العودة إلى تفاصيل المؤلَّف النوع الاجتماعي والطبقة والعِرق: رأسمالية الاستيطان الإسرائيلي ومقاومة النساء البدويات الفلسطينيات في النقب

النوع الاجتماعي والطبقة والعِرق: رأسمالية الاستيطان الإسرائيلي ومقاومة النساء البدويات الفلسطينيات في النقب

Gender, Class and Race: Israeli Settler–Capitalism and Palestinian Bedouin Women’s Resistance in the Naqab

* Sophie Richter–Devroe صوفي ريختر-ديفرو|

الملخّص

تنشغل هذ الدراسة باستظهار طبيعة تأثير الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، أو الرأسمالية الاستيطانية كما تُمفهمها الدراسة، في مجموعة نساء بدويات فلسطينيات ينتمين إلى جيل النكبة، وكيف تعاملن معه وقاومنه، ودليلي إلى ذلك العمل الميداني الإثنوغرافي الذي أجريته في النقب في المدة 2014-2018. وبفضل بقاء هذه المجموعة من النساء على هامش المشروع الإسرائيلي الرأسمالي الاستيطاني، احتفظن بفضاءاتهنّ الاجتماعية والثقافية والسياسية البديلة الخاصة بهنّ، فكنَّ قادرات على مواجهة منطقه الإقصائي. ثمة تصورات ضيقة الأفق عن الاستعمار الاستيطاني، تتجاهل العمل المأجور بوصفه شكلًا من أشكال المحو الإيجابي، لا يمكنها أن تحيط بما تفعله اليوم الرأسمالية الاستيطانية الإسرائيلية في فلسطين بشأن مسائل متقاطعة كالنوع الاجتماعي والطبقة والعِرق.

Abstract

Abstract: Drawing on ethnographic fieldwork in the Naqab from 2014–2016, this article traces how Palestinian Bedouin women from the Nakba generation are impacted by, cope with, but also resist Israeli settler–colonialism, or as conceptualized here, settler–capitalism. Older women maintain alternative socio– cultural and political spaces by remaining at the margins of the Israeli settler– capitalist project, and, in doing so, are able to counter its eliminatory logics. A narrow conceptualization of settler–colonialism, which ignores wage labor as a form of positive elimination, cannot therefore capture the gendered, classed and racialized intersections through which the Israeli settler–capitalism functions in Palestine today.

الكلمات المفتاحية:
  • الرأسمالية الاستيطانية
  • النقب
  • فلسطين
  • الجندر
  • التقاطعية
Keywords:
  • Settler Capitalism
  • Naqab
  • Palestine
  • Gender
  • Intersectionality

ملخص: تنشغل الدراسة باستظهار طبيعة تأثير الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، أو الرأسمالية

الاستيطانية كما تُمفهمها الدراسة، في مجموعة نساء بدويات فلسطينيات ينتمين إلى جيل

النكبة، وكيف تعاملن معه وقاومنه، ودليلي إلى ذلك العمل الميداني الإثنوغرافي الذي أجريته

في النقب في المدة 2018–2014. وبفضل بقاء هذه المجموعة من النساء على هامش المشروع

الإسرائيلي الرأسمالي الاستيطاني، احتفظن بفضاءاتهنّ الاجتماعية والثقافية والسياسية البديلة

الخاصة بهنّ، فكنَّ قادرات على مواجهة منطقه الإقصائي. ثمة تصورات ضيقة الأفق عن

الاستعمار الاستيطاني، تتجاهل العمل المأجور بوصفه شكلً من أشكال المحو الإيجابي،

لا يمكنها أن تحيط بما تفعله اليوم الرأسمالية الاستيطانية الإسرائيلية في فلسطين بشأن مسائل

متقاطعة كالنوع الاجتماعي والطبقة والعِرق.

Abstract: Drawing on ethnographic fieldwork in the Naqab from 2014–2016, this article traces how Palestinian Bedouin women from the Nakba generation are impacted by, cope with, but also resist Israeli settler–colonialism, or as conceptualized here, settler–capitalism. Older women maintain alternative socio– cultural and political spaces by remaining at the margins of the Israeli settler– capitalist project, and, in doing so, are able to counter its eliminatory logics. A narrow conceptualization of settler–colonialism, which ignores wage labor as a form of positive elimination, cannot therefore capture the gendered, classed and racialized intersections through which the Israeli settler–capitalism functions in Palestine today.

حمد بن خليفة، قطر.

Associate Professor in the Master of Arts in Women, Society and Development at College of Humanities and Social Sciences, Hamad Bin Khalifa University, Qatar. Email: srichterdevroe@hbku.edu.qa

مقدمة

في أيلول/ سبتمبر 2014، صرح وزير الزراعة الإسرائيلي آنذاك يائير شامير (2015–2013): "علينا أن نأخذ البدو كلّهم ونخرجهم من الصحراء قليلً ونقرّبهم من حياة اعتيادية من

حيث التشريع ومتوسط العمر المتوقع والتعليم وسبل العيش. وربما يمكننا حتى معالجة ظاهرة تعدد الزوجات لتقليل معدل الولادات ورفع مستوى المعيشة". ليست جديدةً تصريحاتٌ مثل هذه من طرف صانعي السياسة الإسرائيليين. فقبل نحو خمسين عامًا، اقترح موشيه دايان ما يلي: "يجب أن نحوّل البدوي إلى بروليتاري حضَري يعمل في الصناعة

والخدمات والبناء والزراعة [...] وستكون هذه الخطوة في الواقع جذرية، ما يعني أنّ البدوي لن يعيش على أرضه مع قطيعه، بل سوف يصبح شخصًا حضَريًا يؤوب إلى منزله في فترة ما بعد الظهر ويرتدي

نعليه. وسوف يتعوّد أبناؤه على أب يرتدي سراويل ولا يحمل الشبريّة [السكين البدوي التقليدي]

ولا يبحث عن الحشرات في الأماكن العامة. ويذهب الأطفال إلى المدرسة ممشطين شعورهم على نحو لائق. وستكون هذه ثورة، ولكن يمكن توطيدها خلال جيلين. وسوف تختفي ظاهرة البدو [...] من دون إكراه، ولكن بتوجيه حكومي". إنّ كلا "الاقتراحين" يتحدث عن السكان المحلّنيين في جنوب فلسطين التاريخية، وهي المنطقة المعروفة اليوم باسم النقب (أو Negev بالعبرية). ويتكون مجتمع النّقب البدوي الأصلاني اليوم من أكثر من 280000 فلسطيني عربي يحملون الجنسية الإسرائيلية، تقيم غالبيتهم في شمال النقب. قتلت القوات الإسرائيلية وطردت خلال نكبة فلسطين عام 1948 معظم بدو النقب في عملية تطهير عرقي. ومن تبقّى منهم، قرابة 11000 في ما أصبح يُعرف بإسرائيل في أراضيهم المصادرة، وُضعوا

(((تنشر عمرانالنسخة العربية من هذا المقال في هذا العدد، في حين ستُنشر النسخة الإنكليزية لاحقًا في:

Mikko Joronen & Mark Griffiths (eds.), Encounters with Colonial Power: Emergent Spaces of Violence and Struggle in Palestine (Lincoln: University of Nebraska Press, [forthcoming]). (2) Shirly Seidler, "Minister: Israel Looking at Ways to Lower Bedouin Birthrate," Haaretz , 29/9/2014, accessed on 31/12/2021, at: https://bit.ly/3qsO7Vx (3) Nur Masalha (ed.), Catastrophe Remembered: Palestine, Israel and the Internal Refugees: Essays in Memory of Edward W. Said (London: Zed Books, 2005), p. 125.

(((أستعمل مصطلح النَّقب في هذه الدراسة لأنّها مستعملة من أبناء مجتمعها. ولغرض الاطلاع على مناقشة تفصيلية للمصطلح،

ينظر:

Richard Ratcliffe, "Introduction," in: Mansour Nasasra et al., (eds.), The Naqab Bedouin and Colonialism: New Perspectives (London: Routledge, 2014). (5) Mansour Nasasra & Emily Bellis, "The Role of Bedouin Youth and Women in Resistance to the Israeli Prawer Plans in the Naqab," Middle East Critique , vol. 29, no. 4 (2020), p. 398. (6) Ilan Pappe, The Ethnic Cleansing of Palestine (Oxford: One World, 2006); Ilan Pappe, "The Forgotten Victims of the Palestine Ethnic Cleansing," in: Nasasra et al., (eds.).

(((إسماعيل أبو  سعد، عرب النقب: الواقع الراهن وتحديات المستقبل (بئر السبع: مركز النقب للتطوير الإقليمي، 2010)، ص.117

تحت أحكام القانون العسكري، وهُجِّروا قسرًا إلى منطقة مسيَّجة معزولة، لا يغادرونها إلّ بتصاريح. وتبنّت الدولة، منذ أواخر ستينيات القرن العشرين، استراتيجية جديدة يبيّنها اقتراح دايان المقتبس سابقًا؛ فتحتَ غطاء ما يسمّى "التحديث" أو "التحضّر"، صادرت الدولة مرةً أخرى أراضي البدو ورحّلت السكان المحلّنيين إلى سبع بلدات حضَرية مزدحمة وفقيرة خططتها الدولة. وتعيش اليوم غالبية البدو الفلسطينيين في هذه الجيوب الحضَرية، وقرابة 180000 في قرى تصنّفها إسرائيل قرى غير معترف بها أو معترفًا بها جزئيًا فقط، لذلك لا تدعم الدولة بناها التحتية. في خطاب الدولة الإسرائيلية وسياستها اللذين يفصح عنهما الاقتباسان السابقان، يدعم منطقُ التحديث المركزي، الذي يدمج المخاوف الديموغرافية في سياسات الاستيلاء على الأراضي والمراقبة، الحكمَ والسيطرةَ على الفلسطينيين داخل إسرائيل. وحالة بدو النقب ليست استثناء: فهنا تُقدَّم ما يسمى ب "سياسات التحديث"، التي تصادر أراضي المحلّنيين وتنقل السكان البدو الفلسطينيين قسرًا إلى بلدات معينة تخططها الدولة بوصفها شكلً من أشكال "استيعاب" البدو أو "دمجهم" في بنى دولة الأمّة الحديثة والسوق الرأسمالية. وبذريعة تحويل هؤلاء السكان إلى مواطنين حديثين، تجرّد سياساتُ التحديث البدو من وضعهم بوصفهم مواطنين محلّنيين ينتمون إلى هذه الأرض. وعملية التحديث هذه سياسية حيوية Biopolitical؛ فبذريعة تحسين الحياة تؤمِّن هذه السياسة الحيوية وتوسِّع سلطةَ الدولة وسيطرتها

(8) Emanuel Marx, The Bedouin of the Negev (Manchester: Manchester University Press, 1967); Ghazi Falah, "Israeli State Policy toward Bedouin Sedentarisation in the Negev," Journal of Palestine Studies , vol. 18, no. 2 (1989), pp. 71– 91; Mansour Nasasra, "The Politics of Non–cooperation and Lobbying: The Naqab Bedouin and Israeli Military Rule, 1948–67," in: Nasasra et al., (eds.). (9) Ghazi Falah, "How Israel Controls the Bedouin in Israel," Journal of Palestine Studies , vol. 14, no. 2 (Winter 1985), pp. 35–51; Falah, "Israeli State Policy toward Bedouin Sedentarisation in the Negev."

(((1 هناك سبع وثلاثون قرية في النّقب غير معترف بها وإحدى عشرة قرية معترف بها جزئيًا. ولا تدعم الحكومة الإسرائيلية بنيتها

التحتية. ينظر:

Alexandre Kedar, Ahmad Amara & Oren Yiftachel, Emptied Lands: A Legal Geography of Bedouin Rights in the Negev (Stanford: Stanford University Press, 2018), p. 11;

وتدافع كتابات كثيرة عن عمليات التهجير المستمرة وهدم المنازل في القرى غير المعترف بها، ينظر من بينها:

"As Requested by the Prime Minister’s Office: The National Council for Planning and Building, in an Exceptional Move, Cancels its Decision Recognize Two Arab Bedouin Villages in the Naqab (Negev)," The Legal Center for Arab Minority Rights in Israel (Adalah), 22/11/2010, accessed on 2/1/2022, at: https://bit.ly/3JwdEGe; "Nomads against their will: The Attempted Expulsion of the Arab Bedouin in the Naqab: The Example of Atir–Umm al–Hieran," The Legal Center for Arab Minority Rights in Israel (Adalah), 16/2/2012, accessed on 2/1/2022, at: https://bit.ly/3EpMmgU

(((1 ينظر:

Rhoda Ann Kanaaneh, Birthing the Nation: Strategies of Palestinian Women in Israel (Berkeley: University of California Press, 2002); Ahmad H. Sa’di, "Ominous Designs: Israel’s Strategies and Tactics of Controlling the Palestinians during the First Two Decades," in: Elia Zureik, David Lyon & Yasmeen Abu–Laban (eds.), Surveillance and Control in Israel/ Palestine (London: Routledge, 2011), pp. 83–98; Ahmad H. Sa’di, Thorough Surveillance: The Genesis of Israeli Policies of Population Management, Surveillance and Political Control towards the Palestinian Minority (Manchester: Manchester University Press, 2014).

على جميع مجالات الحياة من خلال تنظيم وضبط أجساد الأفراد والسكان كلّهم. ونظرًا إلى مخاوف إسرائيل من المسألة الديموغرافية، تكون أجساد النساء المحلّنيات هدفًا، فمثلً تُصوَّر عمليةُ التحكم في معدلات الولادات لدى النساء خطوةً تقدميةً لرفع مستويات المعيشة بحسب تعبير يائير شامير. ويعتمد هذا الخطاب على ثنائي (مُشيَّد): "التقليد" و"الحداثة"، ويحشد مفاهيم مثل تعدد الزوجات والقبيلة و/ أو الدين لتصوير البدو على أنّهم "متخلِّفون" و"تقليديون" ويحتاجون إلى "الارتقاء" إلى شرط الحداثة. والأهمّ من ذلك أنّ الدولة (وليس المجتمع أو النساء أنفسهنّ) هي التي تتولى دور "تحديث" النساء وأجسادهنّ (ضمن الأطر والقيود المحددة لأجندتها الخاصة). وبذلك تصبح أجساد النساء رمزًا إلى تقدم الأمّة وحداثتها. يشمل "التحديث" أيضًا التوسّع الرأسمالي، و"دمج" العمالة المحلّنيّة في بنى السوق المربحة، وإنشاء مجتمع طبقي "حديث" يشغل السكان المحلّنيون مراتبَه الدنيا وأكثرها استغلالً. فلقد جرى تجريد البدو من نمط حياتهم التقليدية القائمة على الاكتفاء الذاتي من الرعي شبه المترحّل وتحويلهم إلى عمّال لا يملكون أرضًا، ويتقاضون أجورًا بخسة في مجالي الصناعة والزراعة الإسرائيليّين – أي تحويلهم إلى "بروليتاريا حضَرية" بحسب عبارة موشيه دايان (1981–1915). وينبغي النظر إلى مشروع الدولة المعلَن لدمج الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلية بوصفه جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات الرأسمالية الاستيطانية العرقية المتمثّلة في نزع الملكية والاستغلال. وسياسات الاندماج الرأسمالية هي أيضًا سياسة مجندرة Gendered، ولها تأثير معيّن في النساء الفلسطينيات المحلّنيات وأجسادهنّ. تستهدف التحولات الرأسمالية وتستغل، تحديدًا كما تدّعي سياسات التحديث الحيوية، النهوضَ بالمرأة، وإنتاجيتها وإنجابها، ولكنّها تقنّعها بقناع "إدماج" المرأة و"تمكينها" اقتصاديًا. في السياق الاستعماري الاستيطاني، تؤدي استراتيجيات التحديث الرأسماليّة الطبقيّة المُعرقنة Racialized

والمجندرة ذات الطابع السياسي الحيويّ وظيفةً محددة؛ فهي لا تقوم بضبط أجساد المحلّنيين واستغلالها

(12) Michel Foucault, "The Birth of Biopolitics," in: Michel Foucault, Ethics, Subjectivity, and Truth, Paul Rabinow (ed.) (New York: New Press, 1997), pp. 73–79; ينظر أيضًا: Sa'di, "Ominous Designs".

(((1 حريٌّ بنا ملاحظة أنه في حين يصف خطاب الدولة في إسرائيل ظاهرة تعدد الزوجات ﺑالممارسة البدوية الثقافية "التقليدية"

و"المتخلفة"، فإنّ سياساتها الفعلية متناقضة وربما  تشجع هذه الظاهرة بدلً من أن تحاربها. ينظر مثلً:

Rawia Abu Rabia, "Redefining Polygamy among the Palestinian Bedouins in Israel: Colonialism, Patriarchy, and Resistance," Journal of Gender, Social Policy & the Law , vol. 19, no. 2 (2011); Sonia Bolous, "National Interests versus Women’s Rights: The Case of Polygamy among the Bedouin Community in Israel," Women & Criminal Justice , vol. 31, no. 1 (2021), pp. 53–76.

وهذا التناقض الواضح يمثل جوهر مشروع الدولة التحديثي بوصفه استجابة للمخاوف الديموغرافية في الوقت الذي تنعت فيه البدو بالمتخلفين.

(14) Silvia Federici, "Wages against Housework," in: Ellen Malos (ed.), The Politics of Housework (Gloucestershire: New Clarion Press, 1995); Silvia Federici, Caliban and the Witch: Women, the Body and Primitive Accumulation (Brooklyn: Atonomedia, 2014).

فحسب، وإنما "تمحوهم" أيضًا. فجميع مشاريع بناء الدولة القومية تزعم أنّها تعمل على "تحديث المرأة"، ولكنّ "تحديث" النساء "وتحضّرهنّ"، في حالة الفلسطينيين في إسرائيل، ليسا استراتيجية لخلق مواطنين مطيعين فحسب، بل وسيلة للمضي بالمشروع الاستعماري الاستيطاني قدمًا أيضًا. وعلى الرغم من أنّ الخطاب الرسمي للدولة صوّر سياساتها لتحديث المرأة من خلال تحديد النّسل وتحضّرها

على أنّها "تنمية" و"تحديث" يهدفان إلى "تحرير" البدو من أعرافهم "القبَليّة" "المتخلّفة"، فإنها كانت في

حقيقتها سياسات ترمي إلى محو إنتاج المحلّنيين وتكاثرهم اجتماعيًا وبيولوجيًا. وعلى هذا النحو

يكون توسيع بنى السوق الرأسمالية، التي تسعى وراء الموارد والعمالة القابلة للاستغلال، من صميم أي دولة قومية ومشروع استعماري حديث. بيد أنّ ما يميّز حالة إسرائيل هو أنّ التحولّات الرأسمالية الخاصة

المجندرة والمعرقنة تحدث من خلال نزع ملكية المحلّنيين واستغلال قوة عملهم، ومن ثمّ تعمل على محو وجودهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي من على أرضهم. ذهب باتريك وولف إلى أنّ المحو Elimination الذي يوظفه الاستعمار الاستيطاني قد يكون سلبيًا

أو إيجابيًا. وفي دراستي هذه، أستعين بعدسات ثلاث، هي النوع الاجتماعي والطبقة والعِرق،

(15) Patrick Wolfe, Settler Colonialism and the Transformation of Anthropology: The Politics and Poetics of an Ethnographic Event (London/ New York: Cassell, 1999); Patrick Wolfe, "Settler Colonialism and the Elimination of the Native," Journal of Genocide Research , vol. 8, no. 4 (2006), pp. 387–404;

لا يتيح المجال هنا مراجعة الكتابات المتكاثرة عن الاستعمار الاستيطاني في فلسطين. ولغرض الاطلاع على طبعات كتب خاصة

أو أبحاث، ينظر:

Omar Jabary Salamanca et al., "Past is Present: Settler Colonialism in Palestine," Settler Colonial Studies , vol. 2, no. 1 (2012), pp. 1–8; Marcelo Svirsky (ed.), "Collaborative Struggles in Australia and Israel–Palestine," Settler Colonial Studies, vol. 4, no. 4 (2014); Lorenzo Veracini (ed.), "Special Issue: Settler Colonialism and Israel–Palestine," Settler Colonial Studies , vol. 5, no. 3 (2015); David Lloyd & Patrick Wolfe, "Settler Colonial Logics and the Neoliberal Regime," Settler Colonial Studies , vol. 6, no. 2 "Settler Colonial Logics and the Neoliberal Regime" (2016), pp. 109– 118; Francesco Amoroso, Ilan Pappé & Sophie Richter–Devroe (eds.), "Special Issue on Settler Colonialism in Palestine," International Journal of Postcolonial Studies , vol. 21, no. 4 (2019).

(((1 ينظر على سبيل المثال:

Nira Yuval–Davis, Gender and Nation (London: Sage, 1997); Lila Abu–Lughod (ed.), Remaking Women: Feminism and Modernity in the Middle East (Princeton: Princeton University Press. 1998).

(((1 ينظر: Kanaaneh. (((1 ينظر الأعمال الآتية على الرغم من أنها لا تتبنى مسألة النوع الاجتماعي:

Oren Yiftachel, "Epilogue: Studying Naqab/ Negev Bedouins: Toward a Colonial Paradigm?" HAGAR Studies in Culture, Polity and Identities , vol. 8, no. 2 (2008), pp. 83–108; Nasasra, et al.; Kedar, Amara & Yiftachel.

وهي أعمال تتعقب المشروع الإسرائيلي الاستعماري الاستيطاني من خلال مصادرة الأراضي في النقب ونزع الملكية والتهجير. ينظر (:((1

Sai Englert, "Settlers, Workers, and the Logic of Accumulation by Dispossession," Antipode , vol. 52, no. 6 (2020), pp. 1647–1666. (20) Wolfe, "Settler Colonialism and the Elimination of the Nat i ve," p. 388;

ينظر أيضًا:

Lorenzo Veracini, Settler Colonialism: A Theoretical Overview (London: Palgrave Macmillan, 2010); Sara Salazar Hughes, "Unbounded Territoriality: Territorial Control, Settler Colonialism, and Israel/Palestine," Settler Colonial Studies , vol. 10, no. 2 (2020), pp. 216–233.

لرسم الطرق التي تتبعها إسرائيل لمحو المحلّنيين في المستوطنات الاستعمارية، التي لا تقتصر على القتل والطرد الجماعي فحسب، بل ب "المحو الإيجابي" أيضًا عبر التحكم في النمو الديموغرافي والتحضّر وتحويلهم إلى بروليتاريين Proletarianization، وهذه جميعها وسائل تتقنّع بأقنعة "التحديث" و"التطوير" و"الاندماج". وشاغلي في هذه الدراسة استظهار طبيعة تأثير هذا المشروع الإسرائيلي الرأسمالي الاستيطاني في مجموعة معينة من بدويات فلسطينيات من جيل النكبة، وكيف يتعاملن معه، ولكن أيضًا كيف يقاومنه، ودليلي إلى ذلك العمل الميداني الإثنوغرافي الذي أجريته في ثلاث بلدات بدوية (رهط، واللقية، وشقيب السلام) في المدة 2016–2014، وما يقارب ال 80 مقابلة مع نساء مسنّات. ظلت هذه المجموعة من النساء من هذا الجيل على هامش الدولة الرأسمالية الاستيطانية، فاحتفظن بفضائهنّ الاجتماعي والثقافي والسياسي البديل الخاص بهنّ، وكنّ قادرات على مواجهة المنطق الإقصائي للرأسمالية الاستيطانية المتمثل بما يسمى ﺑ "التحديث" Modernization و"التنمية".

أولا: الساحرات، والتسييج، والمشاعات: التنظير للنوع الاجتماعي والرأسمالية الاستيطانية الإسرائيلية

وجّهت الباحثاتُ النسويات في حقبة ما بعد الاستعمار سهام شكوكهنّ صوب ما لدى الحركة النسوية

الليبرالية الكلاسيكية، لا سيّما في حالة النسوية، من ممكنات تعمل على تقدّم النساء وتقويتهنّ في

صراعاتهنّ في الجزء الجنوبي من العالم. فالتمسنَ، بدلً من ذلك، فضاءاتٍ وأشكالً بديلةً لتمكين النساء اجتماعيًا، وسياسيًا واقتصاديًا بعيدًا عن ذلك المسار الحداثي الليبرالي لمسألة النوع الاجتماعي

في الدولة وبناء الأمّة. ولقد خضعت هذه السجالات لتدقيق إضافي من أجل القبض على

(((2 مخَّضتُ البيانات الإثنوغرافية من خلال منهج المشاركة، والمقابلات المفتوحة، والأحاديث غير الرسمية. ودارت جميع المقابلات

والمحادثات باللغة العربية، وقمت بتسجيلها أو بتدوين بعض الملاحظات. ولقد استمرت غالبًا بضع جلسات وساعات وأيام، وغيرت

جميع أسماء من قابلتهم لضمان حمايتهم. ومع أنّ النساء اللواتي تشير إليهنّ هذه المقالة متقدماتٌ في العمر (فوق الستين عامًا)، فإنهنّ

ينحدرن من خلفيات قبَليّة ومناطقية مختلفة. ولا يجب أن يُنظر إلى هذه العيّنة على أنها تمثل "نساء النَّقب البدويات"، ولا أرمي إلى

التغلغل في خلفياتهنّ المختلفة ولا تحليلها منهجيًا. إنما كان هدف هذا البحث إثنوغرافيًا، من خلال ممارسات النساء وأشكال فاعليتهنّ

(وليس من خ لاا أصوات مهيمنة)، والطرق التي تسلكها السياسة الرأسمالية الاستيطانية الإسرائيلية في فلسطين. ولكوني باحثة من خارج أهل البلاد، فإني أعدُّ سياسة التضامن مسألة بالغة الأهمية للبحث في فلسطين وعنها ولأجلها. ينظر:

Sophie Richter–Devroe, Women’s Political Activism in Palestine: Peacebuilding, Resistance, and Survival (Chicago: University of Illinois Press, 2018), pp. 20–27.

أود أن أقدم جزيل الشكر لكل أولئك النساء اللواتي وافقن على المساهمة في هذا المشروع، ولكل من قدم لي يد المساعدة

والضيافة في أثناء عملي الميداني في النَّقب لا سيما  العائلة التي استضافتني. تلقّى هذا البحث تمويلً من زمالة بحثية مبكرة أقامها

معهد البحث للفنون والإنسانيات (2016–2014) وكانت بعنوان "النوع الاجتماعي والاستعمار الاستيطاني: التواريخ الشفاهية لنساء

النقب". وأشكر ما قدمه معهد البحث للفنون والإنسانيات من دعم مادي. وأنا وحدي أتحمل الأخطاء كلها. ينظر (:((2

Shirin M. Rai, "Women and the State in the Third World: Some Issues for Debate," in: Shirin M. Rai & Geraldine Lievesley (eds.), Women and the State: International Perspectives (London: Taylor and Francis, 1996); Kumari Jayawardena, Feminism and Nationalism in the Third World (London: Zed Books, 1986).

وللاطلاع على سياقات الشرق الأوسط، ينظر:

Abu–Lughod (ed.), Remaking Women ; Deniz Kandiyoti, "Identity and its Discontents: Women and the Nation," Millenium: Journal of International Studies , vol. 20, no. 3 (1992), pp. 429–443.

خصوصيات الصراع التي تخوضها النسوةُ الفلسطينيات في سياق الاحتلال الإسرائيلي والاستعمار الاستيطاني. وأنا أقترح هنا إعادة التفكير في هذا الإطار مرةً أخرى بالانصراف إلى تقاطعات الجندرة والعرقنة والطبقية في سياق الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي وبنى السوق الرأسمالية. وبينما أصبح برَدايم

الاستعمار الاستيطاني مهيمنًا في الكتابات عن فلسطين/ إسرائيل منذ تسعينيات القرن العشرين، فإنه لحريٌّ بنا ملاحظة أنّ الكتّاب الفلسطينييناستعملوا هذا البرَدايم مبكرًا مثلما  استعمله

باحثون نقديون لفهم السياسات الصهيونية في اغتصاب الأراضي وتوسيع التخوم، ونزع ملكيات المحلّنيين، واستغلال الأرض والعمل، وكذلك في مسألة المنطق والممارسة اللذين اتبعهما الاستعمار الاستيطاني في المحو. ولقد وظَّف البحثُ في الآليات الاستعمارية الاستيطانية الطبقةَ عدسةً تحليليةً، قارئًا العلاقة بين الصهاينة المستوطنين والمستعمَرين على أنّها علاقة تهيمن عليها علاقات العمل، وعلاقات وسائل الإنتاج. ولعل عمل غيرشون شافير هو الذي سلّط الضوء على مسائل الأرض والعمل؛ فقد بيّن – وهو يحاجّ بأنّ الاستعمار الاستيطاني قام على

قام على استغلال عِرقي استعماري للعمل – أنّ الصهاينة جهدوا  نزعة انفصالية اقتصادية أكثر مما منذ البداية على إقصاء عمل الفلسطينيين في محاولاتهم إنشاء "مستعمرة استطيانية نقية". وتذهب تحليلات شافير إلى أنّ هدفهم لم يكن استغلال الموارد ومصادرة الأراضي من المحلاّنيين من خلال

(23) Nadera Shalhoub–Kevorkian, Militarization and Violence against Women in Conflict Zones in the Middle East: A Palestinian Case–Study (Cambridge: Cambridge University Press, 2009); Islah Jad, Palestinian Women’s Activism: Nationalism, Secularism, Islamism (Syracuse: Syracuse University Press, 2018); Richter–Devroe, Women’s Political Activism in Palestine. (24) Lorenzo Veracini, "‘Settler Colonialism’: Career of a Concept," The Journal of Imperial and Commonwealth History , vol. 41, no. 2 (2013).

(((2 ينظر:

Jamil Hilal, "Imperialism and Settler Colonialism in West Asia: Israel and the Arab Palestinian struggle," Utafi , vol. 1, no. 1 (1976), pp. 51–70; Elia T. Zureik, Palestinians in Israel: A Study of Internal Colonialism (London: Routledge/ Kegan Paul, 1979); Edward W. Said, The Question of Palestine (London: Routledge, 1979); Fayez A. Sayegh, "Zionist Colonialism in Palestine," Settler Colonial Studies , vol. 2, no. 1 (2012 [September 1965]), pp. 206–225; Ghazi Falah, "The Geopolitics of ‘Enclavisation’ and the Demise of a Two–State Solution to the Israeli–Palestinian Conflict," Third World Quarterly , vol. 26, no. 8 (2005), pp. 1341–1372. (26) Baruch Kimmerling, Zionism and Territory: The Socio–territorial Dimensions of Zionist Politics (Berkeley: University of California Press, 1983). (27) Maxime Rodinson, Israel: A Colonial–Settler State? (New York: Monad Press, 1973). (28) Gershon Shafir, Land, Labor, and the Origins of the Israeli–Palestinian Conflict 1882–1914 (Cambridge: Cambridge University Press, 1989); Gershon Shafir, "Zionism and Colonialism: A Comparative Approach," in: Michael Barnett (ed.), Israel in Comparative Perspective: Challenging the Conventional Wisdom (New York: State University of New York Press, 1996). (29) Rosemary Sayigh, The Palestinians: From Peasants to Revolutionaries (London: Zed Books, 2007). (((3 ينظر: Hilal; Rodinson. (31) Shafir, Land ; Shafir, "Zionism and Colonialism."

استغلال عملهم، بل في الغالب من خلال قوة عمل المستوطِنين والمهاجرين (ولا سيّما اليهود

المزراحيون واليهود الروس). ويلفت وولف انتباهنا إلى أنّ الاستعمار الاستيطاني، بوصفه بنيةً دائبة العمل، يهدف إلى محو المحلّنيين من خلال انتزاع أراضيهم وطردهم ومحوهم. أما حجتُه التي تفيد أنّ "الاستعمار الاستيطاني، على عكس الاستعمار، لا يحطم كي يستغل، بل يحطم ليحلَّ هو في محلِّه"، فإنّما هي حجة تشير إلى الطبيعة المبدئية للاستعمار الاستيطاني. ومع ذلك، ربما يتجاهل وولف (وآخرون مثل فيراسيني)، وهو يميّز بين الاستعمار والاستعمار الاستيطاني ملاحظة كيف أنّ الاستغلال الرأسمالي

يشكّل الاستعمار الاستيطاني ويعززه. وعلى الرغم من أنّ وولف يضع تمييزًا مهمًا بين الأشكال

السلبية والإيجابية لمحو المحلّنيين، فإنّه يؤيد فكرة "أنّ المستعمرات الاستيطانية قد أُسِّست في

الأصل لغرض استخلاص فائض القيمة من عمل الأصلانيّين". وبهذا، يمنح وولف انتزاعَ ملكية

الأراضي الأسبقية على حساب أشكال مختلفة من الاستغلال الجسدي واستغلال العمل التي يتحمّلها

المحلّنيون ويقاومونها في المستعمرة الاستيطانية. وكلّي أمل أن أبيّن، في تحليلي انخراط نساء

النّقب البدويات في مسائل الأرض (الملكية) والعمل (عمل الإناث)، أنّ الاستعمار الاستيطاني والرأسمالية في فلسطين ليسا بنيتين منفصلتين. وفي الحقيقة، يمكن توصيف سياسات إسرائيل تجاه السكان الفلسطينيين المحلّنيين، لا سيّما منذ أواخر الستينيات في القرن العشرين، بأنّها "رأسمالية –

استيطانية". وبغية فهمٍ أفضل لأبعاد الجندرة في دولة إسرائيل الرأسمالية الاستيطانية، فإنّي أستند إلى عمل الباحثة الماركسية النسوية سيلفيا فيديريتشي. فهي تقرأ من جديد، في كتابها كاليبان والساحرة، ظاهرة اصطياد الساحرات التي عرفتها أوروبا في القرون الوسطى خلال التحوّل من الإقطاع إلى

الرأسمالية. وتدرس، متجاوزةً حدود التنظير النسوي الراديكالي والاشتراكي لقمع النساء وفاعليتهنّ، تسييج الأرض المشاع من خلال شخصية الساحرة بغية إبراز الموقع المركزي الذي تؤديه أجسادُ

((3(ينظر أيضًا نقد لوكمان الموجه إلى تحليل شافير، الذي يسلط الضوء على دور العنف والإكراه اللذَين يستعملهما  الصهاينة من أجل "مستوطنة نقية:"

Zachary Lockman, "Land, Labor and the Logic of Zionism: A Critical Engagement with Gershon Shafir," Settler Colonial Studies , vol. 2, no. 1 "Past is Present: Settler Colonialism in Palestine" (2012), pp. 9–38; Shafir, Land. (33) Wolfe, "Settler Colonialism and the Elimination of the Native"; Wolfe, Settler Colonialism and the Transformation of Anthropology. (34) Wolfe, "Settler Colonialism and the Elimination of the Native," p. 388. (35) Lorenzo Veracini, "The Other Shift: Settler Colonialism, Israel and The Occupation," Journal of Palestine Studies , vol. 42, no. 2 (2013), pp. 26–42.

(((3 ينظر: Englert.

(37) Wolfe, Settler Colonialism and the Transformation of Anthropology , p. 1. (38) Shannon Speed, "Structures of Settler Capitalism in Abya Yala," American Quarterly , vol. 69, no. 4 (2017), pp. 783–790; Englert. (39) Federici, Caliban and the Witch.

النساء في عمليات التحوّل الرأسمالية. كان تسييج الأراضي المشاع يهدف إلى "إعادة ترتيب أنماط ملكية الأرض واستعمالها وتداولها"، ولكنّه يهدف أيضًا إلى "إعادة تنظيم الحياة والديموغرافيا الاقتصادية الاجتماعية". وكانت الأرض والعمل وأجساد النساء هي المستهدفة مثلما ترى فيديريتشي. فلقد صودرت الأراضي المشاع من الفلاحين، فاستلزم الأمرُ ضبطَ الأجساد وتحويلَها إلى أجساد مجتهدة بوصفها وسائل للإنتاج، وفي حالة أجساد الإناث بوصفها وسائل للتكاثر. واستهدفت النخبُ الرأسمالية، الحديثة النشوء، بمبادرة سياسية واسعة تدعمها الكنيسة، المسنّاتِ من النساء ووصمهن ﺑ "الساحرات"، لا لكونهنّ فقط أبدَين مقاومة تجاه مصادرة الأراضي، بل أيضًا لأنّ أجسادَهنّ لا غنَاء فيها من حيث اعتبارهنّ قوة عمل إنتاجية وأيضًا للتكاثر؛ فالمسنّات لا يستطعنَ العملَ في المصانع ولا يستطعن إنجاب قوة عمل. وبالنتيجة، عوملنَ بوصفهنّ فائضات بالنسبة إلى النظام الجديد وطوردنَ بوصفهنّ "ساحرات"؛ فرسخت رسوخًا وطيدًا الحقيقةُ القائلة إنّ أجساد النساء تعمل لتكاثر الأمّة بيولوجيًا وثقافيًا واجتماعيًا، فصارت أهدافًا أساسيةً للتحكم السياسي الحيوي. وطوّرت فيديريتشي هذه النقطة تطويرًا ضافيًا بالكشف عن أنّ أجساد النساء لم تُختزل إلى منتجات لمواطنين ذكور في دولة الأمة (أو لدولة الأمة) فحسب، بل أيضًا منتجات لعمّال في السوق الرأسمالية. ومع ذلك، كانت أجساد النساء مواقعَ للمقاومة على نحو ما فهمته فيديريتشي من شخصية الساحرة. وهي تشكك في سردية عصر التنوير الشائعة التي ترى أنّ أساس اتهام النساء بممارسة السّحر يعود إلى معتقدات مجتمع القرون الوسطي الخرافية "المتخلِّفة". أما فيديريتشي فترى أنّ استهداف النساء كان بسبب تحدّيهنّ سياسات التسييج الرأسمالية. وفي أوروبا القروسطية، ولاحقًا في عمليات إعادة البناء وتسييجات الأراضي النيوليبرالية في القسم الجنوبي من العالم، كانت النساء في طليعة المقاومة، يَحتججن على مصادرة أراضيهنّ ومحاولات محو طرق معيشتهنّ وثقافاتهنّ الأهلية. ومن خلال ممارساتهنّ الأهلية في التكاثر (الإنجاب وتربية الأطفال، وأعمال رعاية أخرى)، ومعارفهنّ اليومية عن الأرض، وطرقهنّ الأهلية في زراعة الكفاف والعيش المشترك، وكذلك ممارساتهنّ الاستشفائية المحليّة المختلفة (الأمر الذي أكسبهنّ سمعة "ساحرات" يمارسن "السحر")، دافعت النساء، وبنَين وأعدن بناء فضاءاتهنّ الجماعية البديلة بعيدًا عن متناول الرأسمالية المخصخصة، والاستعمار والاستعمار

(40) Gary Fields, "Landscaping Palestine: Reflections of Enclosure in a Historical Mirror," International Journal of Middle East Studies , vol. 42, no. 1 (2010), p. 66.

(((4 تفهم فيديريتشي اصطياد الساحرات "مبادرةً سياسيةً واسعة" قدمت لها الكنيسة "دعامة ميتافيزيقية وأيديولوجية"، ينظر:

Federici, Caliban and the Witch , p. 168.

بهذا تدرك الدور الأيديولوجي الذي اضطلعت به الكنيسة، ولكنها تحدد التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من الإقطاع إلى الرأسمالية أسبابًا رئيسة لاصطياد الساحرات في القرون الوسطى. (((4 ينظر: Yuval–Davis.

(43) Federici, Caliban and the Witch , p. 174.

الجديد، وسيطرة الدولة. وكانت في مشاعاتهنّ وممارساتهنّ المشاعية اليومية فضاءات لمقاومة أهلية حيث يجتمع الناس، ويشتركون في الموارد وينشئون الجماعات والبيوت، والروابط الجمعية التي تقف بالضد من منطق وقوى الإخضاع Subjectivizing التي بحوزة الدولة، والنيوليبرالية، وبنى السوق الرأسمالية. وما دامت ممارساتهم المشاعية التي تنهض بها النساء لا تتماشى مع سرديات التحديث الليبرالي والنيوليبرالي عن النمو والتمكين، ظلّت تلك الأشكال التي اتخذتها فاعلية أولئك النساء مجهولةً من المقاربات الكلاسيكية ﻟ "السياسي" Political ونضال النساء. ما  يجمع بين أشكال التسييج التي حلّلتها فيديريتشي والمشروع الاستعماري الاستيطاني نيّاتهما لإعادة تنظيم العلاقات الاجتماعية والمِلكية للأرض أو تلك التي تحدث عليها. إنّ

التوليف بين زاوية نظر فيديريتشي لمسألة النوع الاجتماعي وزاوية النظر الماركسيّة الطبقيّة، التي

طبقتها دراساتٌ مبكرة عن الاستعمار الاستيطاني، عبر التركيز على تحليل التسييج والمشاعات، أقول إنّ هذا التوليفة تَعدُ، أيضًا، بإثارة أسئلة ذات صلة بالمقاومة المحلّنية في فلسطين. وبتطبيق هذا الإطار على النَّقب، أتساءل: هل تحمل المُسنّات في النَّقب ممكنات مقاومة أو مفاوضة تسييج

المشاعات وتَوقّي المشروع الإسرائيلي الرأسمالي الاستيطاني الذي يرمي إلى محو حيواتهنّ الأهلية المحلّنية على وفق ما يسعى إليه المشروع الرأسمالي الاستيطاني الإسرائيلي؟ كيف تتحدى ممارساتهم المشاعية ومعارفهنّ اليومية المشتركة المتعلقة بالأرض ضبط أجسادهنّ كي يصبحن مواطنات عصريات مطيعات وعاملات مجتهدات؟ ما الذي يمكن أن تكشفه أشكال مقاومة النساء اليومية بخصوص أدوار النوع الاجتماعي وتقاطعات الرأسمالية والدولة الصهيونية الاستيطانية في فلسطين؟ حينما سألتُ النساء عن حيواتهنّ في بلداتهنّ، نادرًا ما انتقدن سياسات إسرائيل في التحضر والتحديث بالقوة انتقادًا مباشرًا. فبفضل وعيهنّ بالأشكال المتنوعة للتمييزات المتقاطعة (النوع

الاجتماعي والطبقة والعِرق) التي يواجهنها بوصفهنّ مواطنات مسلمات عربيات فلسطينيات ينتمين إلى الجيل الأول في إسرائيل، وبالنظر إلى ما للدولة في النَّقب من سيطرة ومراقبة صارمتين، لم تجنح النساء إلى الإفصاح عن انتقاداتهنّ للسياسات الإسرائيلية. ومع ذلك، تكشف العناية الإثنوغرافية بالممارسات اليومية كيف أنّ نساء هذا الجيل يعين جيدًا ما يواجهُهنّ من استغلال

(44) Ibid.; Silvia Federici, Re–enchanting the World: Feminism and the Politics of the Commons (Oakland: PM Press/ Kairos, 2019).

لمفهوم المشاعيات تراث طيب في الكتابات الماركسية حول التسييج. فلقد بيّنت لوكسمبورغ، مثل، كيف أن الاستغلال الرأسمالي

يحتاج إلى مصادرة المشاعات وتفكيك ما سمته "الاقتصاد الطبيعي، من أجل استغلال الأرض موردًا لتراكم رأس المال.

Rosa Luxemburg, The Accumulation of Capital (New York: Routledge, 2003).

وأظهر هارفي بعد عقود من ذلك كيف أن "التراكم عن طريق نزع الملكية" النيوليبرالي يهاجم المشاعات بطرق مختلفة.

David Harvey, The New Imperialism (Oxford: Oxford University Press, 2003). (((4 ينظر: Fields, p. 65.

(((4 ينظر: Hilal.

وتمييز، ويشتركن بهذا الوعي الذي يحملنه في الصراعات اليومية ليتحدَّين ويراوغن، بهدوء وفطنة وعلى نحو مستمر، سيطرة الدولة والسوق على أراضيهنّ ومجتمعاتهنّ، وأجسادهنّ وحيواتهنّ الحميمة. وسأحلِّل في المحور التالي صراعاتهنّ اليومية الصغيرة، وممارساتهم المشاعية، بخصوص ثلاثة حقول عيّنتها فيديريتشي: الأرض (الأسيجة)، والعمل (الاستغلال)، وأجساد (النساء).

ثانيًا: مصادرة الأرض والتسييج وحركة النوع الاجتماعي أو جموده: "كأنّ البيت سجن"

"لا تسمح لكِ [السلطات الإسرائيلية] بإضافة أي شيء حتى إلى هذه المساحة الكبيرة داخل بيتكِ الخاص. نحن موضوعون على خارطة. وإذا ما  أضفتِ شيئًا كثيرًا، سيأتون ويحطمونه. فإذا بنيت شيئًا، أتوا وحطموه". تبلغ آمنة من العمر 80 عامًا، وهي من الناجين من أيام النكبة. وتعيش اليوم في رهط، أكبر البلدات السبع. وقد شُيِّدت رهط في سبعينيات القرن العشرين ويقطنها اليوم 65000 إنسان. وإنّه لحقٌ قول آمنة إنّ المقيمين البدو في رهط "موضوعون على خارطة"؛ فلقد رُحِّلوا بالقوة إلى البلدات، ونُزعت أملاكهم، واجتُثّوا من أراضي أسلافهم، بوصف ذلك جزءًا من سياسات التحضّر التي تتبعها إسرائيل منذ أواخر ستينيات القرن العشرين. تتخذ هذه العملية المطّردة في مصادرة الأراضي والسيطرة على المكان أبعادًا مؤسساتية (من خلال الصندوق القومي اليهودي)، وقانونية (مثلً من خلال قانون أملاك الغائبين، ومن خلال إعادة تفسير قوانين الميري والموات العثمانية) ومادية (من خلال تحويل المشهد الطبيعي، وتقييد الدخول، وإقامة حدود للإقصاء/ الاحتواء). وقد تَمثّل جوهر المشروع الاستعماري الاستيطاني، الذي جرى تنفيذه المرة الأولى خلال النكبة والحكم العسكري، بتسييج الأراضي المشاع، أي أراضي أسلاف القبائل البدوية في النَّقب، حيث بنوا حياةً أهلية من خلال زراعة الكفاف والرعي. واستمر التسييج اللاحق والسيطرة على المكان تحت غطاء التحديث في مشروعات الدولة الحضرية منذ ستينيات

(((4 آمنة، مقابلة شخصية، رهط، 2016؛ ينظر كذلك:

Sophie Richter–Devroe, "Oral Traditions of Naqab Bedouin Women: Challenging Settler–Colonial Representations Through Embodied Performance," Journal of Holy Land and Palestine Studies , vol. 15, no. 1 (2016), pp. 31–57.

(((4 ينظر:

Paul Kohlbry, "Owning the Homeland: Property, Markets, and Land Defense in the West Bank," Journal of Palestine Studies , vol. 47, no. 4 (2018), pp. 30–45; Ahmad Amara, "The Negev Land Question: Between Denial and Recognition," Journal of Palestine Studies , vol. 42, no. 4 (2013), pp. 27–47. (((4 ينظر: Fields, p. 70. (50) Yiftachel, "Epilogue"; Nasara et al. (eds.); Kedar, Amara & Yiftachel.

القرن العشرين حينما اقتُلعَ البدو بالقوة مرة أخرى ورحِّلوا إلى البلدات السبع. وفي حين ادعت الحكومة الإسرائيلية توفير المزيد من الخدمات الفعالة في المقاطعات الحضرية مثل السكن والطرق والخدمات الطبية والماء والتيار الكهربائي والمدارس... إلخ، فإنها كانت تفتقر بوضوح شديد إلى بنية تحتية اقتصادية وفرص للعمل. لا يتلقى المقيمون البدو، في ما يسمى ﺑ "القرى غير المعترف بها" (أي المساكن التي شيِّدت خارج البنى المعترف بها التي خططتها الدولة)، دعمًا في البنية التحتية (طرق وكهرباء ومياه)، ومعرضون للإخلاء، وتُدمّر بيوتهم بانتظام. وعلى هذا النحو، يكون الصراع على الأرض في النّقب؛ فبدو النّقب يشكلون ما يقرب من 25 في المئة من مجموع سكان النّقب، ولكنّ سلطتهم على الأرض لا تتجاوز 3 في المئة إلا بقليل. وليست "القرى غير المعترف بها" ضمن الخطة الرسمية للدولة ومسوحاتها وإحصاءاتها، وتعتبر غير قانونية. ولا يُعترف بالبدو رسميًا و"لا يوضعون على الخريطة"، بحسب تعبير آمنة إلّ بعد أن يُقتلعوا من بلداتهم ثم يوضعون في بلدات مكتظة بالسكان. تعبّر آمنة عن رأي الكثير من النساء المسنّات. كان اقتلاعهنّ من قراهنّ ونقلهنّ إلى بلدات تجربةً مؤلمةً حطمت مشاعرهنّ، ربما أكثر من الرجال ومن الجيل الأحدث، بفقدان حرياتهنّ وأدوارهنّ في المجتمع. وفي المقابلة التي أجريتُها في البلدة عام 2016 مع أم فايز، وهي امرأة بدوية مسنّة، عبّرت عن مشاعرها بقولها: "كأنّ البيت سجن، وليس ثمة فضاء. كنّا نشعر بالاسترخاء في البرّ، كانت هناك حرية". أغلب النّساء من هذا الجيل لم تتآلف مع البيئة الحضرية؛ فالبيت المشيَّد، أو على نحو أعم مشهد البلدات الحضري، يمثل لهنّ مكانًا ضيقًا يقع تحت مراقبة مستمرة من طرف الدولة. والعيش بين أربعة جدران أمرٌ لا تطيقه أغلبيتهنّ. إنّ المرأة من هذا الجيل، مثلما تعبّر أم فايز، لا تشعر بالحرية إلّ في البرّ. تشعر النساء من جيل النكبة، اللواتي ترعرعنَ في بيئةٍ زراعية شبه رعوية في أراضي أسلافهنّ، بالتقيد لأنهنّ فقدنَ حرية الحركة، ويشعرن أنّ مكانهنّ في المقاطعات الحضرية ضيقٌ ومكتظٌ بالناس.

(((5 بينما  تم تخطيط البلدات السبع لأغراض الترحيل القسري للسكان المحلّنيين وضمّ أراضيهم، فإنّ الأمر جرى على نحو

مختلف من حيث دقة التخطيط والترتيبات.

(52) Ismael Abu Saad, "State–Directed ‘Development’ as a Tool for Dispossessing the Indigenous Palestinian Bedouin– Arabs in the Naqab," in: Mandy Turner & Omar Shweiki (eds.), Decolonizing the Palestinian Economy: De–Development and Beyond (London: Palgrave Macmillan, 2014), p. 142. (53) Thabet Abu–Ras, "Land Disputes in Israel: The Case of the Bedouin of the Naqab," Adalah Newsletter , vol. 24 (April 2006), accessed on 2/1/2022, at: https://bit.ly/32zTbz9; Abu Saad, "State–Directed 'Development'."

(((5 أم فايز، مقابلة شخصية، شقيب السلام،.2016

لقد كنّ يتمتعن بحرية الحركة، ويؤدين دورًا مهمًا في الأنشطة الزراعية والرعوية على أرضهن.

جميع النساء اللواتي تحدثتُ معهنّ تكلمن كثيرًا عع حيواتهنّ قبل أن يُقتلَعن ويُرحَّلن من أراضيهنّ.

تكلمت النساء عن محاصيلهنّ ومنتجاتهنّ التي كنّ يصنعنها، كالجبنة والألبان، وتربيتهنّ للحيوانات، وإتقانهنّ حياكة السجّاد والتطريز، وتكلّمن أيضًا عن الأجساد المتعافية، والعلاقات الاجتماعية

ومجتمعاتهنّ التي ترعرعن فيها في أحضان البرّ. كانت النساء يضطلعن بدور أساسي وتكاملي في

العملية الاقتصادية، وكذلك في حياة مجتمعاتهنّ الاجتماعية. وعلى الرغم من أنّ الأدوار التي يؤديها الذكور والإناث في اقتصاد العائلة كانت مرسومةً بوضوح، كان الفصل بين الجانبين محدودًا عمليًا حينما تكون ثمة حاجة إلى عمل الرجال والنساء في أراضيهم. إنّ سياسات المكان، وفي الحقيقة سياسات "تدمير المكان" Spacio–cidal، آلياتٌ أساسية من خلالها خلق الاستعمار الإسرائيلي نظامًا اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا طبقيًا وجندريًا داخل إسرائيل، وأيضًا

في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. وتعوق السلطةُ الإسرائيلية الاستعمارية الاستيطانية، بتبنّيها سياسة "احتكار الحركة" من نوع معين، حركةَ الناس والبضائع والثقافة والأفكار التي كانت تسم بميسمها بلاد الشام قرونًا عديدة. وعلى هذا النحو، فُرضت التراتبية الهرمية بين المستوطنين والمحلّنيين، المستعمِرين والمستعمَرين، من خلال سياسات المكان؛ ففي حين يتمتع المستوطنون

بحرية الحركة في الأرض، تُعرقَل حركةُ الفلسطينيين ويُتحكم فيها وتُشلّبما  ينتج من ذلك من تأثيرات مجندرة.

(((5 ينظر:

Sophie Richter–Devroe, "Biography, Life History and Orality A Naqab Bedouin Woman’s Narrative of Displacement, Expulsion and Escape in Historic Southern Palestine, 1930–1970," Journal of Women of the Middle East and the Islamic World , no. 14 (2016), pp. 310–341; Sarab Abu–Rabia–Queder, "Land, Identity and History: New Discourse on the Nakba of Bedouin Arabs in the Naqab," in: Nasasra et al. (eds.). (56) Steven C. Dinero, "Female Role Change and Male Response in the Post–Nomadic Urban Environment: The Case of the Israeli Negev Bedouin," Journal of Comparative Family Studies , vol. 28, no. 3 (Autumn 1997), p. 28; Aleksandra Biernacka, Sarab Abu–Rabia–Queder & Gideon M. Kressel, "The Connective Strategies of Bedouin Women Entrepreneurs in the Negev," Journal of Arid Environments , vol. 149 (2018), pp. 62–72. (57) Sari Hanafi, "Explaining spacio–cide in the Palestinian Territory: Colonization and the State of Exception," Current Sociology , vol. 61, no. 2 (2012), pp. 190–205. (58) Lloyd & Wolfe, p. 116.

(((5 ينظر أيضًا:

Eyal Weizman, Hollow Land: Israel’s Architecture of Occupation (London: Verso, 2007); Cédric Parizot, "Viscous Spatialities: The Spaces of the Israeli Permit Regime of Access and Movement," South Atlantic Quarterly , vol. 117, no. 1 (2017), pp. 21–42; Julie Peteet, Space and Mobility in Palestine (Bloomington: Indiana University Press, 2017); Julie Peteet, "Closure’s Temporality: The Cultural Politics of Time and Waiting," South Atlantic Quarterly , vol. 117, no. 1 (2018), pp. 43–64; Helga Tawil–Souri, "Uneven Borders, Coloured (Im)mobilities: ID Cards in Palestine/ Israel," Geopolitics , vol. 17, no. 1 (2012), pp. 153–176. (60) Rema Hammami, "Destabilizing Mastery and the Machine: Palestinian Agency and Gendered Embodiment at Israeli Military Checkpoints," Current Anthropology , vol. 60, no. 19 (2019), pp. 87–97; Mark Griffiths & Jemima Repo, "Women’s Lives Beyond the Checkpoint in Palestine," Antipode , vol. 52, no. 4 (2020), pp. 1104–1121.

أفضى تجميد حركة الناس في النّقب، ونقلهم إلى جيوب حضرية إلى تشديد السيطرة الأبوية؛ فقد فقدت النساء، لا سيما من الجيل الأقدم، حرياتهنّ وأدوارهنّ ومكانتهنّ السابقة. لم يكن التحضّر لهنّ، أي سياسات التسييج والحبس والتجميد، فقدانًا لأراضيهنّ، ومصادر كفاف عيشهنّ، وحريتهنّ في الحركة فقط، بل كان أيضًا فقدانًا لهوياتهنّ الجماعية وطريقة عيشهنّ الأهلية؛ باختصار كان فقدانًا لمشاعاتهنّ. في البيئة الحضرية تضاءلت، على نحو بعيد، الفضاءات التي تشارك فيها النساء اجتماعيًا

وسياسيًا، وازداد الفصل بين الجنسين، وَوُضِعن تحت مزيد من المراقبة، وتحوّلنَ إلى مربّيات ومدبرات

منازل. دعمت إسرائيل، إلى جانب مشروعها "التحديثي"، قيام الحركة الإسلامية (بوصفها بديلً "ألطف" من الحركة الوطنية الفلسطينية) وعززت الانقسامات القبَليّة في البلدات. ومن خلال تعاظم المفاهيم

المحافِظة ذات المرجعية الدينية عن الحشمة والتقوى، صار فرض مزيد من القيود على النساء في المساحة الجديدة التي حُدِّدت لهنّ "ميدانًا خاصًا" أمرًا اعتياديًا. وصارت أجساد النساء، على نحو

ما يعلن شامير في الاقتباس المذكور سابقًا، أهدافًا أساسيةً لخطاب الدولة "التحديثي": فأجسادهنّ تمثل، في وقت واحد، مصدر قلق لإسرائيل بخصوص المسألة الديموغرافية، وموقعًا يوصم البدو من خلاله ﺑ "التخلّف" (مثلً: من خلال فكرة تعدد الزوجات)، و/ أو رمزًا إلى التقدم والحداثة (مثلً

من خلال فكرة تعلّم النساء أو وظيفتهنّ). وعلى وفق هذا المنطق، ما دامت النساء المسنّات لا يقدّمن

(((6 ينظر:

Sarab Abu–Rabia–Queder, Avigail Morris & Heather Ryan, "The Economy of Survival: Bedouin Women in Unrecognized Villages," Journal of Arid Environments , vol. 149, no. 2 (2019), p. 82; Richter–Devroe, "Biography," pp. 327–329.

ثمة حقل بحثي نسوي ثري يتتبع التقاطعات بين الأبوية والاحتلال والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي. وهذا العمل يبين سياسات إسرائيل المختلفة. بخصوص العسكرة والعنف، ينظر:

Shalhoub–Kevorkian; Rana Nashashibi, "Violence against Women: The Analogy of Occupation and Rape (The Case of the Palestinian People)," in: Ulrike Auga & Christina von Braun (eds.), Gender in Conflicts: Pales­tine–Israel–Germany (Berlin: LIT Verlag, 2006), pp. 183–190;

وسياسات ولوائح الزواج:

Mark Griffiths & Mikko Joronen, "Marriage Under Occupation: Israel’s Spousal Visa Restrictions in the West Bank," Gender, Place and Culture: A Journal of Feminist Geography , vol. 26, no. 2 (2019), pp. 153–172;

وتعدد الزوجات "والتحديث" والسياسات الديموغرافية:

Kanaaneh; Abu–Rabia–Queder, "Redefining Polygamy Among the Palestinian Bedouins in Israel."

والسيطرة على الحركة في المكان أو تجميدها:

Richter–Devroe, Women’s Political Activism in Palestine , pp. 109–115.

(((6 حول تقوية السيطرة الأبوية على النساء الفلسطينيات، ينظر:

Gillian Lewando–Hundt, "Women’s Power and Settlement: The Effect of Settlement on the Position of Negev Bedouin Women," Master Dissertation, University of Edinburgh, Scotland, 1978; Longina Jakubowska, "Finding Ways to Make a Living," Nomadic Peoples , vol. 4, no. 2 (2000), pp. 94–105; Dinero. (63) Yiftachel, "Epilogue," p. 7.

(((6 ينظر:

Abu–Rabia–Queder, "Redefining Polygamy Among the Palestinian Bedouins in Israel."

عملً، ولا في طوقهنّ تكاثر النسل لتستغله الرأسمالية، يصبحن فائضات عن حاجة مشروع الدولة والسوق في التطور. وعلى هذا المنوال، تركت مصادرةُ الأرض وفرضُ التحديث القسري في النّقب آثارهما في النساء بطريقة تحمل علامات مشابهة لعمليات التطور الرأسمالية التي وصفتها فيديريتشي. ولكن في حين تتعقب فيديريتشي التحولات من النظام الإقطاعي إلى المجتمع الرأسمالي في أوروبا القرون الوسطى، يجب وضع التحديث القسري وتسييج المشاعات في النّقب في سياق مشروع رأسمالي استيطاني إسرائيلي لغرض المحو الإيجابي للمحلّنيين. وعلى الرغم من هذه الاختلافات، تحمل أبعادُ هذه العملية المتعلقة بالنوع الاجتماعي تشابهات. فالنساء البدويات من الجيل الأقدم، شأنهنّ شأن "السّاحرات" في القرون الوسطى، يوجِّهنَ الفضاءات

الاستعمارية في البلدات الحضرية، ويضفينَ عليها دلالاتٍ جديدةً، ويُعدن تكييفها، في محاولة منهنّ

لجعلها فضاءاتهنّ الخاصة بهنّ. فالكثير من نساء هذا الجيل يرفضن العيش حبيسات البيوت، وبدلً من ذلك يقضين أغلب أوقاتهنّ خارج البيوت. وفي حين أنّ لدى الرجال مكانًا عامًا يلتئمون فيه، وهو

"الشاِّق"، الذي غالبًا م يكون متصلً بالمنزل المبني، ومشيدًا حوله إطار خرساني أو معدني، فإنّ لدى

معظم النساء المسنّات، اللاتي أجريتُ معهنّ مقابلات، خيامًا مؤقتةً، تشبه خيامهنّ البدوية الأصلية،

يضربنَها في أفنيةٍ قريبةٍ من بيوتهنّ المبنية. وبدلً من استعمال الصوف لنسج خيامهنّ، يستعملن اليوم لتشييدها أغطيةً بلاستيكيةً أو أنسجةً قماشيةً وخشبًا و/ أو صفائح معدنية متموجة. أخبَرني الكثير منهنّ أنهنّ يمضين في خيامهنّ الصباح والظهيرة والمساء، وهناك يستقبلن الضيوف،

ويشربن الشاي والقهوة، ويتحدثن ويتناقشن وينمن، فهناك يشعرن أنهنّ يتنفسن. ولقد أكدت لي أم ناصر وأم فايز حاجتيهما إلى منظر مفتوح لا تطبق عليه جدران أو أسوار: "ما لي أنا والبيت؟ البيت مغلق وصغير. فأنا إذا جلست هنا [في الخيمة] أستطيع أن أرى العالم كله، أليس كذلك. في البيت لا ترين أي شيء. أما هنا فترين كل شيء". كانت جالسةً في خيمتها، في الفناء الخلفي لبيتها، حيث هيّأت موقدًا صغيرًا، وكانت بصحبتها جاراتُها

لتناول الشاي والقهوة. وبعد أن رفعت أغطية الخيمة الجانبية انكشف أمامها منظرٌ يطل على الحقول

من على حافات مباني البلدة الخراسانية وما وراءها. ولمتابعة أساليب الحياة وممارساتهنّ المشاعية التي عشنها قبل أن يُؤتى بهنّ إلى البلدة، احتفظت

النساء بماشيتهنّ حتى في المدن: غنم ودجاج وديوك رومية، وأحيانًا جِمال. وإذا ما توافرت لديهنّ مساحة من الأرض عملن على زراعتها على نحو محدود: يزرعن أشجار الزيتون والبقوليات وغيرها من الخضار والفواكه الصغيرة في الساحات المحيطة بالبيوت التي نُقلن للعيش فيها. وما تزال معظم النساء يجدن ويهيّئن، حتى في بيئات البلدات المكتظة، مكانًا في أفنيتهنّ الخلفية للاستمرار في إعداد

الخبز على الصاج، وصنع اللبن والجبن، والغزل والنسيج. لا ريب في أنّ "اقتصاد الكفاف" هذا

(((6 أم ناصر، مقابلة شخصية، شقيب السلام،.2014

(66) Abu–Rabia–Queder, Morris & Ryan.

ليس كافيًا، ولكنّه يحافظ على فضاء اقتصادي بديل (ومن ثم اجتماعي وسياسي أيضًا)، يختلف عن

ذلك الفضاء الذي تصوره المشروع الرأسمالي الاستيطاني ويوازيه. وتحاول النساء أيضًا مغادرة البلدات كلما أمكن ذلك. ففي كثير من الأحيان، ولكن ليس دائمًا تنقلُ

العديد من النساء المسنّات، شهورًا قليلة من السنة، خلال فترة الرعي، ماشيتَهنّ خارج البلدة إلى

الحقول. وقد وَسمَ هذا الانتقال من المخيّمات الصيفية إلى المخيمات الشتوية حياتَهنّ السابقة ووفر

لهنّ حرية التنقل في مناطق شاسعة من الأرض. وتحافظ النساء، باستمرارهنّ في هذا النمط الرعوي شبه المترحّل إلى أقصى حد ممكن، على علاقاتهنّ بالأرض قدر الإمكان. والتقيتُ أيضًا بالعديد

من المسنّات اللائي نظمن زيارات عودة، واصطحبن معهنّ عائلاتِهنّ ومجتمعاتِهنّ، لا سيّما جيل

الشباب، إلى أراضي أجدادهنّ للنزهات أو للرحلات العائلية. وفي حين تُلقي المسنّات على عاتقهنّ مهمة رعاية علاقات عوائلهنّ بأراضيهم، فإنّهن ينقلن أيضًا ما لديهنّ من معرفة بالأرض من خلال الأغاني والشعر الشفاهي والذكريات، ومن خلال ذلك تُذكِّر المسنّاتُ أقاربهنّ بأسماء أراضي أسلافهم العربية (وبذلك يفنّدن تهويد الدولة للأرض من خلال

ممارسات التسمية بالعِبرية)، وبالحيوات التي عاشوها على أرضهم، وكيف درجوا على ترسيم الحدود بين أراضي القبائل المختلفة، وزرعوا أراضيهم، وزرعوا أنواعًا مختلفة من الشعير والقمح والحبوب والخضروات وحصدوها. من خلال هذه الممارسات المشاعية اليومية، تستأنف المسنّاتُ أنماط حياتهنّ السابقة، وينقلن إلى الأجيال القادمة المعارف والمدركات والرؤى المحلّنية إلى العالم، لتذكيرهم بالحيوات والتواريخ والتجارب التي عاشها آباؤهم وأجدادهم قبل ترحيلهم القسري من أراضيهم. في البلدات تُستعمر الفضاءات المحلّنية، لكنّ المسنّات يحافظن، مع ذلك، على علاقاتهنّ الحميمة والعاطفية البديلة مع الأرض والمكان والمجتمع الذي نشأن فيه. إنّهن يرفضن استعمار هوياتهنّ وارتباطاتهنّ الاجتماعية

(67) Richter–Devroe, "Oral Traditions of Naqab Bedouin Women." (68) Abu–Rabia–Queder, "Land"; Sarab Abu–Rabia–Queder, "Memory, Belonging and Resistance: The Struggle over Place among the Bedouin–Arabs of the Naqab/ Negev," in: Tovi Fenster & Haim Yacobi (eds.), Remembering, Forgetting and City Builders (London: Routledge, 2016); Richter–Devroe, "Biography."

حظي دور الذاكرة والتاريخ المحلّنيين في فلسطين بوصفهما  طريقة لمقاومة ممارسات وخطابات المحو الإسرائيلية بانتباه كثير من الباحثين، وللاطلاع على طرق التركيز على ذاكرة النكبة، ينظر:

Ahmad H. Sa’di & Lila Abu–Lughod (eds.), Nakba: Palestine, 1948, and the Claims of Memory (New York: Columbia University Press, 2007);

وعلى تركيز خاص على الذاكرة في سياق الفلسطينيين في إسرائيل، ينظر:

Nadim N. Rouhana & Areej Sabbagh–Khoury, "Memory and the Return of History in a Settler–colonial Context: The Case of the Palestinians in Israel," Interventions , vol. 21, no. 4 (2019), pp. 527–550.

(((6 ينظر:

Mansour Nasasra, "The Ongoing Judaisation of the Naqab and the Struggle for Recognising the Indigenous Rights of the Arab Bedouin People," Settler Colonial Studies , vol. 2, no. 1 "Past is Present: Settler Colonialism in Palestine" (2012), pp. 81–107.

ومدركاتهن. وبدلً من ذلك، يتخيّلن ويُعدن بناء ويعشن مشاعاتهنّ المحلّنية، وفضاءاتهنّ المادية والفكرية داخل وضد قيود العنف الاستعماري الاستيطاني المجندر والمعرقن والطبقي.

ثالثًا: استغلال العمل وفاعلية الإناث المحلّانية: "والآن، فإنّ كلَّ شيء يتعلق بالمال"

حينما زرتُ صبحة، وهي امرأةٌ من جيل النكبة تعيش في اللقية، ثاني أكثر بلدة بدوية في النّقب، أسهبت كثيرًا وهي تشرح لي كيف كانت حياتُها قبل أن تقتلعهم إسرائيل بالقوة من أراضي أسلافهم لتحبسهم في جيوب حضرية. ومثل الكثير من النساء، ما زالت تحتفظ بغنَمها ودجاجاتها في الفناء الخلفي، وتؤدي أعمالَها اليومية؛ تخبز على الصاج وتجتمع بنساء أخريات يشربن الشاي والقهوة. ومع ذلك، لعلها كانت الأكثر صراحة في التعبير عن فهمها الثاقب ونقدها للكيفية التي تتبعها الدولة وبنى السوق في ضبط الوقائع الاجتماعية في مجتمعها المحلّني وإعادة بنائها. لقد نضّجت نقدها هذا من ذكرياتها عن الماضي: "في أيامنا الخوالي، نحصل على الكثير من ماء البئر. وتتناول الأغنام الحشائش في الجبال [...] أما هنا في هذه البلدة فليس ثمة شيء من ذلك. ليس ثمة أرض. لقد استولت الحكومة عليها [...] كانت الحياة، عندما أتذكرها الآن، هنيةً. توفي جدي وأبي، وليتني متُّ معهما. الحياة الآن صعبة. ولا أطيقها. المال هو كلُّ شيء. الحبوب، والماء، والملابس، وتعليم الأطفال، كل ذلك يحتاج إلى مال. وليس لدينا المال. والناس تقول إن الوضع الآن أفضل. فأجيبهم: 'كيف؟ إنّ الحياة شاقة!' [يرون] الحياة أفضل لأنّ الماء موجود، والكهرباء، والبيوت، والتلفزيونات، ولكن عليك أن تدفع المال في المقابل". كانت محقةً في نقدها. فمشروع "التحديث" و"التحضّر" الإسرائيلي لم يحسّن معايير حياة البدو في النّقب، بل في الحقيقة قاد المجتمع إلى وضع مضطرب، وفقر، واعتماد على العمل المأجور. وعلى الرغم من اختلاف البدو الفلسطينيين عن الفلّحين، فإنّهم كانوا قد مارسوا الزراعة في أراضيهم على نطاق ضيق، وعملوا في التجارة. وهكذا، خضعوا لعملية تحوّل المجتمعات الزراعية إلى العمل المأجور التي هي من صميم التحولات الرأسمالية، ولكنّها تدخل أيضًا في عملية الاستعمار الاستيطاني في لحظات مختلفة.

(((7 صبحة، مقابلة شخصية، اللقية،.2015 (((7 ينظر:

Ahmad Amara, "Beyond Stereotypes of Bedouins as ‘Nomads’ and ‘Savages’: Rethinking the Bedouin in Ottoman Southern Palestine, 1875–1900," Journal of Holy Land and Palestine Studies , vol. 15, no. 1 (2016), pp. 59–77; Salman Abu Sitta, "The Denied Inheritance: Palestinian Land Ownership in Beer Sheba." Paper Presented to the International Fact–Finding Mission, Regional Council of Unrecognized Villages, Negev, 2009; Falah, "How Israel Controls the Bedouin in Israel." (72) Fields, p. 71.

صحيح أنّ الاستعمار الاستيطاني يسعى اليوم جاهدًا من أجل "مستعمرة استيطانية نقية"، فيزيد من عدد المستوطنين ويمحو حضور السكان المحلّنيين، معتمدًا على الدوام على عمل المستوطِن و/ أو المهاجر. ومع ذلك، ففي حين كان هدف عقائد العمل الصهيونية المتمثلة ﺑ "الاستيلاء على العمل" و"العمل العِبري" هو إقصاء الفلسطينيين عن قوة العمل، فإن هذا الأمر قد تغيّر وكان ينبغي تكييفه

منذ أواسط ستينيات القرن العشرين فصاعدًا على نحو خاص. فقد عوّلت إسرائيل كثيرًا في الضفة

الغربية، مثلً، على استغلال عمل العمّال الفلسطينيين المأجورين على أساس عِرقي بعد احتلال عام 1967، وفي النّقب أيضًا دفعَ نقلُ المحلاّنيين بالقوة إلى جيوب حضرية منذ منتصف ستينيات القرن العشرين عمليةَ تحول الاقتصاد الاستيطاني إلى عمالة مأجورة. وبناء عليه، فإنّ الفصل المفهومي الصارم بين الاستعمار (بوصفه مشروعًا لاستغلال العمل) والاستعمار الاستيطاني (الذي يعمل على محو السكان المحلّنيين) هو فصل لا يضع يده على الطرق التي يسلكها "الاستعمار الاستيطاني [إسرائيل مثلً] في امتلاك استراتيجيات مختلفة تشتمل على الاستغلال أو المحو، أو عليهما معًا". جزءٌ كبيرٌ من عمل الفلسطينيين في إسرائيل هو عملٌ غير رسمي وقليل الأجر. وتبلغ مساهمة قوة

العمل الرسمية لبدو النّقب ما يقارب ال 28 في المئة، ومتوسط الرواتب الشهرية يساوي 1229 دولارًا أميركيًا مقارنة ﺑ 2373 دولارًا أميركيًا يستلمها سكان إسرائيل اليهود. وقد تمكّن الشبّان الفلسطينيون

من العثور على عمل في الغالب في القطاعات الصناعية الإسرائيلية أو المصانع أو في الحقول الزراعية بوصفهم عمّالً موسميين زهيدي الأجر. وما نقل مصنع صودا ستريم Stream Soda من مستوطنة إسرائيلية غير شرعية في الضفة الغربية إلى النّقبإلا  مثال واحد على كيفية اعتماد الدولة الرأسمالية الاستيطانية على استغلال العمالة المحلّنية في محاولتها لتوسيع الحدود، وأيضًا لتوسيع بنى السوق الرأسمالية. فإسرائيل تنظر إلى السكان المحلّنيين بوصفهم قوةً عاملة رخيصة، والأرض ليست موردًا للاستيطان فحسب، ولكن أيضًا للإنتاج ومشروعها الرأسمالي. وفي مسعى من الدولة لتحويل بدو النقب الذين بقوا على الأرض إلى قوةٍ عاملةٍ زهيدة لا تملك أرضًا، فقد حاصرتهم في دائرة الفقر ونزع

(73) Shafir, Land. (74) Ibid.; Lockman, p. 12; Englert, p. 1655. (75) Hilal; Andy Clarno, "Neoliberal Colonization in the West Bank," Social Problems , vol. 65, no. 3 (August 2018), pp. 323–341; Kohlbry. (76) Englert, p. 1654. (77) Kathleen Abu Saad, "Indigenous Data Matter: Spotlight on Negev Bedouin Arabs," The Lancet , vol. 388, no. 10055 (October 2016), accessed on 2/1/2022, at: https://bit.ly/3Frtlfj;

ينظر أيضًا:

Suleiman Abu–Bader & Daniel Gottlieb, Poverty, Education and Employment in the Arab Bedouin Society: A Comparative View (Jerusalem: Van Leer Institute, 2009); Sarab Abu–Rabia–Queder, "The Biopolitics of Declassing Palestinian Professional Women in a Settler–Colonial Context," Current Sociology , vol. 67, no. 1 (2019), pp. 141–158.

(((7 ينظر:

Michael Fin & Callie Maidhof, "Seltzer Colonialism," MERIP , 3/17/2015, accessed on 2/1/2022, at: https://bit.ly/3HkW1Hz

الملكية واستغلال عملهم في الجيوب الحضرية؛ لقد تحوّلوا بالفعل إلى "بروليتاريا حضرية" تخدم في

المزارع والمصانع الإسرائيلية، على نحو ما اقترح دايان في عام.1963 كان لهذا التحوّل الرأسمالي، بالنسبة إلى المسنّات مثل صبحة، آثارٌ قاسيةٌ على نحو خاص. وتلقّت

النساء من الأجيال الشابة التعليم في النظام الإسرائيلي، وقلة منهنّ، ما يقارب ال 9 في المئة، دخلن إلى

سوق العمل فصرن معلماتٍ وممرضاتٍ أو غير ذلك من المهن المتعلقة بالرعاية. وعلى الرغم من أنّ إسرائيل تقدّم هذا "الاندماج" في سوق العمل بوصفه شكلً من أشكال التحديث وتمكين المرأة، فإنه في الواقع جوهر استغلال العمالة المحلّنية لصالح التوسّع الرأسمالي. حتى أولئك النساء اللواتي

وصلن إلى وظائف تتطلب مهارات عالية، يعانين "الانتقاص الطبقي" Declassing. وعلى النحو نفسه، تتواصل معدلات بطالة النساء في الارتفاع بسبب التمييز العنصري البنيوي الذي يهدف إلى الحفاظ على سيادة طبقة المستوطنين، لأنّ العمل المنزلي والإنجابي غير المأجور (أي المستغَل)

يوفر توظيفًا للذكور بأجر (ولكنه أجرٌ منخفض، وفي النتيجة مستغَل). وهكذا، يُعدُّ عمل النساء المنتِج

والمستغَل، وأيضًا بطالتهنّ وتحولهنّ من مساهِمات نشطات اجتماعيًا واقتصاديًا إلى مدبرات منازل

"عصريات" غير مدفوعات الأجر، عمادَ التوسع الرأسمالي والربح. لم تدخل المسنّات في نظام العمل المأجور للاقتصاد الاستيطاني الجديد، لكنهنّ أيضًا لم يختصرنَ عالم حياتهنّ في عالم ربّات البيوت اللواتي يدعمن "اندماج" أقاربهنّ الذكور في العمل المأجور.

ونتيجة قيام الدولة ومؤسسات السّوق ببناء الحياة والفضاء والمجتمع على نحو متزايد، أمست

البدويات المسنّات، بعد أن تقطَّعت بهنّ السّبل في البيئة الغريبة للبلدة، وافتقارهنّ إلى أيّ مصدر دخل،

متروكاتٍ على هامش الدولة الاستيطانية الرأسمالية النامية. وشأنهنّ شأن "السّاحرات"، والفلّحات

في أوروبا العصور الوسطى اللواتي جُرِّدن من ملكياتهنّ، بدأت المسنّات في النّقب اللواتي عشن

علاقات اجتماعية واقتصادية مختلفة جدًا على أراضيهنّ من قبل، لا يرين العمل المأجور والاستهلاك الرأسمالي "أداةً للحرية"، ولكن بالأحرى "أدوات للاستعباد". تكشف كلمات صبحة عن وعيها بالقوى التذويتية والمتحكمة التي تمتلكها الرأسمالية الاستيطانية. وحينما أرتني أغنامَها في الفناء الخلفي، أكدت أنّها لا تستطيع الاحتفاظ إلّ بقليل منها، وشرحت

مدى صعوبة تربية الأغنام في البلدة، وكيف أصبح رعيها في الخارج معقدًا على نحو متزايد. ومع مصادرة معظم الأراضي المحلّنية وتحويلها إلى مساحات تابعة للدولة أو للمستوطنين أو للجيش،

(79) Biernacka, Abu–Rabia–Queder & Kressel, p. 65; ينظر أيضًا: Abu–Bader & Gottieb. (80) Abu–Rabia–Queder, "The Biopolitics of Declassing Palestinian Professional Women in a Settler–Colonial Context."

(((8 ينظر:

Federici, "Wages against Housework"; Maria Mies, Patriarchy and Accumulation on a World Scale: Women in the International Division of labour , 3 rd ed. (London: Zed Books, 2014). (82) Federici, Caliban and the Witch, p. 72.

لم يعد لديهنّ مكان يقصدنَه. كما فرضت الدولة غرامات باهظة على التعدي على ممتلكات الغير ورعي الحيوانات. واقتضت بيروقراطيات الدولة قدرًا كبيرًا من الأعمال الورقية والمدفوعات لتسجيل

الحيوانات. وشرحت صبحة بالتفصيل كيف يجب الآن تسجيل جميع الحيوانات؛ إذ يحتاج البيطري إلى التحقق والتصديق على صحتها، ويتعيّن على المالكين الحصول على الأوراق اللازمة ودفع

الفحوصات الصحية والتطعيمات والسجلات الأخرى: "وكل هذا مكلف ماديًا [...] إنّهم [السلطات

الإسرائيلية] لا يريدون لنا أن نعيش، ولا أن تكون لنا أرض، ولا أن نمتلك الغنم. كلُّ ما يريدونه لنا أن نعمل ونأكل، ولا شيء أكثر [...] لقد استولوا على الأرض والأغنام، ويريدون منّا أن نتوظف. والآن فكل شيء يقتضي المال". تندب صبحة فقدان أراضيها ومصادر العيش والحريات، وتقارن حياةَ مجتمعها السابقة بوصفهم مزارعين على نطاق صغير ورعاة على أراضيهم، بواقعهم الحالي بوصفهم عمالً بأجر لا يملكون أرضًا تنبع علاقاتهم الاجتماعية من ديناميكيات السوق الرأسمالية: الطلب، والعرض، والاستهلاك. ومن ثم، فهي تشحذ نقدًا حادًا لكيفية قيام الدولة الاستعمارية الاستيطانية وبنى سوقها الرأسمالية أولً باقتلاع السكان المحلّنيين من جذورهم وطردهم من أراضيهم المشاع، ومن ثم تنظيم الحياة الاجتماعية في البلدات وإعادة هيكلتها بالقوة، ولم يعد تحديد الأرض من منظور الحياة والعلاقات الاجتماعية ولكن باعتبارها مصدر ربح. وإلى جانب إعادة ترتيب الملكية والعلاقات بالأرض، تظهر تراتبيات اجتماعية جديدة بين المالكين المستوطنين والمحلّنيين المحرومين من ممتلكاتهم الذين صُيِّروا

عمالً. وبناء عليه، فإن عملية التسييج وترحيل المحلّنيين ونقلهم تقترن أيضًا بديناميكيات تكوين الطبقة والعلاقات الطبقية. ومع اقتلاع المحلّنيين وتثبيت المستوطنين في المكان والإقليم، تظهر أنماطٌ مختلفة من استخدام الأراضي والحركة وعلاقات الملكية والتملّك، والأنظمة الاجتماعية المختلفة ذات الصلة. أهمّ ما في النّقب هو أنّ المحلّنيين حُوِّلوا إلى أجساد مُقتلَعة ومُجهدة، لا شأن لها، كما تصفها صبحة

بكلمات بليغة، سوى "العمل وتناول الطعام – لا أكثر". أمّا أولئك الذين لا يدخلون سوق العمل؛ غالبية

النساء البدويات فيُختطَفن من أدوارهنّ الاجتماعية الاقتصادية السابقة الفاعلة في المجتمع ويتحوّلن

خادمات منازل من دون أجر، فيُصبحن لَبنةً في استغلال العمل الرأسمالي الإنتاجي والإنجابي. وهذه

العملية، بطبيعة الحال، أساسية للعمليات الرأسمالية والاستعمارية، ولكنها تشكّل أيضًا تقنية استعمارية استيطانية "لمحو المحلّنيين". ولقد أوضحتُ قبلً أنّ الاستعمار الاستيطاني يركّز بالأساس على مصادرة الأراضي المحلّنية، ولكنّ هذا يقتضي أيضًا محاولة ضبط المحلّنيين ليصبحوا مواطنين

(((8 صبحة، مقابلة شخصية، اللقية،.2014 (((8 ينظر أيضًا:

Noura Alkhalili, "Enclosures from Below: The Mushaa’ in Contemporary Palestine," Antipode , vol. 49, no. 5 (2017), pp. 4–5. (((8 ينظر: Fields, p. 71. (86) Wolfe, Settler Colonialism and the Transformation of Anthropology.

حديثين وعمالً منتجين. وتشمل السياسات الاستعمارية الاستيطانية، التي تهدف إلى "إدارة السكان الفائضين [المحلّنيين]"، تقنيات محو مختلفة: القتل، والطرد، والحبس، وفي المقابل أيضًا الاستيعاب Assimilation. ويكتب وولف: "لا شك في أنّ منطق [المحو] هذا يقتضي محو مالكي تلك الأرض، ولكن ليس بأي طريقة كانت [...] وفي الواقع يمكن أن يكون الاستيعاب، اعتمادًا على الظروف التاريخية، طريقةً من طرق المحو الأكثر فاعلية من الأشكال التقليدية للقتل، حيث إنها لا تنطوي على خرق صارخ لسيادة القانون، التي تعتبر أمرًا أيديولوجيًا مركزيًا لتماسك المجتمع الاستيطاني". إنّ سياسات الاستيطان التي تفصل الأفراد عن البنى اللاقومية (القرابة مثلً)، تحبس المحلّنيين وتجمّدهم، وتحوّل أراضي الأهلية المحلّنية إلى ملكية المستوطنين الأفراد والدولة، وترمي إلى استيعاب المحلّنيين، وهذه كلها طرق لمهاجمة المشاعات المحلّنية والقضاء على وجود المحلّنيين على الأرض وحقوقهم فيها. ومع ذلك، يؤكد وولف وَليود أنّ الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي لا يزال يركّز اليوم على توسيع تخومه، ومن ثم يطبق منطقَه في المحو من خلال سياسات عزل المحلّنيين ونقلهم بدلً من استيعابهم. ويرى وولف أنّ الاستيعاب لا يشتمل على اندماج السكان المحلّنيين في سوق العمل؛ فالسلطة الصهيونية تعتمد، طبقًا له، على "التراكم المسبق" Preaccumulation الذي تحقق عبر "قرون من التاريخ الاستعماري الأوروبي" بدلً من الاعتماد على التراكم من خلال استغلال العمالة المحلّنية. ومع ذلك، توجد في فلسطين تقنياتٌ وزمنياتٌ استعمارية ورأسمالية واستعمارية استيطانية مختلفة على نحو متوازٍ. ولقد بينّا سابقًا أنّ الدولة الرأسمالية الاستيطانية حوّلت سياساتها، منذ أواخر ستينيات القرن العشرين، من طرد المحلّنيين إلى استغلال العمّال. ولا تشتغل الرأسمالية الاستعمارية الاستيطانية

المتأخرة في إسرائيل من خلال الطرد والحجز والتطهير العِرقي لمحو المحلّنيين فحسب، ولكن أيضًا من خلال "التحضّر" و"التحديث" لتحويل المحلّنيين إلى قوة عاملة لا يملكون أرضًا محرومين من أراضيهم الأهلية وأساليب عيشهم وعلاقاتهم الاجتماعية. وتتضح هذه العملية بوجه خاص إذا ما نُظر إليها من منظور الفاعلية الأنثوية المحلّنية. تمتحُ النساءُ البدوياتُ من إحساسهنّ بفقدان مشاعاتهنّ، وفي الوقت نفسه من خروجهنّ من قوة

العمل، مكانةً هامشية محددة وقوةً اجتماعية. والهامشية، مثلما تفهمها فيديريتشي من خلال شخصية السّاحرة، تشكّل موقعًا للمقاومة. وأوضحتُ في هذه الفقرة من الدراسة أنّ معظم النساء من هذا

(87) Lloyd & Wolfe, p. 111. (88) Wolfe, "Settler Colonialism and the Elimination of the Native," p. 402. (89) Ibid., p. 397. (90) Lloyd & Wolfe, p. 111. (91) Patrick Wolfe, "Purchase by Other Means: The Palestine Nakba and Zionism’s Conquest of Economics," Settler Colonial Studies , vol. 2, no. 1 (2012), p. 133. (92) Federici, Caliban and the Witch.

الجيل لم تضبطهنّ الذاتيات الجديدة التي رسمتها لهنّ التحولات الرأسمالية الاستعمارية الاستيطانية؛ فما زلن خارج سوق العمل، ولكن على عكس الشابات العاطلات عن العمل، لا يُختصر عالمهُنّ بالأعمال المنزلية غير مدفوعة الأجر والإنجاب. فعملهنّ الإنتاجي والإنجابي ليس "مدمَجًا" في النظام الرأسمالي الاستيطاني، فضلً عن أنهنّ نادرًا ما يبالين بمتطلبات الاستهلاك والعمل المأجور، حيث يجنحن ببساطة إلى عدم المشاركة في بنى السوق الرأسمالية. بل بدلً من ذلك، يحتفظن بشبكاتهنّ البديلة في زراعة الكفاف والإنتاج (مثل الجبن والتطريز والصاج) والاقتصاد التبادلي. إنّ النساء بخاصة هنّ اللواتي يعتمدن على هذه الممارسات والمعارف المحلّنية، مستأنفات ما تعلّمنَه من أمهاتهنّ وجداتهنّ، سواء أكان ذلك في المجال الحميم للشفاء أم تربية الأطفال، أم في الزراعة والإنتاج على نطاق صغير، أم في الرعي شبه المترحل. ولذلك، فإنّ المسنّات البدويات من جيل النكبة لا يذكِّرن فقط الأجيال الشابة باستمرار أنّ حياةً أخرى ممكنة على أراضيهنّ المحلّنية، بل يحافظن عمليًا على

مشاعاتهنّ ويُعدن بناءها بنشاط من خلال ممارساتهنّ المشاعية اليومية في البلدات. وبذلك، يراوغن محاولة الدولة الاستيطانية الرأسمالية لمحو السكان المحلّنيين ويقاومنها.

خاتمة: المقاومة المتجسدة والشبكات النسائية غير الرسمية

تسلّط هذه الدراسة، من خلال تحليلٍ تقاطعي يبرز النوع الاجتماعي والطبقة والعِرق، الضوءَ على أداء

المشروع الإسرائيلي الاستيطاني – الرأسمالي في فلسطين اليوم. وبرّزت حقيقة أنّ المَفهمة الضيّقة

لسياسة المحو الاستعماري الاستيطاني، التي تتجاهل العمل المأجور بوصفه شكلً من أشكال المحو الإيجابي والاستيعاب، لا يمكن أن تضعَ يدَها على الطرائق ذات الطابع الجندري والطبقي والعرقي التي يعمل بها المشروع الإسرائيلي الاستيطاني – الرأسمالي في فلسطين اليوم. تشير المقاربة التقاطعية أيضًا إلى مركزية الشبكات الأهلية النسائية غير الرسمية والمقاومة المتجسدة. أصبحت أجسادُ النساء في النّقب أهدافًا لسيطرة الرأسمالي الإسرائيلي المستوطِن، ونُبذت أجساد المسنّات باعتبارها لا نفع من ورائها يُجتنى؛ وهي عملية تذكِّرنا بالكيفية التي أدت بها التحولّات الرأسمالية في أوروبا القرون الوسطى إلى تهميش النساء المسنّات و"اصطيادهنّ". وبتركيزي في هذه الدراسة على بدويات النّقب المسنّات من جيل النكبة، ذهبتُ إلى إثبات أنّ البدويات المسنّات قاومن، مثلهنّ مثل "السّاحرات" في العصور الوسطى اللواتي وصفَتهنّ فيديريتشي، التسييج الرأسمالي الاستيطاني لمشاعاتهنّ المحلّنية. ولقد تتبعتُ أشكال مقاومتهنّ اليومية ومشاعاتهنّ في ثلاثة حقول مترابطة هي: الأرض والعمل والجسد. كان لمصادرة أراضي أسلاف البدو ونقل المحلّنيين بالإكراه إلى منطقة مسيَّجة، ولاحقًا إلى جيوب

حَضرية تشرف عليها إسرائيل الاستعمارية الاستيطانية أثرٌ عميق، ولا سيّما في النساء المحلّنيات.

فبعد أن سُلبت منهنّ أساليب حياتهنّ السابقة، وأدوارهنّ الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وحرية

(93) Ibid.

الحركة، حُبسنَ في بيوتهنّ ونطاقهنّ الشخصي. ومع ذلك، حاولن، حتى في الجيوب الحضرية،

المحافظةَ على علاقاتهنّ بالأرض والمكان والمجتمع المحلّني؛ فواصلن الاعتزاز بحيواتهنّ خارج هذا النطاق، وزيارة أراضي أسلافهنّ حينما، وإذا ما كان ذلك ممكنًا، ومارسن الاستشفاء التقليدي، واحتفظن بماشيتهنّ، وأسهمنَ في زراعة صغيرة تسد الرمق والاقتصاد التبادلي. ولم تلج الغالبية منهنّ في قوة العمل، ونادرًا ما ساهمن في نمط الحياة الاستهلاكية. وكانت مواجهاتهنّ للدولة ومؤسساتها وإداراتها البيروقراطية في حدِّها الأدنى، فغالبيتهن أمّيات، ولم يذهبن إلى مدرسة مطلقًا، ولم يقصدن

مؤسسةً سياسية، ونادرًا ما تفاعلن مع منظمات غير حكومية أو منظمات تنموية تحديثية. ولأنّ بنى السوق الرأسمالية لم تحوّلهنّ إلى وسائل إنتاج كادحة، ولم تختزلهنّ إلى نساء لا يفعلن غير الإنجاب

(غير المدفوع الثمن والمُستغَل)، فإنّ نظام الدولة السياسي الحيوي لم يتمكن مؤسساتيًا من مكننة

أجسادهنّ، أو إخضاعها لمواصفاته الطبية ولا ضبطها. كان موقع المسنّات على هوامش الدولة الاستيطانية وبنى السوق الرأسمالية هو الذي أتاح لهنّ (أكثر من الرجال والجيل الشاب) أن يحافظن على فضاءاتهنّ المستقلة والدفاع عن مشاعاتهنّ. تضعنا حقيقة وجود النساء من هذا الجيل في طليعة الممارسات النقدية المناهضة في مواجهة أمر مهم ألا وهو ألّ نقصر بحثنا في الصراعات النسوية على الجيل الشاب، أو على مسارات التمكين الليبرالية والتنموية، ولا على منطق التحديث وفضاءاته التي وفرتها الدولة والسوق. في الواقع، يكشف تتبّع

أشكال الفعل المشاعي اليومية التي التزمت بها النساء في النّقب وتحليلها عن أنّ ما يسمى ﺑ "القديم"

و"التقليدي" ليس بالضرورة أفعالً أو سلوكياتٍ "غير حرة"، أو "متخلفة"، أو "أبوية"، إنّما في وسعها أن تقدّم للنساء في صراعاتهنّ فضاءاتٍ اجتماعيةً واقتصادية وسياسية مهمة. ومع ذلك، يحدث هذا العمل السياسي بطرق غير رسمية، فهو ليس مقاومة واضحة ضد التحديث أو الدولة الاستعمارية الاستيطانية أو السوق الرأسمالية، بل الحقيقة هي أنّ النساء في مشاعات النّقب اليوم في حاجة إلى خلق سياسات للبقاء ومراوغة السياسات المهيمنة والمتطفلة والعنيفة التي تمارسها الرأسمالية الاستعمارية الاستيطانية. إن ممارساتهنّ المشاعية ليست تصادمية ولا هي استراتيجية نسوية واضحة، إنما هي تحدث من نساء يمارسن ذلك بطريقة صامتة، وسرية، واعتيادية فحسب. لا ريب في أنّ نزع الملكية من المجتمع وتهجيره وتصيير أبنائه عمالً من طرف مشروع "التحديث" الاستيطاني الرأسمالي للدولة الإسرائيلية قد خلّف كل ذلك في أجساد المسنّات ندوبًا غائرة. غير أنّ موقعهنّ على هوامش ذلك النظام يعني أيضًا أنهنّ لم يهضمنَ منطقَه العنصري، والطبقي والبطريركي. فالنساء يحتفظن بفهم محلّني للعلاقات بين الجسد والمجتمع والأرض في المعارف المحلية والممارسات اليومية ومن خلالها. توقّع دايان أنّ البدو سيتلاشون "خلال جيلين"، بيد أنّ عمل النساء البدويات من جيل النكبة بدّد توقعه؛ فهنّ لا يراوغن آليات الضبط والمحو التي تنتهجها الدولة

(94) Michel Foucault, The Birth of the Clinic: An Archeology of Medical Perception (New York: Vintage Books, 1973); Foucault, "The Birth of Biopolitics." (95) Masalha, p. 125.

الاستيطانية والسوق ويتفادينها فحسب، بل يقمنَ أيضًا ببناء المشاعات المحلّنية ويصنّها وينقلنها إلى الأجيال القادمة. وبذلك، يدعمن مصادر مهمة للقوة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمرأة في المجتمع ويقاومن "محو المحلّنيين"؛ فهنّ لم يستسلمن لآليات ضبط تحوّل أجسادهنّ إلى أجساد منقادة وزهيدة، وإلى مواطنات حديثات صالحات في دولة إسرائيل الرأسمالية الاستيطانية.

References

المراجع

العربية

أبو  سعد، إسماعيل. عرب النقب: الواقع، الراهن وتحديات المستقبل. بئر السبع: مركز النقب للتطوير الإقليمي،.2010

الأجنبية

Abu Rabia, Rawia. "Redefining Polygamy among the Palestinian Bedouins in Israel: Colonialism, Patriarchy, and Resistance." Journal of Gender, Social Policy & the Law. vol. 19, no. 2 (2011). Abu Saad, Kathleen. "Indigenous Data Matter: Spotlight on Negev Bedouin Arabs." The Lancet. vol. 388, no. 10055 (October 2016). at: https://bit.ly/3Frtlfj Abu Sitta, Salman. "The Denied Inheritance: Palestinian Land Ownership in Beer Sheba." Paper Presented to the International Fact–Finding Mission. Regional Council of Unrecognized Villages. Negev, 2009. Abu–Bader, Suleiman & Daniel Gottlieb. Poverty, Education and Employment in the Arab Bedouin Society: A Comparative View. Jerusalem: Van Leer Institute, 2009. Abu–Lughod, Lila (ed.). Remaking Women: Feminism and Modernity in the Middle East. Princeton: Princeton University Press. 1998. Abu–Rabia–Queder, Sarab, Avigail Morris & Heather Ryan. "The Economy of Survival: Bedouin Women in Unrecognized Villages." Journal of Arid Environments. vol. 149, no. 2 (2019). Abu–Rabia–Queder, Sarab. "The Biopolitics of Declassing Palestinian Professional Women in a Settler–Colonial Context." Current Sociology. vol. 67, no. 1 (2019). Alkhalili, Noura. "Enclosures from Below: The Mushaa’ in Contemporary Palestine." Antipode. vol. 49, no. 5 (2017). Amara, Ahmad. "The Negev Land Question: Between Denial and Recognition." Journal of Palestine Studies. vol. 42, no. 4 (2013). ________. "Beyond Stereotypes of Bedouins as ‘Nomads’ and ‘Savages’: Rethinking the Bedouin in Ottoman Southern Palestine, 1875–1900." Journal of Holy Land and Palestine Studies. vol. 15, no. 1 (2016).

Amoroso, ‪Francesco, Ilan Pappé & Sophie Richter–Devroe (eds.). "Special Issue on Settler Colonialism in Palestine." International Journal of Postcolonial Studies. vol. 21, no. 4 (2019). Auga, Ulrike & Christina von Braun (eds.). Gender in Conflicts: Pales­tine–Israel– Germany. Berlin: LIT Verlag, 2006. Barnett, Michael (ed.). Israel in Comparative Perspective: Challenging the Conventional Wisdom. New York: State University of New York Press, 1996. Biernacka, Aleksandra, Sarab Abu–Rabia–Queder & Gideon M. Kressel. "The Connective Strategies of Bedouin Women Entrepreneurs in the Negev." Journal of Arid Environments. vol. 149 (2018). Bolous, Sonia. "National Interests Versus Women’s Rights: The Case of Polygamy among the Bedouin Community in Israel." Women & Criminal Justice. vol. 31, no. 1

Clarno, Andy. "Neoliberal Colonization in the West Bank." Social Problems. vol. 65, no. 3 (August 2018). Dinero, Steven C. "Female Role Change and Male Response in the Post–Nomadic Urban Environment: The Case of the Israeli Negev Bedouin." Journal of Comparative Family Studies. vol. 28, no. 3 (Autumn 1997). Englert, Sai. "Settlers, Workers, and the Logic of Accumulation by Dispossession." Antipode. vol. 52, no. 6 (2020). Falah, Ghazi. "How Israel Controls the Bedouin in Israel." Journal of Palestine Studies. vol. 14, no. 2 (Winter 1985). ________. "Israeli State Policy toward Bedouin Sedentarisation in the Negev." Journal of Palestine Studies. vol. 18, no. 2 (1989). ________. "The Geopolitics of 'Enclavisation' and the Demise of a Two–State Solution to the Israeli–Palestinian Conflict." Third World Quarterly. vol. 26, no. 8 (2005). Federici, Silvia. Caliban and the Witch: Women, the Body and Primitive Accumulation. Brooklyn: Atonomedia, 2014. _______. Re–enchanting the World: Feminism and the Politics of the Commons. Oakland: PM Press/ Kairos, 2019. Fenster, Tovi & Haim Yacobi (eds.). Remembering, Forgetting and City Builders. London: Routledge, 2016. Fields, Gary. "Landscaping Palestine: Reflections of Enclosure in a Historical Mirror." International Journal of Middle East Studies. vol. 42, no. 1 (2010). Foucault, Michel. The Birth of the Clinic: An Archeology of Medical Perception. New York: Vintage Books, 1973. ________. Ethics, Subjectivity, and Truth. Paul Rabinow (ed.). New York: New Press,

Griffiths, Mark & Jemima Repo. "Women’s Lives Beyond the Checkpoint in Palestine." Antipode. vol. 52, no. 4 (2020). Griffiths, Mark & Mikko Joronen. "Marriage Under Occupation: Israel’s Spousal Visa Restrictions in the West Bank." Gender, Place and Culture: A Journal of Feminist Geography. vol. 26, no. 2 (2019). Hammami, Rema. "Destabilizing Mastery and the Machine: Palestinian Agency and Gendered Embodiment at Israeli Military Checkpoints." Current Anthropology. vol. 60, no. 19 (2019). Hanafi, Sari. "Explaining Spacio–cide in the Palestinian Territory: Colonization and the State of Exception." Current Sociology. vol. 61, no. 2 (2012). Harvey, David. The New Imperialism. Oxford: Oxford University Press, 2003. Hilal, Jamil. "Imperialism and Settler Colonialism in West Asia: Israel and the Arab Palestinian Struggle." Utafi. vol. 1, no. 1 (1976). Hughes, Sara Salazar. "Unbounded Territoriality: Territorial Control, Settler Colonialism, and Israel/ Palestine." Settler Colonial Studies. vol. 10, no. 2 (2020). Jad, Islah. Palestinian Women’s Activism: Nationalism, Secularism, Islamism. Syracuse: Syracuse University Press, 2018. Jakubowska, Longina. "Finding Ways to Make a Living." Nomadic Peoples. vol. 4, no. 2 (2000). Jayawardena, Kumari. Feminism and Nationalism in the Third World. London: Zed Books, 1986. Joronen, Mikko & Mark Griffiths (eds.). Encounters with Colonial Power: Emergent Spaces of Violence and Struggle in Palestine. Lincoln: University of Nebraska Press, [forthcoming]. Kanaaneh, Rhoda Ann. Birthing the Nation: Strategies of Palestinian Women in Israel. Berkeley: University of California Press, 2002. Kandiyoti, Deniz. "Identity and its Discontents: Women and the Nation." Millenium: Journal of International Studies. vol. 20, no. 3 (1992). Kedar, Alexandre, Ahmad Amara & Oren Yiftachel. Emptied Lands: A Legal Geography of Bedouin Rights in the Negev. Stanford: Stanford University Press, 2018. Kimmerling, Baruch. Zionism and Territory: The Socio–territorial Dimensions of Zionist Politics. Berkeley: University of California Press, 1983. Kohlbry, Paul. "Owning the Homeland: Property, Markets, and Land Defense in the West Bank." Journal of Palestine Studies. vol. 47, no. 4 (2018). Lewando–Hundt, Gillian. "Women’s Power and Settlement: The Effect of Settlement on the Position of Negev Bedouin Women." Master Dissertation. University of Edinburgh. Scotland, 1978.

Lloyd, David & Patrick Wolfe. "Settler Colonial Logics and the Neoliberal Regime." Settler Colonial Studies. vol. 6, no. 2 "Settler Colonial Logics and The Neoliberal Regime" (2016). Lockman, Zachary. "Land, Labor and the Logic of Zionism: A Critical Engagement with Gershon Shafir." Settler Colonial Studies. vol. 2, no. 1 "Past is Present: Settler Colonialism in Palestine" (2012). Luxemburg, Rosa. The Accumulation of Capital. New York: Routledge, 2003. Malos, Ellen (ed.). The Politics of Housework. Gloucestershire: New Clarion Press,

Marx, Emanuel. The Bedouin of the Negev. Manchester: Manchester University Press,

Masalha, Nur (ed.). Catastrophe Remembered: Palestine, Israel and the Internal Refugees: Essays in Memory of Edward W. Said. London: Zed Books, 2005. Mies, Maria. Patriarchy and Accumulation on a World Scale: Women in the International Division of labour. 3 rd ed. London: Zed Books, 2014. Nasasra, Mansour & Emily Bellis. "The Role of Bedouin Youth and Women in Resistance to the Israeli Prawer Plans in the Naqab." Middle East Critique. vol. 29, no. 4 (2020). Nasasra, Mansour et al. (eds.). The Naqab Bedouin and Colonialism: New Perspectives. London: Routledge, 2014. Nasasra, Mansour. "The Ongoing Judaisation of the Naqab and the Struggle for Recognising the Indigenous Rights of the Arab Bedouin People." Settler Colonial Studies. vol. 2, no. 1 "Past is Present: Settler Colonialism in Palestine" (2012). Pappe, Ilan. The Ethnic Cleansing of Palestine. Oxford: One World, 2006. Parizot, Cédric. "Viscous Spatialities: The Spaces of the Israeli Permit Regime of Access and Movement." South Atlantic Quarterly. vol. 117, no. 1 (2017). Peteet, Julie. "Closure’s Temporality: The Cultural Politics of Time and Waiting." South Atlantic Quarterly. vol. 117, no. 1 (2018). Peteet, Julie. Space and Mobility in Palestine. Bloomington: Indiana University Press,

Rai, Shirin M. & Geraldine Lievesley (eds.). Women and the State: International Perspectives. London: Taylor and Francis, 1996. Richter–Devroe, Sophie. "Biography, Life History and Orality A Naqab Bedouin Woman’s Narrative of Displacement, Expulsion and Escape in Historic Southern Palestine, 1930–1970." Journal of Women of the Middle East and the Islamic World. no. 14 (2016). ________. "Oral Traditions of Naqab Bedouin Women: Challenging Settler–Colonial Representations Through Embodied Performance." Journal of Holy Land and Palestine Studies. vol. 15, no. 1 (2016).

________. Women’s Political Activism in Palestine: Peacebuilding, Resistance, and Survival. Chicago: University of Illinois Press, 2018. Rodinson, Maxime. Israel: A Colonial–Settler State? New York: Monad Press, 1973. Rouhana, Nadim N. & Areej Sabbagh–Khoury. "Memory and the Return of History in a Settler–colonial Context: The Case of the Palestinians in Israel." Interventions. vol. 21, no. 4 (2019). Sa’di, Ahmad H. & Lila Abu–Lughod (eds.). Nakba: Palestine, 1948, and the Claims of Memory. New York: Columbia University Press, 2007. Sa’di, Ahmad H. Thorough Surveillance: The Genesis of Israeli Policies of Population Management, Surveillance and Political Control towards the Palestinian Minority. Manchester: Manchester University Press, 2014. Said, Edward W. The Question of Palestine. London: Routledge, 1979. Salamanca, Omar Jabary et al. "Past is Present: Settler Colonialism in Palestine." Settler Colonial Studies. vol. 2, no. 1 (2012). Sayegh, Fayez A. "Zionist Colonialism in Palestine." Settler Colonial Studies. vol. 2, no. 1 (2012 [September 1965]). Sayigh, Rosemary. The Palestinians: From Peasants to Revolutionaries. London: Zed Books, 2007. Shafir, Gershon. Land, Labor, and the Origins of the Israeli–Palestinian Conflict 1882–1914. Cambridge: Cambridge University Press, 1989. Shalhoub–Kevorkian, Nadera. Militarization and Violence against Women in Conflict Zones in the Middle East: A Palestinian Case–Study. Cambridge: Cambridge University Press, 2009. Speed, Shannon. "Structures of Settler Capitalism in Abya Yala." American Quarterly. vol. 69, no. 4 (2017). Svirsky, Marcelo (ed.). "Collaborative Struggles in Australia and Israel–Palestine." Settler Colonial Studies. vol. 4, no. 4 (2014). Tawil–Souri, Helga. "Uneven Borders, Coloured (Im)mobilities: ID Cards in Palestine/ Israel." Geopolitics. vol. 17, no. 1 (2012). Turner, Mandy & Omar Shweiki (eds.). Decolonizing the Palestinian Economy: De– Development and Beyond. London: Palgrave Macmillan, 2014. Veracini, Lorenzo (ed.). "Special Issue: Settler Colonialism and Israel–Palestine." Settler Colonial Studies. vol. 5, no. 3 (2015). Veracini, Lorenzo. Settler Colonialism: A Theoretical Overview. London: Palgrave Macmillan, 2010. ________. "‘Settler Colonialism’: Career of a Concept." The Journal of Imperial and Commonwealth History. vol. 41, no. 2 (2013).

".________The Other Shift: Settler Colonialism, Israel and The Occupation." Journal of Palestine Studies. vol. 42, no. 2 (2013). Weizman, Eyal. Hollow Land: Israel’s Architecture of Occupation. London: Verso,

Wolfe, Patrick. Settler Colonialism and the Transformation of Anthropology: The Politics and Poetics of an Ethnographic Event. London/ New York: Cassell, 1999. ________. "Settler Colonialism and the Elimination of the Native." Journal of Genocide Research. vol. 8, no. 4 (2006). ________. "Purchase by Other Means: The Palestine Nakba and Zionism’s Conquest of Economics." Settler Colonial Studies. vol. 2, no. 1 (2012). Yiftachel, Oren. "Epilogue: Studying Naqab/ Negev Bedouins: Toward a Colonial Paradigm?" HAGAR Studies in Culture, Polity and Identities. vol. 8, no. 2 (2008). Yuval–Davis, Nira. Gender and Nation. London: Sage, 1997. Zureik, Elia T. Palestinians in Israel: A Study of Internal Colonialism. London: Routledge/ Kegan Paul, 1979. Zureik, Elia, David Lyon & Yasmeen Abu–Laban (eds.). Surveillance and Control in Israel/ Palestine. London: Routledge, 2011.