التحليل الإحصائي في علم الاجتماع: المقاربة الوضعية الجديدة

المؤلفون

  • مؤلفون

  • محمد فاوبار المؤلف المسؤول
  • خالد الزغاري

DOI:

https://doi.org/10.31430/wpag5679

الكلمات المفتاحية:

الأساليب الإحصائية، تحليل البيانات، العلاقات الارتباطية والتأثيرية، النماذج البنائية

الملخص

اعتمد علم الاجتماع منذ تأسيسه على استخدام الأساليب الإحصائية لمعالجة البيانات وتحليلها، وقد طرأت على هذه الأساليب تطوّرات كبيرة بسبب الثورة الإحصائية الحاصلة في مجال تحليل البيانات في القرن العشرين؛ إذ كان لأعمال علماء الإحصاء الإنكليز، أمثال فرانسيس غالتون وكارل بيرسون ورونالد آيلمر فيشر، الأثر الكبير في تيار الوضعية الجديدة في علم الاجتماع، حيث أصبح التحليل الكمي للمعطيات يفرض نفسه بقوة، خاصة في الحقبة بين عامَي 1920 و1960. بعد هذه الحقبة، جرى تطوير أساليب إحصائية جديدة لدراسة العلاقات والتأثيرات المشتركة والمتشابكة من خلال نماذج بنائية يجري افتراضها بناءً على الأبحاث النظرية والميدانية الرصينة في إطار علم الاجتماع الرياضي بفضل الإسهامات المنهجية التي أفاضت بها دراسات هربرت سيمون وبول لازارسفيلد وجيمس صامويل كولمان ودودلي دانكان، وآخرين.

المراجع

  1. Jean Claude Passeron, Le raisonnement sociologique (Paris: Editions Albin Michel, 2006), p. 94.
  2. William Ogburn, "The Folk–ways of a Scientific Sociology," The scientific Monthly , vol. 30, no. 4 (April 1930), p. 303.
  3. لقد ظهر هذا التيار أول الأمر مع الكتابات الأخيرة لعالم الاجتماع الأميركي فرانكلين غيدينجز Giddings Franklin، وقد شهد انتشارًا كبيرًا مع بداية الربع الثاني من القرن العشرين، بفضل إسهامات مجموعة من الباحثين الذين اكتشفوا أهمية المقاربتين الرياضية والإحصائية في علم الاجتماع، ومن ثم بروز مصطلح "الوضعية الجديدة" إلى جانب مصطلح "علم الاجتماع الرياضي"، وسنحاول في الفقرة المقبلة تقديم لمحة مختصرة عن بعض هذه الإسهامات، للاطلاع على أهم الأعمال والإسهامات التي قدّمها هؤلاء الباحثون الذين ينتمون إلى مدرسة الوضعية الجديدة في علم الاجتماع. ينظر الفصل الخامس عشر من كتاب: Nicholas Timasheff, Sociological Theory: Its Nature and Growth (New York: Random House, 1967), pp. 193–211.
  4. Robert King Merton, The Sociology of Science , Norman Storer (ed.) (Chicago: The University of Chicago Press,1973) , p. 16.
  5. James Coleman, Introduction to Mathematical Sociology (London: Free Press,1964), p. 105.
  6. Christofer Edling, "Mathematics in Sociology," Annual Review of Sociology , vol. 28 (August 2002), pp.198–200.
  7. Émile Durkheim, Les Règles de la méthode sociologique (Paris: Les Presses universitaires de France, 1967, Édition numérique réalisée le 2 novembre 2018 à Chicoutimi, Québec), p. 33.
  8. Émile Durkheim, Le Suicide, Étude de Sociologie (Paris: Félix Alcan, 1897), p. 143.
  9. Timasheff, pp. 193–211.
  10. Herbert Simon, "The Uses of Mathematics in the Social Sciences," Mathematics and Computers in Simulation , vol. 20, no. 3 (1978), p. 159.
  11. David Salsburg, The Lady Tasting Tea: How Statistics Revolutionized Science in The Twentieth Century (New York: W. H. Freeman and Company, 2001), p. XI.
  12. تعتبر ستيلا كانليف أول سيدة بريطانية حصلت على لقب رئيسة الجمعية الملكية للإحصاء Society Statistical Royal؛ إذ اشتغلت في قسم الإحصاء لتخمير "البيرة" (الجعة) التابع لشركة "غينيس" الذي أنشأه عالم الإحصاء الشهير وليام سيلي غوسيت الذي كان ينشر نتائج تحليلاته للبيانات الإحصائية، تحت اسم مستعار "طالب" Student. بعد ذلك اتّجهت نحو تحليل البيانات المتعلقة بالسجناء وعلاقتها بالعودة إلى السلوك الإجرامي في وحدة الأبحاث التابعة لوزارة الداخلية البريطانية في عام 1970. وتوجد المعطيات المتعلقة بها عالمة إحصاء في كتاب ذواقة الشايلديفيد سالزبورغ؛ حيث خصص لذلك فصلً كاملً بعنوان Advice from the Lady in Black" " "نصيحة من السيدة ذات الرداء الأسود". للمزيد، ينظر الفصل 25 من كتاب: Salsburg, pp. 257–266.
  13. يقدم فيشر في الفصل الثاني من كتابه تصميم التجارب Experiments Of Design The بعض النماذج التي تفسر طرائق تصميم التجارب، مستلهمًا تجربة ذواقة الشاي. كان يودّ اختبار طبيعة الفروق في المذاق التي أصرّت زوجة أحد علماء الرياضيات على وجودها، بعد أن قُدّمت لها على نحو عشوائي ثمانية فناجين مختلطة، أربعة بالشاي والحليب، والأربعة الأخرى الحليب مع الشاي، لتحديد قدرة السيدة على تصنيف هذه الفناجين الثمانية مجموعتين. للمزيد من التفاصيل، في: Ronald Fisher, The Design of Experiments (New York: Hafner Press, 1971), pp. 11– 26.
  14. Francis Galton, English Men of Science: Their Nature and Nurture (London: Macmillan, 1874); Francis Galton, Genius Hereditary: An Inquiry into Its Laws and Consequences (New York: Barnes & Noble, 2012); Karl Pearson, The Grammar of Science (London: Adam and Charles Black, 1911).
  15. Timasheff, p. 139.
  16. Stuart Dodd, "The Application and Mechanical Calculation of Correlation Coefficients," Journal of Franklin Institute , vol. 201, no. 3 (March 1926), p. 337.
  17. Herbert Simon, Models of Man: Social and Rational (New York: John Wiley & Sons, 1957), p. 1.
  18. Hornell Hart, "What is a Social Problem?" American Journal of Sociology , vol. 29, no. 3 (November 1923), p. 350.
  19. George Lundberg, "Quantitative Methods in Sociology: 1920–1960," Social Forces , vol. 39, no. 1 (1960–1961), p. 19.
  20. Timasheff, p. 201.
  21. شكّلت أعمال سيمون النظرية، وأعمال لازارسفيلد وكولمان ودانكان، قيمة كبرى في التقعيد الإبستيمولوجي لعملية بناء النماذج السببية في علم الاجتماع التي تهتم بتفسير العوامل ومقدار تأثيرها والتنبؤ بالمسارات التي تسلكها الظاهرة المبحوثة في إطار ما يعرف الآن بمنهجية النمذجة بالمعادلة البنائية. وسنحاول التطرق في الفقرة الأخيرة من هذه الدراسة إلى مسألة استخدام هذه المنهجية في الأبحاث السوسيولوجية، ونقترح بعضًا من هذه الإسهامات المنهجية التي قدّمها هؤلاء الباحثون في إطار المقاربة الرياضية والإحصائية في علم الاجتماع: Simon, Models of Man ; Simon, "The Uses of Mathematics in the Social Sciences," pp. 159–166; Paul Lazarsfeld, "Recent Developments in Latent Structure Analysis," Sociometry , vol. 18, no. 4 (1955), pp. 391–403; Paul F. Lazarsfeld, "Regression Analysis with Dichotomous Attributes," Social Science Research , vol. 1, no. 1 (1972), pp. 25–34; Coleman; Dudley Duncan, "Path Analysis: Sociological Example," The American Journal of Sociology , vol. 72, no. 1 (July 1966), pp. 1–16; Otis D. Duncan, Introduction to Structural Equation Models (New York: Academic Press, 1975).
  22. Donald Horton, "Fads and Foibles in Modern Sociology and Related Sciences. By Pitrim Sorokin," The American Journal of Sociology , vol. 62, no. 3 (November 1956), p. 338.
  23. لقد أطلق بيتريم سوروكين مجموعة من الأوصاف المعبّرة عن انتقاده ال ذااع في خصوص استخدام المنهج الرياضي والإحصائي في علم الاجتماع، ولقد جرى اقتباس العبارات السابقة من الفصلين الرابع والسابع من كتابه بدع ونقائص في علم الاجتماع المعاصر، للمزيد، ينظر: Pitrim A. Sorokin, Fads and Foibles in Modern Sociology and Related Sciences (Chicago: Gateway, 1965).
  24. لا يمكن التقليل من تفسير منطق اشتغال الأساليب الإحصائية وشرح خطواتها واقتراح نماذج تطبيقية وإدخال البيانات والخروج بالنتائج. وفي هذا الإطار، سنحلل كيفية التعامل مع البيانات المجمّعة في علم الاجتماع، بدءًا بعملية الوصف الإحصائي، ومرورًا ببعض الأساليب الإحصائية المستخدمة لتحديد العلاقات الارتباطية والتأثيرية، وانتهاءً بتحديد النماذج السببية المفسرة لها.
  25. نقصد بها دراسة مجموعة من المتغيرات المستقلة ومجموعة من المتغيرات التابعة والوسيطية ضمن نموذج بنائي سببي دفعة واحدة، وسنفصل هذه الفكرة أكثر في أثناء حديثنا عن منهجية النمذجة بالمعادلة البنائية.
  26. يمكن تعيينها ب "التجميع الإحصائي"، لكونها تضم مجموعة من المتغيرات عن طريق حساب مؤشراتها، ثم القيام بعملية القسمة على المجموع الكلي لهذه المؤشرات المجمّعة، فنحصل بذلك على المتوسط الحسابي لكل مؤشر من هذه المؤشرات، تحت إطار متغير واحد يحتويها (أي متغير واحد متصل من جهة، ومفيّئ من جهة أخرى)، ويستطيع الباحث أن يختبره بأكثر من اختبار؛ أي متغيرٌ واحد ونتائج شتّى، ونعتقد أن برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية، يقدم مرونة كبيرة في ما يتعلق بعمليتَي التجميع والتفييئ، شرط أن يعرف الباحث ماذا يجمّع؟ وماذا يفيّئ؟ وكيف يجمّع؟ وكيف يفيّئ؟ ولماذا يجمّع؟ ولماذا يفيّئ؟ أي أن يعرف بعد العمليتَين نوعية الأساليب الإحصائية المناسبة لمعالجة ما جرى تجميعه أو تفييئه، حينما تتكوّن هذه الصورة الواضحة في خصوص طبيعة البيانات المجمّعة في ذهن الباحث، عندئذ يستطيع أن يقوم بإحصاءات وصفية، وكذا إحصاءات استدلالية منوعة، تجيب عن أسئلة البحث وفرضياته.
  27. الأساليب الإحصائية المعلمية أو الباراميترية هي أساليب تعتمد على معادلات رياضية قابلة للتمثيل البياني، وتعتبر هذه النوعية من الأساليب شديدة الحساسية تجاه حجم العينة، حيث إن كبر حجم العيّنة يُعدّ شرطًا ضروريًا لاعتماد هذه النوعية من الأساليب، مثل اختبار (ت) بمختلف أنواعه، واختبار التباين الأحادي والثنائي، ونماذج الانحدار الخطية، سواء البسيطة أم المتعددة، وضدّها الأساليب الإحصائية اللامعلمية أو اللاباراميترية، وتستعمل حينما تنتفي الشروط الموضوعة لإجراء الأساليب الإحصائية المعلمية، وتسمى اختبارات التوزيع الحر، لعدم اشتراطها أن تكون البيانات موزّعة توزيعًا طبيعيًا.
  28. Yadolah Dodge, Statistique, Dictionnaire encyclopédique (Paris: Springer, 2007), p. 310.
  29. Robert L. Miller et al., SPSS for Social Scientists (London: Palgrave Macmillan, 2002), p. 165.
  30. Cramer Duncan & Dennis Howitt, The Sage Dictionary of Statistics: A Practical Resource for Students in The Social Sciences (London: SAGE Publications, 2004), p. 22.
  31. Brian C. Cronk, How to Use SPSS: A Step– By– Step Guide to Analysis and Interpretation (Glendale: Pyrczak Publishing, 2006), p. 42.
  32. Duncan & Howitt, p. 38.
  33. Herbert Simon & Nicholas Rescher, "Cause and Counterfactual," Philosophy of Science , vol. 33, no. 4 (December 1966), p. 324.
  34. Lazarsfeld, "Latent Structure Analysis," p. 392.
  35. المقصود هنا المتغيرات، أو الأبعاد، أو العوامل غير المرئية التي يجري قياسها من خلال مجموعة من المؤشرات الدالّة عليها، مثل المؤشرات التي تعبّر عن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للمستجيبين، ثم من جهة أخرى المتغيرات الملاحظة والمقيسة في الأصل، أي التي تتخذ شكلً كمّيًا متصلً، مثل أعمار المستجيبين أو الدخل الفردي وغير ذلك، أو بوساطة اختفاء المؤشرات الدالّة على الوضعية الاجتماعية والاقتصادية والتربوية للمستجيبين من خ لاا تجميع متوسطات هذه المؤشرات، فينقلب المتغير غير المرئي المصحوب بالمؤشرات إلى متغير مرئي لا يحتاج إلى مؤشرات.
  36. Duncan, Structural Equation Models , p. 152.
  37. يجري هذا التأكد من خلال مجموعة من المؤشرات الإحصائية التي يطلق عليها مؤشرات جودة المطابقة Fit – of – Goodness Index، اختصارّا GFI، تحدد هذه المؤشرات المجال الذي من خلاله يجري تقييم مدى جودة مطابقة النماذج المقترحة مع البيانات المجمعة من عيّنة البحث، وذلك بهدف إعطاء تقديرات للنماذج المفترضة. ل طااّعاا على بعض مؤشرات جودة المطابقة الأكثر شيوعًا، ينظر: Randall Schumacker & Richard Lomax, A Beginner’s Guide to Structural Equation Modeling (New York: Routledge; Taylor & Francis Group, 2010), pp. 73–123; Rex B. Kline, Principles and Practice of Structural Equation Modeling (New York: The Guilford Press, 2011), pp. 193–212.
  38. Duncan, Structural Equation Models , p. 154.
  39. لقد استُخدمت منهجية النمذجة بالمعادلة البنائية Modeling Equation Structural، أول مرة، مع عالم الوراثة الأميركي سيوول رايت Wright Sewall في عام 1918، حيث كان له الفضل في تطوير نموذج تحليل المسار لتحليل نظرية الجينات في البيولوجيا، وقد شهدت هذه المنهجية في الستينيات والسبعينيات نهضة كبرى في علم الاجتماع بفضل الأعمال القيمة لعالم الاجتماع الأميركي دانكان التي سبقت الإشارة إليها.
  40. Kline, Structural Equation Modeling , pp. 8–9.
  41. Schumacker & Lomax, p. 143.
  42. Lazarsfeld, "Regression Analysis," p. 25.
  43. يكشف تحليل الانحدار للباحثين طبيعة المتغير/ المتغيرات المستقلة التي تؤثر في المتغير التابع، عكس ذلك، تحليل المسار الذي وإن كان يشترك مع تحليل الانحدار في مفهوم التأثيرات، فإنّه يتّجه نحو هدف آخر مغاير ل وأأل، مع تحليل المسار يكون الهدف هو التحقق من النموذج النظري المعتمد، وهذا النموذج النظري يفترض أن هناك علاقات متشابكة بين المتغيرات المستقلة والمتغيرات الوسيطية والمتغيرات التابعة، وبين المتغيرات التابعة بعضها مع بعض، حيث ثمة من يؤثر بصورة مباشرة، وهناك من يؤثر على نحو غير مباشر، وهناك من يُفتَرض، بناءً على النموذج النظري المستند إليه، أنه يؤثر في المتغير أو المتغيرات المتنبَّأ بها بدلالة متغير وسيطي وهكذا. المزيد من التفاصيل، في: Schumacker & Lomax, p. 2.
  44. يمكن الإشارة هنا إلى دراسات: Erving Goffman, Asylums: Essays on the Social Situation of Mental Patients and Other Inmates (New York: Doubleday, 1961); James Samuel Coleman & Thomas J. Farraro, Rational Choice Theory: Advocacy and Critique , Key Issues in Sociological Theory (Thousand Oaks: SAGE Publications,1992); Clifford Geertz, The Interpretation of Cultures (New York: Basic Books, 1973); Pierre Bourdieu, Jean–Claude Chamboredon & Jean–Claude Passeron, Le métier de sociologue (Paris: EHESS, 2021); Bruno Latour, Enquête sur les modes d’existence, une anthropologie des modernes (Paris: La découverte, 2012).
  45. Maryse Marpast, "Les apports réciproques des méthodes quantitatives et qualitatives: Le cas particulier des enquêtes sur les personnes sans domicile," Institut National d’étude démographique, Collection: Documents de travail, no. 79 (1999), p. 16, accessed on 16/2/2023, at: https://bit.ly/3kiwfh4
  46. بيار بورديو، "الموضعة المشارِكة... أو: في موضعة الشروط الاجتماعية للموضعة"، ترجمة الحبيب الدرويش، عمران، مج 9، العدد 34 (خريف 2020)، ص.154–139

التنزيلات

منشور

2023-01-01

تواريخ المقالة

الاستلام: نوفمبر 16, 2022 التعديل: فبراير 10, 2023 القبول: فبراير 17, 2023

إحصاءات الاستخدام

56 مشاهدة 78 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات