تداعيات العدوان الإسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة وتحديات التعافي الاقتصادي
The Impact of the Israeli War on the Palestinian Economy in the Gaza Strip: The Challenges of Economic Recovery
الملخّص
يهدف التقرير إلى الوقوف على تأثير الحرب الإسرائيلية في النشاط الاقتصادي في قطاع غزة. ويستخدم عدة مؤشرات؛ منها: حجم الدمار بحسب عدد الهجمات العسكرية، وحجم خسائر القطاع الاقتصادي، وتراجع الناتج المحلي، والمساهمة القطاعية في تكوينه، إضافة إلى معدلات البطالة، والفقر، وتطور معدلات انعدام الأمن الغذائي لكل الفئات، وتراجع القوة الشرائية، والارتفاع الكبير في الأسعار. ويستعرض التقرير مفهوم التعافي الاقتصادي وطبيعته ومؤشراته والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى تحديات إعادة الإعمار. ويقدم نبذة عن طبيعة التدخلات المطلوبة لتحقيق التعافي الاقتصادي، ثم يقترح عددًا من التوصيات ذات العلاقة.
Abstract
Abstract: This report examines the impact of the Israeli war on the economy in Gaza the challenges facing economic recovery. It identifies the impact of the aggression on economic activity according to indicators such as the scope of destruction based on the number of military offensives, the extent of economic sector losses, and decline in GDP and its makeup by sector. It also considers rates of unemployment, poverty, and food insecurity and the significant rise in prices. In the second part, the report reviews the concept of economic recovery, its indicators, and the challenges facing recovery and reconstruction. Finally, the report provides an overview of the interventions required to achieve economic recovery, then presents a number of relevant recommendations.
- الاقتصاد الفلسطيني
- قطاع غزة
- آثار الحرب
- النشاط الاقتصادي
- التعافي الاقتصادي
- Palestinian Economy
- Gaza Strip
- Effects of War
- Economic Activity
- Economic Recovery
ملخص: يهدف التقرير إلى الوقوف على تأثير الحرب الإسرائيلية في النشاط الاقتصادي في
قطاع غزة. ويستخدم عدة مؤشرات؛ منها: حجم الدمار بحسب عدد الهجمات العسكرية،
وحجم خسائر القطاع الاقتصادي، وتراجع الناتج المحلي، والمساهمة القطاعية في تكوينه،
إضافة إلى معدلات البطالة، والفقر، وتطور معدلات انعدام الأمن الغذائي لكل الفئات،
وتراجع القوة الشرائية، والارتفاع الكبير في الأسعار. ويستعرض التقرير مفهوم التعافي
الاقتصادي وطبيعته ومؤشراته والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى تحديات إعادة الإعمار.
ويقدم نبذة عن طبيعة التدخلات المطلوبة لتحقيق التعافي الاقتصادي، ثم يقترح عددًا من
التوصيات ذات العلاقة.
الاقتصادي.
Abstract: This report examines the impact of the Israeli war on the economy in Gaza the challenges facing economic recovery. It identifies the impact of the aggression on economic activity according to indicators such as the scope of destruction based on the number of military offensives, the extent of economic sector losses, and decline in GDP and its makeup by sector. It also considers rates of unemployment, poverty, and food insecurity and the significant rise in prices. In the second part, the report reviews the concept of economic recovery, its indicators, and the challenges facing recovery and reconstruction. Finally, the report provides an overview of the interventions required to achieve economic recovery, then presents a number of relevant recommendations.
PhD Student in Development Economics at the Doha Institute for Graduate Studies. Email: sel010@dohainstitute.edu.qa
يُعدُ العدوان الإسرائيلي، الذي بدأ في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، الأوسع والأشد فتكًا وخطرًا على مجمل الحياة في قطاع غزة خلال نصف قرن. ونتيجة لذلك، تعرض الاقتصاد
الفلسطيني في القطاع لأكبر صدمة اقتصادية واجتماعية في تاريخه. ولعل أفدح الخسائر التي مُني بها
الشعب الفلسطيني تتمثل في الأعداد الفائقة من الشهداء في سياق المقتلة الاستعمارية التي تحدث منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، فقد بلغ عدد الشهداء 56 ألف؛ 32 في المئة منهم من الأطفال، و 22 في المئة منهم نساء، و 7 في المئة منهم مسنون، و 4 في المئة من الطواقم الطبية والتعليمية، وغيرها من الفئات. ترافق ذلك مع تدمير واسع النطاق زمانيًا ومكانيًا لأشكال الحياة كافة؛ فقد دُمّرت المباني السكنية،
والبنى التحتية، والمؤسسات الاقتصادية، والتعليمية، والصحية، والبيئية. وبلغ عدد المباني المدمرة 330500 مبنى؛ دُمّر 21 في المئة منها كليًا. يشهد هذا العدد على حجم الدمار والضرر الذي لحق
بالحياة في القطاع، فضلا عن الشلل الذي أصاب الأنشطة الاقتصادية في جميع القطاعات؛ ما أثر على نحو مباشر في الموارد الاقتصادية والحياة اليومية للسكان. اتسم الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، قبل اندلاع الحرب الأخيرة، بالضعف والهشاشة؛ بفعل تداعيات سياسات الحصار والتضييق الاقتصادي المستمر، فضاعفَ ذلك من تأثر الناتج المحلي بالصدمات الخارجية الناجمة عن التدمير الواسع والمستمر، وعزّز من حدّة الأضرار التي خلّفتها العمليات العسكرية، وسرّع من وتيرة انتقال آثارها السلبية إلى مختلف القطاعات.
ومن المرجّح أن تتعمق هذه الآثار وتمتد فترةً طويلة، خاصة مع التدمير الواسع للبنى التحتية
الأساسية، وتعطّل قطاعات عديدة عن العمل كليًا. ويُشير هذا التراجع الحاد في الناتج المحلي
إلى دخول الاقتصاد الفلسطيني في مرحلة ركود عميقة؛ نتيجة هذا التدمير للأصول وتوقف الأنشطة الاقتصادية. يهدف هذا التقرير إلى تحليل تداعيات العدوان الأخير على مجمل النشاط الاقتصادي في قطاع غزة، من خلال تقييم عمق الآثار السلبية المباشرة وغير المباشرة التي خلّفها هذا العدوان. ويناقش أيضًا فرص التعافي الاقتصادي وإمكاناته، التي تتمثل في استعادة حيوية الاقتصاد المحلي، عبر إنعاش الوحدات الاقتصادية المتضررة، وتحسين المؤشرات الاقتصادية الرئيسة، مثل الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط نصيب الفرد منه، وتحقيق النمو المستدام في القطاعات الاقتصادية الرئيسة، وزيادة مستويات الاستهلاك المحلي والاستثمار، إضافةً إلى تعزيز سلاسل التوريد وتوفير فرص العمل اللازمة لاستدامة التعافي. وفي سبيل ذلك، يستعرض التقرير أبرز التحديات التي تواجه
1)(حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، 28 حزيران/ يونيو.2025 2)(الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، "عدد المباني المهدمة"، شوهد في 2025/6/28، في:
https://tinyurl.com/m6u6wn7m
الاقتصاد الفلسطيني في مرحلة ما بعد العدوان، مقدمًا تحليلا شاملا حول إمكانية تجاوز هذه التحديات أو التخفيف من حدتها.
أوﻻ: ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﻌﺪوان ﻓﻲ اﻟﻨﺸﺎط اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻓﻲ ﻗﻄﺎع ﻏﺰة
أثّرت مجمل أوجه الدمار في النشاط الاقتصادي، خاصة أن مؤسسات القطاع الخاص في جميع القطاعات، لحقها تدمير واسع النطاق، فضلا عن الإغلاق وتوقف الأنشطة تمامًا.
1. ﺣﺠﻢ اﻟﺪﻣﺎر ﺑﻤﻌﻴﺎر ﻋﺪد اﻟﻬﺠﻤﺎت
للإحاطة الشاملة بحجم الدمار الناجم عن العدوان ومدى انتشاره جغرافيًا، يستعرض
الجدول (1) التوزيع المكاني للهجمات التي شنّتها قوات الاحتلال، إلى جانب عددها الإجمالي؛ ذلك أن استخدام مؤشر عدد الهجمات العسكرية يعكس بصورة مباشرة حجم الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد المحلي وشدّتها؛ فالهجمات العسكرية ليست مجرد أرقام إحصائية، بل هي في جوهرها عوامل تُحدث صدمات سلبية متعددة الأبعاد، وتؤدي إلى تقويض مقومات الإنتاج والتبادل التجاري والخدمات، وإضعاف البنى التحتية الأساسية التي تعتمد عليها جميع الأنشطة الاقتصادية. وتأكيدًا لهذا النهج، فقد أكدت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) أن الدمار الذي تشهده غزة غير مسبوق من حيث النطاق والحجم؛ لأنه يشمل خسائر في الأصول السكنية وسبل العيش والموارد الطبيعية والبنية التحتية، فقد يكون له آثار عميقة ومنهجية، تستمر على مدى العقود المقبلة؛ فالحرب ستجعل القطاع دون الحد الأدنى لأي نشاط اقتصادي فعّال، أو أي وسائل للإنتاج، أو الاكتفاء الذاتي، أو التوظيف، أو القدرات التجارية. الجدول ((1 القذائف والصواريخ التي سقطت على كل محافظة ((2025–2023
| الإجمالي | محافظة رإفح | محافظة خانيونْس | المحافظة الوسطى | محافظة غزة | محافظة شمال غزة | الشهر |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 873 | 105 | 157 | 130 | 316 | 165 | تشرين الأول/ أكتوبر 2023 |
| 928 | 89 | 169 | 155 | 320 | 195 | تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 |
| 1036 | 137 | 301 | 211 | 235 | 152 | كانون الأول/ ديسمبر 2023 |
| 969 | 119 | 269 | 247 | 198 | 136 | كانون الثاني/ يناير 2024 |
(3) "Gaza War: Expected Socio–Economic Impacts on the State of Palestine," ESCWA (April 2024), p. 8, accessed on 9/7/2025, at: https://tinyurl.com/bdes44f2
| 875 | 149 | 199 | 192 | 226 | 109 | شباط/ فبراير 2024 |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 984 | 133 | 210 | 217 | 264 | 160 | آذار/ مارس 2024 |
| 804 | 103 | 111 | 209 | 261 | 120 | نيسان/ أبريل 2024 |
| 920 | 214 | 84 | 185 | 277 | 160 | أيار/ مايو 2024 |
| 761 | 175 | 89 | 196 | 244 | 57 | حزيران/ يونيو 2024 |
| 793 | 123 | 157 | 196 | 262 | 55 | تموز/ يوليو 2024 |
| 901 | 104 | 241 | 227 | 225 | 104 | آب/ أغسطس 2024 |
| 691 | 110 | 116 | 176 | 189 | 100 | أيلول/ سبتمبر 2024 |
| 812 | 111 | 109 | 184 | 209 | 199 | تشرين الأول/ أكتوبر 2024 |
| 747 | 106 | 87 | 173 | 191 | 190 | تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 |
| 663 | 88 | 73 | 159 | 206 | 137 | كانون الأول/ ديسمبر 2024 |
| 483 | 67 | 89 | 129 | 155 | 43 | كانون الثاني/ يناير 2025 |
| 130 | 51 | 32 | 15 | 25 | 7 | شباط/ فبراير 2025 |
| 569 | 139 | 148 | 82 | 118 | 82 | آذار/ مارس 2025 |
| 858 | 108 | 294 | 147 | 212 | 97 | نيسان/ أبريل 2025 |
| 996 | 64 | 341 | 173 | 247 | 171 | أيار/ مايو 2025 |
| 812 | 34 | 322 | 135 | 238 | 83 | حزيران/ يونيو 2025 |
| 16605 | 2329 | 3598 | 3538 | 4618 | 2522 | الإجمالي |
المصدر:
"Gaza Monitor: 7 October 2023 to Present," ACLED, accessed on 9/7/2025, at: https://tinyurl.com/muxh42rd
ويؤدي تزايد عدد الهجمات إلى فقدان الاقتصاد قدرتَه على امتصاص الصدمات؛ وهذا يزيد من حدّة الآثار التراكمية السلبية، ويطيل الفترة الزمنية المطلوبة لاستعادة المستويات الطبيعية للنشاط الاقتصادي. ويؤدي هذا الوضع إلى تراجع الثقة لدى المستهلكين والمستثمرين على حد سواء، وهو ما ينعكس مباشرة في تدهور المؤشرات الكليّة، مثل الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط نصيب الفرد منه، ومستويات الاستهلاك والاستثمار.
(4) World Bank, "Note on the Impacts of the Conflict in the Middle East on the Palestinian Economy," World Bank Economic Monitoring Report (February 2024), p. 1, accessed on 9/7/2025, at: https://tinyurl.com/yr64tbpd
لذلك، فإن اعتماد التقرير على عدد الهجمات مؤشرًا كميًا لقياس حجم الدمار ليس عشوائيًا، بل
ينبع من حقيقة اقتصادية، مفادها أن كل هجمة تُشكل صدمةً إضافيةً تُراكم خسائر جديدة، وترفع من التكلفة الإجمالية للتعافي وإعادة الإعمار. ومن خلال هذه النظرة التحليلية، يصبح في الإمكان تحديد المناطق الأكثر تضررًا، وتوجيه الموارد المحدودة بكفاءة أكثر نحو القطاعات والمناطق التي تحتاج
إلى تدخل عاجل للتعافي وإعادة البناء، من أجل الحد من الآثار الطويلة الأجل في الاقتصاد المحلي. يُبيّن الجدول (1) أن إجمالي عدد الهجمات التي شنّتها قوات الاحتلال، خلال الفترة
7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023– شباط/ فبراير 2025، بلغ 13274 هجمة، تنوعت ما بين قصف مدفعي، وضربات صاروخية، وهجمات بالطائرات المسيرة، وضربات جوية، وتفجيرات عن بعد. وكانت محافظة غزة الأكثر تضررًا من هذه الهجمات بنسبة 28.5 في المئة، تليها محافظة الشمال بنسبة
22.5 في المئة. ويعكس هذا الأمر تفاوتًا واضحًا في مستوى الضرر، ويُشير إلى المناطق التي يُتوقع
أن تواجه تحديات أكبر في عملية إعادة البناء والتعافي الاقتصادي، نتيجة لكثافة العمليات العسكرية وتركيزها فيها.
2. ﺣﺠﻢ اﻟﺨﺴﺎﺋﺮ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻘﻄﺎع
يُظهر الجدول (2) التداعيات الجسيمة والأضرار والخسائر التي لحقت بقطاعات الاقتصاد الفلسطيني
في قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير. وتبيّن القراءة التحليلية للأرقام أن قطاع الإسكان كان
الأكثر تضررًا، بأضرار مباشرة وصلت إلى نحو 15.8 مليار دولار، وبنسبة 53 في المئة، من الحجم
الكلي لقيمة الأضرار التي حددها البنك الدولي بنحو 29.880 مليار دولار حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2024. وهذا الأمر مؤشر دال على الضرر البالغ الذي لحق البنى التحتية السكنية، وانعكاساته المستقبلية على الاستقرار الاجتماعي والتعافي. وشغلَ قطاع التجارة والصناعة المرتبة الثانية من حيث حجم الأضرار، التي بلغت نحو 5.9 مليارات دولار وبنسبة 19.7 في المئة؛ ما يؤكد تعطّل قدرات الإنتاج وانقطاع سلاسل الإمداد وتراجع القدرة التنافسية للقطاع الإنتاجي الفلسطيني. في حين وصلت قيمة الخسائر في القطاعات الإنتاجية إلى 2.2 مليار دولار وبنسبة 11.5 في المئة من إجمالي الخسائر. وكان قطاع الصحة أكبر القطاعات تأثرًا، بخسائر بلغت 6.3 مليارات دولار، وبنسبة وصلت إلى
33 في المئة من إجمالي الخسائر، وهذا يدلّ على حجم الضغط الهائل على الخدمات الصحية، وزيادة الاحتياجات الطبية، واستنزاف الموارد الاقتصادية لهذا القطاع الحيوي. وشكّل قطاع التعليم تحديًا اقتصاديًا إضافيًا، مع خسائر تجاوزت 3.2 مليارات دولار (16.8 في المئة)؛ ما قد ينعكس سلبيًا
على رأس المال البشري وفرص النمو المستقبلي.
(5) World Bank, "Impacts of the Conflict in the Middle East on the Palestinian Economy," World Bank Economic Monitoring Report (April 2025), accessed on 22/7/2025, at: https://tinyurl.com/2ekujkke
الجدول ((2 الأضرار والخسائر بحسب القطاع (مليون دولار أميركي) القطاع
| الخسائر | الأضرار | إ األقطاع |
|---|---|---|
| أ القطاعات الإنتاجية | ||
| 1300 | 835 | الزراعة والأنظمة الغذائية |
| 2200 | 5900 | التجارة والصناعة |
| 325 | 14 | ا القطاع المالي |
| القطاعات الاجتماعية | ||
| 3206 | 874 | التعليم |
| 6300 | 1300 | اإلصحة |
| 545 | 15800 | االإسكان |
| 1390 | 33 | الحماية الاجتماعية |
| 55 | 120 | التراث الثقافي |
| قطاعات البنية التحتية | ||
| 64 | 1500 | االمياه والصرف الصحي |
| 377 | 2500 | النقل والمواصلات |
| 243 | 494 | الطاقة |
| 988 | 233 | ااالخدمات البلدية |
| 736 | 164 | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات |
| القطاعات الشاملة | ||
| 165 | 92 | األبيئة |
| 115 | 11 | الأراضي |
| 1050 | 10 | إ التوظيف وفرص العمل |
| 19059 | 29880 | الإجمالي |
المصدر:
World Bank, European Union & United Nations, "Gaza and West Bank Interim Rapid Damage and Needs Assessment
6)(تشير الأضرار Damages إلى التكلفة المباشرة والفورية للدمار الذي أصاب الأصول المادية والبنية التحتية (مثل المباني، والمنشآت الصناعية والزراعية، والمعدات، والمرافق العامة). ويتم تقديرها بناءً على القيمة النقدية اللازمة لإعادة بناء أو إصلاح
هذه الأصول إلى حالتها السابقة قبل وقوع الحدث. أمّا الخسائر Losses، فتشير إلى التكاليف الاقتصادية غير المباشرة أو الإضافية
التي يتحملها الاقتصاد نتيجة تعطل النشاط الاقتصادي وتوقف الإنتاج والخدمات والدخل أو تراجعها، مثل خسائر الإيرادات، وتوقف الأعمال التجارية، وانخفاض الدخل الفردي والمؤسسي، وارتفاع تكاليف التشغيل والتعافي.
الأضرار الخسائر
(IRDNA)" (February 2025), p. 4, accessed on 22/7/2025, at: https://tinyurl.com/36tmz4cu
الاقتصاد الفلسطيني للمستثمرين المحليين والدوليين.
واستعادة مسارات النمو والاستدامة الاقتصادية.
الاقتصادية، وتدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية.
المحافظة
شمال غزة
غزة
إجمالي الأضرار 5.476
المصدر: Ibid., p. 5.
وإعادة البناء.
والاجتماعية على المدى البعيد.
وتُشير الأضرار الجسيمة التي لحقت بقطاعات البنية التحتية، مثل النقل والمواصلات والطاقة والمياه والصرف الصحي، والتي بلغت مجتمعةً نحو 4.9 مليارات دولار من الأضرار المباشرة، إلى انعكاسات طويلة الأجل، تتعلق بإعاقة النشاط الاقتصادي، وزيادة تكلفة الاستثمار، وإضعاف جاذبية
وفي المجمل، فإن إجمالي حجم الأضرار والخسائر الاقتصادية الذي بلغ نحو 48.9 مليار دولار، يُبرز بوضوح دخول الاقتصاد الفلسطيني في مرحلة حرجة من الركود والانكماش الهيكلي، مع ضرورة وضع سياسات تدخلية فورية واستراتيجية اقتصادية شاملة للتعامل مع آثار هذه الأزمة
وتُظهر البيانات الواردة في الجدول (3) تفاوتًا واضحًا في توزيع الأضرار الاقتصادية بين محافظات
قطاع غزة، حيث تركزت الأضرار بصفة رئيسة في محافظة غزة التي بلغت حصتها (11.54 مليار دولار أميركي)، وهو ما يعادل 38.5 في المئة من إجمالي الأضرار المسجلة. وهذا يعكس الحجم الكبير للدمار الذي أصاب هذه المحافظة، التي تمثل المركز الحضري والاقتصادي الأكبر والأكثر كثافةً سكانيةً؛ ما يعمق الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي ستستمر فترة طويلة، نتيجة لتعطّل الأنشطة
الجدول ((3 إجمالي الأضرار بحسب كل محافظة (مليار دولار أميركي (دير البلح خانيونْس
رفح
الإجمالي
جاءت محافظة خانيونس في المرتبة الثانية من حيث حجم الأضرار، مسجلةً نحو 5.8 مليارات دولار، تليها محافظة شمال غزة بنحو 5.48 مليارات دولار، وهذا يشير إلى الانتشار المكاني الواسع للضرر الاقتصادي والتفاوت الواضح في إمكانية هذه المحافظات وقدرتها على التعافي
أما محافظتا رفح ودير البلح، فقد بلغ مجموع أضرارهما 7 مليارات دولار، وعلى الرغم من أن حجم الأضرار فيهما أقل من بقية المحافظات، فإنه يظل عاليًا مقارنة بحجم النشاط الاقتصادي فيهما؛ وهذا
يفاقم من مستوى الاحتياج إلى التدخل المباشر والعاجل لضمان عدم تعميق فجوة التنمية الاقتصادية
في المجمل، يعكس هذا التفاوت في توزيع الأضرار الحاجة إلى خطط تدخل تنموية واقتصادية، تستهدف المحافظات الأكثر تضررًا، مع التركيز على إعادة بناء القدرات الإنتاجية والبنية التحتية
الأساسية لضمان تحقيق تعافٍ اقتصادي متوازن ومستدام لجميع محافظات القطاع.
3. ﺗﺮاﺟﻊ اﻟﻨﺎﺗﺞ اﻟﻤﺤﻠﻲ ا® ﺟﻤﺎﻟﻲ
شهد قطاع غزة تراجعًا حادًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 80 في المئة خلال الربع الرابع من عام 2023، مقارنةً بتراجع بلغ 18.6 في المئة في الضفة الغربية، كما يوضح الجدول (4). وتشير التقديرات إلى أن القطاع شهد خسارة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار خلال الشهرين الأولين من الصراع، بمعدل خسارة يومية يصل إلى 25 مليون دولار. وجرى تدمير أو إلحاق الأضرار بنحو 82 في المئة من منشآت القطاع الخاص. وبلغت الخسائر في قطاع غزة، على مستوى المرافق التجارية، 83 في المئة. وهنا نشير إلى أن حصة القطاع من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني شهدت تراجعًا حادًا عبر العقود الثلاثة الماضية؛ حيث بلغت 3 في المئة فقط في نهاية عام 2024، مقارنةً بنحو 37.6 في المئة عام 1994. ويعود اختيار عام 1994 نقطةً مرجعية إلى أنه العام الذي أسِست فيه السلطة الفلسطينية،
وشهد بداية مرحلة جديدة من الاستقلال الاقتصادي والإدارة الذاتية الفلسطينية؛ ما يجعله معيارًا
ملائمًا وواضحًا لقياس الآثار الاقتصادية التراكمية الطويلة الأجل على قطاع غزة، بخلاف اختيار عام
قريب مثل عام 2022، الذي لا يُظهر التغيرات الهيكلية بوضوح أو التأثير المتراكم للأحداث السياسية
والاقتصادية عبر الزمن. يوضح الجدول (4) أن تراجع الناتج المحلي استمر حتى آخر البيانات التي يوفرها الإحصاء الفلسطيني، حيث تراجع الناتج عام 2024 بنسبة 83.2 في المئة، مقارنة بعام 2024. إلا أن نسبة التراجع في الربع الرابع من عام 2024 بلغت 88.3 مليونًا، مقارنة بالربع الثالث لعام 2023 قبل الحرب. وإذا تم حساب خسارة الناتج المحلي لكل ربع من الربع الرابع لعام 2023 إلى الربع الثاني لعام 2025 (أي حتى نهاية حزيران/ يونيو) مقارنة بقيمة متوسط الأرباع الثلاثة الأولى لعام 2023 والتي تبلغ 672.2 مليون دولار، فإن إجمالي خسارة الناتج المحلي لقطاع غزة تبلغ 3741.5 مليون دولار. ويؤكد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" أن اتجاه نمو الناتج المحلي الإجمالي لو استمر كما كان في الفترة 2022–2007 بمعدل نمو متوسط قدره 0.4 في المئة، "فسوف يستغرق الأمر من غزة 70 عامًا فقط لاستعادة مستويات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022، مع انخفاض نصيب
الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بصفة مستمرة وسريعة نظرًا إلى زيادة معدل النمو السكاني".
ويشير ذلك إلى عمق الخسائر وشدتها في الأنشطة الاقتصادية عمومًا، والناتج المحلي الإجمالي
ونصيب الفرد منه خاصة.
7)("الاقتصاد الفلسطيني في الربع الرابع 2024 "، المراقب الاقتصادي: العدد السنوي، العدد، ص 1 (2024.1)
(8) UN Trade and Development (UNCTAD), "Developments in the Economy of the Occupied Palestinian Territory," TD/B/EX , vol. 74, no. 2 (September 2023), accessed on 22/7/2025, at: https://tinyurl.com/ycx57vky
الجدول ((4 القيمة المضافة بحسب النشاط الاقتصادي والربع منذ عام 2023 (مليون دولار)
| 2025 | 2024 | 2023 | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| الربع1 | الربع 4 | الربع 3 | الربع 2 | الربع 1 | الربع 4 | الربع 3 | الربع 2 | الربع 1 | النشاط الاقتصادي |
| 4 | 4 | 4 | 4 | 4 | 5.2 | 58.4 | 55.6 | 54.6 | الزراعة وصيد الأسماك |
| 2.9 | 2.9 | 2.9 | 2.9 | 2.9 | 3.7 | 54.7 | 48.3 | 52.8 | الصناعة والكهرباء وإالمياه |
| 0.4 | 0.4 | 0.4 | 0.4 | 0.4 | 1.1 | 29.1 | 22.2 | 28.8 | الإنشاءات |
| 77 | 73 | 83.5 | 87.5 | 88.7 | 126.5 | 545.2 | 533.5 | 535.2 | قطاع الخدمات |
| 84.3 | 80.3 | 90.8 | 94.8 | 96.0 | 136.5 | 687.2 | 659.6 | 671.4 | الناتج المحلي الإجمالي |
المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، التقرير الصحفي للحسابات القومية الربعية (الربع الرابع (2025) (، ص 15، شوهد
في 2025/7/22، في: https://tinyurl.com/24h5uaun
4. ﺗﺮاﺟﻊ ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ اﻧﺸﻄﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺗﺞ اﻟﻤﺤﻠﻲ ا® ﺟﻤﺎﻟﻲ
تأثرت الأنشطة الاقتصادية في قطاع غزة تأثّرًا بالغًا، حيث اقتربت مساهمة العديد من القطاعات
الحيوية من الصفر تقريبًا بفعل التدمير المباشر للأصول الإنتاجية والبنية التحتية، وتوقف سلاسل
الإنتاج والإمداد بصفة شبه تامة. وتشير إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 7.2 في المئة عام 2023 إلى 4.4 في المئة عام 2024. ثم ارتفعت قليلا في الربع الأول لعام 2025 لتصل إلى 4.7 في المئة. بينما تراجعت مساهمة القطاع الصناعي من 6.5 إلى 3.3 في المئة للفترة نفسها. ونتيجة لضعف قطاع الإنشاءات قبل العدوان، فقد انخفضت مساهمته بشدة وبنسبة 87.5 في المئة، حيث انخفضت من 3.2 إلى 0.4 في المئة. والملاحظ أن قطاع الخدمات هو الوحيد الذي زادت نسبة مساهمته في الناتج المحلي حيث ارتفعت من 35 في المئة عام 2023 إلى 66.3 في عام 2024. ويرجع ذلك إلى استمرار جزئي في بعض أنشطته الفرعية الأساسية مثل الخدمات الصحية والتعليمية والنقل. فقد واصلت هذه الخدمات العمل ولو بالحد الأدنى، استجابةً للاحتياجات الإنسانية والاجتماعية الطارئة في
9) (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، التقرير الصحفي للحسابات القومية الربعية (الربع الرابع) (202518)، ص، شوهد في
2025/7/22، في: https://tinyurl.com/24h5uaun
أثناء العدوان وبعده؛ وهذا ساهم في التخفيف من حدة الصدمة الاقتصادية على القطاع. ويشير هذا الاستمرار الجزئي في تقديم الخدمات الأساسية إلى وجود مرونة نسبية في القطاع الخدمي مقارنةً بالقطاعات الأخرى، ويوضح الدور المحوري للخدمات العامة في تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على مواجهة الأزمات والتقليل من آثارها الاقتصادية والاجتماعية السلبية الممتدة.
5. ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ وﻣﻌﺪﻻت اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ
تأثر قطاع العمل كثيرًا بسبب الحرب الإسرائيلية؛ فقد حدثت خسائر فادحة في الوظائف والدخل؛
حيث انخفضت معدلات التوظيف في مختلف القطاعات، خاصة في القطاع الخاص. وأشارت الإحصاءات إلى أن 80 في المئة من العاملين في قطاع غزة أصبحوا عاطلين عن العمل في نهاية 2024، باستثناء القطاعات الأساسية مثل الصحة والإغاثة الإنسانية. وفي سياق هذه الخسائر الضخمة، ارتفعت معدلات البطالة؛ فقد وصلت إلى 75 في المئة في الربع الرابع من عام 2023؛ ما يعني فقدان قرابة 200 ألف وظيفة في الأشهر الثلاثة الأولى من العدوان. وشهد القطاع الخاص انخفاضًا كبيرًا في الأجور، حيث تراجعت الرواتب بنسبة 40 في المئة.
وفيما يتعلق بالخسائر الاقتصادية اليومية الناتجة من فقدان الوظائف، فقد بلغت نحو 25.5 مليون دولار يوميًا، وهذه الخسائر تتضمن أيضًا تأخيرات في دفع الأجور وانخفاض الدخل. ويؤكد أحدث تقارير القوى العاملة الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أنه بافتراض أن العمل يعادل التوظيف، وأن "البحث عن عمل" يعادل البطالة، فإن البيانات تشير إلى نسبة توظيف منخفضة جدًا مقارنة بعدد السكان؛ إذ بلغت نحو 9.3 في المئة فقط، في حين بلغ معدل المشاركة في القوى العاملة نحو 30 في المئة ومعدل البطالة مرتفع كثيرًا نحو 69 في المئة. وإذا ما اعتُبرت
"الرغبة في العمل" جزءًا من "القوى العاملة المحتملة"، وإضافتها بصفتها أحد أشكال استغلال
القوى العاملة، فإن معدل نقص استغلال القوى العاملة يرتفع ليصل إلى قرابة 87 في المئة.
10) (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أداء الاقتصاد الفلسطيني 2024 (رام الله: 2025)، شوهد في 2025/7/22، في:
https://tinyurl.com/ytasp5jv
11)(الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، "علا عوض رئيسة الإحصاء الفلسطيني تستعرض الواقع العمالي في فلسطين لعام 2023 بمناسبة اليوم العالمي للعمال (الأول من أيار")، 2024، شوهد في 2025/6/29، في: https://tinyurl.com/ykruuafw
(12) International Labour Organization & Palestinian Central Bureau of Statistics, Impact of the War in Gaza on the Labour Market and Livelihoods in the Occupied Palestinian Territory: Bulletin No. 3 (Beirut, Lebanon: ILO Regional Office for Arab States, 18/3/2024), accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPzQ (13) International Labour Organization, Gaza Crisis: Impact on Labour Markets and Livelihoods in the Occupied Palestinian Territory (Beirut: ILO Regional Office for Arab States, 2023), accessed on 22/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPYl
14) (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة: واقع وحقائق الدورة
الأولى (تشرين الثاني – كانون الأول، 2025. تقرير النتائج الأساسية) (رام الله: نيسان/ أبريل 2025)، شوهد في 2025/7/22، في:
https://tinyurl.com/4r3wvznz
15)(وفقًا للمعايير الدولية لمنظمة العمل الدولية، فإن القوة العاملة المحتملة تشمل "الباحثين عن عمل المحبطين"؛ أي أولئك
الذين لم يقوموا "بالبحث عن عمل" لأسباب تتعلق بسوق العمل.
6. اﻟﻔﻘﺮ
على الرغم من أن الفقر المتعدد الأبعاد يتأثر بأكثر من عشرين مؤشرًا تشمل مجالات مختلفة من
المجتمع، فإنه يتأثر أكثر بالفقر النقدي. ووفقًا لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، فإن الفقر النقدي في قطاع غزة كان المساهم الأكبر في مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد بنسبة 45 في المئة، يليه التوظيف (11.7)، ثم ظروف السكن (11.7)، والتعليم (10.7)، أما أقل المساهمين فيه فهو الصحة بنسبة ((4.4. من الجدير بالذكر أن اتساع حجم الخسائر والأضرار في المساكن والبنى التحتية والصحة والتعليم والتوظيف وغيرها، وتكرار حالات النزوح وتدني جودة الخدمات وقلتها، كلها عوامل تزيد من شدة الحرمان وتزيد من معدل الفقر المتعدد الأبعاد. وبحلول بداية الأسبوع الثالث من الحرب، أصبح جميع سكان غزة تقريبًا يعيشون في فقر متعدد الأبعاد
بنسبة 96 في المئة، وذلك استنادًا إلى الدليل الوطني للفقر المتعدد الأبعاد الذي يحسب أوجه الحرمان المتزامنة التي يعانيها السكان في سبعة أبعاد للرفاه، والذي يتضمن 22 مؤشرًا مصممًا خصوصًا ليلائم
السياق الفلسطيني. بعبارة أخرى، يعاني جميع الفلسطينيين المقيمين في القطاع تقريبًا، والبالغ
عددهم 2.3 مليون نسمة، من الفقر المتعدد الأبعاد، فقد أثّر العدوان تأثيرًا كبيرًا ومتسارعًا في الأبعاد
السبعة للدليل الوطني للفقر المتعدد الأبعاد في غزة في غضون 16 يومًا. ولتوضيح جسامة هذه
النتائج، أشارت البيانات إلى أنه حتى بعد توقف الأعمال العدائية، ودخول المساعدات الإنسانية والمعونات الخارجية، سيظلّ أكثر من 69 في المئة من سكان غزة فريسة لهذا الفقر. وقد تأثرت فئات الأسر كافة بالفقر، فقد انخفض استهلاك الطبقة المتوسطة بنسبة 35.6 في المئة بعد ستة أشهر من الحرب، فوفقًا لتوقعات تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والإسكوا، يُقدَر معدل الفقر
بنحو 57.2 في المئة، بعد ستة أشهر من الحرب. وهذا من شأنه أن يدفع نسبة كبيرة من الطبقة المتوسطة إلى ما دون خط الفقر؛ ما يزيد من عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر بنحو 1.86 مليون شخص.
7. ﺗﺰاﻳﺪ ﻣﻌﺪل اﻧﻌﺪام ا ﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ
بناء على تقييمات برنامج الأغذية العالمي، فإن أكثر من ثلث السكان يعانون انعدام الأمن الغذائي قبيل العدوان الحالي، ويعاني 61 في المئة منهم انعدام الأمن الغذائي الشديد. وعلى الرغم من
16)(معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، "الفقر متعدد الأبعاد في قطاع غزة: ماذا يمكن للسياسات أن تفعل؟"،
ورقة خلفية: جلسة طاولة مستديرة رقم 4 (20256)، ص، شوهد في 2025/7/22، في: https://acr.ps/1L9GPnU 17)(المرجع نفسه، ص.7 18) (الأمم المتحدة، الإسكوا، الحرب على غزة: تداعيات مدمرة غير مسبوقة (تشرين الأول/ أكتوبر 2023)، شوهد في 2025/7/22، في: https://acr.ps/1L9GP1t؛ لتقييم آثار الحرب الحالية، تستند هذه التقديرات إلى الدليل الوطني للفقر المتعدِد
الأبعاد في دولة فلسطين. وترتكز أدلّة الفقر المتعدد الأبعاد على مجموعة من المؤشرات لحساب معدل الفقر، وتأخذ في الاعتبار عمق الفقر الذي تعانيه الأسر المعيشية الفقيرة. ومن ثمّ، فإنّ طريقة القياس هذه أوسع نطاقًا من مقاييس الفقر النقدية والقائمة على
الاستهلاك؛ لأنها ترصد أوجه الحرمان في الجوانب غير النقدية للرفاه.
(19) UNDP, ESCWA, "Gaza War: Expected Socioeconomic Impacts on the State of Palestine," Policy Breif , no. 2 (May 2024), accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9zPDv
خطورة الوصول إلى هذا المستوى من انعدام الأمن الغذائي، فإن تطورات هذا المؤشر غداة العدوان أصبحت أشد خطورة، فمع تراجع الدخول والارتفاع الكبير في الأسعار، إلى جانب تدمير أنظمة الغذاء، والتدفق المحدود للمساعدات الإنسانية والتوقف شبه الكامل للسلع التجارية، انخفضت كميات الغذاء المتوافر، وفقدت الأسر قدرتها على الوصول إلى الغذاء والإمدادات الغذائية. بمعنى آخر، إن عناصر الأمن الغذائي الرئيسة الثلاثة مفقودة في قطاع غزة، وهي توافر الغذاء والوصول إليه واستخدامه. في الحصيلة، استطاع الاحتلال إبعاد الأراضي الزراعية عن دورها في المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي، إما بعزلها تمهيدًا لضمها إلى المنطقة العازلة أو تدميرها وتجريفها، لتُدمر بذلك السلة الغذائية من الخضروات والفواكه واللحوم، إضافة إلى تدميره جميع مقومات إنتاج الغذاء المحلي الأخرى، بالتوازي مع منعه إدخال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية في إطار تكريسه للمجاعة في قطاع غزة، واستخدام التجويع سلاح حرب، ضمن جريمة الإبادة الجماعية.
8. ارﺗﻔﺎع ا ﺳﻌﺎر وﺗﺮاﺟﻊ اﻟﻘﻮة اﻟﺸﺮاﺋﻴﺔ
شهد الاقتصاد الفلسطيني خلال الربع الرابع من عام 2023 حالة من الركود التضخمي Stagflation؛ وهي حالة تتسم بتراجع النمو الاقتصادي أو نمو ضعيف يرافقه ارتفاع في معدلات التضخم. ويُعزى
ذلك إلى انخفاض المعروض من السلع الأساسية ونقص السلع الاستهلاكية والواردات وارتفاع التكاليف الإنتاجية والتشغيلية؛ وذلك نتيجة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والتحديات التي فرضها الاحتلال على الطرق الخارجية الرابطة بين المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. فقد ارتفع مؤشر غلاء المعيشة الفلسطيني بنسبة 11 في المئة خلال ثلاثة أعوام؛ فأدى إلى تراجع القوة الشرائية بنسبة 10 في المئة، ومن ثمّ تآكل حاد في رواتب الأسر.وقد أثر العدوان تأثيرًا بالغًا في
مستويات الأسعار في قطاع غزة، حيث بلغ الرقم القياسي للأسعار في نهاية عام 2024 ما نسبته 238 في المئة، مدفوعًا بارتفاع أسعار كل المجموعات السلعية وخاصة مجموعة الغذاء (225)، ومجموعة المواصلات (203.28)، ومجموعة التبغ والسجائر ((2760. تزايد الرقم القياسي لأسعار المستهلك خلال العام الجاري (2025)، حيث وصل في أيار/ مايو فقط إلى 43.2 في المئة. فقد أدى الاستمرار في إغلاق المعابر التجارية، من آذار/ مارس إلى 20 أيار/ مايو 2025،
20)("غزة: إسرائيل تستخدم تدمير الأراضي الزراعية والسلال الغذائية كسلاح حرب وتجويع ضد المدنيين"، المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، 2024/6/23، شوهد في 2025/7/22، في: https://acr.ps/1L9GPnz 21)(سلطة النقد الفلسطينية، "تقرير التضخم: الربع الرابع 2023 دائرة الأبحاث والسياسة النقدية (شباط/ فبراير "، 2024)، شوهد
في 2025/7/21، في: https://acr.ps/1L9GPEx
22)(الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، "جدول الغلاء المعيشي لعام "2023، 2024/1/4، شوهد في:2025/7/7، في
https://tinyurl.com/45tw9nd9
23)(الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، "الأسعار والأرقام القياسية النشرة السنوية "2024 (2025)، شوهد في 2025/7/7، في:
https://tinyurl.com/bcctwpd3
ومحدودية عدد الشاحنات التي سُمح لها بالدخول خلال الثلث الأخير من أيار/ مايو، إلى إحداث فقدان
كبير في السلع المعروضة للبيع في الأسواق؛ ما دفع أسعارها نحو الاستمرار في الارتفاع.
ﺛﺎﻧﻴًﺎ: اﻟﺘﻌﺎﻓﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎدي
يرتبط التعافي الاقتصادي بالتعافي المبكر غداة الصراع والكوارث؛ ومن ثم فهو شرط لازم له وإن كان
غير كافٍ. لذلك يتأثر التعافي الاقتصادي بمجمل الشروط والعوامل المؤثرة في التعافي المبكر، إضافة إلى العوامل الاقتصادية المباشرة. وبناء عليه، يقدم التقرير تعريفًا عامًا لكليهما، تمهيدًا لاستعراض التحديات التي تواجه تحقيق التعافي الاقتصادي.
1. ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺘﻌﺎﻓﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎدي
يُركز نهج التعافي، وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على استعادة قدرة المؤسسات والمجتمعات
الوطنية على التعافي من النزاعات أو الكوارث الطبيعية. وهو عملية متعددة الأبعاد، تبدأ في سياق إنساني، وتسعى للبناء على البرامج الإنسانية، وتحفيز فرص التنمية المستدامة. ويشمل ذلك استعادة الخدمات الأساسية، وسبل العيش، والمأوى الانتقالي، والحوكمة، والأمن وسيادة القانون، والبيئة، وغيرها من الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك إعادة إدماج السكان النازحين. في سياق هذا المفهوم للتعافي المبكر، يمكن استعراض مفهوم التعافي الاقتصادي الذي يشير إلى الفترة التي تبدأ فيها الأنشطة الاقتصادية بالتحسن التدريجي، بعد فترة من الانكماش أو التباطؤ، و"تعد هذه العملية حيوية ليس فقط لاستعادة مستويات الإنتاج والتوظيف، بل أيضًا لتعزيز ثقة المستثمرين والمستهلكين، وتوفير البيئة الملائمة للابتكار والاستثمار".
2. ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺘﻌﺎﻓﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎدي وﻣﺆﺷﺮاﺗﻪ
إن التعافي الاقتصادي المبكّر عملية سريعة تحتاج إلى أنشطة قصيرة المدى، لها تأثير إيجابي على المدى الطويل، ويجب أن يكون الهدف الرئيس لسياسات التعافي، خلال المدى القصير، منع تجدد الصراعات وتدعيم الاستقرار، وتدعيم هذه السياسات من الأطراف الفاعلة سواء المحلية أو الخارجية. وتقتضي طبيعة تحقيق التعافي الاقتصادي في الأجل القصير، باعتباره أولوية، توفير السلع والخدمات، خاصة الأساسية، وتوفير فرص العمل، من خلال برامج التوظيف السريعة، إضافة إلى توفير كل سبل الدعم لتمكين القطاع الخاص من ممارسة دوره في كل ما سبق.
24)(الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، "الإحصاء الفلسطيني يعلن مؤشر غلاء المعيشة خلال شهر أيار" (أيار/ مايو 2025)، شوهد في 2025/7/22، في: https://acr.ps/1L9GP6k
(25) Cluster Working Group on Early Recovery (CWGER), Guidance note on Early Recovery (April 2008), accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPJJ (26) "Economic Recovery: Definition, Process, Signs, and Indicators," Investopedia , 13/3/2025, accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GP8t
تتمحور مؤشرات التعافي الاقتصادي عادة حول مؤشرات الحسابات القومية وخاصة الناتج المحلي الإجمالي مؤشرًا رئيسًا. يشير نمو الناتج المحلي الإجمالي السلبي لفصلين متتاليين إلى ركود اقتصادي.
ومن المؤشرات الأخرى، التي يمكن أخذها في الاعتبار، ثقة المستهلك والتضخم. ومن المؤشرات الرئيسة التغيرات الإيجابية في معدل الفقر المتعدد الأبعاد، الذي أصبح منتشرًا بين الأفراد والفئات كافة.
3. اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت
سبقت الإشارة إلى ارتباط التعافي الاقتصادي بالتعافي المبكر، بصفتها مرحلة سابقة وموازية لعملية إعادة الإعمار. ولا شك في أن هذه المراحل المتداخلة، التي تشملها إعادة الإعمار، تواجه في قطاع غزة تحديات صعبة ومعقدة لتعقّد المشهد السياسي العام وغموضه. ذلك أن الرؤية السياسية لم تتضح بعد لإدارة القطاع، في سياق رفض الاحتلال الإسرائيلي وجود أي مكوّن فلسطيني في المرحلة اللاحقة
لوقف العدوان، والتي تُسمّى "اليوم التالي". وبناءً عليه، يُعتبر استعراض التحديات التي تواجهها إعادة
الإعمار بمراحلها المختلفة مدخلا مهمًا ومناسبًا للحديث عن تحديات التعافي الاقتصادي.
أ. السياق السياسي
على الرغم من أن مفهوم السياق السياسي يتسع ليشمل طبيعة النظام الحاكم القادم وطبيعة العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي بخصوص السيطرة على المعابر والموارد والحصار والتدخلات والقيود، وكذلك طبيعة الدور الإقليمي والدولي وتمويل عملية إعادة الإعمار، فإن الملاحظ أن الجهود والخطط كافة تتركز الآن حول طبيعة الحكم لليوم التالي للإجابة عن السؤال الرئيس: من الذي سيدير قطاع غزة غداة توقف العدوان؟ وهو سؤال نشأ في ظل قيود الاحتلال حول استبعاد كل من السلطة وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن المشهد. هناك عدة سيناريوهات لطبيعة المرحلة المقبلة؛ منها: إعادة الحكم العسكري الإسرائيلي لجميع قطاع غزة أو لجزء منه، أو تشكيل حكومة/ إدارة محلية من شخصيات محلية مع وجود حاكم عسكري/ إداري إسرائيلي، أو إدارة خارجية أو دولية لقطاع غزة، أو استمرار العمل بلجنة العمل الحكومي التابعة لسلطة الأمر الواقع، أو حكومة بقيادة حركة حماس بالتحالف مع فصائل فلسطينية بقطاع غزة، أو إنشاء حكومة إنقاذ وطني.
(27) Ibid.
28)(تم الاستئناس في صياغة هذه التحديات بعدة مراجع منها:
World Bank, "Impacts of the Conflict in the Middle East on the Palestinian Economy," (April 2025); UN Trade and Development (UNCTAD), "Economic Costs of the Israeli Occupation for the Palestinian People: The Economic Impact of the Israeli Military Operation in Gaza from October 2023 to May 2024," 10/9/2024, accessed on 7/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPHu;
مازن العجلة ومحمود عيسى، "التداعيات الاقتصادية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وكلفة إعادة الإعمار"، مركز فينيق للأبحاث والدراسات الحقلية (غزة: 2024)، شوهد في 2025/7/7، في: https://tinyurl.com/mrprycex 29) (المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، سيناريوهات العدوان على غزة – تقرير
استراتيجي، مسودة أولية (آب/ أغسطس 2024)، شوهد في 2025/7/22، في: https://tinyurl.com/5h2j6ffe
وهناك أيضًا رؤى رسمية إسرائيلية؛ حيث نشر معهد الأمن القومي الإسرائيلي عدة مقالات تتحدث عن مقترحات لليوم التالي. هذا فضلا عن خطط أخرى لا تقل خطورة مثل وثيقة بعنوان "غزة "2035، وهي خطة إقليمية، تتحدث عن غزة 2035 على ثلاث مراحل متتالية. والوثيقة الأخرى الخطيرة، تهدف إلى إنشاء "جزر" أو "فقاعات" جغرافية يمكن أن يعيش فيها الفلسطينيون غير المرتبطين بحماس، ضمن مأوى مؤقت، بينما يقوم الجيش الإسرائيلي ب "تطهير ما تبقى من المتمردين". وما ورد من تصريحات وخطابات رسمية فلسطينية يُمثل رؤية سياسية شاملة للدولة الفلسطينية حول
المسؤولية السياسية والولاية القانونية على قطاع غزة، وضرورة إعادة بناء المؤسسات العامة والبنية التحتية المتضررة، بما يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إلا أن هذه الرؤية السياسية، على الرغم من وضوحها وأهميتها في تحديد التوجّه العام، تحتاج إلى أن تُترجم عمليًا، بخطة تنفيذية
واضحة المعالم، تتضمن إجراءات ومراحل زمنية وتحديدًا دقيقًا للأدوار والمسؤوليات، والموارد الاقتصادية والمالية اللازمة، إضافة إلى آليات الرقابة والمتابعة والتقييم. بمعنى آخر، تختلف الخطة الاقتصادية عن الرؤية السياسية، من حيث كونها مجموعة من الخطوات التنفيذية والإجراءات التفصيلية والواقعية التي يمكن تطبيقها على أرض الواقع، لتحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية المُعلنة؛ مثل إعادة الإعمار، وإنعاش القطاعات الاقتصادية المتضررة، وتطوير
المؤسسات، وإعادة بناء الثقة الاقتصادية، وتأمين فرص العمل، ودعم النمو الاقتصادي الطويل الأمد. وفي حين أن الرؤية السياسية هي موقف استراتيجي عام، يحدد الغايات العليا والتوجه السياسي، فإن الخطة الاقتصادية توضح كيفية تحقيق هذه الغايات وآليته، من خلال برامج ومشروعات اقتصادية واضحة وقابلة للتطبيق، وضمن جدول زمني واضح ومحدد. وعلى الرغم من تنوع المقترحات الخاصة باليوم التالي، فإنه لا تتوافر رؤية محددة تمثّل إطارًا سياسيًا
يدير قطاع غزة بعد العدوان. ويمثل هذا الوضع التحدي الأكبر لعمليتَي الإغاثة والتعافي المبكر وإعادة الإعمار، فكيف يمكن البدء بهاتين العمليتين مع هذا الغموض؟
(30) INSS, "An Alternative Civilian Entity to Administer the Gaza Strip—Urgently Needed," INSS Insight , no. 1862 (June 2024), accessed on 7/7/2025, at: https://tinyurl.com/5yutsw55; Udi Dekel, "'The Day After' Hamas’s Rule in Gaza: Time to Sober Up from the Illusions," Special Publication, INSS, 17/3/2024, accessed on 7/7/2025, at: https://tinyurl.com/4zw5edyx; Kobi Michael, "Enhancing the Palestinian Authority by Building Cities as Part of a New Regional Architecture," INSS Insight , no. 1875, 8/7/2024, accessed on 21/7/2025, at: https://tinyurl.com/mr2psktz; Udi Dekel, "The Day After": The Development of the War Requires Brave Decisions," INSS, 12/4/2024, accessed on 22/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPqW; Kobi Michael, "Internal Palestinian Rivalry Pushes Israel toward Temporary Military Administration in Gaza," INSS Insight , no. 1837, 20/3/2024, accessed https://tinyurl.com/mw3ekw97 (31) Daniel Jonas Roche, "Gaza 2035: Israel Prime Minister Benjamin Netanyahu unveils regional plan to build a 'massive free trade zone' with rail service to NEOM," The Architect’s Newspaper , 21/5/2024, accessed on 23/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPuX (32) Rory Jones, Anat Peled & Dov Lieber, "The Postwar Vision That Sees Gaza Sliced into Security Zones," The Wall Street Journal , 29/6/2024, accessed on 22/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GP7W
ب. خطورة حجم الخسائر الناجمة عن التدمير
تُقدَر الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المادية، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي، بنحو 29.9 مليار دولار و 19.1 مليار دولار على التوالي، ليصل الإجمالي إلى 49 مليار دولار، بحسب تقرير البنك الدولي. ويعكس هذا الأمر شدة دمار البنى التحتية ومدى الشلل الذي أصاب الأنشطة الاقتصادية في جميع مجالاتها وقطاعاتها. ذلك أن تدمير الأصول يؤدي إلى توقف الإنتاج أو تخفيضه إلى أدنى المستويات. ويمثل هذا الحجم الكبير من الدمار وما يتطلبه من زمن طويل وموارد كبيرة، وتمويل ضخم لإعادة الإعمار، وما يترتب عليه من تعقيد لعملية إعادة الإعمار ومرحلة الإغاثة والتعافي المبكر، تحديًا كبيرًا آخر في قائمة التحديات التي تتزايد، كلما طال
أمد الحرب. هذا إضافة إلى تحديات أخرى ترتبط بالخسائر، مثل تكاليف إزالة الأنقاض والمخلفات ومخاطرها والمدة الزمنية اللازمة لذلك.
ج. الضعف الاقتصادي وتهافت الهياكل الإنتاجية
سبق أن أشرنا إلى حجم الخسائر الاقتصادية، وهي في حقيقتها جزء من التدمير الشامل للأصول والمرافق والهياكل في المجتمع، ومن ثم فهي تمثل عبئًا على عملية إعادة الإعمار، التي تسعى، ضمن أهدافها، لإعادة الحياة للبنى الاقتصادية، ودعم القطاع الخاص وبناء الأصول الإنتاجية التي فقدها. ويشمل ذلك تطوير واسع النطاق للمهارات والتدريب المهني، وكل هذه التدخلات لدعم الاقتصاد ستساهم بزيادة حجم التمويل. ثمّ إن العوامل الاقتصادية التي تدعم إعادة الإعمار تفقد دورها المطلوب في هذه العملية.
د. حجم التمويل المطلوب وتدخلات المانحين
يعتبر حجم التمويل المطلوب أحد أهم أوجه التحدي؛ حيث قدّرت الأمم المتحدة حجم التمويل بنحو 50–40 مليار دولار وذلك في نهاية نيسان/ أبريل 2025. وقدّرَ تقييمٌ مؤقت للأضرار والاحتياجات مشترك بين البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مؤخرًا احتياجات التعافي وإعادة
الإعمار بمبلغ 53.2 مليار دولار؛ أي أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السنوي المجمع للضفة الغربية وغزة. بينما يرى وزير الإسكان الفلسطيني أن هناك "تقديرات من مؤسسات دولية، بخصوص تكلفة إعادة الإعمار [...] بنحو 60 مليار دولار فما فوق".
(33) World Bank, "Impacts of the Conflict in the Middle East on the Palestinian Economy," (April 2025).
34)(العجلة وعيسى، ص.118
(35) "UN: Reconstructing Gaza could cost $50 Billion," VOA , 2/5/2024, accessed on 22/7/2025, at: https://acr.ps/1L9GPvo (36) World Bank, The European Union & The United Nations, Gaza Strip Interim Damage Assessment Summary Note (March 2024), accessed on 22/7/2025, at: https://tinyurl.com/ymwvnc2v
37) ("وزير الأشغال ل 'الأيام': خطة متكاملة لإعادة الإعمار"، الأيام، 2024/9/24، شوهد في 2025/7/22، في:
https://acr.ps/1L9GPqy
تعني هذه التقديرات أن التمويل اللازم لإعادة الإعمار سيكون كبيرًا، وغالبًا، ستعتمد على التمويل
الدولي خلال عقود من الزمن، وإرادة من المجتمع الدولي لتمويل إعادة إعمار غزة بعشرات المليارات من الدولارات. لذلك، فإن جهود إعادة الإعمار ستكون ضخمة جدًا، وسيكون العبء المالي أيضًا كبيرًا جدًا. ومن ثمّ، فإن التساؤل الرئيس حيال الجهة التي سوف تتحمل نصيب الأسد، وتدفع
القسم الأكبر من التمويل، سيكون مشروعًا. لكن يبدو أن الإجابة عن هذا التساؤل الملحّ ليست بالأمر
السهل، إذا أخذنا في الاعتبار أن قضية تمويل المساعدات وإعادة الإعمار في غزة، وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة بصفة عامة، دائمًا ما كانت تتسم ببعدها السياسي. وغالبًا ما يتم الربط بين التمويل
والإطار السياسي؛ فالاتحاد الأوروبي ليس لديه مشكلة في التمويل مع حل سياسي واضح وحاسم، ينهي الصراع مثل حل الدولتين، والكثير من الجهات المانحة سوف ترغب في وجود بعض الضمانات حيال المستقبل السياسي في غزة قبل إرسال أموال مرة أخرى. هذه بعض أوجه التحديات التي ستواجه إعادة الإعمار، بما فيها التعافي المبكر والتعافي الاقتصادي؛ الأمر الذي يعكس صعوبة التنفيذ وأهميته في وقت نفسه. فلا يمكن الحديث عن إعادة إعمار ناجحة مع تباطؤ التعافي الاقتصادي أو فشله، خاصة أن الأخير يواجه تحديات أخرى نستعرضها فيما يلي: • تحديات الضعف الاقتصادي قبل العدوان كان الوضع الاقتصادي في قطاع غزة هشًا وضعيفًا؛ من حيث تدنّي معدلات النمو الاقتصادي، وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي، وتزايد معدلات البطالة والفقر. ولعل هذه المؤشرات وحدها تعكس ضعف البنية الاقتصادية، وتناقص مساهمة القطاعات الإنتاجية، والتركيز على أنشطة قطاع الخدمات منخفضة القيمة المضافة. وذلك كله بسبب الممارسات الإسرائيلية الاستعمارية، من حصار، ومنع الوصول إلى الموارد، وصعوبة التنقل وغيرها. لذلك سيعتمد الحكم على الوضع الاقتصادي لقطاع غزة في المستقبل، على طبيعة الترتيبات السياسية والأمنية التي ستسود في اليوم التالي للحرب؛ وهي ترتيبات ما زالت غير معلنة، ولم يتم الاتفاق عليها حتى الآن، إضافة إلى الترتيبات التي ستنظّم العلاقة الاقتصادية بين القطاع والضفة الغربية والعالم الخارجي. والأمر هنا مرتبط بتوافر عدة شروط، فضلا عن البعد الزمني المطلوب؛ فتوافر الرؤية والخطط والتمويل الدولي اللازم، لا يعني توافر القدرة الاقتصادية للقطاع على التبلور مجددًا، كما أن العودة إلى الوضعية الصعبة التي كان عليها قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر ستتطلب عقودًا طويلة من الزمن.
(38) "Planning for the Reconstruction and Recovery of the Gaza Strip after the War," UN News , 6/4/2024, accessed on 22/7/2025, at: https://tinyurl.com/47vxzy7u
39) (حازم رحاحلة ومريم هاني، "الهدف الخفي للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة: تدمر مقومات النهوض والبقاء"، أوراق
اقتصادية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024/10/31، ص 7، شوهد في 2025/7/22، في: https://acr.ps/1L9GPxw
وتشير الآفاق السياسية والاقتصادية والأمنية التي يمكن استنتاجها من خلال التدمير الممنهج، والإجراءات والتصريحات الصادرة عن المسؤولين والسياسيين الإسرائيليين، إضافة إلى الدعم الأميركي والغربي، والغياب التام للقانون الإنساني والدولي، إلى أن القطاع سيكون أمام واقع أكثر مرارة وتقييدًا، وأن هذه الحرب تتجاوز في أهدافها كل ما هو معلن، فهي تهدف إلى جعل القطاع بقعة جغرافية تفتقر إلى أبسط مقومات العيش والحياة. وهناك جملة من التحديات السابقة للعدوان ما زالت ماثلة حتى بعد آثار العدوان المدمرة، نستعرضها فيما يأتي: – يعاني الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، منذ عام 2007، نتيجة الصدمات الثلاث المستمرة حتى الآن، وهي صدمة الانقسام الفلسطيني، وصدمة خمس حروب إسرائيلية، وصدمة الحصار منذ عام 2008. وهذه الصدمات جعلت الاقتصاد الفلسطيني يعيش حالة عدم اليقين؛ وهي أخطر الحالات التي يمكن أن يتعرض لها أي اقتصاد. ويُطلق أيضًا على حالة الاقتصاد الفلسطيني
"اقتصاد الفقاعة"؛ فبعض السنوات يحدث فيها نمو ظاهري، لكنه لا ينعكس على الوضع الاقتصادي للمواطنين، وهذا يعود إلى التشوهات والصدمات المتكررة. – إن الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة يعتمد على المشاريع الصغيرة والمتوسطة بنسبة كبيرة، بحسب الإحصاءات الرسمية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وهو كذلك اقتصاد استهلاكي، والمشكلة تكمن في غياب القيمة المضافة للقطاعات السلعية؛ الصناعية والزراعية، والتي لها دور رئيس في تنمية الاقتصاد المحلي، بل إن اقتصاد القطاع هو اقتصاد خدمي، حيث بلغت مساهمة القيمة المضافة لقطاع الخدمات في الربع الثالث من عام 2023، 29 في المئة من الناتج المحلي في قطاع غزة، في حين بلغت مساهمة القطاعَين الزراعي والصناعي مجتمعَين 16 في المئة فقط في الفترة نفسها (بناء على بيانات الجدول.(4 – وبما أن الاقتصاد الفلسطيني هو اقتصاد استهلاكي، ولديه ضعف في القطاعات السلعية، فمن المفترض أن تزداد الواردات سنويًا باطراد مع زيادة عدد السكان. ولكن يحدث العكس؛ حيث بلغت الواردات في عام 2023 ما قيمته 1219 مليون دولار، بينما بلغت في عام 2022 ما قيمته 1508.7 ملايين، وهذا مؤشر واضح دال على ترهل هذا الاقتصاد قبيل العدوان. – وقبيل العدوان، عانت المشاريع الصغيرة والمتوسطة ضعف الحركة الشرائية، إضافة إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية، نتيجة الانقطاع المتكرر للكهرباء، والحاجة إلى شراء سولار للمولدات الخارجية، وارتفاع تكاليف الاستيراد كثيرًا. كل هذه العوامل أثقلت كاهل المشاريع الصغيرة
40)(المرجع نفسه. 41)(الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، "الإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد الفلسطينية يستعرضان: الحصاد الاقتصاد الفلسطيني للعام 2024، والتنبؤات الاقتصادية لعام 202540"، ص، 2024/12/31، شوهد في 2025/7/22، في:
https://tinyurl.com/mujkxvwn
والمتوسطة؛ ما أدى إلى العجز عن سداد التزاماتها المالية سواء أكانت شيكات أم قروضًا للبنوك، وهو ما انعكس على عدد القضايا المرفوعة نتيجة عدم القدرة على السداد. – لوحظ انخفاض القدرة الشرائية للمواطن باعتباره المستهلك الرئيس بسبب الفقر وانخفاض الأجور في القطاع الخاص، وعدم استقرار نسبة صرف الرواتب في القطاع العام. وهذا ينعكس على اضطراب الاستهلاك النهائي بصفته أحد المؤشرات المهمة للحسابات القومية، وحافزًا
مهمًا للقطاع الخاص. – اقتصار الحركة التجارية والاستيراد من الجانب المصري، عن طريق شركة أبناء سيناء المصرية، التي كانت تتحكم بنسبة كبيرة في التجار الغزيين؛ وهذا يسمى في علم التمويل، "التركز"، ذلك أن حركة الاستيراد تعتمد فقط على مصدر واحد وهو الشركة المصرية. هذه بعض الأسباب التي جعلت الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة ينهار في الشهر الثاني من العدوان، ولك أن تتخيل أن غالبية المحال التجارية قد نفدت بضائعها مع نهاية ذلك الشهر. • تحديات التعافي الاقتصادي بعد العدوان تزايدت حدة التحديات التي تواجه التعافي الاقتصادي بعد العدوان؛ فمع تدمير البنية التحتية الاقتصادية والسكنية المتواصل، يصبح – كما يشير رجا الخالدي – "الحديث عن 'خسائر' في
الجانب الاقتصادي، كما في جولات سابقة، غير واقعي وغير مجدٍ وغير مفيد. لذلك فإن هدف إعادة اقتصاد قطاع غزة إلى ما كان عليه قبل عام 2023 ليس كافيًا؛ ومفهوم 'التعافي' الاقتصادي
لا ينطبق هنا أصلاً"، والرؤية هنا ليست مستحيلة، لكن ترتبط بشرط "تلبية الاحتياجات الإنسانية غير المحسوبة لإطعام وإيواء ورعاية أكثر من مليونَي فلسطيني مشرد ونازح وجريح ومصدوم في قطاع غزة المنكوب والمتردي إلى أبعد حد منذ عام "2007. وهو شرط مهمّ وواقعي ولا يمكن
تجاوزه بأي حال. لذلك يستعرض التقرير فيما يلي التحديات التي تواجه التعافي الاقتصادي، أملا في وضع الحلول لتجاوزها من خلال خطة الإعمار بمراحلها المختلفة. – إن أبرز التحديات التي تواجه التعافي الاقتصادي، فضلا عما سبق من تحديات مشتركة، هي طبيعة العلاقة مع الاحتلال. ذلك أن استمرارها كما كانت، بما تشتمل عليه من تحكم في المعابر وحصار وقيود ومنع من الوصول إلى الموارد ومنع التنقل واعتماد كلي على الاحتلال في توفير الطاقة والمياه والاتصالات وغير ذلك كثير، يعني أن مسألة تحقيق خطة التعافي الاقتصادي وإنجازها ستكون صعبة ونتائجها محدودة وستظل مشكلات الاقتصاد تراوح مكانها.
42) (رجا الخالدي، "كيف نقرأ التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب على قطاع غزة؟"، تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023/11/9، ص 1، شوهد في 2025/7/22، في: https://acr.ps/1L9GPck 43)(المرجع نفسه.
– القطاع الخاص هو شريان رئيس في الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة؛ فهو يمثّل 80 في المئة من اقتصاده. وهذا القطاع عانى كثيرًا خلال العدوان، وخسائره فاقت 8 مليارات دولار، من
دون احتساب البنية التحتية، بحسب إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومن
دون النهوض بالقطاع الخاص وتقديم كل الدعم المادي والبشري له، لن يحصل تعافٍ في هذا الاقتصاد. – تزايد الأولويات ذات الأهمية الاستراتيجية لحياة الناس أمام المسؤولين؛ فهناك حاجة ماسة إلى حل مشكلات البنية التحتية للسكن والكهرباء والمياه والتعليم والصحة والتلوث البيئي. وفي هذا السياق، تعتبر التدخلات لتحقيق التعافي الاقتصادي مهمة من أجل تحسين الحياة الاقتصادية وسبل العيش ودعم جهود الإعمار بصفة عامة. هناك تحديات تتعلق بالسياسات الاقتصادية وطبيعة الإجراءات المتخذة للتدخلات؛ فمثلا قد تُشكل الضغوط التضخمية خطرًا كبيرًا خلال فترة التعافي. فمع ازدياد الطلب على السلع
والخدمات، تزداد احتمالية ارتفاع الأسعار؛ ما يؤثر في القوة الشرائية، وربما يُؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للدخل. – يمكن أن تُشكّل العوامل الخارجية (التوترات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية، والنزاعات
التجارية، وأزمات الصحة العامة) تحدياتٍ فريدة. ويعني الترابط في الاقتصاد العالمي أن
الأحداث في منطقةٍ واحدة قد تُسفر عن عواقب بعيدة المدى، خاصة في ظل إرهاصات الشرق الأوسط الجديد، والحروب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية ومنافسيها خاصة الصين. – القطاع الأكثر تضررًا هو قطاع الإسكان؛ فما زالت عملية إزالة الركام وإعادة الإعمار غير واضحة، ولم تدخل حتى لحظة كتابة هذا التقرير أي معدات للبدء في هذه العملية. وهذا القطاع مهم للتعافي؛ ذلك أنه من دون بنية تحتية، لن يكون هناك حركة تجارية. ولا يزال انقطاع الكهرباء والإنترنت مستمرًا حتى اللحظة؛ ما يعقد من عملية بدء العودة إلى الحياة الطبيعية في قطاع غزة. – أزمة السيولة والسوق السوداء وارتفاع ثمن إيجار الوحدات السكنية لم تنتهِ، بل على العكس، إن هذه الأزمات ما زالت تتسرب وتتوسع في قطاع غزة؛ فعلى سبيل المثال، ارتفع الإيجار الشهري للشقة السكنية في مدينة غزة إلى 1000 دولار في المتوسط، بعد أن كان قبيل العدوان 250 دولارًا. وما زالت نسبة السحب النقدي تراوح بين 25 و 50 في المئة في كل عملية سحب، ومن دون حل هذه الأزمات، لن يثق المواطن الفلسطيني بعملية التعافي والبدء في حياة جديدة.
44)(الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، "الإحصاء الفلسطيني يستعرض واقع مؤسسات القطاع الخاص والأهلي في فلسطين "2021، 2022/10/27، شوهد في 2025/7/23، في: https://acr.ps/1L9GPVm
(45) "Economic Recovery: Definition, Process, Signs, and Indicators."
– توقف عدد كبير من الأيدي العاملة عن العمل، إما نتيجة الفصل من الخدمة، بسبب عدم قدرة المؤسسات على دفع الرواتب، أو ما زالت هذه المؤسسات لا تستطيع العودة إلى نشاطها. وهذا التحدي يرتبط بنشاط القطاع الخاص، إلى حد بعيد، وجودًا وعدمًا. فإن نجاح خطة التعافي الاقتصادي، المتعلقة بالقطاع الخاص، تساعد في حل مشكلة الأيدي العاملة المتوقفة عن العمل. • طبيعة التدخلات المطلوبة لتحقيق التعافي الاقتصادي على الرغم من التحديات السابقة، فلا بد من خطة عملية لتثبيت الفلسطينيين في أرضهم في قطاع غزة، تضمن إعادة إعماره ودعم صمودهم هناك. تبدأ بكسر الحصار على القطاع من الجانب العربي، من دون التنسيق أو انتظار الإذن ممن يمارس الإبادة ويخطط لتهجيرهم، والتركيز على دور رئيس للسلطة في سياق خطة الإصلاحات التي تنفذها الآن وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية والاستعداد لإدارة غزة، وتشكيل هيئة عربية أو عربية – إسلامية تضع خطط الإعمار، وتخصص لها الميزانيات اللازمة لتنفيذها. ومن الأهمية القصوى رفع دعاوى تعويض ضد إسرائيل. وفكرة التعويض خطوة مهمة، وكما يشير نصر عبد الكريم، يقع على إسرائيل التزام أخلاقي بدفع تكاليف إعادة الإعمار؛ إذ تهدف التعويضات بعد الحرب إلى ردع إسرائيل عن أي أعمال عدوانية في المستقبل. وينبغي تحديد تصوّر واضح لأهداف خطة التعافي الاقتصادي وآلياتها، والاسترشاد في ذلك بالمعايير الدولية التي تعتبر مبادئ توجيهية في هذا المجال، حتى يمكن الوصول إلى أوضاع اقتصادية جديرة بالمرحلة الجديدة في سياق إعادة الإعمار، فقد قدمت الإسكوا دليلا خاصًا بالتعافي الاقتصادي ومنعة المدن، وما يهمنا هنا هو المعايير الرئيسة لتحقيق ذلك، ومن الأمثلة التي يمكن طرحها: – خطط الإنعاش الاقتصادي: تهدف إلى إدارة جهود إنعاش اقتصادي فعالة ومرنة وتنفيذها، وتحديد الأولويات، وتعبئة الموارد، وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات الفاعلة. – أدوات التشخيص والتخطيط: تساعد على تقييم وضع المدينة الاقتصادي، وتحديد نقاط القوة والضعف، ووضع خطط للتغلب على التحديات وتحقيق أهداف التعافي والمنعة. – التكامل الاقتصادي: يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وزيادة الاستثمار، وتحسين قدرة المدن على التكيف مع التغيرات.
46) ("خطة ترامب لتهجير سكان قطاع غزة: أصل الفكرة، آفاقها، وتداعياتها"، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2025/2/10، ص 4، شوهد في 2025/7/22، في: https://acr.ps/1L9GP3D 47) (نصر عبد الكريم، "تأثير الحرب في الاقتصاد الفلسطيني مع التركيز على الاقتصاد في قطاع غزة"، ورقة سياسات، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، العدد 58 (شباط/ فبراير 202416)، ص، شوهد في 2025/7/22، في: https://tinyurl.com/4etardy6 48) (الإسكوا [وآخرون]، التعافي الاقتصادي ومنعة المدن: أداة للتشخيص والتخطيط (حزيران/ يونيو 2022)، شوهد في
2025/6/30، في: https://tinyurl.com/2uab7w9f
– الاستثمار في البنية التحتية: يساهم في تعزيز منعة المدن، وتحسين قدرتها على التكيف مع التغيرات، وتسهيل التعافي الاقتصادي. – تنويع مصادر الدخل: يقلل من الاعتماد على قطاع واحد، ويزيد من قدرة المدينة على مواجهة الصدمات الاقتصادية. من المهم جدًا تأكيد أهمية المبادئ العامة لاستخدام السياسات مثل ضرورة توافر أسس الحوكمة في هذه التدخلات والشفافية والاستدامة والتكامل التام مع خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وكذلك متطلبات التمويل وحجمه وتوافره. وفي هذا السياق، يؤخذ في الاعتبار الفترة التي تحتاج إليها الأهداف للتحقق على المدى القصير والمتوسط والطويل.
يوضح هذا التقرير أن العدوان الإسرائيلي الأخير قد أدى إلى أضرار اقتصادية جسيمة على قطاع غزة، تجلّت في تدهور المؤشرات الاقتصادية الرئيسة، بما في ذلك انخفاض الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع أداء القطاعات الإنتاجية الأساسية، وارتفاع معدلات البطالة، والفقر، وانعدام الأمن الغذائي. وقد اعتمد التقرير في قياس حجم هذه الأضرار على مؤشرات اقتصادية كمية، أبرزها مؤشر عدد الهجمات العسكرية، الذي يعكس بصفة مباشرة حجم الضرر الاقتصادي وانتشاره وتأثيره في القطاعات الاقتصادية المختلفة. وبيّن التقرير تحديدًا الفارق الجوهري بين الرؤية السياسية العامة من جهة، وخطط التعافي الاقتصادي
القابلة للتنفيذ العملي من جهة أخرى. وأوضح ضرورة تحويل التوجهات السياسية إلى إجراءات وبرامج اقتصادية تفصيلية، تُحدّد فيها المسؤوليات ومصادر التمويل وآليات التنفيذ والمتابعة على
نحوٍ واضح وعملي. وتناول التقرير أيضًا التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني في مرحلة ما بعد العدوان، خاصة القيود التمويلية، واستمرار حالة الحصار، إضافةً إلى ضعف البنية الإنتاجية وتشتتها؛ ما يستوجب اعتماد سياسات اقتصادية أكثر وضوحًا وواقعيةً، من أجل تعزيز فرص استعادة النشاط
الاقتصادي وإعادة الإعمار على نحو مستدام.
ﺗﻮﺻﻴﺎت
يخلص هذا التقرير إلى مجموعة من التوصيات، وهي في مجملها سياساتية، تسعى لبلورة الخطوات اللازمة والمطلوبة لتحويل التعافي الاقتصادي إلى واقع ملموس. وتساعد متخذي القرار في تحويل الخطط إلى برامج وإجراءات. 1. فكرة الدخل الأساسي الطارئ: تتعلق بتقديم دعم مالي للأفراد في حالات الطوارئ، كما في غزة. وفقًا لتجارب دولية مشابهة، يتم توفير دخل أساسي متساوٍ لكل فرد بالغ بمبالغ متساوية، مع تقديم
مبالغ أقل للأطفال وإضافات إلى الأشخاص ذوي الإعاقات. الهدف من ذلك هو ضمان الأمان المالي للجميع من دون شروط للحصول على المعونة أو تحديد كيفية إنفاقها. يجب أن يكون هذا الدعم المالي لمدة عامين على الأقل، ويعتمد ذلك على توافر التمويل. من المستحسن إنشاء هيئة مستقلة لإدارة صندوق الإغاثة والإعمار وتوزيع الأموال المخصصة لذلك. 2. الاهتمام بالتعافي الاقتصادي وإعطاؤه الدور المناسب بالتوازي مع خطط الإنعاش المبكر وإعادة الإعمار، بما في ذلك توفير الموازنات اللازمة من خلال التمويل المتوافر لعملية الإعمار. 3. إعادة تنشيط القطاع الخاص المحلي والاقتصاد المحلي على نحو سريع، لدعم الإعمار، ودعم التدخلات المناسبة، لتفعيل دوره في إعادة تأهيل وحدات الإسكان المتضررة. 4. على المؤسسات البحثية الخاصة أن تضاعف جهودها في توفير المعلومات والدراسات والموازنات اللازمة لتتبع تطور آثار العدوان الاقتصادية والاجتماعية، وأن تهتم باستطلاعات الرأي الميدانية كلما كان ذلك ممكنًا. 5. يجب أن تبذل السلطة الوطنية الفلسطينية جهدها في أن تكون الفاعل الأساسي في هذا المجال؛ ما يعني أن تكون عملية إعادة الإعمار فلسطينية كلّها، مع توافر الأسباب السياسية اللازمة لنجاح العملية، وتشكيل الفرق الوطنية الفنية اللازمة لذلك، في سياق التوافق الوطني العام. 6. الحرص على بلورة اتفاقات جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي لتصحيح طبيعة العلاقة الاقتصادية معه، والخروج من حالة التبعية إلى حالة تسمح بتوافر الأسس اللازمة للاستقلال الاقتصادي، مثل اتفاقية التجارة الحرة بدلا من الاتحاد الجمركي غير المتكافئ. 7. إعطاء القطاع الخاص الدور الرئيس في عملية التنمية والتعافي الاقتصادي، من خلال السياسات الاقتصادية الملائمة والمحفزة، وفي سياق مبادئ التخطيط التأشيري.
اﻟﻤﺮاﺟﻊ References
اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ
الإسكوا [وآخرون]. التعافي الاقتصادي ومنعة المدن: أداة للتشخيص والتخطيط (حزيران/ يونيو
2022:). في https://tinyurl.com/2uab7w9f
الأمم المتحدة. الإسكوا. الحرب على غزة: تداعيات مدمرة غير مسبوقة (تشرين الأول/ أكتوبر
2023:). في https://acr.ps/1L9GP1t
49) (جاي ستاندنج، "دخل أساسي طارئ لفلسطين"، ورقة خلفية: طاولة مستديرة (1)، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) (شباط/ فبراير 2024)، شوهد في 2025/7/22، في: https://cutt.ly/krALs05s
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. "الإحصاء الفلسطيني يعلن مؤشر غلاء المعيشة خلال شهر أيار". (أيار/ مايو 2025:). في https://acr.ps/1L9GP6k _______. "الأسعار والأرقام القياسية النشرة السنوية "2024 (2025). في:
https://tinyurl.com/bcctwpd3
https://tinyurl.com/45tw9nd9 جدول الغلاء المعيشي لعام 2024/1/4."2023 _______. "في:. _______. أداء الاقتصاد الفلسطيني 2024 (رام الله: 2025:). في https://tinyurl.com/ytasp5jv _______. التقرير الصحفي للحسابات القومية الربعية (الربع الرابع ((2025). في:
https://tinyurl.com/24h5uaun
_______. مسح القوى العاملة خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة: واقع وحقائق الدورة الأولى (تشرين الثاني – كانون الأول، 2025. تقرير النتائج الأساسية) (رام الله: نيسان/ أبريل). 2025
في: https://tinyurl.com/4r3wvznz
الخالدي، رجا. "كيف نقرأ التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب على قطاع غزة؟". تقييم حالة. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 2023/11/9:. في https://acr.ps/1L9GPck رحاحلة، حازم ومريم هاني. "الهدف الخفي للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة: تدمر مقومات النهوض والبقاء". أوراق اقتصادية. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 2024/10/31. في:
https://acr.ps/1L9GPxw
ستاندنج، جاي. "دخل أساسي طارئ لفلسطين". ورقة خلفية: طاولة مستديرة 1((. معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) (شباط/ فبراير 2024:). في https://cutt.ly/krALs05s سلطة النقد الفلسطينية. "تقرير التضخم: الربع الرابع 2023". دائرة الأبحاث والسياسة النقدية (شباط/ فبراير 2024:). في https://acr.ps/1L9GPEx عبد الكريم، نصر. "تأثير الحرب في الاقتصاد الفلسطيني مع التركيز على الاقتصاد في قطاع غزة". ورقة سياسات. مؤسسة الدراسات الفلسطينية. العدد 58 (شباط/ فبراير 2024). في:
https://tinyurl.com/4etardy6
العجلة، مازن ومحمود عيسى. "التداعيات الاقتصادية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وكلفة إعادة الإعمار". مركز فينيق للأبحاث والدراسات الحقلية (غزة: 2024:). في https://tinyurl.com/mrprycex المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات). سيناريوهات العدوان على غزة – تقرير استراتيجي. مسودة أولية (آب/ أغسطس 2024:). في https://tinyurl.com/5h2j6ffe
معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس). "الفقر متعدد الأبعاد في قطاع غزة: ماذا يمكن للسياسات أن تفعل؟". ورقة خلفية: جلسة طاولة مستديرة رقم 4 (2025). في:
https://acr.ps/1L9GPnU
ا ﺟﻨﺒﻴﺔ
Cluster Working Group on Early Recovery (CWGER). Guidance note on Early Recovery (April 2008). at: https://acr.ps/1L9GPJJ International Labour Organization & Palestinian Central Bureau of Statistics. Impact of the War in Gaza on the Labour Market and Livelihoods in the Occupied Palestinian Territory: Bulletin No. 3. Beirut, Lebanon: ILO Regional Office for Arab States, 18/3/2024. at: https://acr.ps/1L9GPzQ International Labour Organization. Gaza Crisis: Impact on Labour Markets and Livelihoods in the Occupied Palestinian Territory. Beirut: ILO Regional Office for Arab States, 2023. at: https://acr.ps/1L9GPYl UN Trade and Development (UNCTAD). "Economic Costs of the Israeli Occupation for the Palestinian People: The Economic Impact of the Israeli Military Operation in Gaza from October 2023 to May 2024." 10/9/2024. at: https://acr.ps/1L9GPHu ________. "Developments in the Economy of the Occupied Palestinian Territory." TD/B/EX. vol. 74, no. 2 (September 2023). at: https://tinyurl.com/ycx57vky UNDP. ESCWA. "Gaza War: Expected Socioeconomic Impacts on the State of Palestine." Policy Breif. no. 2 (May 2024). at: https://acr.ps/1L9zPDv World Bank. "Note on the Impacts of the Conflict in the Middle East on the Palestinian Economy." World Bank Economic Monitoring Report (February 2024). at: https://tinyurl.com/yr64tbpd ________. "Impacts of the Conflict in the Middle East on the Palestinian Economy." World Bank Economic Monitoring Report (April 2025). at: https://tinyurl.com/nzv5a75z World Bank, The European Union & The United Nations. Gaza Strip Interim Damage Assessment Summary Note (March 2024). at: https://tinyurl.com/ymwvnc2v