العودة إلى تفاصيل المؤلَّف أوضاع النساء النازحات في إقليم دارفور من منظور الممارسات المناهضة للاضطهاد في العمل الاجتماعي

أوضاع النساء النازحات في إقليم دارفور من منظور الممارسات المناهضة للاضطهاد في العمل الاجتماعي

The Living Conditions of Displaced Women in Darfur from the Perspective of Anti–Oppressive Practices in Social Work

* Ferdoos Abed Rabo Alissa فردوس عبد ربه العيسى| **

Faisal Ahmed Mohammed Alzain فيصل أحمد محمد الزين|

الملخّص

تسعى الدراسة لفهم ممارسات الاضطهاد ضد النساء النازحات في دارفور، وما تُنتجه من أوضاع غير عادلة، وما تطوّره النساء من أشكال مقاومة. واستنادًا إلى مفاهيم التوجهات المناهضًة للاضطهاد في العمل الاجتماعي، واعتمادًا على عمل ميداني – استقصائي في ثلاثة معسكرات نزوح، هي أبو شوك وزمزم والسلام، تخلص الدراسة إلى أن ممارسات الاضطهاد تُنتج فقرًا متعدد الأبعاد، ولامساواة في الوصول إلى الغذاء والماء والسكن والتعليم والخدمات الصحية، إضافةً إلى العنف الجسدي والجنسي والنفسي والفقدان، ما يؤدّي إلى تغيّر الأدوار داخل الأسرة، فضًلاً عن تدمير العلاقات الأسرية والمسّ بأنظمة الدعم والحماية. وفي المقابل، تلجأ النساء إلى المقاومة اليومية التي تشمل التعاون والتضًامن والمبادرات الشبابية والتعليم، من أجل الزحف الهادئ نحو تفكيك بنى السلطة الذكورية.

Abstract

Assistant Professor of Social Work at the Doha Institute for Graduate Studies (Corresponding Author). Email: ferdoos.alissa@dohainstitute.edu.qa

Researcher. He received a master’s in social work from the Doha Institute for Graduate Studies. Email: fmo002@dohainstitute.edu.qa

الكلمات المفتاحية:
  • النساء النازحات
  • دارفور
  • النزاعات المسلحة
  • العمل الاجتماعي
  • المقاومة اليومية
Keywords:
  • Displaced Women
  • Darfur
  • Armed Conflict
  • Social Work
  • Everyday Resistance

* Ferdoos Abed Rabo Alissa فردوس عبد ربه العيسى| ** Faisal Ahmed Mohammed Alzain فيصل أحمد محمد الزين|

ملخص: تسعى الدراسة لفهم ممارسات الاضطهاد ضد النساء النازحات في دارفور،

وما تُنتجه من أوضاع غير عادلة، وما تطوّره النساء من أشكال مقاومة. واستنادًا إلى

مفاهيم التوجهات المناهضة للاضطهاد في العمل الاجتماعي، واعتمادًا على عمل

ميداني – استقصائي في ثلاثة معسكرات نزوح، هي أبو شوك وزمزم والسلام، تخلص

الدراسة إلى أن ممارسات الاضطهاد تُنتج فقرًا متعدد الأبعاد، ولامساواة في الوصول إلى

الغذاء والماء والسكن والتعليم والخدمات الصحية، إضافةً إلى العنف الجسدي والجنسي

والنفسي والفقدان، ما يؤدّي إلى تغيّر الأدوار داخل الأسرة، فضلا عن تدمير العلاقات

الأسرية والمسّ بأنظمة الدعم والحماية. وفي المقابل، تلجأ النساء إلى المقاومة اليومية

التي تشمل التعاون والتضًامن والمبادرات الشبابية والتعليم، من أجل الزحف الهادئ نحو

تفكيك بنى السلطة الذكورية.

اليومية.

Abstract: This article examines the oppressive practices faced by internally displaced women in Darfur, the inhumane conditions that result, and the forms of resistance women develop to counter these adversities. Grounded in the anti– oppressive practices framework in social work, the research draws on fieldwork conducted in three displacement camps–Abu Shouk, Zamzam, and Al–Salam. The findings reveal that oppressive practices perpetuate multidimensional poverty and inequalities in access to essential resources such as food, water, housing, education, and healthcare. Additionally, these practices contribute

to physical, sexual, and psychological violence, as well as profound losses, leading to shifts in family roles, the erosion of family relationships, and the breakdown of support and protection systems. Despite these challenges, women employ various forms of resistance to navigate and combat these structures of oppression. These include fostering cooperation and solidarity, initiating youth– driven efforts, and prioritizing education as a means of quietly challenging and dismantling entrenched patriarchal power structures.

مقدمة

تناولت دراسات عديدة أوضاع النساء النازحات في النزاعات المسلحة في القارة الأفريقية، وناقش بعضها خلفيات اضطهادهن، كانتمائهن الإثني والسياسي، ومنها دراسة شنابل دزلجان وآخرين في إثيوبيا، أو الرغبة في الانتقام منهن، أو استخدامهن ساحات حرب، ومنها

دراسة مأوى محمد حول الصراع المستمر في دارفور، حيث يُستخدم الاغتصاب سلاحَ حربٍ

منهجيًا ومتعمّدًا، في حين وصفت دراسات أخرى آثار النزاعات والنزوح في النساء، كما في دراسة

أولوايدوماليا أديجومو وآخرين التي أجريت في نيجيريا، وبيّنت أشكال العنف، سواء أثناء الصراع

أم بعده، حيث إن 12.2 في المئة من النساء تعرّضن للعنف من الشركاء الحميمين، سواء العنف

الجسدي، وهو الأكثر انتشارًا خلال الصراع، أم العنف الجنسي الذي كان أكثر انتشارًا بعد انتهاء

الصراع، وكانت الفتيات والنساء غير المتزوجات، واللاتي تعود أصولهن إلى جماعة الهوسا، ولم يلتحقن بالتعليم، هنّ الأكثر تعرّضًا للعنف. وكشفت دراسة أخرى من نيجيريا أن النساء النازحات

في مناطق جنوب الصحراء الكبرى يُحرمن من الدعم والحماية والاحتياجات الأساسية، مثل المأوى

والغذاء والملبس والتعليم والرعاية الصحية. وفي إثيوبيا، بيّنت إحدى الدراسات العنف البنيوي

القائم على النوع الاجتماعي، كما معاناة النساء تفكّك الأسرة والاتجار بالبشر والإبادة الجماعية، ومشكلات وصدمات نفسية، ومشكلات اجتماعية والافتقار إلى الأمن والاستقرار، ومشكلات الاندماج في المجتمع المضيف، وعدم توافر الاحتياجات الأساسية والصحية. وفي دارفور، أجرى غلين كيم وزميلاه دراسة شملت ستة معسكرات للنازحين في منطقة نيالا، بيّن فيها أن 53 في المئة

من النساء وَلدن، على الأقل مرة واحدة، من دون إشراف ورعاية صحَّيَين، وأن 31 في المئة منهن

(1) Shambel Desalegn et al., "The Challenges of Women Housed in Internally Displaced Persons (IDP) Camps During an Armed Conflict in Ethiopia," Affilia Journal of Women and Social Work , vol. 38, no. 1 (January 2022), pp. 55–74. (2) Mawa Mohamed, "Solidarity in Time of Armed Conflict. Women’s Patterns of Solidarity in Internally Displaced Person (IDP) Camps in Darfur, Western Sudan," Journal of Social Encounters , vol. 7, no. 2 (August 2023), p. 5. (3) Oluwadamilola Adejumo et al., "Experience of Gender–Based Violence by Internally Displaced Women in Southern Nigeria: A Cross–Sectional Study," Journal of Interpersonal Violence , vol. 37, no. 15–16 (March 2022). (4) Faith Olanrewaju, Femi Omotoso & Joshua Alabi, "Boko Haram Insurgency and the Management of Internally Displaced Women in Nigeria: A Situational Analysis," African Population Studies , vol. 32, no. 1 (August 2018), pp. 1–12. (5) Ibid.; Desalegn et al., pp. 55–74.

يعانين الاكتئاب الشديد، ومحرومات من حرية الحركة والوصول إلى خدمات الرعاية الصحية. وأظهرت دراسة أجريت في كولومبيا أن النزاعات المسلحة تستهدف النساء النازحات بناءً على

نوعهن الاجتماعي، وتترك آثارًا سلبية في صحتهن النفسية، ومع ذلك، تُظهر النساء صلابة ويُقاومن

الظلم. وركّزت مجموعة ثالثة من الدراسات على مقاومة النساء، ومنها دراسة جيمس سكوت التي بيّنت أشكال المقاومة اليومية للنساء، ودراسة ليلى أبو لغد التي بيّنت كيفية مقاومة النساء البدويات

المصريات للأنظمة الاجتماعية، ودراسة مأوى محمد التي تناولت فيها التضامن والمساندة والدعم بين النساء في معسكرات النزوح في دارفور. استنادًا الى الدراسات السابقة، تهدف دراستنا إلى فهم ممارسات الاضطهاد ضد النساء النازحات في دارفور وما تنتجه من أوضاع غير إنسانية، وما يرافقها من أشكال مقاومة طوّرتها هؤلاء النساء،

وتدرس الاضطهاد الجندري، والإثني، والطبقي وتقاطعها مع العوامل النفسية والاجتماعية والصحية ومستوى التعليم وغيرها من التقاطعات التي تؤثر في تهميش النساء وتعميقه. ومن شأن هذه الخاصيات أن تشكّل إضافة إلى الدراسات ذات العلاقة من حيث المنهجية، كما سيأتي تفصيلها لاحقًا، حيث استندنا في ابتكارها إلى أمثلة سابقة. تستند الدراسة أيضًا إلى مفاهيم التوجّهات المناهضة للاضطهاد في العمل الاجتماعي، التي تسعى

لتحقيق العدالة الاجتماعية للفئات المهمّشة، تُستمدّ من النظرية النقدية والنسوية والمناهضة للاستعمار

والعنصرية. وترى هذه التوجهات أن القمع بناءٌ اجتماعي يقوم على خلق فئات يُصنّف ضمنها

الأفراد والمجموعات وفق تقاطعات قمعهم وخلفياته، وذلك على أسس الجنس والإثنية والطبقة التي تشكّل هوياتهم الاجتماعية وتجاربهم.

(6) Glen Kim, Rabih Torbay & Lynn Lawry, "Basic Health, Women’s Health, and Mental Health Among Internally Displaced Persons in Nyala Province, South Darfur, Sudan," American Journal of Public Health , vol. 97, no. 2 (March 2007), pp. 353–361. (7) Emilia Zamora–Moncayo et al., "Gender, Mental Health and Resilience in Armed Conflict: Listening to Life Stories of Internally Displaced Women in Colombia," BMJ Global Health , vol. 6, no. 10 (October 2021). (8) James Scott, "Everyday Forms of Resistance," Copenhagen Journal of Asian Studies , vol. 4 (May 1989), pp. 33–62 (9) Lila Abu–Lughod, "The Romance of Resistance: Tracing Transformations of Power Through Bedouin Women," American Ethnologist Association , vol. 17, no. 1 (February 1990), pp. 41–55. (10) Mohamed, pp. 5–23.

(1((شارلين هيسي [وآخرون]، مدخل إلى البحث النسوي ممارسة وتطبيقًا، ترجمة هالة كمال (القاهرة: المركز القومي للترجمة،

(12) Dona Baines, Doing Anti–Oppressive Practice: Social Justice Social Work , 3 rd  ed. (Manitoba: Fernwood Publishing, 2011), p. 5; Izumi Sakamoto & Ronald Pitner, "Use of Critical Consciousness in Anti–Oppressive Social Work Practice: Disentangling Power Dynamics at Personal and Structural Levels," British Journal of Social Work , vol. 35, no. 4 (June 2005), pp. 435–452. (13) Lena Dominelli, Anti–oppressive Social Work Theory and Practice (New York: Palgrave Macmillan, 2002), p. 31; Solomon Amadasun & Tracy Omorogium, "Applying Anti–oppressive Approach to Social Work Practice in Africa: Reflections of Nigerian BSW Students," Journal of Humanities and Applied Social Sciences , vol. 2. no. 3 (May 2020).

وتكمن أهمية الدراسة في أنها تُسلّط الضوء على ممارسات الاضطهاد ضد النساء في النزاعات المسلحة، وما تنتجه من معاناة يومية من جهة، ومن قوّة ومرونة ومقاومة من جهة أخرى، وبذلك

توضح جدلية العلاقة بين القمع وحتمية المقاومة النسوية، كما تعكس دور المرأة في دعم نسيج الأسر والمجتمعات واستدامة بنائها في ظل النزاعات في دارفور، وتزوّد المسؤولين داخل المعسكرات

ببيانات تشكّل أرضية لبناء سياسات وخطط لإدارة شؤون النازحين، وتصميم برامج تنموية مستدامة وتقديم تدخلات وخدمات تهدف إلى تمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع، وتستند الى احتياجاتهن وتوافق أولوياتهن، وتحثّ ممارسي العمل الاجتماعي على تبنّي ممارسات تحررية بعيدًا

عن علاقات القوة غير المتكافئة التي تُعزّز إضعاف متلقّي الخدمات وتبعيتهم، كما تحث الباحثين

على إنتاج معرفة نقدية تسهم في رفع الوعي نحو التغيير والعدالة الاجتماعية. قُسّمت الدراسة ثلاثة مباحث، يتطرق المبحث الأول إلى خلفية إقليم دارفور وتاريخ النزاعات فيه

وحاضرها، في حين يتناول المبحث الثاني الإطار المفاهيمي الذي يستند إلى التوجّهات المناهضة

للاضطهاد في العمل الاجتماعي، إضافة إلى المنهجية المعتمدة في الدراسة، أما المبحث الثالث فيناقش نتائج الدراسة.

أولا: النساء في خضمّ النزاع المسلح

يصعب في النزاعات المسلحة الوصول إلى عدد النساء النازحات الدقيق، إما لأسباب موضوعية، مثل خطورة إجراء دراسات في ظل القتال واستمراره أو تجدده، وانتقالهن من موقع إلى آخر هربًا

من الهجمات، وإما نتيجة الممارسات التي تتعمد إخفاء البيانات أو التقليل من شأن ما يُعلن عنه من

معلومات. وبحسب ما يتوافر من تقارير، يتبيّن أن النساء والفتيات يُشكّلن نصف عدد النازحين في

العالم، وهي النسبة نفسها تقريبًا في دارفور، حيث تشير الإحصاءات إلى أن عدد النازحين في

السودان حتى 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، بلغ 11.359 مليون نازح، بينهم 55 في المئة من النساء، ومن بين هؤلاء النازحين ما يقارب 29 في المئة من الأطفال الإناث دون سن 18 عامًا. ويمكن

القول، بناء على هذه النسبة المرتفعة من عدد النازحات، إن النزوح هو قضية نسويّة، فغالبية النساء

ينزحن بمفردهن، أو مع أسرهنّ، ما يُسهّل في الحالتين استغلالهن. يجعل النزوح النساء يواجهن تمييزًا يُضاف إلى اللامساواة الجندرية التي كنّ يعانينها في مجتمعاتهن

قبل النزوح، خاصة أنهن يستمررن في الحمل والإنجاب خلال النزوح، في حين لا تتوافر لهنّ وسائل تنظيم الحمل، كما لا تتوافر العناية الطبية، ما يُعرّضهن للإصابة بالأمراض ويُشكّل خطرًا

على حياتهن. ويجعل النزوح النساء أكثر عرضةً للعنف الجسدي والجنسي والاتّجار بالجنس

(14) "Brookings Institution Improving the Protection of Internally Displaced Women: Assessing Progress and Challenges," Brookings, 10/10/2014, accessed on 11/3/2024, at: https://acr.ps/1L9zR37 (15) "IOM | Sudan Displacement Tracking Matrix (DTM) | Sudan Mobility Update (11)," OCHA, 26/11/2024, accessed on 27/11/2024, at: https://acr.ps/1L9zR07 (16) Osman Ali & Ali Mahmoud, "From a Temporary Emergency Shelter to an Urbanized Neighborhood: The Abu Shoak IDP Camp in North Dārfūr," Sudan Working Paper (Michelsen Institute) (August 2016), p. 3. (17) Ibid.

والاستغلال، وأكثر فقرًا وتعرّضًا للانتهاكات بأنواعها في الأماكن العامة، مثل أماكن توزيع المياه

ومواقع وجود الجنود وأفراد الشرطة، وفي الأسواق والغابات والمدارس في المجتمعات المضيفة. وتتفاقم معاناتهن عندما تتقاطع العوامل الجندرية والنزوح والإعاقة والفقر، كما بيّنت دراسة أجريت

مع نساء معوّقات وفقيرات نازحات، يعشن في معسكر مانديلا للنازحين في جنوب الخرطوم؛ إذ

يعانين بسبب الوصمة المرتبطة بالإعاقة وصعوبة الوصول إلى وسائل النقل والتفاعل مع المجتمع وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، حيث تتقاطع عوامل الجنس، والإعاقة، والنزوح والفقر وتزيد من معاناتهن. ولا تقتصر معاناة النساء على القارة الأفريقية فحسب، فقد بيّنت دراسة أُجريت

في أربيل أن تقاطع عوامل الجنس والانتماء الديني والطبقية وغياب الدعم الاجتماعي يضاعف معاناة النازحات. تترك الانتهاكات التي تتعرض لها النساء آثارًا نفسية وجسدية، وتتسبب في اضطرابات مزمنة، مثل الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، وتؤثر أيضًا في أسرهنّ ومجتمعاتهنّ. وفي دراسة لغلين

كيم وزميليه، أجريت في جنوب دارفور، بيّنت أّنُ 31 في المئة من النساء النازحات اللواتي شملتهن

الدراسة يعانين الاكتئاب الشديد، وبيّنت أيضًا أن تدمير المؤسسات الاجتماعية والقانونية التي

تُقدّم الدعم والحماية لهن، يحول دون وصولهن إلى المساعدة، أو التبليغ عن الاعتداءات، كما تؤدي الانتهاكات إلى تغيّرات جذرية في أنماط حياتهن وبيئتهن، وتصبح الآثار أكثر

إيلامًا، خاصة لدى من يتعرّضن للاستغلال الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث

تترك جروحًا عميقة على المستوى النفسي والاجتماعي، كما تُجادل سوزان ماكي، ما يؤكد

أن معاناة النساء في النزوح متراكمة ومتعددة وترتبط بتاريخ طويل من النزاعات، كما هي الحال في دارفور.

(18) "Five Reasons Migration is a Feminist Issue," UNFPA, 9/4/2018, accessed on 21/1/2023, at: https://acr.ps/1L9zQpi (19) Oluwakemi Amodu, Magdalena Richter & Bukola Salami, "A Scoping Review of the Health of Conflict–Induced Internally Displaced Women in Africa," International Journal of Environmental Research and Public Health , vol. 17, no. 4 (February 2020). (20) Shadia Daoud, Niveen Elmagboul & Maha Miso, "Vulnerability and Discrimination of Young, Displaced Women Living with Disabilities: A Case of Mandela South Khartoum/Sudan," Ahfad Journal, vol. 35, no. 2 (December 2018), pp. 45–54. (21) Fawzia Mohammad & Abdullah Abdullah, "Social Problems of Displaced Women: (A Field Study in the Outskirts of Erbil)," Journal of Raparin University , vol. 9, no. 5 (December 2022), pp. 371–388.

((2(إيمان بشارة وياسر خليفة، "اضطراب ضغوط ما بعد الصدمة للنساء النازحات بمعسكرات والية جنوب دارفور – السودان"،

المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث، مج  3، العدد 3 (حزيران/ يونيو 2017)، ص.60–40

(23) Kim, Torbay & Lawry, pp. 353–361. (24) Natalie Ondiak & Omer Ismail, "Darfur: A Way of Life Lost," Forch Emigration Review , vol. 33 (September 2009), p. 27, accessed on 8/12/2024, at: https://acr.ps/1L9zQTH (25) Susan McKay, "The Effects of Armed Conflict on Girls and Women," Peace and Conflict: Journal of Peace Psychology , vol. 4, no. 4 (November 2009), pp. 381–392.

بالنسبة إلى إقليم دارفور، فيُعتبر من أكبر أقاليم السودان، يقع في الجزء الغربي منه، وتبلغ مساحته

نحو 320 ألف كلم، يتدرّج مناخه بين شبه الصحراوي والصحراوي شم لًا ووسطًا إلى السافانا

الخصبة جنوبًا، تتوسطه سلاسل جبلية وهضبة جبل مرة التي تمتاز بمناخ البحر الأبيض المتوسط،

ما يجعلها من المناطق الأكثر غنى بالمراعي. ويقطنه نحو ثمانية ملايين نسمة، ينتمون إلى مئة وخمس قبائل، يمكن تصنيفها إلى مجموعتين: زُرقة وعرب. أما قبائل الزرقة التي تعتبر الفور أكبرها، فهم سكان دارفور الأصلانيون. بينما تُقسم قبائل دارفور من العرب إلى بقّارة (رعاة الأبقار) والأبالة (رعاة الإبل) الذين يعتبرون محرّكي الصراع الحالي بعد محاولاتهم الوصول

إلى غرب دارفور وجبل مرة، حيث المياه والمرعى. والأبالة هم من شكّل نواة "الجنجويد"؛ أي الميليشيات التي خاضت النزاعات المسلحة بالتحالف مع الحكومة، والتي ما زالت مستمرة، وتتسبب في التهجير القسري والنزوح. لكن الصراع في الإقليم أقدم كثيرًا من الصراع الحالي،

حيث ترجع جذوره إلى أكثر من مئة عام، ويتزامن مع التدهور البيئي، حيث الجفاف والتصحّر

والإرث الاستعماري والجرائم ضدّ الإنسانية. تعاقب تاريخيًا على حكم الإقليم العديد من القوى التي خاضت نزاعات أثقلته بتركاتها التي أسّست

للنزاعات الحالية، بدءًا من عام 1650، حيث أسّست سلطنة الفور، وكانت تحت سيطرة مجموعة الفور

التي تضم النخبة الحاكمة وتشمل المجموعات الإثنية الأساسية كلها في الإقليم، لكن الدولة العثمانية ضمّت سلطنة الفور في عام 1874، قبل أن يستعيدها في عام 1898 السلطان علي دينار (1916–1899)،

إلى أن خضعت للحكم الثنائي الإنكليزي المصري في عام 1916، حيث تولّى إدارة شؤون الحكم موظفون بريطانيون، أداروا الإقليم وفق سياسات استعمارية جيوسياسية خلقت تصنيفات للسكان على أسس إثنية وطائفية، وفرضت قوانين تمنع التفاعل بين أقاليم السودان من خلال إقامة المناطق المقفلة، وتكرّس ذلك في بعض أجزاء دارفور، ما زاد من الفقر والتهميش والتمييز وشكّل أرضية

خصبة للصراعات، فاضلًا عن آثار التدّخلّات والتجاذبات الإقليمية والعالمية. بعد الاستقلال في عام 1956، استمر العمل بالسياسات القائمة على التمييز الإثني والثقافي بين الشمال والجنوب، وانتهج الحكم المركزي سياسات تنموية عنصرية غير عادلة. وظهرت في هذه الفترة أيضًا نزاعات مسلحة محلّية ذات طابع قبلي، امتدت حتى عام 1980. وبين

(2((عبده مختار موسى، دارفور: من أزمة دولة إلى صراع القوى العظمى (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 2009)، ص.75 (2((عبد الجبار دوسة، دارفور وأزمة الدولة في السودان (القاهرة: مكتبة جريرة الورد،.)2013

(28) Graham Lampen, "History of Darfur," University of Khartoum, vol. 31, no. 2 (December 1950), p. 181.

(2((منى عبيد، "قضية دارفور: دراسة تاريخية سياسية"، مجلة كلية التربية – جامعة بغداد، العدد  2 (2019)، ص 538–515؛

Matthew Lippman, "Darfur: The Politics of Genocide Denial Syndrome," Journal of Genocide Research , vol. 9, no. 2 (June 2007), pp. 193–213; Rogaia Abu Sharaf, Darfur Allegory (Chicago/ London: University of Chicago Press, 2021), pp. 1, 3.

((3(عبيد، ص.515 (3((أماني الطويل، "مستقبل السودان: واقع التجزئة وفرص الحرب"، تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (تموز/ يوليو 2011)، شوهد في 2024/3/15، في: https://acr.ps/1L9zRde

عامَي 1983 و 1993، دارت الصراعات بين تجمعات قبلية إثنية ومجموعات تشادية وحكومة المركز. وفي الفترة 2002–1992 ظهرت صراعات إثنية بين مجموعات عربية وغير عربية، تحوّلت بتدخّل

الحكومة المركزية إلى صراع قومي. وفي عام 2002، أُسّست حركة تحرير دارفور، وانضمّت إليها القبائل ذات الجذور غير العربية، كما نشأت حركة تحرير السودان، ثم حركة العدل والمساواة، ولم تكن النزاعات دائمًا منحصرة بين العرب والزُرقة، فأحيانًا كانت تدور صراعات داخلية بين المجموعات العربية نفسها، أو بين مجموعات الزُرقة. وإجم لًا، كانت الصراعات في دارفور، ولا تزال، متعددة الدوافع ومعقدة التركيب وتاريخية ومتجددة، وشملت مناطق الإقليم كلها، بما فيها مدينة الفاشر. تكتسي مدينة الفاشر أهمية خاصة في الإقليم، ففاضلًا عن كونها واحدة من أقدم مدن دارفور، فهي أيضًا عاصمته الحالية، وكانت مقًّرًا للعديد من الحكومات التي تعاقبت على حكم المنطقة، وجعلها موقعها الجغرافي بوابة للوصول إلى مناطق أخرى في شمال السودان، ومقًّرًا لاستقبال المساعدات الإنسانية، وبذلك مثّلت موقعًا عسكريًا استراتيجيًا. أما سكانها، فهم ينتمون إلى عدد من المجموعات

القبلية والإثنية، مثل الفور والزغاوة والمساليت؛ البرتي والفور والرزيقات وغيرها. ومنذ عام 2003، ازداد عدد سكان الفاشر إلى ما يقارب 500 ألف نسمة، بعد أن نزح إليها 251298 نسمة من سكان المناطق المختلفة في دارفور نتيجة الصراع. وظل عدد سكان المدينة يتغيّر تبعًا

لتجدد الصراعات وحركات النزوح. فمنذ تجدد الاشتباكات في أوائل أيار/ مايو 2024 بين القوات الحكومية وقوات الدعم السريع، نزح 213486 فردًا من المدينة إلى مناطق أخرى في شمال دارفور وغيرها من المناطق. ويقطن النازحون في الفاشر في 150 مركز إيواء، منها ثلاثة معسكرات

(3((حركة تحرير دارفور: من أكبر حركات التمرد المسلحة في غرب إقليم دارفور، أُسّست في عام  2002. وكانت عضويتها تقتصر،

عند انطلاقتها، على أبناء قبيلة الفور، لكنها توسّعت لتضم أبناء القبائل غير العربية الأخرى، ومنها الزغاوة والمساليت، وقد سعت

الحركة للمطالبة بالحرية والديمقراطية والتعددية، ولإنشاء نظام فدرالي تعددي في السودان حلًا للصراعات. عُرفت لاحقًا بحركة

تحرير السودان. ينظر: "الموسوعة السودان: حركة تحرير السودان"، الجزيرة نت، 2014/2/10، شوهد في 2024/12/23، في:

https://acr.ps/1L9zQW4

((3(حركة العدل والمساواة: حركة تمرّد مسلحة انشقت عن حركة تحرير السودان في عام 2001، وقد قادها أبناء قبيلة الزغاوة

المطالبون بالحقوق السياسية والتداول السلمي للسلطة والتوزيع العادل للموارد والثروات، بعيدًا عن التوزيع العرقي القائم الذي

أدّى إلى تهميش غالبية سكان إقليم دارفور ومناطقه. ينظر: "الموسوعة، السودان: حركة العدل والمساواة"، الجزيرة نت، 2014/2/12،

شوهد في 2024/12/24، في: https://acr.ps/1L9zR4U ((3(موسى، ص.85

(35) Brian Nugent & Sonia Zambakides, Darfur Profile of El Fasher Town and Abu Shouk IDP Camp (Nairobi: Services Section, United Nations Office, 2009), p. 4. (36) Erick Reeves, "A Short History of El Fasher the Fall of Niala," Sudan Research, Analysis, and Advocacy, 27/6/2024, accessed on 3/9/2024, at: https://acr.ps/1L9zQYL (37) "State Profile: North Darfur," UNICEF, accessed on 4/9/2024, at: https://acr.ps/1L9zR66 (38) "Sudan Situation: External Update," United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR), 19/6/2024, accessed on 7/9/2024, at: https://acr.ps/1L9zR2D

للاجئين الأكثر كثافة، مثل زمزم وأبو شوك والسلام؛ يضمّ الأول 120 ألف نازح، والثاني

نحو 300 ألف نازح، والثالث قرابة 38 ألف نازح. ويصل إلى الفاشر، كغيرها من مناطق النزاعات في دارفور، نازحون بعد تدمير قراهم ومنازلهم وفقدان ممتلكاتهم وتعرّضهم للعنف الجسدي

والجنسي والاغتصاب، نصفهم من النساء، ما يجعلهنّ في حاجة ملحّة إلى المساعدات الإنسانية

التي لا تتوافر لهن في غالبية الأحيان.

ثانيًا: مفاهيم العمل الاجتماعي المناهض للاضطهاد

تمكّن المفاهيم المدرجة في هذا الإطار من فهم هياكل الاضطهاد وديناميات القوّة ومستوياتها الفردية،

الجماعية والمجتمعية، وتبيّن كيفية عمل هذه الهياكل على حماية امتيازات غير مستحقة لمجموعة

تضطهِد مجموعة أخرى، فتهمّشها وتستبعدها من الوصول إلى الفرص والموارد، مُنشئةً سياقًا

مكثفًا من اللاعدالة الاجتماعية واللامساواة. في حين تساعد هذه المفاهيم في بناء توجّهات تسعى

للقضاء على أشكال القمع والاضطهاد كلها القائمة على أسس الطبقة والإثنية والجنس والإعاقة والعمر وغيرها، ما يجعلها تشكّل قاعدة تدمج فيها أكبر قدر من مطالب الحركات والمجموعات المضطهدة، وفي الأماكن كلها. وضمن هذا الإطار المفاهيمي، يُنظر إلى أيّ فعل يواجه الاضطهاد،

حتى لو كان فعلًا فرديًا، باعتباره يُسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية العامة. وتجادل المفاهيم

المكوّنة لهذا الإطار في ارتباط قضايا الفرد بالقضايا السياقية الأعم، وفي التأثير المتبادل بينهما. وأكدت

كارولين كامبل هذا الارتباط، ف "كي تكون مساعدة الأشخاص المهمّشين فعالةً، لا بدّ من الربط بين

الحقائق الشخصية لحياتهم والسياق الهيكلي الذي يعيشون فيه"، فتجاربهم الشخصية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعلاقات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية التي تقوم في الإطار الجغرافي والتاريخي الذي يكتنف حياتهم، حيث يسهم فهم هذا الترابط في تحديد هويتهم الاجتماعية. بعبارة أخرى،

(39) "Focused Flash Alert: Conflict in al Fasher, North Darfur State," Displacement Tracking Matrix | DTM Sudan, International Organization for Migration (IOM), 2/6/2024, accessed on 24/8/2024, at: https://acr.ps/1L9zQzn (40) "North Darfur State Profile," OCHA, (March 2023), accessed on 21/8/2024, at: https://acr.ps/1L9zR4l

(4(("العربية ترصد أوضاع النازحين في معسكر أبو شوك بعد عامين على اتفاق جوبا"، العربية، يوتيوب، 2022/10/15، شوهد

في 2024/3/15، في: https://acr.ps/1L9zRcQ (42) "Al Salam Camp Profile – Al Fasher North Darfur State, Sudan," OCHA, 25/1/2023, accessed on 3/7/2024, at: https://acr.ps/1L9zQoz (43) "Sudan, Darfur Destroyed: Ethnic Cleansing by Government and Militia Forces in Western Sudan," Human Rights Watch, 6/5/2004, accessed on 14/4/2024, at: https://acr.ps/1L9zRd9 (44) Dominelli, p. 14; Donna Baines, Natalie Clark & Bindi Bennett, Doing Anti–Oppressive Social Work: Rethinking Theory and Practice , 4 th  ed. (Manitoba: Fernwood Publishing, 2022), p. 1. (45) Beverley Burke & Philomena Harrison, "Anti–Oppressive Practice," in: Robert Adams, Lena Dominelli & Malcolm Payne (eds.), Anti–Oppressive Practice (Basingstoke: Palgrave MacMillan Ltd., 2002), pp. 227–236. (46) Sakamoto & Pitner, p. 437. (47) Carolyn Campbell, "Anti–Oppressive Theory and Practice as the Organizing Theme for Social Work education," Canadian Social Work Review , vol. 20, no. 1 (November 2003), pp. 121–125.

تسعى التوجّهات المناهضة للاضطهاد في العمل الاجتماعي لرفع الظلم والتهميش وتحرير الإنسان

وتفكيك البنى القمعية وإعادة بناء هياكل وعلاقات تقود إلى المساواة والعدالة، وترى مقوّمات

الاقتدار والقوّة في ممارسات مجموعات المضطهدين بوصفها حركات الأقليات والحركات النسوية

والحركات المطالبة بالحقوق المدنية وحقوق ذوي الإعاقة. وتطرح هذه التوجهات التمكين

والمساندة والمناصرة استراتيجياتٍ لدعم المضطهدين وتحقيق العدالة. يتوافق هذا الإطار، بهذه المميزات، مع ما تعيشه النساء النازحات في دارفور، باعتباره، كما نفترض، نتاج طبقات معقدة من ممارسات القوة التي تحتكر الموارد والسلطة وتمارس التمييز والإقصاء على خلفية الجنس والإثنية والطبقة. وعلى هذا الأساس، صمّمنا دراستنا هذه منهجًّيًا. تعتمد الدراسة على المنهج المختلط الذي يجمع بين الكمي الكيفي. ولغياب الإحصاءات الدقيقة حول عدد النساء النازحات في إقليم دارفور، ونظرًا إلى الوضع الأمني الخطر وتجدد الاشتباكات المسلحة في

فترة الدراسة، لم يكن من الممكن إّلا اعتماد العيّنة القصدية. وقد شاركت 210 نساء في تعبئة الاستبيان،

ممن راوحت أعمارهن بين 18 و 60 عامًا، من سكان أحد المعسكرات الثلاثة (زمزم وأبو شوك والسلام)،

إضافة إلى 24 امرأة شاركن في المقابلات شبه المقننة، ولم يشاركن في الاستبيان، حيث جُمعت البيانات

في الفترة 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 و 20 كانون الثاني/ يناير 2024، مع الحرص على الحفاظ على

السرّية وخصوصية المشارِكات اللواتي جرى التواصل معهن، على الرغم من التحديات التي رافقت

عملية جمع البيانات وصعوبة إرسال المقابلات المسجّلة والاستبيانات نتيجة ضعف شبكات الإنترنت

وانقطاعها المتكرر، وتجدّد الاشتباكات حول المعسكرات وداخلها خلال إجراء الدراسة. بعد الانتهاء من جمع البيانات الكمّية، جرى التحليل باعتماد برنامج التحليل الإحصائي SPSS.

أما في الشق الكيفي، فبمجرد الوصول إلى الإشباع في البيانات، توقّف إجراء المقابلات، قبل أن يتم تحليل البيانات الواردة فيه باعتماد تقنية الترميز المفتوح، ما مكّن من إجراء المقارنات بين الإجابات. وقد تمثّلت الثيمات الكبرى في: 1. أوضاع النساء في معسكرات النزوح، 2. أشكال العنف التي تتعرض لها النساء النازحات، 3. أشكال مقاومة النساء لممارسات القمع والاضطهاد.

ثالثًا: نساء معسكرات النّزوح في دارفور: الاضطهاد والمقاومة

نعرض فيما يلي نتائج إجابات ال 210 نساء، التي تضمّنت فئتين عمريتين، الأولى لنساء تراوح

أعمارهن بين 18 و 39 عامًا، وعددهن 158 امرأة، بنسبة 77 في المئة. أما الفئة الثانية، فهي لنساء

بين 04 عامًا وما فوق، وعددهن 74 امرأة، بنسبة 23 في المئة. أما مكان السكن الحالي: فقد تبيّن أن

72 امرأة، بنسبة 34.5 في المئة، يسكنّ في معسكر أبو شوك، و 58 امرأة، بنسبة 27.7 في المئة، في معسكر زمزم، و 79 امرأة، بنسبة 37.8 في المئة، في معسكر السلام، من أصل 209 مشاركات

(48) Dominelli, pp. 8–9. (49) Sakamoto, p. 436.

في الإجابة، وغالبيتهن من المتزوجات، كما أشارت 141 امرأة، بنسبة 72.7 في المئة، أما غير المتزوجات، فبلغ عددهن 94 امرأة، بنسبة 25.3 في المئة، في حين كان عدد المطلّقات 4 نساء فقط، بنسبة 2 في المئة من أصل 194 امرأة أجبن عن السؤال. أما أصول هؤلاء النسوة المستجيبات، فتعود إلى عدد من القبائل غير العربية فمن أصل 205 نساء أجبن عن السؤال، كان من قبيلة الفور 61 امرأة، بنسبة 29.7 في المئة، ومن قبيلة الزغاوة 48 امرأة، بنسبة 23.4 في المئة، ومن قبيلة تنجر 20 امرأة، بنسبة 9.8 في المئة، ومن قبيلة برتي 17 امرأة، بنسبة 38. في المئة، أما أصول باقي المستجيبات، ويبلغ عددهن 59 امرأة، بنسبة 28.7 في المئة، فتعود إلى قبائل أخرى، مثل المساليط، وقيمر، وبرنو، وحوارة، وهوسا وغيرها، كما يُبيّن الجدولان (1.)(2) و الجدول (1) المتغيرات الديموغرافية: الفئة العمرية، ومكان السكن، والحالة الاجتماعية

المتغير

النوع

النسبة المئويةالعددالنوعالمتغير
7715839–18 عامًاالعمر
234704 عامًا فما فوق
100205المجموع
5.3472معسكر أبو شوكمكان السكن
27.758ماعسكر زمزم
37.879معسكر السلام
100209المجموع
72.7141متزوجةالحالة الاجتماعية
25.349غير متزوجة
24مطلقة
100194المجموع

المصدر: من إعداد الباحثَين.

الجدول (2) أصول المستجيبات القبلية

القبيلة

النسبة المئويةالعددالقبيلة
29.761الفور
23.448الزغاوة
9.820تنجر
.8317برتي
28.859المساليط وقيمر وبرنو وحوارة وهوسا وغيرها
100205المجموع

المصدر: المرجع نفسه.

العدد

النسبة المئوية

العدد النسبة المئوية

كما نعرض نتائج 24 مقابلة ونناقشها، أجريناها مع نساء راوحت أعمارهن بين 18 و 60 عامًا، تسكن

11 منهن في معسكر السلام، و 7 في معسكر أبو شوك، و 6 من معسكر زمزم، ونقتبس من كلماتهنّ وبلهجتهنّ المحلية والمحكية وصفهنّ لتجاربهنّ وظروف حياة فرضتها قوى القمع والاضطهاد، وأجبرتهنّ على النزوح والعيش في حالة عوز وفقر وجوع وعطش وأمراض وأضرار نفسية واجتماعية، ونقتبس أيضًا وصفهنّ لتجارب العنف القائم على النوع الاجتماعي التي يتعرّضن لها،

مثل العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاغتصاب، ووصفهنّ لأشكال المقاومة التي واجهن بها قوى الاضطهاد.

1. الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للنساء في معسكرات النزوح

تعيش النساء في المعسكرات فقرًا متعدّد الأبعاد، حيث يتدنى مستوى التعليم والسكن والصحة،

ويشحّ الماء وينقص الغذاء، وينتشر العنف الجسدي والجنسي والاغتصاب والأضرار النفسية

والاجتماعية. وقد لخّصت عائشة الاضطهاد الذي تعيشه النساء في معسكر زمزم، قائلة: "قتل عندنا ومجاعة والعرا والحفا ومرض وهموم الدنيا دي كله مشاكل". وهو انعكاس مكثّف للحرمان الواسع المدى والمتراكم الذي تفرضه ممارسات اللاعدالة على النساء في المعسكرات، التي تمنعهنّ من الحياة الكريمة والوصول إلى الموارد والفرص المتكافئة. وبيّنت نتائج إجابات النساء أن 184

امرأة، بنسبة 96.8 في المئة بلا دخل، من أصل 190 امرأة أجبن عن السؤال، في حين أن 9 نساء، بنسبة 74. في المئة، يحصلن على دخل شهري، ومن بينهن 5 نساء، بنسبة 2.5 في المئة، يراوح معدل دخلهنّ الشهري بين ألف و 10 آلاف جنيه سوداني، و 4 نساء، بنسبة 2.1 في المئة، يحصلن على دخل شهري يصل إلى 20 ألف جنيه سوداني، أي ما يعادل 34 دولارًا أميركيًا بسعر صرف الدولار

(حزيران/ يونيو 2024)، وهذا ما أكدته النساء، ومن بينهنّ سامية التي تسكن في معسكر أبو شوك منذ 20 عامًا، وتعيش من دون دخل منذ أكثر من عام، بعد أن فقدت عملها بائعة شاي في السوق: "في

البداية كنا نأخذ 500 جنيه، وتم زيادة المبلغ إلى 1000 جنيه، ومن ثم إلى 1500 والآن وقفت[...] قبل اليوم كنا نعمل على توزيع الشاي للناس [...] الآن ولا شيء، وقفت من الشغل قبل سنة وأكثر، كنا شغّالين في السوق، والوضع في البيت ليس جيدًا، لو مشينا نشتغل في السوق الزول الزمان شغال معاه بيقول ليك حاليًا لا يوجد شيء". ما تصفه النساء وتعكسه البيانات يؤشر إلى مستويات المعاناة والفقر والبطالة التي يعيشها النازحون، وبما أن النساء هنّ نصف هؤلاء النازحين، وهنّ في الأصل يتعرّضن للتميز الجندري،

نتيجة بنية المجتمع الذكورية، فإنهن يتعرّضن لإقصاء مضاعف من فرص التحاقهنّ بسوق العمل،

ما يعكس عدم العدالة نتاجًا لممارسات السلطة التي تحصر الموارد والفرص في أيدي مجموعة

تمتلك القوة، وتُمارس السلطة بدورها على Power over مجموعات أخرى مهمشة، ومنها النساء،

((5(عائشة، مقابلة شخصية، معسكر زمزم،.2024/1/14 ((5(سامية، مقابلة شخصية، معسكر أبو شوك،.2023/12/12

فتحرمهن من المشاركة في الحياة العامة، ومن فرص العمل، والعيش بكرامة، ما يُعزّز استمرار الفقر والتهميش. في ظل استمرار النزاعات المسلحة ومحاولة كل طرف من أطراف الصراع إقصاء الآخر وإضعافه وزيادة معاناته، تضعف أنظمة الدولة ومؤسسات المجتمع، ولا تستطيع القيام بدورها في توفير الحماية والرعاية والتعليم والصحة والعمل والغذاء والماء، وتظهر تداعيات ذلك كله على نحو أكثر وضوحًا على الفئات المهمّشة والأكثر ضعفًا، مثل النساء، حيث لا يستطعن حتى توفير أكثر

الاحتياجات الأنثوية خصوصية، مثل الملابس الداخلية والفوط الصحية، وقد وصفت مريم هذا الوضع، قائلة: "ما عندي ملابس داخلية بعد سنتين ثلاث ما بشتري، احتياجاتي غير كافية، ما في أيّ شيء في البيت". ووصفت سعاد، تسكن في معسكر أبو شوك، وعمرها 30 عامًا، أنها عاطلة عن العمل منذ ثلاثة شهور، ولا تستطيع توفير الفوط الصحية، ولا تتمكّن من شراء الصابون لأغراض النظافة الشخصية: "نستعمل القطعة العادية حقت قماش هزاز، زمان كنت شغالة في السوق نقدر نشتري [...] وقفت من ثلاثة شهور [...] هسّا قاعد أستخدم قماش، كمان هسّا في معاناة شديد،

وما في صابون". ويُعيدنا هذا إلى المفاهيم المناهضة للاضطهاد في العمل الاجتماعي التي ترى أن أوضاع اللاعدالة كهذه تستدعي سرعة التدخل وتكامليته بهدف تخفيف المعاناة الفردية لكل امرأة، ولتحدّي بنى القمع التي تحدث وتُبقي الفقر والظلم الاجتماعي، وتجادل في أن التمكين الفردي والجماعي واستغلال قدرات هؤلاء النساء واستنهاضها ومساندتهن للوصول إلى الموارد من أهم استراتيجيات التغيير نحو المجتمعات الأكثر عدالة. تُبيّن النتائج أن النساء يعانين لامساواةً في التحاقهن بالتعليم والتقدم فيه، فنجد أن 23 امرأة، بنسبة

11.5 في المئة، لم يلتحقن بأنظمة التعليم الرسمي، واقتصر تعليمهنّ على تعلّم الكتابة والقراءة في "الخلوة أو الكُتّاب"، و 67 امرأة، بنسبة 33.5 في المئة، حصلن على تعليم ابتدائي، وامرأتين فقط، بنسبة 1 في المئة من النساء حصلتا على التعليم الإعدادي، بينما بلغ عدد من حصلن على التعليم الثانوي 73 امرأة، بنسبة 36.5 في المئة. أما التعليم الجامعي، فحصلت عليه 35 امرأة، بنسبة 17.5 في المئة، من أصل 200 امرأة أجبن عن السؤال. وبيّنت المقابلات نتائج مشابهة، حيث إن 5

نساء من أصل 24 لم يلتحقن بالتعليم إطلاقًا، و 18 امرأة وصلن إلى التعليم الثانوي، بينما ذكرت مستجيبة واحدة أنها أنهت التعليم الجامعي، ولم تذكر أيّ أمرأة أنها وصلت إلى مستوى التعليم العالي. ولمناقشة هذه النتائج، نستعين بدراسات سابقة حول معدّل التعليم في السودان، ومنها دراسة

(52) Jerry Tew, "Understanding Power and Powerlessness: Towards a Framework for Emancipatory Practice in Social Work," Journal of Social Work , vol. 6, no. 1 (April 2006), p. 36; Dominelli, pp. 40–44.

((5(مريم، مقابلة شخصية، معسكر السلام،.2023/12/30 ((5(سعاد، مقابلة شخصية، معسكر أبو شوك،.2024/1/15

(55) Amadasun & Omorogium, p. 4.

((5(الخلوة: وهو نوع من التعليم غير الرسمي، يقتصر على تعليم القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن.

لليونيسف، بيّنت أن ثلث الأطفال في الفئة العمرية 13–6 عامًا لا يلتحقون بالتعليم، وهذه النسبة

قد تثير جدلًا مفاده أن معدّل الالتحاق بالتعليم في السودان عامة منخفض، ولا يقتصر على النساء النازحات اللواتي شملتهنّ الدراسة. بالعودة إلى إجابات المستجيبات، فقد أكدت اللامساواة في الوصول إلى التعليم على أساس الجنس، حيث أشارت 167 امرأة، بنسبة 79.9 في المئة، من أصل 209 نساء أجبن عن السؤال، أن الإناث لا يحصلن على فرص متساوية مثل الذكور في الوصول إلى التعليم، الذي بدوره يقود إلى إقصائهن من سوق العمل، وإبقائهن على هوامش فرص العمل، أو يحصر مشاركتهن في الحياة الاجتماعية والعملية في ممارسة أشغال/ وظائف هامشية، مثل بيع الشاي والقهوة والتسالي في الأسواق، تتّصف

بالموسمية ومحدودية الدخل، ما يجعل نمط حياة المرأة يدور حول توفير الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يستنزف وقتها وجهدها، ويجعلها عرضة للاستغلال الاقتصادي والاعتداءات الجسدية والجنسية، وبذلك تستمر دائرة العنف واللامساواة واللاعدالة. وتضيف أمينة بدري في دراستها أنّ تسرّب الفتيات من التعليم الابتدائي يأتي نتيجة الفقر وخوف أولياء أمورهنّ عليهنّ من الاعتداءات

والأذى، وتدهور الأوضاع الأمنية. ومع ذلك، ترفض النساء اللواتي شملتهنّ الدراسة الإقصاء

والاستبعاد من فرص التعليم، وقد اتّخذن من التعليم شكلًا من أشكال مقاومة الظلم، كما سنناقش لاحقًا. استنادًا إلى إحصاءات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، فقد تبيّن أن 5 في المئة فقط من

السودانيين يستطيعون تأمين وجبة غذاء كاملة يوميًا. وعلى الرغم من الخطورة والمأساوية اللتين

تعكسهما هذه النسبة، فإن الوضع يصبح أكثر مأساوية عندما يرتبط الجوع والعطش باللامساواة الجندرية، كما بيّنت دراسة هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، حيث إن

55 في المئة من النساء يعانين نقص الغذاء، في مقابل 25 في المئة من الرجال. واتفقت نتائج دراستنا مع هذه النسب؛ إذ تبيّن معنا أن 139 امرأة، بنسبة 66.5 في المئة، يحصلن أحيانًا على الطعام،

وفي حال توافره، يكون سيئًا، كما أشارت 22 امرأة، بنسبة 10.5 في المئة من أصل 209 نساء أجبن

عن السؤال. وفي تقرير لمنظمة أطباء بلا حدود Médecins Sans Frontières تبيّن أن ما يقارب

04 في المئة من النساء الحوامل والمرضعات في معسكر زمزم يعانين سوء التغذية، ما يُهدّد حياتهن

وحياة أطفالهن، والحال نفسها في معسكر أبو شوك، فقد تحدّثت سعاد عن مأساة فقد طفلها

(57) "Sudan education Annual Report," UNICEF (2021), accessed on 14/9/2024, at: https://acr.ps/1L9zQj2 (58) Amna Bedri, "Factors Shaping Decision of Girls’ School Dropout: Case of Jabarona Internally Displaced Population in Daressalam in Ombada Locality Omdurman Sudan," The Ahfad Journal , vol. 35, no. 1 (June 2018), pp. 26–37.

(5(("برنامج الأغذية العالمي يدق ناقوس الخطر ويحذر من مجاعة بالسودان"، الجزيرة نت، 2024/2/22، شوهد في 2024/2/25،

في: https://acr.ps/1L9zQOM (60) "Sudan Crisis In–depth Gender Assessment Report," UN Women Africa (June 2023), accessed on 20/10/2024, at: https://acr.ps/1L9zQQh

((6("ضرورة إطلاق استجابة عاجلة وسط ارتفاع معدلات الوفيات وأزمة سوء التغذية في شمال دارفور"، أطباء بلا حدود، 2024/2/6، شوهد في 2024/2/7، في: https://acr.ps/1L9zQG7

الرضيع نتيجة لسوء التغذية الذي أضعف جسدها، فلم تستطع إرضاعه، ومات من الجفاف، بعد 22 يومًا من ولادته، حيث قالت: "ما عندي لبن أنا 22 يوم ما جاتني لبن لحدي جناي [طفلي] توفي،

دي كل عدم اللبن والعناية والحاجة الشخص يأكل". وينعكس نقص إمداد المعسكرات، محل الدراسة، بالغذاء والماء الكافي على أجساد النساء وقدراتهنّ البيولوجية، بما فيها قدرتهنّ على إرضاع أطفالهنّ، ويجبرهنّ على إسكات جوعهنّ وجوع أطفالهم بالبحث في الفضلات عن بقايا الطعام: "الجوع تكون قاعد، وما عندك حاجة تأكلها، الناس بتمشي السوق يلقوا الفضلات حق الأكل في المطاعم، تقول ليهم أعطوني باقي الأكل أعطيها لأولادي، بيقول ليك لا لا تشغل ومن ثم تحصل عليها، وكذلك الماء برضو صعب تشيل الجركانه [غالون] تمشي بطن الحلة [وسط الحي] ولازم تشتغل ليهم، ومن ثم تحصلي على الماء، ما في شيء بالمجان". في نتائج الاستبيان، تبيّن أن 23 امرأة، بنسبة 11 في المئة، من أصل 209 نساء، لا يحصلن على الماء،

وذكرت 153 امرأة، بنسبة 73.2 في المئة، أنهنّ يحصلن على الماء أحيانًا، فمعسكرات اللاجئين تفتقر إلى البنى التحتية وشبكات أنابيب توصيل الماء، ما يجبرهنّ على السير إلى محطات توزيع الماء المقامة على مسافة بعيدة من المعسكر للحصول على الماء، في حين تتّجه أخريات إلى شراء الماء في حال توافر لهنّ بعض النقود من عملهن في "دق الطوب"، وقد يضطر بعضهن إلى شرب مياه المستنقعات، وتلجأ أخريات "إلى تدوير الماء". ونقتبس مما قالته خالدة: "نشتغل بالمويه الراجع من الغسيل، لأن المويه مصدر دخلو بقت صعب بفتحوها بس زي ثلاث ساعات، ومويه كمان غالي تجيب ليك باختين بألف جنيه وما عندك مصدر دخل بألف جنيه، ما تقدر تجيب أكتر من أربع باخه بألفين جنيه تجيبو عشان تشتف بيها العيال ومنو تغسل وتسوي ليهم أكل ونشرب من الباقي، دا يوم الغسلتي ويوم السويتي بره من داك كمان ما تقدري تغسلي بمويه صافية، إّلا تغسلي بمويه الرجعة، المويه الوسخانة تلم من الجيران". وبما أن النساء هنّ من يقمن برعاية الأطفال وأعمال المنزل، فإنهن يُجبَرن على إعادة استخدام الماء

غير النظيف، إضافة إلى أن البيئة الملوثة بالمياه الراكدة في الشوارع والنفايات المتراكمة، وغياب أنظمة الرعاية الصحية ونقص الخدمات وعدم توافر اللقاحات والأدوية، ونقص المتخصصين وعجز خدمات الصرف الصحي، يجعل كل ذلك حياة النساء وصحتهن في خطر. فقد ذكرت 60 امرأة، بنسبة 29.1 في المئة من أصل 206 نساء أجبن عن السؤال، أنهن يعانين تدنّيًا في أوضاعهن الصحية،

وجميع المشاركات في المقابلات أصبن بالملاريا، وكل مشاركة منهن تعرّضت للإصابة بمعدل

3 إلى 7 مرات. وبيّنت نتائج الاستبيان أن 206 نساء، بنسبة 98.5 في المئة، قد أصبن بالملاريا، من

((6(سعاد. ((6(فاطمة، مقابلة شخصية، معسكر السلام،.2024/1/20 ((6(تدوير الماء: بسبب الفقر وندرة المياه وصعوبة الحصول عليه، تقوم النساء النازحات باستعمال كمية الماء نفسها مرات عدة، مثلًا بعد استعماله في حمام الأطفال، يُستخدم لتصنيع الطوب. ((6(خالدة، مقابلة شخصية، معسكر زمزم،.2024/1/15

أصل 209 أجبن عن السؤال، وأن إحداهن أصيبت ثلاث مرات، وحدثت إحدى الإصابات أثناء فترة الحمل، ما أدى إلى تفاقم المعاناة مع عدم توافر العلاج، فاضطررن إلى اللجوء إلى العلاج الشعبي والمحاية لتخفيف الألم، كما قالت حواء. وقد أشارت 54 امرأة، بنسبة 25.7 في المئة، من أصل 210 نساء، إلى عدم توافر العلاج والخدمات الصحية، وإن توافرت، فمتدنّية الجودة وفق ما ذكرت 55 امرأة، بنسبة 26.6 في المئة من أصل 206 أجبن عن السؤال. ويعدّ حصول النساء على العلاج بجودة عالية من حقوقهنّ بصفتهنّ مواطنات، لكنّ النساء في الدراسة سُلبن هذا الحق لاعتبارات

جندرية وإثنية وطبقية، ما يزيد من تهميشهن، الأمر الذي يستدعي إزالة مسبّبات هذه المعاناة، إذ

لا تنفصل المشكلات الاجتماعية عن مسبباتها السياسية والبنيوية، ومن شأن أيّ محاولة للفصل بينها

أن تُبقي على حالة الاختلال في موازين القوّة لمصلحة المتنفذين. وفي هذا السياق، تقترح لينا

دومنيلي إعادة تعريف المشكلات الاجتماعية استنادًا إلى العمل الاجتماعي النسوي، وبالتركيز على العلاقات الاجتماعية ورفع الوعي بمفهوم "الشخصي سياسي" The Personal is Political، ومساندة النساء للتعبير عن المشكلات الشخصية والفردية في المجال العام، ما يحقق لهن المساواة وحق التعبير والرفض. وترى أن مشاركة النساء تجاربهن الفردية، يسهم في تشكيل هوية جماعية تؤثّر في نساء أخريات ويخلق الوعي تجاه معاناة نساء أخريات، ويدركن أن المعاناة الفردية تعود إلى أسباب اجتماعية عامة، ما يقودهنّ إلى البحث عن حلول لهذه المشكلات في المجال العام، وبذلك يكسرن العزلة ويخلقن حالة من التضامن والمساندة الجماعية، ما يقود إلى التغيير. وما يزيد من اضطهاد النساء ومعاناتهنّ أنهن يُجبرن إما على العيش حياة التشرّد وبلا مأوى، وإما العيش

في بيوت متهالكة، وقد بيّنت النتائج أن 50 امرأة، بنسبة 24 في المئة من أصل 208 نساء أجبن عن السؤال،

يعشن في العراء وبلا مأوى، سواء على نحو دائم، كما أشارت 21 امرأة منهن، بنسبة 10 في المئة، أو مؤقتًا، كما ذكرت 29 امرأة، بنسبة 14 في المئة، وبذلك يفرض على النساء النوم في العراء والشوارع، ما يعرّض حياتهن للخطر، ويُسهّل الاعتداءات الجسدية والجنسية والاغتصاب. أما من لديهنّ

مأوى، فيعشن في منازل تُبنى من الصفيح، أو من "الزبالة"؛ أي روث الحيوانات والأبقار والحمير، حيث تُخلط الفضلات مع القش لتشكيل الطوب لبناء جدران المنزل "الجالوس"، كما يُسمّيه السكان

المحليون، أما السقف فيتكوّن من القش والأعواد والمشمع "سقف بلدي"، ما يجعلها منازل هشّة،

عرضة للتضرّر بفعل الكوارث الطبيعة أو الكوارث من صنع الإنسان، مثل الهجمات، وقد وصفت إحدى

النساء منزلها، قائلة: "مواد البناء مبنية من طين الأخضر، مشكّل بالطوب الأحمر جزء إسمنت وجزء

((6(المحاية: ممارسة شعبية، عبارة عن كتابة آيات قرآنية على لوح، ثم يتم غسلها، ومن ثم يشربها المريض/ المريضة ليشفى من المرض، وتضطر النساء في المعسكرات إلى اللجوء إلى هذا النوع من بدائل العلاج لغياب العلاجات الطبية. ((6(حواء، مقابلة شخصية، معسكر أبو شوك،.2024/1/13

(68) Olanrewaju, Omotoso & Alabi, p. 5. (69) Lena Dominelli & Eileen McLeod, "The Start of Feminist Social Work Intervention: A Feminist Approach to Defining Social Problems," in: Lena Dominelli & Eileen McLeod (eds.), Feminist Social Work: Critical Texts in Social Work and the Welfare State (London: Palgrave, 1989), pp. 32–33.

زبالة وعندو قش وحطب والحمد لله". وفوق هذا، فهي منازل صغيرة، لا تتّسع للأسر، حيث يُراوح

عدد أفراد الأسرة بين 6 و 7 أفراد، وهذا العدد قابل للازدياد مع تجدد الاشتباكات وتزايد عدد النازحين. وقد وصفت تماضر منزلها، قائلة: "غرفتان مسقوفتان بمشمعة، ولا يوجد مطبخ داخلي، المطبخ في الخارج، وأثناء المطر، نطبخ في غرفة النوم، نحنا حاليًا أختي وولدي وأمي وخالي والبيت عرش بلدي،

المشمعة والعود". في مثل هذه الأوضاع المعيشية غير العادلة، يقع العبء الأكبر على النساء، فهنّ من يقمن بالأدوار التقليدية التي تتطلّب البقاء في المنزل فترات أطول من الرجال، ما يجعلهنّ في مواجهة مع تحديات تدنّي مستوى الحياة في هذه المنازل، ويضيف موسم الأمطار التي تسقط في فصل الخريف إلى معاناة النساء في المنازل الهشة مصاعب أخرى، حيث تتسرّب المياه إلى داخل المنازل، فيحاولن إصلاح

الضرر، فيخرجن للبحث عن الأخشاب، أو عن أيّ مواد يمكن أن تساعدهنّ في الترميم، ما يجعلهنّ

عرضة للاعتداء والاغتصاب، كما قالت توفيقة: "السكن أيضًا كعب، كان زمان في عمل تمشي تشتغل تجيب الطوب والتراب، تبني بيتك، وتمشي تجيب قصب أيضًا تبني بيها راكوبه مطبخ وحوش، هسّا

ما في، إذا طلعت عشان تجيب الحاجات دي تبني بيها بيتك الناس ما بخلوك، لو لقوا البنت كويسة يغتصبوها الناس، خافت تمشي تجيب الحاجات". وفي ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة، يعدّ خروج النساء إلى الحيّز العام ومحاولات إعادة البناء تمردًا على ممارسات القمع الجندري، لذا تواجَه

بالقمع لمنع أيّ محاولات للمشاركة في الحياة العامة والحياة الاجتماعية.

2. أشكال العنف التي تتعرّض لها النساء النازحات

يُبيّن ما ورد سابقًا الأوضاع غير العادلة التي تعيشها النساء نتيجة النزاعات المسلحة والنزوح، والتي من

شأنها أن تضيف طبقات أكثر تعقيدًا إلى حالة التمييز واللامساواة الجندرية التي تفرضها بنية المجتمع الذكورية التي تمارس العنف ضد النساء، وقد تحدّثت النساء المستجيبات عن أن النساء النازحات يتعرّضن لأشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي، بما فيه الاغتصاب، وفي هذا وصفت تسنيم،

وهي من معسكر السلام، ما تعرّضت له من عنف جسدي أثناء وجودها في السوق، وقالت: "إي خلى

آثار عميقة، بالذات الضربة بتاعت الظهر، لفترة طويلة بعداك الحمد لله هسّا راحت". فالاعتداء

على الحيّز الجسدي أثناء وجود النساء في الحيّز العام يؤكد أن النزاعات المسلحة والنزوح يقلّصان

المساحات الآمنة للنساء، ويُوسّعان مساحات الاعتداء، ويؤكدان أن المعتدين لا يخشون الأدلّة

والآثار التي تتركها اعتداءاتهم على أجساد ضحاياهم من النساء، على اعتبار أنهم يقفون في "الجانب الصحيح" من العلاقة مع السلطة، فيمارسون العنف والاضطهاد، ويأخذون القانون بأيديهم ويتمتعون بامتيازات تمكّنهم من الاعتداء والانفلات من العقاب.

((7(نفيسة، مقابلة شخصية، معسكر أبو شوك،.2024/1/18 ((7(تماضر، مقابلة شخصية، معسكر السلام،.2024/1/20 ((7(توفيقة، مقابلة شخصية، معسكر السلام،.2024/1/10 ((7(تسنيم، مقابلة شخصية، معسكر السلام،.2024/1/11 (7((رشا يونس [وآخرون]، المقاومة الجندرية (بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، 2019)، ص.7–6

تعكس روايات النساء ديناميات القوة غير المتكافئة، والعنف البنيوي النابع من البنى الأبوية، والتمييز على أساس الجنس الذي يُعنّفنّ من ناحية، ويُلقي باللوم على الضحية ويُجرّمها ويُعاقبها ويفرض

عليها الصمت من ناحية أخرى. وقد شاركت إحدى المستجيبات روايتها حول ما تعرّضت له من

اعتداء، لكنها توقفت عن الإفصاح وصمتت، فهي مثل الكثير من النساء اللواتي يعانين نتائج العنف بصمت يترافق مع شعور عميق بالإهانة والقهر، في ظل غياب المساندة وأنظمة الحماية التي تشجّعهن

على كسر الصمت وتجاوز الشعور بالعار وطلب المساندة. أشارت 58 امرأة، بنسبة 2.54 في المئة، من أصل 200 أجبن عن السؤال، إلى أنهنّ تعرضن لأفعال جنسية غير مرغوب فيها (تحرش لفظي، لمس، اغتصاب)، وتبيّن أن المستجيبات كلهنّ في المقابلات

سمعن عن حالات اغتصاب نساء وفتيات، من بينهن أسماء، وهي موظفة في مؤسسة لحماية النساء، حيث قالت إنها سمعت عن ثلاث حالات اغتصاب كانت ضحاياها فتاتين وطفلة، وجرى التستر عليها بتزويج الفتاتين للمغتصبين، ووصفت قائلة: "أول البارحة جابوا طفلة وسألنا قالوا إنه اغتصاب، وحوّلوها مباشرة للمستشفى [...] آي في تستر بقولوا لينا عيب في البنت، أبهات البنت يقعدوا كده

ويجيبوا الولد يزوّجوه، والله متأثرة بزواج بنت واحدة قريبة لينا هنا اغتصبوها وهي صغيرة، إّلا الولد

شالها في ظهره حتى ودّاها لبيتهم، وأمها كانت ما فيش، ولما مشيت وكلمت ناس الحماية، قلت ليهم في حاجة حاصل كذا وكذا امشوا ابحثوا عنه، ومشيت قعدت مع الأم وقلت يودّوها المستشفى والبنت ما تخلّي تعليمها وأم البنت رفضت قالت لي دي عار [...] والبنت هسّا زوّجوها مع الولد

وهسّا ولدو ليهم طفلين ومشاكل". ذكرت أربع نساء أنهن شاهدن اغتصاب نساء أخريات، فقد شاهدت سعاد اغتصاب فتاتين، لكنها لم تستطع الحديث عن التفاصيل، واكتفت بالقول: "بعد النزوح المشاكل كثيرة [...] تلقوا ناس بجمالهم في الخلاء يغتصبوا البنات [...] نعم شفت بنات اغتصبوهن قدّامي، بنتين دا أنا شوفتهم قدّامي ونسمع كثير". وقد وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش وقوع 194 حالة اغتصاب خلال 36 ساعة من عملية عسكرية حكومية في بلدة تابت، في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2014، ضد قوات التمرد التي لم يرد أيّ إثبات لوجودهم في القرية، فهذه الشهادات تؤكد ممارسة الاغتصاب أداة حرب وانتقام

((7(أسماء، مقابلة شخصية، معسكر زمزم،.2024/1/10 ((7(سعاد. ((7(بلدة تابت: هي إحدى بلدات شمال دارفور التي تقع قرب مدينة الفاشر عاصمة الإقليم، جعلها موقعها قريبة من مواقع جيش تحرير السودان الذي سيطر على المنطقة فترة طويلة، قبل أن تتمكن قوات الحكومة من استعادة السيطرة على المنطقة في عام 2011 وإنشاء قاعدة عسكرية، تبعد نحو نصف كيلومتر عن البلدة. تعرضت لثلاث عمليات عسكرية من قوات تابعة للجيش السوداني بدأت في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2014، واستمرت 36 ساعة على خلفية ما أعلنته القوات الحكومية من أن الحملة تهدف إلى البحث عن جندي مخطوف لدى جماعة المتمردين. وأكدت تقارير هيومن رايتس ووتش انعدام أيّ دليل على وجود المتمردين في

البلدة. وخلال هذه الحملة العسكرية، تعرّضت النساء والفتيات للاغتصاب، والرجال للقتل والتعذيب. ينظر: هيومن رايتس ووتش،

عمليات الاغتصاب الجماعي في دارفور هجمات الجيش على المدنيين في تابت (نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2014)، شوهد

في 2024/12/24، في: https://acr.ps/1L9zQxJ

((7(المرجع نفسه.

لترهيب النساء الأخريات وإخافتهن وإهانتهن وإبقائهن غير مرئيات وإخفائهن في المنازل المتهالكة وغير الصحية، وإقصائهن واستبعادهن من الحياة العامة والمشاركة في الحياة الاجتماعية، ما يضمن استمرار معاناتهن الفقر والجوع والعطش والمرض وعدم الإبلاغ عن الاعتداء، وعدم الوصول إلى المساعدة. وتشير منظمة اللاجئين الدولية إلى الخلل البنيوي الذي ينتج القمع ويضمن استمراره، عبر سياسات وقوانين تضمن ذلك، فالحكومة تقصّر في حماية النساء، وتضع العقبات أمامهن وتعاقب

اللواتي يتقدمن بطلب المساعدة أو الحماية، كما تشجّع منظومة القوانين على ممارسة الاغتصاب

وفق تقرير لجنة الخبراء التابع للأمم المتحدة. فبحسب المادة 149 من القانون الجنائي السوداني لعام 1991، يُعرّف الاغتصاب بأنه "زنا بدون رضا"، وحتى بعد تعديل النص في عام 1999،

أصبح يُعرّف "علاقة جنسية تضمّنت الزنا أو اللواط، مع أيّ شخص دون موافقته أو موافقتها".

وعلى الرغم من هذا التعديل، فإن القانون لا يزال غير منصف، فمن ناحية لا يُفرّق بين الاغتصاب

بوصفه فعلًا جنسيًا إجباريًا وعدوانيًا، وإقامة علاقة جنسية بالتراضي، كما لم يعطِ أيّ خصوصية للنساء

باعتبارهن مستضعفات ويتعرّضن للاغتصاب لأنهن نساء ومهمّشات. ومن ناحية أخرى، يفتح هذا

التعريف المجال أمام تفسيرات متعددة لأطراف القضاء، ما يحول دون تحقيق العدالة للكثير من الشكاوى التي تُقدّم إلى القضاء، فتترك المرأة في مواجهة منظومة القهر، مَُّتَهمة وتبحث عن أدلّة

لإثبات "براءتها" "وطهرها" حتى لا تقع تحت طائلة الجلد والعقاب، وتُترَك من دون مساندة لمواجهة

الإيذاء الجسدي والنفسي، وقد تتخلّى عنها الأسرة أو تُجبرها على الزواج من المغتصب، ما يدفع ببعض النساء إلى الانتحار. والنتيجة، تعاني النساء صدماتٍ وأعراضًا نفسية حادّة ومزمنةً، مثل أعراض الاكتئاب، فيصبح "المرار راقد"، كما قالت تماضر من معسكر السلام، وأضافت: "هنا من جيت، ثمرة نفسي ما لقيتها، قاعدة مجهجهة [...] هنا ضميري ما مرتاح، هناك أفضل من هنا". وتحدّثت أخريات عن اضطراب النوم

(79) Sarah Martin, "Ending Sexual Violence in Darfur: An Advocacy Agenda," Refugees International (November 2007), accessed on 15/3/2024, at: https://acr.ps/1L9zQsd

(8((ينظر: رسالة رئيس لجنة مجلس الأمن حول العنف الجنسي الذي يقع في دارفور، والذي يبيّن حالات العنف الجنسي

والموجّه ضد النساء نتيجة لانعدام الأمن وغياب المحاسبة لمن يرتكبون هذه الممارسات، ومعرفتهم أنهم سيفلتون من العقاب:

الأمم المتحدة، مجلس الأمن، رسالة مؤرخة 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2007 موجهة إلى رئيس مجلس الأمن (2005) من رئيس لجنة

مجلس الأمن المنشأة عملا بالقرار 1591 بشأن السودان، S/2007/584، 2007/10/3، الفقرة 344، شوهد في 2024/3/13، في:

https://acr.ps/1L9zR2J

8(((ليف تونيسون وسامية النقر، النساء والطفلات في السودان ما بين جرائم الاغتصاب والزنا: التعديلات في القانون الجنائي

2015–2005 (السودان: آروس، 2016)، شوهد في 2024/12/30، في: https://acr.ps/1L9zQLd (8((لا يربط التعريف الجديد الصادر في عام 1999 الاغتصاب بالزنا، بعد جهود استمرت سنوات من مؤسسات المجتمع المدني السوداني، خاصة الحركات والمؤسسات النسوية والعالمية، وأصبح يُعرّف أنه علاقة جنسية تضمّنت الزنا أو اللواط، مع أيّ شخص

من دون موافقته، أو موافقتها، إّلا أن هذا التعريف لا يزال إشكاليًا. ينظر: المرجع نفسه، ص.5 (8(("العنف الجنسي في دارفور في عامي 2007 و 2008"، هيومن رايتس ووتش (نيسان/ أبريل 2008)، شوهد في 2024/3/15، في:

https://acr.ps/1L9zQJx (84) Martin, p. 1.

(8((تماضر.

والقلق والخوف والحزن والترقب الدائم والخوف من تجدد الهجمات: "والله عشنا ظروف صعبة [...] ما قاعدين ننوم بالليل والنهار عشان الحرب [...] في حرامية بالليل مسلحين بدخلوا في بيوت الناس بالليل مسلحين والنهار برضو في أشخاص بخوفوا ومعانا 24 ساعة، تنوم ساعتين كده من الساعة 8 لغاية الساعة 10، والساعة 11، و 12، و 1، و 2 تكون صاحي عشان تحمي نفسك وبيتك ما تقدر تنوم، والله حزن كثير والخوف كتير وبالليل ما ننوم". وروت تُقاء كيف تستحوذ عليها الأفكار والصور بعد أن شاهدت حادثة اغتصاب امرأة، وهي تجدّ في الدعاء وطلب المساعدة من الله ملاذًا تلجأ إليه: "والله في لب الليل لو تذكرت بكون ليك كعب يا هو تذكر وتذكر لكن تقول ربنا يدّيني الإيمان وترجع لربك بس، لكن أشياء سيّئة حصلت وما مفروض تحصل". أما نسمة، وهي

شابة تبلغ من العمر 27 عامًا، متزوجة وأم لأربعة أطفال، وتسكن في معسكر زمزم، تعاني نوبات

تشنج منذ 6 سنوات، وتتكرر كل 10 أو 15 يومًا، وذلك عقب اعتداء شخص غريب عليها بالعضّ،

حيث روت أن هذا الشخص بمجرد أن رآها في السوق هاجمها مباشرة: "جاتني زمن المناسبة، مشيت السوق والراجل عضني خلاص جيت بالليل نمتا حسيت بحاجة زي الصرع كده، ما عارف كان الحاصل شنو، نمت كده وصحيت لقيت الناس حواليني [...] بعد ما صحيت، قلت ليهم ما لكم الحاصل شنو، وقال لي أنت ما عارفة الحاصل؟ قلت ليهم لا". وهذا يشير إلى حاجة هؤلاء النساء وغيرهنّ من ضحايا الاضطهاد إلى توافر قوانين وأنظمة دعم شاملة تتضمن تدابير وقائية وتدابير معاقبة

المعتدين، وآليات تُسهّل وصولهنّ إلى العدالة والحماية والدعم والعلاج النفسي، كما يستدعي توافر

استراتيجيات لبناء مجتمعات تقوم على العدالة والمساواة. تبيّن، إذًا، أن النزاعات المسلحة والنزوح أدّيا إلى تدمير النسيج الاجتماعي والعلاقات الأسرية،

وزادا من أعباء النساء ومسؤولياتهنّ، كما أشارت 202 امرأة، بنسبة 96.1 في المئة من أصل 210

نساء. أما سعاد، فقد لخّصت تغيّر العلاقات نتيجة للنزاعات والنزوح، قائلة: "نعم علاقات الناس

تغيّرت، السلاح والمفجرات فرّقت الناس وقوّت قلوب الناس كل زول ماشي براسو". كما تغيّرت

أدوار النساء وتعقّدت، فأصبحن يمارسن أدوارهنّ وأدوار الرجال، وتفاقمت عليهنّ المسؤوليات،

كما قالت حواء: "ما توقعت الشخص يتغيّر بعد النزوح للدرجة دي. اتغير دوري شديد، زمان كنّا في

البلد مرتاحين، جئت هنا حالتي تدهورت وتغيرت وبقيت زولة مسؤولة كبيرة، زمان في زول بيأكّلنا ويشرّبنا، هسّا حاليًا أنا المسؤولة عن نفسي وأطفالي وخالتي أخت أمي". ولكن مع كل ما سبق من تعدّد أشكال الاضطهاد وتزامنها وما أنتجته من معاناة، فإنها لم تتمكن من التسلل إلى دواخل هؤلاء النساء لتصبح جزءًا من ذواتهنّ وبنية شخصياتهنّ، ولم تنجح في إخضاعهنّ،

بل أتت بنتائج عكسية، وشكّلت دوافع لإبداع استراتيجيات مقاومة ومقوّمات استمرار.

(8((سامية. (8((تقاء، مقابلة شخصية، معسكر زمزم،.2024/1/12 (((8 نسمة، مقابلة شخصية معسكر زمزم،.2024/1/14 (8((سعاد. حواء ((9.(

3. أشكال مقاومة الهيمنة والاضطهاد: المقاومة اليومية

على الرغم من أن النساء يقعن ضمن مجموعة المضطهَدين، فإنهن يقاومن الظلم والاضطهاد. ويجادل جيمس سكوت في أن مقاومة المضطهدين تأخذ شكل المقاومة اليومية، وقد تكون عبر المماطلة والتظاهر والامتثال الزائف والتخريب، فليس بالضرورة أن تتخذ أشكال انتفاضات جماعية عارمة، أو أعم لًا مسلّحة، ولا أن تكون نابعة من أيديولوجيات التحرر، أو تهدف إلى إطاحة أنظمة الهيمنة، إنما تأخذ أشكال مقاومة غير منظّمة، وغير متوقعة وأعمال تخريب ومقاومة محلّية وصغيرة، فوجود المقاومة يشير إلى وجود السلطة، كما تجادل ليلى أبو لغد. اتّخذت مقاومة نساء هذه الدراسة أشكال مقاومة عبر ممارسات يومية بسيطة وتلقائية، مكّنتهنّ من الصمود أمام هياكل قمع ذكورية منهجية، وإحداهنّ، تُدعى نفيسة، وهي أم لثلاثة أطفال، فقدت زوجها خلال إحدى الهجمات، لكنها قررت بناء قدراتها وتطوير إمكانياتها، واستعملت الموارد المحدودة المتوافرة، مثل الطين المستعمل في بناء الأفران، فتعلّمت بناءها وإنتاج الخبز وبيعه، وقالت: "زمان كان ما في رغيف عملنا لينا فرن أنا بس عملتها بالطين [...] رصيت الطوب وبنيتها، وعملت الحديد تحت وعملت رف واحد [...] نجيب الفحم ونقوم نضعها ونولعها ونقفل الفرن وكده نطلع الرغيف نعمل الرغيف لحدّ ما نبيع في السوق". لم تتمكّن الصراعات من كسر إرادة نفيسة والحدّ من قدراتها، فأدّت دورًا مركزيًا في تماسك أسرتها عبر سدّ احتياجاتها اليومية، فهي كغيرها من النساء

اللواتي فقدن مواردهنّ وأزواجهنّ وُأجبرن على قيادة أسرهنّ نتيجة للصراع، اخترن مقاومة الظلم

وما ينتجه من جوع وعطش وأمراض في سياقٍيجعل المقاومة الجماعية والمنظمة والتحدي العلني للسلطة يشكّل خطرًا حقيقيًا. يشير توجه "القوة معًا" Power Together، إلى اعتماد النساء على الصبر والتعاون معًا بوصفهما أداتين لمواجهة تفاصيل متطلّبات حياتهن اليومية، فقد عملن على "الوصول معًا" "والتحرك معًا" نحو المناطق الأكثر أمنًا لجمع الحطب وبيعه، إذ يشكّل التحرك الجماعي مصدر حماية، ويجعل النساء أقل عُرضة للهجمات، خاصة أنهن يذهبن إلى خارج المعسكر لجمع الحطب، كما "التحرك مبكرًا" في ساعات الصباح الباكر، مثل التحرك الساعة الرابعة صباحًا، حيث تقلّ احتمالات وجود

العساكر في هذا الوقت المبكر. ولجأن أيضًا إلى استخدام عامل السن وسيلةً للمراوغة، بإبقاء الفتيات والنساء الأصغر عمرًا في المنازل، في حين تتحملّ النساء الأكبر سنًا والمسنّات مسؤولية الخروج.

لقد طوّرت النساء هذه الآليات اليومية بناء على تجارب سابقة، تعرّضن فيها للاعتداء والاغتصاب

والخطف أثناء محاولات جمع الحطب، فتعلمن منها الصبر والقوة: "والله مشاء الله النزوح والحرب

(91) Scott. (92) Abu–Lughod, pp. 41–42.

((9(نفيسة.

(94) Scott. (95) Tew, p. 35.

بعلمك لازم تكون امرأة قوية وصابرة في السراء والضراء، وكن لقيت زول بقيف معاكي على ما تحصلوا المنطقة الأمن شوية، واتلاقينا مع الناس كتير انحنا ما بنعرفهم ولا هم بعرفونا اتعرفنا معاهم كتير والحمد لله يعني". وتحدثت سارة عن التشاركية والمبادرات الشبابية لمساندة الآخرين/ الأخريات ومساعدتهم/ن ماديًا

في مناسبات معيّنة: "فكّرنا، قلنا نعمل جمعية خاص بالشباب، كان عندنا الرابطة قبل فترة كل يوم

الجمعة وكل يوم أربعاء نقوم نعمل قروبات نقوم نتكلم بنات الحي وشباب الحي نعمل قروب ندفع مئتين والشباب بدفعوا خمسمئة ولا ثلاثمئة لو حصل في شيء مناسبات مثلًا نساهم بيها". ناقشت مأوى محمد، في دراستها التضامن بين النساء في معسكر أبو شوك، الأساليب الفريدة في المواجهة، مثل التضامن والدعم الجماعي. وبيّنت نتائج دراستنا أنّ النساء استطعن بناء علاقات

جيدة وعلاقات تعاون، حيث أشارت 185 امرأة، بنسبة 988. في المئة من أصل 208 أجبن عن السؤال، إلى نجاحهن في بناء هذه العلاقات. وتتعاون النساء المستجيبات مع غيرهن من النساء في المعسكر، ويقدّمن الدعم في الأوقات الصعبة، ويتشاركن في الأفراح والأتراح، وفي المناسبات الاجتماعية، ويشاركن بما يتوافر لهن من موارد قليلة، مثل الحطب والماء والغذاء، وما يعطي معنى خاصًا لهذا

التعاون، أنه لا يأتي في أوقات الرفاهية والوفرة، فالنساء تتعاون وتشارك موارد تكون هي وأسرتها في حاجة إليها، ما يشير إلى مستوى غير عادي من الانتماء إلى الآخرين والتعاطف معهم، وإنكار الذات. على الرغم من اللامساواة الجندرية في فرص التحاق النساء بالتعليم، كما تبيّن سابقًا، فإن العديد

منهن لم يخضعن لمحاولات استبعادهنّ من المعرفة والتعليم، فدافعن عن حقهنّ في التعليم وشجّعن

أطفالهنّ على التعليم. وبالرجوع إلى باولو فرايري في كتابه تعليم المقهورين، فإن التعليم يجعل المهمّشين قادرين على المقاومة، وينزع عنهم صفة الجهل التي تسقطها عليهم أنظمة القمع، فيُشكّل

أداة لتحررهم، ويُطوّر وعيهم النقدي الذي يجعلهم قادرين على التغيير. ووصفت نسيم إنجازاتها

قائلة: "أنا ما متزوجة، كنت من أسرة فقيرة شديد، لا نملك شيء لا عربة ولا أي شيء، لكن الحمد لله شغل اليوم بيوم قرأت أساسي في معسكر وثانوي برضو في معسكر مدرسة طيبة الثانوية، وجبت نتيجة سمحة ومشيت جامعة الخرطوم، وقرأت برضو في جامعة الخرطوم والحمد لله". بالنظر إلى أشكال المقاومة النسوية، فإننا نجدها ممارسات يومية بسيطة وآليات متواضعة، لكنها حيوية وذات معنى، وفي مضمونها تشكّل أدوات تحرر، استندت فيها النساء إلى تجاربهن وحدسهن لقياس الخطر ودرجاته، وحررن أنفسهنّ من سطوة الألم والفقد والحزن والجوع والعطش ونظرن

((9(الزهراء، مقابلة شخصية، معسكر أبو شوك،.2024/1/17 ((9(سارة، مقابلة شخصية، معسكر السلام،.2024/1/16

(98) Mohamed, pp. 5–23. (99) Paulo Freire, Pedagogy of the Oppressed: 30 th Anniversary edition , Myra Bergman Ramos (trans.) (New York: The Continuum International Publishing Group Inc., 2000), pp. 71–73.

((10(نسيم، مقابلة شخصية، معسكر السلام،.2024/1/11

إلى المستقبل، وعبّرن عن الأمل في مستقبل آمن لأطفالهن وعيش كريم، وبذلك، فإن نساء دارفور

بنين نماذج وُأطرَ مقاومة الظلم، انسجمت مع أطروحات التوجهات المناهضة للاضطهاد في العمل

الاجتماعي، بل شكلت إضافة نوعية لها.

خاتمة

تؤكد نتائج الدراسة أن النزاعات المسلحة تستهدف النساء، وأن النساء النازحات في دارفور يتعرّضن

للاضطهاد الجندري والإثني والطبقي، ما يُسبب لهن في معاناة على مستويات مختلفة ومتداخلة،

فممارسات القمع والاضطهاد تُسيّس أجسادهن وحياتهن، فقالت إحدى المشاركات: "العساكر

بحاربوا بعضهم ونحنا الضحايا وما عارفين مين الصح". تفرض هذه النزاعات على النساء فقرًا متعدّد الأبعاد، وتحرمهنّ من الحصول على احتياجاتهنّ بكرامة

وعدالة، فتجبرهنّ على البحث في مخلّفات المطاعم، وفي النفايات عن بقايا طعام، وعلى شرب ماء غير صالح للشرب، والتشرد والعيش بلا مأوى، أو العيش في منازل غير آمنة، والتداوي بالأعشاب لتخفيف آلام الأمراض، مثل السرطان، وتعاني النساء الفقد المتكرر، مثل فقد المنزل والممتلكات، ونمط الحياة، وفقد الأبناء حتى الرضّع منهم، وفقد الزوج أو الابن أو الأخ، وغيرهم، وفقدان مصادر الدعم وشبكات الحماية الاجتماعية والعلاقات الأسرية، خاصة مع الأسرة الممتدة، وتغيّر الأدوار

وفرض أدوار معقدة تزيد من مسؤولياتهن. وتُبيّن تعرّضهن للعنف بشكليه الجسدي، مثل الضرب

والجلد بالسياط، والجنسي مثل العض والتحرش والاغتصاب. تؤدي الممارسات القمعية إلى أضرارٍ جسيمة جسدية ونفسية مزمنة، وتقود إلى العجز والاستكانة وتقبّل

دور الضحية، وتسبّب الخوف والقلق واضطرابات النوم وعدم اليقين. قالت إحدى المستجيبات: "هنا

من جيت، ثمرة نفسي ما لقيتها، قاعدة مجهجهة [...] هنا ضميري ما مرتاح"، وتخلق حالة من "المرار راقد" "والعيشة الكعب". وعلى الرغم من تعرّ النساء للقمع، فإنه قادهنّ إلى تطوير أساليب مقاومة يوميّة، سعين من خلالها

لاستعادة القوة والفاعلية الاجتماعية، وتعزيز أدوارهن وصمود عائلاتهنّ ومحيطهنّ الاجتماعي، فأوجدن أساليب مقاومة يومية، ذات طابع عادي وبسيط في مواجهة بنى القمع، تزحف بهدوء نحو تفكيك تلك البنى. إن رؤية توجّهات العمل الاجتماعي المناهضة للاضطهاد للقضايا الاجتماعية على أنها ذات بعد

سياسي أيضًا، تستدعي الإيمان بأن تحقيق العدالة الاجتماعية يأتي عبر تفكيك البنى السياسية

((10(أسماء. ((10(تماضر.

(103) Abu–Lughod, pp. 41–55.

((10(يونس [وآخرون]، ص.7–6

والاجتماعية والاقتصادية التي تعزز التمييز على أسس الجنس والإثنية والطبقة التي تُهمّش النساء،

سواء في دارفور أم في أيّ مكان آخر حول العالم، وتطرح استراتيجيات التمكين والمساندة والمناصرة

والتعاون والعمل المشترك أدواتٍ للتحرر، كما أن أطروحات العمل الاجتماعي المناهض للاضطهاد تتطلب من العاملين/ات الاجتماعيين/ات الوعي بتداخل عوامل القهر واختلال موازين القوة التي قد تحول دون تمكين المجموعات المضطهدة وتحررها، مثل النساء، وأن ينعكس هذا الوعي على الممارسات اليومية مع المستفيدين عبر التخلّي عن ممارسات القوة في العلاقة معهم وعدم استغلالهم أو إقصائهم، وأن ينعكس أيضًا على توجّهاتهم البحثية التي يفترض أن تتبنّى توجّهات نقدية تحررية،

وتسعى لإنتاج الوعي والمعرفة الأصلانية نحو تفكيك هياكل القمع والاضطهاد.

المراجع

References

العربية

الأمم المتحدة، مجلس الأمن. رسالة مؤرخة 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2007 موجهة إلى رئيس مجلس الأمن (2005) من رئيس لجنة مجلس الأمن المنشأة عملًا بالقرار 1591 بشأن السودان. S/2007/584،

2007/10/3:. في https://acr.ps/1L9zR2J

بشارة، إيمان وياسر خليفة. "اضطراب ضغوط ما بعد الصدمة للنساء النازحات بمعسكرات والية جنوب دارفور – السودان". المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث. مج  3، العدد 3 (حزيران/ يونيو

تونيسون، ليف وسامية النقر. النساء والطفلات في السودان ما بين جرائم الاغتصاب والزنا: التعديلات في القانون الجنائي 2015–2005. السودان: آروس، 2016:. في https://acr.ps/1L9zQLd دوسة، عبد الجبار. دارفور وأزمة الدولة في السودان. القاهرة: مكتبة جريرة الورد،.2013 الطويل، أماني. "مستقبل السودان: واقع التجزئة وفرص الحرب". تقييم حالة. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تموز/ يوليو 2011:. في https://acr.ps/1L9zRde عبيد، منى. "قضية دارفور: دراسة تاريخية سياسية". مجلة كلية التربية – جامعة بغداد. العدد).2019(2 "العنف الجنسي في دارفور في عامي 2007 و 2008". هيومن رايتس ووتش (نيسان/ أبريل 2008).

في: https://acr.ps/1L9zQJx

موسى، عبده مختار. دارفور: من أزمة دولة إلى صراع القوى العظمى. الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات،.2009 هيسي، شارلين [وآخرون]. مدخل إلى البحث النسوي ممارسة وتطبيقًا. ترجمة هالة كمال. القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2015

هيومن رايتس ووتش. عمليات الاغتصاب الجماعي في دارفور هجمات الجيش على المدنيين في تابت. نيويورك: هيومن رايتس ووتش، 2014:. في https://acr.ps/1L9zQxJ يونس، رشا [وآخرون]. المقاومة الجندرية. بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية،.2019

الأجنبية

"Al Salam Camp Profile – Al Fasher North Darfur State, Sudan." OCHA. 25/1/2023. at: https://acr.ps/1L9zQoz Abu Sharaf, Rogaia. Darfur Allegory. Chicago/ London: University of Chicago Press,

Abu–Lughod, Lila. "The Romance of Resistance: Tracing Transformations of Power Through Bedouin Women." American Ethnologist Association. vol. 17, no. 1 (February

Adams, Robert, Lena Dominelli & Malcolm Payne (eds.). Anti–Oppressive Practice. Basingstoke: Palgrave MacMillan Ltd., 2002. Adejumo, Oluwadamilola et al. "Experience of Gender–based Violence by Internally Displaced Women in Southern Nigeria: A Cross–sectional Study." Journal of Interpersonal Violence. vol. 37, no. 15–16 (March 2022). Ali, Osman & Ali Mahmoud. "From a Temporary Emergency Shelter to an Urbanized Neighborhood: The Abu Shoak IDP Camp in North Dārfūr." Sudan Working Paper (Michelsen Institute) (August 2016). Amadasun, Solomon & Tracy Omorogium. "Applying Anti–oppressive Approach to Social Work Practice in Africa: Reflections of Nigerian BSW Students." Journal of Humanities and Applied Social Sciences. vol. 2. no. 3 (May 2020). Amodu, Oluwakemi, Magdalena Richter & Bukola Salami. "A Scoping Review of the Health of Conflict–Induced Internally Displaced Women in Africa." International Journal of Environmental Research and Public Health. vol. 17, no. 4 (February 2020). Baines, Dona. Doing Anti–Oppressive Practice: Social Justice Social Work. 3 rd  ed. Manitoba: Fernwood Publishing, 2011. Baines, Donna, Natalie Clark & Bindi Bennett. Doing Anti–Oppressive Social Work: Rethinking Theory and Practice. 4 th  ed. Manitoba: Fernwood Publishing, 2022. Bedri, Amna. "Factors Shaping Decision of Girls’ School Dropout: Case of Jabarona Internally Displaced Population in Daressalam in Ombada Locality Omdurman Sudan." The Ahfad Journal. vol. 35, no. 1 (June 2018). "Brookings Institution Improving the Protection of Internally Displaced Women: Assessing Progress and Challenges." Brookings. 10/10/2014. at: https://acr.ps/1L9zR37 Campbell, Carolyn. "Anti–Oppressive Theory and Practice as the Organizing Theme for Social Work education." Canadian Social Work Review. vol. 20, no. 1 (November

Daoud, Shadia, Niveen Elmagboul & Maha Miso. "Vulnerability and Discrimination of Young, Displaced Women Living with Disabilities: A Case of Mandela South Khartoum/Sudan." Ahfad Journal. vol. 35, no. 2 (December 2018). Desalegn, Shambel et al. "The Challenges of Women Housed in Internally Displaced Persons (IDP) Camps During an Armed Conflict in Ethiopia." Affilia Journal of Women and Social Work. vol. 38, no. 1 (January 2022). Dominelli, Lena & Eileen McLeod (eds.). Feminist Social Work: Critical Texts in Social Work and the Welfare State. London: Palgrave, 1989. Dominelli, Lena. Anti–oppressive Social Work Theory and Practice. New York: Palgrave Macmillan, 2002. "Focused Flash Alert: conflict in al Fasher, North Darfur State." Displacement Tracking Matrix | DTM Sudan. International Organization for Migration (IOM). 2/6/2024. at: https://acr.ps/1L9zQzn Freire, Paulo.  Pedagogy of the Oppressed: 30 th Anniversary edition. Myra Bergman Ramos (trans.). New York: The Continuum International Publishing Group Inc., 2000. "IOM | Sudan Displacement Tracking Matrix (DTM) | Sudan Mobility Update (11)." OCHA. 26/11/2024. at: https://acr.ps/1L9zR07 Kim, Glen, Rabih Torbay & Lynn Lawry. "Basic Health, Women’s Health, and Mental Health among Internally Displaced Persons in Nyala Province, South Darfur, Sudan." American Journal of Public Health. vol. 97, no. 2 (March 2007). Lampen, Graham. "History of Darfur." University of Khartoum. vol. 31, no. 2 (December 1950). Lippman, Matthew. "Darfur: The Politics of Genocide Denial Syndrome." Journal of Genocide Research. vol. 9, no. 2 (June 2007). Martin, Sarah. "Ending Sexual Violence in Darfur: An Advocacy Agenda." Refugees International (November 2007). at: https://acr.ps/1L9zQsd McKay, Susan. "The Effects of Armed Conflict on Girls and Women." Peace and Conflict: Journal of Peace Psychology. vol. 4, no. 4 (November 2009). Mohamed, Mawa. "Solidarity in Time of Armed Conflict. Women’s Patterns of Solidarity in Internally Displaced Person (IDP) Camps in Darfur, Western Sudan." Journal of Social Encounters. vol. 7, no. 2 (August 2023). Mohammad, Fawzia & Abdullah Abdullah. "Social Problems of Displaced Women: (A Field Study in the Outskirts of Erbil)." Journal of Raparin University. vol. 9, no. 5 (December 2022). "North Darfur State Profile." OCHA (March 2023). at: https://acr.ps/1L9zR4l Nugent, Brian & Sonia Zambakides. Darfur Profile of El Fasher Town and Abu Shouk IDP Camp. Nairobi: Services Section, United Nations Office, 2009. Olanrewaju, Faith, Femi Omotoso & Joshua Alabi. "Boko Haram Insurgency and the Management of Internally Displaced Women in Nigeria: A Situational Analysis." African Population Studies. vol. 32, no. 1 (August 2018).

Ondiak, Natalie & Omer Ismail. "Darfur: A Way of Life Lost." Forch Emigration Review. vol. 33 (September 2009). at: https://acr.ps/1L9zQTH Reeves, Erick. "A Short History of El Fasher the Fall of Niala." Sudan Research, Analysis, and Advocacy. 27/6/2024. at: https://acr.ps/1L9zQYL Sakamoto, Izumi & Ronald Pitner. "Use of Critical Consciousness in Anti–Oppressive Social Work Practice: Disentangling Power Dynamics at Personal and Structural Levels." British Journal of Social Work. vol. 35, no. 4 (June 2005). Scott, James. "Everyday Forms of Resistance." Copenhagen Journal of Asian Studies. vol. 4 (May 1989). "State Profile: North Darfur." UNICEF. at: https://acr.ps/1L9zR66 "Sudan Crisis In–depth Gender Assessment Report." UN Women Africa (June 2023). at: https://acr.ps/1L9zQQh "Sudan education Annual Report." UNICEF (2021), at: https://acr.ps/1L9zQj2 "Sudan Situation: External Update." United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR). 19/6/2024. at: https://acr.ps/1L9zR2D "Sudan, Darfur Destroyed: Ethnic Cleansing by Government and Militia Forces in Western Sudan." Human Rights Watch. 6/5/2004. at: https://acr.ps/1L9zRd9 Tew, Jerry. "Understanding Power and Powerlessness: Towards a Framework for Emancipatory Practice in Social Work." Journal of Social Work. vol. 6, no. 1 (April

Zamora–Moncayo, Emilia et al. "Gender, Mental Health and Resilience in Armed Conflict: Listening to Life Stories of Internally Displaced Women in Colombia." BMJ global health. vol. 6, no. 10 (October 2021).