العودة إلى تفاصيل المؤلَّف مراجعة تقرير

مراجعة تقرير

Review of the World Inequality Report 2018

محمد عبد الحي عيسى |

* Mohammed Abdul-Hai Yahya Issa

الملخّص

* باحث في مجال اقتصاديات التنمية والاقتصاد السياسي.

الكلمات المفتاحية:
  • عدم المساواة الاقتصادية
  • الدخل القومي الإجمالي
  • الثروة العامة
  • الثروة الخاصة

ملخص: هدفت هذه المراجعة، إلى عرض مؤشرات توزيع الدخل والثروة بين دول العالم وداخلها، والتي وردت في تقرير عدم المساواة الصادر عن مختبر ال مااساواة في العالم عام 2018، وتعزز هذه المراجعة ما ورد في التقرير بمصادر خارجية؛ مثل تقرير أوكسفام الدولية، الموسوم ب «كافئوا العمل وليس الثروة»، وتقارير ودراسات عن بعض الدول العربية مثل السودان، وتربطها بأهم خ صات التقرير المُتمثلة في أن معدلات عدم المساواة في توزيع

الدخل والثروة تزايدت على نحو متسارع منذ عام 1980، وأن تزايد هذه المعدلات، له عواقبه الكارثية على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

Abstract: The review aims to present the indicators for monitoring the distribution of income and wealth, globally and within countries as listed in the World Inequality Report 2018 published by the World Inequality Lab. The review confirms the report’s findings by relying on other sources such as Oxfam International Report, titled Reward Work, not Wealth and reports and studies from Arab countries such as Sudan. The review links these sources to the main report conclusions, noting that since 1980, the inequality in the distribution of income and wealth has increased rapidly, which «can lead to various sorts of political, economic, and social catastrophes».

Researcher in Development Economics and Political Economy.

مقدمة

يزداد الاهتمام بمسألة عدم المساواة في الثروة والدخل على المستوى العالمي وفي داخل البلدان. ويتضاعف هذا الاهتمام مع ارتفاع مستويات عدم المساواة في العالم منذ ثمانينيات القرن العشرين وتوسع السياسات الليبرالية في العالم، ويجري احتساب حصص شرائح ونسب من المجتمع من الثروة والدخل، وتعمل دوائر غربية على أن تحلّ هذه المفاهيم محل مفهوم الطبقات والصراع الطبقي القديم؛ منها مختبر عدم المساواة في العالم الذي يصدر تقارير عن عدم المساواة في العالم منذ عام 2000، وآخرها تقرير عدم المساواة في العالم لعام 2018 الذي يتكون من 300 صفحة. يسعى التقرير العالمي ليصبح المرجع الأول لعدم المساواة الاقتصادية، ويجتذب الاهتمام بمسألة عدم المساواة التي تتسع، وإذا لم يجر رصدها ومعالجتها على نحو صحيح، فقد ينجر عن ذلك أنواع مختلفة من الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية. يتألف التقرير من خمسة أقسام، إضافة إلى المقدمة. يبدأ القسم الأول بالمعايير المعتمدة في التقرير لقياس عدم المساواة. ويعرض القسم الثاني اتجاهات عدم المساواة في الدخل في العالم سواء بين بلدان العالم أو ضمن البلد الواحد. ويتناول عددًا من دول العالم (الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وألمانيا، والصين، وروسيا، والهند، والشرق الأوسط، والبرازيل، وجنوب أفريقيا). ويوضح القسم الثالث تقلبات رأس المال العام مقابل الخاص، ومعدلات قياس الثروة عبر العالم، وتقييم معدل تراكم الثروة والدخل في البلدان المتقدمة، ويقدم خبرات من بلدان شيوعية سابقة ويعرج على انتشار عدم المساواة في الصين والملكية الخاصة في روسيا. أما القسم الرابع فيناقش توجهات عدم المساواة في الثروة عبر العالم وتوقعاتها المستقبلية، ويقارن عدم المساواة على صعيد ثروة الأفراد عبر العالم ويقدم الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا أمثلة. ويختم التقرير بمناقشة مستقبل عدم المساواة في العالم وازديادها في القمة، أي زيادة دخول وثروات الفئات الأكثر دخلً وثروةً من السكان واتساع فجوة عدم المساواة مع الفئات الأقل دخلً وثروةً، ودور الضرائب التصاعدية في التصدي للظاهرة، كما يعالج عدم المساواة من تحت، أي عند الفئات الأقل دخلً وثروةً من السكان، وذلك بتوزيع فرص الحصول على التعليم والوظائف المرتفعة الأجور بالتساوي بين السكان. استخدم التقرير مجموعة من السلاسل الزمنية الجديدة المستمدة من قاعدة بيانات الثروة والدخل في العالم «دبليو أي دي»WID , Database Income World؛ وذلك بغرض توثيق عدد من اتجاهات

((للمزيد عن المختبر، انظر (:

«The World Inequality Lab,» WID. World, accessed on 11/4/2018, at: https://bit.ly/2qhF1wO (2) World Inequality Lab, World inequality report 2018 , https://bit.ly/2oaRFyM (3) The World Inequality Database (WID.WORLD), accessed on 11/4/2018, at: https://bit.ly/2FyTwlS

عدم المساواة العالمية المكتشفة حديثًا، وتعدّ قاعدة بيانات الثروة والدخل في العالم من أوسع قواعد البيانات شمولية، إذ تبين التطور التاريخي لتوزيع الدخل والثروة بين البلدان وداخلها، ويمكن أن تمثل هذه القاعدة من البيانات الضخمة مصدرًا للحكومات والمنظمات، إضافة إلى المواطن البسيط عند دراسة عدم المساواة الاقتصادية. تُعد عدم المساواة الاقتصادية من الظواهر المعقدة التي يمكن قياسها بطرق مختلفة، وباستخدام مؤشرات متعددة، يستند أغلبها إلى طريقة توزيع الدخل أو الثروة بين أفراد المجتمع، ويناقش التقرير الشكلين الرئيسين لعدم المساواة، وهما: - عدم المساواة في الدخل بشكليه الرئيسين: الأجور، أو الأرباح. - عدم المساواة في الثروة؛ أي امتلاك أصول مادية أو مالية أو معنوية.

عدم المساواة في الدخل في اتساع

تناول التقرير أهم التغيرات التي طرأت على مؤشرات عدم المساواة الاقتصادية التي تشمل عدم المساواة في اكتساب الدخل وعدم المساواة في امتلاك الثروة، فيوضح أن معدلات عدم المساواة منذ عام 1980 تزايدت في الدخل على نحو متسارع، في أميركا الشمالية، وآسيا. بينما تزايدت هذه المعدلات على نحو معتدل في أوروبا التي ما زالت متمسكة بدرجة من السياسات الاجتماعية، فهي أعدل من غيرها. وظلت معدلات عدم المساواة في حصص الدخل محافظة على مستويات عالية ومستمرة عقودًا في كل من الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والبرازيل. وتتشارك هذه المناطق الثلاث المستوى المتطرّف والمستمر نفسه من عدم المساواة، على الرغم من الاختلافات العديدة بينها؛ فهي

في واقع الأمر، ولأسباب تاريخية مختلفة، لم تمر بأنظمة مساواتية بعد الحرب؛ وهي أنظمة عملت على تخفيض حدة عدم المساواة في البلدان التي كانت جزءًا من الحربين العالميتين الأولى والثانية،

ما جعل الدول الثلاث في هذا المستوى العالي والمتطرف من معدلات عدم المساواة، إذ إن حصة شريحة ال %10 هي الأعلى دخلً في 2016 وبلغت نحو %55 من إجمالي الدخل في البرازيل وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وفي الشرق الأوسط، كانت حصة شريحة ال %10 الأعلى دخلً تراوح بين %60 و%66 من الدخل الإجمالي. وأفاد التقرير أن نصيب ال %50 الأقل حصةً من الدخل القومي، أي أفقر نصف من سكان العالم، شهد نموًا كبيرًا بفضل معدلات النمو المرتفعة في آسيا، ولكن استحوذت فئة أعلى %0.1

واحد في الألف) من السكان على جزء كبير من هذا النمو، يساوي استفادة النصف الأفقر من سكان العالم منه. وذكر التقرير أنّ نمو دخل السكان الواقعين بين فئة القاع العالمي (أفقر %50) وفئة ال %1 الأعلى دخلً (أي بين %50 و%99) كان بطيئًا أو شبه معدوم، ويشمل هذا دول أميركا الشمالية وأوروبا. ويبين الجدول (1) حصة شريحة ال %10 الأعلى دخلً في بعض البلدان وتغيرها في الفترة.2016–1980

الجدول (1) حصة شريحة ال %10 الأعلى دخلً في بعض البلدان الدولة

أوروبا

الهندالولايات المتحدة
الأميركية وكند ا
راأوسياالصينأوروبااألدولة
%31%35%21%27%33أ حصة شريحة ال %10 الأعلى دخلً في عام 1980
%55%47%46%41%37حصة شريحة ال %10 الأعلى دخلً في عام 2016

المصدر:

World Inequality Lab, World inequality report 2018 , p. 42, accessed on 11/4/2018, at: https://bit.ly/2oaRFyM

وتحدث التقرير عن ضرورة استخدام متغير الدخل القومي بدلً من الناتج المحلي الإجمالي لمقارنة التفاوت في توزيع الدخل بين البلدان؛ وذلك لأن الأول يأخذ في الحسبان تدفقات الدخل الأجنبي، واستهلاك الآلات القديمة، وغيرها من الأصول الرأسمالية. واستنادًا إلى ما سبق يبين الجدول (2) حصص قارات العالم مع بعض مناطقها ذات الحصص الأكبر من الدخل القومي العالمي وذلك في عام.2016 الجدول (2) حصص قارات العالم مع بعض مناطقها ذات الحصص الأكبر من الدخل القومي العالمي معادلً بطريقة القوة الشرائية PPP) (الحصة نسبة السكان

نسبة السكان
إلى سكان
العالم
الحصة من
الدخل القومي
اىلعالمي
االمنطقةنسبة السكان
إلى سكان
امالعالم
الحصة
من الدخل
القومي
اىلعالمي
املمنطقة
%3%2شمل أفريقيا%100%100العالم
%13%3أفريقيا جنوب
الصحراء الكبرى
%10%20أاوروبا
%60%49آنسيا%7%17دول الاتحاد
الأوروبي
%19%19الصين%3%4ررأوسيا وأوكرانيا
%18%7الهند%13%25امالأميركتان
%2%4اليابان%5%17الولايات المتحدة
اارلأميركية وكندا
%21%18درول آسيوية أخرى%8%8أميركا اللاتينية
%04%1أستراليا%16%5أفريقيا

المصدر: Ibid., p. 60.

الصين روسيا الولايات المتحدة الهند

الحصة من نسبة السكان

نلاحظ من خلال الجدول (2) أن قارة آسيا صاحبة أعلى حصة من الدخل القومي العالمي، مقارنةً بقارة أفريقيا التي تعد صاحبة الحصة الأقل، كما أن دولً مثل الصين، والولايات المتحدة الأميركية وكندا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، تعد ذات حصص أعلى من الدخل القومي العالمي، وهي على عكس الدول الأقل حصصًا من الدخل القومي العالمي، حققت تقدمًا في المجال الاقتصادي والإنتاج، خصوصًا في مجال الصناعة. كما أنها دول قادرة على التصنيع والابتكار والاختراع على النحو الفعّال الذي يسمح لها بالتصدير مما تصنع وتنتج. إضافة إلى أن قارة مثل آسيا كثافتها السكانية عالية، فانعكس ذلك إيجابيًا على حصصها من الدخل القومي

العالمي. ولا يفوتنا أن نذكر أن حصة الصين أعلى من الولايات المتحدة في هذه الحالة؛ نظرًا إلى أن

الطريقة المستخدمة في حساب الدخل القومي الإجمالي، تعادل القوة الشرائية، ولكن باستخدام منهجية الأسعار الجارية في حساب الدخل القومي، ووفقًا لبيانات البنك الدولي، نجد أن حصة الولايات المتحدة من الدخل القومي العالمي وفق الأسعار الجارية تبلغ %25، وهي أعلى من حصة الصين بحسب هذه الأسعار التي تبلغ %15، وبناء عليه، يمكننا القول إن حصة الصين من الدخل القومي العالمي هي أعلى من حصة الولايات المتحدة حين يقدر الدخل القومي بالقدرة الشرائية المقارنة PPP) (، ولكنها أدنى منها حين يقدر الدخل القومي بأسعار السوق الجارية. وأفاد التقرير بخصوص معدلات عدم المساواة في حصص الدخل داخل البلدان، أن البلدان الأنجلو سكسونية شهدت ارتفاعًا حادًا في معدلات عدم المساواة منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ إذ تعد عدم المساواة في الدخل في الولايات المتحدة من أعلى المستويات في الدول الغنية جميعها، وعلى الرغم من زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل التي يمكن أن تخفض من معدلات عدم المساواة، فإن هذه المشاركة لم تكن فعالة؛ وذلك لأن الرجال يمثلون %85 من أفراد فئة ال %1 الأعلى دخلً في الولايات المتحدة. ويستخلص التقرير أن تخفيض فجوة الأجور بين الجنسين في الولايات المتحدة سيعمل قوة مضادة لعدم المساواة المرتفعة في حصص الدخل. وتتمثل السياسات التي عملت على تعميق فجوة عدم المساواة في حصص الدخل في الولايات المتحدة، في أن جزءًا كبيرًا من التحويلات والإعانات

الاجتماعية موجَّه إلى الطبقة الوسطى، مهملً أفقر %50 من السكان، ما يعمل على انهيار دخلهم بعد الضريبة، ويؤدي إلى زيادة معدلات عدم المساواة. كانت البلدان الأوروبية الأنجح في احتواء معدلات عدم المساواة المتزايدة، وذلك بفضل السياق السياسي والمؤسسي، والمحافظة على حدٍ من شبكة الضمان الاجتماعي ودولة الرفاه وسياسات إعادة توزيع الدخل. وهي سياسات أشد ملاءمة للفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط؛ ففي فرنسا، جرى تنفيذ سياسات لمكافحة عدم المساواة في الدخول، تتمثل في تحديد الحد الأدنى من الأجر الحقيقي، والضرائب التصاعدية، وزيادة مدفوعات البطالة والضمان الاجتماعي التي عملت على

(4) «World Development Indicators,» The World Bank, accessed on 11/4/2018, at: https://bit.ly/2JwZ960

زيادة حصة أفقر %50 من الدخل القومي وتخفيض حصص الفئات الأعلى، ومن ثم تقليل معدلات عدم المساواة في الدخل. أما ألمانيا فكانت أشد صرامةً في تنفيذ سياسات مكافحة عدم المساواة في الدخل، فارضةً ضرائب تصاعدية أكبر على فئة ال %1 الأعلى دخلً من السكان. وفي الصين والهند وروسيا والدول ذات النظام الاقتصادي الشيوعي السابق، زادت معدلات عدم المساواة، فقد حدث أكبر تفاوت في توزيع الدخل في روسيا نتيجة التحول إلى اقتصاد السوق الحر، واعتماد سياستي الانفتاح والتحرير الاقتصاديين. واستنادًا إلى توضيح طرق توزيع الدخل بين فئات السكان المختلفة، يبين التقرير أن منطقة الشرق الأوسط تختص بأعلى معدلات عدم مساواة في توزيع الدخل القومي مقارنة بالمناطق الأخرى، إذ تراوح حصة ال %1 الأعلى دخلً بين %60 و%66 من إجمالي دخل المنطقة، بينما تقل حصة ال %50 الأدنى دخلً عن ال %10 من الدخل القومي. ويرجع هذا المستوى المرتفع من تركز الدخل في الفئات الأغنى إلى عدم المساواة الهائلة بين البلدان في المنطقة وداخلها، ولا سيما بين البلدان الغنية بالنفط والبلدان ذات الكثافة السكانية العالية، إذ تستولي دول الخليج على ما نسبته %47 من إجمالي دخل المنطقة، في حين أن نسبة سكانها إلى سكان المنطقة عمومًا لا تتجاوز ال %15 عام 2016، وفي الحصيلة، أدت تلك الفجوات إلى عدم مساواة في توزيع الدخول بين دول المنطقة. وفي هذا السياق الجغرافي، أشار التقرير، على نحو خاطف، إلى ثورات الربيع العربي، موضحًا أن أحد مطالبها الرئيسة تمثل في العدالة الاجتماعية.

الثروة العامة والثروة الخاصة

أوضح التقرير، عند عرضه مؤشرات عدم المساواة المختلفة، أن العلاقة بين الثروة الوطنية والدخل القومي يمكن أن تنذرنا بعدد من التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الرئيسة في البلدان، موضحًا انخفاض الثروة العامة في جلّ البلدان منذ الثمانينيات، بينما تزايدت الثروة الخاصة في هذه البلدان على نحوٍ يفضي إلى زيادة ثروات المعتمدين على الدخل الناتج من رأس المال (الربح)، أكثر من المعتمدين على الدخل الناتج من العمل (الأجور)، وفي الحصيلة، تتسع فجوة عدم المساواة بين الفئتين، فقد أصبح صافي الثروة العامة (الأصول العامة مطروحًا منها الديون العامة) سلبيًا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وإيجابيًا على نحو طفيف في اليابان

وألمانيا وفرنسا. أما الصين وروسيا، فقد تضاعفت نسبة الثروة الخاصة من الثروة الوطنية فيهما أربع مرات وثلاث مرات على التوالي، وذلك بعد الانتقال من نظام الاقتصاد الشيوعي إلى النظام الرأسمالي، كما أن الاستثناء الوحيد الذي يعكس عدم التراجع في الملكية العامة هو الدول الغنية بالنفط، مثل النرويج. ويوضح الجدول (3) نسبة الثروة الخاصة والثروة العامة إلى الدخل القومي في بعض دول العالم في الفترة.2015–1970

الجدول (3) نسبة الثروة الخاصة والثروة العامة إلى الدخل القومي في بعض دول العالم نسبة الثروة

نسبة الثروة

نسبة الثروة العامة
إلى الدخل
القومي في2015
نسبة الثروة العامة
إلى الدخل القومي
في1970
نسبة الثروة
الخاصة إلى
الدخل القومي في
2015
نسبة الثروة
الخاصة إلى
الدخل القومي في
1970
الدولة
%20%110%630%410إسبانيا
%12–%40%630%280المملكة المتحدة
%10%70%600%300اليابان
%10%40% 580%310فارنسا
%10–%35%550%330الولايات المتحدة
الأميركية
%10%110%350%230ألمانيا

المصدر: Ibid., p. 161.

نلاحظ من خلال الجدول (3) أنّ نسب الثروة الخاصة إلى الدخل القومي تزايدت على نحو كبير بين الفترتين، بينما انخفضت نسب الثروة العامة. ويُعزى الارتفاع في نسب الثروة الخاصة على نحو رئيس إلى الارتفاع العام في مستوى أسعار الأصول، وتحوّل الدول الاشتراكية نحو خصخصة الأسواق، فقد

أصبح القطاع الخاص ينتج الخدمات التعليمية والصحية، على نحو يؤدي إلى زيادة ثرواته. ويعكس انخفاض نسب الثروة العامة مقارنة بالثروة الخاصة، أسباب اتساع فجوة عدم المساواة، إذ إن صغر حجم الثروات العامة في الاقتصادات المتقدمة، حدّ من قدرة حكومات هذه الاقتصادات على إعادة توزيع هذه الثروات، ومن ثَمّ، اتسعت فجوة عدم المساواة بين المعتمدين على الدخل الناتج من العمل (الأجور) والمعتمدين على الدخل الناتج من رأس المال (الربح).

عدم المساواة في الثروة في اتساع

لم يخض التقرير كثيرًا في عوامل تشكّل عدم المساواة، لكنه تطرق إلى السياسات الليبرالية وسياسات

الخصخصة التي عدّها من الأسباب الرئيسة لتوسع فجوة عدم المساواة بين الأفراد في الدخول والثروات، خاصة في دول مثل روسيا والصين، فقد أوضح أن السياسات الليبرالية اقتضت تقليص سيطرة الدولة على النشاطات الاقتصادية، وكان الاعتقاد السائد بأن التفاعل بين قوى العرض والطلب سيعمل أوتوماتيكيًا لتحقيق كفاءة أكبر وسيؤدي إلى تعافي الاقتصاد. كما عملت سياسات الخصخصة

المرتبطة بظاهرة العولمة والتحرير الاقتصادي على نقل السيطرة على ملكية الموارد الاقتصادية من القطاع العام إلى القطاع الخاص، ويفيد التقرير أن هذه السياسات عملت على دفع معدلات عدم

المساواة نحو الارتفاع على نحو متزايد في العقود الأخيرة، على الرغم من دورها في زيادة معدلات النمو الاقتصادي وزيادة التراكم الرأسمالي. واستكمالً لتوضيح ما آلت إليه الأوضاع فيما يخص عدم المساواة الاقتصادية، يعرض التقرير (ص. 200) التباين في امتلاك الثروة بين البلدان وداخلها، وعلى الرغم من أن البيانات حول الثروة غير متوافرة على نحو كافٍ، نظرًا إلى مشكلات السجل المالي لملكية الأصول من طرف أصحاب

الثروات حول العالم، فإن البيانات المتوافرة تشير إلى التفاوت الحاد في توزيع الثروة، إذ إن حصة %10 الأعلى ثروةً في العالم، بلغت في عام 2017، %70 من إجمالي الثروة العالمية الممثلة بأوروبا، والصين والولايات المتحدة. ويعكس الجدول (4) النمو في حصص الأعلى ثروة في العالم في الفترة 2017–1987، في كل من الولايات المتحدة، والصين، وأوروبا والعالم. الجدول (4) النمو في حصص الأعلى ثروة في العالم من إجمالي الثروة العالمية في الفترة 2017–1987 المنطقة

الولايات المتحدة الأميركية والصين وأوروبا

العالم

ا المنطقةالولايات المتحدة الأميركية والصين وأوروباالعالم
العاممعدل النمو في الفترة 2017–1987معدل النمو في الفترة 2017–1987
أعلى %0.01%5.7%4.7
أعلى %0.1%4.5%3.5
أعلى %1%3.5%2.6

المصدر:

Ibid., p. 201.

نلاحظ من خلال الجدول (4) أن حصص الفئات الأعلى ثروةً في العالم قد نمت على نحوٍ ملحوظ، ويمكن أن تمثل هذه المعدلات دليلً على ازدياد عدم المساواة في امتلاك الثروة بين الفئات العليا والفئات الدنيا المكونة للمجتمع في المناطق المذكورة سابقًا. وعلى مستوى الدول، يشير التقرير إلى أن فئة ال %10 الأعلى ثروةً في الولايات المتحدة تحصل على ما نسبته %77 من إجمالي الثروة (أي قيمة الأصول المملوكة المادية والمالية والمعنوية)، وفي أوروبا نجد أن إسبانيا تعاني أيضًا التفاوت الحاد في امتلاك الثروات؛ فقد أظهرت التقديرات في 2013 أن ال %10 الأعلى ثروةً يحصلون على ما يقرب من %57 من ثروة إسبانيا الخاصة، بينما يتحصل ال %50 الأقل ثروةً على %7 فحسب. أما بريطانيا، فقد أظهرت تقديرات عدم المساواة في الثروة زيادة معتدلة منذ عام 1980؛ فقد ارتفعت حصة أغنى %1 من %15 في 1984 إلى %22 في 2013، غير أن التفاوت في امتلاك ثروات اليوم في بريطانيا لا يزال أقل من قرن مضى. ففي أعقاب عصر العولمة الأول في 1914، بلغت نسبة الثروة الخاصة التي تذهب إلى أغنى %1 من أفراد المملكة المتحدة نحو %70، لكن، اتجه هذا التوزيع نحو الاعتدال بعد الحربين العالميتين اللتين أسهمتا في تخفيض أسعار الأسهم في المملكة المتحدة

خلال الفترتين 1918–1914 و 1945–1939، على نحو أدى إلى انخفاض الأرباح الذي أدى بدوره إلى انخفاض التراكم الرأسمالي ومن ثم الاستثمار، الأمر الذي عمل على الحد من إمكان تراكم الأرباح والثروات. وفي الحصيلة، انعكست هذه الآثار إيجابيًا على توزيع الثروات في المملكة المتحدة.

وفي فرنسا، لوحظ انخفاض التفاوت في امتلاك الثروة على نحوٍ كبير منذ أوائل القرن العشرين، كما شهدت الفترة 1984–1980 ازدهارًا متزايدًا لأفراد الطبقة الوسطى، وزيادات كبيرة في مستويات ثروة هذه الطبقة. وأدى ارتفاع أسعار المساكن التي كانت تمثل جزءًا كبيرًا من ثروة الطبقة الوسطى دورًا

حاسمًا في التخفيف من حدة التفاوت في الثروة بعد عام 1984. وورد في تقرير أوكسفام عن عدم

المساواة في 2018 أن عام 2017 شهد أكبر زيادة في عدد أصحاب المليارات في التاريخ، إذ زادوا بمعدل ملياردير إضافي كل يومين، على نحوٍ زاد من حجم التفاوت الاقتصادي.

مستقبل عدم المساواة

يتضح مما سبق أن عدم المساواة الاقتصادية ممثلة بالتفاوت في الدخل وامتلاك الثروات، قد تزايدت في العقود الأخيرة في عديد من دول العالم كما جرى التفصيل في الجزئيات السابقة، ولعل التقرير قد ربط بين الدخل والثروة بوصفهما مكونين لعدم المساواة الاقتصادية باعتبار أن المتغيرين تجمعهما علاقة متداخلة كما ورد في تقرير أوكسفام الأخير؛ فقد أوضح أن العلاقة بين المتغيرين تعدّ أمرًا

أساسيًا في مسألة انعدام المساواة، فالدخل يتحول إلى ثروة إذا لم يجر إنفاقه، وأن مسألة انعدام

المساواة في الدخل اليوم قد تولد انعدامًا للمساواة في الثروة مستقبلً. وبعد أن عرض التقرير الاتجاهات المختلفة لعدم المساواة الاقتصادية، معبّرًا عنها بمتغيرَي الدخل

والثروة ومدى التفاوت في توزيعهما، قدّم رؤى مستقبلية واقتراحاتٍ لمعالجة عدم المساواة العالمية، فقد أشار إلى أنه إذا استمرت عدم المساواة داخل البلدان في الارتفاع كما كان عليه الوضع منذ عام 1980، فإن التفاوت في الدخل العالمي سيرتفع ارتفاعًا حادًا، حتى في ظل افتراضات متفائلة إلى حدٍ ما بشأن النمو الاقتصادي في البلدان النامية. ويمكن أن تزيد حصة ال %1 الأعلى دخلً من %20 في الوقت الحالي إلى أكثر من %24 في 2050، في حين ستنخفض حصة ال %50 الأفقر من %10 إلى أقل من %9 بحلول ذلك العام. ولمعالجة اتساع عدم المساواة في القمة، أي في الفئات الأعلى دخلً أو ثروةً، أوضح التقرير ضرورة استخدام الضرائب التصاعدية بوصفها أداةً فعالة لمكافحة اتساع التفاوت في الدخل والثروة. كما قدّم التقرير توصياتٍ تدعو الحكومات للاستثمار في المستقبل، استصحب فيها الأوضاع التاريخية والعوامل التي أدت إلى هذا الوضع من عدم المساواة الاقتصادية؛ بحيث يجري فرض ضرائب تصاعدية على رأس المال الخاص، فالتصاعد الضريبي لا يقلل من عدم المساواة بعد الضرائب فحسب، بل

(((انظر: أوكسفام الدولية، كافئوا العمل وليس الثروة (كانون الثاني/ يناير 2018)، ص 17، شوهد في 2018/4/11، في:

https://bit.ly/2EzxT2Z

(((المرجع نفسه، ص.19

يؤثر أيضًا في عدم المساواة قبل الضرائب، وذلك من خلال تثبيط كبار الموظفين عن الحصول على حصص أكبر من الدخول، إضافة إلى مكافحة التهرب الضريبي وضمان السجل المالي الدقيق لملكية أصول أصحاب الثروات؛ فقد ورد في تقرير أوكسفام أن الأثرياء يخفون ما يعادل 7.6 تريليونات دولار عن السلطات الضريبية. وبناء عليه، نجد أن عملية تنفيذ هذه الآليات يمكن أن تحقق دخلً جيدًا للخزينة العامة تستخدمه لإنفاق على شبكات الضمان الاجتماعي لتقليل حدة عدم المساواة عند الفئات الأفقر من السكان، والإنفاق على التعليم والصحة الذي ينعكس إيجابيًا على مستوى

الدخول، ومن ثمَّ، تضييق فجوة عدم المساواة الاقتصادية. كما يمكّن هذا الدخل الحكومة من التدخل

في الأسواق، عن طريق وضع بعض سياسات العمل وسوق العمل وسياسات الأجور، ومن ثَمّ تعيين مجموعة من الموظفين لمتابعة تنفيذ هذه السياسات. أما عن معالجة عدم المساواة في الأسفل، أي عند الفئات الأدنى دخلً أو ثروةً، فقد أشار التقرير إلى أن زيادة فرص الحصول على التعليم والوظائف ذات الأجر الجيد، تعد أمرًا أساسيًا لمعالجة معدلات نمو

الدخل البطيئة بالنسبة إلى النصف السفلي من السكان. كما أظهرت أدلة جمعت من 150 بلدًا وجرى عرضها في دراسة وردت في تقرير أوكسفام الأخير أن الاستثمار في مجال التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية يقلل معدلات عدم المساواة، وشدّد التقرير على أهمية بعض السياسات الشبيهة بسياسات الرفاهية الاجتماعية في البلدان الأوروبية، مثل الحد الأدنى من الأجور في معالجة انخفاض دخول الفئات الأفقر من السكان، فينعكس إيجابيًا على عدالة توزيع الدخول في الحاضر والثروات في

المستقبل وفق العلاقة بين الدخل والثروة المذكورة سابقًا.

نظرة عامة على التقرير

عرضت الأجزاء السابقة من هذه المراجعة، أهم الأفكار التي عرضها تقرير عدم المساواة 2018 الصادر عن مختبر عدم المساواة في العالم. ونجد أن التقرير في كثير من فصولة عمل على إعادة وصف مخاطر اتساع عدم المساواة على أنها مخاطر كارثية اقتصادية واجتماعية وسياسية. وعلى الرغم من أن التقرير لم يبرز أسباب هذه المخاطر، فإن عدم المساواة الاقتصادية، وفقًا لعديد من الأدبيات والتجارب الواقعية، تساهم في تغذية انعدام الأمن الاقتصادي والأمن الغذائي والاستقرار السياسي، بل تغذية العنف الاجتماعي الضاري أحيانًا، إذ إنها تعد من الأسباب الأساسية للنزاعات المسلحة. ومن الأمثلة الواقعية في العالم العربي، نجد أن السودان عانى ويلات الحرب الأهلية منذ عام 1955. ولعل جل تلك الحروب كان ناتجًا من الإحساس بعدم المساواة الاقتصادية بمختلف أنواعها، ولا سيما أن أغلب

الحركات التي ثارت ضد الأنظمة الحاكمة في السودان رفعت شعار المساواة الاقتصادية، والتنمية المتوازنة المستدامة القائمة على القسمة العادلة للثروة والمشاركة السياسية المتكافئة. ونجد أن عدم

((المرجع نفسه، ص (.9 ((المرجع نفسه، ص (.14 (((مجموعة الأزمات الدولية، ثورة دارفور أزمة السودان الجديدة، تقرير مجموعة الأزمات الدولية رقم 76 عن أفريقيا (نيروبي/

بروكسل: 25 آذار/ مارس 2004)، شوهد في 2018/4/11، في: https://bit.ly/2v1wUcb

المساواة الاقتصادية أدت إلى حروب أهلية نتج منها انفصال جنوب السودان في 2011. وفي إقليم دارفور يوضح حامد علي (2011) أن الحرب الأهلية المستعرة عام 2003 التي تمثل أحد أسبابها في عدم المساواة الاقتصادية، كان لها تكلفة عالية على المستويين الاقتصادي والإنساني؛ فقد أظهرت التقديرات التي حوتها دراسته حول تكلفة الحرب في دارفور أن حكومة السودان أنفقت عليها 24.07 مليار دولار، وهو مبلغ يعادل %162 من الناتج المحلي الإجمالي خلال سنوات الحرب. ويشتمل هذا على 10.08 بلايين دولار في صورة نفقات عسكرية مباشرة، و 7.2 مليارات دولار في صورة خسائر في الإنتاجية، فقدها النازحون عن أراضيهم داخل دارفور، و 2.6 مليار دولار في صورة خسائر في المدخرات الحياتية، فقدها القتلى في الحرب، و 4.1 مليارات دولار خسائر نتجت من الإضرار بالبنى التحتية. وبالنظر إلى هذا المثال الواقعي، يمكننا أن ندرك الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تسببها عدم المساواة الاقتصادية، ونفهم حرص التقرير الأخير لعدم المساواة على إعادة التنبيه إلى احتمالية حدوث هذه الكوارث.

المراجع

References

العربية

أوكسفام الدولية. كافئوا العمل وليس الثروة (كانون الثاني/ يناير 2018:). في https://bit.ly/2EzxT2Z علي، حامد التيجاني. «الكلفة الاقتصادية لحرب دارفور». مركز الجزيرة للدراسات. تقارير (12 تشرين الأول/ أكتوبر 2011:). في C 9 Eyxk /2 ly. bit:// https مجموعة الأزمات الدولية. ثورة دارفور أزمة السودان الجديدة. تقرير مجموعة الأزمات الدولية رقم 76 عن أفريقيا. نيروبي/ بروكسل: 25 آذار/ مارس 2004:. في https://bit.ly/2v1wUcb

الأجنبية

World Inequality Lab. World inequality report 2018. at: https://bit.ly/2oaRFyM The World Inequality Database (WID.WORLD). at: https://bit.ly/2FyTwlS «World Development Indicators.» The World Bank. at: https://bit.ly/2JwZ960

(1((حامد التيجاني علي، «الكلفة الاقتصادية لحرب دارفور»، مركز الجزيرة للدراسات، تقارير (12 تشرين الأول/ أكتوبر 2011)،

شوهد في 2018/4/11، في: https://bit.ly/2Eyxk9C