العودة إلى تفاصيل المؤلَّف كأس العالم بوصفه تاريخًا للعالم

كأس العالم بوصفه تاريخًا للعالم

The World Cup as World History

أسيد يوسف| Osaid Yousef *

الملخّص

عنوان الكتاب: كأس العالم بوصفه تاريخًا للعالم . عنوان الكتاب في لغته: The World Cup as World History. المؤلف: وليام د. بومان William D. Bowman. الناشر: ماريلاند: Rowman & Littlefield. سنة النشر: 2020. عدد الصفحات: 218 صفحة.

Abstract

. The World Cup as World History عنوان الكتاب في لغته:

وليام د. بومان William D. Bowman.

. Maryland: Rowman & Littlefield

الكلمات المفتاحية:
  • كأس العالم
  • تاريخ العالم
  • حدث تاريخي
  • الرياضة
  • كرة القدم
Keywords:
  • World Cup
  • World History
  • Historical Event
  • Sports
  • Football

عنوان الكتاب:

كأس العالم بوصفه تاريخًا للعالم.

المؤلف:

الناشر: سنة النشر: عدد الصفحات:

Researcher. He Holds a Master’s Degree in Sociology and Anthropology from the Doha Institute for Graduate Studies. Email: oaj001@dohainstitute.edu.qa

مقدمة

يمثّل واقع الرياضة في عالم اليوم

مج لمثيرًا للبحث والتفكير في

مختلف حقول العلوم الاجتماعية والإنسانية؛ وذلك لاعتبارات عدة: فمن جهة، نما الحقل الرياضي خلال العقود الماضية بصورة غدا معها صناعة وسوقًا مهيمنة في مشهد الاقتصاد العالمي المعاصر، ومن جهة أخرى غدت الرياضة اليوم مساحةً للتنافس السياسي، وأداةً تستثمر فيها الدول وتوظفها في سبيل تحقيق أهداف سياسية واجتماعية   مختلفة. أما ثقافيًا واجتماعيًا فقد

بلغت بعض الأحداث الرياضية انتشارًا وأهمية

تجاوزت سياقاتها المكانية والزمانية، واكتسبت رمزيةً ثقافية عالمية، وأصبحت جزءًا من تفاعلات

الناس وأحاديثهم اليومية. من هنا، يمكننا ملاحظة الاهتمام الذي حظيت به الرياضة، بوصفها ظاهرةً بحثية تستدعي الدرس والتحليل على مستويات عدة؛ في زمنيتها ماضيًا وحاضرًا

ومستقبلً، وفي اجتماعيتها اتص لوًانفص لً بغيرها من الظواهر والتحولات، وفي سياستها صراعًا وتعاونًا، وما بين ذلك وسواه من مداخل معرفية تحاول فهم الظاهرة الرياضية ومقاربتها علميًا. في هذا السياق، يأتي كتاب كأس العالم

بوصفه تاريخًا للعالم، محاولةً بحثية جادة تقارب الظاهرة الرياضية، انطلاقًا من واحدة من أكثر

(1) Richard Giulianotti, "Introduction," in: Richard Giulianotti (ed.), Routledge Handbook of the Sociology of

المثال: Sport (Abingdon: Routledge, 2018), pp. xix– xxii.

(((يمكن الإشارة إلى عدد من الدوريات المحكّمة في العلوم

الاجتماعية والإنسانية التي تختص في بحث موضوع الرياضة وما يتصل بها من مباحث فرعية، مثل: The International

; Journal of the History of Sport في حقل التاريخ، ودوريتَي International Review for the Sociology of Sport ; في حقل علم الاجتماع. Journal of Sport and Social Issue

ألعابها انتشارًا، وهي كرة القدم، وعبر بطولتها

الأشهر وهي كأس العالم. تنطلق مداخلة وليام د. بومان William D. Bowman من التاريخ، بوصفه مج لً علميًا توظف أدواته التحليلية في

دراسة بطولة كأس العالم لكرة القدم. يتناول الكتاب الظاهرة بوصفها حدثًا رياضيًا

عالميًا يمكن، من خلال رصد تاريخه والتحولات

التي مر بها، تقديم منظور جديد للوقوف على عدد من التحولات الاجتماعية والتاريخية البارزة خلال القرن الماضي ومطلع القرن الحالي. لذلك،   لا يسعى الكتاب لمجرد تتبع تاريخ البطولة الرياضية الأشهر، وتحليل تطورات ممارستها وتنظيمها فحسب، بل يسعى لفهم الكيفية التي يمكن من خلالها أن يكون لتحليل هذا الحدث قدرة على مدّنا بآفاق جديدة لفهم تاريخ العالم. فالمؤلف يروم تحليل بطولة كأس العالم بوصفها ممارسة ثقافية، وساحة للصراع السياسي، وسلعة اقتصادية في الوقت ذاته، تحليلً يكون قادرًا على فهم عدد من القضايا

والمسائل التي يسعى "مؤرخو العالم" لدراستها رغم أنها تقع في مجال حقول بحثية أخرى، مثل العولمة، والإثنية والعرق، والهويات الجندرية، ومظاهر الثقافة الاستهلاكية، وغيرها (ص 3–1).

(((يمكن رصد عدد من الكتابات التي اتخذت من كرة القدم نقطة انط قاا لمعاينة ع قااتها بسواها من القضايا التاريخية والظواهر الاجتماعية، سواء كان ذلك في مستوى سياقات محلية معينة، أو في مستوى عالمي مقارن. ينظر على سبيل

Franklin Foer, How Soccer Explains the World: An Unlikely Theory of Globalization (New York: Harper Perennial, 2010); J. A. Mangan, Europe, Sport, World: Shaping Global Societies (London: Frank Cass, 2001); Sebastien Moffett, Japanese Rules: Why the Japanese Needed Football and how They Got it (London: Yellow Jersey Press, 2002).

يقول الادعاء الأساسي لبومان في هذا الكتاب أن دراسة "تاريخَي كرة القدم وبطولة كأس

العالم تبين لنا أن ثمة اتص لً وثيقًا نما  خلال العقود الماضية بين حقلين تاريخيَين، هما تاريخ

الرياضة وتاريخ العالم، إلا أن ذلك لم يستكشف على نحوٍ كاف بعد"، وغاية الكتاب هي الإسهام في عملية الاستكشاف تلك بطريقة يغدو معها الكتاب "مصدرًا مهمًا ويسيرًا لدراسة تاريخ

العالم" (ص. 3).

فصول الكتاب وأفكاره الرئيسة

يتوزع الكتاب على خمسة فصول ومقدمة وخاتمة في زهاء مئتي صفحة. يتتبع المؤلف عبر تلك الفصول تاريخ لعبة كرة القدم من أواسط القرن التاسع عشر حتى اللحظة الراهنة، موظفًا عددًا من الثيمات التحليلية في حقول السياسة والاقتصاد والاجتماع والدراسات الثقافية، بهدف فهم تعقيدات الظاهرة الرياضية متجليةً في لعبة كرة القدم. يستهل المؤلف الفصل الأول من الكتاب باستعراض الجذور الثقافية والتاريخية ل "فكرة" كرة القدم في عدد من الثقافات والحضارات الإنسانية المتوزعة حول العالم. والمقصود بذلك أن المؤلف وإن استحضر بعض أشكال اللعب بالكرة وركلها بالأقدام بصفتها رياضة كانت تمارس في حضارة الصين القديمة، مثل لعبة "تسوجو – Cuju "؛ فإنه يؤكد على عدم دقة الربط التاريخي المباشر بين تلك الأشكال الأولية للعب والشكل المعاصر للعبة كرة القدم كما  نعرفها  10 اليوم (ص). بعد ذلك، ينتقل الفصل لمناقشة ما يسميه المؤلف "اختراع كرة

القدم الحديثة" في إنكلترا أواسط القرن التاسع عشر، وذلك حينما وُضعت القواعد والقوانين التي من شأنها تنظيم المعايير التي تحكم لعبة كرة القدم وتحديدها، وكذلك تأسيس اتحاد كرة القدم في لندن عام 1863؛ فقد كان لهاتين الخطوتين الأثر الأهم في انتشار اللعبة في مختلف المدن الإنكليزية (ص. 16). ومن مناقشة ذلك الانتشار في إنكلترا، ينتقل المؤلف ليرصد بتفصيل مسألة انتقال اللعبة وانتشارها حول العالم، بدءًا من أوروبا، ومرورًا بأميركا الجنوبية، وأفريقيا وآسيا،

وبعض دول الكومنولث البريطاني، وأخيرًا تاريخ

اللعبة في الولايات المتحدة الأميركية. وفي معرض تفصيله لنشوء اللعبة وتطورها في هذه السياقات المختلفة، يستحضر المؤلف عددًا من العوامل التاريخية والاجتماعية المرتبطة بذلك. فعلى سبيل المثال، يشير إلى ارتباط بدء انتشار كرة القدم في أوروبا بتوسع المدن في دولها وتدفق الهجرة إليها نتيجة عملية التحديث، وأيضًا لتوافر فائض من الوقت للترفيه والاستمتاع عند السكان نتيجة للتقدم في تقسيم العمل. ويحلل انتشار اللعبة في بعض دول أفريقيا وأميركا الجنوبية نتيجةً للتوسع الاستعماري الذي سعت بعض الدول الأوروبية لمدّ آثاره في مختلف جوانب حياة المستعمرين؛ من بنى السياسة والاقتصاد وليس انتهاءً بثقافات الفنون واللعب (ص 33–18). وأخيرًا، يعرض المؤلف

في نهاية الفصل التفاصيل والظروف المرتبطة بإطلاق النسخة الأولى من بطولة كأس العالم في الأوروغواي عام 1930، بصفتها أول بطولة عالمية ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) منذ تأسيسه عام 1904.

يعالج الفصل الثاني من الكتاب البعد السياسي لبطولة كأس العالم، ويتناول بالنقاش والتحليل أبرز السياقات السياسية المحيطة بكل نسخة من البطولة، منطلقًا من فرضية أساسية مفادها أن الاعتبارات السياسية كانت حاضرة في كل نسخة منها، بدءًا من الأولى في الأوروغواي، ورغبتها

في إعلان نفسها قوةً اقتصادية عالمية بعد الحرب العالمية الأولى؛ مرورًا بإيطاليا عام 1934 وتطلع

حاكمها بينيتو موسوليني Mussolini Benito إلى كسب مزيد من الجماهيرية والشرعية لمشروعه الفاشي، والأرجنتين في عام 1978 ومحاولة حكومتها الانقلابية التغطية على سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية الذي كانت تعيشها البلاد عبر استضافتها للبطولة والفوز بها أيضًا في ذلك العام، وانتهاءً بالنسخة الأخيرة في روسيا والبروباغندا

الإعلامية حول النجاحات التي حققتها البطولة، والتي وظفتها الحكومة الروسية لصالحها (ص 69–68). ويعالج الفصل أيضًا تاريخ تطور الهيئة المنظمة للعبة كرة القدم في العالم، الاتحاد

International Federation of الدولي لكرة القدم Association Football "FIFA"، من جهة، ودور

أبرز رؤسائها من جهة أخرى في صياغة سياسات البطولة. وغاية ذلك العرض والنقاش السياسي للبطولة الرياضية الأشهر، بحسب المؤلف، هي "ربط تاريخ اللعبة بالقضايا والأسئلة التاريخية العالمية"؛ ذلك أن قراءة سياسية للبطولة قادرة على "أن تتيح للقارئ النظر في الكيفية التي يتشابك بها تاريخ الرياضة بتاريخ العالم" (ص. 43). وفي سياق توضيح أشكال الاتصال والتشابك هذه، يحلل المؤلف تطور بطولة كأس العالم وتوسّع عدد

المنتخبات المشاركة فيها عبر استحضار تاريخ تفكك الإمبراطوريات الأوروبية، وتشكّل مرحلة الاستقلال الوطني منتصف القرن العشرين. فإضافةً

إلى ازدياد جماهيرية اللعبة، كان لعملية النضال التحرري الذي خاضه عدد من الشعوب المستعمرة بعد الحرب العالمية الثانية دور أساسي في توسع الظاهرة، من حيث تأسيس الدول المستقلة لاتحاداتها الرياضية المستقلة، ومطالبتها بأن تكون جزءًا من الاتحاد الدولي لكرة القدم وبطولته الأهم

كأس العالم (ص. 71). يتطرق الفصل الثالث إلى ما أسماه  المؤلف "اقتصاديات كأس العالم"، وذلك عبر خمسة محاور أساسية. رصد المحور الأول تاريخ أعداد الحضور الجماهيري في الملاعب بصفته مؤشرًا

على تطور البطولة، ونمو عوائدها الاقتصادية؛ مشيرًا إلى أن التحول الأهم في تاريخ اللعبة

من حيث عوائدها المالية لم يرتبط بازدياد أعداد الجماهير بقدر ارتباطه بنمو عصر التلفزة والتكنولوجيا؛ وذلك عبر بيع حقوق بث البطولة، وتطوّر أساليب الدعاية والرعاية وأدواتهما فيها عبر

انخراط الشركات العالمية في البطولة (ص –79 82). وفي المحور الثاني، يناقش المؤلف "الثورة الاقتصادية" التي قادها رئيس الفيفا الأسبق البرازيلي، جواو هافيلانج Havelange João (1998–1974)، عبر حصر إمكانية رعاية البطولة في الشركات العالمية المتعددة الجنسيات، وكذلك من خلال حصر حق الرعاية في شركة واحدة في قطاعها الاقتصادي (شركات الطيران، والإلكترونيات، والمشروبات الغازية، وغيرها) لعرض منتجها أو خدمتها وتسويقهما، وهو الأمر الذي خلق تنافسًا شديدًا بين الشركات العالمية

على رعاية البطولة (ص. 83). ويناقش المحور الثالث إدارة تصفيات كأس العالم وتسليعها، بحيث لا تقتصر العوائد الاقتصادية للبطولة على فترة زمنية قصيرة كل أربع سنوات، بل تستمر تلك العوائد فترة أطول عبر الرعايات المقدمة خلال

الجولات التأهيلية وحضورها الجماهيري. ويعالج المؤلف في المحور الرابع ارتباط نمو بطولة كأس العالم وانتشارها بالنمو السريع والهائل الذي شهدته وسائل الاتصال الجماهيري في العقود الماضية، والعوائد الاقتصادية الكبيرة التي يحققها هذا الارتباط (ص. 93). وأخيرًا، يختتم الفصل

بنقاش الرواتب والمكافآت المالية التي يتقاضاها بعض اللاعبين، سواء كان ذلك بصفة مباشرة إثر مشاركتهم في البطولة وتحقيق مستوى أداء

عالٍفيها، أو بصفة غير مباشرة عبر ارتفاع قيمتهم السوقية بين الأندية الرياضية (ص. 101). أما الفصل الرابع، فيبحث البعد الثقافي لبطولة كأس العالم، ويوظف مفاهيم الجندر والعرق والإثنية، مناظيرَ تحليلية يمكن من خلالها معاينة

العلاقة بين التحولات التي مرت بها البطولة والفرق المشاركة فيها، والتغيرات الاجتماعية والثقافية الأوسع على المستويات الوطنية وكذلك العالمية  (ص. 113). يعرض الجزء الأول من الفصل الممارسة النسائية لكرة القدم، حيث يتتبع تاريخ تلك الممارسة قبل تنظيم الفيفا أول بطولة كأس عالم للنساء عام 1991، مشيرًا إلى دور

الحركة النسوية في موجتها الثانية والإنجازات التي حققتها في دعم نمو كرة القدم النسائية (ص. 117). ويتوسّع هذا الجزء أيضًا في تحليل

بطولة كأس العالم للنساء في نسخها الثماني التي عقدت حتى الآن، سواء من حيث أهم النتائج التي شهدتها البطولة، أو من جهة أبرز اللاعبات فيها، أو من جهة مستويات الدعم المالي والتغطية الإعلامية، وكذلك من حيث المتابعة الجماهيرية للبطولة (ص 129–119). أما الجزء الثاني فيبحث في التركيبة الإثنية والعرقية للفرق المشاركة في البطولة، ويتناول بالتفصيل ثلاثة أمثلة عينية، هي تركيبة المنتخب البرازيلي من ثلاثينيات القرن

العشرين حتى خمسينياته، والمنتخب الفرنسي من أواخر خمسينيات القرن الماضي حتى تسعينياته، وأخيرًا التركيبة الإثنية والعرقية للمنتخب الألماني

في بطولة عام 2014، مستحضرًا إشكالات قضايا

الهوية الثقافية والوطنية التي عكسها تنوع التركيبة الإثنية والعرقية لهذه المنتخبات. في الفصل الخامس والأخير من الكتاب، يبحث المؤلف في البعدَين الحسي والجمالي لكرة القدم، "إمبراطورية الحواس" على حد تعبير سايمون كريتشلي، ودور ذلك البعد في تشكيل الأهمية الثقافية والرمزية للعبة، وتشكيل ذاكرة جمعية حولها، وخلق معجم خاص بها. يتناول هذا الفصل المشهد البصري لكرة القدم والتجربة الحسية التي يخلقها لدى جماهيرها، فيتتبع التصاميم الهندسية لأبرز ملاعب البطولة والحشد الجماهيري فيها (ص  157–150 كما).  يتقصّى

المؤلف في هذا الفصل عددًا من نجوم اللعبة

الأبرز وأيقوناتها الأهم، بدءًا من البرازيلي

بيليه Pelé، مرورًا بالأرجنتيني دييغو مارادونا

Diego والهولندي يوهان

Maradona

كرويف Cruyff Johan والأميركية آبي ومباك Wambach Abby والبرازيلية مارتا فييرا دا سلفيا وغيرهم من نجوم كرة Marta Vieira da Silva القدم؛ مبينًا كيف أصبحت هذه الأسماء وغيرها جزءًا لا يتجزأ من المعنى والصورة الثقافية اللذين

تحيل إليهما مجرد لفظة كرة القدم (ص –158 178). إن هذا الانتشار الواسع الذي ما زالت تتمتع به اللعبة، واللحظات الفارقة في تاريخها التي غدت إحالات مرجعية عند متابعيها، والمكانة الرمزية لنجومها، هي ما يجعل من لعبة كرة القدم،

(((سايمون كريتشلي، فيمَ نفكر حين نفكر في كرة القدم؟،

ترجمة محمود عبد الحليم (القاهرة: مدارات للأبحاث والنشر، 2022)، ص.64

وبطولتها الأهم، ظاهرة اجتماعية مستمرة، وجزءًا

لا يتجزأ من تاريخ عالمنا المعاصر.

مناقشة ختامية

يقدم الكتاب مقاربة طريفة في محاولته قراءة تاريخ العالم عبر نافذة كرة القدم، ومن خلال تتبع المؤلف لتاريخ بطولة كأس العالم، يوفر الكتاب فرصةً ممتعة للقارئ للاطلاع على صورة بانورامية لتاريخ اللعبة الأشهر في عالم اليوم، والأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بذلك التاريخ. ويتيح، أيضًا، فرصة مهمة للقارئ لفهم السياقات المختلفة التي تمأسست بطولة كأس العالم وتطورت فيها، وهو في عرضه ونقاشه تلك السياقات يوضح حجم الظاهرة الرياضية اليوم وأثرها في المجتمعات المعاصرة. على الرغم من ذلك، يبقى التساؤل قائمًا: هل استوفى الكتاب الشروط التحليلية في

دعم مقولته الأساسية المتمثلة في الاتصال الوثيق بين تاريخ العالم من ناحية وتاريخَي كرة القدم وكأس العالم من ناحية أخرى؟ من جهة، تمكّن المؤلف من الوقوف على أثر بعض الحوادث التاريخية والاجتماعية العالمية خلال العقود الماضية في التحولات التي طرأت على مشهد كرة القدم، والتطورات التي شكلت صناعتها. واستطاع المؤلف، أيضًا، تبيان الأشكال التي تحضر بها بعض النقاشات والقضايا الاجتماعية، كتلك المتصلة بالإثنية أو العرق أو

المراجع

العربية

غراتالو، كريستيان. هل يجب التفكير في تاريخ العالم بطريقة أخرى؟ ترجمة الهادي التيمومي. المنامة: هيئة البحرين للثقافة والآثار،.2018

الجندر على سبيل المثال، في ساحة كرة القدم. ومن جهة أخرى، فإن ما يوفره الكتاب لا يتعدى في جلّه تقديم عرض وصفي لتلك النقاشات والقضايا، والمعلومات التاريخية المتصلة بها، من دون الخوض في الكيفية التي يمكن بها الاستفادة من تلك النقاشات في عالم كرة القدم لفهم تاريخ العالم. ثمّ إن استحضار المؤلف للعديد من

العوامل التاريخية والاجتماعية والسياسية لتفسير حدث رياضي ما، أو تطور معين في تاريخ كرة القدم، غالبًا ما يتسم بالعمومية والتبسيط. فعلى

سبيل المثال، يشير المؤلف غير مرة إلى دور الحركات الاجتماعية التحررية في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته في دعم نموّ كرة القدم النسائية

وتعزيز التنوع العرقي والإثني في المنتخبات الكروية، إلا أن تلك الإشارة لا تكفي لفهم كيفية حصول تلك التغيرات في المشهد الكروي. أضف إلى ذلك أن التقاطع الزمني بين تلك الحركات الاجتماعية وبعض التطورات التي شهدها عالم كرة القدم لا يساعد في تعيين مواضع الاتصال بينهما، فضلً عن فهم الكيفية التي وجد بها، إن وجد. إن محاولةً للكتابة في "تاريخ العالم" تستلزم أكثر من "رصّ سلسلة من التوصيفات والروايات

جنبًا إلى جنب، وإنما المطلوب ربط  بعضها

ببعض، أي 'موقعتها"'؛ وهو الأمر الذي لم تحققه محاولة المؤلف في هذا الكتاب.

(((كريستيان غراتالو، هل يجب التفكير في تاريخ العالم

بطريقة أخرى؟ ترجمة الهادي التيمومي (المنامة: هيئة البحرين

للثقافة والآثار، 2018)، ص 36.

References

للأبحاث والنشر، 2022.

الأجنبية

كريتشلي، سايمون. فيمَ نفكر حين نفكر في كرة القدم؟ ترجمة محمود عبد  الحليم. القاهرة: مدارات

Foer, Franklin. How Soccer Explains the World: An Unlikely Theory of Globalization. New York: Harper Perennial, 2010. Giulianotti, Richard (ed.). Routledge Handbook of the Sociology of Sport. Abingdon: Routledge, 2018. Mangan, J. A. Europe, Sport, World: Shaping Global Societies. London: Frank Cass,

Moffett, Sebastien. Japanese Rules: Why the Japanese Needed Football and How They Got it. London: Yellow Jersey Press, 2002.