العودة إلى تفاصيل المؤلَّف حال العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي: قراءة في تقارير المرصد العربي للعلوم الاجتماعية

حال العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي: قراءة في تقارير المرصد العربي للعلوم الاجتماعية

Social Sciences and Humanities in the Arab World: A Reading of the Arab Social Sciences Monitor

جبريل علي| Jibril Ali *

الملخّص

يعرض التقرير ملامح الإنتاج المعرفي في حقول العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي، من خلال قراءة في أربعة تقارير للمرصد العربي للعلوم الاجتماعية. وقد كشفت هذه التقارير عن زيادةٍ كميةٍ في حضور العلوم الاجتماعية والإنسانية في المؤسسات الأكاديمية والبحثية العربية، وأظهرت أن الإنتاج المعرفي العربي في هذه العلوم يتسم بضعف في التراكم، وانخفاض في الاعتماد على العمل الميداني، في مقابل هيمنة الأبحاث النظرية. كما أن بنية النشر العلمي تواجه تحديات تتعلق بمحدودية التمويل، وضعف الاستفادة من البيئة الرقمية. وسلّطت التقارير الضوء على هشاشة البيئة البحثية، نتيجة ضعف الحريات الأكاديمية، وكثرة القيود السياسية، وخلصت إلى أهمية تعزيز استقلالية العمل البحثي، وتطويره منهجيًا ومعرفيًا، وربط العلوم الاجتماعية والإنسانية بقضايا المجتمعات العربية.

Abstract

Abstract: This report presents an overview of Arab knowledge production in the social sciences and humanities through an analysis of four reports by the Arab Social Sciences Monitor. The reports reveal a quantitative increase in social sciences and humanities output within Arab academic and research institutions. Arab knowledge production is characterized by weak production and limited reliance on fieldwork, in contrast to a dominance of theoretical research. Furthermore, the structure of scholarly publishing faces challenges related to limited funding and underutilization of digital platforms. The reports also highlight the fragility of the research environment due to weak academic freedoms and political constraints. The reports conclude with an emphasis on the need to strengthen the independence of research enhance its methodological and epistemological foundations, and connect the social sciences and humanities more closely to the concerns of Arab societies.

الكلمات المفتاحية:
  • العلوم الاجتماعية
  • العلوم الإنسانية
  • العالم العربي
Keywords:
  • Knowledge Production
  • Arab World
  • Social Sciences
  • Humanities

ملخص: يعرض التقرير ملامح الإنتاج المعرفي في حقول العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي، من خلال قراءة في أربعة تقارير للمرصد العربي للعلوم الاجتماعية. وقد

كشفت هذه التقارير عن زيادةٍ كميةٍ في حضور العلوم الاجتماعية والإنسانية في المؤسسات الأكاديمية والبحثية العربية، وأظهرت أن الإنتاج المعرفي العربي يتسم بضعف في التراكم، وانخفاض في الاعتماد على العمل الميداني، في مقابل هيمنة الأبحاث النظرية، كما أن بنية النشر العلمي تواجه تحديات تتعلق بمحدودية التمويل، وضعف الاستفادة من البيئة الرقمية.

وسّل طت التقارير الضوء على هشاشة البيئة البحثية، نتيجة ضعف الحريات الأكاديمية، وكثرة القيود السياسية، وخلصت إلى أهمية تعزيز استقلالية العمل البحثي، وتطويره منهجيًا

ومعرفيًا، وربط العلوم الاجتماعية والإنسانية بقضايا المجتمعات العربية.

Abstract: This report presents an overview of Arab knowledge production in the social sciences and humanities through an analysis of four reports by the Arab Social Sciences Monitor. The reports reveal a quantitative increase in social sciences and humanities output within Arab academic and research institutions. Arab knowledge production is characterized by weak production and limited reliance on fieldwork, in contrast to a dominance of theoretical research. Furthermore, the structure of scholarly publishing faces challenges related to limited funding and underutilization of digital platforms. The reports also highlight the fragility of the research environment due to weak academic freedoms and political constraints. The reports conclude with an emphasis on the need to strengthen the independence of research enhance its methodological and epistemological foundations, and connect the social sciences and humanities more closely to the concerns of Arab societies.

Researcher. He holds a master’s in Sociology and Anthropology from the Doha Institute for Graduate Studies. Email: jibril.ali@dohainstitute.edu.qa

مقدمة

تمثّل العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي مج لًا معرفيًا يتطلب تحليل معّم قًا،

خاصة في ظل التحولات والتحديات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة؛ إذ باتت الحاجة ملحة إلى دراسات منهجية ترصد واقع هذه العلوم، وتبحث في مدى حضورها الأكاديمي والمعرفي، وتدرس العوامل المتداخلة التي تشكّل ملامحها، وتقيّم قدرتها على التأثير في المجال

العام. واستجابة لهذه الحاجات، ظهرت في الأعوام الأخيرة جهود بحثية تهدف إلى تقييم وضع العلوم الاجتماعية والإنسانية في المنطقة العربية، بدءًا من وجودها المؤسسي في الجامعات،

ومرورًا بجودة برامجها التعليمية، ومدى قدرتها على توليد منتج معرفي قادر على تناول القضايا

الاجتماعية والسياسية الراهنة. ومن أبرز هذه الجهود ما يقوم به مرصد العلوم الاجتماعية التابع للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية الذي أصدر خلال الأعوام العشرة الأخيرة أربعة تقارير تتناول حال هذه العلوم وعلمائها. يقدّم التقرير الأول المعنون ب "العلوم الاجتماعية في العالم العربي: أشكال الحضور"، الذي صدر في عام 2015، وكتبه عالم الاجتماع الفلسطيني محمد بامية، إطارًا عامًا لوضع العلوم الاجتماعية

والإنسانية في العالم العربي، استنادًا إلى البيانات الأولية التي جمعها مرصد العلوم الاجتماعية التابع للمجلس، وقد وضع بذلك أساسًا بحثيًا في حالة هذه العلوم، وشكّل خطوة أولى بُنيت

عليها التقارير اللاحقة. أما التقرير الثاني الذي صدر في عام 2018، وكتبه الأنثروبولوجي عبد الله حمودي، وحمل عنوان "العلوم الاجتماعية في العالم العربي: مقاربة الإنتاجات الصادرة باللغة العربية ")2016–2000(، فيرصد الإنتاج البحثي المنشور في حقول العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي، إذ يدرس 1480 كتابًا، و 366 ا مق ل مكتوبًا باللغة العربية، أصالة أو ترجمة، مستندًا

إلى أوراق خلفية عدّت خصيصًا لهذا الغرض. ويعرض التقرير الثالث خصائص علماء العلوم أُ

الاجتماعية في العالم العربي، والعوامل المؤثرة في مساراتهم المهنية، وظروف عملهم وإنتاجهم البحثي داخل الجامعات. وقد حمل هذا التقرير، الصادر عام 2023، عنوان "الفضاءات الأكاديمية والمسارات المهنية لعلماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي"، وكتبه عالم الدراسات الإسلامية أحمد دلال، معتمدًا على ثلاثة مصادر رئيسة للبيانات: أول، مسح عبر الإنترنت، شمل الباحثين العرب في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية، أجراه مرصد العلوم الاجتماعية والإنسانية في المجلس، خلال عام 2019، على عينة واسعة من علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي، بلغ حجمها 1121 شخصًا، يعمل %75 منهم في الجامعات العربية. ثانيًا، مقابلات شبه

منّظ مة مع عينة عشوائية من المشاركين في المسح. ثالثًا، ست أوراق خلفية لموضعة المسح ضمن

(((محمد بامية، العلوم الاجتماعية في العالم العربي: أشكال الحضور (بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية،.)2015 (((عبد  الله حمودي، العلوم الاجتماعية في العالم العربي: مقاربة الإنتاجات الصادرة باللغة العربية (2000–2016) (بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية،.)2018 (((أحمد دلال، الفضاءات الأكاديمية والمسارات المهنية لعلماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي (بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية،.)2023

سياقات أوسع. أما التقرير الرابع والأخير، المعنون ب "العلوم الإنسانية في العالم العربي في أوقات الصراع والتغيير"، والصادر في عام 2024، فكتبته أستاذة الأدب الإنكليزي في جامعة القاهرة، هدى الصدة. وقد عني بمجالات العلوم الإنسانية والفنون. تنتظم هذه القراءة في خمسة محاور؛ يقدّم المحور الأول عرضًا للأُ طر المؤسسية المتعلقة بمجالات العلوم الاجتماعية، في ضوء التقرير الأول، ويناقش المحور الثاني خصائص العلماء في هذا المجال، وفق متغيّرات العمر، والنوع الاجتماعي، والبلد، ومستوى التحصيل العلمي، والاختصاص.

أما المحور الثالث، فيختص بالمسارات المهنية الخاصة بهم. في حين يُعنى المحور الرابع بمقاربة

الإنتاج المعرفي، من خلال الإصدارات في حقل علم الاجتماع، في نموذج بلدان المغرب العربي. أما المحور الخامس، فيعرض حال العلوم الإنسانية في العالم العربي.

أولا: مجالات حضور العلوم الاجتماعية في العالم العربي

أظهر التقرير الأول نموًا ملحوظًا – ومفاجئًا بحسب مؤلفه – في حضور العلوم الاجتماعية في

الجامعات، ومراكز الأبحاث، ومؤسسات المجتمع المدني، والمجلات الثقافية. وتبيّن من المعطيات

أن هذا النمو يأتي في سياق اتساع النقاش العام حول قضايا المجتمع، والهُوية، والتحولات السياسية المرتبطة بأحداث "الربيع العربي". ومع ذلك، فإن هذا النمو النسبي يبقى محدودًا عند مقارنته بما شهدته مجالات معرفية أخرى، مثل العلوم التطبيقية، والمجالات التقنية الحديثة التي يحفّز نموها التطورات المتسارعة في التكنولوجيا الرقمية، ومستجدات عصر المعلومات. ففي حين تدفع التحولات التقنية في اتجاه إعادة تشكيل الحقول المعرفية، وابتكار أنماط جديدة من الإنتاج العلمي، لا تزال العلوم الاجتماعية في العالم العربي تسعى لإثبات حضورها على نحو يعكس أهميتها في تفسير الواقع وتفكيك بناه. ويتجلّى التحدي في تحليل هذا النمو في الوقوف على محدداته، واستكشاف سُبل دعمه

وتعزيزه على نحو فاعل. وفيما يلي، عرضٌ لأبرز ما توصل إليه التقرير بشأن وضع العلوم الاجتماعية وحضورها في المجالات التي تناولها. لا يزال حضور العلوم الاجتماعية في مؤسسات التعليم العالي دون المنشود، فالجامعات التي تطرح برامج في العلوم الاجتماعية لا تتجاوز نسبتها %48 من إجمالي الجامعات العربية، وتتدنى هذه النسبة أكثر في الجامعات حديثة النشأة. وتتفاوت البلدان العربية، على نحو ملحوظ، من ناحية حضور تخصصات العلوم الاجتماعية في جامعاتها؛ إذ تشهد جامعات بلدان المغرب العربي أعلى نسب حضور لهذه التخصصات، بفارق كبير عن نظيراتها في المشرق العربي. أما من ناحية التخصصات المعروضة، فيتصدر القائمة تخصص الاقتصاد، بينما تأتي الأنثروبولوجيا في المرتبة الأخيرة، وهذا يعكس توجهًا نحو التخصصات التطبيقية والمرتبطة بمشاريع التحديث، على حساب تلك المعنية بالذاكرة الثقافية والاجتماعية.

(((هدى الصدة، العلوم الإنسانيّة في العالم العربي في أوقات الصراع والتغيير (بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية،

وفي هذا الصدد، انتهت دراسة أجراها خالد حسن، حول تدريس العلوم الاجتماعية والإنسانية، إلى جملة من النتائج المهمة، أبرزها الكشف عن موقع هامشي لهذه العلوم في الخطاب الجامعي العربي؛ إذ أظهر تحليل هذا الخطاب ضعف الاهتمام بتلك التخصصات مقارنة بغيرها. وقد انعكست هذه الهامشية أيضًا في البرامج الأكاديمية، بل حتى في المقررات الدراسية، وعدد ساعات التدريس المخصصة لها، فضل عن محدودية الموارد المالية المرصودة لدعمها. على مستوى مراكز البحث، يشير التقرير إلى ارتباط نصف عددها بالجامعات، ويرصد نموًا واضحًا

لمراكز الأبحاث غير الجامعية والمستقلة، يعود إلى عدم قدرة الجامعات على استيعاب الأجيال الجديدة من علماء العلوم الاجتماعية، والتحولات السياسية والاجتماعية التي منحت مؤسسات المجتمع المدني فضاءً أوسع للعمل. وتتميّز مراكز البحث المستقلة بإنتاجية عالية ومتنوعة، وتتمتع

باستقلالية في اختيار مواضيع الأبحاث التي تجريها، وهذا يسمح لها بالتعمّق في موضوعات معينة قد لا تكون ضمن نطاق اهتمامات الجامعات أو الحكومات. ويَعُدُّ التقرير ازدهار مراكز البحث علامة

مشجعة على تنامي الاهتمام بالعلوم الاجتماعية في العالم العربي، وزيادة مُرتقبة في الإنتاج المعرفي للعلوم الاجتماعية والإنسانية فيه. إلا  أن هذه المراكز تواجه تحديًا يت ثمل في منافستها مع نظيراتها الأجنبية، فالحكومات تفضّل الاستعانة بالخبراء الأجانب على حساب الباحثين من مواطنيها؛ إذ ترى أن ذلك يتيح لها إضفاء طابع من الرصانة المنهجية على سياساتها، من دون أن يفرض عليها مراجعة أولوياتها أو توجهاتها السياسية. ويؤدي هذا التوجه إلى إضعاف البحث العلمي المحلي، ويؤثر سلبيًا

في مسار إنتاج المعرفة في المنطقة. أما بالنسبة إلى الدوريات العلمية، فيشير التقرير إلى أن مراكز الأبحاث المستقلة لها دور بارز في زيادة إنتاجها، ذلك أن الحصة الأكبر من الدوريات العلمية تصدر عنها. ومع أن هناك توجهًا متزايدًا

نحو النشر الإلكتروني للدوريات، لا تزال نِسب كبيرة منها تقتصر على الإصدارات ال طمبوعة فقط. ويكشف التقرير عن اختلاف واضح في نسَب مشاركة التخصصات المختلفة في الدوريات، فالنصيب

الأكبر للعلوم السياسية وعلم الاجتماع والتاريخ؛ إذ تتخصص غالبية الدوريات في هذه المجالات، مع ملاحظة الحضور القوي للأنثروبولوجيا هنا، مقارنة بضعف حضورها في الجامعات. وتعقيبًا على هذا التقرير، يلاحظ إيليا زريق، غياب الدراسات المتعلقة بموضوعات ذات صلة مباشرة

بواقع المجتمعات العربية، مثل ظاهرة العمالة الوافدة، على الرغم من أن العمالة الأجنبية تشكّل نسبة كبيرة من القوى العاملة في دول الخليج؛ إذ لم يدرس علماء العلوم الاجتماعية في تلك البلدان هذه

المسألة على نحو كافٍ.

(((خالد عبد الفتاح عبد  الله حسن، "تعليم الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في خطاب الجامعات العربية ومقرراتها"، إضافات:

المجلة العربية لعلم الاجتماع، العدد  37–36 (خريف 2016–شتاء 2017)، ص.166

(6) Lisa Anderson & Bassel Salloukh, "Social Sciences in the Arab World Special Collection: Introduction," Global Perspectives , vol. 5, no. 1 (2024), p. 3.

(((إيليا زريق، "قضايا في تطوّر العلوم الاجتماعية في العالم العربي"، عمران، مج  8، العدد 31 (شتاء 2020)، ص.72

يُظهر التقرير كذلك محدودية نطاق عمل الجمعيات المهنية المختصة بالعلوم الاجتماعية في العالم العربي؛ إذ تعمل معظمها ضمن حدود الدولة الواحدة، وهذا يحد من فرص التعاون والتبادل المعرفي عبر الحدود الوطنية. ومع ذلك، تؤدي الجمعيات المهنية دورًا حيويًا في دعم العلوم الاجتماعية وتطويرها؛ إذ توفر منصة للباحثين لنشر أعمالهم، وتنظيم المؤتمرات والندوات، وبناء الشبكات المهنية. وإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد هذه الجمعيات في تحديد الأولويات البحثية، وضمان جودة البحوث المنشورة، ودفع عجلة التقدّم في مجال العلوم الاجتماعية. على ذلك، يرى التقرير أن الزيادة المتسارعة في إنشاء الجمعيات المهنية علامة إيجابية على وجود جهود جادة تسعى إلى بناء مجتمعات أكاديمية مستقلة داخل كل بلد عربي. وبناءً عليه، من الضروري مواصلة دعم تطوير الجمعيات المهنية وتشجيعها، مع العمل على تعزيز التعاون بينها، لتمتين الروابط الأكاديمية والعلمية عبر البلدان العربية. ومن خلال دمج العلوم الاجتماعية في ممارساتها، تمكّنت مؤسسات المجتمع المدني من خلق مجموعات "شبه علمية"، قادرة على إبداع مواد معرفية مبتكرة، وإن لم تكن أكاديمية. ومن ثم، فإن هذا النهج البديل للنشر وإنتاج المعرفة يساهم في توسيع نطاق فهم القضايا الاجتماعية في المنطقة العربية وإدارتها. وحتى إن لم يكن التركيز الرئيس لهذه المنظمات على الأهداف الأكاديمية التقليدية، فلا يمكن تجاهل مساهماتها في نشر المعرفة الاجتماعية. ولذلك، ينادي التقرير بالاعتراف بدور هذه القطاعات وتعزيزها، بوصفها فاعل رئيسًا في العلوم الاجتماعية. تُحذّر منه آلاء خالد وساري حنفي حول التركيز وعند التفكير في إنتاج المعرفة قد نقع في الفخ الذي المفرط في الإنتاج الأكاديمي على الطابع الرسمي، فهو ينبهنا إلى أن التفاعل الحواري بين علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية مع غيرهم لا يزال ضئيل، على الرغم من أن النشر الأكاديمي آخذ في الازدياد؛ ما يستدعي زيادة التفاعل الجماهيري مع هذه المجالات. ولذا، يُحسب لهذا التقرير أنه اهتم بحضور العلوم الاجتماعية في طر المجال العمومي، عوضًا عن الاقتصار على الدوائر الأكاديمية والبحثية أُ المعهودة. ويكشف التقرير، بناءً على مسح شمل خمس دوريات ثقافية عربية واسعة الانتشار، أن العلوم الاجتماعية تستحوذ على حوالى %20 من صفحاتها. وبينما تتمتع الدوريات الثقافية بعلاقة متينة مع العلوم الاجتماعية، يعرض التقرير مستويات متفاوتة من حضور هذه العلوم في وسائل الإعلام الأخرى، فالصحف العربية ماثل قليلة الانفتاح على محتوى هذه العلوم، ذلك أن متوسط حضورها في عيّنة من الصحف لم يصل إلى %4، وهذا يؤكد على أن هناك مساحة كبيرة للتوسع في تقديم المحتوى العلمي المعني بالعلوم الاجتماعية والإنسانية في الصحافة العربية.

(8) Alaa Khaled & Sari Hanafi, "Beyond 'Academia': Disseminating Knowledge in the Arab World," Global Perspectives. vol.  5, no. 1 (2024), p. 10.

أما من ناحية تغطية الفضائيات العربية لموضوعات متعلقة بالعلوم الاجتماعية، فلا تزال تتمّ بأساليب عامة وشائعة، تفتقر إلى العمق والتفصيل، إلا أن هناك فرصة كبيرة لتقديم المزيد من المحتوى العلمي والمعمّق حول القضايا الاجتماعية المهمة، وذلك من أجل تعزيز النقاشات العامة، وتكوين فهم أوسع للموضوعات الحرجة. في الختام، يؤكد التقرير أن العلوم الاجتماعية تواجه تحديات في الوصول إلى مستوى ناضج ومستقر يؤهلها لتكون فاعل محوريًا في فهم قضايا مجتمعاتها، والمساهمة في بناء فهم أكثر استنارة لها. كما تواجه هذه العلوم تحديًا في ترسيخ حضورها في جوانب الحياة العربية العامة المختلفة، بما في ذلك الدوريات الثقافية، والصحف، والفضائيات، وغيرها، على الرغم من وجود بعض المؤشرات الإيجابية في هذه النواحي.

ثانيًا: خصائص علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية العرب العُمرية والجندرية والدراسية

تُظهر الاستجابات في الشكل (1) صغرًا نسبيًا في أعمار علماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي؛ إذ تقل أعمار أكثر من نصفهم عن 45 عامًا، في حين أن من أعمارهم 65 عامًا فأكثر، لم تتجاوز نسبتهم %2، ولم تبلغ نسبة المنتمين إلى الفئة العمرية من 55 إلى 64 غير %13، ويمثّل أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 54 و 45 عامًا أكبر فئة، بواقع %40 من إجمالي الاستجابات. أما من ينتمون إلى الفئة العمرية الأصغر، 35 عامًا فأقل، فشكّلوا ما نسبته %17. ويوضّح لنا الشكل اللاحق أنّ الفروق العمرية بين الأقاليم قليلة نسبيًا، في حين يلفت الانتباه إلى الت ثميل العالي لأصغر الفئات العمرية، 35 عامًا وأقل، في إقليم مصر والسودان مقارنة ببقية الأقاليم. الشكل (1) التوزيع العمري لعلماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي بحسب الإقليم

%2%20%29%36%12
%2%9%28%32%29
%2%8%27%47%17
%2%13%28%40%17

اﻟﻤﺸﺮق اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﺼﺮ واﻟﺴﻮدان اﻟﻤﻐﺮب اﻟﻜﺒﻴﺮ اﻟﻤﺠﻤﻮع

أﻗﻞ ﻣﻦ 35 المصدر: أحمد دلال، الفضاءات الأكاديمية والمسارات المهنية لعلماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي (بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، 2023)، ص.21

65 وأﻛﺜﺮ

من 35 إلى 44 عامًا، ومن 45 إلى 55 عامًا، و%35 في الفئة العمرية من 55 إلى 64 عامًا.

64
%
%53
%47
ﻣﺼﺮ واﻟﺴﻮدان
اﻟﻤﺠﻤﻮع
35 أﻗﻞ ﻣﻦ
44–35
54–45
64–55

ﻣﺼﺮ واﻟﺴﻮدان

اﻟﻤﻐﺮب اﻟﻜﺒﻴﺮ المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى المرجع نفسه، ص.23

من 35 عامًا. كما أن هذا الاتجاه ملاحَظ، وإنْ بتأثير أقل، في إقليم مصر والسودان.

%62%65%56%58
%22%20%25%24
%16%16%19%18

ﻣﺼﺮ واﻟﺴﻮدان

اﻟﻤﺸﺮق

المصدر: المرجع نفسه، ص.24

تشكّل النساء أقلية ملحوظة من إجمالي علماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي (الشكل 2)؛ إذ لم تتجاوز نسبتهن الثلث إلا بقليل (%36)، إلا أن المعطيات التي يعرضها التقرير تشير إلى أن هذه الفجوة قد تنكمش مستقبل؛ إذ تمثّل النساء، في المجموعة العمرية الأقل من 35 عامًا، غالبية طفيفة،

بواقع %52، مقابل %48 للرجال. أما  في بقية الفئات العمرية فيطغى ت ثميل الرجال بِنسَ ب ثابتة تقريبًا؛

إذ يشكّلون %67 ضمن الفئة العمرية من 35 إلى 44 عامًا، و%68 ضمن الفئة العمرية من 45 إلى 55 عامًا، و%65 ضمن الفئة العمرية ما بين 55 و 64 عامًا، بينما تمثّل النساء %33 ضمن الفئتين العمريتين

الشكل (2) التوزيع الجندري لعلماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي بحسب الإقليم والفئة العمرية

اﻟﻨﺴﺎء اﻟﺮﺟﺎل

اﻟﻤﺸﺮق

اﻹﺟﻤﺎﻟﻲ

ويُظهر التقرير أن هناك نزعة في زيادة ت ثميل النساء كلما  انخفضت الفئة العمرية في إقليمَي المغرب العربي

ومصر والسودان. أما في إقليم المغرب العربي، فيظهر لنا بوضوح زيادة تكافؤ نسَب الرجال والنساء

كلما انتقلنا من الفئات العمرية الأكبر إلى الأصغر؛ فبينما تشكّل النساء %16 فقط من الفئة العمرية بين 55 و 65 عامًا، يرتفع ت ثميلهن إلى%24 ضمن الفئة العمرية بين 45 و 54 عامًا، وإلى %34 ضمن الفئة العمرية بين 35 و 44 عامًا، إلى أن يشكّلن أكثر من النصف (%53) ضمن الفئة العمرية الأصغر سنًا، أي من هَّنَ أقل

الشكل (3) المستوى التعليمي لعلماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي بحسب الإقليم

دﻛﺘﻮراه

ﺑﻜﺎﻟﻮرﻳﻮس

اﻟﻤﺠﻤﻮع

اﻟﻤﻐﺮب اﻟﻜﺒﻴﺮ

يشكّل حاملو درجة الدكتوراه النسبة الأكبر من الاستجابات؛ إذ تبلغ %62، يليهم حملة درجة الماجستير بنسبة %22، وتعود النسبة الأصغر إلى حملة درجة البكالوريوس التي بلغت %16 فقط. ونجد أن أكبر نسبة لحاملي درجة الدكتوراه في المغرب، بواقع %65، مقارنة ببقية الأقاليم. ومع هذا، لا نرى تفاوتًا.بارزًا في نسَب الدرجات العلمية بين علماء العلوم الاجتماعية وفق الإقليم الشكل (4) توزيع المستوى التعليمي لعلماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي بحسب الجندر وتاريخ الحصول على الدرجة العلمية

%64%69%72%75%46%65%
%
%70%67%55%619%59%
%
28
72
54
%
36
%
31
%
28
%
25
%
35
%
30
%
33
%
45
%
39
%
41
%
دﻛﺘﻮراه
2
ﻗﺒﻞ 20002009–2000
2014–2010
2019–2015
ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ
2
ﻗﺒﻞ 20002009–2000
2014–2010
2019–2015
ﺑﻜﺎﻟﻮرﻳﻮس
ﻗﺒﻞ 20002009–2000
2014–2010
2019–2015

ﺑﻜﺎﻟﻮرﻳﻮس المصدر: المرجع نفسه، ص.26

يشير الشكل (4) بوضوح إلى ارتفاع مطرد في نسبة النساء الحاصلات على درجة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية، مما قبل عام 2000 وحتى عام 2019. شكّلت النساء الحاصلات على درجة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية والإنسانية ما نسبته %25 فقط من إجمالي من حصلوا على هذه الدرجة قبل عام 2000 ضمن هذه العينة، ثم ارتفعت النسبة إلى أن بلغت أكثر من الثلث (%36) عند أولئك اللائي حصلن على درجة الدكتوراه بين عامَي 2015 و 2019. وتجاوزت النساءُ الرجالَ في الحصول على

درجة الماجستير أول مرة في الفترة 2019–2015، إذ بلغت نسبتهن أكثر من النصف (%54)، أما في الفترة 2014–2010 فبلغت %35 فقط، و%30 في الأعوام ما بين 2000 و 2009، و%33 في الفترة ما قبل عام 2000. وبالنسبة إلى الحصول على درجة البكالوريوس، نشهد ارتفاعًا في مدى حضور النساء أيضًا، ففي حين كانت نسبة من حصلن على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية والإنسانية، قبل عام 2000، %28 فقط، ارتفعت نسبتهن إلى %45 في الفترة 2019–2015. الشكل (5) مجال دراسة علماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي بحسب الفئات العمرية

أﻗﻞ ﻣﻦ 35

اﻻﻗﺘﺼﺎد واﻟﻌﻠﻮم اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﻤﺠﺎﻻت ذات اﻟﺼﻠﺔ

اﻟﻌﻠﻮم اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: المرجع نفسه، ص.27

اﻟﻨﺴﺎء اﻟﺮﺟﺎل

دﻛﺘﻮراه

ﻋﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع واﻟﻤﺠﺎﻻت ذات اﻟﺼﻠﺔ

يقسّم التقرير العلوم الاجتماعية والإنسانية إلى ثلاثة مجالات أساسية: الاقتصاد والعلوم السياسية

والمجالات ذات الصلة (دراسات التنمية والدراسات الإقليمية)؛ والعلوم الإنسانية (علم الآثار، والدراسات الثقافية، والتاريخ، والأدب، والفلسفة، والدراسات الدينية)؛ وعلم الاجتماع والمجالات ذات الصلة (الأنثروبولوجيا، وعلم السكان، والدراسات الجندرية، والجغرافيا، وعلم النفس). نلاحظ أن علم الاجتماع والمجالات ذات الصلة به تستقطب الاهتمام الأكبر لدارسي العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي، بفئاتهم العمرية المختلفة؛ إذ تتراوح نسبة المختصين في هذه المجالات ما بين %55 من إجمالي علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية في الفئة العمرية 55 عامًا فأكثر، و%50

من إجمالي من هم ضمن الفئة العمرية بين 45 و 54 عامًا، و%47 لأولئك المنتمين إلى الفئة العمرية

ما بين 35 و 44 عامًا، و%48 لمن تبلغ أعمارهم 35 عامًا وأقل. ونلاحظ زيادة في الاهتمام بمجال الاقتصاد والعلوم السياسية والاختصاصات ذات الصلة؛ فبينما شكّل الباحثون في هذه الاختصاصات %21 فقط لمن هم من الفئة العمرية 55 عامًا فأكثر، نرى ارتفاع ت ثميلهم

في الفئات العمرية الأصغر: %26 ضمن الفئة بين 45 و 54 عامًا، و%31 لمن هم بين 35 و 44 عامًا،

و%30 لمن هم أقل من 35 عامًا. كذلك نلاحظ انخفاضًا في الاهتمام بالعلوم الإنسانية؛ ففي حين

شكّل المختصون في العلوم الإنسانية %24 في الفئتَين العمريتَين 55 عامًا فأكثر ومن 45 إلى 55 عامًا،

قَّلَ حضورهم إلى %22 لكل من الفئتين بين 35 و 44 عامًا و 35 عامًا أو أقل. سَب الاهتمام بتخصصات العلوم الاجتماعية والإنسانية ن ولا يُستبعد أن تكون هذه التحولات في

متعلقة بمتطلبات سوق العمل، والضغوط الاقتصادية، والظروف الاجتماعية والسياسية التي تعيشها المنطقة خلال العقود الأخيرة. الشكل (6) مكان دراسة علماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي بحسب المستوى التعليمي

%7%18%75
%5%83
%4%92

دﻛﺘﻮراه

ﺑﻜﺎﻟﻮرﻳﻮس ﺑﻠﺪ ﻋﺮﺑﻲ آﺧﺮ

اﻟﺒﻠﺪ اﻷم

المصدر: المرجع نفسه، ص.29

يُظهر الشكل (6) أن غالبية علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية العرب يحصلون على تعليمهم في بلدانهم الأم؛ فبالنسبة إلى مرحلة البكالوريوس، درس %92 من العينة في بلدانهم، مقارنة ب %4 درسوا هذه المرحلة خارج بلدانهم، سواء أكان ذلك في بلد عربي من غير بلدانهم الأصلية، أو في بلد غير عربي. وبالصعود إلى الدرجات العلمية الأعلى، تظهر زيادة أولئك الذين حصلوا

عليها خارج بلدانهم، فبالنسبة إلى درجة الماجستير، حصل عليها %17 خارج بلدانهم، موزّعين بنسبة %12 في بلدان غير عربية، و%5 فقط في بلدان عربية غير بلدانهم الأصلية. أما بالنسبة إلى درجة الدكتوراه، فحصل عليها %25 خارج بلدهم الأم، موزّعين بنسبة %18 في بلدان غير عربية، و%7 فقط في بلدان عربية غير بلدانهم الأصلية. وقد يكون هذا التوجه نحو ازدياد نسَب المزاولين لدراساتهم العليا في الخارج عائدًا إما إلى توافر منح دراسية في البلدان التي يتوجهون إليها أكثر مما تتوافر في بلدانهم الأصلية، أو استجابة لما تتطلبه هذه المراحل المتقدمة من تعمق واختصاص، والوصول إلى موارد بحثية قد لا تتوافر في بدانهم الأصلية، أو أن الدراسات العليا تعد إحدى سُبل الهجرة المعتبرة. الشكل (7) إجادة علماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي للغات

اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻹﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ ﻣﻦ دون اﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ %29.5

اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻣﻦ دون اﻹﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ

اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ دون اﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ واﻹﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ

اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻹﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ واﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻹﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ واﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ

وﻟﻐﺔ راﺑﻌﺔ ﻋﲆ اﻷﻗﻞ

المصدر: المرجع نفسه.

يُظهر الشكل (7) أن أكثر من ثلاثة أرباع علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية (%77 تقريبًا) يجيدون لغة إضافية على الأقل، إلى جانب اللغة العربية، وذلك مقابل الربع (%26 فقط) ممن لا يجيدون غيرها. ومما يلفت الانتباه كذلك، تقارب نسَب من يجيدون الإنكليزية أو الفرنسية إلى جانب العربية، بما قدره %29.5 و%29 تباعًا، خاصة مع كون معظم الإجابات من إقليم المغرب العربي الذي  يُعرف تاريخيًا بتأثر أنظمته التعليمية بالفرانكوفونية. كمانلاحظ أن من يجيدون ثلاث لغات على الأقل، تصل نسبتهم إلى %14.7. ولم يوفر التقرير تفصيل حول الفروق في إتقان اللغة الإنكليزية بحسب الفئات العمرية، ما كان سيفيد في معرفة مستقبل إجادة علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية العرب لها.

(((استُبعد الذين أجابوا بأنهم لا يعرفون اللغة العربية من التحليل، وبلغ عددهم 32 شخصًا، بنسبة %3 من إجمالي الإجابات.

هؤلاء يعملون في قطاع التعليم بمعناه الواسع.)%50(

إدارة ﺣﻜﻮﻣﻴﺔ ﺟﻤﻌﻴﺔ دوﻟﻴﺔ ﻣﺮﻛﺰ أﺑﺤﺎث

ﻣﺮﻛﺰ أﺑﺤﺎث ﺟﺎﻣﻌﻲ أﺧﺮى

المصدر: دلال، ص.37

لوظائف محددة ومتعارف عليها.

(((1 دلال، ص.33

ثالثًا: المسارات المهنية لعلماء العلوم الاجتماعية والإنسانية

تعمل الغالبية العظمى من علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي (%77) في مجالات تتعلق بهذه العلوم. ويوضح الشكل (8) أن غالبية العاملين في مجالات متعلقة بها يعملون في الجامعات (%80)، وفي القطاعات الحكومية (%7)، وفي المنظمات غير الحكومية أو الجمعيات الدولية (%4)، وفي مراكز الأبحاث الجامعية وغير الجامعية (%6)، في حين يعمل %3 منهم في قطاعات أخرى. ويعمل %23 منهم في مجالات غير مرتبطة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، ونصف

الشكل (8) نوع جهة العمل لمن يعملون في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية

وهناك علاقة بين التخصصات التي درسها المختصون في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية واحتمالية عدم عملهم في هذا المجال. يعكس الشكل (9) نسَب من يعملون خارج تخصصاتهم، وفق التخصص الذي نالوا منه أعلى مؤهل دراسي. ويظهر أن كثيرًا من الدارسين لا يعملون في مجال دراستهم، فعلى سبيل ال ثمال، يعمل%57 من خريجي الدراسات الثقافية، و%36 من خريجي الدراسات الدينية، و%26 من خريجي الأدب، في مجالات غير متعلقة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية. ومن ال ممكن أن يكون هذا عائدًا إلى أن كثيرًا من هذه التخصصات لا  تؤهل خريجيها

الشكل (9) نسبة من يعملون خارج مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية بحسب تخصص الدراسة

دراﺳﺎت ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ
دراﺳﺎت دﻳﻨﻴﺔ%7
%8
%10
%13
%17
%19
%20
%20
%20
%20
%21
%24
%26
%28
%36
ﻋﻠﻢ اﻟﻨﻔﺲ
أدب
دراﺳﺎت اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ
ﻋﻠﻮم ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ
ﻋﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع
دراﺳﺎت اﻟﺠﻨﺪر
دراﺳﺎت إﻗﻠﻴﻤﻴﺔ
ﺟﻐﺮاﻓﻴﺎ
ﻓﻠﺴﻔﺔ
دﻳﻤﻮﻏﺮاﻓﻴﺎ
اﻗﺘﺼﺎد
ﺗﺎرﻳﺦ
أﻧﺜﺮوﺑﻮﻟﻮﺟﻴﺎ
ﻋﻠﻢ اﻵﺛﺎر

دراﺳﺎت ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ %57

ﻋﻠﻢ اﻵﺛﺎر المصدر: المرجع نفسه، ص.39

رابعًا: الإنتاج البحثي لعلماء العلوم الاجتماعية والإنسانية

يشير التقرير إلى أن غالبية علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية (%86) شاركوا في أبحاث في مجالات اختصاصهم في الأعوام العشرة الماضية. ويشير كذلك إلى أن إقليم مصر والسودان يشهد أعلى نسبة مشاركة في أبحاث العلوم الاجتماعية والإنسانية، وهي %91 ويليه إقليم المغرب، الكبير (%86)، وإقليم المشرق (%83). وتزيد نسَب المشاركة على نحو طفيف مع تقدّم العمر، فتتراوح هذه بين %83 للفئة العمرية دون ال 35 عامًا، و%87 للفئة العمرية من 65 عامًا أو أكبر. وتزيد مشاركة الرجال عن النساء في الأبحاث فروق بسيطة، %88 و%81 تباعًا. أما أبرز الفجوات في المشاركة في الأبحاث فتعود إلى المستوى التعليمي؛ إذ شارك %92 من مَح لَة درجة الدكتوراه بأبحاث في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية، مقارنة ب %77 من مَحوَ5 لَة درجة الماجستير، %7 من حملة درجة البكالوريوس.

(((1 دلال، ص.49

ﻻ ﻣﻨﺸﻮرات 5–1 ﻣﻨﺸﻮرات 10–6 ﻣﻨﺸﻮرات 20–11 ﻣﻨﺸﻮرات أﻛﺜﺮ ﻣﻦ 20

اﻟﺮﺟﺎل

المصدر: المرجع نفسه، ص.51

المصدر: المرجع نفسه، ص.53

الشكل (10) عدد المنشورات في العلوم الاجتماعية والإنسانية تبعًا للجنس (2019–2009)

اﻟﻨﺴﺎء

اﻟﻤﺠﻤﻮع

يوضح الشكل (10) أن نسبة ضئيلة من علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية (%3) لم ينشروا أي بحث خلال الأعوام العشرة الأخيرة، بينما نشرت الغالبية (%97) بحثًا واحدًا على الأقل. وقد شكّل الباحثون

الأكثر نشاطًا في النشر؛ أي الذين نشروا أكثر من 21 بحثًا خلال الأعوام العشرة الأخيرة، ما نسبته

%12. وتساوت نِن سَب الذين نشروا بي 1 إلى 5 أبحاث، و 11 إلى 20 بحثًا، خلال الأعوام العشرة

الأخيرة (%27). ومن ناحية الفروق الجندرية في النشر، يتضح من الشكل أن هناك فجوة في النشر بين الجنسَين، فيما يتعلق بالنشر النشط (11 بحثًا فأكثر)؛ إذ أورد التقرير أن %15 من الباحثين الذكور نشروا

أكثر من 20 بحثًا، مقابل %4 فقط للباحثات، في حين نشر %30 من الباحثين 11 بحثًا، على الأقل، مقابل %19 من الباحثات. وقد تكون هذه الفروق الجندرية عائدة إلى عوامل عدة، منها أن الباحثين الذكور، كما ذُكر سابقًا، عددهم أكبر من عدد النساء، ضمن الحاصلين على درجتَي الماجستير

والدكتوراه، وكذلك ضمن الحاصلين على مناصب جامعية، ولا سيما من الفئات العمرية المتقدمة. الشكل (11) وسائط نشر أبحاث علماء العلوم الاجتماعية والإنسانية بحسب جهة العمل

%60 ﻣﺠﻼت وﻃﻨﻴﺔ/ إﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻣﺠﻼت ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻣﺠﻼت ﻏﻴﺮ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻛﺘﺐ/ ﻓﺼﻮل ﻛﺘﺐ ﻣﻨﺸﻮرات ﻣﺮاﻛﺰ أﺑﺤﺎث ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻣﻨﺸﻮرات ﺣﻜﻮﻣﻴﺔ ﻣﻨﺸﻮرات ﻣﻨﻈﻤﺎت ﻏﻴﺮ ﺣﻜﻮﻣﻴﺔ %16 ﻣﻨﺸﻮرات ﻣﻨﻈﻤﺎت دوﻟﻴﺔ

يظهر في الشكل (11) فروق في وسائل نشر أبحاث العلوم الاجتماعية بين الباحثين العرب بحسب جهات عملهم؛ فأولى وجهات النشر هي المجلات المحلية المحّك مة (وطنية أو إقليمية)، مع وجود فارق ملحوظ بين من يعملون في الجامعات وغيرهم؛ إذ أفاد %85 من الباحثين في الجامعات أنهم ينشرون فيها، مقابل %60 ممن لا يعملون في مؤسسات جامعية. وتشكّل الكتب الوجهة الثانية للنشر، مع وجود فروق في ةِن سَب النشر بينهم بحسب جهة العمل، وذلك بنسب%59 لمن يعملون في الجامعات، و%40 لغيرهم. والوجهة الثالثة للنشر للذين يعملون في الجامعات هي المجلات العالمية المحّكطّمة؛ إذ ينش %50 منهم بالنشر فيها، مقابل %28 للباحثين في مؤسسات غير جامعية. وقد تعود هذه الفروق في وسائط النشر بين الباحثين في الجامعات ومن هم في غيرها من المؤسسات، إلى المعايير الأكاديمية الداخلية التي تعطي وزنًا لنوعية محددة من المنشورات. ويورد تقرير المرصد عوامل إضافية تؤثر في ذلك، فتختلف اختيارات النشر، بحسب الأقاليم العربية، والعمر، والجندر، وأعلى درجة علمية متحصل عليها، وإتقان اللغة الإنكليزية، والتخصص، والحصول على أعلى درجة علمية من خارج العالم العربي من عدمه. يفحص التقرير الذي حرّره عبد الله حمودي إنتاج العلوم الاجتماعية والإنسانية، من خلال دراسة

عينة كبيرة من الكتب المختصة في ثلاثة حقول معرفية: علم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، وعلم النفس الاجتماعي، وكذلك عينة من الدوريات الأكاديمية المحّك مة، في مجالات العلوم السياسية والاقتصاد والتاريخ وعلم النفس الاجتماعي. ويعرض التقرير الأعمال المنشورة باللغة العربية – أصالة أو ترجمة – في هذه المجالات، من ناحية حجمها وتطوّرها، بين عامَي 2000 و 2016، على ثلاث فترات (2005–2000، 2010–2006، 2016–2011). وبهذا، يقدّم التقرير تلخيصًا لما تناولته هذه المجالات من مواضيع، وما تعاملت معه من إشكاليات معرفية، وما استخدمه الباحثون من مناهج في هذه الميادين. وفيما يلي، نعرض ما تناوله التقرير حول حالة علم الاجتماع في بلدان المغرب العربي، مث ل لما تضمنه من استقصاء لفروع العلوم الاجتماعية المختلفة، وذلك بناءً على 757 كتابًا صدر بين عامَي

2000 و 2016 (366 كتابًا من المغرب، 147 كتابًا من الجزائر، 137 كتابًا من تونس). يورد التقرير زيادة كبيرة في إنتاج كتب علم الاجتماع في بلدان المغرب العربي؛ فعبر الفترة –2000 2016، ازداد عدد الكتب الصادرة في المغرب بنسبة %78، وفي تونس بنسبة %29، وفي الجزائر بنسبة %21. أما بخصوص ما تتناوله هذه الكتب من مواضيع، فيُظهر الجدول (1) توزّع المواضيع

المعالَجة. ومن خلال ذلك، نلاحظ اختلافًا في المواضيع ذات الأولوية، بحسب البلد والمرحلة الزمنية؛ ففي حين تظل قضايا اللغة والثقافة والهُوية ذات أهمية مستمرة في كلٍ من المغرب والجزائر وتونس، تتفاوت بقية الاهتمامات على نحو ملحوظ، فعلى سبيل ال ثمال، يحظى موضوع المساواة والنوع الاجتماعي باهتمام كبير ومتزايد في تونس، بينما يتراجع الاهتمام به في المغرب، ويغيب

(((1 دلال، ص.54–53 (((1 حمودي، ص.11

في كلٍ من المغرب وتونس.

التحولالمراحلالموضوعالبلد
2016–20112010–20062005–2000
%19%9%15اللغة، الثقافة، الهويةالمغرب
%6%8%13المساواة والنوع
الاجتماعي
%9%10%12مقاربات نظرية ومنهجية
%10%12%11التغيير والتحديث
والتنمية
%12%13%11األنخب، السلطة، الدولة
%1%7%9الشباب، الأسرة الطفولة
%11%8%9الفضاء العام المجتمع
المدني والإعلام
%4%6%7الهجرة والمهجر
والاندماج
%5%1%4الحراك، الثورة
الديمقراطية
%22%28%26مقاربات نظرية ومنهجيةا الجزائر
%6%12%15التغيير والتحديث
والتنمية
%10%10%11اللغة، الثقافة، الهوية
%10%10%11الفضاء العام المجتمع
المدني والإعلام
%10%10%11الهجرة والمهجر
وأالاندماج
%4%6%6الشباب، الأسرة الطفولة
%2%2%2اإلدين
%0%2%2التطرف والإرهاب
%8%4%4النخب، السلطة، الدولة

النخب، السلطة، الدولة %4

تمامًا في الجزائر. وعلى خلاف الجزائر أيضًا، نرى اهتمامًا كبيرًا بقضايا النُخب والدولة والسلطة

الجدول (1) المواضيع المعالجة في كتب علم الاجتماع في بلدان المغرب العربي (2016–2000)

مقاربات نظرية ومنهجية %23

%9%13%23مقاربات نظرية ومنهجيةا تونس
%15%10%11المساواة والنوع
الاجتماعي
%13%10%11يا
اللغة، الثقافة، الهوية
%3%5%7التغيير والتحديث
والتنمية
%12%10%6الفضاء العام والمجتمع
المدني والإعلام
%11%16%5م
ي
النخب، السلطة، الدولة

النخب، السلطة، الدولة %5

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: عبد  الله حمودي، العلوم الاجتماعية في العالم العربي: مقاربة الإنتاجات الصادرة باللغة العربية (2016–2000) (بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، 2018)، ص.18

الشكل (12) المنهجية الموظفة في أبحاث علم الاجتماع في بلدان المغرب العربي (2016–2000)

ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﻏﻴﺮ واﺿﺤﺔ

المصدر: المرجع نفسه، ص.19

يُظهر الشكل (12) نسَب توزّع المناهج الموظفة في أبحاث علم الاجتماع في بلدان المغرب العربي. ويظهر المنهج الكيفي في الصدارة بنسبة %41، وفي المرتبة الثانية جاء المنهج الكمي بنسبة.%37 بهذا الصدد، يُرجع التقرير غلبة المنهج الكيفي إلى السهولة النسبية في الوصول إلى البيانات من هذه النوعية (كتابات تاريخية، أرشيفات، مقابلات... إلخ). وأما ما يتعلق بالمنهج الكمي، فإن معظم الكتب التي تبنّت هذه المنهجية لم تتجاوز في تحليلها الجانب الوصفي؛ إذ غابت الدراسات التي توظّف تقنيات كمية متقدمة، مثل تلك التي تعتمد على تحليل العلاقات بين المتغيّرات بناءً على عينة محددة وفقًا للمعايير العلمية، وتأصيل هذه العلاقات على المستويَين النظري والمفاهيمي، وهذه الملحوظة تتجاوز حقل علم الاجتماع في بلدان المغرب العربي؛ إذ نجد أن للمنهج الكمي حضورًا

(((1 حمودي، ص.20

ضعيفًا في العلوم السياسية في البلدان العربية. ويرِّجِح التقرير أن انخفاض نسبة استخدام المناهج الكمية يرجع إلى الصعوبة النسبية في الحصول على الإحصائيات، والتحديات المتعلقة بالعمل الميداني، فضلًا عن أن هذه المناهج تتطلب تأهيل متقدمًا في مجالات الإحصاء والبرمجة. أما المنهج الخليط بين الكمي والكيفي فحضر بنسبة %15، وغابت المنهجية الواضحة عن %7 من الكتب. الشكل (13) أنماط البحوث في كتب علم الاجتماع في بلدان المغرب العربي (2016–2000) دراﺳﺔ ﻣﻴﺪاﻧﻴﺔ وﻧﻈﺮﻳﺔ ﻋﺮض وﺗﻠﺨﻴﺺ ﻧﻈﺮﻳﺎت ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻣﻌﻄﻴﺎت ﻣﻴﺪاﻧﻴﺔ

المصدر: المرجع نفسه.

يوضّح الشكل (13) شيوع الكتب المدرسية التي تكتفي بعرض نظريات علم الاجتماع وتلخيصها (%33)؛ إذ تشكّل مع فئة الكتب التي تقدّم معطيات ميدانية دون تنظير، أكثر من نصف العينة المدروسة، بينما اعتمدت نسبة كبيرة من الكتب، تحديدًا %44، على الجمع بين الدراسات الميدانية والنظرية، وُصتُ نّف%4 من الكتب على أنها محض تأملات. ويكشف تحليل الكتب عن تفاوت في جودتها العلمية؛ فبينما يتميّز بعضها بوضوح الإشكالية والمنهجية، يعاني معظمها مشكلتَين رئيسَتين: الأولى،

تبنّيها طابعًا معياريًا يدمج التحليل بالتصورات ال ثمالية التي تتحدث عن الحال التي ينبغي للمجتمع أن يكون عليها؛ والثانية، التزام اللغة العلمية، ولكن مع الافتقار إلى التماسك النظري والمنهجي، وغياب توضيح دقيق لمناهج البحث المستخدمة. يشدد التقرير على أن بعض الدراسات الأكاديمية في المنطقة، وعلى الرغم من محدودية الموارد، تُظهر مستوى جيدًا من الجودة والإنتاجية؛ إذ يساهم الباحثون الذين ينتجونها في إثراء المعرفة في فروع

العلوم الاجتماعية المختلفة، من خلال دراسة مواضيع مهمة، وعبر تطوير طر نظرية جديدة. وتعُدّأُ الدراسات التي تركز على قضايا مثل الطبقات الاجتماعية، والنوع الاجتماعي، والعنف، والثقافة، من أبرز الإضافات في هذا المجال.

(((1 عبد الكريم أمنكاي وآلان ألوسكان، "هامشية المنهج الكمّي في العلوم السياسية العربية: الإحصاء الاستدلالي نموذجًا"،

سياسات عربية، مج  11، العدد 60 (كانون الثاني/ يناير 2023)، ص.12 (((1 حمودي، ص.28

يُختتم التقرير الذي حرره حمودي بخلاصة للتحديات الجوهرية التي تؤثر في إنتاج المعرفة في العلوم الاجتماعية في المنطقة العربية، ويقدّم توصيات عدة في هذا الصدد، فعلى الرغم من وجود باحثين بارزين وأكفاء يعملون على إثراء هذه العلوم، فإنهم يشكّلون أقلية، بالنظر إلى المجموع العام لعلماء العلوم الاجتماعية؛ إذ أظهر تحليل الإنتاج الأكاديمي تضخمًا كميًا لا يواكبه تطور نوعي حقيقي،

فقد ظلت البحوث الميدانية الرصينة، القادرة على ربط المعطيات الخبرية (الإمبريقية) بالنظريات الاجتماعية، قليلة ومحصورة في عدد قليل من الأبحاث التي لها اهتمامات محلية وطنية، وهذا يعود إلى ضعف التأسيس للمناهج البحثية والتدريب عليها. ويقترن هذا الضعف في التأسيس بتركيز كثير من الباحثين على زيادة عدد الأبحاث المنشورة، بدل من تقديم إضافات علمية حقيقة، استجابة لاعتبارات مؤسسية تتعلق باشتراطات الترقية، وانتشار ظاهرة النشر غير المحكّم؛ إذ تهيمن الاعتبارات التجارية على كثير من دور النشر، ويزيد تأثير هذا كله في صدقية الأعمال المنشورة، وينعكس على جودة المنتج المعرفي برمته. ولمواجهة هذه التحديات، يوصي التقرير بضرورة تعزيز معايير النشر الأكاديمي، عبر فرض تحكيم علمي صارم، وتشجيع الباحثين على النشر في دوريات جامعية معتمدة، لضمان جودة الأبحاث. ويوصي كذلك بالاست مثار في تأهيل الباحثين، عبر توفير تدريب مكثف على استخدام المناهج الكمية والكيفية، وطرائق ربطها بالنظريات والمفاهيم، وتعزيز التكوين النظري والميداني، عبر تطوير برامج تعليمية تجمع بين دراسة النظريات والتدريب العملي على البحث الميداني المنهجي، لضمان إنتاج أبحاث تتسم بالعمق والجدية ال طملوبة. وكذلك توفير فرص دعم وتطوير للباحثين المتميزين من خلال التبادل الأكاديمي الدولي، الذي يساعدهم في الاندماج في المجتمع العلمي العالمي، والاستفادة من أحدث الأساليب البحثية. ويدعو التقرير أيضًا إلى دعم المجلات العلمية المحّك مة التي تتبع معايير تحكيم دولية، لرفع مستوى الإنتاج العلمي. وبحسب التقرير، فإن هذه الإصلاحات كفيلة بتطوير العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي، وتمكينها من توليد نتاج معرفي أصيل، أشد تأثيرًا، وأكثر فاعلية في القضايا المجتمعية التي يدرسها.

خامسًا: العلوم الإنسانية والفنون

يهدف التقرير الرابع للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية إلى فحص حالة الإنتاج المعرفي وتحولاتها في مجال الإنسانيات في العالم العربي في القرن الحادي والعشرين، مع التركيز على نحو خاص على الفترة التي تبعت الربيع العربي. ويوظف التقرير مفهومًا شامل للإنسانيات، يتضمن، إضافة إلى كونها مجالات دراسية وبحثية جامعية، الفنون والأشكال الإبداعية الأخرى، مثل الكتابة الأدبية. ويرتكز التقرير على مقولة أن أحداث الربيع العربي مثّلت لحظة أساسية يتعذّر من دونها دراسة الإنسانيات العربية المعاصرة، لكونها أسفرت عن ظهور فضاءات فكرية وتعبيرية جديدة، ومكّنت من طرح تساؤلات ونقاشات حول مفاهيم كانت مهمشة.

(((1 المرجع نفسه، ص.118–109

ينطلق التقرير من تناول التحديات التي تواجه الإنتاج المعرفي في الإنسانيات العربية، ومن بين التحديات التي يرصدها التأثيرات السلبية للسياسات النيوليبرالية التي خفضت الدعم والمعونات في الجامعات ومؤسسات الإنتاج البحثي؛ إذ حوّلت هذه السياسات التي طبّقت في البلدان العربية منذ

عقد التسعينيات، الجامعات إلى كيانات اقتصادية، تُعنى أساسًا بمنطق السوق والربح، ومن تبعات هذه السياسات هيمنة التخصصات التطبيقية على حساب تخصصات الإنسانيات. ويبيّن التقرير التحديات

المت ثملة بالإرث الاستعماري في البلدان العربية؛ إذ توجد فجوة تواصلية بين الدوائر المعرفية في بلدان المغرب العربي ونظيراتها في المشرق، نتيجة اختلاف تقاليدهما الأكاديمية الفرانكوفونية والأنكلوفونية. وعلى الرغم من التطور الكبير الذي شهده مجال الرقمنة وإنشاء المنصات الإلكترونية، خلال العقد الأخير، ظلت هناك تحديات واضحة في الوصول إلى الكتب العربية، وذلك بسبب ندرة قواعد البيانات المتخصصة، أو المنصات الرقمية المتكاملة والشاملة. يسلّط التقرير الضوء على التحولات في مجالات مختارة من العلوم الإنسانية؛ الأدب والدراسات الأدبية، والفلسفة، والتاريخ، والترجمة ودراسات الترجمة، ودراسات المرأة والجندر. في مجال الأدب والدراسات الأدبية، يرصد التقرير بروز توجّه في الدراسات الأدبية سمّاه المنحى الثقافي،

فقد باتت الدراسات الأدبية تنظر إلى النصوص الأدبية بوصفها ممارسة ثقافية في حد ذاتها. ويتبنى هذا التوجّه منظورات الدراسات الثقافية ومقولاتها، من خلال التركيز على ظروف إنتاج النصوص، وسياقاتها

الاجتماعية والسياسية والدينية، إضافة إلى الاهتمام باستكشاف الأصوات التي هُمّشت أوقصيت من أُ السرديات الأدبية الرسمية. ومن أبرز مظاهر هذا المنحى اهتمام باحثيه بالنصوص الشعبية والثقافة العامية، وإبراز قيمتها وأهميتها، بوصفها جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي العربي. وظهرت جهود أدبية تهدف إلى إعادة قراءة تاريخ الأدب العربي من أجل مساءلة سردياته المركزية وأشكلتها، ومن أهم هذه الجهود تلك التي ترتكز على الجندر، بوصفه عدسة تحليلية تنطلق من فرضية أساسية مفادها أن القراءة الرسمية المهيمنة لتاريخ الأدب صاغتها نُخب ثقافية، ضمن سياقات تاريخية تحمل تصوّرات معينة عن أدوار الرجال والنساء، وأن معايير التضمين والإقصاء التي تحدد ما هو

الأدب المُعتمَد صيغت وفق هذه السياقات، ولصالح هذه النُخب. وكشفت هذه القراءات عن كاتبات وشاعرات تعرضن للتهميش في السرديات التاريخية الأدبية السائدة. وفتح التحليل الجندري لتاريخ الأدب العربي الباب أمام مشروعات فكرية تستكشف الأدب الذي همشته السرديات السائدة، مثل أدب الأقليات العرقية (النوبية، والأمازيغية... إلخ). ويُبرز التقرير تطورات ملحوظة في مجال الترجمة ودراساتها؛ إذ شهدت الأعوام الأخيرة زيادة في ترجمة أعمال متعلقة بتخصصات التاريخ والفنون والدراسات الدينية، مع استمرار الأدب في صدارة التخصصات المترجمة. واتسعت دائرة الأجناس الأدبية المترجمة لتضم الشعر، والقصة القصيرة، والرواية المصورة. وفي السياق ذاته، ازداد التنوع في اللغات التي تُترجم عنها النصوص إلى اللغة العربية، مع تزايد اهتمام دور النشر العربية بنشاط الترجمة وتوسيع مجالاتها.

وبالنسبة إلى الفلسفة، يرصد التقرير تراجع هذا التخصص في الجامعات العربية؛ إذ أصبح تأسيس أقسام للفلسفة أمرًا نادرًا. وفي المقابل، برزت مبادرات مستقلة عدة، تمثّلت في إنشاء جمعيات، ونشر

مجلات، وإيجاد بؤر ثقافية متخصصة تعمل خارج الإطار الأكاديمي الرسمي، وتنشط في مجال الدراسات الفلسفية. أما من ناحية المواضيع والاهتمامات، فقد شكّل الربيع العربي نقطة تحوّل بارزة

في المشهد الفلسفي؛ إذ كشف بوضوح عن ضرورة انخراط الفلسفة في الواقع الاجتماعي والسياسي. وفي هذا السياق، ظهر ما يُسمى "البوب فلسفة"، وهو تيار فكري يتفاعل مباشرة مع المتغيّرات

المجتمعية، ويطرح أفكاره خارج الأطر المؤسسية الأكاديمية المعتادة. وأَّدَت الثورات، برفعها شعارات الديمقراطية والكرامة الإنسانية، إلى ظهور توجهات فلسفية حديثة، تتجاوز النقاشات التقليدية المتعلقة بالهُوية، أو الثنائيات المعهودة، مثل الحداثة والمعاصرة، بل أصبحت معنية على نحو أوسع بقضايا المعيش اليومي، والتساؤلات السياسية والاجتماعية المرتبطة بمفاهيم المواطنة، والحرية، والعدالة، والمشاركة الديمقراطية. شهد مجال التاريخ تحولات ملحوظة بفضل التقدّم التكنولوجي الذي سهّل إنشاء الأرشيفات الرقمية، ومكّن الأفراد غير المتخصصين من المشاركة في عمليات التوثيق وصوغ السرديات التاريخية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهذا ساهم في توسيع مجالات التعبير والمشاركة في إنتاج المعرفة التاريخية. وفي المقابل، يشهد المجال ضعفًا في التعاون بين المؤرخين، وتفككًا لجمعياتهم العلمية، وقيودًا وصعوبات مستمرة في وصولهم إلى الأرشيفات الرسمية الوطنية. كما يرصد انتشار ظاهرة "المؤرخين الهواة"، عبر منصات إلكترونية أتاحت توثيق التاريخ خارج الأطر الأكاديمية التقليدية. وازدهرت الرواية التاريخية، وكتابة الِس يَر الذاتية التاريخية، بوصفها أدوات أدبية لإنتاج معرفة تاريخية

بسرديات مغايرة للسائد. وشهد مجال دراسات الجندر في العالم العربي نموًا بارزًا للنسوية الإسلامية، بوصفها حركة نقدية

تفاعلت مع التراث الإسلامي من منظور فلسفي، وأنتجت معارف نسوية مبتكرة. كما أن هناك تيارًا

نسويًا تجلّى بوضوح في الاتجاهات البحثية الجديدة التي تتسم بكونها عابرة للحدود القومية والثقافية،

وتمتاز بتداخل التخصصات وتكاملها، وتتجاوز المؤسسات الرسمية التقليدية لإنتاج المعرفة، مثل الجامعات ومراكز الأبحاث؛ إذ تضم باحثات ينشطن عبر منصات ومواقع متنوعة في المجال العام. في الجامعات العربية، لاحظ التقرير توزّع برامج دراسات المرأة والجندر فيها وفق ثلاثة مسارات رئيسة؛ يتمثّل المسار الأول في الدراسات النسوية الأدبية ودراسات ما بعد الاستعمار، التي تهتم على نحو رئيس بتحليل الخطابات الغربية والنماذج النظرية السائدة، وموقع المرأة الشرق أوسطية ضمن هذه الخطابات وت ثميلاتها المختلفة. ويُعنى المسار الثاني بمقاربة قضايا الجندر من منظور تنموي، من

خلال تناول الإشكاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بعدم المساواة والتأخر التنموي. أما المسار الثالث، فيرتبط بقضايا الإسلام والأسرة والهُوية، من خلال التركيز على الأبعاد الثقافية والدينية والاجتماعية للجندر. وتعتمد هذه المسارات الثلاثة على الخبرات المعرفية التي راكمتها المنظمات النسائية غير الحكومية، وتسعى للتكامل معها.

وتشير العديد من الباحثات والأكاديميات النسويات إلى تحديات تواجه هذه البرامج داخل الجامعات، تتجلّى في مقاومة الإدارة أو الزملاء، أو البيروقراطية الجامعية، وأحيانًا الطلبة أنفسهم. وترتبط هذه المقاومة غالبًا باتهامات تتعلق بانتهاك المعايير الثقافية والدينية، أو تهديد الاستقرار الأسري، أو

اتهامات ذات طابع أخلاقي تُشير إلى مخالفة القيم السائدة. ويكشف التقرير عن بروز اتجاهات معرفية جديدة في مجالات الفنون والفلسفة والسينما؛ إذ أتاحت التحولات السياسية والاجتماعية فضاءات جديدة للتعبير النقدي والإبداع الفني، فعلى سبيل ال ثمال، أصبح فن الغرافيتي والأفلام الوثائقية من الأدوات المؤثرة في طرح القضايا السياسية والاجتماعية. وظهرت مبادرات ثقافية مستقلة ساهمت في إثراء المشهد الثقافي، على الرغم من التحديات المستمرة، مثل الرقابة وشح الموارد. وشهدت صناعة السينما العربية تحولات جذرية، نتيجة لتضافر عوامل الثورات العربية والطفرة التقنية في وسائل التواصل، ففي ظل الانفتاح السياسي النسبي الذي ساد

فترة وجيزة، تيحت الفرصة لصأُ نّاع الأفلام لتناول موضوعات حساسة ثقافيًا وسياسيًا. واكتسب الجسد

فيها مركزية، بوصفه فضاءً تعبيريًا ورمزيًا متنازعًا عليه. ومن الجدير بالذكر أن الجسد لم يعد مجرد

موضوع فني، بل تحوّل إلى سؤال ثقافي وفلسفي جوهري، حاضر بقوة في والأدب والمسرح وأشكال

الفنون البصرية المختلفة. وقد تجاوزت هذه الإشكالية حدودها التعبيرية لتصبح قضية معرفية أساسية في مجالات فلسفية وأدبية أوسع. وأظهر التقرير ارتفاعًا ملحوظًا في التمويل الدولي للأفلام العربية المستقلة، وهذا يفتح لها آفاقًا واسعة للانتشار عالميًا. لكن ذلك يطرح، في الوقت نفسه، تحديات

تتعلق بالحفاظ على الهُوية الثقافية، والتوازن بين تطلعات الجمهورَين المحلي والعالمي. والجدير بالإشارة أن أحد مظاهر أزمة الإنسانيات في العالم العربي والإسلامي يكمن في اعتزالها النسبي للقضايا الثقافية الراهنة والملَّحَة، وهذا أضعف من قدرتها على قراءة التراث نقديًا، وإعادة صوغ

الحاضر. فعلى الرغم من أهمية الحقول المرتبطة بالموروث الإسلامي، مثل دراسة الحديث، ودورها في تشكيل الحياة اليومية للمسلمين، فإنها مغيّبة عن أقسام الإنسانيات الحديثة، ومحصورة في إطار

الدراسات الدينية التقليدية، وبذلك ظلت بعيدة عن النقد العلمي. ولا يقلل هذا التهميش من صلة الإنسانيات بالواقع الثقافي والاجتماعي فحسب، بل يمنعها أيضًا من أداء دورها في إنتاج قراءات نقدية بديلة للتراث، خاصة في ظل استغلال هذا التراث في النزاعات المعاصرة. لذا، تصبح الحاجة ماسة إلى إعادة إدماج هذه الحقول ضمن مشروع معرفي نقدي يُسهم في إبقاء التراث حيًا ومتجددًا، ويحميه

من الاستخدامات الأيديولوجية الضيقة. ويدعو القسم المنوط بالمنطقة العربية في التقرير العالمي للعلوم الإنسانية، الذي أعَّدَه كذلك المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، إلى إعادة بناء هذا الحقل، ليصبح أكثر فاعلية وتأثيرًا في

المجتمع. ويؤكد أن تطوير الإنسانيات يحتاج إلى جهود مشتركة من الباحثين، والمؤسسات، وصانعي السياسات، والجمهور، عبر مسارات أساسية عدة، أبرزها: حماية وجود الإنسانيات في

(18) Ahmad Dallal. "The Crisis of the Academic Humanities in the Arab World," Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East , vol. 37, no. 1 (2017), pp. 140–141.

الجامعات، ودعم البحث العلمي فيها، وحماية حرية البحث والتعبير، ومواجهة التمييز والتفاوت داخل الحقل الأكاديمي. كما يشدد على أهمية ربط الإنسانيات بقضايا المجتمع من خلال تعزيز الإنسانيات العامة، والتوسع في النشر المفتوح، ودعم التعاون بين البلدان، وتفعيل دور الباحثين. ويقترح أيضًا تطوير طرائق التدريس لتصبح أكثر ارتباطًا بحاجات المجتمع، وبناء أرشيفات معرفية متاحة للجميع، وحماية اللغات المحلية، وتعزيز دور اللغة العربية، مع الاهتمام بإرساء أخلاقيات بحثية متناسبة مع سياقات الأزمات. ويهدف التقرير في مجمله إلى جعل الإنسانيات أداة حيوية لفهم المجتمعات العربية، وتحليل تحّولّاتها.

خلاصات

صدرت في الآونة الأخيرة، إضافة إلى تقارير المجلس العربي للعلوم الاجتماعية التي عرضناها فيما سبق، أبحاث عدة تتناول حال العلوم الاجتماعية في العالم العربي من زوايا مختلفة، أكدت

معظمها نتائج تقارير المجلس وتوصياتها، وأَ ثرَت الموضوع بتناولها مسائل متنوعة حول هذه القضايا؛

ففي مقدمتَي عددين من دورية سياسات عربية، تتناولان حال العلوم السياسية عربيًا، يشدّد عبد  الوهاب

الأفندي على الدور المحوري والأساسي للجماعة العلمية (الجمعيات التخصصية لباحثي العلوم الاجتماعية على المستويَين المحلي والعربي)، التي لا تقل أهمية عن المؤسسات الأكاديمية، مشيرًا

إلى الدور الأساسي الذي تولته الجمعيات العلمية في تاريخ العلوم الاجتماعية في الغرب. وفي هذا الصدد أيضًا، سَّلَط كل من ليزا أندرسون Lisa Anderson وباسل صلوخ الضوء على ضعف التواصل بين الباحثين في العالم العربي، والصعوبات التي يواجهونها في نشر أبحاثهم على المستوى الدولي؛ إذ يعمل الباحثون العرب في سياقات أكاديمية مختلفة، تصعّب عليهم التعاون في مشاريع بحثية، أو في إطار تبادل المعارف والخبرات، فعلى سبيل ال ثمال، تتبع المؤسسات الأكاديمية في المغرب العربي التقاليد الأكاديمية الفرانكوفونية، بينما تعتمد نظيراتها في المشرق العربي على التقاليد الأنكلو–أميركية، وهذا يخلق فجوة بين باحثين ينتمون إلى نطاق جغرافي ثقافي واحد (العالم العربي). ومع ذلك، يرى حنفي أن مشهد العلوم الاجتماعية ليس قاتمًا بالكامل، بل ثمة دلالات حدوث "انتفاضة

معرفية عربية"، وتكمن النقلة المعرفية التي يشهدها هذا المشهد في التجاوز النسبي، لكن المهم، لثنائيات عطّلت إنتاج المعرفة الاجتماعية، من قبيل ثنائية العالمي/ المحلي، الحداثة/ التراث، نحو نهج

(19) CHCI, Arab Council for the Social Sciences, The World Humanities Report, Critical Humanities in the Arab Region: Trends and Futures (2023), accessed on 13/4/2025, at: https://acr.ps/1L9zQPP

(((2 عبد  الوهاب الأفندي "العلوم السياسية عربيًا"، سياسات عربية، مج  11، العدد 60 (كانون الثاني/ يناير 2023)، ص.17

(21) Anderson & Salloukh, p. 3. (22) Sari Hanafi, "A Cognitive Arab Uprising? Paradigm Shifts in Arab Social Sciences," in: Armando Salvatore, Sari Hanafi & Kieko Obuse (eds), The Oxford Handbook of the Sociology of the Middle East (New York: Oxford University Press, 2022), pp. 14–17.

تكاملي في إنتاج المعرفة، يعطي السياقات المحلية حقها. ويحدد حنفي نموذجَين معرفيَين رئيسَين:

النموذج النقدي المحلي – العالمي Glocal الذي يسعى لتحقيق التوازن بين المبادئ العلمية العالمية والسياقات المحلية، ونموذج سياسات الهُوية الذي يشمل الأطر الإسلاموية والما بعد كولونيالية. وبعد أحداث الربيع العربي، ازداد التفاعل بين هذين النموذجين، وهذا أنتج خطابًا أكاديميًا أكثر تعددية،

وأكثر انتقادًا للذات. علاوة على ذلك، ساهمت البنى التحتية البحثية الجديدة، مثل قواعد البيانات والمؤتمرات الإقليمية، في تحسين جودة الإنتاج المعرفي، وتعزيز التعاون البحثي.

المراجع

References

العربية

الأفندي، عبد  الوهاب. "العلوم السياسية عربيًا". سياسات عربية. مج  11، العدد 60 (كانون الثاني/ يناير

أمنكاي، عبد الكريم وآلان ألوسكان. "هامشية المنهج الكمّي في العلوم السياسية العربية: الإحصاء

الاستدلالي نموذجًا". سياسات عربية. مج  11، العدد 60 (كانون الثاني/ يناير.)2023 بامية، محمد. العلوم الاجتماعية في العالم العربي: أشكال الحضور. بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية،.2015 حسن، خالد عبد الفتاح عبد الله. "تعليم الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في خطاب الجامعات العربية ومقرراتها". إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع. العدد  37–36 (خريف 2016–شتاء.)2017 حمودي، عبد  الله. العلوم الاجتماعية في العالم العربي: مقاربة الإنتاجات الصادرة باللغة العربية (2000–2016). بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية،.2018 دلال، أحمد. الفضاءات الأكاديمية والمسارات المهنية لعلماء العلوم الاجتماعية في العالم العربي. بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية،.2023 زريق، إيليا. "قضايا في تطوّر العلوم الاجتماعية في العالم العربي". عمران. مج 8، العدد 31 (شتاء

الصدة، هدى. العلوم الإنسانيّة في العالم العربي في أوقات الصراع والتغيير. بيروت: المجلس العربي

للعلوم الاجتماعية، 2024.

الأجنبية

Anderson, Lisa & Bassel Salloukh. "Social Sciences in the Arab World Special Collection: Introduction." Global Perspectives. vol.  5, no. 1 (2024). CHCI. Arab Council for the Social Sciences. The World Humanities Report, Critical Humanities in the Arab Region: Trends and Futures (2023).

Dallal, Ahmad. "The Crisis of the Academic Humanities in the Arab World." Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East. vol. 37, no. 1 (2017). Khaled, Alaa & Sari Hanafi. "Beyond 'Academia': Disseminating Knowledge in the Arab World." Global Perspectives. vol. 5, no. 1 (2024). Salvatore, Armando, Sari Hanafi & Kieko Obuse (eds.). The Oxford Handbook of the Sociology of the Middle East. New York: Oxford University Press, 2022.