سورية: الدولة وحدودها الدولية والمجالية
Syria: Borders, Boundaries, and the State
الملخّص
عنوان الكتاب : سورية: الدولة وحدودها الدولية والمجالية. عنوان الكتاب في لغته : Syria: Borders, Boundaries, and the State . المؤلف : ماثيو سيمينو Matthieu Cimino (محرر). الناشر : لندن: بالجريف ماكميلان Palgrave Macmillan. سنة النشر : 2020. عدد الصفحات : 342 صفحة.
Abstract
PHD Candidate in Social Anthropology at the School of Global Studies, University of Sussex, UK. Email: nerouz.satik@dohainstitute.org
- حدود سورية
- الدولة السورية
- تخيل سورية
- سورية
- Syria
- Syrian Borders
- Syrian State
- Imagining of Syria
عنوان الكتاب:
سورية: الدولة وحدودها الدولية والمجالية.
. Syria: Borders, Boundaries, and the State عنوان الكتاب في لغته:
المؤلف:
ماثيو سيمينو Matthieu Cimino (محرر). الناشر: سنة النشر: عدد الصفحات:
342 صفحة.
لندن: بالجريف ماكميلان Palgrave Macmillan.
يعدّ كتاب سورية: الدولة وحدودها الدولية والمجالية، الصادر عام 2020، أول كتاب يدرس قضية تشكُّل حدود سورية الخارجية وتشعباتها المحلية في الماضي والحاضر. وهو كتاب عابر للتخصصات الأكاديمية يجمع بين الأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا والتاريخ والعلوم السياسية. لذلك، فهو لم يُكتب للمتخصصين
الأكاديميين فحسب، بل أيضًا لكل المتخصصين في الحقل السوري معرفيًا وسياسيًا، وكذلك
للمهتمين بالشأن العام لهذا البلد. وهو نتاج أعمال مؤتمر أكاديمي نظمته جامعة أكسفورد في تشرين الثاني/ نوفمبر.2017 على غرار غيره من الأعمال الأكاديمية الصادرة مؤخرًا عن المسألة السورية، يوثق الكتاب ويحلل
إشكاليات اجتماعية وسياسية مهمة برزت في العقد الأخير من تاريخ سورية، مُركّزًا على
الإشكاليات المتعلقة بالحدود، وعلى تصور الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين لها. تطرقت بعض الأدبيات الأكاديمية مؤخرًا، جزئيًا،
إلى موضوع المناطق الحدودية في سورية. وقد تناول بعضها انعكاسات موجات اللجوء من البلاد تجاه المناطق الحدودية مع دول الجوار، بينما ركّز البعض الآخر على الشروخ التي طرأت على تلك الحدود وعلى تشكُّل مجالات حدودية جديدة غامضة. وقد سبق للباحثة ليلى فيغنال أن
(((للبحث في تفاصيل هذه الفترة، ينظر بالخصوص: جمال
باروت، العقد الأخير في تاريخ سورية: جدلية الجمود والإصاح (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،
2012)؛ وكذلك: عزمي بشارة، سورية درب الآلام نحو الحرية:
محاولة في التاريخ الراهن (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2013
(2) Şule Can, Refugee Encounters at the Turkish–Syrian Border: Antakya at the Crossroads (London: Routledge,
درست الحيز المجالي للدولة السورية وتغيراته في المناطق الحدودية خلال ثورة 2011 وما بعدها من منظور اجتماعي – سياسي. كما تطرّقتُ من
جانبي إلى التغيرات المجالية الحدودية السورية من خلال فحص السياقين المحلي والدولي، متسائلً عن إمكانية تشظّي سورية إلى كيانات جغرافية مشتتة. يتميز هذا الكتاب من الأعمال السابقة بتقديمه منظورًا واسعًا لدراسة الحدود السورية ومحاولته
تأريخ تشكّلها والبحث في إشكالياتها المحلية الراهنة. ويمكن القول إن هذا الكتاب يعدّ أول محاولة لإنتاج معرفة أكاديمية بشأن حدود سورية تاريخيًا وراهنًا؛ رغم أنه قدّم صورة مجتزأة. يتضمن الكتاب مقدمة وثلاثة أقسام. تحاول المقدمة (الفصل الأول)؛ التي كتبها محرر الكتاب ماثيو سيمينو Cimino Matthieu، اكتشاف صيرورة تشكُّل حدود سورية بعيدًا عن المسلّمات البحثية التي تحيل على اتفاقية – بيكو عند تناول الحدود في المشرق سايكس العربي (ص 4–3)، وكذلك دراسة دور الخرائط في مساعدة السوريين تخيّل أنفسهم (ص. 4)،
إضافة إلى البحث في هذا الموضوع وفق دراسة عابرة للتخصصات (ص. 5)
كتابة تاريخ الحدود السورية
يحتوي القسم الأول من الكتاب "من الانتداب إلى سلالة الأسد: إنشاء الحدود السورية والنزاعات بشأنها وإضفاء الطابع القانوني عليها (–1920
(3) Leïla Vignal, "The Changing Borders and Borderlands of Syria in a Time of Conflict," International Affairs , vol. 93, no. 4 (2017), pp. 809–827.
(((نيروز ساتيك، "هل يمكن تقسيم دول المشرق العربي؟"،
سياسات عربية، العدد 15 (تموز/ يوليو 2015)، ص.60–47
2011)" أربعة فصول. ويبدأ هذا القسم بالفصل الثاني من الكتاب وعنوانه "رسم خط وهمي؟ قصة أخرى (تاريخ آخر) للحدود" (ص 44–22) للباحث ماثيو راي Rey Matthieu الذي جمع معلومات هذا النص من مقابلات شفوية ومن أرشيف الانتداب الفرنسي، ليبيّن كيفية انتقال
الأهالي للسكن في المناطق الحدودية الشمالية الشرقية لسورية. ويرى راي أن البنى التحتية
والتكنولوجيا التي أُنشئت في مرحلة التنظيمات العثمانية في القرن التاسع عشر شجّعت السوريين
على العيش في المناطق المحاذية للحدود التي تشكّلت لاحقًا بقرار من اتفاقية سايكس – بيكو؛ بمعنى أن التفاهمات الاستعمارية استجابت للوقائع الاجتماعية خلال ترسيمها للحدود السورية – التركية. وفي الفصل الثالث بعنوان "الحدود التركية – السورية وسياسات الاختلاف في تركيا وسورية" (ص 73–47)، تتصدى الباحثة سيدا ألتوك Seda Altuğ لدراسة بعض من قضايا الحدود السورية– التركية التاريخية، وتكشف عن علاقات القوة في سورية وتركيا وتأثيرها في الفاعلين المحليين في المناطق الحدودية على كلا الجانبين، حيث عملت الدولة التركية وسلطة الاحتلال في سورية على إنتاج وإعادة إنتاج سياسات الاختلاف، وذلك بتحشيد أو تفكيك المجتمعات المحلية حتى تشعر بذاتها من خلال توفير الشروط السياسية والاجتماعية والاقتصادية لتعبئة سكان المناطق الحدودية. في حين يدرس إدير أواشيس Ouahes Idir في الفصل الرابع وعنوانه "الحدود الداخلية لسورية أثناء الانتداب الفرنسي: السيطرة والتحدّي" الحدود المحلية من منظور فلسفي سوسيولوجي
بارتكازه على أفكار هنري لوفيفر Henri Lefebvre في فهم إنتاج الفضاء (ص 92–75). وقد وجد الباحث أن الفضاءات المصطنعة في سورية خلال احتلال فرنسا لها؛ والتي عُب رَ عنها
بتقسيم سورية إلى دويلات طائفية، قد فرضتها سلطات الاحتلال الفرنسي وفق رؤى استشراقية. أما الفضاء الذهني المتخيل للسوريين، فقد تمثل بالنسبة إلى الفاعلين الوطنيين والمحليين بدولة وطنية واحدة مستقلة؛ لكنها كانت مسألة للنقاش في الصحافة السورية. ثم يختتم الفصل الخامس هذا القسم وعنوانه "النضال من أجل المناطق الحدودية: الثورة السورية (2011) وتداعياتها" للباحثين سهيل ومنجي Souhail Belhadj Klaz بلحاج كلاز عبد النبي Abdennabi Mongi (ص 105–93)، يقيّمان فيه سياسات حزب البعث في سورية تجاه
الدولة الوطنية والأمة العربية والمفاضلة بينهما بعد عام 1970. وقد توصلّا إلى أن النظام السياسي في سورية لم يبنِ نفسه أو يتصرف وفق مبادئ العروبة، لكن ذلك لا يعني أنه كان نظامًا عصبويًا.
المناطق الحدودية والدينامية السياسية
يتألف القسم الثاني من الكتاب بعنوان "الصراع من أجل المناطق الحدودية: الثورة السورية (2011) وتداعياتها"، من ثلاثة فصول. في الفصل السادس
(((لا بد من الإشارة إلى أن هذا الفصل لم يعد إلى كتاب حنا
بطاطو فاحو سورية المرجعي في مسألة دراسة بنية النظام السياسي في سورية وسلوكه المحلي/ العربي، ينظر: حنا
بطاطو، فاحو سورية: أبناء وجهائهم الريفيين الأقل شأنًا
وسياساتهم، ترجمة عبد الله فاضل ورائد النقشبندي، مراجعة ثائر ديب (الدوحة/ بيروت: المركز العربي ل بأأحاث ودراسة السياسات،.)2014
"استراتيجية المناطق الحدودية لدى حزب الله: من صوغ الهوية إلى إعادة ترتيب الدولة الوطنية" (ص 125–109)، يترك دانييل ميير Meier Daniel جانبًا الاهتمام بتحالفات حزب الله اللبناني
وموضوع قدراته العسكرية، ليهتم باستراتيجية هذا الحزب في المناطق الحدودية مع سورية. ويعتقد الباحث أن حزب الله يسعى إلى بناء دولة المقاومة عبر السيطرة على حدود لبنان. أما شولي كان Can Şule فقد درست في الفصل السابع وعنوانه "التحديد المكاني للتخوم العرقية والدينية والسياسية عند الحدود التركية – السورية" (ص 149–127) تأثيرات الحرب السورية في المناطق الحدودية الغربية في سورية وتركيا، حيث أجرت بحثًا إثنوغرافيًا – سياسيًا عن المجتمع
العربي العلوي – مدينة أنطاكيا في تركيا – وعلاقته باللاجئين السوريين وبالدولة في كل من سورية وتركيا، لتفهم التحولات السياسية المجالية. وقد وجدت الباحثة أنه منذ الحرب الأهلية في سورية شهدت الهوية العربية العلوية صعودًا لافتًا، وقد انعكس ذلك على ممارسات الحياة اليومية في مدينة أنطاكيا. وفي الفصل الثامن بعنوان "من الثورة إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في دير الزور: شبكات محلية وهويات هجينة وسلطات خارجية" (ص 195–151)، يدرس كيفن مازور Mazur Kevin الروابط القبلية في الثورة السورية وما بعدها. ويرى أن العائلات الممتدة والشبكات المحلية أدت دورًا مهمًا في الحراك السياسي، لكن من قاد المظاهرات السلمية في البداية والفصائل المسلحة لاحقًا هم من الشباب، بينما اضطلع الزعماء القبليون التقليديون بدور أقل أهمية في النشاط السياسي.
تصور الفاعلين غير الدولاتيين للحدود السورية
يضم القسم الثالث المعنون ب "تخيّل الحدود
وصنعها: الجهات الفاعلة من غير الدول وتمثيلها للأقاليم السورية" من الكتاب أربعة فصول. يدرس الباحث علي حمدان Hamdan Ali في الفصل التاسع بعنوان "المناطق الثلاث التي تسيطر عليها المعارضة" 219–(ص. 199)، المفاهيم التي تستخدمها المعارضة السورية في توصيف المناطق التي سيطرت عليها جغرافيًا، مثل مصطلحات
المناطق المحررة والمناطق الآمنة، وذلك بقصد فهم المشروع السياسي في تلك المناطق. وقد وجد أن هناك تناقضًا ضمن هذه المفاهيم، لأنها لا تنسجم مع شروط الحرب الأهلية في سورية. وهذا ما يدل على أن الصراع في سورية ومجرياته متأثر بسياسات ومصالح القوى الخارجية. وفي الفصل العاشر بعنوان "الحركات الإسلامية السنّية: من سورية إلى الأمة، والعودة إلى سورية مرّة أخرى" (ص 242–221 توماس)، يبحث
بييرت Pierret Thomas في موقف حركة "الإخوان المسلمون" في سورية من الدولة السورية وحدودها، حيث يفحص خطابها منذ تشكّل الدولة في عام 1946 حتى انتفاضة عام 2011. ويجد أنه في هذه المرحلة الأخيرة، شددت الحركة على خطاب "السَّورنة"؛ ما يدل أن لها
تجربة طويلة في تكييف خطابها بما يتماشى مع الفاعلين السياسيين السوريين الآخرين، والغاية أن تجد مساحة لها في ممارسة السياسة. أما جوردي تيجيل Tejel Jordi، فيبحث في الفصل الحادي عشر وعنوانه "العلاقة المعقّدة والدينامية التي تربط أكراد سورية بالحدود السورية: أوجه الاستمرارية والتغيرات" 267–(ص. 243) المسألة الكردية
في سورية، ويقرأ خطابات الفاعلين السياسيين الأكراد في سورية والتمثيل المكاني ل "كردستان الكبرى" من القرن السادس عشر حتى يومنا هذا، فيوضح كيف أن الحركات الكردية في سورية لم تكن تركّز على "كردستان الكبرى" في الكتب المدرسية أو الخرائط غير المنشورة تاريخيًا، ولم
يظهر هذا الاهتمام إلا منذ انتفاضة القامشلي في عام 2004 والانتفاضة السورية في عام 2011، وقد بدأت الفكرة تحفز المخيال الكردي لدى بعض الفاعلين السياسيين الأكراد في تصور خريطة جديدة ل "كردستان الكبرى". وأخيرًا يختم محرر الكتاب ماثيو سيمينو هذا
القسم من الكتاب بالفصل الثاني عشر بعنوان "خريطة الإسلام السياسي ومناطقه: الأيديولوجيا المكانية وتعليم الجغرافيا من قبل تنظيم الدولة الإسلامية"، فيتناول تصور تنظيم "الدولة الإسلامية" للحدود في سورية (ص 288–269) وسلوكها داخل تلك الحدود. ولكي يقدم فهمًا حول كيفية تمثّل التنظيم لمفاهيم الفضاء والإقليم والحدود، اعتمد الباحث على الكتب والمناهج الدراسية التي فرضها التنظيم للتعليم في المدراس في مدينة جرابلس السورية في شمال سورية، وهو يعتقد أنه على الرغم من أن التنظيم حاول الابتعاد عن الفهم الوستفالي للعالم، فإن تفكيره بقي مستندًا إلى المفاهيم الوستفالية، وأنه فقط قام بتعديل مناهج التعليم البعثية بإضفاء الأيديولوجيا الإسلامية عليها.
استنطاق النص في دراسة الحدود السورية
أفاد الكتاب في مقدمته أنه يحاول استعادة أصوات المهمشين ودورهم في تشكيل الحدود السورية،
بعيدًا عن الاكتفاء بالتنظيرات التقليدية حول رسم اتفاقية سايكس – بيكو عام 1916 لحدود سورية. والمعنى هو أن تلك الاتفاقية قد رسمت الحدود تكريسًا لوقائع اجتماعية واقتصادية كانت
موجودة على الأرض، وهي ناتجة من سياسات التنظيمات العثمانية في القرن التاسع عشر. ورغم أن محرر الكتاب قد وعد بإعادة الاعتبار للعوامل المحلية في صيرورة تكوّن الحدود السورية،
فإن الكتاب عندما حدّد لحظة التأريخ للحدود السورية، اختار الاحتلال الفرنسي لسورية عام 1920 نقطةً لبداية التأريخ، وبذلك يكون الانتداب الفرنسي بالنسبة إليه منتجَ سورية الحديثة. وهذا
غير دقيق، فقد سبق ذلك المملكة العربية السورية في الفترة 1920–1918 التي عبّرت عن نفسها
بدولة علمانية بدستور ديمقراطي ليبرالي، إضافة إلى النشاط السياسي في بلاد الشام وتطلعات مثقفيها إلى بناء دولة سورية أو دول عربية جامعة، لكن الكولونيالية الأوروبية أجهضت هذه التجربة الديمقراطية الوليدة والحراك السياسي في بلاد الشام. ومن ناحية أخرى، لم يُفرد الكتاب فصلً خاصًا بالثورة السورية الكبرى 1927–1925، ونادرًا جدًا ما تمت الإشارة إليها، إلا بانشغال الفرنسيين بقمعها، من دون شرح أبعادها ودلالاتها السياسية التحررية، بينما تكمن أهمية هذه الثورة في أنها كانت أول ثورة احتج وقاتل فيها السوريون من مختلف المناطق الجغرافية للبلاد، متّحدين ضد الفرنسيين، حتى أن مؤرخًا مثل مايكل برفنس في كتابه الثورة السورية الوطنية وتنامي القومية العربية
(6) Elizabeth Thompson, How the West Stole Democracy from the Arabs: The Syrian Arab Congress of 1920 and the Destruction of its Liberal–Islamic Alliance (New York: Grove Atlantic, 2020).
اعتبرها أول مؤشر على تشكل الهوية العربية السورية. كما أنها جسدت أعظم فشل للسياسات الكولونيالية الفرنسية التي حاولت تقسيم سورية إلى دويلات طائفية وكيانات منعزلة بعضها عن بعض على غرار ذلك، لم يتناول الكتاب حدود سورية عشية استقلالها عن الاحتلال الفرنسي عام 1946، مكتفيًا بثلاثة أبحاث عن الفترة
الكولونيالية، وببحث واحد عن فترة حكم البعث قبل عام 2000 في الجزء التاريخي من الكتاب. إن الاستثمار في إسهامات بندكت أندرسن حول دور الخريطة والزمن الجديد في تكوّن الهوية السياسية للشعوب، يوضّح أهمية دراسة حدود سورية عشية الاستقلال. وقد مثّل التحرر من الفعل الكولونيالي لحظة تاريخية فارقة بدأ معها السوريون حياة سياسية جديدة ضمن كيان جغرافي متخيّل في الخريطة السورية الحالية؛
ليعلن زمنًا جديدًا من تطور الاندماج الاجتماعي بين السوريين. كذلك وعد الكتاب بإعادة الاعتبار لأصوات المهمشين السوريين، وقد فعل ذلك جزئيًا، لكنه
تعامل مع المتغيرات المحلية على أنها استجابة وصدى للتفاهمات الدولية والأفعال الكولونيالية، وكأن السوريين لم يكن لهم برامج وأهداف سياسية مختلفة في توجهاتها وأيدولوجياتها يسعون لها. كما تغافل الكتاب عن أهم الأحداث السياسية الاجتماعية في تاريخ تشكّل الدولة السورية وحدودها (المملكة العربية السورية،
(((بندكت أندرسن، الجماعات المتخيَّلة: تأمات في أصل
القومية وانتشارها، ترجمة ثائر ديب، تقديم عزمي بشارة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،
والثورة السورية الكبرى، والاستقلال عن الاحتلال الفرنسي). في المقابل، في القسمين الثاني والثالث اللذين يتناولان الأوضاع الراهنة في سورية، لم يناقش الكتاب دور الأبعاد الخارجية في أوضاع الحدود حاليًا، حيث اكتفى بدراسة الفاعلين المحليين
السوريين المتحاربين من دون امتداداتهم الخارجية؛ وهذا غير منطقي البتة، حيث يوجد في سورية حاليًا خمسة جيوش أجنبية (روسيا،
والولايات المتحدة، وتركيا، وإيران، وإسرائيل) مع وجود فرنسي وبريطاني محدود، وجميعها تمارس سياسات كولونيالية بأبعادها العسكرية والثقافية. وقد قدّم الكتاب نفسه على أنه يدرس الحدود بمنهج عابر للتخصصات، لذلك كان لا بد من أن يناقش المصالح الدولية في سورية وتأثيرها في تشظّي الحدود في وضعها الحالي، أو على الأقل الأخذ في الاعتبار التأثير الخارجي في المتحاربين السوريين. خلاصة القول، تتمتع أغلب دراسات الكتاب، كل على حدة، بمنهجية أكاديمية عالية، كما أن الكتاب حاول تسليط الضوء على غير المحكي في رواية الحدود السورية، إلا أنه تجاهل دور السوريين في تشكيل حدود دولتهم؛ حيث ابتدأ تاريخيًا
من لحظة الانتداب الفرنسي وتقسيم سورية إلى دويلات، والتفاهمات التركية – الفرنسية في ترسيم الحدود السورية – التركية، وأولوية حزب البعث في سياساته: الدول القُطرية أم الدولة العربية؟ في المقابل، درس الكتاب في فصوله الباقية راهن الحركات الاجتماعية والسياسية وتعاملها مع الحدود الدولية لسورية والاندماج الاجتماعي فيها، إلا أنه أغفل البعد الدولي في تكريس صناعة الانقسام السوري الحالي. بكلمات أخرى مختصرة،
ركّز الكتاب على الأدوار التاريخية الخارجية في تشكّل الحدود السورية تاريخيًا، وأغفل مشاريعهم
المراجع
العربية
عزمي بشارة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2014
العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2012
العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2013
ورائد النقشبندي. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2014
الأجنبية
السياسية، بينما ركّز راهنًا على المحليين السوريين
المتحاربين في تشظّي حدودهم.
References
أندرسن، بندكت. الجماعات المتخيَّلة: تأمات في أصل القومية وانتشارها. ترجمة ثائر ديب. تقديم
باروت. جمال. العقد الأخير في تاريخ سورية: جدلية الجمود والإصاح. الدوحة/ بيروت: المركز
بشارة، عزمي. سورية درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن. الدوحة/ بيروت: المركز
بطاطو، حنا. فاحو سورية: أبناء وجهائهم الريفيين الأقل شأنًا وسياساتهم. ترجمة عبد الله فاضل
ساتيك، نيروز. "هل يمكن تقسيم دول المشرق العربي". سياسات عربية. العدد 15 (تموز/ يوليو
Anderson, Benedict. Imagined Community: Reflections on the Origin and Spread of Nationalism. London/ New York: Verso, 1983. Can, Şule. Refugee Encounters at the Turkish–Syrian Border: Antakya at the Crossroads. London: Routledge, 2019. Provence, Michael. The Great Syrian Revolt and the Rise of Arab Nationalism. Austin: The University of Texas Press, 2005. Thompson, Elizabeth. How the West Stole Democracy from the Arabs: The Syrian Arab Congress of 1920 and the Destruction of its Liberal–Islamic Alliance. New York: Grove Atlantic, 2020. Vignal, Leïla. "The Changing Borders and Borderlands of Syria in a Time of Conflict." International Affairs. vol. 93, no. 4 (2017).