الرياضة والسياسة في الأراضي الفلسطينية المحتلة: الوعي السياسي والمأسسة والتكيف المقاوم (1967-1995)
Sport and Politics in the Occupied Palestinian Territories: Political Awareness, Institutionalisation, and Resistive Adaptation
الملخّص
تبحث الدراسة في الموقع والدور السياسي للمؤسسة الرياضية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967. وتدرس تفاعلات هذه المؤسسة منذ الاحتلال حتى عام 1995، في مواجهة منظومة الهيمنة الاستعمارية. وتحاول تتبّع مراحل استعادة المؤسسة الرياضية وتفعيلها بعد الاحتلال، وتعمل على رصد محددات تكيفها المقاوم في مواجهة منظومة الهيمنة. وتخلص إلى أن المؤسسة الرياضية كانت جزءًا من مؤسسات الفعل الوطني المؤثرة، مارست التكييف الرياضي المقاوم، وعملت على تثبيت الهوية الوطنية، وبناء الوعي السياسي، ما وضعها في موقع مركزي في تكوين البنية التحتية للانتفاضة الفلسطينية في عام 1987.
Abstract
Abstract: This study investigates the political position and role of the Palestinian sporting institution in the Palestinian Occupied Territories, exploring its interactions in confrontation with the colonial regime from the beginning of the occupation in 1967 to 1995. It traces the process of restoring institutionalised sport following occupation, monitoring the determinants of its resistive adaptation to colonial control. The study concludes that the sporting institution was among the influential national institutions that employed resistive adaptation to the occupation and worked to entrench national identity and build political awareness, and was a central player in forming the infrastructure of the Palestinian Intifada in 1987.
- فلسطين
- رابطة الأندية
- الاحتلال
- التكيف الرياضي
- المقاومة
- Palestine
- League of Clubs
- Occupation
- Sport Adaptation
- Resistance
ملخص: تبحث الدراسة في الموقع والدور السياسي للمؤسسة الرياضية الفلسطينية في
الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967. وتدرس تفاعلات هذه المؤسسة منذ الاحتلال
حتى عام 1995، في مواجهة منظومة الهيمنة الاستعمارية. وتحاول تتبّع مراحل استعادة
المؤسسة الرياضية وتفعيلها بعد الاحتلال، وتعمل على رصد محددات تكيفها المقاوم
في مواجهة منظومة الهيمنة. وتخلص إلى أن المؤسسة الرياضية كانت جزءًا من مؤسسات
الفعل الوطني المؤثرة، مارست التكييف الرياضي المقاوم، وعملت على تثبيت الهوية
الوطنية، وبناء الوعي السياسي، ما وضعها في موقع مركزي في تكوين البنية التحتية
للانتفاضة الفلسطينية في عام.1987
Abstract: This study investigates the political position and role of the Palestinian sporting institution in the Palestinian Occupied Territories, exploring its interactions in confrontation with the colonial regime from the beginning of the occupation in 1967 to 1995. It traces the process of restoring institutionalised sport following occupation, monitoring the determinants of its resistive adaptation to colonial control. The study concludes that the sporting institution was among the influential national institutions that employed resistive adaptation to the occupation and worked to entrench national identity and build political awareness, and was a central player in forming the infrastructure of the Palestinian Intifada in 1987.
Director of Research and Policy at the Palestinian Research Center and Editor–in–Chief of the periodical Palestinian Affairs. Email: ibr20002000@gmail.com
مقدمة
لطالما شكّلت الرياضة منفذًا لعكس سياسات الهوية، وكانت إحدى أدوات المقاومة والتعبئة السياسية بمختلف أشكالها، وينطبق هذا على السياق الفلسطيني، الذي عكست فيه الرياضة الصراع على الهوية والأرض. استثمرت الحركة الصهيونية الأندية الرياضية مبكرًا للتعبئة والتدريب
والهجرة، فانتشرت أندية المكابي في فلسطين قبل النكبة، ونجحت في أن تكون غطاءً للهجرة
اليهودية؛ ففي عام 1935 قيم في فلسطين مهرجان المكابيات المركزي، الذي كان يقام كل أربع، أُ سنوات، دخل فيه حوالى عشرين ألف شاب يهودي مدرّب إلى فلسطين من دون تصاريح هجرة، وانضموا إلى منظمة الهاغاناه الصهيونية، وهذا ما تنبّهت إليه الحركة الوطنية الفلسطينية، التي
احتجت على إقامة المهرجان في فلسطين على نحو علني ومبكر. إذًا، كانت الرياضة، وكرة القدم تحديدًا، مساحة اشتباكٍ مستمر بين الحركة الوطنية الفلسطينية والحركة الصهيونية؛ فمنذ تأسيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تحت الانتداب البريطاني في عام 1928، احتكر اليهود، بإسناد بريطاني، تمثيل الاتحاد ومنتخباته، فلعبوا المباريات التأهيلية لكأس العالم في عامي 1934 و 1938 بمنتخبٍ يهودي كامل، طُعّم بلاعب أو لاعبين فلسطينيين بأحسن الأحوال. أما الفلسطينيون فحاولوا عكس هويتهم العربية الوطنية عبر كرة القدم، من خلال تأسيس الاتحاد الرياضي العربي الفلسطيني في عام 1931، استجابةً للتحولات السياسية في إثر ثورة البراق في عام 1929، فتأسّس أول منتخب عربي فلسطيني، نقل مع الفِرق الرياضية القضية الوطنية إلى المحيط العربي، خاصة في لبنان ومصر والأردن. وقد دعم الاتحاد أيضًا تأسيس أندية عربية فلسطينية خلال ثلاثينيات القرن العشرين، منها نادي الشباب العربي ونادي شباب العرب في حيفا، وهما ناديان أدّيا دورًا سياسيًا مهمًا في مراحل لاحقة، قبل أن يتراجع دور الاتحاد خلال ثورة عام 1936. حاول الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، المسيطر عليه من الحركة الصهيونية، تقييد احتكاك الفِرق الفلسطينية مع نظيرتها من دول المحيط العربية، من خلال محاولة إجبارها على اللعب تحت اسم الاتحاد، أو اللجوء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" FIFA لمنعها من اللعب. فلعب في المراحل المبكرة عدد محدود من الفِرق العربية الفلسطينية تحت هذا الاتحاد، لكنها انسحبت جميعها
(((المكابي منظمة يهودية لرعاية الرياضة والشباب، أُطلقت في المؤتمر الصهيوني الثاني عشر في عام 1921. وعلى الرغم من أن
أول نادي مكابي رياضي أُسس في القدس عام 1911، فإن المكابيات كانت قد انتشرت في أوروبا وعدد من الدول العربية في وقت سابق. (((أديب الدسوقي، "الصهاينة والرياضة"، مجلة الشباب والرياضة، العدد 7 (1978)، ص 29. (((تذهب بعض الأدبيات إلى أن يوسف يكوتيئيلي (1982–1897) أحد أبرز أعضاء اتحاد المكابيات العالمي، ومؤسس بطولة المكابي واللجنة الأولمبية الإسرائيلية، المؤسس للاتحاد، حيث بدأ جهوده في عام 1925 للحصول على عضوية المكابيات في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، ومن ثم قدّم مقترحه على أساس "اتحاد بلا تمييز على أساس عرقي أو ديني". للمزيد، ينظر:
Haggai Harif & Yair Galily, "Sport and Politics in Palestine, 1918–48: Football as a Mirror Reflecting the Relations between Jews and Britons," Soccer & Society , vol. 1, no. 4 (2003), pp. 41–56.
(((عصام الخالدي، مئة عام على كرة القدم في فلسطين (عمّان: دار الشروق، 2013)، ص.62–40
مع عام 1930، تحت ضغط القيادات السياسية، وحاول الفلسطينيون إعادة تأسيس اتحادهم تحت اسم الاتحاد الرياضي الفلسطيني في عام 1944، بمكون فلسطيني خالص، بالتوازي مع مطالبة الفيفا بإلغاء الاعتراف بالاتحاد اليهودي، أو اعتماد ثلثي أعضاء الاتحاد المعترف به دوليًا من الفلسطينيين. وفي
عام 1946، أرسل الاتحادان المصري واللبناني طلبًا إلى الفيفا بتسجيل الاتحاد الرياضي الفلسطيني،
وطلب الأخير بدوره من الفيفا تمثيل فلسطين باتحادين في أسوأ الأحوال، رافضًا مقترحات التوفيق، لكون بريطانيا فشلت في ذلك سابقًا. لكن هذه المحاولة قوبلت بالرفض من الفيفا. لاحقًا بعد النكبة عام 1948، استثمرت إسرائيل موقعها في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ولعبت في أربع بطولات لكأس آسيا في الفترة 1970–1956، حققت خلالها اللقب في بطولةٍ استضافتها، وحلّت في المرتبة الثانية في مناسبتين، وجاءت في مناسبة رابعة في المرتبة الثالثة. كما حققت أنديتها لقب دوري أبطال آسيا في ثلاث مشاركات، في ظل استنكاف معظم الدول العربية عن المشاركة في الاتحاد الآسيوي. أما بعد عام 1967، فقد خاضت الاتحادات العربية، وعلى رأسها الاتحاد الكويتي، في عام
1974، معركة لطرد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي، ونجحت في ذلك في عام 1976، إذ أقر قرار الطرد في اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد في كوالالمبور. ومع كل هذا الحراك في الخارج، كانت الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة تشهد إعادة إحياء للحركة الرياضية بعد عام 1967، على نحو متدرج وتراكمي، وبالتوازي والتنسيق بين الضفة والقطاع. وقد اتسمت عملية إعادة الإحياء باستجابتها لتحولات السياق الفلسطيني، فعكست تطور الحركة الوطنية في الداخل، وتصاعد حضور الفصائل، خاصة بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت في عام 1982، فشكّلت الأندية أنوية ممهّدة للانتفاضة الأولى عبر تفاعلها مع تطور البنى السياسية والاجتماعية في الأراضي المحتلة، واتصالها بقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية في الخارج. كما أدت المؤسسة الرياضية دورًا في مواجهة محاولات توليد قيادات محلية بديلة، وشكلت حاضنة
للقيادات الشابة التي تبنّت نهج منظمة التحرير الفلسطينية، واضطلعت الأندية بدور بارز، خدمي وسياسي، في ملء الفراغ الذي خلّفه قرار الاحتلال حل الهيئات المحلية المنتخبة. في المقابل، مثّل دعم منظمة التحرير للأندية ورابطتي الأندية الرياضية في الضفة الغربية وقطاع غزة ركيزة أساسية في مأسسة عمل هذه المؤسسات وتطويرها. تهدف هذه الدراسة إلى البحث في الموقع السياسي للمؤسسة الرياضية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967، والدور الذي أدته في مواجهة منظومة الهيمنة الاستعمارية التي كان الاحتلال قد شرع في مأسستها. وتقدم الدراسة المؤسسة الرياضية ونواظمها بوصفها مؤسسات مناهضة ذات أدوار تعبوية وتأهيلية، انخرطت في الفعل السياسي تدريجيًا. ويمتد الإطار الزمني لهذه الدراسة بين
عامي 1967 و 1995؛ العام الذي انتهت فيه الولاية القانونية لرابطتَي الأندية الرياضية في الضفة والقطاع،
(((المرجع نفسه، ص.122–107 (((1976" | الموافقة بالإجماع على اقتراح الكويت بطرد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم"، القبس، 2022/8/23، شوهد في 2022/11/20، في: AMIIyA /3 ly. bit:// https
وتسلّمت وزارة الشباب والرياضة الفلسطينية، بوصفها إطارًا اتخذ شكلً شبه دولاني تأسس ضمن
مؤسسات السلطة الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو، مقاليد إدارة الرياضة الفلسطينية منهما. استخدمت هذه الدراسة مصادر أولية، أهمها مقابلات شخصية مركّزة مع صناع قرار ورياضيين في تلك الحقبة، واعتمدت أيضًا على أراشيف شخصية. وقد كان من التحديات التي واجهتها الدراسة شحّ الدراسات
السابقة ذات الصلة.
أولا: مقاومة الهيمنة الاستعمارية في الأراضي المحتلة بعد عام 1967: المفهوم والسياق
يتعذر فهم دور المؤسسة الرياضية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967، من دون العودة إلى سياق الاحتلال ومرتكزاته المفهومية. فمع عام 1967، عمدت سياسات إسرائيل إلى مقاربة اقتصادية أمنية، هدفت من خلالها إلى مأسسة حالة من الهيمنة على مستويي الوعي والإرادة. وعلى الرغم من أن الاحتلال مثّل لحظة صادمة للمؤسسات والبنى الاجتماعية الفلسطينية، وهي لحظة قدّمت بسرعة لظرف استعماري ولّد لدى الإسرائيلي شعورًا بالهيمنة المطلقة والسيطرة القائمة على
التفوق الشامل، فإن سلوك هذه المؤسسات انتقل من الصدمة والانكفاء، إلى الصمود والمقاومة في السبعينيات والثمانينيات، حينها اختلط السياسي بالاجتماعي في مواجهة الحيز الاستعماري. يقدّم مجدي المالكي مفهوم التكيف المقاوم بوصفه جملة من التدابير للتأثير في البيئة المحيطة، بهدف الحفاظ على الوجود، والخروج من حالة الانكشاف في مواجهة التهديد. وهذا ما تمتاز به الحالة الفلسطينية في مواجهة الاقتلاع والحد من قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها. عملت إسرائيل على تثبيت هندسة استعمارية تقوم على إعادة إنتاج البنية الناظمة للحيز العام في الأراضي المحتلة بعد عام 1967، بما يسمح باندماج فلسطيني مع الهوامش؛ أي اندماج محدود ومسيطَر عليه يخدم أهدافها ومصالحها، وسعت لتثبيت هندستها هذه في القطاعات كافة، بما فيها الرياضة. وعلى الرغم من أن إسرائيل أنتجت منظومة بنية تحتية إدارية كولونيالية، فإنها لم تتمكن من اختراق مراكز التمثيل الاجتماعي، كالجمعيات والنقابات والأندية التي طوّرت تنظيمها المؤسساتي على
نحو متصاعد في السبعينيات والثمانينيات وصولً إلى الانتفاضة الأولى في عام 1987. واستفادت
(((منير فخر الدين، "الهوية والاستعمار في الجولان المحتل: ملاحظات في جدلية الوعي والهيمنة"، أبحاث اجتماعية، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 2017/11/11، شوهد في 2022/11/6، في: https://bit.ly/3bjqLxD (((الحياة تحت الاحتلال في الضفة والقطاع: الحراك الاجتماعي والكفاح من أجل البقاء، ليزا تراكي (محررة) (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2008)، ص.13–12 (((مجدي المالكي وياسر شلبي وحسن لدادوة، المجتمع الفلسطيني في مواجهة الاحتلال: سوسيولوجيا التكيف المقاوم خلال
انتفاضة الأقصى (رام الله: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية – مواطن، 2004)، ص.11 ((1(فخر الدين.
هذه المنظومة المؤسساتية من دعم منظمة التحرير، خاصة بعد توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد في عام 1978، التي دفعت المنظمة إلى تعزيز ثقلها وحضورها في الأراضي المحتلة بعد عام 1967، وكانت حافزًا لمأسسة العمل الجماهيري فيها، في مقدّمة لتكوين استراتيجية وطنية جامعة لمواجهة الاحتلال. وتلقّى هذا التحول دفعة بعد عام 1982، بعد اجتياح إسرائيل لبنان، أدت إلى تكثيف العمل السياسي الفلسطيني المنظم. وإلى جانب ذلك، استفادت الاتحادات والهيئات الشعبية والجمعيات الخيرية والأندية من المساعدات المالية التي وفّرتها اللجنة الأردنية – الفلسطينية المشتركة، والتي بلغ مجموعها في الفترة 1985–1979 حوالى 137.5 مليون دينار أردني. شهدت السبعينيات حتى قبل الانتفاضة عام 1987، تأسيس أو إعادة تفعيل أطر شبابية وطلابية وتطوعية وعمالية، من ضمنها الأندية الرياضية، أخذت مساحة مهمة في بناء الثقافة السياسية، وكانت عاملً مؤسسًا للفعل الجماهيري في الانتفاضة، إذ مثّلت قاعدة صلبة لتكوين لجان الانتفاضة الشعبية.
وفي ذلك الوقت، توالى ناشطون على تفعيل الاتحادات والهيئات الشعبية، وعملوا على إنشاء أخرى جديدة في بعض الحالات، فأعيد تفعيل اتحاد النقابات العمالية في الضفة الغربية في عام 1969، وفكّ الاتحاد ارتباطه مع اتحاد الأردن في عام 1973، وأعيد إحياء عدة نقابات عمالية في غزة، توحدت باتحاد خاص بها. وفي هذا السياق، تأسست مجالس الطلبة في الجامعات، كان أولها مجلس طلبة جامعة بيرزيت في عام 1976، وشكّلت الفصائل كتلها الطلابية تباعًا؛ فظهرت جبهة العمل الطلابي التقدمية، وكتلة الوحدة الطلابية، وحركة الشبيبة، وكتلة الاتحاد، وكلها تمثل فصائل في منظمة التحرير، ما جعل من الحركة الطلابية ذات تسيس عالٍ، على الرغم من أنها بدايةً كانت تعمل على نحو خفي سياسيًا، وعلني اجتماعيًا ونقابيًا. وكما الحركة الطلابية، ظهرت الحركة النسوية ضمن أطر مرتبطة بفصائل منظمة التحرير، على الرغم من عملها وتمظهرها الاجتماعي، وكان أولها لجان العمل النسائي عام 1978. إلى جانب ذلك، خلق الاحتلال بسياساته فراغًا على مستوى الخدمات والمؤسسات، ما فرض حاجة ملحّة إلى الجمعيات
الخيرية، التي تزايد عددها حتى بلغ مع عام 1978 حوالى 130 جمعية في الضفة والقطاع، عملت على تغطية الخدمات المختلفة ومارست الأنشطة الثقافية والاجتماعية. كما نشطت الأندية الرياضية في هذا السياق، وعملت على تنظيم فئات واسعة من الشباب واستقطابهم. شكلت هذه الأطر الأشكال الاجتماعية والبنية التحتية المؤسسية المجابهة للهيمنة الاستعمارية، فأصبحت حواضن للعمل الجماهيري، وانعكس دورها ميدانيًا مع بداية الثمانينيات بتنظيم فاعل للعمل
(11) Reema Hammami, "NGOs: The Professionalization of Politics," Race & Class , vol. 37, no. 2 (1995), pp. 51–63.
(1((عادل سمارة، "أداء المؤسسات الاقتصادية في المناطق المحتلة قبل الانتفاضة وخلالها"، مجلة الدراسات الفلسطينية، مج 1، العدد 1 (شتاء.)1990 (1((الانتفاضة مبادرة شعبية: دراسة لأدوار القوى الاجتماعية ([د. م.]: [د. ن].، 1990)، ص 19. ((1(المالكي وشلبي ولدادوة، ص.208 ((1(المرجع نفسه، ص.2014
التطوعي، أدى إلى حركة جماهيرية وفضاء منظم تجلّى خلال الانتفاضة في عام 1987. وساهمت هذه المؤسسات والبنى في تحدّي هيمنة سلطة الاحتلال، فظهرت فاعليتها حينما واجهت مشاريع المؤسسات التي حاولت إسرائيل فرضها، والتي تمثلت في جمعيات روابط القرى.
ثانيًا: دور الرياضة في مواجهة الاستعمار: سياقات مقارنة
تعددت الدراسات حول الرياضة في سياقها الاستعماري، لكنها في المجمل ركزت على المستَعمرِ بوصفه فاعلً يسعى لتوظيف الرياضة في تطويع الحيز الاستعماري من جهة، وإعادة إنتاج صورة أصحاب الأرض بما يناسب منظومة الهيمنة الاستعمارية، من جهة أخرى. وبرزت الدراسات التي سلطت الضوء على هذا التوظيف في أفريقيا، مركّزة على الاستعمارين البريطاني والفرنسي، إلى جانب البرتغالي بدرجة أقل. وركزت أيضًا دراسات عديدة على فكرة توظيف الرياضة لإعادة إنتاج البنى التحتية، اجتماعيًا، عبر استخدامها لإحداث تحول ثقافي ولقاء الثقافات Creolization. في العديد من السياقات، جرى توظيف الرياضة في إطار الكفاح للاستقلال، وباعتبارها جزءًا من
النضال الوطني، كما في تجارب الباسك وإيرلندا والجزائر. ومثّلت في سياقات أخرى فضاءً لإبراز
الهوية الوطنية؛ إذ وفّرت لعبة كرة الباسك Pelota مساحة مهمة للتفاعل والتعبئة والتعبير عن الهوية الوطنية المحلية، تمامًا كما كرة القدم الإيرلندية "الغاليَّة". أما الجزائر، فقد أسست جبهة التحرير الوطني الجزائرية، في عام 1958، فريقًا لكرة القدم، من اللاعبين في الدوري الفرنسي، كان بعضهم لعب أو رُشّح للّعب مع المنتخب الفرنسي المتأهل لكأس العالم.
ومع نداء جبهة التحرير للاعبيها سرًا للتجمع في تونس، بدأت السلطات الفرنسية في ملاحقتهم
وقبضت على بعضهم، وأعلن الفيفا طرد أيّ منتخب يواجه منتخب جبهة التحرير من كأس العالم،
في إثر احتجاج الاتحاد الفرنسي. لكن المنتخب لعب في عدة عواصم، منها بيجين وبلغراد وهانوي وطرابلس والرباط ودمشق.
((1(المرجع نفسه، ص.2011 ((1(المرجع نفسه، ص.2016 ((1(من الأمثلة على هذه الدراسات:
Chen Chen & Daniel S. Mason, "Making Settler Colonialism Visible in Sport Management," Journal of Sport Management , vol. 33, no. 5 (2019), pp. 379–392; Phyllis M. Martin, "Colonialism, Youth and Football in French Equatorial Africa," The International Journal of the History of Sport , vol. 8, no. 1 (1991), pp. 56–71; Ben Carrington & Ian McDonald (eds.), Race’ sport and British society (London: Routledge, 2002); Thomas Fletcher, "The making of English Cricket Cultures: Empire, Globalization and (Post) Colonialism," Sport in Society , vol. 14, no. 1 (2011), pp. 17–
(19) Nuno Domingos, "Football and Colonialism, Domination and Appropriation: The Mozambican Case," Soccer & Society , vol. 8, no. 4 (2007), pp. 478–498. (20) Dorota Woroniecka–Krzyzanowska, "State, Sport and Resistance: A Case of Palestinian Sports Clubs in the West Bank," International Review for the Sociology of Sport , vol. 55, no. 7 (2020), pp. 915–932.
((2(الأحمر قادة، "دور فريق جبهة التحرير الوطني لكرة القدم في الدعاية للقضية الجزائرية 1962–1958 "، المجلة المغاربية
للدراسات التاريخية والاجتماعية، العدد 5 (حزيران/ يونيو 2013)، ص.148–143
استخدمت جبهة التحرير فعاليات المنتخب للتعريف بالقضية والثورة، وعقدت على هامش المباريات استضافات إعلامية واسعة، بحضور جماهيري كبير للمباريات. ففي زيارة المنتخب لبيجين في عام 1959، التقى أعضاء البعثة بنائب رئيس الوزراء الصيني وعدد من الوزراء الذين أكدوا دعمهم للثورة الجزائرية. أما في فرنسا، فقد أدى تشكيل منتخب الثورة إلى أزمة برلمانية، ودفع الأندية الفرنسية إلى تقديم إغراءات كبيرة لكل لاعب جزائري يعود إلى ناديه، وصلت إلى حوالى 250 ألف دولار، وهو مبلغ كبير في عالم كرة القدم في ذلك الوقت. وفي المغرب، مثّلت الأندية الرياضية ومنافَساتها حالة اشتباك بين قوة الحماية الاستعمارية من جهة، وقوى مقاومتها من جهة أخرى. فأنشأت فرنسا نادي الاتحاد المغربي في عام 1913، بعد عام واحد فقط من إقامة نظام الحماية، تبعته عدة أندية منها الرايسنغ في عام 1917، وسطاد المغربي في عام 1919، وهي أندية كانت حكرًا على العنصر الأوروبي، في حين مُنع المغاربة من تأسيس أنديتهم
أو الانخراط في الأندية القائمة. ومع عام 1930، استطاع المغاربة اختراق هذا الحظر وتأسيس نادي المغرب الرباطي، ثم نادي المغرب البيضاوي في عام 1938، والوداد البيضاوي الذي بدأ في عام 1937 بكرة الماء، ثم بكرة القدم بعد عامين. وفي عام 1948، فاز الوداد ببطولة كرة القدم، بإنجاز سياسي وانتصار لأصحاب الأرض على أندية الاستعمار، ولم يكن الحصول على البطولة مجرّد إنجاز رياضي عابر، بل جاء على أيدي لاعبين
وطنيين مقابل لاعبين أوروبيين، ما عزز حضور الهوية الوطنية والتفاف الشارع حول الأندية الوطنية، وهيّأ نافذة للاحتجاج والتعبئة، في وقت مُنع فيه أبناء البلد من التجمع والاحتجاج. اعتمد المستعمر على الترهيب لدفع المغاربة إلى العزوف عن دعم الوداد، فطوّق الملاعب بالدبابات، وكان يرى أي منتسب أو مشجع للنادي معاديًا له. لكن الوداد بقي جاذبًا لمزيد من المغاربة، وانخرط لاعبوه في الهبّة ضد الاستعمار في عام 1953، أصيب فيها أحدهم بالرصاص، واعتُقل أحد مسيّريه. لا ينفصل السياق الفلسطيني عن هذه التجارب؛ إذ كانت الرياضة جزءًا من الصراع المبكر بين
الحركة الصهيونية والحركة الوطنية الفلسطينية على مساحات التعبير عن الهوية والاستحواذ على تمثيل الأرض. بدأت الحركة الرياضية في فلسطين مع مطلع القرن العشرين، وجاء تأسيس النادي العربي في القدس في عام 1918، بوصفه أول نادٍ رياضي فلسطيني، وأول تمظهر سياسي للرياضة في فلسطين قام على قاعدة الهوية العربية ومناهضة المشروع الصهيوني. كان الحاج أمين الحسيني (1974–1895) من أهم مؤسسي النادي الذي ارتبط مع النادي العربي في دمشق، الذي أسسته جمعية
((2(المرجع نفسه. (2((أنيس العرقوبي، "المغرب: أندية رياضية.. مهد الحركة الوطنية ضد الاستعمار"، نون بوست، 2019/11/11، شوهد في
2022/6/10، في: https://bit.ly/3E4VRoM
((2(المرجع نفسه. ((2(المرجع نفسه.
العربية الفتاة القومية التي شكلت الحزب الذي تولى الحكم في مرحلة الحكومة العربية "الفيصلية" (1920–1918)، واحتضن تأسيس ملتقى الشبيبة العربية في فلسطين، حاملً شعار "الأرض لنا"، ومتبنّيًا
الوحدة في سورية ومكافحة الصهيونية. وقاد أيضًا عقد المؤتمر التأسيسي للّجنة التنفيذية لمؤتمر الشباب العربي. وفي عام 1920، كان النادي العربي مركز انطلاق الهبّة، حيث خطب من على شرفته
رئيس بلدية القدس ورئيس الجمعية الإسلامية موسى كاظم الحسيني (1934–1853)، وخليل بيدس (1949–1874)، وعارف العارف (1973–1891)، والحاج أمين الحسيني. وإلى جانب النادي العربي، برز النادي الأدبي، الذي احتضن أنشطة ثقافية ورياضية، والذي تأسس في القدس في العام ذاته، مرتبطًا بالمنتدى الأدبي في الآستانة، وبرز فيه عدد من أبرز قادة الحركة الوطنية لاحقًا، كجمال الحسيني (1982–1893)، وفخري النشاشيبي (1941–1899)، وحمل أهداف النادي
العربي ذاتها. وبعد سنوات، ترأس الحاج الحسيني المجلس الإسلامي الأعلى، وحوله شباب النادي العربي، في حين توجه شباب النادي الأدبي إلى المعارضة، برئاسة راغب النشاشيبي (1951–1881). برز دور المؤسسة الرياضية في مواجهة البريطانيين والمشروع الصهيوني على نحو متصاعد حتى عام 1948، وعلى الرغم من محاولات استعادة الرياضة مساحات الفعل والتعبئة والتأثير بعد عام 1948، فإن إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1965، واحتلال ما تبقى من فلسطين في عام 1967، أعطيا الرياضة موقعًا مركبًا في سياق الصراع مع الاحتلال وعكس الهوية الوطنية.
ثالثًا: الرياضة الفلسطينية: صراع التمثيل والهوية بعد النكبة
أما عن السياق الذي عاشته الرياضة في الضفة والقطاع قبل النكسة، فقد استأنف الاتحاد الرياضي الفلسطيني في القدس بعد النكبة، في عام 1951، جهوده لمحاولة الانضمام إلى الفيفا، حيث أصبح هذا التمثيل أكثر أهمية على المستوى الهوياتي، لكن الفيفا لم يردّ على هذه الرسالة. وتلا ذلك انضواء الرياضة الفلسطينية في الضفة الغربية إلى الرياضة الأردنية. أما في قطاع غزة، فتأسس الاتحاد الرياضي الفلسطيني لكرة القدم في عام 1962، وترأسه صبحي فرح (1967–1962)، الذي أرسل بدوره رسالة إلى الفيفا في عام 1963، يعلمه بتأسيس الاتحاد ويوضح وجود قاعدة رياضية من 3000 لاعب و 15 ناديًا، مطالبًا بعضويته. لكن الفيفا أرسل في عام 1965 قراره برفض هذه العضوية، لاعتبار أن القطاع منطقة
وليس دولة اسمها فلسطين.
(2((بيان نويهض الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1948–1917 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1986)، ص.89–86 (2((وديع عواودة، "نضالات الشعب الفلسطيني منذ قرن.. بين الهبة والثورة والانتفاضة"، القدس العربي، 2022/5/20، شوهد في
2022/10/25، في: https://bit.ly/3gCDw9k
((2(الحوت، ص.89–86
(29) Jon Dart, "Palestinian Football and National Identity Under Occupation," Managing Sport and Leisure , vol. 25, no. 1–2 (2020), pp. 21–36.
((3(الخالدي، ص.172–170
شهدت تلك الفترة تأسيس عدة اتحادات في قطاع غزة انضمت إلى مرجعياتها الدولية، أهمها اتحادات كرة السلة والملاكمة ورفع الأثقال، كما شهدت طفرة في تأسيس أندية جديدة. وقد شكّل دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" دافعًا أساسيًا مع بداية الخمسينيات في
تأسيس المراكز الاجتماعية في المخيمات، منها الأندية والمراكز مثل مركز شباب بلاطة الذي انطلق مع تأسيس المخيم في عام 1950، ونادي الوحدات في الأردن، والحلوة في مخيم عين الحلوة في لبنان، وأندية خدمات رفح وخدمات خانيونس وشباب رفح وخدمات المغازي في قطاع غزة، وهي أندية ومراكز تأسست قبل عام 1956، وما زال دورها السياسي والاجتماعي في تلك المرحلة غير مدروسٍ على نحو كافٍ. جاءت المشاركات الرياضية الفلسطينية الخارجية بين عامي 1948 و 1967 على أساس التمثيل الفلسطيني المباشر، بدعم مصري في قطاع غزة على مستوى البنية التحتية وتأهيل الكادر الفني وعدم إدماج الرياضة الفلسطينية في المصرية؛ إذ شاركت فلسطين في الدورات العربية الرياضية ابتداء من الأولى (الإسكندرية 1953) وحتى الرابعة (القاهرة 1965)، كما شاركت في كأس العرب لكرة القدم (العراق 1966)، ولعب منتخب فلسطين، المكون أساسًا من لاعبي القطاع، عدة دورات ومباريات في تلك الفترة. أما في الضفة الغربية التي ضُمت إلى المملكة الأردنية الهاشمية، فعلى الرغم من انخراط الرياضة المحلية في منظومة الرياضة الأردنية وبنيتها، فإنها ارتبطت بالقضية الوطنية والتحرر؛ فمثلً، لعب نادي الموظفين المقدسي مباراتين أمام منتخب جبهة التحرير الجزائري على ملعب المطران في القدس في عام 1958، رصد ريعهما لدعم الثورة. أما نادي سلوان الرياضي، الذي حصل على الترخيص في عام 1965، فاتخذ من ألوان العلم الفلسطيني قميصًا له. وبعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967 واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، أنشأت إسرائيل نظامَ حكم كولونياليًا
لإدارتهما، وضعت من خلاله السلطات الإدارية العليا بين يدي الحاكم العسكري، مع تشكيل لجنتين إداريتين، واحدة للضفة وأخرى للقطاع، هدفتا على نحو واضح إلى تنظيم الشأن العام، بالتنسيق مع الوزارات الإسرائيلية ذات الصلة، من خلال منظومة رقابة مشددة على المستويات كافة. وفي تلك المرحلة، بقيت اتحادات فلسطينية محدودة على قيد الحياة، تركّز جُلّها في قطاع غزة بإشراف مصري. وكان من أهم
الاتحادات التي بقيت واستمرت في الداخل اتحاد كرة السلة الذي كان يرأسه جورج رشماوي (–1962 1975)، ويشير علي أبو حسنين (1943–) إلى أن سر قوة هذا الاتحاد ونشاطه وبقائه وتمكّنه من إنعاش كرة السلة في الأراضي المحتلة بعد عام 1967، كان مرتبطًا بشخص رئيسه وقدراته وإمكاناته من جهة، وعلاقاته الشخصية الوطيدة برئيس الاتحاد الدولي لكرة السلة من جهة أخرى.
((3(المرجع نفسه، ص.153 ((3(المرجع نفسه، ص.162–161 ((3(فايز نصار، "العملاق فايز عبد العال صلابة الدفاع الفلسطيني المعتق"، بال سبورت، 2020/7/21، شوهد في 2022/6/3، في:
https://bit.ly/3t0qrJI
((3(علي أبو حسنين من مؤسسي مركز خدمات الشاطئ ولاعبيه، ترأسه أكثر من دورة، وقد نشط اللجنة الفنية في رابطة الأندية الرياضية: نائب رئيس اتحاد كرة السلة سابقًا ورئيس منتدى رواد الحركة الرياضية الفلسطينية، مقابلة عبر الهاتف،.2022/6/14
في عام 1969، أصدرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قرارًا بإطلاق إطارها الشبابي الجامع "المجلس الأعلى لرعاية الشباب"، في سعي من المنظمة لتغطية القطاعات كافة، وضمان التمثيل الأوسع لشرائح الفلسطينيين في كل مكان، واستقطاب الشباب وتنظيمهم بوجه خاص، الذين شكّلوا عصب الفعل السياسي والعسكري للمنظمة. وأصدر رئيس دائرة التنظيم الشعبي، فاروق القدومي (1973–1969) قرارًا بتعيين إبراهيم الزرد سكرتيرًا عامًا للمجلس، الذي دعا بدوره أمناء سر اللجان
الفرعية في سورية ولبنان ومصر والكويت والعراق والأردن للاجتماع في مؤتمر أول عُقد في عمّان
في عام 1970. وقد تسلّح المجلس الأعلى لرعاية الشباب بقرار وزراء الشباب والرياضة العرب الأول في اجتماعهم في القاهرة في أيلول/ سبتمبر 1969، الذي دعا الدول العربية إلى إسناد المجلس الأعلى ماديًا ومعنويًا. كما دعت اللجنة الفنية لرعاية الشباب العربي في اجتماعها في الجزائر في
كانون الثاني/ يناير 1970 المجلس، وأكدت على قرارات وزراء الشباب العرب. رعى المجلس إقامة لجان رعاية الشباب الفلسطيني في مصر والعراق والكويت ولبنان وسورية وقطر، التي كانت فاعلة في الرياضة والتعليم والتعبئة، والعمل الكشفي. واستطاع المجلس دعم الحضور الفلسطيني في المحافل الرياضية العربية والقارية والدولية، كما أقيم كأس فلسطيني بتعاون بين المجلس والجزائر، بوصفه بطولة عربية اكتسبت موقعًا سياسيًا ورياضيًا مهمًا على المستوى العربي.
وشكّلت مشاركات المجلس في البطولات مساحة اشتباك حاد مع إسرائيل وحلفائها، منها دورات ألعاب البحر الأبيض المتوسط، وبطولة أمم أفريقيا لكرة السلة الخامسة للرجال في عام 1970، التي شارك فيها المنتخب الفلسطيني، وتُوّج لاعب المنتخب عبد الحميد مسعود هدافًا لها، رغم احتجاجات
السنغال وأفريقيا الوسطى على المشاركة الفلسطينية. وفي حدث بارز ذي صلة تعرّض الوفد الفلسطيني إلى بطولة آسيا لرفع الأثقال في الفلبين في عام
1974، لضغطٍ كبير من الاتحاد الدولي للعبة للانسحاب من البطولة، وعرض على الوفد الفلسطيني 50 ألف دولار لقاء الانسحاب، كما عرض دعوة وفد إسرائيلي للمشاركة في البطولة مقابل قبول المشاركة الفلسطينية، وسط رفض فلسطيني مدعوم عربيًا، وانقسام فلبيني، وتحت ضغط كبير من إسرائيل
ومناصريها. لكن لم يكن للمجلس الأعلى أي دور ميداني يُذكر فيما يخص الرياضة في الأراضي المحتلة، ولم يسمح
(35) Issam Khalidi, "Palestine in the International Sports Arena: 1930s–1994," History of Palestine Sports (Blog) , 30/9/2021, accessed on 10/10/2022, at: https://bit.ly/3UjSzDs
((3(قصي رفعت الماضي، "الحركة الرياضية والشبابية والكشفية الفلسطينية (1993–1917)"، رسالة ماجستير، جامعة بغداد، بغداد، 1994، ص.94 ((3(المرجع نفسه، ص 97. ((3(المرجع نفسه، ص.100–99 ((3(المرجع نفسه،.98 50" ((4(ألف دولار لوفد الاتحاد الفلسطيني لرفع الأثقال وكمال الأجسام مقابل الانسحاب من بطولة آسيا–الفلبين"، مجلة
الشباب والرياضة، العدد 2 (1978)، ص.23–22
الاحتلال للفرق الرياضية الفلسطينية في الضفة والقطاع بالسفر للمنافسة والاحتكاك بالفرق العربية في الخارج.
رابعًا: استعادة المؤسسة الرياضية في الأراضي المحتلة بعد عام 1967
كانت هذه أولى المراحل التي مرت بها الرياضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة بعد عام 1967، حيث انشغل الرياضيون الفلسطينيون باستعادة النشاط الرياضي وفق محددَين؛ الأول، متصل بعدم التبعية لبنى المؤسسة الاستعمارية التي استحدثتها إسرائيل لإدارة الأراضي المحتلة، والثاني الحرص على وحدة التمثيل الفلسطيني بين الضفة والقطاع. شهدت الأعوام التي تلت نكسة عام 1967، تصاعدًا في حضور قيادات سياسية مؤيدة لمنظمة التحرير، خاصة بعد سيطرة فصائل المقاومة على المنظمة وترسيخها لرؤية التحرير الذاتي المستند إلى دعم عربي، فظهرت في الأراضي المحتلة بعد عام 1967 "الجبهة الوطنية الفلسطينية" في عام 1973، و"لجنة التوجيه الوطني" في عام 1978. وبوجه عام، فقد تعزز موقع منظمة التحرير بوصفها حاضنًا للهوية الوطنية وتعبيراتها، على حساب أيّ هويات فرعية، من خلال شبكة مؤسسات اجتماعية
واقتصادية وسياسية وثقافية ونقابية متخصصة، شكّلت هيئات جامعة للفلسطينيين أينما وجدوا، بما يشمل الرياضة، وهذا ما عكسه حرص القيادات السياسية والاجتماعية في الأراضي المحتلة على ترسيخ وحدة التمثيل الوطني، ووحدة الأراضي المحتلة، وترابط الفلسطينيين في كل مكان، وهي مكونات الهوية الوطنية الجامعة التي حرصت الرياضة أيضًا على عكسها. كوّن الرياضيون في قطاع غزة بعد النكسة، باتصالاتهم وعلاقاتهم الشخصية وروابطهم السابقة، فريق
شباب غزة، وهو امتداد لنادي غزة الرياضي. وقد حرص الفريق على عقد المباريات مع أندية الضفة الغربية، كان من أبرزها لقاؤه بمنتخب القدس في عام 1972 على ملعب اليرموك في غزة، الذي حضره الآلاف، إلى جانب عدة أندية تبادل معها الزيارات، مثل نادي سلوان، وجمعية الشبان المسيحية في القدس، ونادي بيت جالا، وبيت ساحور، وبيت لحم، ومجموعة البيرة.
((4(كان أول فريق رياضي جامعي يغادر الضفة الغربية بعد الاحتلال هو وفد رياضي لجامعة بيرزيت. للمزيد ينظر: "فريق رياضي
رسمي لجامعة فلسطينية يجتاز الجسر.. لأول مرة"، مجلة الشباب والرياضة، العدد 2 (1978)، ص.19–18 (4((محمود ميعاري، "تطور هوية الفلسطينيين على جانبي 'الخط الأخضر'"، مجلة الدراسات الفلسطينية، مج 19، العددان 75–74 (صيف 2008)، ص.41 ((4(مجدي المالكي، "التحول في الهوية الفلسطينية وتجلياتها في ضوء تشرذم المجتمع الفلسطيني منذ عام 1948 "، في: قضية
فلسطين ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، ج 1: في الهوية والمقاومة والقانون الدولي (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص.170–167 ((4(فايز نصار (إعلامي رياضي فلسطيني وصاحب مشروع أرشفة وتوثيق تاريخ الرياضة الفلسطينية)، مقابلة عبر الهاتف، رام الله– الخليل،.2022/7/2 ((4(إسماعيل المصري (لاعب منتخب فلسطين حتى عام 1966، ساهم في إعادة إحياء الحركة الرياضية في غزة بعد عام 1967 عبر فريق شباب غزة، لعب في ناديَي سلوان المقدسي وغزة الرياضي، ودرب عدة أندية محلية إلى جانب المنتخب الوطني
للخماسيات)، مقابلة عبر الهاتف، رام الله–غزة، 2022/6/10.
وقد سبق ذلك حراك مبكر في الضفة الغربية، فمع تموز/ يوليو 1967، تداعى مجموعة من الشبان للاجتماع في مركز شباب مخيم بلاطة في نابلس، واتفقوا على إعادة إحياء النشاط الرياضي عبر فِرق تمثل أحياء المدينة، على نظام الدوري. وانتظم هذا الشكل التنافسي الطوعي في نابلس، وأخذ في عام 1969 شكلً أكثر تنظيمًا، فانخرطت في الدوري فِرقٌ تمثل مؤسسات شعبية، كالاتحادات والنقابات بالدوري، بدعم من بلدية المدينة، وبإشراف لجنة تحضيرية وضعت لوائح المنافسات ونظام العقوبات. وفي عام 1970، بدأ تنظيم هذا الجهد الرياضي في نابلس يأخذ شكلً مؤسساتيًا، فتشكلت اللجنة
الرياضية في نابلس، بوصفها لجنة تنظيمية منتخبة، تمثل فرق المدينة الستّ، ووُزعت المهمات الإدارية فيها على أربعة أعضاء منتخبين. وقد نظمت اللجنة المنافسات ووسعت نشاطها ليشمل التعاون مع الأندية في ألعاب عدة إلى جانب كرة القدم، مثل كرة السلة وكرة الطائرة، وأدارت عملها وفق لوائح ونظم داخلية، كما رعت منتخب نابلس وتعاونت مع مديرية التربية والتعليم بأنشطة استهدفت المدارس طوال فترة نشاط اللجنة الذي امتد حتى عام 1973. كانت اللجنة تعمل وفق نظام تراخيص محدد من سلطات الاحتلال، وقد جمّد عملها مع نهاية عام
1971، ثم منحها ترخيص عمل في حزيران/ يونيو 1972. ومع نهاية عام 1972، حُلّت اللجنة بقرار من سلطات الاحتلال، التي حوّلت، وفق تعليمات ضابط قيادة جهاز التربية والتعليم، تبعية الأندية من الشؤون الاجتماعية في مديرية التربية والتعليم، إلى ضابط مختص حمل صفة "ضابط شؤون النوادي"، وأضحى المسؤول الرسمي عن التراخيص والمتابعات ذات الصلة حتى نهاية عام 1975. كانت الأندية القانونية تتبع، حتى عام 1972، للبلديات، التي دعمت الأندية ماديًا إلى حد بعيد، إلى جانب دعم النقابات لها. وهذا ما سمح للفرق، ومن ثم الأندية، بالتحرر من قيود الرقابة التي فرضها الحكم العسكري، ولو جزئيًا؛ إذ كانت البلديات هي المؤسسات التي يعوّل عليها الاحتلال لتنظيم
الحياة العامة بشروطه، بلا بعد سياسي، ومن دون انخراط مباشر منه في تفاصيل الحياة اليومية. فمنذ عام 1967، اعتبرت سلطات الاحتلال الهيئات المحلية حلقات وسيطة فعالة لتنظيم علاقتها بالمجتمع المحلي، من دون صلاحيات حقيقية، وبتقييد شديد بأوامر عسكرية ناظمة، وحاولت جعل البلدية نقطة اتصالٍ مركزي مع مختلف القطاعات، لتعزيز سيطرتها المركزية على الفلسطينيين؛ وهذا ما سمح للأندية بالبدء في مأسسة عملها من دون إثارة تخوفات الاحتلال.
((4(بدأت التحركات لإعادة إحياء الحركة الرياضية في نابلس والمدن الأخرى من رياضيين كانوا منخرطين في الأندية والحركة الرياضية قبل النكسة، وناشطين مجتمعيين، من دون أن تحمل هذه التحركات شكلً سياسيًا أو ارتباطًا بالفصائل التي لم تكن قد
امتلكت حضورًا وازنًا في الضفة والقطاع بعد. (4((راسم يونس، الحركة الرياضية في الضفة الغربية من عام 1987–1967 ([د. م.]: [د. ن].، 1992)، ص 26–24. ((4(المرجع نفسه. ((4(المرجع نفسه، ص.26 (5((علي الجرباوي، "دور البلديات في فلسطين – الدولة"، مجلة الدراسات الفلسطينية، مج 3، العدد 9 (شتاء 1992)، ص.36
فعلى سبيل المثال، كانت اللجنة الرياضية التحضيرية في نابلس، ووفقًا للمادة الثانية من نظامها، قد اعتمدت بلدية نابلس مرجعيةً لها حتى عام 1972، ومنحتها صفة المراقب، فكانت ترفع تقاريرها إلى البلدية من أجل إقرارها، وتحصل على مخصصات مالية موسمية منها أيضًا، وكانت البلدية تدير المنشآت الرياضية في المدينة بالكامل.
خامسًا: تجارب مأسسة العمل الرياضي المبكرة
يمكن اعتبار الفترة التي تلت عام 1975 مرحلةَ مأسسة العمل الرياضي في نواظم جامعة بدأت تتوسع من لواء واحد "محافظة" إلى مناطق؛ فانطلق جهد المأسسة في شمال الضفة من نابلس، وامتد إلى طولكرم وجنين وقلقيلية وسلفيت، في حين نشطت أندية وسط الضفة الغربية وجنوبها لتنظيم نفسها في أجسام جامعة. كانت المأسسة مرحلة ضرورية لتأطير دور النادي وتنظيم عمله، والبدء في هيكلة قطاع الرياضة في سياقه المؤسساتي البعيد عن الاحتلال، وصولً إلى تشكيل الرابطة. جاءت هيئة الإشراف الرياضي في نابلس، في الفترة 1980–1977 لترث مسؤوليات اللجنة المنحلّة، وقد بدأت لجان الإشراف تظهر في المدن والمناطق كافة، أهمها هيئة الإشراف الرياضي في طولكرم بين عامي 1978 و 1980، والتي جاءت لتنظيم المنافسات الرياضية في اللواء الإداري الذي كان يضم أندية قلقيلية وسلفيت أيضًا. وظلت الرابطة تمارس عملها حتى قيام رابطة الأندية في الضفة. تدرّجت عملية تنظيم العمل الرياضي، بدعم مالي من البلديات والنقابات والمجتمع المحلي، فأنشئت لجنة التنسيق في شمال الضفة الغربية، بعد جلسة مشتركة بين هيئتي الإشراف في نابلس وطولكرم في عام 1978، وكانت تعمل بالتنسيق مع رابطة الأندية في جنوب الضفة الغربية، قبل أن تنشأ رابطة أندية الضفة الغربية في عام 1979. ويُحسب للّجنة تنفيذ أول دوري تصنيفي لكرة القدم في شمال الضفة الغربية، بمشاركة ستة عشر ناديًا، منها أربعة مراكز شباب تمثل المخيمات، وثلاثة أندية تمثل أجسامًا نقابية. أما في وسط الضفة، فقد برز اتحاد الأندية العربية (1971–1969)، الذي ضم أندية بيت لحم ورام الله والقدس، ونظّم دوريًا ضم 18 ناديًا، لكن هذه التجربة كانت قصيرة ولم تستمر؛ إذ حُلّ الاتحاد وعاشت
أندية وسط الضفة وجنوبها حالة فراغ حتى تأسيس رابطة الأندية. وفي عام 1972، بدأت تظهر فكرة إنشاء رابطة للأندية، حيث بادرت بعض أندية جنوب الضفة إلى الدعوة إلى تأسيس رابطة وفق القانون رقم 23 لعام 1966، لكن وجود سلطة الاحتلال حال دون الاعتماد على القانون الأردني لتأسيس هذا الجسم. واستمرت حالة الفراغ حتى عام 1975، حين بادر
((5(المرجع نفسه، ص.27 ((5(المرجع نفسه، ص.80–77 ((5(المرجع نفسه، ص.102 (5((اتحاد الأندية العربية، تقرير ختامي لمجلس اتحاد الأندية العربية، أرشيف داوود متولي (رام الله)،.1971/2/1
النادي الأرثوذكسي العربي الرياضي – بيت جالا، في 30 تشرين الأول/ أكتوبر، إلى عقد اجتماع للأندية أدى إلى تشكيل رابطة حكام، ثم تبعه اجتماع آخر أفضى إلى تشكيل رابطة أندية مثّلت الخليل وبيت لحم والقدس ورام الله وأريحا، وسُميت رابطة الأندية العربية – القدس، وتأسست في
1 كانون الثاني/ يناير 1976. لكن هذا الجسم لم يكن متماسكًا بما يكفي؛ ففي اجتماع لمجلس الرابطة في تشرين الأول/ أكتوبر 1979، أشار أعضاء المجلس إلى عدم رسوخ فكرة الرابطة باعتبارها مؤسسة ناظمة للرياضة، فاستقال المجلس وبدأت مفاوضات تكوين رابطة جامعة للضفة. وفي ظل هشاشة الأجسام التنظيمية قبل عام 1978، حملت الأندية مسؤولية تنظيم منافسات موسمية، سمّتها "صواعق"، كان أبرزها نادي جمعية الشبان المسيحية الذي كان ينظّم صواعق صيفية وشتوية في كرة الطائرة واليد والسلة منذ عام 1969، وصاعقة رمضانية في كرة القدم منذ عام 1975، وصاعقة تنس الطاولة، وسداسيات كرة القدم. أما الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، فقد دأب على تنظيم دوري نابلس، بدءًا من عام 1973 حتى عام 1980، ودوري كرة الطاولة بدءًا من عام 1974، ودوري كرة يد
وسباق دراجات، بدءًا من عام 1977. كما نظمت وكالة الأونروا بطولات متعددة لمراكز الشباب الثلاثة
عشر منذ عام 1969.
سادسًا: رابطة الأندية بوصفها تنظيمًا رياضيًا جامعًا
جاء إطلاق رابطة الأندية الرياضية في الضفة الغربية استجابةً لتراكم العمل الرياضي ومتطلباته، وشهدت الفترة 1980–1976 اجتماعات مكثفة بين ممثلين عن أندية الشمال والوسط والجنوب في الضفة الغربية، لتأسيس جسم تنظيمي جامع للرياضة. وحاول رياضيون بارزون، نشطوا بوصفهم لاعبين أو إداريين في تجارب إعادة التنشيط السابقة، منهم يعقوب الأنصاري (1938–)، وماجد أسعد (1994–1933)، وجورج غطاس (1941–)، وأحمد عديلة (2009–1929)، إعادة إحياء الحركة الرياضية وتأسيس جسم جامع، عبر اجتماعات مكثفة لهذا الغرض. لكن ضابط قيادة جهاز التربية والتعليم، المسؤول عن الإشراف على قطاع الأندية الرياضية، هدّد هؤلاء الرياضيين وطالبهم بوقف اجتماعاتهم، وأعرب لهم عن رفضه المطلق لتأسيس اتحاد جامع وموحد. أدركت سلطات الاحتلال أنّ جهود تأسيس جسم رياضي جامع لا تبتعد عن جهود الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في تنظيم أنفسهم تحت مظلة منظمة التحرير، من دون أن يعلنوا ذلك. واكتسبت هذه الحركة الرياضية زخمها وبعدها الوطني على نحو أبرز كونها جاءت بعد انتخابات المجالس المحلية في عام 1976، التي كانت أول انتخابات تحت الاحتلال خاضتها قائمة وطنية ملتزمة ببرنامج منظمة التحرير.
(5((رابطة الأندية الرياضية، النظام: تأسيس الرابطة الأساسي، أرشيف داوود متولي (رام الله)، ص.1 ((5(يونس، ص.139–138 ((5(المرجع نفسه، ص.186–184 ((5(خالد عمار، "نجوم وشخصيات رياضية فلسطينية تستذكر عطاء خليل الحسيني وبصماته– مقابلة إذاعية مع جورج غطاس"،
راديو النورس،.2021/1/2
وحيث إن قطاع غزة كان أيضًا في رحلته للبحث عن جسم تنظيمي جامع، تكثفت لقاءات رموز الحركة الرياضية الغزّية مع نظرائهم في الضفة لهدفين؛ الأول سياسي تمثل في التأكيد على أن أي جسم رياضي تنظيمي سيكون بالنسق والشكل نفسيهما في الضفة والقطاع، للتأكيد على وحدة الأراضي المحتلة بعد عام 1967 من دون أي تبعية إدارية وسياسية للاحتلال، والثاني رياضي يضمن اتساق اللوائح الناظمة بين الجسمين وعدم وجود أي تضارب رياضي فني. انعكس هذا الجهد عمليًا في اختيار اسم الرابطة، وهو اسم غير مألوف رياضيًا في تلك الفترة، لكنه
جاء لحرص مؤسسي الرابطتين على عدم الارتباط بأي شكل من الأشكال بالهياكل التنظيمية الرياضية الإسرائيلية، كاللجنة الأولمبية والاتحادات المتخصصة. ولهذا الغرض أيضًا، تأسست الرابطة في الضفة الغربية وقطاع غزة وفق قانون الجمعيات والهيئات الخيرية رقم 33 لسنة 1966 الأردني في الضفة الغربية، وقانون الجمعيات العثماني لسنة 1909 في قطاع غزة، وهما قانونان أعطيا الرابطتين هامش مناورة أمام الحكم العسكري وأوامره التقييدية. كان الشق السياسي حاضرًا في لحظة التأسيس؛ إذ رفض الحاكم العسكري في قطاع غزة اسم "رابطة
الأندية الفلسطينية"، فتم تسجيلها "رابطة الأندية في قطاع غزة"، بمبادرة من أندية غزة الرياضي وخدمات الشاطئ وشباب رفح وخدمات البريج وخدمات رفح وخدمات النصيرات وخدمات خانيونس، وترأسها صبحي فرح في عام 1978. أما في الضفة الغربية، فسُجلت رابطة أندية الجنوب باسم رابطة
أندية القدس، في إشارة إلى مركزية القدس في الوعي السياسي الفلسطيني، قبل أن تحل محلها رابطة الأندية الرياضية. جاء تأسيس الرابطة، في 10 كانون الثاني/ يناير 1980، علامةً فارقة بتكوين أول جسم تنظيمي جامع للرياضة الفلسطينية في الضفة الغربية. وفي عام 1984، اجتمعت رابطتا الضفة والقطاع، واتفقتا على تنظيم العلاقات الثنائية وعقد أول مباراة بين منتخبي الضفة والقطاع. وتطورت العلاقة التكاملية بين الرابطتين، وتأسس مكتب تنفيذي مشترك جمع كلً من أمين سر الرابطة في الضفة ماجد أسعد، ورئيس الرابطة في القطاع معمر بسيسو في عام 1986. يوضح بسيسو أن المكتب التنفيذي المشترك لم يكن أول تنسيق بين الرابطتين؛ فتشكيلهما جاء بتنسيق مبكر بين قيادات رياضية من الضفة والقطاع، اتفقت على إطلاق الرابطة في الضفة أولً، تليها الرابطة
((5(شغل معمر بسيسو (1941–) موقع رئاسة رابطة الأندية الرياضية في قطاع غزة بين عامي 1985 و 1993، مقابلة عبر الهاتف، ((6(المرجع نفسه. ((6(الخالدي، ص.182 ((6(يذهب يعقوب الأنصاري (2013–1938)، أحد مؤسسي رابطة الأندية العربية، إلى أن رابطة الأندية الرياضية امتداد لرابطة الأندية
العربية التي تأسست في عام 1976. للمزيد ينظر: يعقوب الأنصاري، رابطة الأندية الرياضية ([د. م.]: [د. ن].، 1988)، ص.19 ((6(عقدت في 10 تموز/ يوليو 1987 جلسة مشتركة بين الرابطتين في فندق فلسطين بنابلس، اتفق فيها المجلسان على مواءمة اللوائح والأنظمة وتنسيق انتقال اللاعبين والمباريات المتبادلة. ((6(المرجع نفسه.
في القطاع، بضوابط ولوائح ونواظم متوائمة. إن قدوم عدد من الرياضيين من قطاع غزة للدراسة في معهد المعلمين في رام الله، ومن ثم عمل بعضهم في مدارس الضفة ومعاهدها، كان قد أسهم في التقارب بين هيكلي إدارة الرياضة في الضفة والقطاع؛ إذ انخرطت مجموعة من هؤلاء الرياضيين ولعبت في فرق رئيسة في الضفة، كنادي هلال أريحا ونادي سلوان ونادي ثقافي طولكرم. برز السؤال السياسي في تشكيل الرابطة مبكرًا، ويشير سكرتير عام الرابطة الأسبق وليد أيوب (–1948)
"كنا نفكر بكيفية استغلال الرياضة لصالح قضيتنا وأنشطتها، وهدفنا لأن نزرع في شبابنا روح العطاء، والانتماء، ومواجهة آفات الاحتلال من مخدرات وعمالة وغيره. وكان التأويل الوطني لدينا قبل الرياضي. كنا نعتبر الرياضة وسيلة وليست غاية، رسالتنا كانت التعبير عن الوطن بالرياضة [...] معاريف في بداية الثمانينيات كتبت وقالت في القطاع والضفة رابطتان تديران الحركة الرياضية كما لو كانت وزارة شباب [...] كنا ندير خمسة ألعاب، ونجري مسابقات على مستويي الضفة والقطاع، ومن ثم يلعب البطلان في الضفة والقطاع لتسمية بطل فلسطين". تشير تجربة تأسيس الرابطتين إلى ارتباط الحركة الرياضية الفلسطينية بالنضال الوطني بنيويًا؛ إذ وقف مؤسسو الرابطتين أمام تحديات الحركة الوطنية في تلك الفترة، أهمها تحدي تثبيت الهوية الوطنية الجامعة، وتحدي مناهضة خطط الاحتلال بإتْباع المؤسسات الفلسطينية لإسرائيل بطريقة منتقاة. وفي هذا السياق، عكس تأسيس الرابطتين الهوية الوطنية الجامعة، وقدّم التمظهر الرياضي للكيانية الفلسطينية المستقلة في الأراضي المحتلة. كما برز دور النادي في المفاصل الوطنية المركزية، خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982، وما تلاه من تحولات بنيوية في الحقل السياسي الفلسطيني. نجحت الرابطة في الضفة الغربية في إقامة دوري تمهيدي في عام 1980، تبعه دوري تصنيفي في موسم /1981 1982، في كرة القدم من خمس درجات، أفرزت 56 فريقًا مشاركًا. ونجحت الرياضة في الضفة والقطاع ما بين عامي 1980 و 1987 في خلق فرص للاحتكاك الخارجي، واستقدام فِرق خارجية، منها قدوم فِرق هانوفر الألماني، والفدرالية الفرنسية، وزيارات للأردن شملت مواجهات في كرة القدم والسلة، وزيارات لفرنسا وإيطاليا، شملت مواجهات مع فرق مهمة كنادي سانت إتيان Saint–Étienne. كما وقعت اتفاقيات تعاون مع الفدراليتين الفرنسية (1986)، والإيطالية (1989). لكن بعد انطلاق الانتفاضة في عام 1987، توقّف النشاط الرياضي بقرار من الرابطتين.
((6(المرجع نفسه. ((6(سبأ جرار، "واقع الرياضة الفلسطينية من منظور تاريخي ودورها في تعزيز الهوية الوطنية"، رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية، عمّان، الأردن، 2014، ص.110 (6((معاريفهي واحدة من أكثر الصحف الإسرائيلية الناطقة بالعبرية انتشارًا، تأسست عام 1948 وتبنت خطابًا يمينيًا في بداياتها،
قبل أن تشهد تحولات لاحقة في الملكية والسياسة التحريرية. ((6(وليد أيوب (1948–) (من مؤسسي رابطة الأندية في قطاع غزة، شغل موقع سكرتيرها التنفيذي، ونائب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية سابقًا، وعضو لجنة الوفاق الرياضي سابقًا)، مقابلة عبر الهاتف،.2022/7/5 ((6(يونس، ص.521
رفضت الرابطة أي وصاية للحكم العسكري والإدارة المدنية على الحركة الرياضية؛ فلم تقبل تأمين الملاعب بحماية إسرائيلية، خاصة مع رفض الفلسطينيين الالتحاق بجهاز الشرطة الإسرائيلي وحماية الأمن الداخلي، فعملت على تنظيم أمن الملاعب بجهود متطوعيها. وقد عانت الرابطة في الضفة والقطاع ضعفَ البنية التحتية، على الرغم من تعاون البلديات في إنشاء الملاعب الترابية، وكذلك شحّ الإمكانات المادية، في ظل صعوبة تحويل الأموال من منظمة التحرير إلى الداخل المحتل،
فاعتمدت على التبرعات وما يردها من اللجنة الأردنية الفلسطينية المشتركة، التي كانت تقدّم منحًا
للرابطة والأندية. لكن التحدي الأبرز تمثّل في اللعب تحت الاحتلال، وما يرتبط به من استدعاء ممثلي الأندية والرابطة على نحوٍ متكرر لمقابلة ضباط الإدارة المدنية والحكم العسكري، واعتقال بعضهم أو توقيفهم فترات، ومنع التجوال الذي كان يُسقط أي خطط تقوم بها الرابطة لانتظام المنافسات، وهذا ما تكثف مع إدراك الاحتلال أن المؤسسة الرياضية الفلسطينية انتقلت إلى مرحلة العمل السياسي، كمرحلة ثالثة في عملها تحت الاحتلال منذ عام.1967
سابعًا: المؤسسة الرياضية والعمل السياسي
إن استعادة المؤسسة الرياضية بعد النكسة لم تكن إعادة تفعيل في سياق عادي؛ إذ كان على هذه المؤسسة الانتقال من حالة رياضية تقليدية، خضعت فيها بين عامي 1948 و 1967 لأنظمة وقوانين تنافسية، وكانت ترمي إلى أهداف رياضية أولً، إلى حالة أصبحت فيها المؤسسة الرياضية مؤسسة للتعبئة السياسية، واجهت فيها الحركة الرياضية صعوبات بالغة في استعادة فاعليتها في ظل عدم رغبة الرياضيين بعد عام 1967 في تحمّل مسؤولية انتقال مراكز الأندية القانونية إلى سلطة الاحتلال. وهي
عملية انتقال حاول الاحتلال فرضها من أجل تثبيت هيمنته ومأسسة التبعية في قطاع الرياضة. ولم تكن إسرائيل لتغفل القدرات التعبوية السياسية للأنشطة الرياضية، فحاولت جذب فرق الضفة الغربية للعب مع فرق إسرائيلية، لكنها لم تنجح في ذلك. فعلى سبيل المثال، ورد كتاب في حزيران/ يونيو 1969 إلى سرية رام الله الأولى من نادي هبوعيل القدس يطلب عقد لقاءات رياضية، لكن السرية ردت بالرفض بذريعة التزامها بمقررات اتحاد الأندية العربية بعدم اللعب مع غير منتسبي الاتحاد. وفي السياق ذاته، يشير وليد أيوب إلى محاولات الاحتلال تمرير مباريات بين فِرق من الطرفين "في أواخر الثمانينيات،
((7(يتحدث علي أبو حسنين عن تجربة الرابطة في ضبط الأمن: "كنا ننظم المباريات بلا أمن، فأدرنا الخمس ألعاب ومسابقاتها دون شرطة، كان الحس الوطني %100 عند كل مكونات الحالة الرياضية، فلما كان ملعب اليرموك يحظى بمباراة مليئة المدرجات، لو أخطأ مشجع بالألفاظ يقف إداري يضبط كل الملعب". ((7(داوود متولي (1950–) (سكرتير رابطة الأندية الرياضية التنفيذي في الضفة الغربية حتى عام 1995)، مقابلة شخصية، البيرة، ((7(المرجع نفسه. ((7(المرجع نفسه. ((7(الخالدي، ص.180
استدعيت لمقابلة في الحكم المدني بغزة، وقمت كالعادة بالدفاع عن مواقفنا وعملنا الميداني عبر العودة إلى قيم ومبادئ الميثاق الأولمبي، فردّ عليّ الضابط المقابل بعرض لإقامة مباراة بين فريق من غزة وفريق
من 'أشكلون'، مع حوافز أهمها دعم بلدية غزة، فكان ردي بأنكم سلطة احتلال تنتهك من حيث المبدأ الميثاق الأولمبي سياسيًا، وفي حال أنهيتم احتلالكم لأرضنا سنكون أول من يلعب هكذا مباريات". لم يكن دور المؤسسة الرياضية منفصلً عن دور المؤسسات الوطنية الفلسطينية الوليدة، ومنظمات المجتمع الأهلي المحلية عمومًا، الذي تدرّج أيضًا في بناه وهياكله، وتناغَم مع تحولات منظمة التحرير. فبدأت التكوينات الاجتماعية تعكس هويتها السياسية مع انتخابات المجالس المحلية في عام 1976. وتأسست لجنة التوجيه الوطني في عام 1978، وانتشرت في تلك الفترة المجموعات والجمعيات النسوية التطوعية، التي ساهمت في تعبئة عشرات آلاف النساء، في إطار تنظيمي تحرري. وتأسست في عام 1979 أولى اللجان الطبية التطوعية التي أسهمت في تجنيد مئات العاملين في القطاع الصحي في إطار وطني ذي بعد اجتماعي سياسي. وتلقّت هذه التكوينات دفعة إبان الأزمة الاقتصادية في إسرائيل خلال الثمانينيات، التي قادت إلى تسريح آلاف العمال وعودة الفلسطينيين إلى العمل في الأرض، وما ترتّب على ذلك من توسع في أنشطة الجمعيات والنقابات والمؤسسات، إلى جانب الإفراج عن آلاف المعتقلين من سجون الاحتلال، الذين كانوا رافعة للثقافة السياسية الوطنية عمومًا. شكّل النادي الرياضي غطاءً مهمًا للعمل السياسي في الأراضي المحتلة بعد عام 1967؛ إذ ركزت
الإدارة العسكرية، ومن ثم المدنية، على ملاحقة الهيئات المحلية والجامعات والجمعيات الخيرية، وإغلاقها، لكنها تركت النوادي الرياضية تعمل حتى بداية الانتفاضة عام 1987، وتدرجت الأندية في تطوير بنى المنظومة الرياضية بطريقة لا تجبرها على الخضوع لهياكل الاحتلال التنظيمية ذات الصلة، وتركيزها على الدور التعبوي والعمل التطوعي مدخلً سياسيًا ناعمًا وهادئًا. يشير فتحي أبو العلا، رئيس نادي خدمات رفح في الثمانينيات، عضو الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إلى أن الرياضة خلقت شراكة نضالية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فكانت تجري مباريات، أقرب إلى مهرجانات، بين فِرق من الضفة والقطاع، وكان يتم تحت هذا الغطاء الرياضي تنسيق سياسي فعال، وهذا ما برز في الخليل والقدس وطولكرم والقدس. وكانت هذه المباريات فرصة لإرسال التنظيمات كوادرها وعقد الاجتماعات والالتقاء وتبادل الخبرات. وقد ساهم هذا التفاعل والتبادل في نشر الوعي ومهّد الطريق للانتفاضة، وذلك منذ منتصف الثمانينيات. وكان من أهم مخرجات هذا الجهد تأطير لجان العمل التطوعي التي أخذت موقعها في كل الأندية، كما تعلمت الحركة الرياضية من تجربة اليسار في العمل التطوعي.
((7(أيوب. (7((جورج العبد، "المجتمع المدني في ظل الانتفاضة: المقاومة الشعبية والحركة الوطنية الفلسطينية"، مجلة الدراسات الفلسطينية، مج 2، العدد 5 (شتاء 1991)، ص.126–105 ((7(فتحي أبو العلا (من قادة الحركة الرياضية في قطاع غزة بعد عام 1967، ترأّس نادي خدمات رفح أكثر من دورة، وشغل عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم)، مقابلة عبر الهاتف،.2022/5/20
التفتت منظمة التحرير إلى الأندية والحركة الرياضية عمومًا، بعد خروجها من بيروت، فتصاعد الدعم للداخل الذي حظيت الأندية بجزء منه، لكونها حواضن فاعلة. فاعتمدت الرابطتان في الضفة والقطاع على الأندية بوصفها مؤسسات فاعلة في العمل الاجتماعي. وإلى جانب دعم المنظمة، تلقّت الأندية دعمًا من اللجنة الأردنية الفلسطينية المشتركة، وفي هذا الصدد يشير حسن عبد الجواد إلى أن "مراكز الشباب كانت تقوم بمهام حكومة كاملة داخل المخيم، من صحة وتعليم وبنية تحتية، وكل هذا كان يتم بدعم من اللجنة الأردنية الفلسطينية المشتركة"، فكان النادي الرياضي في برامج اللجنة المشتركة نقطة ارتكاز لبرامج الرعاية الاجتماعية وبرامج البنية التحتية وتعزيز الصمود. وهذا لا ينفي اهتمام منظمة التحرير بالرياضة في الأراضي المحتلة قبل ذلك، ففي عام 1977، رعت صحيفة الفجر، المحسوبة على المنظمة، أول بطولة تنشيطية جامعة في الضفة الغربية. شكّل النادي، إذًا، منفذًا سياسيًا مهمًا للتكييف المقاوم؛ إذ كان قادرًا على المناورة في ظل التضييق
على مراكز الفعل المؤسساتي الفلسطيني في الأراضي المحتلة، وهذا ما حوّله إلى مركز الفعل الوطني بعد عام.1982 تصاعدت أهمية الأندية الرياضية في العمل الوطني مع حلّ سلطات الاحتلال، في عام 1982، معظم مجالس البلديات المنتخبة، وهو ما خلق حالة فراغ كان لا بد من ملئها بعناوين وطنية من منظمة التحرير، فتكثّف عمل رابطة الأندية في الضفة، وتسارع تشكيل نظيرتها في القطاع. وكانت النتيجة أن قفز عدد الأندية في الضفة الغربية من 60 ناديًا، إلى حوالى 265 مع نهاية دورة الرابطة الأخيرة في عام
1995، كونها مؤسسات تقوم بمهمات اجتماعية تحت مسمى نادٍ رياضي. تنبّه الاحتلال إلى هذه
الزيادة اللافتة في عدد الأندية، فاستدعى سكرتير عام الرابطة للاستيضاح، الذي أوضح أن الترخيص يُمنح لكل من يستوفي الشروط القانونية فحسب. والجدير بالذكر أن سلطات الاحتلال، في تلك الفترة، كثّفت استدعاء رؤساء الأندية والتحقيق معهم دوريًا حول طبيعة أنشطتهم. كانت الرابطة واعية بأهمية وجود الأندية الرياضية في المدن والقرى الفلسطينية كافة، بوصفها مراكز للتعبئة وبناء الوعي في مواجهة خطاب الهيمنة الاستعمارية وأدواتها، ويشير عمر الجعفري إلى ذلك بوضوح: "جمعت الأندية بين القضايا الرياضية والوطنية، ولذلك توجه القائمون على الرياضة في تلك الفترة لزيادة عدد الأندية لما تمثله من حالة وطنية [...] التقيت في إحدى المرات مع ماجد أسعد أمين سر رابطة الأندية، وسألته حول زيادة عدد الأندية، فأشار إلى أن وجود النادي في أي قرية، أو مخيم، أو
((7(حسن عبد الجواد (شغل موقع مراقب مركز شباب مخيم الدهيشة قبل إبعاده في عام 1985)، مقابلة شخصية، البيرة، ((7(عبد الله العتوم، "وزير شؤون الأرض المحتلة الأردني ل القبس: الخدمات التعليمية لأبناء اللاجئين مستمرة بحكم قرارات
الأمم المتحدة"، القبس، العدد 3241، 1981/5/21، شوهد في 2022/5/29، في: https://bit.ly/3E3Y2ZC ((8(نصار. ((8(متولي. ((8(المرجع نفسه.
مدينة، يجمع الناس، وبالتالي هذا المكان يعتبر قاعدة انطلاق للعمليات الشعبية والتصدي للاحتلال، بمعنى تنظيم عملية المقاومة الشعبية". كما كان للقيادي المحلي المقدسي فيصل الحسيني (2001–1940)، وبيت الشرق الذي كان العنوان الفلسطيني الأبرز في القدس، دورٌ فاعل في دعم الرياضة المقدسية بوجه خاص، والفلسطينية بوجه عام. وتمثّل هذا الدعم في أنْ كان بيت الشرق نقطة ارتكاز للتمويل القادم من الخارج لصالح الرياضة الفلسطينية، وتنظيم فعاليات مركزية ذات رسائل سياسية. ويشير داوود متولي إلى ذلك "نفذنا مطلع الثمانينيات مهرجانًا مركزيًا في القدس تحت رعاية منظمة التحرير، تخلله عرض رياضي، وكشفي، وعرض خيل، بعدها تم استدعاء معظم القائمين عليه من قبل المخابرات الإسرائيلية للتحقيق والتحذير". لم يكن الحال مختلفًا في قطاع غزة، فقد كانت الحركة الرياضية على اتصال مباشر مع منظمة التحرير، ودائرة شؤون الوطن المحتل فيها، وتولّت لجنة حركية سرية من حركة فتح في القطاع هذا التنسيق، نشط فيها عدد من الرياضيين، أبرزهم وليد أيوب وإبراهيم أبو سليم. يقول أيوب عن علاقة الرابطة والحركة الرياضية في القطاع مع منظمة التحرير: "أنطقنا الملاعب باسم منظمة التحرير، كل ملاعبنا كانت تحمل رسائل وطنية في كل المناسبات، وكانت رسائل وحدة دومًا [...] كنا على تواصل
مع إخواننا [يقصد منظمة التحرير]، وكنت أنا المسؤول عن هذا الموضوع، حيث أولت المنظمة وحركة فتح الرياضة والأندية اهتمامًا كبيرًا، وبدعم الأخ خليل الوزير (1988–1935) بصفته المسؤول عن
جهاز الأراضي المحتلة في حركة فتح، كما كنا على تنسيق مباشر مع زهدي سعيد (2001–1943) مدير عام دائرة شؤون الوطن المحتل". أما اللجنة الأردنية الفلسطينية المشتركة فتأخرت في دعم الرابطة في قطاع غزة، مقارنة بالضفة الغربية، ويشير أبو حسنين إلى ذلك: "في عام 1993، بدأنا بالتعاون مع اللجنة الأردنية الفلسطينية والحصول على تمويل، كانت هناك مشاركة لنا في دورة ينظمها نادي الرمثا، واشتركنا كنادٍ من غزة وخاطبنا السيد وزير شؤون الأراضي المحتلة والتقينا وطلبنا التعامل أسوة بالضفة، واستجاب فورًا". كان اليسار الفلسطيني فاعلً في النقابات الشعبية، وما ارتبط بها شبابيًا من أجسام تطوعية، في حين
كان التيار الإسلامي يتركز في المساجد ويؤطر شبابه فيما كان يعرف بشباب المسجد، رغم حضور
((8(عمر الجعفري (لعب لمركز شباب الدهيشة، وانتقل إلى اتحاد "عد" الذي مثّل مخيمات بيت لحم وشغل عضوية مجلس
إدارته، عمل في الإعلام الرياضي منذ بداية السبعينيات)، مقابلة شخصية، بيت لحم،.2022/6/10 ((8(المرجع نفسه. ((8(أبو حسنين. ((8(شغل أيوب موقع سكرتير عام رابطة الأندية الفلسطينية في قطاع غزة، وكان إحدى أبرز قنوات الاتصال بين دائرة شؤون الوطن المحتل والحركة الرياضية في القطاع، شغل لاحقًا موقع نائب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية. ((8(أيوب. ((8(أبو حسنين. ((8(تميز شباب المساجد في لعبة تنس الطاولة، كما شكلوا فرقًا رياضية تبارت فيما بينها، من دون أن تنخرط في الحركة الرياضية العامة على نحو مكشوف.
التيارين في بعض الأندية. أما فتح فوجدت في الأندية حاضنة تسمح لها بتطوير حالة شبابية تنقلها إلى حركة شعبية في الأراضي المحتلة، خاصة بعد خروج منظمة التحرير من بيروت. يشير أبو العلا إلى استفادة الحركة الرياضية، بعد عام 1967، من تجربة العمل التطوعي لليسار الفلسطيني: "كان اليسار سبّاقًا في العمل التطوعي، تجربة اليسار كانت أعمق، وكان لديه مثقفون
مطلعون على تجارب الثورات وحركات التحرر الوطني، هذا ساعدنا في مأسسة لجان العمل الاجتماعي 'الشبيبة' في كافة المناطق، والتي كانت نواة صلبة في التمهيد للانتفاضة". تجلّى نجاح حركة فتح في رعاية المؤسسة الرياضية واستثمارها في احتضان الأندية لتجربة لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي، قبل تحوّلها إلى حركة الشبيبة الطلابية، التي استطاعت تعزيز جماهيرية
الحركة في الداخل المحتل بين الشباب. وانطلقت الشبيبة بوصفها فكرة على يد عبد العزيز شاهين "أبو علي" (2013–1941)، عقب خروجه من سجون الاحتلال في عام 1982، وهي مجموعة شبابية تقوم بالأعمال التطوعية تحت اسم "لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي"، وكان رئيس مجلس إدارة نادي خدمات رفح الشهيد محمد أبو مدكور (1993–1950) من أبرز مؤسسي الشبيبة وقياداتها لاحقًا. أما في الضفة الغربية، فاحتضنت مؤسسة شباب البيرة اجتماعًا أطّر النشاط النقابي لحركة فتح، بما يشمل الجامعات، لتوحيد المسميات وأطر العمل تحت هيئة قيادية منظمة. دعمت المؤسسة الرياضية منظمة التحرير بعد خروجها من بيروت في عام 1982، وفي عام 1984، كانت المنظمة تستعد لعقد الدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في عمّان، وسط أزمة داخلية
وانشقاقات داخل حركة فتح، عرقلت الحصول على النصاب اللازم لعقد الجلسة، فقامت المؤسسات الرياضية في قطاع غزة بحملة لدعم المجلس ونقل صوت الداخل للدفع في اتجاه عقد الجلسة، في حملة كان على رأسها الشهيد أبو مدكور، ويوضح أيوب هذا الحدث بقوله "عام 1984، كانت فتح أمام خلافات حادة قبيل انعقاد المجلس الوطني في عمّان، وبالتالي المجلس أمام معضلة النصاب القانوني،
فتحركت الهيئات الرياضية، وكان هنا المحرك الشهيد المرحوم أبو مدكور وكنت بجانبه، وحرّك كل
الهيئات الرياضية بالحصول على كتب دعم وإسناد لياسر عرفات ومنظمة التحرير وانعقاد المؤتمر في موعده، من كافة الهيئات الرياضية، وأسجل هنا أن الشهيد أبو مذكور باع سيارته لتمويل هذه الحملة". أدرك الناشطون السياسيون والحزبيون، كما الفصائل، قيمة النادي الرياضي وما يوفره من إمكانيات في هذا السياق، فانخرطوا في الأندية ونشطوا بوجه خاص في لجان التطوع والعمل الاجتماعي،
((9(عطا الرزي (شغل رئاسة مركز شباب مخيم جنين قبل الانتفاضة الأولى عام 1987، وكان من المساهمين في تنشيط العمل المجتمعي في المخيم)، مقابلة شخصية، جنين،.2022/6/12 ((9(أبو العلا. ((9(أيوب. ((9(عصام الشريف (لعب لمؤسسة البيرة في السبعينيات والثمانينيات، ونشط اجتماعيًا مع النادي قبل أن ينتقل إلى التدريب خلال
الانتفاضة بعد عام 1987)، مقابلة شخصية، البيرة،.2022/5/20 ((9(أيوب.
واستثمروا في الأندية باعتبارها غطاءً للتنقل بين الألوية، وبين الضفة والقطاع، والتنسيق السياسي على
هامش كل مباراة. وكانت كوادر الفصائل، خاصة حركة فتح، تستثمر المباريات التي تُقام بين فِرق من القطاع وأخرى من الضفة للالتقاء والتنسيق ونقل الرسائل والتنظيم. كانت الأندية تعمل بتنسيق تام مع النقابات، وتوزّع بينها أجندة الفعاليات السنوية للإحياء والاحتفاء، بما يشمل انطلاقة الثورة وانطلاقات الفصائل والأحداث المفصلية في الصراع. فكانت فِرق الأندية الكشفية وفِرق الفن الشعبي التابعة لها، ومتطوعوها، تقوم بإدارة إحياء هذه المناسبات وتنظيمها والمشاركة فيها، وكان من هذه الفِرق فرقة الفن الشعبي التابعة لمؤسسة شباب البيرة في رام الله، وفرقتها الكشفية.
ثامنًا: أساليب الاحتلال وأدواته في تقييد المؤسسة الرياضية
حاول الاحتلال إبقاء حالة اللايقين مسيطرة على الحركة الرياضية الفلسطينية، في مراحلها الثلاث بعد النكسة، وسعى لمنع أي ناشط سياسي من البقاء في مجالس إدارات الأندية أو في مجالس الرابطة، وذلك لمنع توظيف الأندية سياسيًا في مقاومته. وحرص أيضًا على تأكيد عدم وجود حصانة للحركة
الرياضية أو الملعب من الملاحقة والاستهداف. ولخدمة هذه الأغراض، عمد إلى استهداف المؤسسات الرياضية بالإغلاق ومصادرة المحتويات والمداهمة، ودأب على استهداف الأفراد بالملاحقة والاعتقال والتحقيق والإبعاد والقتل، خاصة بعد انطلاق الانتفاضة وانخراط الرياضيين، بوصفهم شبابًا صقلت الأندية وعيهم السياسي، فيها. في 22 آذار/ مارس 1992، وأثناء مباراة بين فريقي نادي شويكة ونادي النقابات على ملعب طولكرم، دخل أربعة مستعربين إلى أرض الملعب، وأشهروا مسدساتهم ولاحقوا لاعب نادي شويكة جمال غانم (1992–1969) واغتالوه على أرض الملعب. كان غانم جزءًا من حالة الرياضي المقاوم، التي
تصاعدت خلال الانتفاضة، مثل حالة الرياضي المشتبك أيضًا باسم دروبي، مدافع نادي ثقافي طولكرم في الثمانينيات، وقد برز نجم ثقافي طولكرم بين عامي 1984 و 1987 بوصفه واحدًا من كوادر حركة فتح ومطلوبيها خلال الانتفاضة الأولى، واستهدفه جيش الاحتلال في عام 1989، وأصابه بعشرين رصاصة أفقدته القدرة على المشي. يشير أبو العلا إلى أن النواة الصلبة للمنخرطين في الانتفاضة كانت من فئة الشباب بين 15 و 25 عامًا، وقد أدى إغلاق الأندية وتجميد الحياة الرياضية، وما سبقهما من بناء للوعي وتنظيم للكادر عبر العمل
((9(أبو العلا. ((9(الشريف. ((9("حول مقتل جمال غنام (1)"، الاتحاد، 1992/11/12، ص 8، شوهد في 2022/6/30، في: https://bit.ly/3Pz85cn (9((محمد حاتم (إع مااي رياضي، شغل موقع المدير الإداري والتنفيذي ومدرب الناشئين في نادي ثقافي طولكرم)، مقابلة شخصية، طولكرم،.2022/6/18
الاجتماعي، إلى أن تكون الأندية قاعدة ارتكاز للعمل الوطني خلال الانتفاضة. وشكلت الأندية أيضًا، خاصة مراكز الشباب في المخيمات، عناوين لتأسيس عمل اللجان الشعبية وتنظيمها، التي كانت نواظم الحياة الاجتماعية خلال الانتفاضة الأولى. وفي قطاع غزة، كانت الملاحقات تشمل قيادات الرابطة، وعلى رأسهم معمر بسيسو، الذي استُدعي للإدارتين المدنية والعسكرية الإسرائيليتين عدة مرات على خلفية عمله الرياضي، ويقول بسيسو في هذا الإطار "كان يتم استدعاؤنا بشكل مكثف، استدعيت أكثر من سبع مرات، كانت كلها تتعلق بالنشاط الرياضي، فكان ممثلو سلطات الاحتلال يحاولون في كل مرة جرّنا وربطنا كجسم رياضي
بسلطتهم، وهذا ما كنا نرفضه، كان لي لقاءات مع ضباط الشؤون القانونية والتشريعية والجوازات، وكان آخر لقاءاتي مع منسق الشؤون المدنية في القطاع، أرادوا جميعًا حركة رياضية تابعة، كنت أؤكد على أننا لا نتبع لأحد، نحن جمعية عثمانية لا نعطيهم معلومات ولا نستشيرهم، وهذا ما كان يغضبهم دومًا". لكن هذه الملاحقات كانت تصل إلى حد الاعتقال أو النفي؛ ففي عام 1989 اعتُقل اللاعب أيمن صندوقة (1973–) من أرض الملعب، وكان عمره 16 عامًا، واستمر اعتقاله حتى عام 1993، كما اعتُقل
اللاعب محمد خميس بالطريقة ذاتها خلال سباعيات كانت تُنظَّم في رام الله. وكان معتقل الفارعة – المرعب – محطة دائمة للعديد من أعضاء الهيئات الإدارية للأندية في شمال الضفة الغربية، بإيقافات للتحقيق تمتد أسبوعين وقد يتلقى أحكامًا تصل إلى أكثر من عامين، كما يشير عطا
الرزي "كنا نتعرض للاستدعاء المتكرر والإيقاف الدائم في الفارعة، لم تكن سلطات الاحتلال تستطيع إغلاق مراكز الشباب بسهولة، فكانت تعاقبنا نحن كأفراد على الأنشطة، وتحاول تطويعنا". وقد استهدفت سلطات الاحتلال باعتقالاتها قادة الرابطة والحركة الرياضية، من أبرزهم جورج غطاس أحد مؤسسي الرابطة، وصلاح عبد ربه (2016–1949) من مخيم الدهيشة. كانت الأندية أيضًا عرضة للإغلاقات المتكررة والاقتحامات الدائمة والمضايقات المستمرة، ولعل أبرز إغلاق كان إغلاق نادي خدمات رفح، الذي امتد عشر سنوات بين عامي 1982 و 1992. وعلى
((9(أبو العلا. ((10(الرزي. ((10(رئيس رابطة الأندية في قطاع غزة 1993–1985، لاعب منتخب فلسطين المشارك في البطولة العربية في عام.1965 ((10(بسيسو. ((10(ناهض صندوقة (من أبرز لاعبي كرة القدم في الضفة الغربية في الثمانينيات حتى مطلع التسعينيات، شغل عضوية المكتب التنفيذي لاتحاد كرة القدم الفلسطيني)، مقابلة شخصية، البيرة،.2022/6/20 (10((تحول معتقل الفارعة إلى "مركز الشهيد ص حاا خلف للشباب" بعد إنشاء السلطة الفلسطينية، وعمل فيه العشرات ممن تعرضوا للاعتقال في المكان ذاته. ((10(رئيس الهيئة الإدارية الأسبق لمركز شباب مخيم جنين. ((10(عبد الجواد. ((10(أبو العلا.
الرغم من إغلاق الاحتلال معظم الأندية في الضفة والقطاع فترات متفاوتة، قبل إغلاقها تمامًا مع
تجميد النشاط الرياضي في عام 1987، فإنه، كما يشير الرزي، كان يحسب حسابًا أكبر قبل إغلاق
مراكز الشباب قبل الانتفاضة، لكونها تابعة لوكالة الأونروا، لما لذلك من تبعات ومتطلبات تنسيق أعلى، فيقول: "كانت المراكز تتمتع بحرية عمل أكبر كونها تتبع للوكالة، ففي أكثر من مرة كان يتم استدعائي ومحاولة مصادرة كؤوس وكنت أجيب أن هذه الكؤوس ملك للوكالة وعليكم أخذها منها لا مني، وهذا ما كان يوفر لنا حماية نسبية أعلى من إخوتنا في الأندية". وعلى الرغم من ذلك أيضًا، فإن الاحتلال أغلق العديد من الأندية التابعة للأونروا فترات طويلة وعلى نحو متكرر، منها مركز شباب الأمعري على سبيل المثال، بسبب أنشطته التي "تنتهك محددات الرقابة" التي يفرضها الحاكم العسكري لمنطقة رام الله. وفي قطاع غزة، يشير علي أبو حسنين إلى تجربة مشابهة؛ ففي إحدى المناسبات وضعت صورًا
وشعارات وطنية على جدار مركز شابات رفح، ووصلت الصور إلى الاحتلال الذي أرسلها إلى الأونروا مع رسالة تصفنا بمخربين، وتحذّر من التعامل معنا، فاجتمعنا مع مدير الأونروا في القطاع، وكان
فرنسيًا، فقال "لن أوقف صرف المخصصات للمراكز وسيصلكمُ 52 ألف دولار، لكن من ميزانية
التعليم، لا من الخدمات الاجتماعية". وفي 11 كانون الأول/ ديسمبر 1980، اعتقل الاحتلال 65 شخصًا في مركز مخيم قلنديا، لأنهم شاهدوا
فيلمًا في المركز، بعضهم اعتُقل ليلة وبعضهم أسبوعًا. وقد عمد الاحتلال في عدة مناسبات إلى
تعطيل المنافسات واقتحام الملاعب أو حصارها، ففي بداية الثمانينيات على سبيل المثال، حاصرت دوريات الاحتلال فريق مدرسة جباليا المحتفل ببطولة مدرسية، وفي عام 1993، اقتحمت قوات الاحتلال ملعب اليرموك في مدينة غزة بعد ادعاء وجود مسدس في الملعب. وكانت الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية تحاول باستمرار "فلترة" أعضاء الهيئات الإدارية للأندية، ففي عام 1986، استدعى ضابط الإدارة المدنية في أريحا أعضاء الهيئة الإدارية لنادي شباب أريحا، وأبلغهم بقرار فصل عضوي الهيئة الإدارية للنادي عبد القادر خشان وأحمد براهمة، لأسباب سياسية، وهو قرار قوبل بعدم رضا الهيئة العامة للنادي، لكن من دون القدرة على التغيير.
((10(الرزي. ((10(حسام التركي (لاعب كرة قدم وإداري سابق في نادي شباب البيرة ومركز شباب الأمعري)، مقابلة شخصية، رام الله، ((11(عضو اللجنة الفنية في رابطة الأندية الرياضية في قطاع غزة، ورئيس مركز خدمات الشاطئ عدة دورات، ونائب رئيس اتحاد كرة السلة سابقًا. ((11(أبو حسنين. (11((رجا شحادة، قانون المحتل (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية؛ الكويت: جامعة الكويت، 1991)، ص.161 ((11(بسيسو. ((11(أيوب. (11(("الأرض المحتلة وقائع وأحداث"، فتح، مج 2، العدد 24 (كانون الأول/ ديسمبر 1986)، ص.114–113
لم يكن الاستهداف فرديًا، بل شمل المؤسسات بالإغلاق والمصادرة والاستدعاء والتخريب، فبعد أن
نُقل مقر الرابطة إلى سرية رام الله الأولى في رام الله، اقتحمته قوات الاحتلال في عام 1988، ودمرت موجوداته، وصادرت كل الوثائق المتعلقة في الرابطة. إذًا، كانت المؤسسة الرياضية الجامعة، ممثَّلةً بالرابطة في الضفة والقطاع، والأندية، حريصةً على المناورة بين القوانين الأردنية والعثمانية الناظمة من جهة، والأوامر العسكرية ومنظومة الرقابة الاستعمارية من جهة أخرى، بالتوازي مع حرص قيادات الأندية، خاصة في المخيمات، على ممارسة دورها الاجتماعي، ولاحقًا السياسي، أمام الإدارة المدنية، والوقوف أمام أي محاولات لاجتراح قيادات بديلة. وفي هذا السياق، شكّل النادي نقطة ارتكاز لقوى التغيير السياسي والاجتماعي الشابة، في مقابل القوى التقليدية، خاصة المخاتير، وقد فرضت القوى الشابة موقفها المرتبط بالحركة الوطنية بقوة. كما برز دور الأندية عائقًا أمام سلطات الاحتلال، التي حاولت استغلال القوى التقليدية وتقديم عروض بتحسين الخدمات وتحسين الحركة في المخيمات، حيث وقف أعضاء الهيئات الإدارية في مراكز الشباب أمام هذه المحاولات، ودفع بعضهم ثمنها، بالاعتقال أو بالإبعاد. مارست الأندية التكيف الرياضي المقاوم، من خلال تمثيلها المناور للحركة الوطنية، وتسييس بناها على نحو هادئ ومدروس، من خلال انتخابات هيئاتها الإدارية التي كانت تعكس التنافس بين فصائل منظمة التحرير، على نحو غير معلن وعبر ترشح الأفراد لا القوائم. إضافةً إلى ذلك، استثمر الأسرى بعد خروجهم من معتقلات الاحتلال، الغطاء الرياضي، لنقل ما اكتسبوه من معرفة ووعي وطني في المعتقل، إلى الشباب في الأندية، من دون تجاوز معلن لضوابط عمل هذه الأندية. شكّلت المباراة، أيضًا، مساحة تكيف رياضي مقاوم، فاستُثمرت لتجاوز قيود التنقل بين الضفة والقطاع، ووُظفت سياسيًا من خلال الحضور الكثيف للمباريات ذات الرمزيات الخاصة، كمباريات
سلوان المقدسي، صاحب الزي المكون من ألوان العلم الفلسطيني، في قطاع غزة. ويصف أيوب
((11(كان منزل سكرتير الرابطة التنفيذي داوود متولي مقرًا أول للرابطة، قبل الانتقال إلى السرية، ومن ثم إلى جمعية الشبان
المسيحية في القدس. ((11(أبو العلا. ((11(يستذكر حسن عبد الجواد ذلك: "تم استدعاء مجموعة من فعاليات ووجهاء المخيم، كنا بضعة شباب ضمن الفعاليات نمثل المركز، وكان أمامنا ضباط برتب عالية من بيت إيل، عرضوا علينا تحسين الخدمات وتسهيل الحركة، كان المخيم محاصرًا بالسياج
كما كانت حوالي 18 من مداخله مغلقة، وقفنا كشباب المركز لتوجيه الحديث ومنعه من الانحراف، وتحدثت بداية ووقفت وصعدت الخطاب بإدانة فاشيتهم، وإجراءاتهم، ورفضت الخدمات التي يقترحونها كونها تهدف للسيطرة، وأبلغته أن 'المخاتير' ما بمونوا على بيوتهم". ((11(عبد الجواد. ((12(يشير عمر الجعفري إلى ذلك: "كانت انتخابات الأندية كأنها انتخابات منظمة التحرير، ولم يكن الاشتراك في الأندية مقتصرًا
على أبناء المدينة أو القرية أو المخيم، بل كان ابن الدهيشة مثلً مشتركًا في نادي سلوان، وذلك للتأثير في الانتخابات التي كانت
تؤخذ بجدية عالية، فالهيئة الإدارية التي تفرزها الانتخابات كانت رياضية في الواجهة لكنها سياسية في الخلفية والممارسة، كما كانت الانتخابات تعكس المزاج السياسي العام [...] وكانت تجربة السجون واعتقال كوادر الحركة الرياضية مهمة في رفع مستوى الوعي السياسي داخل النادي، فكان كل أسير يخرج من السجن يعود لناديه بوعي سياسي أكبر".
هذه المباريات والفعاليات التي كانت تلعب فيها فِرق الضفة والقطاع، في سبعينيات القرن العشرين، بالمصيبة على الاحتلال، الذي كان يتدخل ويطارد الشبان على خلفية هتافهم وتجمّعهم. كانت
حركة المشجعين وتنقلاتهم تجري على نحو جماعي في حافلات، في ظل القيود التي يفرضها الاحتلال على التنقل الفردي، وكان الكثير من الفعاليات الوطنية يجري بعد المباراة مباشرة، باستثمار الحشد تحت غطاء رياضي. ومع تنبّه الاحتلال إلى هذه الأنشطة، كان يعتقل المشجعين في حال
تحركهم من محيط الملعب. راكمت الرابطة والأندية خبراتها في التكييف الرياضي المقاوم، والالتفاف على منظومة الرقابة الاستعمارية، لتمارس بناء الوعي الوطني بهدوء وحذر. فاستبقت الرابطة إجراءات الاحتلال، في إثر حادثة ادعاء وجود مسدس بين الجماهير في ملعب اليرموك في عام 1994، وأغلقت الملعب إلى إشعار آخر، وبهذا تحاشت إغلاق الاحتلال الدائم له، وحمت الأندية من عقوبة أقسى منه. كانت المباراة تمثّل فعلً مقاومًا بالغ الأهمية في الأحداث الوطنية، فكانت الرابطة والأندية تختار
القدس للّعب فيها، وتحديدًا على ملعب الشيخ جراح، في محاولة لجمع الأندية ذات الجماهيرية العالية واستثمار وجودها في التعبئة للاحتفاء أو الاحتجاج. ولم يقتصر هذا على مباريات الأندية، فيستذكر بسيسو مباراة عُقدت في عام 1982 "كانت مباراة بين مركز التدريب المهني في قلنديا ودار المعلمين في رام الله، وكانت على أرض مدرسة البيرة الثانوية، وانتهت المباراة بمسيرة حاشدة امتدت من مدرسة البيرة إلى دار المعلمين، وأقيمت الاحتفالات والدبكات الشعبية، كانت الهتافات لدعم وإسناد الثورة في لبنان". كان النادي أيضًا محطة لتنظيم الفعاليات والإعداد لها، وكانت عمليات الإعداد من عقد اللقاءات وتجهيز اللافتات والمستلزمات للمسيرات والفعاليات الوطنية، تتم في الليل وعلى ضوء الشموع، لكي لا يتنبّه إليها العملاء. كما كانت الحركة الوطنية تستثمر هامش الحصانة – الأعلى بقليل – الموجود
لدى مراكز الخدمات التابعة لوكالة الأونروا، للعمل على نحو أكثر حرية. ولهذا، كانت الأندية مهيّأة
لتأخذ دورًا فاعلً في الردع والتنظيم السياسي والاجتماعي عبر اللجان الشعبية.
((12(أيوب. ((12(يشير فتحي أبو العلا إلى ذلك: "المئات من أبناء الضفة اعتُقلوا في غزة والعكس بالعكس، كان كل منهم يحبس أسبوعًا أو
أسبوعين أو حتى يتلقى أحكامًا، وهذا إجراء طال حتى لاعبين صدرت في حقهم أحكام عالية، بتهمة أنهم شاركوا في عمل 'أمني'
في مدينة غير مدينته. بمعنى فرد من غزة يُعتقل برام الله، ويتم سؤاله: لماذا أنت في رام الله؟ فيجيب أنه هنا لحضور المباراة، طيب
أنت على دوار المنارة ولست في محيط الملعب". ((12(أبو العلا. ((12(الشريف. ((12(المرجع نفسه. ((12(المرجع نفسه. ((12(بسيسو. ((12(الرزي.
مع تطور الحركة الرياضية في الثمانينيات، أخذ العمل التطوعي حصة كبيرة من الفعل الوطني المواجه، فكانت الأندية تقوم بدور الهيئات المحلية، خاصة مع تعطّل الأخيرة مطلع الثمانينيات. وقد جعل العمل التطوعي النادي قريبًا من المجتمع إلى حد أبعد، فأسهمت الأندية في كل الأنشطة الاجتماعية والخدمية،
مستثمرةً ذلك في بناء الثقافة السياسية والوعي الوطني لدى منتسبيها، وجذب مزيد من المنتسبين في الوقت ذاته. اندمجت تجربة العمل التطوعي في الثمانينيات في الفعل والتعبئة السياسيَّين، خاصة مع خروج أعداد
متزايدة من أبناء الحركة الرياضية من سجون الاحتلال، الذين عادوا بدورهم إلى أنديتهم لنقل تجربتهم في المعتقلات التي كانت مراكز لبناء الكادر الوطني الناضج. لم تنحصر تجربة المؤسسة الرياضية والأندية في التعامل مع قيود الاحتلال، بل جاءت متصلة بتجارب مكونات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية في الأراضي المحتلة، وكانت هذه التجربة تراكمية ومتدرجة، وصلت في الثمانينيات إلى أعلى مستويات التكيف المقاوم، امتزجت فيها أدوات الفعل السياسي والاجتماعي مع الأدوات الرياضية، فوظّفت المؤسسة الرياضية المباراة مساحةً للتعبئة الوطنية، كما وُظّف النادي مركزًا لبناء الوعي والنشاط السياسيين غير المعلنين، ووُظف اللاعب والمشجع فاعلين سياسيين مؤطرين وطنيًا، وقد ظهرت نتائج ذلك كله مع اندلاع الانتفاضة.
خاتمة
إجم لً، نجحت الحركة الرياضية الفلسطينية في تحدي بناء مؤسسة رياضية وطنية تحت الاحتلال، على ثلاث مراحل: مرحلة استعادة المؤسسة الرياضية، ومرحلة المأسسة، ومرحلة الانخراط السياسي، وهي مراحل متعاقبة ومتداخلة أيضًا، راكم كل منها على سابقتها. تدرجت المؤسسة الرياضية في التكييف الرياضي المقاوم، وقامت بأدوار مركزية في ترسيخ مبدأ الوحدة الرياضية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وبناء الوعي الوطني، وتأطير الشباب، والتعبئة السياسية وفق برامج سياسية ناعمة متدرجة تواجه الهيمنة الاستعمارية، ولا تشتبك معها متفردة، حتى عام 1987، متسقةً في ذلك مع طبيعة المقاومة ومواجهة الاحتلال وسياقاتها وتحولاتها، بين عامي 1967 و 1987. لكن مع اشتعال الانتفاضة والانتقال إلى الاشتباك الجمعي، انخرط الرياضي على نحو مباشر في الانتفاضة، وكان فاعلً مؤثرًا في تكويناتها التنظيمية، خاصة لجان الحماية الشعبية، التي نظمت
وأدارت الحياة العامة خلال الانتفاضة. أدت المؤسسة الرياضية دورًا مهمًا أيضًا في مواجهة مشاريع توليد قيادات بديلة متعاونة مع الاحتلال،
فبرز مسؤولو مراكز الشباب في المخيمات في مواجهة الحُكمين العسكري والمدني، وحملت الأندية
مسؤوليات اجتماعية خدمية في أوقات الفراغ ومحاولات الاستبدال، حين قام الاحتلال بحل المجالس البلدية المنتخبة عام 1982، وحاول فرض جمعيات روابط القرى القريبة منه.
((12(الشريف.
في هذا الإطار، نجحت المؤسسة الرياضية، على المستوى التنظيمي الجامع المتمثل في رابطتَي الأندية في الضفة والقطاع، والمستوى الفرعي المتمثل في الأندية والمراكز، في التكيف الرياضي المقاوم، والالتفاف على منظومة الهيمنة الاستعمارية، وتمكنت من التكامل مع المؤسسات الاجتماعية – السياسية، لتشكّل بناءً مؤسساتيًا مقاومًا. وكانت الرابطة والأندية تعمل بتنسيق فيما بينها، على مستوى
الضفة والقطاع والمدن فيها، كما عملت بتنسيق خارجي مع مراكز الفصائل ومنظمة التحرير، أهمها دائرة شؤون الوطن المحتل في منظمة التحرير، وجهاز الأراضي المحتلة في حركة فتح، الذي كان يرأسه خليل الوزير. خلاصة القول، عملت المؤسسة الرياضية الفلسطينية على بناء الوعي من خلال برامج متخصصة وتفاعل مع الشباب، إما داخل أروقة النادي، وإما في ظل الفعالية الرياضية التي كانت تتحول بالتنسيق المسبق إلى فعالية وطنية. كما عملت بوصفها مراكز للتربية الوطنية، من خلال برامج العمل التطوعي التي تطورت لتؤسس لأشكال سياسية تمثل الشباب في الأراضي المحتلة، منها حركة الشبيبة الاجتماعية.
References
المراجع
العربية
الانتفاضة مبادرة شعبية: دراسة لأدوار القوى الاجتماعية. [د. م.]: [د. ن].،.1990 الأنصاري، يعقوب. رابطة الأندية الرياضية. [د. م.]: [د. ن].،.1988 جرار، سبأ. "واقع الرياضة الفلسطينية من منظور تاريخي ودورها في تعزيز الهوية الوطنية". رسالة دكتوراه. الجامعة الأردنية. عمّان، الأردن،.2014 الجرباوي، علي. "دور البلديات في فلسطين – الدولة". مجلة الدراسات الفلسطينية. مج 3، العدد 9 (شتاء.)1992 الحوت، بيان نويهض. القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1948–1917. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.1986 الحياة تحت الاحتلال في الضفة والقطاع: الحراك الاجتماعي والكفاح من أجل البقاء. ليزا تراكي (محررة). بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2008 الخالدي، عصام. مئة عام على كرة القدم في فلسطين. عمّان: دار الشروق،.2013 الدسوقي، أديب. "الصهاينة والرياضة". مجلة الشباب والرياضة. العدد.)1978(7 سمارة، عادل. "أداء المؤسسات الاقتصادية في المناطق المحتلة قبل الانتفاضة وخلالها". مجلة الدراسات الفلسطينية. مج 1، العدد 1 (شتاء.)1990
شحادة، رجا. قانون المحتل. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية؛ الكويت: جامعة الكويت،.1991 العبد، جورج. "المجتمع المدني في ظل الانتفاضة: المقاومة الشعبية والحركة الوطنية الفلسطينية". مجلة الدراسات الفلسطينية. مج 2، العدد 5 (شتاء.)1991 فخر الدين، منير. "الهوية والاستعمار في الجولان المحتل: ملاحظات في جدلية الوعي والهيمنة". أبحاث اجتماعية. مركز حرمون للدراسات المعاصرة. 2017/11/11:. في bjqLxD /3 ly. bit:// https قادة، الأحمر. "دور فريق جبهة التحرير الوطني لكرة القدم في الدعاية للقضية الجزائرية 1962–1958". المجلة المغاربية للدراسات التاريخية والاجتماعية. العدد 5 (حزيران/ يونيو.)2013 قضية فلسطين ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، ج 1: في الهوية والمقاومة والقانون الدولي. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015 الماضي، قصي رفعت. "الحركة الرياضية والشبابية والكشفية الفلسطينية (1993–1917)". رسالة ماجستير. جامعة بغداد. بغداد،.1994 المالكي، مجدي وياسر شلبي وحسن لدادوة. المجتمع الفلسطيني في مواجهة الاحتلال: سوسيولوجيا التكيف المقاوم خلال انتفاضة الأقصى. رام الله: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية – مواطن،
ميعاري، محمود. "تطور هوية الفلسطينيين على جانبي 'الخط الأخضر'". مجلة الدراسات الفلسطينية. مج 19، العددان 75–74 (صيف.)2008 يونس، راسم. الحركة الرياضية في الضفة الغربية من عام 1987–1967. [د. م.]: [د. ن].،.1992
الأجنبية
Carrington, Ben & Ian McDonald (eds.). Race’ sport and British society. London: Routledge, 2002. Chen, Chen & Daniel S. Mason. "Making Settler Colonialism Visible in Sport Management." Journal of Sport Management. vol. 33, no. 5 (2019). Dart, Jon. "Palestinian Football and National Identity Under Occupation." Managing Sport and Leisure. vol. 25, no. 1–2 (2020). Domingos, Nuno. "Football and Colonialism, Domination and Appropriation: The Mozambican Case." Soccer & Society. vol. 8, no. 4 (2007). Fletcher, Thomas. "The Making of English Cricket Cultures: Empire, Globalization and (Post) Colonialism." Sport in Society. vol. 14, no. 1 (2011). Hammami, Reema. "NGOs: The Professionalization of Politics." Race & Class. vol. 37, no. 2 (1995).
Harif, Haggai & Yair Galily. "Sport and Politics in Palestine, 1918–48: Football as a Mirror Reflecting the Relations between Jews and Britons." Soccer & Society. vol. 1, no. 4 (2003). Khalidi, Issam. "Palestine in the International Sports Arena: 1930s–1994." History of Palestine Sports (Blog). 30/9/2021. at: https://bit.ly/3UjSzDs Martin, Phyllis M. "Colonialism, Youth and Football in French Equatorial Africa." The International Journal of the History of Sport. vol. 8, no. 1 (1991). Woroniecka–Krzyzanowska, Dorota. "State, Sport and Resistance: A Case of Palestinian Sports Clubs in the West Bank." International Review for the Sociology of Sport. vol. 55, no. 7 (2020).