العودة إلى تفاصيل المؤلَّف حركات الربيع العربي تحت مجهر العلوم الاجتماعية: فرضيات واستنتاجات

حركات الربيع العربي تحت مجهر العلوم الاجتماعية: فرضيات واستنتاجات

Arab Spring Movements under the Social Sciences Microscope: Hypotheses and Conclusions

* Abdelmajid Skhairi عبد المجيد السخيري|

الملخّص

تسعى الدراسة لعرض أربعة أطر نظرية أساسية تجاذبت حقل دراسات "الربيع العربي"، وانكبت على تحليل حركاته وتفسيرها، سواء أكانت من ضمن موجتَيه الأولى (2011) أم الثانية (2018/ 2019). وتركز الدراسة على الفرضية الثورية، والفرضية الشعبوية، ثم الفرضية الانتقالية أو فرضية التحول الديمقراطي، ثم فرضية الحركات الاجتماعية، لتتجه إلى تركيب خلاصات واستنتاجات عامة في ضوء ما سيظهر من تقاطعات بين مختلف المقاربات. وسيقتصر الجهد فيها على إبراز أهم المفاهيم والأطر النظرية والتحليلية التي جرى استثمارها لتناول ظاهرة الربيع العربي، وفي الوقت نفسه استرجاع النقاشات النظرية التي واكبت الجدل حولها، وأثر أبرز المساهمات في هذا الباب على مستوى تطور العلوم الاجتماعية في البلدان العربية على وجه الخصوص.

Abstract

Abstract: This paper highlights the underpinnings of four basic theoretical hypotheses and frameworks that have drawn interest from Arab Spring studies during both the first wave (2011) and the second wave (2018/2019). The paper focuses on the revolutionary hypothesis, the populist hypothesis, the transitional/ democratization hypothesis, and finally the social movements hypothesis, with a view to synthesizing general conclusions in light of the intersections that emerge between different approaches. The effort is primarily limited to highlighting the most important concepts and theoretical and analytical frameworks invested in addressing the Arab revolutions, while at the same time restoring the atmosphere of theoretical discussions that have accompanied the debate on the Arab Spring, and the impact of the most significant contributions to social science development in Arab countries.

الكلمات المفتاحية:
  • الربيع العربي
  • الثورات
  • الانتفاضات
  • الفرضية
  • العلوم الاجتماعية
Keywords:
  • Arab Spring
  • Revolutions
  • Revolts
  • Hypothesis
  • social science

ملخص: تسعى الدراسة لعرض أربعة أطر نظرية أساسية تجاذبت حقل دراسات "الربيع

العربي"، وانكبت على تحليل حركاته وتفسيرها، سواء أكانت من ضمن موجتَيه الأولى

(2011) أم الثانية (/2018 2019). وتركز الدراسة على الفرضية الثورية، والفرضية الشعبوية،

ثم الفرضية الانتقالية أو فرضية التحول الديمقراطي، ثم فرضية الحركات الاجتماعية، لتتجه

إلى تركيب خلاصات واستنتاجات عامة في ضوء ما سيظهر من تقاطعات بين مختلف

المقاربات. وسيقتصر الجهد فيها على إبراز أهم المفاهيم والأطر النظرية والتحليلية التي

جرى استثمارها لتناول ظاهرة الربيع العربي، وفي الوقت نفسه استرجاع النقاشات النظرية

التي واكبت الجدل حولها، وأثر أبرز المساهمات في هذا الباب على مستوى تطور العلوم

الاجتماعية في البلدان العربية على وجه الخصوص.

Abstract: This paper highlights the underpinnings of four basic theoretical hypotheses and frameworks that have drawn interest from Arab Spring studies during both the first wave (2011) and the second wave (2018/2019). The paper focuses on the revolutionary hypothesis, the populist hypothesis, the transitional/ democratization hypothesis, and finally the social movements hypothesis, with a view to synthesizing general conclusions in light of the intersections that emerge between different approaches. The effort is primarily limited to highlighting the most important concepts and theoretical and analytical frameworks invested in addressing the Arab revolutions, while at the same time restoring the atmosphere of theoretical discussions that have accompanied the debate on the Arab Spring, and the impact of the most significant contributions to social science development in Arab countries.

محمد بن عبد الله، فاس، المغرب.

Researcher in Philosophy, Political Science and Aesthetics, Received a Bachelor’s in Philosophy and Political Science from Sidi Mohamed Ben Abdullah University in Morrocco. Email: skhairiabdelmajid@gmail.com

مقدمة

أعاد "الربيع العربي" بموجتَيه الأولى (2011) والثانية (/2018 2019)، الحدث "الثوري" إلى مقدمة أحداث التاريخ، بقدر ما وضعه في صدارة الاهتمامات العامة، وفتح الباب على نحوٍ خاص أمام الجماعات العلمية للغوص في أعماقه. وإذا كانت بعض الاتجاهات آثرت البحث عن الأسباب التي ساهمت في صنع الحدث، فإن أخرى فضّلت الاهتمام بنوعية الفاعلين وطبيعة القوى الاجتماعية المؤثرة في مساراته، في حين انصرفت أخرى إلى تأمّل الأشكال والممارسات الجديدة والرموز التي أفرزها تطوره، أو الفضاءات التي تشكل فيها، إلى غير ذلك من الأبعاد التي فرضت إعادة النظر في شبكات التحليل القديمة، بما في ذلك نظريات الثورة والفعل الجماعي. وكان حظ الجماعة العربية، ربما أول مرة، أوفر مما كان عليه في حالات سابقة، للاجتهاد بعيدًا عن المألوف من اجترار القراءات "الخارجية"، واستنساخ الجاهز من "علب الأدوات" الموروث معظمه من التقليد الغربي. تنظر الدراسة، من خلال مراجعة مركزة لمساهمات راهنة حول الموضوع، في أربعة أطر نظرية تفسيرية أساسية، تجاذبت حقل دراسات حركات الربيع العربي، انبنت على الفرضية الثورية، والفرضية   الشعبوية، فالفرضية الانتقالية أو فرضية التحول الديمقراطي، ثم فرضية الحركات الاجتماعية. وتتناول هذه الدراسة أهم المقاربات التي اعتمدت الأطر المذكورة، لتتجه إلى تركيب خلاصات واستنتاجات عامة في ضوء ما سيظهر من تقاطعات بينها في ضوء نتائج تحليل مقارن لخصائص تعبيراتها المحلية. وليس من طموح الدراسة إنجاز مراجعة عميقة وشاملة لكل ما كُتب حول الربيع العربي، بل سيقتصر الجهد فيها على التعريف بأهم الأطر التي تقدّمت لتفسير الظاهرة وفهمها بوصفها منعطفًا تاريخيًا، مع استرجاع بعض النقاشات النظرية التي واكبت الظاهرة وتطورها،

من خلال فحص المفاهيم والفرضيات التفسيرية، من ناحية، وتلمّس أثر أبرز المساهمات في تطور العلوم الاجتماعية في بلداننا على وجه الخصوص، من ناحية أخرى. وليس من الوارد الاشتباك مع حالات تجريبية، إلا بما تحيل إليه المقاربات من حقول تطبيقها البحثي. إن من بين ما نهدف إليه في هذه الدراسة هو إبراز أطر التفسير من منظور ما حددته من عوامل مؤثرة في استراتيجيات التعبئة في سياق الربيع العربي، سواء المرتبطة بالطبقة أم النوع أم الهوية، كما وصفتها بعض تلك الأطروحات انطلاقًا من خلفياتها النظرية والمنهجية. ولهذا، ستسلك الدراسة نهج القراءة التحليلية النظرية لأهم الأطروحات التي اعتمدت الفرضيات الأربع التي أشرنا إليها، مع إشارات نقدية وفقًا لما يسمح به المقام. والسؤال المركزي الجامع للعناصر التي تبني الإشكالية هو: كيف كانت حركات الربيع العربي بموجتَيه حقل اختبار لأطر العلوم الاجتماعية المعاصرة التفسيرية على مستوى مناهج البحث وشبكات القراءة؟

أولا: العلوم الاجتماعية والثورات الجديدة

ثٌ اجتماعي فارق يبدو خارقًا لسلسلة التوقعات السببية القائمةدَح دَكلما ج، يقوم أمام العلوم الاجتماعية تحدّي البحث في أسبابه العميقة والكشف عن منطقه، في مواجهة ضغط اللحظة التاريخية وطلب اجتماعي يدفع نحو الأجوبة المطمئنة والمخارج الآمنة من الاضطرابات. وقد شكلت الثورات والانتفاضات الجديدة التي شهدها العالم في نهايات العشرية الأولى من القرن الحادي والعشرين وبدايات عشريته الثانية، محّف زًا للعلوم الاجتماعية وفرصة لاختبار النظريات والأطر التفسيرية والمفاهيم ومناهج البحث. وقد أطرت بعض البحوث ما استدعته تلك الثورات ضمن حاجة العلوم الاجتماعية العربية إلى سنوات، إن لم نقل عقودًا، حتى ترتقي إلى مصاف التجديد المفهومي والإبداع النظري على نحو يدفع برصيدها إلى العالمية، من دون أن ينفي ذلك وجود محاولات عدة لاقتراح مخارج ممكنة من الأزمة. وتبرز في هذا السياق بحوث فردية وجماعية، بما في ذلك منجز المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات من خلال مؤتمراته العلمية ودورياته المحكّمة، ساهمت في تراكم معرفي على طريق تحويل الربيع العربي "إلى مختبر يُعاد فيه فتح جميع الملفات المعرفية المتعلقة بالمنطقة".

1. "الحدث الثوري" على محكّ العلوم الاجتماعية

شاعت عبارة الربيع العربي في وسائل الإعلام، خاصة الغربية منها، بما أحال إلى التلقّي الشعبي الحماسي للثورات، أو  إلى استعارةٍ لعبارة ربيع الشعوب الأوروبية (1849–1848) أو ربيع براغ (1968). وقد قابل الباحثون هذه العبارة بالتحفظ، فضل عن تجنّب الحديث عن "ربيع عربي" بصيغة المفرد. ومع ذلك، وفّر الحدث الكبير للعلوم الاجتماعية مادة خصبة للبحث عن "حقول جديدة للممكن والفهم المُعقلن"؛ ما استوجب تعبئة رصيد بالغ التنوع من المقاربات والمناهج. وتُعدّ السوسيولوجيا التاريخية للثورات بالتحديد من بين أكثر ما واجه صعوبات إدراج الحدث "الثوري" ضمن خطاب علمي متماسك ومتناسق، خاصة أن الثورات بطبيعتها الفجائية والدراماتيكية تباغت العقل العلمي وتصدمه أحيانًا كثيرة. وعلى الرغم من أن الثورة بالنسبة إلى بعضهم ليست حدثًا مباغتًا، وإنما "عملية انتقال إلى الفعل الكبير للشعوب"، فإنّ تحدي صواب التسمية والتصنيف ماثلٌ دائمًا

(1)  Leyla Dakhli, "L’ordre des choses et le sens de l’histoire: La Tunisie après la révolution de 2010–2011," Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée , vol. 138, no. 1 (2015), p. 148.

(((باسم محمود، "نحو علوم اجتماعية في السياق العربي: في الحاجة إلى النظرية المجذرة"، عمران، مج  7، العدد 26 (خريف 2018)، ص.112–85 (((مولدي الأحمر، "نحو استعادة المشاهدة من دون حجاب القبيلة"، عمران، مج  4، العدد 15 (ربيع 2016)، ص.114

(4)  Myriam Catusse, Aude Signoles & François Siino, "Révolutions arabes: Un événement pour les sciences sociales?" Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée , no. 138 (2015), p. 13.

(((فتحي المسكيني وأم الزين بنشيخة المسكيني، الثورات العربية... سيرة غير ذاتية (بيروت: جداول للنشر والترجمة والتوزيع، 2013)، ص.19

في صعوبة فهمها. وبدا استخلاص القوانين العلمية الاجتماعية العامة، عند دراسة حالة الحراك الثوري، قبل سنوات قليلة، أمرًا بالغ الصعوبة في غياب تراكم معقول لدراسات الحالة والبحوث الإمبريقية المعمقة، والاختبارات الجادة للمناهج والمقاربات الموروثة من حقل دراسات الحركات الاجتماعية. وكان صعود حراك اجتماعي أثمر ثورات وانتفاضات شعبية غير مسبوقة في عدد من البلدان في الموجة الأولى (تونس، ومصر، واليمن، وليبيا، وسورية، والبحرين، والمغرب... إلخ)، ثم في الموجة الثانية (الجزائر، والعراق، ولبنان، والسودان)ا مذهل، سواء من حيث الكم أم النوع؛ إذ إن ما أنجز في العلوم الاجتماعية المهتمة بهذه القضايا كان منحصرًا في تناول الحركات التقليدية، كالحركات العمالية والطلابية، والحركات النسوية بصفة أكثر محدودية، فضل عن فقر الرصيد بخصوص الحركات الجديدة، كالحركات الحضرية أو البيئية أو الجنسية، أو حركات الأقليات الثقافية والإثنية وغيرها.

2. تحديات المفهمة

ليس كل ما يجري في الحياة الاجتماعية "حدثًا"، وهو ما يسري على ما سميناه "الحدث الثوري." وأول تحٍّد ينتصب أمام الباحث الاجتماعي، في مواجهة حدث من أي طبيعة كان، يتمثل في تحديد قيمته التأسيسية والمرتبطة أساسًا بطارئيّته وفجائيّته. وقد درجت ثورات الربيع العربي، وخاصة أُ في موجتها الأولى، في دورة جديدة من "التحولات التاريخية" أخذت أسماء شتى؛ منها: "الصحوة" أو "تسارع التاريخ"، أو "انتقام المجتمعات"، وذلك في عصر "ما بعد لينيني" يشهد تنامي تكنولوجيا الاتصال وتراجع النماذج الثورية الأيديولوجية الكلاسيكية ودور الطليعة المنظمة القائدة، أو "النهضة العربية الجديدة". أما ثاني تحٍّدوٍ فيتصل باستمرار القول بصواب أطروحة "الاستثناء العربي أ الإسلامي"

(6)  Ratiba Hadj–Moussa, "Les émeutes au Maghreb: Le web et la révolte sans qualités," L’Homme et la société , vol. 1, no. 187–188 (2013), p. 39.

(((يُنظر: وليد نويهض، "قراءة في الثورات العربية: مخاطر الارتداد إلى المربعالأول"، عمران، مج  3، العدد 9 (صيف 2014)،

ص 181–173؛ وليد نويهض، "قراءة في الثورات العربية: الاستبداد وتداعيات التغيير"، عمران، مج  3، العدد 12 (ربيع 2015)، ص.172–159 (((عبد المجيد السخيري، "الحركات الاجتماعية الجديدة والثقافة السياسية الديمقراطية: مراجعة نقدية للمفاهيم وقراءة في السياقات الدولية والمحلية"، ورقة مقدمة في الدورة التاسعة لمؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 13–11 آذار/ مارس.2023

(9)  Étienne Tassin, "Événements versus bifurcations: Digressions philosophiques sur la raison des miracles," in: Michel Grossetti, Marc Bessin & Claire Bidart (eds.), Bifurcations: Les sciences sociales face aux ruptures et à l’événement (Paris: La Découverte, 2009), p. 89. (10)  Catusse, Signoles & Siino, p. 13. (11)  Nabli Beligh, "Regard global sur 'le réveil arabe'," Institut de Relations Internationales et Stratégiques (IRIS) (Septembre 2012), p. 1. (12)  Bertrand Badie, "La revanche des sociétés arabes," Le Monde , 24/2/2011, accessed on 4/6/2023, at: http://tinyurl.com/tzjt845c

وفرضياتها الثقافية، التي ظلت الكثير من العلوم الاجتماعية في الغرب أسيرة لها بفعل تأثير الخطاب الاستشراقي فيها. "اختفى الشرق" الذي لم يكن يجد مكانه في الأعمال المقارنة حول الثورات، وأفلت من قبضة المتخصصين في الشرق الأوسط والمغرب الكبير، وصار متاحًا أمام جميع الباحثين

في العلوم الاجتماعية، حيث وجدت توصيفات الثورات من خلال مفاهيم "الديمقراطية"، و"السلمية"، و"العابرة للطبقات والقطاعات"... إلخ، مكانًا لها لتعوّض صورًا قديمة لشرق منذور للاستبداد.

صحيح أن هذا الخطاب عاود الظهور بعد التحولات التراجيدية التي أعقبت عسكرة الثورات في ليبيا وسورية، وبصورة أقل في اليمن، لكن مقولة الاستثناء العربي أو الإسلامي ضعفت في تعامل العلوم الاجتماعية مع التحولات الجديدة. ومن التحديات، ولعله الأهم في تقديرنا، قدرة العلوم الاجتماعية على مفهمة الظواهر الجديدة وابتكار لغة معاصرة تتيح تجميعها وإدراجها فيما أسماه ماكس فيبر "الكل المفهومي" أو "الفرد التاريخي"؛ أي ما سعى له فيبر في محاولة الإمساك بإيتيقا الرأسمالية. ونجد صدى لهذا في تعبئة مناهج التحليل الاجتماعي والتاريخي للثورات الشعبية، وخاصة تلك التي اندلعت في مجتمعات شديدة "التركيب والتعقيد" مثل سورية، أو كانت تحكمها أنظمة سلطوية تجمع بين خصائص النظام الشمولي والحكم المافيوزي المستند إلى الطائفة أو العائلة، والجمع بين السياسة والاقتصاد والقبضة الأمنية. ومثل هذا التحليل سمح بفهم خصوصية كل حدث "ثوري" على حدة. فالثورة السورية مثل، بقدر ما تلتقي مع الثورتين التونسية والمصرية في السياق الزمني والمناخ العام، والتشابه البنيوي للمسببات، تختلف عنهما في انطلاقها بوصفها ثورة سياسية تروم تغيير بنية الحكم وليس بوصفها حركة اجتماعية احتجاجية، وإيقاظها أسئلة الهوية والدين وإفساحها المجال لكل أنواع الاستقطاب العصبوي والهوياتي متناسبين مع مجتمع ذي خصوصية في تركيبته الطائفية والدينية. تطرح مثل هذه الأوضاع إمكانية لجوء الأنظمة، في مثل الحالة السورية، إلى اللعب بنار الطائفية أو التعددية الإثنية لتخريب الثورات من الداخل في ظل ضعف رسوخ مفاهيم "الدولة الحديثة والمواطنة والأمة"، والاستخدام الاستعلائي للخصوصية التاريخية من أجل تبرير خيار القمع وتمديد التسلط وتأجيل الإصلاحات الديمقراطية. أبانت مثل هذه الجهود أوجه القصور في التفسير الأحادي للحركات الاحتجاجية والانتقاضات الشعبية، بالاستناد إلى أسباب مباشرة، أو الاقتصار على العوامل

(13)  Asef Bayat, Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East (Stanford: Stanford University Press, 2010), pp. 3–4. (14)  Elizabeth Picard (ed.), La politique dans le monde arabe (Paris: Armand Colin, 2006), p. 8. (15)  Max Weber, L’éthique protestante et l’esprit du capitalisme (Paris: Plon, 1964), p. 43.

((1(عزمي بشارة، سورية: درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص.12 (((1 المرجع نفسه، ص.31 (((1 المرجع نفسه، ص.24 (((1 المرجع نفسه، ص.33 (((2 المرجع نفسه، ص.24

الاقتصادية والاجتماعية المعروفة، من دون استحضار السياقات التاريخية وتعقّد الأوضاع وتداخل الأسباب وتراكبها، مع إمكانية تأثّر الثورات بمناخ عام يسود منطقة جيوسياسية متميزة بحساسية خاصة، أو بمشتركات ثقافية وتفاعلات المحيط.

3. الحدث الثوري: جدلية السرد والفهم

استعان فيبر بمفهوم "الإيتيقا" لاستجلاء خصائص السلوك الرأسمالي الصاعد لتوه، على نحو يساعد على تعقّب حضوره في مجمل الممارسات والعمليات التاريخية، من خلال تعدد السلاسل السببية وبناء النماذج المثالية، والاهتمام بدور القيم في بناء قصدية الفاعلين الاجتماعيين وتقصي المعنى في أفعالهم. ولكن عبارة [روح العصر؟] L’air du temps تسمح برصد الاتجاهات العامة في التمّثلّات الاجتماعية والمزاج الشعبي والممارسات الثقافية التي تميز حقبة تاريخية معينة. وفي هذا الإطار، آثر بعضهم مقاربة الربيع العربي من زاوية وصفية وسردية تأخذ بالنظر الأفعال في سياقها الزمني، بما يجعلها ذات معنى بالنسبة إلى الفاعلين الاجتماعيين في مجتمع محدد، باعتبارها ديناميات وليست مجرد وقائع وأفعال متعاقبة. فسرد الحدث يتيح إعادة تشكيل "إدراكات الفاعلين، وإسقاطاتهم المتناقضة، وأفعالهم الملموسة"؛ أي تجميع المشتت من الوقائع والتفاصيل على نحو يجعل منه مقولة تحليلية تتيح إبراز خصائص مشتركة في سيرورة خاصة تشهدها حالة مدروسة في زمان ومكان محددين، بحيث تتوافق مع مميزات أساسية وبنيوية في المجتمع المعني. فالتحليل الحدثي أو ما يُعرف

ب  Protest Event Analysis، صار منذ أزيد من ثلاثة عقود أداة أساسية تتيح للباحثين "قاعدة الإمبريقية لملاحظة الأحداث الاحتجاجية في جغرافية واسعة وأزمنة ممتدة؛ إذ تسمح بتكميم خصائص عدة لهذه الاحتجاجات مثل تردّدها، وإيقاعها، ومدتها، والمكان الذي تجري فيه، وحجمها، وموضوعها، وأهدافها، [...] أيضًا ردود الفعل التي تثيرها". والأهم في الحدث "الثوري" هو عنصر الزمانيات المتقاطعة Temporalités Croisées الذي يسمح باستعادة تعقّد وضعية ما؛ أي سلسلة العناصر المهمة المندرجة في تشكيلته من عوامل خارجية وتمثيلات وتفاعلات، ورؤية الأسباب المتعددة وتفادي حصر الوضعية في معنى أحادي، باعتبار الحدث مجموع الأفعال والتمثيلات المتجلية في حيز محدود ومتميز، ناجمة عن الدينامية الأولية لسيرورة مفتوحة على المستقبل؛ أي على الصيرورة (المصير والمآل).

(((2 المرجع نفسه، ص.25–24

(22)  Michael Löwy & Heinz Wismann, "Max Weber, la religion et la construction du social," Archives de sciences sociales des religions , no. 127 (Juillet–Septembre 2004), p. 5. (23)  Chaymaa Hassabo & Matthieu Rey, "L’événement en révolution: Réflexions autour des cas syrien et égyptien," Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée , vol. 138, no. 1 (2015), p. 30. (24)  Ibid., p. 31. (25)  Alexandre Lambelet, "Analyse événementielle," in: Olivier Fillieule, Lilian Mathieu & Cécile Péchu (eds.), Dictionnaire des mouvements sociaux (Paris: Presses de Sciences Po, 2009), p. 47. (26)  Ibid., p. 41.

ويمكن أن نضيف إلى التحديات السابقة تحدي التسمية الذي يفرض نفسه في كل محاولة لرسم معالم مناخ عام يسود عصرًا ما، خاصة إذا تمخّض عن حدث من طبيعة مخلخلة لليقينيات. فلم يسبق

أن أثارت قضية تسمية حدث خلافات علمية بخصوص النماذج الإرشادية للوصف والتحليل، بقدر ما أثير مع ثورات شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سنةُ 2011، ربما باستثناء مع ما حدث مع ثورة "مايو 1968" بفرنسا أو ربيع براغ. ولعلنا نتبين بوضوح، في الحالة السودانية، مشكلة التسمية؛ إذ إن ما حدث سنة 2019 هو تتويج لمسارات داخلية وخارجية معقدة من الديناميات السياسية والشعبية والعسكرية، حين حصل اتفاق تلقائي بين الجيش والشعب للتخلص من "رأس" النظام، قد يرجّح أنه

انقلاب بدعم خارجي توافق مع سياق شعبي مناسب، أو ثورة شعبية سبقها انقلاب عسكري قبل أن تنضج قواها الذاتية بتيسير من قوى سياسية ومهنية فاعلة. والحال أن تعدد الأسماء هنا يكشف عن صعوبات وصف الحدث سوسيولوجيًا والصراعات التي يعبر عنها. تُعمّم الخصوصيات سبق لتوماس هوبز أن أكد في القرن السابع عشر أن الأسماء بمنزلة تحديدات بشرية

وتُشكّل الحقائق، على نحو يسمح بالسيادة على الأشياء المسمّاة وجعلها حقيقة عامة. ومن ينجح في

فرض أسماء على عصر ما يؤكد قدرته على "توحيد [عناصره] المخصوصة بغرض الإخبار عن حقيقة ذلك العصر وفرض شيء من السيطرة على قواه الدينامية". وفي كثير من الأحيان تكون التسميات مُؤدلجة على نحو فاضح، وقد تكون انفعالية ومتسرعة، كمايحدث مع الأسماء التي تشيعها الخطابات

الإعلامية، بينما يُعوّل فقط على الأسماء التي تطرحها العلوم الاجتماعية لتكون موضوعية. وقد كانت

الفرضيات المتعددة لمقاربة الربيع العربي بموجتَيه، تنطوي على عناصر أساسية من هذه المشكلة.

ولعل تسمية الربيع العربي واحدة من تلك التسميات؛ إذ هي تشكيلة خطابية "تشتغل بصفتها مرجعًا

اجتماعيًا، وتنطوي على طابع سجالي".

ثانيًا: الربيع العربي حقل اختبار جديد لتحديات التنظير والفهم

وفّرت حركات الربيع العربي، من الثورات والاحتجاجات الشعبية، مادة خصبة لعلماء الاجتماع على مستوى أشكال الاحتجاج من تظاهر واعتصام واحتلال الساحات العامة وعرقلة حركة السير وعلى مستوى مظاهر أخرى للفعل الجماعي. وكان بعض تلك الأشكال موروثًا من تقاليد الحركات العمالية، ولكنه يخضع لمنطق مختلف عن منطق المشاركة الانتخابية أو المشاركة المؤسساتية؛ لأنها أفعال مباشرة تضع المواطنين في مواجهة علنية ومباشرة مع مالكي القرار والسلطة في كل المواقع، ومن

(((2 التجاني عبد  القادر حامد، "الثورة السودانية وآفاق الانتقال الديمقراطي"، سياسات عربية، مج  10، العدد 54 (كانون الأول/ يناير 2022)، ص.52

(28)  Myriam Catusse, "Le limon d’une question sociale, à contre–courant des révolutions arabes?" Revue internationale de politique comparée , vol. 20, no. 2 (2013), pp. 96–97.

((2(دارن بارني، المجتمع الشبكي، ترجمة أنور الجمعاوي (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص.14

(30)  Alice Krieg–Planque, La notion de "formule" en analyse du discours: Cadre théorique et méthodologique (Besançon: P.U.F–Comté, 2009), p. 65.

دون حاجة إلى وساطات نخبوية أو قنوات تمثيلية، وهي أفعال معبرة ومستقلة بهذا المعنى؛ إذ تفلت من الأطر القانونية والمؤسساتية، حتى إنها قد اتُؤَطَّر بوصفها أفع ل  مُجرّمة وعنيفة، بينمايتحول

الاحتجاج في بعض التحليلات إلى وسيلة دمقرطة أكثر منه وسيلة مطالبة يعالج تغييب المشاركة عبر قنوات النظام السياسي. وقد أدرجت تلك الحركات المنطقة العربية في دورة جديدة من التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التاريخية تحدّث بمناسبتها كثيرون عن "نهاية دورة تاريخية ما بعد كولونيالية". وقد تمكن استقصاؤنا من تحديد أربع فرضيات تحليل لحركات الربيع العربي، كان لها نصيب مهم من الحضور، سواء في أعمال عربية أم أجنبية. وقد بَّيَن بحثنا أن ليس من الضروري أن تحضر هذه الفرضيات

مستقلة بعضها عن بعض أو أن تكون متعارضة؛ إذ في أحيان كثيرة استدعت الواحدة منهما الأخرى أو تفاعلت فيما بينها في مقاربة مركبة. فعلى سبيل المثال، هناك من اقترح دراسة "الثورات العربية" بالاستعانة بأنموذج جدلية اللحظة الثورية والدينامية الانتقالية، بحيث تظهر اللحظات الثورية على أنها سيرورة ترسم معالم لحظة انتقالية عامة في أعقاب انهيار النظم السياسية القائمة، من دون افتراض ضروري لأي "غائية ديمقراطية"، وحيث تنفتح اللحظة الجديدة على كل الممكنات باعتبارها لحظة "الابتكار السياسي".

1. الفرضية الثورية

كان استعمال معارضي الأنظمة تسميةَ الثورة في حركات ربيع 2011 تلقائيًا، قبل أن تنتشر على

نطاق واسع في التقارير الإعلامية وتسترجعها الأدبيات العلمية. ثم ظهر تردّد الفاعلين والمحللين على السواء في استخدامها، إثر إجهاضها أو إغراقها في حمامات الدم، في حين استمر التحفظ عند بعض الفاعلين والمحللين الآخرين بسبب مشاركة الإسلاميين أو أنها لم تكن "عمليات صمّمها

وهيكلها خطاب أيديولوجي وبرنامجي مؤسس جيدًا". وحينما انفجرت تلك الثورات مع نهاية عام 2010 وبداية عام 2011 كان مفهوم الثورة متواريًا في النصوص التاريخية وغائبًا بوصفه أفقَ تفكير

وممارسة، ويشكو من أزمة ثقة وإيمان. ومن ثمّ واجهت الفرضية الثورية في مقاربة الظاهرة الجديدة

(31)  Nonna Mayer, Sociologie des comportements politiques (Paris: Armand Colin, 2010), p. 198.

((3(حيدر سعيد، "مولد المثقف اللادولتي: حالة العراق"، في: دور المثقف في التحولات التاريخية، مراد دياني (محرر) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص.471

(33)  Gema Martín Muñoz, "Las revoluciones árabes y el fin de la era poscolonial," Ayer , vol. 91, no. 3 (2013), pp. 257–271. (34)  Stéphane Lacroix & Jean–Pierre Filiu (eds.), Revisiting the Arab Uprisings: The Politics of a Revolutionary Moment (London: Hurst & Company, 2018), pp. 4–5. (35)  Nicolas Dot–Pouillard, "Soulèvements arabes: La 'révolution' dans ses crises," Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée , vol. 138, no. 1 (2015), p. 7. (36)  Ignacio Gutiérrez de Terán Gómez–Benita, Las Revoluciones Árabes, Relato de un proceso en desarrollo (Madrid: Síntesis, 2017), p. 12. (37)  Nicolas Dot–Pouillard, "Les révolutions arabes entre césures et remembrances: Tiers–mondisme, question palestinienne et utopies chiliastiques," L’Année du Maghreb , vol. 8, no. VIII (2012), pp. 16–17.

نقدًا واسعًا، إما بسبب الاستعمال المتسيب لمفهوم الثورة، وإما لأن عناصر أساسية غابت عمليًا مثل

"البرنامج والهيكل والقيادة"؛ أي غياب "بيان ثوري، و[...] قيادة تضع برنامج ما بعد الثورة". وعلى الرغم من أن الجماعات الإسلامية كانت تتوافر لديها العناصر الثلاثة، فإنها لم تكن مناصرة للثورة ولم تطلقها ولا اتفقت مع أهدافها. يُضاف إلى عناصر التحدي الذي مثل أمام الفرضية الثورية أن

كلمة "الثورة" في العربية غالبًا ما تدل على الاضطراب والتمرّد والعصيان، وكثيرًا ما يجري الخلط في

تناولها بين التمرد Révolte والثورة Révolution، بحيث ظلت محاولات تحديد الثورة بعيدة عن "التعريف العلمي". وثمة من رأى أن ظاهرة الربيع العربي، من حيث شكل الفعل والهدف، تستوعب المصطلحات جميعها من ثورة وانتفاضة وحراك، واجتمعت فيها عند بعضهم الآخر كل الصفات دفعة واحدة، بما هي إضافة نوعية لمعنى الثورة: "ثورة شبابية شعبية جديدة في شكلها ومضمونها، ثورة سياسية اجتماعية وطنية ديمقراطية في طراز جديد، ثورة لم تكن خلفها أيديولوجية محددة، ولا حزب قائد، ولا زعيم أوحد، زعيمها الوحيد هو الشعب". ووجدت تحليلات أخرى أنها أقرب إلى روح ثورة 1968 الفرنسية منها إلى الثورات الفرنسية والأميركية والروسية الكلاسيكية، حيث لا أيديولوجيات ولا برنامج واضح للتغيير الاجتماعي، وإنما فقط شغف بالحرية وروح التمرد على السائد. وإذا كان فيمابعضهم ينفي أن تكون ثمة ثورة أصل  حدث، فإن هناك من وجد أن استخدام المصطلح بعد عام 2014 صار شائكًا وإشكاليًا بعدما انتقلنا من "الأزمات الثورية إلى أزمة الثورات". ولإنقاذ

الفرضية تحدّث طرف آخر عن جيل رابع من نظريات الثورة، أو "ثورة على نمط الثورات"، وبخاصة نمط الكتلة المضادة، بفاعلين ثوريين من نمط مختلف عن الفاعل الكلاسيكي من الطراز اللينيني الذي يخوض الثورة من أجل السلطة بوسيلة العنف الثوري المشروع مستهدفًا القضاء على العدو الطبقي، أو من الطراز الغرامشي الذي يخوض حروب الأفكار والمواقع. فقد تميزت "الثورات العربية" بوجود فاعلين أساسيين: الفاعل الثوري الساذج "الروح الطيبة" الذي لا يحمل مشروعًا سياسيًا

ولا تجربة سياسية ويرفض الانتظام ويكتفي برؤية أخلاقية للمجتمع، والفاعل الإسلامي الذي نجح

(((3 كمال عبد  اللطيف، "مدخل إلى قراءة الأبعاد الثقافية للثورات العربية"، في: الانفجار العربي الكبير: قراءة في الأبعاد الثقافية

والسياسية، كمال عبد  اللطيف ووليد عبد الحي (محرران) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، ص.23

(39)  Marc Lavergne, "Printemps arabes, révolutions…: Des concepts inadéquats?" La revue internationale et stratégique, vol. 1, no. 121 (2021), p. 82.

((4(عزمي بشارة، في الثورة والقابلية للثورة (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2011)، ص.12 ((4(سلامة كيلة، الثورة: الأزمات والفرضياتالأولى (القاهرة: دار  الهلال، 2015)، ص.16 ((4(قادري أحمد حيدر، "الحضور التاريخي وخصوصيته في اليمن"، في: الثورة اليمنية: الخلفية والآفاق، فؤاد عبد  الجليل الصلاحي (محرر) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، ص.100

(43)  Hussein Agha & Robert Malley, "This is not a Revolution," The New York Review of Books , no. 8 (2012). (44)  Dot–Pouillard, "Soulèvements arabes," p. 14. (45)  Jack A. Goldstone, "Toward a Fourth Generation of Revolutionary Theory," Annual Review of Political Science , vol. 4, no. 1 (2001), pp. 139–187.

((4(علي الرجال، "ثورة على نمط الثورات: محاولة لفهم طبيعة الثورة المصرية ونمطها"، في: الثورة المصرية: الدوافع والاتجاهات

والتحديات (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، ص.65

في تهميش الأول واكتساح الساحة والوصول إلى مربع الحكم عن طريق الانتخابات. واختلفت ثورات الربيع العربي عن النماذج السابقة، الليبرالية والماركسية، بما زعمه بعضهم من فرادة طابعها الحضاري، كما في حالة مصر، و"الطابع الكلي للفعل الثوري" و"تدرّج التفاعل"، فضل عن الطبيعة الشعبية والقيادة الشبابية "ومحدودية الزمن الثوري". ثمة مقاربات ما بعد ماركسية في هذا الباب ارتكزت على النموذج الجديد للمجتمع المدني، كما بلورها منذ زمن بعيد جان كوهين بالتعاون مع أندرو أراتو، أو مفهوم "الفضاء العمومي" لدى يورغن هابرماس Jürgen Habermas على سبيل المثال لا الحصر، واتجهت إلى البحث في مشتركات "الثورات العربية" مع ثورات أوروبا الشرقية أو الحركات الاجتماعية الجديدة في الديمقراطيات العريقة، خاصة على مستوى أطر التحليل غير الطبقي وتبني قيم الليبرالية السياسية، والتوجه نحو التأثير في السياسات العمومية بدل من الاستيلاء على السلطة وممارستها، على نحو رجّح فرضية "الثورة المدنية"، حيث تنطلق المبادرات

والحركات الاجتماعية من خارج أطر السياسة التقليدية وهياكلها. وقد تبيّن للكثيرين أن هناك تنوعًا

للحركات وتوجهًا عامًا مشتركًا بينها تمثل في "أولوية السياسي على الاجتماعي والاقتصادي"، وهو

ما ترجمته الشعارات التي تظهر عادة في "حركات الانتقال من التسلط إلى الديمقراطية"، بصرف النظر عن أن الطلب الديمقراطي لا يعدو هنا أن يكون بحثًا عن علاقة جديدة مع السياسة. وإذا كان أحد تحديات التنظير في هذا الباب يرتبط بشيوع مفهوم الثورة بتأثير من مرجعيات أيديولوجية معينة، كما أشار إلى ذلك عزمي بشارة، فإن ثمة مؤشرات دالة على ما يجعل من الحركات الشعبية لربيع 2011 ثورات، على الأقل من منظور نشأتها خارج "البنية الدستورية القائمة" والشرعية السائدة، واستمرارها فترة طويلة نسبيًا وطرحها مسألة تغيير الحكم حتى من دون تغيير نمط الإنتاج، واستنادها

إلى حركة شعبية بخلاف الانقلابات، علاوة على وجود عناصر أساسية من تعريف الحالة الثورية، كما تصورها فلاديمير لينين، أو فيما وصفه بشارة ب "القابلية للثورة"، بحيث سمحت بتحول الانتفاضات إلى "ثورات شعبية على النظام" في غياب قوة سياسية منظمة، تلتها إصلاحات سياسية تحت ضغط

(47)  Farhad Khosrokhavar, "Les révolutions arabes et Leur devenir: Les cas paradigmatiques de l’Égypte et de La Tunisie," Maghreb–Machrek , vol. 2–3, no. 224–225 (2015), pp. 32–33.

((4(علي ليلة، "لماذا قامت الثورة؟ بحث في أحوال الدولة والمجتمع"، في: الثورة المصرية، ص.60–56

(49)  Jean Cohen & Andrew Arato, "Un nouveau modèle de société civile," Les temps modernes , no. 564 (1993), pp. 40–70. (50)  Sarah Ben Néfissa, "Révolutions arabes: Les angles morts de l’analyse politique des sociétés de la région," Confluences Méditerranée , vol. 2, no. 77 (2011), pp. 86–87.

((5(أحمد بيضون، الربيع الفائت: في محنة الأوطان العربية أصولًا وفصولًا (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)، ص.65

(52)  Béchir Ayari Michaël & Vincent Geisser, Renaissances arabes: 7 questions clés sur des révolutions en marche (Paris: Éditions de l’Atelier, 2011), p. 125.

((5(بشارة، في الثورة والقابلية للثورة، ص.29 ((5(عزمي بشارة، الانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص.449

الشارع وفتحت الباب أمام "مسار التحول الديمقراطي". وقد قدّمت تلك الثورات "نموذجًا جديدًا لم يكتمل"، وهي" الثورة الشعبية على أنظمة استعصت على الإصلاح". لكَّنَ ثمة تحّد يًا علميًا

آخر فرض نفسه في حالات الثورات اليمنية والسورية والليبية، وربما يكون أهم من كل مشكلات تنظير الثورة وتسميتها، ويرتبط ب "الهابيتوس المعرفي القبلي"، حيث درجت العديد من الدراسات على توظيف البردايم القبلي تفاعل مع "طلب سياسي أمني" متولد من توجيه التقليد الأنثروبولوجي الغربي لأسئلة "البحث في المجتمعات غير الأوروبية"، مع كل الآثار التضليلية التي تترتب على استعمال مقولات من هذا القبيل بلا أفق منهجي أو محاذير إبستيمولوجية. وفي ضوء ما سبق، يتضح أن ما يُعزّز الفرضية الثورية في الحالة العربية هو توافر عنصرين أساسيين يميزان كل عملية ثورية: "بروز قوى خارج المؤسسات في إطار لعبة سياسية قائمة من جهة؛ والتعبير الجماعي عن إرادة تغيير فعال للبنى الاجتماعية و/ أو السياسية من جهة أخرى". فالثورة نجدها في تاريخ العالم العربي ومتخيله "بوصفها مكونًا للفكر ورافعة للفعل"، حيث ثمة مرجعيات ثقافية تشرعن الفعل الثوري، سواء من السردية الإسلامية أم السردية الجمعية، بما ذلك السوسيولوجيا الخلدونية، علاوة على أن الفضاء العربي استقبل كًّملًا هائً من الأفكار والتجارب الثورية، وأنتج في إطار سيرورة تفاعلية طويلة المدى فكرًا ثوريًا مركبًا، كما أوضح برتراند بادي، وهو ما سمح بتحوله عند محطة 2011

إلى مختبر للأفكار وأشكال متجددة من الحراك والتعبئة. ثمة اتجاهان أساسيان تقاطعا في الفرضية الثورية، هما: الاتجاه الماركسي التقليدي، والاتجاه ما بعد الماركسي. فبالنسبة إلى الأول، وإن لم تكن حركات الربيع العربي حاملة لأي من السمات الطبقية المعروفة، فإنها لا تخرج عن قوانين التطور التاريخي للصراع الطبقي داخل التشكيلة الرأسمالية، إنما تعبر عنها بأشكال خاصة في غياب التنظيم الثوري. أما الاتجاه الثاني، فيبرز تعدد أشكال السيطرة غير الشكل الاقتصادي الذي تقتصر عليه المقاربة الماركسية التقليدية، ومن ثم يمكنه فهم منطق تقاطع الصراعات بتجاوز الحتموية الاقتصادية بإبراز الصراعات السياسية والثقافية وارتباطها بالبناء الاجتماعي للهويات والخطابات، ودور الفاعلين في التغيير الاجتماعي، وكذا النزعة الجوهرانية التي تجعلها قاصرة عن فهم تطلعات "الحركات الاجتماعية الجديدة". وفي هذا السياق، تعرض النموذج الإرشادي "البردايم" للثورات العربية في السرديات الغربية، وبخاصة المتمحورة منها حول الطبقات الوسطى الحضرية

(((5 المرجع نفسه، ص.67 ((5(عزمي بشارة، الثورة التونسيّة المجيدة: بنية الثورة وصيرورتها من خلال يومياتها (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث

ودراسة السياسات، 2012)، ص.43 (((5 الأحمر، ص.130–129

(58)  Bertrand Badie et al., Il était une fois... les révolutions arabes (Paris: Le Seuil et Araborama, 2021), p. 9. (59)  Ibid. (60)  Jean Quétier, "Regard critique sur le 'Populisme de gauche' de Chantal Mouffe," La Pensée , vol. 4, no. 392 (2017), p. 98.

والمتعلمة، لانتقادات بسبب نزعته "الاستشراقية، المتمركزة أوروبيًا والنيوكولونيالية". ودفعت هذه

الانتقادات بسردية مضادة تشير إلى الجذور الزراعية للثورات العربية، ودور المناطق القروية والقطاعات الزراعية في إشعالها، مع التأكيد على دور "التهميش الاقتصادي والاجتماعي"، وفاعلية الطبقات الوسطى المثقفة والمسيّسة من مراكز الأطراف التي منحتها طابعًا سياسيًا تحرريًا، وفجّرتها قبل أن تلتحق بها

الهوامش الريفية وأطراف المدن، والتي كان لها دور أيضًا في تدميرها بسبب فقر تجاربها السياسية. وينبغي أن نذكر في هذا الصدد أن عددًا مهمًا من الباحثين في سوسيولوجيا الظواهر الثورية وتاريخها

آثر الاهتمام ب "منطق اشتغال الثورة"، بدل من الانغماس في البحث عن أسبابها؛ إذ إن دراسة الثورات يجب أّل تقتصر على جرد حوادث متفرقة على طريقة الصحافيين، بل يجب معالجة "خلفياتها التاريخية، و[معرفة] فاعليها التاريخيين، ونشوء الحالة الثورية"، ومن ثم استبعاد كل نظرية عامة للثورة، أو خطاطة سببية لتفسير بعدي للأوضاع الثورية.

2. الفرضية الانتقالية

ترتكز الفرضية الانتقالية على مقاربة نظرية لعمليات الانتقال السياسي والاجتماعي في مجتمعات تشهد إما تحول ثوريًا، كما حدث إبان ربيع 2011، أو تنهج طريقًا هادئًا من التحول إلى الديمقراطية

عبر آليات التفاوض والتسويات بين الأطراف الأساسية. وهي تسعى لفهم التغييرات التي تحدث في الحالتين أو حالات أخرى. وبالنسبة إلى حالات التحول الثوري، تأخذ المقاربة بالنظر مختلف العوامل والديناميات التي من شأنها التأثير في العملية الثورية، من أسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية وصول إلى الفاعلين، واستراتيجيات التعبئة والأيديولوجيات والقيم الرائجة. وهي في ذلك تهتم بدراسة المراحل التي تميز الانتقالات الثورية، من ظهور أشكال الاحتجاج، إلى المفاوضات والتسويات، إلى بناء النظام السياسي الجديد الديمقراطي. ولا تُغفل هذه المقاربة تحديات الانتقال والعوائق التي من شأنها أن تؤدي إلى فشل الانتقال نحو الديمقراطية. وغالبًا ما تنتهج التحليلات القائمة على

هذه الفرضية دراسة مقارنة لحالات مختلفة من الانتقال الديمقراطي لرصد المشتركة بينها من جهة، والمتغيرات الخاصة التي تؤثر في كل واحدة منها من جهة أخرى. وربما تضمن بعض هذه التحليلات توصيات من شأنها أن تُسهم في نجاح البناء الديمقراطي لدولة المؤسسات والحق.

(61)  Habib Ayeb & Ray Bush, Food Insecurity and Revolution in the Middle East and North Africa: Agrarian Questions in Egypt and Tunisia (London: Anthem Press, 2019), p. 53.

((6(بشارة، سورية: درب الآلام نحو الحرية، ص.93 ((6(هاني عواد، "الثورة وتاريخ الهامش في مصر: محاولة في علم الاجتماع التاريخي (مع الإشارة إلى الحالة التايلندية)"، عمران، مج 6، العدد 23 (شتاء 2018)، ص.51 ((6(مهدي مبروك، "ثورة الكرامة والحرية: قراءة أولية في الخلفيات الاجتماعية والثقافية للثورة التونسية"، في: ثورة تونس:

الأسباب والسياقات والتحديات (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، ص.164 ((6(عزمي بشارة، ثورة مصر: الجزءالأول: من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)، ص.11

(66)  Mounia Bennani–Chraïbi & Olivier Fillieule, "Pour une sociologie des situations révolutionnaires – Retour sur les révoltes arabes," Revue française de science politique , vol. 62, no. 5 (2012), pp. 768–769.

في سياق الربيع العربي، ذهبت التحليلات التي اعتمدت الفرضية الانتقالية إلى أن الثورات الشعبية افتتحت حقبة انتقالية، كان من المفترض أن تسير في اتجاه تدعيم بناء الديمقراطية وتحقيق المطالب الشعبية الأساسية في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، مستحضرة دروس الثورات التاريخية الكبرى التي تفيد أن "قوى الثورة قد لا يُكتب لها الاستمرار في تشكيل وجهة الثورة على المدى البعيد". وأكد التحليل أن الثورات وازنت بين مطلب الديمقراطية والمطالب الاجتماعية، بعدما ساد في ظل الأنظمة السلطوية اعتبار رفع الأول ك "برنامج غير وطني، أو مناقض لتطلّع الجماهير السائد نحو العدالة والإنصاف، أو مناقض للمصالح الوطنيّة". وقد رأى بعضهم في هذه الأنظمة ما يبشر

بموجة رابعة من الديمقراطية، بل ثمة من تحدث بحماسة عن موجة خامسة، بينما وجد آخرون أن مقارنة هذه الثورات بموجات التحول الديمقراطي في جنوب أوروبا في السبعينيات من القرن الماضي، أو أميركا اللاتينية في الثمانينيات، وشرق أوروبا في التسعينيات، ينفي ديناميتها الذاتية وينكر خصوصية سياقاتها ويرسخ ذاكرتها، وهو ما تجسد في تسمية "الربيع" كما أسفلنا، وكأن لا خيار للثورات العربية سوى أن تنتقي النموذج من قائمة تفرضها الدول الأوروبية أو الأميركية. وقد فرضت ثورات الربيع ذاتيتها السياسية في المشهد العالمي، وتحرّرت من وصاية الاستعمار

ونماذجه المبجّلة؛ إذ صارت شعاراتها تُؤثّث مسيرات شعبية في أوروبا وأميركا، بداية مع حركة "احتلوا وول ستريت" (الولايات المتحدة الأميركية، أيلول/ سبتمبر–تشرين الثاني/ نوفمبر 2011) مرورًا ب "إيندنيادوس" (Indignados، إسبانيا، أيار/ مايو 2011)، وليس انتهاء ب "السترات الصفراء" (فرنسا، تشرين الثاني/ نوفمبر 2018/–آذار مارس 2020، ثم موجة ثانية بداية من أيلول/ سبتمبر 2020). ويؤكد أحد الباحثين أن السيرورة الثورية التي دشنت سنة 2011 ليست إعادة إنتاج لنموذج شرق أوروبا؛ ذلك أنها "لم تكن، أو ليس فقط ولا أساسًا 'انتق ل ديمقراطيًا"'، بل إنها

أصابت في مقتل نظريات الدمقرطة التي لا تراعي وجود سبل متعددة ومعقدة وغير خطية للتحول الديمقراطي، حملت معها عناصر راجحة للانتقال إلى الديمقراطية، بقدر ما أثمرت عوائق عديدة تحول دون ذلك، ولم يسبق أن اجتمعت في نماذج سابقة.

((6(حسن الحاج علي أحمد، "مراحل انتقال الثورات العربية: مدخل مؤسسي للتفسير"، في: أطوار التاريخ الانتقالي: مآل  الثورات

العربية (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص.67 ((6(عزمي بشارة، في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي، ط  2 (الدوحة/ بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2010)، ص.10

(69)  Dakhli, p. 148. (70)  Gómez–Benita, p. 10. (71)  Partha Chatterjee, The Nation and its Fragments (Princeton: Princeton University Press, 1993), p. 9. (72)  Gilbert Achcar, Symptômes morbides: La rechute du soulèvement arabe , Julien Salingue (trans.) (Paris: Sindibad– Actes Sud, 2017), p. 20. (73)  Dakhli, p. 148.

((7(ينظر على سبيل المقارنة: عزمي بشارة، ثورة مصر، الجزءالثاني: من الثورة إلى الانقلاب (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)، ص 30–17

وعلى هذا الأساس، جُوهِ هَ الأنموذج الانتقالوي بانتقاد نزعته المركزية الأوروبية المفرطة وأحادية تطبيق

على الحالة العربية، ونزعته الغائية الحتموية ومثالية بحثه عن الطريق إلى الديمقراطية، أسيرة الافتراضات الليبرالية. وعلى الرغم من مراجعة بعض دعاواه الغربية، ليس لأنه لا يمثل "مدرسة منسجمة" فحسب، بل "بسبب الطابع اللاتاريخي واللاسوسيولوجي لشبكة التحليل التي يقترحها" أيضًا، التي وإن سمحت "بتصنيف الأوضاع الانتقالية، لا تتيح إدراك طرائقها، نتائجها وزمانياتها المتغيرة كثيرًا". يمثل الدفع بعدم وجود "بردايم انتقال"، فرصة للجماعة العلمية العربية لإبداع

مفاهيم تناسب ديمقراطيات الموجة الرابعة. وثمة في هذه المناقشة إشارات إلى أن المصطلحات نفسها ابتذلت إلى درجة فقدان المعنى، علاوة على أنها صارت من ضمن لغة السلطة، وأيديولوجيا الدولة الوطنية الممتنعة عن "مرحلة انتقالية ديمقراطية ذاتية الدفع"، ولكن من دون إعادة إنتاج مقولة

"الاستثناء العربي"؛ إذ لا وجود لقاعدة أصل. ومن ثم أبرزت التحليلات المنتقدة للفرضية الانتقالية

أن الثورات الإصلاحية المطالبة بتغيير الأنظمة التي بدأت انتفاضاتٍ شعبيةً عفوية مثّلت لحظة ابتكار عربي، وأن شروط انطلاقها ليست هي شروط الانتقال الديمقراطي، على الرغم من أن الاستبداد والسعي للتخلص منه، وحضور قوى التغيير الثورية، يجمع بينهما.

3. الفرضية الشعبوية

تقوم الفرضية الشعبوية على إبراز دور الشعب بوصفه فاعل أساسيًا في التغيير السياسي، ومصدرًا

لشرعية السلطة، وتُسلّم بأن للحركات الاجتماعية الشعبية دورًا أساسيًا في فترات الأزمة حين تتحول

إلى متنفس وحيد لطبقات واسعة من المجتمع للتعبير عن الغضب والاستياء، حمل مطالب اجتماعية وسياسية نقيضة لمصالح النخب المهيمنة، ومن خارج القنوات المؤسساتية والتمثيلية القائمة. تشكل

(((7 عبد الوهاب الأفندي، "تحديات التنظير للانتقال نحو المجهول: تأملات في مآلات الثورات العربية وفي نظريات الانتقال

الديمقراطي"، في: أطوار التاريخ الانتقالي، ص.163

(76)  Michel Dobry, "Les processus de transition à la démocratie," Cultures & Conflits , no. 17 (1995), pp. 3–8.

(((7 الأفندي، ص.166

(78)  Céline Thiriot, "Des transitions africaines au monde arabe, 1991–2011: Vent de printemps sur les outils de la transitologie," Revue Internationale de Politique Comparée , vol. 20, no. 2 (2013), p. 148. (79)  Ibid., p. 156.

((8(بشارة، الانتقال الديمقراطي، ص.281 (((8 الأفندي، ص.167

(82)  Catusse, p. 90. (83)  Frederic Vairel, "L’opposition en situation autoritaire: Statut et modes d’action," in: Olivier Dabène, Vincent Geisser & Gilles Massardier (eds.), Autoritarismes démocratiques: Démocraties autoritaires au XXIe siècle (Paris: La Découverte, 2008), p. 213.

((8(رفعت رستم الضّيقة، "الدولة الوطنية العربية: حالة انتقالية مستمرة"، في: أطوار التاريخ الانتقالي، ص.217 ((8(بشارة، الانتقال الديمقراطي، ص.212 (((8 المرجع نفسه، ص.446 (((8 المرجع نفسه، ص.450

الشعبوية ترجمة لعملية تجذير الديمقراطية في البلدان الرأسمالية المتأخرة، أو بلدان المحيط، من الانخراط في حيث تندفع الجماهير إلى التماهي مع الزعيم الشعبوي لتحقيق مطالبها بدل مؤسسات الديمقراطية الليبرالية. ثمّة استمرارية بين النضال الشعبي – الديمقراطي والصراع الطبقي

وفقًا لإرنستو لاكلو، حيث تمنح الشعبوية "شكل خاصًا لتمفصل العناصر الشعبية – الديمقراطية

التي تتقدم كقطب متعارض مع الكتلة التقليدية المسيطرة في المجتمع"، من دون أن تصل بالضرورة إلى القطيعة الثورية مع الرأسمالية والديمقراطية الليبرالية، حيث يستمر الصراع دون حسم لصالح طرف محدد. ليس التنظير للشعبوية جديدًا؛ إذ عدّت الحركات الشعبوية تعبيرًا عن "أزمة

المشروعية السياسية التي تعلقت بالنظام التمثيلي"، بتعدديتها الطبقية، وليونتها التنظيمية، وميلها إلى تشجيع التغيير الاجتماعي في اتجاه خاص؛ لأنها لا تستند في فعلها وتعبئتها إلى "طبقة اجتماعية محددة". رأى بعضهم أن ما ميز حركات الربيع العربي أنها كانت أقرب إلى الثورة الفرنسية، مع أنها أقل شعبوية منها وأكثر شعبية، حتى إن المشاركة الواسعة لفئات عريضة من الشعب فيها، بقدر ما جعلها بعيدة عن سطوة النخب، أثارت سؤال الفارق بين بعدها الشعبي وأفقها الشعبوي. وأنتجت حراكًا شعبيًا

هائل، وقامت أساسًا على عفوية الممارس للثورة، واستلهمت أسلوبها من "الثقافة الشعبية العامة"

رديف اللاسلطوية والتحررية والعفوية، ومن ثم يجوز وصفها بأنها "ثورات برغماتية في المحصلة النهائية، رغم أنها أيضًا راديكالية". على مستوى السيرورة، برزت شعبية الثورات باعتبارها تعبيرًا عن

إرادة شعب جرى تعطيل إرادته زمنًا طويل بحجج مواجهة العدو الاستعماري والأطماع الخارجية، وترجمة لتحول هذه القوة الهائلة من حالة الكمون إلى الوجود. ويرى أصحاب هذا التوصيف أن ثورات الربيع العربي أطاحت "البديهيات السلطوية للفكر الثوري الكلاسيكي"، بقوة شعبية لا قيادة لها. يتلمّس الشعب "الضغط السلطوي"، بينما تعجز النخب عن إدراك الشعب، ومن ثم لم يكن

(88)  Martin Retamozo, "Populismo y teoría política: De una teoría acia una epistemología del populismo para América Latina," Revista Venezolana de Economía y Ciencias Sociales , vol. 12, no. 2 (Mayo–Agosto 2006), p. 98. (89)  Ibid., p. 99. (90)  Ernesto Laclau, Emancipation(s) (London/ New York: Verso, 1996), p. 28. (91)  Pierre–André Taguieff, "Le populisme et la science politique du mirage conceptuel aux vrais problèmes," Vingtième Siècle , no. 56 (1997), p. 10. (92)  Hans Jürgen Puhle, "Populismo en América Latina," Revista de Ciencia Política , vol. IX, no. 1 (1987), pp. 88–89. (93)  Alistair Hennessy, "Latin America," in: Ghiță Ionescu & Ernest Gellner (eds.), Populism: Its Meanings and National Characteristics (London: Weidenfeld and Nicolson, 1969), p. 29.

((9(بشارة، في الثورة، ص.28 (((9 محمد بامية، "فلسفة اللاسلطوية وثقافة الثورة"، في: الجمعية الفلسفية المصرية)II(، الفلسفة والثورة: أعمال الندوة

الفلسفية  الثانية والعشرون (القاهرة: مركز الكتاب للنشر، 2014)، ص.485 (((9 المرجع نفسه، ص.489 (((9 المرجع نفسه، ص.491 (((9 كيلة، ص.123

في وسعها توُّقُع ثورته. وما حدث "من فعل الشعب الذي كان خارج كل حساب في الصراع السياسي بين المعارضة والنظام"، صنع اللحظة الفارقة: "غير السياسي هو من يقوم بالفعل السياسي الأهم: إسقاط السلطة"، وهي لحظة أصالته وتجلًّي ا لروحه. غير أن الإجهاض الذي تعرّضت له الثورة في

الحالتين التونسية والمصرية، سواء بتسلّط قوى غير ديمقراطية على نتائجها عبر القنوات الديمقراطية والتلاعب بشعاراتها وأهدافها، وإما بانقلاب قوى الثورة المضادة عليها، وكذلك عسكرتها في الحالتين الليبية والسورية، وضع الفرضية الشعبوية على محك الوقائع؛ فلا التغيير الجذري وقع كما تفترضه الثورة الشعبية، ولا الإصلاحات تحقّقت في حدها الأدنى، كما يقتضيه مفهوم معين للشعبوية.

4. الفرضية الاجتماعية

ساعد توُّسُع انتشار الشبكات الاجتماعية، وانبثاق فضاء عمومي رقمي دُموَلْرَ نٍ، في توطيد حضو

الحركات الاجتماعية الجديدة في المشهد اليومي للمجتمعات المعاصرة. وبعد سنة 2011، وفي حين تواصلت عمليات إعادة تشكيل صفوف الحركات الاجتماعية الجديدة على وقع ارتدادات الثورات والانتفاضات الشعبية في العالم العربي، ظهرت في أميركا وأوروبا وشرق آسيا موجة جديدة من الحركات الاجتماعية الاحتجاجية والمطلبية. وفي هذا السياق أعاد استخدام فرضية الحركات الاجتماعية لدراسة حركات الربيع العربي مما كان للمفهوم من وهج، قبل أن ينصرف الاهتمام إلى قضايا إمبريقية وإثنوغرافية (الهوية، والعلاقات الطبقية، والقصدية، والموارد والوسائل والرهانات... إلخ) في دراسة الاحتجاجات والتظلمات والمطالب الجماعية. والسؤال البديهي الذي تثيره الفرضية هو: هل يفيد استخدام مفهوم الحركة الاجتماعية في وصف حركات الربيع العربي كما أفاد في مقاربة غيرها من الأشكال المتنوعة للممارسات الاحتجاجية الجديدة في نطاق العولمة الرأسمالية؟ "كانت الثورة يافطة الجميع، وأيديولوجية الميدان"، وكأنها تسير بنظام دفع آلي، ولكن مشاركة النساء اعتبرت الأضعف بسبب الهيمنة الذكورية على الموارد المادية والرمزية للتعبئة والقيادة، على الرغم من أنها كانت نوعية من حيث الأداء والرمزية للمرة الأولى. وساهمت الحركة العمالية في نجاح الثورات الشعبية في تونس ومصر؛ حيث دفعت بالمطالب الاجتماعية والاقتصادية إلى جانب مطالب الإصلاح السياسي، بما أجاز لبعضهم اعتبارها الشكل المحلي لثورة عالمية ضد النظام النيوليبرالي العالمي

(((9 المرجع نفسه، ص.125 (((10 المرجع نفسه، ص.130

(101)  Pierre Hamel, "Mouvement social, une notion désuète? Les nouvelles formes de l’action collective et le renouvellement des perspectives théoriques," in: Chryssanthi Petropoulou, Athina Vitopoulou & Charalampos Tsavdaroglou, Urban and Regional Social Movements (Thessaloniki: Research Group Invisible Cities, 2016), pp. 382–

(102)  Ibid., p. 384.

((10("مقدمة: قيم الثورة المصرية"، في: يوميات الثورة المصرية: يناير 2011، أحمد عبد الحميد حسين (محرر) (الدوحة/ بيروت: مركز الجزيرة للدراسات؛ الدار العربية للعلوم ناشرون، 2011)، ص.11

(104)  Gilbert Achkar, Le peuple veut: Une exploration radicale du soulèvement arabe (Paris: Sindibad, Actes Sud, 2013), pp. 157, 217.

وشروطه والخروج من الطرفية والتعبية، على الرغم من تشديد النقد على الخلفية الاقتصادوية للتحليل الذي يضع الأزمات الاقتصادية في مقدمة أسباب الحراك الثوري، أو ذاك الذي يعتبر أن "شبيبة شبه بروليتارية غير منظمة ومحرومة من الرأسمالين الاجتماعي والسياسي"، هي من قادتها بعدما صارت التجسيد الحي ل "المحرومين والمستضعفين الجدد"، إلى جانب الطبقات الوسطى التي أدّت دورًا

لا يقل أهمية عنها. رأى بعضهم أن ثورة تونس كانت "إلى حد بعيد ثورة الأطراف المهمشة ضد المركز السياسي والاقتصادي"، وانطلقت بوصفها احتجاجًا شعبيًا سرعان ما تحوّل إلى ثورة بفعل ما قامت به

الدولة من أفعال. وعلى الرغم من تلون الكثير من التحليلات بالاعتبارات الاقتصادية، فثمة اقتناع شائع اليوم بأن الثورات لم تكن "بالتعبير الميكانيكي لمشكلة اقتصادية واجتماعية موضوعية، وإنما تجليًا لشعور

متقاسم لانتهاك معايير وواجبات أخلاقية مشتركة "تُهيكل اجتماعيًا التبادلات الاقتصادية؛ إذ إن ما ميزها

أنها عابرة للطبقات والتناقضات الأيديولوجية المبنية عليها، حيث أسهم في ارتباط عناصر من مختلف الطبقات الاجتماعية، الشعبية والوسطى، ومن المنظمات والأفراد والنقابات في إطار تنسيقيات وشبكات فعل جماعي مفتوح ومرن، من دون أن يمنع ذلك بروز تناقضات في المصالح وخلافات حادة بينها في قضايا معينة. وفي هذا الإطار، آثر بعض الباحثين مقارنة حراك الربيع العربي ب "تيار 68" كما وصفه إيمانويل والرشتاين، وربما بصورة أوضح من ثورة "مايو 1968" الفرنسية، لاشتراكهما في مناهضة السلطوية والدور الرائد للشبيبة الحضرية، وهما الخاصيتان اللتان تفسران فشلهما السياسي أيضًا. ففي

الحالتين نجد رفضًا للتنظيم ومطالب طوباوية، وممارسات منذرة بتحولات مجتمعية عميقة مع نضج

"جيل "2011. واستمرارًا في هذا القياس، جرى التشديد على فقدان النخب المبادرة والتحكم

في ديناميات التغيير، وتقدم الطبقات الوسطى إلى الواجهة، وبروز الممارسات الثقافية ضمن الممارسات الاحتجاجية والمطلبية والتغييرية.

(105)  Samir Amin, "2011: Le printemps arabe?" Mouvements , no. 67 (2011), p. 139. (106)  Eberhard Kienle & Laurence Louër, "Les enjeux économiques et sociaux des soulèvements arabes," Critique internationale , vol. 4, no. 61 (2013), pp. 11–12. (107)  Amin Allal, "Trajectoires 'révolutionnaires' en Tunisie: Processus de radicalisations politiques 2007–2011," Revue française de science politique , vol. 62, no. 5 (2012), p. 824. (108)  Catusse, p. 97. (109)  Ishac Diwan, "Understanding Revolution in the Middle East: The Central Role of the Middle Class," Middle East Development Journal , vol. 5, no. 1 (2013).

((11(بشارة، الثورة التونسية، ص.20 (((11 المرجع نفسه، ص.23

(112)  Catusse, p. 84. (113)  Immanuel Wallerstein, "The Contradictions of the Arab Spring," Aljazeera , 14/11/2011, accessed on 10/2/2015, at: http://tinyurl.com/2h8xvfj5 (114)  Richard Jacquemond, "Un mai 68 arabe?" Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée , vol. 138, no. 1 (2015), pp. 131–146. (115)  Ibid., p. 137. (116)  Ibid., p. 144.

وفي الكثير من التحليلات، جرى إبراز ما يجمع بين الحركات الاجتماعية والثورات الشعبية العربية، بحيث ترجح كفة المقاربة الاجتماعية، ومنها على الأخص التركيب التعددي المخترق بالنزاعات الداخلية المرتبطة بالطبقة الاجتماعية والنوع والعرق أو الهوية الثقافية والدينية، وتفاوت تعبئة مختلف شرائح المجتمع، والتهجين ما بين الصدام مع أجهزة النظم المستبدة والبحث عن مداخل للمشاركة في إرساء المؤسسات الديمقراطية والتأثير في السياسات العمومية. هذا هو السياق الذي جرى فيه التساؤل عن مشروعية استخدام مفهوم الحركة الاجتماعية في تحليل النزاعات الاجتماعية في ظل الأنظمة السلطوية أو الاستبدادية، وهو ما يجد له صدى في الأطروحات التي تميز مسارات الحركات الاجتماعية من الفعل السياسي الحزبي التقليدي.

خاتمة

يتبين من خلال تقاطعات الفرضيات الأربع التي ذكرناها أن "الربيع العربي" جسّد تعبيرًا عن "تطور

تاريخي جهوي يعلن عن نهاية صيغ سياسية ثقافية واجتماعية تقليدية والبحث عن تجديد لم يتحقق بعد"، وهو تطور يُفترض أن يسير في اتجاه القطيعة مع مختلف أشكال الأبوية في دوائر

الحياة العامة والخاصة، ويفتح المجال لإعادة صياغة علاقة المواطنين بالموضوعات الكبرى للحياة، كالعائلة والدين والنوع والهوية والعرق وغيرها. وقد  وُصفت موجتهالأولى بأنها "ظاهرة

غير مسبوقة"، وحدث جديد "مفتوح النهاية" و"حركة بلا اسم" تبشر بمسار جديد من التحرر". وكانت الفرضية الثورية أكثر قدرة على تلقّف لحظة الانفجار الأولى، على الرغم من أنها واجهت تحديًا على مستوى الشرعية النظرية كانت الإجابة عنه بالاجتهاد في تمييز الحدث الثوري الجديد

بما يناسبه من التحديدات، كاعتباره ثورة إصلاحية، كما أشار بشارة أو ثورة ديمقراطية جديدة، أو ثورة شعبية من طراز مختلف، أو بما وصفه تيموثي غارتون آش Timothy Garton Ash على أنه الثور–إصلاحية Refolutions، وهو وصف استعاده آصف بيات بإبراز السعي لإصلاحات في مؤسسات الأنظمة القائمة ومن خلالها. نزعت الكثير من التحليلات إلى التأكيد على حالة امتداد المعنى بين الثورات والانتفاضات الشعبية في بلدان المشرق والمغرب العربيين، على قاعدة الشكوى من الأسباب الدافعة نحوها نفسها، كالاستبداد والفساد. ولكن تناول ما حدث على أنه

(((11 عبد  الرحمان رشيق، "الحركات الاجتماعية والاحتجاج في سياقات انتقالية"، عمران، مج  7، العدد 26 (خريف 2018)، ص.169–167

(118)  Ronan Planchon, "Convoi de la liberté: 'Les nouveaux mouvements sociaux se forment loin des partis politiques'," Le Figaro , 10/2/2022, accessed on 16/6/2023, at: http://tinyurl.com/9va4t3bn (119)  Hicham Jafaar, "Un nouveau paradigme pour lire les révoltes arabes," Claire Talon (trans.), Centre arabe de recherches et d’études politiques (CAREP) (Janvier 2021), p. 3. (120)  Ibid., p. 7. (121)  Asef Bayat, "Revolutions in Bad Times," New Left Review , vol. 80, no. 4 (2013), p. 47. (122)  Ibid., p. 53.

((12(بشارة، في المسألة العربية، ص.10–9

"ثورات عربية" لم ينكر الاختلافات بين البلدان، ولم يفسح المجال للقول إن الأسباب نفسها تعطي النتائج نفسها، بل جرى حسبان الأزمة الاقتصادية واعتباراتها الاجتماعية، وكذا ما نعته إدوارد تومسون بالاقتصاد الأخلاقي، كالمظلومية والشعور بالمهانة وانعدام الأمان في ظل "سلطة بلا أخلاق تُمأسس الاحتقار والإهانة". وعلى الرغم من عدم إفساحنا المجال للبعد التواصلي في الثورات العربية في ما استعدناه من نقاشات حولها، فقد أبرز بعضها أنها سخّرت أحدث وسائل التواصل والإعلام البديل لخرق جدار الرقابة، والتي قامت بأدوار حاسمة في التعبئة والتحشيد والتوجيه والتخطيط، حتى إن صفحة مثل "كلنا خالد سعيد" شكلت أكبر حزب "افتراضي" على شبكة الإنترنت في مصر، على خلاف الحالة التونسية التي كان فيها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي متأخرًا عن انطلاق الثورة. وقد أفردت بعض

التحليلات مج ل للمقارنات بين الثورات؛ حيث اعتبر أن لثورة تونس تأثيرًا نفسيًا في ما تلاها من

الثورات والانتفاضات من خلال شعار "الشعب يريد" خاصة. وقد تميزت حركات الموجة الثانية من حركات الربيع العربي بأنها جرت في بلدان ثلاثة تتميز بتركيب طائفي معقد جعل الأنظمة فيها تستفيد من الانقسامات العمودية، كما أشار جلبير الأشقر. وجرت مجابهة هذه الانقسامات من خلال شعارات من قبيل " كلن يعني كلن" (كلهم تعني كلهم) في لبنان، أيًا كانت الانتماءات السياسية – الدينية

للحاكمين. وكان التحدي هو كسر منطق التحكم في الخصوصيات الثقافية لتوظيفها سياسيًا، على

أساس إضفاء الطابع القبلي أو الإثني على السياسي، وهي ممارسة مألوفة لدى الأنظمة العربية كما في الأنظمة الأفريقية جنوب الصحراء. تابعنا على امتداد عرضنا جهود الباحثين لإعادة تعريف الظاهرة "الثورية" بتعبئة أطر نظرية وتفسيرية متنوعة، بينما انصرفت جهود فرق أخرى إلى تدقيق المفاهيم والفرضيات على أساس أن الأمر يتعلق

(124)  Lavergne, p. 84. (125)  Jean–François Daguzan, "De la crise économique à la révolution politique?" Maghreb–Machrek , no. 206 (2010– 2011), p. 13; Mohamed Hadda, "L’économie tunisienne: Etat des lieux," Maghreb–Machreck , no. 206 (2010–2011), p. 67. (126)  Béatrice Hibou, "Tunisie. Économie politique et morale d’un mouvement social," Politique africaine , no. 121 (2011), pp. 9–10, 14. (127)  Yves Gonzalez–Quijano, Le "choc des ondes": Les médias après le printemps arabe (Beyrouth: IFPO, 2014), p. 132.

(((12 عمرو مجدي، "'كلنا خالد سعيد'.. شهيد يرحل وشعب يبعث: بحث في نشأة الصفحة وتطوراتها ومشاركتها في الثورة

المصرية"، في: يوميات الثورة المصرية: يناير 2011، ص.18–14

(129)  David M. Faris, "La révolte en réseau: Le 'printemps arabe' et les médias sociaux," Politique Étrangère , no. 1 (2012), pp. 106–108.

((13(ممدوح الشيخ، "التأثير التونسي في الثورة المصرية: من سيدي بوزيد إلى التحرير"، في: يوميات الثورة المصرية: يناير

2011، ص.35

(131)  René Otayek, "Pluralisme culturel et régime(s) politique(s): Un essai de comparaison Afrique/monde arabe," Revue Internationale de Politique Comparée , vol. 20, no. 2 (2013), p. 109. (132)  Ibid., p. 120.

بحدث جديد يستوجب تجديدًا شامل للعدة النظرية والمنهجية. وفي هذا الإطار وجدنا من يرفض تناول الحدث من منظور المقاربات الرائجة في العلوم الاجتماعية "الغربية"، ومنها مقولة الاستبداد التي تترجم أحيانًا بحاجة المجتمعات التي شهدت الربيع العربي إلى "مستبد متنور"، أو استعادة "نهضة عربية"، بصيغة الجمع، جسدتها الحركة الإصلاحية في القرن التاسع عشر التي قادتها نخب ثقافية ودينية. عُدنا إليها على أن موجتَي الربيع العربي كانتا علامتَين فارقتَين في وقد اتفقت التحليلات التي التاريخ المعاصر للشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد كشفت الموجتان عن مقاربات تنافست على فهمهما وتفسيرهما في الحقل العلمي الاجتماعي الجامع لاختصاصات عدة، مثل علم الاجتماع والتاريخ والأنثروبولوجيا والعلوم السياسية. وقد تبيّن لنا من خلال فحص الفرضيات التي تصدّت لحركات الربيع العربي، خاصة ما يندرج ضمن موجة 2011، أن فهمها يتطلب تحليلًا شامل ومتعدد الأوجه وذلك من خلال استخدام مقاربات متنوعة تصنع إطارًا مفيدًا لوضع المفاهيم وبناء النظريات وتجديد المناهج. فقد تبيّنت لنا ضرورة التفكير في تلك الحركات على أنها نتاج لتداخل جملة من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من دون إغفال أهمية العوامل العابرة للحدود، مثل التكنولوجيا والعولمة، في تشكيل موجات التغيير في المجتمعات العربية. إن التعددية على مستوى المقاربات جزءٌ من "الحدث" نفسه؛ إذ تكيّف علاقة الباحثين به تدخلاتهم وتصنع زوايا أنظارهم في تناوله، لا لأنهم ينتمون إلى اختصاصات مختلفة، ولا لأنهم يستخدمون نظريات مفهومية ومنهجية مستمدة منها فحسب، بل لأنهم مختلفون في مدى قربهم منه وطبيعة علاقتهم به، في المستويات السياسية والأيديولوجية والثقافية، وحتى الطبقية والجندرية والجهوية... إلخ. ويبدو أن الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من اشتباك العلوم الاجتماعية مع حدث ثورات الربيع العربي بموجتَيه، هو ضرورة نهج مقاربة سياقية، تضع ضمن أهدافها تركيب نتائج مختلف الفرضيات/ المقاربات في أفق تقديم مقاربة مركبة من شأنها أن تسهم في إنتاج نظرية متكاملة للحدث "الثوري". ولأن هذا الحدث الثوري جديد، يغدو من المشروع جدًا أن نرسم أفقًا لمواصلة البحث فيه يتجاوز مجرد النقاش العربي – العربي حول حدث عربي إلى التوسع في المناقشة الدولية وإبراز إمكانية مساهمة العلوم الاجتماعية المنتجة في البلاد العربية فيها، على اعتبار أن حركات الربيع العربي تجارب جديرة بالتأمل واستخلاص الدروس، وحقل اختبار للنظريات والنماذج التفسيرية التي عمّرت طويل في حقل العلوم الاجتماعية عامة، والسوسيولوجيا التاريخية للثورات على وجه الخصوص.

(133)  Béchir & Vincent, p. 10. (134)  Ibid., p. 12.

المراجع

العربية

السياسات،.2015

(محرران). الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2012

ودراسة السياسات،.2015

الوحدة العربية،.2010

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2012

العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2013

العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2016

للأبحاث ودراسة السياسات،.2016

العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2020

العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2016

السياسات،.2012

References

الأحمر، مولدي. "نحو استعادة المشاهدة من دون حجاب القبيلة". عمران. مج  4، العدد 15 (ربيع

أطوار التاريخ الانتقالي: مآل  الثورات العربية. الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة

الانفجار العربي الكبير: قراءة في الأبعاد الثقافية والسياسية. كمال عبد  اللطيف ووليد عبد الحي

بارني، دارن. المجتمع الشبكي. ترجمة أنور الجمعاوي. الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث

بشارة، عزمي. في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي. ط  2. الدوحة/ بيروت: مركز دراسات

________. في الثورة والقابلية للثورة. الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،

________. الثورة التونسيّة المجيدة: بنية الثورة وصيرورتها من خلال يومياتها. الدوحة / بيروت:

________. سورية: درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن. الدوحة / بيروت: المركز

________. ثورة مصر: الجزء الأول: من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير. الدوحة / بيروت: المركز

________. ثورة مصر، الجزء الثاني: من الثورة إلى الانقلاب. الدوحة / بيروت: المركز العربي

________. الانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة. الدوحة / بيروت: المركز

بيضون، أحمد. الربيع الفائت: في محنة الأوطان العربية أصولًا وفصولًا. الدوحة / بيروت: المركز

الثورة المصرية: الدوافع والاتجاهات والتحديات. الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة

الثورة اليمنية: الخلفية والآفاق. فؤاد عبد  الجليل الصلاحي (محرر). الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2012 ثورة تونس: الأسباب والسياقات والتحديات. الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2012 الجمعية الفلسفية المصرية II) (. الفلسفة والثورة: أعمال الندوة الفلسفية الثانية والعشرون. القاهرة: مركز الكتاب للنشر،.2014 حامد، التجاني عبد  القادر. "الثورة السودانية وآفاق الانتقال الديمقراطي". سياسات عربية. مج  10، العدد 54 (كانون الأول/ يناير.)2022 دور المثقف في التحولات التاريخية. مراد دياني (محرر). الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2017 رشيق، عبد  الرحمان. "الحركات الاجتماعية والاحتجاج في سياقات انتقالية". عمران، مج  7، العدد 26 (خريف.)2018 السخيري، عبد المجيد. "الحركات الاجتماعية الجديدة والثقافة السياسية الديمقراطية: مراجعة نقدية للمفاهيم وقراءة في السياقات الدولية والمحلية". ورقة مقدمة في الدورة التاسعة لمؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. الدوحة. 13–11 آذار/ مارس

عواد، هاني. "الثورة وتاريخ الهامش في مصر: محاولة في علم الاجتماع التاريخي (مع الإشارة إلى الحالة التايلندية)". عمران. مج  6، العدد 23 (شتاء.)2018 كيلة، سلامة. الثورة: الأزمات والفرضيات الأولى. القاهرة: دار  الهلال،.2015 محمود، باسم. "نحو علوم اجتماعية في السياق العربي: في الحاجة إلى النظرية المجذرة". عمران. مج 7، العدد 26 (خريف.)2018 المسكيني، فتحي وأم الزين بنشيخة المسكيني. الثورات العربية... سيرة غير ذاتية. بيروت: جداول للنشر والترجمة والتوزيع،.2013 نويهض، وليد. "قراءة في الثورات العربية: مخاطر الارتداد إلى المربع  الأول". عمران. مج  3، العدد 9 (صيف.)2014 ________. "قراءة في الثورات العربية: الاستبداد وتداعيات التغيير". عمران. مج  3، العدد 12 (ربيع

يوميات الثورة المصرية: يناير 2011. أحمد عبد الحميد حسين (محرر). الدوحة/ بيروت: مركز الجزيرة للدراسات؛ الدار العربية للعلوم ناشرون،.2011

الأجنبية

Achcar, Gilbert. Le peuple veut: Une exploration radicale du soulèvement arabe. Paris: Sindibad, Actes Sud, 2013. _________. Symptômes morbides: La rechute du soulèvement arabe. Julien Salingue (trans.). Paris: Sindibad–Actes Sud, 2017. Agha, Hussein & Robert Malley. "This is not a Revolution." The New York Review of Books. no. 8 (2012). Allal, Amin. "Trajectoires 'révolutionnaires' en Tunisie: Processus de radicalisations politiques 2007–2011." Revue française de science politique. vol. 62, no. 5 (2012). Amin, Samir. "2011: Le printemps arabe?" Mouvements. no. 67 (2011). Ayeb, Habib & Ray Bush. Food Insecurity and Revolution in the Middle East and North Africa: Agrarian Questions in Egypt and Tunisia. London: Anthem Press, 2019. Badie, Bertrand et al. Il était une fois... Les révolutions arabes. Paris: Le Seuil et Araborama, 2021. Bayat, Asef. Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East. Stanford: Stanford University Press, 2010. _________. "Revolutions in Bad Times." New Left Review. vol. 80, no. 4 (2013). Beligh, Nabli. "Regard global sur 'le réveil arabe'." Institut de Relations Internationales et Stratégiques (IRIS) (Septembre 2012). Ben Néfissa, Sarah. "Révolutions arabes: Les angles morts de l’analyse politique des sociétés de la région." Confluences Méditerranée. vol. 2, no. 77 (2011). Bennani–Chraïbi, Mounia & Olivier Fillieule. "Pour une sociologie des situations révolutionnaires – Retour sur les révoltes arabes." Revue française de science politique. vol. 62, no. 5 (2012). Catusse, Myriam. "Le limon d’une question sociale, à contre–courant des révolutions arabes?" Revue internationale de politique comparée. vol. 20, no. 2 (2013). Catusse, Myriam, Aude Signoles & François Siino. "Révolutions arabes: Un événement pour les sciences sociales?" Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée. no. 138 (2015). Chatterjee, Partha. The Nation and its Fragments. Princeton: Princeton University Press, 1993. Cohen, Jean & Andrew Arato. "Un nouveau modèle de société civile." Les temps modernes , no. 564 (1993). Dabène, Olivier, Vincent Geisser & Gilles Massardier (eds.). Autoritarismes démocratiques: Démocraties autoritaires au XXIe siècle. Paris: La Découverte, 2008.

Daguzan, Jean–François. "De la crise économique à la révolution politique?" Maghreb– Machrek. no. 206 (2010–2011). Dakhli, Leyla. "L’ordre des choses et le sens de l’histoire: La Tunisie après la révolution de 2010–2011." Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée. vol. 138, no. 1

Diwan, Ishac. "Understanding Revolution in the Middle East: The Central Role of the Middle Class." Middle East Development Journal. vol. 5, no. 1(2013). Dobry, Michel. "Les processus de transition à la démocratie." Cultures & Conflits. no. 17 (1995). Dot–Pouillard, Nicolas. "Les révolutions arabes entre césures et remembrances: Tiers– mondisme, question palestinienne et utopies chiliastiques." L’Année du Maghreb. vol. 8, no. VIII (2012). _________. "Soulèvements arabes: La 'révolution' dans ses crises." Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée. vol. 138, no. 1 (2015). Faris, David M. "La révolte en réseau: Le 'printemps arabe' et les médias sociaux." Politique Étrangère. no. 1 (2012). Fillieule, Olivier, Lilian Mathieu & Cécile Péchu (eds.). Dictionnaire des mouvements sociaux. Paris: Presses de Sciences Po, 2009. Gómez–Benita, Ignacio Gutiérrez de Terán. Las Revoluciones Árabes, Relato de un proceso en Desarrollo. Madrid: Síntesis, 2017. Gonzalez–Quijano, Yves. Le "choc des ondes": Les médias après le printemps arabe. Beyrouth: IFPO, 2014. Grossetti, Michel, Marc Bessin & Claire Bidart (eds.). Bifurcations: Les sciences sociales face aux ruptures et à l’événement. Paris: La Découverte, 2009. Hadda, Mohamed. "L’économie tunisienne: Etat des lieux." Maghreb–Machreck. no. 206 (2010–2011). Hadj–Moussa, Ratiba. "Les émeutes au Maghreb: Le web et la révolte sans qualités." L’Homme et la société. vol. 1, no. 187–188 (2013). Hassabo, Chaymaa & Matthieu Rey. "L’événement en révolution: Réflexions autour des cas syrien et égyptien." Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée. vol. 138, no. 1 (2015). Hibou, Béatrice. "Tunisie. Économie politique et morale d’un mouvement social." Politique africaine. no. 121 (2011). Ionescu, Ghiță & Ernest Gellner (eds.). Populism: Its Meanings and National Characteristics. London: Weidenfeld and Nicolson, 1969. Jack A. Goldstone, "Toward a Fourth Generation of Revolutionary Theory," Annual Review of Political Science , vol. 4, no. 1 (2001), pp. 139–187. Jacquemond, Richard. "Un mai 68 arabe?" Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée. vol. 138, no. 1 (2015).

Jafaar, Hicham. "Un nouveau paradigme pour lire les révoltes arabes." Claire Talon (trans.). Centre arabe de recherches et d’études politiques (CAREP) (Janvier 2021). Khosrokhavar, Farhad. "Les révolutions arabes et Leur devenir: Les cas paradigmatiques de l’Égypte et de La Tunisie." Maghreb–Machrek. vol. 2–3, no. 224–225 (2015). Kienle, Eberhard & Laurence Louër. "Les enjeux économiques et sociaux des soulèvements arabes." Critique international. vol. 4, no. 61 (2013). Krieg–Planque, Alice. La notion de "formule" en analyse du discours: Cadre théorique et méthodologique. Besançon: P.U.F–Comté, 2009. Laclau, Ernesto. Emancipation(s). London/ New York: Verso, 1996. Lacroix, Stéphane & Jean–Pierre Filiu (eds.). Revisiting the Arab Uprisings: The Politics of a Revolutionary Moment. London: Hurst & Company, 2018. Lavergne, Marc. "Printemps arabes, révolutions…: Des concepts inadéquats?" La revue internationale et stratégique. vol. 1, no. 121 (2021). Löwy, Michael & Heinz Wismann. "Max Weber, la religion et la construction du social." Archives de sciences sociales des religions. no. 127 (Juillet–Septembre 2004). Mayer, Nonna. Sociologie des comportements politiques. Paris: Armand Colin, 2010. Michaël, Béchir Ayari & Vincent Geisser. Renaissances arabes: 7 questions clés sur des révolutions en marche. Paris: Éditions de l’Atelier, 2011. Muñoz, Gema Martín. "Las revoluciones árabes y el fin de la era poscolonial." Ayer. vol. 91, no. 3 (2013). Otayek, René. "Pluralisme culturel et régime(s) politique(s): Un essai de comparaison Afrique/monde arabe." Revue Internationale de Politique Comparée. vol. 20, no. 2

Petropoulou, Chryssanthi, Athina Vitopoulou & Charalampos Tsavdaroglou. Urban and Regional Social Movements. Thessaloniki: Research Group Invisible Cities, 2016. Picard, Elizabeth (ed.). La politique dans le monde arabe. Paris: Armand Colin, 2006. Puhle, Hans Jürgen. "Populismo en América Latina." Revista de Ciencia Política. Vol. IX, no. 1 (1987). Quétier, Jean. "Regard critique sur le 'Populisme de gauche' de Chantal Mouffe." La Pensée. vol. 4, no. 392 (2017). Retamozo, Martin. "Populismo y teoría política: De una teoría acia una epistemología del populismo para América Latina." Revista Venezolana de Economía y Ciencias Sociales. vol. 12, no. 2 (Mayo–Agosto 2006). Taguieff, Pierre–André. "Le populisme et la science politique du mirage conceptuel aux vrais problèmes." Vingtième Siècle. no. 56 (1997). Thiriot, Céline. "Des transitions africaines au monde arabe, 1991–2011: Vent de printemps sur les outils de la transitologie." Revue Internationale de Politique Comparée. vol. 20, no. 2 (2013). Weber, Max. L’éthique protestante et l’esprit du capitalisme. Paris: Plon, 1964.