صورة المرأة في خطاب الممارسات السحرية والدينية بالمغرب
DOI:
https://doi.org/10.31430/jrvt8222الكلمات المفتاحية:
التديُّن، السحر، الهيمنة الذكورية، المرأةالملخص
نسعى في هذه الورقة لمساءلة صورة المرأة في خطاب الممارسات السحرية والدينية في المغرب، بالتوقف عند معطيات ودراسات ميدانية مقارنة. وهي فرصة لتحليل منطقها الذكوري التبريري الذي استطاع عبر سيرورة التاريخ أن يرسّخها صورًا غير قابلة للدحض في السياق الثقافي العامي والعالِم Savant على حد سواء. وتعالج الورقة أيضًا العديد من الدراسات التي اهتمت بتناول موضوع التديّن في المغرب، ورسمت صورة المرأة البعيدة عن التزام الشعائر الدينية الشرعية والمتاخمة، وفي المقابل المتورطة في أعمال السحر وعبادة الأضرحة والمزارات.
المراجع
- طرحت العلاقة بين الدّين والسّحر نقاشًا واسعًا جسدته في حقل الأنثروبولوجيا تصورات أسماء لامعة أمثال فريزر James George Frazer ومالينوفسكي Bronislaw Malinowski وموس Marcel Mauss وغيرهم. فهناك من سعى للفصل والقول بالاختلاف، كما هو الحال بالنسبة إلى فريزر، وإن لم يستطع أن ينفي صدور أحدهما عن الآخر، لأن أخطاء الساحر وعدم تجاوب الطبيعة معه دائمًا، مهّدَا للتسليم بوجود قوى أخرى متجاوزة وعليا تغطي هذا القصور. أما بالنسبة إلى مالينوفسكي، فقد تبيّن الامتزاج ذاته، خصوصًا في المجتمعات القديمة، حيث تتكسر الحدود بين العنصرين ويرتبط كل منهما بالآخر. كما سعى موس لإقامة تمييز خاص بينهما، منطلقًا من أن الدين يجسد القداسة المتعالية، أو تعالي المقدس La transcendance du sacré، بينما يفتقد السحر بجانبه غير المقدس إلى الالتزام الاجتماعي المشترك، كونه يعتمد على تقوى محايثة للطبيعة تمثلها أساسًا القوى المختلفة، انظر: Marcel Mauss, Sociologie et Anthropologie (Paris: PUF, 1966), pp. 12–13.
- انظر في هذا الصدد: Émile Durkheim, Les formes élémentaires de la vie religieuse (Paris: PUF, 1960).
- Robert Montagne, Les Berbères et le Makhzen dans le sud du Maroc: Essai sur la transformation politique des Berbères sédentaires (Groupe Chleuh) , (Paris: Alcan, 1930).
- Edmond Doutté, Magie et Religion en Afrique du Nord (Paris: Maisonneuve et P. Geuthner, 1984), p. 15.
- إدموند دوتي، "السحرة والعرافون بشمال أفريقيا"، في: مجموعة مؤلفين، السحر من منظور إثنولوجي، ترجمة محمد أسليم (مكناس: مطبعة سيندي، 9911)، ص.68
- Edward Westermarck, Survivances Païennes dans la Civilisation Mahométane (Paris: Payot, 1935), p. 14.
- لاحظ إميل درمنغهم أن للماء خاصية قداسية وسحرية، لهذا ارتبطت الأماكن المقدسة كالأضرحة مثلً بالآبار ومنابع المياه، وهي منابع سحرية أو لها بُعد سحري، إذ تُستعمل للعلاج أيضًا سواء بالشرب أو الاغتسال، انظر: Émile Dermenghem, Le Culte des Saints dans l’Islam Maghrébin (Paris: Gallimard, 1954), pp. 143–145.
- Westermarck, p. 14.
- Edouard Michaux–Bellaire, "Le Wahhabisme Au Maroc," Bulletin du Comité de L’Afrique Française (1928), p. 492.
- Alfred Bel, Religion Musulmane en Berbérie: Esquisse d’histoire et de Sociologie Religieuse (Paris: Librairie Orientaliste/ Paul Geuthner, 1938), p. 9.
- Bruno Etienne, "Magie et Thérapie à Casablanca," Annuaire de L’Afrique du Nord , vol. 18 (1979), pp. 267–284.
- Jean–Paul Charney, Sociologie de l’Islam (Paris: Sindibad, 1977).
- 1في فرنسا وإسبانيا مث، تؤكد رحمة بورقية أن الاتجاه إلى التاريخ كان واضحًا وقويًا، للبحث عن تاريخ الع قااات بين الجنسين، انظر: Rahma Bourquia (dir.), Etudes féminines: Notes Méthodologique , Série colloques et Séminaires 73 (Rabat: Université Mohamed V, 1997), p. 10.
- محمد العيادي وحسن رشيق ومحمد الطوزي، الإس ماا في الحياة اليومية: بحث حول القيم والممارسات الدينية بالمغرب (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 0132)، ص.199
- 1المرجع نفسه، ص 2.06
- 1المختار الهرّاس، "بروز الفرد داخل العائلة في أنجرة: الهُوية الاقتصادية وصراعات الجنس والأجيال"، دكتوراه الدولة في علم الاجتماع، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، الرباط، 000–1999 ص 2،.211
- 2دامية بنخويا، "الجسد الأنثوي أو الجسد المرصود للألم"، في: مجموعة مؤلفين، الجسد الأنثوي، سلسلة مقاربات، إشراف عائشة بلعربي (الدار البيضاء: دار الفنك للنشر / مطبعة النجاح الجديدة، 9911)، ص.16
- نجاة الرازي، "المرأة والعلاقة بالجسد"، في: مجموعة مؤلفين، الجسد الأنثوي،.48
- المرجع نفسه، ص.49
- Naima Chikhaoui, "La Sainteté Féminine face a L’occultation des femmes: Quels sens," in: Groupe d’auteurs, Histoire des Femmes au Maghreb: Réponse a L’exclusion , Série colloques et séminaires 5 (Kénitra: Publications de la Faculté des Lettres et des sciences humaines, 1999), pp. 33–53.
- Sossie Andezian, "Femmes et religion en Islam: Un couple maudit?" Clio: Femmes, Genre, Histoire , no. 2 (1995), accessed on 12/9/2018, at: https://goo.gl/5wu9JF
- Edmond Doutté, "Notes sur l’islam maghrébin: Les Marabouts," Revue de L’Histoire des Religions , vol. 40 (1900), pp. 289–336.
- نسجل أن "الإعفاء المخول للنساء في المتخيل الشعبي لارتياد الأماكن العمومية لم يكن يشمل المساجد، إذ إن الحمّام والسوق من بعده كانا إلى وقت قريب المكانين الوحيدين المرخصين اللذين يمكن للنساء حضورهما خارج دائرة المحارم"، في: العيادي ورشيق والطوزي، ص.207
- المرجع نفسه، ص.251
- يتعلق الأمر ببحث ميداني هو في الأصل أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في علم الاجتماع، اعتمدنا فيها تقنيات مختلفة، تقاطع فيها الكمّي بالكيفي بدءًا بالملاحظة لمتابعة الظواهر المدروسة والمقابلة المعمَّقة مع مخبرين مختلفين (فقهاء، مدرسين، نساء، قرويين، شيوخ)، ولتكميم هذا الجانب الكيفي استثمرنا المعطيات الإحصائية المستخلصة من تطبيق الاستمارة التي بلغ حجمها 500 فرد، موزعة على 027 من الذكور و 302 من الإناث، تخترقها فئتان عمريتان: الأولى يتحدد سنها من 51 إلى 34 عامًا والثانية من 35 عامًا فما فوق. انظر: عبد الهادي أعراب، "الفقيه كمؤسسة بالمجال القروي: دراسة لتغير مكانة وأدوار فقهاء الشرط بالمغرب، إقليم خريبكة نموذجًا"، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب، جامعة محمد الخامس – أكدال، الرباط، المغرب، 007.2
- المرجع نفسه، ص.128
- المرجع نفسه، ص.129–128
- العيادي ورشيق والطوزي، ص.200
- المرجع نفسه، ص 042؛ Roland Campiche, "Religion Statut Social et Identité Féminine," Archives des Sciences Sociales des Religions , no. 95 (Juillet–Sep. 1996), p. 75.
- اعتمدت الدراسة على مقابلة 609 نساء من مجموع العينة الكلية البالغ عددها 5611 فردًا. انظر: العيادي ورشيق والطوزي، ص.199
- المرجع نفسه، ص.211
- المرجع نفسه، ص.208
- المرجع نفسه، ص.209
- يحتل صيام رمضان قيمة خاصة لدى مجموع المغاربة ضمن مجموع الشعائر الدينية، فبقدر ما يبدون تسامحًا إزاء الأركان الأخرى، فإنهم يبدون تشددًا واستنكارًا لمُفطري رمضان حتى بالنسبة إلى من يُخلّون ببعض الالتزامات الدينية أو لمن يشربون الخمر، لأن الاعتقاد السائد أن إفطار رمضان عمدًا يجر على صاحبه عقابًا دنيويًا مستعجلً. كما أن السلطات المغربية نفسها تعتبر الإفطار العلني، مسًّا بالنظام العام.
- العيادي ورشيق والطوزي، ص.213
- المرجع نفسه، ص.214
- المرجع نفسه، ص.219–218
- المرجع نفسه، ص.222
- يتم التعامل مع الح جاب بصفته مؤشرًا رئيسًا على أسلمة زاحفة، عبر أشكال جديدة من اللباس بطابع إسلامي، والواقع أنه تم إدماجه إكسسوارًا في مجموع اللباس، فبتعدديته الكبيرة شك ولونًا ونسيجًا (الحايك، الدرة، الخمار، اللثام، النقاب، البرقع الأفغاني، الجلباب المغربي... إلخ) صار يطرح تشويشًا على مستوى الفهم، لا سيما لمّا ترتبط بألبسة عصرية مغايرة كالأحذية العالية وأحمر الشفاه، في مشهد استعراضي، حوّل الحجاب إلى لباس مبتذل وملتبس الدلالات، بوجوده في أمكنة متعارضة واقترانه بسلوكات أخلاقية متناقضة، انظر: العيادي ورشيق والطوزي، ص.2267–22
- المرجع نفسه، ص.227
- من المهم الإشارة إلى أنَّ انتشار الحجاب، لم يكن دائمًا مرتبط ا بنزعة التدين، بل عبّر أيضًا عن علامة لانخراط أوسع للنساء في المجال العام إجمالً وفي سوق العمل بخاصة، أي إنه كان بمنزلة س حاا نسائي يبرر منازعتهنّ الرجال في مجالات اعتبرت تاريخيًا للرجال.
- سامية حسن الساعاتي، السحر والمجتمع: دراسة نظرية وبحث ميداني، ط 2 (بيروت: دار النهضة العربية للطباعة والنشر، 9831)، ص.7
- من الصعب اليوم الاتفاق مع فريزر فيما ذهب إليه من أن السحر مرحلة فكرية سابقة للمرحلتين الدينية والعلمية، أو مع طرح ليفي برول من أن العقلية البدائية تمثل مرحلة ما قبل التفكير المنطقي.
- في مقابل هذه الإجابة، ثمة تحليلات مغايرة، قاربت علاقة الدين بالسحر تاريخيًا. انظر: عزمي بشارة، الدين والعلمانية في سياق تاريخي، ج 1 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2012
- إبراهيم بدران وسلوى الخماش، دراسات في العقلية العربية: الخرافة، ط 3 (بيروت: دار الحقيقة، 9881)، ص 8.1
- هشام شرابي، مقدمات لدراسة المجتمع العربي، ط 4 (بيروت: دار الطليعة، 9911)، ص.57–55
- مصطفى حجازي، سيكولوجية الإنسان المقهور (بيروت: معهد الإنماء العربي، 9891)، ص.160–159
- رحمة بورقية، "النساء والسلطة"، دراسات عربية، العدد 10–9 (9951)، ص.66
- المرجع نفسه، ص.66
- أوضح بورديو أن العنف الرمزي للهيمنة الذكورية، نتاج لعمل تاريخي لا يتوقف، ساهمت فيه مجموعة من المؤسسات، بدءًا من الأسرة والمدرسة والكنيسة والدولة، وفي مستوى آخر الرياضة والصحافة؛ لذلك يأخذ التفاوت بين الذكور والإناث بُعدًا طبيعيًا وجوهريًا يتم القبول به والتطبُع معه. انظر: بيير بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة سلمان قعفراني (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 0092)، ص.128–62
- – بورقية، "النساء والسلطة"، ص.67
- المرجع نفسه، ص.70
- عز الدين الخطابي، سوسيولوجيا التقليد والحداثة بالمجتمع المغربي (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 0012)، ص.55
- المرجع نفسه، ص.86
- Rahma Bourquia (dir.), "Habitat, Femmes et Honneur, le cas de quelques quartiers d’Oujda," in: Rahma Bourqia (dir.), Femmes, culture et société au Maghreb: Femme et Famille I (Casablanca: Afrique Orient, 1996), p. 29.
- بيَّن المختار الهرّاس جزءًا كبيرًا من هذه الصور السلبية عن المرأة في الخطاب الذكوري، متوقفًا عند كتابات فستر مارك؛ والواضح أنها صور ما زالت قائمة إلى اليوم. انظر: الهرّاس، بروز الفرد، ص.207
- Fatima Hajjarabi, "Femmes et Changement Social, Quelques Remarques sur le Rif Central," in: Bourqia (dir.), Femmes, culture et société au Maghreb: Femme et Famille I , p. 60.
- حول علاقة المرأة بالسحر والحاجة اليه للعلاج أو للاحتماء والسلطة... إلخ، يمكن الرجوع إلى: Zakaria Rhani, "Le chérif et la possédée: Sainteté, rituel et pouvoir au Maroc," L’Homme , no. 190 (2009), pp. 27–50; Zakaria Rhani, Le pouvoir de guérir: Mythe, mystique et politique au Maroc (Leiden and Boston: Brill, 2014).
- من صور المعاناة والدونية التي تعانيهما المرأة، أن الثقافة المجتمعية تسوي بينها وبين الطفل الصغير سواء على مستوى التأديب أو التعامل، أو على مستوى الطهارة الجسدية... إلخ، فكل منهما قاصر ينبغي تأديبه، وكلاهما أيضًا بعيد عن الطهارة! انظر: Sossie Andezian "De l’Usage de la Dérision dans un Rituel de Pèlerinage," in: Fanny Colonna & Zakya Daoud (dir.), Être marginal au Maghreb (Paris: CNRS, 1993), p. 286.
- تعتبر معاناة المرأة داخل المجتمعات العربية عمومًا نوعًا من التصريف، يختزل كل التناقضات والإخفاقات التي تميزها من مجتمعات أخرى. انظر: حجازي، ص.209–208
- Fatima Mernissi, Sexe, Idiologie et Islam (Paris: Tierce, 1983), pp. 55–56, 64.
- 7انظر: مجموعة مؤلفين، الجسد الأنثوي.
- انظر في هذا الصدد: Aicha L’Khadir, "Mal, maladie, croyanceetthérapeutique au Maroc: Le cas de Casablanca," Thèse de doctorat, Université de Bordeaux 2 Victor Segalen, Département d’Anthropologie sociale et ethnologie, 1998.
- Saadia Radi, "Croyance et Référence, L’utilisation de l’islam par le faqih et la suwafa a Khénifra (Maroc)," L’annuaire de l’Afrique du Nord , vol. 33 (1994), p. 190.
- Ibid., pp. 190–195.
- بورديو، الهيمنة الذكورية، ص.162
- المرجع نفسه، ص.59–58
التنزيلات
منشور
2018-10-01
إحصاءات الاستخدام
33 مشاهدة 65 تنزيل
إصدار
القسم
دراسات
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2018 عمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.