذلك من أن بعض الدول الأوروبية لجأ منذ مدة إلى حلول وطنية وإصدار قوانين خاصة به من دون التشاور والتنسيق مع باقي الشركاء في التحاد الأوروبي؛ ففي فرنسا، على سبيل المثال، أصدرت بين عاميُ 1992 و 2010 سبعة قوانين في هذا الشأن: قانون مارشان (1992)، قانون باسكوا (1993)، قانون دوبريه (1997)، قانون شوفينمان 1998))، قانونَي ساركوزي (2003 و 2006)، أما القانون الأخير فجرت الموافقة عليه في تشرين الأول/ أكتوبر 2010 (هكذا يكون هذا القانون قد عُدّل 40 مرة منذ عام.)1945 نجد الأمر نفسه في إيطاليا، حيث سُنّت خمسة قوانين بين عامي 1990 و 2009: قانون مارتيلي (1990)، قانون توركو نابوليتانو (1998)، قانون بوسي فيني (2002)؛ القانون الرابع، كان أكثر انفتاحًا، واعتمده مجلس الوزراء في نيسان/أبريل 2007، أما القانون الخامس فهو قانون «الأمن الداخلي والهجرة» الذي اعتمدته حكومة برلسكوني في عام 2009، وهو من القوانين الأكثر تشددًا في أوروبا. أما في إسبانيا، فصدر أول قانون للهجرة في الأول من تموز/يوليو 1985. وصدر بعده قانون 2000/4 11) كانون الثاني/يناير 2000) الذي جرى تعديله في العام نفسه، وهو واحد من القوانين الإسبانية الأقل

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

عمرًا ليحل محله قانون 2000/8 22) كانون الأول/ديسمبر 2000)، وهذا القانون خضع للتعديل بعد

إصدار قانونين في العام نفسه: قانون 2003/1 وقانون 2003/14. بعد ذلك دخل قانون جديد حيز النفاذ في 13 كانون الأول/ديسمبر 2009، ثم أصدر قانون 2015/4 الذي جرت الموافقة عليه في /30 آذار مارس 2015، وهو القانون السابع منذ عام 1985. رافق هذه الإجراءات التنظيمية إرادة من التحاد الأوروبي إلى «تصدير تدبير التدفقات الهجرية خارج التحاد»، وبالتالي عمل التحاد الأوروبي على دفع حدوده ونقل سياسته الخاصة بالهجرة، محولً الضفة الجنوبية لحوض البحر الأبيض الموسط إلى منطقة يحدد فيها مصير المهاجرين. واستعمل التحاد الأوروبي من أجل ذلك الضغوط على الحكومات من أجل سن قوانين تقيّد حركة الأشخاص

في أراضيها (المغرب وتونس في عام 2003، الجزائر في عام 2008، ليبيا في عام 2010، ومصر في عام 2016). ومن أجل إبرام اتفاقات إعادة القبول وتقوية التعاون بين الأجهزة الأمنية (المساعدة التقنية ودوريات مشتركة...إلخ) مع استخدام تقانة متطورة على نحو متزايد من أجل التحكم بالتدفقات. يركز التحاد الأوروبي في علاقاته مع الدول العربية جنوب البحر الأبيض المتوسط على «التكامل التام لقضية الهجرة في العلاقات بين التحاد الأوروبي القائمة والمستقبلية مع هذه البلدان». ويطالب «بتقوية القدرات على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي» مع وعود بمنح مساعدات إلى «البلدان التي تظهر استعدادًا للوفاء بالتزاماتها»، مستبدلين شروط احترام الديمقراطية، بالوفاء بهذه اللتزامات. بموازاة هذه الإجراءات، يلجأ بعض دول التحاد الأوروبي إلى تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين. وأصبحت هذه ممارسة شائعة إلى حد ما، كما يتوضح ذلك من خلال تنظيم عمليات التسوية المنظمة في بعض البلدان. خلافًا لإسبانيا التي نفذت تسوية جماعية في الأعوام 1985، 1991، 1996، 2000، 2001 و 2005، وفي إيطاليا في الأعوام 1988، 1990، 1995، 1998 و 2000 و 2012، فإن فرنسا، أكبر دولة مستقبلة للشباب العربي لم تقم بذلك إل مرتين: 1981 الأولىفي عام في بداية حكومة ميتران، والثانية في عام 1997، بعد وصول ليونيل جوسبان إلى قصر ماتينيون، المقر الرسمي لعمل رئيس الوزراء. ومنذ ذلك الحين بقيت التسويات تعالج كل حالة على حدة، وبمعدل 30.000 حالة سنويًا تقريبًا. ووصل عدد هذه

التسويات إلى 35.274 حالة في عام 2013، و 31.265 في عام 2014. تمكّن هذه الطريقة من تسوية أوضاع آلف المهاجرين الذين يشتغلون منذ أعوام عدة في أوضاع غير قانونية، من دون تمكين المهاجرين الجدد من هذا الحق. هذا الوضع يمكّن الدول الأوروبية من التوافر على احتياطي ل ينضب من قوة العمل تخضع لستغلال فظيع في سوق الشغل. في ضوء ما سبق يجب التذكير بأن في منطق العلوم الجتماعية، كي نستوعب أي ظاهرة اجتماعية، يجب الرجوع إلى أسبابها. وإذا أردنا التأثير في هذه الظاهرة، يجب التأثير في هذه الأسباب. لكن

(12) Delphine Perrin, «La Gestion des frontières en Libye,» CARIM notes d’analyse et de synthèse; 2009/31, module juridique, Institut universitaire européen, Robert Schuman Centre for Advanced Studies, 2009.

ﻫﺠﺮة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ إﻟﻰ دول اﻻﺗﺤﺎد اŠوروﺑﻲ: ﻗﺮاءة ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اŠ وروﺑﻴﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮة

الظاهر أن السياسة الأوروبية في مجال الهجرة ل تعتمد هذا المنطق. فعلى الرغم من اعتماد هذه السياسة على مستوى الخطاب المقاربة الشاملة، وذلك منذ قمة تامبيري في عام 1999 كما رأينا، فإنها دأبت، على أرض الواقع، على التركيز على محاربة الهجرة السرية من دون منح الهتمام اللازم إلى المحاور الأخرى لهذه المقاربة، وهي تنمية التعاون مع البلدان الموفدة والعمل على إدماج المهاجرين في وضع قانوني و«الحترام التام لحق اللجوء». كون هذه الدول تعتبر مهدًا لحقوق الإنسان، كان أحرى أن تعتمد مقاربة حقوقية في التعامل مع هذه الظاهرة عوض المقاربة الأمنية السائدة حتى الآن. أمام هذه التناقضات التي تعرفها السياسة الأوروبية في مجال الهجرة، هناك عدد من العوامل الموضوعية تبرر بلورة حكامة جديدة للهجرة في دول التحاد الأوروبي.

اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺘﻲ ﺗﺒﺮر ﺑﻠﻮرة ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﻬﺠﺮة ﻓﻲ دول اﻻﺗﺤﺎد اŠ وروﺑﻲ

هذه العوامل هي عوامل متنوعة، وتكشف عن الجوانب السلبية للسياسة المطبقة حتى الآن بشأن قضايا الهجرة في العلاقات بين التحاد الأوروبي والدول العربية الموفدة: 1 - تجاوزات سياسة للهجرة تركز على التدابير التقييدية وتصدير تدبير التدفقات الهجرية إلى خارج التحاد. وكان لهذه التدابير آثار سلبية، وأدت إلى نتائج عكسية، حيث ارتفعت حدة الهجرة غير الشرعية بشكل لفت، ول أدل على ذلك من تضاعف عدد قوارب الموت التي اعترضتها الشرطة الإسبانية بين عامي 1991 (وهو العام الذي تلا توقيع اتفاقية تنفيذ اتفاق شينغن) و 2002، حيث زاد هذا العدد (4 قوارب) حتى بلغ 1020 قاربًا. قبل الأزمة الحادة الأخيرة التي عرفتها أوروبا في مجال الهجرة واللجوء، كانت وكالة تطبيق القانون الأوروبية (يوروبول) (Europol) تقدر عدد المهاجرين الذين يدخلون كل عام إلى دول التحاد بطريقة غير قانونية نحو 500.000 مهاجر. تجدر الإشارة إلى أن هناك أربعة منافذ إلى دول التحاد الأوروبي: المنفذ الغرب أفريقي انطلاقًا من موريتانيا والأقاليم الصحراوية المغربية في اتجاه جزر الكناري، والمنفذ الغرب متوسطي عبر مضيق جبل طارق، والمنفذ الوسط المتوسطي انطلاقًا من الشواطئ التونسية والليبية في اتجاه الجزر الإيطالية، والمنفذ الشرق متوسطي المار عبر تركيا واليونان، الذي يمر عبره شباب دول الشرق الأوسط

العربية. ونظرًا إلى التعاون الأمني بين السلطات المغربية والإسبانية، أقفل المنفذين الأولين وانتقل

الضغط إلى الشواطئ الليبية والحدود التركية. من الواضح أن القيود التنظيمية المفروضة على حركية الأجانب لم تمنع دخول الأجانب بقدر ما عوّقت

(13) Mohamed Khachani, Les Marocaines d’ailleurs: La Question migratoire à l’épreuve du partenariat euro-marocain (Rabbat: Association marocaine d’études et de recherches sur les migrations, 2006), p. 56. (14) Entretien avec Jonas Widgren, directeur du Centre international pour le développement des politiques migratoires à Vienne, dans: Cahiers Français , no. 307: Les Migrations Internationales (Mars-Avril 2002).

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

حركة الذهاب والإياب، لأن الهجرة أصبحت مشروعًا مكلفًا اقتصاديًا، وبذلك عزز هذا الوضع أكثر

الإقامة غير الشرعية. وبديهي أنه كلما كانت الحدود مغلقة، استقر الناس في البلد المضيف لأنهم ل يستطيعون المغادرة والعودة. نتيجة ذلك، تبدو أوروبا «عاجزة في مواجهة تدفق المهاجرين غير الشرعيين». 2 - يوجد طلب للعمل في دول التحاد الأوروبي، يستجيب، لأسباب تتعلق بالتكاليف والمرونة لحاجات سوق الشغل. إن نشاط قطاعات كاملة يتوقف بنسب تختلف من قطاع إلى آخر على وجود المهاجرين، ول سيما في الزراعة والبناء والخدمات، إضافة إلى وجود فرص مهمة للعمل الموسمي، معظمها وظائف تتميز بالمرونة والتأهيل المتواضع، وهي عمومًا أشغال ينبذها السكان الأصليون. وتقع

هذه الوظائف خارج نطاق السلم الجتماعي. وتضطر الدول الأوروبية إلى العتراف بهذه الحقيقة: • من خلال عمليات التسوية الجماعية (إسبانيا، إيطاليا... إلخ) أو تسوية الحالت الفردية (فرنسا، ألمانيا... إلخ). • العتراف بوجود طلب على اليد العاملة غير ملبى. على سبيل المثال، يقدر عدد الوظائف الشاغرة في فرنسا بين 350.000 وظيفة، بحسب وزير الشغل فرانسوا ريبسامين، و 400.000 بحسب نقابة أرباب العمل و 500.000 بحسب ما صرح به نيكول ساركوزي في أثناء حملته النتخابية في عام 2012. وهي وظائف يقول وزير الداخلية السابق هورتوفو «ل يريد مواطنونا القيام بها». 3 - عدم وجود قنوات قانونية تحفز الهجرة غير الشرعية والعمالة غير المنتظمة. في بعض القطاعات، يكون العامل غير النظامي هو أربح لصاحب العمل. فهو ل تحميه قوانين العمل، ونظرًا إلى هذه

الهشاشة القانونية يكون مضطرًا إلى قبول أجور منخفضة وضمانات أقل من المهاجرين القانونيين ومن

السكان الأصليين. هذا الوضع غير القانوني في سوق الشغل هو الذي يتسبب بالهجرة غير النظامية، ل العكس. ولمواجهة هذه المتطلبات نلاحظ أن السوق كانت أقوى في استقطاب تدفقات الهجرة من الدول في ضبطها. 4 - التحدي الديموغرافي: بحسب إحصاءات مكتب الإحصاء الأوروبّي EUROSTAT) (لعام 2015،

فإن عدد الأشخاص المولودين خارج التحاد الأوروبي ويعيشون في إحدى بلدانه ال 28 يصل إلى 34.3 مليون شخص، وهذا العدد في تزايد، لأن أوروبا هي القارة التي تشيخ بوتيرة متزايدة. ويمكن للهجرة أن تساهم في تقليص العجز الديموغرافي في دول التحاد. فمؤشر الخصوبة هو دون معدل 2.1 الضروري لإعادة إنتاج الساكنة، فالمعدل في دول التحاد الأوروبي ل يتعدى 1.58 والدول الأكثر خصوبة ل يتعدى المؤشر فيها 1.94 في فرنسا و 1.88 في أيرلندا و 1.81 في السويد وفي المملكة المتحدة. وتظل الدول الأقل خصوبة هي اليونان (1.30)، قبرص (1.31)، إسبانيا وبولندا (1.32) إيطاليا وسلوفاكيا (1.37).

(15) Le Figaro , 14/5/2014. (16) Alternatives economiques , 2/9/2014. (17) Le Monde , 19/10/2007.

ﻫﺠﺮة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ إﻟﻰ دول اﻻﺗﺤﺎد اŠوروﺑﻲ: ﻗﺮاءة ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اŠ وروﺑﻴﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮة

نتيجة ذلك، فإن حصة أوروبا من عدد سكان العالم في تناقص مطرد، حيث انتقلت من نحو 25 في المئة في أوائل القرن العشرين إلى 10 في المئة في عام 2015، ومن المنتظر أن تصل إلى 5 في المئة في عام 2020 (تقديرات). في هذا التاريخ، من المتوقع أن يخسر التحاد الأوروبي 20 مليون شخص في سن العمل؛ «هؤلء الأشخاص ل يمكن استبدالهم إل بمهاجرين»، وفق ما صرح به جوزف بوريل، الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي. يمكن لبعض الدول العربية التي تعيش مرحلة ما يسمى بالنافذة الديموغرافية أن يكون مصدر سد هذا العجز، حيث إن مرحلة النتقال الديموغرافي تتميز بولوج عدد مهم من الشباب إلى سوق الشغل مع وجود مؤشرات للخصوبة ل تزال مرتفعة، مثل مصر حيث مؤشر الخصوبة يصل في عام 2015 إلى 2.83 أو الأردن 3.17 أو السودان 3.79 أو موريتانيا 4.00 أو المغرب 2.13 أو الجزائر 2.00، أو سورية 2.60 أو العراق 4.12. هذا الواقع يحدث ضغطًا في سوق الشغل يدفع بالشباب أمام إقفال أبواب أوروبا إلى الهجرة غير القانونية. 5 - شجعت جدلية الرفض القانوني والطلب القتصادي على إنعاش ما يمكن تسميته «تجارة الأوهام»، حيث انتشرت شبكات المافيا على ضفتي المتوسط، وعلى طول طرق هجرة الشباب العربي لتقديم خدماتها بأسعار باهظة. ومن الصعب تقدير أرباح هذه الشبكات. وبحسب تقدير بعض الخبراء، فإن رقم معاملات هذه الشبكات يصل حاليًا إلى نحو 35 مليار يورو سنويًا. 6 - الهجرة غير الشرعية تحرم بلدان الستقبال من موارد مالية مهمة لأنّ الهجرة القانونية تظل الشكل الملائم للحراك الذي يساعد في استقرار السكان المهاجرين. كما يساعد الوضع القانوني في مكافحة العمل غير الشرعي، ما يسمح للدولة من الستفادة من مدفوعات الضرائب، ويجبر رجال الأعمال على دفع المساهمات الجتماعية في سياق يتسم بشيخوخة السكان، حيث تتوقف استمرارية المعاشات فيه على مساهمات السكان الناشطين في صناديق الضمان الجتماعي. وتبرز المعطيات المتوافرة في إسبانيا أهمية هذه المساهمة من المهاجرين الشرعيين، ففي إثر التسويات التي وقعت في هذا البلد في عام 2006، بلغت هذه المساهمة بالنسبة إلى كل مهاجر سُوي وضعه بين 1000 و 1500 يورو. 7 - أما على المستوى الأمني فالهجرة القانونية تجعل العمالة مرئية وتحد من استغلال شبكات المافيا للمهاجرين. كما أن الوضع القانوني للمهاجر يساعد في اندماج أفضل من خلال توفير أوضاع معيشية أفضل والحق في الستفادة على غرار السكان الأصليين من مختلف المتيازات الجتماعية، ما يحد من السلوك النحرافي. 8 - هذه السياسة لها تكلفة عالية من الأرواح البشرية لأن عبور البحر الأبيض المتوسط مليء بالمخاطر، وربما ينتهي بشكل مأساوي كما تطالعنا بذلك باستمرار وسائل الإعلام، حيث أصبح

(18) El Periódico de Catalunya , 19/1/2007. (19) Alain Rodier, «Le Trafic d’êtres humains,» notes d’actualité; no. 275, Centre français de recherche sur le renseignement, Paris, Juin 2012, at: http://www.cf2r.org/fr/notes-actualite/le-trafic-etres-humains.php. (20) Malika Benradi Chouktab, «Aspects criminologiques de la délinquance des Nord-Africains en France,» thèse pour le doctorat d’Etat en droit, Université des sciences sociales de Toulouse, 1981.

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

البحر الأبيض المتوسط أكبر مقبرة في العالم. فبحسب Files Migrants The، وهو تجمع يضم مجموعة من الصحافيين الأوروبيين المهتمين بمآسي الهجرة، فإن عدد الضحايا من «المهاجرين وطالبي اللجوء في الطريق إلى أوروبا في المنطقة بلغ منذ عام 2000 حتى حدود 25 أيار/مايو 2016 نحو 32.040 شخصًا. 9 - لهذه السياسة أيضًا تكلفة عالية للمواطن الأوروبي، حيث تؤدي إلى تعبئة موارد كبيرة لدعم سياسات مكافحة الهجرة غير الشرعية من خلال إنشاء مؤسسات تابعة للجنة الأوروبية أو الدول الأعضاء في التحاد. فبحسب دراسة ل Files Migrants The، فإن دول التحاد الأوروبي أنفقت 11.3 مليار دولر ابتداء من عام 2000 كتكلفة لطرد المهاجرين غير الشرعيين و 1.6 مليار يورو لحماية حدود أوروبا وتمويل مختلف المؤسسات (فرونتكس، نظام المعلومات شينغن... إلخ)، والعمليات (تعبئة قوات الأمن النظام المندمج للمراقبة الخارجية... إلخ). في ما يخص فرونتكس (وكالة مراقبة الحدود الأوروبية) فقد أنشأها المجلس الأوروبي في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2004 لمحاربة الهجرة غير الشرعية. وتقوم هذه الوكالة بتنسيق التعاون بين الدول الأعضاء في ما يتعلق بإدارة الحدود الخارجية، ول سيما في الحالت التي تتطلب المزيد من المساعدة لمراقبة هذه الحدود، وفي تنظيم عمليات العودة المشتركة وتدريب قوات حرس الحدود الوطنية. نظرًا إلى التدفقات الهجرية التي عرفتها الشواطئ الأوروبية في الأعوام الأخيرة، تقرر تعبئة قوة مكوّنة من 1500 شخص ومضاعفة ميزانية الوكالة ثلاثة أضعاف لتنتقل من 114 مليون دولر في عام 2015 إلى 320 مليون دولر في عام 2020. ويظل إمكان تدخل هذه الوكالة من دون أخذ الضوء الأخضر من الدول المعنية محل انتقاد من هذه الدول التي تعتبر ذلك صعب التنفيذ. - أخيرًا من وجهة النظر الجيوستراتيجية، فالتحاد الأوروبي ل يمكن أن يستمر في الزدهار مع وجود جيوب للفقر في حدوده الجنوبية والشرقية. فكل محاولة للتقليل من تدفقات المهاجرين تقتضي التأثير في أسباب الهجرة، علمًا أن الأمر يظل معقدًا ويحتاج إلى تنسيق بين الدول الموفدة والدول المستقبلة، ول بد من التذكير هنا أن الهدف المعلن لمسلسل برشلونة هو جعل منطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة أمن وازدهار مشترك. والواقع إن هذا الهدف ل يزال بعيد المنال، ويحتاج إلى مزيد من التعاون مع الدول العربية الملتزمة الشراكة الأورومتوسطية. في ضوء هذا الإطار المرجعي في العلاقات الأورومتوسطية، يظل الحوار بين التحاد الأوروبي والدول العربية الوسيلة الأمثل لتنظيم التدفقات الهجرية بين الجانبين.

(21) Le Monde , 25/5/2016. (22) «L’Union européenne dépense des fortunes pour renvoyer les migrants illégaux,» Le Monde , 18/6/2015, at: http://www. lemonde.fr/europe/article/2015/06/18/l-ue-depense-des-fortunes-pour-renvoyer-les-migrants-illegaux_4657057_3214. html.

ﻫﺠﺮة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ إﻟﻰ دول اﻻﺗﺤﺎد اŠوروﺑﻲ: ﻗﺮاءة ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اŠ وروﺑﻴﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮة

تعتبر الهجرة محورًا أساسيًا في العلاقات الأورومتوسطية. لذا يجب إقامة نظام للهجرة يحمي مصالح كلا الشريكين، وذلك من خلال الحوار. ويقتضي ذلك تجاوز التناقض بين الحاجة الملحة للهجرة بالنسبة إلى عدد من القطاعات القتصادية في دول التحاد الأوروبي والتناقضات التي تعرفها السياسة الهجرية في هذا المجال منذ اتفاقية شينغن، أي تجاوز التناقض بين الطلب القتصادي والرفض القانوني. بالنسبة إلى مسألة حساسة عند الرأي العام الأوروبي يستوجب ذلك إعادة التصورات على أسس موضوعية واعتماد بيداغوجية للإقناع بضرورة الهجرة وفوائدها قبل التفكير في بناء إطار مؤسساتي جديد متفاوض عليه، ولربما كان مفيدًا مخاطبة مخيال هؤلء ومساءلتهم عن أحوال بلدهم من دون وجود مهاجرين. ول شك في أن ذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة ستكون انعكاساتها سلبية جدًا في المجال القتصادي وعلى ازدهار هذه الشعوب. من أجل اعتماد تصور موضوعي للهجرة، يجب إعادة النظر في الخطاب السياسي وفي الخطاب الإعلامي الذي يعالج الهجرة عمومًا بصورة سلبية (الهجرة غير الشرعية، مشكلات الندماج، الإرهاب والجريمة، المخدرات... إلخ). ومن المؤسف أن تركز الدراسات والتقارير على هذا الجانب السلبي، محاولة إبراز كلفة الهجرة، بينما تبقى البحوث التي تتناول الجوانب الإيجابية للهجرة قليلة. ل يمكن إنكار مساهمة الهجرة في البلدان المضيفة الأوروبية، حيث تتجلى هذه المساهمة في عدد من المستويات: على المستوى الديموغرافي وسوق الشغل، لكن أيضًا في مختلف المجالت القتصادية: كأرباب عمل منتجين للثروة وكمستهلكين (سوق السلع والخدمات)، وكمدخرين ودافعي ضرائب، فضلا عن ميادين أخرى كالبحث العلمي والأدب والفن والرياضة. إن الطريق الأنجع لتحقيق السلم والرخاء المشترك في حوض البحر الأبيض المتوسط يقتضي أل تكون لأوروبا سياسة للعالم العربي، ولكن أن تكون لها سياسة مع العالم العربي، وهذا هو كنه معنى الشراكة. اﻟﻤﺮاﺟﻊ References

اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ

كتب

الأمم المتحدة، الإسكوا والمنظمة الدولية للهجرة. تقرير الهجرة الدولية لعام 2015: الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية متغيرة. [د. م.]: الأمم المتحدة؛ المنظمة الدولية للهجرة،.2015 الخشاني، محمد. الهجرة الدولية: الواقع والآفاق. محاضرات الإمارات؛ 143. أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الستراتيجية،.2012 السحباني، عبد الستار. الشباب والهجرة غير النظامية في تونس: دراسة ميدانية للتمثات الاجتماعية والممارسات والانتظارات. تونس: المنتدى التونسي للحقوق القتصادية والجتماعية،.2016

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

ورقة مقدمة إلى مؤتمر

كابيسفيركي، أندريه. «هجرة العمل العربية إلى دول مجلس التعاون الخليجي». ورقة مقدمة إلى المؤتمر الإقليمي عن الهجرة العربية في ظل العولمة، القاهرة، 4-2 أیلول/ سبتمبر.2003

وثيقة

البغدادي، نسرين (المشرف)، «بحث الهجرة غير الشرعية للشباب في المجتمع المصري: ملخص تنفيذي». المجلس القومي لحقوق الإنسان والمركز القومي للبحوث الجتماعية والجنائية، القاهرة،.2016

اŠ ﺟﻨﺒﻴﺔ Books

Fondation européenne pour la formation et Association marocaine dʼétudes et de recherches sur les migrations. Migration et compétences au Maroc: Résultats de lʼenquête 2011-12, sur la migration et le lien entre compétences, migration et développement. [Turin]: Fondation européenne pour la formation, 2013. Khachani, Mohamed. Les Marocaines dʼailleurs: La Question migratoire à lʼépreuve du partenariat euro-marocain. Rabbat: Association marocaine dʼétudes et de recherches sur les migrations, 2006. Musette, Mohamed Saib (ed.). De la fuite des cerveaux à la mobilité des compétences?: Une vision du Maghreb. Alger: Centre de recherche en économie appliquée pour le développement (CREAD), 2016. Organisation de coopération et de développement économiques (OCDE). Perspectives des migrations internationals 2016. Paris: OCDE, 2016. Riva, Jeanne. Europe à géométrie variable, la survie de lʼUE?: Quatre scénarios prospectifs sur le devenir possible de lʼUnion européenne. Intelligence stratégique et géostratégique. Paris: LʼHarmattan, 2014.

Periodicals

Cahiers Français. No. 307: Les Migrations Internationales (Mars-Avril 2002). Marie, Claude-Valentin. «LʼUnion européenne face aux déplacements de populations. Logiques dʼEtat face aux droits des personnes.» Revue européenne des migrations internationals. Vol. 12, no. 2 (1996), pp. 169-209.

Thesis

Benradi Chouktab, Malika. «Aspects criminologiques de la délinquance des Nord- Africains en France.» Thèse pour le doctorat dʼEtat en droit, Université des sciences sociales de Toulouse, 1981.

Documents

Perrin, Delphine. «La Gestion des frontières en Libye.» CARIM notes d’analyse et de synthèse; 2009/31, module juridique, Institut universitaire européen, Robert Schuman Centre for Advanced Studies, 2009. Rodier, Alain. «Le Trafic d’êtres humains.» Notes dʼactualité; no. 275, Centre français de recherche sur le renseignement, Paris, Juin 2012. At: http://www.cf2r.org/fr/notes- actualite/le-trafic-etres-humains.php.