العودة إلى تفاصيل المؤلَّف هجرة الكفاءات الجزائرية إلى الخارج (1991- 2015): دراسة في الأسباب والانعكاسات

هجرة الكفاءات الجزائرية إلى الخارج (1991- 2015): دراسة في الأسباب والانعكاسات

Skilled Migration from Algeria 1991-2015: Tapping the Benefits

ﺷﺎﻛﺮ ﻇﺮﻳﻒ | Chakr Drif *

الملخّص

تحاول الدراسة النظر في إمكان استفادة الجزائر من شبكات الشتات المعرفي الموجودة في الخارج، والاستثمار فيها بغية تحويلها من معادلة خاسرة إلى معادلة رابحة، خصوصًا أن هذه الظاهرة استفحلت بشكل سلبي لافت في الأعوام الأخيرة. فإذا كان من الصعب وقف هذا النزيف للأدمغة بشكل تام، لأن هذا الأمر ما عاد ممكنًا في ظل العولمة، فإنه في المقابل، أصبح هناك إمكان للتخفيف من حدته، والتفكير في طريقة إشراك هذه الكفاءات في تنمية بلدها، وهذا ما يتيحه التواصل مع الشتات العلمي في الخارج، بمحاكاة عدد من النماذج الناجحة في جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية.

Abstract

Professor of International Studies, Abdelhamid Ben Badis University, Mostaganem, Algeria.

الكلمات المفتاحية:
  • شبكات الشتات المعرفي
  • نزيف العقول
  • الكفاءات الجزائرية
Keywords:
  • Knowledge Diaspora Networks
  • Brain Drain
  • Skills
  • Algeria

Skilled Migration from Algeria 1991-2015:

Tapping the Benefits

ملخص: تحاول الدراسة النظر في إمكان استفادة الجزائر من شبكات الشتات المعرفي الموجودة في الخارج، والستثمار فيها بغية تحويلها من معادلة خاسرة إلى معادلة رابحة، خصوصًا أن هذه الظاهرة استفحلت بشكل سلبي لفت في الأعوام الأخيرة. فإذا كان من

الصعب وقف نزيف الأدمغة هذا بشكل تام، لأن هذا الأمر ما عاد ممكنًا في ظل العولمة، فإنه في المقابل، أصبح هناك إمكان للتخفيف من حدته، والتفكير في طريقة إشراك هذه الكفاءات في تنمية بلدها، وهذا ما يتيحه التواصل مع الشتات العلمي في الخارج، بمحاكاة عدد من النماذج الناجحة في جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية.

Absrtact: This study investigates Algerian potential to benefit from knowledge networks abroad. It proposes efforts to invest in these networks and transform them from a loss into a gain, especially in light of Algeria’s deepening brain drain. While it might be difficult - due to globalization - to stop this brain drain entirely, it has become possible to alleviate the damage and think about a way to embrace the emigrated skills in the development of the country of origin. This could be possible through outreach to the knowledge diaspora, in line with many successful examples from South and East Asia and Latin America.

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

تشهد المنطقة المغاربية منذ عقود طويلة حركة مستمرة لظاهرة الهجرة على ثلاثة أنماط هي هجرة العمال النظامية وغير النظامية، والهجرة القسرية والهجرة المختلطة، حيث تشمل فئات سكانية شتى من مختلف الأعمار والمستويات، ما يجعل هذه الدول وحدها تساهم في الهجرة الدولية بأكثر من 5.5 ملايين شخص من أصل 232 مليون مهاجر في العالم، و 31 مليون في أفريقيا، أو ما يمثل نحو 5 في المئة من ساكنة منطقة شمال أفريقيا، وهو معدل يفوق المعدل العالمي للهجرة، والمحدد في 3.2 في المئة، الأمر الذي يجعل من المجتمع المغاربي مجتمعًا مهاجرًا بامتياز، حيث تستحوذ فيه

أوروبا وحدها على 90 في المئة من كفاءات شمال أفريقيا في الخارج. إل أن هذا الوضع بدأ يتغير نسبيًا في الأعوام الأخيرة، مع توجه الدول المتقدمة إلى استقطاب

المهاجرين من ذوي الكفاءات العالية، بغية تحسين قدرتها على المنافسة والبتكار، ومواكبة التطور النوعي الذي شهده النظام القتصادي الرأسمالي، وتوجهه نحو اقتصاد المعرفة القائم على البحث العلمي والبتكار التقاني كوسيلة أساسية لزدهار الدول، الأمر الذي يطرح السؤال مجددًا عن موقع الدول المغاربية من هذا النوع من الهجرة النتقائية، أو ما اصطلح على تسميتها «هجرة الأدمغة» أو «هجرة العقول». على المستوى المغاربي، تحتل الجزائر موقعًا متقدمًا ضمن دول المنطقة التي تعاني نزيفًا حادًا

في إطاراتها وكفاءاتها العلمية المتخصصة، خصوصًا منذ تسعينيات القرن العشرين، أو ما يعرف

العشرية السوداء التي تعد الأكثر استنزافًا للطاقات العلمية الجزائرية، بعد أن ارتفعت نسبة هذا النزيف من 9 في المئة في عام 1990 إلى 20 في المئة بداية عام 2010، بنسبة نمو تقدر ب 22.3 في المئة، وهي الأرقام والإحصاءات التي تطرح عددًا من التساؤلت بشأن أسباب تصاعد هروب الكفاءات والمهارت العلمية من الجزائر، وكذا واقع هؤلء المهاجرين العلميين في الدول المستقبلة، وصولً إلى البحث عن أنجع الستراتيجيات للاستثمار في برامج ومشروعات لتحويل مشكلة هروب الأدمغة من معادلة خاسرة الى معادلة رابحة، ول سيما أن فكرة شبكات الشتات المعرفي ساهمت في تجاوز عقدة تجنس الكفاءات بجنسية الدولة المضيفة؛ فإلى وقت قريب كان يتهم هؤلء العلماء بخيانة أوطانهم، غير أن هذه الحال تبدلت مع تقبل، بل وتشجيع، فكرة النتماء المزدوج، على اعتبار أن في مقدور هؤلء المغتربين أن يضمنوا حماية مصالح البلد المضيف، وبلد المنشأ في وقت واحد؛ على سبيل المثال تعتبر الهند أن الشتات يمكن أن يكون مفهومًا أوسع من

«المهاجرين»، فالشتات الهندي بهذا التصور هو جميع المهاجرين الدائمين من أصول هندية، أو الهنود المولودين في الخارج.

(1) Mohamed Saib Musette (ed.), De la fuite des cerveaux à la mobilité des compétences?: Une vision du Maghreb (Alger: Centre de recherche en économie appliquée pour le développement (CREAD), 2016), p. 35. (2) Dina Ionescu, Engaging Diasporas as Development Partners for Home and Destination Countries: Challenges for Policymakers , IOM Migration Research Series; no. 26 (Geneva: International Organization for Migration (IOM), 2006), p. 15.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

إﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﺪراﺳﺔ

إلى أي مدى يمكن الجزائر أن تستفيد من مبادرات الشتات العلمي الموجودة في المهجر، لوقف النزيف الحاد الذي تشهده البلاد في مجال هروب كفاءاتها وخبراتها العلمية إلى الدول الغربية، منذ بداية التسعينيات إلى غاية الوقت الراهن؟

أﻫﻤﻴﺔ اﻟﺪراﺳﺔ

تقترح هذا الدراسة قراءة متأنية لكيفية توظيف هجرة هذه العقول، خصوصًا بعد تطور كثير من

المعارف بشأن هذا الموضوع، والتي تركز على التوجه نحو تكوين شبكات شتات معرفي، أو العودة المادية الفعلية للمهاجرين المهرة إذا توافرت الأوضاع المواتية للاستفادة منهم والستثمار فيهم؛ على شاكلة استفادة تايوان من علمائها العائدين من «وادي السليكون» في الوليات المتحدة الأميركية مثلا، والذين يقفون وراء نصف الشركات التي تضمها الحديقة الصناعية «هنشو» Hsinchu) (التي تشكّل 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في تايوان. على هذا النحو، على الجزائر وباقي الدول العربية البحث عن استراتيجيا واضحة للتعامل مع هذه المشكلة الحيوية، وأخذ الأمر مأخذ الجد، وضرورة النظر في صحة الآراء وواقعيتها التي تطالب بعودة النوابغ العلمية والتقنية إلى بلدها، والبحث بدلً من ذلك عن وسائل أخرى بديلة (التحويلات المالية، شبكات الشتات العلمي) لتعويض التكلفة الجتماعية لظاهرة هجرة الأدمغة، والتي تعد باهظة بالنسبة إلى الجزائر مثلا (تكلف نفقات التعليم الأساسي في الجزائر 5.6 في المئة، وقطاع التعليم العالي 2.6 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الخام).

اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ

بالنسبة إلى الأدبيات التي تطرقت إلى هجرة الكفاءات الجزائرية، على قلتها، فهي إما ذات إحصاءات قديمة نوعًا ما، أو هي بحوث منشورة باللغة الفرنسية ترد في شكل تقارير عامة، في إطار شامل ضمن دراسات مقارنة داخل المنظومة المغاربية، أو العربية عمومًا. ينبغي في هذا الصدد الإشارة إلى شبه غياب معطيات رسمية بشأن عدد الكفاءات والخبرات الجزائرية المستقرة في الخارج، وجل المعلومات والإحصاءات بشأن الظاهرة مصدرها الأساسي الدول التي تقيم فيها هذه الأيدي العاملة المؤهلة، كمنظمة التعاون القتصادي والتنمية في أوروبا (Organisation

for Economic Co-operation and Development (OCDE))، أو بعض المنظمات الدولية كالأمم

(3) Sami Mahroum, Cynthia Eldridge and Abdallah S. Daar, «Transnational Diaspora Options: How Developing Countries Could Benefit from their Emigrant Populations,» International Journal on Multicultural Societies (IJMS) , vol. 8, no. 1 (2006), p. 29.

4)) جامعة الدول العربية، إدارة السياسات السكانية والمغتربين والهجرة، قطاع الشؤون الجتماعية، التقرير الإقليمي للهجرة الدولية

العربية الهجرة الدولية والتنمية، 2014 (القاهرة: القطاع الجتماعي، 2014)، ص.60

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

المتحدة وبعض وكالتها المتخصصة كاليونسكو مثلا؛ الأمر الذي يضع كثيرًا من التساؤلت عن سر

التعتيم الذي يلفّ الظاهرة في الجزائر، أو حتى في كثير من البلدان العربية. عمومًا، يمكن الإشارة إلى بعض الدراسات التي تطرقت إلى ظاهرة هجرة الكفاءات الجزائرية

والمغاربية، ومن ذلك نجد: - مقالة منشورة باللغة الفرنسية لمحمد صايب موزات بعنوان «الشباب، التشغيل والهجرة: جيل ‘العالمي

المولد»’ Jeunes, emploi et migrations: la génération des «global born») (، والمنشورة في

مجلة المجتمع الجزائري لعلم النفس (العدد 12، 2012، ص 25-7)، والتي تطرق فيها الكاتب إلى مجموعة من الأفكار التي بات يطرحها الشباب الجزائري بشأن مستقبله في ظل المشكلات القتصادية

التي عرفتها البلاد، ابتداء من انتفاضة أكتوبر 1988 وما نتج منها من تفشٍ للفقر وتضاؤلِفرص العمل، خصوصًا للشباب، والتي تفاقمت أكثر بعد دخول البلاد في ما يعرف ب «العشرية السوداء» التي خلّفت

وراءها تدهورًا اقتصاديًا، تحمّلت نتائجه فئة الشباب التي باتت تمثل بحسب إحصاء السكان لعام

2008 نحو 45 من المئة من العدد الإجمالي للسكان. - كتاب جماعي باللغة الفرنسية بعنوان من هجرة الأدمغة إلى حركة الكفاءات De la fuite des (

) cerveaux à la mobilité des compétences: Une vision du Maghreb، وهو من إعداد عدد

من المؤلفين، حرّره محمد صايب موزات، وصدر في عام 2016 عن مركز البحث في القتصاد

التطبيقي من أجل التنمية CREAD) (وبالشراكة مع المنظمة الدولية للعمل (مكتب الجزائر)؛ ويعتبر هذا الكتاب مرجعًا مهمًا في دراسة ظاهرة هجرة الأدمغة، نظرًا إلى تخصيصه جزءًا كبيرًا منه في

دراسة هجرة الأدمغة في الجزائر، وباعتماده على إحصاءات حديثة في الموضوع، فضلا عن توزع المساهمين في هذه الدراسة بين متخصصين في العلوم السياسية والعلوم القتصادية والإحصاء وعلم الجتماع، ما أعطى حوصلة شاملة في تحليل هجرة الأدمغة في الجزائر وفهمها بشكل مستفيض، ومن زوايا وجوانب مختلفة؛ ولعل هذا ما يبرر استعمال هذا الكتاب مرجعًا أساسيًا في هذه الدراسة.

ﻓﺮﺿﻴﺔ اﻟﺪراﺳﺔ

ثمة علاقة جدلية بالطرد والجذب بين ظاهرة هجرة الأدمغة في الجزائر من جهة، ومدى فاعلية المؤسسات القتصادية والخدمية الجزائرية، على المستويات المهنية والجتماعية والثقافية من جهة أخرى.

ﻣﻨﺎﻫﺞ اﻟﺪراﺳﺔ

اعتمدت الدراسة على مجموعة من المناهج أهمها المنهج الحصائي الذي يبرز من خلال توظيف الإحصاءات المختلفة واستنطاقها بهدف الوصول إلى نتائج أكثر دقة ويقينية، ثم هناك أيضًا المنهج المقارن، ول سيما عند توظيفه في المقارنة بين ظاهرة الهجرة العلمية في الجزائر وبعض الدول المغاربية، أو حتى الدول العربية، في حالت أخرى.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

ﻣﺼﻄﻠﺤﺎت اﻟﺪراﺳﺔ - هجرة الأدمغة Brain Drain) (: تشير هجرة الأدمغة إلى هجرة الأفراد المتعلمين والأذكياء بغية تحصيل أجور أحسن وإيجاد أوضاع عمل أفضل. وينظر إليها في العادة على أن لها نتائج سلبية على الدول المرسلة، بسب تركيزها على رصد العمال المهرة واستنزافهم، وهو على العكس من الطرح الذي يؤكد الآثار الإيجابية للهجرة في تكوين رأس المال البشري. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة اليونسكو، تتميز هجرة الأدمغة بمجموعة من الخصائص الرئيسة، وهي على النحو الآتي: • تدفق الأشخاص المهرة والمدربين من البلدان النامية إلى البلدان المتقدمة النمو. • معظم التدفقات يشمل المهندسين والعاملين في المجال الطبي والعلماء. • أصحاب المستوى العالي من المهارة والتكوين أكثر قابلية وميلا نحو الهجرة. • يجري تحفيز الهجرة من خلال نقص وعدم كفاية التكوين في النظم التعليمية الوطنية في البلدان النامية المختلفة على حد سواء. - الأدمغة الضائعة Brain Drain Waste) (: أو حالة إهدار العقول، فتوصف به الأيدي العاملة المؤهلة التي تشغل في دولة المهجر منصب عمل أقل من المستوى الذي تمتلكه هذه الكفاءات. - الشتات المعرفي: بغض النظر عن المسميات الكثيرة التي جرى بها تداول ظاهرة الشبكات الرقمية للجوالي Diaspora Digital Networks) (، أو مجتمعات الشتات، المجتمعات عبر الوطنية، شبكات المغتربين الفكرية، الشتات العلمي، وأخيرًا شبكة الشتات المعرفي (Diaspora

Networks) Knowledge، إل أن خلفيات هذا المفهوم الجديد أحدثت شرخًا في ظاهرة هجرة الأدمغة ونزيفها، وتحويله إلى خيار جديد للاستفادة من هذه الكفاءات وتشاطرها للمساهمة في نقل المعرفة والتقانة إلى البلد الأم. ساهم تطور الدراسات بشأن موضوع شبكات الشتات المعرفي في تسعينيات القرن الماضي في تحويله إلى توجه جديد يتناول الكفاءات تحت إطار «كسب الأدمغة» Gain) Brain (أو «دوران الأدمغة »Circulation) Brain (. وكان مجلس

(5) Ahmad Bin Yamin and Farhanaz Luna, «Brain Drain, the Consequence of Globalization and Future Development: A Study on Bangladesh,» Journal of Economics and Sustainable Development , vol. 7, no. 6 (2016), p. 25. (6) Mohammad Reza Iravani, «Brain Drain Problem: A Review,» International Journal of Business and Social Science , vol. 2, no. 15 (August 2011), p. 284. (7) Pierpaolo Giannoccolo, «The Brain Drain: A Survey of the Literature,» (Last Update 31 August 2004), p. 3, Accessed on 15/7/2016, at: http://amsacta.unibo.it/1577/1/526.pdf. (8) Jean-Baptiste Meyer and Jean-Paul Wattiaux, «Diaspora Knowledge Networks: Vanishing Doubts and Increasing Evidence,» International Journal on Multicultural Societies (IJMS) , vol. 8, no. 1 (2006), p. 4. (9) Annalee Saxenian, «Brain Circulation and Capitalist Dynamics: The Silicon Valley-Hsinchu-Shanghai Triangle,» CSES Working Paper Series; 8, Center for Economy and Society Cornell University, Department of Sociology, 2003, p. 3.

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

العموم البريطاني قد اعتبر في التقرير السادس، للدورة 2004-2003، أن «الشتات العلمي» يعبر عن أولئك المهاجرين الدوليين الذين ما زالوا يمثلون جزءًا أصيلا من مجتمعهم الذي ولدوا

فيه على الرغم من ابتعادهم عن موطنهم الأصلي. وأثار هذا التعريف مسائل مهمة في ظاهرة الهجرة، تتعلق أساسًا بمكانة قضايا الهوية والنتماء في وجدان المهاجرين عمومًا، والعلميين

خصوصًا.

اª ﻃﺎر اﻟﻨﻈﺮي ﻟﻠﺪراﺳﺔ

برز مفهوم الشتات المعرفي بوصفه معطى إيجابيًا يتجاوز النظرة السلبية التي اتسمت بها ظاهرة هجرة

الأدمغة أعوامًا طويلة، لينظر إلى هؤلء المهاجرين ل كأفراد انفصلوا عن أوطانهم، بل كجهات فاعلة مستقلة جديدة في إمكانها تطوير علاقات عبر الحدود، لمتلاكهم هوية خاصة بهم، ويحسون بالنتماء إلى أماكن عدة في الوقت نفسه. في هذا الصدد، اعتبر كلا من غايار وغايار أن في إمكان شبكات الشتات المعرفي في الخارج أن تساهم بقسط وافر في إعطاء فكرة تداول الأدمغة والمهارات العالية أبعادًا إيجابية؛ فمن خلال دراسة استقصائية أجراها زويغ وشانغي Zweig and Changgui) (، توصلا إلى أن أكثر من 31 في المئة من العلماء الصينيين الذين استقروا في الوليات المتحدة الأميركية يجرون اتصالت متكررة نسبيًا مع

المؤسسات الرئيسة في الصين. بالطريقة نفسها، لحظ سكنيان Saxenian) (أن العلماء الهنود والصينيين يحتفظون بعلاقات مهنية واسعة مع مؤسسات أخرى في بلدانهم الأصلية. وبتحليل دقيق لهذه العلاقات العابرة للحدود الوطنية، اعتبر كل من كوي وبونيل Coe and Bunnell) (أن الشبكات المعرفية العابرة الأوطان ليست أقل أهمية من الشبكات الإقليمية والوطنية. أضاف ماير وبراون أن شبكات الشتات المعرفي تضم أربعة أنواع: شبكات الطلاب، الجمعيات المحلية للمغتربين ذوي المهارات، تجمع الخبراء المغتربين ذوي المهارات من خلال مبادرات الأمم المتحدة، وشبكات شتات المفكرين والعلماء، وهذا ما يؤكده دي هاس (Haas De) من إيجابية حركة الكفاءات العكسية، ويعتبرها جزءًا من التحولت في العلاقة بين النظرية الجتماعية والتنمية التي تنظر

إلى الهجرة نظرة متفائلة.

(10) Ionescu, p. 13. (11) Tejada Gabriela, «Mobility, Knowledge and Cooperation: Scientific Diasporas as Agents of Development,» Migration and Development , vol. 10, no. 18 (2012), p. 64. (12) Ibid., p. 65. (13) Ibid., p. 65. (14) Sheida Rashidi and Andreas Pyka, Migration and Innovation: A Survey , ZID Discussion Paper; no. 77-2013 (Stuttgart: Univ. Hohenheim, Forschungszentrum Innovation und Dienstleistung, 2013), p. 11.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

بناء على هذا التصور، طور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP) (مشروع «نقل المعرفة من طريق

) (Transfer of Knowledge Through Expatriate Nationals (TOKTEN) المواطنين المغتربين»

الذي يهدف إلى عكس أنماط هجرة الأدمغة من الرعايا المغتربين بتشجيعهم على التطوع بخبرتهم في خدمة أوطانهم فترات قصيرة، إضافة إلى برنامج آخر يستند إلى فكرة الشبكة، وهو ليس موجهًا حصرًا

نحو الشتات، إنما يسعى إلى استحداث شبكات معرفة مماثلة تحت اسم «برنامج الباحث الزائر») كما دعمت (International Council for Science (ICSU) »الذي رعاه «المجلس الدولي للعلوم

) (Academy of Sciences for the Developing World (TWAS) أكاديمية العلوم للعالم الثالث

واليونسكو فكرة الزيارات التي يقوم بها كبار العلماء للإقامة شهرًا واحدًا كحد أدنى في المؤسسات

الموجودة في البلدان النامية.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﻤﻐﺎرﺑﻴﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج: اﻟﺨﻠﻔﻴﺎت وا– ﺳﺒﺎب

كانت القوى العاملة المهاجرة من البلدان المغاربية طيلة العقود السابقة من ذوي المهارات المتدنية، لأن هذا ما كانت تتطلبه فرص العمل المتاحة في بلدان المقصد، حيث كان لهم دور فاعل في تلبية الطلب المتزايد على اليد العاملة. إل أن هذا الوضع بدأ يتغير نسبيًا في الأعوام الأخيرة مع تحول الدول

المتقدمة إلى الستثمار في المهاجرين المغاربة من ذوي الكفاءات العالية، في ظل أوضاع متنوعة وكثيرة التعقيد.

ﻣﻮﻗﻊ اﻟﺪول اﻟﻤﻐﺎرﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮة ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات

باتت هجرة الأدمغة في الوقت الراهن تتشكل غالبًا من الطلاب الذين يدرسون في الخارج، ول يعودون إلى بلادهم بعد النتهاء من الدراسة، إضافة إلى عدد من أصحاب المهن الحرّة غير العاملين، أو غير الراضين عن أوضاع عملهم، كالأطباء والمهندسين وعلماء الأحياء... إلخ، ممّن يقرّرون مغادرة بلدانهم. وقدّرت في وقت قريب مؤسسة للتوظيف تعمل في بلدان مجلس التعاون الخليجي ومتخصصة في العمالة المؤهلة، أن 54 في المئة من الطلاب العرب في الخارج لم يعودوا إلى بلادهم، وأن 70 ألف خريج جامعي يهاجرون من البلدان العربية كل عام، وما له دللته كذلك أن 120.602 طالب عربي سُجلوا في جامعات أجنبية في عام 1999، وهو رقم أعلى من عدد الطلاب الصينيين (106.036) أو الهنود (92.932) الذين كانوا يدرسون في الخارج في ذلك العام.

(15) Mahroum, Eldridge and Daar, p. 29.

16)) جورج قرم، «القتصاد السياسي للانتقال الديمقراطي في الوطن العربي»، المستقبل العربي، السنة 37، العدد 426 (آب/ أغسطس 2014)، ص.27

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

الشكل (1) عدد الطاب المهاجرين من البلدان العربية العشرة الأولُ للدارسة في الخارج (2010)

المصدر: الأمم المتحدة، الإسكوا والمنظمة الدولية للهجرة، تقرير الهجرة الدولية لعام 2015: الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية متغيرة ([د. م.]: الأمم المتحدة؛ المنظمة الدولية للهجرة، 2015)، ص.69

يتوضح من الشكل أعلاه أن عدد الطلاب المهاجرين من المنطقة العربية لمتابعة دروسهم في الخارج في عام 2010 بلغ نحو 249.277 طالبًا، بعد أن كان 70.000 طالب في عام 2004. وتسجل هجرة

الطلاب من بلدان المغرب العربي أرقامًا مرتفعة، ول سيما من المغرب 42.800 (طالب)، والجزائر

22.456 (طالبًا)، وتونس 19.506 (طلاب)، وهي ضمن البلدان الخمسة الأول ىالتي يهاجر منها

أكبر عدد من الطلاب للدراسة في الخارج. مثلاًاستقبلت فرنسا بين عامي 2011 و 2012، أكثر من 284.000 طالب من الخارج، يمثل فيهم الطلاب الأفارقة نسبة 44 في المئة، بينما يمثل الطلاب المغاربة وحدهم 25 في المئة من العدد الإجمالي للطلاب المسجلين في التعليم العالي. إذًا، تحتل الدول المغاربية مراكز متقدمة في هجرة طلابها إلى الخارج، الأمر الذي تؤكده أيضًا بيانات منظمة اليونسكو والمعطيات الواردة من منظمة التعاون القتصادي والتنمية، حين اعتبرت أن إجمالي الطلاب في هذه الخيرة قُدر بنحو 4.5 ملايين في عام 2012، منهم 100.000 طالب مغاربي مهاجر، أو ما يمثل 10 في المئة من مجموع الكفاءات المغاربية المهاجرة في الخارج. وبحسب البيانات الصادرة عن مركز البحث في القتصاد التطبيقي من أجل التنمية de (Centre

17)) الأمم المتحدة، الإسكوا والمنظمة الدولية للهجرة، تقرير الهجرة الدولية لعام 2015: الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية

متغيرة ([د. م.]: الأمم المتحدة؛ المنظمة الدولية للهجرة، 2015)، ص.69

(18) Jamal Bouoiyour, Amal Miftah and Refk Selmi, «Brain Drain or Brain Gain?: The Case of Moroccan Students in France,» MPRA Paper; 56630, Munich Personal RePEc Archive, 20 May 2014, p. 8.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

(CREAD) développement le pour appliquée économie en recherche)، شهدت ظاهرة

توجه الطلاب المغاربة للدراسة والستقرار في الخارج ارتفاعًا محسوسًا في عام 2013، حيث يمثل

الطلاب من المغرب نسبة 46 في المئة من مجموع الطلاب المغاربة في الخارج، وتليها الجزائر بنسبة 23 في المئة، ومن ثم تونس ب 20 في المئة، و 11 في المئة مما تتبقى تتشاركه موريتانيا وليبيا. يوعز كثير من المراقبين إلى أن الأسباب الكامنة وراء زيادة هجرة الطلاب المغاربة إلى الخارج، والتي تعد الأعلى منها عن دول المشرق العربي - تمثل هجرة الكفاءات من المغرب العربي نحو 52 في المئة من مقدار هجرة الكفاءات العربية - إلى عاملين أساسيين. من جهة، هناك تفشي ظاهرة البطالة بين أوساط الخريجين الجامعيين بنسب عالية، تصل في بعض دول المغرب العربي إلى 30 في المئة؛ ومن جهة أخرى، ساهم القرب الجغرافي من أوروبا والروابط الثقافية، وخصوصًا اللغوية الناشئة عن الظروف التاريخية التي مرت بها منطقة شمال أفريقيا، في توجيه بوصلة الهجرة دائمًا باتجاه الشمال (أوروبا). الشكل (2) توزّع الطاب المهاجرين من المغرب العربي في الخارج (بالنسبة المئوية)

Mohamed Saib Musette (ed.), De la fuite des cerveaux à la mobilité des compétences?: المصدر: Une vision du Maghreb (Alger: Centre de recherche en économie appliquée pour le développement (CREAD), 2016), p. 40.

عمومًا، بلغ عدد المهاجرين المغاربة من ذوي المستوى العالي نحو 585.000 في عام 2000، وهو حاليًا نحو 853.000، بنسبة نمو تقدر ب 46 في المئة، حيث يتقدم المغرب على الدول المغاربية من

19))  «أسباب وانعكاسات هجرة الكفاءات العربية إلى الخارج،» الجزيرة نت، 2009/5/20، شوهد في 2016/8/5، في:

http://www.aljazeera.net/programs/behindthenews/2009/5/20.

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

حيث هجرة كفاءاتها إلى الخارج ب 397.000 شخص، يليه في المرتبة الثانية الجزائر ب 37 في المئة، ثم تونس ب 12 في المئة، وأخيرًا ليبيا وموريتانيا في المرتبة الرابعة والخامسة بنسبة 3 و 1 في المئة على

التوالي. إضافة إلى ذلك، تطور المعدل المتوسط لعدد الكفاءات المغاربية الموجودة في منظمة التعاون القتصادي والتنمية من 9.2 في المئة في عام 1990 إلى 17.6 في المئة في عام 2000، ووصلت هذه النسبة إلى 22.3 في المئة في عام 2010؛ وحدثت أكبر زيادة بالنسبة إلى الجزائر، بأكثر من 16 في المئة منذ 1990، ثم موريتانيا بنحو 12 في المئة، مع ملاحظة أن النسب بقيت مستقرة بين عامي 2000 و 2010. كما شهدت تونس ارتفاعًا بنسبة 10 في المئة تقريبًا منذ عام 1990،

بينما سجل المغرب استقرارًا إيجابيًا بنسبة 5.4 في المئة بين عامي 1990 و 2010. أما في ليبيا،

فبعد أن تراجع بين عامي 1990 و 2000، ارتفع المعدل مجددًا في عام 2010 إلى أكثر من 12 في المئة. الشكل (3) تطور نسب المهاجرين المغاربة من أصحاب المستويات العالية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

المصدر:

Ibid., p. 40.

من الناحية الجغرافية، تستحوذ أوروبا على المقدار الأكبر من حصة الكفاءات المغاربية المهاجرة في الخارج بنسبة 86 في المئة، خصوصًا فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، بحكم الروابط اللغوية والقتصادية القائمة بين الطرفين منذ عقود طويلة. ثم تأتي قارة آسيا التي تتركز فيها الهجرة بشكل خاص في دول الخليج العربي بنسبة 6 في المئة، ثم أفريقيا وأميركا الشمالية بنسبة 4 في المئة لكل منهما.

(20) Musette (ed.), p. 39.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

الشكل (4) استقرار المغاربة من ذوي المستوى العالي في العالم بحسب الدولة المستقبلة (بالنسبة المئوية)

المصدر:

Ibid., p. 38.

لعل النقطة البالغة الحساسية في هذا الموضوع هي أن أغلبية الكفاءات العلمية التي تهاجر من المنطقة المغاربية ل تعود إلى دولها، ما يطرح من جديد مجموعة من التساؤلت والتكهنات بشأن أسباب استمرار هذا النزيف العلمي الحاد.

أﺳﺒﺎب ﻫﺮوب اﻟﻜﻔﺎءات ﻣﻦ اﻟﻤﻐﺮب اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻧﺤﻮ اﻟﺨﺎرج - اﻟﺠﺰاﺋﺮ أﻧﻤﻮذﺟًﺎ

في الحقيقة، كثيرة هي الأسباب التي تكمن خلف مشكلة هجرة العقول العربية عمومًا. وهي متداخلة يصعب معها الجزم بحتمية تأثير أحدها دون الآخر؛ فمن الناحية النظرية، تقع هذه الأسباب ضمن وجود قوى تدفع هذه الأدمغة إلى خارج الدول الأم، أو جاذبة تستقبل هذه العقول. وعلى أساس هذا المنطق، ظهر كثير من النظريات القتصادية المتعلقة بالهجرة الدولية التي حاولت تفسير مسألة الهجرة بشكل عام وربطها بمتغير الوظيفة والأجور، أو بنماذج أوسع تتعلق بنمط الإنتاج أو بفوارق التنمية بين الدول. عمومًا، استنادًا إلى نتائج المؤتمرات والجامعات الصيفية الوطنية والشتوية، وورش العمل التي أقيمت

في الجزائر، وكذا من خلال اللقاءات التي عقدها المجلس القتصادي والجتماعي وممثلين عن

21)) يورميد للهجرة 2: الهجرة النسائية بين دول البحر المتوسط والاتحاد الأوروبي ([د. م.]: التحاد الأوروبي؛ يورميد، [د. ت)].، ص.25

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

وزارة الخارجية الجزائرية مع الكفاءات الوطنية في فرنسا (كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2014)، وبالستفادة من سبر الآراء الذي جرى على موقع com. Emploitic، في عام 2014 والإحصاءات المقدمة من برنامج MIREM، تَبيّنَ أن دوافع الهجرة العلمية للكفاءات الجزائرية - التي يمكن

إسقاطها على الدول المغاربية الأخرى - يمكن تقسيمها نوعين أساسيين: - أولا: الأسباب الداخلية (قوى طاردة) التي تتمثل في العناصر الآتية: • البحث عن فرص عمل أفضل في ظل ضعف المردود المادي لأصحاب الكفاءات العلمية، خصوصًا

أن النتقال إلى الخارج يتيح إمكان مواصلة التكوين، ومتابعة الدراسات المتخصصة، في ظل افتقاد البلدان المغاربية، بما فيها الجزائر، البيئة المؤسسية الملائمة لهذه الكفاءات والمهارات؛ مع تدني نسبة الإنفاق العام على البحث العلمي، وغياب منظومة حقيقية للبحث العلمي والبتكار، فضلا عن الفرق بين المستوى العلمي والمعرفي للكفاءات الموجودة في الداخل ومستوى التطور التقني والقتصادي للدولة الأم. • تفشي مظاهر البيروقراطية والصعوبات الجتماعية والقتصادية والقيود المفروضة على الإبداع وغياب التحفيز للمديرين التنفيذيين والأكاديميين. • تضاؤل فرص توظيف الخريجين الجامعيين، في ظل عدم وجود أفق انفراج مهنية وأكاديمية (البطالة)، ما يحفز الشباب على الهجرة إلى خارج البلاد بحثًا عن فرص جديدة للعمل؛ فالواقع يبين أن البطالة تمس عددًا كبيرًا من السكان، ول سيما الشباب الحاصلين على مؤهلات جامعية، حيث يقدر المجلس

الوطني القتصادي والجتماعي نسبة البطالة في المغرب، على سبيل المثال، بنحو 12 في المئة. وفي الجزائر تصل هذه النسبة إلى 23.7 في المئة، وفي تونس 15 في المئة، وهذه النسب في تزايد من عام إلى آخر. ول شك في أن هذا الضغط على سوق العمل يغذي الميل إلى الهجرة، خصوصًا في شكلها غير القانوني. • فساد معايير تقويم الكفاءات والخبرات ومكافأتها، بارتكازها على مظاهر الإبتزاز والمحسوبية والرشوة؛ ما يدفع هذه الإطارات نحو الهرب إلى الخارج. • غلبة العتبارات الجتماعية المتعلقة بالمسائل العائلية، والمتمثلة في توجه كثير من الخبرات إلى الخارج بغية ضمان تلقي أفراد العائلة التكوين في المدراس والجامعات الغربية، ما يعني أن سبب مغادرة العلماء قد يتأثر بشكل كبير بالروابط الجتماعية.

(22) Musette (ed.), p. 63.

23)مشروع) MIREM) (: هو برنامج لإعادة المهاجرين من المغرب العربي، تشارك فيه دول التحاد الأوروبي وبلدان المغرب العربي الثلاث (الجزائر، تونس، المغرب)، ويدعمه التحاد الأوروبي والمعهد الجامعي الأوروبي، ويستضيفه مركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة في فلورنسا بإيطاليا.

(24) Ibid., p. 65.

25)) فاطمة الزهراء بوكرمة أغلال، «أسباب الهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية من وجهة نظر الطلبة الجامعيين

(دراسة ميدانية)»، مجلة العلوم الإنسانية والإجتماعية، العدد 9 (كانون الأول/ديسمبر 2012)، ص.103

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

• بالنسبة إلى الجزائر، خلّفت الأزمة الأمنية التي عرفتها البلاد في بداية تسعينيات القرن الماضي تداعيات سلبية كبيرة في المجتمع، دفعت بآلف العلماء والأطباء والأساتذة الجامعيين إلى الهرب نحو عدد من الدول في أوروبا وأميركا الشمالية. - ثانيًا: الأسباب الخارجية (قوى جاذبة) التي تعبّر عن إدراك الدول المتقدمة أهمية رأس المال البشري

الستراتيجية، وضرورة استقطابه من خلال الوسائل الآتية: • عروض البيئة العلمية والمهنية المحفزة والجذابة للكفاءات والنوابغ العلمية (كتقديم المنح الدراسية). • التسهيلات الجتماعية المقدمة من البلد المضيف للمساعدة على الستقرار النهائي (تسهيل لمّ شمل الأسر). • القرب الجغرافي والروابط التاريخية واللغوية مع البلد المضيف؛ مثلا، تعترف تقديرات الممثليات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية باستقرار 80 في المئة من المديرين والكفاءات والأكاديميين الجزائريين في فرنسا. • المتيازات المالية والمادية والجتماعية والثقافية. • تأثير «قصص النجاح» في الدفع نحو البحث عن فرص للدراسة والعمل في الخارج.

وﺿﻌﻴﺔ ا– دﻣﻐﺔ اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮة ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج رؤﻳﺔ ﺳﻮﺳﻴﻮ - اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ

استنادًا إلى عدد المسجلين لدى الممثليات الدبلوماسية والقنصلية، بلغت الجالية الجزائرية في الخارج 1.837.540 فردًا حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2012. كما تقدر الأمم المتحدة وجود نحو 2.1 مليون جزائري مقيم في الخارج، منهم 18.5 في المئة خارج بلدان منظمة التعاون القتصادي والتنمية. وفي المقابل، يقدر عدد السكان من أصل جزائري بأكثر من 1.313.000 فردًا في بلدان هذه المنظمة. يقيم معظم المهاجرين الجزائريين النظاميين البالغ عددهم 961.850 2012)) في التحاد الأوروبي، وتحديدًا في فرنسا 721.796 75) في المئة)، وإسبانيا 60.207 6.4) في المئة)، والدول الأخرى (7.6 في المئة)، خصوصًا كندا (3.5 في المئة). وتشير هذه الأرقام إلى تحول الجزائريين نحو وجهات

جديدة؛ مثلا، تضاعفت هجرة الجزائريين إلى إسبانيا بين عامي 2002 و 2012 بنسبة نمو تقدر ب 7.1 في المئة، وكذا كندا بين عامي 2001 و 2006 بنسبة 6.0 في المئة.

26)) الأمم المتحدة، اللجنة القتصادية لأفريقيا، مكتب شمال أفريقيا، إشكالية الهجرة في سياسات واستراتيجيات التنمية في شمال

أفريقيا: دراسة مقارنة (الرباط: مكتب شمال أفريقيا، 2014)، ص.13

(27) Migration Policy Center, «MPC Migration Profile: Algeria,» European University Institute and Robert Shuman Centre for Advanced Studies, June 2013, p. 2, Accessed on 15/8/2016, at: http://www.migrationpolicycentre.eu/ publication/national-background-papers-maghreb-fr-algeria/.

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮة ﻓﻲ ﺑﻠﺪان ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﺘﻌﺎون اﻻﻗﺘﺼﺎدي واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ

بداية، تعتبر الجزائر حالة متميزة بين باقي الدول العربية، كون هذا البلد عانى افتقاد عدد كبير من أطره في التسعينيات حين غادر عدد كبير من أطر معاهد وجامعات الجزائر نتيجة عدم الستقرار السياسي؛ وبحسب بعض التقديرات، 70 في المئة من أساتذة معهد الرياضيات البلد في اتجاه البلد الذي درسوا فيه، لكن هناك تقديرات تفوق هذا العدد وتتكلم على 40 ألفًا غادروا الجزائر خلال التسعينات منهم 10 آلف طبيب استقروا في فرنسا، وثلاثة آلف باحث في الوليات المتحدة الأميركية (طبقًا لتقديرات جريدة المجاهد في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2009). ويمثل المهاجرون الجزائريون المهرة نسبة 26 في المئة من جملة المهاجرين الجزائريين المقيمين في دول منظمة التعاون القتصادي والتنمية (أو ما يعادل 267.799 شخصًا)، منهم نسبة 1.2 في المئة حاصلة على شهادة الدكتوراه (أعلى مستوى للدراسة). كما يلاحظ أن 24.8 في المئة من النساء و 27 في المئة من الرجال لديهم مستوى تعليمي عالٍ. وتعتبر هذه النسب مستقرة تقريبًا. أما توزّع الكفاءات المهاجرة من أصول جزائرية، فيمكن فهمه من خلال مستويات عدة؛ - بحسب العمر؛ هناك هيمنة للفئة الناشطة (54-35 عامًا) في كلا الجنسين، وهذا أكثر من الفئة العمرية 34-25) عامًا) التي ل تقل أهمية عن الفئة العمرية السابقة. يعكس الهرم العمري وفق الشكل (5) أهمية الكفاءات المهاجرة - في فرنسا على سبيل المثال - بحسب اختلاف الفئات العمرية، كما يُظهر عدد من هم في سن 65 فما أكثر، الذين هم على الأرجح في فترة التقاعد، مع وجود توازن نسبي بين حصة النساء والرجال. الشكل (5) الهرم العمري للكفاءات الجزائرية المهاجرة إلى فرنسا (2012)

المصدر:

Ibid., p. 50.

28)) جامعة الدول العربية، إدارة السياسات السكانية والمغتربين والهجرة، قطاع الشؤون الجتماعية، ص.87-85

(29) Musette (ed.), p.50. (30) Ibid., pp. 50-51.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

يمكن ملاحظة تقلص الفارق في نسب الرجال والنساء ابتداءً من بداية عام 2000، كما يمكن تفسير هذا بزيادة الستقلالية في التنقل لدى العنصر النسوي، وكذا تزايد أوضاع لم شمل الأسرة وتشجيع الجنسين على الستقرار في الخارج. - بحسب الدول المضيفة؛ تشير البيانات إلى أن أغلبية الكفاءات الجزائرية تستقر بشكل رئيس في فرنسا (75 في المئة)، وفي المركز الثاني تأتي كندا (11 في المئة) وبريطانيا (4 في المئة)، كدول لها أولوية في الستقرار النهائي للمهاجرين المهرة، ومع ذلك يلُاحظ تحول إسبانيا وإيطاليا أيضًا إلى وجهتين مفضلتين بعد فرنسا وكندا للجزائريين عمومًا. ولفهم البعد الحقيقي لهجرة الأدمغة، ل بد من توضيح الوضع الحقيقي لهؤلء المهاجرين المؤهلين من أصل جزائري؛ إذ ل يوجد سوى 24 في المئة من حاملي «الجنسية الجزائرية» في الدولة المستقبلة، في حين أن 75 في المئة من المهاجرين الجزائريين المهرة يحملون جنسية البلد المضيف، بمن فيهم 48 في المئة من مزدوجي الجنسية. الشكل رقم (6) توزّع الكفاءات المهاجرة بحسب طبيعة الوضعية في الدول المستقبلة (بالنسبة المئوية)

المصدر:

Ibid., p. 51.

اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮة ﻓﻲ دول ا³ﺗﺤﺎد اŠ وروﺑﻲ - ﺣﺎﻟﺔ ﻓﺮﻧﺴﺎ

ظلت فرنسا وقتًا طويلاًالوجهة الأكثر هيمنة وجذبًا للمهاجرين الجزائريين قبل استقلال بلادهم عنها وامتدت تدفقات هذه الهجرة إلى فترة ما بعد الإستقلال، وكانت تلك المرحلة التي شهدت إبرام عقود بين الجزائر وفرنسا للاتفاق على اللجوء اللاحق للقوة العاملة الجزائرية في إطار قانوني. غير أن

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

الجزائر أوقفت تمامًا هجرة العمل هذه في عام 1973، بعد الحوادث العنصرية التي شهدتها مرسيليا

في العام نفسه، وأصبحت الهجرة إلى فرنسا أكثر ارتباطًا بظروف التجمع العائلي. في فرنسا عدد كبير من الجزائريين المؤهلين، يقدر ب 139.000 مع وجود 454.000 مهاجر مؤهل (بكالوريا + عامين) أو ما يعادل 31 في المئة من المجموع، وهو المعدل الأعلى من المتوسط في دول منظمة التعاون القتصادي والتنمية. ويلُاحظ أن نزيف الأدمغة يتركز أكثر في فئات حاملي شهادة الليسانس، والمهندسين والأطباء؛ أي يمس نحو 52.800 من الخريجين، 33 في المئة من الأطباء و 27 في المئة من المهندسين و 33 في المئة من حاملي شهادة الليسانس في الأقل. ربما ترتفع هذه النسبة إلى 68 في المئة إذا دُمج الحاصلون على (بكالوريا + عامين) بعد إتمام دراساتهم الأكاديمية. الجدول (1) الشهادات الأكثر تحصيا من الجزائريين المؤهلين 64-25) سنة) المقيمين في فرنسا

النسبة المئوية
من المجموع
الجزئي 3))
النسبة المئوية
من المجموع
الجزئي 2))
النسبة المئوية
من المجموع
الجزئي 1))
العددالمستوى الجامعي
21.1
3.9
4.6
3.1
68
18.5
22
14.8
33.4
3.8
26.7
100
95.630
17.658
21.034
14.115
52.807
شهادة عليا+ عامين (2)
فيها دكتوراه في الصحة
فيها الليسانس
فيها شهادة مهندس
المجموع الجزئي (1)
9.8
3.9
30.9
32
40.1
100
44.255
17.762
139.885
بكالوريا + عامين (2)
فيها شهادة تقني سام ٍ
المجموع الجزئي (2) للمستوى
الجامعي
100453.395مجموع (3) السكان المهاجرين
العاملين (64-25) عامًا

المصدر:

Ibid., p. 53.

(31) Mohamed Saib Musette, Hocine Labdelaoui et Abderahmane Belhouari, Migrant de retour en Algérie: Une nouvelle stratégie en perspective? (Florence: Institut universitaire européen, Robert Schuman Centre for Advanced Studies, 2007), p. 6. (32) Musette (ed.), p. 52.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

إذًا، يتبين لنا من قراءة الجدول أعلاه أن عددًا كبيرًا من المهاجرين المولودين في الجزائر قد استقر

في فرنسا (المغتربون الجزائريون)، وفيهم عدد كبير من الأطباء الجزائريين العاملين في المستشفيات الفرنسية. واستنادًا إلى بيانات نشرتها نقابة الأطباء في فرنسا (2014)، هناك 54.168 طبيبًا ولدوا خارج

فرنسا، أو ما يمثل 26 في المئة من القدرات الطبية في فرنسا، بحسب المعهد الوطني للإحصاء والدراسات القتصادية (2014) (INSEE). ويمثل الأطباء من أصول مغاربية (الجزائر، المغرب، تونس) نحو 40 في المئة من الأطباء الأجانب المسجلين في النقابة، وأكثر من نصف الأطباء المغاربة هم من أصول جزائرية، يقدر عددهم بنحو 10.318 طبيبًا، 92 في المئة منهم موظفون أجراء. ولعل

النقطة الأبرز في هذا الشأن وجود 27 في المئة من الأطباء نالوا تعليمهم في الجزائر. على الرغم من ذلك، تبقى هذه الإحصاءات تقريبية، ذلك أن في ظل قلة البيانات، وربما الشكوك بشأن صدقيتها، فإنه يصعب وضع تقويم دقيق لخسارة الجزائر من الأطباء؛ فبيانات تحقيق بشأن التشغيل (2012) قدرتها بنحو 17.658 طبيبًا، وقدّرت نقابة الأطباء الفرنسيين (2014) العدد بنحو 10.318 طبيبًا، بمن

فيهم 2858 طبيبًا تلقوا تكوينهم في الجزائر، ما يجعل من الصعب تحديد عدد هؤلء مقارنة بالعدد

الإجمالي للأطباء في سن الشغل. تُثار في هذا الصدد إشكالية ذات شقين: تتعلق الأولىبمصير الأطباء الذين أرسلوا إلى فرنسا بتمويل جزائري (منحة دراسية حكومية)؛ وتتعلق الثانية بتساؤل عن تخصصات هؤلء الأطباء، ما يطرح بحدة مسألة الخسارة التي تتكبدها الجزائر جراء تفريطها في كفاءاتها الطبية المتخصصة. الشكل رقم (7) تطور عدد الكفاءات المهاجرة في فرنسا من ذوي حملة الشهادات الجزائرية

المصدر:

Ibid., p. 54.

يوضح الشكل (7) تطور المهارات الجزائرية التي تكوّنت في الجزائر، مع أقلية من الحاصلين على

درجة الدكتوراه (طور ثالث)، فضلا عن أولئك الذين تخرجوا بشهادت طب من الجزائر، ثم غادروا

(33) Ibid., p. 53.

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

إلى فرنسا. وبيّن تحقيق الشغل الذي أُجري في عام 2007 أن 80 في المئة من الأطباء حصلوا على

شهاداتهم في الجزائر، ما ترافق مع زيادة قدوم حاملي الدراسات العليا من الجزائر من عام إلى خر. كما يلاحظ إن أكثر من نصف المهاجرين الجزائريين المؤهلين يملكون عقود عمل غير محددة زمنيًا،

وأن 11 في المئة منهم يمارسون نشاطًا مهنيًا حرًا، في حين أن 9.2 في المئة هم من العاطلين من العمل. وبحسب الفئة الجتماعية والمهنية، يلاحظ أن 34 في المئة من الجزائريين ممن يعيشون في فرنسا هم أطر يشغلون مناصب فكرية، في مقابل 14 في المئة من الموظفين. تعطي هذه المؤشرات كلها لمحة موجزة عن هجرة الأدمغة إلى فرنسا، مع وجود اختلافات بين النساء والرجال بهيمنة طفيفة للعنصر الأنثوي في فئة الشباب، ومعظمهم ناضجون (الفئة العمرية 45-25)، مع وجود عدد كبير من الأطباء ممن تخرجوا في الجزائر، الأمر الذي يلاحظ أيضًا في نمو عدد الجزائريين ممن يحملون شهادات الطور الثالث ويعتبرون الأكثر نشاطًا، وهم يعانون البطالة بالتأكيد، لكن أقل كثيرًا ممن ليس لديهم تكوين جامعي. كما يلاحظ انخفاض مستوى البطالة عند الكفاءات، سواء من خلال شغلهم الوظائف التي ل تتطلب مستوى أعلى أو الأقل أجرًا، الأمر الذي يمكن أن يمنح الفرصة لعودة هذه الكفاءات إلى الجزائر، أو ما يعرف بظاهرة عودة الأدمغة المهاجرة. إجمالً، يمكن القول إن استمرار هذا النزيف في الأدمغة الجزائرية ما هو في الحقيقة إل خصم من رصيدها الفكري وقدراتها البشرية؛ الأمر الذي انعكس سلبًا في مكانة البلاد على مستوى بناء مفهوم

القتصاد المرتكز على المعرفة والبتكار. وفي هذا الصدد، حلّت الجزائر متأخرة في التصنيف العالمي للاختراع لعام 2015 في المرتبة 126 عالميًا، بعد حصولها على 24.4 نقطة وفق سلم التصنيف، وهي بعيدة جدًا عن ترتيب تونس التي احتلت المرتبة 76 33.5) نقطة)، والمغرب الذي حلّ في المرتبة 78 33.2) نقطة). تقودنا هذه المفارقة التي يعرفها الأنموذج الجزائري إلى ضرورة البحث عن طرائق وبرامج لتحويل ظاهرة نزيف الأدمغة من مشكلة إلى مكسب، خصوصًا أن هناك تجارب عالمية عدة أثبتت إمكان الستفادة من الكفاءات والخبرات المهاجرة بطريقة أكثر عقلانية وواقعية؛ فبدلً من الحديث عن المطالبة بعودة هذه الأدمغة، وهي السياسة التي أثبتت عدم جدواها في الماضي، أصبح هناك بدائل أخرى تعتمد على بناء شراكة وتعاون مع العلماء المغتربين، بإيجاد حالة من التصال الدائم بهم من خلال تطور وسائل الإعلام والتصال، أو ما بات يوصف في كثير من الأدبيات ب «الشبكات الرقمية للجولي»، أو شبكات مجتمع الشتات المعرفي.

(34) Ibid., p. 54. (35) Ibid., p. 56. 36)) مؤشر البتكار العالمي، 2015، شوهد في 2016/8/9، في:. https://www.globalinnovationindex.org/analysis-indicator

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

ﻧﺤﻮ اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮة: ﺗﺠﺎرب ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ورﻫﺎﻧﺎت ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ

ابتداءً من العقد الأخير للقرن العشرين، تبلور على سطح أدبيات الهجرة الدولية توجه جديد شكّل

منعطفًا مهمًا، بل تغيرًا في طريقة التعاطي مع موضوع الهجرة بشكل عام والعلميين المغتربين بشكل

خاص، ينطلق من شروع عدد كبير من المجموعات من ذوي المهارات العالية في تجسيد وبناء علاقات تواصل مع دولهم الأصل والمساهمة في تنميتها، من دون مغادرة الدول المتقدمة التي يعملون ويقيمون فيها، ول سيما أن منطق العولمة والبيئة التمكينية التي وفرتها ثورة المعلومات والتصالت أبقت مهاجري اليوم، بخلاف مهاجري الأمس، في حالة اتصال دائم مع محيطهم الأصلي، من خلال البنى الشبكية الجديدة التي استحدثوها بالتنسيق مع بلدانهم.

ﻣﻦ ﻧﺰﻳﻒ اﻟﻌﻘﻮل إﻟﻰ ﻛﺴﺐ اﻟﻌﻘﻮل: اŠ ﻧﻤﻮذج اﻟﻬﻨﺪي

تضاعف في الأعوام الأخيرة عدد الهنود المهاجرين إلى الخارج بشكل لفت، خصوصًا من أصحاب

الكفاءات وطلاب الجامعات، ما أدى إلى تنامي مخاوف حقيقية بشأن الآثار السلبية التي قد تنجم عن تواصل نزيف الأدمغة من الهند، لمصلحة الدول المتقدمة في أميركا الشمالية وأوروبا. بلغة الأرقام، بلغ عدد الهنود المهاجرين في عام 2010 نحو 11.4 مليون شخص، وهو الثاني في العالم بعد المكسيك (11.9 مليون مهاجر)، ما جعل الهند في مقدمة الدول الأكثر فقدانًا وتصديرًا لعمالها من

ذوي المهارات العالية إلى الأسواق الخارجية؛ مثلا، كانت الهند في عام 2000 البلد الأول عالميًا من

حيث إرسال علماء الفيزياء ب 57.383 فيزيائيًا أو 9.9 في المئة من إجمالي الفيزيائيين الذين يدرسون

في الخارج. أما على مستوى البعثات الطلابية إلى الخارج، فيشكل الطلاب الهنود المرتبة الثانية بعد الصين (421.100) بنسبة 5.5 في المئة (153.300) من أصل 2.8 مليون، وهو مجموع الطلاب الذين يدرسون خارج دولهم على المستوى العالمي. تعتبر الهندسة الوراثية والعلوم الإحيائية أكثر القطاعات تضررًا من هجرة الكفاءات، حيث إن نحو 90

في المئة ممن يدرسون هذه التخصصات في مرحلة ما بعد التدرج يواصلون دراساتهم في الوليات المتحدة الأميركية، كما تسجل الهند أعلى معدل الغتراب من الأطباء بنسبة 8 في المئة، في مقابل 1 في المئة في الصين. إضافة إلى ذلك، من خلال مسح أجراه سرفانتس وغالك (Cervantes and Dominique Guellec) (2001) تبين أن من بين الأجانب الخريجين المستفيدين من شهادة الدكتوراه في مجال العلوم والتقانة في العام الدراسي 1991-1990، قرر 79 في المئة من الطلاب الآتين من الهند، و 88 في المئة من

37))  مؤسسة الفكر العربي، التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية (بيروت: المؤسسة، 2010)، ص.164

(38) Natalia Buga and Jean-Baptiste Meyer, Indian Human Resources Mobility: Brain Drain Versus Brain Gain , CARIM-India Research Report; 2012/04 (San Domenico di Fiesole, Italy: European University Institute, Robert Schuman Centre for Advanced Studies, 2012), p. 3.

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

الصينيين البقاء والستقرار للعمل في الوليات المتحدة الأميركية. في المقابل، قرر 11 في المئة من الكوريين و 15 في المئة من اليابانيين ممن حصلوا على شهادات الدكتوراه في الهندسة والعلوم من الجامعات الأميركية العمل في الوليات المتحدة في عام 1995. لتدارك هذا الأمر، أسس العلماء الهنود في المهجر شبكات شتات معرفي خاصة بهم، من خلال رابطة العلماء الهنود العاملين في وادي السيليكون، مركز الصناعات المعلوماتية في الوليات المتحدة الأميركية، ومنظمة رجال الأعمال الهنود العاملين في وادي السيليكون. وساهمت هذه الشبكات في أداء دور مهم في نقل هذه الصناعات من الوليات المتحدة إلى الهند، والعمل على تطوير قطاع تقانة الإعلام والتصال في الهند، من خلال ابتكار نماذج أعمال جديدة قائمة على التزويد الخارجي والنتقال بالصناعة المعلوماتية الهندية إلى العالمية، والترويج لأنموذج التزويد الخارجي للبحث والتطوير. في الوقت نفسه، تفاعلت الحكومة الهندية إيجابيًا مع هذه المبادرات من خلال اتخاذ جملة من

التدابير التنظيمية والقانونية، كإنشاء مؤسّسات متخصصة، ساهمت بفاعلية في إنجاح هذه التجربة،

منها وزارة خاصة مسؤولة عن الهنود في الشتات، وشبكات مقامة بمبادرة من المغتربين أو من الحكومة الهندية، واتفاقات ثنائية مع الحكومة الأميركية، إضافة إلى تقديم مجموعة من الحوافز، كالسماح بازدواجية الجنسية، وعقد مؤتمر سنوي للهنود المغتربين، وتسهيلات لتعيين العلماء الهنود العائدين في الجامعات الهندية، وبرنامج منح وإقامات علمية... إلخ. بلغة اقتصادية، على الرغم من أن نسبة الهجرة العلمية مثلت 4.3 في المئة من إجمالي المهاجرين الهنود في عام 2000؛ فإن هذا الشتات الهندي في الخارج ينتج دخلاًاقتصاديًا سنويًا يقدر ب 400

مليار دولر، أو ما يعادل 30 في المئة من الدخل المحلي للهند؛ ولحظ كابور ومشل (Kapur and)2001(McHale) أن مليون هندي في الوليات المتحدة يمثلون 0.1 في المئة من سكان الهند. وعلى الرغم من ذلك، فإنهم يساهمون بما يعادل نحو 10 في المئة من الدخل القومي للهند، حيث قدرت التحويلات المالية للشتات الهندي في الخارج في عام 2010 ب 55 مليار دولر، أو 3.9 في المئة من الدخل القومي. إضافة إلى ذلك، بقي مقدار التحويلات في أوج الأزمة القتصادية في 2008 مستقرًا تقريبًا، وذلك

بسبب النتشار الجغرافي للمهاجرين الهنود؛ فبعد تناقص هذه التحويلات ب 1 في المئة في عام 2009 مقارنة بعام 2008 49.9) دولر دولر)، قُدرت هذه التحويلات في عام 2010 ب 55 مليار دولر. ومقارنة ببعض المناطق الأخرى التي تعاني انخفاضًا في تدفقات التحويلات - كالجزائر مثلا - تواصل الهند زيادة التحويلات المالية إليها.

(39) Musette (ed.), p. 41.

40)مؤسسة الفكر العربي، ص).169

(41) Buga and Meyer, p. 13.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

إضافة إلى ذلك، ساعد الشتات المعرفي للهند في الخارج في إقامة شراكة استراتيجية طويلة بين الهند والوليات المتحدة لتطوير صناعة البرمجيات في الهند، التي صارت تساهم بنسبة 14 في المئة من صافي الناتج المحلي، حيث يوجد 19 شركة برمجيات من أصل أول عشرين شركة في الهند، أسّسها

ويديرها رجال أعمال هنود كانوا في المهجر، كما يعود الفضل في إقامة مئة شركة متعددة الجنسيات لمراكز بحث خلال عام 2003 إلى التنسيق مع علماء هنود عائدين. تثبت المعطيات السابقة كلها أن أنموذج شبكات الشتات المعرفي للهند، وبدرجة أقل بعض النماذج الأخرى في أميركا اللاتينية (مثل شبكة كالداس في كولومبيا) وأفريقيا (شبكة جنوب أفريقيا للكفاءات المهاجرة في الخارج)، تعد نماذج أكثر براغماتية من حيث جعل ذوي الكفاءات المغتربين نافعين لبلدهم الأصلي، لأن هذا الأنموذج ل يفترض العودة البدنية لعلماء البلد، بل يقتضي تطوير شبكة من الباحثين المغتربين هدفها تواصل الكفاءات في ما بينهما من جهة، وتوطيد علاقاتها ببلدها حتى تستطيع المساهمة - حيثما وجدت - في التنمية القتصادية والعلمية والتقانية لبلدها الأم، وخلافًا لنماذج أخرى اختارتها دول جنوب شرق آسيا، مثل كوريا الجنوبية، تايوان والصين، التي تفترض إعادة إنتاج ظروف العمل نفسها في البلد الأم، وتنظيم عودة لحاملي الشهادات العليا. وبهذه المواصفات، يعتبر هذا الأنموذج صعب الإسقاط على بعض الدول العربية كالجزائر مثلا، لأنه مكلف ويتطلب ضخ

الكثير من المال، ول سيما مع بقاء عوامل الدفع نفسها التي كانت وراء هجرة هذه النخب أصلاً. إذًا، في خضم هذا النقاش وأمام تسابق الدول للظفر بخدمات كفاءاتها وخبراتها الفنية المهاجرة في الخارج، يبرز السؤال مجددًا عن قدرة الدول العربية على وقف تدفق وهجرة عقولها، أو حتى في الستفادة منها في أثناء وجودها في بلدان المهجر، ول سيما أن المعطيات الراهنة تتحدث عن عدد غير محدد من العلماء العرب الذين أبدعوا في الدول المتقدمة، وتبوأوا مناصب علمية راقية في كبريات المؤسسات والمراكز العلمية. وتكفي الإشارة، هنا على سبيل المثال ل الحصر، إلى عالم الطب الإشعاعي الجزائري وأستاذ التصوير الإشعاعي التشخيصي في جامعة جون هوبكنز، والمدير الخامس عشر لمعاهد الصحة القومية (2008-2002) في الوليات المتحدة الأميركية. ولمناسبة ذكر هذا العالم الجزائري، يتبادر إلى الأذهان سؤال مهم: هل استفادت الجزائر، ولو بالنزر اليسير، من الخبرات الطبية عند هذا العالم، وغيره من الأطباء الجزائريين المنتشرين في مختلف المستشفيات الأوروبية والأميركية والكندية، خصوصًا أن قطاع الصحة في الجزائر مثلا يعاني واقعًا أليمًا؟

وﻗﻒ ﻧﺰﻳﻒ اŠ دﻣﻐﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﺰاﺋﺮ: ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ ﻣﻦ؟

إن التوجه نحو الستفادة من المهارات الجزائرية المقيمة في الخارج أصبح ضرورة قصوى للبلاد، في ظل نجاح عدد من القتصادات في العالم في تحقيق التنمية القائمة على أسس المعرفة والإبداع،

42)مؤسسة الفكر العربي، ص).169 43)) جامعة الدول العربية، إدارة السياسات السكانية والمغتربين والهجرة، قطاع الشؤون الجتماعية، ص.61

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

ما يجعل لدور هذه الكفاءات المهاجرة بعدًا استراتيجيًا في هذه العملية، إلى جانب أهميتها الرمزية

والثقافية. غير أن نجاح هذا المسعى وتحقيقه يبقيان مرهونين بفهم مستويين أساسيين يكمل أحدهما الآخر: يتعلق الأولبطبيعة الخطاب السياسي تجاه هذه الكفاءات المهاجرة وانعكاساته على أرض الواقع، ويتوقف الثانيعلى مدى وجود استعداد ورغبة حقيقيين عند الأطر الجزائرية المهاجرة في المساهمة في نقل المعارف والتقانة إلى داخل البلاد، على شاكلة الأنموذج الهندي مثلا، وهو ما يستدعي التفصيل في طبيعة هذا الخطاب عند كل مستوى، ومدى الستجابة الممكنة تجاه الستراتيجيات المطروحة لوقف نزيف الأدمغة في الجزائر.

المستوى الأول: السياسات الحكومية الجزائرية تجاه العقول المهاجرة... ثقل الخطاب وبؤس الواقع

بداية، من المهم تأكيد أن الخطاب الرسمي شدّد في الأعوام القليلة الماضية على محورية مشاركة الكفاءات المهاجرة في تجسيد مشروعات التنمية المنشودة، والمساهمة في إخراج البلاد من أزماتها القتصادية والجتماعية المتتالية التي تعرفها، وهو التوجه السياسي الذي أكدته خطابات مسؤولي الحكومات الجزائرية المتعاقبة، في أثناء زياراتهم المختلفة لعدد من دول العالم. بصفة عامة، مرت السياسات الحكومية في الجزائر في ملف التعاطي مع هجرة الأشخاص إلى الخارج عمومًا والكفاءات خصوصًا بعدة مراحل، بحسب فترات زمنية معينة يمكن أن نوجزها في الآتي: - ضمن اتفاقات إفيان: ينبغي أن نذكر أن إدارة مراحل الهجرة الجزائرية المختلفة تعكس تطور اتفاقات إيفيان على حركة الأشخاص بين الجزائر وفرنسا، وتضمن هذه التفاقات حرية تنقل الأفراد بين البلدين. ويشار هنا الى المبادرة التي اتخذتها الحكومة الجزائرية لإنشاء هيئة لتنظيم حركات الهجرة لضمان فرص العودة إلى الجزائر، والتي أنشئت بموجب المرسوم رقم -9962 في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1962، وعرفت باسم «المكتب الوطني لليد العاملة «. وكان هدف هذه الهيئة ضمان تدفق العمال الجزائريين وعودتهم، وكانت هي المسؤولة عن وضع العمالة الماهرة في بعض البلدان. - في إطار اتفاقات عام 1968: تطور تطبيق اتفاقات إيفيان في وقت لحق في عام 1968 بتوقيع اتفاق جزائري - فرنسي ينص على منح شهادة إقامة لمدة خمسة أعوام لكل جزائري يصل إلى فرنسا بعد الأول من كانون الثاني/يناير 1966، والستفادة من الإقامة لعشرة أعوام للجزائريين الموجودين على الأراضي الفرنسية قبل ذلك التاريخ. - استراتيجيا إعادة الإدماج لعام 1973: وضعت الجزائر بعد عام 1973 جهازًا جديدًا لإعادة تنظيم عودة المهاجرين الجزائريين إلى بلدهم الأصلي باسم «سياسة إعادة الدماج»، وأدرجته كمبدأ في

الميثاق الوطني لعام 1975 نشئت ضمن هذا الجهاز في وقت لحق لجنة إعادة الإدماج الوطني. وأُ من المهاجرين الجزائريين تحت توصيف مصطلح «مواطن مقيم في الخارج»، برئاسة رئيس الوزراء،

(44) Musette (ed.), p. 125.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

وكلّفت تطوير آليات تتيح إعادة إدماج المواطنين الذين يعيشون في الخارج. واتُخذت مجموعة من التدابير لتحقيق ما جاء في هذا البرنامج، لكن النتائج لم تتلاءم مع الأهداف المرجوة، واستمرت زيادة عدد المغادرين الى الخارج، ما حدا بالحكومة الجزائرية إلى التوجه نحو تنفيذ نهج جديد بعد التخلي عن سياسة إعادة الإدماج، نتيجة هبوط عائدات تصدير النفط والغاز. - تعبئة المستثمرين: شُرعَ بهذه السياسية الجديدة كأول تجربة لستقطاب رؤوس الأموال من

المهاجرين، وأ شير إلى هذا المشروع باسم الستثمار الأول، ثم الستثمار الثاني، وذلك في أواخر سبعينيات القرن الماضي. لكن سوء الإعداد وعدم وجود تعريف واضح للأهداف أعطيا نتائج متواضعة. إضافة إلى ذلك، فإن من كان يأتي من المغتربين كان من محدودي المستوى، ولم يقدم قيمة مضافة إلى القتصاد الجزائري، فضلا عن افتقاد ممثلي الوزارات والمنظمات الجزائرية رؤية مستقبلية واضحة للاستفادة من التحويلات المالية وخبرات الجزائريين الذين يعيشون في الخارج. - تجربة مؤتمرات الهجرة: طرح إخفاق التجارب السابقة، إضافة إلى تباين نتائج سياسة التعبئة للاستفادة من تحويلات المهاجرين، مسألة تنفيذ نهج جديد يرتكز على تنشيط «مؤتمرات بشأن الهجرة». وعُقد هذا النوع من المؤتمرات في الجزائر في عامي 1995 و 1996، بمشاركة أكثر من 800 شخص يمثلون جمعيات ومنظمات المهاجرين وعدد من الإدارات الوزارية. غير أن هذه الجتماعات لم تتمكن من تحقيق هدفها الأساسي، أي تشجيع استثمارات المهاجرين وتعزيزها في بلدهم الأصلي. - سياسات مجموعات العمل: نظرًا إلى محدودية الصيغ السابقة، اتجهت الدولة الجزائرية إلى التركيز

على اتباع السياسات القطاعية لإدارة مشاركة المهاجرين المؤهلين تأهيلا عاليًا في تنمية بلدهم. بدأ

تنفيذ هذا التوجه الجديد مع إنشاء أمانة الدولة لدى وزارة الخارجية، ثم عُوضت بوزارة منتدبة تتبع وزارة الشؤون الخارجية، وضُمت في ما بعد إلى مصالح رئاسة الحكومة. تفاديًا لصيغة المؤتمرات، نجح المسؤولون على رأس وزارة الدولة المنتدبة في تأسيس مجموعات

عمل، تتضمن مجموعة من الخبراء والإداريين يمثلون مختلف الوزارات المعنية بالجوالي الجزائرية في الخارج. في هذا الصدد، بدأت تتضح جليًا مظاهر الهتمام الخاص الذي أصبحت تحظى به

الكفاءات والمهارت الجزائرية المغتربة، وهذا ما أكدته المقترحات التي رفعتها مجموعات العمل. من بين ما تضمنته: - إعداد ملفات للكفاءات المقيمة في الخارج. - إنشاء شبكات للربط مع هذه الكفاءات. - إنشاء موقع إلكتروني لتشجيع إنشاء تنظيمات خاصة بهذه الكفاءات. إضافة إلى ذلك، اعتُمدت هذه المقترحات في برنامج الحكومة الخاص بالجوالي الجزائرية المقيمة في الخارج. ومما يحسب على هذه المبادرة تفادي الركود والبيروقراطية التي ميزت صيغة اللقاءات

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

والجتماعات، غير أن تعاقب عدد من المسؤولين على رأس هذه اللجان، لم يضمن الستمرارية في العمل؛ فعندما يُعيّن مسؤول جديد على رأس الوزارة المكلفة، يقوم مباشرة هو الآخر بتعيين

مجموعات عمل جديدة تعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وهذا زيادة على المشكلات الناجمة من تدخل مختلف أصحاب المصالح في تحديد خطة العمل المتبعة. - تنظيم التكوين في الخارج: ل تقتصر إدارة ملف هجرة الأدمغة على تعبئة المهارات المستقرة في الخارج ومشاركتها فحسب، بل يغطي أيضًا عنصر التكوين في الخارج، وهو الخيار الذي لجأت إليه الجزائر في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته. وقد أعطت هذه السياسة نتائج مرضية في مجال تكوين عدد من الأساتذة والمديرين الفنيين في الخارج. غير أن عدم عودة جزء من هذه البعثات، بمن فيهم طلاب الجامعات إلى البلاد، دفع بالحكومة إلى استحداث نظام جديد لمراقبة الدفعات التي تذهب إلى التكوين في الخارج، ويستند على ثلاثة تدابير هي: • وضع صيغ جديدة للإقامة العلمية التي تستهدف تكوين الأساتذة في الخارج، مع تشديد الإجراءات في مجال تقديم المنح الدراسية للطلاب، وقصرها التركيز على التخصصات التي ل تُدرّس في الجزائر. • إصدار مرسوم خاص برتبتي أستاذ زائر وأستاذ مشارك لتنظيم دخول الجامعيين الجزائريين الذين يعيشون في الخارج. • تحسين أجور أساتذة الجامعة في الجزائر لمنع مغادرتهم إلى الخارج بحثًا عن ظروف عمل أفضل. - وضع شبكة للكفاءات: إن الحديث عن تسيير الكفاءات الموجودة في الخارج يقود مباشرة إلى مسألة إنجاز شبكات خاصة بهؤلء، حيث إنه في سياق تنفيذ برنامج المعرفة من طريق الرعايا المغتربين في الجزائر TOTKTEN) (، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وضعت وزارة الشؤون الخارجية بنك بيانات لتحديد الكفاءات الجزائرية المقيمة في الخارج، وتلك المستقرة في الوطن. وتوجد هذه الشبكة على مستوى مركز الدراسات والبحوث في الإعلان الآلي والتقنيات، الذي خصص حيزًا، في موقعه للبريد الإلكتروني، لعدد من الكفاءات الجزائرية المقيمة في الخارج. - تمكين المستثمرين الأجانب: إن الشق المتعلق بالستفادة من المستثمرين المغتربين لم يُهمل؛ فتبعًا

للصيغ السابقة - التي ذكرت سابقًا - انخرطت الجزائر في مشروع المتوسطي، وبادرت الوكالة الوطنية لتطوير الستثمار إلى وضع مبادرة لتشجيع استثمار المغتربين في داخل الجزائر، باعتبار أن لهؤلء المغتربين الحق في الستفادة من الفرص القتصادية المتاحة في البلاد، وعلى هذا الأساس انعقدت ورشة عمل في أيار/مايو 2004 لمناقشة سبل جذب هؤلء المغتربين، لتليه ورشة أخرى في حزيران/ يونيو 2005 لتقويم النتائج على الأرض. - محاور السياسات تجاه الجوالي الجزائرية في الخارج: تواصل تشجيع حركة الكفاءات الجزائرية

عندما ضُمّ ملف الهجرة إلى وزارة التضامن الوطني. وفي هذا السياق، أ نشئ موقع ومجلة على شبكةُ

الإنترنت، كما نُظّمت في تموز/يوليو 2009 أول جامعة صيفية استضافت وفودًا من الجوالي الجزائرية

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

في الخارج، تضم باحثين وعلماء، إضافة إلى ممثلي الوزارات والوكالت الحكومية والجامعات الجزائرية. وشمل برنامج هذه الجامعة مجموعة من النقاط، يمكن إيجازها في المحاور الآتية: - أولا: ركّز المحور الأول من البرنامج على المساهمة في تحسين معرفة الجوالي الوطنية في الخارج بجملة من الأمور، تحديدًا تطوير التشريعات واللوائح لفهم أفضل لمشكلات الهجرة، وإنشاء هيئة استشارية تمثيلية للجوالي باسم «مجلس الجالية الوطنية في الخارج «، وهو مسؤول عن المساهمة في صوغ سياسة للهجرة تدافع عن مصالح الجوالي، وتسهل الإجراءات الإدارية للمواطنين الذين يعيشون في الخارج. كما يتحدث المحور نفسه عن تحسين مستوى جودة الخدمات المقدمة من الممثلين الجتماعيين والقتصاديين المعتمدين في السلك القنصلي. إضافة إلى ذلك، تُعتبر دراسة تدفقات الهجرة، وإنشاء إطار تعاوني بين القطاعات، ومراقبة الهجرة الجزائرية الدولية، وإطلاق الدراسات والتحقيقات بشأن وضع الجزائريين في الخارج، وإحصاء المواطنين، ووضع ملف عن الكفاءات العلمية والتقنية التي تعيش في الخارج، من بين تلك الأهداف. - ثانيًا: يتعلق المحور الثاني بنشاط المعلومات والتصالت، ول سيما باستحداث يوم وطني للجوالي الجزائرية التي تعيش في الخارج، وإنشاء شبكة من المواطنين الجزائريين الذين يعيشون في الخارج، وتنظيم لقاءات سنوية للقاءات مع المغتربين، وأخيرًا وضع خطة اتصالت لتسهيل التفاعل مع البلاد. - ثالثًا: يتعلق المحور الثالث بحماية الجوالي في البلدان المضيفة، من خلال صوغ خطة استراتيجية لمكافحة أشكال التمييز العنصري والعنف، والدفاع عن مصالح المواطنين المعنوية والمادية، وتنظيم عودة المرحّلين والوافدين غير القانونين. - رابعًا: يرتبط المحور الرابع بالنشاط الجتماعي والقتصادي الذي يهدف إلى تحسين ظروف استقبال مشاركة الجوالي في تنمية المجتمع في البلاد، وتشجيع التضامن بين المواطنين الجزائريين في أثناء الكوارث والنكبات. - خامسًا: يتعلق المحور الأخير بتشجيع النشاط التعليمي والجتماعي والثقافي والرياضي والترفيهي، كإقامة رحلات سياحية للشباب الجزائري المغترب في الخارج «. هذه هي أهم الستراتيجيات التي حاولت الجزائر من خلالها تشجيع الستفادة من كفاءاتها العلمية في الخارج؛ أكان بعودتها المادية إلى البلاد، أم بالتواصل الدائم معها وهي في المهجر؛ غير أن تتبع تجسيد هذه السياسات والبرامج يصطدم بهوة واسعة بين ما يروج في خطابات السياسيين والمسؤولين الرسميين من جهة، وما هو موجود في الواقع من جهة أخرى. يمكن التدليل على هذا التناقض في بقاء مقومات الطرد نفسها الموجودة في البيئة الإدارية والسياسية والتشريعية للبلاد، ونستشف هذا من نواحٍ عدة:

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

- من الناحية الإدارية؛ على الرغم من الوعود الكثيرة التي أُطلقت بشأن تسريع الإجراءات الإدارية والقضاء على مظاهر البيروقراطية في المؤسسات الجزائرية، فإن واقع الحال يشي بعكس ذلك؛ فهذه الكفاءات والمهارات التي تعيش في الداخل تجد صعوبة بالغة في إعداد ملف إداري بشأن مشروع بحثي ما، فكيف ستكون حال من يأتي من هذه الكفاءات من الخارج؟ وهذه العراقيل اختصرها رئيس الرابطة الوطنية للمخترعين الجزائريين في حوار له مع جريدة الوطن الجزائرية الصادرة في 27 نيسان/أبريل 2005: حين وصف هذا الواقع بقوله: «الختراع هو كارثة في الجزائر». وصرح أن كل إيداع براءة اختراع يتطلب دفع غرامة سنوية تقدر ب 10.000 دينار (100 دولر أميركي). وإذا كانت هناك مجموعة من براءات اختراع المودعة من جانب مخترع واحد تصبح مكلفة للغاية؛ حتى وقت قريب، كان إيداع براءة اختراع يستغرق بين 3 و 7 أعوام. فبحسب وثيقة إحصائية أنجزها المعهد الوطني الجزائري للملكية الصناعية، قدر أن كثيرًا من براءات الختراع المودعة في الأعوام الأخيرة

تأتي من أشخاص ل يذكرون صفاتهم العلمية أو البحثية؛ فلتفادي هذه الإجراءات الإدارية المعقدة، يفضل 98 في المئة من المخترعين تقديم براءات اختراعاتهم تحت مظلة المؤسسات والشركات التي يتبعون لها. - من الناحية الاقتصادية؛ يمكن الإشارة الى مشكلتين تعرقلان استفادة الجزائر من كفاءاتها المهاجرة في الخارج: تتعلق الأولىبتدهور مناخ الأعمال في الجزائر الذي ساهم بقسط كبير في عدم قدوم عدد كبير من رجال الأعمال المغتربين للاستثمار في داخل البلاد. وهذا ما تؤكده التقارير الدولية القتصادية المختلفة؛ مثلاًاحتلت الجزائر المركز 163 في مجال تصنيف مناخ الأعمال والستثمار لعام 2016، ما يجعل الجزائر أحد أسوأ مسارات الستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأعقدها. أما النقطة الأخرىفي الشق القتصادي، فتتعلق بضعف الإنفاق على قطاع البحث العلمي والتطوير مقارنة ببعض القطاعات الأخرى، أو ببعض الدول العربية الأخرى، حيث كانت نسبة الإنفاق على هذا القطاع 0.40 في المئة في عام 2010، وهو أفضل من المعدل المسجل في مصر (0.21 في المئة في عام 2009)، أو لبنان (0.30 في المئة في عام 2006)، لكن أقل من المعدل المسجل في الأردن (0.42 في المئة في عام 2008)، أو المغرب (0.64 في المئة في عام 2006) أو تونس (1.10 في المئة في عام 2009). - من الناحية القانونية؛ حرمت المادة 51 من التعديل الدستوري الأخير في الجزائر 2016 الكثير من الكفاءات الأجنبية في الخارج من تولي مسؤوليات عليا في الدولة ومناصب سياسية، باشتراطها أن يحمل أصحاب هذه المناصب الجنسية الجزائرية دون سواها؛ الأمر الذي يتناقض مع تصورات كثير من الدول التي تشجع شتاتها المعرفي مزدوجي الجنسية، كالهند مثلا. - من الناحية السياسية؛ ل يزال عدد كبير من المسؤولين في الجزائر يعتقد أن إدارة شؤون الدولة والمجتمع ل تتطلب الرأي العلمي والإبداع الذكي، إنما تتطلب الحكمة الإدارية التقليدية؛ ففي ظل

(45) Ibid., p. 87.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

كثير من الأزمات التي تعرفها الجزائر اقتصاديًا (اقتصاد ريعي) أو اجتماعيًا (تفشي الجرائم) أو تربويًا

(التضارب في إصلاحات المنظومة التربوية)، نادرًا ما تُستدعى مجموعة من العلماء والخبراء لإعطاء

رأيها في الحلول، أو تكون الدولة مستعدة للتزام ما يقدمه هؤلء في تخصصاتهم. هذه هي السمات الرئيسة للمشهد العلمي في الجزائر من زوايا مختلفة، ما يضع بالتالي أمام الكفاءات الجزائرية المقيمة في الخارج مجموعة من الخيارات لرفع التحدي، والمساهمة في تجاوز هذا الوضع بحسب الإمكانات والستراتيجيات المتاحة، والتي تتنوع بين خيار العودة، وتكثيف نشاط شبكات الشتات المعرفي في دول المهجر، ومحاولة محاكاة التجارب الناجحة في هذا الميدان، كالشتات الهندي أو شتات كوريا الجنوبية وغيرهما.

المستوى الثاني: العقول الجزائرية المهاجرة بين تفعيل شبكات الشتات المعرفي وخيار العودة

إن الإجابة التي قدمتها المهارات الجزائرية المقيمة في الخارج، بشأن مشاركتها في تحريك عجلة التنمية القتصادية والجتماعية لبلدهم الأصلي، يمكن ملاحظتها من خلال تصريحات مسؤولي هذه النخب العلمية الموجودة في الشتات، في كثير من المناسبات والجتماعات التي نُظّمت في الجزائر وخارجها، والتي تؤكد مدى استعدادها لتنفيذ مشروعات لنقل المعرفة والتقانة إلى داخل البلاد، في حال توافرت الأوضاع المواتية. وعلى هذا الأساس، يمكن ملاحظة نمطين من استجابة الكفاءات الجزائرية المهاجرة لهذه النداءات، وهي كالآتي: - نمط الاستجابة الأولى (شبكات الشتات المعرفي): تتوضح معالم هذه المبادرة في بادئ الأمر مع الستعداد الذي أبدته العقول المهاجرة من خلال المشروع الممول من التحاد الأوروبي، والمعروف ب «الشتات وروح المبادرة بالمغرب العربي» Maghreb) au entrepreneuriat et Diasporas (. وقد قُدّمت النتائج الأولى لهذا المشروع في ندوة دولية رفيعة المستوى تحت شعار » من أجل سياسات جديدة للاستثمار في الشتات في المتوسط»، عُقدت في مرسيليا في 24 و 25 حزيران/يونيو 2014. وكشف المشروع عن أن أكثر من 71 في المئة من المستطلعين يعتقدون أن الشتات يمكن أن يساهم في نقل المهارات والمعرفة والخبرة أو نقل التقانة، وأن الرتباط بالبلاد الأصلية ل يستثني المنطق القتصادي، حيث اعتبر 48 في المئة من المستجوبين أن الفرص القتصادية التي تتيحها الأسواق الناشئة في دولهم تمثل هي الأخرى حافزًا نحو العودة والستثمار فيها. من هذا المنظور، أُسس في الخارج على مدى الأعوام القليلة الماضية عدد من الجمعيات التي شاركت في النقاش بشأن مسائل الهجرة والقضايا التي تهم المهاجرين العلميين خصوصًا، الأمر الذي

انعكس في ظهور شبكات مختلفة لمجتمعات الشتات الجزائري في المهجر، مثل رابطة الكفاءات

الجزائرية Association des Compétences Algériennes) ‘ l (التي أُسست في عام 2005، وأصبحت

فاعلا ناشطًا جدًا في مجال تعبئة المهاجرين من ذوي المهارات العالية من خلال إنشاء موقع إلكتروني

(46) Ibid., p. 136.

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

خاص بها، وتنظيم اجتماعين مهمين في الجزائر بمشاركة عدد من العلماء والأكاديميين الجزائرين، وممثلين عن عدة وزارات ومؤسسات الدولة والجمعيات الجزائرية. وفي هذا السياق، نظّمت هذه الرابطة في تموز/يوليو 2009 في الجزائر العاصمة ندوة بشأن مشاركة المهارات الجزائرية في الخارج في مجال نقل تقانة التصالت إلى الجزائر. على هذا المنوال أيضًا، أُسّست شبكة الخريجين الجزائريين في المدارس الكبرى والجامعات

(Réseau des Algériens Diplômés des Grandes Ecoles et Universités Françaises) الفرنسية

في شكل منتدى، يضم في عضويته تجمعًا من المهاجرين الآتين من المغرب العربي وأوروبا

والوليات المتحدة الأميركية، لتبادل الآراء بشأن فرص العمل التي تتيحها الجزائر، والمطالبة باتخاذ الإجراءات الملائمة للإفادة من المهارات الجزائرية المقيمة في الخارج. كما تحاول هذه الشبكة تأسيس اتصال بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، من أجل إقناع الكفاءات الموجودة في الشمال بالتعاون مع نظرائها في الجنوب بهدف بناء ما سمّته «شراكة استراتيجية بين الجزائر

ومجتمع الشتات من كفاءاتها». وهذا ما تجسد من خلال المبادرة لتوظيف مديرين تنفيذيين جزائريين يعيشون في الخارج، عندما عقد أول منتدى نُظّم في باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2008، ضم شبكة الخريجين الجزائريين ومجموعة من أرباب العمل من داخل الجزائر مثل: شركة السيفتال وشركة أوراسكوم للاتصالت وغيرهما من الشركات الكبرى العاملة في الجزائر، من أجل التعريف بهذه الكفاءات المهاجرة، وقدرتها على المساعدة في رفع جودة المنتوجات الجزائرية، بغية تمكينها من المنافسة في السوق العالمية. لكن، على الرغم من تفضيل عدد من علماء المهجر المساهمة في تنمية بلادهم عن بعد من خلال شبكات الشتات المعرفي، فإن ذلك لم يمنع عددًا آخر من الكفاءات من العودة إلى الجزائر أملا في تقديم إضافة أكثر في ظل الحضور الشخصي. - نمط الاستجابة الثانية (هجرة العودة للكفاءات الجزائرية من الخارج): يمكن قياس هجرة العودة للكفاءات الجزائرية في الخارج من خلال الطلاع على البيانات الصادرة من مؤسسات التحاد الأوروبي، تحديدًا من خلال مشروع «هجرة العودة في المغرب» au Retour de (Migration Maghreb) 2006) (، الذي هو عبارة عن مسح لقياس عودة المهاجرين المنتمين إلى دول شمال أفريقيا (الجزائر والمغرب وتونس) من أوروبا في بداية الألفية الثالثة اعتُمد تعريف هجرة العودة في المشروع من خلال ما أوصت به الأمم المتحدة للمهاجرين بشكل عام، وهو كالتالي: هجرة العودة تعني «أي شخص يعود إلى البلاد التي ينتمي إليها، في الأعوام العشرة الماضية، بعد أن كان يصنف مهاجرًا دوليًا (في الأمد القصير أو الطويل) في بلد آخر، وقد تكون هذه العودة موقتة

أو دائمة، وقد تُقرَّر العودة بشكل مستقل عن المهاجرين أو بشكل إجباري تحت ظروف غير

متوقعة».

(47) Ibid., p. 134.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

والجزائريين.

معدل العمر

المغرب

تونسالجزائرالمغربمعدل العمر
15.828.743.131 عامًا فما أقل
62.345.445.444-32 عامًا
20.520.48.657-45 عامًا
1.45.62.658 عامًا فما أكثر

المصدر:

العودة عند عموم الكفاءات المغاربية، وهي كالآتي: - ل ينوي كثير من المهاجرين المهرة الغتراب مجددًا.

(ذهاب - إياب).

الأقل في البلد المضيف، وأقلية فقط (8 في المئة) استقرت 27 عامًا أو أكثر في المهجر.

المنشأ.

من منظور مقارن، بيّنت نتائج الدراسة التي شملت ثلاث دول مغاربية (تونس والمغرب والجزائر) أن اثنين من كل خمسة مهاجرين عائدين يصنفون في فئة المهاجرين المؤهلين الذين في مقدروهم نقل المعرفة الى بلادهم الأم. كما أن الأغلبية العظمى من هؤلء عادت طواعية إلى بلدهم الأصلي، مع غلبة نسبة الرجال من المؤهلين وغير المؤهلين في العينة الإجمالية لمهاجري العودة. كما أن معظم المهاجرين المهرة العائدين تراوح أعمارهم بين 32 و 44 عامًا؛ بعبارة أخرى، يمثل المهاجرون العائدون الذين تقل أعمارهم عن 44 عامًا نحو 90 في المئة من المغاربة، ونحو 70 و 80 في المئة من التونسيين

الجدول (2) التوزّع العمري لعودة المهاجرين المهرة في المغرب العربي الجزائر

تونس

Ibid., p. 58.

بحسب البيانات المقدمة في هذا التحقيق، جرى التوصل الى مجموعة من النتائج المتعلقة بهجرة

- إن نحو 15 في المئة من المهرة الجزائريين العائدين يريدون مغادرة الجزائر مجددًا. أما النسبة الباقية فتراوح بين الستقرار النهائي ومعاودة الهجرة في المستقبل القريب، أو حتى اختيار «الهجرة الدائرية»

- إن نحو 37 في المئة من المهاجرين المؤهلين الذين عادوا إلى وطنهم بقوا نحو خمسة أعوام على

- كل مهاجر يخطط للهجرة في فترة محددة، وفقًا لموارده وقدراته وأوضاعه المادية، ما يمكّنه من الحصول على ما يكفي من الخبرة والمعرفة، من دون الرغبة في قطع التصال النهائي ببلد

(48) Ibid., p. 57. (49) Ibid., p. 58.

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

بناء على ما سبق، يمكن القول إن هجرة الأدمغة في الجزائر يمكن أن تعمل كقوة دافعة للاقتصاد الوطني، من خلال المساهمة الفاعلة في النشاط القتصادي، إن توافرت لها الوسائل الملائمة في بلد المنشأ، بما يؤدي إلى توفير فرص عمل، وإطلاق استثمارات جديدة، الأمر الذي يستلزم إقصاء عوامل الدفع إلى خارج البلاد. وهذا يعني أن مسؤولية نزيف الأدمغة في الجزائر تقع بشكل كبير على عاتق القوى الطاردة الموجودة في البلاد أكثر من الخبرات المهاجرة؛ وبالتالي، تبقى معالجة هذه المشكلة رهينة وجود إرادة سياسية واعية بقيمة هذه الكفاءات، الأمر الذي يتطلب من السلطات الرسمية في الجزائر أن تقود الجهد الجاد وتنسقه، من أجل إعادة ربط الشتات بالأوساط العلمية القتصادية والصناعية للوطن؛ ذلك أن استمرارية هذه الشبكات وفاعليتها مرتبطتان إلى درجة كبيرة بوجود الدعم المالي والتشريعي والإداري المطلوب، وإنشاء قاعدة بيانات حديثة ضرورية للمواطنين المؤهلين تأهيلا عاليًا، وتحسين التواصل معهم بصوغ سياسات تمكينية محددة، تأخذ في الحسبان

تحديد القنوات الأساسية لتقديم المساهمة الممكنة إلى وطنهم الأم. اﻟﻤﺮاﺟﻊ References

اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ

كتب

الأمم المتحدة، الإسكوا والمنظمة الدولية للهجرة. تقرير الهجرة الدولية لعام 2015: الهجرة والنزوح والتنمية في منطقة عربية متغيرة. [د. م.]: الأمم المتحدة؛ المنظمة الدولية للهجرة،.2015 الأمم المتحدة، اللجنة القتصادية لأفريقيا، مكتب شمال أفريقيا. إشكالية الهجرة في سياسات واستراتيجيات التنمية في شمال أفريقيا: دراسة مقارنة. الرباط: مكتب شمال أفريقيا،.2014 جامعة الدول العربية، إدارة السياسات السكانية والمغتربين والهجرة، قطاع الشؤون الجتماعية. التقرير الإقليمي للهجرة الدولية العربية الهجرة الدولية والتنمية، 2014. القاهرة: القطاع الجتماعي،.2014 مؤسسة الفكر العربي. التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية. بيروت: المؤسسة،.2010 يورميد للهجرة 2: الهجرة النسائية بين دول البحر المتوسط والاتحاد الأوروبي. [د. م.]: التحاد الأوروبي؛ يورميد، [د. ت.].

دوريات

بوكرمة أغلال، فاطمة الزهراء. «أسباب الهجرة غير الشرعية للكفاءات والأدمغة الجزائرية من وجهة نظر الطلبة الجامعيين (دراسة ميدانية)». مجلة العلوم الإنسانية والإجتماعية. العدد 9 (كانون الأول/ ديسمبر 2012)، ص 114-101.

ﻫﺠﺮة اﻟﻜﻔﺎءات اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺨﺎرج)١٩٩١- ٥١٠٢(: دراﺳﺔ ﻓﻲ اŠ ﺳﺒﺎب واﻻﻧﻌﻜﺎﺳﺎت

قرم، جورج. «القتصاد السياسي للانتقال الديمقراطي في الوطن العربي». المستقبل العربي. السنة 37، العدد 426 (آب/أغسطس 2014)، ص 40-19.

وثيقة

«أسباب وانعكاسات هجرة الكفاءات العربية إلى الخارج». الجزيرة نت، 2009/5/20. شوهد في 2016/8/5، في:

http://www.aljazeera.net/programs/behindthenews/2009/5/20.

اŠ ﺟﻨﺒﻴﺔ Books

Buga, Natalia and Jean-Baptiste Meyer. Indian Human Resources Mobility: Brain Drain Versus Brain Gain. CARIM-India Research Report; 2012/04. San Domenico di Fiesole, Italy: European University Institute, Robert Schuman Centre for Advanced Studies, 2012. Ionescu, Dina. Engaging Diasporas as Development Partners for Home and Destination Countries: Challenges for Policymakers. IOM Migration Research Series; no. 26. Geneva: International Organization for Migration (IOM), 2006. Rashidi, Sheida and Andreas Pyka. Migration and Innovation: A Survey. ZID Discussion Paper; no. 77-2013. Stuttgart: Univ. Hohenheim, Forschungszentrum Innovation und Dienstleistung, 2013. Musette, Mohamed Saib (ed.). De la fuite des cerveaux à la mobilité des compétences?: Une vision du Maghreb. Alger: Centre de recherche en économie appliquée pour le développement (CREAD), 2016. Musette, Mohamed Saib, Hocine Labdelaoui et Abderahmane Belhouari. Migrant de retour en Algérie: Une nouvelle stratégie en perspective?. Florence: Institut universitaire européen, Robert Schuman Centre for Advanced Studies, 2007.

Periodicals

Bin Yamin, Ahmad and Farhanaz Luna. «Brain Drain, the Consequence of Globalization and Future Development: A Study on Bangladesh.» Journal of Economics and Sustainable Development. Vol. 7, no. 6 (2016), pp. 24-28. Gabriela, Tejada. «Mobility, Knowledge and Cooperation: Scientific Diasporas as Agents of Development.» Migration and Development. Vol. 10, no. 18 (2012), pp. 59-92.

ﺻﻴﻒ 2017 Summer

Iravani, Mohammad Reza. «Brain Drain Problem: A Review.» International Journal of Business and Social Science. Vol. 2, no. 15 (August 2011), pp. 284-289. Mahroum, Sami, Cynthia Eldridge and Abdallah S. Daar. «Transnational Diaspora Options: How Developing Countries Could Benefit from their Emigrant Populations.» International Journal on Multicultural Societies (IJMS). Vol. 8, no.1 (2006), pp. 25-42. Meyer, Jean-Baptiste and Jean-Paul Wattiaux. «Diaspora Knowledge Networks: Vanishing Doubts and Increasing Evidence.» International Journal on Multicultural Societies (IJMS). Vol. 8, no. 1 (2006), pp. 4-24.

Documents

Bouoiyour, Jamal, Amal Miftah and Refk Selmi. «Brain Drain or Brain Gain?: The Case of Moroccan Students in France.» MPRA Paper; 56630, Munich Personal RePEc Archive, 20 May 2014. Giannoccolo, Pierpaolo. «The Brain Drain: A Survey of the Literature.» (Last Update 31 August 2004). Accessed on 15/7/2016, at: http://amsacta.unibo.it/1577/1/526.pdf. Migration Policy Center. «MPC Migration Profile: Algeria.» European University Institute and Robert Shuman Centre for Advanced Studies, June 2013. Accessed on 15/8/2016, at: http://www.migrationpolicycentre.eu/publication/national-background- papers-maghreb-fr-algeria/. Saxenian, Annalee. «Brain Circulation and Capitalist Dynamics: The Silicon Valley- Hsinchu-Shanghai Triangle.» CSES Working Paper Series; 8. Center for Economy and Society Cornell University, Department of Sociology, 2003.