العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الإيمان والتعصّب: كيف تتوسّط الهوية الدينية الاستجابات للتمييز في شمال غرب أوروبا؟

الإيمان والتعصّب: كيف تتوسّط الهوية الدينية الاستجابات للتمييز في شمال غرب أوروبا؟

Faith and Intolerance: How Does Religious Identity Mediate Responses to Discrimination in Northwestern Europe?

** Nabil Khattab | اب ونبيل خطّ* Tahir Abbas طاهر عباس|

الملخّص

تتناول الدراسة تشكيل الهوية الدينية لتجارب التمييز والتعصّب في غرب شمال أوروبا، ساعيةً لتجاوز الأطر التقليدية التي تموضع الأغلبية في مقابل الأقلية، من خلال تقديم منظور نظري جديد يُعرف بـ "التفاعل الموازي" الذي يوضح كيفية توسّط الهوية الدينية بين الظروف البنيوية واستجابات الأفراد للتمييز. وتحلل، استنادًا إلى نظريات الهوية الاجتماعية والتهديد المتكامل والدراسات الدينية النقدية، بيانات 5294 مستجيبًا من الدنمارك وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة. تكشف الدراسة عن أنماط مشابهة في الاستجابة للتمييز بين المجموعات الدينية، على الرغم من اختلاف التجارب الأساسية، كما تُظهر الدور المزدوج للهوية الدينية بوصفها إطارًا تفسيريًا وآلية استجابة، مع تسليط الضوء على الأنماط المميزة للأفراد العلمانيين.

Abstract

Professor of Radicalisation Studies at Leiden University’s Institute of Security and Global Affairs in The Hague. Email: t.abbas@fgga.leidenuniv.nl

Professor of Sociology at the Doha Institute for Graduate Studies (Corresponding Author). Email: nabil.khattab@dohainstitute.edu.qa

الكلمات المفتاحية:
  • الهوية
  • التمييز
  • التعصب
  • الاندماج
  • الأغلبية الدينية
Keywords:
  • Identity
  • Discrimination
  • Intolerance
  • Integration
  • Religious Majority

ملخص: تتناول الدراسة تشكيل الهوية الدينية لتجارب التمييز والتعصّب في غرب شمال أوروبا،

ساعيةً لتجاوز الأطر التقليدية التي تموضع الأغلبية في مقابل الأقلية، من خلال تقديم منظور

نظري جديد  يُعرف ب"التفاعل الموازي" الذي يوضح كيفية توسّط الهوية الدينية بين الظروف

البنيوية واستجابات الأفراد للتمييز. وتحلل، استنادًا إلى نظريات الهوية الاجتماعية والتهديد

المتكامل والدراسات الدينية النقدية، بيانات 5294 مستجيبًا من الدنمارك وهولندا والنرويج

وال مملكة المتحدة. تكشف الدراسة عن أنماط مشابهة في الاستجابة للتمييز بين المجموعات

الدينية، على الرغم من اختلاف التجارب الأساسية، كما تُظهر الدور المزدوج للهوية الدينية

بوصفها إطارًا تفسيريًا وآلية استجابة، مع تسليط الضوء على الأنماط ال مميزة للأفراد العلمانيين.

Abstract: This article explores how religious identity shapes experiences of discrimination in Northwestern Europe, introducing the concept of "parallel interaction" to move beyond majority–minority binaries. Using data from 5,294 respondents in Denmark, the Netherlands, Norway, and the UK, it draws on social identity theory, integrated threat theory, and critical religious studies. The findings reveal that despite varying experiences, religious groups often respond similarly to discrimination, suggesting that religious identity functions both as a lens for interpreting exclusion and as a coping mechanism. Secular individuals, however, show distinct patterns. By examining how religious identity operates even in secular contexts, the article challenges conventional assumptions and offers new insights for policy and academic debates on religious diversity, social inclusion, and identity in pluralistic societies.

مقدمة

تواجه المجتمعات الأوروبية المعاصرة تحديًا متزايدًا، يتمثّل في إيجاد توازن بين التنوّع الديني والثقافي من جهة، والحاجة إلى الحفاظ على التماسك الاجتماعي من جهة أخرى. وتعكس التطورات الأخيرة، مثل تصاعد التوترات الدينية في المراكز الحضرية وزيادة الاستقطاب حول الاندماج الثقافي، العلاقةَ المعقدةَ بين التمييز المُدرَك والمواقف الاجتماعية. وعلى الرغم من أن الأبحاث السابقة تناولت تأثير التمييز المدرَك والهوية الدينية في المواقف الاجتماعية، على نحو منفصل، فإن التركيز على تقاطع هذين العاملين وتأثيرهما المحتمل في التجارب الاجتماعية الأوسع، كان محدودًا. فعلى سبيل ال ثمال، لا  تزال الأبحاث في السياق الأوروبي غير كافية لفهم إذا ما كان التمييز المدرك أو المتصوّر، يؤثر في المواقف الاجتماعية، مثل التعصّب، بطريقة مماثلة بين الجماعات الدينية الكبرى والأقليات. وفي ال ثمل، لميُدرَس دور التمييز المدرك، بوصفه متغيرًا وسيطًا،

على نحو وافٍ، ضمن إطار عدم المساواة البنيوية، والتمييز العرقي والديني الواسع، وعلاقات القوّة غير المتكافئة بين هذه المجموعات. يرى عزمي بشارة أن مفهوم الهوية يتميّز بتعقيده وتركيبه العميق، حيث يتداخل مع قضايا الانتماء والتفاعل بين الجماعات، ويعكس علاقات متعددة، تتجسّد في "الذاتية الجماعية" للأفراد في المجتمعات الحديثة؛ ما يجعل الهوية في حد ذاتها وسيلةً لتفسير التمييز والاستجابة له. وفي السياق ذاته، يشير وجيه كوثراني، في تحليله نظريات بشارة حول العلمانية، إلى أن صيرورة العلمنة لا تعني بالضرورة إقصاء الدين، بل إعادة تنظيم علاقته بالدولة والمجتمع وفقًا للظروف الثقافية والاجتماعية

(1) Steven Vertovec, "The Social Organization of Difference," Ethnic and Racial Studies , vol. 44, no. 8 (2021), pp. 1273–1295. (2) Anthony Heath & Lindsay Richards, "How Do Europeans Differ in their Attitudes to Immigration? Findings from the European Social Survey 2002/03–2016/17," Journal of Ethnic and Migration Studies , vol. 46, no. 15 (2019), pp. 3137–3162. (3) Mirre Beek & Fenella Fleischmann, "Religion and Integration: Does Immigrant Generation Matter? The Case of Moroccan and Turkish Immigrants in the Netherlands," Journal of Ethnic and Migration Studies , vol. 46, no. 17 (2020), pp. 3655–3676; Martijn De Koning, "The Racialization of Danger: Patterns and Ambiguities in the Relation between Islam, Security and Secularism in the Netherlands," Patterns of Prejudice , vol. 54, no. 1–2 (2020), pp. 123–135. (4) Maykel Verkuyten & Kumar Yogeeswaran, "The Social Psychology of Intergroup Toleration," Personality and Social Psychology Review , vol. 21, no. 1 (2017), pp. 72–96. (5) Jaimee Stuart et al., "Rejection Identification or Disindentification? The Association of Discrimination on Depressive Symptoms via Religious and National Identity among British Muslims," International Journal of Intercultural Relations , vol. 77 (2020), pp. 38–45. (6) Valentina Di Stasio et al., "Muslim by Default or Religious Discrimination? Results from a Cross–national Field Experiment on Hiring Discrimination," Journal of Ethnic and Migration Studies , vol. 47, no. 6 (2021), pp. 1305–1326.

(((عزمي بشارة، "تأملات في مسألة الهوية"، تبيّن، مج  11، العدد 41 (صيف 2022)، ص.47–15

الخاصة بكل مجتمع. ومن خلال هذا المنظور، تصبح الهوية الدينية إطارًا تفسيريًا يُسهم في تشكيل التفاعلات مع الآخرين، ويُعزّز الشعور بالانتماء الجماعي في مواجهة التمييز؛ ما يُعزّز فهمنا لدور الدين في تشكيل العلاقات الاجتماعية حتى في السياقات العلمانية. يرى بشارة أيضًا أن مفهوم الطائفية يكشف عن طبيعة التمييز والتعصّب في المجتمعات المتعددة، حيث لا تقتصر التحيزّات الدينية والمذهبية على العلاقات الفردية، بل تمتد جذورها إلى الانقسامات الاجتماعية التي تنشأ بفعل الظروف البنيوية المتفاوتة. وبناءً على هذا الفهم، يمكن النظر إلى الهوية الدينية في المجتمعات الأوروبية باعتبارها ليست مجرد انعكاس لاندماج الفرد في جماعة، بل عملية اجتماعية دينامية تتأثر بالصراعات المرتبطة بالانتماء الطائفي والديني والعرقي، فضل عن التمييز الاجتماعي. بناءً على ما تقدّم، تسعى هذه الدراسة للإجابة عن ثلاثة أسئلة رئيسة: كيف تتوسّط الهوية الدينية العلاقة بين التمييز المُدرَك والتعصّب العام، ولا سيما من خلال التفاعلات المعقّدة بينهما؟ هل يتوسّط التمييز المُدرَك العلاقة بين تجارب التعرّض للإهانة أو الإذلال والمواقف المتعصّبة، وإذا كان الأمر كذلك، كيف يختلف هذا الوسيط بين المجموعات الدينية؟ وكيف تتباين هذه العلاقات عبر السياقات الوطنية المختلفة (على مستوى الدولة)؟ وإلى أيّ مدى تعكس هذه التباينات أنماطًا عالمية، في مقابل اختلافات خاصة بالسياق؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، تُقسم هذه الدراسة خمسة مباحث. يناقش المبحث الأولالديناميات التاريخية والبنيوية للتمييز والتعصّب الديني في شمال غرب أوروبا. ويطوّر المبحث الثانيإطارًا نظريًا يدمج بين نظرية الهوية الاجتماعية، ونظرية التهديد المتكامل، ومفهوم العرقية التفاعلية، مع الأخذ في الحسبان التطورات الأخيرة في فهم الهوية الدينية في السياقات العلمانية. ويصف المبحث الثالثمنهجية الدراسة التي تجمع بين النمذجة المتعددة المستويات وتحليلات الوساطة الخاصة بالمجموعات في أربع دول في شمال غرب أوروبا. أما  المبحث الرابعالخاص بالنتائج، فيعرض ثلاثة استنتاجات رئيسة، هي: أولًا، وجود تشابه غير متوقع في العلاقات بين التمييز والتعصّب بين المسيحيين والمسلمين؛ ثانيًا، ظهور أنماط مميزة بين المستجيبين غير المتديّنين؛ وثالثًا، تفاوت قوة تأثير الوساطة عبر المجموعات الدينية. ثم ينتقد المبحث الخامس، الخاص بنقاش النتائج، الافتراضات التقليدية حول ديناميات الأغلبية والأقلية، ويبيّن كيفية الإسهام في النقاشات الأوسع بشأن الهوية الدينية والعلمانية في أوروبا المعاصرة، ويناقش تأثير النتائج في الفهم النظري والتدخلات العملية التي تهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي في المجتمعات الأوروبية التي تشهد تنّو عًا متزايدًا. وعمومًا، تولي الدراسة اهتمامًا خاصًا بكيفية تداخل الهوية الدينية مع

(((وجيه كوثراني، "قراءة في مشروع عزمي بشارة (2) العلمانية والعلمنة: الصيرورة الفكرية"، تبيّن، مج  4، العدد 15 (شتاء 2016)،

ص.184–167 (((عزمي بشارة، "الطائفة والطائفية: من اللفظ ودلالاته المتبدّلة إلى المصطلح السوسيولوجي التحليلي"، عمران، مج  6، العدد 23

(شتاء 2018)، ص.25–7

الفئات الاجتماعية الأخرى لتشكيل الاستجابات تجاه التمييز المدرك؛ ما ينُثري النقاشات المستمرة بشأ التقاطعية في أبحاث الهوية الدينية. وانطلاقًا من هذه الرؤية، يبدأ المبحث الأول بمناقشة الديناميات البنيوية التي تُشكّل التمييز والتعصّب الديني في شمال غرب أوروبا.

أولا: الديناميات البنيوية للتمييز والتعصّب الديني في أوروبا

يتطلّب فهم أنماط التمييز والتعصّب الديني الحالية تتبع تطوّرها التاريخي. فقد شهدت أوروبا، بعد الحرب العالمية الثانية، إعادة تشكيل المشهد الديني، حيث أسهمت موجات الهجرة العمالية، في ستينيات القرن العشرين وسبعينياته، في تأسيس أنماط من التنوّع الديني التي تُشكّل الديناميات المعاصرة. كما أدّى إضفاء الطابع المؤسسي على أطر الحكم العلماني في أواخر القرن العشرين، وظهور أشكال جديدة من التعبير الديني والمجتمعي، إلى خلق إرث معقد لا يزال يؤثر في طبيعة التفاعلات بين المجموعات الدينية اليوم. وأنتجت هذه العمليات التاريخية أنماطًا وطنية مميزة من الحوكمة الدينية، حيث تبنّى بعض الدول، مثل هولندا، نظام التعميم الذي يمنح الأديان درجة من الاستقلالية الاجتماعية، في حين اعتمدت دول أخرى، مثل فرنسا، نهجًا أكثر علمانية. وإضافة إلى ذلك، أدّت عمليات إعادة الهيكلة الاقتصادية خلال ال مثانينيات والتسعينيات إلى تعزيز أنماط الفصل الديني والاندماج؛ ما خلق انقسامات مكانية واجتماعية مستمرة، تُسهم في تشكيل تجارب التمييز وتعبيرات التعصّب. من منظور بشارة، لا تُختزل الهوية الدينية في العلاقة الفردية مع الدين، بل تُفهم بوصفها عملية اجتماعية تتشكل استجابةً للهياكل الاجتماعية والسياسية المحيطة، حيث تصبح الهوية أداةً للتفاعل مع التحيّزات وال ممارسات التمييزية. ويدعم هذا المنظور الفكرة القائلة إن الهوية الدينية في أوروبا ليست ثابتة، بل تتفاعل بطرائق معقدة مع السياقات البنيوية التي تُعزّز تجارب التمييز أو تحدّها. وإضافة إلى ذلك، كما يناقش كوثراني، فإن العلمنة ليست عملية موحّدة، بل تتّخذ أشك ل منوّعة، تتفاوت تبعًا للسياقات الوطنية المختلفة. وفي أوروبا، أسهمت هذه الفروق في تشكيل "أنظمة علمانية" تتفاوت من حيث سياسات الحوكمة الدينية والثقافية، حيث يسمح بعض الأنظمة بمساحة أكبر لحرية المجموعات الدينية وتفاعلها في المجتمع، في حين تفرض أنظمة أخرى قيودًا تحدّ من هذا التفاعل. من هذا المنطلق، جاء اختيار الدول الأربع (هولندا، الدنمارك، النرويج، ال مملكة المتحدة) في هذه الدراسة ليعكس نماذج منوّعة لتطوّر الأنظمة العلمانية ضمن سياقات وطنية متباينة وإرث استعماري

(10) Heinz Fassmann & Rainer Münz, "Patterns and Trends of International Migration in Western Europe," The Population and Development Review , vol. 18, no. 3 (1992), pp. 457–480. (11) Matthias Koenig et al., "Religion and New Immigrants’ Labor Market Entry in Western Europe," Ethnicities , vol. 16, no. 2 (2016), pp. 213–235.

(((1 بشارة، "تأّملّات في مسألة الهوية." (((1 كوثراني.

غير متجانس. فكل من هذه الدول يتبنى نهجًا مختلفًا في إدارة العلاقة بين الدين والدولة؛ ما يجعلها حالات دراسية مثالية لاستكشاف تفاعل الهوية الدينية مع أنماط التمييز في شمال غرب أوروبا. تعكس هذه الدول طيفًا واسعًا من المقاربات العلمانية في أوروبا. ف، تتبع هولندا تقليد التعددية اثمل الدينية، حيث أتاحت الدولة هامشًا واسعًا للمؤسسات الدينية للقيام بأدوار اجتماعية وسياسية؛ ما يجعلها نموذجًا لعلمانية أكثر اندماجًا مع الدين. في المقابل، تميل كل من الدنمارك والنرويج إلى نموذج العلمانية القومية، حيث لا تزال الكنيسة الإنجيلية اللوثرية تتمتع بوضع خاص، على الرغم من تراجع تأثيرها. ومع ذلك، فقد شهدت الدول الإسكندنافية تحّولّات تدرّجية نحو أنظمة أكثر علمانية من خلال تقليص الامتيازات الدينية الرسمية وتعزيز سياسات الدمج الاجتماعي. أما مملكة المتحدة، ال فتُقدّم نموذجًا فريدًا يجمع بين الكنيسة الرسمية Church of England من جهة، والتعددية من جهة أخرى؛ ما يعكس مزيجًا من النفوذ الديني التاريخي والانفتاح التدرّجي تجاه التعددية الثقافية والدينية. وتتمتع الدول الأربع بإرث استعماري متباين؛ ما أثّر في بنيتها الاجتماعية وتركيبتها الدينية، فكانت هولندا وال مملكة المتحدة من بين أكبر الإمبراطوريات الاستعمارية؛ ما  أدّى إلى تدفّقات هجرة واسعة من المستعمرات السابقة، خصوصًا بعد الحرب العالمية الثانية، مثل الهند وباكستان وإندونيسيا وسورينام، وهذا أسهم في تشكيل مشهد ديني منوّع، يفرض تحديات خاصة على سياسات الدمج والتعددية الدينية. بينما كانت الدنمارك والنرويج أقل انخراطًا في مشاريع استعمارية عالمية، لكنهما شهدتا مؤخرًا زيادة في الهجرة، خاصة من الدول ذات الغالبية المسلمة؛ ما أثار نقاشات جديدة حول الهوية الوطنية والعلمانية والاندماج الديني. يتيح لنا هذا التنوّع في الأنظمة العلمانية والخلفيات الاستعمارية إطارًا غنيًا لتحليل العلاقة بين الهوية الدينية والتمييز، فالدول التي تتمتع بتاريخ طويل من التعددية الدينية، مثل هولندا وال مملكة المتحدة، قد تُظهر أنماطًا مختلفة من التمييز، مقارنةً بالدول التي تمتلك تقاليد أكثر تجانسًا من الناحية الدينية، مثل الدنمارك والنرويج. ويُسهم اختلاف سياسات الهجرة والاندماج في هذه الدول في تحديد مدى تقبّل المجتمعات للأقليات الدينية، ولا سيما المسلمين، ويؤثر في أشكال التمييز التي قد يواجهونها في مجالات، مثل سوق العمل والتعليم والمجال العام. تُبرز موضعة التمييز والتعصّب الديني، ضمن أنماط أوسع من عدم المساواة البنيوية، كيفية تداخل الهوية الدينية مع التسلسلات الهرمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية القائمة، بطرائق قد تؤدي إلى

(14) James C. Kennedy & Jan P. Zwemer, "Religion in the Modern Netherlands and the Problems of Pluralism," BMGN– Low Countries Historical Review , vol. 125, no. 2–3 (2010), pp. 237–268. (15) Anne Mark Nielsen, "Accommodating religious pluralism in Denmark," European Journal of Sociology , vol 55, no. 2 (2014), pp. 245–274. (16) Ester Gallo, "South Asian Migration and Religious Pluralism in Europe," in: Ester Gallo (ed.), Migration and Religion in Europe: Comparative Perspectives on South Asian Experiences (Farnham: Ashgate, 2014), pp. 1–28.

تفاقم تجارب التمييز أو تخفيفها. ويوفّر هذا المنظور البنيوي أساسًا لفهم السؤال البحثي الأول الذي يستكشف كيفية توسّط الهوية الدينية العلاقة بين التمييز المُدرَك والتعصّب العام. وضمن هذه السياقات الاجتماعية والمؤسسية المتعددة الطبقات، قد  تُسهم الهوية الدينية، إمافي تعزيز التعصب، وإما في الحدّ منه؛ ما يكشف عن أنماط تفاعل معقدة تتجاوز الافتراضات الخطّية بشأن العلاقة بين التنوّع الديني والمواقف الاجتماعية. مع تطوّر هذه الديناميات، أدى تداخل الهوية الدينية مع عدم المساواة البنيوية إلى ظهور أشكال جديدة من علاقات القوة، حيث يتأثر التمييز بالترتيبات المؤسسية واختلال توازن القوى. وفي هذا السياق، يتناول السؤال البحثي الثاني دور التمييز المُدرَك وسيطًا في العلاقة بين تجارب التعرّض للإهانة أو الإذلال والمواقف المتعصبة، ولا سيما عبر المجموعات الدينية المختلفة. ويوفر فحص هذه العلاقة ضمن سياقات عدم تكافؤ القوّة وعدم المساواة البنيوية فهمًا أعمق لكيفية معالجة الأفراد تجارب الإذلال، وإذا ما كان التمييز المُدرَك يعمل باعتباره عامل مخّفثّ فًا، أو مكّفًا، لهذه التجارب وفقًا لاختلافاتهم الدينية. وفي هذا السياق، يشير بشارة إلى أن الطائفية والتمييز على أساس الهوية الدينية، يمكن أن يتشابكا لتكوين طبقات جديدة من التمييز، حيث تصبح الهويات الطائفية أدوات للسيطرة والهيمنة ضمن بنى الدولة المعاصرة. في السنوات الأخيرة، زادت التنوّعات الدينية والثقافية في شمال غرب أوروبا من تعقيد التفاعل بين الهوية الدينية والتمييز، وأدى ذلك إلى إعادة النظر في الأطر التقليدية لفهم الهوية الدينية والتمييز، بهدف الكشف عن التقاطعات الدقيقة بين الدين والعرق والطبقة والهوية الوطنية في المجتمعات الأوروبية المعاصرة. وبناءً عليه، ينبثق السؤال البحثي الثالث الذي يستكشف كيفية تباين هذه العلاقات عبر السياقات الوطنية المختلفة، فمن خلال تحليل الأنماط العالمية والاختلافات الخاصة بكل بلد، تسعى الدراسة لفهم إسهام المسارات التاريخية المتباينة ونماذج الحوكمة والتقاليد العلمانية في تشكيل مشهد اجتماعي فريد، يُشكّل تجارب التمييز والاستجابات للتعصب. وفي هذا الصدد، يشير كوثراني إلى أنّ فهم العلمنة بوصفها ظاهرة تاريخية، يتطلّب الأخذ في الحسبان الفروق السياقية، حيث تختلف الأنماط العلمانية بحسب التجارب التاريخية والثقافية للأمم الأوروبية؛ ما ينعكس على مستويات التفاعل بين الجماعات الدينية والسلطات العامة.

(17) Keith Banting & Will Kymlicka (eds.), The Strains of Commitment: The Political Sources of Solidarity in Diverse Societies (Oxford: Oxford University Press, 2017). (18) Arzoo Rafiqi & Jens Thomsen, "Group Discrimination, Intergroup Contact, and Ethnic Minority Members’ Reactions Toward the Majority," Ethnicities , vol. 21, no. 1 (2020), pp. 3–22.

(((1 بشارة، "الطائفة والطائفية."

(20) Rogers Brubaker, "Religious Dimensions of Political Conflict and Violence," Sociological Theory , vol. 31, no. 1 (2015), pp. 1–9.

(((2 كوثراني.

تتجلّى هذه الديناميات على نحو خاص اليوم، حيث تتزامن العلمنة مع إحياء ديني، وهذا يجعل الهوية الدينية تؤدي أدوارًا ووظائف منوّعة في الجماعات المختلفة. ففي حين تشهد المؤسسات الدينية التقليدية تراجعًا، تنبثق أشكالٌ جديدة من ال ممارسات والتعبيرات الدينية؛ ما  يفرض تحديات على الافتراضات التقليدية بشأن دور الهوية الدينية في تعزيز التماسك الاجتماعي. ومن خلال الإجابة عن الأسئلة البحثية الثلاثة، تهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على تعقيدات الهوية الدينية في ظل هذه السياقات البنيوية والتاريخية المتغيرة، مع التركيز على كيفية تداخل الهوية الدينية مع علاقات القوة الأوسع لتشكيل الاستجابات للتمييز في شمال غرب أوروبا.

ثانيًا: الإطار النظري: الهوية الدينية والتمييز والتعصّب في السياقات العلمانية

لفهم العلاقة بين التمييز المدرك والمواقف المتعصّبة، لا بدّ من تبنّي إطار نظري شامل، يأخذ في الحسبان الأبعاد البنيوية والنفسية التي تحكم العلاقات بين المجموعات. وفي هذا السياق، يدمج هذا المبحث ثلاثة مناهج نظرية رئيسة، هي: نظرية الهوية الاجتماعية ونظرية التهديد المتكامل والعرقية التفاعلية، مع دمج التطوّرات الحديثة أيضًا في دراسات الهوية الدينية وأبحاث التمييز. توفر نظرية الهوية الاجتماعية الإطار الأساسي لفهم كيفية تأثير الهوية الدينية في العلاقة بين التمييز المُدرَك والتعصّب. وتوضح التطبيقات المعاصرة لهذه النظرية أن الهويات الدينية لا تقتصر على كونها وسيلة لتعريف الذات، بل تمثّل أيضًا أطرًا تفسيرية يجري من خلالها فهم تجارب التمييز ومعالجتها. يُعزّز بشارة هذا الطرح من خلال رؤيته للهوية الطائفية باعتبارها آلية دفاعية تستخدمها الجماعات الدينية للحفاظ على تماسكها ضمن سياقات تشهد تصاعدًا في التمييز؛ ما يجعل الطائفة كيانًا يُعاد من خلاله تشكيل الهوية لمواجهة التحديات البنيوية. وفي السياق ذاته، يوضح كفيتكوفسكا وفيركويتن وأدلمان دور تحديد الهوية الدينية في تضخيم التأثير النفسي للتمييز المُدرَك أو التخفيف منه، اعتمادًا على قوّة حدود المجموعة الدينية وطبيعتها. وقد تعزّزت نظرية الهوية الاجتماعية بالتطورات الحديثة التي تناولت تعدّد الهويات وتقاطعاتها. ويجادل فيلثويز وفان دير نول وفيركويتن في أن تحديد

(22) David Voas & Alasdair Crockett, "Religion in Britain: Neither Believing nor Belonging," Sociology , vol. 39, no. 1 (2005), pp. 11–28. (23) Grace Davie, "The Role of Religious Diversity in Social Progress," Ethnicities , vol. 22, no. 4 (2022), pp. 559–572. (24) Amber M. Gaffney & Michael A. Hogg, "A Social Identity Analysis of Sociability: Making, Breaking, and Shaping Groups and Societies," in: Joseph P. Forgas (ed.), The Psychology of Sociability (New York: Routledge, 2022), pp. 140–161. (25) Ashley Lytle, "Intergroup Contact Theory: Recent Developments and Future Directions," Social Psychology Quarterly , vol. 81, no. 4 (2018), pp. 310–332.

(((2 بشارة، "تأّملّات في مسألة الهوية."

(27) Sara Cvetkovska et al., "Being Tolerated and Minority Well–being: The Role of Group Identifications," International Journal of Intercultural Relations , vol. 74 (2020), pp. 161–173.

الهوية الدينية في السياقات الأوروبية المعاصرة، غالبًا ما ينطوي على مفاوضات بين جوانب مختلفة من الهوية، بما في ذلك الانتماءات العرقية والوطنية والثقافية. يتناول التحليل في هذه الدراسة، على نحو مباشر، النقاشات السوسيولوجية الأساسية حول العلاقة بين البنية والفاعليّة Agency في تشكيل الهوية الدينية والاستجابات للتمييز. ففي حين تفرض العوامل البنيوية، بما في ذلك الترتيبات المؤسسية وعلاقات القوة والتراتبيات (الهرمية) الاجتماعية، قيودًا على التجارب الفردية وتشكّلها، كما يُجادل خطّاب، تبقى لدى الأفراد والمجموعات قدرة كبرى على التفاعل والتكيّف مع هذه الظروف. تعمل الهوية الدينية بوصفها عامل وسيطًا حاسمًا بين القيود البنيوية وقدرة الأفراد على العمل المستقل، حيث توفر موارد للتكيّف والمقاومة ضد ال ممارسات

التمييزية. وتتجلّى هذه العلاقة الجدلية بين البنية والفاعليّة، على نحو خاص، في كيفية استجابة المجموعات الدينية المختلفة للسياقات المؤسسية العلمانية، مع الحفاظ على هويات وممارسات دينية مميزة. تتطلّب الطبيعة التقاطعية للهوية الدينية في المجتمعات الأوروبية المعاصرة اهتمامًا نظريًا خاصًا، فاستنادًا إلى العمل التأسيسي لكرينشاو وتطبيقاته الحديثة على الهوية الدينية، تبحث هذه الدراسة في كيفية تقاطع تحديد الهوية الدينية مع أشكال أخرى من التراتبية الاجتماعية لتشكيل تجارب التمييز والاستجابات اللاحقة. ويشكل البحث الذي نشره ماكأندرو حول سياسات الانتماء، إطارًا أساسيًا لفهم كيفية بناء الهويات الدينية والحفاظ عليها في السياقات الأوروبية العلمانية، حيث تتفاعل أشكال متعددة من القوة الاجتماعية لتشكيل تجارب الأفراد والجماعات. وفي هذا السياق، يؤكد كوثراني أن العلمنة ليست عملية واحدة، بل تتّخذ أشك ل منوّعة تتأثر بالسياقات الوطنية، وهذا يضيف بُعدًا لفهم التنوّع في كيفية تفاعل الهويات الدينية مع الضغوط العلمانية، ويسهم هذا المنظور في تعزيز فهم كيفية استمرار الهويات الدينية وتفاوضها على وجودها ضمن البنى العلمانية المختلفة.

(28) Evi Velthuis et al., "Tolerance of Muslim Minority Identity Enactment: The Roles of Social Context, Type of Action and Cultural Continuity Concern," Journal of Community & Applied Social Psychology , vol. 32, no. 6 (2022), pp. 860–871.

((2(نبيل خطّاب، "إنتاج الهامشية في سوق العمل البريطاني: دراسة لتقاطعات الهوية الدينية والإثنية"، عمران، مج  9 العدد 34 (خريف 2020)، ص.103–81

(30) Tariq Modood & Nabil Khattab, "Explaining Ethnic Differences: Can Ethnic Minority Strategies Reduce the Effects of Ethnic Penalties?" Sociology , vol. 50, no. 2 (2016), pp. 231–246. (31) Kimberlé Crenshaw, "Mapping the Margins: Intersectionality, Identity Politics, and Violence Against Women of Color," Stanford Law Review , vol. 43, no. 6 (1991), pp. 1241–1299. (32) Sheymaa Nurein & Humera Iqbal, "Identifying a Space for Young Black Muslim Women in Contemporary Britain," Ethnicities , vol. 21, no. 3 (2021), pp. 433–453. (33) Siobhan McAndrew, "Belonging, Believing, Behaving, and Brexit: Channels of Religiosity and Religious Identity in Support for Leaving the European Union," British Journal of Sociology , vol. 71, no. 5 (2020), pp. 867–897.

(((3 كوثراني.

يشكّل التأطير المؤسسي للهوية الدينية والتمييز بُعدًا نظريًا أساسيًا آخر في التحليل. فبناءً على مفهوم علاقات القوى وتطبيقاته على الحكم الديني، تبحث الدراسة في كيفية تشكيل الترتيبات المؤسسية لكل من التعبير عن الهوية الدينية وتجربة التمييز. واستنادًا إلى ذلك، تؤدي البنى المؤسسية في المجتمعات الأوروبية العلمانية إلى إيجاد "فرص" معيّنة للتعبير الديني وتشكيل الهوية، وفي الوقت نفسه، تُحدّد ما يُعدّ ممارسة دينية مشروعة وهوية مقبولة اجتماعيًا. وتتجلّى هذه العلاقات القوية بوضوح في السياقات الأوروبية، حيث  تُهيمن المؤسسات العلمانية على الحياة العامة، بينماتبقى الهويات الدينية بارزةً في المجالات الخاصة. بناءً على مفهوم بيير بورديو للقوة الرمزية وتطبيقاته الحديثة على الهوية الدينية، تُحلّل الدراسة كيفية تفاعل المجموعات الدينية المختلفة مع هذه الهياكل القوية. ويتيح هذا المنظور النظري فهم التباينات في استجابات المجموعات الدينية المختلفة للتمييز المُدرَك، خاصة في السياقات التي تسود فيها المعايير العلمانية في المؤسسات العامة. توفر المنظورات النظرية النقدية رؤى أساسية لفهم دور علاقات القوة في تشكيل تجربة التمييز الديني وتفسيرها. واستنادًا إلى تقليد مدرسة فرانكفورت،  نُدرك أن البنى الاجتماعية لا تنتج ال ممارسات التمييزية فحسب، بل تشكل أيضًا الفئات التي يتم من خلالها فهم الهوية الدينية والتمييز. ويؤدي تسليع الاختلاف الديني في المجتمعات الرأسمالية المتأخرة إلى خلق أشكال معيّنة من التعبير والمقاومة الدينية، كما يؤثر في كيفية اختبار الأفراد للتمييز ومعالجته. وتتجلّى هذه العمليات من خلال ما وصفه ماكس هوركهايمرب  "كسوف العقل"، حيث تحجب العقلانية الأداتية في ال ممارسات المؤسسية أشك ل أعمق من الهيمنة الدينية والثقافية. ويكشف هذا المنظور النقدي أن الإجراءات المؤسسية التي تبدو في ظاهرها محايدة يمكن أن تُعيد إنتاج التراتبيات الدينية، وتحجب في الوقت نفسه آلياتها التشغيلية. استنادًا إلى نظرية التهديد المتكامل التي قدّمها والتر ستيفان وكوكي ستيفان، تبحث الدراسة في الكيفية التي يمكن أن يعمل من خلالها التمييز المدرك بوصفه تهديدًا واقعيًا ورمزيًا عبر الجماعات

(35) Robert Bierstedt, "An Analysis of Social Power," American Sociological Review , vol. 15, no. 6 (1950), pp. 730–738. (36) Viivi Eskelinen et al., "Disentangling National and Religious Identification as Predictors of Support for Religious Minority Rights Among Christian Majority Groups," British Journal of Social Psychology , vol. 60, no. 3 (2021), pp. 1000–1022. (37) Pierre Bourdieu, "Genesis and Structure of the Religious Field," Comparative Social Research , vol. 13, no. 1 (1991), pp. 1–44. (38) Brubaker. (39) Max Horkheimer, Eclipse of Reason (London: Bloomsbury Publishing, 2013). (40) Walter G. Stephan & Cookie W. Stephan, "An Integrated Threat Theory of Prejudice," in: Stuart Oskamp (ed.), Reducing Prejudice and Discrimination (New York: Psychology Press, 2013), pp. 23–45.

الدينية المختلفة. فمن ال ممكن جدًا أن تزيد حالة الشعور بالتمييز من التعصب لدى جماعات الأغلبية، خاصة إذا تزامن ذلك مع اعتبار الأقليات تهديدًا لمنظومة القيم في الدولة. ومن هذا المنظور، يوفر بحث زهير سوكاح، حول تصوير الإعلام الأوروبي للشباب العربي اللاجئ على أنه تهديد اجتماعي، أدلّة تجريبية مهمة حول الموضوع، وهذا يُعزّز فهم كيفية استقبال الأقليات الدينية التهديدات واستجابتها لها، خاصة في سياقات علمانية تزداد فيها النزعة القومية. وفي الوقت نفسه، تشير التطورات الحديثة في نظرية التهديد إلى أن الأقليات الدينية قد تستقبل التهديدات وتستجيب لها على نحو مختلف عن جماعات الأغلبية، خاصة في السياقات الأوروبية التي تتّصف بالعلمنة المتزايدة. ويساعد هذا الإطار النظري في تفسير سبب اختلاف العلاقة بين التمييز المُدرَك والتعصّب عبر الجماعات الدينية، مع إظهار بعض الجماعات ردات فعل تفاعلية أقوى من غيرها. من جهة أخرى، يوفر مفهومالعرقية التفاعلية Reactive Ethnicity رؤى مهمة لفهم التباينات في العلاقة بين التمييز المُدرَك والتعصّب عبر الجماعات الدينية، حيث أظهرت الأبحاث التجريبية الحديثة أن تجارب التمييز قد تؤدي إلى تعزيز الهوية الدينية لدى بعض الجماعات، بينما قد تدفع جماعات أخرى نحو مزيد من العلمنة. وقد يساعد هذا التباين في تفسير الأنماط المختلفة في كيفية ترجمة التمييز المُدرَك إلى مواقف متعصّبة بين الجماعات الدينية. وعلاوة على ذلك، سلّط العمل النظري الحديث الضوء على أهمية النظر في السياق المؤسسي الذي تتشكّل فيه الهويات الدينية وتحافظ عليها. ومن جانب آخر، يوضح تحليل ساندر سلايبن لنظم الحكم الديني في أوروبا كيفية تأثير التوجّهات الوطنية للتنوّع الديني في العلاقة بين التمييز المدرك والتعصّب. ويكمل هذا المنظور

((4(زهير سوكاح، "صورة الشباب العربي اللاجئ في الصحافة الألمانية: مثال مجلة 'دير شبيغل'"، عمران، مج  6، العدد 21 (صيف 2017)، ص.108–81

(42) Francesco Duina & Dylan Carson, "Not so Right After All? Making Sense of the Progressive Rhetoric of Europe’s Far–right Parties," International Sociology , vol. 35, no. 1 (2020), pp. 21–33; De Koning; Sara Sparre, "(In)visibility and the Muslim Other: Narratives of Flight and Religious Identity Among Iraqi Christians in Denmark," Ethnicities , vol. 21, no. 4 (2020), pp. 589–610. (43) Rubén G. Rumbaut, "Reaping what you Sow: Immigration, Youth, and Reactive Ethnicity," Applied Developmental Science , vol. 12, no. 2 (2008), pp. 108–111; Fenella Fleischmann & Karen Phalet, "Religion and National Identity in Europe: Comparing Muslim Youth in Belgium, England, Germany, the Netherlands, and Sweden," Journal of Cross– Cultural Psychology , vol. 49, no. 1 (2018), pp. 44–61. (44) Michael Bender et al., "The Role of Perceived Discrimination in Linking Religious Practices and Well–being: A Study Among Muslim Afghan Refugees in the Netherlands," International Journal of Psychology , vol. 57, no. 3 (2022), pp. 445–455; Stuart et al. (45) Velthuis et al. (46) Sander Sleijpen et al., "Accepting Muslim Minority Practices: A Case of Discriminatory or Normative Intolerance?" Journal of Community & Applied Social Psychology , vol. 30, no. 4 (2020), pp. 405–418.

المؤسسي النظريات النفسية على مستوى الأفراد من خلال تسليط الضوء على دور العوامل البنيوية في تشكيل العلاقات بين الجماعات. بناء على النقاش السابق، يمكن القول إن العلاقة بين التمييز المُدرَك والتعصّب تتطوّر على نحو مختلف بين مجموعات الأغلبية والأقلية، نظرًا إلى اختلاف مواقعهم في الهيكل الاجتماعي وتجاربهم التاريخية وديناميات الهوية الجماعية. عندما تشعر مجموعات الأغلبية (مثل المسيحيين في النرويج) بالتمييز ضدّها، فإنها غالبًا ما تنظر إليه باعتباره تهديدًا لمكانتها المهيمنة؛ ما يؤدّي إلى زيادة التعصّب تجاه الأقليات كردة فعل دفاعي، ويحدث ذلك؛ لأن التمييز المُدرَك بين الأغلبية، ايُفَسَّر غالبًا باعتباره فقدانًا للامتيازات، أو تأكل للثقافة السائدة، وهذا يُعزّز المواقف المعادية للأقليات ودعم السياسات الإقصائية. وعلى النقيض من ذلك، تعيش مجموعات الأقلية (مثل المسلمين في المجتمعات الغربية) تجربةَ التمييز المُدرَك دليل على مكانتها الهامشية داخل المجتمع؛ ما قد يؤدي إلى استجابتين متباينتين: إما تعزيز التضامن داخل المجموعة والانفصال عن المجتمع السائد، وإما تكثيف الجهود للاندماج ومقاومة التمييز من خلال العمل القانوني والسياسي. وعلى عكس الأغلبية التي يكون عدم تسامحها غالبًا ردةَ فعلٍ على تهديدات الوضع الاجتماعي، فإن استجابات الأقليات تُشَكَّل بفعل عدم المساواة البنيوية ومدى شعورها بأن المجتمع يوفر فرصًا عادلة للاندماج. استنادًا إلى هذه الأطر النظرية والنتائج التجريبية الحديثة، تفحص الدراسة الفرضيات التالية: الفرضية الأولى: تتوسّط الهوية الدينية العلاقة بين التمييز المُدرَك والتعصّب العام، حيث تكون التأثيرات أقوى بين جماعات الأغلبية (المسيحيون)، مقارنة بجماعات الأقلية الدينية. الفرضية الثانية: يتوسّط التمييز المُدرَك العلاقة بين التعرّض للإهانة أو الإذلال والتعصّب العام، مع تباين قوّة هذا الوسيط بحسب الجماعة الدينية. الفرضية الثالثة: يتباين التأثير الوسيط للهوية الدينية في العلاقة بين التمييز والتعصّب وفقًا للسياقات الوطنية؛ ما يعكس الاختلافات في التوجّهات نحو التنوّع الديني والاندماج. وإضافة إلى ذلك، تقترح الدراسة فرضية رابعة تتناول دور الهويات العلمانية: الفرضية الرابعة: تكون العلاقة بين التمييز المدرك والتعصب أضعف لدى الأفراد غير المنتمين دينيًا؛ ما يعكس آليات مختلفة للتعامل مع تجارب التمييز. يوضّح الشكل (1) طبيعة العلاقة بين المتغيرات وشكلها.

الشكل (1) شكل توضيحي للنموذج المساري للتمييز المدرك والتعصّب والهوية الدينية ﺳﻴﺎق اﻟﺪوﻟﺔ

اﻟﺘﻌﺼﺐ

اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ

اﻟﻤﺪرك

اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ

المصدر: من إعداد الباحثَين.

ثالثًا: منهجية البحث

تعتمد هذه الدراسة على بيانات مسح واسع، جري خلال ربيعأُ 2023، في أربع دول من شمال غرب أوروبا، وذلك بعد أن جرى اعتماده من لجنة أخلاقيات البحوث على البشر في جامعة ليدن Leiden University في هولندا، في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، تحت رقم  2021–016–ISGA–Abbas. ولضمان ت ثميل شامل للمتغيرات الديموغرافية الرئيسة، تبنّت الدراسة استراتيجية أخذ العيّنات المتعددة المراحل، مع توفير حالات كافية لتحليل المجموعات الدينية الأقلية على نحو أكثر دقة. الجدول (1) الإحصاءات الوصفية وخصائص العيّنة وفقًا للمجموعة الدينية والدولة القسم الأول: توزيع العيّنة والتركيبة السكانية

اﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ

ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻷﻏﻠﺒﻴﺔ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ

ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻷﻗﻠﻴﺔ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ

اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻹﻫﺎﻧﺔ

ااإلقسم الأول: توزيع العيّنة والتركيبة السكانية
الإجماليآإخروناللادينيوناالمسلمونالمسيحيونالمجموعة الدينية
529441418262132841حجم العينة (n)
1007.834.5453.7النسبة المئوية
الإجماليآإخروناللادينيوناالمسلمونالمسيحيونتوزيع العيّنة بحسب الدولة
6143822124331الدنمارك (n)
1006.2363.953.9الدنمارك (في المئة)
1903148654781023هولندا (n)
1007.834.44.153.8هولندا (في المئة)
3682812715198النرويج (n)
1007.634.54.153.8املنرويج (في المئة)
2409200824961289م ال مملكة المتحدة (n)
1008.334.2453.5ال) مملكة المتحدة (في المئة
الإجماليآإخروناللادينيوناالمسلمونالمسيحيونالخصائص الديموغرافية
42.841.239.832.446.3العمر (متوسط)
33.433.935.628.732.4التعليم (النسبة المئوية
للتعليم العالي)
52.652.451.248.353.8الجنس (النسبة المئوية
للإناث)
60.259.157.358.762.4متزوج/ شريك
(في المئة)
االقسم الثاني: المتغيّرات الأساسية بحسب المجموعة الدينية
آخرونا اللادينيوناالمسلمونالمسيحيونا المتغيّر
الانحراف المعياري
(المتوسط)
الانحراف
المعياري
(االمتوسط)
الانحراف
المعياري
(االمتوسط)
الانحراف
المعياري
(االمتوسط)
االمتوسط
3.31 (1.39)3.28 (1.36)3.12 (1.42)3.42 (1.38)التعصب العام
3.12 (1.22)2.76 (1.18)3.56 (1.24)2.84 (1.21)إ التمييز المدرك
آخروناللادينيوناالمسلمونالمسيحيونالشعور بالإهانة (في المئة)
64.871.252.668.4أبدًا
23.119.428.721.3مرة واحدة
12.19.418.710.3عدة مرات

المصدر: من إعداد الباحثَين.

تتكوّن العيّنة الكلية من 5294 مستجيبًا، موزّعين على الدنمارك (614 مستجيبًا)، وهولندا (1903 مستجيبين)، والنرويج (368 مستجيبًا)، وال مملكة المتحدة (2409 مستجيبين). وكما هو موضح في الجدول (1)، يعكس هذا التوزيع اختلافات في عدد السكان، وفي تعقيد المشهد الديني في هذه الدول. وُينُمثّل المسلمو 4 في المئة من العيّنة (213 مستجيبًا)، وهو ما يتوافق مع التقديرات السكانية الأخيرة في هذه البلدان. واشتملت استراتيجية أخذ العيّنات على ميّزات منهجية عدة، تهدف إلى معالجة التحدّيات الشائعة في دراسة الأقليات الدينية. واعتمدت الدراسة على نهج أخذ العيّنات المستهدف في المناطق التي تضم نسبًا أعلى من الأقليات الدينية، مع استخدام أوزان إحصائية

مناسبة للحفاظ على الت ثميلية الديموغرافية. وأتاح هذا النهج تحقيق ت ثميل كافٍ لمجموعات الأقلية الدينية، مع ضمان إمكانية إجراء مقارنات ذات دلالة بين المجموعات المختلفة. وتكشف الأنماط الديموغرافية في الجدول (1) عن ديناميات تقاطعية مهمة. التفاوت الكبير في العمر بين المسلمين (M = 32.4) والمسيحيين (M = 46.3) يتفاعل مع تأثيرات التعليم، حيث تُظهر الفئات العمرية الأصغر علاقات مختلفة بين التعليم والتمييز. وفي المقابل، تمثّل الإناث المسلمات 48.3 في المئة من مجموع المستجيبين المسلمين، في مقابل 53.8 في المئة لدى المسيحيين. وتُظهر معّدلّات الزواج تباينًا طفيفًا (المسيحيون 62.4 في المئة، المسلمون 58.7 المئة، اللادينيون 57.3 في المئة). جرى قياس متغيّر التعصّب العام باستخدام مقياس مكوّن من أربعة عناصر، تم تطويره من خلال تقنية تحليل العوامل Factor Analysis، تقيس: (1) تفضيلات المسافة الاجتماعية المستمدة من السؤال "هل سيكون التنوّع الثقافي أمرًا إيجابيًا في المنطقة التي أعيش فيها." (2) تصوّر التهديد الثقافي المستمد من العبارة "الناس محقّون في الخوف من التنوع." (3) المواقف تجاه التعددية الثقافية المستمدة من العبارة "أرى المجتمع المتعدد الثقافات أمرًا جيدًا." (4) المواقف السلبية من الهجرة المستمدة من العبارة "هناك عدد كبير من المهاجرين في منطقتي". وأكّد تحليل العوامل أن العناصر كلها انضمت إلى المتغير (المقياس) نفسه مع معامل موثوقية للمقياس، بلغ 0.68 على مقياس ألفا كرونباخ (α = 0.68). اتّسم بعض العبارات السابقة بصياغة إيجابية، مثل "أرى المجتمع المتعدد الثقافات أمرًا جيدًا"، بينما تبرز الصياغة السلبية في الأخرى. لهذا، جرى إعادة ترميز العبارات ذات الصيغة الإيجابية لتتماشى مع بقية العبارات، بحيث.ُتمثّل الدرجة الأعلى على السلّم مستوى أعلى من التعصّب في العبارات كلها أما يُعامَل على نحو غير بالنسبة إلى قياس التمييز المُدرَك الذي يعرَف هنا باعتباره شعور الفرد بأنه عادل بسبب انتمائه إلى مجموعة اجتماعية معيّنة، فقد جرى توظيف عناصر عدة معتمدة من المسح الاجتماعي الأوروبي، مع تعزيزها بعناصر محددة للتمييز العرقي والديني. والعناصر المستخدمة في

(47)  Religious Composition of Western European Nations (Washington, DC: Pew Forum on Religion & Public Life,

(48) Michael T. Schmitt & Nyla R. Branscombe, "The Meaning and Consequences of Perceived Discrimination in Disadvantaged and Privileged Social Groups," European Review of Social Psychology , vol. 12, no. 1 (2002), pp. 167–199.

قياس متغيّر التمييز المُدرَك هي: (1) الناس مثلي يتعرّضون للتمييز في منطقتي. (2) الناس مثلي يشعرون

بفقدان القوة والمكانة بسبب العرق. (3).يُعامل الآخرون ديني معاملةً سيّئة (4) الإعلام منحاز ضد الناس مثلي. (5) الناس من دين مختلف عني أقل احتم ل للثقة بي. وقد بلغ معامل ألفا كرونباخ لقياس موثوقية المتغير الجديد 0.84، كما جرى التأكد أن العناصر كلها تتلاقى في متغيّر واحد من خلال توظيف تقنية تحليل العوامل. يتم استخدام التمييز المُدرَك في هذه الدراسة بوصفه متغّيلّارًا تابعًا ومستقً؛ ما يعكس دوره المعقد في تشكيل المواقف الاجتماعية والاستجابات النفسية. في الجدول (2)، يُعامل التمييز المُدرَك بوصفه متغّيمّ رًا تابعًا، حيث يتم فحص العوامل التي تساهم في شعور الأفراد بأنهيُعاملون بغير إنصاف. يساعد هذا التحليل في تحديد الظروف الديموغرافية والاجتماعية والسياقية التي تؤثر في مدى إدراك الأفراد التمييز ضدهم. في الجدول (3)، يصبح التمييز المُدرَك متغيرًا مستقل، حيث يتم استخدامه للتنبؤ بمستويات التعصّب. تعتمد هذه الخطوة التحليلية على النتائج السابقة، حيث يتم تقييم ما إذا كان الأفراد الذين يشعرون بتمييز أكبر هم أكثر عرضة لتطوير مواقف إقصائية، أو ردات فعل متعصّبة تجاه الجماعات الأخرى. يتماشى هذا النهج مع النظريات النفسية والاجتماعية التي تشير إلى أن تجربة التمييز يمكن أن تؤدّي إلى ردات فعل دفاعية، أو تساهم في توترات بين الجماعات المختلفة. أما في الجدول (4)، فيتم إدخال التمييز المُدرَك بوصفه متغّي رًا وسيطًا، حيث يساعد في تفسير الآليات

التي تؤثّر من خلالها العوامل الخارجية في مشاعر الإهانة، التي قد تؤدي إلى التعصّب. من خلال فحص التأثيرات الوسيطة، توضح الدراسة كيفية عمل التمييز المُدرَك كآلية تربط بين الظروف البنيوية الأوسع والاستجابات العاطفية والمواقف الاجتماعية. ويتيح هذا النهج التحليلي المتعدّد الطبقات فهمًا أعمق لكيفية تشكّل التمييز، استنادًا إلى العوامل الخارجية، وتأثيره في الديناميات الاجتماعية والنفسية. وبالنسبة إلى الانتماء الديني والتديّن، فقد جرى اعتماد تعريف إجرائي للهوية الدينية من خلال الانتماء الفئوي، وأيضًا بوصفها عملية اجتماعية دينامية تشمل الارتباط المؤسسي وإضفاء المعنى الشخصي (متديّن أو غير متديّن تحديدًا ذاتيًا). ومن ناحية الانتماء، نميّز بين المسيحيين (فئة مرجعية)، والمسلمين، وأولئك الذين ليس لديهم انتماء ديني، والمجموعات الدينية الأخرى. ويتيح هذا التقسيم فحص ديناميات الأغلبية والأقلية، وكذلك الانقسامات العلمانية والدينية التي تميّز المجتمعات

الأوروبية المعاصرة. جرى قياس الطبقة الاجتماعية أو المكانة من خلال التحصيل التعليمي ال ممتد على خمسة مستويات: (1) أقل من التعليم الابتدائي، (2) التعليم الثانوي، (3) التعليم ما بعد الثانوي، (4) البكالوريوس/ الدراسات

(49) José Casanova, "Rethinking Secularization: A Global Comparative Perspective," in: Peter Beyer & Lori Beaman (eds.), Religion, Globalization, and Culture (Leiden: Brill, 2007), pp. 101–120.

الجامعية، (5) الدراسات العليا. أما الشعور بالإهانة أو الإذلال، فقد جرى قياسه من خلال السؤال التالي: هل تعرّضت لمعاملة جعلتك تشعر بالإهانة بسبب عرقك/ دينك/ جنسك/ لون بشرتك خلال الشهور الثلاثة الماضية؟ يرجى اختيار الإجابة التي تعكس تجربتك بشكل أفضل. جرى وضع ثلاثة خيارات: لا (1)، نعم مرة واحدة (2) نعم مرات عدة (3). ولتحليل البيانات، استُخدمت استراتيجية شاملة من ثلاث مراحل، تهدف إلى معالجة الأسئلة البحثية الثلاثة على نحو معمّق ودقيق، مع مراعاة

البنية الهرمية (الطبقية) للبيانات. وفي المرحلة الأولى، جريت تحليلات تمهيدية مكثّفة للتحقق من أُ صحة القياس، والتأكد من جودة البيانات. أما في المرحلة الثانية، فقد استُخدم نموذج الانحدار الخطي المتعدد المستويات Multilevel Analysis لفحص التمييز المُدرَك عبر المجموعات الدينية، مع الأخذ في الحسبان التوزيع المتداخل للمستجيبين داخل البلدان.

رابعًا: النتائج

كما هو موضح في الجدول (2)، أبلغ المسلمون عن مستويات أعلى كثيرًا من التمييز المدرك، مقارنةً بالمسيحيين (b = 1.839, p < 0.01 في النموذج 1)، مع زيادة هذا التأثير أكثر عند أخذ تأثيرات التفاعل Interaction Effects في الحسبان، كما يتّضح في النموذج الثاني في الجدول (b = 3.092, p < 0.01). وأظهرت تجارب الإذلال (أو التعرّض للإهانة) ارتباطات قوية بالتمييز المُدرَك، حيث أدت التجارب الفردية (b = 4.847, p < 0.01) والتجارب المتكررة (b = 7.337, p < 0.01) إلى زيادة كبيرة في التمييز المُدرَك. ومع ذلك، كشفت معاملات تأثيرات التفاعل عن اختلاف هذه التأثيرات كثيرًا بحسب الانتماء

الديني، حيث أظهر المسلمون وأتباع الديانات الأخرى أنماط استجابة مختلفة لتجارب الإذلال، مقارنةً بالمسيحيين. ولتوضيح هذه النتائج، سيجري تناول قيم معاملات التفاعل لدى المسلمين. تشير القيم السالبة لمعاملات التفاعل إلى أن الزيادة في التمييز المُدرَك نتيجة الشعور بالإذلال بين المسلمين تكون أقل حدّة، مقارنة بالمسيحيين. فعلى الرغم من أن المسلمين يُبلّغون بالفعل عن مستويات أعلى من التمييز المُدرَك في الأساس، فإن تأثير الإذلال لا يؤدي إلى تضخيم هذا الشعور بالدرجة نفسها لدى المسيحيين. وتُظهر تأثيرات التفاعل أن الهوية الدينية تؤدي دورًا تعديليًا في العلاقة بين الشعور بالإذلال والتمييز المُدرَك؛ إذ يواجه المسيحيون الزيادة الأكبر في التمييز المُدرَك نتيجة الإذلال، بينما يكون هذا التأثير أقل بكثير بين المسلمين، والأفراد غير المتدينين، وأتباع الديانات الأخرى. قد تكون جماعات الأغلبية أكثر حساسية تجاه التهديدات المدركة لمكانتهم الاجتماعية؛ ما يؤدي إلى ردات فعل أقوى عند تعرّضهم للإذلال. في المقابل، قد يكون لدى الأقليات (المسلمون، الأفراد العلمانيون، وغيرهم) توقّع مسبق بوجود التمييز ضدّهم؛ ما يجعل تأثير الإذلال الإضافي أقل وضوحًا في تشكيل تصوّراتهم عن التمييز. كما اضطلعت العوامل الديموغرافية بأدوار حاسمة، حيث ارتبطت المستويات التعليمية الأعلى عمومًا بانخفاض التمييز المدرك، وأبلغ الذكور عن مستويات أعلى من التمييز، مقارنةً بالإناث

). b = 1.424, p< 0.01 (

الجدول (2) التحليل المتعدّد المستويات للتنبؤ بالتمييز المدرك (N)5146=

النموذج:)2(مع التفاعلالنموذج:)1(من دون تفاعلالمتغيرات التنُّبُئية
الدين (المرجع: المسيحيون)
3.092** (0.551)1.839** (0.445)االمسلمون
0.232 (0.310)–0.157 (0.285)اللادينيون
0.139 (0.221)–0.191 (0.208)ديانات أخرى
الشعور بالإهانة (المرجع: لا)
5.643** (0.419)4.847** (0.279)نعم، مرة واحدة
9.940** (0.542)7.337** (0.368)إ نعم، عدة مرات
التفاعل بين الدين والشعور بالإهانة
–3.373* (1.025)المسلمون × نعم، مرة واحدة
–5.159** (1.454)االمسلمون × نعم، عدة مرات
–1.174 (0.795)االلادينيون × نعم، مرة واحدة
–4.563** (1.050)اللادينيون × نعم، عدة مرات
–0.971 (0.615)ديانات أخرى × نعم، مرة واحدة
–4.794** (0.840)ديانات أخرى × نعم، عدة مرات
الفئة العمرية (المرجع: 23–18)
0.497 (0.479)0.400 (0.481)29–24
1.533** (0.461)1.692** (0.463)35–30
0.645 (0.468)0.715 (0.470)41–36
0.426 (0.470)0.472 (0.472)47–42
0.023 (0.464)0.015 (0.466)53–48
–0.393 (0.459)–0.381 (0.461)59–54
–1.193* (0.423)–1.210** (0.425)60+
التعليم (المرجع: دراسات عليا)
2.655** (0.604)2.673** (0.606)ابتدائي أو أقل
0.891** (0.280)0.819** (0.280)ثانوي

ما بعد الثانوي 0.923** (0.294)

0.993** (0.293)0.923** (0.294)إ ما بعد الثانوي
1.425** (0.172)1.424** (0.172)االجنس: الذكور (المرجع: الإناث)
–0.246 (0.179)–0.241 (0.179)الحالة الاجتماعية: متزوج (المرجع: غير متزوج)
1.034** (0.222)1.103** (0.222)التدين: متدين (المرجع: غير متدين)
0.908** (0.328)0.922** (0.329)غير متأكد
12.889** (0.647)13.116** (0.647)االثابت
ملاءمة النموذج ومعلمات الخطأ العشوائي
–16500.06–16525.57لوغاريتم احتمالية النموذج Likelihood Log
1214.35**1151.57**اختبار مربع كاي والد 2 Chi Wald
0.700 (0.528)0.693 (0.523)التباين حسب الدولة Variance Country
35.607 (0.702)35.962 (0.709)Residual Variance االتباين المتبقي
Chi 2 =57.31**Chi 2 =56.10**اختبار نسبة الاحتمال، في مقابل النموذج الخطي LR
Test vs. Linear Model

المصدر: المرجع نفسه.

كشف تحليل التعصّب عن علاقات بين الهوية الدينية والتمييز المُدرَك وتجارب التعرض للإهانة. وكما هو موضح في الجدول (3)، أظهر الانتماء الديني وحده تأثيرات مباشرة محدودة في التعصّب، لكنّ التمييز المدرك تنبأ على نحو مستمر بمستويات أعلى من التعصّب عبر النماذج كلها (b = 0.26). وكشفت تأثيرات التفاعل في النموذج الثالث من الجدول نفسه عن أنماط ذات دلالة خاصة؛ ففي حين أن تجارب الإذلال الفردية، أظهرت تأثيرات طفيفة، أدّت التجارب المتكررة للإذلال إلى زيادة كبيرة في التعصّب بين المسيحيين (b = 0.73)، لكن كان لها تأثيرات مختلفة على نحو ملحوظ بين الجماعات الدينية الأخرى، كما هو مُبيّن في معاملات التفاعل السلبية الكبيرة للمسلمين (b = –2.62)، واللادينيين (b = –1.42). وأظهر التحصيل التعليمي علاقة سلبية مع التعصّب على نحو مستمر، بينما أشارت تأثيرات العمر إلى انخفاض التعصّب بين المستجيبين الأكبر سنًا، خاصة أولئك الذين تبلغ أعمارهم 48 عامًا وأكثر. الجدول (3) التحليل المتعدّد المستويات للتنبؤ بالتعصب (N=5146) المتغيّر

* p < 0.05, ** p < 0.01.

النموذج (1) النموذج (2) النموذج (3)

المتغيّرالنموذج (1)النموذج (2)النموذج (3)
الدين (المرجع: المسيحيون)
المسلمون–0.30 (0.21)–0.07 (0.65)0.24 (0.26)

اللادينيون

–0.10 (0.15)0.39 (0.34)–0.25 (0.14)اللادينيون
–0.28**
(0.11)
–0.21 (0.24)– 0.26**
(0.10)
ديانات أخرى
0.26**
(0.01)
0.27**
(0.01)
0.26**
(0.01)
التمييز المدرك
التفاعل بين الدين والتمييز المدرك
–0.01 (0.03)المسلمون × التمييز المدرك
– 0.04*
(0.02)
اللادينيون × التمييز المدرك
–0.00 (0.01)ديانات أخرى × التمييز المدرك
الشعور بالإهانة (المرجع: لا)
0.16 (0.20)0.30* (0.14)0.29* (0.14)نعم، مرة واحدة
0.73**
(0.27)
–0.15 (0.18)–0.15 (0.18)إ نعم، عدة مرات
التفاعل بين الدين والشعور بالإهانة
–0.91 (0.49)المسلمون × نعم، مرة واحدة
– 2.62**
(0.70)
االمسلمون × نعم، مرات عدة
–0.51 (0.38)اللادينيون × نعم، مرة واحدة
– 1.42**
(0.50)
اللادينيون × نعم، مرات عدة
0.90**
(0.29)
ديانات أخرى × نعم، مرة واحدة
– 1.42**
(0.40)
ديانات أخرى × نعم، مرات عدة
المتغيرات الضابطة
0.20 (0.23)0.16 (0.23)0.15 (0.23)الفئة العمرية 29–24
0.38 (0.22)0.43 (0.22)0.42 (0.22)الفئة العمرية 35–30
0.22 (0.22)0.25 (0.22)0.25 (0.22)الفئة العمرية 41–36
–0.19 (0.23)–0.19 (0.23)–0.19 (0.23)الفئة العمرية 47–42
–0.57**
(0.22)
–0.58**
(0.22)
– 0.59**
(0.22)
الفئة العمرية 53–48
–0.70**
(0.22)
–0.71**
(0.22)
– 0.71**
(0.22)
الفئة العمرية 59–54
–0.58**
(0.20)
–0.59**
(0.20)
– 0.60**
(0.20)
الفئة العمرية 60+
–1.13**
(0.29)
–1.05**
(0.29)
– 1.06**
(0.29)
التعليم: ابتدائي أو أقل
–0.48**
(0.13)
–0.48**
(0.13)
– 0.49**
(0.13)
التعليم: ثانوي
–0.37**
(0.14)
–0.38**
(0.14)
– 0.38**
(0.14)
التعليم: ما بعد الثانوي
–0.49**
(0.13)
–0.48**
(0.13)
– 0.48**
(0.13)
التعليم: تعليم عالٍ
–0.04 (0.08)–0.05 (0.08)–0.06 (0.08)الجنس: ذكر
0.23**
(0.09)
0.24**
(0.09)
0.24**
(0.09)
متزوج أو لديه شريك
0.34**
(0.11)
0.35**
(0.11)
0.36**
(0.11)
هل أنت متديّن؟ نعم
–0.39*
(0.16)
–0.37*
(0.16)
– 0.37*
(0.16)
هل أنت متديّن؟ غير متأكد
12.06**
(0.29)
11.94**
(0.31)
12.05**
(0.29)
الثابت
معلمات التأثيرات العشوائية
Random–Effects Parameters
0.07 (0.06)0.08 (0.07)0.08 (0.07)Country–level variance التباين بحسب الدولة
8.16 (0.16)8.22 (0.16)8.23 (0.16)Residual variance االتباين المتبقي
11.53**12.52**12.10**اختبار نسبة الاحتمال مقابل النموذج الخطي
LR test vs. Linear Model
ملاءمة النموذج Fit Model
–12708.57–12728.21–12730.42لوغاريتم احتمالية النموذج Likelihood Log
2425.77**2367.90**2361.53**اختبار مربع كاي والد Chi–Squared Wald

المصدر: المرجع نفسه.

* p < 0.05, ** p < 0.01.

كشف تحليل الوساطة Mediation، الموضح في الجدول (4)، عن أنماط مميزة بين الجماعات الدينية في كيفية ارتباط تجارب الشعور بالإذلال بالتعصّب من خلال التمييز المُدرَك. وكان المسار من الشعور بالإذلال إلى التمييز المُدرَك أقوى بين المسيحيين (b = 5.17)، مقارنةً بالمجموعات الأخرى، خاصة المسلمين (b = 2.46). وفي حين بقيت العلاقة بين التمييز المُدرَك والتعصّب متّسقةً نسبيًا بين المجموعات، حيث راوحت بين b = 0.24 و b = 0.28، فقد كان التأثير المباشر للشعور بالإذلال في التعصّب متباينًا على نحو ملحوظ. وقد أظهر المسلمون تأثيرًا سلبيًا مباشرًا كبيرًا (b = –0.82)، في حين أظهر المسيحيون تأثيرًا إيجابيًا طفيفًا (b = 0.24)؛ ما يشير إلى اختلاف آليات الاستجابة للإذلال بين المجموعات الدينية. وتُبرز هذه النتائج العلاقات بين الهوية الدينية وتجارب الإذلال وتطوّر المواقف المتعصّبة، مع إظهار اختلافات مهمة خاصة بالمجموعة في هذه العلاقات. يكشف التحليل كذلك عن العلاقة بين الهوية الدينية والتمييز المُدرَك والتعصّب في سياقات أوروبية مختلفة. وتُظهر الإحصاءات الوصفية في القسم الثاني من الجدول (1) تباينًا كبيرًا في تجارب التمييز والتعبيرات عن التعصّب بين الجماعات الدينية. فقد أبلغ المسلمون عن مستويات أعلى كثيرًا من التمييز المُدرَك (3.56)، مقارنةً بالمسيحيين (2.84)، واللادينيين (2.76). ويُعَزَّز هذا النمط أكثر من خلال توزيع تكرار تجارب الإذلال، حيث يُبلّغ المسلمون عن معدلات أعلى على نحو ملحوظ لكل من الحوادث الفردية (28.7 في المئة) والتجارب المتكررة (18.7 في المئة)، مقارنةً بالمسيحيين (21.3 في المئة و 10.3 في المئة على التوالي)، واللادينيين (19.4 في المئة و 9.4 في المئة). وتشير هذه الأنماط الوصفية إلى بنية هرمية للتمييز الديني في المجتمعات الأوروبية المعاصرة. توفّر نتائج التحليل المتعدد المستويات الموضحة في الجدولين ((23) و) مشاهدات معمّقة حول الآليات التي تربط بين الهوية الدينية والتمييز المدرك والتعصّب. ويوضح النموذج الأساسي في الجدول (2) تأثيرًا رئيسًا قويًا لهوية المسلمين الدينية في التمييز المُدرَك (b = 1.839)، الذي يزداد زيادة كبرى عند إدخال معاملات التفاعل في النموذج (2) (b = 3.092). ويشير هذا التأثير التضخيمي إلى أن العلاقة بين الهوية الدينية والتمييز المُدرَك ليست مجرد ازدياد وفق منطق المتوالية الحسابية، بل تأخذ طابعًا تضاعفيًا وفق منطق المتوالية الهندسية، خاصة عند تحليل تجارب الإذلال. ويبقى هذا الاختلاف

واضحًا عند أخذ العوامل الديموغرافية متغيراتٍ ضابطةً؛ ما  يشير إلى تفاوتات ذات دلالات معنوية عميقة في التجارب المعيشية بين المجموعات الدينية، تتجاوز الأهمية الإحصائية. وتبرز نتيجة جديرة بالملاحظة من تحليل تأثيرات التفاعل في الجدول (2)، حيث تكشف معاملات التفاعل بين الهوية الدينية وتجارب الإذلال عن أنماط مميزة من الضعف. وتشير معاملات التفاعل السلبية للمسلمين الذين يواجهون الإذلال (b = –3.373) للتجارب الفردية و (b = –5.159) للتجارب المتكررة، إلى ديناميات معقدة، فقد تؤدي تجارب الإذلال المتكررة إلى آليات تكيفية، أو إلى أنماط استجابة مختلفة، مقارنةً بالمجموعة المرجعية المسيحية.

تكشف المتغيرات الضابطة عن أنماط جديرة بالفحص التفصيلي، حيث تُظهر تأثيرات العمر علاقة غير خطّية مع التمييز المدرك (الجدول 2)، وقد بلغت ذروة التأثيرات لدى الفئة العمرية 35–30 (b = 1.533)، تليها انخفاضات تدرّجية في التأثيرات بين الفئات الأكبر سنًا، وصول إلى تأثيرات سلبية كبيرة لدى الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا وأكثر (b = –1.193). أما  تأثير التعليم، فيُظهر ن مطًا عكسيًا بين التمييز والتعصّب؛ ففي حين يرتبط التعليم العالي بانخفاض التعصب (b = –0.49) كما هو موضّح في الجدول (3)، يرتبط التعليم فوق الثانوي بزيادة التمييز المدرك (b = 0.993) كما هو مبيّن في الجدول (2). وكانت تأثيرات الجنس واضحة، خصوصًا في إدراك التمييز في حالة الذكور، في مقابل الإناث (b = 1.424)، لكنها كانت ضئيلة في التعبير عن التعصب (b = –0.04)، وهذا يشير إلى أنماط مميزة في إدراك التمييز بين الجنسيَن، لكن ليس في الاستجابة. يكشف تحليل التعصب (الجدول 3) عن أنماط معقّدة تنتقد الافتراضات البسيطة حول العلاقة بين التمييز والتعصّب المعَّبَر عنه. ويُظهر التأثير الثابت للتمييز المُدرَك عبر النماذج كلها (b = 0.26) علاقة قوية، تتجاوز الحدود الدينية. ومع ذلك، تكشف معاملات التفاعل في النموذج (3) عن مميزات مهمة لهذا النمط العام، حيث تشير معاملات التفاعل السلبية الكبيرة للمسلمين (b = –2.62) واللادينيين (b = –1.42) الذين يواجهون إذلال متكررًا، إلى أن هاتَين المجموعتَين قد تطوّران استجابات نفسية أو اجتماعية مختلفة للتجارب المتكررة للتمييز، مقارنةً بالمسيحيين. ويبرز نمط جدير بالملاحظة في تأثيرات التفاعل للمجموعات الدينية الأخرى التي تواجه حوادث إذلال فردية (b = 0.90). ويتناقض هذا التأثير التفاعلي الإيجابي بوضوح مع التفاعلات السلبية التي لوحظت عند المسلمين واللادينيين؛ ما يشير إلى أن أعضاء الجماعات الدينية الأخرى قد يعالجون التجارب المعزولة للإذلال، ويستجيبون لها بآليات نفسية، أو اجتماعية مختلفة تمامًا. كشفت معاملات التفاعل في النموذج (2) (الجدول 3) عن أنماط دقيقة لتأثير الهوية الدينية بوصفها عامل وسيطًا. ويشير التفاعل السلبي الكبير بين الهوية غير الدينية والتمييز المدرك (b = –0.04) إلى أن العلاقة بين التمييز والتعصّب تضعف بين الأفراد غير المتدينين. ويبقى هذا التأثير ذا دلالة إحصائية

حتى عند أخذ العوامل الديموغرافية واختلافات البلد متغيراتٍ ضابطةً، وهذا يشير إلى نمط وسيط قوي. وتشير مصطلحات التفاعل غير الدالة للمسلمين (b = –0.01) والديانات الأخرى (b = –0.00) إلى أن هذه المجموعات تحافظ على شكل العلاقة نفسها بين التمييز والتعصّب ال مماثلة للمسيحيين، على عكس التوقعات النظرية المتعلقة بفروق تشمل جماعات الأقليات. يوفر تحليل الوساطة في الجدول (4) أدلّة حاسمة حول المسارات السببية التي تربط بين تجارب الإذلال والتمييز المُدرَك والتعصّب. وتشير الفروق الكبيرة في حجم المسار من الإذلال إلى التمييز المُدرَك بين المجموعات الدينية إلى أن الهوية الدينية تشكّل مصدرًا مهمًا لكيفية تفسير تجارب الإذلال ومعالجتها. في المقابل، يُظهر الاتّساق النسبي لقوة المسار من التمييز المُدرَك إلى التعصّب بين

الجماعات (يراوح بين b = 0.24 و b = 0.28) أن إدراك التمييز يؤدي إلى تأثيرات متشابهة في المواقف المتعصبة، بغضّ النظر عن الهوية الدينية. الجدول (4) تحليل الوساطة بحسب المجموعة الدينية المسار

المسيحيون المسلمون اللادينيون ديانات أخرى

ديانات أخرىاللادينيوناالمسلمونالمسيحيونإ المسار
3.47***3.15***2.46***5.17***الشعور بالإهانة ← التمييز المدرك
0.27***0.24***0.28***0.27***اإلتمييز المدرك ← التعصب
0.10–0.26–0.82*0.24†الشعور بالإهانة) ← التعصب (مباشر
18706722182453عدد العينة

*** p < 0.001; ** p < 0.01; * p < 0.05; †p = 0.055.

المصدر: المرجع نفسه.

تتضمن النماذج متغيرات التعليم والعمر والجنس والدولة بصفتها متغيرات ضابطة. تشير تأثيرات العمر في الجدول (3) إلى بُعد جيلي للتعصّب، مع مستويات أقل على نحو ملحوظ بين الفئات العمرية الأكبر سنًا (خصوصًا الذين يبلغون 48 عامًا وأكثر). ومن ناحية أخرى، يُظهر التحصيل التعليمي ارتباطات سلبية متّسقة مع التعصّب (التعليم الابتدائي b = –1.13 والتعليم الثانوي b = –0.48)، في حين يُظهر على نحو متناقض ارتباطات إيجابية مع التمييز المدرك (الجدول 2)؛ ما يشير إلى تفاعلات بين التعليم والوعي والاستجابة للتمييز. وتكشف البنية المتعددة المستويات للتحليل، كما يتّضح من مؤشرات التأثيرات العشوائية Random Effects في الجدولَين ((23) و)، عن تباين في مستوى الدول، ايُعتبر معتدل نسبيًا، مقارنةً بالتباين في مستوى الأفراد. وهذا يشير إلى أنه على الرغم من أهمية السياقات الوطنية، فإن الأنماط الأساسية للتمييز الديني والتعصّب تتّسم بالاتساق النسبي عبر المجتمعات الأوروبية التي تمّت دراستها. يكشف تحليل النتائج، مقارنة بفرضيات الدراسة الأولية، عن تأكيدات وتحديات للتنبؤات النظرية؛ ففي حين لميُدعم توقع الفرضية الأولى بعلاقات أقوى بين التمييز والتعصّب بين مجموعات الأغلبية، حظيت الفرضية الثانية الخاصة بالوساطة بدعم قوي (تأثيرات غير مباشرة عبر المجموعات)، أما الفرضية الثالثة التي توقعت تباينًا ملحوظًا بين الدول، فقد أظهرت تأثيرات أضعف من المتوقع. وفيما يخص الفرضية الرابعة، فقد حظيت بدعم جزئي، حيث كانت العلاقة بين التمييز المُدرَك والتعصّب أضعف لدى الأفراد غير المتدينين، لكنها بقيت ذات دلالة إحصائية. وتساهم هذه النتائج في فهم التمييز الديني والتعصّب بطرائق أساسية عدة؛ أول، تبيّن أن العلاقة بين التمييز والتعصّب المعَّبَر

عنه تُعَدَّل بوساطة الهوية الدينية بطرائق تتعارض أحيانًا مع التوقعات. ثانيًا، تكشف عن أن المسارات من الإهانة إلى التعصّب عبر التمييز المدرك، تختلف اختلافًا منهجيًا عبر المجموعات الدينية؛ ما يشير إلى عمليات مختلفة في التفسير والاستجابة. أخيرًا، تُبرز أهمية مراعاة الخصائص على مستوى الفرد والسياقات الوطنية في فهم هذه العلاقات، مع الإشارة إلى أن العوامل على مستوى الفرد قد تكون أكثر حسمًا من الاختلافات الوطنية في تشكيل التجارب والاستجابات للتمييز الديني. في المقابل، ثمة قيود عدة تستحق النظر؛ أول، على الرغم من أن مقياس التعصّب في هذه الدراسة أظهر مستوى مقبول من الموثوقية (α = 0.68)، فإنه يشير إلى وجود بعض الضوضاء في القياس؛ ما يعكس على الأرجح الطبيعة المعقدة والمتعددة الأبعاد للتعصب الديني. ثانيًا، على الرغم من التحقق المنهجي من سلامة عناصر الاستبانة المعدلة، فإنها قد لا تشمل كامل التفاصيل الدقيقة للبنى النظرية التي تسعى الدراسة لقياسها. ثالثًا، تفرض الطبيعة المقطعية للبيانات قيودًا على الاستدلال السببي، خاصةً فيما يتعلق بتطوّر المواقف المتعصّبة على مرّ الزمن.

خامسًا: نقاش وملاحظات ختامية

تشير الدراسة إلى وجود ارتباطات قوية بين الهوية الدينية والتمييز المُدرَك والتعصّب داخل المجتمعات الأوروبية؛ ما يدعم الأطر النظرية القائمة ويناقضها في الوقت نفسه. ويخلص التحليل في الدراسة إلى ثلاث مساهمات رئيسة؛ أول، تنتقد نتائج الدراسة التصورات التقليدية حول تفاعلات الأغلبية والأقلية فيما يتعلق بالتمييز، وتتماشى بدل من ذلك مع وجهات النظر المعاصرة حول "التفاعل المتوازي" في عمليات تحديد الهوية الدينية. ويشير هذا إلى أن الهوية الدينية تعمل إطارًا لتقييم التحيّز ووسيلةً لمواجهته، وهو ما يتماشى مع تحليلات بشارة للهوية بوصفها عامل ديناميًا يتفاعل مع الهياكل الاجتماعية والاقتصادية، ويكشف عن كيفية إعادة تشكيل الهوية الدينية ضمن سياقات التمييز والتهميش. ويتوافق هذا أيضًا مع النظريات التي تؤكد التفاوض بين جوانب الهوية المنوعة في الدول الأوروبية؛ ما يوضح التفاعل المعقد بين القيود المجتمعية والقدرة الفردية على تشكيل الهويات الدينية. ويعكس ذلك أيضًا أفكار كوثراني حول العلمانية المتعددة وتباين مسارات العلمنة بحسب السياقات الوطنية؛ إذ يشير إلى أن الدين والهوية الدينية لا يتشكلان في معزل، بل يتفاعلان بطرائق تختلف تبعًا للنماذج العلمانية والسياسات الثقافية للدولة.

(50) Gaffney & Hogg; Vertovec. (51) Glynis M. Breakwell, "Identity Process Theory: Clarifications and Elaborations," in: Rusi Jaspal & Glynis M. Breakwell (eds.), Identity Process Theory: Identity, Social Action and Social Change (Cambridge: Cambridge University Press, 2015), pp. 20–38.

(((5 بشارة، "تأملات في مسألة الهوية."

(53) Velthuis et al.

(((5 كوثراني.

ثانيًا، يكشف التحليل عن أنماط محددة بين الأفراد غير المتدينين، وهذا يوفر رؤى جديدة حول العلمنة، تُسلّط الضوء على الخصائص ال مميزة للهويات العلمانية، وتكشف عن أنماط معقدة في تطور الهوية العلمانية، تتعارض مع النظريات المؤسسية المتعلقة بالاندماج الديني. وتُشير هذه النتائج إلى أن النظريات الحالية قد تبالغ في التركيز على البنى الرسمية، متجاهلةً دور الشبكات والأنشطة غير الرسمية. ويتوافق هذا مع ملاحظات بشارة حول تداخل الطائفية والهويات الطائفية مع قضايا التمييز البنيوي، حيث تصبح الهوية الدينية جزءًا من الاستجابات الجمعية تجاه التهميش؛ وهذا يزيد من تعقيد فهم العلاقات بين الدين والمجتمع في البيئات العلمانية. ومن هنا، فإن الحضور المستمر للهوية الدينية في السياقات العلمانية لا يعكس آليات الحفاظ على الهوية فحسب، بل يكشف أيضًا عن أنماط تقاطعية مهمة ترتبط بعدم المساواة البنيوية عبر المجتمعات الأوروبية. ثالثًا، يقدم العديد من الأطر النظرية البديلة رؤى مهمة. ف، تُفسر نظرية تعبئة الموارد اثمل Resource Mobilisation ديناميات التمييز والتعصّب ال مماثلة بوصفها ردات فعل متكافئة تجاه التهديدات المُدرَكة، في حين تفسّر نظرية الصدمة الثقافية هذه الأنماط من خلال سرديات جماعية، تعكس تقمّص دور الضحية. وإضافة إلى ذلك، يمكن أن يفسر التشابه المؤسسي تقارب ردات الفعل التنظيمية تجاه التمييز بين الجماعات الدينية. ومن خلال دمج وجهات نظر مختلفة، يستخدم الإطار الشامل في هذه الدراسة نظرية الصيرورة الهوياتية والمنطق المؤسسي والنظرية الدينية النقدية ومنظورات الهوية الدينية التقاطعية لتسليط الضوء على ظواهر التفاعل المتوازي وتوسيع نظرية التهديد المتكامل. لهذه الأبحاث تداعيات مهمة على السياسات وال ممارسات المتعلقة بإدارة التنوع الديني وتعزيز التماسك الاجتماعي. وتشير نتائج الدراسة إلى أن السياسات المص ممة لمواجهة التعصّب الناجم عن التمييز قد تكون فعّالة في العديد من الجماعات، وأن فهم الحوكمة الدينية يمكن أن يساعد في تخصيص استراتيجيات الاندماج لظروف مختلفة. لذا، ينبغي أن تركز الدراسات المستقبلية على الدراسات الطولية والتحليلات الشاملة للتفاوتات داخل المجموعات، إضافة إلى تأثير السياسات الوطنية في سلوك الأقليات الدينية.

(55) Davie; Brubaker. (56) Eskelinen et al.; Modood & Khattab.

(((5 بشارة، "الطائفة والطائفية."

(58) Crenshaw; Nurein & Iqbal. (59) Duina & Carson. (60) Koenig et al. (61) Stephan & Stephan; De Koning. (62) Banting & Kymlicka (eds.). (63) Sleijpen et al.

وفي إطار سوسيولوجي أوسع، تساهم هذه الدراسة في إثراء النقاش حول الهوية والحداثة؛ إذ إنها تُعزّز منظور الهوية بوصفها عملية دينامية تعكس الذات، وتتشكّل عبر التفاعل مع السياقات الاجتماعية. وتنتقد نتائج الدراسة افتراضات العلمنة، وتتوافق مع الدراسات الحديثة حول التنوّع الديني والتماسك المجتمعي. وفي المستقبل، ستكون المهمة هي صوغ استراتيجيات عالمية لتعزيز التماسك الاجتماعي، تعترف بتجارب الجماعات المنوعة؛ ما يُعزّز فهم التماسك الاجتماعي وأبعاد التحيّز العرقي والعنصري والديني في أنحاء أوروبا كلها. على الرغم من أن هذه الدراسة تساهم في فهم العلاقة بين الهوية الدينية من جهة، والتمييز المُدرَك والتعصّب من جهة أخرى، عبر تسليط الضوء على تفاعل الدين مع البُنى الاجتماعية والسياسية، فإن هذا الحقل البحثي لا يزال يتطلّب المزيد من الاستكشاف، ولا سيما فيما يتعلق بالأبعاد الجندرية، والتأثيرات المنوعة لأنماط التدين، والعلاقات السببية ال ممتدة، إضافة إلى التفاوتات بين السياسات الوطنية. فعلى سبيل ال ثمال، وعلى الرغم من إدراج متغيّر الجندر ضمن التحليل، فإن غياب التمييز بين الرجال والنساء في فحص العلاقة بين الهوية الدينية وآليات الاستجابة للتمييز، يفترض ضمنيًا وجود تشابه في أنماط الاستجابة بين الجنسين. غير أن هذا الافتراض لم يُدعَم بدليل واضح حتى الآن، وهذا يجعل من الضروري في الدراسات المستقبلية إجراء تحليل تفصيلي قائم على النوع الاجتماعي، بما يُعزّز الفهم الدقيق لتأثير الهوية الدينية في الخبرات المتفاوتة للتمييز. كذلك، فإن تحليل الفروق بين السياسات الوطنية في مختلف الدول لا يزال يحتاج إلى معالجة أكثر دقة ومنهجية، بما في ذلك تطوير أدوات لقياس هذه التفاوتات على نحو كمّي ونوعي؛ إذ إن فهم كيفية إسهام السياسات العامة في تعميق الانقسامات الاجتماعية، أو في دعم التماسك المجتمعي، من خلال علاقتها بالدين والتمييز، يُعدّ أمرًا محوريًا لتطوير استراتيجيات فعّالة لمواجهة التعصّب وتعزيز الشمول والتضامن داخل المجتمعات المتعددة ثقافيًا ودينيًا.

المراجع

References

العربية

بشارة، عزمي. "الطائفة والطائفية: من اللفظ ودلالاته المتبدّلة إلى المصطلح السوسيولوجي التحليلي". عمران. مج  6، العدد 23 (شتاء.)2018 ________. "تأملات في مسألة الهوية". تبيّن. مج  11، العدد 41 (صيف.)2022 خطّاب، نبيل. "إنتاج الهامشية في سوق العمل البريطاني: دراسة لتقاطعات الهوية الدينية والإثنية". عمران. مج  9، العدد 34 (خريف.)2020

(64) Brubaker.

سوكاح، زهير. "صورة الشباب العربي اللاجئ في الصحافة الألمانية: مثال مجلة 'دير شبيغل'". عمران. مج 6، العدد 21 (صيف.)2017 كوثراني، وجيه. "قراءة في مشروع عزمي بشارة (2) العلمانية والعلمنة: الصيرورة الفكرية". تبيّن. مج  4، العدد 15 (شتاء.)2016

الأجنبية

Banting, Keith & Will Kymlicka (eds.). The Strains of Commitment: The Political Sources of Solidarity in Diverse Societies. Oxford: Oxford University Press, 2017. Beek, Mirre & Fenella Fleischmann. "Religion and Integration: Does Immigrant Generation Matter? The Case of Moroccan and Turkish Immigrants in the Netherlands." Journal of Ethnic and Migration Studies. vol. 46, no. 17 (2020). Bender, Michael et al. "The Role of Perceived Discrimination in Linking Religious Practices and Well–being: A Study Among Muslim Afghan Refugees in the Netherlands." International Journal of Psychology. vol. 57, no. 3 (2022). Beyer, Peter & Lori Beaman (eds.). Religion, Globalization, and Culture. Leiden: Brill,

Bierstedt, Robert. "An Analysis of Social Power." American Sociological Review. vol. 15, no. 6 (1950). Bourdieu, Pierre. "Genesis and Structure of the Religious Field." Comparative Social Research. vol. 13, no. 1 (1991). Brubaker, Rogers. "Religious Dimensions of Political Conflict and Violence." Sociological Theory. vol. 31, no. 1 (2015). Crenshaw, Kimberlé. "Mapping the Margins: Intersectionality, Identity Politics, and Violence against Women of Color." Stanford Law Review. vol. 43, no. 6 (1991). Cvetkovska, Sara, Maykel Verkuyten & Levi Adelman. "Being Tolerated and Minority Well–being: The Role of Group Identifications." International Journal of Intercultural Relations. vol. 74 (2020). Davie, Grace. "The Role of Religious Diversity in Social Progress." Ethnicities. vol. 22, no. 4 (2022). De Koning, Martijn. "The Racialization of Danger: Patterns and Ambiguities in the Relation between Islam, Security and Secularism in the Netherlands." Patterns of Prejudice. vol. 54, no. 1–2 (2020). Di Stasio, Valentina et al. "Muslim by Default or Religious Discrimination? Results from a Cross–national Field Experiment on Hiring Discrimination." Journal of Ethnic and Migration Studies. vol. 47, no. 6 (2021). Duina, Francesco & Dylan Carson. "Not so Right After All? Making Sense of the Progressive Rhetoric of Europe’s Far–right Parties." International Sociology. vol. 35, no. 1 (2020).

Eskelinen, Viivi et al. "Disentangling National and Religious Identification as Predictors of Support for Religious Minority Rights Among Christian Majority Groups." British Journal of Social Psychology. vol. 60, no. 3 (2021). Fassmann, Heinz & Rainer Münz. "Patterns and Trends of International Migration in Western Europe." The Population and Development Review. vol. 18, no. 3 (1992). Fleischmann, Fenella & Karen Phalet. "Religion and National Identity in Europe: Comparing Muslim Youth in Belgium, England, Germany, the Netherlands, and Sweden." Journal of Cross–Cultural Psychology. vol. 49, no. 1 (2018). Forgas, Joseph P. (ed.). The Psychology of Sociability. New York: Routledge, 2022. Gallo, Ester (ed.). Migration and Religion in Europe: Comparative Perspectives on South Asian Experiences.Farnham: Ashgate, 2014. Heath, Anthony & Lindsay Richards. "How Do Europeans Differ in their Attitudes to Immigration? Findings from the European Social Survey 2002/03–2016/17." Journal of Ethnic and Migration Studies. vol. 46, no. 15 (2019). Horkheimer, Max. Eclipse of Reason. London: Bloomsbury Publishing, 2013. Jaspal, Rusi & Glynis M. Breakwell (eds.). Identity Process Theory: Identity, Social Action and Social Change. Cambridge: Cambridge University Press, 2015. Kennedy, James C. & Jan P. Zwemer. "Religion in the modern Netherlands and the problems of pluralism." BMGN–Low Countries Historical Review. vol. 125, no. 2–3

Koenig, Matthias, Mieke Maliepaard & Ayse Güveli. "Religion and New Immigrants’ Labor Market Entry in Western Europe." Ethnicities. vol. 16, no. 2 (2016). Lytle, Ashley. "Intergroup Contact Theory: Recent Developments and Future Directions." Social Psychology Quarterly. vol. 81, no. 4 (2018). McAndrew, Siobhan. "Belonging, Believing, Behaving, and Brexit: Channels of Religiosity and Religious Identity in Support for Leaving the European Union." British Journal of Sociology. vol. 71, no. 5 (2020). Modood, Tariq & Nabil Khattab. "Explaining Ethnic Differences: Can Ethnic Minority Strategies Reduce the Effects of Ethnic Penalties?" Sociology. vol. 50, no. 2 (2016). Nielsen, Anne Mark. "Accommodating Religious Pluralism in Denmark." European Journal of Sociology. vol 55, no. 2 (2014). Nurein, Sheymaa & Humera Iqbal. "Identifying a Space for Young Black Muslim Women in Contemporary Britain." Ethnicities. vol. 21, no. 3 (2021). Oskamp, Stuart (ed.). Reducing Prejudice and Discrimination. New York: Psychology Press, 2013. Rafiqi, Arzoo & Jens Thomsen. "Group Discrimination, Intergroup Contact, and Ethnic Minority Members’ Reactions Toward the Majority." Ethnicities. vol. 21, no. 1 (2020).

Rumbaut, Rubén G. "Reaping what you Sow: Immigration, Youth, and Reactive Ethnicity." Applied Developmental Science. vol. 12, no. 2 (2008). Schmitt, Michael T. & Nyla R. Branscombe. "The Meaning and Consequences of Perceived Discrimination in Disadvantaged and Privileged Social Groups." European review of social psychology. vol. 12, no. 1 (2002). Sleijpen, Sander, Maykel Verkuyten & Levi Adelman. "Accepting Muslim Minority Practices: A Case of Discriminatory or Normative Intolerance?" Journal of Community & Applied Social Psychology. vol. 30, no. 4 (2020). Sparre, Sara. "(In)visibility and the Muslim Other: Narratives of Flight and Religious Identity Among Iraqi Christians in Denmark." Ethnicities. vol. 21, no. 4 (2020). Stuart, Jaimee, Lena Robinson & Colleen Ward. "Rejection Identification or Disindentification? The Association of Discrimination on Depressive Symptoms via Religious and National Identity among British Muslims." International Journal of Intercultural Relations. vol. 77 (2020). Velthuis, Evi, Jolanda Van der Noll & Maykel Verkuyten. "Tolerance of Muslim Minority Identity Enactment: The Roles of Social Context, Type of Action and Cultural Continuity Concern." Journal of Community & Applied Social Psychology. vol. 32, no. 6 (2022). Verkuyten, Maykel & Kumar Yogeeswaran. "The Social Psychology of Intergroup Toleration." Personality and Social Psychology Review. vol. 21, no. 1 (2017). Vertovec, Steven. "The Social Organization of Difference." Ethnic and Racial Studies. vol. 44, no. 8 (2021). Voas, David & Alasdair Crockett. "Religion in Britain: Neither Believing nor Belonging." Sociology. vol. 39, no. 1 (2005).