الهجرات النسائية الجديدة في أفريقيا: المحددات والديناميات
New Women’s Migrations in Africa: Determinants and Dynamics
الملخّص
عنوان الكتاب: الهجرات النسائية الجديدة في أفريقيا: المحددات والديناميات . المؤلف: رشيد بن بيه. الناشر: الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. سنة النشر: 2021. عدد الصفحات: 440 صفحة.
Abstract
Book title: New Women’s Migrations in Africa: Determinants and Dynamics . Author: Rachid Benbih. Publisher: Doha/Beirut: Arab Center for Research and Policy Studies. Date of Publication: 2021. Pages: 440.
- الهجرة
- النساء
- الهجرات
- الجوانب الاقتصادية
- المغرب
- Migration
- Women’s Migrations
- Economic Aspects
- Morocco
عنوان الكتاب: المؤلف: رشيد بن بيه. الناشر: سنة النشر: عدد الصفحات:
الهجرات النسائية الجديدة في أفريقيا: المحددات والديناميات.
الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
مقدمة
لا يقتصر كتاب الهجرات النسائية الجديدة في أفريقيا: المحددات والديناميات على إبراز دور النساء في سيرورة ظاهرة الهجرة في أفريقيا، والمسارات التي تتخذها النساء المهاجرات من دول الساحل وج ونب الصحراء، كما تقوم بذلك مقاربات ال ونع، بل يتجاوز ذلك إلى البحث في المحددات البنيوية للهجرة النسائية الخاصة بالمجتمعات الأفريقية في الفترة ما بعد الكولونيالية؛ ما جعله، خلافًا للأدبيات السابقة، يركز على التربة الاقتصادية والاجتماعية التي أنتجت هذه الهجرات، فقد استأثرت الهجرة النسائية بكثير من الاهتمام والنقاش العلمي، حيث أنجزت عدة دراسات وأبحاث تتخذ من هجرة النساء من دول الساحل وج ونب الصحراء إلى المغرب موضوعًا لها، والهجرة الأفريقية عمومًا، من دون الاهتمام بواقع أفريقيا نفسها. يقّدم الكتاب مقاربة نقدية تستندُ إلى بحث ميداني اعتمد مقاربة إث ونغرافية لرصد آثار المحددات الاجتماعية والسياسات المبرمجة في أفريقيا في موجات الهجرة نحو أوروبا، مرورًا بالمغرب. وقد استندت المقاربة إلى أرقام ومعطيات عزّزتها متابعة دقيقة لوضعية مهاجرات من السنغال، ومن الكونغو الديمقراطية، في أثناء إقامتهن بالمغرب. وتجدر الإشارة إلى أن الباحث رشيد بن بيه تعامل مع المعطيات التي توافرت له بكثير من الحذر المنهجي والإبستيمولوجي، على نحو مّك نه من تحديد الآثار الاقتصادية والاجتماعية لمشاريع التحول النيوليبرالي في أفريقيا، جامعًا بين الكلّي والجزئي في دراسة ظاهرة الهجرة. خلافًا للمنجز البحثي في الهجرة، الذي انصبّ على دراسة واقع مهاجري أفريقيا ج ونب الصحراء في المغرب، من دون إثارة موضوع التحول النيوليبرالي المفروض على بلدانهم، يُعلن المؤلف، في مقدمة كتابه، أنه يريد التخلص من هذه التقاليد البحثية التي أفرزت صورة نمطية بشأن أدوار النساء في الهجرة. وبعد أن عرض الأدبيات التي تناولت موضوع الهجرة من دول الساحل وج ونب الصحراء إلى المغرب، والتي لم تُبدِ اهتمامًا بالتربة السوسيو–اقتصادية والسياسية التي ولّدت هذه الهجرة، بيّن أن توظيف مصطلحات رائجة، من قبيل "النساء بوصفهن فاعلات في الهجرة"، و"الهجرة النسائية المستقلة"، أخفى كثير من الدراسات واقعًا سوسيو–اقتصاديًا في مفروضًا على أفريقيا بعد تبنّيها برامج التقويم البنيوي؛ ما شكّل بالنسبة إليه لحظة تفكّر نقدي.
أطروحة الكتاب وأفكاره الرئيسة
كتابه بمقدمة عامة شرح فيها استهل المؤلف دوافع اختيار الموضوع وسياقه، ولتنبهينا إلى أن كان ينصبّ أساسًا على البحث في مجال الهجرة دور الذ وكر في الهجرة؛ إذ لميَجرِ الاهتمام بدور بعد أن بدأت باحثات العمل في النساء فيها إّل مجال الهجرة النسائية (ص. 61). لكن لن يكون لهذا الاهتمام أهمية، ما لم ينظر في الشروط السوسيو–اقتصادية التي أنتجت هجرة النساء؛ أي النظر الذي سيُمكّن من بناءٍ تحليلي ماكرو سوسيولوجي وميكرو سوسيولوجي، في الآن ذاته، لتجاوز محدودية مقاربة ال ونع التي لا تثير المحددات البنيوية للهجرة، بل تركز على ذاتية المهاجرة، ما لا يأخذ في الحسبان سياقات الهجرة وخصوصياتها وديناميتها. ولبناء هذه النظرة الجديدة، ينطلق المؤلف من أن أغلب المقاربات التي تناولت موضوع الهجرة، قد بلورها باحثون
غربيون مستندون إلى زاوية نظر متحيّزة، لكونها لا تثير مسؤولية سياسة أوروبا في تنامي الهجرة الأفريقية. وقد أنجزت بحوث ودراسات مكثفة حول الهجرة من دون اهتمام بسياسات التكييف الليبرالي وانعكاساتها السلبية على توسيع نطاق الهجرة في أفريقيا، ودورها في بزوغ أنواع جديدة من الهجرات التي يسمّيها الكتاب "الهجرات النسائية الجديدة". انطلاقًا من هذا الاهتمام البحثي الأساس، حاول الكتاب الإجابة عن عددٍ من الأسئلة: كيف تكوّنت سيرورة الهجرة من السنغال والكونغو الديمقراطية في سياق التحولات المبرمجة داخل هذين البلدين؟ وكيف تطور الوضع الاجتماعي للمرأة المهاجرة في علاقاتها بالمجتمع ومؤسساته؟ وكيف أنتجت الهجرة النسائية من هذين البلدين ديناميات جديدة داخل المجتمع المغربي؟ (ص. 33) مفترضًا أن هجرة نساء دول الساحل تُعدّ أحد أشكال الاستجابة وج ونب الصحراء للتحولات الاقتصادية والاجتماعية المتولدة من الإجراءات المبرمجة في إطار سياسات التقويم الهيكلي، وأن المهاجرات يستخدمن أنواعًا من الإرث الأنثروبولوجي من أجل مواجهة إكراهات الاستقرار في بلد الإقامة، نظرًا إلى الدور نى المجتمع المغربي في استيعاب المحدود لُب الهجرة الوافدة غير المبرمجة. ومع اتخاذ النساء المهاجرات مسارات الذ وكر نفسها، فإن الفرضية المركزية تنتبه إلى ما نَ يستثمرن مورد الجنس ك إذا للعبور، في محاولة منهن لملاءمة وضعهن الاجتماعي مع ما يسمح به القانون، وذلك من خلال مجموعة من الاستراتيجيات مثل "فبركة" الأوراق، أو ادعاء وضع اللجوء، أو المحاجة بوضعيات اجتماعية خاصة (الحمل أو اصطحاب قاصر مثل). أما وجه الفرضية المركزية الثاني، فمفاده أن هذه الهجرة النسائية ولّدت ديناميات جديدة داخل المجتمع المغربي، ذات أوجه دينية ومدنية واقتصادية (ص. 34).
فصول الكتاب
يشتمل الكتاب على ثلاثة أقسام. يتعلق القسم الأول بديناميات التوافد، ويشتمل على ثلاثة فصول يقدّم فيها المؤلف ميدان البحث إث ونغرافيًا، بالتركيز على وضعيات المهاجرين والمهاجرات في محليات (أحياء) في مدينتي الرباط وأكادير الكبرى، بغية رصد نوعية العلاقات القائمة بينهم وبين المجتمع المحلي من جهة، وما تبرزه من صراع أو توافق من جهة أخرى، مع تحديد أنساق الدلالات المشتركة، ونوعية الميكانيزمات الاجتماعية التي تحيل عليها في بلدانها الأصلية. أنجز المؤلف إث ونغرافية مجندرة للهجرة النسائية، لرصد آثار التقويم الهيكلي في فئة النساء المهاجرات، تعتبر ظاهرة الهجرة سيرورة متصلة لا تنفصل عن الإطار التاريخي المؤطر لها في السنغال والكونغو، وقد افترض وجود علاقة بين التكييف الليبرالي والهجرة النسائية. ورصد، من خلال المحكي الشفوي حول الهجرة النسائية، تطوّر الظاهرة والتحولات التي وسمت مسار المهاجرات. أما القسم الثاني، فهو يتعلق بديناميات النشاط الاجتماعي، ويعرض الوضعيات السوسيو–مهنية والعوالم الاجتماعية للنساء المهاجرات، مصّن فًا مختلف أشكال حضور المهاجرات، وتشكلهن بمواصفات سوسيو–مهنية جديدة، مثل اللواتي يشتغلن في التجميل والحلاقة ومراكز الإنصات (ص. 212). وتطرق، في هذا السياق، إلى آثار الهجرة والاستقرار في المهاجرات، من خلال مقابلات ميدانية معهن. وخلص إلى أن المغرب
يوفر فرصًا مهمة لتأهيل المهاجرات اجتماعًّيًا، ويعيد تشكيل هوياتهن من خلال أوضاع اجتماعية جديدة. وعمل على كشف أنساق العلاقات المهاجرات الاجتماعية من خلال التركيز على تحليل العلاقة المؤسساتية التي تربط المهاجرة ببعض المؤسسات في المغرب مثل المراكز الأمنية، والمؤسسات الصحية والمدرسية، ومدى انخراطهن في مؤسسات المجتمع المدني، واستفادتهن من الخدمات الاجتماعية، ومدى نجاحهن في بناء علاقة ثقة بينهن وبين المؤسسات الإدارية المغربية (ص. 263). واهتم المؤلف، أيضًا، بدراسة الخطابات المولّدة للتوصيم واستراتيجيات مواجهته من قبيل وصمة اللون، ووصمة الانتماء، ووصمة السلوك الاجتماعي (ص 275–274)، وقد تجلّى ذلك في الاحتفاليات وطبيعة طقوسها، وأسلوب تقديم الذات، وتأثير القرابة في تنظيم الحياة الاجتماعية للمرأة (ص. 296)–290 وأما القسم الثالث، فقد خصصه المؤلف لديناميات الفعل المنظم؛ من خلال التركيز على دينامية التدين بين ثنائية النزوع العلني والانكفاء الطائفي (الفصل الأول من الكتاب) ودينامية الفعل المدني (الفصل الثاني)، ثم دينامية التشغيل الذاتي وتطور علاقات التشغيل (الفصل الثالث). ويشرح الكاتب في هذا القسم كيف أنّ الهجرة الوافدة إلى المغرب ولّدت ديناميات تديّن مهمة؛ إذ بزغت زعامات دينية في أوساط المهاجرات، يتركز جهدها على التنظيم والتوجيه. وهكذا، أصبح الدين موردًا مهًّمًا تستخدمه المهاجرات من أجل تلبية حاجتهن الاجتماعية (ص 331–305). وقد تشكلت أولى الجمعيات النسائية والتنظيمات المدنية، عمومًا، في أوساط المهاجرات، من خلال التلاقي الحاصل بين المجتمعين المدني الدولي ومجتمع المهاجرات، على نحو أوضح دور المنظمات الدولية في تعزيز قدراتهن القيادية. وأبرز المؤلف دور محددات أنثروبولوجية، من قبيل ثقافة البلد الأصلي الأقل بطريركية، مقارنبماة هو سائد في المجتمع المغربي، ذلك أنها أسهمت في ولادة فعلٍ مدني بين المهاجرات مختلفٍ عن فعل النسويّة المغربية 362–(ص. 341). وأسهمت ظروف التشغيل في إطلاق ديناميات الشغل الجديدة التي تمثّلت في التشغيل الذاتي عبر مشاريع لمهاجرات من قبيل الشغل المنزلي، والدكاكين المخصصة للحلاقة والتجميل، وغيرها، إضافة إلى أن ولوج المهاجرات العمل النقابي، ساعد في التأثير في البناء القانوني للعمل المنزلي. وقد أفضى تموقعهن في الفضاء الاجتماعي المغربي إلى اعتبارهن فاعلات مدنيات ونقابيات؛ ومن ثمّ، جرى تغيير في هويتهن (ص. 396)–385
ته منهج الكتاب وعّد المفهومية
أضفى وضوح منهج الكتاب قيمةبيداغوجيةوعلميةً إضافية؛ ما مّك نه من الحسم بين الإبستيميات المتناقضة، وقد أعلن أن الذي يوجّهه هو تجاوز إبستيمية الصمت بشأن دور النساء في المجتمع عمومًا، وإبستيمية الصمت بشأن "دور سياسات الغرب" في الهجرات، وتحديدًا سياسات التقويم الهيكلي (ص. 45). وفي المدخل المنهجي، اعتمد المؤلف مقاربتين للبحث في محددات الهجرة، وفهم ديناميات الهجرة عبر مقاربة إث ونغرافية؛ لهذا كان الع ونان الفرعي للكتاب، "المحددات والديناميات"، مُعّبرًا عن فحوى المقاربة المعتمدة، فهو قد اعتمد الإث ونغرافيا لجمع المعطيات الميدانية، عبر التقعيد العلمي للمقاربة من خلال ذكر مكوّناتها الملاحظة، والمقابلة غير المنظمة،
والتصوير الفوتوغرافي، والاستمارة الإث ونغرافية وتفصيلاتها (ص. 72) و"إيمانًا بأن وضوح المفاهيم المستعملة لا يوصل بالضرورة إلى إدراك، لكن على الأقل، يخلص الباحث من التساؤلات الزائفة"، يتوقف المؤلف بإسهاب وتفصيل شديدين عند بعض المفاهيم المتداخلة التي تستعمل عادةً للإشارة إلى مدلولات مختلفة في جوهرها، مثل مصطلح الهجرة المغادرة Emigration، أو الهجرة الوافدة Immigration (ص. 44). ويُبيّن الفرق بين بعض المفاهيم المتقاربة في معانيها، بالعودة إلى أصولها ومضامينها، مثل مفهوم النشاط الاجتماعي L’activité sociale، ومفهوم الفعل الاجتماعي L’action sociale (ص. 71)–70 في مقابل ذلك، اعتمد المؤلف حزمة مفاهيمية مهمة ستشكل المنطلقات المفهومية للعمل البحثي، هي: الهجرة والديناميات الاجتماعية، والإرث الأنثروبولوجي، والنشاط الاجتماعي، والفعل المنظم، والمعدل الصافي للهجرة؛ إذ عمل على شرحها من خلال التركيز على انتقال الهجرة من بعد التغيير إلى بعد الاستمرار، مع توضيح الفرق بين مفهوم التنقل La mobilité ومفهوم الهجرة العابرة الحدود La transmigration، وسياق تبني كل مفهوم على حدة، وما يطرحه من إشكالات إبستيمولوجية على مستوى تبني المفهومين (ص. 65). وتوقف المؤلف عند مفهوم الديناميات الاجتماعية، متبّن يًا تعريفًا شامل للمفهوم باعتباره "الواقع الاجتماعي في طور التشكل الدائم الذي تكشفه الإواليات الاجتماعية المختلفة، من حوادث ووقائع وصراعات وتغيرات"، منتقدًا بذلك التعريف الذي أورده جورج بالاندييه Georges Balandier في كتاب قوة ومعنى، معتبرًا أنه لا يخرج عن سياق التنميط النظري، وحجته في ذلك أن بالاندييه ربط الديناميات الاجتماعية بمقاربة بنيوية ونسقية للمجتمع، وهو ما يخالف المقاربة الإث ونغرافية التي اعتمدها المؤلف (ص. 68) وقد استخدم المؤلف أيضًا مفهوم "الإرث الأنثروبولوجي" الذي اقتبسه من الباحث الفرنسي إيمانويل تود Emmanuel Todd؛ إذ ركز على الجانب الديني في هذا الإرث في دراسة الهجرة، ونظام القرابة وُبن ى التضامن الجماعاتي، على عكس تود الذي اعتمد على بنية الأسرة والعائلة ودورها في نقل هذا الإرث من بلد الانطلاق إلى بلد الاستقرار بالنسبة إلى المهاجرين. واعتمد المؤلف عّي نتين مختلفتين في ظاهرة الهجرة النسائية: المهاجرات من السنغال، والمهاجرات من الكونغو الديمقراطية؛ إذ يتمثل الجانب الديني في الإسلام بالنسبة إلى الفئة الأولى، ويتمثل في المسيحية بالنسبة إلى الفئة الثانية. أمّا نظام القرابة، فهو أبوي بالنسبة إلى السنغاليات، وأمومي بالنسبة إلى الكونغوليات. وفي خصوص بنى التضامن، فإن الفئة الأولى التي يسود لديها التضامن الديني يتجلّى، أساسًا، فيما تقوم به الزاوية التيجانية، في حين يسود في الفئة الثانية التضامن الجماعاتي (ص. 70). واعتمد كذلك على مفهوم النشاط الاجتماعي المؤلف مدخل لدراسة الهجرة، مُبرزًا الفروق بين مفهومي النشاط الاجتماعي والفعل الاجتماعي، موضحًا أن المقاربة الإث ونغرافية تركز على الاعتيادي والمتكرر في السلوك الديني والاجتماعي والثقافي، وهو ما دفعه إلى تبني مفهوم النشاط الاجتماعي L’activité sociale على حساب مفهوم الفعل
واعتمد المؤلف مفهوم إرهارد فريدبرغ Erhard Friedberg للفعل المنظّم الذي يرى أنّه "موجود في كل مكان، حيث يجبر الاعتماد المتبادل الناس على تنظيم أنفسهم والتنسيق بينهم من أجل إنجاح تعاونهم" (ص. 71). وبحسب المؤلف، يتجسّد هذا الأمر فيما تقوم به جماعات المهاجرات لتنظيم أنفسها؛ من أجل التموقع في الفضاء الاجتماعي. وأخيرًا، اعتمد المؤلف مفهوم المعدل الصافي تطورات الهجرة في كل بلد (معدل المغادرين قياسًا بالوافدين) خلال فترة زمنية طويلة، ليُبيّن أن البلدان الأفريقية سجّلت معدلَ هجرة سلبًّيًا، بعد تطبيق برامج التقويم الهيكلي التي ما زالت الدول الأفريقية تسير وفق توجّهاتها، وإنْ تغير مفهوم التقويم الهيكلي بمسمّيات أخرى، وقد استند المؤلف في ذلك أيضًا إلى تقارير تقويمية لهذه البرامج أنجزتها مؤسسات أفريقية، مثل البنك الأفريقي للتنمية (ص 152–151).
مناقشة ختامية
توصل المؤلف، في نهاية كتابه، إلى منظور نقدي جديد، كان قد أعلن عنه في الع ونان، يجسد منظورًا ديكولونياليًا للهجرات؛ لكونه يستحضر الوضعية ما بعد الكولونيالية لفهم الهجرة التي اتسمت بفرض برامج المؤسسات الدولية على البلدان الأفريقية. إن المنظور الديكولونيالي للهجرات
العربية
العروي، عبد الله. مفهوم الأيديولوجيا. ط 5. بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.1993
الأجنبية
مهم، لأنه لا يغفل آثار الاستعمار الممتدة في الفترة ما بعد الاستعمارية، وقد سبق أن درس باحثون الهجرة من هذا المنظور، إّلأن ماا قدّمه الباحث بن بيه يشكّل لبنةً أساسية في هذا الباب، لأنه لا يفصل الهجرة عن التجربة التاريخية للدول الأفريقية في المرحلة ما بعد الاستعمارية. درس كتاب الهجرات النسائية الجديدة في أفريقيا ظاهرة الهجرة النسائية من خلال مقاربة نقدية، ووصّف الهجرات النسائية توصيفًا دقيقًا، يُبيّن انطواءه على أفق معرفي ومشروع سوسيولوجي، يهدف من خلاله إلى "نفض الغبار" الذي علق بسوسيولوجيا الهجرة من وجهات نظر وكلونيالية، متجاوزًا بذلك التنميط الذي غلفت به السوسيولوجيا الكولونيالية. فالكتاب يطرح أسئلةً إشكاليةً تثير مقارنات وقضايا، تتطلّب إعادة النظر في الطريقة التي تطرحها الأبحاث الغربية بشأن الهجرة عمومًا، والهجرة النسائية خصوصًا، فضل عن أنه يشتمل كبير من الحذر الإبستيمولوجي لتعميق على قدر الأسئلة والإشكالات في الدراسات السوسيولوجية والأنثربولوجية المعاصرة؛ فيما يتعلق بالهجرة، والمجتمعات ما بعد الاستعمار.