العمل: الألف سنة الماضية
Work. The Last 1,000 Years
الملخّص
العنوان باللغة الإنكليزية: Work: The Last 1,000 Years. المؤلف: أندريا كوملوسي .Andrea Komlosy. الناشر: فيرسو، لندن .Verso, London. سنة النشر: 2018 . عدد الصفحات: 268 صفحة.
Abstract
Work: The Last 1,000 Years
- الاقتصاد السياسي
- المنظور العالمي
- العمل بأجر
- تنوع العمل
- تاريخ العمل
- Political Economy
- Global Perspective
- Wage Labor
- Labor Diversity
- History of Work
العنوان باللغة الإنكليزية: المؤلف:
أندريا كوملوسي Andrea Komlosy. الناشر: فيرسو، لندن Verso, London. سنة النشر: عدد الصفحات:
268 صفحة.
Associate Professor in the Politics Department, York University, Toronto, Canada.
مقدمة
يندرج كتاب أندريا كوملوسي في سياق نقاش كبير يتعلق بالتحولات العالمية التي تشهدها الرأسمالية وعاقات العمل التي تقوم عليها. فقد أدّى التحول النيوليبرالي في شروط العمل الذي بدأ في ثمانينيات القرن الماضي، وبخاصة مع صعود النيوليبرالية في أعقاب انهيار الكتلة الشرقية، إلى تخفيضات تقشفية في طريقة العمل والعيش في الغرب والعالم. ومنذ ذلك الحين، ثارت سجالات ساخنة بشأن فهم تحولات عاقات العمل التي انعكست في الأكاديميا وفي السياسة أيضًا، إلى الحدّ الذي جعل العديدين يذهبون إلى افتراض أنّ العالم يشهد ما يمكن تسميته «نهاية العمل»؛ الأمر الذي يتطلب تفكيرًا في استيعابٍ مفاهيمي جديد للعمل. في مقالة في صحيفة دي زايت، في أيلول/ سبتمبر 1978، سأل عالم الاجتماع المعروف رالف داهريندورف متى يتوقّف العمل لدينا؟ تشير كلمة «لدينا» هنا إلى المجتمعات الغربية الصناعية التي كانت تعاني حقبتها الذهبية أزمات متعدّدة (بطالة، وأزمة مالية، ونمو سلبي، وغيرها من الأزمات). لقد ارتبط «العمل» بالعمل المتعاقد بدوامٍ كامل وبهيمنة ذكورية. دشّن داهريندورف بذلك السؤال مناقشاتٍ بشأن أزمة العمل والمجتمع العامل ومعنى العمل في مجتمعات ما بعد التصنيع. وفي كتابه نهاية العمل، وسّع جيريمي ريفكين فكرة داهريندورف عن دور
(1) Ralf Dahrendorf, «Wenn nuns die Arbeit ausgeht,» Die Zeit , 22/9/1978, accessed on 3/7/2018, at: https://goo.gl/bE5kQh (2) Jeremy Rifkin, Das Ende der Arbeit und ihre Zukunft (Frankfurt: Fischer Taschenbuch, 1996).
صيف Summer 2018
التكنولوجيا و«الأتمتة »، ورأى أنّ من شأن الابتكار التكنولوجي (الثورة الرقمية) أن يزيد من حدة المشكلة من خال جعل العديد من طاقات العمل فائضة، ما يتيح الاستغناء عن العمال. وطرحت ماريا مايز مفهوم عمل ربّات المنازل
Housewifization (تقسيم العمل الذي حصر دور المرأة بالأعباء المنزلية) الذي يجمع بين لّت في بلدان الجنوبَفئة من النساء المستغ (الأطراف) وربّات البيوت اللواتي تتبنّين النمط
الاستهاكي، وهو ما تيسّره الأتمتة. وميّز الفيلسوف الاجتماعي أندريه غورز بين
العمل الرأسمالي الصناعي والعمل «الحقيقي»، وبين العمل المأجور الذي يُنتج فائض القيمة
لرأس المال، ومن ثمّ، يعتبر منتِجًا ويُجازَى
علنًا، والنشاطات الاجتماعية والإنجابية والثقافية المعتبرة التي تُدان سرًا ولا تدخل، إذًا، في باب
العمل. إن عاقة العمل المنظمة والتي تستمر مدى الحياة ظاهرة استثنائية تاريخيًا وعالميًا، كما
أنّ العمالة المتفرغة صاحبة المزايا الاجتماعية والضمان الاجتماعي تُعد ظاهرة غربية حصريًا،
هيمنت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى ثمانينيات القرن المنصرم. وتكشف نظرية روسويتا شولز بشأن فصل القيمة، المشروعَ الرأسمالي القائم على إقصاء أنواع العمل
(((نعني بذلك جعل أغلب عمليات المعالجة في الإنتاج الصناعي تتم عبر عمليات أوتوماتيكية آلية، بدل العمل اليدوي.
(4) Maria Mies, Patriarchy and Accumulation on a World Scale: Women in the International Division of Labour (London: Zed Books, 1999). (5) André Gorz, Arbeit zwischen Misere und Utopie (Frankfurt: Suhrkamp Verlag, 2000). (6) Roswitha Scholz, Das Geschlecht des Kapitalismus: Feministische Theorie und die postmoderne Metamorphose des Patriarchats (Bonn: Horlemann Verlag, 2000).
الألف سنة الماضي: العمل
غير المرتبطة بالنقود والسوق وإعادة الإنتاج وتدهور قيمتها. فالقيمة والفصل هما اللحظتان البنيويتان (النوع الاجتماعي والطبقة) اللتان تشكّان العالم الاجتماعي – الاقتصادي الرأسمالي. يجري دفع هذه الأنواع من العمل (إعادة الإنتاج الاجتماعي، والعمل الطوعي، والرعاية، وغيرها من الأعمال) إلى هوامش الاقتصاد الرأسمالي الذكوري العام، وفي الحصيلة، تُربط بمجال يعرّف سرًّا أنه مجال مرتبط بالنساء.
ملخص الكتاب
يعمّق كتاب كوملوسي هذه السجالات من خال
توسيع نطاق مفهوم العمل ومضمونه، بحيث يشمل العديد من العاقات التي لا تعدّ حتى الآن، أو نادرًا ما عُدت، عاقات عمل، ويتوسّع
في معناها المتغير وفي المنظورات المستقبلية بشأنها. ويسعى هذا العمل لتقديم فهم تاريخي لما هو مقصود ولما نقصده بالعمل في سياقات اجتماعية مختلفة، وعلى مستويات مختلفة تمتدّ من العصور الوسطى إلى القرن الحادي والعشرين، على الرغم من تركيزها على نحو رئيس على أوروبا الوسطى. يُظهر كتابها أن العمل ليس مصطلحًا متعدّد
الجوانب فحسب، بل يشير أيضًا إلى تراتبيات هرمية اجتماعية واقتصادية تربط العمل بأفعال بشرية مؤقتة ومشتّتة جغرافيًا. أما الفهم الحالي
الأحادي البعد للعمل المتعاقد بصفته عملً مأجورًا، فهو ظاهرة حديثة. وعلى الرغم من أن هذا التصور الأداتي للعمل مهيمن عالميًا،
ولا سيما في الغرب، فإنه يطمس ويبخّس من قيمة عدد من عاقات العمل غير المرتبطة بالنقود والمعروفة عبر التاريخ وفي أيامنا.
إن العمل المنظم تعاقديًا هو امتياز للقلة التي
تفرض على بقية السكان العاملين الدخول في عاقات عمل مؤقتة غير مستقرة وغير نظامية. ويُستبعد العمل غير التعاقدي من مجال
الضمانات الاجتماعية والاقتصادية. لكن ما تسمّيه
كوملوسي المجالات الرمادية يزعزع التعريف الضيق للعمل. فمجالات مثل العمل العَرضي المؤقت (الاستعطاء من خال الأداء والتسلية)، والعمل غير الملحوظ (نشاطات مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها). حتى مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي لا يعتبرون مساهماتهم فيها شكلً من أشكال العمل، إلا إن كانوا يكسبون المال من خال حساب عدد «المشاهدين » و«الإعجابات»، ولكن من دون هذه المجالات لن تستطيع صناعات مواقع التواصل الاجتماعي أن تتراكم تراكمًا فلكيًا، وسيكون مصيرها الإفاس
أو التوقف في المقام الأول. يحتوي الكتاب على مقدمة قصيرة، وسبعة فصول، وملحق (مقارنة معجمية لكلمة عمل عبر اللغات الأوروبية). تناقش الفصول الثاثة الأولى المعنى الاصطاحي والخطابي واللغوي للعمل، والتحولّات في مصطلح العمل، وتعرض مفاهيم
العمل المختلفة والخافات المحيطة بها. أما الفصل الرابع فيتناول المقولات التحليلية الكامنة وراء التصوير الزمني الذي يقدّمه الكتاب لتاريخ العمل إضافة إلى المناقشات بشأن الاتجاهات الطويلة الأجل. ويناقش الفصل الخامس مسألة الجمع بين مختلف عاقات العمل وشروطه في إطار تقسيم العمل (العالمي). ويقدم الفصل السادس مسحًا لستّ مراحل تاريخية تمتد من
القرن الثالث عشر إلى القرن الحادي والعشرين، مع التركيز على مختلف مجموعات عاقات العمل وعلى مستويات مختلفة (من المستوى
المحلي إلى العالمي). ويناقش الفصل السابع التوقعات الطويلة الأمد بشأن العمل المركب والقضايا المنهجية المتعلقة بصعوبة الحصول على مصادر موثوق بها تخص الفهم الموسع لمفهوم العمل، هذا عدا النقص فيها. يقدّم الكتاب لكل محطة تاريخية، لمحة عامة عن البنية السياسية – الاقتصادية للنظام العالمي والتطورات المهمة فيه. ويتبع ذلك ماحظات على مجموعة شروط العمل على مستوى الأسرة الفردية. يتبعها تناول مسائل التخصّص وتقسيم العمل والتبادل بين الأقاليم والمناطق، قبل التوجه نحو دراسة تقسيم العمل ومجموعة شروط العمل على نطاق أوسع. وأخيرًا، يتحول الانتباه إلى التغيرات
الطويلة الأجل على المستويات المختلفة في مجموعة شروط العمل، ويتم رصد هذه التغيرات من منظور إقليمي معين (أوروبا الوسطى). ومن ثم يكشف البحث أنّه لا يمكن فهم العمل في مكان واحد، إلا من خال صلته بالعمل في مكان آخر وإن كان على مستوى مختلف. ينتقد الفصل الأول، وعنوانه «المصطلحات والمفاهيم»، أولَ تحليل متمركز أوروبيًا (في تراث
ماكس فيبر)، ثم يقدّم ملخصًا لتلك السردية: ازدراء العمل الذي ساد لدى اليونانيين القدامى، وإبراز تباينه والطابع المزدوج الذي اكتسبه العمل في التراث المسيحي؛ العمل بصفته متعة وعبئًا.
لقد همّش منظّرو الرأسمالية هذا الطابع المزدوج
عبر تصور أداتي للعمل كونه المصدر الوحيد للقيمة بأكملها. تبدأ القصة في «المدينة» اليونانية حيث كان هناك، من جهة، احتقار للعمل اليدوي والمدفوع (عمل الفاحين والعمال اليوميين والعبيد والنساء)، ومن جهة أخرى، كان هناك تراتب اجتماعي قيمي
صيف Summer 2018
للمكانة استند إلى نمط العمل الذي يمارسه المواطنون الممتازون الأحرار الذين لم يكونوا ليعملوا أو لينخرطوا في أعمال تجارية اقتصادية (بل في شؤون التعلم والسياسة). عكَس الفاسفة اليونانيون في كتاباتهم نظام القيمة هذا وساهموا في توطيده. وتُوِّجت المبالغات المعرفية في مثل
هذه الكتابات، لتصل حد المفاضلة بين قيمة الاستخدام وقيمة المبادلة؛ وهي الثنائية التي ستكون ضرورية لكينونة الرأسمالية لاحقًا. ورثت الإمبراطورية الرومانية العديد من مفاهيم العمل اليونانية، وبدّلت معناها جزئيًا، وأحدثت
الأفكار المسيحية عن العمل قطيعةً مع وجهة النظر القديمة؛ فبات العمل يدل على المعاناة والكدّ، لكنه يعكس أيضًا نعمة إلهية وخدمة لله، ليُدخل بذلك نظامًا جديدًا يقوم على التقسيم بناء
على الشرائح الاجتماعية وقيمة العمل. وبدءًا من العصور الوسطى، كان يُنظر إيجابيًا إلى
العمل الشاق، غير المدفوع الأجر أو قليل الأجر، وشملت النظرة ذاتها أيضًا العيش على الصدقات والإحسان. لكن خفّ الاعتراف بالعمل وأخاقياته مع إضفاء الطابع المديني والتجاري على الحياة. ففي بدايات حقبة الرأسمالية التي كانت متمحورة حول العمل، جرت إدانة كل من لا يعمل لكونه آثمًا بسبب خموله. ولم يتم تجاوز هذه الفكرة
المسيحية عن العمل إلا مع مجيء فلسفة التنوير. فمثّل الانتقال إلى الرأسمالية قطيعة نهائية مع الماضي في تاريخ العمل؛ إذ بات العمل اليوم يساعد على مراكمة رأس المال. أما الفصل الثاني، فمكرس للعمل بوصفه خطابًا؛
إذ يمثّل العمل حقلً خطابيًا محوريًا، ففيه يتواجه
الأفراد بعضهم مع بعض وهم محمّلون بمتطلبات
متنوعة، ومفاهيم اجتماعية سياسية مختلفة. وهناك
الألف سنة الماضي: العمل
ثاث طرق لرؤية العمل – القهر (العمل باعتباره عبئًا ثقيلً، ومجال استعباد)، والمثالية (العمل بصفته انعتاقًا)، والتحويل (التعليم، والتكنولوجيا، والنقد النسوي والتصوّرات البديلة من العمل، وغيرها.) وهكذا، وعلى عكس الأفكار السابقة عن العمل التي كانت أكثر تنوعًا، اختُزل التصوّر الرأسمالي
للعمل إلى العمل المأجور. وقد عكست مختلف المدارس الفكرية هذا الخطاب وعزّزته، من الليبرالية والمحافظة والإصاحية وصولً إلى الاشتراكية الجذرية. وجرى إقصاء أنواع أخرى من العمل، مثل الأعمال المنزلية وأعمال الكفاف، أو تم فصلها عن تصور العمل بصفته عملً إنتاجيًا. من ناحية معرفية، لم يكن الخطاب خطابًا أداتيًا
يتعلق بالعمل واستغال الطبيعة فحسب، بل كان يساوي بين العالم المستعمَر والتخلّف والعمل غير المدفوع الأجر والطبيعة. وبهذا المعنى رُفض الاعتراف أن تدخل الأعمال المرتبطة بأدوار محدّدة بيولوجيًا (الأمومة، ورعاية الأسرة، وأعمال
الكفاف، وغيرها من الأعمال) في باب العمل. تتناول كوملوسي في الفصل الثالث، وهو عن العمل واللغة، «التلوّن اللغوي» للعمل؛ لترصد
معاني العمل المتغيرّة والمتطوّرة أبدًا في اللغات
الأوروبية والصينية. وتبيّن أنّ حقل المفردات
المعجمية للعمل يتألف من روابط أوسع بكثير مما كان عليه في إثر التحول إلى الرأسمالية. ويقدّم الفصل الرابع، وعنوانه «فئات التحليل»، تصنيفًا نموذجيًا للعمل وأنواعه. فمن خال مقارنة
الحالات والسياقات المختلفة، يصل النموذج إلى فهم متبادل للمفاهيم الأساسية للعمل. تُحدَّد أنواع العمل، مثل أعمال الكفاف أو العمل على أساس تبادل المنفعة Labour Reciprocal أو الإتاوة
أو عمل السوق، من خال السياق الاجتماعي والموضوعات. وفي خطوة أخرى، يجري ربط فئات العمل بالمكانة الاجتماعية، ونوع العمل، والدفع، والإطار القانوني، والأمان الاجتماعي، والتمثيل الاقتصادي والسياسي. ومن ثم توضع ثنائية فئات العمل المقترنة مفهوميًا بعاقات
العمل: المستقل/ غير المستقل، المجاني/ غير المجاني (ويشمل ذلك التصنيفات الإثنية والدينية والاجتماعية التي تذهب إلى ما هو أبعد من خاصية العمل)، والمشرِّف/ غير المشرِّف (وينطبق
الشيء نفسه هنا)، الطوعي/ القسري، المدفوع/ غير المدفوع. وإضافة إلى ذلك، يتم تمييز المناطق الرمادية عند تقاطع العمل/ عدم العمل: العمل البديل المؤقت، والعمل الخفي، والرعاية، وغيرها. وأخيرًا، تتناول المؤلفة فئات العمل العابرة
للمجالات والمناطق: النوع الاجتماعي، والإثنية، والقومية (التدرج الهرمي) وغيرها. ويناقش الفصل الخامس مجموعات عاقات العمل في إطار التقسيم الاجتماعي للعمل. يبدأ، أولً، من الأسرة المعيشية (الوحدة التحليلية في نظرية منظومة العالم)، ثم يناقش الترابط بين العمل المدفوع وغير المدفوع الأجر الذي يزيد الربح، والاتصال المناطقي عن طريق الهجرة (التكاليف الخارجية). ويناقش، ثانيًا، الدمج في
الشركات من خال التبادل غير المتكافئ (المواد الخام والسلع المنجزة)، وسلسلة السلع (الأمر الممكن من خال الحركة الحرة لرأس المال ومناطق التجارة الحرة، وغيرهما.) ويعرض الفصل السادس، المعنون «مقطع عَرْضي تاريخي»، المحطات التاريخية الست
ذات الصلة بموضوع الكتاب منذ عام 1250 إلى اليوم، وهي بمنزلة معالم لتنظيم شروط العمل
وجمعها طوال هذه الفترات التاريخية. تبدأ السنوات التمثيلية، التي شهدت مجموعات مختلفة من فئات العمل وتغيراته عام 1250 الذي مثّل نمو التحضّر وتبادل المواد الغذائية اليومية، بالعاقة بتشكّل نظام عالمي أورو – آسيوي. ويؤشر عام 1500 إلى التوسع الأوروبي الغربي الذي اتخذ صيغة المزارع والمناجم في المستعمرات الأميركية الناشئة؛ ونحو عام 1700 أدخل التجار نظام الوسطاء out – Putting system (نظام الإنتاج المنزلي) بموازاة الأسر ذات الاكتفاء الذاتي في الريف وتجمعات الحرفيين الخدمية craftsmen Guild في المراكز المدينية. ربط هؤلاء التجار منتجات الريف بتقسيم جديد واسع النطاق للعمل، مفتتحين بذلك ساسل سلعية ذات أحجام ونطاقات مختلفة. وفي بدايات القرن التاسع عشر، حوّلت الثورة الصناعية السيطرة على
ساسل السلع العالمية إلى دول أوروبا الغربية (أولً بريطانيا العظمى، تلتها دول أوروبية أخرى)؛ ما أدى إلى تركيز الإنتاج الصناعي في المصانع المُمَكْننة. وهكذا انتقل العمل من المنزل إلى المصنع، ونشأت أنماط حياة جديدة وأشكال اعتماد جديدة على الدخل المأجور. وفي القرن العشرين، أصبح مفهوم العمل الضيق، بوصفه العمل المأجور خارج الأسرة، هو المهيمن على الصعيد العالمي؛ انطلق بداية من أوروبا الوسطى لينتشر في أرجاء أخرى من العالم. ويتضمّن مفهوم العمل هذا جميع أشكال العمل (تبادل المنفعة، والإتاوة، وتحوّل
العمل إلى سلع)، إضافة إلى الإنجاب والرعاية. ونشأت التفاوتات بين المناطق، بحسب دور كل منطقة في التجارة وسلسلة السلع الأساسية وشبكات الهجرة، ووقع الاختيار على أوروبا
صيف Summer 2018
الوسطى منطقةً مرجعية لتحليل مجموعات عاقات العمل المتوسطة والطويلة المدى. يناقش الفصل السابع، من خال جمعه بين عاقات العمل الطويلة المدى، اتجاهات تقسيم العمل وعاقات العمل، إجمالً، لجهة تزامنها وعدم تزامنها. ويشير هذا الفصل قبل كل شيء إلى النقص في البيانات الكمية والموثوقة عن اتجاهات العمل وأشكاله، مفسرًا ذلك بأنه لم
يجرِ تجميع البيانات الإحصائية أو أنها استُبعدت بسبب مشكات منهجية أو لأنها لم تُعدّ عملً. أما المصدر المستخدم في الدراسة فهو «مشروع التعاون العالمي حول تاريخ عاقات العمل 2000–1500» الذي أطلقه المعهد الدولي للتاريخ الاجتماعي IISH في أمستردام، من خال تجميعه قاعدة بيانات لمقارنة عاقات العمل في جميع أنحاء العالم. يضع المشروع تصنيفًا لعاقات العمل المحتملة وظروف العمل؛ فيقسّمها إلى أربع
فئات رئيسة: السكان غير العاملين، وتبادل المنفعة، والإتاوة، وتحوّل العمل إلى سلع. ثم تُقسم هذه
الفئات بدورها إلى فئات فرعية. ولا تزال هناك بعض المشكات المنهجية في التحديد الكمّي لقيمة نشاطات العمل غير المأجور، وتحويل قيمتها. وأخيرًا، يعبّر جدول ارتباط المفردات عن الحقل
الدلالي الواسع النطاق الذي توصف به نشاطات العمل في اللغات الأوروبية المختلفة؛ يقارن الملحق بين أكثر من 40 كلمة مرتبطة بالعمل في هذه اللغات، ما يفسّر أشكالً متنوّعة لفهم العمل،
ويشمل أيضًا العمل غير المدفوع والعمل القسري.
تقويم
يمكن إبراز مساهمة كتاب كوملوسي وأهميته في مجال التاريخ العالمي للعاقات من عدة جوانب:
الألف سنة الماضي: العمل
– من الناحية الوجودية، تُلغي كوملوسى التصوّر الغائي للتاريخ الذي يرى أن التاريخ
تنكشف أبعاده، إذ يسير في خط مستقيم نحو
خاتمة هادفة. وبدل من ذلك، تهتم كوملوسي بالاستمرارية والانقطاع، والتزامن وعدم التزامن، والشروط التاريخية والجغرافية للعمل. – أما من الناحية المعرفية، فيمكن فكّ رموز الكتابة اللغوية والخطابية والأفكار بشأن المعنى الاجتماعي للعمل وتحولاته وطبيعته المتغيرة باستمرار، لا ضمن السياق الاجتماعي الخاص بكل منها فحسب، ولكن أيضًا وعلى الدرجة نفسها من الأهمية، من ناحية عاقاتها بالتمثيل السياسي في سياقات أخرى ذات صلة مباشرة أو غير مباشرة. – وإذًا، ومن الناحية التحليلية، تنطلق كوملوسي
من افتراض أساسي بأنّ هناك دائمًا أشكالً متعددة
من العمل والنشاط والتشغيل (أعمال السوق، وأعمال الكفاف، والأعمال الثقافية والدينية، والاجتماعية وما إلى ذلك) مرتبط بعضها ببعض من حيث الزمان والمكان. – ومن الناحية المنهجية، تقدّم المؤلفة مقاربة عائقية للتطور التاريخي تجمع بين السيرورات المعقّدة والمتعدّدة الطبقات للقضايا المعنية، وتطرح تصورًا غير اختزالي في البحث التأريخي. – وأخيرًا، يقدّم الكتاب في طرحه السجالات
الأخيرة والحالية بشأن مسألة العمل ويذهب بها قدُمًا، ولا بدّ أن يؤثر، مؤكَّدًا، في المناقشات التي
تتجاوز حقل التاريخ؛ إذ إنّ القضايا التي يثيرها تحظى بأهمية قصوى في تخصّصات متعددة
(علم الاجتماع، والاقتصاد السياسي، ودراسات النوع الاجتماعي، وغيرها من التخصصات.)
مناقشة
ترى كوملوسي عن حق بأنّه، من الناحية التاريخية، كان هناك دائمًا عدة أنواع من العمل. ففي رأيها
أنّ مفهوم العمل المأجور السائد حاليًا هو ظاهرة
جديدة، لا تنتقص بالضرورة من فهم العمل وتنفيذه تنفيذًا مختلفًا. وهذا في حد ذاته ماحظة تاريخية مهمة، ولكن الأهم من ذلك هو السياق؛ أزمة العمل المأجور في المجتمعات الغربية التي تؤدي إلى تقويض قوة العمل المتزايدة وتهميشها. وبعبارة أخرى، إنّ كوملوسي محقة في القول إن العمل كان متنوعًا ومركَّبًا عبر التاريخ، ولكن ما
يهمّ هو التوصيف التاريخي لهذه الظاهرة. فمن المنظور الماركسي، يبدو السجال الحالي بشأن نهاية العمل أو مجتمع العمالة فاسدًا في أساسه؛ ففي ظل شروط الإنتاج الرأسمالي، تولّد نهاية العمل نهاية فائض القيمة، ما يشير إلى انهيار النظام لأنّه لا يوجد ربح من دون فائض قيمة. فإذا انهار نظام العمل المأجور، فذلك سيترتب عليه الانتقال إلى مجتمع ما بعد رأسمالي. إذ إن الرأسمالية تتضمّن بتعريفها ذاتِه التحويلَ الدائم
لشروط العمل وإنتاجَ فائض سكاني، هو الجيش
الاحتياطي الصناعي. فإعادة هيكلة شروط العمل وأشكاله أمر مازم للرأسمالية. في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بدا أن هذه التناقضات قد حُلَّت؛ ما تسبّب في نشوء
سوء الفهم هذا. وتشكّل أزمة العمل جزءًا
من أزمة نظام العمل المأجور، وقد انتهى هذا الشكل المحدد للرأسمالية الذي تميز بالنظام الفوردي – التايلوري للإنتاج/ الاستهاك الواسع النطاق، وشهد في الوقت ذاته تهميش أشكال أخرى من العمل وإعادة الإنتاج غير الرأسمالية. وقد امتص تدخّل الدولة تكاليف إعادة إنتاج
قوة العمل عن طريق بلورة شبكات الأمان الاجتماعي، وأدّت الدولة دور الوسيط بين رأس المال والعمالة. إلا أنّ هذا السيناريو تكرّس فقط
في المدن الكبرى الرأسمالية، أما في أطراف النظام فقد سادت أشكال العمل وإعادة الإنتاج المؤقتة وغير المستقرة. ويبدو أنّ ما يحدث الآن هو من قبيل الأثر الرجعي؛ إذ إنّ المدن الرئيسة باتت تتّسم بشروط العمل التي تميّز الأطراف، أي إنّها توفّر عملً غير
مستقرّ، يعاني حالات عدم الأمان الوظيفي والبطالة
والوظائف المنخفضة الأجر، ويتّسم بطابع غير نظامي. وتعوّض هذه الأشكال الرخيصة من العمل
عن الأجر الرسمي. ولذلك نشهد على المستوى العالمي ترابطًا بين مختلف أشكال العمل والإنتاج. ولطالما أنتج رأس المال فائض القيمة لا من خال العمل المدفوع الأجر فحسب، وإنما أيضًا من خال استغال أشكال العمل الأخرى. ويتعلّق هذا الترابط بتنظيم سيرورة العمل الرأسمالي على مختلف المستويات والمقاييس التي تتطلب الجمع بين الفروق التراتبية في الأجر و/ أو قوة العمل بحسب الطبقة، أو العرق، أو الإثنية، أو القومية، أو السّن، أو النوع
الاجتماعي. وتُفاقم العولمة عدم المساواة بين المناطق والأقاليم؛ ما يتسبّب في موجات الهجرة
واللجوء واسعة النطاق. وتساعد تلك الميزة
Regulation:
Periphere
Alnasseri,
(7) Sabah Regulationstheoretische Konzepte zur Analyse von Entwicklungsstrategien im arabischen Raum (Peripheral regulation: Regulation theoretical concepts for the analysis of development strategies in the Arab space), (Münster: Westfälisches Dampfboot, 2004). (8) Sabah Alnasseri, «Class, State, and the Egyptian Revolution,» in: Sabah Alnasseri (ed.), Arab Revolutions and Beyond: The Middle East and Reverberation in the Americas (London: Palgrave, 2016), pp. 119–160.
صيف Summer 2018
الهيكلية التي تتّسم بها الرأسمالية على تخفيف الضغط على الأجور في المدن الكبرى التي تستعين بمصادر خارجية، ما يعزّز تكلفةَ العمالة الواقعة على رأس المال في المدن الكبرى من ناحية، وتضفي الطابع الخارجي على العمالة في الأطراف من ناحية أخرى. وهذه مسألة منهجية تخصّ النظام، وليست تخمينًا فقط. وهكذا فإنّه إذا جرى تعريف هذه القضية بأنها مسألة منهجية على النحو الذي بيّناه سابقًا، فهذا
يعني أنّ كتاب كوملوسي يعيد إنتاج جزء من هذه الإشكالية التي أودّ الإشارة إليها في عدة نقاط: – إنّ الانخفاض التاريخي للعمالة المأجورة والطبيعة غير المستقرة لأشكال أخرى من عاقات العمل ظاهرة جديدة في الغرب، لكن ليس في بقية العالم. وبهذا المعنى، وعلى الرغم من النيات الحسنة، تبقى هذه المقاربة متمركزة أوروبيًا على
نحو جزئي؛ لأنها تأخذ في الحسبان الظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في الغرب. وعاوة على ذلك، فهي متمركزة أوروبيًا لأنه
عندما يفترض هذا التوجّه أنّ العمل سيتوقف في
الغرب، فهو يثير التباسًا بشأن العمل عمومًا؛ إذ
إنّ عدد العمال واقعيًا على المستوى العالمي لم
يرتفع أبدًا كما حدث في العقد الأخير مع دخول الكتلة الشرقية السابقة والصين والهند وبقية البلدان في النظام العالمي الرأسمالي. ولذلك لم يحدث
من قبل أن أُنتج الكثير من فائض القيمة المطلقة والنسبية كما هو الحال الآن. ولهذا السبب تراكمت ثروة كبيرة في الغرب قوامها الاستياء على فائض القيمة المنتَج عالميًا. – تشتمل المطالبة بالتعويض النقدي للعمل غير المأجور على خطر تحوّل العمل إلى سلعة، ومن
ثمّ، يُعاد دمجه في الدورة الرأسمالية، وهي ظاهرة
الألف سنة الماضي: العمل
أصبحت حقيقة واقعة (عمال المنازل الخاصة، والرعاية الصحية الخاصة، وإضفاء الطابع التجاري على النشاطات والفعاليات الثقافية والبيئية والجنسية والاجتماعية وما إلى ذلك.) وبعبارة أخرى، فإنّ توسيع معنى العمل، وإعادة تأهيل أنواع العمل التي لا يجري تحويلها إلى سلعة اجتماعيًا وأخاقيًا، ينطويان على مخاطر
خدمة مصالح رأس المال من دون قصد. – لطالما كانت مسألة العمل مرتبطة بمسألة موضوع التغيير. إذ تجدر الإشارة إلى أنّ التوسع في مفهوم العمل الذي يشمل جميع أنواع العمل لا يحمل معه عواقب تحليلية فحسب – إذ يفقد المفهوم قدرته التحليلية – بل تترتب عليه أيضًا آثار سياسية إستراتيجية؛ كيف لهذه التعددية من الموضوعات الفرعية أن تطوِّر قوة ناشئة قادرة
على تحويل الواقع الاجتماعي؟ إنّ سياسة التعدد هي عامة على التجزئة التي تصف الواقع وتعيد تخيّله، لكن من دون القدرة على تغييره. وإذ، ا
تبقى المقاربة المستخدمة في الكتاب أخاقية واقتصادية. هذا هو السبب الذي دفع هاردت ونيغري، في كتابهما الشهير الإمبراطورية، إلى مناقشة هيمنة العمل غير المادي، وبروز العاملين في المجال غير المادي موضوعًا تاريخيًا.
وتكمن في هذه المقاربة مشكلة ذات شقين:
أولً، انخفاض كمية العمل المادي في الغرب لا يعني ببساطة أنّ العمل بصورة عامة آيل إلى الانخفاض، وهذه فكرة يمكن أن تؤدي إلى التباس في هذه المقاربة التي توحي بذلك على الرغم من ارتفاع عدد العمال ارتفاعًا هائلً في المجال المادي على المستوى العالمي، كما سبق
(9) Michael Hardt & Antonio Negri, Empire (London: Harvard University Press, 2000).
ذكره. وثانيًا يمكن ماحظة نمو العمالة والتشغيل
في المجال غير المادي في المدن الكبرى، فترفع تلك المقاربة من شأن هؤلاء العاملين بصفتهم مادة للتاريخ. ومرة أخرى، توحي المقاربة بأن تحرير البشرية يجب أن يأتي عن طريق الغرب. إذ إنّ طابع التمركز الأوروبي لهذه المقاربة لا لبس فيه، فهي تروج لعالمية معينة، ألا وهي عالمية متمركزة أوروبيًا. – على الرغم من ادّعاء المقاربة أنّها تأخذ في
الحسبان شروط العمل ومعناه في السياق العالمي غير الأوروبي، فإنّ القصة في الغالب أوروبية،
بل في أوروبا الوسطى على نحو أدق. فبدل من تقديم فهم شامل للعمل، يمكن وصف الكتاب بأنّه محاولة لتحدّي السردية الأنكلوسكسونية، وبهذا المعنى يمكن تصنيف هذه المقاربة على أنّها مساهمة تاريخية في مناقشة الأشكال المتنوّعة للرأسمالية؛ أي هي مناقشة للعمل من
زاوية أوروبية مختلفة، تحديدًا من زاوية أوروبا الوسطى. ويمكن ماحظة ذلك في الفصول التي تناقش خطاب العمل وفي الملحق وفي غياب المصادر غير الأوروبية عن الكتاب. ففيما يتعلق بالشرق الأوسط العربي على سبيل المثال، نعثر في الكتاب على مصادر لإبراهيم أبو لغد وإدوارد سعيد، ولكن لا نجد ذكرًا ل مقدمة ابن خلدون
أو رأسمالية الأطرافلسمير أمين أو الإسلام والرأسمالية لمكسيم رودنسون. وينطبق الخطأ نفسه على مصادر المناطق الأخرى غير الغربية. فقد كان من شأن إدراج السرديات والنظريات المعرفية غير الغربية أن يساهم مساهمة كبيرة في إضفاء الصدقية على دعوى المؤلفة.
(10) Peter A. Hall & David Soskice (eds.), Varieties of Capitalism: The Institutional Foundations of Comparative Advantage (Oxford: Oxford University Press, 2001).
خلاصة
على الرغم من هذه الماحظات النقدية، فإنّني أشجع القارئ على التفاعل مع النقاش الذي تثيره كوملوسي لأنّه يطرح منظورًا متجدّدًا ونقديًا وشاملً في بعض أجزائه لمسألة العمل ومساراته المستقبلية. إذ تساعد دراسة التاريخ، على المدى الطويل وعلى مستويات ونطاقات مختلفة، على فهم أوسع للعمل. يضاف إلى ذلك أنّ الكتاب يُعدّ مبتكرًا من الناحية التحليلية لأنّه يقدّم إطارًا
تحليليًا قوامه تصنيفات وأطر ومقولات تساعدنا
على فهم مدى تعقيد النطاق التاريخي والجغرافي لهذه المسألة، أقلّه في أوروبا الوسطى. يعلّمنا الكتاب أن نستفيد من دروس الماضي؛ لأنّه يكشف العنف الكامن في أيّ تصور مهيمن عن
العمل يقلّل من قيمة أنواع العمل والنشاطات التي
المراجع
Alnasseri, Sabah. Periphere Regulation: Regulationstheoretische Konzepte zur Analyse von Entwicklungsstrategien im arabischen Raum. Münster: Westfälisches Dampfboot,
________ (ed.). Arab Revolutions and Beyond: The Middle East and Reverberation in
Gorz, André. Arbeit zwischen Misere und Utopie. Frankfurt: Suhrkamp Verlag, 2000. Hall, Peter A. & David Soskice (eds.). Varieties of Capitalism: The Institutional Foundations of Comparative Advantage. Oxford: Oxford University Press, 2001. Komlosy, Andrea. Work: The Last 1,000 Years. Jacob K. Watson & Loren Balhorn
Marx, Karl. Capital. vol. III. Ernest Untermann (trans.). Chicago: Charles H. Kerr Co.,
Mies, Maria. Patriarchy and Accumulation on a World Scale: Women in the International
Rifkin, Jeremy. Das Ende der Arbeit und ihre Zukunft. Frankfurt: Fischer Taschenbuch,
Scholz, Roswitha. Das Geschlecht des Kapitalismus: Feministische Theorie und die postmoderne Metamorphose des Patriarchats. Bonn: Horlemann Verlag, 2000.
صيف Summer 2018
تحمل مغزى اجتماعيًا. ويساعدنا على إعادة تصور البدائل الممكنة فيما يخص العمل وإعادة الإنتاج. أخيرًا، يحذّرنا الكتاب من مخاطر التصوير التحرّري الزائف أو المخادع للعمل الحديث الذي تروّج له الدعاية والإعان في الاقتصاد الرقمي الجديد، وهو الذي يُفاقم الاستغال في الواقع؛ لأنّه يستفيد من الأوضاع الاجتماعية والنفسية والأخاقية والحاجة إلى تحقيق الذات ضمن نشاطات حرة ومستقلة وهادفة. وكما قال ماركس ذات مرة، في «الواقع لا تبدأ مملكة الحرية فعليًا إلا حين ينتهي العمل الذي تفرضه الحاجة وضرورات العيش الدنيوي.»
(11) Karl Marx, Capital , vol. III, Ernest Untermann (trans.), (Chicago: Charles H. Kerr Co., 1909), chapter 48.
References
the Americas. London: Palgrave, 2016.
(trans.). London: Verso, 2018.
Division of Labour. London: Zed Books, 1999.